الجلفة إنفو للأخبار - قراءة في وقفة الأربعاء ...هل حان الوقت لأن تكون الجلفة منصة للتحاور و التكاشف ومكانا للتوافق و الإعتدال!؟
الرئيسية | مساهمات | قراءة في وقفة الأربعاء ...هل حان الوقت لأن تكون الجلفة منصة للتحاور و التكاشف ومكانا للتوافق و الإعتدال!؟
قراءة في وقفة الأربعاء ...هل حان الوقت لأن تكون الجلفة منصة للتحاور و التكاشف ومكانا للتوافق و الإعتدال!؟
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
من مسيرة 1 ماي بالجلفة

لا أحد على أرض الجزائر كان يتوقع صعود معدن الشعب وعلو صوته مدويا بلا ايعاز أو ترتيب أو تدرب بداية من 22 من فبراير عن منصات أخرى استحوذت على الصوت و الصورة و أعدمت حتى المقدرات و الأحلام لسنوات طويلة، فلم يكن هذا المواطن حاضرا قبل هذا التاريخ في بلاتوهات الحوار على القنوات الوطنية من المحللين و المثقفين سوى رمزيا بخطوط مترهلة و تنميق لغوي، و لا عاش في منطلقات الأحزاب و قناعاتها و خطوطها السياسية إلا عندما تجوع صناديقها أيام الإنتخابات.

و لم تحفل به السلطة الحاكمة يوما إلا كرصيد تُعبّأ به الجغرافيا و تفرّغ به أرقام الفساد و المخاربة، لم يحصل الشعب على أي فرصة لتهدئ أنفاسه فكان دوما بين صراع الحيرة من الحاضر و الخوف من المستقبل، لهذا في ظل هذا الحراك الذي تجاوز الشهرين لم يستطع أي متدخل أن يفرض عليه طروحات التمثيل و اللجان المحلية و المرحلة الانتقالية الخارجة عن الدستور، و رغم صعوبة المرحلة و التحديات المتراكمة و الاختراقات المتعددة إلا أنه يحتفظ هذا الحراك بوعي استثنائي و يحتفظ بتجارب الآخرين في الدول العربية فهو يحاول أن لا يتماهى مع تلك التجارب في شيء و هذا ليس دستورا مكتوبا و موزع على الحراكيين أو يحفظونه عن ظاهر القلب ولكن محرك التجارب التاريخية و النفسية و المخيال المتأهب هو الذي يجعل من هؤلاء يرفضون تأطير المثقفين و إيعازات الأكاديميين و تنظيم الإعلاميين.

إن المواطن البسيط الذي خرج إلى الشارع لم يتحضَّر بالنظريات و الأسس الأكاديمية و لم يضع تاريخا لثورته على بارونات الفساد و السياسة، بل كان يحمل ذاكرة مظلمة متصلة حتى من الذين لم يعيشوها مع الجيش و قمعه للمسيرات في التسعينات و زجه بالأبرياء في غياهب السجون بعد توقيف المسار الانتخابي من طرف جنرالات الدم و اللوبيات الفرنسية، و دخول الجزائر في سنوات الموت، رغم كل ذلك إلا أن الجزائريين خرجوا في مختلف المدن دون أن يمسسهم سوء بعد أن وعد القايد على رأس الجيش الوطني الشعبي بحماية الشعب، و تكاملت في كل جمعة بيانات الجيش الوطني مع إرادة الشارع، فكانت أيام الجمعة تكاملا أيضا مع إرادة أعلى هي ارادة الله متجسدة في زخم الواقع و كثافته و تبليغا "بأن من أمهل لا يهمل"، و لهذا و دون أن نطنب في الحديث فإن ما حدث في الجلفة في اليوم الموافق لعيد العمال من رغبة في جعله يوما لنصرة الجيش من طرف إعلاميين و سياسيين و أكادميين و معهم بعض المواطنين الذين كانوا يخرجون بالجمعة و لبوا نداء الاربعاء بعفوية، هذه المبادرة دون تخوين أصحابها و الغوص في سجلاتهم قد أحدثت تصدعا في درجات الإجماع و مؤشرات الرفض و علامات الحياد، و ليس هذا غريبا و لا محيِّرا في كل جنب من هؤلاء، فالمجمعين و المبادرين قد رأوا أنه لزاما أن يكون هناك يوم مخصص لنصرة الجيش ردا على لوبيات و فلول الدولة العميقة التي تعمل جاهدة على تكسير إرادة الجيش و التشكيك في صدق نواياه لتمكين الصندوق، و هذا التشكيك من أجل تخفيف وطأة و تسارع تفكيك نظامهم و كيانهم الذي عشش و نخر الدولة، و الضرر الوخيم الذي أصابهم من قرارات قيادة الأركان، لكن هذه المبادرة جاءت خاطفة و رفعت نفس الشعارات التي ظهرت في الجمعات السابقة، بالإضافة إلى حضور مدونين و إعلاميين و رئيسة حزب العدل و البيان، هذه الشخصيات قد طرحت الشك لدى فئة من الجلفاويين في سرعة تنظيمها و توقيتها و الشخصيات المتصدرة، فبدى كأنه سطو استباقي و تحضير للمواعيد الإنتخابية القادمة عبر التغني بدعم الجيش، فلم تتمكن تلك الفئة من الجلفاويين من بناء توازن نقدي و رؤيا متزنة لردة الفعل اتجاه هذه المبادرة، و شكلت عواطف الريبة المنعكس الوحيد و حدث ما حدث...

