الجلفة إنفو للأخبار - سيدي زيد
سيدي زيد
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

كنت أظن في وقت ما أنه يكفي للتقدم إلى الأمام مطأطئي الرؤوس وبعفوية لبلوغ أهدافنا، وأنه كما تقول العرب :"خنفس دنفس عشب الليل قع أخضر"، على كل حال كان ذلك هو الانطباع الذي بدا لنا من قبل الرفاق.

كلهم عقلاء حاملين لرسالة، في مخيلتي يقتدى بهم، فكثير من المعطيات كانت فوق الطاولة، لمعادلة متعددة المجاهيل، وجب حلها لتسيير وضعية مبهمة بسبب تعقيدها.

إن الجهل و السذاجة ونمط العيش بحد ذاته، والمستوى الثقافي، والذهنية، ثم الطبع الحقير للأشخاص والطموحات الشخصية خيبت آمالنا، إن الانفس الحرة والخيال الهائم في فيافي "السهوب"  كالبدو الرّحل لا تسمح بالاستقرار، ولا الانضباط  الذين يسهلان المهمة و يمدنا  بزعيم، هكذا لا غير، فتغلب الترحال على أي نوع من أنواع  الاستقرار، حيث كان ثمن الحرية غال جدا لايمكن التخلي عليها لتنظيم ما أو مؤسسة افتراضية أو إحتمالية،  و يبدو لي أن التكلم عن هذا التاريخ، تاريخنا، والتغني بأمجاد آبائنا، و مقاوماتهم للغزاة، وعن كبريائهم، و آلامهم يجعلني على هامش المجتمع، على أنني أفرق و أفتن، و لكن على عكس من ذلك، نريد توحيد الأمة من خلال كفاحنا المشترك و أصولنا و نسبنا.

لقد عرفت من  كبار البدو مربي الإبل و الغنم، أناس في حركة دائمة، يسكنون الخيم الحمراء المتسعة للاحتواء كل الكرم، وجدت فيهم النبل الصافي، كانوا بحق أسيادا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، من صدق، ورجولة، و شجاعة و سمو نفس، و لم أعرف عنهم نقض الوعود ولا الخيانة مقابل ثمن بخس، هذه الدنائات اليوم و السلوكات الوضيعة لا تمت بصلة لأصحاب المبادئ...

ورغم كل هذا نحاول بخطى ثابتة، التقدم من خلال تعرجات الريبة و الظن نحو أهدافنا التي يعرّفها كل منا حسب رؤيته للأشياء، ومن هو خبير في" الرمزيات" يرفض أسباب وجودنا، ومن هو محنك في السياسة ألغى حركتنا، و من هو معتكف في الروحانيات يعظنا بطرق نجهلها، و من هو الملم و العالم بكل شيء "بوعرّيفو" يلقي علينا محاضرات أكاديمية، إلّا أن الأهم  تم وضعه على جانب من باب الحكمة كما يقولون، حيث لا يجب التسرع، أليس ما يقال أن في العجلة الندامة !.. كان يجب مسبقا جمع مختلف الفئات، ثم طمأنة الخواطر" تهدئتها من الخوف"، و إقناع السذج...

و في الأخير نبقى متفقين على أن نشاطنا يشمل منطقة كبيرة بقيت على هامش الأمة على كل المستويات، نتكلم عن أولاد سيدي نائل في العموم، وعن أولاد سيدي عبد العزيز، والسحاري، وعن أولاد سيدي بن علية، و أولاد سيدي يونس، و أولاد سيدي أحمد بن محمد، عن أولاد زيد و غيرهم، بدون تمييز بينهم، نتكلم عن الكونفدرالية الكبرى لأولاد سيدي نائل.

و يجب التوضيح أن نشاطنا قائم في وضح النهار في إطار قوانين الجمهورية، ورغم ان الآلة البيرقراطية لا تسهل المهمة إلا أن تعاون موظفيها مكّننا من التّقدم نحو أهدافنا، نشاطنا مازال محصورا على الصلح، و التكريم و المكافئة، كان دائما هذا أو لا شيء.

رغم أنه لدينا عمل كثير ينتظرنا و لكي نعدّل في الرؤية فإن الأمر يتطلب وقتا لإعادة النظر في التأويل الخاطئ للتاريخ المكتوب من قبل الغزاة، آلة الكذب و الدعاية المروّجه على ألسن بعض المفكرين الاحرار بنية حسنة أو سيئة، كان يجب كشف المناطق المغلوطة وترسبات الجهل المتراكمة منذ سنين لنجد الدواء في الأخير. وأن لا نتعاطى بدناءة لمثل هذا السلوك السافل، وبدون شك هذا مكتسب خلال الإحتلال والذي يتمثل في الإشارة بالسبابة إلى من هو قريب. لننشئ الفاصل المحرر للعودة إلى الرشد، وكذا استظهار الأحداث المنسية من قبل الغزاة الذين اغتصبوا اراضينا ومجدنا، واخفوا عن العالم الطريقة التي تم فيها إهانة الجيش الفرنسي الكبير من قبل فرساننا، هذا الجيش الذي لا يحترم قواعد الحرب، و يستخدم الخدع كما استعمل بعض الجزائريين، الذين خدموه بكل أسف، هؤلاء الزواف "ZOUAVES " و التيركوس "TURCOS " وقبائل أخرى باعوا أنفسهم للإطاحة بنا برغم البؤس الذي كنا فيه وانبساط السّهوب، فإن فرساننا المتمرسين للحرب كالعادة، تحدوا هذا الجيش وضباطه المتخرجين من المدارس الحربية الكبرى والمدجج بأحدث الاسلحة .

هذه بالضبط المشكلة الكبرى لخبراء استرتيجية الاستعمار ، وهذا البلد هو "بلد الخوف و البارود" كما يسميه ضباطهم، وهذا الوقت هو وقت الحرب والغزو يكفي أن نذكر "أولاد أم الإخوة" لإحلال الرعب، إنها الحرب الشاملة التي أنهكت الفرسان البواسل مع الوقت، عشرون سنة من المقاومة ضد العدو بلا هوادة، استنفذت كل أنواع السلاح، والإستئصال، والإبادة، والغزو، وحرق المحاصيل الفقر والمجاعة والوباء، و في الأخير تغلبت الجيوش الفرنسية على هذه المقاومة الباسلة، لكن مذاق الانتصار كان مرّا، كالغصة في الحلق، ومنذ ذاك الوقت بدأ الانتقام الممنهج ضد هذا الشعب الفخور، والتدريجي لاستئصال الحياة، "إطفاء نظرتهم الثاقبة"، وقتل العزة فيهم، محو كل الذاكرة و إحلال مكانها الجهل وزرع السّم القاتل في الجسد السليم، هذا الجسم الغريب، الحامل لجراثيم الحقد والخديعة، الطاعن في الظهر، هذا الكيان الغريب عنك، هو الجهل الذي يقتل الشعوب...

" بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ " سورة الروم

نريد إعادة وضع المنطقة في مكانها الصحيح بتساو وانسجام مع الأمة و بدون اختراق للتاريخ كما يفعل بعضهم، و لا أن نستحوذ على أمجاد الغير، يكفينا مادفعنا من ثمن من الآلام، والفقر، والجهل، نحن رباط هذا الشعب وضمان دوامه و سنبقى إن شاء الله.

"نجع كبير جاء من الغرب حط في زاقز"، هي خيم لشريف ينحدر من سلالة سيدي إدريس، هو سيدي زيد بن أحمد بن منصور جاء و اندمج بين الهلاليين، قائد السحاري كان أنذاك راشد بن مرشد، هو كذلك من نفس السلالة، استقبل القادمين وقد عرفهم من قبل، لأنه بنفسه قدم من طنجة  توثقت الصداقة بينهم و سريعا ما تزوج سيدي زيد بـ"حمرة" إحدى بنات السلطان راشد ثم ليتزوج بالثانية وهي فاطمة بنت أحمد الهلالي، لكن زواجه الأول الذي جمعه بالسحاري، جعل منه مباشرة العدو لكل المناهضين لحلفائه في ذلك الوقت الذي كانت تعم فيه الفوضى و الإضطرابات السياسية.

و قد خلّف سيدي زيد من زواجه الأول أربعة أولاد: هبال و جيلالي و بلهادي و بن داود، غالبا ما يخيّمون مع بعضهم في نواحي حاسي العود، 5 كلم شرقا، أين تأسست فيما بعد قرية دار الشيوخ. و كانوا في تواصل مع رحمان بالشمال.

 بعد وفاة سيدي زيد خلفه إبنه هبال، ذات يوم أراد أن يتصالح مع رحمان و يهدّئ الوضع، قرر أن يذهب إلى قائدهم المسمى "بوسبع ليْحا"الذي أستقبله أحسن استقبال في بادئ الأمر، ثم بعد ذلك ذهب إخوة هبال إلى الصحراء بحثا عن الكلأ  فانتهز قائد رحمان الفرصة و حبسه و طلب منه أن يأتيه بـ 60 ناقة بيضاء أو يقتله فبعث هبال رسولا إلى إخوته، موضحا لهم وضعيته. بعد أيام رجع المرسول حاملا معه ما يقارب 100 غرام ملح و خنجرا مشحوذا في جيب فارس،هبال فهم معنى الرسالة: يجب أن تقتص ممن خان و غدر بالملح، "الملح يعكل"، فقام بقتل "بوسبع ليْحا" و فرّ إلى الصحراء.

أما الآن فأولاد زيد يتواجدون في عديد من الأماكن في الصحراء، فهم يشكلون قبيلة جدّ صناعية ونافعة لكل بدو الصحراء، وخاصة أنهم جدّ محترمين من قبل أولاد سيدي نائل وقد كانوا دائما حلفاء لهم، ألا يقال أنّ أولاد سيدي زيد خيمتهم كحلاء وقلوبهم حمراء، فهم يتواجدون في المنيعة على فرقتين،أولاد زيد وأولاد عيشة، ويقال أنهم ينحدرون من النّعم، وقد كان بوبكر بن زيد معروف بأنه رجل صالح، الفرقة التي تنحدر منه  لها عادة خاصة بهم: وهي أنّ العريس لا يعطي أهل العروس سوى ثمن رمزي بسيط، والذي كان يتمثل في ريال وعلى العكس فأم العروس تعطي لابنتها بعض الدراهم قبل رحيلها، هذه العادة تضمن مزيدا من الاحترام للمرأة، وبدون شك أن أولاد هبال هم من لعبوا الدور الأهم.

"العود و السيف و الطريق"

" الكراع في الركاب و العين على أولاد الكلاب"

" اليد في الجام و عند العرب الطعام"

 كان لأولاد هبال  حق الغفارة على الطرايفة و أولاد بخيته و أولاد خرفان من سلالة هبال، سعد بن علي قتل،  و آخر ذهب ليندمج مع فرقة دباز، أما أولاد بوبكر فقد أندمجوا في أولاد بوعبدلله.

(*) عن مؤسسة سيدي نايل/ الأستاذ: عبد الرحمن شويحة

 ملاحظة: المقال ترجمة للموضوع الأصلي باللغة الفرنسية (الرابط من هنا)

عدد القراءات : 3255 | عدد قراءات اليوم : 3

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(1 تعليقات سابقة)

عابر سبيل
(زائر)
22:06 10/10/2017
جزاك الله خير استاذنا الفاضل على المقال التاريخي المهم جدا و الذي تطرقت فيه لعرش اولاد زيد الشرفاء احد مكونات العروش الرئيسية للجلفة وأحد العروش العريقة القادمة من المغرب الاقصى مثل ابناء عمومتهم اولاد نايل و هذا العرش للأسف لم يأخذ حظه من البحث من طرف ابناء مدينة الجلفة باستثناء بحوث بعض الاساتذة مثل سلسلة كتب الاستاذ قارة المبروك بن صالح و الباحث محمد الاخذاري ..

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(1 تعليقات سابقة)

عابر سبيل (زائر) 22:06 10/10/2017
جزاك الله خير استاذنا الفاضل على المقال التاريخي المهم جدا و الذي تطرقت فيه لعرش اولاد زيد الشرفاء احد مكونات العروش الرئيسية للجلفة وأحد العروش العريقة القادمة من المغرب الاقصى مثل ابناء عمومتهم اولاد نايل و هذا العرش للأسف لم يأخذ حظه من البحث من طرف ابناء مدينة الجلفة باستثناء بحوث بعض الاساتذة مثل سلسلة كتب الاستاذ قارة المبروك بن صالح و الباحث محمد الاخذاري ..
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1
أدوات المقال طباعة- تقييم
0
image
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار
كاريكاتير كاريكاتير
منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات