الجلفة إنفو للأخبار - المواطن بين الدولة والقبيلة
الرئيسية | مساهمات | المواطن بين الدولة والقبيلة
المواطن بين الدولة والقبيلة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

إن استفحال الفساد وتراكم الأزمات، والفشل في مواجهة التخلف، إنما تشكل في مجملها خصائص المجتمعات المتدهورة أي تلك التي فقدت مقوّمات التماسك والانسجام الضروريين لكل عمل جماعي منتظم يحقق مشروعا موحدا، ويسعى إليه الأفراد باعتبارهم عناصر متجانسة تجمعها مقومات مشتركة وسلم أخلاقي متفق عليه. وهذه الشروط تبدو للوهلة الأولى أسهل في التجسيد كلما كانت الفئة الاجتماعية أقل عددا وأكثر تقاربا في خصائصها ومميزاتها كما هو الحال في مجتمعاتنا المحلية التي أخذت في إطار الانتماء للدولة عموما البعد الإداري المعروف (بالولاية).

كولاية الجلفة مثلا التي في وقت مضى لم تكن شيئا مذكورا عندما كانت جزء من ولاية (التيطري) وعاصمتها المدية. وبظهور التقسيم الإداري تشكلت ولايتنا اعتمادا على خلفية (قبلية) عرفت بعاصمة أولاد نايل بما تشمله من عروش أخرى كالسحاري والعبازيز وغيرها بحكم التمازج والتثاقف والانصهار، ثم تكونت دوائرها وبلدياتها على نفس النمط أي اعتمادا على مفهوم القبيلة والعرش (والرفقة)، وهي كلها تشكلات تستمد مشروعيتها (القانونية) من مفهوم آخر لا يرتبط بالخلفية (الإثنية) أي القبلية، وهذا المفهوم هو (الدولة) ككيان قاهر بسلطته القانونية يتعامل مع الفرد باعتباره (مواطنا) بالدرجة الأولى، أي كيانا فرديا ينتسب للدولة بحكم القانون، له كامل الاعتبار في ظل منطق جديد  تحكمه العلاقة بين الحقوق والواجبات ويكون الانتماء إليه بالحصول على الجنسية.

وانطلاقا من هذه التركيبة المزدوجة أصبح الفرد أي المواطن له (ولاءان) ولاء لانتمائه القبلي وولاء لانتماءه (الإداري) المحكوم بقوانين الدولة. فالأول يعتبر بالمفهوم الفلسفي بعدا (فطريا) والثاني بنفس المفهوم يعتبر بعدا (مكتسبا)، فهو يتعامل مع الأول بمنطق التلقائية التي تحكمها علاقة التبعية للقبيلة والتي تحمل اعتبارات عاطفية تزخر بقيم عفوية تحكمها التقاليد الموروثة التي تستمد قوتها من الخضوع لسلطان القبيلة، أي لكبرائها من الوجهاء لاعتبارات إلتزامية وليست إلزامية بحكم معايير تقليدية موروثة. أما الولاء الثاني فهو ولاء للدولة وهو (المكتسب) أي الذي يتطلب إدراكا عقليا مجردا بوجود سلطة فوقية تمارس نفوذها على الفرد كمواطن بحكم القانون، أي بحكم تشريع شامل يجب عليه معرفته والخضوع إليه تحت طائلة الثواب والعقاب.

ومن هنا يجد الفرد نفسه بين ولائين يسعى كل واحد منهما لفرض سلطته عليه في مواقفه وتصرفاته وبالتالي عليه الاختيار دوما بينهما بحسب طبيعة المهمه والعلاقة التي يوجد فيها، ففي العلاقات الشخصية والخاصة يغلب جانب الانتماء للقبيلة في حين يغلب جانب الانتماء للدولة كجهاز إداري في المهام العامة التي يحكمها القانون.

وتحقيق التوازن بين الانتمائين يشكل شرطا فارقا ومصيريا في العديد من القرارات التي تتوقف عليها تبعات هامة تتعلق بسير شؤون المجتمع وتحقيق توازناته الاجتماعية والاقتصادية وخاصة السياسية. وهذا ما يشكل معيار التمييز بين الدول المتطورة والمتخلفة، ففي الوقت الذي اكتسب المواطن الأوروبي وعيا عميقا بأهمية القوانين واتخذ منها قاعدة أساسية في مختلف مواقفه وعلاقاته مازلنا في مجتمعاتنا لا نرى في القوانين سوى قائمة من المواد والبنود التي تعيق مصالحنا الشخصية وتُقيّد (حريتنا) ولا يختلف عندنا في هذا التصور المواطن البسيط والمسؤول الكبير أو الصغير، بل قد تجد القوانين سيفا مسلطا على الضعفاء من طرف أصحاب النفوذ الإداري والسياسي، الذين يملكون جرأة كبيرة في اختراق نفس القوانين وتعطيلها او توظيفها بمزاجية وتعسف. وهذا دليل على غلبة الانتماء الشخصي على الانتماء العام وتقديم الاعتبارات القبلية الضيقة على حساب الاعتبارات القانونية التي تعكس البعد (المواطني) الذي تسقط أمامه كل الألقاب والمحسوبيات ومعايير النفوذ الشخصية، حيث يتساوى الجميع أمام سلطان القانون وتتوج العدالة سطوتها على قمة المنظومة القانونية بكاملها. 

