الجلفة إنفو للأخبار - مصير الجزائر في وحدة شعبها
الرئيسية | أقلام جلفاوية | مصير الجزائر في وحدة شعبها
مصير الجزائر في وحدة شعبها
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

بلا تقديم لكلمتي هذه أصل إلى الموضوع الذي آثرت أن أتناول فيه موضوعا  يعمل على هدم النسيج الاجتماعي وهو ما يتبجّح به بعض ممارسي الفتنة في وسائل التواصل الاجتماعي .

هذا التواصل الذي حوّلوه إلى تفرقة اجتماعية وتمزيق لخيوط النسيج الاجتماعي بدعوى الانتماء الضيّق لقبيلة معيّنة أو لجهة أو فئة ، ولكن الشعب الجزائري بجميع جهاته وتوجّهاته قد صهره ما يجمع كلمته وهدفه من لحمة روحية أمدّها التاريخ والثوابت الوطنية بالتواصل والتأصيل، ثم وحّدت كلمته المقاومات الوطنية التي امتدت عبر القرون ، وزادت في لحمته الثورة المباركة التي كان فيها القبائلي إلى جانب العربي والشاوي والميزابي  والتارڤي ، لا يكاد منهم يسأل الآخر عن قبيلته أو انتمائه الضيق، وإنما كان انتمائهم وقبيلتهم هي الجزائر .

كان كل واحد منهم يفتخر بكونه جزائريا ويعتز بجزائريته، ثم أصّلت فيهم الثورة الجزائرية إذابة الفروق الجغرافية والقبلية ، فكلهم يحمل السلاح لهدف واحد يتقاسمون الشهادة في ساحة المعركة مثلما يتقاسمون المعاناة ، والجوع والعطش ، وكأنهم رجل واحد لا أفرادا متفرقون، لم يحدث يوما في تاريخ الجزائر أن قبيلة كانت تتّخذ لنفسها قيادة منفصلة عن القيادة الجماعية التي ينضوي تحت لوائها الجميع ، حارب الشرقي في الغربي وحارب الغربي في الشرقي ، واشترك الشمالي مع الجنوبي والجنوبي مع الشمالي في القتال والهدف والشهادة .

لم يشعر أي واحد منهم في يوم من الأيام بأنه يقاتل خارج قومه أو بلده.

لقد ضرب البطل آيت أحمد رحمه الله أروع المثل في هذا الالتحام والانسجام بين الجزائريين حين قرّر أن ينسى خلافاته مع القيادة الجزائرية حين دعاه الواجب لأن يحمل السلاح هو والعديد من القبائل الأحرار للدفاع عن الحدود الجزائرية في بداية الستينات ولم يدر في ذهنه تلك اللحظة أن يدافع عن جهة معينة وتحركت الجزائر كلّها من أبطال الشرق والغرب والشمال والجنوب يحملون شعارا واحدا هو الدفاع عن الجزائر من أقصاها إلى أقصاها.

إن هذه الفئات التي بدأت تبث الفتنة والتفرقة وتؤلب البعض على البعض الآخر لن تصادر الأخوة بين أطراف هذا الشعب فالأخوة متجذرة متأصّلة ممتدة من الحدود للحدود ، مصاهرة ومودّة وانسجام ورؤية مشتركة لمصير مشترك ، لدي العديد من أصدقائي قبائل ولدي من الشاوية ولدي من الإباضيين ؛ وحين نجلس جميعا لا نشعر إلاّ أنه يجمعنا وطن واحد ودين واحد وهدف واحد هو وحدة الجزائر والعمل على بنائها .

إن الاستعمار عمل على جعل الجزائريين قبائل وفرق ، فشكّل له حدودا في الأراضي لا بناء على المدن والدوائر والحدود الجغرافية كما هو معمول به في العالم وإنما وضع الحدود على أساس القبيلة الفلانية والعرش الفلاني ، ولهذا يجد المرء حدود الأراضي في ولاية الجلفة  ـ كمثال ـ تبدأ من حيث يقيم العرش وتنتهي بنهاية حدود هذا العرش، ومثل هذا الذي أحدثه الاستعمار فمن أجل أن تشتد الخصومات بين القبائل كل منها يحمي حدوده من الآخر، وإذا كان الاستعمار بجيشه الجرّار ودسائس مخابراته وعمله على التفرقة من منطلق المقولة المشهورة: "فرق تسد" لم يفلح في أن يفرق بين أفراد هذا الشعب المحكم بنيانه، فإنه لا يمكن لزمرة من أصحاب المعول الذين اتّخذوا أجهزة التواصل الاجتماعي سبيلا دنيئا للتشتّت والتفرق والاندثار أن يفرقوا بين الشعب الواحد .

علينا جميعا أن نحارب كلّ صاحب نوايا سيئة يريد أن يمسّ بوحدة هذا الشعب وتماسكه.   

