الجلفة إنفو للأخبار - جلفاويون عظماء في زمن المجاعات والأوبئة ... ملاحم تضامنية بمنطقة الجلفة في وباء 1920-1921!! (الجزء الثاني)
الرئيسية | رجال و تاريخ | جلفاويون عظماء في زمن المجاعات والأوبئة ... ملاحم تضامنية بمنطقة الجلفة في وباء 1920-1921!! (الجزء الثاني)
أوراق في أدب الرحلة الصحفية (08)
جلفاويون عظماء في زمن المجاعات والأوبئة ... ملاحم تضامنية بمنطقة الجلفة في وباء 1920-1921!! (الجزء الثاني)
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
جامع سي علي بن دنيدينة

ذكرنا في الجزء الأول من هذه الثلاثية التاريخية أن منطقة الجلفة قد صارت خلال الربع الأول من القرن العشرين مسرحا لجريمة اقتصادية واجتماعية انتهت بمجاعة ووباء أبادا الكثيرين من أبنائها ... استغلال لثرواتها وتجنيد لأبنائها في حروب المغرب ثم الحرب العالمية الأولى ... ثم تفشي الحمى الصفراء والتجويع المفتعلين خلال الفترة 1919 – 1921 وهذا بشهادة الصحافة الفرنسية كما سيأتي بيانُه ... فهل كان يتعلق الأمر بالقضاء على أي نواة لعمل عسكري لأولئك المجندين الأهالي العائدين من جبهات الحرب بخبرة عسكرية؟ هل تفطنت فرنسا إلى مشروع القبطان الأمير خالد الذي كان يعوّل على سلاح الصبايحية حسب المؤرخين "بسام العسلي" و"شارل روبير أجيرون"؟

يبدو أن الأمر نفسه سيتكرر بمنطقة الجلفة بعد 20 سنة عما حدث سنة 1921 ... حرب عالمية ثانية ... جلفاويون يعودون بخبرة عسكرية من جبهات الحرب ... ثم وباء ومجاعة فتكا أيضا بالكثيرين من أبناء دائرة الجلفة خلال الفترة 1940 – 1945 !! ... ولا تفسير لذلك سوى خلق ظرف التجويع الذي يضطر أرباب العائلات إلى الرضوخ للتجنيد الإجباري لإطعام أهاليهم مثلما هو الأمر مع قانون التجنيد الإجباري سنة 1912 !!

لقد كانت المجاعات والأوبئة خطبا مهولا وفظيعا بدائرة الجلفة ... وقد وجدنا بفضل الأستاذين محمد بهناس وخلوفي عدّة، قصائد من الشعر الملحون تصف الحال ... ومنها نذكر هذه الأبيات للشاعر الأمهاني "بلجدل بن رڨاد" يصف الحال الذي آلت إليه وجوه الشباب (المكاريس) من شدة الجوع ومعها حال الأسر التي تفرقت وصارت تأكل الأعشاب البرية كالقطف (نبات ملحي) والبوص (سنابل الحلفاء) ... ونرجّح أنها قصيدة قيلت في فترة مجاعة ووباء 1920-1921 ولو أن هناك من يرى بأنها قد قيلت قبل ذلك:

يا حسراه على مكاريس التشهار ... ذهبت ڨاع وجوها ما ثمّا شي

واحد عايش بالڨطف واحد بالبوص ... واخر طايح في البلاصة متقاشي

واحــد زعّك زوجتو واحد باباه ... واخر من فاميلتو ما خلّى شي

أليس ما وقع في مجاعات ووباء الحربين العالميتين الأولى والثانية هو التفسير لسلوكات الشيوخ حين ينكرون ويلومون كل من يرمي الخبز على الأرض أو في القمامة؟ أليس ذلك هو الخلفية لما تعلمناه حين نرى قطعة خبز ساقطة على الأرض فنحملها ونقبلها ونضعها على الجبهة ثم نقول "حاشا نعمة سيدي ربي"؟ ... إن البحث في تاريخ فترة الأوبئة والمجاعات بمنطقة الجلفة سيكون هو الرد المثالي على أولئك المترفين الذين يقدحون في دور الزوايا بالتعميم قياسا بتصرفات شاذة قد تحدث هنا وهناك ...

فرنسا تحاول ركوب قضية تضامن الجلفاويين!!

نشرت جريدة "ليكو دالجي" في 29 ديسمبر 1921 قرارا حكوميا يبدو أنه محاولة فرنسية أخرى لاستمالة الشخصيات والممرضين الجلفاويين الذين كانوا في مواجهة الوباء وقد وردت أسماؤهم مع قرارات تهنئة كالآتي: المتوفّون: عبد الله بن محمد "قايد الجلفة"، سي علي بن دنيدينة "مرابط بالجلفة"، سي أحمد بن عطية المدعو بيض القول "مرابط بالجلفة".    

أما بالنسبة لمن هم على قيد الحياة فهُم: سي عبد القادر بن مصطفى "إمام زنينة"، أحمد بن سليمان "ممرض بمصحة حجر الملح"، سعيدي بن شويحة "ممرض بمصحة حجر الملح"، محمد بن جموعي "حارس بمسعد"، محمد بن يحيى خليفة "قايد بمسعد"، مصطفى بن علي "ممرض بمركز التيفوئيد بالجلفة"، صافي بن محمد "ممرض بمركز التيفوئيد بالجلفة"، جموعي بن محمد "مساعد ممرض بالجلفة".  

إن البحث التاريخي المتأني وبالإعتماد على الروايات المتواترة سيسمح لنا بتتبع ما وقع فعلا في وباء ومجاعة فترة الحرب العالمية الأولى بالجلفة. ولعلّ أهم ما يُلاحظ هو أن الملحمة قد صنعها الأهالي الذين تخلّت عنهم سلطات المحتل عمدا ... المحتل الذي لطالما ادّعى أنه قد جلب الحضارة إلى الجزائر. هنا لن نشير الى المبشرين بيكال وكوتينو (المعروف باسم الأخ هنري) لأننا لا نملك اي تفاصيل عن دورهما بالجلفة ما عدا أن كوتينو قد توفي بالعدوى.

الجدول الآتي يذكر بعضا من أسماء الجلفاويين الذين تضامنوا مع أهلهم في زمن القحط والوباء ومنهم من ضحى بروحه في عهد المحتل الغاشم الذي فاقم عمدا من المأساة. ونغتنم الفرصة لنبعث نداء الى كل من يعرف هذه الشخصيات لكي يتصل بنا أو ببريد "الجلفة إنفو" لتقديم سيرة كل الشخصيات الواردة في الجدول أدناه.

 

مسعد ... من عهد الأمير عبد القادر إلى عهد المقاوم طهيري!!

وثّق المترجم العسكري آرنو قصة تضامن أهل قصور مسعد مع الأمير عبد القادر وفتح المطامير أمامه مرتين سنة 1846. حيث قدموا له كل ما يملكون من قمح وشعير وتمور وعد الأمير بدفع ثمنها ولكنه غادر المنطقة دون أن يدفع لأن الظرف لم يسمح له ... وقصة مجازر الحملات الفرنسية بالمنطقة بقيادة الجنرال السفاح يوسف معروفة.    

ننتقل الآن إلى ما وثّقه الشيخ العلاّمة محمد بن عبد الرحمان الرايس (1912-1968) عن مرور الأمير عبد القادر بمسعد، وهذا استنادا على ما ورد في إحدى كراساته التي اعتنى بها حفيده الأستاذ شكيب الرايس. يقول الشيخ الرايس أن الأمير عبد القادر كان مطاردا من طرف جيشين للعدو الفرنسي. وأنه عندما كان في موضع بين قصري مسعد ودمّد جاءه أهل قصر دمّد بالتمر فأخذ الحاج عبد القادر يأخذ بكمشته ويناول كل واحد من جيشه كمشة تمر. ولما اقترب العدوّ طلب منهم الأمير مؤونة شعير وقال لهم "إن غُلبنا فستحرق النصارى مؤونتكم، فأنا أولى بها، وإن غَلبنا فأكتب لكم كتابا أعطيه لكم من بعد" وكتب لهم بذلك كتابا يقال أنها باقية عند يحيى بن صرصاب جد دار الشايب. انتهت رواية الشيخ الرايس وهي تتوافق تماما مع الرواية الفرنسية حول هذا الشأن.

سنحاول الآن ربط قضية وثيقة دين الأمير عبد القادر لأهل مسعد مع قضية انتفاضة الشيخ الشهيد عبد الرحمان طاهيري بن الطاهر (1874-1931). وسنستند في ذلك على تقارير إقليم الجنوب العسكري الصادرة عن الحكومة العامة للجزائر ... وكذلك الرواية الشفوية التي سمعناها من الحاج بلقاسم بن الموفق الصيد والأستاذ مختار طهيري.  

في 02 مارس 1912 أصدرت فرنسا قانون التجنيد الإجباري الذي أدى إلى حالة رفض عارمة بكل الجزائر. وفي بلاد أولاد نايل بدأ الرفض يأخذ منحى مسلّحا في منطقتين. الأولى بنواحي مسعد والجزء الغربي لجبال بوكحيل وصولا إلى تقرت جنوبا بقيادة الشهيد عبد الرحمان بن الطاهر طهيري النايلي خلال الفترة (1914-1931). أما المنطقة الثانية فتقع في الجزء الشرقي لجبال بوكحيل بقيادة عمر بن قويدر الرحماوي النايلي خلال الفترة (1914-1924).

وبالتوازي مع التجنيد الإجباري سعت فرنسا إلى الرفع من الضرائب المفروضة على الجزائريين ... ومنها مثلا في دائرة الجلفة الضريبة على العقار المبني في ماي 1916  بكل من مسعد والشارف وزنينة وعين الابل وبلدية الجلفة المختلطة تضاف إلى الضرائب التي كان يتم تحصيلها سابقا (العشور، اللزمة، الزكاة). كما تمّ أيضا إقرار ضريبة استثنائية لتمويل الحرب وهذا في 22 ديسمبر 1917 وتم تعديل مرسومها 09 مرّات على أن يتوقف تحصيل هذه الضريبة في 30 جوان 1925 ... وقبل كل ذلك كان قد صدر مرسوم 27 ماي 1915 الذي يحدد العقوبات ضد كل من لا يصرح بممتلكاته وأرباحه ونشاطاته ... حيث تُضاعف له الضريبة وتُجمع بالقوة "repression"!!

في ظل هذه الظروف كان الرفض شديدا من الشيخ الإمام الشاعر والفقيه "عبد الرحمان بن الطاهر طهيري" شيخ زاوية الڨاهرة بمسعد. حيث أفتى بتحريم الخضوع لقانون التجنيد الإجباري ورفض أن ينصاع لممارسات "السخرة Réquisition" أي تسخير كل الموارد بما فيها بهائم النقل لتموين جبهات الحرب. فهو يرى بأن الجزائريين غير معنيين بهذه الحرب ويعتبر أن مؤونة الزاوية وممتلكاتها للطلبة ... نعم لقد كان الرفض شديدا والظرف خطير على فرنسا والحرب العالمية قد اندلعت ... فلم يكن أمام المحتل سوى سجن الشيخ عدة مرات وإخضاعه للإقامة الجبرية خارج بلدته ونفيه إلى وُجدة بالمغرب ليعود سنة 1919 وصولا إلى إعدامه بسجن سركاجي بتاريخ 14 جويلية 1931.

وهكذا وفي إحدى المرات التي سُجن فيها الشيخ طهيري ذهب وفد من مسعد للقاء القبطان الأمير خالد بالجزائر العاصمة. وهناك حدثه ممثل الوفد بأن لأهل مسعد دينا على الأمير عبد القادر وسلّموه الوصل. وأضاف ممثل الوفد أن سداد الدين يكون بالتوسط لإطلاق سراح الشيخ طهيري عبد القادر وقد تم ذلك بوساطته. يبقى في الأخير أنه قد قيل أن هذا الوصل كان بحوزة عائلة الشايب ولا ندري إن كان قد استلمه الأمير خالد فيكون في حوزة ورثته اليوم ... أو أنه قد أرجعه فيكون الوصل اليوم في حوزة إحدى العوائل المسعدية!!

زاوية الجلالية ... ملحمة أثقلت كاهل الزاوية بالديون!!

الجلالية زاوية رحمانية تأسست سنة 1870 على يد سيدي عطية (1832-1917) بن سيدي أحمد (ت 1850) بن سيدي عطية بيض القول (مؤسس أول زاوية رحمانية بأولاد نايل سنة 1780).

توفي مؤسس هذه الزاوية "سي عطية بن سي أحمد" سنة 1917 ولا نعلم سبب وفاته بالضبط. فآلت خلافة الزاوية إلى نجله سيدي أحمد الذي هو موضوعنا لأنه توفي بسبب وباء الحمى الصفراء سنة 1921 ونال إشادة نظير دوره في إطعام وإيواء المساكين. وقد خلفه ابن عمه الشيخ بن عرعار مؤقتا.

ويروي الإمام سي عامر محفوظي (1930-2009) أن من بين أعمال وكيل الزاوية الشيخ بن عرعار كان تخليص الديون التي أثقلت كاهلها بسبب المجاعة التي نزلت في تلك السنين العجاف والخصاصة التي نزلت بالأمة. وهو ما يحيل على أن الزاوية كانت قد أخذت على عاتقها مهمة الإطعام والإيواء والكفالة على غرار ما وقع بزوايا دائرة الجلفة.

أما الدكتور تاج الدين طيبي فقد روى عن الشيخ سي أحمد بن البشير سنة 2009 أن الجلالية ظلت مقصدا من كافة جهات الوطن لا طلبا للعلم فحسب ولكن طلبا للقوت وفرارا من سيف الجوع.

زوايا تحتضن المساكين ... وتأسيس جامع بن الشريف سنة 1919 !!

تأسست زاوية الشيخ أحمد بن سليمان سنة 1844 على يد الشيخ بن بن سعد الذي خلفه تلميذه أحمد بن سليمان سنة 1872. وبعد وفاته سنة 1914 خلفه ابنه الشيخ محمد الذي سار على نهج سلفه رغم الظروف الصعبة في تلك السنين التي قامت فيها الحرب العالمية الأولى وتبعتها سنون عجاف وخصاصة في المنطقة. فوقف وقفة الشجعان وصمد في الميدان حاملا راية القرآن بالمحافظة على الأخلاق وبذل المعروف والإحسان حتى توفي سنة 1957، حسب رواية الإمام سي عامر محفوظي.

أما زاوية الشيخ الحاج أحمد القيزي (1860-1929) فقد كان صاحبها خريج جامع الزيتونة ثم صال وجال في بلاد الحجاز وبلاد الشام وبغداد لطلب العلم. وبعد عودته أسس زاويته بعين السلطان في موقع أخذ تسميته نسبة إلى السلطان الأمير عبد القادر. وكانت هذه الزاوية أيضا مأوى لطلاب العلم والأرامل والمساكين وعابري السبيل.

نأتي الآن إلى زاوية لمشاه بكاف اللفيعة (الصدارة) والتي أسسها الشيخ بن مشيه بلقاسم سنة 1839. فقد وثّق الباحث هرماس السعيد الدور الذي لعبته هذه الزاوية في عهد الأوبئة والمجاعات حيث يقول في ذلك: "من خِلال ما تحدّث به إليّ عن تاريخ هذه الزّاوية، تبيّن لي من غير شكٍّ، أنّها كانت مقصدًا ومحجّة ومُنتجعًا للدّوافّ من النّاس، من القبائل المُجاورة  وغير المُجاورة، وبخاصّة في السّنوات العجاف، الّتي أصابتهم، على غرار سنة 1917 و1919 و1920 و1927 و1929 و1940 و1945 وغيرها من قبل أو من بعد. وفي هاته السّنوات الّتي ذكرت، كانت تُعطى لِلزّاوية المُنوّه بها، بتوجيهٍ وتقديرٍ من آل الحُرش، قادة أولاد سيدي نايل والسّحاري (الصّحاري) في ذلك الحين، ما مِقداره عشرة (10) قناطير (قناطر) من القمح الصّلب، تمويلاً ودَعمًا لها، يستلمها الخَدَمة (الخُدَّام) عند محطّة القطار بالبرّاكة، ثمّ ينقلونها إلى مقرّ الزّاوية على ظُهور البغال والحمير (الزّوامل)، أين يُطعم و يُوزّع منها، وقد يُدّخر بعضها لِأجل الضّرورة أو الدّافّة. وقد أفادني أنّه كان بالزّاوية فُرنٌ بدائيٌّ، مصنوعٌ مِن الطُّوبِ والآجُرِّ (الياجور)، تهدّم بفعل الظّروف، في بداية السّبعينيات، من القرن المُنقرض، يُطهى فيه خُبز الرّغيف من الحجم الصّغير، بأعدادٍ وفيرة، ويُقسّم على الطّلبة والمُريدين والحاضرين والمُنتجعين وقد لا يكفي، لِكثرة الموجودين والوافدين، أو لِقلّة مادة العجين".

وبينما كان القبطان محمد بن شريف يبني مصحّة المساكين والمرضى في حجر الملح فإن أباه قد بنى مسجدا داخل مدينة الجلفة سنة 1919. فكان إمامه الأول هو الشيخ "بوصري بلقاسم" الذي سرعان ما انتقل إلى زاويته التي أسسها بمنطقة "البريجة" سنة 1920، ولعل لهذه الزاوية دورا في وباء ومجاعة تلك الفترة وهو ما يتطلب توثيقا من أحفاده. وقد خلفه "سي بن علي شويحة" في إمامة جامع بن الشريف. وكان سي بن علي قد عمل باش عدل بمحكمة الجلفة لمدة 05 سنوات فاستقال وعمل بالإمامة إلى نهاية الثلاثينات ليُتوفى سنة 1949 ... وهكذا يتضح لنا أن هذا الجامع قد كان له دور مهم داخل المدينة المحاطة بسورها لا سيما وأن زاوية وجامع سي علي بن دنيدينة قد صارا يستقبلان المساكين والمرضى .

جامع الشيخ أحمد بن الشريف (الجلفة 1945) (المصدر: كتاب تنبيه الأحفاد بمناقب الأجداد) 

قصر زنينة ... ملحمة الإمام سي عبد القادر الزنيني وزاويته!!

زنينة من أعرق القصور الواقعة أقصى غرب بلاد أولاد نايل. تقع في قلب بلاد أولاد نايل والعمور والأغواط والسرسو إلى الونشريس. وهذه كلها عوامل شجعت على ازدهار التجارة بها. سكنها عرب البدارنة السليميون الذين كانوا في حلف مع أبناء عمومتهم "بنو المهلهل" المقيمون بقصر دمّد وكانت ابنة سلطانهم تحمل اسم "زنينة" استنادا إلى توثيقات دوفيلاري الذي ذكر أيضا قصة بيع قصر زنينة للولي الصالح سيدي امحمد بن صالح من طرف البدارنة ... ليشكل "البدارنة وذرية سيدي امحمد بن صالح" أهل زنينة الذين ساكَنَهم القصرَ كل من قبائل أولاد سيدي يونس والعبازيز والنوايل وغيرهم.

من بين ذرية سيدي امحمد بن صالح نجد الإمام الشهير سي عبد القادر طاهري "1877-1967" المعروف بـ "سي عبد القادر الزنيني" الذي تجاوز شهرتَه العلمية وكفاءاته اللغوية في العربية والفرنسية  ليسطر واحدة من أشهر ملاحم التضامن في عهد وباء ومجاعة 1920 – 1921. ويُعتبر الدكتور المؤرخ تاج الدين طيبي أهم من وضع ترجمة "سي عبد القادر الزنيني" في كتابه "نسائم عرفانية من حياة ربانية" وسنعتمد عليه في الترجمة له.

مارَس الشيخ عبد القادر الزنيني التعليم والخطابة والتدريس بالمسجد العتيق لبلدته ... كما كان له حظ جيد في تعلم القرآن واللغة العربية والفقه بزنينة ثم تحصل على شهادة التفوق في اللغة الفرنسية التي أجادها بامتياز كتابة ونطقا. أسس زاويته المشهورة سنة 1907 بعد أن أذن له شيخ زاوية الجلالية ومؤسسها "سيدي عطية بن سيدي أحمد" المتوفى سنة 1917 ... وزيادة على عمله الدعوي فقد كان الشيخ يسترزق من حرفة تقطيع ونحت الحجارة وهناك عدة ديار في زنينة إلى اليوم بنيت بحجارة من كدّ يمين سي عبد القادر.

لقد كانت زنينة هي بؤرة تفشي وباء الحمى الصفراء في دائرة الجلفة ولهذا كانت الضربة موجعة لسكان هذا القصر الذي يمتهن أهله التجارة والفلاحة بامتياز ... زنينة الغنية التي كانت مطاميرها وغرائرها تعجّ بالقماش والسمن والحبوب آلت بنهاية الحرب العالمية الأولى إلى وضع مأساوي بكل ما تحمل الكلمة من معنى ... الناس يتساقطون هنا وهناك في الشوارع ... هنا يشمّر الشيخ سي عبد القادر الزنيني عن ساعديه ويجنّد طلبته وأهله ويحوّل زاويته إلى مستشفى ومأتم ومطعم وملجأ في آن واحد!!

لقد مات الكثيرون ... وانتشرت رائحة الموت في كل الربوع ... حتى حُرمة الميت أهدرها الوباء الذي استفحل في عهد المحتل الغاشم ... فكان الشيخ الزنيني يرسل طلبته إلى الضواحي وعلى مشارف المدينة وفي الأماكن الخالية أو الغابية ليبحثوا عن ضحايا الجوع وكان يدفع الأجرة لمن يأتيه بواحد من أولئك الضحايا حتى يكرمه بالدفن ولا يبقى عُرضة للتحلل والحشرات والحيوانات ... وأمام هذا الخطب العظيم انقطعت خطوط التموين ومعها اختفى القماش ولم يُوجد الكفن ... ولكن هاهو الشيخ يرفع التحدي ويقرر أنه سيكرم الموتى كما ينبغي حتى ولو فقد القماش ... وهاهو يطلب أكياس التمر من تجار اليهود لكي يغسل تلك الأكياس ويحولها إلى أكفان ثم يُغسّل الموتى ويُصلي عليهم ويدفنهم ... كان هذا دأبه مع الأموات فكيف كان مع الأحياء؟

لقد تحدى الرجل الوباء والجوع والقحط والفزع وانقطاع السبل بالبلاد والعباد ... فكفل الأطفال اليتامى الذي فقدوا الأب أو الأم أو كليهما ... وأعطى أهله وطلبته التمر ليقسّموه على الجوعى، وتدبر القماش لكسوة العراة. وداخل الزاوية كان سقف المطبخ وعمائم نسائه تسودّ من كثرة دخان الحطب ... ولعلنا أمام نفس المنظر للقبطان بن شريف وهو يحمل على كتفه قصعة طعام للمساكين... فالشيخ الزنيني كان يحمل الطعام بنفسه من داخل بيته إلى الطلبة والضيوف والمساكين !!

والآن سيسأل سائل ومن أين له بالمال؟ ... والجواب هو أن الرجل كان صاحب وقار فهو المثقف الفقيه والمعلم والإمام المتمكن من اللغتين ... المحترم من المسلمين والنصارى واليهود المقيمين بزنينة ... لقد رهن برنوسه وحليّ نسائه عند يهود زنينة ليطعم الطلبة والمحتاجين ... بل واستدان منهم لهذا الغرض النبيل!!

ما أعظم هذه الملحمة بل وما أعظم ما سيأتي بعدها حين يشمر الشيخ عن ذراعيه في مجاعة ووباء 1945 ... وحين يقدم الشيخُ ابنه عبد الرحمان شهيدا في حرب التحرير في 28 أكتوبر 1959 ... وحين يقدم تلميذه الشيخ عبد القادر الشطي كعالم ومجاهد سجن سنة 1955 ... وحين يقدّم للديار الجلفاوية مفتيها وعالمها الأول في القرن العشرين "سي عطية مسعودي" ... سي عبد القادر وسي عطية لم يحُجّا أبدا حتى توفيا ... لأنهما كانا يريان بأنهما غير قادرين ولا يملكان المال لأداء تلك الفريضة!!

وهاهو سي عطية مسعودي (1900-1989) ينظم قصيدته "منظومة الدرة الثمينة في مدح قطب زنينة" ليحكي فيها أخلاق وكرم شيخه سي عبد القادر الزنيني ... وننقل منها هذه الأبيات المتفرقة:

 وكم كفى بنُبله محتاجا *** من قد غدا للأصفياء تاجا

 وكم ترى ببابه جموعا *** يَعُمّهم بفضله جميعا

 بماله وروحه وقلبه *** جاد ... وجاهد لوجه ربّه

 والحُلْم والأناة والمُرُوّة *** وكامل السخاء ... والفُتُوّة

ويبدو أن ما وقع بزنينة من فقدان القماش للكسوة والكفن سنة 1921 قد تكرر لاحقا بدائرة الجلفة ... وهاهو الشاعر الجلفاوي علي بن السايح يصف الوضع سنة 1944:

اتعرّينا والــدراهم ميجودين *** ولّــينا للبــاش درناه عباية

اتفقد الكتان من ربع سنين *** الموتى راحوا للڨبر ڨاع عرايا

ما في قبنة (غبنة) غير لي راهُم حيّين *** لحمو بان من لڨدم للڨُطّاية

سنعود إلى هذه القصيدة كاملة بحول الله في الجزء الثالث الذي سنخصصه لمجاعة فترة الحرب العالمية الثانية (1939-1945). 

سي علي بن دنيدينة وسي عبد الله بن محمد... ملحمة الجلفة !!
 
داخل مدينة الجلفة المعزولة بأسوارها كان الشيخ سي علي بن دنيدينة يصنع ملحمته حين أسس أول مسجد وزاوية متجاورين سنة 1916 . ولم يلبث أن فتح باب زاويته على مصراعيه لإيواء الأيتام وإطعام الطعام للفقراء والمساكين والمحتاجين" حسب ما وثقه الأستاذ الباحث سي علي بن عبد الله نعاس.  لقد توفي الرجل بالعدوى لأنه آل على نفسه أن يتضامن مع أهله في هذا الظرف العصيب الذي صدرت فيه أوامر الاحتلال الصريحة إلى كل المسؤولين أن "تجنبوا بأي ثمن تنقل الأشقياء في المراكز الصحية، وأن البؤساء لا ينبغي التسامح معهم في المدن والمعسكرات". 

ويعطي الباحث سي علي نعاس تاريخا أبعد في فتح الزاوية للمساكين في ظل القحط سنة 1918. فيذكر أن الشيخ سي علي بن دنيدينة قد بذل في سبيل ذلك جهدا كبيرا حتى أنه قد رهن منزله من أجل ذلك. وكان الشيخ سي علي بن دنيدينة قد اقتنى العقار الذي كان ملكا لأحد الكولون مخصصا كمستودع كبير لصناعة الآجر "Brique plein rouge" ليحوله الى زاوية ومسجد. كما يُروى أنه قد تبرع بتوسعة أرض جبانة المجحودة التي دُفن فيها لاحقا. 

وداخل أسوار الجلفة كان هناك أيضا شخص القايد عبد الله، الذي دفن يوم 26 مارس 1921، ثلاثة أيام بعد وفاة القبطان بن شريف. كان سي عبد الله هو الآخر قد نذر نفسه وسبّلها لصالح أولئك المساكين. ويُذكَر في خبر نعيه في 10 آفريل 1921 أنه كان يوزع الحساء على الفقراء الذين أنهكم الجوع والمرض. فانتقلت إليه العدوى فكان رابع الثلاثة "القبطان بن شريف وسي علي بن دنيدينة وسي أحمد بن عطية بيض القول"!!

 ووجب هنا التنويه بأن هناك اشكالا حول هوية القايد عبد الله بن محمد المتوفى بالعدوى سنة 1921. فهل الأمر يتعلق بالقايد عبد الله بن عبد السلام بلحرش دفين  المجحودة سنة 1923؟ أم هو القايد سي عبد الله بن سي محمد بن بلقاسم المتوفى سنة 1923 ... وهو والد المجاهد لحرش زين العابدين أحد آباء الحركة الوطنية بالجلفة وعضو المنظمة الخاصة لحركة انتصار الحريات الديمقراطية؟

 أم أن القايد عبد الله بن محمد الذي توفي بالجلفة ودُفن يوم 26 مارس 1921 هو شخص ثالث؟ ذلك ما لا نملك معلوماته الآن لأن الأمر يحتاج بحثا ميدانيا وخرجات منعنا منها العزل المنزلي هذه الأيام بسبب وباء كورنا ..

https://up.djelfa.info/uploads/12972029441.jpg

 صورة نادرة لجامع سي علي بن دنيدينة سنة 1940 

قصة حي الڨرابة "البرج" بالجلفة !!

حي الڨرابة من الأحياء التي نشأت خارج سور مدينة الجلفة إبان فترة مجاعة 1920-1921. والرواية الشفوية المتداولة حول نشأته هي أن القايد سي عبد الله لحرش بن سي محمد هو من أذن للناس بالمكوث في الأرض التي يملكها بالقرب من "جامع سي بلڨاسم بن لحرش". فأقام الناس في الأرض التي يحدها الجامع شرقا وسور الجلفة جنوبا ومخازن الجيش الفرنسي ومخازن الحلفاء ومحطة القطار شمالا.

والجدير بالذكر هو أن "سي محمد لمين بن عبد الله بن محمد" هو من أقرّ ملكية الناس على الأرض التي سكنوها لعدة أسباب منها التضامن معهم وكون الكثير منهم صار يعمل بنشاطات نقل البضائع والمنتوجات بمحطة القطار ... ثم أيضا مجاعة ووباء فترة 1940-1945 التي تكررت معها مأساة 1920-1921. 

وقد زودنا الأستاذ "أحمد بخيتي" ببعض المخططات القديمة التي تشير إلى ملكية أرض حي البرج مثل المخطط الصادر في مارس 1902 عن مصلحة الطوبوغرافيا بالجزائر الذي يشير إلى ملكية الباشاغا بلقاسم لتلك الأرض. والمخطط الصادر سنة 1949 وهو أكثر تفصيلا بخصوص حي البرج الذي كان يضم آنذاك محجرة في طرفه الغربي. كما نلاحظ فيه أيضا الحدود الحضرية لمدينة الجلفة.

وما بين حي القرابة وحجر الملح تتواجد عدة مقابر عشوائية مثل مقبرة "سيدي مستور" التي قيل لنا أن عمرها يفوق قرنا وأن العديد من موتاها ينحدرون من عروش السحاري وأولاد سي أحمد وأولاد عيسى ولعلهم قد قضوا في عام المسغبة. كما توجد عدة مقابر في حواص والنقازية والخرشفة وقد قيل عنها أيضا أنها تعود الى عام المسغبة.

قصة الجبانة الخضرة ... سنة المسغبة!!

لعل المقبرة الخضراء (الجبانة الخضرة) هي أشهر مقبرة بمدينة الجلفة رغم أن الدفن بها قد بدأ تقريبا في "عام المسغبة" أي أنها مقبرة حديثة نسبيا مقارنة بمقابر مدينة الجلفة وأحوازها.

وتعود تسمية المقبرة بـ "الخضرة" الواقعة شمال السور الشرقي لمدينة الجلفة في الضفة الأخرى لواد ملاح، حسب الروايات الشفوية التي جمعناها، إلى أنها نسبة إلى أول من دفن بها وهو رجل من فرقة "أولاد لخضر" المنحدرة من عرش أولاد أم الإخوة. وهناك روايتان حول سبب وفاة هذا الرجل: الأولى تقول أنه قد نُفّذ فيه حكم الإعدام وهذا يعطينا مجالا زمنيا واسعا نفترض أنه قد يبدأ بعد سنة 1861 ... وكمثال عن الإعدامات العشوائية نذكر ما وقع في آفريل 1861 في الضفة الأخرى المقابلة للجبانة الخضرة (حديقة الحرية حاليا) بموقع "مطمورة السطاعش" خارج السور الشرقي للجلفة ... وهي الجريمة التي اقترفها الجنرال "دوسوني" وسنعود إليها في موضوع منفرد بحول الله.

أما الرواية الثانية فهي أن الرجل الأخضري قد توفي في مجاعة ولعل أهم مجاعة ووباء ضربا مدينة الجلفة كانت سنة 1867 وسيأتي بيانها. وهذه الرواية تعضدها شهادة الطبيب بوشومب سنة 1869 حين تحدث عن نزوح لضحايا الوباء والجوع نحو مدينة الجلفة، مع العلم أن مواطن عرش أولاد لخضر تقع جنوب قصور منطقة مسعد التي زحف عليها الجراد سنة 1867 وتركها قاعا صفصفا... وهكذا يكون هذا الرجل قد وجد منطقة مسعد مقفرة فاتجه شمالا نحو الجلفة.

وللجمع بين الروايتين نعود إلى التسمية القديمة للمقبرة. حيث أخبرنا الحاج بلقاسم عمراوي، أحد الحافظين والرواة لتاريخ المنطقة، أن الاسم الأول لها هو "نزى الأخضري". والمعنى المتداول لكلمة "نزى" هي "ركام الحجارة الذي يوضع في مكان رمي ماء تغسيل الميت" ولعل التأصيل العربي لكلمة  "نزى" نجده من الفعل "نزا به الشر: أي تحرك" ... وهو ما يفسر ما يُتداول عن أن الجن تنزو في مكان ماء التغسيل مما أخّر الدفن بهذا الموقع.

ضلت "الجبانة الخضرة" شبه مهجورة ولا يدفن فيها إلى أن حلّ "عام الشر" سنة 1920 ثم تلاه "عام المسغبة" سنة 1921 ... وصارت الناس تموت بالعشرات يوميا. ونظرا لقرب واد ملاح منها وصفاء مياه عيونه آنذاك وكثرة الوفيات ابتداء من سنة 1920 فقد كان يتم تغسيل الموتى على ضفته ليتم دفنهم مباشرة ...

ولأن الجبانة الخضرة صارت مقبرة تضم الكثير من الموتى بحكم الأمر الواقع، اجتمع بشأنها بعض أهل الجلفة في أربعينات القرن الماضي، كل واحد بحكم منصبه ومكانته، وكان من بينهم: الضابط "الفسيان" ڨناني محمد، الحاج لخضر العمراوي، بشير مڨنش، الشيخ كاس محمد المعروف بـ "البخيتي"، الباشاغا السعيد بلغزال، بلقاسم ڨحضاب، قدور السوفي "الحلاق حروز"، سي محمد بن النعاس، الباشاغا الشريف ... وقد تطوعوا لتوسعة وبناء سور الجبانة الخضرة.  

والتوسعة جاءت نتيجة تطوع بالعقار لكل من الحاج لخضر العمراوي وإخوانه والباشاغا السعيد بلغزال ... عائلة العمراوي تطوعت بالجزء المقابل للسجن ومركز التكوين المهني حاليا والباشاغا بلغزال بالجزء المقابل لمقبرة النصارى والتعاونية الفلاحية (La S.A.P) ...

 الباشاقا السعيد بلغزال (على اليمين)، و الحاج لخضر العمراوي (على اليسار)

وحتى لا نحصر القول على "الجبانة الخضرة" لوحدها فإنه حري بنا الإشارة إلى "جبانة المجحودة" والتي دفن بها الشيخ "سي علي بن دنيدينة" وصارت تُعرف باسمه لاحقا مع احتفاظها أيضا باسمها الأول. ومن أجل تعميق البحث ندعو إلى البحث في تاريخ مقبرة "بنات بلكحل" والتي يُروى بشأنها أن "الشيخ سيدي محمد بلكحل 1755-1829"، من أولاد سي احمد، قد دفن فيها بناته الثلاث وعرفت باسمهن ... ولعل الجمع بين "قصة المقبرة وسيرة الولي سيدي محمد بلكحل وما رواه الباشاغا السعيد بن عبد السلام وما وثقته المجلة الإفريقية والأرشيف العثماني ورحلات الحجاج المغاربة وتراث الطب الشعبي النايلي" كفيل بأن يعطينا صورة واضحة عن أواخر العصر العثماني وما يكون قد عرفه من مجاعات وأوبئة ... وهذا ما سيسمح لنا بالمقارنة مع ما وقع في عهد الاحتلال الفرنسي!!

الجدول الآتي يوضح بعض الشخصيات الجلفاوية التي ساهمت في اعادة الاعتبار لـ "الجبانة الخضرة". ونرجو من أهل الشخصيات الواردة أدناه الاتصال بنا لتقديم تفاصيل أكثر عن سيرتهم

 

هل المجاعة والوباء مفتعلان بالجلفة سنة 1920-1921؟

لكي نتصور حجم النهب الذي وقع في الجزائر فلننظر إلى ما فُرض على الفرنسيين أنفسهم في قانون الضريبة على الدخل المصادق عليه من طرف مجلس الشيوخ الفرنسي في 03 جويلية 1914 ... هذا القانون رفضه الفرنسيون لأنه ترتبت عنه 06 ضرائب على الدخل (العقار المبني وغير المبني، الأرباح الصناعية والتجارية وأرباح النشاطات غير التجارية، الإيرادات العقارية، الأجور والمنح، الإيرادات الفلاحية) ... إنها ضرورة الحرب العالمية داخل فرنسا فما بالك بمستعمراتها؟

وفي الجزائر كانت هناك حالة تململ عامة ... لقد صار الإقليم العسكري للجنوب، وفي دائرة الجلفة خصوصا، مصدرا للقلاقل والمشاكل سواء المسلحة (ثورة طهيري مثلا) أو العصيان الذي قاده القبطان محمد بن شريف كما رأينا في الجزء الأول. ولقد أشرنا ايضا الى الاتهامات التي وُجهت للحاكم العام من طرف جريدتي "لا لونترن" و"لا ريبوبليكان". حيث طالبت الأولى، في ماي 1921، بتغيير الحاكم العام بينما فضحت الصحيفة الثانية، في آفريل 1921، زيارته إلى إقليم قسنطينة لعدة أيام واستمتاعه بالأوركسترا وبذخ الزيارة بينما إقليما الجزائر ووهران كانا يعانيان مع الوباء!!

نتيجة لهذا الوضع العام ازدهر بفرنسا تيار الأناركية (الرافضون لسلطة الحكم Anarchistes). وكان لهم لسان حال هو مجلة شهرية بعنوان "La Revue Anarchiste". وما يهمنا منها هو أن المجلة قد قدمت تقريرا في عدد ماي 1930 وفيه مقال بعنوان "مئوية احتلال الجزائر 1830-1930" يفضح الوضع بالجزائر ويصف الإقليم العسكري للجنوب بأنه عبارة عن ثكنات كبيرة يحكم فيها ضابط مكتب العرب كيفما يشاء وبلا حدود أو كوابح. وهذه ترجمة لفقرة من المقال المذكور عن وضع سكان الإقليم العسكري للجنوب:

"ناس دمّرتهم الحمى الصفراء وحطّمتهم ... صار البدويّ مُخيّرا بين السرقة أو التسول ... إنه وضع حرج صار فيه الواحد من الأهالي في حال عبودية تزرع فيه كراهية ضد جلاّديه الذين انغمسوا في حياة الترف واللهو. إن فضيحة الأغواط ودائرة الجلفة سنة 1920 تحكي بشكل فظيع هذه المآسي. المساكين ماتوا بالمئات نتيجة لوهن أجسادهم ... مبالغ مهمة خُصصت لإنقاذهم فاختلسها ذلك المتصرف الإداري المحتال والمراوغ ... ولكنه نال البراءة لأن سيادة فرنسا يجب أن تُثبّت رغم وضدّ الجميع ... الإدارة كلّها خُلقت من أجل أن تمنح البطاقة البيضاء للرأسمالية الكولونيالية".

لا تعليق على ما كتبته هذه المجلة سوى ما كتبه القبطان محمد بن شريف حين انبلج له نور الحقيقة بأن كل من نجا من الرصاص سيموت بالجوع ... ولا تعليق سوى بالوقوف على هذه الشهادة التي تحكي هول وفظاعة المجاعة مثلما رواها الباحث هرماس السعيد في أكتوبر 2017 عن السيد عطا الله بن مشيه عن أبيه بن علية (ت 1991) عن أبيه السعيد (ت 1920) حيث يقول "وهُو يتذكّر جيّدًا ما حكاه له والده بنعليّة، عن تلك الواقعة الّتي شاهدها صغيرًا بأمّ عينيه، رُفقة والده السّعيد، بعين شنّوف شمالي مدينة الجلفة، وتحديدًا عند شرقي حيّ البرج العتيق، بين الطّريق الوطني، رقم (01)، و واد ملّاح، سنة 1917م (الأرجح سنة 1919 أو1920)، حينما رأى النّاس يمشون كالضّفادع ــ كما وصف هُو ــ من شدّة الجوع والخَوَى، وهُم يبحثون عن بقايا القمح والشّعير، من أرواث ذوات الحافر، كالأفراس والبِغال وغيرها. وقد صادف بحثهم هذا أنّ البغل الّذي كان يمتطيه سي السّعيد راث فجأة، فتوجّهوا إلى بقاياه. وهذه الحادثة الأليمة المُكفهرّة تُظهر مدى ما عَاناه شعبنا العزيز في سِني الفقر والمجاعة. ولا حول ولا قُوّة إلّا بالله".

مصطلحات المجاعة في الذاكرة الشعبية لمنطقة الجلفة

في الختام، لا بأس من شرح بعض المصطلحات التي حفظتها الذاكرة المحلية وتداولتها جيلا عن جيل للتأريخ عن عهود وحوادث عرفتها منطقة الجلفة ... وهذه المصطلحات ستكون بمثابة تقديم للجزء الأخير من هذا التحقيق الصحفي التاريخي:

عام الهجّة: الهجّة تأصيلها اللغوي العربي من الفعل "هجت النار: اشتعلت وسُمع صوت استعارها، هجّ الرجل أي فر هاربا من ظلم إلى مكان بعيد" ... يكفي هذا المصطلح المتوارث وحده لكي نعلم أن "سياسة الأرض المحروقة" للماريشال بيجو قد وقعت فعلا ببلاد أولاد نايل ... والحقيقة أن هذا الوصف ينطبق تماما على ما رصدناه في دراساتنا التاريخية عن الحملات العسكرية الكثيرة التي عرفتها بلاد أولاد نايل ... قصورا وبوادي ... هلاليين وأدارسة ... فمثلا الجنرال يوسف قاد حملتين سنتي 1846 و1847 وأحرق في الأولى قصري زنينة وسيدي بوزيد ... والجنرال ماري مونج قاد 05 حملات (مارس وجوان 1844 – 1845- 1847 – 1848) والجنرال لادميرو حملة في سنة 1849 ... وعشرات الحملات في سنوات 1852 و1854 و1864 والحملات العسكرية كثيرة ضد أولاد نايل من كل الجهات ... لهذا نميل إلى مصطلحات "عام الهجة" أو "سنين الهجة" ... فحروب الكر والفر والحرق والتهديم (زكار والمجبارة) والمُصادرة والقتل لم تتوقف أبدا ضد هذه الربوع !!

سنين الشر (خلال الفترة 1860ــ 1870): وهي الفترة التي تم فيها اصدار مرسوم تأسيس الجلفة، وقعت فيها انتفاضة بوشندوقة في آفريل 1861 وتأسيس مصلى من طرف الشيخ النعاس كرد فعل على فتح الكنيسة في نفس السنة ... ثم اندلاع مقاومة قبائل بلاد أولاد نايل من جديد في ربيع 1864 بالتوازي مع ثورة أولاد سيدي الشيخ ... كما شهدت هذه الفترة أيضا زحف الجراد سنة 1867 على بساتين منطقة القصور (مسعد والحنية والمجبارة ودمد وزكار وعمورة وعامرة وعين السلطان وسلمانة وبرج المهاش والنثيلة) ... ونضع هنا مقتطفات من تقرير مجلة "مدونة المذكرات الطبية" لسنة 1869:

"قبائل الصحراء نقصت ثروتها من المواشي ومخزونها من الحبوب بسبب الثورات والجفاف والأوبئة  والجراد ... الأهالي المقيمون بالأغواط وجدوا النجدة ... الطبيب هورست قال بأنهم أحصوا حول الأغواط عددا ضئيلا من النساء والرجال قد ماتوا نتيجة الجوع وتعب الصوم المستمر ... الجلفة ضربها الوباء بشدة أكثر من الأغواط ... اضطر سكان دائرة الجلفة إلى أن يأكلوا العشب وحب العرعار مع بداية سنة 1868 ... لقد ماتت مواشيهم وإبلهم ولم يعُد في مستطاعهم الهجرة جنوبا للهروب من هذا الظرف القاسي ... فدخلوا مدينة الجلفة ... أما سكان القصور، الذين يعيشون على محاصيل بساتينهم، فإن حالهم لم يكن أفضل، ذلك أنهم وجدوا أنفسهم مع خراب هائل خلّفه زحف الجراد السنة الماضية (1867). تم بناء مأوى للمساكين بمدينة الجلفة ولكن الوفيات المسجلة به كانت مرتفعة ... لقد مات به أغلب الأطفال ... تم إنشاء مأوى آخر في منزل للأطفال وتقديم عناية وغذاء وعلاج أفضل ... ولكنهم سرعان ما ماتوا ... فتم إغلاق هذا الملجأ".

لقد اتهم التقرير أثرياء الجلفة بأنهم لم يقدّموا شيئا غير أنه يمكن القول بأن أثرياء الجلفة آنذاك لم يكونوا يثقون في السلطة المُنصبة حديثا للمحتل الفرنسي. ومن بين الأسباب أيضا نشير إلى ما ذكره التقرير نفسه عن المعاملة الخاصة بالعسكريين الذين أصيبوا بالعدوى. ورغم هذه الصورة السوداوية التي قدمها الطبيب بوشومب في تقرير من أجل تبييض صحيفة الكولون، إلا أنه اعترف في النهاية بوجود بعض أعمال الإحسان من طرف المسلمين.

عام الجراد: تحتفظ الذاكرة المحلية بالجلفة بمصطلح "عام الجراد" للتأريخ للسنة التي يزحف فيها الجراد ويصيب ضرره الإنسان والماشية وبالتالي يضرب اقتصاد أهل المنطقة في الصميم. ومن خلال البحث في الصحف الفرنسية للقرن التاسع عشر سنجد الإشارة إلى أن الجراد قد زحف سنوات 1865 و1866 ... وسنة 1867 أين أضر كثيرا ببساتين قصور منطقة مسعد. ونفس الزحف تم ملاحظته في ربيع سنوات 1872 و1873 و1893 ونهاية صيف 1894 ومارس 1899 ... ثم سنة 1897 ... هذه الأخيرة لعب فيها الباشاغا "سي أحمد بن الشريف" دورا في تجنيد الأهالي من أجل مكافحة الجراد بتخصيص عمال بأجور حسب السجل التوثيقي. وكان الخطر الداهم دوما هو صغار الجراد (المرّادي) الذي يعتبر مدمّرا 100 مرة أكثر من الجراد البالغ. مع العلم أن طريقة المكافحة كانت ميكانيكية سواء ببناء عوازل أو مصدّات ضد زحف الجراد المرّادي أو انتظار الليل لكي يتم غمّ الجراد الطيّار بقماش سميك (الباش) وضربه بالقصب والعصي. وآنذاك لم تكن طريقة المكافحة الكيميائية شائعة أو ربما كانت موجودة وبخلت بها سلطات المحتل لكي ترسّخ تبعية هذه القبائل المقاومة وتضعف من مصدر قوتها !! ... وهكذا يبدو لنا أن مصطلح "عام الجراد" يُقصد به آخر مرة زحف فيها الجراد كما هو الشأن في ربيع سنة 2004.

عام الزلزلة: خلال بحثنا وجدنا أن مدينة الجلفة قد ضربتها "هزة زلزالية عنيفة" لمدة 03 ثواني صبيحة يوم الأربعاء 18 سبتمبر 1940 بتوقيت 08:10 سا على حد وصف صحيفة "ليكو دالجي". هذه الأخيرة قالت بأن "الكثير من المنازل انهارت، العديد من الأسقف تصدّعت ... لم يتم تسجيل أي ضحايا". وقد  أرشدنا السيد "بن غربي كمال" إلى تعديلات طالت جدران قاعة الانتظار بمحطة قطار الجلفة (وضعت قيد الخدمة في آفريل 1921) نتيجة لزلزال ضرب الجلفة. وهذا نقلا عن أبيه المتقاعد من قطاع السكة الحديدية بالجلفة، ويمكن ملاحظة التعديل وهو تقنية التحزيم بالخرسانة المسلحة. وهناك رواية أخرى عن أن كنيسة الجلفة قد تم إعادة تعديل بنائها أيضا بعد زلزال يكون قد ضرب المدينة ولعل المقارنة بين الصور القديمة للكنيسة تبرز التعديلات التي أدخلت في فترة ما على البناء.

عام موت سي محاد بن بلقاسم: قد يُلتبس فيه الأمر بين شيخ زاوية الهامل "محمد بن أبي القاسم الهاملي"  المتوفى سنة 1897. أو بين الولي الصالح "محاد بن بلقاسم بن دنيدينة" المتوفى سنة 1923 أي سنتين بعد وفاة إبنه الشيخ " سي علي بن دنيدينة".

1920: عام التيفيس

1921: عام الشر، عام المسغبة

1927: عام القبارة الحمرة

1939: عام الصابة أو عام الصابة الكبيرة. وكلمة "الصابة" في عامية الجلفة تعني الأرض التي صب عليها الغيث. وهي ذات تأصيل قرآني في قوله تعالى "أو كصيّب من السماء" والصيّب هو السحاب.

1940 ــ 1942: عام البون. وكلمة "البون Bon" فرنسية وتعني الوصل. وتحيل على أن التموين بالمواد الغذائية كان يتم عبر نظام التحصيص وإثبات ذلك بوصل عليه اسم الفرقة والعرش واسم ولقب رب العائلة. والمعروف أن الناس بدأت تحتال بإعطاء ألقاب مغايرة لتلك التي عُرفت بها وهكذا بدأت آنذاك تتعدد الألقاب. ويبدو أن التجويع قد جاء بواحدة من نتائجه المفككة للبنية الاجتماعية باستعمال اللقب. وموضوع الحالة المدنية والألقاب مازال يحتاج إلى البحث وأهم مثال عنه هو قبيلة أولاد أم الإخوة التي عوقبت بحرمانها من التسجيل في سجلات الحالة المدنية.

1945: عام التشيشة نسبة الى الدشيشة التي كان يتم تحضيرها للمساكين وأحيانا كان يُضاف لها نجارة الخشب لأن القمح والشعير كانا شبه مفقودين. كتبت عنه مقالا الأستاذة "مفيدة قويسم" الباحثة في التاريخ. وهو بحث جاد وموثّق يُعتبر من أولى الأعمال التاريخية التي تحدثت عن الجانب الاجتماعي لسكان منطقة الجلفة لا سيما من حيث إثرائه بالشهادات الحية لمن عايشوا مجاعة بداية أربعينات القرن الماضي. وعلى سبيل المثال نذكر ما نقلته الأستاذة قويسم عن خالتي مريم بنت الحسين (75 سنة) التي قالت أنّ أعشاب الأرض كانت مصدر العيش لهم ... "ذڨنا كل بنّة ... ناكلوا الرقدة والشعير ... ونشربوا من القدير". 

1950: عام العشابة. وفيه أمرت فرنسا موالي أولاد نايل بالتوجه غربا إلى مراعي التل خصوصا تيارت ... طبعا هذا لكي تكون حصيلة تربية المواشي وفيرة وبالتالي ضرائب أكبر للاحتلال الفرنسي. وهناك مصطلحان شهيران وهُما "العشابة والعزابة" فالأول يعني الذهاب شمالا كبلاد التل سنة 1950 وعادة ما يكون الركب عبارة عن مرحول يضم كل أفراد عائلة أولئك الرّحّل. أما المصطلح الثاني فالوجهة فيه تكون نحو الصحراء أو مكان قد يشكل خطرا على المرافقين من الأهل (النساء والعجزة والأطفال). ولهذا فالعزّاب هو الذي يرحل دون أهله (أعزبا) مع الرعاة فقط. وهي ترتبط عند أولاد نايل عادة برحلة الشتاء التي يتحول فيها المرعى إلى "عزيب" فيه يرعى ويطبخ وينام ويعيش أولئك الرّحّل.

(للموضوع مصادره ومراجعه)

الإمام سي بن علي شويحة يظهر في الصورة

مخططان للأرض التي احتضنت جامع سي بلقاسم الأحرش و محطة القطار و حي "القرابة" قبل نشأته

مخطط سنة 1902  

مخطط سنة 1949

واد ملاّح عندما كان ماؤه طاهرا ويتم تغسيل موتى الوباء به ... قبل أن تلوثه المنطقة الصناعية بالجلفة

كانت عدة عيون تصب في واد ملاح من روس العيون وعين اسرار وعين شنوف وغيرها

عدد القراءات : 6859 | عدد قراءات اليوم : 3

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(12 تعليقات سابقة)

الطيب بوهلال
(زائر)
1:48 11/04/2020
شكرا أستاذ مسعود، معلومات قيّمة تنم على سعة علم صاحبها وأمانته العلمية. دمت ذخرا الجلفة وللجزائر
افعل الخير
(زائر)
5:11 11/04/2020
السلام عليكم ورحمة الله
تنبيه بارك اللّٰه فيك لكاتب المقال،مقتطف من فتاوى الشيخ ابن باز رحمه الله
(لا يُقال: سيدي، أما "سيد" فما يُخالف: "سيد بني فلان"، مثلما قال ﷺ عن الحسن: إنَّ ابني هذا سيِّد، أما التعريف "السيد" فيُترك، لما قيل: يا رسول الله، أنت سيدنا، قال: السيد الله تبارك وتعالى)
فنصيحة دعك من إستعمال كلمة (سيدي) فلان ... وحالهم الله أعلم به
تعقيب : hakim
(زائر)
13:17 11/04/2020
توقفوا عن ترديد وساوس الوهابية
مواطن
(زائر)
7:43 11/04/2020
أهملت اوسهوت اونسيت اوتناسيت بعض علماء منطقة الجلفة وعظمائها من أمثال : سي أحمد بن الصادق امام الزعفران ،وبوعبدلي عبد الحميد امام حاسي العس وعبد القادر بن براهيم مسعد ،وحاشي مصطفى وسي معمر وسي العسالي بالجلفة وغيرهم من الفقهاء والعلماء والأئمةالذين كانت لهم مواقف
مشرفة ،وساهموا في الثورة التحريرية بقدر مااستطاعوا ،إنهم عظماء الجلفة أيضا ،فلماذا نسبتهم ؟! لقد أبلى هؤلاء الأئمة بلاء حسنا قبل الثورة واثناء فترة الإستقلال رحمهم الله .
جموعي .ر
(زائر)
21:31 11/04/2020
اولا بالنسبة للجريدة التي نشرت اسماء الممرضين الذين واجهوا الوباء بعضهم توقيت وفي والبعض الاخر مازال على قيد الخياة حسب المنشور ايعقل انه سنة 1921 وباقي احياء ؟
ب ج الجلفة
(زائر)
7:05 12/04/2020
موضوع في غاية الاهمية نفضت الغبار عن تاريخ حافل وأحداث مهمة ، ولو سمحت لدي بعض الملاحظات بالنسبة لمن تكلم عن النسيان أو التناسي فأولا الموضوع فيه أجزا ْءمازالت ، ثم ولاية الجلفة غنية بعلمائها ومجاهديها وعبر كافة الانحاء من الصعب الاشارة اليهم جميعا ،ملاحظة لمن قال دعك من الوهابية هذه ملاحظة قدمها وبرر ذلك ، فأجبه بالدليل ياهذا ، ثم ملاحظة لك أستاذي الكريم كلمة المرابط ، هذه شجعها في معلوماتي الاستدمار الفرنسي المرابو ، لان البعض تعني عندهم هذه الكلمة من يملك الصحة من يعطي الاولاد من يزوج البائرات من يعطي الزهر، تشكر كثيرا عن ازاحة اللثام للتاريخ والتاريخ شاهد حق ،والشكر أيضا لطاقم انفو
جزايري
(زائر)
9:35 12/04/2020
صاحب هذا المتشور يتحدث عن فترات الاوبىة والمجاعات التي مست منطقة الجلفة في مراحل مختلفة وكانها كانت حكرا علي الجلفة وحدها علما ان كافة مناطق الجزائر سجلت مثيلاتها ولسنا بحاجة الي القول ان بعضا منها كانت اشد وطأة كما ان صاحب المتشور انخرط بوعي او براءة في مصطلح الجلفاويين وهي المصطلحات التي تحضر الي تقسيم الاوطان في الاذهان قبل ان تتحقق في الواقع وكان الاصح ان نقول جزائريين من ابناء منطقة الحلفة ضف الي ذلك ان صاحب المتشور علي جهده لم يلمس عمق المشكلة الصحية التي ارقت الجزاءريين في الفترة الاستعمارية وقبلها وهو غياب منظومة صحية عمومية تشرف عليها الدولة وتاخذ في حساباتها الصحة العامة ففرنسا التي غالبا ما كانت تتبجح بدورها في اقرار منطومة الصحة العمومية فان ذلك لم يكن الا في خدمة الكولون دون سواهم الخ....
تلميذ الشيخ
(زائر)
9:33 13/04/2020
هل يستطيع كاتب المقال تقديم تفسير عن وضع علامتي استفهام عندما تكلم عن عدم أداء الشيخ سيدي عبدالقادر طاهري والشيخ سيدي عطية مسعودي رحمهما الله لفريضة الحج ؟ وما دخل موضوع الحج الذي هو شخصي ولا يخص إلا علاقة الانسان مع خالقه مع موضوع المجاعة ؟؟؟؟ لماذا لم يسأل تلامذته الأحياء الشيخ سي بن ناجي الغويني من مسعد والشيخ الجابري سالت والشيخ المفتي مولود قويسم والشيخ أحمد بن عطية وغيرهم ؟؟؟ ولماذا لم يسأل أولاده الأحياء؟؟؟
*******
تعقيب : بن سالم المسعود
(زائر)
17:12 13/04/2020
الكاتب اعتمد على ما كتبه الدكتور الشيخ تاج الدين طيبي في كتابه الذي هو ترجمة لحياة الشيخ عبد القادر الزنيني رحمه الله ... ولا حاجة لأن يسأل عن حقيقة ثابتة ومعروفة عن الشيخ سي عطية مسعودي وزهده ... وزهد شيخه سي عبد القادر الزنيني ... وسأزيدك هذا السطر من نفس الكتاب لتعرف مغزى الكاتب حين يستشهد بزهد الشيخ سي عبد القادر في الحج "ويهيمن الورع على الشيخ فلا يؤدي فريضة الحج لأنه كان يرى نفسه غير مستطيع ماديا وأستشهد بهذا في باب الورع لأن أكثر شيوخ الزوايا -في زماننا- يحجون سنويا على حساب الدولة أو على حساب المقربين من رجال أعمال ومقاولين، ولو كان الحج شهريا لفعلوا ..." ... وحسبنا صدقا في هذا الموضوع أن المنقول عنه هو الدكتور تاج الدين طيبي
تعقيب
(زائر)
9:41 14/04/2020
مع الأسف لم تجب على الشطرين الأول والثاني من السؤال... لا أدري لماذا هذا التصرف .. وأين يمكن تصنيفه. هل تدلنا على الصفحة التي وجدت فيها ما قاله الدكتور طيبي؟ تجاهلك للسؤال هو نفس تجاهلك للتعليقات السابقة؟؟
RAHMOUN MAHAMED
(زائر)
1:47 04/06/2020
معلومات قيّمة تنم على سعة علم صاحبها وأمانته العلمية
kamir bouchareb st
(زائر)
16:44 07/06/2020
شكرا على هده المعلومات التاريخية ،التى بصدد سرد حقائق حول المجاعات والأوبئة ، لكن ليست مثل جائحة كورونا .

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 10 | عرض: 1 - 10

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(12 تعليقات سابقة)

kamir bouchareb st (زائر) 16:44 07/06/2020
شكرا على هده المعلومات التاريخية ،التى بصدد سرد حقائق حول المجاعات والأوبئة ، لكن ليست مثل جائحة كورونا .
RAHMOUN MAHAMED (زائر) 1:47 04/06/2020
معلومات قيّمة تنم على سعة علم صاحبها وأمانته العلمية
تعقيب (زائر) 9:41 14/04/2020
مع الأسف لم تجب على الشطرين الأول والثاني من السؤال... لا أدري لماذا هذا التصرف .. وأين يمكن تصنيفه. هل تدلنا على الصفحة التي وجدت فيها ما قاله الدكتور طيبي؟ تجاهلك للسؤال هو نفس تجاهلك للتعليقات السابقة؟؟
تلميذ الشيخ (زائر) 9:33 13/04/2020
هل يستطيع كاتب المقال تقديم تفسير عن وضع علامتي استفهام عندما تكلم عن عدم أداء الشيخ سيدي عبدالقادر طاهري والشيخ سيدي عطية مسعودي رحمهما الله لفريضة الحج ؟ وما دخل موضوع الحج الذي هو شخصي ولا يخص إلا علاقة الانسان مع خالقه مع موضوع المجاعة ؟؟؟؟ لماذا لم يسأل تلامذته الأحياء الشيخ سي بن ناجي الغويني من مسعد والشيخ الجابري سالت والشيخ المفتي مولود قويسم والشيخ أحمد بن عطية وغيرهم ؟؟؟ ولماذا لم يسأل أولاده الأحياء؟؟؟
*******
تعقيب : بن سالم المسعود
(زائر)
17:12 13/04/2020
الكاتب اعتمد على ما كتبه الدكتور الشيخ تاج الدين طيبي في كتابه الذي هو ترجمة لحياة الشيخ عبد القادر الزنيني رحمه الله ... ولا حاجة لأن يسأل عن حقيقة ثابتة ومعروفة عن الشيخ سي عطية مسعودي وزهده ... وزهد شيخه سي عبد القادر الزنيني ... وسأزيدك هذا السطر من نفس الكتاب لتعرف مغزى الكاتب حين يستشهد بزهد الشيخ سي عبد القادر في الحج "ويهيمن الورع على الشيخ فلا يؤدي فريضة الحج لأنه كان يرى نفسه غير مستطيع ماديا وأستشهد بهذا في باب الورع لأن أكثر شيوخ الزوايا -في زماننا- يحجون سنويا على حساب الدولة أو على حساب المقربين من رجال أعمال ومقاولين، ولو كان الحج شهريا لفعلوا ..." ... وحسبنا صدقا في هذا الموضوع أن المنقول عنه هو الدكتور تاج الدين طيبي
جزايري (زائر) 9:35 12/04/2020
صاحب هذا المتشور يتحدث عن فترات الاوبىة والمجاعات التي مست منطقة الجلفة في مراحل مختلفة وكانها كانت حكرا علي الجلفة وحدها علما ان كافة مناطق الجزائر سجلت مثيلاتها ولسنا بحاجة الي القول ان بعضا منها كانت اشد وطأة كما ان صاحب المتشور انخرط بوعي او براءة في مصطلح الجلفاويين وهي المصطلحات التي تحضر الي تقسيم الاوطان في الاذهان قبل ان تتحقق في الواقع وكان الاصح ان نقول جزائريين من ابناء منطقة الحلفة ضف الي ذلك ان صاحب المتشور علي جهده لم يلمس عمق المشكلة الصحية التي ارقت الجزاءريين في الفترة الاستعمارية وقبلها وهو غياب منظومة صحية عمومية تشرف عليها الدولة وتاخذ في حساباتها الصحة العامة ففرنسا التي غالبا ما كانت تتبجح بدورها في اقرار منطومة الصحة العمومية فان ذلك لم يكن الا في خدمة الكولون دون سواهم الخ....
ب ج الجلفة (زائر) 7:05 12/04/2020
موضوع في غاية الاهمية نفضت الغبار عن تاريخ حافل وأحداث مهمة ، ولو سمحت لدي بعض الملاحظات بالنسبة لمن تكلم عن النسيان أو التناسي فأولا الموضوع فيه أجزا ْءمازالت ، ثم ولاية الجلفة غنية بعلمائها ومجاهديها وعبر كافة الانحاء من الصعب الاشارة اليهم جميعا ،ملاحظة لمن قال دعك من الوهابية هذه ملاحظة قدمها وبرر ذلك ، فأجبه بالدليل ياهذا ، ثم ملاحظة لك أستاذي الكريم كلمة المرابط ، هذه شجعها في معلوماتي الاستدمار الفرنسي المرابو ، لان البعض تعني عندهم هذه الكلمة من يملك الصحة من يعطي الاولاد من يزوج البائرات من يعطي الزهر، تشكر كثيرا عن ازاحة اللثام للتاريخ والتاريخ شاهد حق ،والشكر أيضا لطاقم انفو
جموعي .ر (زائر) 21:31 11/04/2020
اولا بالنسبة للجريدة التي نشرت اسماء الممرضين الذين واجهوا الوباء بعضهم توقيت وفي والبعض الاخر مازال على قيد الخياة حسب المنشور ايعقل انه سنة 1921 وباقي احياء ؟
مواطن (زائر) 7:43 11/04/2020
أهملت اوسهوت اونسيت اوتناسيت بعض علماء منطقة الجلفة وعظمائها من أمثال : سي أحمد بن الصادق امام الزعفران ،وبوعبدلي عبد الحميد امام حاسي العس وعبد القادر بن براهيم مسعد ،وحاشي مصطفى وسي معمر وسي العسالي بالجلفة وغيرهم من الفقهاء والعلماء والأئمةالذين كانت لهم مواقف
مشرفة ،وساهموا في الثورة التحريرية بقدر مااستطاعوا ،إنهم عظماء الجلفة أيضا ،فلماذا نسبتهم ؟! لقد أبلى هؤلاء الأئمة بلاء حسنا قبل الثورة واثناء فترة الإستقلال رحمهم الله .
افعل الخير (زائر) 5:11 11/04/2020
السلام عليكم ورحمة الله
تنبيه بارك اللّٰه فيك لكاتب المقال،مقتطف من فتاوى الشيخ ابن باز رحمه الله
(لا يُقال: سيدي، أما "سيد" فما يُخالف: "سيد بني فلان"، مثلما قال ﷺ عن الحسن: إنَّ ابني هذا سيِّد، أما التعريف "السيد" فيُترك، لما قيل: يا رسول الله، أنت سيدنا، قال: السيد الله تبارك وتعالى)
فنصيحة دعك من إستعمال كلمة (سيدي) فلان ... وحالهم الله أعلم به
تعقيب : hakim
(زائر)
13:17 11/04/2020
توقفوا عن ترديد وساوس الوهابية
الطيب بوهلال (زائر) 1:48 11/04/2020
شكرا أستاذ مسعود، معلومات قيّمة تنم على سعة علم صاحبها وأمانته العلمية. دمت ذخرا الجلفة وللجزائر
المجموع: 10 | عرض: 1 - 10
أدوات المقال طباعة- تقييم
5.00
image
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار

منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات



عبدالقادر
في 12:13 19/10/2020
انور
في 21:31 18/10/2020