وانطلاقا من هذا يمكن القول ان ضعف مفهوم الدولة عندنا سببه هذا الخضوع اللاشعوري للانتماء القبلي والجهوي والعشائري وحتى العائلي في العديد من الحالات. ومادامت هذه المعادلة تخدم لمصلحة هذه الاعتبارات الضيقة فإن كل الجوانب التي تشكل عمق التوازنات المصيرية في تسيير الدولة يبقى احترامها التلقائي والالتزام بها الواعي نقطة ضعف في بيئتنا السياسية، وتسببت في اختراق الهياكل التشريعية والإدارية والتنظيمية وغيرها من البُنى الاجتماعية التي أصبحت ملكية خاصة يستطيع بموجبها المسؤول أن يأخذ مفاتيح الإدارة في جيبه ويغلقها حتى يعود من العطلة او أحيانا من الحج.  فتذهب ضحية ضعف (الإنسان) المسير والمخول بتطبيق القانون والسهر عليه ليصبح هو الخطر الذي يعطل هذه القوانين التي يعرفها حق المعرفة ويفترض منه أن يطبقها بحذافيرها، فيغتنم كل هذه العوامل لكي يستغلها أبشع استغلال خدمة لمصالحه ومصالح ارتباطاته الضيقة التي يضعف أمامها إما خوفا من سلطتها القبلية التي كانت وراء تقلده للمنصب الذي هو فيه، او رغبة في خدمتها وتقديم اعتبارات الولاء والمجاملة، لمزيد من النفوذ والجاه والقوة.

والمتضرر الأول والأخير هو الضعيف أمام القوي، أما المتضرر الثاني فهي كل القواعد الجوهرية التي تقف وراء بناء المجتمع المتحضر والمتمثلة في معاني العدالة والمساواة ومبدأ الاستحقاق وأولوية الكفاءات وتثمين النجاح وتشجيعه وتقدير التفوق العقلي والعلمي ودعم الالتزام الاخلاقي و كل المعايير الجميلة في الإنسان، فتصل الوحوش البشرية لمراكز القرار وما (العصابة) إلا أنموذجا قريبا في الحالة الجزائرية التي ذهبت ضحية كل التلاعبات الخطيرة بسبب وحوش أخرى أخطر وأكثر فتكا وهم (فصيلة) الوصوليين والمنافقين وحمالة الحطب (الشكارة)  الذين سمحت لهم ضمائرهم الرخيصة وعقولهم الخسيسة ونفوسهم التعيسة إلى إيصال أشخاص منحرفين ومضطربين نفسيا واخلاقيا لأعلى مراتب الحكم وبكل الوسائل المنحطة، مقابل عرض من الدنيا قليل.

 ومن هنا ندرك بأن من مهام الدول المتحضرة هي الوقوف بصرامة وعنف مشروع أمام كل الأساليب غير تلك التي يعترف بها التشريع الرسمي المسير لشؤون الدولة والذي يستند لقاعدة ذهبية وهي (الرجل المناسب في المكان المناسب) وبفضل هذه القاعدة تمكنت الأمم المحترمة أن تبلغ ما بلغت من رقي وازدهار نتيجة احترام الكفاءات التي أوصلت أشخاص عربا وهنودا وأفارقة وغيرهم لاحتلال مراكز متقدمة في دول مثل أمريكا وألمانيا وغيرها بعضهم جاء لاجئا في زورق تتلاطمه الامواج العاتية.

إنه الاحترام ياسادة، هذه العملة التي نفتقر إليها بسبب عقدنا وأحكامنا المسبقة وقناعاتنا المتعفنة التي عششت في عقولنا بحكم الولاء الاعمى للقرابة والعشيرة والجهة والدشرة والقبيلة، والتي لاعلاقة لها بديننا الحنيف ولا علاقة لها بمفهوم صلة الرحم الذي كان ولا يزال ذريعة للعديد من الجرائم في حق الفقراء والمهمشين والضعفاء، الذين تأسست الدولة بأجهزتها وقوتها وقوانينها و كل إمكانياته المادية والمعنوية لخدمتهم وحمايتهم وتوفير كل المنظومة العمومية لتمكينهم من التعبير على مواهبهم وقدراتهم التي قد لا نراها وراء ألبستهم الرثة واجسامهم الشاحبة وأصواتهم الخافتة، ليكونوا في نظر السفهاء موضع ازدراء واحتقار، وذلك كله نتيجة ضعف قاعدة (الاحترام) التي يترتب عنها العديد من المظالم خاصة مع تنامي الثقافة المظهرية بيننا والتي عرف قيمتها الكثير من السفهاء فاستغلوها (أحسن) استغلال من خلال تلميع صورهم وواجهاتهم، ولعل هذا ما سمح بوصول العديد من (المعتوهين) لمراكز القرار في ولاية الجلفة مثلا ليتبوؤا مراتب اكبر منهم، الأمر الذي أدى إلى تدهور هذه المناصب الإدارية عندما استبيحت من طرف هؤلاء المرتزقة الذين أتقنوا الطبخة السحرية في علاقة (النجاح السياسي والمال الفاسد)، مما أدى إلى تهميش الكفاءات وغلق الطريق أمامها لبلوغ مركزها الطبيعية التي اختطفت منها وساهم في ذلك فتح الطريق السيار بين الجلفة والعاصمة الذي أصبح بمثابة (طريق الحرير) او ما يعادله عندنا (بطريق الشكارة والبرنوس والكبش) وغيرها من البضائع التي نترفع عن ذكرها في هذا المقال.

وبعد هذا كله اعتقد بأن هذا التشخيص القصير لبعض مكامن الضعف قد يساعدنا في الوقوف على أسباب تدهور ولايتنا وغيرها من الولايات بدرجات متفاوتة لأن تشخيص الداء هو الخطوة الضرورية لوصف الدواء، وعليه يجب أن نملك من الشجاعة واليقين والثقة بالله ما يساعدنا على الحفاظ على كل ما هو جميل في انتمائنا القبلي الذي نعتز به ولكن أن نقف بكل شجاعة أمام كل السلبيات التي يجرنا إليها هذا الانتماء القبلي، وذلك حفاظا على تماسك الدولة ومختلف أدواتها ومكوناتها. (والمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين) .

ولا يتحقق لنا هذا ما لم نغير معاييرنا السلبية بأخرى إيجابية، وعلى رأسها القاعدة الجهنمية (حمارنا ولاعود الناس) ومن هذا المنبر أدعو شرفاء القبائل عربا وقبائل أن يهتموا بأحصنتهم ويمسكوا بحميرهم حتى لا تطغى على أحصنة غيرهم. (شدو حميركم على أعواد الناس) والسلام ختام.

عدد القراءات : 2064 | عدد قراءات اليوم : 2

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(2 تعليقات سابقة)

سعید
(زائر)
8:30 27/07/2020
یکذب من یقول ان الولاء للدولة اقوی من القبیلة وهذه لیست رجعیة بل حقیقة ماثلة العصبة التی تکلم عنها ابن خلدون هی من تنشء الدولة سواء العصبة الدینیة او القبلیة وهذا شیء معروف الحروب القریبة فی البلقان والحرب ع2 اعتمدت علی هذا الجزء فی قیم الانسان ،امریکا للأمس وبعد مقتل المواطن الافروامریکی تحت رکبة الشرطی وهی تعانی ،الحقیقة الواضحة ان من یذیب هذا فی بوتقة هو الدین ولیس غیره ،منذ سنتین فقط کانت الجزاٸر تحکم من منطقة معینة،ولازلناننتظر دولة المٶسسات والقوانیین وان تکون القبلیة شیء مقیت فی الانفس او علی الاقل تطبق القوانین الاخیرة التی تعاقب علی هذا
kamir bouchareb st
(زائر)
14:26 27/07/2020
الإنتماء هو الأصل ، لكن الجميع غير وتغير في كل شبئ وهذا نيجة العولمة والقرية الصغيرة ، دون معرفة الفحوى أو الهدف

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(2 تعليقات سابقة)

kamir bouchareb st (زائر) 14:26 27/07/2020
الإنتماء هو الأصل ، لكن الجميع غير وتغير في كل شبئ وهذا نيجة العولمة والقرية الصغيرة ، دون معرفة الفحوى أو الهدف
سعید (زائر) 8:30 27/07/2020
یکذب من یقول ان الولاء للدولة اقوی من القبیلة وهذه لیست رجعیة بل حقیقة ماثلة العصبة التی تکلم عنها ابن خلدون هی من تنشء الدولة سواء العصبة الدینیة او القبلیة وهذا شیء معروف الحروب القریبة فی البلقان والحرب ع2 اعتمدت علی هذا الجزء فی قیم الانسان ،امریکا للأمس وبعد مقتل المواطن الافروامریکی تحت رکبة الشرطی وهی تعانی ،الحقیقة الواضحة ان من یذیب هذا فی بوتقة هو الدین ولیس غیره ،منذ سنتین فقط کانت الجزاٸر تحکم من منطقة معینة،ولازلناننتظر دولة المٶسسات والقوانیین وان تکون القبلیة شیء مقیت فی الانفس او علی الاقل تطبق القوانین الاخیرة التی تعاقب علی هذا
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2
أدوات المقال طباعة- تقييم
1.00
image
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار

منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات



عبدالقادر
في 12:13 19/10/2020
انور
في 21:31 18/10/2020