عدد القراءات : 861 | عدد قراءات اليوم : 7

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(3 تعليقات سابقة)

مهموم
(زائر)
14:22 12/02/2020
شكرا لك أستاذ ومن المؤسف أن نرى ونسمع محوالات إيقاض الفتنة بوحي من جهة رسميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة وعلى سبيل المثال قالوا لهم :حرضوا أولاد نايل ضد القبائل والحمد لله فشلوا وسمحوا لزعيم "الماك" بإلقاء محاضرة بتيزي وزو وهذا لمحاولة تشويه سمعة إخواننا القبائل كما حاولوا إختلاق فتنة بالذهاب إلى غلق بعض الكنائس لإثارة فتنة عقائدية لتأليب جهات من الوطن على جهة معينة أو العكس والحمد لله فشلوا والأمثلة كثيرة...شكرا للجلفة انفو
abdallah
(زائر)
17:32 12/02/2020
من المسلم به أن يعامل الفرد في بيئته المعاصرة بمناسبة ممارسة واجباته وتلقي حقوقه، كمواطن ينتمي إلى وطن، وليس إلى قبيلة، وهذا الأمر يوجبه القانون -العـــادل- في الدولة، ولا تحكمه المحاباة القبلية كما هــو حاليا، لكــن، شرط أن تكــون المساواة شاملة في الولاية ذاتها بين مكوناتها، وبعد ذلك تمتد إلــى باقي الولايات، لا أن تكون في ولاية دون أخرى، كأن يستفيد فرد بإمتيازات خارج ولايته، وبالموازاة يعاني الآخر عنصرية في ولاية هذا الأخير، لأن هذا الأمر لا يجوز، لكونه تمييز بين الأمكنة كما أنه تمييز بين الأشخاص، هذا في الواقع النظري، من ناحية أولى، ومن ناحية ثانية فالواقع العملي أثبت وجود النعرة القبلية بفوة عند كورونا الذي صار يعبث بالمال العام دون حسيب ولا رقيب بإسم القبيلة، ولم يجد لحد الساعة ردع وجزاء الغائب أو المغيب وكلاهما بمعنى واحد.
ابو خديجة
(زائر)
7:32 19/02/2020
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....رد على الأخ مهموم....مقاومة النصرانية ونشر الردة عن الاسلام ليست فتنة بل واجب وهذا الواجب الاصل من يقوم به سكان القبائل انفسهم لكن الظاهر ان الافافاس والارسيدي يحمون هذا الانتشار للقضاء على الاسلام في المنطقة لتوسيع الامر لاحقا

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(3 تعليقات سابقة)

ابو خديجة (زائر) 7:32 19/02/2020
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....رد على الأخ مهموم....مقاومة النصرانية ونشر الردة عن الاسلام ليست فتنة بل واجب وهذا الواجب الاصل من يقوم به سكان القبائل انفسهم لكن الظاهر ان الافافاس والارسيدي يحمون هذا الانتشار للقضاء على الاسلام في المنطقة لتوسيع الامر لاحقا
abdallah (زائر) 17:32 12/02/2020
من المسلم به أن يعامل الفرد في بيئته المعاصرة بمناسبة ممارسة واجباته وتلقي حقوقه، كمواطن ينتمي إلى وطن، وليس إلى قبيلة، وهذا الأمر يوجبه القانون -العـــادل- في الدولة، ولا تحكمه المحاباة القبلية كما هــو حاليا، لكــن، شرط أن تكــون المساواة شاملة في الولاية ذاتها بين مكوناتها، وبعد ذلك تمتد إلــى باقي الولايات، لا أن تكون في ولاية دون أخرى، كأن يستفيد فرد بإمتيازات خارج ولايته، وبالموازاة يعاني الآخر عنصرية في ولاية هذا الأخير، لأن هذا الأمر لا يجوز، لكونه تمييز بين الأمكنة كما أنه تمييز بين الأشخاص، هذا في الواقع النظري، من ناحية أولى، ومن ناحية ثانية فالواقع العملي أثبت وجود النعرة القبلية بفوة عند كورونا الذي صار يعبث بالمال العام دون حسيب ولا رقيب بإسم القبيلة، ولم يجد لحد الساعة ردع وجزاء الغائب أو المغيب وكلاهما بمعنى واحد.
مهموم (زائر) 14:22 12/02/2020
شكرا لك أستاذ ومن المؤسف أن نرى ونسمع محوالات إيقاض الفتنة بوحي من جهة رسميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة وعلى سبيل المثال قالوا لهم :حرضوا أولاد نايل ضد القبائل والحمد لله فشلوا وسمحوا لزعيم "الماك" بإلقاء محاضرة بتيزي وزو وهذا لمحاولة تشويه سمعة إخواننا القبائل كما حاولوا إختلاق فتنة بالذهاب إلى غلق بعض الكنائس لإثارة فتنة عقائدية لتأليب جهات من الوطن على جهة معينة أو العكس والحمد لله فشلوا والأمثلة كثيرة...شكرا للجلفة انفو
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3
أدوات المقال طباعة- تقييم
0
image
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار

منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook