الجلفة إنفو للأخبار - تخاريف من وحي توتينال (02)... خيمة حضارية في حي 100 دار vs فوضى حضرية في حي بن جرمة!!
الرئيسية | مساهمات | تخاريف من وحي توتينال (02)... خيمة حضارية في حي 100 دار vs فوضى حضرية في حي بن جرمة!!
تخاريف من وحي توتينال (02)... خيمة حضارية في حي 100 دار vs فوضى حضرية في حي بن جرمة!!
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

توتينال وشقيقاته من مضادات الهيستامين لم تشفني من أكثر ما يحرج ويزعج مريض الحساسية ... سيلان الأنف والسعال ... وهذان العرضان المرضيان كافيان لنقل الازعاج الى من يؤاكلك أو يجالسك أو يحاكيك خصوصا اذا كان "عيّافا" ... فكيف إذا كان الأمر يتعلق بدعوة كريمة تحت خيمة إفطار جماعي ووسط جموع من الصائمين؟

لقد كان حي مئة دار العريق على موعد اليوم مع إفطار جماعي تحت خيمة نايلية نُصبت خصيصا لهذا الغرض بركائز وأعمدة ونُصبت داخلها الأفرشة ونُضدت لها موائد وحلّت وفود من مختلف أحياء مدينة الجلفة ... وتخيّل معي كل هذه البهجة والأجواء الأخوية والحضارية ثم يحلّ عليهم ضيف مزعج مثلي يحمل منديلا ويكثر من السعال والتمخّط؟

ولمن لا يعلم فإن دلالة حي مئة دار (سوميزو) تشمل معها حيّين آخرين وهًما ديار الشمس وزحاف. وقد كان الحي يحمل في الماضي اسم "دشرة المصفى زحاف" نسبة الى المرحوم "مصطفى زحاف" رحمه الله الذي كان يملك عقار الحي ومن بين ما ترك الأرض الحبوس التي بُني عليها جامع الهدى وبالقرب منها يقيم حفيده "قاسم محمد" موظف البلدية وهو أيضا نجل عميد الحذّائين في وقته "عمي مصطفى قاسم" رحمة الله عليه.

وحدود هذا الحي معروفة، فمن الشمال يحُدّه سوق الرحمة الى حي عين الأسرار ومن الجنوب والغرب وادي ملاح ومن الشرق الجبانة الخضرة وبوتريفيس. وسُمّي بمائة دار نسبة الى الديار المائة التي بنتها سلطات الاحتلال الفرنسي غير بعيد عن معتقل عين اسرار الذي لمّ أسرى من دول أوروبية مختلف على إثر الحرب الأهلية الاسبانية. وكان من بين أولئك الأسرى الشاعر العالمي ماكس أوب الذي خلّد الجلفة في ديوان شعري "يوميات الجلفة" وقصة "مقبرة الجلفة" التي عرّبها مؤخرا الترجمان والمترجم الأستاذ عبد القادر عيساوي.

وفي الحقيقة قد عرّجت على خيمتنا الرمضانية الحضارية وأعجبني كثيرا منظر شيوخنا وآبائنا والفرحة تحذوهم ... ولعلّ بعض الجدات وهُنّ يطللن على تلك الخيمة قد رجعت بهن الذاكرة الى مناظر غابت عن أعينهن منذ عشرات السنوات ... حقا إنه فعل عظيم جدا يعكس حميمية وأخوة ... خيمة الكرم والأصالة داخل حي شعبي عريق ... لا نملك الا أن ندعو بتعميم هذه المبادرة في كل أحياء الجلفة ... فلم لا تكون هناك مبادرة بأن تتجول هذه الخيمة كل ليلة في حيّ لصنع بهجة الافطار الجماعي ومعه يبقى موروث "البيت الحمرة" متداولا بمصطلحاته وألوانه ونسيجه ورڤماته؟ ... بورك في كل من رعى وسعى الى التخطيط وتنفيذ هذا السلوك الحضاري بجلفتنا ...

وأضم صوتي الى صوت أهل حي مائة دار الى سلطات البلدية ومديريتي التعمير والبيئة لكي يتم تخصيص قطعة الأرض التي نصبت عليها الخيمة لتكون فيها مساحات خضراء وفضاء للعب لأطفال الحي مع تهيئتها وتسييجها وتجهيزها بألعاب لهذا الحي العريق والمحروم من مساحات اللعب ... وهنا أتذكر "الحديقة" التي كنا نلعب فيها وتم منحها كتوسعة للسجن ... سامح الله من فعل ذلك ولم يعوّض أطفال الحي مما حرمهم منه.

المهم أنا راحت عليّ قعدة داخل بيت في الحي الشعبي الذي ترعرت فيه ... عوّضني الله خيرا على تضييع حضرة أناشيد من صوت الشيخ صيلع موفق الذي درسنا عنده في "عربية جامع الهدى" في تسعينات القرن الماضي ... ماذا أفعل الآن؟ سأواصل برنامجي الاستشفائي بالمشي ليلا ما دمت أتعاطى الأدوية وأنيسي في ذلك هو سيارتي وأملي في أفول فصل الربيع ... أليس جوان بقريب؟

حسنا ... سأمشي وأمشي امعانا في أكسدة التوتينال بجسمي ... وستكون وجهتي الناحية الغربية للمدينة وصولا الى حي بن سعيد ومرورا بحي الإمام بربيح للتعريج على صديق ... وها أنذا على صهوة سيارتي أصول وأجول ولكن فجأة وجدتني وسط منظر غريب ... هل أنا في سوق تيجلابين للسيارات؟ لالا ... فالجو هنا جاف. إذا أنا في سوق عين الرومية للسيارات؟ لالا ... فلا يظهر أي أثر لجبال "الجلال" و "بتصالح"...

عزيزي أنت هنا في السوق الفوضوي للسيارات بحي بن جرمة ... هنا تبلغ الأنانية مداها ... هناك سكان وعائلات وأطفال يملكون الحق في العيش بهدوء بحيّهم ... ولكن ذلك السمسار الأناني وبائع السيارة الأناني لا يهتمون لأنهم جاؤوا هنا لعقد صفقة ونيل الشكارة وتسليم السيارة ومغادرة الساحة ... ولكن أين البلدية؟

بالفعل سؤال ملح ... هنا سيارات تباع بالملايين وقد يصل مجموعها 100 مركبة أو يفوق. وتخيّل معي لو تم تنفيذ قرار النقل الاجباري لهذا السوق اليومي الى مكان "السوق الأسبوعية" واقرار تذكرة للبلدية بـ 100 دج لكل مركبة؟  أين الآلة الحاسبة؟ ... 100 سيارة في 100 دج = 10000 دج في اليوم أي 30 مليون سنتيم شهريا ... بمعنى 360 مليون سنتيم سنويا ... يا الله ... إنه المبلغ المطلوب لتهيئة وتسييج وتجهيز المساحة التي يطالب بها سكان حي 100 دار كفضاء للعب لأطفالهم!!

عدد القراءات : 1519 | عدد قراءات اليوم : 10

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(4 تعليقات سابقة)

الاستاذ أخضري حسن
(زائر)
20:46 25/05/2019
والله مبادرة تستحق التشجيع والثناء من هذا المنبر اضم صوتي لصوت كاتب المقال المشكور على تغطيته لهاته المبادرة وأتمنى أن تعمم عبر جميع أحياء الجلفة
فضيلي
(زائر)
0:52 30/05/2019
دائما مبدع أستاذ بن سالم، و تحية لساكنة حي 100 دار
jana all
(زائر)
18:43 01/06/2019
بارك الله فيكم
fadel
(زائر)
23:40 01/06/2019
شكرا جزيلا

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(4 تعليقات سابقة)

fadel (زائر) 23:40 01/06/2019
شكرا جزيلا
jana all (زائر) 18:43 01/06/2019
بارك الله فيكم
فضيلي (زائر) 0:52 30/05/2019
دائما مبدع أستاذ بن سالم، و تحية لساكنة حي 100 دار
الاستاذ أخضري حسن (زائر) 20:46 25/05/2019
والله مبادرة تستحق التشجيع والثناء من هذا المنبر اضم صوتي لصوت كاتب المقال المشكور على تغطيته لهاته المبادرة وأتمنى أن تعمم عبر جميع أحياء الجلفة
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4
أدوات المقال طباعة- تقييم
5.00
image
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار
منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات