الجلفة إنفو للأخبار - معركة "المققشة" بجبل مناعة من شواهد الانتصار على حركة بلونيس والعدو الفرنسي‎
الرئيسية | رجال و تاريخ | معركة "المققشة" بجبل مناعة من شواهد الانتصار على حركة بلونيس والعدو الفرنسي‎
في الذكرى الـ63
معركة "المققشة" بجبل مناعة من شواهد الانتصار على حركة بلونيس والعدو الفرنسي‎
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
صورة لمجاهدي الولاية السادسة

يشكل جبل مناعة سلسلة جبلية في حلقات وهي جزء من جبال أولاد نايل المرتبطة بالأطلس الصحراوي في بعض أجزائها، وهي وان كانت جزءا مهما من تشكيلته الجبلية فان لها خصائص طبيعية متميزة قد لا نجد لها مثيلا في مناطق أخرى وذلك بكثافة غاباتها وتنوع أشجارها ووفرة مياهها، كما أنها ذات مرتفعات معقدة صعبة المسالك محصنة طبيعيا من جميع الجهات، وأعلى قمة في مناعة هي "قمة المهرية" (مهرية سي بن علية) لا يصل إليها إلا عارف بمسالكها الوعرة التي تخترقها أودية صخرية وتعلوها قمم وهضاب في شموخ، ومن أهم معالم جبل مناعة نذكر هضبة المهرية، وحوض قلتة الرمال، عين خريص، عين مرزقلال، ثنية العرعار أو العريعيرة، العريقيب، المققشة، ضاية فرس، الشويشة، قندوزة، محيقن البرواق وعلى ضفافه يظهر زاغز النبكة.

ومن معالم وجه الباطن نجد: البوط ، الطريفية، واد امجدل، العين الكحلة. أما معالم قعيقع فهي: واد قعيقع، البسباسة، خنق الحصان، بسطامة، النقيب، الحلاليف أو حلوفة، كاف الرخمة، و يقابله "سد أم الدروع وزاغز الرملي. بالإضافة إلى غابة بحرارة غربا نجد حاسي عسكر، شوشة نوة، وادي الصوف، الضريوة، سهلة فايجة الطاقة، جحيمو.

وبالحديث عن جغرافيا جبل مناعة يضطرنا التاريخ أن نقف عند أهم محطات هذا الجبل الذي عرف معاركا كبيرة ضد العدو الفرنسي و حركة بلونيس ولعل من بينها معركة المققشة او العريقيب  التي خاضها جيش التحرير تحت قيادة القائد عمر ادريس والتي نسرد وقائعها في ذكراها الـ63 من خلال شهادات من عايشها من مجاهدين. 

معركة المققشة (العريقيب) بجبل مناعة في 28/29 جانفي 1958

بعدما سمع عمر ادريس "سي فيصل" منتصف 1957 بان بلونيس سيطر على المنطقة وقام بتصفية أهم القادة الذين تركهم ورائه، عاد أدراجه من المغرب إلى جبل القعدة متجها مباشرة إلى ناحية جبل قعيقع حيث دعمته قيادة المنطقة الثامنة بكتيبتين عسكريتين الأولى تحت قيادة لغريسي عبد الغني والتي أمرها بالتوجه إلى جبل أمساعد مباشرة أين يتواجد سي الحواس، والكتيبة الثانية بقيت معه في جبل القعدة والتي كانت تحت قيادة محمد بن سليمان رفقة القائد عمر ادريس الذي حاول العبور نحو المناطق الشرقية عدة مرات، هذه الرحلة دامت أشهرا عديدة.

مع منتصف جانفي 1958 توجهت كتيبة الضابط محمد بن سليمان  نحو الضحيحيكة التابعة لمنطقة بحرارة حيث أنها دخلت في اشتباك مع قوات بلونيس وتم القضاء على مجموعة منهم وغنم سلاح خماسي، كانت حينها الظروف قاسية جدا خاصة مع تساقط الأمطار والثلوج ونقص للمؤونة، فقد اضطر جنود الكتيبة في عديد المرات إلى أكل البلوط والعرعار، لينتقل بعدها جيش التحرير الوطني إلى وادي قعيقع مرورا إلى جبل مناعة ووصولا إلى المكان المسمى "العريقيب" بالقرب من ربوة المققشة المطلة على سهول دار الشيوخ مركز الخائن بلونيس، قرر حينها عمر ادريس المبيت في مناعة وألقى خطابا في تلك الليلة (شدد فيه على خيانة بلونيس الذي تلاعب بالشعب وبالعلم الوطني بما فيه الكفاية، لذلك قرر ان يلقنه درسا لن ينساه أبدا).

وفي ليلة 28 جانفي 1958 ، استدعى سي عمر قادة الفصائل والفرق وشرح لهم خطته في محاربة جيش الخونة ولما تجول بين الصفوف طلب من كل جندي أن يحفر خندقه وإذا تحتم الحال فليكن قبره، ولأول مرة كانت تبدو عليه علامات الغضب الشديد، متحديا بذلك أعداءه من الخونة والاستعمار، وأما من جانب بلونيس فقد حشد جنرالهم قوة هائلة مدعمة بالأسلحة الثقيلة التي تحملها البغال وزحفوا نحو جبل مناعة بأعداد تقدر بالمئات ولكن دون تنظيم، مقابل كتيبة لا يزيد عدد أفرادها عن 110 مجاهدا، وكان الضابط عمر ادريس يهدف من وراء شنه لهذه المعركة إلى تحقيق الغايات والأهداف وهي خوض معركة ضارية يسمع صداها الصديق والعدو وليعرف الجميع قوة وصلابة جيش التحرير الوطني بالإضافة إلى إسماع البارود بالمنطقة وخاصة بالقرب من إدارة بلونيس وفي عقر داره، ومحاولة إلحاق الهزيمة بجيش بلونيس حتى تهتز سمعته عند أصدقائه الفرنسيين، كما أن عمر إدريس أراد رد الاعتبار لسكان المنطقة والقضاء على عاملي الخوف والتردد عندهم قصد مقاطعة حركة بلونيس والالتحاق بالجبهة خاصة عندما يعلمون بوجوده حيا لان أتباع بلونيس أطلقوا إشاعة في السابق بان الرائد عمر ادريس تم إعدامه من طرف جبهة التحرير فأراد تفنيد هذه الإشاعة.

يوم المعركة 28 جانفي 1958 وصلت قوات كبيرة إلى عين المكان يسوقون البغال المحملة بالأسلحة الثقيلة والذخيرة الحربية وفي بداية الأمر كانوا ينادون عمر ادريس ويوجهون له اللوم والشتائم، وبعد المناوشات الكلامية تسربت مجموعة كبيرة إلى الحافة السفلية من الجبل وكانوا ينوون شن هجوم مباغت فتفطن قائد الكتيبة للأمر وبسرعة أسندت المهمة إلى فوج من الرماة ردوا عليهم بمجموعة من القنابل اليدوية ذات شظية وتم رميها على شكل سلسلة متفجرات صوبت إلى أسفل الجبل حيث يتواجد عناصر العدو، ولما فروا إلى سفح الجبل المقابل هربا من الانفجارات التي أحدثتها القنابل أصبحوا تحت رحمة فوهات رشاشات المجاهدين فسقط منهم العديد وهرب الباقون الى مسافات بعيدة.

في اليوم الموالي الموافق لـ 29 جانفي 1958، استنفر الجنرال بلونيس أتباعه الذين زحفوا نحو جبل مناعة القريب من دار الشيوخ لإلقاء القبض على عمر إدريس وجنوده. ولكنهم تفاجؤوا بالرد العنيف والرماية المركزة مما جعلهم يفقدون العشرات من جنودهم في الساعات الأولى من الهجوم.

لما اشتد  القتال بتماسك جيش التحرير الوطني تحت إمرة قائدهم عمر ادريس وامتثالا للتعليمات التي وجهها قبل انطلاق المعركة مما كونت لهم حافزا قويا فقد تخندق كل واحد في موقعه لقنوا خلالها العدو درسا موجعا في القتال بدليل خسائرهم الكبيرة ولم يبق منهم إلا القليل.

دامت المعركة يومين، ففي اليوم الأول جرت الأحداث بالعريقيب ثم انسحب جيش التحرير انسحابا تكتيكيا لجر الخونة إلى مكان أكثر صعوبة من حيث التضاريس وصعوبة المسالك، امتدت المعركة إلى "المققشة" والتي تبعد عن المكان الأول بحوالي 3 كيلومتر لتتواصل المعركة لليوم الثاني بمساعدة المسبلين الذي كانوا يسيرون المكاتب التي تعمل على تقديم الدعم اللوجستي.

حاول العدو إحداث ثغرة في صفوف الكتيبة المحصنة ولكن بدون جدوى، مما اضطر الخونة إلى الانسحاب فاسحين المجال للفيلق الفرنسي لتطويق المنطقة خلال الليلة الثانية، لكن الكتيبة كانت قد خرجت من الحصار تحت جنح الظلام والضباب الكثيف منتصرة ولم يُصب أحد من أفرادها بأذى فيما قتل من جيش بلونيس 70 جنديا.

للموضوع مصادر ومراجع

عدد القراءات : 11202 | عدد قراءات اليوم : 2

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(1 تعليقات سابقة)

moh.b
(زائر)
22:07 28/02/2021
استمتعت كثيرا بقراءة تفاصيل المعركة و شدة بأس أبطالها على العدو الغاشم.تحياتي لكم

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(1 تعليقات سابقة)

moh.b (زائر) 22:07 28/02/2021
استمتعت كثيرا بقراءة تفاصيل المعركة و شدة بأس أبطالها على العدو الغاشم.تحياتي لكم
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1
أدوات المقال طباعة- تقييم
0
image
         قاسم سليمان
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار

منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات



عطية بن بلڨاسم
في 0:17 01/08/2021