لقد كان من الأجدر على منظمي هذه المبادرة أن يعوا أن الحراك الجُمعوي يستند على "عفوية الوعي" فكان لزاما على الذين يدعون إلى حراك في الايام الأخرى أن يملكوا "انتباه الوعي" و يضعوا مثلا استقصاء على صفحات الفايس بوك ليروا ردات الفعل و مؤشرات القبول، و إلا فما حدث يوم الأربعاء هو نتيجة حتمية مبنية على الأمل فقط، ربما يُطرح هنا سؤال اجتنابي أهم حول أهمية قبول فتح مدينة الجلفة كورشة لتكثيف رصيد الآراء المختلفة النافعة لمسير الوطن، و بالتالي اقتناص فرص السماع الاوسع و استقطاب شخصيات الجغرافيات الوطنية لتصنع من الجلفة منصة للتحاور و التكاشف و تصنع منه مكان للتوافق و الإعتدال...

قد نكون ضيعنا فرصة لذلك عندما جنت عواطف البعض علينا، لكن أولئك الرافضين لمبادرات كهذه لديهم مبرراتهم التي تتقوَّى أكثر بالزخم الإعلامي داخل و خارج الوطن من استغلال الشارع إلى استقطاب وجوه وتخوين آخرين، إلى تجاذب مريب داخل الحراك والمناطق والمؤسسات السياسية هذا كله يجعل من الجلفة حاليا غير قادرة على استيعاب و صنع أهمية موقعها و تكامل موقفها او تقارب درجاته، لهذا فالحاصل يوم الاربعاء هو درس للجميع فالمبادرون عليهم أن يعوا أن الشارع ملك الشعب وسلطته التي يناضل بها اليوم، وعليهم رفقة المثقفين والإعلاميين والأكادميين أن يختلطوا بهم ويتماهوا معهم دون إشارة إلى التعالي عليهم أو رغبة لقيادة الحراك.

إن الشارع هو منبر الشعب صنعه بذاته ليؤدي أغراضا لتوصيل صوته و فرض خياره و إبداء رأيه و اظهار مطالبه بعد أن سرق منه كل ذلك و منع عنه في المباني التي شيِّدت على جنبتي الشوارع، كذا الشارع قصر الشعب يظهر فيه كرمه لكل الحاضرين دون تسيُّد أحد على الآخر، يمتلك الجميع مكانا دون تمييز بين الحاضرين أو تلقيب للواقفين، إنه الهرم المقلوب يقود الحراك فيه و يتسيَّد على المؤسسات التي داست على كرامته، إنه بالنسبة للحراكيين ميدان بناء بلا ألقاب أكاديمية أو نظريات سياسية او ابعاد نخبوية عليا، لهذا أنتم المبادرون المثقفون و المحسوبين على أطراف أخرى لا تحتلوا قصر الشعب "شارعه" الذي بناه بالجمعة و تعلنوا عن تصدركم له في الأيام الأخرى، فحضّروا لخطواتكم بعيدا عن الشبهات و المشبوهين، و عندما تكونوا مقنعين سيصطف الجميع، و يكفينا يوم الجمعة للحراك و إلا سيصبح حراكنا فلكلورا "خليداوي" يتماوج كل أيام الاسبوع، و لن نصل لشيء بذلك من عدم تركنا محاكمة النوايا للخالق و تجاوزنا إلى وسع الإفصاح و ألصفح عن الذين يستحقون، و إلا سيترك الشيطان البيوت و يصنع حراكه في الشارع و ما أسهل فتنته إن وجد عرابيه في الشوارع، حينها سيركب الشارع هوامش التخلف و العنف و الفساد المضاد و التخوين و نصنع بذلك نقطة دائرية نعاود فيها أنفسنا و تواريخنا الكاسفة.

عدد القراءات : 2718 | عدد قراءات اليوم : 1

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(2 تعليقات سابقة)

سالم زائر
(زائر)
0:27 04/05/2019
لايجب ان نتسرع ونسقط في فخ العميل و الخائن فهناك جيش وهناك شعب والشعب الأن يحمل افكارا مشوشة بين العقيدة و الوطنية و الخصوصية ومع من وضد من لكننا نشترك في ان المخرج الوحيد هو الديمقراطية التي سيرافقها الجيش وتحميها اللجنة المستقلةبعدها سنأسس لدستور وجمعية وطنية تكون مرآة عاكسة لهذا المجتمع
علي
(زائر)
16:49 06/05/2019
ماحدث هو كالتالي: الوقفة دعى اليها محمد جربوعة وصفحة جزائريون في فيسبوك لمساندة الجيش ضد من يطعن في الجيش ويخون قائده القايد صالح. وحاول حزب افلان ركوب الموجة ومعه بعض الانتهازيين من المجتمع المدني.

جاء ضيوف من عدة ولايات لحضور المسيرة وليس لهم أي علاقة مع حزب أفلان وكل ما جمعهم هو فكرة اقامة دولة جزائرية على مبادئ أول نوفمبر

كان من بين الحضور الصحفي أسامة وحيد وقد قام بدعوة نعيمة صالحي للحضور. وقد حضرو كمواطنين وليس منظمين

وجود نعمية صالحي وأسامة وحيد لم يعجب قناة النهار وجماعة حزب أفلان ومن دفعو لهم من منظمات المجتمع المدني لسرقة الحدث ونسبه لهم. فحدث تلاسن وفوضى وتم توقيف المسيرة

بعد رحيل جماعة المجتمع المدني والافلان ونعيمة وأسامة وقناة النهار . انطلقت المسيرة من فندق الأمير باتجاه الولاية وشارك فيها عدد معتبر وكانت مسيرة بنفس اعداد المشاركين في مسيرات الجمعة التي تنظمها الجلفة كل اسبوع.

للاسف الفوضى التي حصلت وتأخر انطلاق المسيرة نتج عنه انسحاب العشرات من الضيوف الذي تنقلو من عدة ولايات

عنوان المسيرة كان واضح: الجيش خط أحمر -- الجزائر على مبادئ أول نوفمبر باديسية لا باريسية

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(2 تعليقات سابقة)

علي (زائر) 16:49 06/05/2019
ماحدث هو كالتالي: الوقفة دعى اليها محمد جربوعة وصفحة جزائريون في فيسبوك لمساندة الجيش ضد من يطعن في الجيش ويخون قائده القايد صالح. وحاول حزب افلان ركوب الموجة ومعه بعض الانتهازيين من المجتمع المدني.

جاء ضيوف من عدة ولايات لحضور المسيرة وليس لهم أي علاقة مع حزب أفلان وكل ما جمعهم هو فكرة اقامة دولة جزائرية على مبادئ أول نوفمبر

كان من بين الحضور الصحفي أسامة وحيد وقد قام بدعوة نعيمة صالحي للحضور. وقد حضرو كمواطنين وليس منظمين

وجود نعمية صالحي وأسامة وحيد لم يعجب قناة النهار وجماعة حزب أفلان ومن دفعو لهم من منظمات المجتمع المدني لسرقة الحدث ونسبه لهم. فحدث تلاسن وفوضى وتم توقيف المسيرة

بعد رحيل جماعة المجتمع المدني والافلان ونعيمة وأسامة وقناة النهار . انطلقت المسيرة من فندق الأمير باتجاه الولاية وشارك فيها عدد معتبر وكانت مسيرة بنفس اعداد المشاركين في مسيرات الجمعة التي تنظمها الجلفة كل اسبوع.

للاسف الفوضى التي حصلت وتأخر انطلاق المسيرة نتج عنه انسحاب العشرات من الضيوف الذي تنقلو من عدة ولايات

عنوان المسيرة كان واضح: الجيش خط أحمر -- الجزائر على مبادئ أول نوفمبر باديسية لا باريسية
سالم زائر (زائر) 0:27 04/05/2019
لايجب ان نتسرع ونسقط في فخ العميل و الخائن فهناك جيش وهناك شعب والشعب الأن يحمل افكارا مشوشة بين العقيدة و الوطنية و الخصوصية ومع من وضد من لكننا نشترك في ان المخرج الوحيد هو الديمقراطية التي سيرافقها الجيش وتحميها اللجنة المستقلةبعدها سنأسس لدستور وجمعية وطنية تكون مرآة عاكسة لهذا المجتمع
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2
أدوات المقال طباعة- تقييم
5.00
image
         أقلام
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار
منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات