الجلفة إنفو للأخبار - جلفاويون عظماء في زمن المجاعات والأوبئة ... مآسي أربعينات القرن العشرين !! (الجزء الثالث والأخير)
الرئيسية | رجال و تاريخ | جلفاويون عظماء في زمن المجاعات والأوبئة ... مآسي أربعينات القرن العشرين !! (الجزء الثالث والأخير)
أوراق في أدب الرحلة الصحفية (11)
جلفاويون عظماء في زمن المجاعات والأوبئة ... مآسي أربعينات القرن العشرين !! (الجزء الثالث والأخير)
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

ننشر اليوم الجزء الثالث من ثلاثيتنا التاريخية بعنوان "جلفاويون عظماء في زمن المجاعات والأوبئة" ... إنه بحث تاريخي حاولنا أن نغطي فيه الفترة التاريخية من 1830 إلى سنة 1948 من خلال إحدى أهم الجرائم التي ارتكبها المحتل الفرنسي وهي التجويع ونشر الأوبئة في 03 مجاعات كبرى عرفتها الجلفة على غرار عدة مناطق أخرى: الأولى سنة 1867 والثانية مباشرة بعد الحرب العالمية الأولى والمجاعة الثالثة وقعت أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية ...

الجزء الثالث هو الأخير من هذا البحث الذي رأينا أنه مواساة لأهلنا تليق بخطب وهول وباء "كوفيد 19" الذي عشناه وذهب بحياة الكثيرين ... وفي ولاية الجلفة مات منه خلق كثير منهم من عرفناهم ومنهم أقارب ومنهم من سمعنا عنهم ... وقد عشتُ شخصيا مرحلة الرعب حين دخلتُ في حجر طوعي رفقة عائلتي بعد أن أصاب الوباء أحد أفراد العائلة ... لقد عشنا جانبا مما عاشه آباؤنا وأجدادنا في الأوبئة السابقة وان اختلفت الوطأة بالنسبة لهم أين اجتمع عليهم الوباء والجوع والقحط والمحتل الفرنسي !!

كان لدينا دافعان وراء تأجيل نشر الجزء الثالث الذي اكتملت لنا مادته وخطته التحريرية مُبكرا ... فأما الدافع الأول فهو التفرغ للبحث الفرعي حول الحرب الدينية على منطقة الجلفة وقد قادنا إلى حقيقته الجزء الثاني من ثلاثيتنا التاريخية. وفيه أثبتنا تاريخيا أنه قد كان هناك تضييق ممنهج على الزوايا والتعليم القرآني والمساجد والوظائف الدينية والتمكين للكاثوليكية ... وكان التوفيق من الله العلي القدير أن نشرنا البحث بعد 08 أشهر من البحث والتحرير والسؤال وجمع المادة من مظانها الوثائقية والشفوية.

وأما الدافع الثاني فهو أن يتزامن نشر هذه الحلقة مع الذكرى المئوية لوفاة القبطان محمد بن شريف الذي كان محور الجزء الأول من الثلاثية التاريخية ... وإليه نهدي باكورة هذا البحث التاريخي وهو واجب تجاه أهلنا وولايتنا ووطننا ... وقد سبقنا إلى هذا الواجب القبطان بن شريف، رحمه الله، حين ضحى برغد العيش وهيبة النياشين والمجد العسكري والحظوة الإدارية والمجتمعية ليختار أن يقاسم أهل منطقته محنتهم فجالسهم وآكلهم وعالجهم بل وتحدى سلطة المحتل في سبيل ذلك حتى صار مرضى وباء التيفوس يموتون وهُم ينادون في هذيانهم "يا سي محمد … يا سي محمد ... ويبقى القول أننا مهما كتبنا عن القبطان محمد بن شريف، رحمه الله، فإن ذلك يبقى قليلا في حقه، ونفس الأمر بالنسبة لموضوع المجاعات والأوبئة بمآسيها وتضحياتها.

أربعينات القرن العشرين ... وعي جلفاوي أرسخ وأعمق !!

اليوم سننتقل إلى فترة الأربعينات والتي تتزامن مع ظروف مشابهة لظروف الثلث الأول للقرن العشرين. وتتمثل مظاهر التشابه في أن الظرف الدولي اتسم باندلاع حربين عالميتين في كلتا الفترتين وصاحبهما التجنيد الإجباري ونهب خيرات البلاد لتموين جبهات القتال في أوروبا ... أما ميزة فترة الأربعينات فهي أن الوعي بمنطقة الجلفة قد صار أكثر رسوخا والرصيد السياسي والإصلاحي والكشفي والتعليمي صار أبعد تأثيرا على الرأي العام الجلفاوي الذي صار له أقطاب في السياسة والنشاط الجمعوي والتعليمي والصحفي ...

ينبغي هنا الإشارة إلى أن الوعي الجلفاوي قد ترجمته الأحداث التي وقعت في الأربعينات بمنطقة الجلفة سواء من جمع السلاح لتفجير الثورة أو مشاركة الوفد الكشفي الجلفاوي في مظاهرات سطيف في الثامن ماي 1945 أو الكتابات التي تتحدى المحتل الفرنسي والنفي والسجن وغير ذلك مما سنعود إليه في موضوع منفصل.

وإنصافا للحقيقة التاريخية نقول أن أي عمل سياسي أو وطني تحرري أو إصلاحي، وإن كان محدودا في الزمان والمكان، في تلك الفترة هو بمثابة بطولة وتضحية كبيرة بالنظر إلى ظرفي المجاعة والوباء ... وعين الإنصاف لما نقرأ الأحداث التاريخية ونفهمها ضمن سياقاتها. 

سنة 1942 ... ملحقة الجلفة الأولى وبائيا في الإقليم العسكري لغرداية!!

يبدو أن حظ الجلفة السيّء يلاحقها منذ الأبد ... فها نحن مرة أخرى نجد أرقاما لإصابات الحمى الصفراء بالإقليم العسكري لغرداية الذي سجّلت فيه 46 حالة حسب مجلة "الملحق الطبي". ونجد ملحقة الجلفة لوحدها تحصي 25 حالة (أوروبيان اثنان 02 و16 أهالي بمدينة الجلفة، 04 في تعظيمت، 03 في بحرارة). بينما ملحقتا غرداية والأغواط فتحصيان معا 21 حالة.

وقد أحصت المجلة بملحقة الجلفة 06 إصابات بالنكاف. وفي ماي 1943 نجد 13 حالة تيفيس (03 بالجلفة و03 في زنينة و07 في مسعد) بينما الأغواط وغرداية بينهما 06 حالات. وفي أوت 1943 حالة واحدة للتيفيس بالجلفة. كما انتشر الخناق (الدفتيريا) بالجلفة بمجموع 33 حالة منها 19 حالة بين أسرى حرب الألمان. واستمرت مختلف الأمراض في الإستفحال بين الأسرى بمعتقل الجلفة مثل الدفتيريا وحمى التيفويد و11 حالة يرقان و56 حالة زحار في نوفمبر 1943 ... ويبقى القول أن هذه الأرقام لا تعبر عن حقيقة الوضعية الوبائية بالنظر إلى تعداد السكان وشساعة المساحة وانتشار الجوع مع الجفاف ونهب خيرات البلاد.

ومن الناحية الاجتماعية فإن خلاصة دراسة المجاعات والأوبئة التي عرفتها منطقة الجلفة قد كان لها أثر بالغ، إلى جانب عدة عوامل، في نشأة التجمعات السكانية وانتقال الكثير من العائلات والأفراد من نمط المعيشة البدوي (Nomadisme) إلى النمط شبه القار (Semi-nomadisme) ... وقد أشار إلى ذلك الجغرافي الفرنسي "روبير كابوراي" حين قال في دراسة له سنة 1940 "في العشريات الأخيرة انتقل أولاد نايل بسرعة، تحت وطأة قلة المراعي، من المعيشة البدوية إلى النمط شبه القار حيث نشأت مراكز سكانية على طول خط السكة الحديدية". وقد أعطى كابوراي أرقاما إحصائية للسكان وهي "29430 بدويّ، 17881 قارّ، 37725 شبه قارّ". كما قدّم لنا ملاحظة في غاية الأهمية وهي أن ملحقة الجلفة كانت الأكثر تضررا من مجاعة سنة 1921.

مصادرة أملاك الشعب ثم بيعها لهم !!

كانت "السخرة Réquisition" من بين وسائل التفقير التي كانت تمارسها سلطة المحتل الفرنسي بمنطقة الجلفة. وقد تحدثنا عنها سابقا لا سيما الفتوى الشهيرة للشيخ الشهيد "عبد الرحمان بن الطاهر طاهيري" بتحريم الخضوع للسخرة.

وقد وجدنا نموذجا عن تلك الممارسات يتمثل في إعلان عن بيع بالمزاد العلني بجريدة "ليكو دالجي" الفرنسية بتاريخ 02 سبتمبر 1941 ويتعلق الأمر ببيع 12 حصانا ملك للجيش الفرنسي ولم يعد بحاجة إليها.

الملاحظ في إعلان البيع هو أن هذه الأحصنة قد تم حجزها في إطار السخرة ولم يتم إرجاعها إلى أصحابها بل اكتفت سلطة المحتل أنها تعطي الأولوية لأصحاب الأحصنة (فلاحون وموّالون) عند شرائهم أحصنتهم !! غير أن هناك من سيزاحمهم وهو صاحب الأفضلية حسب ذات الإعلان ويتعلق الأمر بالفلاّحين والموّالين والناقلين ممن يحوزون رخصة من رئيس البلدية تثبت حاجتهم لتلك الأحصنة !!.

كان هذا نموذج عن سياسات تعسفية تمارسها سلطة المحتل ولا مجال هنا للحديث عن السياسات الضريبية والمصادرات وهي لوحدها تشكل موضوعا قائما بحد ذاته ...

قصيدة الشاعر الشعبي علي بن السايح سنة 1944 ...

لا يختلف اثنان في أن الشعر الشعبي له دوره الكبير في التوثيق وتخليد الأحداث. وقد سقنا في السابق أمثلة من عيون الشعر الشعبي وثقت مأساة مجاعة ووباء 1921 وما قبله. واليوم نسوق قصيدة للشاعر "علي بن السايح" وهو ابن منطقة الجلفة وقد نظم القصيدة سنة 1944 وفيها يتحدث عن مآسي مجاعة تلك الفترة ومنها فقدان القهوة والسكر والزيت والصابون. كما فقد الكتان للتكفين لمدة 04 سنوات مما يعني أن الأمر مرتبط تماما باندلاع الحرب العالمية الثانية سنة 1939. كما يتحدث عن نظام بطاقة التموين (البون Bon) وعن إشراف العسكر الفرنسيين على توزيع المؤونة وقسوتهم في التعامل مع السكان. وهكذا يتأكد لنا أن ما وقع بزنينة من فقدان القماش للكسوة والكفن سنة 1921 قد تكرر لاحقا بدائرة الجلفة بدلالة قصيدة علي بن السايح التي زودنا بها الأستاذ بهناس محمد مخطوطة وأعدنا كتابتها بالحاسوب وعسى أن نوفّق في توثيقها ... لنترك الكلمة لشاعر يعتبر مصدرا تاريخيا:

عياني في طلب الخلايق مخلوعين *** ذروك نبطّل ڨاع أنّوض من بلايا

حاضر ناظر في ڨلوب الناظرين *** سامع باصر ما خفاتو خفّاية

يا ربي رانا ڨبالك عريانين *** كلّش بأمرك يا داري مولايا

برنوس الڨليل ولّى بالألفين *** لا ڨندورة باينة لا لحفاية

اتعرّينا والــدراهم ميجودين *** ولّــينا للبــاش درناه عباية

اتفقد الكتان مدة ربع سنين *** الموتى راحوا للڨبر ڨاع عرايا

ما في قبنة غير لي راهُم حيّين *** لحمو بان من لڨدم للڨُطّاية

تشوف للفقرا تڨول محرو ڨين *** مڨواها الإسلام في الصيف قوايا

قروي الڨمح إذا تكيّل بالألفين *** ثلاثين وما يجيبوش اجفايا

الكسيرة بالبون عنها متعرفين *** عسكر عنها واڨفة بالعرّايا

هذا ضربوه ن طاح لاخر راح متين *** وذا مصروع وذاك بالدم شلايا

واش تڨولوا يا الناس العرّافين *** هذا الأمر لي بيه حكاية

ما قمناش فروض رب العالمين *** فرّكنا في دينّا راح جفايا

من عام الربعين والربعة يا من تفهم *** اتجملت ڨاع المحاين وشفناها

قهوة والزيت والسكر والصابون معاها

شهادة دوفيلاري ودلولة بلعباس عن سنة 1945 ...

في مارس 1982 قدّم كل من الأب فرونسوا دوفيلاري (1913-2006) وصديقه المجاهد دلولة بلعباس (1918-2014) شهادتين مكتوبتين باللغة الفرنسية عمّا وقع بمنطقة الجلفة سنة 1945 تزامنا ونهاية الحرب العالمية الثانية وأحداث ماي من نفس السنة. ولهذا سننقل من الشهادتين المذكورتين الجانب الاجتماعي فقط على أن نعود في مقال منفصل إلى الجانب السياسي لتلك الفترة.

يقول الأب دوفيلاري "كنت في تلك السنة (1945) جنديا في الحدود التونسية الجزائرية ... ثم وصلتُ إلى الجلفة في سبتمبر 1945. كانت السنة قاسية جدا للغاية والشتاء قارس ... عرفت الناحية الجفاف طوال 03 سنوات متتالية ... 90% من المواشي قد هلكت نتيجة نقص العشب والماء ... انتشر وباء الطاعون وهلك قسم كبير من السكان ... وظفت الإدارة "طالب" من أجل دفن الموتى ... دخل عدد كبير من الرّحّل إلى المدينة للبحث عن القوت ... مات الكثير من الناس من الجوع في المدينة والبادية فكان البؤس فظيعا ... فضّلنا توزيع رغيف الخبز وأحيانا الشعير ... تضاعف في تلك السنة عدد السكان الذي كان 6300 من بينهم حوالي 100 أوروبي، البعض ماتوا والآخرون رجعوا فيما بعد إلى المراعي وجزء منهم بقي في المدينة".

أما المجاهد دلولة بلعباس رحمه الله فيقول في شهادته "الذي كان يميّز هذه السنة هو وباء الطاعون ... المجاعة وتدفّق الرّحّل في المدينة في ذلك الوقت: أولاد نايل، أولاد بن سالم (!!) أولاد عيسى، أولاد مليك، السحاري ... تحتّم توزيع العيش على الناس الهائمين ببذلاتهم الرثّة وأولادهم الجياع. منذ ذلك الحين سميت تلك السنة "عام التشيشة" ... أتذكّر أيضا معسكرين للأسرى واحد للألمان والثاني للإيطاليين".

لقد قدّم لنا الأب دوفيلاري والمجاهد دلولة شهادة في غاية الأهمية حيث عرفنا أن الجفاف قد دام 03 سنوات وأن هناك نزوحا كبيرا للبدو الرّحّل نحو مدينة الجلفة وأن هناك عددا كبيرا قد مات من السكان إلى درجة تخصيص الإدارة الفرنسية لإمام لدفن الناس مما يحيل على أن هناك عائلات بأكملها قد ماتت ولم يجد الموتى من أهاليهم من يدفنهم ... فعلا الخطب كبير ومؤلم حقا إلى درجة لا نجد "الطالب"!!

جلفاويون يؤسّسون جمعية "لجنة مكافحة الأمية والبؤس"

لعل أبرز مظهر من مظاهر الوعي في الأربعينات لما قام أبناء الجلفة بتأسيس جمعية "لجنة مكافحة الأمية والبؤس" التي اعتُمدت بتاريخ 02 جويلية 1948 بعد تقديم الطلب في 08 جوان 1948 أمام الحكومة العامة للجزائر ... ونفتح هنا قوسا للقول أن المحتل الفرنسي اعتمد جمعية جلفاوية في ظرف 24 يوما بينما وزارة الداخلية في الجزائر المستقلة لا تجيب عن اعتماد الجمعيات الوطنية إلا في 60 يوما والجمعيات الولائية في 40 يوما والبلدية في 30 يوما !!

الجميل في هذه الجمعية هي أنها قد أعلنت أن الهدف من تأسيسها يتمثل في تسميتها أي مكافحة الفقر والأمية بتقديم يد العون بكل الوسائل لمن يريد أن يتعلم القراءة والكتابة. وتم تحديد المقر الاجتماعي للجمعية بدار "بن عزيّز" بشارع الكنيسة بالجلفة. ورغم أننا لا نحوز قائمة أسماء هؤلاء المؤسسين إلا أنه بحوزتنا بعض أسماء الفاعلين ضد الوباء وكذلك صورة جماعية لبعض أعضاء جماعة الجلفة يبدو أنها التُقطت بنهاية الأربعينات. كما أنه بحوزتنا أيضا أسماء من تم تكريمهم بميداليات مكافحة الوباء في 12 فيفري 1948 أي 04 أشهر قبل تأسيس "لجنة مكافحة البؤس والأمية" ونفس الأمر بالنسبة للمجموعة المؤسسة لمدرسة الإخلاص ... وهو ما يجعلنا نقترب من معرفة المؤسسين في انتظار توفر أرشيف الجمعية الذي فشلت مساعينا في البحث عنه.

 

وهكذا يبدو لنا أنه قد كان هناك حراك مجتمعي وتواصل بين مختلف أطياف المجتمع الجلفاوي سواء كإصلاحيين أو رجال الحركة الوطنية أو التجّار أو أعضاء جماعة المدينة.

شهادة السيد عبد القادر خالدي ...

من بين الجلفاويين الذين كتبوا عن مأساة مجاعة ووباء أربعينات القرن الماضي نجد السيد "عبد القادر خالدي" المولود سنة 1938 في "ضاية السافي" ببادية حاسي بحبح. وقد نشر السيد خالدي سيرته الذاتية في كُتيّب باللغة الفرنسية ثم ترجمه إلى العربية السيد بخوش صالح وصدر سنة 2015 تحت عنوان "حياة البدو الرّحّل ... قصّة عائلة نايلية" وهو من أحسن كتب السيرة الذاتية البدوية من حيث التوثيق والأحداث رغم بعض الملاحظات عن مصطلحات واردة فيه.

يقول الراوي "كان وقع الحرب العالمية مريرا وقاسيا على السكان المحليين، فاختفت من الأسواق جل السلع الاستهلاكية الضرورية كالسكر والقهوة والنسيج وحتى القمح المحبوب إلى القلوب لم يبق له أثر وصار أكل الخبز الأبيض مقتصرا على فئة قليلة دون غيرها ... حتى المستعمر الذي كان غارقا في مستنقع الحرب أصابته الضائقة الاقتصادية ولم يجد مكانا يتزود منه بالسلع والخيرات أفضل من مستعمرته التي كان ينعتها بمخزن غلّته".

ويحكي السيد خالدي مأساة عائلته فيقول "كانت نتائج الجفاف فتاكة، وقد أدّى سوء التغذية وقلة المياه وغياب النظافة الى استفحال الأمراض المعدية التي لم تستطع الإسعافات المؤقتة إيقاف مفعولها ... وأمام هذه الطامة بدا الناس يسلّمون أمرهم لله بشجاعة، ولم يستطع بعضهم مقاومة الجوع والأمراض فماتوا كما حدث مع أختاي الصغيرتين فالأولى بدأت لتوّها تمشي والثانية لم تشبع بعد من حليب أمّها. إن ذكريات الموت الأليم لهاتين الأختين البريئتين، وإن كانت في الماضي البعيد، لا تزال عالقة في ذهني تعذبني من حين لآخر".

الشارف ... ملحمة تضامنية ضد الوباء 

حكاية أهل الشارف مع مجاعة ووباء أربعينات القرن الماضي يوثقها معنا الإعلامي الأستاذ شنّف عبد القادر ... وهذا يعدّ بمثابة أوّل توثيق لمرحلة عصيبة عاشتها قبيلة "سيدي عبد العزيز الحاج" العربية الإدريسية منذ أن عمّرت المنطقة بنهاية القرن السادس عشر.

رغم أن أهل الشارف، وعلى غرار نمط معيشة عرب المنطقة، يربّون الماشية ويمارسون التجارة وشتى الحرف والصناعات التقليدية، إلا أنهم قد تضرروا بالقحط الذي أدّى إلى انتشار المجاعات والتي هي دوما حاضنة لشتى الأمراض والأوبئة ... وهكذا لم يعد مصدر غذائهم سوى ما يمكن تخزينه من تمر أو "دهان". هذا الواقع كان أشد وطأة على سكان الأرياف والمناطق المجاورة.

ونتيجة لذلك توافدت الكثير من العائلات على المدن ومن بينها مدينة الشارف. هذه الأخيرة عرفت توافد مئات العائلات وحتى فرادى ومن الجنسين نتيجة الجوع والقحط ليستقروا بحيّ "المصلى" حاليا وهو النواة الأولى لقصر الشارف العتيق. وبسبب الجوع والمرض توفي معظمهم آنذاك ولم تكن اقامتهم سوى في أكواخ أو حتى كهوف طمستها مختلف عمليات التهيئة التي مست الحي بعد الإستقلال إلى يومنا هذا.

ويوثّق الأستاذ شنّف قصة عظيمة عظمة المحنة وشهامة بطلها وفزع ضحاياها ... ذلك أن المجاعة والوباء قد شرّدا الكثير من الأسر وحدث أن وجد أحد رجال الشارف سيدة متشردة مع أبنائها بعد أن مات المعيل فكفلها الرجل الشهم وتزوجها وكفل أبناءها كأي رجل يكفل أبناءه ... ليصدق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة" وأشار إلى اصبعيه.

ومن بين أبطال الشارف في تلك المرحلة العصيبة برز شخص "رحماني الطاهر بن جديد 1898-1961" (الصورة مرفقة) الذي تكفل بدفن ضحايا الوباء وبذل من ماله الكثير باعتباره من أثرياء المدينة آنذاك. وكان يدفع الأجرة لكل من يقوم بحفر القبور والدفن. ويروى أنه كان يجوب الشوارع والديار والأحياء وحدث أن وجد من هم في حالة يرثى لها من بينها ظاهرة القمل حيث كان ينفض ملابسهم ويطعمهم من "حساء التشيشة" التي تكفل هو بجلبها لهم.

وبالنسبة لموقف سلطة المحتل الفرنسي بالشارف فإن الإجراءات التي أقرّتها قد فاقمت الوضع بل وتعمّدت فرض سياسة تجويع الجزائريين لأن كل خيرات البلاد وشبابها كانت تُوجّه إلى محطة القطار بالجلفة ومن ثم إلى جبهات الحرب العالمية الثانية. وكان الحل البائس من طرف المحتل الفرنسي يتمثل في توفير الحساء ولكن في الحقيقة هو ليس سوى مادة التشيشة وبكميات قليلة (حوالي رطل أو ما يقارب كيلوغرام واحد على أقصى تقدير) يتم طهوها في برميل 200 لتر وقد كان التوزيع على طوابير شهدت ازدحاما كبيرا. الطباخ آنذاك يدعى "بوجطو الصادق بن الطاهر" ومساعده في التوزيع اسمه "حماني أحمد" المعروف بـ "الزيو". أما الحاكم آنذاك من أبناء المنطقة فهو "زهمي سعد" المعروف بـ "البريزيدان".

مآسي جلفاوية من عهد المجاعات والأوبئة

مأساة الطفل عبد القادر وأبيه عطية ...

هذه القصة وقعت سنة 1920 وقد رواها لي ابن المرحوم عبد القادر كون المرحوم قد عاش تفاصيل المأساة.

كان الخطب عظيما سنة 1920 في شتى الأصقاع من مجاعة ولهذا اضطر السيد "عطية" أن يأخذ زوجته وابنتيه إلى أصهاره وأن يصطحب ابنه عبد القادر، ذي العشر سنوات، إلى بلاد الزيبان من أجل جلب التمور لتكون قوت العائلة ... كانت بادية "زاغز الشرڨي" هي محل اقامتهم وبالضبط "حاسي الوكريف".

أدرك السيد عطية أن دابّته "الڨاصر" لا يمكن أن تسافر به فخرج رفقة ابنه عبد القادر قاصدين طريق قوافل التل المتجهة إلى الزيبان والتي كانت تمر على ربوع أولاد نايل بزاغز بمحاذاة السبخة ومرورا بالمنطقة التي تتوسط امجدل وسيدي عامر ... وهكذا وصلت إحدى القوافل ووجدت أبا وابنه يطلبان المرافقة فرحبوا بهما ولعلّهم أدركوا حالهما أو ربما أخبرهم الأب بمقصده من السفر معهم.

نزلت القافلة بإحدى واحات "سيدي عقبة" وتناول أفرادها وجبتهم التي كانت تمرا ... ولم يمُرّ وقت يسير حتى سقط السيد عطية ميتا في مشهد يبكيه ابنه عبد القادر دوما كلما استذكر المشهد أو طلب منه أن يحكي لهم الواقعة ... يقول السيد عبد القادر أنه بكى كثيرا لعدة أسباب مجتمعة لأنه خوف الصبي وموت الأب والبعد عن الأهل وحضن الوالدة ومأساة الجوع والمرض والسفر المجهد ... وهنا يتذكر أن أهل القافلة قد تكفلوا به وأرجعوه إلى النقطة التي حملوه منها وتركوه فيها لما أيقنوا أنه يعرف طريق الديار ... يروي السيد عبد القادر أنه كان يبكي على طول الطريق من "سيدي عقبة" إلى "زاغز الشرڨي" وأنه لن ينسى تلك الرحلة أبدا ...

ويقول الراوي أنه في تلك السنة قد توفي الكثيرون من أقاربه ... وقد عاش السيد عبد القادر مأساة مجاعة ووباء الأربعينات لا سيما سنة 1945 حيث يروي أنهم كانوا في مضاربهم يدفنون من أربعة إلى خمسة اشخاص يوميا لا سيما مع تهاطل الثلوج في تلك السنة ... توفي الراوي "السيد عبد القادر" في ثمانينات القرن الماضي.

حكاية علاّل ودعميش ... من رحم المأساة تولد السخرية!!

كان علال محل سخرية من أترابه لأن أسنانه مكسّرة. وحدث أن حرث علاّل أرضه وزرعها فأصاب خيرا وفيرا تزامن مع عهد الوباء والمجاعة. فصار مقصدا للتجار والفقراء والمساكين وأصبح وجيها بين قومه يُستشار ويُسمع له حين يتحدث ... ونتيجة لهذا التغيّر الذي طرأ على حال علاّل قال أحد الشعراء الشعبيين:

المال زيّن علال *** والڨمح سڨّم فمّو

ولّي ما عندوش المال *** يا ويحو يا همّو

وينطبق على حال علاّل المثل العامي "المال حرثات ولاّ ورثات". وكذلك المثل الفصيح "إذا قال الفقير قرض الفأر الجريدة كذبوه وإذا قال الغني قرض الفأر الحديدة صدّقوه".

أما حكاية دعميش، التي رواها لنا السيد حميدة إبراهيم، فقد وقعت في سنين المسغبة أي العشرينات. وكان أهل دعميش في نواحي مسعد قد رحلوا شمالا بعد أن ضاقت بهم السبل بسبب المجاعة. وكان "دعميش" أحد أفراد المرحول مريضا جدا. فلما وصلوا إلى نواحي الخرزة نزلوا بأرض فيها نبات "الخبّيز" الذي يُرفس بعد أن يفور على الحِلاّب (آنية من طين) ... وهكذا صار الخبّيز المرفوس غداءهم وعشاءهم ومع الوقت تحسّنت صحة دعميش. فقال أحدهم يصف حال العائلة:

تمعّشنا عيش المكابر في الخرزة *** وكلّ ليلة حِلاّبنا ضايڨ حالو

ما درينا دعميش في ذا العام يعيش * وايام المطلوع راهم مازالوا

وعبارة "حلاّبنا ضايڨ حالو" كناية عن تسخين الماء لتفوير الخبّيز. أما الشطر الأخير فهو كناية عن انتظار نضج السنابل. ويبدو أن هذه القصة قد وقعت في ربيع 1921 أو بعده لأنها آخر سنة في محنة المسغبة. وهنا نتذكر الدراسة القيّمة للأستاذة مفيدة قويسم حول مجاعة سنة 1945 وفيها توثق مقولة عن الخالة مريم التي عاشت تلك المأساة حيث تقول " .. الله الله يا الرقدة يُذكرك بالخير، الطاجين رڨـد وتهنّى والحلاّب يحير، التارقودة قمح العولة والبلوط شعير ...".

كما روى لنا السيد حميدة إبراهيم بعض الأبيات الشعرية المتفرقة عن تلك المآسي التي عاشها سكان منطقة الجلفة. فهذا شاعر شعبي يقول:

لا اله إلا الله *** وما معاها قا الكسرة

أهدى إذا كان الطعام يفور *** والمرڨة فيها البصلة

وشاعر آخر يقول:

نلڨاها متنوية والعين تصب *** وتحشي في الرقدة الفُم على حالو

مأساة البشير وأخته رحيلة ...

في سنوات الأربعينات بإحدى بوادي عرش أولاد العڨون كان السيد محمد يعيش مع زوجته رحيلة وأبنائهما الأربعة "الصحراوي وفاطنة وعلي ومصطفى" غير بعيدين عن محطّ العائلة. ونظرا لشدة الفاقة والوباء والمجاعة التي ضربت المنطقة تم اعتماد نظام "البون" أي بطاقة التموين لكل رب أسرة. فذهب الزوج محمد من دار الشيوخ إلى الجلفة لكي يحضر مؤونة عياله ولم يجد من وسيلة نقل سوى شاحنة لنقل الحطب أين ركب في الخلف. وعندما لاح له عسكر المحتل الفرنسي من بعيد قفز من الشاحنة لا ندري لماذا خاف من العسكر فربما هو مطلوب أو ربما ليس لديه وثائق هوية ... ولأن أجله قد حان فإن "هرس" برنسه علق بالشاحنة التي كانت تسير فحدثت المأساة ومات بسبب سير الشاحنة وهو مشدود إليها بطرف بُرنُسه.

ولأن العائلة لم يعد لها معيل فقد رحلت الأرملة "رحيلة" رفقة أبنائها الأربعة وأخيها "البشير" وأمها "سارّة" ومعهم خيمتهم ليتّجهوا غربا في بلاد التل وبالضبط بنواحي "سوڨر". وما إن وصلوا إلى تلك البادية ونصبوا خيمتهم حتى وجدوا أنفسهم وسط وباء "الحمى الصفراء- تيفيس". في الشهر توفّي ثلاثة من أبناء الأرملة رحيلة وهُم "الصحراوي وفاطنة وعلي" بسبب الوباء. لتقرر الجدّة "سارّة" الرجوع إلى دار الشيوخ رفقة حفيدها "مصطفى" وتم تزويج الأم "رحيلة" هناك بينما أخوها "البشير" سكن جنوب مدينة وهران وانخرط في حرب التحرير وصار من كبار مجاهدي الغرب الجزائري وله ذرية هناك. وبسبب نمط المعيشة المعتمد على الترحال لم يلتق إفراد العائلة أبدا وعندما توصّل المجاهد "البشير" بمكان إقامة أخته "رحيلة" وجدها قد رحلت عن الحياة الدنيا تاركة وراءها ذرية من زواجها الثاني. ونفس الأمر بالنسبة لابنها مصطفى الذي عرف مكان اقامتها بعد وفاتها ... اجتماع العائلة كان بنهاية الثمانينات.

ملاحظات عن سنوات الأربعينات من القرن العشرين

مقالة الأستاذة مفيدة قويسم: نشرتها بـ "الجلفة إنفو" في ماي 2016 حول مجاعة الأربعينات ونظام التحصيص (البون). وهذه الدراسة تعتبر من أوائل الأعمال التوثيقية والمزودة بنماذج عن بطاقات التموين.

وفاة بعض معلمي القرآن والفقهاء وشيوخ الزوايا من منطقة الجلفة: نذكر منهم الشيخ سيدي السعيد بن أحمد جرو (1852-1945) الفقيه والشاعر الذي خطّ القرآن الكريم بيده. والشيخ سيدي محمد بن الشيخ عبد الرحمان النعاس (1860-1945) شيخ الزاوية النعاسية والمصلح والكاتب الصحفي. والشيخ محمد بن ربيح رابحي (1891-1943) الإصلاحي والمدرس بالزاوية اليوسفية بالڨاهرة بمسعد ثم إمام الجامع الكبير "سي أحمد بن الشريف" بالجلفة. والشيخ عبد السلام بن مشيش (1845 بفاس- 1949) معلم القرآن الشهير بمسعد ثم المعلبة ثم الجلفة. والشيخ بن علي شويحة (1880-1949) إمام جامع سي أحمد بن الشريف. والشيخ صدارة محاد بن العيد (1862-1949) إمام جامع الراس بمسعد. والشيخ المختار حسني بن علي (1850-1946) خريج زاويتي الهامل والشيخ النعاس، عمل قاضيا ببادية حاسي بحبح ثم البيّض ثم رجع إلى الجلفة وقد هنّأه الشيخ سي عطية مسعودي بقصيدة. الشيخ أحمد بن معطار حساني (1877-1945) الذي بنى جامع بن معطار بالجلفة. والشيخ مصطفى بن بولرباح شيخ زاوية القنطرة بالدويس (1853-1942).

عندما يصبح اللحم هو الأكل الوحيد: يروي الحاج عمر عمّن عاشوا فترة المسغبة بنواحي المعلبة أنه قد مرت عليها فترة قحط لم يجدوا معها لا قمحا ولا شعيرا ليصنعوا منه أكلهم مما اضطرهم إلى ذبح مواشيهم وحدث أن مرّ عليهم شهر بأكمله لا يأكلون خلاله سوى اللحم. ومن أجل التحايل كانوا يصنعون الكسرة من بعض النباتات التي تُيبّس ويُصنع منها طحين يعجن لصنع الكسرة مثل التارقودة والطرثوث.

نقل ودفن الموتى: مشاهد نقل الموتى التي رأيناها في المجازر الجماعية في البوسنة وسوريا والحربين العالميتين هي نفسها التي يرويها الحاج عمر. حيث يقول أن الكفن كان صعب المنال مع كثرة الموتى وفقدان الكتّان. وكان من الصعب إيجاد الماء لتغسيل الموتى فيتم نقلهم بواسطة مركبة تُسمى "الطومبرو" وهي نقالة عجلاتها بالحطب. كما ذكر لنا الحاج عمر أنه في مدينة الجلفة كان "عمر بن شريك" و"دحمان ابراهيمي، عيال بن الهبري" متطوّعين لدفن الموتى سنة 1945.

الهجرة: تسببت المجاعة والوباء في ازدهار الهجرة بحثا عن القوت في البلاد التي ينزل بها المطر. وقد رأينا قصة هجرة عائلة السيد "البشير" إلى الغرب الجزائري وهجرة السيد عطية إلى الزيبان. ونذكر كمثال هجرة إلى الشمال نحو المتيجة لإحدى عوائل "دمّاني" في فترة الأربعينات هربا من الموت الفتّاك بعد أن ماتت لهم طفلة صغيرة ... كما يشير الأستاذ شنّف إلى هجرة أفراد عائلته آنذاك إلى منطقة بورڨيڨة بتيبازة.

تسمية الجبانة الخضرة: اتصل بنا الأستاذ الدكتور "براهيم ڨيت" وأمدنا مشكورا برواية شفوية متواترة عن سبب تسمية "الجبانة الخضرة" بهذا الإسم: المقبرة الخضرة كان اسمها "جبانة المساكين" ثم جاءت امرأة الى الإمام بربيح وقالت له أنها شاهدت حُلما جاءتها فيه الجبانة وتطلب منها أن لا يطلقوا عليها اسم "جبانة المساكين" بل أن يكون اسمها "الجبانة الخضرة" ... ومنذ تلك الواقعة صارت تُعرف باسم "الجبانة الخضرة". ولعل تسمية المساكين نسبة إلى حي المساكين وجامع المساكين المقابلين للجبانة من الجهة الغربية ... وهذه الرواية لا تتناقض مع الرواية الشفوية التي أوردناها في الجزء الثاني من ثلاثيتنا.

أمثال وُلدت من رحم المجاعة: هناك أمثال مشهورة بمنطقة ومتداولة بمنطقة الجلفة. ولعلها جاءت بسبب المجاعات والأوبئة التي عرفتها المنطقة ونذكر منها "شبعة في العام ركيزة"، "كي القلم لي تاكل بعضاها" عن العداوة المستشرية بين الأفراد وأصله عندما يبيع الراعي بعض الأغنام ليشتري لها العلف.

- "العام الشين تسمن فيه الكلاب" وهذا المثل عن كثرة الفساد والإختلاس والثراء منهما. ونعطي مثالا بما أورده السيد عبد القادر في مذكراته حيث يقول "... قطعان الغنم المسكينة هلكت ولم تسلم من الكارثة ... كان جدّي من الموّالين الأغنياء في المنطقة وكان يملك بعض المئات من الغنم. كان كلما استيقظ في الصباح يخرج إلى "المراح" فيجد بعض الأغنام قد نفقت فلا يسعه إلا أن يحصيها ثم يرميها للكلاب أو يدفنها تحت التراب بحرقة وأسف".

نداء: هذا نداء نبعثه إلى جميع أبناء ولاية الجلفة بضرورة التوثيق الشفوي من أفواه الجدات والأمهات والأجداد والآباء ... وقد وجدنا في الرواية الشفوية بتنوعها (شعر شعبي، قصة شعبية، مثل شعبي، كنى وألقاب وأسماء الأشخاص والأماكن) عضُدا في توثيق ما تستّرت عليه السلطة الفرنسية بمؤرخيها وإدارييها وصحفييها من جرائم يندى لها الجبين ... ونختم بالقول أن أحسن تكريم لتضحيات آبائنا وأجدادنا هو بتوثيق سيرتهم بكل تفاصيلها ... ولو يبحث كل واحد منا في تاريخ عائلته فإنه حتما سيجد ما يستحق التوثيق والنشر ...

 صورة جماعة الجلفة بنهاية الأربعينات (التوثيق: محمد ميساوي)

صور من مدينة الشارف (تصوير الأستاذ شنّف عبد القادر)

حي المصلّى

محل رحماني الطاهر بن جديد (1898-1961) رحمه الله

مقر الإدارة الفرنسية 

 

الحوش الذي كان يتم فيه تحضير التشيشة 

عدد القراءات : 3816 | عدد قراءات اليوم : 8

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(2 تعليقات سابقة)

أبو سلمى
(زائر)
16:53 22/03/2021
موضوع شيق و ثري وممتع و مؤلم كذلك.لمرحلة بؤس الشعب الجزائري في زمن فرنسا الملعونة. بارك الله فيك سي بن سالم المسعود ألف مرة. نحن ننتظر كتاباتك بفارغ الصبر لأن نعيش واقعنا في الماضي بصورة مقربة جدا و مفصلة
moh.b
(زائر)
20:11 23/03/2021
جهد معتبر ومفيد وقيم لنفض الغبار عن تاريخنا بالدراسة والتمعن وأخذ العبرة للمستقبل.تحياتي

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(2 تعليقات سابقة)

moh.b (زائر) 20:11 23/03/2021
جهد معتبر ومفيد وقيم لنفض الغبار عن تاريخنا بالدراسة والتمعن وأخذ العبرة للمستقبل.تحياتي
أبو سلمى (زائر) 16:53 22/03/2021
موضوع شيق و ثري وممتع و مؤلم كذلك.لمرحلة بؤس الشعب الجزائري في زمن فرنسا الملعونة. بارك الله فيك سي بن سالم المسعود ألف مرة. نحن ننتظر كتاباتك بفارغ الصبر لأن نعيش واقعنا في الماضي بصورة مقربة جدا و مفصلة
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2
أدوات المقال طباعة- تقييم
5.00
image
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار

منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات



الطاهر عبد العزيز
في 23:58 09/04/2021