رد الاعتبار في التشريع الجزائري - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-11-26, 10:11   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


B10 رد الاعتبار في التشريع الجزائري

السلام عليكم، اقدم لكم اليوم مذكرة تخرج تحمل عنوان رد الاعتبار في التشريع الجزائري لاصحابها شرفي عبد الغني
جلال عــبد الله مرحباوي صــــالح


المقدمة:
تعرف العقوبة على أنها الجزاء المقرر لمصلحة الجماعة على عصيان أمر المشرع و ذلك لتحقيق الهدف المتوخى منها ألا و هو إصلاح الأفراد و حماية الجماعة وصيانة نظامها لذلك يقول عنها بعض الفقهاء " إنها موانع قبل الفعل زواجر بعده ، أي العلم بشرعيتها يمنع الإقدام على الفعل و إيقاعها بعده يمنع العودة إليه".
فعند تسليطها لا بد من مراعاة إشباع الحاجة منها ، ذلك أن بعض الأحكام الجزائية بعد تنفيذها أو انقضائها تترك آثارا معينة على حرمان المحكوم عليه في الغالب من بعض الحقوق و المزايا و قد اعتبر هذا الحرمان عقبه في وجه المحكوم عليه تعترض سبيل إعادة إدماجه في المجتمع من جديد،و غاية السياسة الجنائية الحديثة هي إعادة إدماج المحكوم عليه في المجتمع و استعادته لمركزه كمواطن شريف ، فقد فسحت له القوانين طريقا للتخلص من آثار هذه الأحكام و من هنا تكمن أهمية رد الاعتبار موضوع بحثنا هذا الذي يقف حائلا دون أبدية آثار أحكام الإدانة،فهو من هذه الوجهة إجراء تقتضيه العدالة و المصلحة معا.
و لا يشك احد فيما للعدالة من قيمة تتوقف عليها حياة المجتمع و حيويته ذلك لان إنتاج الإنسان رهبن كما و نوعا لصفاء نفسه و عدم إحساسها بالحسرة على حق سليب،فمذ كان الإنسان و حتى يكون كان العدل و سيبقى حلم حياته و أمل مفكريه و جوهر شرائعه و سياج أمنه .
دوافع اختيار الموضوع:
طبعا لاختيار أي موضوع لابد له من دوافع و أسباب؛و دوافع اختيار موضوعنا هذا يمكن تقسيمها إلى شطرين ذاتية و موضوعية.
الدافع الذاتي:
نابع من إيماننا العميق بالعدالة و إيماننا بان العقوبة هي وسيلة للإصلاح و ليست غاية و أيضا تكريسا للمبدأ القائل " لا كرامة لجائع و لا قوة لمريض ولا طمأنينة لمن لا عيش له،لا مقاومة ولا صمود لمن لا يطمأن إلى غده ومن لا يشعر بان حوله مجتمعا يكفله و يرعاه ".

الدافع الموضوعي:
فهو مستمد من أهمية رد الاعتبار في حد ذاته ذلك انه الحد الفاصل بين الأبدية و التأقيت و هو احد معايير احترام كرامة الإنسان.
الإشكالية:
كيف عالج المشرع الجزائري فكرة رد الاعتبار ؟ و إلى أي مدى استطاع تحقيق الغاية من وجوده ؟ .
سنحاول معالجة هذه الإشكالية في ثلاث فصول نتناول في الفصل الأول رد الاعتبار بوجه عام و في فصل ثاني نتناول رد الاعتبار الجزائي و في الفصل الأخير نتناول رد الاعتبار التجاري.
مبررات الخطة:
تقسيم الموضوع إلى ثلاث محاور تقتضيه ضرورة الدراسة ذلك انه لابد من تحديد المفاهيم و تمييز رد الاعتبار عن بقيت الأنظمة المشابهة له و هذا ما تناولناه في الفصل الأول أو المحور الأول أما المحور الثاني و الثالث فتطرقنا فيهما إلى شطرين رد الاعتبار الجزائي و التجاري و عليه ستكون الخطة على الشكل التالي:
المقدمة
الفصل الأول: التعريف رد الإعتبار
المبحث الأول: مفهوم رد الإعتبار .
المطلب الأول: نظرة تاريخية لتطور رد الإعتبار
الفرع الأول: نشأة فكرة رد الإعتبار
الفرع الثاني: نظرة عامة حول رد الإعتبار في التشريع الجزائري
المطلب الثاني: المفاهيم المختلفة لرد الإعتبار
الفرع الأول: المفاهيم اللغوية والشرعية
الفرع الثاني: المفاهيم الفقهية والتشريعية
المبحث الثاني: تمييز رد الإعتبار عن الأنظمة الأخرى
المطلب الأول: رد الإعتبار والعفو بأنواعه المختلفة
الفرع الأول: العفو بأنواعه المختلفة
الفرع الثاني: التمييز بين رد الإعتبار والعفو بأنواعه
المطلب الثاني: رد الإعتبار وقف التنفيذ وتقادم العقوبة
الفرع الأول: رد الإعتبار ووقف تنفيذ العقوبة
الفرع الثاني: رد الإعتبار وتقادم العقوبة
الفصل الثاني: رد الإعتبار الجزائي
المبحث الأول: رد الإعتبار القانوني
المطلب الأول: شروط رد الإعتبار القانوني
الفرع الأول: الشروط المتعلقة بالعقوبة
الفرع الثاني: الشروط المتعلقة بسلوك المعني
المطلب الثاني: آثار رد الإعتبار القانوني
الفرع الأول: آثار رد الإعتبار القانوني على الأشخاص
الفرع الثاني : آثار رد الإعتبار القانوني على صحيفة السوابق القضائية
المبحث الثاني: رد الإعتبار القضائي
المطلب الأول: شروط رد الإعتبار القضائي
الفرع الأول: الشرط الزمني
الفرع الثاني: الشرط المتعلق بتنفيذ العقوبة
الفرع الثالث: الشرط المتعلق بالطلب
المطلب الثاني: إجراءات رد الإعتبار القضائي وأثاره
الفرع الأول: إجراءات رد الإعتبار القضائي
الفرع الثاني: آثار رد الإعتبار القضائي
الفصل الثالث: رد الإعتبار التجاري
المبحث الأول: رد الإعتبار التجاري وأنواعه
المطلب الأول: مفهوم رد الإعتبار التجاري
الفرع الأول: تعريفه
الفرع الثاني: رد الإعتبار بين التجاري والجزائي
الفرع الثالث: العلة من رد الإعتبار التجاري
المطلب الثاني: شروط رد الإعتبار التجاري وأنواعه
الفرع الأول: شروط صحة رد الإعتبار التجاري
الفرع الثاني: أنواع رد الإعتبار التجاري
المبحث الثاني: إجراءات رد الإعتبار التجاري وآثاره
المطلب الأول: إجراءاته
الفرع الأول: الإجراءات الأولية
الفرع الثاني: الفصل في الطلب
الفرع الثالث: الطعن في حكم رد الإعتبار
الفرع الرابع: حالة وفاة المفلس
المطلب الثاني: آثاره
الفرع الأول: آثار حكم شهر الإفلاس
الفرع الثاني : فقد الإعتبار
الفرع الثالث: آثار الرد
الخاتمة.

الفصل الأول: تعريف رد الاعتبار
سوف نتعرض في هذا الفصل إلى بعض النقاط التي نراها تمهيدية للموضوع نجسدها في النظرة التاريخية لنشأة وتطور نظام رد الاعتبار في مختلف التشريعات القديمة.
والحديثة، بما فيها التشريع الجزائري، ونتبع ذلك بالتأصيل المفاهيم المختلفة لرد الاعتبار.
وكل هذا في المبحث الأول.
أما في المبحث الثاني نبين فيه أوجه التفرقة بين نظام رد الاعتبار وبعض الأنظمة الشبيهة له.
و يكون ذلك على الشكل التالي:
المبحث الأول: رد الاعتبار و مفهومه.
المبحث الثاني: تمييز رد الاعتبار عن بعض الأنظمة المشابهة له.















المبحث الأول: رد الاعتبار و مفهومه.
نتناول في هذا المبحث نظرة تاريخية حول تطور رد الاعتبار في القوانين القديمة وفي الشريعة الإسلامية، وفي القوانين الحديثة وعلى الخصوص في القانون الفرنسي باعتباره القانون الحديث الأول الذي اخذ بفكرة رد الاعتبار كنظام قانوني مستقل ثم نتطرق إلى الاعتبار في التشريع الجزائري وهذا كله في المطلب الأول .
أما في المطلب الثاني نتطرق إلى المفاهيم المختلفة لرد الاعتبار سواء اللغوية أو الفقهية أو التشريعية.
المطلب الأول: نظرة تاريخية لتطور رد الاعتبار
الفرع الأول: نشأة فكرة رد الاعتبار
إن فكرة رد الاعتبار لها جذور ضاربة في التاريخ، فحسب بعض فقهاء القانون ، فإن أصل هذه الفكرة نجده في القانون الروماني، فقد كان عبارة عن منحة السلطة العامة restitution in integram تمنح للمحكوم عليهم الذين فقد وصفة الروماني بقصد استرجاع حقوقهم وكرامتهم، وما تجدر الإشارة إليه أن فكرة رد الاعتبار في القانون الروماني لم تكن أبدا لها ميزات رد الاعتبار المعروف في القانون الحديث، فهي اقرب إلى العفو ذلك أنها تمحي آثار الإدانة بالنسبة للمستقبل والماضي هذا من جهة ومن جهة أخرى فهو عمل من أعمال الإمبراطور أي بمثابة عطف ومنحة منه.
لكن في الواقع أن فكرة رد الاعتبار يعود أصلها إلى الشريعة الإسلامية قبل أي تشريع آخر، وهناك أدلة كثيرة من القران الكريم والسنة الشريفة كلها تحث المسلمين على التوبة النصوح والدخول في رحمة الله تعالى.
ومن هذه الأدلة قوله تعالى في سورة الفرقان:« و الذين لا يدعون مع الله إلها آخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق و لا يزنون و من يفعل ذلك يلق آثاما(68) يضاعف



له العذاب يوم القيامة و يخلد فيها مهانا(69)إلا من تاب وامن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات و كان الله غفورا رحيم(70) » .
فحسب تفسير ابن كثير لهذه الآيات الكريمة ذلك السيئات الماضية للعبد تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات، فكلما تذكر الإنسان ما مضى ندم و استرجع و استغفر فينقلب الذنب طاعة بهذا الإعتبار، فيوم القيامة وإن وحده مكتوبا عليه، فإنه لا يضره، وينقلب في صحيفته حسنة ).
إن هذه الآيات البينات من صورة الفرقان لدليل عظيم على واسع رحمة الله تعالى بعباده فكل مسلم توفرت فيه شروط التوبة النصوح، فإن جميع الذنوب التي ارتكبها تنقلب حسنات وكأنه لم يرتكب أي ذنب وتكتب في صحيفته يوم القيامة حسنات، وإن مفهوم التوبة في هذه الآيات قريب من مفهوم رد الإعتبار في القوانين الوضعية الحديثة، فرد الإعتبار القضائي كما هو معلوم يشترط فيه بعض الشروط وبالخصوص شروط السيرة الحسنة وهي قريبة من التوبة، كما أن آثار رد الإعتبار في القوانين الحديثة قريبة من آثار التوبة النصوح التي تمحي آثار الإدانة في المستقبل ، وبل في بعض القوانين الوضعية الحديثة يؤدي رد الإعتبار إلى سحب صحيفة السوابق القضائية.
ومن السنة الشريفة هناك أحاديث نبوية كثيرة تدعو إلى التوبة وتحث الآثمين عليها، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " إن السارق إن تاب سبقته يده إلى الجنة وإن لم يتب سبقته إلى النار "
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا إلى عدم تعيير المجرم حتى لا يكون بعيد عن الناس، وقد سمع عليه الصلاة والسلام بعض الناس يعيرون من أقيم عليه الحد يقولون له أخزاك الله، فقال عليه الصلاة و السلام (لا تعينوا عليه الشيطان) .
وهذان الحديثان الشريفان لدليلان آخران على عناية الشريعة الإسلامية بالمذنبين التائبين وحرصها على رد الإعتبار لهم.

أما في التشريعات الوضعية فقد عرفه التشريع الفرنسي باسم lettres de réhabilitation كحق للمحكوم عليهم الذين قضوا عقوباتهم و دفعوا الغرامات و التعويضات المدنية، فيمكن لهم طلب رأفة الأمير من اجل رد الاعتبار لسمعتهم مثلما كانت عليه قبل الحكم بالإدانة،ثم عرف هذا النظام في تشريع الثورة الفرنسية باسم bateme civique ، وتجدر الإشارة إلى أن رد الاعتبار كان يعد شكلا من أشكال العفو يدخل أعمال السيادة.
والمرة الأولى التي ادخل رد الاعتبار في التشريع العادي سنة 1791 في قانون التحقيقات الجنائية إلا انه شكل من أشكال العفو الخاص.
وبموجب مرسوم الحكومة الفرنسية المؤقتة المؤرخ في 18/04/1808 وتوسع رد الاعتبار ليشمل الجنح.
وبصدور قانوني 28 افريل، 1872 وقانون 3 جويلية 1852 المعدلان لنصوص قانون التحقيقات الجنائية أصبح رد الاعتبار عملا مشتركا تشترك في الفصل فيه السلطتان القضائية والإدارية .
إن طلب رد الاعتبار يقوم طلبه إلى غرفة الاتهام التي يقع في دائرة اختصاصها مقر إقامته، هذه الأخيرة التي تقوم بإجراء تحقيق حول سلوك المحكوم عليه وسيرته ويحول الملف مشفوعا برأيها إلى النائب العام ممثل وزير العدل الذي يرفعه إلى رئيس الدولة الذي يبث فيه، وبالتالي فان قرار رد الاعتبار بقي عملا من أعمال السيادة يخضع للسلطة التقديرية لرئيس الدولة، وبصدور قانون 14/8/1885 المعدل لقانون التحقيقات الجـنائية أصبح رد الاعتـبار الخاص بعقـوبة وقف التنفيذ في قانون 26/3/1891
وذلك بعد اجتياز المحكوم عليه اختبار مدته5 خمس سنوات أما رد الاعتبار القانوني فقد
جـاء بـه قانـون 5 أوت،1899 وجويلية 1900 Le réhabitation de driot



وبعد التعديلات الكثيرة في التشريع الفرنسي حاء أمر 10 أوت 1945 الذي ادمج ضمن التحقيقات الجنائية وذلك في المواد 619 إلى 634 التي تضمنت رد الاعتبار القانوني
والقضائي وهذه النصوص نقلت بمجملها وبدون تغييرات كثيرة إلى قانون الإجراءات الجزائية وخصص رد الاعتبار في المواد 782 إلى 799.
وأخر تعديل لقانون الإجراءات الجزائية الفرنسية جاء قانون 16/12/1992 الذي دخل حيز التنفيذ في 1/3/1994 والذي عدل بعض المواد المتعلقة برد الاعتبار ولا سيما المادة 769 منه.
وفي الأخير ما يمكن أن نستخلصه من تطور رد الاعتبار في التشريع الفرنسي انه مر بثلاث مراحل متتالية : المرحلة الأولى بدأت برد الاعتبار الإداري كمنحة من السلطة العامة المتمثلة في رئيس الدولة وذلك بعد إجراءات خاصة واستكمال بعض الشروط.
وفي هذه المرحلة كان يعد رد الاعتبار عملا من أعمال السيادة، والمرحلة الثانية هي رد الاعتبار القضائي الذي أصبح من اختصاص غرفة الاتهام، وبالتالي أصبح عملا قضائيا خالصا.
والمرحلة الثالثة والأخيرة هي ظهور رد الاعتبار القانوني، وبالتالي أصبح هناك نوعين من رد الاعتبار قضائي وقانوني ومن البلدان التي أخذت بنظام رد الاعتبار نجد ايطاليا من خلال قانون 1889، وأصبح في التشريع الحالي قضائيا فحسب المواد 878 إلى 881 منه .
ومن البلدان العربية التي أخذت بنظام رد الاعتبار نجد التشريع المصري بموجب قانون رقم31/41 لسنة 1931.
وبعد ذلك صدر قانون الإجراءات الجزائية لسنة 1950 (قانون 150/50) معدلا ومضيفا إلى نظام رد الاعتبار القضائي نظاما جديدا وهو رد الاعتبار القانوني (المواد 536/553).


ومن التشريعات العربية الأخرى التي أخذت بنظام رد الاعتبار نجد التشريع الأردني الذي ادخل هذا النظام القانوني بموجب تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية (قانون 16/91 المؤرخ في 1/9/1991) في المواد 364 و 365 منه .
الفرع الثاني: نظرة عامة حول فكرة رد الاعتبار في التشريع الجزائري.
أما في الجزائر فبموجب أمر رقم 66/155 المؤرخ في 8 يونيو 1966 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية اعتنق المشرع الجزائري نظام رد الاعتبار في صورتيه القانوني والقضائي وذلك في المواد من 676 إلى 693 قانون الإجراءات الجزائية وإلى جانب رد الاعتبار الجزائي والذي سنتناوله بالتفصيل في الفصل الأول، هناك رد الاعتبار التجاري والذي اخذ به المشرع الجزائري بموجب أمر 75/59 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 المتضمن القانون التجاري في ثلاث صور: القانوني والإلزامي والجوازي، وذلك في المواد من 358 الى368 منه، والذي سنتناوله بالتفصيل وهو الأخر في الفصل الثاني.
بالإضافة إلى رد الاعتبار الواردين في قانوني الإجراءات الجزائية والقانون التجاري واللذان كما قلنا سابقا سنتعرض لهما بالدراسة في فصلين مستقلين، هناك نوع أخر من رد الاعتبار والذي يصدر عن هيئات شبه قضائية، أو ما يعرف برد الاعتبار التأديبي، وهو ليس موضوع دراستنا كما بينا ذلك في المقدمة، ولكن ليس من الإشارة إليه، ولعل إبراز ما تناول رد الاعتبار التأديبي نجد: الأمر رقم 66/133 المؤرخ في 2 يونيو 1966 المتضمن القانون الأساسي العام للموظفين العمومية والمتمم بالمراسم المطبقة له، وأيضا القانون العضوي رقم 04/11 المؤرخ في 6 سبتمبر 2004 المتضمن القانون الأساسي للقضاء.
فبالنسبة للقانون الأساسي العام للموظفين العمومية، فلقد نص على رد الاعتبار الموظفين المحكوم عليهم بعقوبة تأديبية في المرسوم المطبق له رقم 66/152 المؤرخ في 2 يونيو المتعلق بالإجراء التأديبي في المادة السابعة منه التي نصت : على انه يجوز للموظف


المحكوم عليه بعقوبة تأديبية وغير المبعد من الإطارات من السلطة التي لها حق تأديب شطب إشارة العقوبة الصادرة والمقيدة من ملفه وذلك بعد 3 سنوات إذا كان الأمر متعلقا بإنذار أو توبيخ، وبعد 6 سنوات إذا كان الأمر متعلق بعقوبة أخرى.
وإذا كان سلوك الموظف بوجه عام مرضيا تماما بعد العقوبة التي تعرض لها فيقتضي إجابة طلبه.
ولا يسوغ للسلطة التي لها حق التأديب البث في الطلب إلا بعد اخذ رأي مجلس التأديب ويجري إحداث ملف جديد للموظف يجب وضعه تحت رقابة مجلس التأديب.
يتبين من خلال هذا النص أن المشرع الجزائري في تأديب الموظفين اخذ بالنظام الشبه القضائي مسايرا في ذلك المشرع الفرنسي والايطالي، أي أن هناك هيئة استشارية تتدخل في مرحلة سابقة علي إصدار القرار التأديبي، وهذه الهيئة هي اللجان المتساوية الأعضاء التي تتكون من ممثلي الإدارة وممثلي الموظفين تقوم بدور مجلس التأديب .
وتختص سلطة التعيين بمفردها بعد استشارة اللجنة المتساوية الأعضاء في البث في طلبات رد الاعتبار.
فبالنسبة لعقوبتي الإنذار والتوبيخ يقدم طلب رد الاعتبار بعد مرور3 سنوات من النطق بالعقوبة , أما باقي العقوبات الاخري يقدم الطلب بعد 6 سنوات، ولا يسري رد الاعتبار علي عقوبتي العزل والإحالة علي التقاعد التلقائي.
ويشترط إلي جانب القضاء إلي جانب المدة المحددة قانونا لقبول طلب رد الاعتبار حسن سلوك الموظف، والعمل الوظيفي منذ توقيع العقوبة عليه ويستخلص ذلك من واقع تقاريره السنوية وملف خدمته, وما يبديه الرؤساء عنه .
ويترتب علي رد اعتبار الموظف محو أثار العقوبة واعتبارها كان لم تكن بالنسبة للمستقبل، وبالتالي فان محو العقوبة من ملف الخدمة يسمح للموظف بان يكون قابلا للترقية، ولا يتأثر مستقبله الوظيفي.


أما بالنسبة لرد اعتبار القضاة، فلقد نص قانون 89/21 المؤرخ في 12/11/1989 المتضمن القانون الأساسي للقضاء في المادتين 100 و101 علي جواز طلب رد الاعتبار من طرف القضاة الذين تعرضوا لعقوبات تأديبية أمام المجلس الاعلي للقضاء ولقد تم استبدال هذا القانون بالقانون العضوي رقم 04/11 المؤرخ في 6سبتمبر 2004 المتضمن القانون الأساسي للقضاء .
ولقد نصت المادتين 71و72 منه علي رد اعتبار القضاة وإجراءاته وشروطه، فتنص المادة 71 الفقرة 2و3 منه علي انه :" يمكن للقاضي المعني أن يقدم طلبا برد الاعتبار إلي السلطة التي أصدرت العقوبة بعد مضي سنة إبتداءا من تاريخ تسليط العقوبة يتم رد الاعتبار بقوة القانون بعد مضي سنتين من تاريخ توقيع العقوبة ".
وتضيف المادة 72:" يجوز للقاضي محل العقوبات من الدرجة الأولي أو الثانية أو الثالثة أن يرفع طلبا لرد الاعتبار أمام المجلس الاعلي للقضاء في تشكيلته التأديبية.
لايجوز قبول هذا الطلب إلا بعد مضي سنتين من النطق بالعقوبة.
يتم رد الاعتبار بقوة القانون بعد مضي 4سنوات من النطق بالعقوبة ".
وما يمكن أن نستخلصه من هاتين المادتين أن القضاة الذين تعرضوا لعقوبات تأديبية نتيجة لارتكابهم الأخطاء تأديبية.
يمكن لهم رد اعتبارهم أمام السلطة التي أصدرت العقوبة ,فإذا كانت العقوبة التأديبية التي صدرت في حق القاضي إنذارا صادرا عن وزير العدل اوعن احد رؤساء الجهات القضائية الخاضعة لنظلم القضائي العادي أو الإداري ,فيمكن لهذا القاضي أن يقدم طلبا لرد اعتباره أمام السلطة التي أصدرت عقوبة الإنذار، وذلك بعد مضي سنة من تاريخ
تسليط هذه العقوبة، ويتم رد اعتباره بقوة القانون بعد مضي سنتين من تاريخ توقيع العقوبة.
أما فيما يخص العقوبات التأديبية التي تصدر عن المجلس الاعلي للقضاء, والمنصوص عليها في المادة 68 من القانون العضوي، وهي العقوبات من الدرجة الأولي ومن الدرجة

الثانية ومن الدرجة الثالثة، فان القاضي الذي يتعرض لأحدي هاته العقوبات التأديبية يمكن له أن يقدم طلبا له أمام المجلس الاعلي للقضاء وذلك بعد مضي سنتين من النطق بالعقوبة.
ويتم اعتباره بقوة القانون بعد مضي أربع سنوات من النطق بالعقوبة، غير أن عقوبتي الدرجة الرابعة العزل والإحالة علي التقاعد التلقائي لا يسري عليها نظام رد الاعتبار.
والغاية من رد اعتبار القضاة الذين يتعرضون لعقوبات تأديبية هوان بقاء الجزاء التأديبي بملف خدمتهم دون محو قد يؤثر علي مستقبلهم المهني، كما قد يلقي ظلالا علي قابليتهم للترقية.
إذن هناك نوعين من رد الاعتبار الخاص بالقضاة، رد الاعتبار بطلب من القاضي المعني والذي تفصل فيه الجهة القضائية التي أصدرته أو المجلس الاعلي للقضاء حسب الحالة وهذا يمكن أن نسميه رد الاعتبار بناءا علي طلب القاضي المعني، وهناك رد الاعتبار بقوة القانون، وهذا دون أن يطلبه القاضي المعني فيكفي أن تمر المدة المنصوص عليها قانونا حسب الحالة.
المطلب الثاني:المفاهيم المختلفة لرد الاعتبار
سنعرض في هذا الطلب مختلف المفاهيم التي أعطيت لرد الاعتبار بعد أن عرض لتطوره التاريخي. وقد أجملنا هذه المفاهيم في الجوانب اللغوية والشرعية والفقهية وكذا التشريعية إن وجدت، ومن هذا المنطق ارتأينا هذا المطلب إلي فرعين متتاليين علي النحو التالي :
الفرع الأول: المفاهيم اللغوية والشرعية.
الفرع الثاني: المفاهيم الفقهية والتشريعية.
الفرع الأول: المفاهيم اللغوية والشرعية.





إن أصل كلمة رد الاعتبار لاتينيRèhabilite ويقابلها في اللغة الفرنسية Réhabilitation والتي تعني واقعة استعادة احد ما لحقوقه كما كانت في المرة الأولي ،ومن ثمة يمكن أن يكون رد الإعتبار في الزواج ويعرف بـ: Réhabilitation de mariage ، وقد يكون رد الاعتبار في النبلاء. Réhabilitation de noblesse
ومن الصعب جدا تصور رد الاعتبار التاريخي لان رد الاعتبار يتعلق بشيء فقط ناهيك عن رد الاعتبار العادي أو ما يعرف برد الاعتبار الجزائي، ورد الاعتبار التجاري.
أما من الناحية الشريعة الإسلامية لم تعرفه بهذا المفهوم بقدر ما عرفته بفكرة أوسع من ذلك في إطار ما يعرف بالتوبة، التي تكون بإرادة العبد يجسدها في أعماله اليومية إزاء مجتمعه، ومن أدلة التوبة قوله تعالى: في سورة الفرقان-الآية 71 :" فأما من تاب و عمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا".
والتوبة لغة هي الندم والعزم على عدم معاودة الذنب ، ومن ثمة فان مدلول التوبة هو الإقلاع عن المعصية بعد الندم ومن شروطها إذن:
الشرط الأول: الاعتراف بالذنب.
الشرط الثاني: عقد العزم على أن لا يعود إلى الذنب بعد توبته.
الشرط الثالث: الإقلاع عن هذا الذنب بالفعل.
وأثارها أنها تمحو المعصية و الوزر على صاحبها و يمتد أثارها إلى علاقة العبد بربه
وهو يغفر لمن يشاء ماعدا الكفر به و الشرك بالله.






الفرع الثاني: المفاهيم الفقهية و التشريعية
وردت كلمة رد الاعتبار في بعض التشريعات العربية وفي بعضها الأخر إعادة الاعتبار .
ويعرف بعض الفقه رد الاعتبار الجزائي بأنه منح الشخص الذي تعرض لعقوبة واحدة أو عدة عقوبات جزائية بعد فترة من الزمن تعد كمرحلة اختبار له عن حسن سلوكه، كافة حقوقه التي فقدها بسبب ذلك ، ويعرف Garraud رد الاعتبار القضائي بأنه نظام يسمح للشخص المحكوم عليه بعقوبة بعد ثبوت سيرته الحسنة بمحو أثار الإدانة بقرار من العدالة و يعرف نفس الفقه رد الاعتبار القانوني بأنه طريق تلقائي يمحو بموجبه الإدانة منذ الوقت الذي حصلت فيها.
كما أن الفقه العربي كان قد تصدي لهذا النظام بتعريفه فيرى البعض أن المقصود به هو محو الآثار الجنائية للحكم بالإدانة بحيث يأخذ المحكوم عليه وضعه في المجتمع كأي مواطن لم تصدر ضده أحكام جنائية ، وحسبه فإن هذا النظام هو التخفيف من الآثار الاجتماعية للإحكام الجنائية والتي تقف صحيفة السوابق القضائية فيها عائقا ضد المحكوم عليه في أن يشق طريقه العادي لكسب معاشه ، ويعرفه الدكتور الشواربي بأنه "إزالة حكم الإدانة بالنسبة للمستقبل على وجه تنقضي معه جميع آثاره، ويصبح المحكوم عليه إبتداءامن تاريخ رد الإعتبار في مركز من لم تسبق إدانته ويعني حسب رأيه أن من يحصل على رد الإعتبار يجتاز بمرحلتين الأولى هي السابقة لرد الإعتبار، وفيها يكون حكم الإدانة قائما منتجا لجميع آثاره، أما المرحلة الثانية فهي اللاحقة على حصوله على رد الإعتبار وفيها يزول حكم الإدانة وتنتهي جميع آثاره.
ويذهب محمود نجيب حسني إلى القول بان "رد الإعتبار يمنح للذي نفذت العقوبة بحقه و إبراء ذمته تجاه السلطة و الخزانة و الشخص المتضرر،فيعادل له و ضعه السابق كما كان قبل الحكم بالإدانة دون أن يستطيع احد حرمانه من أي حق، أو يلحق به أي صفة من

صفات العار لان الحرمان من الحقوق وصمة وصمت العار أصبحا ملغيين من يعيد المقرر اعتباره إلى ممارسة جميع حقوقه المدنية .
و يذهب البعض الآخر من الفقه إلى اعتباره " حق رتبة الشارع" لمن أدين أو جرم و حكم عليه بعقوبة جنحيه أو جنائية يستصدره من القضاء أو يترتب له حكما إذا استوفى شروطه القانونية ، والحصول على هذا الحق يمكنه من التخلص من الآثار المترتبة عن هذا الحكم من حيث ما يتصل بحرمانه من حقوقه، أو الإشارة إلى تلك الآثار و ربطه بها للحط من قيمته الأدبية أو المعنوية أو الاجتماعية .
بينما اكتفى البعض من الفقه في تعريفه لرد الاعتبار بالإشارة إلى انه يتم بحكم من المحكمة بناء على طلب المحكوم عليه .
أما التشريعات العربية فقد أوردة رد الاعتبار وحاولت بعضها تعريفه من خلال الآثار المترتبة عنه كما هو الحال بالنسبة للمشرع الجزائري الذي نص على انه يمحو في المستقبل كل آثار الإدانة العادلة و ما نجم عنها من حرمان الأهليات.












المبحث الثاني: تمييز رد الاعتبار عن بعض الأنظمة الأخرى.
رد اعتبار المحكوم عليه نظام يهدف إلى محو أثار الحكم الجنائي الصادر عليه وإزالة كافة أثاره المحتومة، وبوجه خاص تلك الماسة بحقوقه المدنية وبأهليته، حتى يستعيد مكانته السابقة في المجتمع.
تترك بعض الأحكام القضائية بعد تنفيذها أو انقضائها بالعفو أو التقادم أثارا معينة قد تشترك بعضها من حيث رد الاعتبار ويختلف من جوانب أخرى.
ورد الاعتبار كنظام قانوني يجب تمييزه عن بعض الأنظمة الأخرى التي من الأهمية بمكان الإشارة إليها في مطالب مستقلة خاصة إذا علمنا أن رد الاعتبار كان قديما من صور العفو ويعد منحة من السلطات العامة هذا من جهة.
ومن جهة أخرى يجب التمييز بين رد الاعتبار ووقف تنفيذ العقوبة وتقادم العقوبة باعتبار كليهما يؤدي إلى محو الإدانة بعد مرور فترة معينة بحيث يتصل كل منهما بالعقوبة المحكوم بها وما عليهما ويلتقيان بصورة جزئية مع طرف المشرع في الآثار المتربة.
وعليه سنتناول في هذا المبحث مطلبين، سنخصص المطلب الأول للتمييز بين رد الاعتبار والعفو بأنواعه.
ثم في مطلب ثاني نتناول التمييز بين رد الاعتبار ووقف تنفيذ العقوبة وتقادمها.
المطلب الأول: رد الاعتبار و العفو بأنواعه المختلفة.
نظرا لارتباط كلا من رد الاعتبار والعفو بانقضاء العقوبة بحيث يعتبر أن من الأسباب التي تمحوا الآثار الجزائية للعقوبة ولو بدرجات متفاوتة، فالعفو يؤدي إلى التخلي عن تنفيذ العقوبة، في حين رد الاعتبار يؤدي إلى محو آثار الحكم الجزائي لاسيما تلك المتعلقة بالحقوق والأهلية، هذا وما نصت عليه المادة 676 ق/ج :" يمحو رد الاعتبار في المستقبل كل أثار الإدانة العادلة و ما نجم عنها من حرمان الأهليات".
وعلى هذا قسمنا المطلب إلى فرعين سنتناول في الفرع الأول العفو بأنواعه المختلفة ثم في الفرع الثاني رد الاعتبار والعفو بأنواعه.

الفرع الأول : العفو بأنواعه المختلفة
تقتضي العقوبة عادة بتنفيذها فعلا على المحكوم عليه، وإذا كان تنفيذ العقوبة هو الطريق العادي والطبيعي لانقضائها، فثمة أسباب أخرى تعد الطريق غير العادي والطبيعي لانقضاء العقوبة وتتمثل في العفو عن العقوبة وسقوط العقوبة بالتقادم ووفاة المتهم ورد الاعتبار سنقتصر من خلال دراستنا للموضوع على العفو بأنواعه.
1) تعريف العفو:
هو إنهاء الالتزام بتنفيذ العقوبة كله أو جزءا منه أو التعديل منه عن طريق استبداله بعقوبة اخف .
- هذا التعريف يتماشى وما جاء به المؤسس الدستوري من خلال نصه في المادة 77 منه الفقرة السابعة والتي في الباب الثاني تنظيم السلطة، الفصل الأول السلطة التنفيذية.
يضطلع رئيس الجمهورية بالإضافة إلى السلطات التي تخولها إياه صراحة أحكام أخرى في الدستور بالسلطات والصلاحيات الآتية:
" له حق إصدار العفو و حق تخفيض العقوبات أو استبدالها".
2) أنواع العفو:
بالرجوع إلى المادة 77 من الدستور نجدها تنص على أن رئيس الجمهورية يضطلع سلطة إصدار العفو وتخفيض العقوبة أو استبدالها.
كما نصت المادة 122 من الدستور وكذلك في المجالات الآتية:
قواعد قانون العقوبات والإجراءات الجزائية لاسيما تحديد الجنايات والجنح والعقوبات المختلفة المطابقة لها، والعفو الشامل وتسليم المجرمين ونظام السجون.
من خلال تفحصنا للمادتين السالفتين الذكر نجد بان هناك نوعين لنظام العفو فالمادة 177 من الدستور خولت لرئيس الجمهورية صلاحية إصدار العفو أو تخفيض العقوبة أي عفو
تام، وعفو مخفف وهو ما سأطلق عليه تسمية العفو عن العقوبة، والمادة 122 التي خولت للبرلمان سلطة التشريع في المجال العفو الشامل.

ومن الأهمية الإشارة إلى بعض الكتب القانونية التي اعتمدت على تقسيم أخر له نفس المدلول مع تغيير في العبارات المستعملة ألا وهي:
- العفو العام ويقصد العفو الشامل.
- العفو الخاص ويقصد به العفو عن العقوبة.
حقيقة وإن كان هذا التقسيم لا يخلو من الصحة لكون العفو العام هو إجراء موضوعي لجريمة معينة أو نوع معين من الجرائم دون تعيين جناتها فهو لا يعين أسمائهم بل قد يعين طائفة من الجرائم أو عدة طوائف وقعت في وقت معين، والعفو الخاص هو أجراء شخصي يمنح لفرد واحد أو أكثر لا لنوع معين من الجرائم
غير انه وحسب رأينا وتماشيا مع المصطلحات التي استعملت في القانون الدستوري والتشريع العقابي. فإننا نتمسك بالتقسيم الأول أي العفو عن العقوبة والعفو الشامل.
فما هي أوجه الشبه والاختلاف بينهما؟
3)- مقارنة بين العفو عن العقوبة و العفو الشامل
* أوجه الشبه:
أ- يهدف كلا من العفو عن العقوبة والعفو الشامل إلى استبدال ستار النسيان عن الواقعة والإفضاء عن القصاص على الجاني.
ب- القانون لم يقيد أيهما بأي قيد،بل تركهما لحسن تصرف السلطات العامة.
ج- لا يحول دون المطالبة بالتعويضات.
د- لا يقبل تنازل صاحب الشأن بالعفو لتطبيقه .
* أوجه الاختلاف:
أ)- يتضمن العفو عن العقوبة معنى الإفضاء عن تنفيذها فحسب بمعنى لا تسقط العقوبة التبعية ولا الآثار الجنائية الأخرى المترتبة على الحكم بالإدانة ما لم ينص في أمر العفو
على خلاف ذلك فالحكم يظل قائما محتسبا سابقة في العود ومتتبعا جميع أثاره ويكون بأمر من رئيس الجمهورية.

في حين العفو الشامل يزيل الصفة الإجرامية عن الفعل، فهو بمثابة تنازل عن الهيئة الاجتماعية عن جميع حقوقها قبل الجاني وحسب ما يشير إليه الأصل اللغوي لكلمة amnistie إفضاء من الهيئة الاجتماعية ونسيان للواقعة، ويستتبع انقضاء العقوبة الأصلية والتكميلية والتبعية والآثار الجنائية لها. ويكون بقانون لأن القانون لا يلغى إلا بالقانون.
ب)- العفو عن العقوبة يسري أثره من يوم الأمر به و بالنسبة للمستقبل فقط.
أما العفو الشامل قيصري بأثر رجعي ويصبح الفعل كما لو كان مباحا وعليه لا يصح صدور العفو عن العقوبة إلا بعد صدور حكم نهائي لان الحكم غير النهائي قد يلغى عند الطعن فيه فيكون في العفو عن العقوبة استباق للحوادث وتدخل من السلطة التنفيذية في عمل القضاء.
ج)- العفو عن العقوبة إجراء شخصي يمنح لفرد واحد أو أكثر لا لنوع معين من الجرائم. في حين العفو الشامل هو إجراء موضوعي لجريمة معينة أو نوع معين من الجرائم يتخذ دون تعيين جناتها.
د)- العفو عن العقوبة يصدر عادة لتخفيف وطأة حكم قضائي خانه التوفيق في تقدير العقوبة وليس هناك ما يمنع من صدوره لباعث سياسي في حين العفو الشامل يكون عادة في ظروف الانقلابات السياسية.
الفرع الثاني: التمييز بين رد الإعتبار والعفو بأنواعه
يشبه رد الإعتبار في آثاره العفو الشامل لأنه كان قديما من صور العفو ويعد منحة من السلطات العامة ، أما حديثا فهو يختلف عن العفو الشامل من عدة وجوه يمكن حصرها في النقاط التالية:
- من حيث المصدر:
حين يكون العفو الشامل يكون رد الإعتبار بحكم القاضي أو بحكم القانون
- من حيث مدي تحققه:
يعد العفو الشامل إجراءا استثنائيا قد يتحقق من آن لآخر أما رد الإعتبار فهو إجراء عادي مستديم.


وقت صدوره:
قد يصدر العفو الشامل قبل المحاكمة والحكم أما رد الإعتبار لا يكون إلا بعد مضي مدة كافية اشترطها القانون بدءا من تنفيذ الحكم أو سقوطه بالتقادم .
- من حيث الحق في طلبه:
يعد العفو الشامل منحة تتوقف على رغبة الشارع، في حين رد الإعتبار أصبح حقا مكتسبا للمحكوم عليه إذا استوفى شروطه.
- من حيث آثاره:
رد الإعتبار يزيل آثار الحكم الجنائي بالنسبة للمستقبل دون الماضي ، في حين العفو الشامل الذي له اثر رجعي لذا لا يجوز أن يعتبر هذا الحكم سابقة في العود .
كما أن نظام العفو عن العقوبة يختلف عن رد الإعتبار بإعتبار العفو عن العقوبة يمنع من تنفيذ العقوبة لكنه لا يزيل آثارها الجنائية ، في حين رد الإعتبار سواء كان قضائيا أم قانونيا فهو يزيل آثار العقوبة بصرف النظر عما إذا كانت قد نفذت في الماضي قد نفذت في الماضي أم لم تنفذ لتقادمها فلا يحتسب الحكم سابقة في العود كما تسقط العقوبات التبعية المتصلة بانعدام الأهلية وبالحرمان من الحقوق والمزايا ، لكن لا يستعيد من رد إعتباره بعد صدور حكم بالإدانة .
المطلب الثاني : رد الإعتبار ووقف التنفيذ وتقادم العقوبة
الأصل في العقوبة التي ينص بها القاضي هو تنفيذها، مع مراعاة ما هو مقرر لتدابير الأمن التي يجوز إعادة النظر فيها وفق ما يقتضيه تطور الحالة الخطيرة لصاحب الشأن
غير أن المشرع الجزائري أجازي في حالات معينة وضمن شروط محددة وقف تنفيذ العقوبة بل وأجاز أحيانا إنهاءها وذلك بمفعول بعض الأنظمة والتي اصطلح بتسميتها
بأنظمة انقضاء العقوبة أما بسبب محو العقوبة و التي تشمل العفو الشامل و برد الاعتبار وهو ما تم تناوله بإسهاب في المطلب الأول، أو انقضاء العقوبة بسبب التخلي عن تنفيذها والتي تشمل التقادم، وحتى يكون الإلمام بأكبر قدر ممكن لجوانب الموضوع ارتأينا أن نتناول في الفرع الأول رد الاعتبار و وقف تنفيذ العقوبة كنظامين قانونيين يشتركان في

مال العقوبة المحكوم به ثم نعرج في الفرع الثاني على رد الاعتبار وتقادم العقوبة باعتبارها سبب من أسباب انقضاء العقوبة.
الفرع الأول:رد الاعتبار و وقف التنفيذ
ذكر المشرع الجزائري في نص المادة 678 ق.إ.ج. إذا كانت عقوبة الحبس أو الغرامة مع وقف التنفيذ نرد اعتبار المحكوم عليه بقوة القانون بعد مضي فترة اختبار خمس سنوات ما لم يحصل إلغاء وقف التنفيذ فان حصل ذلك فقد المحكوم عليه حقه في رد الاعتبار بقوة القانون.
ويبدأ احتساب المدة المذكورة من يوم صدور الحكم بالإدانة حائزا لقوة الشيء المقضي بـه
يتضح لنا من المادة 678ق.إ.ج أن رد الاعتبار القانوني للمحكوم عليه بوقف النفاذ يكون بعد مضي فترة اختبار كشرط أولي و لم يحصل إلغاء وفق التنفيذ كشرط ثاني ولكن يثار التساؤل حول :
 آليات إلغاء وقف تنفيذ العقوبة باعتبار المشرع الجزائري أم ينص على الجهة المخصصة في القضاء بإلغاء وفق النفاذ مما تثير إشكالات في تطبيقها ؟
 إن كان قد سبق الحكم بجناية أو جهة موقوفة النفاذ وسقطت بفعل رد الاعتبار هل تعد سابقة دون تطبيق نظام وقف النفاد ؟
- للإجابة على هذه الإشكاليات ارتأينا أن أتناول وقف تنفيذ العقوبة أو لا ثم التمييز بين رد الاعتبار و قف تنفيذ العقوبة.
1) وقف تنفيذ العقوبة:
هو نظام يجيز وقف تنفيذ العقوبة بعد النطق بها، ويرجع الفضل في اعتماد هذا النظام الذي أخذت به معظم الشرائع العقابية بما فيها التشريع الجزائري إلى المدرسة الوضعية التي رأت أن من مصلحة المجتمع وقف تنفيذ عقوبة الحبس على مجرمي الصدفة.
ذلك أن تنفيذ العقوبة عليهم وعلى المجتمع بضرر اكبر نتيجة لاختلاطهم في السجن بغيرهم من الجناة بالفطرة فيتحولون إلى مجرمين بالعادة.


- وقد اخذ المشرع الجزائري بهذا النظام وطبقه على الحبس والغرامة على حد سواء منذ صدور قانون الإجراءات الجزائية بموجب الأمر رقم66-155 المؤرخ في 8/6/1966 حيث انجاز للقاضي تعليق تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة المقضي بهما وأوقف ذلك على شروط معينة ورتب على ذلك آثار محدد.
أ- صور وقف التنفيذ:
ولنظام وقف التنفيذ صور متنوعة لا يعرف القانون الجزائري إلا واحدة وهي وقف التنفيذ البسيط تماشيا مع القانون المصري، بالإضافة إلى وقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار وهو نظام قديم ظهر في أواخر القرن الثامن عشر في الإمبراطورية النمساوية ثم انتشر ليشمل معظم التشريعات على اختلاف مذهبها العقائدية و أنظمتها السياسية خاصة الانجلوساكسونية.
و لكن ما هي شروط الحكيم بوقف التنفيذ البسيط و أثارة؟.
ب- شروط الحكم بوقف التنفيذ:
إجازة المادة 594 ق/ج للقاضي الحكم بوقف العقوبة بعد النطق بها متى توافرت شروط معينة منها ما يتعلق بالجريمة ومنها للمحكوم عليه ومنها ما يتصل بالعقوبة ذاتها.
- الشروط المتعلقة بالجريمة:
يجوز تطبيق نظام وقف التنفيذ في كل الجنح و المخالفات و في الجنايات إذا قضى منها على الجناية بعقوبة الحبس الجنحة بفعل إفادته بالظروف الحقة طريقا لأحكام المادة 53
ق.ع. و يتحقق ذلك في الجنايات المعاقب عليها بالسجن المؤقت دون الجنايات المعاقب عليها بالسجن المؤبد.
- الشروط المتعلقة بالجاني:
إن الاستفادة من وقف التنفيذ متاحة للمتهمين لم يسبق الحكم عليهم بالحبس لجناية أو ضجة من جرائم القانون العام.


و يترتب عن هذا الشرط ما يلي :
- كل ما يقتضي به من عقوبات في المخالفات، حتى وإن كانت بالحبس لا يحول دون تطبيق نظام وقف التنفيذ.
- لا يعتد بعقوبة الغرامة المقضي بها في الجنح والجنايات لحرمان صاحبها من نظام وقف التنفيذ.
- لا تؤخذ في الاعتبار عقوبة الحبس المقضي بها في الجرائم العسكرية والسياسية.
- لا تؤخذ في الاعتبار عقوبة الحبس المقضي بها في الجرائم العسكرية والسياسية.
- ويثور التساؤل حول ما إذا كانت تعد سابقة تحول دون تطبيق نظام وقف تنفيذ العقوبة التي سبقا لحكم بها لجناية أو جنحة و سقطت برد الاعتبار.
بالرجوع إلى أحكام المادة 592 ق/ج التي تفيد بعدم التنويه عن العقوبات التي تفيد بعدم التنويه عن العقوبات التي صدر بشأنها قرار برد الاعتبار في القسيمة رقم:2 نستنتج بان العقوبة التي شملها رد الاعتبار لا تحول دون تطبيق نظام وقف التنفيذ على صاحبها.
- الشروط المتعلقة بالعقوبة:
لا يكون وقف التنفيذ إلا بالنسبة لعقوبات الحبس والغرامة أي العقوبات الأصلية ومن ثم لا يجوز الحكم بوقف تنفيذ العقوبات التكميلية ولا تدابير الأمن.
ومتى توافرت كل الشروط يجوز للقاضي أن يأمر بوقف التنفيذ وهذا الإجراء ليس حقا و إنما هو أمر اختياري متروك لتقدير القاضي يقرره بكل سيادة لمن يراه مستحقا له من المتهمين بحسب ظروف الدعوى و شخصية المتهمين.
- و في هذا السياق صدر قرار من المحكمة العليا جاء فيه:
" إن الاستفادة من وقف التنفيذ المنصوص عليه في المادة 592 ليس حقا مكتسبا للمتهم الذي تتوافر فيه الشروط القانونية و إنما هي مكنة جعلها المشرع في متناول القضاة و ترك تطبيقها لسلطتهم التقديرية".


- كما اوجب المشرع أن يصدر القاضي قرار مسببا عند ما يقضي بإيقاف التنفيذ أي ما هي الأسباب التي دعته إلى إيقاف التنفيذ كتوفير ظروف خاصة للمتهم كان يكون كبير السن أو معتدل الصحة أو تصالح مع المجني عليه.
ج- آثار وقف التنفيذ: يمكن حصرها فيما يلي :
1- إن العقوبة مع وقف التنفيذ هي عقوبة جزائية، وبهذه الصفة تدون العقوبة مع وقف التنفيذ في صحيفة السوابق القضائية في القسيمة رقم 01، وفي القسيمة رقم 02التي تقدم إلى بعض الإدارات. ما لم تنقض مهلة الإخبار المحددة بخمس سنوات.
في حين لا تسجل في القسيمة رقم 03التي تسلم للمعني بالأمر، وتحتسب هذه العقوبة في تحديد العود.
2-عقوبة تنفيذها معلق على شروط: إن تنفيذ العقوبة المحكوم بها مع وقف التنفيذ معلق على شرط وهو ألا يرتكب المحكوم عليه مدة 05 سنوات من تاريخ صدور الحكم الأول لجناية أو جنحة من القانون العام توقع عليه من اجلها عقوبة السجن أو الحبس .
وهذا يلغي وقف التنفيذ بتوافر شرطين:
الشرط الأول: أن يرتكب المستفيد من وقف التنفيذ في مدة 05 سنوات من تاريخ صدور الحكم الأول جناية أو جنحة من القانون العام .
وبالتالي لا يأخذ بالجرائم العسكرية والسياسية كما ولا يأخذ بعقوبة الغرامة ولا بالعقوبات التكميلية ولا بتدابير الأمن.
الشرط الثاني:أن توقع على هذه الجناية أو الجنحة عقوبة الحبس أو السجن ومن ثمة لا يأخذ بعقوبة الغرامة ولا بالعقوبات التكميلية ولا بتدابير الأمن.
وإذا توافر هذان الشرطان يلغي وقف التنفيذ بمجرد صدور الحكم هذا ويترتب على ذلك تنفيذ المنطوق بها في الحكم الأول دون إن تلتبس بالعقوبة.
ونظرا لخطورة الآثار المترتبة على وقف التنفيذ اوجب المشرع في المادة 594قإج على رئيس المحكمة أو المجلس الذي يفيد المحكوم عليه بوقف التنفيذ أن ينذره بأنه في حالة

صدور حكم جديد عليه بالإدانة فإن العقوبة الأولى ستنفذ عليه دون أن يكون من الممكن أن تلتبس بالعقوبة الثانية كما انه يستحق عقوبات العود .
والجدير بالملاحظة أن قضاء المحكمة العليا لم يستقر بعد بخصوص ما يترتب على خرق أحكام المادة 594 المذكورة. فالقضاء منقسم في هذا المجال بين النقض لعدم الالتزام بأحكام المادة 594 وبين الرفض وهذا ما يتجلى لنا من خلال القرارين الصادرين بتاريخ 13/06/1989 ملف 57427 المحكمة القضائية 1991 غ 02 ص 211. أين تم فيه رفض القرار لعدم الالتزام بأحكام المادة 594.
والقرار الصادر بتاريخ 26/06/1994 أين تم الرفض.
3- عقوبة تزول بفعل انقضاء مهلة التجربة بدون عارض: يعتبر الحكم القضائي الصادر في جناية أو جنحة مع وقف التنفيذ كأن لم يكن إذا لم يرتكب المحكوم عليه جناية أو ضجة من القانون العام خلال خمس سنوات من ذلك الحكم، ويترتب على ما سبق عدم تسجيل العقوبة في القسيمة رقم 2 من صحيفة السوابق القضائية كما تزول أيضا العقوبات التكميلية المقضي بها.
2)- التمييز بين رد الاعتبار و وقف تنفيذ العقوبة:
منذ صدور قانون الإجراءات الجزائية في 8/6/1966 اعتنق المشرع الجزائري نظام رد الاعتبار في صورتيه بقوة القانون والقضائي وذلك في المواد من 676 إلى 693. كما تبنى نظام وقف تنفيذ العقوبة في المواد من 592 الى596 ق.ج. الذي أخذت به معظم
الشرائع العقابية بما فيها التشريع الجزائري من المدرسة الوضعية التي رأت من مصلحة المجتمع وقف تنفيذ عقوبة الحبس على مجرمي الصدفة
ويشترك كل من النظامين في مجموعة من النقاط كما يختلفان في نقاط أخرى.
ا- نقاط الشبه:
يتشابه النظامان تبناهما المشرع الجزائري في قانون الإجراءات الجزائية في مجموعة من النقاط والتي يمكن حصرها فيما يلي :

أولا: - كلا من نظامي رد الإعتبار ووقف تنفيذ العقوبة مرتبطان بالعقوبة المحكوم بها ومن ثم لهما إرتباط بصحيفة السوابق القضائية .
ثانيا: - كلا من النظامين لهما شروط وآجال يجب إحترامها .
ثالثا: - كلا من النظامين لا يمتد أثرهما إلى ما تضمنه نفس الحكم بالنسبة للتعويضات المدنية لا بالنسبة لمصاريف الدعوى لان كل من النظامين جنائيين فلا مساس له بالآثار غير الجنائية للجريمة.
ب- نقاط الاختلاف : يمكن حصر الإختلافات فيما يلي :
- من حيث المفهوم:
رد الإعتبار هو إزالة حكم الإدانة بالنسبة إلى المستقبل على وجه تنقضي معه جميع آثاره في حين يمكن تعريف الحكم مع إيقاف تنفيذ العقوبة بأنه تعليق تنفيذ العقوبة على شرط واقف خلال فترة معينة يحددها القانون ويتمثل الشرط الواقف في عدم إرتكاب المحكوم عليه جريمة أخرى تالية خلال المهلة التي حددها المشرع
-من حيث القوة الإلزامية:
هناك صورتين لرد الإعتبار في التشريع الجزائري : رد إعتبار قانوني ورد إعتبار قضائي.
فإن كان رد إعتبار قانوني تتوافر فيه جميع الشروط القانونية فالقاضي ملزم بمنحه للمتهم دون أن يخضعه لسلطته التقديرية، ولو عمليا يكون رد الإعتبار القانوني باللجوء مباشرة
إلى أمين الضبط ودون أن يمر على غرفة الإتهام كما هو عليه الحال بالنسبة لرد الإعتبار القضائي .
أما وقف تنفيذ العقوبة فحتى يتوافر شروطه فانه يبقى من السلطة التقديرية للقاضي بإمكانه منحه للمتهم كما يجوز حرمانه منه ولا يستطيع المتهم الإحتجاج به .
مع الإشارة إلى انه إذا قرر القاضي وقف تنفيذ العقوبة وجب عليه أن يذكر أسباب ذلك في الحكم نفسه وإلا كان معيبا يترتب عليه النقض، إلا انه في حالة ما إذا قضى

بتنفيذ العقوبة فإنه غير ملزم ببيان سبب الرفض ولو كان المتهم قد طلب منه الإستفادة من وقف تنفيذ العقوبة لان الأصل في الأحكام تنفيذها، وما وقف التنفيذ إلا خروج على الأصل ولذلك فهو وحده الذي يستلزم بيان الأسباب المميزة لذلك.
- من حيث الشروط والآجال:
يختلف كل من النظامين في كون لكل واحد منهما شروط وآجال يميزه عن الآخر تم ذكرهما في المواد 676 إلى 693 بالنسبة لرد الإعتبار . ومن 592 إلى 596بالنسبة لوقف التنفيذ.
– من حيث الهدف:
يهدف رد الإعتبار إلى إزالة حكم الإدانة بالنسبة للمستقبل لتأهيل المحكوم عليه وتمكينه من إستعادة مركزه في المجتمع كمواطن شريف ، فإذا كان الحكم بالإدانة يستتبع حرمانه من حقوق ومزايا عديدة ويضع المحكوم عليه في وضع دون وضع سائر المواطنين فإن تأصيله الكامل – حين يثبت جدارته بذلك – يقتضي إعادة هذه الحقوق والمزايا إليه والإعتراف له بمركز مشروع في المجتمع و غزالة وصمة الإجرام والإدانة عنه وتمكينه بذلك من أن يساهم في نشاط المجتمع وازدهاره على الوجه الطبيعي المألوف ووظيفة رد الإعتبار هي تحقيق ذلك.
في حين يهدف وقف تنفيذ العقوبة بعد النطق بها إلى إعطاء فرصة أخرى لمجرمي الصدفة لكون تنفيذ العقوبة يعود عليهم وعلى المجتمع بضرر اكبر نتيجة لاختلاطهم في السجن بغيرهم من الجناة بالفطرة فيتحولون إلى مجرمين بالعادة.
- من حيث تطبيق أحكام الآثار والعود:
إن العقوبة مع وقف التنفيذ هي عقوبة جزائية وبهذه الصفة تدون العقوبة مع وقف التنفيذ في صحيفة السوابق القضائية في القسيمة رقم 01 (م 612- 623 ق إ ج ) وفي القسيمة رقم 02 التي تسلم لبعض الإدارات ما لم تنقضي مهلة الإختبار المحددة بخمسة سنوات في حين لا تسلم في القسيمة التي تسلم للمعني وتحتسب هذه العقوبة في تحديد العود .


- أما بالنسبة لرد الإعتبار فينوه عنه في الحكم القاضي بالعقوبة كما ينوه عنه في البطاقة رقم 01 من صحيفة السوابق القضائية في حين لا ينوه عن العقوبة التي شملها في رد الإعتبار في القسيمتين 02 و03 من صحيفة السوابق القضائية
- كما انه يؤدي إلى زوال الحكم بالإدانة في المستقبل ويترتب عن ذلك إذا إرتكب المحكوم عليه جريمة ثانية فلا يعتبر عائدا .
- من حيث العقوبة التبعية:
إن الحكم بوقف تنفيذ العقوبة لا يمتد على التعويضات المدنية ولا بالنسبة لمصاريف الدعوى ولا بالنسبة للعقوبات التبعية فهذه كلها تنفذ على المحكوم عليه لان الوقف لا يشملها في حين رد الإعتبار فيؤدي إلى زوال حكم الإدانة بالنسبة للمستقبل وتسقط عنه جميع العقوبات التبعية والتكميلية بالإضافة إلى إلتزام بتنفيذ العقوبة الأصلية الذي يفترضه إبتداء رد الإعتبار ، هذا ولو لم نجد نص ينص على ذلك صراحة في القانون الجزائي الجزائري ولكن يمكن أن نستنتجه من خلال نية المشرع من تبنيه لنظام رد الإعتبار والعلاقة التي تربط العقوبة الأصلية بالعقوبة التبعية.
الفرع الثاني : رد الإعتبار وتقادم العقوبة.
تأخذ اغلب الشرائع بنظام إنقضاء العقوبة بمضي المدة ، لان مضيها يعد قرينة على نسيان الجريمة والحكم الصادر فيها ، ولحث السلطات على المبادرة إلى تنفيذ الأحكام النهائية وتعقب المحكوم عليهم فور صدورها، هذه الاعتبارات لا يعترف بها القانون الإنجليزي الذي يجهل نظام تقادم العقوبة.
كما أن العقوبات التي لا تقبل تنفيذا ماديا إيجابيا بل تنفذ من تلقاء نفسها بدون عمل مادي فلا تخضع لنظام التقادم وغنما تخضع لنظام العفو الشامل أو رد الإعتبار وهي في التشريع المصري الحرمان من بعض الحقوق والمزايا



1) تقادم العقوبة:
اخذ المشرع الجزائري بنظام التقادم متضمنا أحكامه في قانون الإجراءات الجزائية المواد من 612 إلى 616 ق إ ج.
يميز القانون الجزائري من حيث مدة التقادم العقوبة حسب وصف الجريمة المحكوم فيها وليس حسب طبيعة العقوبة التي صدرت فقد تكون العقوبة التي صدرت في الجناية عقوبة جنحية يحدث هذا في الجنايات المعاقب عليها بالسجن المؤقت في حالة إفادة المحكوم عليه من الظروف المخففة
وهكذا فإن كانت الواقعة جناية فإن العقوبة تنقضي فيها بمضي عشرين سنة كاملة تحسب من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم نهائيا وهذا ما تنص عليه المادة 613 ق إ.ج. أما إذا كانت الجريمة المحكوم فيها جنحة فالعقوبة تنقضي بمضي 05 سنوات كاملة من التاريخ الذي أصبح فيه الحكم نهائيا غير انه إذا كانت عقوبة الحبس المقضي بها تزيد على الخمس سنوات فإن مدة التقادم تكون مساوية لهذه المدة وذلك حسب المادة 614 ق ا.ج.
وتتقادم العقوبات في المخالفات بمضي سنتين كاملتين ولكن ما هي العقوبات التي تتقادم ؟
- العقوبات التي تتقادم:
العقوبات التي تتقادم هي العقوبات التي تقبل تنفيذا ماديا مثل عقوبة الإعدام إذا تمكن المحكوم عليه من الإفلات من قبضة العدالة والعقوبات السالبة للحرية سواء كانت بالسجن أو الحبس.
أما العقوبات التي لا تقبل بحكم طبيعتها تنفيذا ماديا كالحرمان من الحقوق الوطنية مثلا فأنها لا تخضع للتقادم ولا تسقط عن المحكوم عليه إلا بالعفو الشامل أو برد الإعتبار لان
مثل هذه الحقوق متصلة بأهلية المحكوم عليه والأهلية لا تسقط بالتقادم إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك .


ولا تسقط عقوبة الحضر من الإقامة في التشريع الجزائري إلا بعد 05 سنوات من تاريخ سقوط العقوبة الأصلية وبالتالي فالمشرع الجزائري قد اخذ بما اخذ التشريع المصري في ذلك
- سريان التقادم:
يبدأ سريان تقادم العقوبة من الوقت الذي يكون فيه الحكم الصادر نهائيا حائزا لحجية الشيء المقضي فيه بإستنفاذ طرق الطعن الثلاثة وهي المعارضة و الإستئناف والنقض أو بفوات مواعيد الطعن الثلاث حين يتحصن الحكم ضد الإلغاء لان مع العلم اطعن بالنقض في القانون الجزائري له اثر موقف ما عدى ما قضى به الحكم في الجانب المدني .
- إنقطاع التقادم ووقفه:
تنقطع مدة تقادم العقوبة بالقبض على المحكوم عليه وبكل إجراء من إجراءات التنفيذ التي تتخذ في مواجهته.
ويقصد بانقطاع مدة التقادم أن يعرض سبب يمحو المدة التي مضت بحيث يتعين بعد زوال سبب الانقطاع أن تبدأ مدة جديدة كاملة فلا تضاف إليها المدة التي قبلها أما وقف مدة التقادم فيعني عدم إحتسابها خلال فترة من الوقت يعرض فيها سبب يحدده القانون فإذا زال ذلك السبب فإن المدة التي تمضي بعد زواله تكمل المدة التي سرت قبل طرده أي تضاف المدتان إلى الحد الذي يكتمل به التقادم مدته.
فالفرق بين إيقاف التقادم و إنقطاعه أن الأول لا يخرج من الإعتبار المدة التي مضت قبل طرده أما الثاني فيخرجها من الإعتبار فكأنه لم يمضي من التقادم أية مدة
آثار تقادم العقوبة:
تتحدد هذه الآثار وفقا لقاعدتين : الأولى هي إنقضاء الإلتزام بتنفيذ العقوبة فليس للسلطات العامة أن تتخذ إزاء المحكوم عليه إجراء لتنفيذها ولا يقبل منه أن يقدم إختيارا للتنفيذ فانقضاء العقوبة بالتقادم من النظام العام

أما القاعدة الثانية فتقرر بقاء حكم الإدانة فيظل محتفظا بوجوده القانوني منتجا جميع آثاره عدا ما إنقضي منها بالتقادم فيعتبر سابقة في العود ويظل سببا للحرمان من بعض الحقوق والمزايا ويبقى مسجلا في صحيفة السوابق القضائية.
ونتيجة لذلك فإن للمحكوم عليه مصلحة في أن يحصل على رد إعتباره كي يتخلص من ذلك الحكم وآثاره التي لم تنقضي بالتقادم، ويعترف له الشارع بهذه المصلحة.
2)- التمييز بين رد الإعتبار وتقادم العقوبة:
يمكن حصر نقاط الاختلاف بين رد الإعتبار وتقادم العقوبة فيما يلي :
- من حيث المفهوم:
تقادم العقوبة هو مضي فترة من الزمن يحددها القانون تبدأ من تاريخ صدور الحكم البات دون أن يتخذ خلالها إجراء لتنفيذ العقوبة التي قضي بها ، ويترتب على التقادم انقضاء الالتزام بتنفيذ العقوبة مع بقاء حكم الإدانة قائما
في حين رد الإعتبار هو إزالة حكم الإدانة بالنسبة إلى المستقبل على وجه تنقضي معه جميع آثاره ، ويصبح المحكوم عليه إبتداءا من رد اعتباره في مركز من لم تسبق إدانته
-من حيث العلة:
قد يبدو انقضاء العقوبة بالتقادم نوعا من المكافأة التي يقررها القانون للمجرم الماهر في الاختفاء والابتعاد عن إجراءات التنفيذ أو انه بمثابة جزاء لتقاعس السلطات العامة عن القيام بواجبها في تنفيذ العقوبة ، وعلى الوجهين فهو نظام معيب إذ لا يجوز أن يكون الاختفاء وهو في ذاته سلوكا شائنا سببا في مكافأته.
ولكن هذا النظام يستند إلى علة قوية بررت اخذ التشريعات المعاصرة به وتجاهلها الانتقادات.
السابقة انه بمضي زمن طويل على صدور حكم بالعقوبة واجب التنفيذ دون أن تتخذ خلاله إجراءات لتنفيذه يعني في الواقع أن الجريمة وعقوبتها قد محيتا من ذاكرة الناس، ومن المصلحة الإبقاء على هذا النسيان لان ذكرياتهما سيئة ومثيرة مشاعر من الحقد والانتقام ليس من المصلحة إيقاظها، وبالإضافة إلى ذلك فان الوضع الواقعي الذي

استقر خلال دلك الزمن ينبغي الإبقاء عليه و تحويله إلى وضع معترف به قانونا تحقيقا لاعتبارات الاستقرار القانوني
في حين يرتبط رد الاعتبار بالتحديد الحديث أغراض العقوبة والقول بأنها تستهدف في المقام الأول تأهيل المحكوم عليه وتمكينه من استعادة مركزه في المجتمع كمواطن شريف، فان كان الحكم بالا دانه يستتبع حرمانا من حقوق ومزايا عديدة ويضع المحكوم عليه في وضع دون وضع سائر المواطنين، فان تأهيله الكامل حين تثبت جدارته بذلك يقتضي إعادة هذه الحقوق والمزايا إليه والاعتراف له بمركز مشروع في المجتمع وإزالة وصمة الإجرام و الإدانة عنه وتمكينه بذلك من أن يساهم في نشاط المجتمع وازدهاره .
- من حيث التنفيذ:
العقوبات التي لا تقبل بحكم طبيعتها تنفيذ ماديا كالحرمان من الحقوق الوطنية فإنها لا تخضع للتقادم. في حين يمكن لهذه العقوبات أن تسقط برد الاعتبار أو العفو الشامل لان مثل هذه الحقوق متصلة بأهلية المحكوم عليه.
- من حيث الآثار:
من آثار تقام العقوبة هو انقضاء الالتزام بتنفيذ العقوبة , فليس السلطات العامة أن تتخذ إزاء المحكوم عليه إجراء بتنفيذها , ولا يقبل منه أن يتقدم اختيار للتنفيذ فانقضاء العقوبة بالتقادم من النظام العام.
كما انه بتقادم العقوبة يقرر بقاء حكم الإدانة فيظل محتفظا بوجوده القانوني منتجا جميع أثاره عدا ما انقضى منها التقادم، فيعتبر سابقة في العود ويظل سببا للحرمان من بعض الحقوق والمزايا .
في حين رد الاعتبار فهو يمحي الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة للمستقبل وزوال كل ما يترتب عليه من انعدام الأهلية و الحرمان من الحقوق و سائر الآثار الجنائية .


ويعني زوال حكم الإدانة بالنسبة للمستقبل أن يعتبر المحكوم عليه بدءا من تاريخ حصوله على رد اعتباره في مركز شخص لم يجرم و لم يدن و لم يحكم عليه بعقوبة ما فتسقط عنه جميع العقوبات التبعية و التكميلية، بالإضافة إلى الالتزام بتنفيذ العقوبة الأصلية الذي يفترض ابتداء رد الاعتبار و يترتب على زوال الحكم بالإدانة انه إذا ارتكب المحكوم عليه جريمة تالية فلا يعتبر عائدا.







 

الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ yacine414 على المشاركة المفيدة:
مساحة إعلانية
قديم 2011-11-26, 10:12   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


B10 الفصل الثاني

الفصل الثاني: رد الاعتبار الجزائي
رد الاعتبار الجزائي هو الأداة التي تسمح للمحكوم عليه بعقوبة جزائية التخلص من هذه العقوبة واستعادة مركزه في المجتمع كمواطن سوي وبالتالي الاستفادة من كل الحقوق والمزايا التي يرتبها القانون لهذه الأخيرة ، وقد تناوله المشرع الجزائري في الباب السادس من قانون الإجراءات الجزائية تحت عنوان :" في رد الاعتبار للمحكوم عليه " وينقسم رد الاعتبار الجزائي إلى قسمين : رد اعتبار قانوني ورد اعتبار قضائي يشتركان في أنهما يشملان الأحكام الصادرة عن جهات قضائية جزائرية فقط، وسنحاول التطرق إلى كل واحد منهما في مبحث مستقل .
المبحث الأول: رد الاعتبار القانوني
تناولته المادتان 677 و 678 من قانون الإجراءات الجزائية إضافة إلى نص المادة 676 من نفس القانون والذي يتحدث عن رد الاعتبار بصفة عامة، ومن خلال هذه النصوص سنحاول التطرق إلى شروط رد الاعتبار القانوني في مطلب أول وإلى أثاره في مطلب ثاني.
المطلب الأول: شروط رد الاعتبار القانوني
بالرجوع إلى نص المادتين 677 و 678 من ق.إ.ج يمكن تصنيف هذه الشروط إلى صنفين : شروط متعلقة بالعقوبة وشروط متعلقة بسلوك المعني سنتطرق إلى كل صنف في فرع مستقل .
الفرع الأول: الشروط المتعلقة بالعقوبة
تختلف هذه الشروط باختلاف طبيعة العقوبة فيما إذا كانت نافذة أو موقوفة النفاذ
1) بالنسبة للعقوبة النافذة: العقوبة النافذة قد تكون سالبة للحرية و قد تكون غرامة.
إذا كانت العقوبة سالبة للحرية :حيث نصت عليه المادة 677-02-03-04 ق إ ج
2) فيما يختص بالحكم مرة واحدة بعقوبة الحبس الذي لا تتجاوز مدته ستة شهور بعد مدة عشر سنوات اعتبارا من انتهاء العقوبة أو مضي اجل التقادم.


3) فيما يختص بالحكم مرة واحدة بعقوبة الحبس الذي تتجاوز مدته السنتين أو بعقوبات متعددة لا يتجاوز مجموعها سنة واحدة بعد مهلة خمس عشرة سنة تحتسب كما تقدم الذكر في الفقرة السابقة.
4) فيما يختص بالعقوبة الوحيدة بعقوبة الحبس لمدة تزيد عن سنتين أو عقوبات متعددة لا يتجاوز مجموعها سنتين بعد مضي مهلة عشرين سنة تحتسب بالطريقة نفسها ".
من خلال فقرات هذه المادة نستنتج أن المشرع يشترط فيما يخص العقوبة السالبة للحرية أن تكون حبسا " emprisonnement" وأن يتم تنفيذ هذه العقوبة أو أن تتقادم إضافة إلى ضرورة مرور مهلة معينة تتحدد مدتها تبعا لمدة الحبس المحكوم بها من جهة وتبعا لكون الحكم المراد رد الاعتبار بخصوصه صدر مرة واحدة أو انه صدرت عدة أحكام من جهة أخرى ، وسنتحدث عن هذه الشروط تباعا :
ا-1) ضرورة كون العقوبة السالبة للحرية حبسا: والحبس هو عقوبة أصلية في مادة المخالفات والجنح طبقا لنص المادة 05 من قانون العقوبات وأدنى مدة للحبس حسب هذه المادة هي يوم واحد وأقصى مدة له هي خمس سنوات ما عدا الحالات التي يقرر فيها المشرع حدودا أخرى و بذلك استبعد هذا الأخير عقوبة السجن "la réclusion" و بالتالي فالعبرة هي باللفظ المستعمل في الحكم المقرر للعقوبة السالبة للحرية مع مراعاة المدة المشترطة في رد الاعتبار.
ا-2) ضرورة تنفيذ عقوبة الحبس: تنفيذ هذه العقوبة يقتضي أن يوضع المعني في المؤسسة العقابية ويقضي الفترة المحددة له ، ولا يبدأ حساب المادة المشترط مرورها في رد الاعتبار إلا من اليوم الذي يخرج فيه المعني من المؤسسة العقابية، و الأصل في تنفيذ الأحكام السالبة للحرية أن يتم فور صيرورة الحكم حائزا لقوة الشيء المقضي به ولا يجوز تنفيذه إلا في حالات معينة حصرتها المادة 16 من الأمر 72/02 المؤرخ في 10/02/1972 المتضمن قانون تنظيم السجون و إعادة تربية المساجين



ومن هذه الحالات: حدوث وفات في عائلة المحكوم عليه أو ثبوت مشاركته في امتحان هام بالنسبة لمستقبله ... كما تحسب – بالنسبة لتنفيذ العقوبة – مدة السنة بـ 12 شهرا و بـ 30، يوما واليوم بـ 24 ساعة وهذا حسب المادة 12 من الأمر 72-02 المذكور أعلاه ، وإذا لم تنفذ عقوبة الحبس فإنه يجب أن تكون قد تقادمت، وتتقادم العقوبة في مادة المخالفات بمرور سنتين كاملتين من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم أو القرار نهائيا وهذا حسب المادة 615 ق ا ج، كما تتقادم الجنح بمرور خمس سنوات كاملة من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم أو القرار نهائيا طبقا للمادة 614 من ق ا ج، والعقوبات التي تتقادم هي العقوبات التي تقبل بطبيعتها تنفيذا ماديا كعقوبة الحبس حيث تطبق عليها فكرة التقادم إذا افلت المحكوم عليه من قبضة العدالة إما العقوبات التي لا تقبل بطبيعتها تنفيذا ماديا كالحرمان من الحقوق الوطنية فإنها لا تكون محلا للتقادم ولا تسقط إلا بالعفو الشامل أو رد الاعتبار ولا يبدأ حساب ميعاد التقادم إلا بعد استنفاذ طرق الطعن المتمثلة في المعارضة, الاستئناف والطعن بالنقض أو بفوات المواعيد المقررة لها.
وتنقطع مدة تقادم العقوبة بالقبض علي المتهم أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التنفيذ ضده , وتجدر الإشارة إلي أن تقادم العقوبة سواء كانت غرامة أو حبسا يحرم المعني من الاستفادة من رد الاعتبار القضائي وهذا خلافا لرد الاعتبار القانوني .
ا-3) ضرورة مرور مهلة معينة: إن طول هذه المدة يتحدد تبعا لمدة الحبس المحكوم بها من جهة وتبعا لكون الشخص محل رد الاعتبار القانوني قد صدر عليه حكم مرة واحدة أو عدة أحكام.


و سنحاول تحديد هذه المدة كما ذكرتها المادة 677/ 4,3,2، من ق ا ج كما يلي :
*- بخصوص الحكم مرة واحدة بعقوبة الحبس الذي لا تتجاوز مدته ستة أشهر؛ فهنا يجب أن تمر مهلة عشر سنوات اعتبارا من انتهاء العقوبة أو مضي اجل التقادم كما تم شرحه أعلاه أي في حالة الحكم علي المعني بعقوبة الحبس مرة واحدة فقط وكانت مدة هذا الحبس لا تتجاوز ستة اشهر فانه يجب أن تمر عشر سنوات ابتداء من تاريخ خروج المعني من المؤسسة العقابية أو اعتبارا من تقادم عقوبة الحبس؛ وقد يتبادر سؤال للذهن هل عقوبة الحبس ستة اشهر بالضبط تدخل ضمن هذه الحالة الأولى ؟ لكن بالرجوع إلي عبارة "لا تتجاوز " فانه يفهم منها أنها تدخل ضمن هذه الحالة.
*- بخصوص الحكم مرة واحدة بعقوبة الحبس الذي لا تتجاوز مدته سنتين أو عقوبات متعددة لا يتجاوز مجموعها سنة واحدة بعد مهلة خمس عشرة سنة تحسب كما تقدم ذكره في الفترة السابقة , يفهم من هذه الفترة انه إذا كانت عقوبة الحبس وحيدة وتراوحت مدتها بين أكثر من ستة اشهر وسنتين كحد أقصي أو إذا كانت عدة عقوبات بالحبس ولاكن لا يتجاوز مجموعها سنة واحدة فانه يجب مرور خمس عشرة سنة كاملة تحسب بنفس الطريقة المذكورة أعلاه .
*- بخصوص الحكم بالعقوبة الوحيدة بالحبس لمدة تزيد عن سنتين أو عقوبات متعددة لا يتجاوز مجموعها سنتين بعد مضي عشرين سنة تحسب كما سبق شرحه :ففي هذه الحالة يجب أن تمر عشرين سنة كاملة سواء كان الحكم بعقوبة الحبس مرة واحدة تزيد مدته عن سنتين أو كان الأمر متعلقا بعقوبات متعددة تتراوح مدتها بين أكثر من سنة وبين سنتين كحد أقصى , وبالتالي فان رد الاعتبار القانوني بخصوص العقوبات المتعددة التي يتجاوز مجموعها سنتين حبسا مستبعد، وهو أمر منطقي كون المادة 678-04 لم تتحدث عن المدة المشترط مرورها في حالة تجاوز مجموع عقوبات الحبس المتعددة السنتين .
ب-إذا كانت العقوبة غرامة: الغرامة عقوبة أصلية طبقا للمادة 5 من قانون العقوبات وتكون في الجنح والمخالفات دون الجنيات وكون الغرامة عقوبة أصلية في المواد الجزائية فهي بذلك شخصية لا توقع إلا علي من تمت إدانته جزائيا ويجب أن تفرض


بناء علي حكم قضائي ، كما أن الحكم المتضمن للغرامة يمكن أن يعتبر سابقة في
العود ، كما يجب أن يحدد مبلغها تحديدا دقيقا، وباعتبار الغرامة عقوبة أصلية فانه يجب تنفيذها سواء تنفيذا عينيا أي تسديدها أو تنفيذها من خلال الإكراه البدني, إذا لم تنفذ فانه يشترط أن تكون قد تقادمت وهذا حسب المادة 677-01، فيما يختص بعقوبة الغرامة بعد مهلة خمس سنوات اعتبار من يوم سداد الغرامة أو انتهاء الإكراه البدني أو مضي اجل التقادم "، وبالتالي فالشروط المطلوبة لرد الاعتبار القانوني بخصوص عقوبة الغرامة تقتضي أن يتم تسديد هذه الغرامة أو مرور مدة الإكراه البدني أو تقادمها إضافة إلى ضرورة مرور خمس سنوات يبدأ حسابها من تاريخ التسديد أو انتهاء الإكراه البدني أو التقادم.
ب-1) تسديد الغرامة : الأصل أن تنفيذ عقوبة الغرامة يكوم عينيا بمجرد صيرورة الحكم بالإدانة حائزا لقوة الشيء المقتضي به طبقا للمادة 597/02 من ق ا ج ويتم ذلك من خلال تسديدها لدى مصالح الضرائب والتي تسلم للمعني وصلا يثبت ذلك، غير انه وحسب المادة 598 من ق ا ج وإذا لم تكن أموال المحكوم عليه كافية لتغطية المصاريف والغرامة أو رد ما يلزم رده خصص المبلغ الموجود عليه فعلا حسب ترتيب الأولوية الأتي:
- المصاريف القضائية.
- رد ما يلزم رده .
- التعويضات المدنية.
- الغرامة.
وفي هذه الحالة يبدأ حساب مدة الخمس سنوات المشترطة ابتداء من تاريخ تسديد الغرامة و إذا لم يقم المحكوم عليه بالوفاء بمبلغ الغرامة فإنه يلجأ إلى إكراهه بدنيا
ب-2) الإكراه البدني: تناولته المواد من 597 إلى 611 من قانون الإجراءات الجزائية تحت عنوان " في الإكراه البدني " و الإكراه البدني معناه حبس المحكوم عليه بعقوبة مالية

لمدة من الزمن ويتم بأمر من وكيل الجمهورية ،و تنص المادة 599 من ق إ ج: " و يجوز تنفيذ الأحكام الصادرة بالإدانة و برد ما يلزم رده و التعويضات المدنية و المصاريف بطريقة الإكراه البدني و ذلك بقطع النظر عن المتابعات على الأموال حسب ما هو منصوص عليه في المادة 597. ويتحقق تنفيذ هذا الإكراه البدني بحبس المحكوم عليه المدين ولا يسقط الإكراه البدني بحال من الأحوال الالتزام الذي يجوز أن تتخذ بشأنه متابعات لاحقة بطرق التنفيذ العادية ".
يفهم من هذه المادة أن قضاء المحكوم عليه مدة معينة من الحبس تنفيذا للإكراه البدني لا يعفيه البتة من الالتزامات المالية التي يمكن للدائنين بها متابعة المحكوم عليه بشأنها و مطالبتهم إياه تسديدها .
وتنص المادة 600/01 ق إ ج : "يتعين على كل جهة قضائية جزائية حينما تصدر حكما بعقوبة غرامة أو رد ما يلزم رده أو تقضي بتعويض مدني أو مصاريف أن تحدد مدة الإكراه البدني " وبذلك من غير الممكن إبقاء المكره بدنيا مدة غير محددة في الحبس وهذه المدة تتحدد حسب مقدار الغرامة المحكوم بها كما يلي :
- من يومين إلى عشرة أيام إذا لم يتجاوز مقدار الغرامة أو الأحكام المالية الأخرى 100دج .
- من عشرة أيام إلى عشرين يوم إذا كان مقدارها يزيد عن 100دج ولا يتجاوز 250دج.
- من عشرين إلى أربعين يوما إذا زاد على 250 دج ولم يتجاوز 500 دج.
- من أربعين إلى ستين يوما إذا زاد عن 500 دج ولم يتجاوز 1000دج .
- من شهرين إلى أربعة شهور إذا زاد عن 1000دج ولم يتجاوز ألفين دينار جزائري .
- من أربعة إلى ثمانية شهور إذا زاد عن ألفي دينار جزائري ولم يتجاوز أربعة آلاف دينار جزائري.
- من ثمانية اشهر إلى سنة واحدة إذا زاد عن أربعة آلاف دينار جزائري ولم يتجاوز ثمانية آلاف دينار جزائري .

- من سنة واحدة إلى سنتين إذا زاد عن ثمانية آلاف دينار جزائري.
وفي قضايا المخالفات لا يجوز أن تتجاوز مدة الإكراه البدني شهرين .
كما تنص المادة 603/01 من ق إ ج على انه : " يوقف تنفيذ الإكراه البدني لصالح المحكوم عليهم الذين يثبتون لدى النيابة عسرهم المالي بان يقدموا خصيصا لذلك شهادة فقر يسلمها رئيس المجلس الشعبي البلدي أو شهادة الإعفاء من الضريبة يسلمها لهم مأمور الضرائب البلدة التي يقيمون بها ".
وهنا يطرح تساؤل حول التاريخ الذي يبدأ منه حساب مهلة الخمس سنوات هل من تاريخ توقيف الإكراه البدني أو من تاريخ انتهاء المدة التي كان من المفروض على المحكوم عليه قضائها في الحبس ، لكن بالرجوع إلى عبارة : " اعتبارا من يوم سداد الغرامة أو انتهاء الإكراه البدني " . فإنه يمكن القول بأن حساب المدة يبدأ من تاريخ توقيف الإكراه البدني لان توقيفه يعتبر بمثابة انتهاء له .
وتنص المادة 604/01 و 02 من ق إ ج على انه : " لا يجوز القبض على المحكوم عليه بالإكراه البدني وحبسه إلى بعد :
1- أن يوجه إليه تنبيه بالوفاء ويظل غير جدوى لمدة تزيد عن عشرة أيام.
2- أن يقدم من طرف الخصومة المتابع له طلب بحبسه ...".
وكذلك يجب – قبل توجيه بالوفاء إليه- أن يبلغ بحكم الإدانة وإذا لم يتم تبليغه به فإنه يجب أن يتضمن التنبيه بالوفاء مستخرجا من الحكم.
وإذا لم يسدد المحكوم عليه مبلغ الغرامة أو لم ينفذ عليه بطريقة الإكراه البدني فإنه يشترط أن تكون عقوبة الغرامة قد تقادمت حتى يستفيد من رد الاعتبار القانوني .
ب-3) تقادم عقوبة الغرامة : بالرجوع إلى نص المادتين 614 و 615 من قانون الإجراءات الجزائية نجد بان عقوبة الغرامة في مواد الجنح تتقادم بمرور 5 سنوات كاملة ابتداء من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم أو قرار الإدانة نهائيا ، كما أن عقوبة الغرامة في مواد المخالفات تتقادم بمضي سنتين كاملتين من يوم صيرورة الحكم أو القرار نهائيا.


وبذلك في هذه الحالة فإن مدة الخمس سنوات المشترطة يبدأ حسابها من يوم انتهاء مدة تقادم عقوبة الغرامة حسب المدد التي ذكرتاها أعلاه.
وقد تكون العقوبة مركبة أي الحبس والغرامة معا ففي هذه الحالة من أين يبدأ حساب المهلة المشترطة لرد الاعتبار القانوني هل من تاريخ الإفراج عن المحكوم عليه أم من تاريخ تسديده الغرامة؟ وقانون الإجراءات الجزائية لم يتحدث من هذه الحالة و لكن يرى البعض أن العبرة تكون بتاريخ الإفراج عن المحكوم عليه وهذا لا يعني إعفائه من تسديد الغرامة المفروضة عليه.
وتجدر الإشارة إلى انه وحسب المادة 677 ق إ ج فإن العقوبات التي صدر أمر بإدماجها تعد بمثابة عقوبة واحدة في مجال تطبيق الأحكام السابقة وهذا يسري على عقوبة الحبس والغرامة معا وذلك تطبيقا للمواد 35/02 ،36 ، 37 ، 38 ، من قانون العقوبات من قانون العقوبات، كما تجدر الملاحظة إلى أن الإعفاء الكلي أو الجزئي من العقوبات بطريق العفو أي "La Grâce" يقوم مهام تنفيذها الكلي أو الجزئي وهذا كذلك ينطبق على عقوبة الحبس و الغرامة معا وهذا استنادا إلى المادة 677 الفقرة الأخيرة .
في الأخير وبخصوص عقوبة يمكننا تلخيص الشروط المتعلقة بها والمتمثلة في:
مرور مهلة خمس سنوات يبدأ حسابها سواء من يوم تسديد الغرامة أو انتهاء مدة الإكراه البدني أو من يوم تقادمها .
2) بالنسبة للعقوبة موقوفة النفاذ :
تنص المادة 678 من قانون الإجراءات الجزائية على انه :" يرد الاعتبار بقوة القانون لكل محكوم عليه بعقوبة الحبس أو الغرامة مع إيقاف التنفيذ ، و ذلك بعد انتهاء فترة اختيار خمس سنوات إذا لم يحصل إلغاء لإيقاف التنفيذ وتبدأ هذه المهلة من يوم صيرورة الحكم بالإدانة حائزا لقوة الشيء المقضي "
من خلال هذا النص يمكن استخراج شروط رد الاعتبار القانوني بالنسبة للعقوبة موقوفة النفاذ وهي:
صدور حكم بالحبس أو الغرامة موقف النفاذ.

مرور الفترة التجريبية المقدرة بخمس سنوات، وعدم حصول إلغاء لإيقاف التنفيذ.
أ – صدور حكم بالحبس أو الغرامة موقوفة النفاذ:
ما يمكن الإشارة إليه في البداية هو أن العقوبة الموقوفة النفاذ لا يمكن الحكم بها ألا إذا لم يكن المعني قد سبق الحكم عليه بعقوبة الحبس لجناية أو جنحة من جرائم القانون العام و هذا حسب المادة 592 من ق إ ج ، وبذلك فإن عقوبة المخالفات حتى لو كانت بالحبس لا تحول دون إفادة المحكوم عليه بوقف التنفيذ ، ونفس الشيء يقال على الغرامة المحكوم بها وحدها في جنحة ، كما أن الجرائم العسكرية والسياسية لا تؤخذ بعين الاعتبار ، و يشترط في العقوبة موقوفة التنفيذ والتي تكون محلا لرد الاعتبار القانوني أن تكون حبسا أو غرامة.
ب- مرور الفترة التجريبية المقدرة بخمس سنوات :
يجب أن تمر خمس سنوات كاملة من تاريخ صيرورة حكم الإدانة نهائيا و هذا دون أن يحصل إلغاء لإيقاف التنفيذ.
ج- عدم حصول إلغاء لإيقاف التنفيذ :
تنص المادة593 ق.إ.ج: " إذا لم يصدر ضد المحكوم عليه بعد ذلك خلال مهلة خمسة سنوات من تاريخ الحكم الصادر من المحكمة أو المجلس حكم بعقوبة الحبس أو عقوبة اشد منها لارتكاب جناية أو جنحة اعتبر الحكم بإدانته غير ذي اثر.
وفي الحالة العكسية تنفذ أولا العقوبة الصادر بها الحكم الأول دون أن تتلبس بالعقوبة الثانية ".
هذا النص يتحدث عن الحالات التي يتم فيها إلغاء وقف النفاذ وهي صدور حكم جديد بعقوبة الحبس أو عقوبة اشد منها لارتكاب جناية أو جنحة لكنه لم يوضح بدقة إجراءات وقف النفاذ . فهل يحصل هذا الإلغاء بقوة القانون أو يتطلب صدور حكم بخصوصه ؟
لقد أجابت المحكمة العليا عن هذا التساؤل في إحدى قراراتها.



واهم ما جاء فيه:
" إن إلغاء وقف التنفيذ في هذه الحالة يؤدي إلى التنفيذ المتوالي للعقوبة الأولى والثانية مع الملاحظة وأن سقوط الحق في وقف التنفيذ يتم بقوة القانون دون حاجة لصدور أمر لهذا العرض من طرف القاضي الذي وقعت أمامه المتابعة الثانية وليس ملزما لإصدار أمر بدلك ". ومما جاء فيه كذلك:
"... وحيث متى كان ذلك فغنه يتعين على النيابة العامة و على النيابة وحدها أن تبادر بتنفيذ العقوبة التي تم إلغائها على الشكل المنوه عنه أعلاه ...".
من خلال هذا القرار يمكن القول بان إلغاء وقف التنفيذ يكون بقوة القانون دون حاجة إلى صدور أي حكم يقضي بإلغائه كما أن النيابة هي التي تسعى إلى تنفيذ العقوبة الأولى لان ذلك يدخل ضمن صلاحياتها.
الفرع الثاني: الشروط المتعلقة بشروط المعني
تنص المادة 677/01 من قانون الإجراءات الجزائية : " يعتبر رد الإعتبار بقوة القانون للمحكوم عليه الذي لم يصدر عليه خلال المهل الآتي بيانها حكم جديد بعقوبة الحبس أو عقوبة أخرى أكثر منها جسامة لإركاب جناية أو جنحة "
كما تنص المادة 678/01 من نفس القانون : " يرد الاعتبار بقوة القانون لكل محكوم عليه بعقوبة الحبس أو الغرامة مع إيقاف التنفيذ وذلك بعد إنتهاء فترة إختبار خمس سنوات إذا لم يحصل إلغاء لإيقاف التنفيذ " من خلال هذين النصين نلاحظ أن المشرع الجزائري اشترط – حتى يتمتع الشخص برد الاعتبار بقوة القانون – أن لا يرتكب هذا الأخير خلال المدد التي سبق ذكرها أي جريمة يترتب عليها صدور حكم بعقوبة الحبس أو عقوبة أكثر منها جسامة لارتكاب جناية أو جنحة " .
كما تنص المادة 678/01 من نفس القانون : " يرد الاعتبار بقوة القانون لكل محكوم عليه بعقوبة الحبس أو الغرامة مع إيقاف التنفيذ و ذلك بعد انتهاء فترة اختبار خمس سنوات إذا لم يحصل إلغاء لإيقاف التنفيذ " من خلال هذين النصين نلاحظ أن المشرع الجزائري اشترط – حتى يتمتع الشخص برد الاعتبار بقوة القانون – ألا يرتكب هذا الأخير خلال

المدد التي سبق ذكرها أي جريمة يترتب عليها صدور حكم بعقوبة الحبس أو عقوبة اكثر منها جسامة لارتكاب جناية أو جنحة ، أي بعبارة أخري فان المشرع اشترط حسن سلوك المعني خلال تلك المدد الطويلة نسبيا، وما يمكن استنتاجه من المادة 677/01 من ق إ ج م هو :
1- إن ارتكاب المعني خلال المدة المشترط مرورها لمخالفة سواء كان معاقبا عليها بعقوبة الحبس أو الغرامة أو هما معا لا يحرمه من الإستفادة من رد الإعتبار القانوني .
2- إن ارتكاب المعني خلال المدة المشترط مرورها لجنحة ثم عقابه عليها بالغرامة فقط لا يحرمه من الاستفادة من رد الاعتبار القانوني.
3- استبعاد العقوبات التكميلية و تدابير الأمن التي يتضمنها الحكم الجديد
4- استبعاد الجرائم العسكرية و السياسية و هذا بالنسبة للعقوبة الموقوفة التنفيذ لان المشرع في المادة 592 من ق أ ج م في صياغتها الفرنسية – وهي الأسلم باعتبارها النص الأصلي – ينص علي اشتراط عدم صدور حكم جديد علي المعني يقضي بعقوبة الحبس أو عقوبة اشد منها لارتكاب جناية أو جنحة من القانون العام :
«… le condamne n'a encouru aucune poursuite suivie de condamnation a l'emprisonnement ou a une peine plus grave pour crime ou délit de droit commun…»
غير هذا النوع من الجرائم غير مستبعد في العقوبة النافذة .
و قد يطرح تسائل بخصوص عبارة» حكم جديد « الواردة في نص المادة 677/01 ق ا ج – والتي تخص العقوبة النافذة – هل يقصد به الحكم بمفهومه الضيق أم بمفهومه الواسع أي الحكم و القرار سواء كان صادرا عن المجلس أو المحكمة العليا ؟ هذا من جهة و من جهة أخرى هل صدور حكم جديد إبتدائي على المعني خلال المدة المشترطة

لرد الإعتبار القانوني وصيرورته نهائيا بعد فواتها يحرم المعني من الإستفادة من رد الإعتبار القانوني أم لا ؟
وحسب رأينا فإن المقصود بالحكم في التساؤل هو الحكم بمفهومه الواسع ذلك انه إذا تم قصره علي الحكم بمفهومه الضيق فقط نكون أمام أمر غير مستصاغ لأنه من باب أولى أن يشمل القرار ما دام الحكم مشمولا.
أم بخصوص التساؤل الثاني فأن الإجابة عليه تعتمد علي مدى إعتبار أن الحكم الجديد يجب أن يكون نهائيا أم لا، وفي رأينا يجب أن يكون الحكم نهائيا لان هذا أمر منطقي كما انه يكون في صالح المحكوم عليه خاصة وأن المدد المطلوبة في رد الإعتبار القانوني طويلة نسبيا.
وبهذا يشترط أن تمر علي الحكم الجديد مواعيد المعارضة إذا صدر غيابيا وكذا مواعيد الإستئناف والطعن بالنقض ، وبالنتيجة فإن صدور حكم إبتدائي على المعني خلال المدة المشترطة لرد الإعتبار القانوني وصيرورته نهائيا بعد مرورها لا يحرمه من الإستفادة من رد الإعتبار القانوني ما دام لم يكن نهائيا قبل فواتها .
المطلب الثاني : آثار رد الإعتبار القانوني
المقصود برد الإعتبار القانوني هي النتائج التي تترتب عليه أو بالأحرى الفائدة التي يجنيها المحكوم عليه و يمكن تقسيم هذه الآثار إلى نوعين:
آثار علي الأشخاص و آثار علي صحيفة السوابق القضائية وسنتطرق في كل فرع مستقل:
الفرع الأول : آثار رد الإعتبار القانوني علي الأشخاص
تنص المادة 676/02من ق ا ج « و يمحو رد الإعتبار في المستقبل كل آثار الإدانة العادلة وما نجم عنها من حرمان الأهليات »
يستخلص من هاته الفقرة أن آثار رد الإعتبار تكون بالنسبة للمستقبل لا الماضي وبالتالي فليس له اثر رجعي، وبذلك فإن حدث وأن تم عزل شخص من وضيفته بسبب الحكم محل رد الاعتبار فان ذلك الشخص لا يستطيع التحجج برد الاعتبار للمطالبة بإعادته إلى


منصبه السابق، غير انه يمكنه الاستناد عليه لتولي وظيفة ما وهذا ما ذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية في إحدى قراراتها الصادرة بتاريخ 14 أكتوبر 1971
كما أن سقوط آثار الحكم بالإدانة بالنسبة للعقوبات الأصلية يؤدي إلى سقوط العقوبات التبعية والتكميلية الناتجة عنه
والعقوبات التبعية هي التي تترتب علي عقوبة أصلية ولا يصدر الحكم بها وإنما تطبق بقوة القانون وهي متعلقة بالجنايات فقط وتتمثل في الحجر القانوني والحرمان من الحقوق الوطنية وهذا حسب المادتين 04/03و06من قانون العقوبات , في حيت العقوبات التكميلية هي التي لا يحكم بها مستقلة عن عقوبة أصلية ويجب أن تذكر في الحكم وهي :
- تحديد الإقامة.
- المنع من الإقامة .
- الحرمان من مباشرة بعض الحقوق .
- المصادرة الجزائية للأموال .
- حل الشخصي الاعتباري .
- ونشر الحكم .
وقد نصت عليها المادتين 04/04والمادة 09 من قانون العقوبات.
والعقوبة التي شملها رد الاعتبار القانوني لا تحول دون تطبيق نظام وفق التنفيذ وهذا مايستشف من المادة 692/02 من ق إ ج : « وفي هذه الحالة لاينوه عن العقوبة في القسيمتين 02 و03 من صحيفة السوابق القضائية ».
ومن المعلوم أن صحيفة السوابق القضائية رقم "02" يستعين بها القضاة في منح نظام وفق التنفيذ من عدمه.
ورد الاعتبار القانوني لا يؤدي إلي سقوط الحكم محل رد الاعتبار كما لا يؤدي إلي سقوط الجريمة كونها حدثت بالفعل وهي واقع لا يمكن تغيره كما أن رد الاعتبار

القانوني للمحكوم عليه يجعل من الحكم محل رد الاعتبار كان لم يكن و بالتالي لا يأخذ بعين الاعتبار لتطبيق قواعد العود المنصوص عليها بالمواد من 54 إلي 59 من ق ا ج
الفرع الثاني : آثار رد الإعتبار القانوني علي صحيفة السوابق القضائية
تنص المادة 692/ 01 و 02 علي انه : « ينوه عن الحكم الصادر برد الإعتبار علي هامش الأحكام الصادرة بالعقوبة بصحيفة السوابق القضائية .
و في هذه الحالة لا ينوه عن العقوبة في القسيمتين 02 و 03 من صحيفة السوابق القضائية »
ما يلاحظ أن الصياغة العربية لهذه المادة في فقرتها الأولي مخالفة للصياغة الفرنسية و التي جاءت كما يلي :
«mention de l'arrêt prononçant la réhabilitation est fait en marge des jugement de condamnation et au casier judiciaire ».
وهذه الصياغة أوضح من صياغة النص العربي كما أنها الأقرب إلي الواقع و بالتالي يمكن الأخذ بها باعتبار النص الفرنسي هو النص الأصلي .
و تتمثل أثار رد الإعتبار القانوني علي صحيفة السوابق القضائية في انه يتم التأشير علي القسيمة رقم "01" للمعني بأنه قد رد إعتبارهم القانوني مع ذكر تاريخ التأشير و إمضاء أمين الضبط المكلف بمصلحة السوابق القضائية ، كما انه و بمجرد رد الإعتبار القانوني فإنه لا يتم ذكر العقوبة محل رد الإعتبار و هذا في القسيمتين 02 و 03 و في العديد من المجالس القضائية فإن التأشير برد الاعتبار القانوني لا يتم علي القسيمة رقم "01"، وإنما يتم علي سجل رد الإعتبار القانوني و القضائي الممسوك علي مستوي مصلحة السوابق القضائية ثم توضع البطاقة (b1) في حافظة خاصة مع جميع البطاقات (b1) للأشخاص الذين تم رد إعتبارهم .
و تجدر الملاحظة إلى انه إلي جانب عملية التأشير المذكورة أعلاه فإنه و بعد إنشاء المركز الوطني لصحيفة السوابق القضائية فإن التأشير علي رد الإعتبار اصبح يتم كذلك علي مستوي جهاز الإعلام الآلي إلا أن هذا التأشير بخصوص رد الإعتبار القانوني

يتطلب نوعا من الوقت لان البيانات المستعملة في النظام القديم لا تسمح بذلك هذا و قد عملت المديرية العامة للعصرنة والتنظيم والمناهج بوزارة العدل علي تثبيت تشغيل المركز الوطني لصحيفة السوابق العدلية ولذلك الغرض أرسلت بالإرسالية رقم 50 بتاريخ 08/02 2004 إلي السادة النواب العامين ومما جاء فيها بخصوص رد الإعتبار القانوني :« كل خانات بطاقات صحيفة السوابق القضائية رقم 01 يجب أن تملا بصفة سليمة و لكي يمكن إستغلال جميع أقسام ( (modulesالنظام الجديد و لا سيما رد الإعتبار بقوة القانون »، كما أعدت المديرية العامة للعصرنة و تنظيم المناهج دليلا لتطبيق البرنامج الخاص بصحيفة السوابق القضائية تم إنجازه في جويلية 2004 و مما جاء فيه بخصوص رد الاعتبار القانوني : « فبما يخص فعالية هذا الزر فإنه في الوقت الحالي لا يمكن إستعماله ( أي زر رد الإعتبار بقوة القانون ) ذلك أن هذه العملية تتطلب أن تكون الحقول الآتية الذكر مملوءة بالمعلومات
(تاريخ الحكم ، تاريخ الخروج من الحبس ، طبيعة العقوبة ، تسديد الغرامة ، نوع الغرامة [ الدفع، الإكراه البدني ] ) وبما انك لم تكن تستعمل هذه الحقول من قبل سواء بعدم ملئها أو أنها لم تكن موجودة أصلا في النظام القديم ، لذلك فإنك لن تتمكن من استعمال هذا الزر إلا بعد مدة معينة، أي بعد أن تكون قد استعملت هذه الحقول في تحصيلك للمخالفات في النظام الجديد، و في انتظار ذلك فإن آليات رد الإعتبار بقوة القانون يتم إعمالها عند تحقيق الآجال التقادم القانوني ».
و حتى يتسنى فهم آثار رد الإعتبار بطريقة جيدة لا باس أن نذكر أنواع قسائم السوابق القضائية وما تتضمنه كل قسيمة :
هذه الأنواع تناولتها المواد من 618 من ق ا ج كما يلي :
1- القسيمة رقم 01: تناولتها المواد من 618 إلى 629 من ق ا ج وهي تتضمن:
- أحكام الإدانة الحضورية أو الغيابية غير المطعون فيها بالعارضة المحكوم بها في الجناية أو الجنحة حتى ولو موقوفة النفاذ.


- الأحكام الحضورية أو الغيابية غير المطعون فيها بالمعارضة الصادرة في المخالفات إذا كانت العقوبة تزيد عن الحبس لمدة (10) أيام أو 400دج غرامة حتى ولو كانت موقوفة النفاذ.
- الأحكام الصادرة في حق الأحداث المجرمين.
- القرارات التأديبية الصادرة من السلطات القضائية أو السلطات الإدارية إذا ترتب عليها أو نص فيها عن التجريد من الاهليات.
- الأحكام المقررة لشهر الإفلاس أو التسوية القضائية.
- إجراءات الإبعاد المتخذة ضد الأجانب.
* إن كل حكم صادر بالإدانة و كل قرار تأديبي يكون محلا لقسيمة 1B مستقلة.
* هذه القسيمة أمين ضبط محكمة الإدانة و يؤشر عليها النائب العام أو وكيل الجمهورية بالنسبة للأحكام أما القرارات التأديبية فيحرر القسيمة B1)) الخاصة بها أمين ضبط محكمة ميلاد المعني.
* هذه القسيمة يؤشر فيها برد الإعتبار القانوني أو القضائي.
* نرسل نسخة طبق الأصل منها إلى وزارة الداخلية للعلم بها.
* تنشا بمجرد صيرورة الحكم نهائيا إذا صدر حضوريا وبعد مرور 15 يوما من تبليغه إذا صدر غيابيا وبمجرد صدوره من محكمة الجنايات إذا صدر غيابيا.
* هذه القسيمة تبقى من متضمنة العقوبة حتى بعد رد الاعتبار.
2- القسيمة رقم02: تناولتها المادتان 630و631 من ق إ ج وتتضمن نفس البيانات التي تتضمنها القسيمة رقم 01غير أنها تسلم إلي:
- أعضاء النيابة.
- قضاة التحقيق.
- وزير الداخلية.
- رؤساء المحاكم لضمها إلي قضايا الإفلاس والتسوية القضائية.
- السلطات العسكرية.

- مصلحة الرقابة التربوية بالنسبة للموضوعين تحت إشرافها.
- المصالح العامة للدولة التي تتلقى طلبات الالتحاق بالوظائف العامة أو عروض المناقصات عن الأشغال العامة أو التوريدات للسلطات العامة.
السلطات العامة التي تباشر الإجراءات التأديبية أو التي يطلب إليها التصريح بمنشات تعليمية خاصة.
• هذه القسيمة لا تتضمن الأحكام الصادرة ضد الأحداث إلا إذا كانت موجهة للسلطات القضائية فقط.
• يوقع عليها أمين الضبط الذي حررها ويؤشر عليها النائب العام أو القاضي المكلف بمصلحة السوابق القضائية المركزية.
• بعد رد الاعتبار للمحكوم عليه فان العقوبة محل رد الاعتبار لا تذكر في هذه القسيمة.
3- القسيمة رقم 03: تناولتها المواد من 632الي 645 من ق ا ج وتتضمن:
- الأحكام القاضية بعقوبة نافذة مقيدة للحرية الصادرة من جهة قضائية جزائرية ولم يمحها رد الاعتبار سواء كان قانونيا أو قضائيا وهي تخص الجنايات و الجنح فقط.
* ولا يمكن أن يطلبها إلا المعني بها فقط ولا تسلم إلي الغير إطلاقا.
* يوقع عليها أمين ضبط المحكمة التي حررتها ويؤشر عليها النائب العام أو القاضي المكلف بمصلحة السوابق القضائية المركزية.
* بعد رد الاعتبار سواء القانوني أو القضائي فانه لاينوه عن العقوبة محل رد الاعتبار في هذه القسيمة.





المبحث الثاني: رد الاعتبار القضائي
يمكننا رد الاعتبار القضائي على انه: " إزالة حكم الإدانة بالنسبة إلى المستقبل على وجه تنقصي معه جميع أثاره و ذلك بناءا على طلب المحكوم عليه الذي يصبح ابتداء من رد اعتباره بموجب حكم من المحكمة في مركز من لم تسبق إدانته " .
و معنى ذلك أن من يحصل على رد اعتباره عموما يجتاز مرحلتين الأولى سابقة على رد الاعتبار و يكون الحكم فيها قائما منتجا لأثاره، أما المرحلة الثانية فهي لاحقة على رد الاعتبار و فيها يزول حكم الإدانة و تنتهي جميع أثاره.
هذا و بالرجوع إلى قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، نجد أن المشرع الجزائري قد نظم رد الاعتبار القضائي في المواد 679 إلى 693 منه، و هو ما سنتطرق إليه .
المطلب الأول: شروط رد الاعتبار القضائي
بالرجوع إلى قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، نجد أن لرد الاعتبار القضائي شروط منها ما هو زمني و منها ما هو متعلق بتنفيذ العقوبة و كذلك بالطلب.
غير انه و بالرجوع إلى القانون المقارن و تحديدا القانون المصري ، نجده يتطلب توافر الشروط التالية: ( المواد 537 و 538 و 539 و 540 و 541 من قانون الإجراءات الجنائية المصري).
1- تنفيذ العقوبة أو العفو عنها أو انقضائها بالتقادم و هذا خلافا للمشرع الجزائري الذي لم يشترط سوى استنفاذ العقوبة، وعليه فإذا انقضت العقوبة بالتقادم فلا يجوز للمحكوم عليه أن يحصل على رد الاعتبار القضائي إلا استثناء و هذا ما نصت عليه المادة 682/3 ق إ ج التي جاء فيها : " و فيما عدا الحالة المنصوص عليها في المادة
684 فلا يجوز للمحكوم عليهم الذين سقطت عقوبتهم بالتقادم ان يحصلوا على رد الاعتبار القضائي "، و هي الحالة المتعلقة بالمحكوم عليه الذي أدى خدمات جليلة للبلاد مخاطر فيها بحياته.


ولكن يطرح السؤال بالنسبة لرد الاعتبار القانوني، نظرا لان المادة السابقة حصره المنع في رد الاعتبار القضائي فقط، فهل يجوز إذا للذين سقطت عقوبتهم بالتقادم أن يحصلوا على رد الاعتبار القانوني؟.
بالرجوع إلى المادتين 677 و 678 من ق.إ.ج المتعلق برد الاعتبار القانوني لا نجد ما يمنع صراحة و على غرار رد الاعتبار القضائي، من تقادم عقوبته أن يحصل على رد الاعتبار القانوني و بما انه لا استثناء أو حضر إلى بنص، فإنه يستنتج انه يجوز رد اعتبار المحكوم عليه قانونا حتى ولو انقضت العقوبة بالتقادم ، كما أن أقصى مدة مقررة لتقادم العقوبة في الجنايات و هي 20 سنة (المادة613 ق.إ.ج) موافقة الأقصى مدة لرد الاعتبار قانونا وهي 20 سنة ( المادة 677/4 ق.إ.ج) مما يستنتج معه أن من تقادم عقوبته في الجنايات يرد له اعتباره قانونيا.
ضف إلى ذلك أن المادة 677 السالفة الذكر تحدد ميعاد حساب رد الاعتبار القانوني من تاريخ مضي من اجل التقادم ، و عليه يجوز لمن تقادمت عقوبته الحصول على الاعتبار القانوني، هذا و قد صدر قرار عن المحكمة العليا بخصوص هذا الموضوع جاء فيه ما يلي : " لا يجوز للمحكوم عليهم الذين سقطت عقوبتهم بالتقادم أن يحصلوا على رد الاعتبار القضائي ، و القرار المطعون فيه الذي قضى برد الاعتبار للمطعون ضده رغم تقادم العقوبات و عدم توافر الشروط ، قد اخطأ في تطبيق القانون ".
كما انه وفي القانون الجزائري و خلافا للقانون المصري،لا يرد الإعتبار القضائي لمن صدر بحقه عفو شامل وهذا بنص المادة679 ق إ ج التي جاء فيها ما يلي:" يتعين أن يشمل طلب رد الإعتبار مجموع العقوبات الصادرة التي لم يحصل محوها عن طرق رد اعتبار سابق أو بصدور عفو شامل".
غير انه يطرح تساؤل بالنسبة للعفو عن العقوبة, فهل يجوز لمن استفاد من العفو عن العقوبة أن يطلب رد اعتباره قضاءا ؟، إن المادة السالفة الذكر استثنت العفو الشامل فقط و لم تنص على العفو عن العقوبة، وعليه قد يفسر ذلك على أنه إجازة لطلب رد الإعتبار القضائي لمن استفاد من العفو عن العقوبة خاصة و أنه يتعين تفسير النص الجزائي

الإجرائي الذي هو في غير صالح المتهم تفسيرا ضيقا، هذا و ننتظر تدخل المشرع الجزائري ليوضح موقفه بخصوص هذه النقطة.
2- كما يشترط المشرع المصري كذلك مضي فترة التجربة وقد عبر عنها المشرع الجزائري بفترة الاختبار في المادة 682/2 ق.إ.ج وهي مرور مدة زمنية معينة لطلب رد الاعتبار القضائي و لتأكد من حسن سيرة المحكوم عليه.
3- و كذلك اشترط المشرع المصري الوفاء بالالتزامات المالية الناشئة عن الجريمة، و عليه فإن شروط رد الاعتبار القضائي في التشريع الجزائري هي:
الفرع الأول: الشرط الزمني
فرق المشرع الجزائري من حيث الشرط الزمني بين المحكوم عليه بعقوبة جنائية و المحكوم عليه بعقوبة جنحية من جهة ، و بين المبدئ و العائد من جهة أخرى :
1- فإذا كان المحكوم عليه مبتدئا و كانت العقوبة جناية، يجوز له تقديم طلب رد الاعتبار من القضاء بعد مضي خمس سنوات و تبدأ هذه المهلة من يوم الإفراج عن المحكوم عليه و من يوم سداد الغرامة بالنسبة للمحكوم عليهم بها ( المادة 681/2ق.إ.ج) .
2- أما إذا كان المحكوم عليه مبتدئا و كانت العقوبة جنحة ، فلا يجوز تقديم طلب رد الاعتبار من القضاء بعد مضي ثلاث سنوات ، تحسب هذه المدة من يوم الإفراج عن المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية ، ومن يوم سداد الغرامة بالنسبة للمحكوم عليهم بها ( المادة 681/1 ق.إ.ج) .
3- أما إذا كان المحكوم عليه في حالة عود ، فلا يجوز له تقديم طلبه إلا بعد مضي مدة ستة سنوات على الأقل تبدأ من يوم الإفراج عنه ، و نفس الحكم ينطبق على من صدر عليه حكم بعقوبة جديدة بعد رد اعتباره ، غير أن المدة ترتفع إلى عشرة سنوات إذا كانت العقوبة الجديدة جناية ( المادة 681/1 ق.إ.ج).


4- أما بالنسبة لمحكوم عليه بعقوبة الحبس مع وقف التنفيذ، فقد قرر الاجتهاد القضائي في فرنسا بان سريان الشرط الزمني يبدأ من تاريخ انتهاء فترة الاختبار المحددة بخمس سنوات ، على أساس أن الحكم لا يعد منفذا إلا بانقضاء تلك الفترة و لم نعثر على أي موقف بخصوص هذه المسألة في قرارات المحكمة العليا بالجزائر.
هذا و تجدر الإشارة أن العبرة في حساب المواعيد المتعلقة برد الاعتبار القضائي تكون بنوع العقوبة لا بنوع الواقعة ، فرد الاعتبار عن عقوبة الحبس يستلزم له مضي ثلاث سنوات فقط من يوم تنفيذها و لو كان الحكم قد صدر في جناية بسبب توافر ظروف قضائية مخففه أو عذر قانوني .
و هذا ما أشارت إليه المحكمة العليا في احد قراراتها :"... من المقرر قانونا أن المهلة التي يجوز فيها للمحكوم عليه تقديم طلب رد الاعتبار تتحدد بنوع العقوبة الصادرة عليه لا بنوع الجريمة المسندة أليه ، و من ثم فإن النعي على القرار المطعون فيه بمخالفة القانون غير مؤسس يستوجب رفضه و لما كان من الثابت – في قضية الحال – إن المطعون ضده المحكوم عليه بعام واحد حبسا قدم طلب برد الاعتبار بعد مرور اكثر من ثلاث سنوات من يوم الإفراج عليه، فإن قرار غرفة الاتهام القاضي بقبول طلب رد الاعتبار طبق صحيح و متى كان ذلك استوجب رفض الطعن ." وفي هذا الإطار نسجل القرار الصادر عن غرفة الاتهام بمجلس قضاء تيارت بتاريخ 27/09/2004 الذي جاء فيه مايلي :"... حيث أن المدعو بوخديجة خالد تقدم برد الاعتبار ضد العقوبات التي سلطت عليه بتاريخ 23/01/2002 بشهرين حبس غير نافذة ,عن تهمة الجروح العمدية والصادرة من طرف محكمة تيارت .
في الشكل / حيث يتبين من دراسة مستندات الملف ولا سيما شهادة السوابق القضائية بطاقة رقم 2 لطالب رد الاعتبار بوخديجة خالد انه صدر ضده حكم من محكمة تيارت بتاريخ 21/01/2002 بشهرين حبس غير نافذة.

- حيث وبذلك لا يجوز تقديم طلب رد الاعتبار قبل انقضاء مهلة ثلاث سنوات طبقا للمادة 683 من قانون الإجراءات الجزائية
- حيث انه في هذه الحالة يجب عدم قبول الطلب شكلا "
الفرع الثاني : الشرط المتعلق بتنفيذ العقوبة
يجب علي المحكوم عليه أن يثبت قيامه بسداد المصاريف القضائية والغرامة والتعويضات التي يكون قد حكم بها عليه وهذا ما نصت عليه المادة 683/1 ق.إ.ج التي جاء فيها مايلى : " يتعين على المحكوم عليه فيما عدا الحالة المنصوص عليها في المادة 684 أن يثبت قيامه بسداد المصاريف القضائية و الغرامة و التعويضات المدنية أو إعفاؤه من أداء ما ذكر ".
و عليه فلا يكفي توافر الشرط الزمني ، بل يجب أن يثبت المحكوم عليه قيامه بسداد المصاريف القضائية و الغرامة و التعويضات المحكوم بها عليه ، و هذا ما نص عليه قرار المحكمة العليا الذي جاء فيه :" لا يكفي لقبول رد الإعتبار القضائي تقديم الطلب في الفترة الزمنية المحددة قانونا، بل يجب علي الطالب مراعاة جميع الإجراءات الشكلية و من بينها تسديد المصاريف القضائية و الغرامة و التعويضات المدنية.
و القرار المطعون فيه أخطا في تطبيق القانون لما قضي برفض الطلب رغم استيفاء الطالب الشروط القانونية ".
إذا ينبغي على المحكوم عليه حتى يقبل طلبه في رد الإعتبار القضائي أن يثبت قيامه بسداد المصاريف القضائية و الغرامة و التعويضات المدنية آو إغفاءة من ادعاء ما ذكر و إن المحكوم عليه يثبت ذلك عن طريق وصل الدفع و ليس شهادة عدم الإخضاع الصادرة عن إدارة الضرائب مثلا و هذا ما أكده القرار الصادر عن المحكمة العليا و الذي جاء فيه مايلي "إن غرفة الإتهام اخطات لما اعتمدت علي شهادة عدم الإخضاع الصادرة عن إدارة الضرائب للتصريح برد الإعتبار و التي لا يمكنها أن تحل محل وصل



الدفع الذي يثبت سداد الغرامة المحكوم بها كما أنها اخطات عند عدم مراعاتها للمهلة القانونية و عدم ردها علي دفوع النيابة العامة ".
هذا و يجوز للمحكوم عليه الذي يطلب رد إعتباره قضاءا ، أن يثبت قيامه بسداد المصاريف القضائية و الغرامة و التعويضات المدنية بأي وثيقة أخري غير وصل الدفع و التي لها الصبغة الرسمية كنسخة وصل المطابقة للأصل موقع عليها من طرف رئيس المجلس الشعبي البلدي يشهد ضمنها القائم بالتنفيذ أن المحكوم عليه قد قدم مبلغ التعويض للطرف المدني ، وهذا ما بينه القرار الصادر من المحكمة العليا و الذي جاء فيه مايلي "يتعين علي طالب رد الإعتبار أن يثبت قيامه بتسديد المصاريف القضائية المدنية ، و متي قدمت نسخة وصل يثبت تسديد التعويضات المدنية لها صبغتها الرسمية في طلب رد الإعتبار فهي سليمة و استوفى بذلك الطالب الشروط الشكلية ، يعد القضاء لرد الإعتبار تطبيقا سليما للقانون ".
أما إذا لم يستطع المحكوم عله إثبات ذلك تعين , عليه أن يثبت انه قد قضي مدة الإكراه البدني أو أن الطرف المتضرر قد أعفاه من التنفيذ بهذه الوسيلة ( المادة 683/2 ق.إ.ج ).
هذا وتجدر الإشارة انه لا يكفي لقبول لرد الاعتبار تقديم الطلب في الفترة الزمنية المحددة قانونا , بل يجب على الطالب أن يراعي جميع الإجراءات الشكلية ومن بينها تسديد المصاريف القضائية ثلاث سنوات على الأقل قبل تقديم الطلب .( قرار رقم 37 صادر يوم 4فيبراير 1986 عن الغرفة الجنائية الثانية )
إما إذا كان محكوما عليه لإفلاس بطريق التدليس فعليه أن يثبت انه قام بالوفاء بديون التفليسة أصلا، فضلا عن الفوائد و المصاريف أو ما يثبت إبراءه من ذلك، و هذا ما نصت عليه المادة 683/3 ق. إ .ج ، و عيه يطرح السؤال بالنسبة للإفلاس بالتقصير فهل من اقصر بالتقصير و ليس بالتدليس غبر ملزم بان يثبت قيامه بالوفاء بديون التفليسة و الفوائد و المصاريف ؟


هذا ما نميل إليه لان المادة السالفة الذكر نصت فقط علي الإفلاس بالتدليس دون التقصير غير أن المحكوم عليه إذا اثبت عجزه عن أداء المصاريف القضائية جاز له أن يسترد إعتباره حتى في حالة عدم دفع هذه المصاريف أو جزء منها و هذا ما نصت عليه المادة 683/4 ق.إ .ج .
و يثبت المحكوم عليه عجزه عن طريق إثبات إعساره ، كان يقدم شهادة العوز أو شهادة الاحتياج التي تقدمها البلدية مثلا ليمكنه طلب رد الإعتبار القضائي رغم عدم دفع المصاريف القضائية وذلك دون التعويضات المدنية و الغرامة التي يبقي ملزما بها .
أما إذا كان الحكم بالإدانة يقضي بالأداء علي وجه التضامن ، حدد المجلس القضائي مقدار جزء المصاريف والتعويض المدني و اصل الدين الذي يتعين علي طالب رد الإعتبار أن يؤديه و هذا ما نصت عليه المادة 683/5 ق إ ج غير أن هذه الفقرة تطرح السؤال حول تطبيقها عمليا ، فلنفرض أن حكم الإدانة قد صدر علي مستوي محكمة أول درجة و قد قضي بالأداء علي وجه التضامن ، فهنا المجلس القضائي هو المختص في تحديد المصاريف و التعويض المدني و اصل الدين الذي يتعين علي المحكوم عليه الوفاء به، أما عن الإجراءات الاحترازية فمنها ما لم يذكر شيئا عن التدابير الاحترازية مكتفية بتحديد نطاق هذا النظام في أثار العقوبات الناتجة عن جناية أو جنحة ، و هو ما ذهب إليه قانون الإجراءات الجزائية الجزائري ( المواد من 676 إلي 693 ) و قانون الإجراءات الجنائية ( المواد من 531 إلي 553 ) و قانون العقوبات الإسباني المادة (119) .
و في قانون العقوبات الجزائري ، يتناول رد الإعتبار الآثار المترتبة علي الحكم فيها يتعلق بالمنع من المشاركة في شؤون العامة أو ممارسة مهنة أو الطرد ( المادة 163/ 1 ) ، أما قانون العقوبات الإيطالي فقد نص علي أن رد الإعتبار يزيل كل العقوبات التبعية و كل الآثار الجنائية الأخرى ما لم ينص القانون علي خلاف ذلك ( المادة 179) ، و تضيف الفقرة الرابعة من نفس القانون علي انه لا يمنح رد


الاعتبار عندما يكون المحكوم عليه خاضعا لتدبير احترازي فيما عدى حالات طرد الأجنبي أو المصادرة ا كان هذا التدبير لم يبلغ بعد .
وعن التشريع اللبناني أوضح هذه التشريعات ، إذ نص في المادة 161 منه علي ما يلي : " إعادة الإعتبار تبطل للمستقبل مفاعيل جميع الأحكام الصادرة و تسقط العقوبات الفرعية أو الإضافية و التدابير الإحترازية و ما ينجم عليه من فقدان أهلية "
فمن المنطلق أن الحكم برد الإعتبار يتناول كل الآثار المترتبة عن الإدانة ( المادة 676/2 ق إ ج ) بما في ذلك التدابير الاحترازية ، فرد الإعتبار هو حكم بزوال الخطورة الإجرامية و لا مبرر لتدابير احترازي مع زوال الخطورة الإجرامية و ليس في القوانين التي إستعرضناها ، ما يتنافي مع هذه النتيجة ولكن متي يكون التدبير الاحترازي اثر من آثار الحكم الجنائي ؟.
لا يتصور ذلك بالنسبة للتدبير الشخصي الذي ينزل بسبب خطورة الفاعل ، فلا يطلق سراح المحكوم عليه إلا بعد التأكد من زوال خطورته ، إذن فكيف يطبق رد الإعتبار علي هذه الطائفة من التدابير ؟، هذا ما دفع بعض الشراح إلي القول بعدم إمكانية تطبيق نضام رد الإعتبار علي التدابير الاحترازية و لكن هنالك بعض التدابير التي يمكن أن تكون اثر من آثار الحكم الجزائي و هذه التدابير يمكن أن يكون موضوعها الحرمان من بعض الحقوق ، كالوصاية و سقوط السلطة الأبوية و القوامة و المنع من ممارسة المهنة أو عمل فهي تدابير يختلط مفهومها في بعض القوانين بالعقوبات التبعية لذلك يمكن تطبيق رد الإعتبار عليها.
و يري ليافسير انه من المبالغ القول بان نضام رد الإعتبار ليس له أي تأثير علي التدابير الإحترازية إذ هو مناسبة لإعادة فحص الخطورة الإجرامية لدي الجاني .
و في الحقيقة فإنه و للفصل في هذا الأمر ، يجب علي المشرع الجزائري أن يتدخل في هذه النقطة وأن ينص صراحة على أن التدابير الإحترازية – تدابير الأمن حسب المشرع الجزائري - ، يشملها رد الإعتبار سواء كان قضائيا أو قانونيا و علي التعديل الجديد المزمع إجراءه في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري أن يتطرق لهذه النقطة .

الفرع الثالث: الشروط المتعلقة بالطلب
حتى يقبل الطلب المتضمن رد الإعتبار القضائي , يتعين أن تتوافر فيه بعض الشروط تحت طائلة عدم قبوله شكلا و هي:
1- يجب أن يقدم الطلب من قبل المحكوم عليه, الذي صدر حكم يقضي بإدانته فإذا كان محجورا عليه يجوز فمن نائبه القانوني ، وفي حالة وفاة المحكوم عليه يجوز لزوجه أو أصوله أو فروعه تتبع الطلب , بل إن لهم أيضا أن يقوموا بتقديم الطلب ، ولكن في مهلة سنة اعتبارا من تاريخ وفاة المحكوم عليه وهذا ما نصت عليه المادة 680 ق.إ.ج.
2- يجب أن يتضمن الطلب المتضمن رد الإعتبار القضائي ، مجموع العقوبات الصادرة التي لم يحصل محوها عن طريق رد إعتبار سابق أو بصدور عفو شامل وهذا طبقا لنص المادة 679 ق.إ.ج , ذلك أن طلب رد الإعتبار لا يتجزأ فإذا كان لطالب رد الاعتبار سوابق متعددة في جرائم القانون العام ،فلا يجوز رد إعتباره في أي حكم منها دون الأخر ، بل إذا قام مانع من رد الإعتبار بالنسبة لحكم منها، وجب رفض الطلب، لان رد الإعتبار معناه عد المحكوم عليه تقي السيرة حسن الخلق ، فلا يصح الحكم بإعادة الإعتبار إلى المحكوم عليه بالنسبة لبعض الأحكام دون البعض الأخر .
و هذا ما يعبر عنه الفقه بمبدأ عدم قابلية رد الاعتبار القضائي للتجزئة فإذا تعددت الأحكام التي صدرت ضد الطالب رد الاعتبار ، فلا يجوز رد اعتباره عن بعضها دون البعض الآخر ، ونتيجة لذلك فإنه إذا لم تكن شروط رد الاعتبار متوافرة بالنسبة لأحد هذه الأحكام فلا يجوز رد إعتباره عما عداه منها، وعلة هذا المبدأ أن رد الإعتبار يعني جدارة المحكوم عليه بإسترداد مكانته في المجتمع كمواطن شريف ، وهذه الجدارة تقدر



بالنظر إلى شخصيته في مجموعها ككل لا يتجزأ، فإذا كانت غير جديرة برد الإعتبار في أحد جوانبها فمعنى ذلك أنها غير جديرة به على الإطلاق .
وعليه طبقا لأحكام المادة 679 من قانون الإجراءات الجزائية يجب أن يشمل طلب رد الاعتبار مجموع العقوبات التي لم يحصل محوها عن طريق رد اعتبار سابق أو بصدور عفو شامل .
وبما أن المشرع قد إستعمل عبارة " يجب " في النص القانوني فإن الطلب الذي لا يشمل على جميع العقوبات طلب رد الاعتبار الطالب يكون غير مقبول ( قرار صادر يوم 28جوان 1988من الغرفة الجنائية الأولى في الطعن رقم50325).
3- يجب أن يتضمن طلب رد الاعتبار تاريخ الحكم بالإدانة و الأماكن التي أقام فيها المحكوم عليه ، منذ تاريخ الإفراج عنه وهذا ما نصت عليه المادة 685 ق. إ .ج ، ويهدف ذلك إلى التأكيد من تحسن سيرة المحكوم عليه وجدارته برد الاعتبار القضائي وذلك بإجراء تحقيق اجتماعي في الأماكن التي أقام فيها المحكوم عليه منذ تاريخ الإفراج عنه .
وإن الشروط السالفة الذكر يجب توفرها في طلب الإعتبار القضائي وهذا ما أكده قرار المحكمة العليا و الذي جاء فيه : " لا يكفي لقبول رد الإعتبار القضائي تقديم الطلب في الفترة الزمنية المحددة قانونا بل يجب على الطالب مراعاة جميع الإجراءات الشكلية ".
هذا وتجب الإشارة أنه وطبقا لنص المادة691 من ق. إ.ج فإنه لا يجوز في حالة رفض الطلب تقديم طلب جديد حتى ولو في الحالة المنصوص عليها في المادة 684 قبل إنقضاء مهلة سنتين اعتبارا من تاريخ الرفض .
وهذا ما أشار إليه قرار المحكمة العليا الذي جاء فيه ما يلي : " من المقرر قانونا أنه لا يجوز تقديم طلب رد اعتبار جديد قبل انقضاء مهلة سنتين اعتبارا من تاريخ رفض الطلب الأول و القرار المطعون فيه لم يناقش الخطأ المادي الوارد في القرار الأول – الذي رفض الطلب بحجة عدم استيفاء المدة القانونية المحددة


- واكتفى بقبول بطلب رد الإعتبار دون توضيح أساس ذلك، مما يشكل تناقضا بين القرارين و يترتب على غرفة الإتهام إن تفصل في الموضوع من جديد ". .
هذا وان القاعدة المنصوص عليها في المادة 691 السابقة الذكر ، لا تسري إلا إذا كان القرار الأول قد فصل في موضوع الطلب وقضى برفضه ، أما إذا كان القرار الأول قد اكتفى بالفصل في شكل الطلب وقضى بعدم قبوله شكلا ، على أساس أنه مثلا قدم مباشرة إلى النائب العام لدى المجلس القضائي دون تقديمها إلى وكيل الجمهورية كما تنص على ذلك المادة 685 ق. إ ج.
فيجوز للمعني بالأمر أن يصحح طلبه ، بتقديمه إلى وكيل الجمهورية بدائرة محل إقامته وعلى غرفة الاتهام في هذه الحالة أن تفصل في موضوع الطلب لا أن تقرر عدم قبوله لعدم انقضاء مهلة سنتين على صدور القرار الأول ، وهذا ما قضت به الفرقة الجنائية بالمحكمة العليا في قرارها الصادر في 07/01/1986 .
وبعد تفصيل هذا الشرط الثالث و الأخير لقبول طلب رد الإعتبار القضائي فإننا نطرح السؤال التالي :
هل يجوز في إطار التشريع الجزائري تكرار الحكم برد الإعتبار ؟ أو بمعنى أخر هل يجوز رد إعتبار على رد اعتبار ؟ بالرجوع إلى قانون الإجراءات الجزائية و تحديدا المواد من 679 إلى 693 منه المنظمة لرد الإعتبار القضائي لا نجد مادة صريحة تحكم هذه الحالة .
فهل سكوت المشرع الجزائري عن التطرق لها معناه أنه تكرار الحكم برد الاعتبار ؟ خاصة و أننا نعلم أنه لا بطلان ولا حظر إلا بنص قانوني ؟.
بالرجوع إلى القانون المقارن و تحديدا قانون الإجراءات الجنائية المصري نجد المادة 547 منه التي تنص على ما يلي "لا يجوز الحكم برد الاعتبار للمحكوم عليه إلا مرة واحدة".
ويعني ذلك أنه وطبقا للقانون المصري إذا رد اعتبار المحكوم عليه ، ثم صدر عليه بعد ذلك حكم آخر فلا يجوز إليه أن يرد له إعتباره و هذا بالنسبة لهذا الحكم الأخير


و علة ذلك انه إذا أدين المحكوم عليه بعد أن رد إليه إعتباره فقد اثبت بعد ذلك – علي وجه نهائي – انه غير جدير بالمزايا التي ينطوي عليها هذا النظام و لا داعي لتكرار التسامح من جانب المجتمع إزاء شخص يكرر الإعتداء علي حقوق المجتمع .
و في الحقيقة فإن المادة 547 السالفة الذكر ، التي جاء بها المشرع المصري تنطبق مع فلسفة رد الإعتبار ، الذي على الطالب أن يثبت اندماجه في المجتمع من جديد و بصفة قطعية لا رجوع فيها و عليه فإن الشخص الذي يرد إعتباره ، ثم يصدر ضده حكم من جديد بالإدانة ، فقد اثبت بصفة نهائية بأنه غير جدير بنظام رد الإعتبار و انه غير أهل له و عليه فلا يجوز له تكرار طلبه برد الإعتبار ، كما لا يجوز الحكم برد الإعتبار له مرة أخري ، و علي المشرع الجزائري ان يتدخل و يتدارك الفراغ الموجود في القانون الجزائري و ذلك بالنص صراحة علي عدم جواز تكرار الحكم برد الإعتبار حتى لا يفسر عدم تطرقه لهذا الموضوع انه إجازة له ، وهذا رغم مقتضيات المادة 682 من .ق .إ . ج التي تنص علي رد الإعتبار القضائي للمحكوم عليهم الذين يكونون في حالة العود القانوني .
المطلب الثاني : إجراءات رد الإعتبار القضائي و آثاره .
بعد أن تطرقنا في المطلب الأول للشروط المتعلقة برد الإعتبار القضائي ، و بعد ان قمنا بتفصيلها و رأينا أن منها الشرط الزمني و الشرط المتعلق بتنفيذ العقوبة و الشرط المتعلق بالطلب .
نتطرق في هذا المطلب الثاني لإجراءات رد الإعتبار القضائي و كذلك الآثار المترتبة عليه .
الفرع الأول : إجراءات رد الإعتبار القضائي .
بالرجوع إلي قانون الإجراءات الجزائية الجزائري ، و تحديد المواد 686 إلي 693 منه، يمكننا تقسيم إجراءات رد الإعتبار القضائي إلي نوعين :
الإجراءات الأولية للفصل في طلب رد الإعتبار القضائي، و الإجراءات النهائية للفصل في طلب رد الإعتبار القضائي .
أولا : الإجراءات الأولية في طلب رد الإعتبار القضائي :
و هي الإجراءات المنصوص عليها في المواد 686 إلي 688 من قانون الإجراءات الجزائية .

و تبدأ هذه الإجراءات التي يقوم بها وكيل الجمهورية ، بعد الطلب الذي يقدمه المحكوم عليه إلي وكيل الجمهورية و الذي يطلب فيه رد إعتباره قضائيا ، وحسب نص المادة 685 من ق . إ . ج فيجب أن تتوفر في هذا الطلب الشروط التالية:
1- يجب أن يقدم المحكوم عليه طلب رد الإعتبار، إلي وكيل الجمهورية بدائرة إختصاص محل إقامته، وعليه إذا قدم المحكوم عليه طلب رد الإعتبار إلي وكيل الجمهورية بدائرة إختصاص أخرى، غير دائرة إختصاص محل إقامته فيكون هذا الطلب غير مقبول شكلا .
2- علي الطالب أن يذكر بدقة في هذا الطلب:
ا- تاريخ الحكم بالإدانة .
ب- الأماكن التي قام بها المحكوم عليه منذ الإفراج عنه.
و هي نفس الشروط المنصوص عنها في المادة 790من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي.
غير أن هذه المادة تميز بين ما إذا كان المحكوم عليه مقيما في فرنسا أو مقيما في الخارج.
فإذا كان المحكوم عليه مقيما في فرنسا وقت تقديم الطلب ، فإنه يقدم طلبه إلي وكيل الجمهورية بدائرة إختصاص محل إقامته .
أما إذا كان المحكوم عليه مقيم خارج فرنسا وقت تقديم الطلب فإنه يقدم إلي وكيل الجمهورية بدائرة إختصاص آخر محل إقامة له في فرنسا.
و عن ذلك يدفعنا لإثارة نقطة يمكن تصورها عمليا في الجزائر ، وهي تلك المتعلقة بالأجانب الذين تصدر ضدهم أحكام بالإدانة في الجزائر ، فهل يجوز لهم رد إعتبارهم في الجزائر باعتباره بلد الإدانة ؟.
تنص المادة 676 من ق،إ ، ج علي انه : " يجوز رد إعتبار كل شخص محكوم عليه لجناية او جنحة من جهة قضائية بالجزائر ".



إن المادة السالفة الذكر جاءت عامة، وعليه فإذا كان الشخص أجنبيا وصدر حكم بإدانته بجناية أو جنحة وكان هذا الحكم صادر عن جهة قضائية بالجزائر ، فإنه يجوز له طلب رد إعتباره أمام الجهات القضائية الجزائرية .
و عليه نستنتج من هذا النص أن الأجنبي الذي صدرت ضده أحكام في الإقليم الجزائري ، لا يسمح له القانون الجزائري بطلب رد الإعتبار في بلاده .
وفي حالة قيامه بهذا الطلب يصبح في نظر المشرع الجزائري باطلا، لان هذه المسالة تمس بالسيادة .
و حسب مبدأ المعاملة بالمثل ، فإن الجزائري الذي صدر ضده حكم يقضي بإدانته في الخارج ، فإنه لا يجوز له طلب رد إعتباره، إلا أمام الجهات القضائية للدولة الأجنبية التي أدين فيها .
ونفس الأحكام سالفة الذكر ، نصت عليها المادة 782 من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي التي جاء فيها ما يلي :" كل شخص أدين من طرف محكمة فرنسية بعقوبة جناية أو جنحة أو مخالفة ، يمكن أن يرد له إعتباره ".
أما في كندا فإن رد الإعتبار الذي يحصل في كندا ، غير معترف به في الخارج وهذا في عدة دول ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية ، فالشخص إذا تمت إدانته في كندا و أراد الذهاب إلي الولايات المتحدة الأمريكية ، فعليه تقديم طلب الحصول علي وثيقة تسمي في التشريع الأمريكي ب: وثيقة تنازل مصلحة الهجرة و التجنس الأمريكية
Amerikan immigration and naturalization service waiver
و هذه الوثيقة تتطلب إجراء استعلامات حول بطاقة السوابق القضائية للطالب ، وهذا من طرف أعوان مصلحة الهجرة و التجنس الأمريكية ، وفي نهاية هذه الإستعلامات يمكن للطالب الحصول علي وثيقة التنازل السالفة الذكر لدي مصالح السفارة الأمريكية بكندا ، ليمكنه الدخول إلي الولايات المتحدة الأمريكية. غير أن طالب رد الإعتبار قد لا يقدم طلب إلي وكيل الجمهورية حسب نص المادة 685 السالفة الذكر ، بل يقدمه مباشرة إلي النائب العام دون المرور عبر وكيل الجمهورية ، فهل يجوز ذلك ؟.


لقد أجابت عن ذلك المحكمة العليا في قرارها الذي جاء فيه :" إن مؤدي نص المادة 33 من قانون الإجراءات الجزائية هو أن النائب العام يمثل النيابة العامة أمام المجلس القضائي و مجموع المحاكم ، ويباشر أعضاء النيابة العامة الدعوي العمومية تحت إشرافه، كما أن مؤدي المادة 35
من نفس القانون هو أن وكيل الجمهورية يمثل النائب العام لدي المحكمة المعين في نطاق دائرة إختصاصها ، فأن ذلك كله يجسد مبدأ عدم قابلية النيابة للتجزئة.
إذا كان ثابتا من ملف الإجراءات أن الطاعن كان قد بطلب رد الإعتبار إلي النائب العام وانه عند عرض هذا الطلب علي غرفة الإتهام للبث فيه فإنها قررت عدم قبوله لعدم تقديمه إلي وكيل الجمهورية كما تنص علي ذلك أحكام المادة 685من قانون الإجراءات الجزائية وتقديمه مباشرة إلي النائب العام .
إن الطعن بالنقض ضد القرار المطعون فيه تأسيسا علي الخطأ في تطبيق القانون يكون مقبولا وفي محله و لذلك يستوجب نقض القرار و إبطاله "
و عليه وتجسيدا علي عدم قابلية النيابة للتجزئة، فيجوز للمحكوم عليه أن يقدم طلبه مباشرة إلي النائب العام دون المرور إلي وكيل الجمهورية.
وبعد ذلك تبدأ الإجراءات الأولية للفصل في طلب رد الإعتبار والتي يقوم بها بداية وكيل الجمهورية الذي يجب عليه القيام بما يلي :
1- يجب علي وكيل الجمهورية حسب المادة 686 من قانون الإجراءات الجزائية ان يقوم بإجراء تحقيق بمعرفة مصالح الشرطة أو الأمن في الجهات التي كان المحكوم عليه مقيما بها وان يستطلع رأي القاضي في تطبيق العقوبات .
وعليه و حسب المادة السالفة الذكر فإن التحقيق الإجتماعي يعد ضروريا لتقدير إندماج المحكوم عليه من جديد في المجتمع ، و أهليته للحصول علي رد الإعتبار وهذا ما أشار إليه قرار المحكمة العليا الذي جاء فيه ما يلي : " إن إثبات التحقيق الإجتماعي بان سلوك المتهم قد إسقام ودفعه الرسوم المستحقة إلي الخزينة ، يترتب عنه إصدار قرار رد الإعتبار القضائي من طرف غرفة الإتهام ".

ويطرح السؤال بالنسبة للحصول علي رأي قاضي تطبيق العقوبات حسب نفس المادة فهل هو إلزامي أم لا ؟.
بعد تقديم الطلب مشتملا علي بيان هوية الطالب و تاريخ الحكم بإدانته و الأماكن التي قام بها من ذلك الحين.
يقوم وكيل الجمهورية بإجراء تحقيق بمعرفة مصالح الشرطة أو الدرك الوطني ثم يستطلع رأي قاضي تطبيق العقوبات طبقا لأحكام المادة 686 ق.إ.ج .غير أن سهو النيابة عن إستطلاع رأي قاضي تطبيق العقوبات لا يترتب عليه النقض طالما أن غرفة الإتهام غير مقيدة برأيه وما دام أن قضاءها يرفض الطلب أو قبوله يجب أن يكون مسببا كافيا
2- بعد ذلك و حسب المادة 687 من ق.إ.ج .يقوم وكيل الجمهورية بتشكيل ملف طلب الإعتبار القضائي والذي يتكون من :
نسخة من الأحكام الصادرة بالعقوبة .
ب- مستخرج من سجل الإيداع بمؤسسات إعادة التربية التي قضى بها المحكوم عليه مدة عقوبته وكذلك رأي المدير و الرئيس المشرف علي مؤسسة إعادة التربية عن سلوكه في الحبس.
ج- القسيمة رقم واحد من صحيفة الحالة الجزائية .
ثم ترسل هذه المستندات مشفوعة برأي إلى النائب العام .
غير أن الفقرة الأخيرة سالفة الذكر ، تصطدم مع نفس الفقرة من النص الفرنسي التي تنص علي القسيمة رقم 02 من صحيفة السوابق القضائية كجزء من هذا الملف وليس القسيمة رقم 01فايهما يطبق هنا ، هل النص العربي أم النص الفرنسي؟
بغض النظر عن الدستور الذي ينص في مادته الثالثة على أن اللغة العربية هي اللغة الوطنية و الرسمية ، فإن النص الفرنسي هو الصحيح ، ذلك أن القسيمة رقم 01 من صحيفة الحالة الجزائية هي الأصل ، لان القسيمة رقم02 هي بيان كامل بكل القسائم الحاملة لرقم 01 و الخاصة بالشخص نفسه و هذا حسب نص المادة 360/01 ق إ ج.ولا

تسلم القسيمة رقم 02 حسب الفقرة الثانية من نفس المادة، سوى لأشخاص مذكورين علي سبيل الحصر، ومن بينهم أعضاء النيابة، بما فيهم وكيل الجمهورية هذا من جهة.
ومن جهة أخرى ، فإن العمل من الناحية الميدانية هو أن القسيمة رقم 01 من صحيفة الحالة الجزائية عندما يصدر حكم رد الإعتبار ، يقوم أمين الضبط بحفظها –قبل إدخال نظام الإعلام الآلي - وذلك بإخراجها من الحافظة التي كانت موجودة فيها ، دون ضمها للملف ، وانه عندما اطلعنا علي ملف متعلق برد الإعتبار علي مستوى محكمة تيارت ، وجدنا أن الملف يحتوي على القسيمة رقم 02 لصحيفة السوابق القضائية و ليس رقم 01 ، كل ذلك إضافة إلى انه في سنة 1966 – تاريخ صدور ق. إ. ج . – كان النص الفرنسي هو النص الأصلي .
وعليه فإن وكيل الجمهورية يستعمل القسيمة رقم 02 من صحيفة السوابق القضائية و ليس رقم 01 .
هذا وتجب الإشارة إلى انه لا يجوز لوكيل الجمهورية ، لن يتخلي على إختصاصه في تشكيل الملف إلي طالب رد الإعتبار القضائي ، وهذا ما أكده القرار الصادر من المحكمة العليا الذي جاء فيه ما يلي : "إن غرفة الإتهام برفضها طلب رد الإعتبار المقدم علي أساس عدم تقديم حكم محكمة الجنايات وكذلك الوضعية الجزائية من طرف الطالب قد خالفه أحكام المادة 687 من ق إ ج. لان وكيل الجمهورية المختص هو المكلف بتقديم الوثيقتين السابقتين ".
3- بعد أن يقوم وكيل الجمهورية بتشكيل الملف المتعلق برد الإعتبار القضائي يقوم بعد ذلك بإرسال هذا الملف مشفوعا برأيه إلي النائب العام .
4-يقوم النائب العام وحسب مقتضيات المادة 688 من ق، إ ج . برفع الطلب إلى غرفة الإتهام بالمجلس القضائي .
وعليه لا يجوز لوكيل الجمهورية أن يقوم برفع الملف المتعلق برد الإعتبار القضائي مباشرة إلى غرفة الإتهام دون المرور عبر النائب العام .

ونفس هذه الأحكام نصت عليها المادة 793 من ق،إ،ج. الفرنسي التي نصت على ما يلي :" تخطر غرفة الإتهام من طرف النائب العام لدي المجلس القضائي ".
هذا ويجوز للطالب أن يقدم مباشرة إلى غرفة الإتهام ، سائر المستندات المفيدة حسب الفقرة الثانية من المادة 688،ق.إ.ج دون أن يمر عبر وكيل الجمهورية الذي قدم له طلب رد الإعتبار لأول مرة.
ثانيا : الإجراءات النهائية للفصل في طلب رد الإعتبار القضائي .
لقد نص المشرع الجزائري على هذه الإجراءات في المواد 689 إلى693من ق،إ،ج ، وهي الإجراءات التي تختص بها غرفة الإتهام .
حيث يتعين على غرفة الإتهام بعد إخطارها بالطلب المتعلق برد الإعتبار عن طريق النائب العام ، أن تفصل في الطلب خلال ميعاد شهرين ، وذلك بعد إيداع طلبات النائب العام وسماع أقوال الطرف الذي يعنيه الأمر أو محاميه أو بعد إستدعائه بصفة قانونية وهذا ما نصت عليه المادة 689ق،إ،ج والجهة القضائية المختصة بالفصل في رد الإعتبار في فرنسا هي غرفة الإتهام على غرار الجزائر ، وهذا ما نصت عليه المادة 783و794من ق.إ.ج ، الفرنسي .
أما في كندا فيختص بالفصل في رد الإعتبار لجنة خاصة تسمي باللجنة الوطنية للحريات المشروطة التي هي وحدها المخولة حسب القانون الكندي المتعلق بصحيفة السوابق القضائية بتحرير ، منح ، رفض ، إلغاء رد الإعتبار
أما في مصر فيختص بالفصل في طلب رد الإعتبار القضائي محكمة الجنايات التابعة لها محل إقامة المحكوم عليه بناءا على طلب ، حسبما جاء بنص المادة 536 من ق،إ،ج. المصري
وعليه يختص بالفصل في طلب رد الإعتبار في الجزائر غرفة الإتهام وهي غرفة من غرف المجلس القضائي ، نظمها المشرع الجزائري في المواد من 176 إلى211 من ق. إ.ج.

حيث تتكون غرفة الإتهام من رئيس ومستشارين يعينون بقرار من وزير العدل لمدة سنوات، وإذا حصل لأحدهم مانع تعين إخبار مصالح الوزارة، وعلى الخصوص مديرية
الشؤون الجزائية و العفو فورا، لكي يقوم الوزير بتعيين من يخلفه ، إذ لا يسوغ لرئيس المجلس القضائي ، إلا إنتداب قضاة المحاكم الإبتدائية بصفة مؤقتة
وعليه فإن غرفة الإتهام تفصل في طلب رد الإعتبار في ميعاد لا يتجاوز شهرين بعد إبتداء طلبات النائب العام و سماع أقوال الطرف الذي يعنيه الأمر أو محاميه أو بعد إستدعائه بصفة قانونية، أما في مصر
فتنظر محكمة الجنايات في الطلب و تفصل فيه في غرفة المشورة دون تحديد اجل قانوني معين، بخلاف الجزائر التي يجب فيها على غرفة الاتهام أن تفصل في الطلب في ميعاد شهرين، و هذا ما نصت عليه المادة544 من قانون الإجراءات الجنائية المصري ، و حسب المادة 690 ق.إ.ج :" يجوز الطعن في حكم غرفة الاتهام لدى المحكمة العليا ضمن الكيفيات المنصوص عليها في هذا القانون "، و عليه فقرار غرفة الاتهام غير قابل للطعن فيه سواء بالنقض على غرار المشرع الفرنسي الذي نص على ذلك في المادة 795 ق.إ.ج.ف
في حين نصت المادة 544/3 ق .إ.ج مصري على الآتي :" ولا يقبل الطعن في الحكم إلا بطريق النقض لخطأ في تطبيق القانون أو تأويله، و تتبع في الطعن الأوضاع و المواعيد المقررة للطعن بطريقة النقض في المحكمة "
و عليه فالمشرع المصري و أن أجاز الطعن في الحكم الصادر برد الاعتبار بطريق النقض، إلا انه ضيق من نطاقه بان سمح به حالة واحدة فقط ، وهي الخطأ في تطبيق القانون أو تفسيره و هذا خلاف للمشرع الجزائري – و كذالك الفرنسي – الذي أجاز الطعن فيه بطريقة النقض دون حصره في صورة معينة من الصور المنصوص عليها في المادة 500 ق.إ.ج.


أما في كندا فإن القرار الصادر عن اللجنة الوطنية للحريات المشروطة و الفاصل في طلب رد الاعتبار غير قابل للطعن فيه بأي طعن، فقط على الطالب أن ينتظر مرور سنة كاملة من تاريخ الرفض ليقوم بتجديد طلبه .
و أن الطعن بالنقض في قرار غرفة الاتهام حسب المادة 690 ق.إ.ج السالفة الذكر ، قد يكون من طرف الطالب و هذا في حالة صدور قرار بالرفض و في هذا الصدد نشير إلى قرار غرفة الاتهام لدى مجلس قضاء تيارت الصادر بتاريخ 27/09/2004م و الذي جاء فيه ما يلي :" ...حيث و بذلك لا يجوز تقديم طلبات الاعتبار قبل انقضاء مهلة 03 سنوات طبقا للمادة 681 من قانون الإجراءات الجزائية .
حيث انه و في هذه الحالة يجب عدم قبول الطلب شكلا...".
كما قد يكون الطعن بالنقض من طرف النيابة العامة إذا صدر القرار بالقبول و كان مخالفا لطلبات النيابة العامة، التي أبدتها أمام غرفة الاتهام حسب المادة 689 من ق.إ.ج و في هذا الإطار نشير إلى قرار غرفة الاتهام لدى مجلس قضاء تيارت الصادر بتاريخ 09/11/2004 و الذي جاء فيه ما يلي :" ... أن السلطات المعنية بالأمر قد أحضرت الشهادات اللازمة و أدلت برأيها حسبما تنص عليه المادة 686 من قانون الإجراءات الجزائية.
حيث أن الصيد النائب العام لم يتعرض للطلب المذكور أعلاه.
حيث انه يجب الاستجابة إلى هذا الطلب....."
غير انه إذا كانت القاعة حسب القانون الجزائري هو أن غرفة الاتهام هي المختصة بالفصل في طلب رد الاعتبار ، ألا أن هناك استثناءا نصت عليه المادة 693 ق.إ.ج التي جاء فيها ما يلي :" في الحالة التي تصدر فيها المحكمة العليا بالإدانة بعد رفع الأمر إليها كاملا , إلا أن هنالك استثناءا نصت عليه المادة 693 ق .إ .ج التي جاء فيها ما يلي : " في الحالة التي تصدر فيها المحكمة العليا حكما بالإدانة بعد رفع الأمر إليها كاملا , فان هذه الجهة القضائية تكون وحدها المختصة بالفصل في طلب رد الاعتبار.

ويجري التحقيق حينئذ في الطلب بمعرفة النائب العام لدى المحكمة المذكورة ." ، وعلية فان المحكمة العليا يمكن أن تفصل في طلب رد الاعتبار حسب المادة السالفة الذكر.
ولكن السؤال المطروح : ما هي الحالة التي تصدر فيها المحكمة العليا ، حكما بالإدانة بعد رفع الأمر إليها كاملا ؟ ، مع العلم أن المحكمة العليا هي محكمة قانون وليست محكمة موضوع ؟
بالرجوع إلي قانون الإجراءات الجزائية ، لا نجد مادة محددة تنص صراحة علي اختصاص المحكمة العليا بالفصل في موضوع الدعوى وإصدار حكم بالإدانة بناءا علي ذلك .
فقط هنالك نص المادة 531/7و8 من ق. إ.ج والمتعلقة بطلبات إعادة النظر والتي جاء فيها ما يلي:" لا يسمح بطلبات إعادة النظر إلا بالنسبة للقرارات الصادرة عن المجالس القضائية أو للأحكام الصادرة عن المحاكم إذا حازت قوة الشيء المقضي فيه وكانت تقضي بالإدانة في جناية أو جنحة.
وتفصل المحكمة العليا في الموضوع في دعوة إعادة النظر، ويقوم القاضي المقرر بجميع إجراءات التحقيق وعند الضرورة بطريق الإنابة القضائية .
و إذ قبلت المحكمة العليا الطلب قضت بغير إحالة ببطلان أحكام الإدانة التي ثبت عدم صحتها ."
غير انه وفقا للفقرة الثامنة من نفس المادة ، فإن المحكمة العليا وان كنت تفصل في الموضوع ، إلا أنها لا تصدر حكما بالإدانة كما تشترطه المادة 693 ق.إ.ج بل تصدر حكما ببطلان أحكام الإدانة وعليه فالحالة المنصوص عليها كاستثناء عن اختصاص غرفة الاتهام في نظر رد الاعتبار القضائي والتي تخص بها المحكمة العليا حسب المادة 693 لا تنطبق على إعادة النظر .
أم أن الحالة المنصوص عليها في المادة 693 ق.إ.ج هي عندما تنقض المحكمة العليا الحكم بدون إحالة ؟ كما نصت على ذلك المادة 524/2 ق.إ.ج : " وان لم يدع حكم المحكمة من النزاع شيئا يفصل فيه نقض الحكم المطعون فيه دون إحالة "

هذه المادة تقضي بان المحكمة العليا تصدر حكما بنقض الحكم المطعون فيه دون إحالة وبالتالي دون أن تفصل في الموضوع أو تصدر حكم بالإدانة ، وعليه هذه المادة لأخص الحالة المنصوص عليها في المادة 693ق.إ.ج .
أما إن الحالة المنصوص عليها في المادة 693 ق.إ.ج تتعلق بامتياز التقاضي المنصوص عليه في المواد 573 إلى 581 ق.إ.ج ، غير انه باستقراء المواد السالفة الذكر نجد إن المحكمة العليا تختص بالتحقيق في مثل هذه الحالات فقط دون أن تصدر حكما بالإدانة لأنه بعد انتهاء التحقيق فإنها تقوم وحسب المواد 574و575و576 ق.إ.ج بإحالة القضية أمام الجهة القضائية المختصة الواقعة خارج دائرة الاختصاص الجهة التي كان يمارس فيها المتهم مهامه دون أن تفصل فيها المحكمة العليا وتصدر حكما بالإدانة .
وعليه يمكننا القول أن هذه المادة لم تعد ذات جدوى ، باعتبارها موجودة منذ تاريخ صدور القانون الإجراءات الجزائية أي منذ سنة 1966 ، أين كانت المحكمة العليا آنذاك تصد أحكاما ما بالإدانة وعليه يعود لها الاختصاص في النظر في طلبات رد الاعتبار غير أنها لم تعد تصدر مثل هذه الأحكام بسبب مختلف التعديلات التي أدخلت على قانون الإجراءات الجزائية و قانون العقوبات ، مما يتعين معه القول بضرورة إلغاء هذه المادة .بالإضافة إلى ذلك ، يرد في التشريع الجزائري استثناء آخر وارد على اختصاص غرفة الاتهام في الفصل في طلب الاعتبار القضائي ، وهو الاستثناء المنصوص عليه في المادة 490 ق.إ.ج التي جاء نصها كما يلي :" إذا أعطى صاحب الشأن ضمانات أكيدة على انه صلح حالة ، جاز لقسم الأحداث بعد انقضاء مهلة خمس سنوات اعتبارا من يوم انتهاء مدة تدبير الحماية أو التهذيب أ، تقرر بناءا على عريضة مقدمة من صاحب الشأن أو من النيابة أو من تلقاء نفسها إلغاء القسيمة رقم 01 المنوه بها عن التدبير.
وتختص بالنظر في ذلك كل من المحكمة التي طرحت أمامها المتابعة أصلا أو محكمة الموطن الحالي لصاحب الشأن أو محل ميلاده.
ولا يخضع حكمها لأي طريق من طرق الطعن.

و إذا صدر الأمر بإلغاء أتلفت القسيمة رقم 1 المتعلقة بذلك التدبير"
وعليه فإن رد الاعتبار المتعلق بالأحداث تختص بالنظر فيه حسب المادة السالفة الذكر المحكمة التي طرحت أمامها المتابعة أصلا أو محكمة الموطن الحالي لصاحب الشأن أو محل ميلاده وليس غرفة الاتهام.
مع ملاحظة أن رد الإعتبار هذا ، يخص تدابير الحماية أو التربية التي يتخذها قاضي الأحداث لصالح الحدث حسب نص المادة 444 ق.إ. ج، وأنه يختلف عن رد الاعتبار الخاص بالبالغين من حيث شروطه و آثاره.
فبينما يترتب عن رد الإعتبار القضائي حسب المادة 692 ق. إ .ج.التنويه عن الحكم الصادر برد الإعتبار على هامش الأحكام الصادرة بالعقوبة بصحيفة السوابق القضائية وان لا ينوه عن العقوبة في القسمين 02و03 من صحيفة السوابق القضائية ، دون المساس بالقسيمة رقم 1 من صحيفة السوابق القضائية ، يترتب عن رد الإعتبار القضائي الخاص بالحدث إتلاف القسيمة رقم 01 من صحيفة السوابق القضائية المتعلقة بذلك التدبير ، وعليه فمصيرها هو الإتلاف المادي، و ليس الحفظ كما هو الحال بالنسبة للبالغ كما أن الحكم بالنسبة للحدث يصدر بالإلغاء و يكون بناءا على أمر ، وليس حكم برد الاعتبار كما هو الحال للبالغ هذا و يثير اختصاصا غرفة الاتهام في طلب رد الاعتبار القضائي إشكالا عمليا وجدناه عند إجراء التدريب بمحكمة و مجلس قضاء تيارت يتعلق بما يمكن أن نسميه برد الاعتبار الإداري و يتلخص ذلك في حالة واقعية عرضت على وكيل الجمهورية ، إذا تمت متابعة مجموعة من الأشخاص بتهمة السرقة ، و من بينهم طالب من كلية الحقوق و بعد إحالة القضية على قاضي التحقيق اصدر هذا الأخير أمرا بان لا وجه للمتابعة.
و بعد أن تخرج هذا الطالب من كلية الحقوق و أراد المشاركة في بعض المسابقات للظفر بوظيفة، اصطدم بان مصالح الأمن لا تزال تحتفظ بملف القضية السابقة، بمعنى آخر فان كل متقدم لوظيفة ما، تجرى حوله تحقيقات بما فيها الأمنية، وأن كان المعني بالأمر قد تحصل حتى على حكم بالبراءة و ليس فقط أمر بان لا وجه للمتابعة.

فإن مصالح الأمن (شرطة و درك) لا تشير إلى ذلك، بل تكون خلاصة التحقيق الأمني:"...بأنه معروف لدى مصالحنا و متورط في القضية كذا..." ، دونت الإشارة إلى الحكم بالبراءة أو برد الاعتبار ، و عليه فما فائدة الحكم بالبراءة أو استفادة المحكوم عليه من رد الاعتبار ، إذا كان الحكم بالبراءة أو الحكم برد الاعتبار لا يكون له اثر على ملفه الأمني المحفوظ لدى مصالح الأمن ؟
و من المختص برد الاعتبار الإداري في هذه الحالة، هل هي غرفة الاتهام ؟ أم وكيل الجمهورية المختص طبقا للمادة 12/2 من ق.إ.ج.
وعليه يجب على المشرع أن يتدخل و ينص على هذه الحالة و كذلك الجهة القضائية المختصة برد الاعتبار الإداري.
كما أن الحديث على اختصاص غرفة الاتهام بالفصل في طلب رد الاعتبار القضائي لا بد أن يؤدي بنا إلى الحديث بالضرورة عن رد الاعتبار العسكري و الجهة المختصة به.
1- فالقاعدة العامة فيما يخص رد الاعتبار العسكري ، أن تطبق أحكام قانون الإجراءات الجزائية السالفة الذكر ، سواء تعلق الأمر برد الاعتبار القانوني أو القضائي و هذا حسبما جاء في المادة 233/1 من قانون القضاء العسكري :" تطبق أحكام قانون الإجراءات الجزائية المتعلقة برد الاعتبار القانوني أو القضائي على الأشخاص المحكوم عليهم من قبل المحاكم العسكرية ".
على انه بالرجوع إلى الفقرة الثانية من المادة المذكورة أعلاه نجدها تنص على ما يلي : " و توجه عريضة رد الاعتبار إلى وكيل الدولة العسكري ، الذي يرتب لها ملفا بالإجراءات يرفعه إلى المحكمة العسكرية التابعة إلى محل القامة مقدم العريضة "
وعليه حسب هذه الفقرة فإن طلب رد الاعتبار يقدم أمام وكيل الجمهورية لدى المحكمة التي أدانت المحكوم عليه الذي يرتب لها ملفا بالإجراءات " متخرج من المحكمة الحالة الجزائية " ، و يرفع إلى وكيل الجمهورية لدى المحكمة العسكرية التابعة إلى محل إقامة مقدم العريضة لتقوم هذه الأخيرة بمواصلة الإجراءات إلى غاية الفصل في الطلب من طرف المحكمة العسكرية المنعقدة بهيئة غرفة الاتهام .

وقد ذهبت المحكمة العليا في قرارها رقم 70303الصادر بتاريخ 24/04/1990 إلى أن عريضة رد الإعتبار يجب أن تودع لدى المحكمة العسكرية لمحل إقامة مقدمها استنادا إلى نص المادة 233 من قانون القضاء العسكري ،وهو التفسير الخاطئ لنص المادة 233 لسببين :
أ‌- أن المشرع لو قصد إيداع الطلب لدى وكيل الجمهورية لمحكمة محل الإقامة لاكتفى بالفقرة الأولى من نص المادة التي تحيل على قانون الإجراءات الجزائية ، التي تنص على تقديم الطلب لدى وكيل الجمهورية لمحل الإقامة .
ب‌- انه بالرجوع للفقرة الثانية نجدها مقسمة إلى شطرين، الشطر الأول يتكلم عن تقديم الطلب لوكيل الدولة العسكري ، في حين الشطر الثاني يتكلم عن إحالة هذا الأخير أمام المحكمة العسكرية لمحل إقامة مقدم العريضة ويفهم من هذا السياق أن المحكمة العسكرية التي تتلقى الطلب ليست نفسها التي تفصل فيه.
2- أما المحكوم عليهم المجردون بموجب الأحكام الجزائية الصادرة عن جهات القضاء العسكري من الرتب و الأوسمة ، التي كانوا قد تحصلوا عليها خلال فترة التحاقهم بصفوف الجيش الوطني الشعبي ، رد اعتبارهم إليهم لا يعطيهم الحق في استرجاع هذه الرتب و الأوسمة مهما كانت رتبهم، و مع ذلك يجوز لهم في حالة الالتحاق مرة ثانية بصفوف الجيش أن يكتسبوا رتبا و أوسمة جديدة (المادة 234 قانون القضاء العسكري).
3- يخضع لأحكام رد الاعتبار العسكري كل شخص حكم عليه من جهة قضائية عسكرية:- العسكريون الذين لا يزالوا في الخدمة، العسكريون المتقاعدون، العسكريون المطرودون ، شبه العسكريون ، المدنيون في حالة إدانتهم لارتكابهم جرم يعود فيه الاختصاص للمحاكم العسكرية .
4- إذا طلب شخص رد اعتباره عسكريا، وكان طلبه يتضمن أحكام صادرة عن جهات قضائية عادية، إضافة لأحكام صادرة ضده عن الجهات العسكرية ، فإن المحكمة


العسكرية تمنحه رد الاعتبار العسكري إذا توفرت شروطه دون النظر في الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية العادية التي تبقى من اختصاص هذه الأخيرة.
5- المحكمة العسكرية المنعقدة بهيئة غرفة الاتهام ، لدى إصدارها لقرار رد الاعتبار توجه إرسالية إلى الجهات القضائية العادية " النيابة العامة " ، حتى تقوم هذه الأخيرة بالتأشير برد الاعتبار على هامش صحيفة السوابق القضائية رقم 01.
الفرع الثاني: آثار رد الإعتبار القضائي
يؤدي القرار القاضي برد الإعتبار القضائي إلى محو آثار الحكم الذي شمله رد الإعتبار ، وفي هذا الصدد تنص المادة 676/2 ق.إ.ج:"و يمحو رد الإعتبار في المستقبل كل أثار الإدانة العادلة و ما نجم عنها من حرمان الأهليات ".
و ينوه عن هذا القرار على هامش الحكم القضائي بالعقوبة، كما ينوه عنه في البطاقة رقم 1 من صحيفة السوابق القضائية، في حين لا ينوه عن العقوبة التي شملها رد الاعتبار في القسمين 2 و 3 من صحيفة السوابق القضائية، و هذا ما نصت عليه المادة 692/1 ق.إ.ج، و حسب الفقرة الثانية من نفس المادة ، فيجوز لمن يرد اعتباره أن يستلم بدون مصاريف نسخة من القرار الصادر برد الاعتبار و مستخرج من صحيفة السوابق القضائية .
علما أن كل حكمك صادر بالإدانة يكون موضوع للبطاقة رقم 01 يحررها كاتب الجهة القضائية التي أصدرت الحكم و يرسلها بمعرفة وكيل الجمهورية إلى مصلحة السوابق القضائية للمجلس القضائي المولود في دائرته المحكوم عليه ( المادة 624 ق.إ.ج) .
و في هذا الإطار يستفاد من المادة 676 و ما بعدها من قانون الإجراءات الجزائية أن رد الاعتبار يمحي أثار الإدانة التي لحقت الشخص نتيجة الحكم الصادر عليه ف جناية أو جنحة من طرف جهة قضائية جزائرية و هو نوعان : قضائي و قانوني .


و كلاهما لا يمحوان العقوبات المذكورة في البطاقة رقم 2 للسوابق القضائية خلافا للعفو العام أو الشامل الذي يزيل اثر الادانه المذكورة بالقسيمة رقم 1 زوالا تاما كما تنص على ذلك صراحة المادة 628/2 ق.إ.ج .
" قرار صادر في 09 جوان 1991 من القسم الثالث لغرفة الجنح و المخالفات في الطعن رقم :62960 ".
أما في فرنسا فمنذ تعديل قانون الإجراءات الجزائية بموجب قانون 16/12/1994م الذي دخل حيز النفاذ في 01/03/1994 ، لم يعد ينوه بالقرار القاضي برد الإعتبار في صحيفة السوابق القضائية ، بل ينوه عنه في هامش الحكم القضائي بالعقوبة فحسب ، بحيث أصبح رد الإعتبار يؤدي إلي سحب البطاقة رقم 1 من صحيفة السوابق القضائية (المادة 798 ق،إ،ج)
أما في مصر فقد نصت المادة 546 ق،إ،ج على ما يلي :" ترسل النيابة العامة صورة من حكم رد الإعتبار إلي المحكمة التي صدر منها الحكم بالعقوبة للتأشير به على هامشه وتأمر بان يؤشر به في قلم السوابق ".
وعليه فإن مصر وعلى غرار الجزائر وخلافا لفرنسا منذ سنة 1994م ، الحكم الصادر فيها برد الإعتبار ينوه عنه في الحكم القاضي بالعقوبة وكذلك في صحيفة السوابق القضائية ،وفي هذا الإطار نسجل القرار الصادر عن غرفة الإتهام لدى مجلس قضاء تيارت بتاريخ 09/11/2004 و الذي جاء في منطوقة ما يلي :"....فلهذه الأسباب و من اجلها –
-بعد الإطلاع على المادتين 184و185من قانون الإجراءات الجزائية .
قررت غرفة الإتهام بحجرة المشورة /
في الشكل /بقبول الطلب شكلا
في الموضوع /القضاء برد الإعتبار للعارض بن شيخ سعيد من مواليد 30/11/1970 بدار البصري أبن ميلود ويوسف العالية ، جزائري الجنسية والساكن بقرية عين مصباح

تيارت والمحكوم عليه بعقوبة عام حبس نافذة عن تهمة إخفاء أشياء مسروقة والصادرة من طرف محكمة الجنايات بتيارت 25/11/1997 .
- و الإشارة إلى هذا القرار في بطاقة السوابق القضائية رقم 1 الممسوكة في مجلس قضاء تيارت والأمر بسحبها من البطاقة والإشارة عليه في هامش الأحكام والقرارات المشار إليها أعلاه...."
وفي الحقيقة فإن الآثار الناتجة عن رد الإعتبار هي آثار هامة يمكن تقسيمها إلى نوعين :
أولا: آثار رد الإعتبار القضائي بالنسبة للمحكوم عليه .
وهي الآثار المذكورة في المادة 692ق،إ،ج السالفة الذكر ، والمادة 676/2ق،إ،ج فيترتب على الإعتبار القضائي محو الحكم القاضي بالإدانة للمستقبل ،وزوال ما يترتب عن ذلك من انعدام الأهلية و الحرمان من الحقوق الوطنية ، فلا يحتسب الحكم السابقة العود ،ويعود للمحكوم عليه كل الحقوق والمزايا التي كان محروما منها بناءا على الحكم بالإدانة ، ومثال ذلك ما نصت عليه المادة 13من القانون رقم 90/04الصادر في 06فيفري 1990م المتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل : "لا يمكن ان ينتخب كمساعدين و كأعضاء مكاتب مصالحة:
- الأشخاص المحكوم عليهم بارتكاب جناية أو الحبس بسبب إرتكاب جنحة والذين لم يرد إليهم إعتبارهم .
- المفلسون والذين لم يرد عليهم إعتبارهم "
وعليه فالمحكوم عليه الذي رد إليه إعتباره يجوز أن ينتخب كمساعد أو كعضو في مكاتب المصالحة .
ثانيا : آثار رد الإعتبار القضائي بالنسبة للغير.
لا يجوز الإحتجاج برد الإعتبار القضائي على الغير وهذا بالنسبة للحقوق التي تترتب لهم من الحكم الصادر بالإدانة وعلى الأخص فيما يتعلق بالرد و التعويضات ، فجميع هذه الحقوق لا تسقط برد الإعتبار وإنما وفقا للقواعد المقررة في القانون المدني فرد الإعتبار

هو نظام جزائي لمحو الآثار الجزائية المترتبة عن الحكم دون ما يترتب للغير من الحقوق ونظرا لان عقوبة الغرامة تتحول إلى دين في ذمة المحكوم عليه ، فإن رد الإعتبار لا يعفي المحكوم عليه من جزاء الغرامة الذي لم يستطع الوفاء به







قديم 2011-11-26, 10:13   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


B10 الفصل الثالث

الفصل الثالث: رد الاعتبار التجاري.
بعد تناولنا في الفصل الأول رد الاعتبار بوجه عام، و في الفصل الثاني فصلنا الاعتبار الجزائي، و عليه و بالتالي سنتطرق في الفل الثالث و الأخير من المذكرة إلى رد الاعتبار التجاري في مبحثين.
- المبحث الأول: تعريفه و أنواعه.
- المبحث الثاني : إجراءاته و أثاره .




















المبحث الأول: رد الاعتبار التجاري و أنواعه
- إن رد الاعتبار التجاري على غرار رد الاعتبار الجزئي ينقسم إلى عدة أنواع، كما انه ثمة أحكام اتفاق و أحكام اختلاف بين النوعين سوف نتعرض لها لاحقا.
المطلب الأول: مفهوم رد الاعتبار التجاري
الفرع الأول تعريفه :
إن رد الاعتبار التجاري قد جاء النص عليه في القانون اتجاري الصادر بالمر رقم : 75-59 المؤرخ في 20 رمضان 1395 هجري الموافق لـ : 26 سبتمبر 1975 أي انه عرف بعد رد الاعتبار الجزائي بحوالي تسعة سنين .
و نص القانون التجاري على أحكام رد الاعتبار في المواد من 358 إلى 368 من الباب الثاني في رد الاعتبار التجاري من الكتاب الثالث في الإفلاس و التسوية القضائية و رد الاعتبار و التفليس و ما عداها من جرائم الإفلاس.
و يقصد برد الاعتبار التجاري تمكين المفلس من استعادة الحقوق التي سقطت عنه ، و استرداد مركزه في الهيئة الاجتماعية و رفع الوصمة التي لحقته في عالم التجارة
ولقد قررت المادة 243 من القانون التجاري في حكمها بأنه « يخضع المدين الذي أشهر إفلاسه للمحظورات و سقوط الحق المنصوص عليها في القانون. و تستمر هذه المحظورات وسقوط الحق قائمة حتى رد الاعتبار ما لم توجد أحكام قانونية تخالف ذلك .»
و كلمة القانون الواردة في هذا النص يجب أن تؤخذ بمفهومها الواسع، بحيث لا تقتصر على القانون التجاري.
كما أن المقصود بسقوط الحق و المحظورات التي تبقى قائمة بعد انتهاء التفليسة ، بحيث يخرج عنها السقوط و المحظورات التي تقوم أثناء الإجراءات وتنتهي بانتهائها و كمثال على الحظر الذي طبقه المشرع على المفلس الذي لم يرد اعتباره الحظر الوارد في المادة 149 من القانون التجاري التي تنص على أنه " لا يجوز أن يتدخل بطريق مباشر أو غير مباشر ولو بالتبعة كسماسرة أو وسطاء أو مستشارين مهنيين في التنازلات و الرهون

المتعلقة بالمجلات التجارية، كما لا يجوز لهم أن يكون تحت أي اسم كان مودعين لائتمان بيع المحلات التجارية:
- الأفراد المحكوم عليهم بجريمة أو تفليس أو سرقة أو خيانة الأمانة أو الاحتيال أو اختلاس مرتكب من مودع عمومي أو ابتزاز الأموال أو التوقيع أو القيم أو إصدار شيك عن سوء نية بدون رصيد أو المس باعتماد الدولة أو اليمين الكاذب أو الشهادة الكاذبة أو إغراء شاهد أو المحاولة أو الاشتراك في إحدى الجرائم أو الجنح المشار إليها أعلاه .
- المفلسون أين لم يرد إليهم إعتبارهم ".
و كما تعاقب المادة 150 من القانون التجاري المفلس الذي يخالف هذا الحظر بالحبس من شهر إلى 03 أشهر و بغرامة لا تتجاوز 100.000دج أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط ، و تضاعف العقوبة في حالة العودة 
الفرع الثاني: في رد الاعتبار بين التجاري و الجزائي.
1- نقاط الاتفاق:
-كلاهما يتيحان عودة الحقوق السياسية و المدنية لمن سلبت منه و يعتبران بمثابة الاعتراف الاجتماعي بصلاح المحكوم عليه .
- يتضمن كل منهما رد الاعتبار بقوة القانون
- يجوز رد الاعتبار في كل من المواد التجارية و الجزائية حتى بالنسبة للمتوفى و هذا حسب المادتين 367 من القانون التجاري و المادة 680 الفقرة الثانية من قانون الإجراءات الجزائية .
- إن العقوبات و الجزاءات التي يريد طلب رد الاعتبار محوها في رد الاعتبار الجزائي و حكم الإفلاس و التسوية القضائية في رد الاعتبار التجاري كلاهما محل تسجيل في صحيفة السوابق القضائية و هذا ما تنص عليه المادة 618 من قانون الإجراءات الجزائية

التي تنص على انه « يتلقى قلم كتاب كل مجلس قضائي فيما يتعلق بالأشخاص المولودين في دائرة ذلك المجلس و بعد التحقق من هوية من واقع سجلات الحالة المدنية قسائم مثبتا فيها:
1) أحكام الإدانة الحضورية أو الغيابية أو الأحكام الغيابية المطعون فيها بالمعارضة المحكوم بها في جناية أو جنحة من أية جهة قضائية بما في ذلك الأحكام المشمولة بوقف التنفيذ .
2) الأحكام الحظورية أو الغيابية المطعون فيها بالمعارضة الصادرة في مخالفات إذا كانت العقوبة المقررة قانونا تزيد على الحبس لمدة عشرة أيام أو بأربعمائة دينار (400) غرامة بما في ذلك الأحكام المشمولة بوقف التنفيذ.
3) الأحكام الصادرة تطبيقا للنصوص الخاصة بالأحداث المجرمين.
4) القرارات التأديبية الصادرة من السلطة القضائية أو من سلطة إدارية ترتب عليها أو نص فيها على التجريد من الأهليات .
5) الأحكام المقررة لإشهار الإفلاس أو التسوية القضائية.
6) الأحكام الصادرة بسقوط الولاية الأبوية أو بسحب الحقوق المتعلقة بها كلها أو بعضها.
7) إجراءات الأبعاد المتخذة ضد الأجانب »
2- نقاط الاختلاف:
- في رد الاعتبار التجاري يرد الاعتبار لكل تاجر سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا أشهر إفلاسه
أما في رد الاعتبار الجزائي فهو لم يتطرق أصلا إلى رد اعتبار الشخص المعنوي المحكوم عليه في جريمة فالأشخاص الطبيعيين المحكوم عليهم بشهر إفلاسهم أو بالتسوية القضائية يسجل الحكم في صحيفة السوابق القضائية كما سبق الذكر ، أما بالنسبة لشهر الإفلاس أو التسوية القضائية لأشخاص المعنوية أي الشركات فيسجل ذلك


في صحيفة تسمى فهرس الشركات ، فعلى كل جهة قضائية أو سلطة أوقعت عقوبة أو أجزاء فيما يلي :
1) كل عقوبة ضريبية صادرة ضد شركة .
2) كل عقوبة جنائية في الأحوال الاستثنائية التي يصدر فيها مثلها على الشركة .
3) كل أجراء امن أو إغلاق ولو جزئيا أو مؤقتا و كل مصادرة محكومة بها على شركة و لو نتيجة لجزاء موقع على شخص طبيعي .
4) أحكام شهر الإفلاس أو التسوية القضائية.
5) العقوبة الجنائية الصادرة ضد مديري الشركات و لو بصفتهم الشخصية عن جرائم متعلقة بقانون الشركات أو رقابة النقد أو التشريع الضريبي أو الجمركي و عن جناية أو جنحة سرقة أو نصب أو خيانة أمانة أو إصدار شيك من دون رصيد أو تزوير أو استعمال أوراق مزورة أو تعد على ائتمان الدولة أو ابتزاز أموال أو غش .
فعلى هذه الجهة أن تخطر بها القاضي المكلف بمصلحة صحيفة السوابق القضائية المركزية و ذلك في ظروف خمسة عشرة يوما، ففهرس الشركات المدنية و التجارية لدى وزارة
العدل يهدف إلى تركيز هذه الإخطارات و الخاصة بالعقوبات أو الجزاءات الصادرة ضد الأشخاص المعنوية التي غرضها الكسب و كذلك الأشخاص الطبيعيين الذين يديرونها ، و هذه العقوبات والجزاءات يجري إثباتها على بطاقات طبقا للنموذج النظامي الذي يحدده العدل
- في رد الاعتبار الجزائي مجاله الجريمة بمعنى العقوبة ، أما في رد الاعتبار التجاري فمجاله التجارة بمعنى الإفلاس و التسوية القضائية ، أي أن رد الاعتبار التجاري خاص بالمفلس والتسوية القضائية ، أي أن رد الاعتبار التجاري خاص بالمفلس ، بينما رد الاعتبار الجزائي المنصوص عليه في قانون الإجراءات الجزائية خاص بمن حكم عليه في جناية أو جنحة .


مع مراعاة انه في حالة الحكم في جريمة إفلاس بالتقصير أو بالتدليس () وفقا لنص المادة 383 من قانون العقوبات
التي تنص على أن « كل من قضى بارتكابه جريمة الإفلاس التجاري يعاقب:
- عن الإفلاس البسيط بالحبس من شهرين إلى سنتين .
- عن الإفلاس بالتدليس من سنة إلى خمس سنوات .
يجوز علاوة على ذلك أن يقضى على المفلس بالتدليس بالحرمان من حق أو أكثر من الحقوق الواردة في المادة 14 لمدة سنة على الأقل أو خمس سنوات على الأكثر » - فإنه يمنع رد الاعتبار الجزائي قبل الحصول على رد الاعتبار التجاري و هو ما يستنتج من المادة 683 الفقرة الثالثة من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص : « فإذا كان محكوما عليه لإفلاس بطريقة التدليس فعليه أن يثبت انه قام بوفاء الديون التفليسة أصلا وفوائد و مصاريف أو ما يثبت إبراءه من ذلك »
و تجدر الإشارة إلى أن الملاحظ أن رد الاعتبار التجاري لمن أفلس بالتدليس في القانون التجاري المصري غير جائز أصلا وهذا بنص المادة 418 منه مما يستتبع استحالت رد الاعتبار الجزائي في هذه الحالة و لكن في القانون الجديد رقم : 17 لسنة 1999 نصت المادة 716 ثانيا على رد الاعتبار في هذه الحالة بانقضاء خمس سنوات من تاريخ تنفيذ


العقوبة المحكوم بها أو صدور عفو عنها كما انه لا يقبل رد الاعتبار التجاري للأشخاص المحكوم عليهم في جناية أو جنحة مادام من أثار الإدانة منعهم من ممارسة تجارية أو صناعية أو حرفية يدوية هذا ما تنص عليه المادة 366 من القانون التجاري الجزائري.
- في رد الاعتبار التجاري إذا قدم طلب رد الاعتبار و رفض فلا يجوز تجديده إلا بعد انقضاء عام واحد و هذا ما تقضي به المادة 365 من القانون التجاري ، أما بالنسبة لرد الاعتبار الجزائي فلا يجوز رفض الطلب تقديم طلب جديد حتى و لو في حالة أن أدى المحكوم عليه خدمات جليلة للبلاد و مخاطر في سبيلها بحياته قبل انقضاء مهلة سنتين اعتبارا من تاريخ الرفض و هذا ما تقضي به المادة 691 من قانون الإجراءات الجزائية .
الفرع الثالث: في العلة من رد الاعتبار التجاري.
تبرير وجود هذا الفرع هو التساؤل الذي نطرحه كيف يمكن أن نرد للتاجر المحكوم عليه بشهر إفلاسه اعتباره بعيدا عن الجانب الجزائي ؟ و طبعا نجد تبريره في خصوصية الحكم بشهر الإفلاس الذي يتميز عن الأحكام العادية:
1- في أن حجيته مطلقة من حيث الأشخاص الذين يسري عليهم و الأموال التي يتناولها فأثر حكم الإفلاس يتعدى أطراف دعوة شهر الإفلاس لذا اوجب المشرع شهر حكم الإفلاس حتى يكون معلوما للكافة، و بمقتضى حكم الإفلاس يعتبر المدين مفلسا إزاء جميع ذوي المصلحة حتى و لو لم يكونوا طرفا في الدعوى التي أسفر عنها شهر الإفلاس .
2- كذالك تتعلق الحجية المطلقة لحكم شهر الإفلاس بأموال المدين المفلس كلها إذ يرتب القانون عليه حجز عام على جميع أمواله الحاضرة و المستقبلة و سواء كانت متصلة بتجارته أو غير متصلة بها.
3- و يتميز شهر الإفلاس كذلك بأنه ذو اثر منشأ لا كاشف كالأحكام العادية، حيث ينشأ مركز قانوني جديد لم يكن موجودا قبل صدوره فلا يعتبر المدين مفلسا إلا إذا صدر حكم بشهر إفلاسه و يترتب على ذلك بقوة القانون جملة آثار منها ما يتعلق بأموال المدين و منها ما يتعلق بشخصه أما بصدد الأموال فيترتب عليها : غل يد المدين عن إدارة أمواله، و

تعيين وكلاء لإدارة التفليسة و ندب قضايا للإشراف عليها و تسقط آجال الديون و تنشأ جماعة الدائنين و توقف الإجراءات الانفرادية و ينشأ رهن لصالح جماعة الدائنين على أمواله أما ما يتعلق بشخصه كحرمانه من كثير من حقوقه المدنية و السياسية و تقييد حريته بعقوبات جنائية في حالة إفلاسه بالتقصير أو بالتدليس
و منه نستنتج الغرض من وجود رد الاعتبار التجاري بأنه من شهر إفلاس المدين يترتب حرمانه بقوة القانون من التمتع ببعض الحقوق السياسية و مزاولة بعض المهن و هو ما سنتعرض له في البحث الثاني من هذا الفصل في أثار رد الاعتبار التجاري ، و الغرض من هذا الفقد هو حرمان المفلس من الاحترام و المساس بكرامته و إذلاله و تحقيره بين الناس
و إشعاره بنقص اعتباره، و تهديده حتى يبذل قصار جهده لتفادي الإفلاس، و لكن يجوز إنهاء هذا الحرمان إذا توافرت شروط معينه و يسمى برد الاعتبار التجاري .
و القاعدة أن هذا الحرمان من الحقوق خاص بالمفلس وحده دون وكلائه و مساعديه و لو كان احدهم وكيلا عاما مباشرا لجميع المعاملات بسبب مرض التاجر أو سفره و كذلك إذا توفى المفلس فلا يسري الحرمان على الورثة و يجوز بعد الوفاة رد اعتبار المدين المفلس أو القبول في تسوية قضائية كما نصت على ذلك المادة 366 من القانون التجاري التي أجازت رد اعتبار المفلس على المفلس بعد أن يكون ذلك بطلب من احد ورثته فيعود للمفلس بعد وفاته جميع الحقوق التي سقطت عنه بحكم القانون إذا قام الورثة بالوفاء بديون المورث بكاملها من أصل ومصاريف، أو إذا حصلوا على صلح من دائني المورث المفلس أو إبراء منهم أو موافقتهم الجماعية على رد اعتباره.
و العلة من تقرير ذلك أن المشرع أراد تمكين الورثة من الحصول على رد اعتبار مورثهم لإزالة الوصمة التي لحقته بالإفلاس و لحثهم على الوفاء بديونهم ، و من الواضح أن مصلحة الورثة في استرداد اعتبار مورثهم أدبية محضة إذ لا اثر لإفلاسه في حقوقهم السياسية أو المهنية .


وإذا أذنت المحكمة للوصي بأن يستغل مال القاصر في تجارة، و في هذه الحالة إذا توقف الوصي فتحكم المحكمة بشهر إفلاس القاصر و لكن لا يؤدي ذلك فقدان اعتباره ،بحيث إذا بلغ رشده فيتمتع بجميع الحقوق و يشترك في الانتخابات بدون حاجة إلى إعادة اعتباره
و على كل حال فلا محل لشهر إفلاس الوصي أو فقد إعتباره لأنه مجرد وكيل قانوني.
وأما إذا كان القاصر بلغ ثماني عشرة سنة و مأذون له من المحكمة بالتجارة ثم توقف و حكم بشهر إفلاسه فالرأي الظاهر انه يعامل كالراشد فيفقد اعتباره لعدم الحكمة في تمييز هذا القاصر عن باقي التجار.
و أما إذا احترف القاصر التجارة و لو بعد سن الثامن عشر و لكن بدون إذن المحكمة فلا يعتبر تاجرا
و لا محل لشهر إفلاسه مهما توقف و من باب أولى لا محل لفقد اعتباره، و ما قيل عن القاصر يقال عن المحجور عليهم و المشمولين بولاية الأب و الغائبين المعين لهم وكيل بمعرفة المحكمة. أما المحكوم عليه بعقوبة جنائية و عينت المحكمة قيما عليه فإذا توقف هذا القيم في تجارة المجرم و حكم بشهر إفلاس المجرم، فان هذا المفلس يفقد اعتباره.
و لا محل للقياس على المحجور عليهم و الغائب لان المجرم يمكنه أن يطلب من المحكمة منع وكيله من التجارة فضلا عن انه يستشار في تعيين هذا القيم .
المطلب الثاني: شروط رد الاعتبار التجاري و أنواعه .
عني المشرع التجاري الحالات التي يجوز فيها رد الاعتبار إلى المفلس ، كما عني ببيان حالات رد الاعتبار القانوني و التجاري وجوبي و في هاتين الطائفتين لا تتمتع المحكمة بأية سلطة تقديرية في طائفة ثالثة من الحالات هي حالات رد الإعتبار الجوازي .
وقبل التطرق إلى أنواع رد الإعتبار التجاري ، نتعرض في المطلب الأول إلى شروط صحة طلب رد الإعتبار .



الفرع الأول :شروط صحة رد الإعتبار التجاري
يشترط لصحة رد الإعتبار أن يتوافر في المفلس شرطان :
1-السداد الكامل:
تنص المادة 358من القانون التجاري الفقرة الأولى : «يرد الإعتبار بقوة القانون لكل تاجر سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا ، أشهر إفلاسه أو قبل في تسوية قضائية متى كان قد أو في كامل مبالغ المدين بها من أصل و مصاريف ».
ا- فأما المقصود بالديون الأصلية فهي القيمة الأصلية لديون المفلس بدون الالتفات إلى تخفيضها بالصلح .
ولا يعتبر كافيا مجرد الوفاء بالأقساط المقررة بالصلح ، بل يجب وفاء الديون حسب قيمتها الأصلية والقاعدة أن يشمل هذا الوفاء جميع ديون المفلس الناشئة قبل صدور الحكم بالإفلاس ، وسواء كانت هذه الديون مدنية أو تجارية وعادية أم مضمونة ولا يهم نوع هذا الضمان فسواء كان امتيازا عاما أم خاصا أم رهنا أم إختصاصها وسواء كان الضمان منقولا أم عقارا وسواء كان مقدما من الغير أم مملوكا للمفلس ، كما لا يهم أن يكون الدين مضمون بكفالة الغير ، و كما تجدر الإشارة إلى أن المشرع الجزائري لم يشترط سداد و عوائد الديون حتى يرد اعتبار التاجر المفلس و هذا بخلاف المشرع المصري الذي نص في قانون التجارة الجديد لسنة 1999م. في المادة 713 منه الفقرة الأولى على انه « يجب الحكم برد الاعتبار إلى المفلس و لو لم ينقضي الميعاد المنصوص عليه في المادة السابقة إذا وفى جميع ديونه و أصل و مصاريف و عوائد مدة لا تزيد على سنتين ».
و قد قضت محكمة النقض المصرية بأنه « يقوم مقام الوفاء بالديون ولا يكفي برد الاعتبار إبراء الدائن المفلس أو تجديد الدين، فيتعين على المفلس الوفاء بهذا الجزء المتنازل عنه لأنه يظل متعلقا بوصفه دينا طبيعيا»



ب- ويلزم المفلس بسداد مصاريف التفليسة و يشتمل ذلك أتعاب الوكيل المتصرف القضائي و الديون الجديدة التي باشرها هذا الأخير لأجل أعمال التفليسة خصوصا و أن هذه الديون مفضلة في السداد عن الديون القديمة مما يبرز الاهتمام بوفائها فضلا عن أنها نتيجة التفليسة و من اجلها ، بل صرفة لمصلحة الجميع بما في ذلك أرباب الديون القديمة .
و بالعكس لا يشمل ذلك الديون الجديدة التي باشرها المفلس أثناء التفليسة رغما من رفع يده أو يباشرها المفلس بعد إقفال هذه التفليسة بالصلح أو بالتحاد و ذلك لعدم علاقة هذه الديون الجديدة بالإفلاس وفقد الاعتبار مادامت ناشئة بعد صدور حكم الإفلاس.
و لكن المقصود بالسداد الفعلي و ما في حكمه و يشمل ذلك الدفع بالنقود أو المقاصة أو المقايضة أو اتحاد الذمة ، ولكن بالعكس لا يشمل هذا السداد حالات انقضاء الالتزام بالتقادم أو الإبراء بدون مقابل أو بالتجديد .
وقد يحدث أحيانا أن شريك متضامن في شركة حكم بشهر إفلاسها أو قبلت بتسوية قضائية فحتى يرد اعتباره عليه أن يثبت انه أو في كافة ديون الشركاء و ذلك حتى وأن كان منح صلحا منفردا، و هذا حسب ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 358 من القانون التجاري و العلة في إلزام المفلس المتضامن في شركة بسداد الدين كله وعدم الاكتفاء بسداد حصته لان من حق الدائن مطالبة المفلس بالدين كله بموجب التضامن و لان تقسيم الدين بين المدينين المتضامنين من العلاقات الداخلية التي تنظم المديونية بين المدينين المتضامنين فلا تأثير لها بالنسبة للدائن .
2 - المساس بالشرف :
وأما الشرط الثاني الواجب توافره في المفلس فهو على حد تعبير الفقرة الأولى من المادة 359 من القانون التجاري « يجوز أن يحصل على رد اعتباره متى تثبت استقامته» أي عدم ارتكابه احد الأمور التي اعتبرها القانون مخلة بالشرف، و المقصود بذلك انه لا يجوز رد الاعتبار التجاري للأشخاص المحكوم عليهم في جناية أو جنحة ما دام من آثار الإدانة منعهم من ممارسة تجارية أو صناعية أو حرفية يدوية كما جاء في نص المادة 366 من القانون التجاري.

ونتساءل على حكم المدين المفلس الذي رد إعتباره التجاري ، ولكن فيما بعد ارتكب إحدى جرائم الإفلاس ، فإن المشرع الجزائري اغفل النص عن هذه الحالة .
وبالرجوع إلى التشريع المقارن نجد القانون المصري قد تعرض لحالة إدانة المدين في إحدى جرائم الإفلاس بعد الحكم برد الإعتبار في نص المادة 724 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 ، كما عرضت هذه المادة أيضا الشروط التي يتم بها رد الإعتبار قد تضمنت علي انه إذا صدر على المدين حكم بالإدانة في إحدى جرائم الإفلاس ، سواء إفلاس بالتدليس
أو إفلاس بالتقصير بعد أن صدر حكم برد الإعتبار اعتبر هذا الحكم كان لم يكن ، ولا يجوز للمدين أن يحصل بعد ذلك على رد الإعتبار إلا بالشروط المنصوص عليها في المادة 716 من قانون التجارة الجديد كما يلي:
أ- حالة المفلس بالتقصير : عرضت هذه الحالة المادة 716 من قانون التجارة الجديد في فقرتها الأولى حيث تضمنت على ان المفلس الذي صدر عليه حكم بالإدانة في إحدى جرائم الإفلاس بالتقصير إلا بعد تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو صدور عفو عنها أو انقضائها بمضي لمدة.
ب- حالة المفلس بالتدليس: عرضت هذه المادة لحالة المفلس بالتدليس في فقرتها الثانية التي ذكرت انه، ولا يرد الاعتبار إلى المفلس الذي صدر عليه حكم بالإدانة في إحدى جرائم الإفلاس بالتدليس إلى بعد انقضاء مدة خمس سنوات من تاريخ تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو صدور عفو عنها.
ج- الشرط العام: ثم جاءت المادة 716 من قانون التجارة الجديد في فقرتها الثالثة بشرط عام لجميع الأحوال حيث ذكرت انه و في جميع الأحوال المذكورة لا يجوز رد الاعتبار إلى المفلس إلا إذا كان قد و في جميع الديون المطلوب منه من أصل و مصاريف و عوائد مدة لا تزيد على سنتين أو اجر تسوية بشأنه مع جماعة الدائن .




الفرع الثاني : أنواع رد الاعتبار التجاري
كما ذكرنا سابقا فان تقسيم رد الاعتبار التجاري مرتبط ارتباطا وثيقا بسلطة القضاء في مسالة رد الاعتبار، و عليه فان بالنظر لسلطة القضاء في مسألة رد الاعتبار التجاري يقسم هذا الأخير إلى ثلاثة أنواع: قانوني ، إلزامي أو وجوبي ، وجوازي .
1- رد الاعتبار القانوني :
لقد أدرج المشرع في المادة 357 من القانون التجاري قاعدة بمقتضاها ، يؤدي الحكم بإقفال إجراءات التفليسة لانقضاء الديون إلى رد كافة حقوق المدين وإعفائه من كل إسقاطات الحق التي كانت قد لحقت به.
ففي هذه الحالة يكفي صدور الحكم بانقضاء الديون ، حتى يترتب هذا الأثر المتمثل برد الاعتبار التجاري لهذا المدين إلا إذا كان من بين الذين حكم عليهم بعقوبة جزائية من أثارها منعه من ممارسة تجارة أو صناعة أو حرفة يدوية ، و هذا سواءا حكم بالعقوبة قبل الحكم المعلن للإفلاس أو بعده .
لكن يمكن أن ننتقد هذا الرأي على انه لم يصدر أصلا حكم بشهر الإفلاس حتى يمكننا بعده من الحديث عن رد الاعتبار التجاري بقوة القانون، وهذا على خلاف المشرع المصري و المشرع اللبناني.
فالمشرع المصري عالج رد الاعتبار القانوني في المادة 712 من قانون التجارة المصري رقم :17 لسنة 1999 والذي يتقرر بقوة القانون دون حاجة إلى طلب، فقرر المشرع انه بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء التفليسة تعود إلى المفلس الحقوق السياسية و المهنية التي سقطت عنه طبقا للمادة 588 بحكم القانون و ذلك بشرط أن لا يكون المفلس قد أفلس بالتدليس .
أما في التشريع اللبناني فقد نصت المادة 651 من القانون التجاري على انه: «بعد مرور عشرة سنوات على إعلان الإفلاس يستعيد المفلس اعتباره حتما بدون أن يقوم بأية معاملة إذا لم يكن مقتصرا أو محتالا» .

و يستفاد من النص أن المفلس يستعيد اعتباره بحكم القانون دون حاجة إلى القيام بأي إجراء بمجرد مرور عشر سنوات على تاريخ شهر الإفلاس بشرط أن لا يكون قد حكم عليه في جريمة إفلاس تقصيرية أو احتيالي .
على أن المفلس لا يستعيد قانونا على هذا النحو إلا الحقوق السياسية و المدنية التي سقطت عنه نتيجة للحكم بشهر إفلاسه، أما وظائف وكلاء التفليسة إذا كانت مهمتهم لم تنته بعد أو حقوق الدائنين إذا كانت ذمة مدينهم لم تبرا تماما على تأثير تماما لإعادة الإعتبار القانوني عليها المادة 651الفقرة الثانية من القانون التجاري اللبناني
2- رد الإعتبار الإلزامي أو الوجوبي :
يقصد برد الإعتبار الإلزامي، انه ليس للمحكمة أية سلطة في التقدير عندما يتوفر الشرط القانوني، وهذا الأخير يتمثل في السداد الكامل للمبالغ المدين بها التاجر من أصل ومصاريف ، فيجب على المحكمة أن تعيد الإعتبار حتما إلى المفلس إذا أوفى جميع المبالغ المطلوبة منه .
وحتى يرد الإعتبار بقوة القانون إلى الشريك المتضامن في شركة أشهر إفلاسها أو قبلت في تسوية قضائية، يتعين عليه إثبات الوفاء طبقا لنفس الشروط بكافة ديون الشركة وذلك حتى ولو كان قد منح صلحا خاصا المادة 652الفقرة الأولى .
وهو نفس مذهب المشرع المصري حيث عرضت المادة 713من قانون التجارة الجديد على انه يجب الحكم برد الإعتبار إلى المفلس حتى ولو لم ينقض ميعاد الثلاث سنوات من تاريخ انتهاء التفليسة إذا أوفى المفلس جميع ديونه من أصل ومصاريف وعوائد مدة لا تزيد على السنتين .
3-رد الاعتبار الجوازي :
إن هذا الشكل من رد الاعتبار يجوز منحه لمدين متصف الاستقامة المعترف بها
propité reconne ، وفي حالتين ذكرتهما المادة 359 من القانون التجاري وأن السلطة التقديرية للمحكمة تتمحور حول هذه الصفة ، و من اجل ذلك تأخذ المحكمة عين الاعتبار

الحياة الخاصة للمدين و حياته المهنية و تصرفاته السابقة على الإجراءات و الجهود المبذولة بعد ذلك من اجل تلبية رغبات الدائنين .
أما الحالتين المذكورتان في المادة 359 فتخصان:
أ- المدين الذي حصل على صلح و سداد الحصص المودعة به كاملة، و يطبق هذا الحكم على الشريك المتضامن الذي حصل من الدائنين على صلح منفرد.
كان يتفق المفلس و الدائنين عن جزء من دينهم ، و نفذ المفلس وأوفى بالبقاء فأجاز المشرع في هذه الحالة برد الاعتبار، أي أن المشرع لم يعتبر الجزء الذي وقع عليه التنازل دينا يجب على المفلس رده، أي أجاز الحكم برد الاعتبار بأي حال تنتهي بها العلاقة بين المفلس و الدائنين كالصلح .
ب- من اثبت إبراء الدائنين له من كامل الديون أو موافقتهم الجماعية على رد اعتباره فالمشرع اعتبر أيضا الإبراء مجيز الحكم برد الاعتبار مثلما اعتبر الصلح كذلك، وهو أيضا إجراء تنتهي به العلاقة بين الدائن و المفلس في حدود هذه التفليسة فقط، فلا يلزم الوفاء بالدين أو بالأجزاء المتبقية واعتبر المشرع هذه الديون المبرأ منها المدين المفلس دينا طبيعيا غير ملزم و غير مؤثر في حكم رد الاعتبار، ولم يعتبره دينا مدنيا ملزم، واعتبر أيضا في حالة موافقة جميع الدائنين على رد الاعتبار للمفلس فلا يجوز أن يرفض احدهم، وإلا كان على المفلس أن يرد له الباقي من نصيبه حتى يرد اعتباره.
المبحث الثاني : إجراءاته و أثاره.
نتناول في هذا المبحث كيفية القضاء برد الاعتبار التجاري و ذلك من خلال التركيز على الإجراءات الواجب اتخاذها وهذا في مطلب أول وفي مطلب ثاني نتطرق فيه إلى أثار رد الاعتبار التجاري .
المطلب الأول : إجراءات رد الاعتبار التجاري.
ما يمكن ملاحظته في هذا الصدد هو الاختلاف الواضح بين قواعد الإجراءات الخاصة برد الاعتبار التجاري و القواعد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية .



و كما سبقت الإشارة إليه أن المشرع الجزائري تناول رد الاعتبار التجاري في المواد 358 إلى 368 ف ،تجاري ونص على الإجراءات الواجب إتباعها في مختلف المواد وتتلخص هذه الإجراءات في :
الفرع الأول : الإجراءات الأولية :
نتناولها على شكل نقاط
1- كتابة طلب يصرح فيه المعنى برغبته في الحصول على رد اعتباره من الحكم الصادر ضده و القاضي بشهر إفلاسه، ومن الضروري أن يتضمن الطلب المعلومات الكافية من اسم و لقب و تاريخ الحكم و المحكمة التي أصدرته.
و المشرع لم يتطرق إلى شكل الطلب ولا إلى صيغته وإنما يستشف من انه لا بد أن يكون مكتوبا وذلك من خلال المادة 360 من القانون التجاري و التي تنص على انه " يودع كل طلب رد اعتبار "
و طبعا الإيداع لا يكون إلا لشيء ملموس و بالتالي يكون الطلب مكتوبا لا شفهيا.
2- الإجراء الثاني: أن يودع هذا الطلب بكتابة ضبط المحكمة التي قضت بشهر الإفلاس أو التسوية القضائية و يكون مرفق بالمخالصات و المستندات.
3- إعلان الطلب عن طريق نشره في إحدى الصحف المعتمدة لقبول الإعلانات القانونية، و هو إلزام يقع على عاتق كاتب الضبط أن يعلن
4- الطلب عن طريق نشره في إحدى الصحف المعتمدة لقبول الإعلانات القانونية"
و الهدف من هذا الإجراء هو إعلام الدائنين الذين لم يستوفوا حقوقهم، وذلك لان المشرع خول لهم القيام بمعارضة في طلب رد الاعتبار التجاري خلال شهر من خلال تاريخ الإعلان، وهو الإجراء المنصوص عليه في المادة 362 ق التجاري على النحو التالي:
" لكل دائن لم يستوف حقوقه كاملة أن يعارض في رد الاعتبار التجاري خلا شهر واحد من تاريخ هذا الإعلان "
5- و ذلك بإيداعه عريضة مسببة ومدعمة بوثائق ثبوتية لدى كتابة ضبط المحكمة، و اشترط المشرع تسبيب العريضة و تدعيمها و بوثائق ثبوتية ، ذلك من اجل قطع دابر المكيدة

و دافع الانتقام و حق فعل المشرع، و هذا الرابع و بعده يأتي الإجراء المنصوص عليه في المادة 363 ق التجاري و هو:
6- يوجه رئيس المحكمة المختص في جميع المستندات إلى وكيل الجمهورية لدى محكمة موطن المدعي و يكلفه بجمع كافة الاستعلامات عن صحة الوقائع المدلي بها و ذلك خلال مدة شهر واحد.
طبعا هذا الإجراء تقتضيه ضرورة العمل القضائي الذي لا بد أن يكون مبنيا على الاقتناع و الحق لا على الضن و الشك.
7- يقوم وكيل الجمهورية بالتحقيقات المكلف بها وذلك بإسناد مهمة التحقيق إلى الضبطية القضائية مع مراعاة شرط الاختصاص القضائي، وبعد الانتهاء من هذه الإجراءات ومع مراعاة المواعيد المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين في المواد 262و263 قانون تجاري ويأتي الإجراء التالي :
8- يحيل وكيل الجمهورية إلى المحكمة المرفوع إليها الطلب نتيجة التحقيقات المنصوص عليها في ما تقدم مشفوعة برأيه. والجدير بالملاحظة انه في حالة اختفاء دائن أو أكثر أو غيابه أو رفض قبوله، هنا يقوم المعني بإيداع المبلغ المستحق في خزانة الأمانات والودائع ويكون الإثبات بالإيداع بمثابة مخالصة وهذا وارد في المادة 358ق، تجاري الفقرة 2 التي ورد فيها خطا إذ تنص على كلمة"مخالفة " و الأصح "مخالصة" وهذا الحل تيسيرا على
المدين في إثبات الوفاء بديونه وأيضا عدم الإضرار بالمفلس وذلك لعدم وجود الدائن أو رفضه أو تعذر معرفة وطنه.
وحسنا فعل المشرع عند نصه على هذا الحل تفاديا للأضرار بالمدين وغلق على الدائن باب المكيدة.
والملاحظ أيضا أن هذا الإجراء مقتصر حسب المادة 358 قانون تجاري على الشريك المتضامن في شركة أشهر إفلاسها أو قبلت في تسوية قضائية إذ يجب عليه أن يقوم بإثبات الوفاء لكافة ديون الشركة وفي حالة غياب دائن أو اكسر أو رفضه يقوم بالإجراء السابق الذكر.

الفرع الثاني: الفصل في الطلب
بعد القيام بهذه الإجراءات يأتي دور المحكمة من خلال الفصل في الطلب والمعارضة المرفوعة ويكون ذلك بموجب حكم واحد وهذا منصوص عليه في المادة 365ق، تجاري وطبعا هذا الحكم يحتمل حالتين :
حالة إيجابية لا تثير أية إشكالية أي في حالة قبول الطلب هنا تتخذ الإجراءات الإدارية وتتمثل في تسجيل الحكم في سجل المحكمة التي أصدرتها محكمة موطن الطالب أيضا بالإضافة إلى تبليغ كاتب الضبط ملخص الحكم لوكيل الجمهورية التابع له محل ميلاد الطالب وذلك من اجل التأشير عليه في الصحيفة القضائية إزاء التصريح بالإشهار بالإفلاس او التسوية القضائية وشدد المشرع علي هذه الخطوة بنصه على أن تتم بعناية من طرف كاتب الضبط.
وهذا التشديد والحرص من طرف المشرع يبرره أهمية هذا الإجراء كونه يعتبر نتيجة و خلاصة لجميع الإجراءات السابقة .
والحالة الثانية هي حالة رفض الطلب حيث لا يجوز تجديد إلا بعد إنقضاء عام واحد ، المادة 365 قانون تجاري .
ومن باب المقارنة نحاول أن نبرز أهم الفروقات بين هذه الإجراءات ومثيلاتها في التشريع المصري وأيضا نبرز أوجه الاختلاف بين إجراءات الإعتبار التجاري وإجراءات رد الإعتبار الجزائي، هذه الأخيرة التي تطرقنا لها في الفصل الثاني .
فبالنسبة لإجراءات رد الإعتبار التجاري التي نص عليها المشرع المصري في المواد 712إلى 724 من القانون المصري وطبقا لهذه المواد من القانون التجاري المصري تنص على انه يجب صدور حكم قضائي برد الإعتبار التجاري وسيرد المفلس إعتباره بحكم القانون بمضي ثلاثة سنوات من تاريخ شهر الإفلاس كما يشترط القانون المصري لرد الإعتبار التجاري نفس الشروط تقريبا التي يشترطها المشرع الجزائري والمتمثلة في أن


يؤدي المفلس جميع الديون التي كانت مستحقة عليه من قبل شهر إفلاسه سواء كانت عادية أو مضمونة مع الفوائد والمصاريف حتى لو انتهى الإفلاس بالصلح
ويمكن تلخيص مجمل الإجراءات رد الإعتبار في التشريع المصري كما يلي :
- تقديم طلب رد الإعتبار مرفقا بالمستندات المؤيدة له إلى قلم كتابة المحكمة التي أصدرت حكم شهر الإفلاس .
- يرسل قلم كتاب المحكمة فورا صورة من الطلب إلى النيابة العامة.
- نشر ملخصه في إحدى الصحف اليومية على نفقة المدين.
- إيداع النيابة تقريرها في اجل ثلاثين يوما من تاريخ تسليمها صورة الطلب.
- حق المعارضة مكفول بتقديمه في اجل ثلاثين يوما .
-إخطار الدائنين بتاريخ الجلسة من طرف قلم كتاب المحكمة.
- الفصل في الطلب بحكم نهائي وفي حالة الرفض لا يمكن التجديد إلا بعد مضي سنة من تاريخ الحكم.
والجدير بالملاحظة في هذا الشأن أنها تقريبا نفس الإجراءات التي تعرضنا لها سابقا بالنسبة للقانون التجاري الجزائري .
وعلق بعض الفقهاء على هذه الإجراءات بأنها إجراءات طابعها التشدد والتعقيد على خلاف التشريعات الحديثة التي تسير رد الإعتبار التجاري خاصة إذا لم يكن الإفلاس بالتدليس أو بالتقصير .
وهذه الإجراءات هي نفسها بالنسبة لجميع أنواع رد الإعتبار التجاري سواء كان الرد وجوبيا أو جوازيا ومهما كان الشخص الطالب لرد الإعتبار سواء كان المفلس أو ورثته ، وأيضا ما يمكن ملاحظته دائما في باب المقارنة أن القانون التجاري المصري نص في المادة 419 على انهه يجوز الحكم بإعادة الإعتبار أثناء المرافعة أي مرافعة الحكم في شهر الإفلاس بشرط الوفاء بالديون من أصل و فوائد و مصاريف


والملاحظ على نص هذه المادة انه لا يوجد ما يقابلها في التشريع التجاري الجزائري والمشرع المصري هنا أسهب وقام بحشو غير مفيد خصوصا أن الوفاء الكامل شرط في جميع حالات رد الإعتبار هذا من جهة .
ومن جهة أخرى كيف يمكن أن تتصور رد الإعتبار ولم يصدر حكم بشهر الإفلاس بعد ذلك أن طلب رد الإعتبار التجاري أثناء المرافعة يقصد به قبل إقفال التفليسة وبدون حاجه إلى رفع دعوى مستقلة أمام المحكمة المختصة التي كانت قبل التعديل محكمه الاستئناف وتفطن المشرع المصري في سنه 1999 اثر التعديل الذي قام به القانون التجاري بموجب القانون رقم 17 لسنه 1999 ،وأصبحت الإجراءات والاختصاص هي نفسها التي نص عليها المشرع الجزائري والتي تبناها بموجب القانون التجاري المؤرخ في 26 سبتمبر 1975، والملاحظ أن المشرع الجزائري في رد الاعتبار التجاري بقوه القانون لم ينص على مدة معينه وإنما اشترط الدفع الكامل للمبالغ المدان من أصل ومصاريف.
وأيضا لم يتطرق إلى حيث نجد ضمن المادة 358 (ق، ت) تنص على "رد الاعتبار بقوة القانون لكل تاجر سواء كان شخصا طبيعيا أو معنوي أشهر إفلاسه أو قبل في تسوية قضائية متى كان قد أوفى كامل المبالغ المدين بها من أصل ومصاريف ".
في حين نجد المشرع المصري نص في المواد 712و713
تنص712" أنه فيا عدا حالة الإفلاس بالتدليس تعود بحكم القانون جميع الحقوق التي سقطت عن المفلس طبقا للمادة577 من هذا القانون بعد إنقضاء ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء التفليسة .
وفي المادة 713 نص على أنه "بجب الحكم برد الإعتبار إلى المفلس ولو لم ينقض الميعاد المنصوص عليه في المادة السابقة إذا أوفى جميع ديونه من أصل ومصايف وعوائد مدة لا تزد على سنتين ".
الجدير بالملاحظة في هذا الصدد أن المادة 712من القانون التجاري المصري لا نجد ما يقابلها في القانون التجاري الجزائري أي انه لم ينص على مدة زمنية معينة للحكم

برد الإعتبار القانوني وإنما أشار فقط إلى شرط الوفاء بالمبالغ و المصاريف دون الإشارة إلى الفوائد .
في حين نص المشرع المصري على شرطين المدة03 سنوات بعد انتهاء التفليسة وأيضا شرط الوفاء بجميع الديون والفوائد التي عبر عنها في المادة 713 بالعوائد وذلك لمدة سنتين، طبعا من إمكان التخلي عن شرط المدة إذ تحقق الشرط الثاني أي الوفاء بجميع الديون والفوائد و المصاريف .
وتخلي المشرع عن المدة واكتفائه بشرط الوفاء لعله اخذ بالحسبان حسن نية التاجر المفلس وحرص على أن لا يقيد رد الإعتبار بمدة معينة وذلك لان الحكمة من سن فقد الإعتبار هو الحرص على حقوق الدائنين وليس بدافع الانتقام، وطبعا بزوال العلة يزول نعها الحكم الذي بني عليها .
ومنه فعند تحقق شرط الوفاء يتحقق معه الحكم برد الإعتبار ولكن ما يعاب على النص الجزائري انه لم يتطرق إلى الفوائد، فعلى المشرع المصري وحددها بمدة سنتين، مع ذلك فإن هذا العيب يمكن تداركه عند المعارضة أو عند عدم الموافقة وذلك بعدم إبراء ذمته من طرف الدائنين له بكامل الديون .
بعد هذه المقارنة البسيطة بين التشريعين المصري والجزائري في مجال الإجراءات التي يجب إتباعها من اجل الحصول على رد الإعتبار التجاري، وجب علينا التطرق لسلطة المحكمة بالحكم برد الإعتبار لا سيما بعد استيفاء جميع الإجراءات والشروط الواجب توفرها قد بين المشرع الجزائري الحالات التي لا يجوز فيها رد الإعتبار إلى المفلس مطلقا وهذا ما ورد في المادة366 (ق،ن،ج) التي تنص على انه " لا يقبل رد الإعتبار وفقا لأحكام هذا الباب للأشخاص من المحكوم عليهم في جناية أو جنحة ما دام من آثار الإدانة منعهم من ممارسة تجارية أو صناعية أو حرفية يدوية".
ومنه فالمحكمة هنا لا تتمتع بالسلطة التقديرية أي حالة ما إذا كان المفلس مدان بجناية أو جنحة أو عوقب بعقوبات تكميلية مثل المنع من ممارسة التجارة أو الصناعة أو حرفة معينة وأيضا لا تتمتع المحكمة بسلطة تقديرية.


في حالة أخرى نصت عليها المادة 358 قانون تجاري التي نصت " برد الإعتبار بقوة القانون لكل تاجر سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا أشهر إفلاسه أو قبل في تسوية قضائية من كان قد أوفى كامل المبالغ المدان بها من أصل و مصاريف "
و في هذه الحالة تحكم المحكمة برد الاعتبار للمفلس متى تحقق الشرط المنصوص عليه في المادة بقوة القانون فقط لابد التحقق من ثبوت الشرط من عدمه.
الحالة التي تتمتع فيها المحكمة بسلطة تقديرية هي الحالة التي نصت عليها المادة(359ق، تجاري) "يجوز أن يحصل على رد الاعتبار من تثبت استقامته ".
- المدين الذي حصل على صلح و سدد الحصص الموعود بها كاملة كما يطبق هذا الحكم على الشريك المتضامن الذي حصل من الدائن على صلح منفرد.
"من اثبت إبراء الدائنين له من كامل الديون وموافقتهم الجماعية على رد الاعتبار " و هذه الحالة الأخيرة التي تتمتع فيها المحكمة بسلطة تقديرية تبررها ضرورة إجراء تحقيق قضائي في القضية من تحقيق النيابة، بجمعها للمعلومات المطلوبة منها وتحقق المحكمة من مدى حسن نية و سلوك طالب رد الاعتبار و دلك بتحققها من مدى وفائه لجميع ديونه.
بعد القيام بجميع هذه الإجراءات والتحقيقات وصدور حكم بإعادة الاعتبار فما هي طرق الطعن فيه ؟.











الفصل الثالث : الطعن في حكم رد الاعتبار
من الملاحظ هو سكوت المشرع الجزائري في هذه النقطة أي الطعن في حكم رد الاعتبار أو رفضه و الظاهر ان الحكم يعتبر صادر من المحكمة التي أصدرت حكم بشهر الإفلاس، و بالتالي يخضع للقواعد العامة للطعن فيه حسب قانون الإجراءات المدنية .
في حين نص القانون التجاري المصري الجديد في المادة 722 على أن الفصل في طلب رد الاعتبار يكون نهائيا فقد تضمنت على انه " تفصل المحكمة في طلب رد الاعتبار المقدم من المفلس أو ورثته بحكم نهائي "، فمتى تجمعت لدى المحكمة المقدم إليها الطلب برد الاعتبار للمفلس أي الاستعلامات و التحريات و مدى صحة تنفيذ المفلس للشروط الواجب توفرها في رد الاعتبار فعليها أن تفصل في طلب رد الاعتبار بحكم نهائي أي لا يجوز الطعن فيه لا بالاعتراض و لا بالاستئناف ولا بطريقة أخرى من طرق الطعن .
أما بالنسبة لحالة رفض الطلب فقدر المشرع مدة لتجديد الطلب بسنة و ذلك لعدم حرمان المفلس أو ورثته من محاولة تكرار الطلب مرة أخرى و تحديد مدة سنة للتجديد هي في الحقيقة لتدارك أسباب الرفض التي تكون في الغالب عدم الوفاء الكامل بالديون .
و فقدان الاعتبار يبقى ساريا حتى في حالة وفات المفلس فكيف عالج المشرع هذه الحالة؟.
الفرع الرابع : حالة وفات المفلس
نص المشرع الجزائري على انه " يجوز بعد الوفاة رد الإعتبار للمدين ، المفلس أو اللامقبول في تسوية قضائية "المادة 367قن تجاري .
ما يعاب على هذا النص انه مبتور كونه لم يتطرق إلى الكيفية التي لم يتم بها رد الإعتبار .
في حين نجد أن المشرع المصري في المادة 717 من قانون التجارة الجديد تنص على " يرد الإعتبار إلى المفلس بعد وفاته بناء على طلب احد الورثة ذلك طبقا للأحكام المنصوص عليها في المواد السابقة "
وهذه المنحة لأحد الورثة هي لإزالة الوصمة التي لحقته بالإفلاس و تحقيقا لمصلحة أدبية محضة لهم وأيضا لحثهم على الوفاء بديون مورثهم .

ومن الواضح أن مصلحة الورثة في استرداد اعتبار مورثهم أدبية محضة إذ لا اثر لإفلاسه في حقوقهم الأدبية والسياسية أو المهنية.
بينما المشرع الجزائري لم ينص لا على الكيفية ولا على المدة ولكن بالرجوع إلي العلة من رد الإعتبار هي حماية الدائنين بالدرجة الأولى إذ لا يمكن رد الإعتبار إلا بعد الوفاء بالديون ومنه فإذ تحقق هذا الشرط سواء من المفلس أو من احد ورثته جاز للمحكمة أن تقضي برد الإعتبار للمفلس بناء على إجراءات السابقة التي لابد من استيفائها ذلك أن المحكمة قبل الفصل في الطلب تتحقق من إحترامها .
وتجدر الإشارة إلى أن إجراءات رد الإعتبار معفاة من رسوم الطابع و التسجيل بنص المادة 368 قانون تجاري التي جاء فيها "تعفي إجراءات رد الإعتبارالمنصوص عليها في هذا الباب من مرسوم الطابع و التسجيل ".
ولعل الحكمة من هذا الإعفاء هو عدم إثقال كاهل المفلس لأنه قد يكون قد انفق كل ما لديه في سبيل الوفاء بالديون التي عليه وكان المشرع في هذه الحالة رأي بان المفلس هو في حاجة إلى مساعدة قضائية .
المطلب الثاني: أثار رد الاعتبار التجاري
من خلال رد الاعتبار تظهر أهمية و تظهر أيضا الغاية من طلبه من طرف المفلس أو احد ورثته و قبل التطرق إلى أثاره لابد من أن نتناول أثار حكم شهر الإفلاس في فرع أول و في فرع ثان نتناول فقد الاعتبار و في فرع ثالث نتطرق إلى أثار رد الاعتبار و في فرع أخير نشير إلى أهم الفروقات بين القانون التجاري و الجزائي و القانون المصري الجديد.
الفرع الأول: أثار حكم شهر الإفلاس
من أهداف نظام الإفلاس التضييق على المدين و منعه من الإضرار بحقوق دائنيه
و تحقيقا لهذا الغرض اعتبر المشرع الإفلاس وصمة تلحق بالمفلس و تجعله غير أهل لمباشرة بعض حقوقه المهنية و الوطنية و الغرض من ذلك كله تهديد المدين حتى يزن أموره و لا يندفع في التيارات المتضاربة فيلحق ضرر بنفسه و بدائنيه لذلك يترتب على


صدور حكم شهر الإفلاس أثار مختلفة منها ما يتعلق بالمدين كالتي تتعلق بشخصه كسقوط الحقوق المهنية و السياسية عنه وأخرى تتعلق بماله و أثار تتعلق بالدائن ، كما يمتد اثر الإفلاس إلى الماضي و هي التصرفات التي تصدر من المفلس في الفترة الواقعة بين الوقوف عن الدفع و صدور حكم الإفلاس .
طبعا المجال لا التطرق إلى جميع التفاصيل المتعلقة بهذا الفرع وإنما تنحصر الدراسة حول ما يتعلق بموضوع بحثنا هذا.
1) آثار الحكم بالنسبة للمدين:
تتمثل في:
- سقوط حقوق المفلس المهنية والوطنية
- غل يد المدين من التصرف في أمواله أو إدارتها.
بالنسبة لسقوط الحقوق المهنية والوطنية نصت المادة 243 من ق تجاري على انه:
" يخضع المدين الذي أشهر للمحظورات وسقوط الحق المنصوص عليها في القانون وتستمر هذه المحظورات وسقوط الحق قائمة حتى رد الاعتبار مالم توجد أحكام قانونية تخالف ذلك."
ولم ينص المشرع على هذه المحظورات والحقوق في القانون التجاري وإنما نص عليها في قوانين خاصة تقضي بحرمان المفلس من حق الانتخاب و الترشح في المجلس الشعبي الوطني و مجالس البلديات و الولايات و الغرف التجارية و النقابات المهنية ومزاولة مهنة الخبرة أمام المحاكم و نتناول هذه المحظورات في الفرع الثاني الخاص بفقد الاعتبار .
أما بالنسبة للأثر الثاني و المتمثل في غل يد المدين عن التصرف في أمواله و إدارتها رأى المشرع إقصاء المدين عن ادراة أمواله و غل يده عن التصرف فيها و حلول وكيل التفليسة محله ليباشر المحافظة عليها و إدارتها حتى يتم بيعها و توزيع ثمنها بين الدائنين و بهذا الوضع أصاب المشرع الهدفين الأساسيين من نظام الإفلاس و هما حماية الدائنين، من سوء



نية المدين وإقامة المساواة بينهم و أشارت المادة 244 ق.ت. لهذا بقولها " يترتب بحكم القانون على الحكم بإشهار الإفلاس و من تاريخه تخلي المفلس إدارة أمواله أو التصرف فيها
بما فيها الأموال التي قد يكتسبها بأي سبب كان، و مادام في حالة الإفلاس و يمارس وكيل التفليسة جميع الحقوق و دعاوى التفلس المتعلقة بذمته طيلة مدة التفليسة على انه يجوز للمفلس القيام بجميع الأعمال الاحتياطية لصيانة حقوقه و التدخل في الدعاوي التي يخاصم فيها وكيل التفليسة ..." فغل اليد يعتبر بمثابة حجز شامل لأموال المفلس برمتها و يبقى هذا الحجز لمصلحة جماعة الدائنين بمجرد صدور حكم الإفلاس و لكن على الرغم من ذلك يظل المفلس مالكا لأمواله طول فترة التفليسة ، ولا يعتبر غل اليد بمثابة عارض من عوارض الأهلية ينقص منها أو يعدمها بل يظل للمفلس كامل الأهلية بعد شهر إفلاسه، غير أن تصرفات المدين المفلس في مرحلة الإفلاس لا تنفذ في مرحلة الإفلاس لا تنفذ في مواجهة جماعة الدائنين
2) أثار الحكم شهر الإفلاس بالنسبة للدائنين :
نصت عليها المادة 245 ق.ت.و تتمثل في وقف الدعاوى والإجراءات الانفرادية بقولها:
« يترتب على الحكم بشهر الإفلاس أو التسوية القضائية وقف كل دعوة شخصية لأفراد جماعة الدائنين »
ذلك أن من أهداف تشريع نظام الإفلاس تنظيم مجموعة لأموال المفلس يوضع فيها الدائنون على قدم المساواة و يشتركون بنسبة ديونهم.
و نصت المادة 246 ق.ت على اثر أخر و هو سقوط أجال الديون إذ تنص المادة على انه : « يؤدي حكم الإفلاس أو التسوية القضائية إلى جعل الديون غير مستحقة حالة الأجل بالنسبة للمدين ».




الفرع الثاني: فقد الاعتبار
ذكرنا آنفا انه يترتب على شهر الإفلاس حرمان المفلس من بعض الحقوق السياسية و المهنية المادة 243 ق.ت.نأخذ على سبيل المثال المنع من الترشح لبعض المهام مثل ما نصت عليه المادة 13 من القانون 90/04 المتعلق بتسوية المنازعات الفردية .
لا يمكن أن ينتخبوه كمساعدين و كأعضاء مكاتب مصالحة:
- الأشخاص المحكوم عليهم بارتكاب جناية أو بالحبس لارتكابهم جنحة و الذين لم يرد اعتبارهم .
- المفلسون الذين لم يرد اعتبارهم .
- المستخدمون المحكوم عليهم منذ فترة تقل عن سنتين بسبب عرقلة حرية العمل.
- قدماء المساعدين أو الأعضاء الذي أسقطت عنهم صفة العضوية.
وأيضا ما نصت عليه المادة 149 ق.ت.التي تنص على : « لا يجوز أن يتدخل بطريق مباشر و غير مباشر ولو التبعية كسماسرة و وسطاء أو مستشارين مهنيين في التنازلات و الرهون المتعلقة بالمحلات التجارية.
كما لا يجوز لهم أن يكون تحت أي اسم مودعين لائتمان بيع المحلات التجارية.
- و الأفراد المحكوم عليهم بجريمة أو تفليس أو سرقة أو خيانة الأمانة أو الاحتيال أو اختلاس يرتكب من مودع عمومي أو ابتزاز الأموال أو التوقيع أو القيم أو إصدار شيك عن سوء النية بدون رصيد أو مس باعتماد الدولة أو اليمين الكاذب أو الشهادة الكاذبة أو إغراء الشاهد أو المحاولة أو الاشتراك في احد الجرائم أو الجنح المشار إليها أعلاه
- المفلسون الذين لم يرد لهم اعتبارهم.
كذلك يسقط حق المفلس في الانتخاب ما لم يرد إعتباره وهذا تناولته المادة 06من قانون الانتخاب « لا يصوت إلا من كان مسجلا في سجل قائمة الناخبين بالبلدية التي بها موطنه» بمفهوم المادة 366 من القانون المدني المادة 7 من نفس القانون تنص على :
«لا يسجل في القائمة الانتخابية كل من:

- حكم عليه في جناية
- - حكم عليه بعقوبة الحبس في الجنح التي يحكم فيها بالحرمان من ممارسة حق الانتخاب وفق المادتين 8/2/14/من قانون العقوبات
- سلك سلوك أثناء الثورة التحريرية مضادا لمصالح الوطن
- أشهر إفلاسه ولم يرد إعتباره
- المحجوز والمحجوز عليه
وتطلع السلطة القضائية المختصة البلدية المعنية بكل الوسائل القانونية »
وابيضا يحضر عليه ممارسة الأنشطة التجارية بصريح المادة 8 من القانون 04/08"
دون الإخلال بإحكام قانون العقوبات لا يمكن أن يسجل في السجل التجاري أو يمارس نشاط تجاري الأشخاص المحكوم عليهم الذين لم يرد لهم إعتبارهم .
لارتكابهم الجنايات والجنح الآتية:
-اختلاس الأموال
-الغدر
-الرشوة
-السرقة والاحتيال
-إخفاء الأشياء
-خيانة الأمانة
-الإفلاس
-إصدار شيك دون رصيد
-التزوير واستعمال المزور
وأيضا ما نصت عليه المادة 16 من قانون الإجراءات المدنية التي تنص على : «إن النيابة عن الإطراف أمام القضاء فيما يتعلق بالمحامين بصفة نظامية في جدول النقابة


الوطنية للمحامين تسودها النصوص السارية المفعول على نظام المهنة وممارستها ولا يقبل ****ل للأطراف
-كل شخص محروم من أداء الشهادة أمام القضاء
-كل محكوم عليه
ا- في جناية
ب- في سرقة أو إخفاء مسروقات أو خيانة الأمانة أو نصب أو إفلاس بسيط أو إفلاس بالتدليس أو تبديد أشياء محجوز عليها أو مرهونة أو ابتزاز أموال أو جريمة أموال أو جريمة التهديد بالتشهير....».
هذه المحظورات التي تطرقنا إليها ما هي إلا على سبيل المثال وفي مجملها يطلق عليها فقد الاعتبار والغرض منه كما سبقت الإشارة إليه هو حرمان المفلس من الاحترام و المساس بكرامته وإذلاله وتحقيره بين الناس ولذلك فإن فقد الإعتبار مستمر مدى الحياة وبدون التفات إلى حل التفليسة بالصلح ن ولكن يجوز إنهاء هذا الحرمان إذا توافرت شروط معينة ويسمى بإعادة الإعتبار التجاري .
والملاحظ أن فقد الاعتبار واجب في جميع حالات شهر الإفلاس وذلك من تفحص النصوص السابقة.
ويمتاز فقد الإعتبار التجاري بعدة خصائص :
- انه قيد مدة عقوبة جنائية.
- انه خاص بشهر الإفلاس فلا يشمل الإعسار المدني.
- انه لا يشمل الإفلاس الفعلي إذ يجب صدور حكم.
- إن المفلس يفقد إعتباره بمجرد صدور الحكم بشهر الإفلاس وبدون إجراءات وبدون حاجة إلى طلب أو نص في الحكم بحيث يعتبر ذلك أثرا تبعيا للحكم
ونظرا لكون فقد الإعتبار ابدي بحيث يبقى المفلس محروما مدى حياته من الحقوق التي سبق ذكرها مادام لم يرد إعتباره بحكم قضائي.

الفرع الثالث: آثار الرد
القانون التجاري أباح للمفلس أو لورثته أن يطلب من المحكمة بإنهاء هذا الحرمان وإعادة إعتباره وذلك من اجل استئناف حياته طبيعيا دون أي محظورات أو عوائق .
ذلك إن الهدف من رد الإعتبار التجاري هو إعادة الحقوق التي سقطت وإزالة المحظورات عن المفلس سواء كان هذا الأخير شخصا طبيعيا أو معنويا .
فعند صدور الحكم بإعادة الإعتبار يزول كل ما ترتب على الحكم بشهر الإفلاس من إسقاط الحقوق، بمعنى أن المفلس يسترد الحقوق التي فقدها بسبب الحكم السابق بالإفلاس ويعتبر هذا الحكم كان لم يكن .
والجدير بالملاحظة أن حكم رد الإعتبار لا يؤثر في التفليسة بل تستمر قائمة حتى يتم إقفالها بالطرق المعتادة إلا وهي الصلح .
وأيضا أن حكم رد الإعتبار لا يؤثر في حقوق الدائنين فيجوز لهؤلاء الدائنين المطالبة بكامل حقوقهم إذا ثبت عدم سداد بعض الديون ويمكنهم فسخ وإعادة فتح التفليسة القديمة بالإضافة إلى بقاء حقوق الدائنين الذين لم تلبي رغباتهم كاملة ، وخاصة يحتفظ الدائنون الذين وافقوا على رد الإعتبار القضائي بحق المطالبة باستيفاء الديون وعليه فإنه بمجرد صدور الحكم برد الإعتبار تنتهي أثار الحرمان و الوصمة التي لحقت بالمفلس ، فيستطيع المشاركة في الانتخابات و مزاولة المهن المختلفة و ذلك دون إجراءات فلا يهم لصق الحكم أو قيده بالسجل التجاري بالإضافة إلى ذلك يسترد المفلس سمعته و احترام الناس فصدق رسول الله صل الله عليه و سلم " التائب من الذنب كمن لا ذنب له".
بعد تطرقنا إلى فقد الاعتبار و رده في التشريع التجاري الجزائري نحاول إن نقارن بينه و بين القانون التجاري المصري الجديد و ذلك لتعميم الفائدة و هذا فيما يخص فقد الاعتبار و رده في التشريعين المصري و الجزائري و هذه الوازنة لتكريس.
ما نلاحظه في القانون التجاري الجزائري الجزائري انه لم يتطرق للحقوق التي تسقط عن المفلس وإنما اكتفى بنص 243 القانون التجاري الجزائري التي جاءت بمبدأ عام و هو

سقوط الحقوق و خضوعه للمحظورات، و ترك تعداد هذه الحقوق و المحظورات لنصوص خاصة سبقت الإشارة إلى البعض.
بينما المشرع المصري في تعديله الجديد سنة 1999 تعرضت المادة 588 من القانون التجاري الجديد على انه « لا يجوز لمن أشهر إفلاسه أن يكون ناخب أو عضو في المجالس النيابية أو المجالس المحلية أو لغرف التجارية أو الصناعية أو النقابات المهنية ولا يكون مديرا أو عضوا في مجلس إدارة أية شركة ولا أن يشتغل بإدارة أعمال البنوك » أو الوكالة التجارية أو التصدير أو الاستيراد أو السمسرة في بيع أو شراء الأوراق المالية أو البيع بالمزاد العلني كل ذلك ما لم يرد الإعتبار .
- و لا يجوز من أشهر إفلاسه أن ينوب عن غيره في إدارة أمواله ومع ذلك يجوز للمحكمة المختصة أن تأذن في إدارة أموال أولاده القصر إذا لم يترتب على ذلك ضرر لهم ...» في الواقع نرى انه كل القانونين لهما مزايا .
- فمزايا المادة 243 القانون التجاري الجزائري أنها لم تحصر الحقوق التي سقطت و أنما تركت المجال مفتوحا للقوانين الخاصة لكن تشترط قبول أو عدم قبول المفلس وبالنسبة للقانون المصري يمتاز بأنه اعفي الدراسة من عناء البحث عن الحقوق و التي سقطت في القوانين الخاصة و إنما أعطى نماذج و فكرة عند تلك الحقوق التي يمكن أن تسقط عن المفلس .
و في الواقع النص 588 من القانون التجاري المصري له أهمية كبيرة في مجال الغاية من فقد الاعتبار ذلك أن المشرع قصد إشعار التاجر بنقص اعتباره و تهديده حتى يبذل قصار جهده لتفادي الإفلاس .
في حين التاجر لا يمكن أن يدرك هذا إلا بعد مطالعة جميع القوانين الخاصة و هذا ما يعاب على النص الجزائري كونه يقلل من الغاية من تشريع فقد الاعتبار و ذلك لعدم معرفة هذه الحقوق التي سوف تسقط في حالة ما إذا حكم بشهر الإفلاس.
وإذا كانت التشريعات تتباين في أسلوب معاملة المفلس في هذا المجال إلا أنها جميعا تجيز رد اعتباره إذا تحققت الشرط المقررة لذلك.

أما رؤية القانون التجاري المصري و الجزائري فيما يخص آثار رد الاعتبار الملاحظ أن المشرع المصري نص صراحة على استفادة الحقوق المسلوبة بمجرد رد الاعتبار إذ نصت المادة 712 من القانون المصري الجديد على « تعود بحكم القانون جميع الحقوق التي سقطت عن المفلس ...» و هذا النص لا يوجد ما يقابله في القانون التجاري الجزائري
و ربما اثر المشرع الجزائري عدم التطرق لذلك كونه تحصيل حاصل ذلك أن جميع النصوص التي تسقط عن المفلس تذيلها بعبارة " مالم يرد اعتبار" فهذا يعني أن الاعتبار يعيد الحق المحروم لصاحبه.
و أما تبرير وجوده في التشريع المصري ذلك انه تطرق إليه في القانون التجاري أي نص في المادة 588 على سقوط الحقوق فكان لزاما عليه أن ينص على تلك الحقوق التي ترد برد الاعتبار.
و المهم أنهما يتفقان في أن المفلس تسقط عنه بعض الحقوق و ممارسة بعض المهن و أنهما يتفقان على أن هذا الحظر يسمي فقد الاعتبار و يتفقان أيضا في النص على رد الاعتبار و آثاره.



الخاتمة:
بعد أن تطرقنا في هذه الدراسة إلى نظام رد الاعتبار، باعتباره نظاما يهدف إلى إعادة إدماج المحكوم عليه من جديد في المجتمع ، و أزالت عبء الإدانة الذي لحقه فان رد الاعتبار وفقا للسياسة العقابية الحديثة يضمن الموازنة بين أعمال النظام العقابي و حقوق الإنسان.
و من خلال دراستنا لرد الاعتبار الجزائي الذي نص عليه المشرع الجزائري في المواد 676 إلى 693 من قانون الإجراءات الجزائية و رد الاعتبار التجاري الذي نظمه المشرع الجزائري في المواد 358 إلى 368 من القانون التجاري ، فإننا نلاحظ بعض النقائص على مستوى التشريع الجزائري ، يتعين للتشريع أن يتدخل لتداركها و من بينها :
1- لم يتطرق المشرع الجزائري في قانون الإجراءات الجزائرية لموضوع رد اعتبار الشخص المعنوي ، خلافا للمشرع الفرنسي الذي نص على ذلك في المادة 798-1 ق.إ.ج.
و اكتفى بالنص على ذلك في القانون التجاري ، بالنسبة للشركات التجاري و هذا حسب المادة 358 من ق.ت ، و عليه يجب على المشرع الجزائري أن يتدخل لينص على رد الاعتبار الشخص المعنوي من الناحية الجزائية ، سواء كان شخصا معنوي عاما كالجمعيات و المنظمات الوطنية، أو شخصا معنويا خاصا كالشركات التجارية و نظرا للتوجه الحالي نحو اقتصاد السوق ، و بالتالي كثرة الشركات الخاصة و العامة في ميدان الاقتصاد ، مما قد يؤدي إلى ارتكاب مخالفات جزائية وليس تجارية فقط .
2- نص المشرع الجزائري على اختصاص المحكمة العليا ، بالفصل في طلب رد الاعتبار القضائي في المادة 693 من ق.إ.ج ، ولكنه لم ينص على الحالة التي نخص فيها المحكمة العليا برد الاعتبار حسب المادة السالفة الذكر ، و في الحقيقة فإن هذه المادة لم تعد تتماشى مع اختصاص المحكمة العليا حاليا باعتبارها محكمة قانون مما يتطلب تدخل المشروع لإلغاء هذه المادة .
3- على المشرع الجزائري أن يتدخل و يقوم و يقوم بتصحيح الخطأ الوارد في الفقرة الثالثة من المادة 686 من ق.إ.ج ، و أن ينص على القسيمة رقم 02 لصحيفة السوابق القضائية


و ليس رقم 01 و هذا في النص العربي ، كجزء مكون لملف رد الاعتبار القضائي الذي يشكله و كيل الجمهورية .
4- على المشرع الجزائري أن لا يكتفي بالنص على رد الاعتبار القانوني ، بل يجب أن ينص على إجراءاته كذلك على غرار رد الاعتبار القضائي ، و هذا تفاديا لأي تعسف من طرف أمناء الضبط أو القضاة ، في أعمال هذا الحق ، في غياب نص يضبط إجراءاته .
5- لا بد من تعديل نص المادة 692 من ق.إ.ج حتى تساير التطور الذي عرفته التشريعات الحديثة كما هو الحال بالنسبة للتشريع الفرنسي – و بالتالي يؤدي القرار القضائي برد الاعتبار إلى سحب البطاقة رقم 1 – من صحيفة السوابق القضائية بدلا من الاقتصار على التأثير بهذا القرار على هامش الحكم القضائي بالعقوبة و صحيفة السوابق القضائية – البطاقة رقم 01.
6-هناك فراغ قانوني واضح ، في مسالة تحديد الآجال للنيابة العامة، عندما يرفع لها طلب رد الاعتبار، و تحويله إلى غرفة الاتهام حسب المادة 688 من قانون إ.ج و عليه يجب على المشرع أن يحدد هذه الآجال للنيابة العامة، و هذا من اجل الإسراع في إدماج المحكوم عليه من جديد في المجتمع.
7- لم ينص المشرع الجزائري على عدم طلب رد الاعتبار على رد اعتبار سابق صراحة و هذا خلافا للمشرع المصري، و على المشرع الجزائري أن ينص على ذلك بنص صريح تفاديا ، لتفسير ذلك على انه جازة له أن يتعارض مع فلسفة رد الاعتبار .
8- عدم تطرق المشرع الجزائري في القانون التجاري للحقوق التي تسقط على المفلس و إنما نص عليها في قوانين خاصة لذلك نقترح تجميع و حصر الحقوق السياسية و المهنية التي تسقط على المفلس و وضعها في باب رد الاعتبار و هذا الطرح ينطبق أيضا على رد الاعتبار الجزائي .
9- أيضا لم ينص المشرع الجزائري في القانون التجاري على شرط تسديد الفوائد التجارية إذ نص على الوفاء بأصل الدين و المصاريف و اغفل الفوائد عدا ما يخالف منها القانون خلاف المشرع المجري الذي نص على سقوط الحقوق و بينها في القانون التجاري.
وفي الأخير نتمنى أن نكون قد وفقنا في مسعانا، فإن أصبنا فمن الله وإن أخطاءنا فمن من أنفسنا والشيطان.
ما فائدة القلم إذا لم يفتح فكرا... ويضمد جرحا أو يرقأ دمعة ... أو يطهر قلبا أو يكشف زيغا ... أو يبني صرحا يسعد الإنسان في ضلاله







آخر تعديل yacine414 2011-11-26 في 10:16.
قديم 2012-04-04, 23:21   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
طريق النور
عضو جديد
 
إحصائية العضو









طريق النور غير متواجد حالياً


افتراضي

بارك الله فيك







 

الكلمات الدلالية (Tags)
الاعتبار, التشريع, الجزائري

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 17:57

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker