الجلفة إنفو للأخبار - أرقام مقلقة تحاصرنا أثناء المؤتمر الأممي حول المناخ (كوب23)
الرئيسية | بيئة و محيط | أرقام مقلقة تحاصرنا أثناء المؤتمر الأممي حول المناخ (كوب23)
بقلم الدكتور شريف رحماني
أرقام مقلقة تحاصرنا أثناء المؤتمر الأممي حول المناخ (كوب23)
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

خلال المؤتمر الأممي حول المناخ الذي ينعقد في بون بألمانيا (COP23) والذي بدأ أشغاله يوم 06 نوفمبر الحالي تحت رئاسة "جزر فيجي"، يزداد قلق  العلماء و استنفارهم لارتفاع  درجات الحرارة في العالم و كثافة الظواهر المناخية الحادة القسوة ( الفيضانات ، الأعاصير، الجفاف المزمن ، الأمطار الجارفة ..إلخ )

و حسب العلماء  الباحثين المتعاقبين لدى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ، فإن معدل تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو ، وهو الغاز المسئول عن ارتفاع درجات حرارة مناخ الأرض ، قد حطم أرقامه القياسية في سنة 2016 .

معدل أكسيد الكربون في تزايد و درجات الحرارة في ارتفاع...؟

حسب تقارير الأمم المتحدة فإن هذا التزايد المقلل لمعدلات غاز الفحم في الجو تنذر بارتفاع مستقبلي خطير لدرجات الحرارة إذا لم تحرك المجموعة الدولية ساكنا لاستباق تفاقم الوضع .  

النشاط الإنساني دائما و أبدا هو المسؤول ؟

هذا الارتفاع المدهش في معدلات تركيز غاز الفحم في الأجواء يعود أساسا إلى تلاقي إفرازات النشاطات الإنسانية المرتبطة بسلوكياتنا الغذائية ووسائل نقلنا و مصادر استخراجنا للطاقة، و اقتران الكل مع هذا الطارئ الجديد المسمى بظاهرة النينيو.

هاته  الظاهرة "النينيو" كما يعلم الجميع هي طفرة مناخية تحدث كل أربع أو خمس سنين و ينتج عنها ارتفاع لدرجة حرارة المحيط الهادئ و يتزامن معها تسجيل موجات جفاف حادة من ناحية و أمطار طوفانية من نواحي أخرى.

فبينما قدر المستوى المسموح بها و المقبولة في حدود 300 PPM ج م م ( جزء من المليون) – وهو الحد الذي يسمح بالحفاظ على استقرار درجة الحرارة – نجد أن معدل تركيز الجزيئات قد ارتفع من 400 ج م م في 2015 إلى 3،403 ج م م في 2016.

تزايد بنسبة 150% منذ  1750 في معدل تركيز الغازات

و مبدئيا فإن هذا الرقم يمثل اليوم 150% من معدل التركيز الذي سجل مع بداية الثورة أو الحقبة الصناعية ، أين كان هذا الرقم في حدود 250 ج م م .

و قد اعتمد العلماء الباحثون على معطيات استقوها من معاينة طبقات الجليد المتراكمة  منذ حقب عديدة – و التي تشكل ذاكرة و أرشيفا طبيعيا محفوظا حول المعطيات المناخية – حتى حددوا نسبة تركيز غاز الفحم ( ثاني أكسيد الكربون ) عبر العصور و على امتداد التاريخ البشري.

بعد مرور ثلاثة ملايين سنة ...

المرة الأخيرة – و دائما حسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية – التي شهد فيها كوكبنا ظروفا مناخية مشابهة لما نعيش اليوم كانت منذ 3 إلى خمسة ملايين سنة حيث كانت درجة الحرارة أعلى بدرجتين إلى ثلاثة درجات مئوية و كان مستوى سطح البحار و المحيطات أعلى 20 إلى 30 مترا مقارنة بمستوى ارتفاعها الحالي .

هل كان هدف الدرجتين المئويتين قابلا للتحقيق ؟

و هذه الأرقام المقدمة وفق قواعد و حسابات علمية تضع كوكبنا على مسار خط بياني خطير لنسبة الارتفاع الدائمة لدرجات الحرارة و التي لم يسيطر عليها بعد. و هو خط بياني سيصل مع نهاية القرن إلى ارتفاع يفوق حد الدرجتين المئويتين °2 الذي اتفقت المجموعة الدولية على عدم تجاوزه و خاصة في اتفاقية باريس الأخيرة.

و تبدو حظوظ تحقيق هذا الحد لارتفاع درجة الحرارة محاصرة من قبل العوامل التي تزيد من تفاقم الوضعية المناخية و ما يترتب عليها و التي ما زالت قائمة و تتطور مثل : الارتفاع المتواصل في عدد السكان ، توسع النشاطات الصناعية الحارقة للطاقة ،  الاستغلال الزراعي المركز و المكثف ، بالإضافة إلى التقلص المستمر للمساحات الجليدية و الغابات و ما يقابلها من زحف الصحاري و اتساع مساحات  الأراضي القاحلة و المقفرة .

ثاني أكسيد الكربون غاز يبقى عالقا بالجو و ذائبا في المحيطات قرونا كاملة  .....

سيكون التخلص من هذه الزيادة في كميات أكسيد الكربون صعبا للغاية ، إذا علمنا بأن هذا الغاز يبقى عالقا بالجو لمدة قرون كاملة و أن مدة بقائه ذائبا في المحيطات أطول من ذلك حتى .  و لا يوجد أية سياسة أو اجراءات تستطيع على المدى المتوسط أن تقلب هذه المعادلة أو أن تلين و تغير قوانين الطبيعة و الفيزياء التي ساهم تدخل الإنسان بتصرفاته و سلوكه ، في إخلال توازناتها طوال مراحل الحقبة الصناعية المتلاحقة .

لا يمكننا الاتكال على المعجزات، لأن الوقت كالسيف

هنا في هذا الصدد، و في مواضع أخرى عديدة ، لم يبق أمامنا وقت لانتظار معجزات ، فقوانين الفيزياء و الطبيعة صارمة لا ترحم و لا تعرف الاستثناء.

إن الوقت في مؤتمر بون ، حيث المفاوضات المقبلة ،محسوب علينا و ليس لنا بينما يبقى شبح التردد يخيم على قرارات و سلوكات عدد معتبر من المنظومات الاقتصادية الملوثة للمحيط .

إن الرأي العام سوف يحلل و يحكم على مواقف كل الأطراف المشاركة و لن يهدأ له بال و يستكين إلا عندما يرى بأم أعينه الآراء السياسية و قد ترجمت إلى أفعال ملموسة ، حتى يرث أبناؤنا كوكبا غير ملوث يكون أكثر ترحيبا و استضافة  و يعد بآفاق صحية تحمي العنصر البشري من أخطار الاندثار  .

عدد القراءات : 878 | عدد قراءات اليوم : 10

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(3 تعليقات سابقة)

سليم
(زائر)
9:25 18/11/2017
تعجبت عند جملة لا يمكننا الاتكال على المعجزات، لأن الوقت كالسيف .....فهناك اخطار اكبر بكثير من تقلب المناخ وهاته الاخطار قد تسحق الارض في دقائق معدودة لكن الله ابى ذلك ولم يحن امر ذلك فمثلا الارض مهددة كل دقيقتين بسحابة نيازك اقلها حجما يعادل حجم دولة اوربية واكبرها بحجم قارة فهنا نتسائل كيف لم تقع الجواب بسيط لان الله لم ياذن بذلك
بومدين
(زائر)
21:19 18/11/2017
بمأنك مؤسس حزب الارندي وكلهم يطالبون باستخراج الغاز الصخري وهو غاز ثاني اوكسيد الكربون ماهي كلمتك عن استخراج الغاز الصخري في هذا المؤتمر .ونريدها مدونة في صحفنا .
سالم/زائر
(زائر)
14:37 21/11/2017
شكرا دكتور

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote
اختر لست برنامج روبوت لكي تستطيع اضافة التعليق

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(3 تعليقات سابقة)

سالم/زائر (زائر) 14:37 21/11/2017
شكرا دكتور
بومدين (زائر) 21:19 18/11/2017
بمأنك مؤسس حزب الارندي وكلهم يطالبون باستخراج الغاز الصخري وهو غاز ثاني اوكسيد الكربون ماهي كلمتك عن استخراج الغاز الصخري في هذا المؤتمر .ونريدها مدونة في صحفنا .
سليم (زائر) 9:25 18/11/2017
تعجبت عند جملة لا يمكننا الاتكال على المعجزات، لأن الوقت كالسيف .....فهناك اخطار اكبر بكثير من تقلب المناخ وهاته الاخطار قد تسحق الارض في دقائق معدودة لكن الله ابى ذلك ولم يحن امر ذلك فمثلا الارض مهددة كل دقيقتين بسحابة نيازك اقلها حجما يعادل حجم دولة اوربية واكبرها بحجم قارة فهنا نتسائل كيف لم تقع الجواب بسيط لان الله لم ياذن بذلك
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3
أدوات المقال طباعة- تقييم
5.00
image
         الشريف رحماني
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار
كاريكاتير كاريكاتير
منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات