الجلفة إنفو للأخبار - سرو الطاسيلي بالأطلس الصحراوي
الرئيسية | بيئة و محيط | سرو الطاسيلي بالأطلس الصحراوي
سرو الطاسيلي بالأطلس الصحراوي
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
غابة المجبارة

تزخر صحراء الجزائر بالكثير من المقومات الطبيعية والتراث الإنساني، فبالإضافة إلى كونها متحفا مفتوحا على الهواء الطلق في مجال بقايا حضارات إنسان ما قبل التاريخ وفجر التاريخ، كالنقوش والرسوم الحجرية وبقايا الصناعات الحجرية والملاجئ القديمة والمعالم الجنائزية المتنوعة، فإن الصحراء تحوي كنوزا أخرى وخصائص تميزها عن باقي أقاليم الجزائر، وقد يكون التنوع البيئي لها من أهم ما يميزها من الناحية الإيكولوجية.

وتعتبر "حظيرة الطاسيلي ناجر" بمساحة 08 ملايين هكتار من أهم الحضائر الوطنية الثقافية التي أنشأتها الدولة للحفاظ على التراث المادي واللامادي الإنساني وكذا النباتات والحيوانات القاصرة على هذه المنطقة مثل أشجار السرو الصحراوي وذلك حسب ما جاء في المادة 02 من المرسوم رقم 72-168 المؤرخ في 27 جويلية سنة 1972 والمتضمن إنشاء الحظيرة الوطنية للطاسيلي والمؤسسة العمومية المكلفة بتسييرها.

يميز حظيرة الطاسيلي نوع من الأشجار الصنوبرية النادرة التي اقتصر نموها على بعض أودية هضبة الطاسيلي التي لا يتعدى تعدادها 233 شجرة وذلك حسب آخر إحصاء، قام به الأستاذ "سعيد ڨريم" سنوات التسعينات والمختصان في مجال الغابات،عبدون وبوضياف سنة 2002.

ويعرف هذا النوع من السرو عند توارڨ الطاسيلي بـ "التاروت" بلغة التماشق، وقد كانت الصدفة والبحث المستفيض وراء اكتشافه وتحديد نوعه.

 سرو الطاسيلي في بيئته الطبيعية، المصدر: الأنترنت

فقد كان أول من لاحظ وجوده من خلال ملاحظة نوع الأخشاب التي كان يستعملها توارڨ "جانت" و"غات" في ليبيا، في أبوابهم وحتى في أدوات المطبخ (ملاعق) هو الراهب الإنجليزي المختص في الطيور هنري باكر تريسترام (Henry Baker Tristram)، سنة 1860 حيث اعتقد في بادئ الأمر أنها تعود لنوع من العرعار Juneperus sempervirens ثم جاء فيما بعد الجغرافي المستكشف هنري دوفريي (Henri Duveyrier) الذي اشتهر باستكشافه للصحراء، حيث لاحظ في 1864 وجود نوع من الأشجار الصمغية التي يستغلها توارڨ منطقة غات (Ghat) من خلال معلومات استقاها من التوارق أنفسهم واعتقد من خلال معاينة الخشب أنه نوع من عرعار الأطلس Tetraclinis articulata.

لم يتمكن أحد من مشاهدته في موطنه الأصلي وبقي هذا النوع من السرو يثير جدلا في الأوساط المختصة مدة 60 عاما إلى غاية سنة 1924م لمّا تمكن النقيب في الجيش الفرنسي موريس دوبراز (Maurice Duprez)، مسؤول حصن جانت (Fort Charlet)، من اكتشاف مجموعة منه أثناء خرجة استطلاعية في واد تامريت في جنوب هضبة الطاسيلي شمال شرقي جانت. وهو ما مكّن محافظ الغابات و أستاذ الفيزيولوجيا لويس لافودان (Louis Lavauden) من الحصول على عينات منه حيث صنفه ضمن نوع السرو Cupressus Sempervirens ذو النمو الأفقي.

وقد أخذ لافودان عينات منه إلى عالمة النبات إيمي كامو (Aimée Camus). حيث صنفته كنوع جديد من أشجار السرو بعد فحصه ومقارنته مع الأصناف والأنواع القريبة. كما أطلقت عليه اسم Cupressus Dupreziana نسبة لأول من اكتشفه في موطنه الأصلي وهو العسكري "موريس دوبراز" (Maurice Duprez 1891/1943).

إن ندرة هذا النوع من الأشجار، الذي رتبه الإتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة (UINC) في المرتبة 12 من حيث الأنواع الأكثر عرضة للإنقراض، جعله محل اهتمام الكثير من الهيآت المختصة.

 

عينة من أوراق سرو الطاسيلي Cupressus Dupreziana. تصوير: شويحة حكيم

يوجد سرو الطاسيلي في الأودية المتشكلة في الحجر الرملي على ارتفاعات تتراوح بين 1430م إلى غاية 1830م. كما أن نطاقه الجغرافي محدود جدا، حيث يوجد في تجمعات محدودة في بعض الأودية مثل "واد تامريت" و"واد إنغاروهان" وواد "تافتاست" في الوجه الجنوبي لهضبة الطاسيلي. ويتواجد سرو الطاسيلي في غالب الأحيان في حالة أشجار منفردة أو تجمعات من 04 إلى 05 أشجار.

ينمو هذا النوع من أشجار السرو ويصل إلى أحجام كبيرة ويقدر ارتفاع أكبر النماذج منها الى غاية 22م وبعرض جذع يصل إلى 12م.

وتعتبر النماذج المتبقية منه أحافير حية، حيث تقدر أعمارها من 600 سنة إلى 2400 سنة وهي بمثابة الشواهد الأخيرة على الصحراء التي كانت في زمن من الأزمنة الماضية خضراء. وكل النماذج الحية والميتة من أشجار سرو الطاسيلي توجد في منطقة من هضبة الطاسيلي وتمتد على مسافة 120 كلم وبعرض لا يتجاوز 06 كلم وإن وجدت بعض الملاحظات الميدانية التي يعتقد من خلالها أنه كان متواجدا في أودية السلسلة الجبلية للأهقار وذلك حسب ملاحظة العالم كوزال (Quezel) سنة 1953 وعالم الجيولوجية كونرادكيليان (Conrad Kilian).

 

سرو الطاسيلي في بيئته الطبيعية، صورة من الأنترنت

أولت الجزائر أهمية بالغة لإكثار هذا النوع والحفاظ عليه من الانقراض كما كانت هناك محاولات عديدة لإكثاره بالطرق الطبيعية (بذور) وبالطرق المخبرية. ونظرا لضعف الإنتاش الذي ميز بذوره فقد كانت محاولة إكثاره محدودة للغاية، إلا أن هذا لم يمنع من نجاح نموه في كثير من المواقع حيث تذكر الأستاذة "فتيحة ساحلي" من المعهد الوطني للأبحاث الغابية في تقرير أعدته في هذا الشأن تواجده في بعض المناطق والتي من بينها محطة "ذراع السواري" ببلدية بنهار ولاية الجلفة و"غابة المجبارة" بالجلفة والتي اختيرت لتجربة غراسة سرو الطاسيلي خارج نطاقه الجغرافي حيث تم غرس 200 فسيلة في محطة ذراع السواري سنة 1969 وفي غابة المجبارة مع بداية مشروع السد الأخضر سنة 1974م بحوالي 100 أو 120 فسيلة.

موقع المجبارة أعطى نتائج جيدة لولا الرعي الجائر والإحتطاب اللذان أثّرا سلبا على نمو الأشجار ووضعية القطعة عموما. وهو الوضع الذي يستدعي الاهتمام بها والحفاط عليها والتجربة قابلة للتجديد على نطاق واسع خاصة وأن سرو الطاسيلي مقاوم جدا للجفاف ويمكن أن يدرج ضمن الأصناف المختارة لإعادة تهيئة السد الأخضر على مساحات محدودة، خاصة في المناطق المناسبة ذات التربة العميقة.

سرو الطاسيلي شجرة مهمة جدا في الحظيرة الثقافية للطاسيلي ناجر ووجود مجموعة من هذا النوع في الحظيرة الثقافية للأطلس الصحراوي (ONPCAS) من شأنه أن يعطي دفعة للقائمين على الحظيرة للمحافظة على هذا النوع وتشجيع غراسته ولما لا خلق مناطق غابية لهذا النوع النادر. 

سرو الطاسيلي بمنطقة المجبارة، تصوير: شويحة حكيم

مقارنة أوراق بعض الأنواع القريبة من سرو الطاسيلي

أوراق نوع : Biota orientalis

أوراق نوع Cupressus sempervirens

أوراق نوع Juneperus Phenicia

أوراق نوع Cupressus Arizonica

عدد القراءات : 1380 | عدد قراءات اليوم : 3

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(1 تعليقات سابقة)

salah bela
(زائر)
19:08 24/09/2020
صحراء الجزائر تزخر بمناظر رائعة

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(1 تعليقات سابقة)

salah bela (زائر) 19:08 24/09/2020
صحراء الجزائر تزخر بمناظر رائعة
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1
أدوات المقال طباعة- تقييم
0
image
         حكيم شويحة
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار

منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات



عبد الرحمن
في 22:08 24/10/2020