الجلفة إنفو للأخبار - جلسةٌ ثانيةٌ مع بلقاسم بن مُحاد الصّغير القاسميّ
الرئيسية | رجال و تاريخ | جلسةٌ ثانيةٌ مع بلقاسم بن مُحاد الصّغير القاسميّ
من مجالس الخير
جلسةٌ ثانيةٌ مع بلقاسم بن مُحاد الصّغير القاسميّ
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
الشيخ بلقاسم بن مُحاد الصّغير

الحمد لله حمد المُوحّدين الشّاكرين الذّاكرين، و الصّلاة و السّلام على مُصطفى الخلق ـــ جميعًا ـــ حبيبنا و مولانا و أُسوتنا و إِمامنا و قائدنا و شفيعنا مُحمّدٍ، و على آله الضِّخام الطّيّبين، و صحابته الفِخام المرضيين، و على من اتّبعهم من التّابعين، و تابعي التّابعين، إلى يوم الدِّين. و بعد : 

عِند زيارتنا الثّانيّة له[1]رَحّب بِنا الفاضل الكريم بلقاسم بن مُحمّد الصّغير ( محاد الصّغير ) القاسميّ الحَسنيّ ( حفظه الله )، غاية التّرحيب، و هُو مسرورٌ و مغبوطٌ، لِلقائنا به مرّة أُخرى، و قد شرف بذلك و سَعد كما أخبر هُو، و دَعانا لِشرب القهوة، و الجُلوس في بيت ضِيافته. ثمّ نظر إليّ بِثَغْرٍ بَاسِمٍ، و قال : إنّ حديث الثّورة، يعني ثورة التّحرير ( 1954 م ــــــــ 1962 م )، يَطول و يتشعّب، و يتطلّب لياليَ و أيّامًا. فقلت له إنِّي لست مَعنيًّا ـــ كِتابةً ـــ بهذا الشّأن الجَلل، و لكنِّي أتطلّع لِمعرفة المزيد أكثر عن ثورتنا العظيمة، الّتي يحقّ لَنا أن نُباهي بها الأُمم و الشُّعوب. فقال لي : صَدقت.   

و قد مكّننا من أخذ صُورة عن تلك التّقارير و الرّسائل الثّوريّة الخاصّة بالولاية السّادسة، الّتي كُنّا قد أشرنا إليها في جلستنا الأُولى معه، بجوار بيته بالدّريويشة، شمالي مدينة الهامل، بعد ظهيرة يوم الثّلاثاء 04 صفر الخير 1439 هـ، المُوافق 24 أكتوبر 2017 م، و قد قامت إنفو جلفتنا ( جَلفانا ) ـــ مشكورة لذلك ـــ بنشر فحواها، يوم الاثنين 10 صفر الخير 1439 هـ، المُوافق 30 أكتوبر 2017 م، ضِمن ما وجدناه عنده من وثائق خاصّة، و أذن لنا ـــ بعد استِئذانه ـــ في نشرها، و قد عَدَدنا صفحاتها، فبلغت بِنا خمسًا و ستِّين صفحة ( 65 )، هي من تاريخ منطقتنا، و جُزءٌ لا يتجزّأ منها، و علينا الاعتناء بها، و إخراجها للنّاس. ( لَتُبَيِّنُنَّه للنّاس و لا تَكْتُمُونَه ) آل عمران / 187.

و كان مُتأثِرًا كثيرًا بحديثه عن نُور الدِّين بن سي المكِّيّ بن الحاجّ المُختار القاسميّ، الّذي اُستشهد إبّان الثّورة، بالمنطقة الّتي كانت تحت إِمرة القائد حاشي عبد الرّحمان ( ت 1958 م )، و هي الجهة الشّماليّة من عاصمة الولاية الجلفة. و تراه أثناء كلامه عليه حَانقًا على ما جرى له، و قد ذكّرته بأنّ الشّعب الجزائريّ كُلّه عانى و قاسى ألوانًا و صُنُوفًا، من الظّلم و البطش و القهر و الاحتقار و الإذلال و الازدراء و الفوقيّة و... تحت نير المُستدمر الفرنسيّ العاتي، لِعُقود عديدة ( 13 عقدًا، أو أكثر ).    

و قد أنبأني عن آل القاسميين شيئًا من الماضي، من نشأة زاويتهم الهامليّة، و إلى يوم النّاس هذا... و كُنت قد ذكرت له أنّي قد لَاحظت في الشُّيوخ القاسميين، بداية من المُؤسّس، و إلى القاسميّ مُحمّد بن مُحمّد ( ت 1913 م )، و القاسميّ المُختار ( المُخطار ) بن مُحمّد ( ت 1915 م )، و القاسميّ بلقاسم ( أبو القاسم ) بن مُحمّد ( ت 1927 م )، و القاسميّ أحمد بن مُحمّد ( ت 1928 م )، و  القاسميّ مُصطفى بن مُحمّد بن مُحمّد مُؤسّس جامعة أولاد نايل ( ت 1970 م )، و القاسميّ حسن بن مُحمّد بن مُحمّد ( ت 1987 م )، و القاسميّ خليل بن مُصطفى ( ت 1994 م )، إلى غاية  القاسميّ المأمون ( المامون ) بن مُصطفى القائم الحالي على شُؤون الزّاوية المُشارة، بالإضافة إلى الشّيخين الجليلين القاسميّ المكِّيّ بن المُختار بن مُحمّد ( ت 1967 م )، و أخيه بن عزّوز ( بنعزّوز ) ( ت 1984 م )، و أنجالهما. مُلاحظتين مُهمّتين، قد اشتركوا فيهما تقريبًا ؛ و هُما :

01) ـ أنّ مشربهم من التّصوف ( على ما فيه ) خفيفٌ نوعًا ما، و ليس فيه كبير تُرّهات و خُزعبلات و شطحات و هنات.

02) ـ اهتمامهم البالغ بِلُغة الضّاد، لُغة القُرآن الكريم.. حِفظًا و كِتابة و أداءً و خَطابة، و قد برز منهم من أُوتي ناصية اللّغة، و صار إمامًا من أئمّة محاريبها... و لَا فخرًا في ذلك.

و في ختام جُلوسي معه أشرنا قليلاً، إلى شأن الأنساب، و ما أدراك ما الأنساب، و قد قُلت له لقد طَرَق ـــ في هاته السِّنيّ الأخيرة ـــ هذا المهيع المُتشعِّب جهلةٌ أغفالٌ أغمارٌ أغرارٌ، ليس لهم من حظّ العُلوم المطلوبة فيه، بيضة و لا ناقة[2]، و قد نسوا، أو تناسوا أنّ النّسب الدِّينيّ هُو أولى و أجدر و أحرى مِن النّسب الطِّينيّ.. و الإسلام دين العَالَميّة و الشّموليّة، و هُو لِلنّاس كافّة، و يحثّ على الجماعة و لَمِّ الشّمل و الوحدة و التّراصّ و التّرابط و التّآخي و التّواصل و التّعاون و التّعارف.....، و ينبذ و يُنكر الاختلاف المذموم و التّشرذم و الفُرقة و الشّقاق و التّمييز و العَصبيّة المُنتنة و العُنصريّة المَقيتة و لُغة الاستعلاء و الفوقيّة .....

 و نحن في زمنٍ ـــ أشدّ مِمّا مَضى ـــ الضّرورة فيه مَاسّة و مُلحّة إلى التّآزر و التَّشَادّ و التّكاتف و الاتّحاد. و لو دَلّلنا على ما نقوله، من الأدلّة المعصومة، و من هديّ السّلف الكِرام، لَجِئْنا بكراريس و قراطيس، كُلّها تُؤكِّد و تشفع ذلك، و لَسْنا نُنكر في ذِكرنا هذا مَكانة و قَدر الشّرف، أو ندعو فيه إلى عدم الاهتمام و الاشتغال بعلم الأنساب. كَلَّا و ألف كَلَّا. و لكنّ كُلّ شيء يُؤخذ فيه بمقدارٍ، و الضّرورة تُقدّر بقدرها، و الحاجة كذلك. ( قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) الطّلاق / 03. و أن يتولّى الأمر أهله[3]. و قد قالوا قديمًا : إذا تكلّم الرّجل في غير فنّه أتى بالأعاجيب. أو بالطّوام، أو بالصُّلْعَان. و سنفصّل القول في ذلك إن شاء الله في طالع الأيّام...

و هذا، و الجلسة معه كانت طيّبة مُثمرة، فيها بيارق الخير إن شاء الله. و قد ثبت ما جاء فيها.

و الله وليّ التّوفيق. و صلّى الله و سلّم على رسول الله مُحمّدٍ، و على آله و صحبه أجمع.

هوامش

1 ـ كانت بمَقْطَنه بالدّريويشة ، شمالي الهامل ، بعد عصر يوم الثّلاثاء 18 صفر الخير 1439 هـ ، المُوافق 07 نُوفمبر 2017 م .

2 ـ أكثرهم  بين كُسيرٍ و عُويرٍ و مَنْ ليس له فُضيلٌ ، جهلةٌ بالأنساب و الكُنى و الألقاب و الأسماء ، و بالتّاريخ الإسلاميّ و مَراحله ، و باللِّسان العربيّ و فُنونه ، و بحقيقة الأشياء و مَاهيتها و بِــــ ، و بِــــ ، و بِـــــ ... و لَأدلّ على ذلك  لُغتهم . ( و لتعرفنّهم في لحن القول ) مُحمّد / 30 .. رواه البُهيقي بدل البَيهقي ، و حُمُر النِّعَم بدل حُمْر النَّعَم ، و حمّاد الرِّواية بدل حمّاد الرَّاوية ، و كَمُّوجْ بدل كَمَوْجِ  ... الخ . و بعضهم جَعل الشّرف و النّسب مَركبًا لِدُنيا يُصِيبها . و لا حول و لا قُوّة إلّا بالله .  و الله أعلى و أعلم .

3 ـ قال حُجّة الإسلام في وقته الإمام أبو حامد الغزاليّ ، أو الغزّاليّ ( ت 505 هـ ) : ( لو سَكت الجاهلون لَسَقَط الخِلاف ) اهـ . أو قال لَقلّ الخِلاف . و الله أعلى و أعلم .   

 

الباحث سعيد هرماس رفقة الشيخ بلقاسم بن مُحاد الصّغير 

مُحاد الصّغير القاسمي -رحمه الله- والد بلقاسم

الطّاهر -رحمه الله- نجل الشّيخ بلقاسم بن مُحاد الصّغير 

جانب من التّقارير و الرّسائل الثّوريّة الخاصّة بالولايتين الأولى و السّادسة 

 

عدد القراءات : 500 | عدد قراءات اليوم : 8

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(0 تعليقات سابقة)

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote
اختر لست برنامج روبوت لكي تستطيع اضافة التعليق

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: | عرض:

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(0 تعليقات سابقة)

المجموع: | عرض:
أدوات المقال طباعة- تقييم
0
image
         سعيد هرماس
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار
كاريكاتير كاريكاتير
منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات