الجلفة إنفو للأخبار - مجموعة دراجي الجبال بالجلفة ... مخيم تضامني مع ضحايا فيضانات المغرب ومشروع للتشجير عن قريب!!
الرئيسية | بيئة و محيط | مجموعة دراجي الجبال بالجلفة ... مخيم تضامني مع ضحايا فيضانات المغرب ومشروع للتشجير عن قريب!!
أوراق في أدب الرحلة الصحفية (04)
مجموعة دراجي الجبال بالجلفة ... مخيم تضامني مع ضحايا فيضانات المغرب ومشروع للتشجير عن قريب!!
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

تزامنت رحلتنا اليوم الى المزرب العالي مع عدة مناسبات وأحداث. ولعل أهمها الفيضانات التي ضربت المغرب الشقيق فلا يسعنا سوى أن نتقدم لهم بخالص تعازينا وأن يرزق ذوي الضحايا الصبر والسلوان ويرحم غرقى الفيضان.
أما المناسبات فهي موسم عودة الحجاج من بيت الله الحرام وكذلك انقضاء العام الهجري 1440 وبالتالي ستكون هذه آخر خرجة لنا في هذا العام ليكون بعدها التحضير للموسم الجديد.

وفي الحقيقة هناك مناسبة أخرى موسمية في هذه الأيام ... إنها الأمطار الصيفية التي تهطل بغزارة بنهاية الصيف وتتسبب في فيضانات الأودية ... فولاية الجلفة ما تزال تذكر فيضانات أوت وسبتمبر 2015 التي كانت كارثية وتسببت في وفاة 03 شباب في دلدول والقرية الفلاحية "العقيلة" بدار الشيوخ ... وهذه واحدة من أوجه التشابه التي تجمع ولاية الجلفة مع منطقة "تارودانت" المغربية التي ضربها الفيضان. فهي تقع في المنطقة السهبية وتنتمي الى اقليم سوس الذي وفد منه سيدي نايل قبل حوالي 05 قرون أو يزيد. ضف الى ذلك أن استعمال التاء في بداية اسم "تارودانت" له ما يشبهه في الجزائر وفي ولاية الجلفة مثل "تاوزارة" ببلدية الشارف و"تعظميت" ... فالتاء الأولى هي بمثابة أداة تعريفية كما ذهب إليه الباحث الأمريكي "الأستاذ المميّز" شارل كرامالكوف في كتابه "النحو الفينيقي البونيقي". أما التاء المفتوحة فالدكتور عثمان سعدي يعرفها بأنها "تاء التأنيث الحميرية" ذات الأصل اليمني وقد ساق أمثلة لأسماء أماكن وقبائل تستخدم هذه التاء ... ولا داعي هنا للتفصيل حول الهجرات الحميرية والحضارة الفينيقية في شمال افريقيا فالكتب كثيرة عن هذا الموضوع ...
في الجلفة تبقى غابة سن اللبأ دوما مقصدا للباحث عن الراحة والسلوى واستنشاق الهواء النقي بعيدا عن المدينة. واليوم إلتأم شمل المجموعة عبر فريقين ... فريق الدراجين وفريق السيارات الذين كان على عاتقهم نقل عتاد التخييم.
ولأن الخروج عن المألوف هو ديدن كل جوّال، خصوصا اذا كان هذا المألوف هو صخب وضجيج المدينة، فإننا اليوم أردنا أن نعطي بُعدا جديدا هذه المرة وذلك بالخروج عن المعهود في الطبخ بتجربة طبق جديد على أغلب أعضاء المجموعة ... ولكنه طبق معروف لدى الاخوة المغاربة ... إنه طبق "الطنجية المراكشية".
في الحقيقة لا يمكن التمييز بين المغرب والجزائر سواء في التراث العربي أو المفردات والمصطلحات أو في الطبخ ... ذلك أن الحدود الجغرافية التي صنعها المستدمر وصنعها الساسة لا يمكنها أن تقضي على مظاهر اللغة المشتركة والدين الواحد والموروث المتشابه بتجلياته المادية واللامادية.

والطريق الى مكان التخييم هو غاية المتعة خصوصا عندما تلج المساحة الغابية الطبيعية حيث تصل مسافة التوغل الى حوالي عشرين كيلومترا ... وهي المسافة التي لا يجب أن تعجز صديقنا المحامي العبّاس الذي اتّخذ لنفسه دراجة "حرّاشية" الألوان ... فمن يدري قد يصبح طلب الاعتماد لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة مُشترطا بإضافة شهادة تثبت ممارسة العدو الريفي!!

صاحبنا في رحلتنا رذاذ خفيف أنعش الجو وزاد من صفاء الرؤية. وهذا الجو الذي يلي سقوط الغيث يقول عنه المصورون أنه الأنسب لالتقاط صور عالية الجودة لا سيما في المدينة حيث ينجلي الغبار وتصفو المناظر لعدسة الكاميرا ... والأكيد أن مجموعة الدراجين قد استمتعوا أكثر لأنهم في مواجهة الطبيعة مباشرة ... فالدراجة هي رياضة وترفيه وتحديات مع المسلك الغابي الترابي وتجهيزها ومراقبة مكابحها أمور أساسية في مثل هذه الخرجات ... وهو ما كان مع الدراجين بلال والعباس وأحميدة الوكالجي ومحمد عياد ومناد وحسين وعزيز ومحمد عروي وبلقاسم بن حليمة وعامر والبشير مصري ووليد ومصطفى وأحمد بن يحيى وطارق والمسعود وعبد الباقي ... أما مجموعة السيارات فهُم الحفناوي وعبد القادر والبطل عبد الرحمان وعصام وحليم والحاج عمر وبن ساعد وإسلام وسفيان الأدراري.

وللأسف طوال الطريق لا تنفك عن ناظريك بعض المناظر القميئة لأعداء الغابة مثل تقطيع الأشجار أو تلك المساحة المشجّرة ولكن أشجارها لا تتنمو طوليا بسبب الرعي الجائر ... ولا ننسى هنا النفايات الهامدة لبقايا ورشات البناء ... فأي جرم أكبر من هذا؟

الوصول الى نقطة التخييم كان سريعا ولم تكن هناك حوادث معرقلة والحمد لله ... وبسرعة تم نصب المخيّم لأنه لا يتضمن المبيت بل عشاء وسمرا لتكون العودة منتصف الليل ... ونقطة التخييم سبق التعريف بها وهي "المزرب العالي" الذي كانت لنا به "التشعبينة" والتخييم لليلتين.
الأداة الأساسية في تحضير "الطنجية المراكشية" هي "القُلّة" أو "الجرّة" اذا كان العدد كبيرا ... ويبدو أن عبد القادر قد صار خبيرا بها ذلك أنه لم يستهلك أكثر من 10 دقائق في تحضير وتتبيل شرائح اللحم وإضافة باقي المكونات الى الجرّة ... وهذه الجرّة هي من المقتنيات القديمة لعائلة شويحة المعروفة بمدينة الجلفة ...

وكالعادة في وصفنا للحلفاء بأنها صديقة الجوّالين وأن لها استعمالات كثيرة فإن ربط غطاء الجرّة قد تم بواسطة أوراق الحلفاء لتوضع "الطنجية" وسط الجمر ويبقى الجميع في انتظار نضج الطبق المفضل لبضع ساعات ... وأثناء ذلك قام عصام والمسعود ووليد بتحضير سلطتين للمجموعة بينما عكف الحاج عمر على تحضير قهوة محلية وأردف عليها بالقول "قلاّية بلمعطار'' نسبة الى العالم الجليل "سي بلمعطار" دفين قرية "الزينة" وقاضي الجلفة بنهاية القرن التاسع عشر والشاعر الذي ترك ديوانا في أشعار الزهد والورع ... والحمد لله أن "الحاج سي علي النعاس" قد تصدى لهذه الأشعار الصوفية وقام بجمعها وطبعها في عدة طبعات قشيبة منذ عام 2014 ...

أما مناد فهو وإن وصل بعد نصب المُخيّم الا أنه وكعادته قام بتحضير الشاي للمجموعة ولعل سفيان الأدراري قد أعجبه شاي أخواله أولاد نايل ... ولعلّ شاي سفيان سيجمع مهارة أهل أدرار مع مهارة أهل الجلفة ... وهنا تقع المسؤولية على عاتق صديقه إسلام بأن ينظم للمجموعة جلسة شاي.

التحدي في نضج اللحم هو أن ينسلت العظم بمجرد تحريكه على غرار ما يفعله الطباخ التركي "بوراك" الذي نجح في التسويق لنفسه عبر الاعلانات الممولة في الفايسبوك ... وقد نجح عبد القادر في هذا الاختبار عندما بدأ بإخراج قطع اللحم من الجرّة وسط تهاني أفراد المجموعة.

الآن انتهينا من العشاء وبدأت السهرة ويبدو أن الحفناوي قد ألقى بجوّ من الطمأنينة عندما أعلن للمجموعة أنه لم يعثر على أي عقرب بضوء كشّاف العقارب ... ويبدو أن الطنجية لها مفعول خاص ذلك أنها قد جعلت الأصدقاء يلحّون على مناد بتحضير ابريق ثان من الشاي وهو ما كان ... وفي ختام السهرة أحيلت الكلمة الى القائد عبد القادر الذي أكّد مرة أخرى على أن الهدف الوحيد والأوحد لنادي دراجات الجبال هو صنع القدوة في الترفيه والسياحة باحترام الغابة ونظافتها حيث وجّه النداء الى أعضاء المجموعة لتحضير أنفسهم لحملة التشجير التي ستتم نهاية الشهر في أحد المواقع التي كانت عرضة للحرائق المدمرة ... وهذه المرة ستكون بمخطط مضبوط لغراسة "أرز الأطلس" المعروف باسم "المدّاد" وهي حملة ضمن المبادرة التي وضعها المهندس "سيد علي غرينة" لغرس 1500 شجيرة أرز أطلسي بغابات الجلفة بالتنسيق مع محافظة الغابات ... والى أن يحين ذلك الوقت ان شاء الله يضرب أعضاء النادي موعدا لأهل الجلفة لإنجاح الحملة ... أما الآن فأمامنا طريق العودة فالوقت منتصف الليل والغابة تفرض هيبة ووقارا وصمتا والمسافة طويلة الى الديار ...

 

 

 

 

الرعي الجائر وتقطيع الأشجار ... مظاهر لتصرفات أعداء البيئة

عدد القراءات : 1056 | عدد قراءات اليوم : 8

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(0 تعليقات سابقة)

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: | عرض:

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(0 تعليقات سابقة)

المجموع: | عرض:
أدوات المقال طباعة- تقييم
0
image
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار

منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات