الجلفة إنفو للأخبار - سفينة الإسلام ...
الرئيسية | مساهمات | سفينة الإسلام ...
سفينة الإسلام ...
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

تمرّ علينا هذه الأيامـ الكثير من المنشورات التي تحمل ما يشبه الجمل التالية ( الكفار، انظروا الفرق، يقولون عنهم كفار ونحن مسلمونـ يا للعجب!... إلخ) الحق؛ لست افهم إن كان كاتب المنشور يفهم جيّدًا معنى الإسلامـ أم أنه اتخذ إسلامه بالوراثة واكتفى بذلك! فلم يبحث ولم يتبيّن حقيقة هذا الدين الذي أضاء مشارق الأرض ومغاربها.

 لست افهم إن كان بهذا الأسلوب يُعاير المسلمين ونفسه بإسلامهم، ويجعله سببا رئيسا في تخلفهم الحضاري! ولست افهم إن كان صاحب هذه العبارات يمنّ على الإسلام بإسلامهـ ويشير إلى أنّ الإسلام قد يكون ناقصاً إذا ما ارتدّ هذا الفرد وتبع الكفارـ وحجته في ذلك التطور عندهم.

 لهؤلاء ومن على ذات شاكلة التفكيرـ أقول وكلي أسف لما آل إليه حالهم من ارتياب واضطراب في العقيدةـ سببهما ببساطةـ ضعف الإيمان عندهم، قلت أقول:

* حاول أن تخرج من قوقعة الإسلام الوراثيـ وابحث عن الله في قلبك وفي تاريخك، كن باحثاً عن الحقيقة، ابحث عن الإسلام حتّى تُسلم لأنك اقتنعت وآمنتَ وتريد هذا الدينـ لا لأنك ولدت فاكتشفت أنّ قابلتك مسلمة ووالداك كذلك.

* ابحث عن أصل العلوم وعن تاريخ العلماء لتدرك حقيقة تتجاهلها عمدا، أنّ هناك حلقة مفقودةـ وأنّ طريق البحث عنها محفوف بالتثبيط والاستهزاء من ضعاف الإيمان.

* حاول أن تقرأ لكبار العلماء الغربيين، حاول أن تقرأ تلك الاعترافات المبطنة بأنّ الطريق الوحيد والحقيقي هو الطريق إلى الله، الذي لا وسيلة لبلوغه غير دين الإسلام كما أتى في كتابه الكريم.

* حاول أن تجد نفسك وسط ركام الشتات الذي وضعك فيه الانبهار بكلّ مشهد حضاري من غير ملتك، والذي وإن عدت فإنك ستجد ملتك الأصل فيه حتماً.

* حاول أن تبحث في سيرة نبيك الكريمـ وكيف كان إنسانا، نبيك الذي أجّل مصالحه من أجل أن يعزي صبيّاً في فقد عصفوره.

* صارح نفسك بأنّ التخلف اختيار بشري لا علاقة للإسلام به، وأنّ الإسلام لم ولن ينفع ليكون شماعة تخلفك البشري البسيط، فقط كن شجاعا، قف أمام مرآة وصارح نفسك، وستجيبك وإن كانت مكسورة.

* تأكد من أمر مهم، أنّ هذا الدين ليس في حاجة أحد لينصره، وأنّ قوته أو ضعفه أمر غير مرتبط بعدد المنتسبين إليه، بل إنّ أمره لله وحده، وأنه قويٌّ دائماً وأبداً بك أو من دونك، إنما الضعف الذي تتصوره، ليس إلا ضعفا بشريا ينسبه الجبناء من مصارحة أنفسهم للدين.

قد تظن أيها القارئ العزيز أنني أعيش لحظة مفاخرة عليك، أو أنني انتقص من دين غيري أو أتحاملُ عليه، وحاشا أن أفعل ذلك، فديني الحق يأمرني باحترام اختيارات غيري، ولكنه ينهاني عن اتباعهم إذا ما بحثت وتجلت الحقيقة أمامي، يأمرني كذلك بالتمدن معهم وببسط يد المعروف إليهم، ولكنه يأمرني كذلك بأن أبَلِّغ عنه ولو آية، وأن أخبر من هم على غير ملّتي بخطأ ما وقعوا فيه، كذلك ديني يحثني على التعامل الإنساني مع من يخالفني العقيدة، ولكنه كما قلت؛ ينهاني عن اتباع ملتهـ فلا هو يلزمني ولا أنا أفعلـ ويظل الإطار الإنساني الوحيد الجامع بيننا.

فلتعلم كذلك أنه يمكنني أن آخذ من علم الكافر فاستفيد به وأفيدـ مادامت حلقتي المفقودة كذلكـ وما زلتُ مقصرا في واجب البحث عنها.

دعني اختصر عليك المعالم وأخبرك يا عزيزيـ أنك لازلت تعيش مرحلة الشكـ فقط لأنك اكتفيت بما كُتب في وثائقك الإدارية (مسلم) وأنك تخلط بين الإسلام والمسلمين، بين الدين والنفس البشرية، بين واجب البحث وبين التخاذل الذي اتخذته حقا، أنك لم تصل حتى لمستوى الجاهليين حين خاطبهم الله بما يفقهونـ وأنك من عنصر بشري أقدم لا يؤمن إلا بالمعجزات المادية، وهذه كارثةـ فالله يعلم بأنّ زمانها قد انتهىـ وأنّ وضعك لن يستتب وأنت تطلب ما أنت على علمٍ باستحالته.  

* ابحث عن الله في قلبك وفي كل ما حولك، من السماء إلى الأرض ومن مشرق الكون إلى مغربه، صدقني حينها لن تجد غير الإسلام يفسر غايتك.

يحضرني قول ديدات رحمه الله حين سأله أحد المشتتين فقال: ما رأيك يا شيخ لو متّ ووجدت أنّ كل ما تدعو إليه مجرد وهم، فلا عقاب ولا ثوابـ وما هي إلا نومة أبدية؟ فرد الشيخ: لن أكون قد خسرت شيئا حينهاـ ولكن ماذا لو وجدتَ أنت بأنّ كل ما كنت أدعوا إليه حقيقي؟

أنت كذلك يا عزيزيـ هل تعتقد حقا بأنّ الإسلام ينتظر رضاك عليه ليحوز الكمال؟ أو أنك بتعصبك ستضره بشيء؟ لا، صدقنيـ إنّ الإسلام أبسط من ذلك بكثير، هو سفينة للنجاةـ إن شئت ركبتهاـ وإن شئت آويت مع كنعان إلى جبل يعصمكما.

 (*) د. يوسف العيشي ميمون: كاتب صحفي، روائي، قاص

الكلمات الدلالية :

عدد القراءات : 1268 | عدد قراءات اليوم : 8

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(0 تعليقات سابقة)

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: | عرض:

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(0 تعليقات سابقة)

المجموع: | عرض:
أدوات المقال طباعة- تقييم
0
image
         أقلام
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار

منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات