بحوث اولى حقوق - الصفحة 4 - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-12-05, 09:10   رقم المشاركة : 46
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


Mh04 ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

عايير التمييز بين القانون العام و القانون الخاص و أهميته
[
معايير التمييز بين القانون العام و القانون الخاص و أهميته

خطة البحث:
مقدمة.
المطلب الأول: أساس التفرقة بين القانون العام و القانون الخاص.
المطلب الثاني: فروع القانون العام.
1-القانون الدولي العام. 2- القانون الدستوري. 3- القانون المالي. 4- القانون الإداري.
5- قانون الضمان الاجتماعي. 6- القانون الجنائي (1-2).
المطلب الثالث: فروع القانون الخاص.
1-القانون المدني. 2- القانون التجاري. 3- القانون الدولي الخاص.
المطلب الرابع: فروع القانون المختلط.
1- قانون الإجراءات المدنية. 2- قانون العمل. 3- القانون البحري (أ- ب).
4- القانون الجوي.
خاتمة.

مقدمة:

القانون مجموعة من القواعد والأسس التي تنظم مجتمعًا ما. ويُعد القانون واحدًا من بين أكثر النظم الاجتماعية الأساسية أهمية وضرورة. ولا يمكن لأي مجتمع أن يعيش إذا كان كل أفراده يفعلون مايروق لهم دون مراعاة لحقوق الآخرين، أو إذا كان أعضاؤه لا يعترفون بأن عليهم التزامات معينة في مواجهة بعضهم بعضًا. وهكذا، يقرر القانون القواعد التي تحدد حقوق أي شخص والتزاماته. ويضع القانون، أيضًا، الجزاءات التي توقع على من يخالف هذه القواعد، ويبين كيفية تطبيق الحكومة لتلك القواعد والجزاءات. وبالرغم من ذلك، يمكن للقواعد التي تطبقها الحكومة أن تتغير. ففي الواقع، تُعدل القوانين بصورة متكررة لكي تعكس المتغيرات التي تطرأ على حاجات المجتمع واتجاهاته.
ينقسم القانون من حيث الموضوع إلى قواعد تنتمي إلى القانون العام, و أخرى تنتمي إلى القانون الخاص, و سأستعرض لهذين التقسيمين مبينا فروع كل منهما, كما أتعرض في المطلب الأول لأساس التفرقة بين القانون العام و الخاص, و توجد قوانين يصعب تحديد طبيعتها لأن بعض قواعدها من القانون العام و البعض الآخر من القانون الخاص. لهذا خصصت له مطلبا مستقلا بعنوان فروع القانون المختلط .
فما هي فروع القانون ؟

المطلب الأول: أساس التفرقة بين القانون العام والخاص:

إن القول بأن القانون العام اتسع ليشمل معظم قواعد القانون الخاص, يرجع إلى التدخل المستمر للدولة في تنظيم العلاقات الخاصة و تقييد الحريات الفردية بقواعد آمرة لا تجوز مخالفتها. و أصحاب هذا الرأي هم الذين يفرقون بين القانون الخاص و العام على أساس أن القانون العام قواعده آمرة و القانون الخاص قواعده مكملة بحيث يلعب مبدأ سلطان الإرادة دورا كبيرا في مجال العلاقات الخاصة, و لكن هذا الرأي لا يــمكن الأخذ به لأن قواعد القانون الخاص قد تكون أيضا آمرة فالقواعد المتعلقة بالنظام العام و الآداب العامة كلها آمرة لا تجوز مخالفتها على النحو السلف ذكره في تقسيم القواعد القانونية إلى آمرة و مكملة.(1)
و هناك من يرى أن القانون العام يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة بينما يهدف القانون الخاص إلى تحقيق المصلحة الخاصة لدى الأفراد و هذا غير صحيح إذ القانون سواء كان عاما أو خاصا يهدف إلى تحقيق النظام العام في المجتمع أي تحقيق المصلحة العامة فالملكية في إطار القانون الخاص مثلا تحقق وضيفة اجتماعية.(2)
فالقانون يهدف إلى تنظيم الحيات الاجتماعية ولا تتصور حماية المصلحة الخاصة إذن تعارضت مع المصلحة العامة .
و يذهب البعض إلى أن المصلحة العامة هي معيار التفرقة بين القانون الخاص و العام و يبررون ذالك بأنهم إذا كان صحيحا إن جميع قواعد القانون تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة فإن القانون العام و حده هو الذي يحقق المصلحة العامة مباشرة أما القوانين الأخرى فتسعى لتحقيق المصلحة العامة غير مباشرة و لكن يمكن الرد على هذا الرأي بأنه يصعب تحديد التفرقة بين المصلحة العامة المباشرة و الغير المباشرة (3) فقانون الأسرة مثلا قانون خاص , ولا يمكن القول بأنه ينظم المصلحة الخاصة أو المصلحة العامة غير المباشرة , فإن تنظيم الأسرة يحقق مصلحة المجتمع بالدرجة الأولى.
و هناك من يرى أن القانون العام لا ينظم العلاقات المالية بينما القانون الخاص لا ينظم إلى العلاقات المالية, و هذا المعيار أيضا غير صحيح , لأن القانون العام له جانبه المالي المتعلق بالضرائب و الرسوم و الأموال العامة كما أن للقانون الخاص جانبه غير المالي المتعلق بالحقوق اللصيقة بالشخصية و كذلك بعلاقات الأسرة.
و المعيار الصحيح الذي يمكن الاستناد إليه, هو أنه في القانون العام تكون الدولة طرفا في العلاقة القانونية باعتبارها صاحبة السيادة أما القانون الخاص فهو مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات بين الأفراد بعضهم ببعض أو بينهم و بين الدولة باعتبارها شخصا عاديا. فالمشروعات العامة التي تباشـرها الدولة عن طريق المؤسسات العامة تخضع من حيث إرادتها و نظامها القانوني و المالي للقانون العام و لكن إذا أبرمت عقودا مع الأفراد كالبيع أو الإيجار فيحكم هذه العلاقة القانون الخاص إذ تظهر الدولة فيه كشخص عادي.
و ترجع أهمية تقسيم القانون إلى قانون عام و خاص إلى أن قواعد القانون العام لها طبيعة خاصة فلا يجوز اكتساب الأموال العامة بالتقادم, و لا يجوز توقيع الحجز عليها كما أن هناك سلطات ممنوحة للهيئات العامة فقط كنزع الملكية للمنفعة العامة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-Mazeaud : Op cit, p 44 et 45. 2
2-Alex Weill : Op cit , p 37-38.
3- رمضان أبو السعود: ص 66.

المطلب الثاني: فروع القانون العام

من بين فــروع الـقانــون العــام, القانون الدولي العام ,القانون الدستوري , القانون المالي , القانون الإداري , القانون الجنائي , و قانون الضمان الاجتماعي.

أولا: القانون الدولي العام.

هو مجموعة القواعد التي تنظم علاقة الدول فيما بينها , و تحدد حقوقها وواجباتها في حالة السلم و الحرب , فتبين الشروط اللازم توافرها لقيام الدولة و حقوقها باعتبارها صاحبة السيادة.
و هناك من يرى أن قواعد القانون الدولي العام لا تعد قواعد قانونية, لأنه لا توجد سلطة عامة تضع القواعد و تراقبها , و تتولى توقيع الجزاء على مخالفيها لكن يمكن الرد على هذا الرأي بأنه و إن لم توجد سلطة تشريعية تسن قواعد القانون الدولي إلا أن مصادر القانون العرف أيضا , و القانون الدولي مصدره العرف الدولي و المعاهدات الدولية , أما بخصوص عدم وجود سلطة عليا توقع الجزاء فإن ميثاق الأمم المتحدة نص على توقيع الجزاء على مخالفيه , ومن الجزاءات قطع العلاقات الدبلوماسية وفرض الحصار و استعمال القوة المسلحة و قد طبق هذا الجزاء في حرب الخليج 1990, لكن لا يمكن الاستناد إلى هذا للقول بأنه جزاء عام يطبق بنفس الدرجة على جميع الدول . و ضعف الجزاء لا يعيب القاعدة القانونية بل يظل القانون الدولي قانونا.

ثانيا: القانون الدستوري.

هو القانون الأساسي في الدولة و هو أعلى درجة في النظام القانوني و يظم مجموعة قواعد تبين نظام الحكم و السلطات العامة في الدولة و الهيئات التي تمارسها و اختصاصها و علاقاتها ببعضها البعض. كما يبين الحريات العامة للأفراد, كحرية الرأي و الاجتماع و التنقل و الواجبات العامة للأفراد: كأداء الخدمة الوطنية.

ثالثا: القانون المالي.

هذا القانون يتضمن القواعد التي تبين الإدارة المالية للدولة فيتعرض لميزانية الدولة والضرائب و القروض و كيفية تحصيلها و توزيعها فيبين بصفة عامة النفقات العامة و الإيرادات العامة, و قد أصبحت الأحكام التفصيلية للضرائب المباشرة و غير المباشرة موضوع قانون مستقل , كما صدر أيضا قانون مستقل خاص بالتسجيل و يشمل إيضاح مختلف رسوم التسجيل مع ملاحظة أن قانون التسجيل و إن كان قانونا عاما فهو مرتبط بالقانون الخاص إذ يقتضي معرفة الأحكام الخاصة بالميراث و الهبات و التصرفات الناقلة للملكية بوجه عام لتقدير رسوم التسجيل المتعلقة بها.(1)

رابعا: القانون الإداري.

يتعرض لنشاط السلطة التنفيذية و الخدمات التي تقوم بها من إدارة المرافق العامة, كما يتعرض لعلاقة الحكومة المركزية بالإدارات الإقليمية و بالمجالس البلدية و المحلية و المؤسسات العامة و على العموم على كيفية استغلال السلطة التنفيذية للأموال العامة.

خامسا: قانون الضمان الاجتماعي.

يستفيد العمال الذين يحددهم القانون من نظام الضمان الاجتماعي , و ذلك للحصول على تعويض في حالة إصابات العمل , و المرض و العجز و الشيخوخة و التقاعد و استفادة العمال من هذا النظام تكون في مقابل اشتراكهم لدى صندوق الضمان الاجتماعي , و قيامهم بدفع أقساط شهرية محسوبة بنسبة معينة من مرتب كل منهم و يتمتع صندوق الضمان الاجتماعي في تحصيله لأقساط الاشتراك بكل مميزات السلطة العامة.

سادسا: القانون الجنائي.

ينقسم القانون الجنائي إلى قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجزائية.
1-قانون العقوبات: هو مجموعة القواعد التي تحدد أنواع الجرائم من جناية أو جنحة أو مخالفة, و تبين أركان الجريمة و عقوباتها , و يعد التشريع المصدر الوحيد للقانون الجنائي إذ تقتضي المادة الأولى منه بأن (لا عقوبة ولا جريمة بدون نص) .
و قد أثير جدل فقهي حول تحديد طبيعة قواعد القانون الجنائي فرأى البعض أنها تنتمي إلى القانون الخاص ذلك لأن الجريمة اعتداء على حقوق و مصالح الأفراد. و تذهب غالبية الفقه إلى اعتبار القانون الجنائي قانونا عاما لأن الجريمة اعتداء على حق المجتمع ككل وليس على الفرد فقط, فلا يستطيع الشخص التنازل عن حقه في توقيع العقاب على الجاني, فالدعوة العمومية ترفعها النيابة العامة مدافعة عن حق المجتمع فلا يملك وكيل الدولة الصلح أو التنازل عن الدعوى متى رفعت للقضاء.(1)
2-قانون الإجراءات الجزائية: يتناول الإجراءات التي تتبع من وقت وقوع الجريمة إلى حين توقيع العقاب ، فيبين الإجراءات الخاصة بضبط المتهم و القبض عليه و التفتيش و الحبس الاحتياطي و التحقيق الجنائي و محاكمة المتهم و تنفيذ العقوبة و طرق الطعن.

المطلب الثالث: فروع القانون الخاص:

من أهم فروع القانون الخاص، القانون المدني، القانون التجاري و القانون الدولي الخاص.

أولا: القانون المدني.

و يتضمن مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات بين الأشخاص ، و هو أصل القانون الخاص و تفرعت عنه القوانين الأخرى ، كالقانون التجاري ، و قانون التأمين ، و قانون الأسرة ، وقانون الملكية الفكرية و الأدبية ، و يعتبر القانون المدني الأصل العام بالنسبة لها جميعا و يرجع إلى القواعد فيه.
و يشمل القانون المدني مجموعة القواعد الخاصة بالأحوال الشخصية كالأهلية المطلوبة لاكتساب الحق و التحمل بالالتزام ، وحالات نقص أو فقدان الأهلية ، مع ملاحظة أن المسائل المتعلقة بالأسرة خصص لها تشريع خاص بمقتضى القانون 84-11المؤرخ في 9جوان 1984 و المتضمن قانون الأسرة.
و يتضمن القانون المدني أساسا القواعد المتعلقة بالأحوال العينية ، فخصص الكتاب الثاني منه للالتزامات و مصادرها و آثارها و انقضائها ، كما نظمت فيه مجموعة من العقود.
و خصص الكتاب الثالث للحقوق العينية الأصلية ، فتعرض لكيفية اكتساب الملكية و الحقوق العينية الأخرى المتفرعة عن حق الملكية ، كحق الارتفاق ، وحق الانتفاع و حق الاستعمال.
أما الحقوق العينية التبعية وهي الرهن الرسمي و الرهن الحيازي و حق التخصيص و حقوق الامتياز فخصص لها الكتاب الرابع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
1-إسحاق إبراهيم منصور نظريتا القانون و الحق 1993 ص55.

ثانيا: القانون التجاري.

يتضمن هذا القانون القواعد المختصة بالأعمال التجارية التي يقوم بها الشخص أيا كانت صفته، كما يتضمن من جهة أخرى الأحكام التي تنطبق على الأشخاص الذين اتخذوا التجارة مهنة لهم ، فيتبين أن المشرع أخذ بمعيارين معا، المعيار الموضوعي و المعيار الشخصي.
فالقانون التجاري يطبق على الأعمال التجارية بصرف النظر عما إذا كان الشخص الذي يقوم بها مكتسبا لصفة التاجر أو لا و هذا هو المعيار الموضوعي الذي تضمنته المادة 2 من القانون التجاري,
كما يتعرض لكيفية إمساك الدفاتر التجارية ، و التصرفات الواردة على المحل التجاري ، و تنظيم الشركات التجارية ، و نظام الإفلاس و التسوية القضائية كما تعرض كذلك للأوراق التجارية.
و يعتبر القانون التجاري عرفا من القانون المدني و استقل هذا الأخير لما تتطلبه المعاملات التجارية من سرعة و توفير الثقة و فيما يلي نميز بينهما في المسائل التالية:
1-في الإثبات: الأصل هو حرية البينة في المواد التجارية أما في المواد الميدانية فيجب إثبات ما تجاوز قيمته 1000 د.ج بالكتابة.
2-الإفلاس: وهو خاص بالقانون التجاري إذ تقوم جماعة الدائنين أو وكيل التفليسة نيابة عنهم بإجراءات جماعية تحقق مبدأ المساواة بينهم، أما في القانون المدني فيستطيع أي دائن الحجز أو حبس أموال مدينه بإجراء إنفرادي ، فلم ينظم القانون المدني نظام الإعسار على غرار تنظيم القانون التجاري لنظام الإفلاس.
القانون المدني يجيز للقاضي أن يمنح أجلا للمدين للوفاء بالدين، بينما القانون التجاري يستلزم الوفاء بالدين في ميعاده نظرا لما يقتضيه هذا القانون من سرعة و تداول.
في القانون المدني لا تنفذ حالة الحق في مواجهة المدين و بالنسبة للغير إلا إذا قبلها أو أعلن بها. أما في المواد التجارية فحوالة الحقوق الثابتة في الأوراق التــجارية تكون نافذة بمجرد التوقيـــع.
ثالثا: القانون الدولي الخاص.
هو مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات ذات العنصر الأجنبي بين الأفراد من حيث بيان المحكمة المختصة ، و القانون الواجب التطبيق فإذا كان أحد عناصر العلاقة أجنبيا سواء من حيث الأشخاص كزواج جزائري من أجنبية أو من حيث الموضوع كأن يتوفى جزائريا تاركا عقارات بالخارج ، أو من حيث المكان، كأن يبرم عقد زواج أو بيع في الخارج فيتناول القانون الدولي الخاص القانون الواجب التطبيق هل هو القانون الوطني أو الأجنبي ، كما يبين أيضا المحكمة المختصة بنظر النزاع ، و تسمى هذه القواعد بقواعد الإسناد.
أما أحكام الجنسية فقد وردت في قانون مستقل يبين شروط اكتساب الجنسية و كيفية فقدها و سحبها. و هناك من يرى أن هذه القواعد إلى جانب القواعد التي تنظم توطن الأجانب في الدولة و تبين مركزهم في قواعد تنتمي إلى القانون العام لأن الدولة طرف فيها و تمارس هذا الحق بمالها من سلطة و سيادة و بالتالي يدمج أصحاب هذا الرأي القانون الدولي الخاص ضمن فروع القانون المختلط.(1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
Marty et Raynaud : op cit , P81. 1-

المطلب الرابع: فروع القانون المختلط :

إن وصف بعض فروع القانون بأنها قواعد قانونية مختلطة يعبر وصفا حديثا و ما زال بعض المؤلفين يرفضون هذه الفكرة على أساس أنها تعبر عن الفشل في تحديد الطبيعة القانونية لبعض القوانين و التردد في اعتبارها من القانون العام أو الخاص فيعتبر تكييفها ضمن القانون المختلط تهربا من تحديد طبيعة . و لكن لم أدمج في هذا المطلب إلا القوانين التي تجمع قواعدها فعلا ما بين القانون الخاص و العام و تدمجها ضمن أحدهما ، و يعتبر إهمالا لقواعدها الأخرى ، و من ذلك قانون الإجراءات المدنية قانون العمل القانون البحري و الجوي.

أولا: قانون الإجراءات المدنية.

ينظم هذا القانون إجراءات التقاضي ، و هو من القانون الخاص لأن صاحب الحق يستطيع التنازل عن حقه ، فالخصومة ملك الخصوم يسيرونها وفق مشيئتهم فيملكون ترك الخصومة أو التنازل عن الحكم الصادر فيها.
و ينظم قانون الإجراءات المدنية السلطة القضائية ، فيبين اختصاص المحاكم المختلفة ، و الإجراءات الواجب إتباعها أمامها ، و طرق الطعن في الأحكام ، فهو في هذا الجانب يتبع القانون العام.

ثانيا: قانون العمل.

يقصد به مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات القانونية الناشئة عن عقد العمل و اعتبار العامل أثناء تأدية عمله تابعا لرب العمل. و ينظم قانون العمل حقوق العمال وواجباتهم ، و نظرا لأن العامل طرف ضعيف في التقاعد فقد تدخلت الدولة بوضع قواعد آمرة تضمن حقوق العمال من حد أدنى للأجور ، و حد أقصى لساعات العمل و الراحة الأسبوعية ، و الحماية الاجتماعية ، و هناك من اعتبر قانون العمل قانونا عاما نظرا لتدخل الدولة المستمر في تنظيم أحكامه فأصبحت معظم قواعده آمرة ، و قد بينت أنه لا يمكن الاعتماد على معيار القواعد الآمرة للقول بأن القانون العام ، ذلك أن القانون الخاص أيضا يتضمن قواعد آمرة ، لكن يعتبر قانون العمل قانونا مختلطا لأنه يتضمن القواعد التي تنظم العلاقة بين العمال و أصحاب الأعمال ، و هذا هو الجانب الخاص أما الجانب الآخر فيتعلق بالقانون العام إذ أن القواعد الخاصة بتفتيش أماكن العمل و مراقبة مفتشية العمل على الاتفاقيات الجماعية إلى جانب قواعد التجريم و العقوبات تتدخل الدولة فيها بما لها من سيادة على المجتمع.
و مازال الفقه يعتبر هذه القواعد تكميلية فقط و ليست أساسية، و بالتالي يرون عدم الاعتماد عليها لتحديد طبيعة قانون العمل، إذ يظل قانون العمل وفقا لرأيهم قانونا خاصا و تضل طبيعة العلاقة بصدد قانون العمل طبيعة خاصة لا تتعلق بالسلطة العامة.(1)
و لا أرى أن القواعد العامة السابق ذكرها و المتعلقة بتدخل الدولة بما لها من سيادة قواعد تكميلية ، و لكنها أساسية لحماية العامل الخاصة ، و بالتالي يكون قانون العمل قانونا مختلطا.

ثالثا: القانون البحري.

هو مجموعة القواعد المتعلقة بالملاحة البحرية لأن ضروف الملاحة البحرية و الأخطار التي يمكن أن تنشأ عنها استلزمت وضع قواعد خاصة بها.
و من الأسباب التي أدت إلى فصل القانون البحري عن القانون التجاري ، ارتفاع قيمة السفينة ، و تعرضها لأخطار جسيمة و وجودها أثناء استغلالها في غالب الأوقات بعيدة عن رقابة مالكها.
و ينقسم القانون البحري إلى قانون بحري عام و قانون بحري خاص:
1-القانون البحري العام: يشمل القواعد القانونية التي تنضم العلاقات البحرية بين الدول سواء وقت السلم أو في وقت الحرب. و من أهم المسائل التي يتعرض لها هذا القانون حرية الملاحة ، و البحار ، و البحر الاقليمي ، و الحصار البحري ، و الغنائم البحرية ، و يتفرع عن هذا القانون ، القانون الإداري البحري الذي يحكم العلاقات بين الأشخاص القائمين بالاستغلال البحري من جانب و الدولة و مؤسساتها المختلفة من جانب آخر ، كالقواعد الخاصة بسلامة السفن و صلاحياتها للملاحة و الإشراف على استخدام الملاحين ، و بمؤهلات الربانية ، و ضباط الملاحة ، والمهندسين البحريين . و تظهر الدولة في هذه الحالة بصفتها صاحبة السيادة و بوصفها ممثلة للسلطة العامة.(1)
2-القانون البحري الخاص: هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات التي تنشأ بين الأفراد و الهيئات الخاصة بصدد الملاحة البحرية ، و هذا المعنى الخاص هو الذي يقصد عادة بمصطلح "القانون البحري" و يتناول السفينة و أشخاص الملاحة النحرية و النقل البحري . و يحدد التزامات كل من الشاحن ، و الناقل و مسؤوليته كما ينظم القواعد التي تحكم الحوادث البحرية و التأمين البحري ، كما يحدد العلاقة بين ربــان السفينــة و ملاحيها مع مالكها و مسؤوليته هذا الأخير قبلهم.(2)

رابعا: القانون الجوي.

ينظم القانون الجوي العلاقات الناشئة عن الملاحة الجوية ، فيشمل تحديد مختلف أصناف الملاحة الجوية ، كما يحدد شروط الإستغلال التجاري الخاص بتنظيم النقل الداخلي و الدولي . و يحدد شروط تنقل الطائرات ، و كيفية استعمال الفضاء الجوي و مراقبة صلاحية الطائرات ، و حماية المطارات . و تنتمي هذه القواعد إلى القانون العام لأن الدولة تكون طرفا فيها بصفتها صاحبة السيادة . و يتعرض هذا القانون بالأخص إلى مسؤولية الناقل الجوي عن نقل الركاب و البضائع ، و هذه القواعد تنتمي إلى القانون الخاص . ويستمد القانون الجوي معظم قواعده من المعاهدات الدولية (3)، لذا ترى غالبية الفقهاء أنه من الضروري أن يكون للقانون الجوي كيان مستقل ، لأنه لم يراع في هذه الاتفاقيات إلا الضرورة التي تقتضيها الملاحة الجوية دون أن يؤخذ بعين الاعتبار القواعد العامة السائدة في القوانين الداخلية.(4)

المراجع
1-Marty et Raynaud p cit , p75
2- يلاحظ أن هناك من يعتبره قانونا خاصا باعتبار أن القانون التجاري البحري هو من أهم فروعه و إطاره الصحيح هو القانون الخاص.
3-انضمت الجزائر إلى اتفاقية فرسوفيا المبرمة في 32/10/1929 و إلى اتفاقية شيكاغو المبرمة في سنة 1944 و إلى اتفاقية روما المبرمة في 1962
4- د . محمد فريد ألعريني: القانون الجوي ، الدار الجامعية ، 1986 ، ص 34 و35.


الخاتمة:
وفي معظم المجتمعات، تضطلع أجهزة حكومية متعددة، وبخاصة أقسام الشرطة والمحاكم، بمهمة التأكد من إطاعة القوانين. ولأنه يمكن معاقبة أي شخص لعدم إطاعة القوانين، فإن معظم الناس تتفق على أن تكون القوانين عادلة. وتعد العدالة معيارًا أخلاقيًا ينطبق على كل أنماط السلوك الإنساني. وتنطوي القوانين التي تطبقها الحكومة على عناصر أخلاقية قوية. ولهذا، فإن العدالة، بوجه عام، من المبادئ الموجهة للقانون. لكن باستطاعة الحكومة تطبيق القوانين التي يعتقد كثيرٌ من الناس عدم عدالتها، وهي أحيانًا تطبقها بالفعل. وإذا ما أصبح هذا الأمر واسع الانتشار، فإن الناس قد يتخلوْن عن احترام وإطاعة القانون، وربما تعمدوا مخالفته. ولكن القانون نفسه في المجتمعات الديمقراطية، ينص على الوسائل التي يمكن استخدامها عند تعديل القوانين الجائرة أو إلغائها.




[/COLOR][/SIZE]







 

مساحة إعلانية
قديم 2011-12-05, 19:46   رقم المشاركة : 47
معلومات العضو
adeladeladel
عضو جديد
 
إحصائية العضو









adeladeladel غير متواجد حالياً


افتراضي

modhish bahthok







قديم 2011-12-05, 19:48   رقم المشاركة : 48
معلومات العضو
adeladeladel
عضو جديد
 
إحصائية العضو









adeladeladel غير متواجد حالياً


افتراضي

or la loi tout jours







قديم 2011-12-05, 20:40   رقم المشاركة : 49
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


افتراضي

السلام عليكم لم افهم قصدك







قديم 2011-12-05, 21:36   رقم المشاركة : 50
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


B10 ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

الحقوق الشخصية والحقوق العينية
*- المبحث الأول : الحقوق العينية ( تعريفها ) .
•----- المطلب الأول :الحقوق العينية الأصلية.
o------- الفرع الأول : حق الملكية.
o------- الفرع الثاني : الحقوق المتجزئة عن حق الملكية.
1- حق الانتفاع.
2- حق الارتفاق.
3- حق الاستعمال و حق السكن.
•----- المطلب الثاني: الحقوق العينية التبعية.
o------- الفرع الأول : الرهن الرسمي.
o------- الفرع الثاني : الرهن الحيازي.
o------- الفرع الثالث : حق التخصيص.
o------- الفرع الرابع : حقوق الامتياز.
*- المبحث الثاني الحقوق الشخصية ( تعريفها ).
•----- المطلب الأول :أركان الحق الشخصي.
•----- المطلب الثاني :.المقارنة بين الحق الشخصي و الحق العيني.
الخاتمة

مقدمة:

إن الشخص باعتباره عضوا ضروريا في المجتمع قد ثبتت له حقوق باعتباره مالكا لشيء مادي و تسمى الحقوق العينية الأصلية، و قد يكون الحق الوارد على هذا الشيء مجرد حق انتفاع أو حق ارتفاق أو حق سكني و هذه هي الحقوق العينية المتفرعة عن حق الملكية.
كما قد تكون للدائن في مواجهة مدينه سلطة يقررها القانون و سمي هذا الحق حقا شخصيا.
فماذا نعني بكل من الحقوق العينية و الحقوق الشخصية، و ما هي أوجه الاختلاف بين كل منهما ؟.

المبحث الأول: الحقوق العينية.

الحق العيني هو الحق الذي يرد على شيء مادي و يخول صاحبه سلطة مباشرة على هذا الشيء، فيكون لصاحب الحق استعماله مباشرة دون حاجة إلى تدخل شخص آخر ليمكنه من استعمال حقه، فلا بوجد وسيط بين صاحب الحق و الشيء موضوع الحق، و تطلق على هذه الحقوق بتسمية ( العينية ) لأنها متعلقة بالعين أو الشيء المادي، و تنقسم إلى نوعين:
- الحقوق العينية الأصلية: و هي حقوق عينية تقوم بذاتها دون حاجة إلى وجود حق آخر تتبعه.
- الحقوق العينية التبعية: و هي حقوق لا تقوم مستقلة بذاتها، و إنما تستند في وجودها إلى حق شخصي آخر لضمانه و تأمين الوفاء به ( فهي ضمانات أي تأمينات عينية )

المطلب الأول: الحقوق العينية الأصلية.

- تنقسم هذه الحقوق إلى حق الملكية و الحقوق المتجزئة عن الملكية
الفرع الأول: حق الملكية:
خصائصها: هي من أهم الحقوق، وتخول لصاحبها سلطة كاملة على الشيء. و يتميز بأنه حق جامع و مانع و دائم لا يسقط بعدم الاستعمال.
1-الحـــق الجـــامع: يـخـول لصاحـبه جـميع المزايا الــتي يـمـكـن الحـصول عليها من الشيء و السلطات التي يخولها حق الملكية هو حق الاستعمال، الاستغلال ، و التصرف.
حق الاستعمال : هو استخدام الشيء فيما هو يعد له باستثناء الثمار، كالسكن مثلا و ركوب الحيوان.
حق الاستغلال : هو القيام بالأعمال اللازمة للحصول على ثمار الشيء باستخدام دار للسكن هو استعمال لها أما تأجيرها فهو استغلال لها.
حق التصرف : فللمالك الحق في التصرف المادي و القانوني في منافع الشيء و في رقبته و هذا حق خاص بالمالك ، إذ أن صاحب حق الانتفاع يكون له فقط حق في استعمال الشيء و استغلاله فقط دون رقبة الشيء، لأن ملكية الرقبة لا تكون إلا للمالك.
2-الحق المانع : حق الملكية هو حق مقصور على صاحبه، و يمكنه من الاستئثار بمزايا ملكه
3-الحق الدائم : حق الملكية يدوم بدوام الشيء بينما الحقوق الأخرى ليست لها صفة الدوام.
4-حق الملكية لا يسقط بعدم الاستعمال : إذا كان حق الملكية لا يسقط بعدم الاستعمال فإن حق الارتفاق و حق الانتفاع و حق السكن تنتهي بعدم الاستعمال.
الفرع الثاني : الحقوق المتجزئة عن حق الملكية .
- إن المالك قد يستعمل و يستغل حق الملكية بنفسه و قد يتصرف الغير في هذين الحقين معا، و يسمى بحق الانتفاع، كما قد يتصرف في حق الاستعمال فقط و قد يحد المالك من منفعة عقاره لمصلحة عقار آخر و يسمى هذا حق الارتفاق، و يبقى المالك في جميع هذه الحالات حق التصرف في العين لهذا يسمى بمالك الرقبة.
أولا : حق الانتفاع .
تنص المادة 844 مدني على ما يلي : ( يكتسب حق الانتفاع بالتعاقد و بالشفعة و بالتقادم أو بمقتضى القانون (1).
يجوز أن يوصى بحق الانتفاع لأشخاص المتعاقدين (2) ، إذا كانوا موجودين على قيد الحياة وقت الوصية، كما يجوز أن يوصى به للحمل المستكين).
- و حق الانتفاع حق عيني يمكن المنتفع من ممارسة سلطته على العين دون وساطة أي شخص كما يشمل هذا الحق الاستعمال و الاستغلال و ينتهي بموت المنتفع أو بانقضاء الأجل المعين له ( المادة 852 )، كما ينتهي بهلاك الشيء ( المادة 853 ) أو ينتهي كذلك بعدم استعماله لمدة 15 سنة.
يرد حق الانتفاع على الأموال العقارية و المنقولة كالمركبات و الآلات و المواشي كما يخول هذا الحق المنتفع حق استعمال الشيء لاستمتاعه الذاتي أو لصالحه الشخصي و يكون المنتفع ملتزم بالمحافظة على الشيء و رده لصاحبه عند نهاية الانتفاع (المادة 849) مدني.
ثانيا : حق الارتفاق :
- تعريفه-
تعرفه المادة ( 867 ) مدني على أنه ( حق يجعل حدا لمنفعة عقار لفائدة عقار آخر لشخص آخر) و يكتسب حق الارتفاق بمقتضى القانون، و قد سبق أن تعرضنا له عند الكلام عن القيود القــانونـية الواردة على حـق الـملكيـة، كـمـا يـكـتسب بالعقد و بالـوصية و بالـميراث و بالتقادم إلا أنه لا تكتسب بالتقادم الارتفاقات الظاهرة و المستمرة ( 868 مدني ) .
و قد يكون حق الارتفاق عملا إيجابيا أو سلبيا، فإنه يعتبر تكليفا يجد من منفعة العقار المرتفق به لمصلحة عقار آخر.
كما أن لحق الارتفاق شروطا نذكر منها :
- أنه يجب أن يكون العلاقة بين عقارين، عقار مرتفق و عقار مرتفق به.
- يجب أن يكون العقارين مملوكين لشخصين مختلفين.
- يجب أن يكون التكليف مفروضا على العقار المرتفق به ذاته فلا يجوز أن يكزن حق الارتفاق التزاما شخصيا مفروضا على مالك العقار المرتفق به.
- يجب أن يكون التكليف لمصلحة عقار و ليس لفائدة شخص.
---------
1- لقد ذكرت المادة 844 مدني بأنه يكمن أن يكتسب حق الانتفاع بمقتضى القانون متأثرا في ذلك بالقانون المدني الفرنسي الذي يمنح للزوج الباقي على قيد الحياة حق الانتفاع قانوني بأموال الزوج المتوفس في إطار ما قررته المادة 767 مدني و كذلك للأولياء حق انتفاع قانوني بأموال أولادهم القصر و عديمي الأهلية.
2-النص العربي للمادة 844/2 خاطئ في ذكر كلمة (متعاقدين) و صحتها متعاقبين أنظر على سليمان : ضرورة إعادة النظر في القانون المدني ص 178، النص الفرنسي لهذه المادة ذكر كلمة Successives و كان موفقا في ذلك

انتهاء حق الارتفاق : ينتهي حق الارتفاق بالأسباب التالية :
- بانقضاء الأجل المحدد له ( المادة 878 ) .
- بهلاك العقار المرتفق كليا ( المادة 878 ) .
- باجتماع العقار المرتفق به و العقار المرتفق في يد مالك واحد ( المادة 878 ) .
كما ينقضي هذا الحق بعدم استعماله لمدة 10 سنوات ( المادة 879 ) مدني .
أو ينقضي إذا فقد حق الارتفاق كل منفعة للعقار أو بقيت له فائدة محدودة لا تتناسب مع الأعباء الواقعة على العقار المرتفق به ( المادة 881 ) مدني .
ثالثا : حق الاستعمال و حق المسكن .
تنص المادة 855 مدني على ما يلي : ( نطاق حق الاستعمال و حق السكن يتحدد بقدرها يحتاج إليه صاحب الحق و أسرته و خاصة أنفسهم، و ذلك دون الإخلال بالأحكام التي يقررها المنشئ للحق ) .
فحق الاستعمال يخول صاحبه استعمال الشيء لنفسه و لأسرته، لذلك سمي حق الاستعمال الشخصي، فهو حق انتفاع في نطاق محدود إذ ليس لصاحبه للاستعمال و الانتقال كما هو الشأن في الانتفاع، و إنما لصاحبه الحق في استعمال الشيء في حدود ما يحتاجه هو و أسرته لخاصة أنفسهم.
أما حق السكن هو عبارة عن حق الاستعمال الوارد على العقارات المبنية، فإذا كان لشخص حق استعمال منزل مملوك للغير، فإن حقه يقتصر على السكن فقط و ليس له الحق في تأجير للغير أو في التصرف به.

المطلب الثاني : الحقوق العينية التبعية .

تقرر هذه الحقوق ضمانا للوفاء بالالتزامات، لذا سميت بالتأمينات العينية أو الضمانات . . . .
و الأصل أنه يجب على المدين تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا، أي أنه يجب عليه أن يقوم بعين ما التزم به، و في هذا الصدد تنص المادة 160 على أن ( المدين ملزم بتنفيذ ما تعهد به ).
فإذا لم يقم الدائن بتنفيذ التزامه استطاع الدائن إجباره على ذلك، أي أن الدائن يحرك عنصر المسؤولية في الالتزام و ذلك برفع دعوى لإجبار المدين على تنفيذه و في هذا الصدد تنص المادة 164 مدني على أنه ( يجبر المدين بعد إعذاره ..... على تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا متى كان ذلك ممكنا ) .
و التنفيذ على أموال المدين تحكمه قاعدة عامة، و هي أن كل أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه، و أن الدائنين متساويين في الضمان و هذا ما يعرف بالضمان العام، و هو ما نصت عليه المادة 188 مدني بقولها ( أموال المدين جميعها ضامنة لوفاء ديونه) و في حالة عدم وجود حق أفضلية مكتسب طبقا للقانون فإن جميع الدائنين متساويين اتجاه هذا الضمان.
و القول أن جميع أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه يعني أن مسؤولية المدين عن الوفاء
بالتزامه مسؤولية غير محددة بمال معين بذاته، و القول أيضا أن جميع الدائنين متساوون في الضمان يعني أنه لا أفضلية لأحدهم على غيره، أيا كان تاريخ نشوء حقه، فالدائن السابق حقه، فالدائن السابق حقه في النشوء لا يمكن أن يدعي الأفضلية على الدائن المتأخر حقه في النشوء.
فإذا لم تكن أموال المدين كافية للوفاء بكل حقوق الدائنين، فيقسمونها قسمة غرماء، أي كل واحد منهم سيوفي حقه بنسبة قيمة دينه.
كما تنقسم هذه الحقوق إلى عدة أنواع و هي كالآتي :
الفرع الأول : الرهن الرسمي.
عرفت المادة 882 الرهن بقولها(( الرهن الرسمي عقد يكسب به الدائن حقاً عينيا على عقار لوفاء دينه، يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين التاليين له في المرتبة في استفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد كان)).
و قد عرفه المشرع باعتباره حقا، إذا الحق هو الغاية، و العقد هو وسيلة نشوء هذا الحق و لذا فيتحسن تعريف الرهن الرسمي بأنه حق عيني تبعي، ينشأ بمقتضى عقد رسمي ضمانا للوفاء بالتزام.
و كقاعدة عامة لا يرد الرهن الرسمي إلا على العقارات و هذا ما نصت عليه المادة886/1 بقولها : (( لا يجوز أن ينعقد الرهن إلا على عقار ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك)).
و استثناءا يرد الرهن الرسمي على بعض المنقولات التي يمكن شهرها ( كالسفينة) و قد يكون العقار المرهون مملوكا للمدين نفسه أو مملوكا للغير إذ تنص المادة 884 / 1 على أنه (( يجوز أن يكون الراهن هو المدين نفسه أو شخصا آخر يقدم رهنا لمصلحة المدين)).
و يعتبر حق الدائن المرتهن في استفاء حقه من ثمن العقار بالأفضلية هو جوهر الرهن الرسمي
و يقصد بالأفضلية حق المرتهن في التقدم على غيره من الدائنين العاديين و الدائنين المرتهنين التاليين في المرتبة و تتحدد مرتبة الدائن المرتهن بالقيد، أي أن الدائن الذي قيد حقه الأول يكون في المرتبة الأولى ، و من يقيد بعده يكون في المرتبة الثانية و هكذا........
و في الرهن الرسمي لا ينتقل الراهن حيازة العقار المرهون إلى الدائن المرتهن بل تبقى الحيازة و كذلك الملكية للمالك و هو المدين الراهن و يكون بين الدائن عقد رسمي يقرر له حق الرهن.
الفرع الثاني : الرهن الحيازي.
تعرف المادة 984 الرهن الحيازي كما يلي : (( الرهن الحيازي عقد يلتزم به شخص ضمانا لدين عليه أو على غيره، بأن يسلم إلى الدائن أو إلى أجنبي يعينه المتعاقدان، شيء يترتب عليه الدائن حقا عينيا يخوله حسب الشيء إلى أن يستوفي الدين و أن يتقدم الدائنين العاديين و الدائنين التاليين له في المرتبة في أن يتقاضى حقه من ثمن هذا الشيء في أي يد يكون )).
فالرهن الحيازي حق عيني ينشأ بمقتضى عقد، و يخول الدائن المرتهن سلطة مباشرة على مال يحبسه في يده أو في يد الغير، و سيوفي منه حقه قبل الدائنين العاديين و الدائنين التاليين له في المرتبة في أي يد يكون هذا المال.
و يرد الرهن الحيازي إما على عقار أو على منقول و لقد نصت المادة 949 على أنهSad( لا يكون محلا الرهن الحيازي إلا ما يمكن بيعه استغلالا بالمزاد العلني من منقول أو عقار )).
و يتميز الرهن الحيازي أساسا بانتقال الحيازة من الراهن إلى المرتهن أو إلى الغير يعينه المتعاقدان، هذا ما نصت عليه المادة 951 (( ينبغي على الراهن تسليم الشيء المرهون إلى الدائن أو إلى الشخص الذي يعينه المتعاقدان لتسليمه)) (1).
و يخول الرهن الحيازي للدائن المرتهن حبس الشيء المرهون إلى حين استيفاء حقه، و في هذا الصدد تنص المادة 962 مدني على أنه: (( يخول الرهن الدائن المرتهن الحق في حبس الشيء المرهون على (2) الناس كافة،... )).
و يبقى الدائن المرتهن حابسا للشيء المرهون، فإذا وفى المدين الدين، وجب على الدائن المرتهن رد الشيء المرهون إلى مالكه ( المدين )، هذا ما نصت عليه المادة 959 مدني بقولها (( يجب على الدائن أن يرد الشيء المرهون إلى الراهن بعد استفاء كامل حقه و ما يتصل بالحق من ملحقات و مصاريف و تعويضات)).
و لما كانت حيازة الشيء المرهون تنتقل إلى المرتهن و يبقى عنده إلى حين استفاء حقه فإنه يجب عليه أن يحافظ عليه و يقوم بصيانته بعناية و يكون مسئولا عن هلاك الشيء إذا كان هذا الهلاك ناتجا عن تقصير منه، هذا ما قررته المادة 955 بقولها:
(( إذا تسلم الدائن المرتهن الشيء المرهون فعليه أن يبذل في حفظه و صيانته من العناية ما يبذله الشخص المعتاد و هو مسئول عن هلاك الشيء أو تلفه ما لم يثبت أن ذلك يرجع لسبب لا يد له فيه)).
الفرع الثالث: حق التخصيص le droit d’affection :
إن المشرع لم يضع تعريفا دقيقا للتخصيص و يمكننا أن نعرفه بأنه حق عيني تبعي يتقرر للدائن على عقار أو أكثر من عقارات المدين بمقتضى حكم واجب التنفيذ الصادر بالتزام المدين بالدين، و يخول الدائن التقدم على الدائنين العاديين و التاليين له في المرتبة في استفاء حقه من المقابل النقدي لذلك العقار في أي يد يكون. (3)
* و يتقرر هذا الحق بحكم من رئي المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها العقار بناء على عريضة يتقدم بها طالب التخصيص ( المادة 941 من القانون المدني).
* و يتقرر حق التخصيص لمصلحة الدائن ضمانا لاستفاء حقه و على رئيس المحكمة مراعاة مقدار الدين و قيمة العقارات ( المادة 937 من القانون المدني).
* و يرد على العقارات المملوكة للمدين دون المنقولات، إذ تنص المادة 940 على أنه (( لا يجوز أخذ حق التخصيص إلا على عقار أو عقارات معينة مملوكة للمدين وقت قيد هذا التخصص، وجائز بيعها بالمزاد العـلني)).
و للدائن الذي حصل على حق التخصيص على عقارات مدينة حث التقدم على الدائنين التاليين له أي الدائنين الذين قيدوا حقوقهم بعده، إذ الأولوية تقرر بالأسبقية في القيد كم في الرهن الرسمي، و كذلك يخول حق التخصيص تتبع العقار في أي يد يكون للتنفيذ عليه و استفاء حقه.
---------
1- النص العربي خاطئ في ذكر كلمة ( لتسليمه) بدلا من ( تسلمه).
2- النص العربي للمادة 962 خاطئ في ذكر كلمة ( على ) بدلا من كلمة ( عن ) و الصحيح هو ((..حبس الشيء المرهون عن الناس...)). أنظر علي سليمان : ضرورة إعادة النظر في القانون المدني الجزائري ص 187 .
3- د. إبراهيم نبيل سعد : التأمينات العينية و الشخصية، منشأة المعارف الإسكندرية ص 159.

الفرع الرابع: حقوق الامتياز les privilèges.
إن حق الامتياز هو كما عرفته المادة 982 / 1 على أنه (( أولوية يقررها القانون لدين (1) معين مراعاة منه لصفته))، و يستنتج من هذا التعريف أن المشرع أبرز فيه جوهر حق الامتياز و هو الأفضلية يقررها القانون و منه نجد أن مصدر حق الامتياز هو القانون على خلاف الحقوق العينية التبعية الأخرى، و هذه الأولوية التي يقررها القانون تكون مراعاة لصفة معينة في الحق المضمون، و تقرير المشرع لهذه الأولوية بالنظر لصفة في الحق تمليها أحيانا المصلحة العامة مثل : امتياز المبالغ المستحقة للخزينة العامة، و أحيانا أخرى لاعتبارات اجتماعية كما هو الشأن بالنسبة للامتياز المقرر للإجراء ضمانا لحقوقهم قبل رب العمل، كما قد يراعي المشرع مساهمة الدائن في إدخال المال في ذمة المدين، فيقرر اعتبار لذلك حق امتياز، كامتياز بائع العقار و بصفة عامة، لكل حق امتياز حكمة تبرره.
و قد ترد حقوق الامتياز عل جميع أموال المدين و تسمى بحقوق الامتياز العامة، و هذا ما نصت عليه المادة 984 : (( ترد حقوق الامتياز العامة على جميع أموال المدين من منقول و عقار........))، كامتياز الأجرة المستحقة للخدم و النفقة للأقارب عن 6 أشهر الأخيرة، و هذا ما نصت عليه المادة 993.
إن الحقوق الامتيازية العامة تخول للدائن صاحب حق الامتياز استفاء حقه بالأولوية من أموال المدين وقت التنفيذ عقارات كانت أو منقولات، أما حقوق الامتياز الخاصة فهي ترد على عقار أو على منقول معين، و تنص المادة 984 على أن (( حقوق الامتياز الخاصة تكون مقصورة على منقول أو عقار معين..))، و من هذه الامتيازات الخاصة الواردة على المنقول : امتياز صاحب الفندق على المنقولات المملوكة للنزيل و هذا ما نصت عليه المادة 986 مدني: (( المبالغ المستحقة لصاحب الفندق في ذمة النزيل عن أجرة الإقامة...)).
و من الامتيازات الخاصة الواردة على عقار: امتياز بائع العقار على العقار المبيع و هذا ما نصت عليه المادة 999 بقولها: (( ما يستحق لبائع العقار من الثمن و ملحقاته يكون له امتياز على العقار المبيع....))، و لدينا امتيازات المقاولين و المهندسين المعماريين الذين قاموا بتشييد البناء و هذا ما نصت عليه المادة 1000 من القانون مدني.
و تتميز هذه الامتيازات أنها حقوق عينية تمنح لصاحبها حق التقدم على ثمن المال التي تقررت عليه، و مرتبة التقدم يحددها القانون.
--------
1- النص العربي خاطئ و الصحيح هو (( أولوية يقررها القانون لحق معين مراعاة منه لصفته)). أنظر النص الفرنسي لهذه المادة : privilège est un droit de préférence concédé par la loi au profit d’une créance déterminée en considération de sa qualité
فالدين لا يكون له امتياز و إنما الامتياز يكون للحق، أنظر علي سليمان : ضرورة إعادة النظر في القانون المدني الجزائري ص 256-257.


المبحث الثاني : الحق الشخصي .

تعريف : هو سلطة يقررها القانون للشخص الدائن قبل شخص آخر يسمى المدين، تمكنه من إلزامه بأداء عمل أو الامتناع عنه تحقيقا لمصلحة مشروعية الدائن.
حيث من ناحية الدائن يسمى: حقا.
و من ناحية المدين يسمى: إلزاما.
* و يتميز الحق الشخصي بأنه لا يمكن صاحبه الحصول على حقه إلا بتدخل المدين، مثلا: رب العمل لا يستطيع أن يقتضي حقه إلا بتدخل المدين"العامل" و على هذا يختلف الحق الشخصي عن الحق العيني الذي هو سلطة مباشرة على الشيء و لا يستلزم وساطة بين صاحــب الحــق و الــشيء محـل الحق، و سيتناول هذا المبحث أركان الحق الشخصي والمذاهب التي حاولت التقريب بين الحق الشخصي و العيني و في الأخير نتناول المقارنة بين الحق الشخصي و الحق العيني.

المطلب الأول : أركان الحق الشخصي

إن أركان الحق الشخصي تنقسم إلى :
1- طرفا الحق: و هما الدائن صاحب الحق و المدين الملتزم بالحق.
2- محل الحق : و هو إما أن يكون إعطاء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل.
و الالتزام بالقيام بعمل هو التزام إيجابي أما الالتزام بالامتناع عن عمل ما هو التزام سلبي فمثلا :
-التزام المقاول ببناء منزل هو التزام ايجابي .
- التزام التاجر بعدم منافسة من باع له المحل التجاري و التزام الجار بعدم تعلية البناء إلى حد ما هو التزام سلبي .
أما الالتزام بإعطاء شيء هو الالتزام بالقيام بكل ما هو لازم لإعطاء الشيء محل الالتزام كالقيام بكل ما هو لازم لنقل الملكية، فالتزام المشتري بدفع الثمن هو التزام بنقل الملكية منقول و هو مبلغ من النقود و قبل تنفيذ هذا الالتزام يكون البائع حق شخصي قبل الملتزم به و هو المشتري و بمجرد ما ينفذ الملتزم التزامه ينقضي الحق الشخصي الذي كان للبائع و يصبح مالكا للمبلغ المدفوع.
فإذا كان العمل الذي يطلب من المدين أداءه يرمي إلى نقل أو إنشاء حث عيني لمصلحة الدائن سمي هذا التزام بإعطاء شيء.(1)
و يتعدد الحق الشخصي بتعدد مصادره فلدينا :
- العقد أو الإرادة المنفردة: كالوعد بجائزة.
- الفعل الضار: فيلتزم محدث الضرر بتعويض للذي أصابه الضرر.
- الإثراء: كالتزام المتري برد ما أثري به بغير سبب.
- الفضالة: فيرد رب العمل إلى الفضولي ما أنفقه.
---------
1- سنتعرض لانتقاد هذا الالتزام في المبحث الخاص بمحل الحق الشخصي.


والحق الشخصي عن الحق العيني فالحق الشخصي هو علاقة غير مباشرة بالشيء بينما الحق العيني هو علاقة مباشرة.
---------
1-المطلب الثاني : المقارنة بين الحق الشخصي و الحق العيني.

1- إن محل الحق الشخصي هو القيام بعمل معين أو الامتناع عنه أما الحق العيني فيرد على شيء مادي منقولا كان أو عقارا.
2- الحق الشخصي هو استئثار غير مباشر، فلا يمكن صاحب الحق الحصول على حقه إلا بتدخل أو بواسطة المدين أما الحق العيني فهو استئثار مباشر بشيء يمكن صاحب الحق من الحصول على المزايا التي يمنحها له حقه دون وساطة.
3- الحقوق الشخصية ليست محصورة، و لأفراد أن ينشئوا ما شاؤوا منها بشرط عدم مخالفة النظام العام و الآداب العامة، أما الحقوق العينية فهي واردة في القانون على سبيل الحصر.(1)
4- الحق الشخصي حق مؤقت بينما الحق العيني كحق ملكية أبدي.
5- الحق الشخصي لا يكسب بالتقادم بينما الحق العيني يمكن اكتسابه بالتقادم.
6- الحق الشخصي يسقط بالتقادم بينما الحق العيني لا يسقط بالتقادم.
7- الحق الشخصي يخول صاحبه الحق في الضمان العام لمدينه بينما الحق العيني يعطي لصاحب الحق العيني التبعي حق الأفضلية و التتبع و هذا يضمن له حقه أكثر.
8- هناك من يرى أن الحق العيني يتميز عن الحق الشخصي بأنه نافذ في مواجهة الجميع، و الحقيقة هو أن الحق سواء كان عينيا أو شخصيا نافذ في مواجهة الغير و يجب على الجميع احترامه.
و نلاحظ في الأخير أن هناك حقا شخصيا يقترب من الحق العيني و هو حق الإيجار فللمستأجر إلى جانب حثه الشخصي حق عيني، إذ يمكنه من استغلال و استعمال العين المؤجرة مباشرة بمجرد أن يمكنه المؤجر من ذلك، لهذا لجأ المشرع الفرنسي إلى إنشاء حق عيني جديد و هو" Emphytéose" و هو خاص بالإيجارات الطويلة، و يمكن التنازل عن هذا الحق كما يمكن حجزه، و كذلك يجوز رهنه و لصاحبه أن يرفع دعاوى الحيازة لحمايته.
و لا يعرف المشرع الجزائري مثل هذا الحق و يبقى الإيجار مهما طالت مدته حقا شخصيا و لكنه يمتاز ببعض خصائص الحق العيني و منها حماية المستأجر بدعاوى الحيازة وفقا للمادة 487 مدني.
---------
1- لم ينص المشرع الجزائري على حق الحكر إلا أنه تطبق بشأنه أحكام الشريعة الإسلامية .

كما أن المشرع أخضع الإيجارات التي تزيد مدتها عن اثني عشر سنة للشهر، مع أن الشهر الخاص بالحقوق العينية، و لقد نصت المادة 17 من الأمر 75-74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري على ما يلي :
(( إن الإيجارات لمدة 12 سنة لا يكون لها أي أثر بين الأطراف و لا يحتج بها تجاه الغير في حالة عدم شهرها....)).
و للمستأجر حق تتبع العين المؤجرة، إذ الإيجار الثابت التاريخ يسري في مواجهة الخلف الخاص و هذا ما نصت عليه المادة 511 مدني بقولها (( إذا انتقلت ملكية العين المؤجرة اختيارا أو جبرا إلى شخص آخر فيكون الإيجار نافذا في حق هذا الشخص)).

خاتمة

و كخاتمة لموضوع بحثنا المتواضع الذي نأمل أن نكون قد وفقنا إلى التطرق إلى ذكر أهم عناصره حيث نجد نوعين من الحقوق الأولى تتمثل في الحقوق العينية التي انطوت تحتها الحقوق العينية الأصلية و تتمثل في حق الملكية و المتجزئة في الملكية و الانتفاع و الارتفاق و الاستعمال و الحقوق العينية التبعية مثل الرهن الرسمي و الحيازي و التخصيص الامتياز، هذا من جهة و من جهة أخرى نجد حقوق شخصية، هذه الأخيرة تختلف عن الحقوق العينية و هذا يظهر جليا من خلال المقارنة بينهما و كذلك نجد أن المشرع قد وضع قوانين و مواد تضمن هذه الحقوق.







قديم 2011-12-05, 21:43   رقم المشاركة : 51
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


B9 ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

كيفية اعداد بحث قانونى
مقدمة:

مما لا شك فيه أن للبحث أهمية كبيرة في جميع المجالات، ولهذا نجد أن الدول
المتطورة بشكل عام، والمؤسسات التعليمية بشكل خاص، توليه اهتماماً كبيراً،
وقد تجعله شرطاً أساساً للحصول على الشهادة أو الدرجة العلمية.
والبحث الجيد، غالباً ما تكون غايته هي الوصول إلى أمر لم يكن موجوداً أو
غير متيسر، فليس الهدف منه إذن الوصول للمفقود فقط، بل تيسير الوصول
للمفقود أيضاً، لهذا يجب أن تكون للبحث أهدافاً محدد، وأن تكون له أصول
علمية صحيحة يقوم عليها، وطرق بحث دقيقة يعتمد عليها الباحث خلال كتابته
للبحث، ولذا فإن الباحث لابد وأن يتحلى بصفات منها:

1- الصدق:

الباحث مطالب التزام الصدق والأمانة، خصوصاً عند نقل آراء الغير من
العلماء والباحثين، وهذا للأسف ما نفتقده في البحوث العلمية في هذه الأيام.

2- الصبر:

إن الباحث يواجه صعوبات أثناء البحث وتقصي أبعاد الموضوع، فلا يستطيع
الإجادة والإفادة من بحثه إلا إذا كان صبوراً. كما أن الصبر مطلوب قبل أن
يصدر الباحث حكمه على قضية معينة، فيساعده على التثبت والعدالة وجمع
الأدلة الكافية.

3- البعد عن الأهواء الشخصية:

إن الباحث مطالب بوصف موضوعه أو الظاهرة التي هو بصدد دراستها وصفاً
موضوعياً، بعيداً عن التميز والآراء الشخصية، كما أن الباحث الذي ينظر إلى
البحث من خلال رواية معينة لا يستطيع التواصل إلى نتائج صحيحة ومفيدة له
ولغيره

اختيار الموضوع:

إن أول ما يقوم به الباحث في بحثه هو تحديد موضوع الدراسة، وذلك لا يكون
بمحض الصدفة، بل عليه أن يكثر من القراءة في المصادر، والمراجع والرسائل
العلمية قبل تحديد الموضوع المناسب. وعند اختيار الموضوع يجب أن ينطلق من
قاعدة تصورية سليمة، وعليه أن يحدد المجتمع قبل تحديد الموضوع، وأن يحدد
الأجواء التي تحتوي الموضوع.

وينصح المتخصصون بمراعاة الآتي عند اختيار موضوع البحث:

أهمية موضوع البحث للمجتمع، ومدى فائدته العلمية التي تحتاجها المؤسسات المختلفة.

أن يكون موضوع البحث محبباً إلى نفسه، ومهماً عنده.

أن يتأكد الباحث من توفر المصادر والمراجع الخاصة بموضوع بحثه حتى يستطيع الكتابة فيه.

أن لا يندفع بتحديد الموضوع عاطفياً، ثم يتراجع فيما بعد عنه.

الابتعاد عن الموضوعات العامة، واللجوء إلى تحديد الموضوع.

يحاول أن يكون الموضوع جديداً لم يسبقه إليه أحد.

وبعد أن حدد الباحث الموضوع الذي سيدرسه، يبدأ بالقراءة وجمع المعلومات،
واضعاً نصب عينيه العناصر والطريقة المناسبة لجمع المعلومات، لان طرق
البحث تختلف تبعاً لاختلاف موضوع البحث.

البناء الهيكلي للبحث:

1-واجهة البحث ( الغلاف ):

وهي الصفحة الخارجية في البحث، وهي تضم البيانات التالية ( مكان البحث
والاسم والكلية والقسم، وعنوان البحث كاملاً، وتحديد الجهة المقدم إليها،
واسم الطالب، وتاريخ تقديم البحث، وأفضل أن يحدد الفصل الدراسي والسنة).



2- صفحة الإهداء أو الشكر والتقدير:

أما بالنسبة للشكر والتقدير، فالباحث له الخيار في وضع الشكر والتقدير في أي وقت، وهو عادة يأخذ صفحة مستقلة.

وأول من يشكر، المؤسسة التي فيها الباحث، ثم الكلية، ثم الأشخاص الذين
أعانوه وساعدوه في كتابة البحث، ثم العاملين في المكتبات وإن كان لهم
إسهام في ذلك، فعلا الباحث أن لا يبالغ في الشكر أو أن يذكر بعض الشخصيات
التي لم يكن لها دور في سير البحث.

3-مقدمة البحث:

إن المقدمة ضرورية جداً للبحث فهي التي تهيىء القارىء للتفاعل مع البحث،
إذ أنها المدخل الحقيقي والبوابة الرئيسية له، ويجب أن تعطي تصوراً عن
البحث في وقت قصير، فهي محصلة البحث وتوجهاته، وحيث تعكس صورة حقيقية عنه
وتبين طبيعة البحث والباحث، والمقدمة عقد شرعي كما يقول أحد المتخصصين بين
الباحث القارىء.

والمقدمة تحتوي على الآتي في الغالب:

معنى التراكيب في العنوان لغة واصطلاحاً.
مدخل وجيز لموضوع البحث.

أهمية الموضوع وسبب اختياره.

بيان منهج البحث، وتحديد المختصرات.

بيان موجز لحظه البحث.

4- التمهيد:

يكون التمهيد بين مقدمة المبحث، وهو ليس ضروري في كل البحوث، إلا عندما
يرى الباحث أن القارىء سيجد فجوة بين المقدمة والبحث، فالتمهيد لابد وأن
يكون رابطاً بين المقدمة والبحث، وأن لا يكون صورة جديدة للمقدمة
الكتابة في البحث:

أفضل أن يُبدأ البحث بالكتابة بقلم الرصاص، وأن يكتب على سطر ويترك سطر،
حتى تسهل عليه عملية التصحيح والشطب والإضافة، هذا على فرض أنه لا يكتب
على جهاز الحاسب الآلي ( الكمبيوتر ) فإنه لا يحتاج إلى ذلك.

وعلى الباحث تقسيم بحثة تقسيماً يتناسب مع حجم البحث، لكي يُيسر على القارىء القراءة، ويشترط تقسيم البحث إلى أبواب أو فصول.
وعلينا أن نراعي حجم الأبواب عند التقسيم، فمن الخطأ أن نجعل باباً من
مائة وخمسين صفحة مثلاً، والآخر في خمسين صفحة، وهذا يعني أن جميع الأبواب
لا بد وأن تكون بحجم واحد. إنما يعني وجوب التناسب بين أجزاء البحث.
وعلى الباحث عند كتابة البحث بشكله النهائي أن يُراعي المنهج الذي وضعه في
مقدمة البحث، وعليه أن يراعي وضع الفواصل بين الجمل والنقاط من آخر
الجملة، والنقطتين إذا أراد أن يكتب آية أو حديث أو حكمة.
وعلى الباحث أن لا يلجأ إلى النقل الحرفي إذا كان يملك أن يكتب النص
بأسلوبه، لأن النقل الحرفي لا يكون إلا للآيات والأحاديث، والقواعد
الفقهية، والأقوال والحكم والأشعار، وكذلك بعض النصوص عند الضرورة، بحيث
لو غيرنا في النص لا نفي بمرادة.
ومن صفات البحث الجيد ما كان بمستوى بلاغي ولغوي متقارب، بحيث لا يشعر
القارىء أن هناك فوارق بين أجزاء البحث، وعلى الباحث أن لا يحمل النصوص
التي يستخدمها في بحثه أكثر مما تحتمل، وعليه أن ينتقي النصوص المناسبة
لبحثه.

استخدام الحاشية:

عند كتابة البحث لابد وأن يستخدم الباحث الحاشية لتوثيق البحث، لأنه لا يمكن أن يكتب بحثاً دون الرجوع إلى المصادر والمراجع.
والحاشية تكون في أسفل صفحات البحث، وكثيراً ما يقع الخطأ في استخدامها.
أ-إحالة النص:

وهي الإشارة إلى موضع النص الذي كُتب في البحث في الحاشية، فيذكر المرجع
والمؤلف على الترتيب، أو يذكر اسم المؤلف أولاً ثم عنوان الكتاب ورقم
الجزء إن كان الكتاب أكثر من مجلد، ورقم الصفحة، ثم بقية المعلومات
المتوفرة عن الكتاب مثل الناشر ومكان النشر وعدد الطبعة. أم إذا كنت تريد
أن تشير إلى فكرة ما في البحث موجودة في كتب أخرى، فتقول في الحاشية: انظر
... ثم تذكر اسم المؤلف والكتاب، ولا تضع الفكرة بين أقواس.
ويمكن أن تشير في الحاشية إلى أكثر من مرجع لنفس الفكرة، وعند الإشارة إلى
الآية القرآنية في الحاشية فإنه يجب أن تذكر اسم السورة ورقم الآية.
أما بالنسبة للحديث فإنه يجب أن تذكر من رواه وفي أي كتاب وأي باب ثم نذكر المرجع والمجلد ورقم الصفحة.
وعلى الباحث أن يتبع أسلوباً واحداً في توثيق المراجع، والإحالة تكون بعد
إيراد الفكرة أو النص. والأصل في الحاشية أن تستخدم للإحالة، إلا إذا أضطر
الباحث لاستخدامها في أمر آخر.
وقد يضطر الباحث إلا الأخذ من بعض الكتب التي تذكر النقل عن كتب أخرى، ولا
يستطيع الباحث الرجوع إلى الكتاب الأصلي، إما لأنه مخطوط أو لأنه بلغه غير
العربية، أو لأنه تعذر على الباحث الحصول عليه، فيقول في الحاشية بعد أن
يكتب المعلومة في بحثه، اسم مؤلف الكتاب الذي أخذ عنه وعنوانه ورقم
الصفحة، قم نقلاً من الكتاب الأصلي، ويذكر اسم الكتاب.

ب- الإحالة إلى النص:

وهذا الأسلوب يتبعه الباحث عندما يريد إحالة القارىء إلى نصوص تتكلم عن
الموضوع الذي يكتب فيه، مثلاً إذا كان يتكلم عن اهتمام الإسلام بالعلم،
ولا يريد أن يذكر الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة في البحث، فإنه يشير
إلى ذلك في الحاشية بعد أن يكتب الفكرة.
وفي الحاشية يمكن للباحث أن يكتب المصطلحات الآتية، ( ارجع )، وهي تعني
ذكر مصدر التحقق فيما ذهب إليه، ( انظر بتوسع )، وهذه تكون فقط عندما يكون
للرجوع فائدة لابد منها، ( بتصرف ) وتستخدم إذا تكرر ذكر نفس المرجع
السابق في المرجع مرة أخرى، فنكتفي بقولنا " مرجع سابق " ثم نذكر رقم
الصفحة، و إذا جاء في الحاشية تعليق قم ذكر اسم مرجعه، فإنه يوضع بين
قوسين، ويمكن أن تستخدم الحاشية لذكر بعض التعريفات وتخريج الأحاديث
والتراجم
6-الخاتمة:

وهي التي تلي الفصول أو المباحث، وتشتمل على النتائج والتوصيات، ومن
الأفضل أن تثبت النتائج بشكل نقاط محددة مفصولة عن التوصيات، ولابد أن
تلائم النتائج دوافع البحث وتجانسها.
أما بالنسبة للتوصيات فهي الأمور التي يوصي بها الباحث بعد انتهائه من
البحث وذكر النتائج، ويفضل أن يذكر الباحث النقاط التي تستحق البحث ولم
يتعرض لها في بحثه لكي يفتح مجالاً لغيره في بحثهم.


7-الفهارس:


أ?-فهرس الآيات:

إن ترتيب الآيات في الفهرس يكون إما حسب سورة المصحف ابتداء بـــ "
البقرة" وانتهاء بــ " الناس " حيث تجمع كل الآيات تحت سورها مرتبه حسب
ورودها في نفس السورة ثم يذكر رقم الصفحة التي وردت فيه الآية في البحث.
مثل:
الآية، رقمها، رقم الصفحة

(يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) 21 97

ويمكن فهرسة الآيات حسب حروف الهجاء دون اعتبار ورودها في السور، ثم ذكر رقم الصفحة التي وردت فيها الآية في البحث, مثلاً:

الآية الصفحة

( كنتم خير أمة أخرجت للناس .. ) 7

ب?-فهرسة الأحاديث:

وعند فهرست الأحاديث، نرتبها حسب حروف الهجاء، ولا نذكر الحديث كاملاً في
الفهرس، وإنما نكتفي بذكر طرف الحديث الذي يدل على تمامه ويميزه، ثم نذكر
رقم الصفحة التي ورد فيها الحديث في البحث مثلاً:

الحديث الصفحة"

وإذا رأت الماء .. " 30
" ليس الشديد بالصرعة .. " 12

ج- فهرسة الأعلام:

وهذه الفهرسة ترتب حسب حروف الهجاء أيضاً، والأعلام الذين يذكرون في البحث
قد يترجم لهم الباحث كلهم، وقد يترجم لبعضهم، فإذا أراد أن يذكر في الفهرس
جميع الأعلام الذين ذكروا في البحث، فيكون عنوان الفهرس كالتالي: ( فهرس
الأعلام ). وأما إذا أراد أن يذكر في الفهرس فيكون الفهرس ( فهرس الأعلام
المترجم لهم ). وبعد أن يذكر اسم العلم يفضل أن يذكر بجانبه اللقب الذي
يميزه، ثم سنة الوفاه إن امكن، وبعد ذلك يذكر رقم الصفحة التي ورد فيها
اسم العلم، مثلاً:
العلم الصفحة

الحارث بن أسد ( المحاسبي/ت 243هـ ) 15

هــ - فهرس المصادر والمراجع

وأول المصادر والمراجع، القرآن الكريم، حيث يسمح بوضعه في أول قائمة فهرس
المصادر والمراجع، ويختلف الكثير في فهرس المصادر والمراجع، فالبعض يضعها
مع بعض والبعض يفرق بينها، وفي التفريق بين المصادر والمراجع أفضل، وعند
الفهرسة يجب أن نذكر المعلومات الآتية:

عنوان الكتاب.
مؤلف الكتاب، وتاريخ وفاته إن كان من القدماء.
مكان طباعة الكتاب، ونشره.
اسم ناشر الكتاب.
عدد الطبعة.
تاريخ الطبعة.

وعند عدم العثور على أي من هذه المعلومات يفضل وضع رموز لتوضيح المعلومة
التي لم يعثر عليها مثل ( د.م) وتعني دون مكان للنشر، ( د.د ) وتعني دون
دار للنشر ( د.ت ) وتعني دون تاريخ للنشر، ( د.ط ) وتعني دون تحديد
للطبعة، وهذه الرموز يجب أن يذكرها الباحث في مقدمة البحث عن حديثه عن
منهجية البحث.. ويختلف الكثير في ترتيب الفهارس، فالبعض يفضل أن يكون
الفهرس حسب عنوان الكتاب، مثل:

فهرس المصادر:

1-الأدب المفرد، للإمام البخاري محمد بن إسماعيل، ت256 هـ .
2-المُغني، لموفق الدين أبي محمد عبدالله بن احمد بن محمد بن قدامة المقدرس، ت 640هـ.

والبعض يفضل أن يكون الفهرس حسب اسم المؤلف هجائياً، حسب أول حرف، مثل:

فهرس المصادر:

1-إبراهيم بن موسى الشاطبي، الموافقات ....
2-أبو داود سليمان السجستاني، سنن أبو داود







قديم 2011-12-05, 21:47   رقم المشاركة : 52
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


B9 ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

بحث =الذمــــــــــــة الــــــــــــــــمالية َ=

مقدمة






إن لكل شخص حقوق يتمتع بها ، يقررها القانون و يحميها ، لكن بالمقابل عليه التزامات ، وجب القيام بها ، ونجد أن فكرة الذمة المالية جمعت بين حقوق و التزامات الشخص ، فهي تعتبر ميزة من الميزات الأساسية للشخصية بما أنها تمثل الجانب المالي للشخصية ، ومنه نطرح الإشكال التالي :
مالمقصود بالذمة المالية ؟ وما هي صلتها بالشخصية القانونية ؟
وللإجابة عن الأشكال نتناول مفهوم الذمة المالية في المبحث الأول ، الطبيعة القانونية للذمة المالية وانقضاؤها .

المبحث الأول
مفهوم الذمة المالية

المطلب الأول : تعريف الذمة المالية وعناصرها

الذمة المالية هي مجموع ما يكون للشخص من الحقوق وما عليه من الالتزامات المالية الحاضرة و المستقبلة
فهي أشبه بوعاء قصد به ان يحتوي على الحقوق و الالتزامات التي ترتب للشخص في الحال والاستقبال
وفكرة الذمة المالية ، هي فكرة قانونية يقصد بها ضمان الوفاء بديون الشخص
ومن خلال التعريف يتبين لنا أن ذمة الشخص المالية تقتصر على الحقوق والالتزامات دون غيرها ، ومنه يوجد للذمة المالية عنصران :

العنصر الإيجابي : ويسمى الأصول ،وهي الحقوق والأموال الموجودة فعلا في الحال ، وكذا الحقوق المالية التي ستعلق به في المستقبل

العنصر السلبي :ويسمى الخصوم ،وهي الالتزامات أو الديون
والعلاقة بين هذين العنصرين وطيدة فالعنصر الأول أي الأموال ،يضمن الوفاء بالعنصر الثاني أي الديون

المطلب الثاني : أهمية الذمة المالية و خصائصها

تتمثل أهمية الذمة المالية في عنصرين أساسيين هما : حق الضمان العام ، ومبدأ لا تركة إلا بعد سداد الديون
أولا : حق الضمان العام
ومفاده إن أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه ، وهذا منصت عليه المادة (188 من قانون الإجراءات المدنية الجزائرية)
" أموال المدين جميعها ضامنة لوفاء ديونه ، وفي حالة عدم وجود أفضلية مكتسب طبقا للقانون فإن جميع الدائنين متساوون تجاه هذا الضمان "
ويشمل حق الضمان العام أموال المدين الحاضرة و الأموال الموجودة في ذمته وقت حلول ميعاد الوفاء ، وإذا كانت هذه الأموال لا تكفي لسداد ديونه فتقسم قسمة غرماء بين الدائنين العاديين ، بينما إذا كان دائنون لهم حق الأفضلية أو بمقتضى رهن ، آو حق تخصيص ، او حق امتياز فإنهم يستوفون حقهم قبل الدائنين العاديين ، وبهذا يكون للدائنين حق خاص إضافتا إلى حقهم في الضمان العام
إلا أن حق الضمان العام لا يمنع المدين من التصرف في أمواله في الفترة مابين نشوء الدين وحلول أجل الوفاء به ، حيث يستطيع الدائنين اللجوء إلى أحدى الدعاوى لحماية حقه

-الدعوى الغير المباشرة : في حالة ما إذا قصر المدين في المطالبة بحقوقه المالية الغير متعلقة بشخصه ، يستطيع الدائن أن يحل محله باعتباره نائبا عنه ، ويستعمل هذه الحقوق للمحافظة عليها ، ونصت عليه المادتان 188-189 من قانون الإجراءات المدنية الجزائرية


- الدعوة البولصية: وتسمى دعوى عدم نفاذ التصرف ، ويطلب فيها الدائن أن لا يسري عليه التصرف الذي قام به المدين غشا او إضرارا بمصلحته ، ويترتب على ان يكون الحق المتصرف فيه إلى ذمة المدين ليكون في جملة الأموال التي يتكون منها الضمان العام للدائنين

ثانيا: لاتركة إلا بعد سداد الدين

مفاده ان ه لايمكن أن تخلص ملكية الورثة على العناصر الإيجابية من التركة إلا بعد خصم الديون (اي سداد ديون) حتى ولو انتقلت إليهم التركة مباشرة بعد وفاة مورثهم فهي لاتخلص لهم إلا بعد سدلد الديون

خصائص الذمة المالية :*

-الذمة المالية ملازمة للشخصية مهما كانت معنوية او طبيعية .
- لاتدخل فيها إلا الحقوق والألتزامات المالية مثل الحقوق العينية ، الحقوق الشخصية ، الحقوق الذهنية ، وتخرج عن نطاقها حقوق الشخصية وحقوق الأسرة.
-لكل شخص ذمة مالية وللجنين ذمة مالية ، ولو كان لم يتحمل بعد بأي إلتزام ولم يكتسب الحقوق .
- لايمكن التنازل عن هذا الحق او التصرف فيه .
- ينظر إلى الذمة المالية كمجموعة قانونية واحدة مستقلة عن العناصر المكونة لها .
تشمل الحقوق والإلتزامات المتعلقة بالشخص في الحال و الإستقبال.



المبحث الثاني
الطبيعة القانونية للذمة المالية وانقضاؤها

المطلب الأول : الطبيعة القانونية للذمة المالية
ترتبط الذمة المالية بالشخصية ارتباطا وثيقة ،وتعتبر خاصية من خصائصها وهي ثمتل الجانب المالي للشخصية ، غير أن هذا الترابط هو موضوع اختلاف بين المذاهب القانونية ،فمنهم من يسندها للشخصية ويجعلها ملازمة لها وهي النظرية الشخصية (التقليدية ) ، ومنهم من يفصلها عن الشخصية وهي نظرية التخصيص (الحديثة)

أولا:النظرية الشخصية (التقليدية ):نظرية الذمة المالية ملازمة للشخصية

تنسب هذه النظرية إلى الفقيهين أوبري ورو ، يربط أصحاب هذه النظرية بين الشخصية القانونية والذمة المالية ارتباطا وثيقا يفصم ،لأنها تمثل الجانب المالي للشخصية القانونية .
ترتب عن هذه النظرية ، النتائج التالية :

1-تثبت الذمة المالية لكل شخص بمجرد ميلاده حيا ، لأنها مرتبطة بالشخصية القانونية وتبدأ مع بداية الشخصية القانونية ، فتكون للجنين ذمة مالية رغم انه لم يكتسب الحقوق بعد وطبقا لهذه النظرية ،فإن للشخص الاعتباري ذمة مالية (المادة 50 من القانون المدني ، فقرة 5)
2-عدم قابلية الذمة المالية للتجزئة ، فالذمة المالية واحدة لا تتجزأ مثلها مثل الشخصية القانونية ،لأن الإنسان يملك شخصية قانونية واحدة وبالتالي ذمة مالية واحدة
3-عدم قابلية الذمة المالية للانتقال من شخص إلى أخر :لما كانت الشخصية بطبيعتها لا تنتقل فإن ملازمة الذمة المالية للشخص يقضي عدم قابلية الانتقال من شخص لأخر
4-عدم قابلية الذمة للتصرف فيها أو النزول عنها :أي لا يجوز لشخص أن يتصرف في ذمته وان كان له التصرف في عناصرها

ثانيا : نظرية التخصيص (الحديثة)

تنسب هذه النظرية إلى الفقهاء الألمان ، الذين يفصلون بين الذمة المالية و الشخصية القانونية ، ويرون أن الذمة المالية هي تخصيص أموال معينة للوفاء بالتزامات معينة أي تخصصها لغرض معين .
وترتب عن الأحد بهذه النظرية عدة نتائج :

1-لا ترتبط وجود الذمة المالية بوجود الشخصية :أي انه يمكن أن توجد ذمة مالية بدون شخص كما قد يوجد أشخاص بدون ذمة مالية ، وبالتالي لا تكون هناك حاجة إلى فكرة الشخصية المعنوية ، فأصحاب هذه النظرية يرونها مجرد حيلة قانونية باصطناع شخص افتراضي لتنسب إليه هذه الذمة
2-قابلية الذمة المالية للتجزئة : فقد تتعدد الذمة المالية للشخص الواحد فتكون كل ذمة مالية مستقلة عن الأخرى ،بتخصيص كل واحد من عناصرها لغرض معين ، كعنصر للاستغلال التجاري وأخرى للنشاط الصناعي .
3- قابلية الذمة المالية للتصرف فيها والنزول عنها



المطلب الثاني : انقضاء الذمة المالية

تنقضي الذمة المالية مبدئيا بوفاة صاحبها التي تؤدي إلى انقضاء شخصيته القانونية ، وبالوفاة تحدد نهائيا أموال الشخص وديونه فتخصص
هذه الأموال لوفاء ديون المتوفى أولا ثم تنتقل إلى الورثة أو الموصى لهم ، ويؤول لهم في شكل تركة (المادة 774 من القانون المدني)
(المادتان 126-183 قانون الأسرة )
وإذا لم تكفي أموال المدين لتسديد الدين فالورثة لا يتحملون المسؤولية ،على عكس في القانون الفرنسي ذمة الشخص المالية تنتقل بالوفاة إلى الوارث بعنصريها الإيجابي والسلبي .
أما الشخصية الاعتبارية تنقضي بعدة أسباب منها :-فشل في تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها ، او حلها بسبب مخالفة القوانين
وتعود ذمة الشخص المعنوي إلى شخص معنوي أخر إن لم يكن هناك وريث فمثلا شركة تندمج في شركة أخرى او تقسيم شركة على شركتين ،وفي حالة وجود وريث فيجب التفريق بين الشخص المعنوي الذي يستهدف الربح والشخص المعنوي الذي لا يستهدف الربح ، فالأشخاص المعنوية التي تستهدف الربح تعود الذمة المالية للشخص المعنوي إلى الأعضاء المساهمين في الشركة حسب مساهمة كل عضو ، أما الأشخاص المعنوية التي لاستهدف الربح كالجمعية مثلا : فالذمة المالية تعود هنا حسب قرار الجمعية او إلى شخص معنوي أخر .





خاتمة




مما سبق نخلص أن فكرة الذمة المالية هي مجرد اصطلاح افتراضي وقانوني ، يهدف إلى ضم جميع الحقوق و التزامات المالية للشخص التي تتشكل ثروته من ماله وما عليه ، وهذا الافتراض القانوني قابل للتطور و التغيير



المراجع
• الدكتور محمد حسنين، الوجيز في نظرية الحق بوجه عام ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر 1985
•نبيل إبراهيم سعد ، المدخل إلى القانون نظرية الحق ،طبعة 2001
• محمدي فريدة زواوي، المدخل للعلوم القانونية نظرية الحق
• محمد الصغير بعلي ، المدخل للعلوم القانونبة نظرية القانون والحق، دار العلوم
للنشر والتوزيع
•الدكتور حميد بن شنيتي ، المدخل للعلوم القانونية نظرية الحق ، ج2، طبعة 2008







قديم 2011-12-05, 22:44   رقم المشاركة : 53
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


B10 ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

احكام المفقود والغائب وفق التشريع الجزائري
احكام المفقود والغائب وفق التشريع الجزائري

ظاهرة الفقدان من أهم الظواهر التي انتشرت وذاع صيتها في مختلف المجتمعات. وإذا ما وضعنا الجزائر موضع ملاحظة، نجد أن هذه الظاهرة قد تفشت بكثرة واحتلت مسارح القضاء الجزائري بشكل ملحوظ، وذلك نتيجة لظروف استثنائية مرّت بها الجزائر كالعشرية الأخيرة، أضف إلى ذلك الكوارث الطبيعية من زلازل وفيضانات باب الوادي، وما خلفته من آلاف الموتى والمفقودين.
فمن هو المفقود؟ "ومتى يحكم بفقدانه" وماذا يترتب على ذلك من آثار؟ ثم متى يحكم بموته؟ وماذا يترتب على ذلك من آثار؟.
المفقود لغة: مفعول من فقد الشيء، فقدًا وفقدانا إذا ضاع منه، يقال فقد الكتاب والمال ونحوه إذا خسره وعدمه(1).
واصطلاحا: هو من فقد فلا يعلم مكانه، أو غاب عن أهله وانقطع خبره فلا يعرفون حياته من موته، وهذا المعنى يشمل من خرج من بيته ولم يعد إليه وانقطعت أخباره أي في غيبة ظاهرها السلامة، وكما يشمل من فقد بين الصفوف في المعركة أو من كسرت به سفينة، وغرق بعض أصحابه ولا يعرف أهله هل غرق معهم أم لا. والغيبة التي ظاهرها عدم السلامة كمن فقد إثر غارة للعدو أو زلزال أو نحو ذلك (2).
ولقد عرفت المادة 109 من قانون الأسرة الجزائري المفقود بقولها ((المفقود هو الشخص الغائب الذي لا يعرف مكانه ولا يعرف حياته أو موته ولا يعتبر مفقودًا إلا بحكم)).
بناء على نص هذه المادة، يجب توافر ثلاثة شروط لاعتبار شخص ما مفقوداً:
أولها: عدم التمكن من معرفة مكان هذا الشخص.
ثانيها: عدم التيقن من حياته.
ثالثها: صدور حكم قضائي يقضي بفقده (3)
هذا الأخير لا يصدر إلا إذا سبقته مجموعة من الإجراءات نصّ عليها القانون ورتب على مخالفتها بطلان التصرف، والإجراء القانوني من خلال قانون الإجراءات المدنية في مضمون نصوصه المتعلقة بإجراءات رفع الدعوى، وهذا ما سنتناوله بالدراسة من خلال النقاط التالية:
طلب الحكم بالفقدان: من له الحق في طلب الحكم بالفقدان: تنص المادة 114 من ق. أ. ج على أنه ((يصدر الحكم بالفقدان أو موت المفقود بناء على طلب أحد الورثة أو من له مصلحة أو النيابة العامة)).
فإضافة إلى الورثة، يستطيع كل من له مصلحة أن يطلب صدور الحكم، وكقاعدة عامة يشترط فيمن يستعمل الدعوى القضائية أن تكون له مصلحة، ويشترط في المصلحة الشروط التالية:
أن تكون قانونية، أي تستند على حق قانوني سواء كان ماديا، أو أدبيا معنويا، أو مركزًا قانونيا.
أن تكون قائمة أو حالة، أي أن يكون الحق أو المركز القانوني المراد الدفاع عنه قائما وحالا فعلا، ولا اعتداد بالمصلحة المحتملة (إلا بخصوص الاستثناء الخاص بدعوى منع الأعمال الجديدة) المادة 821 من قانون الإجراءات المدنية.
كذلك يشترط أن تكون المصلحة شخصية مباشرة أي أن يكون رافع الدعوى هو صاحب الحق المراد حمايته باستثناء حالات من يقوم مقام غيره كالوكيل والوصي والقيم.
هذا، وإن انعدام الورثة فالمفقود وذوي المصلحة ، تقوم النيابة العامة بطلب الحكم بالفقدان حفاظا على أموال المفقود من جهة، وحفاظا على الصالح العام من جهة أخرى.
إجراءات رفع الدعوى: بعد مرور سنة كحد أدنى على فقدان الشخص، يمكن لكل من له صفة رفع الدعوى أن يرفع دعوى أمام القضاء وذلك باستيفاء مجموعة من الإجراءات يتطلبها القانون.
تتصدر هذه الإجراءات ضرورة تقديم عريضة افتتاحية، وهذا ما جاءت به المادة 12 ق. ا. م بقولها: ((ترفع الدعوى إلى المحكمة إما بإيداع عريضة مكتوبة من المدعي أو وكيله مؤرخة أو موقعة منه لدى مكتب الضبط وإما بحضور المدعي وفي الحالة الأخيرة يتولى كاتب الضبط أو أحد أعوان مكتب الضبط تحرير محضر بتصريح المدعي الذي يوقع عليه، أو يذكر أنه لا يمكنه التوقيع. تقيد الدعوى المرفوعة إلى المحكمة حالا في سجل خاص تبعا لترتيب ورودها مع بيان أسماء الأطراف ورقم القضية وتاريخ الجلسة.
وتقديم العريضة هو إجراء يتطلب وجود شروط في العريضة نفسها نصت عليها المادة 03 من قانون 91-04 المتعلق بالمحاماة حيث تشترط هذه المادة أن تكون العريضة مكتوبة باللغة العربية مقدمة من طرف المدعي أو وكيله أو المحامي كما يشترط في العريضة أن تحتوي على:
اسم ولقب وموطن المدعي.
اسم ولقب وموطن المدعى عليه.
ذكر المحكمة المختصة وتاريخ الطلب.
بعد رفع الدعوى توكل كـل ذي صفـة من أعوان الـدرك أو الشرطة أو المحضر القضائي مهمة معاينة المكان القاطن فيه الشخص المفقود وسماع شهادة الشهود لتنتهي المهمة بتحرير محضر يثبت حالة الفقدان.
إيداع نموذج عن محضر الإثبات: وقد يكون اختفاء الشخص لأسباب غير عادية وظروف غامضة، كأن يكون تمّ اختطافه، ففي هذه الحالة تقوم الجهات المعنية بتحرير بطاقة المعاينة والإثبات التي تتضمن شهادة هذه الجهات، بأن هذا الشخص المفقود تمّ اختطافه،و تحتوي البطاقة على بعض البيانات الخاصة بالمفقود كاسمه ولقبه وتاريخ ومكان ميلاده، ويتم ذكر موضوع وتاريخ المحضر والجهة المرسلة إليها مع تبيان طالب تحرير هذه البطاقة والغرض من هذا الطلب لتنتهي هذه الوثيقة بتوقيع محررها.
إيداع نموذج عن بطاقة معاينة: إضافة إلى هذه الوثائق الرسمية، لا يمكن إنكار الدور الرئيس الذي تلعبه شهادة الشهود في إثبات واقعة الفقدان، وشهادة الشهود كوسيلة للإثبات القضائي هي إخبار أمام القضاء بصدور واقعة من غير الشاهد تثبت حقا لشخص آخر وإثبات حالة الفقدان تعتبر من الوقائع المادية التي يجوز إثباتها بشهادة الشهود(4).
فإذا حضر الشاهد للإدلاء بشهادته، فعليه أن يذكر اسمه ولقبه وسنه وموطنه ومهنته ومدى قرابته أو مصاهرته لأحد الخصوم، وهذا ما نصت عليه المادة 65 فقرة 01 من ق. إ. م كما يجب أن يؤدي اليمين، وإن لم يحلف كانت شهادته باطلة المادة 65 فقرة 02 ق.إ.م، ويستثنى من أداء اليمين القصر الذين لم يبلغوا سن 18 سنة حيث تسمع شهادتهم على سبيل الاستدلال المادة 66 ق.ا.م.
بعد أن يدلي الشاهد بشهادته تدوّن هذه الشهادة في محضر يذيل بتوقيع الشاهد، فإذا امتنع عن التوقيع أو كان له عذر في ذلك أشار له في المحضر(5).
وأخيرًا أشارت المادة 74 ق.ا.م إلى البيانات الواجب توافرها بعد استيفاء الإجراءين السابقين: يقوم المحضر القضائي بتبليغ ميعاد الجلسة للمعنيين، ولقد أوردت المادة 13 ق.ا.م جملة من البيانات يجب أن يتضمنها التكليف بالحضور يتصدرها ذكر اسم مقدم العريضة ولقبه ومهنته وموطنه وتاريخ تسليم التكليف بالحضور، ورقم الموظف القائم بالتبليغ وتوقيع اسم المرسل إليه، محل إقامته ذكر الشخص الذي تركت له نسخة من التكليف بالحضور، ذكر المحكمة المختصة بالطلب واليوم والساعة المحددين المثول أمامها وملخص من الموضوع ومستندات الطلب (6).
وعلى اعتبار أن المفقود شخص مجهول الموطن، يمكن الاستناد إلى نص المادة 23 ق.ا.م في تحديد كيفية حصول هذا التبليغ فقد نصت المادة على أنه يمكن تسليم التكليف بالحضور إما للشخص المطلوب تبليغه، وإما إلى أحد أقاربه أو تابعه أو البوابين أو أي شخص آخر يقيم في المنزل نفسه، وفي حالة عدم وجود موطن فإن التبليغ في محل الإقامة يعدّ بمثابة التبليغ في الموطن، ويجب أن يسلم التكليف بالحضور ضمن ظرف مغلق لا يحمل غير اسم ولقب ومسكن الخصم وتاريخ التبليغ، متبوعا بإمضاء الموظف الذي قام به خدمة للجهة القضائية.
وإذا استحال تبليغ الشخص المطلـوب تبليغـه، فتسلم ورقة التبليغ إما في موطنه وإما في محل إقامته إن لم يكن له موطن معروف في الجزائر.
وعلى هذا الأساس يحضر الأطراف المعنيون في التكليف بالحضور أو من ينوب عنهم كالمحامين والوكــلاء أمام المحكمـة في ميعاد الحضور طبقا لنص المادة 30 ق.ا.م
صدور الحكم بالفقدان: بعد استيفاء جميع إجراءات طلب الحكم بالفقدان وبعد مرور مدة معينة غالبا ما تكون سنة على الأقل من حالة الفقد، يحكم القاضي بالفقدان. ولقد حددت المادة 38 ق.ام شكل الأحكام بقولها: ((تصدر الأحكام في جلسة علنية وتتضمن التصدير التالي: (الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، باسم الشعب الجزائري) وتذكر فيها أسماء وصفات الأطراف وبيانا بأسانيدهم وتتضمن الإشارة إلى أن المحكمة اطلعت عل أوراق القضية والمواد القانونية التي طبقتها وتعليل الأحكام واجـب، ويشـار إلى أنها صدرت في جلسـة علنية، وتؤرخ الأحكام ويوقع عليها القاضي وكاتب الضبط وتقيد في السجل المنصوص عليه في المادة 12.
آثار الحكم بالفقدان: للحكم بالفقدان أثــران: أولهما متعلق بأموال المفقود وثانيهما متعلق بزوجة المفقود.
فبالنسبة لأموال المفقود: فبمجرد صدور الحكم بالفقدان، يقوم القاضي بحصر أموال المفقود، فإن كان للمفقود وكيل عام تحكم المحكمة بتثبيته إن توفرت فيه شروط الوصاية، وإلا عينت المحكمة وكيلا قضائيا على حسب ما نصت عليه المادة 111 من ق.ا.ج بقولها: ((على القاضي عندما يحكم بالفقد أن يحصر أمــوال المفقود و أن يعين في حكمه مقدما من الأقارب أو غيرهم لتسيير أموال المفقود، ويتسلم ما استحقه من ميراث أو تبرع مع مراعاة أحكام المادة 99 من هذا القانون)).
أمـا بالنسبـة لزوجتـه: فصدور الحكم بفقدان زوجها يكسبها الحق في الطـلاق على ما نصت عليه المادة 112 من ق. أ.ج في قولها " لزوجة المفقود أو الغائـب أن تطلـب الطـلاق بنـاء على الفقـرة الخامسـة من المادة 53 من هذا القانون".
حيث تنص المادة 53 على أنه: "يجوز للزوجة أن تطلب التطليق للأسباب التالية: … الغيبة بعد مضي سنة بدون عذر ولا نفقة".
مما يؤاخذ على نص هذه المادة أننا لو قارنا وضعية المفقود وهذه الفقرة نجدها غير متطابقة، ذلك لأن المفقود معذور حتى يثبت عكس ذلك.
الحكم بوفاة المفقود: بعد صدور الحكم بالفقدان، يستمر البحث والتحري عن المفقود إلى حين مرور مدة من فقدانه، عندها يحق لمن يمسه الأمر أن يطلب من القاضي الحكم بوفاته، وعلى القاضي أن ينظر في ظروف وملابسات الفقدان، فقد تكون ظروف الفقدان ترجح الوفاة وذلك في حالات استثنائية كالحرب أو الكوارث الطبيعية تقابل هذه الظروف ظروف فقدان أخرى لا ترجح فيها الوفاة، وهي الحالات العادية كمن غادر بيته ووطنه وانقطعت أخباره فلم يعد يعرف أحي هو أم ميت؟
1. ففـــي الحالـة العاديـة: واستنادا لنص المادة: 113 من ق.أ.ج: "... وفي الحالات التي تغلب فيها السلامة يفوّض الأمر إلى القاضي في تقدير المدة المناسبة بعد مضي أربع سنوات".
أفاد المشرع من خلال نص مادته أنه في الأحوال العادية يفوّض الحكم بوفاة المفقود للسلطة التقديرية للقاضي بشرط أن لا تقلّ عن أربع سنوات، حيث يلزم القاضي خلالها بالتحري والبحث عن المفقود بكل الطرق التي توصله إلى تحديد حياته من عدمها.
2. أما في الحالات الاستثنائية: فقد نصّ المشرع الجزائري في المادة 113 ق.أ.ج على أنه: " يجوز الحكم بموت المفقود في الحروب والحالات الاستثنائية بمضي أربع سنوات بعد التحري".
ما يؤاخذ على المشرع الجزائري أن هناك حالات يتيقن فيها هلاك المفقود كأن يكون على متن سفينة تغرق، أو طائرة تتحطم، أو تمّ اختطافه من طرف أناس مجهولين فتنقطع أخباره، أو يفقد إثر زلزال عنيف أو فيضانات عارمة كالذي حدث في 10 نوفمبر 2001 في باب الوادي … فهذه كلها تدخل ضمن الحالات الاستثنائية ولا جدوى أن ننتظر أربع سنوات كاملة للحكم بوفاته.
آثار الحكم بوفاة المفقود: للحكم بوفاة المفقود أثران: أحدهما متعلق بأمواله، والآخر بزوجته.
فبالنسبة لأمواله: فبعد الحكم بوفاة المفقود، يترتب أثر مهم هو انتقال ملكية أمواله إلى ورثته فيحكم القاضي بالوفاة يعد شهادة وفاة للمحكوم عليه بواقعة الوفاة الحكمية، فلا يعتبر المفقود ميتا ولا تحرر له فريضة ولا توزع تركته إلا بالحكم بوفاته (7).
وهذا ما نصت عليه المادة 155 من ق.أ.ج:" لا يورث المفقود ولا تقسم أمواله إلا بعد صدور حكم بموته".
وإذا ظهر المفقود حيا بعد قسمة أمواله، فقد نصّ المشرع الجزائري على هذه الحالة في المادة 115 ق.أ.ج بقوله:" … وفي حالة رجوعه أو ظهوره حيا يسترجع ما بقي عينا من أمواله أو قيمة ما بيع منها.
2. أما بالنسبة لزوجته: فتعقد وجوبا عدة الوفاة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام من تاريخ الحكم بوفاة المفقود وليس من تاريخ الحكم بالفقدان كما أشارت المادة 59 ق.أ.ج في قولها:" تعتد المتوفى عنها زوجها بمضي أربعة أشهر وعشرة أيام وكذا زوجة المفقود من تاريخ صدور الحكم بفقده "والأصح" من تاريخ صدور الحكم بوفاته. فإذا انتهت عدتها حلت للأزواج.
ولم ينص المشرع الجزائري على مسألة مهمة وهي ظهور المفقود حيا وقد تزوجت زوجته بآخر؟؟.
الهوامش
1. المعجم الوسيط (ص696–697)
2. السياسة الشرعية في الأحوال الشخصية، عبد الفتاح عمرو، ص216.
3. مجلة الموثق، العدد 06 أفريل 1999.
4. الإثبات في المواد المدنية، جميل الشرقاوي، ص 128.
5. الموجز في الطرق المدنية للإثبات في التشريع الجزائري وفق آخر التعديلات، محمد زهدور، ص78.
6. المرجع نفسه.
7. الميراث في القانون الجزائري، صالح جيجيك، ص 143.




.







قديم 2011-12-06, 21:47   رقم المشاركة : 54
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


افتراضي ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

بحث حول المرفق العام فى القانون الجزائرى
Read more: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت - الصفحة 6 - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showth...#ixzz1fnG9jxVr

بحث حول المرفق العام فى القانون الجزائرى
________________________________________
تعريف المرفق العام
أولا: المعيار العضوي
المرفق العام هو منظمة عامة من السلطات و الاختصاصات،التي تكفل القيام بخدمة معينة تسديها للجمهور على نحو منتظم و مطرد.) (1)
يتضح من خلال هذا التعريف أن المرفق العام جهاز مرتبط بالإدارة العامة و يتمتع بأساليب السلطة العامة .
ثانيا: المعيار المادي
يعرف المرفق العام بأنه كل نشاط يجب أن يكلفه و ينظمه و يتولاه الحكام لأن الاضطلاع بهذا النشاط لا غنى عنه لتحقيق التضامن الاجتماعي و لتطوره،و أنه بحيث لا يمكن تحقيقه على أكمل وجه إلا عن طريق تدخل السلطة الحاكمة.)
ويعرف ايضا نشاط تباشره سلطة عامة بقصد الوفاء بحاجة ذات نفع عام.)
ويعرف ايضا ( مشروع ذو نفع عام،خاضع للهيمنة أو الإدارة العليا للحكام،الذي يهدف إلى إشباع حاجات عامة للجمهور بسبب عدم كفاية أو عدم وجود مشروعات خاصة تحقق هذه الأغراض ،و يخضع لحد أدنى من القواعد الخاصة أي لنظام قانوني خاص و استثنائي.)
الفرع الثاني: عناصر المرفق العام
أولا: المرفق العام مشروع عام
ثانـيـا: المرفق العام مشروع ذو نفع عام
ثالـثـا: المرفق العام مرتبط بالدولة و الإدارة العامة
رابـعـا: المرفق العام هو مشروع يخضع لقانون خاص و استثنائي
الـمطـلـب الـثـانـي: أنـواع الـمـرافق الـعـامـة
الفرع الأول: تقسيم المرافق العامة وفقا لأنشطتها
أولا: المرافق العامة الإدارية
مرفق العدالة،مرفق الصحة
مرفق التعليم،...
ثـانـيـا: المرافق العامة الاجتماعية
مرفق الضمان الاجتماعي،مرفق التأمينات،...
ثـالـثـا: المرافق العامة الاقتصادية
من أمثلتها مرفق النقل بأنواعه،البري،البحري،الجوي،و بواسطة السكك الحديدية.
رابـعـا: المرافق العامة المهنية أو النقابية
و كمثال على هذا النوع من المرافق نذكر:نقابة المحامين،نقابة الأطباء،...
لفرع الثاني: تقسيم المرافق العامة وفقا لمداها الإقليمي
أولا: مرافق عامة وطنية
و مثالها مرفق الشرطة
مرفق الجمارك،مرفق القضاء،...
ثـانـيـا: مرافق عامة محلية (ولائية و بلدية)
الفرع الثاني: تقسيم المرافق العامة وفقا لأسلوب إنشائها
أولا: المرافق العامة التي تنشئها الدولة بإرادتها الصريحة
و من الأمثلة عليها مرفق المواصلات،مرفق المناجم،...
ثـانـيـا: المرافق العامة الإجبارية
و مثالها،مرفق الدفاع الوطني،مرفق العدالة،...
الـمطـلـب الـثـالـث: طـرق إدارة الـمرفـق الـعـام
الفرع الأول: أسلوب الامـتـيـاز
في هذا الأسلوب تقوم الإدارة بمنح امتياز تسيير المرافق العامة لأحد الأشخاص سواء كان شخص طبيعي أو معنوي،لمدة زمنية محددة بغرض تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها المرفق العام.
و في هذه الحالة تكون الإدارة قد تخلت عن تسيير المرفق فقط بسبب اتساع نشاطها و كثرة أعبائها،و يتم ذلك بواسطة عقد الامتياز . (5)
الفرع الثاني: تسيير المرفق العام عن طريق المؤسسة العامة

إذا رجعنا إلى تعريف المرفق العام حسب المعيار العضوي نجد أنه عبارة عن مؤسسة عامة و هذه الأخيرة ما هي إلا شخص عام يتمتع بالشخصية المعنوية تقوم الدولة بإنشائه لإدارة المرفق العام،و بالتالي يصبح هذا الشخص المعنوي العام متمتعا بالاستقلال و ذمة مالية خاصة به،كما يكون له حق التقاضي.
نشير في الأخير إلى أن هذه المميزات تعرضنا لها في إطار موضوع التنظيم الإداري
و تحديدا في إطار شرح ما يسمى باللامركزية المرفقية . (6)
الفرع الثالث: أسلوب الإدارة المباشرة
هو أسلوب الاستغلال المباشر و يسمى أيضا بنظام الحصر،و يعد هذا الأسلوب من الأساليب التقليدية حيث تستخدم الإدارة العامة عمالها و أموالها لتسيير المرفق و استغلاله مباشرة
و ترتيبا على ذلك فالعمال هم موظفون عموميين و الأموال هي أموال عامة تخضع لقواعد ميزانية الدولة العامة.

إن أسلوب التسيير أو الاستغلال المباشر للمرفق العام يعكس احتكار السلطة العامة عن طريق الإدارة لجميع النشاطات المختلفة،وقد ظهرت عدة نظريات تختص بهذاالأسلوب منها:
نظرية الموظف الفعلي و نظرية الموظف العام،...
فبالنسبة لنظرية الموظف الفعلي، فقد ظهرت في القانون الإداري الفرنسي و ذلك بعد
صدور قرار مجلس الدولة.
حيث أنه في فترة الاجتياح الألماني لفرنسا تعطلت كل مرافق بلدية باريس مما دفع ببعض المواطنين إلى تشكيل لجنة تقوم بمهمة تسيير البلدية .
لـكـن و بعد استئناف المسار الانتخابي رفع المنتخبون دعوى أمام مجلس الدولة بحجة أن هذه اللجنة المشكلة من المواطنين قامت باتخاذ قرارات في غياب المنتخبين مع العلم أنها (اللجنة) غير مختصة بهذه الوظيفة.
غير أن مجلس الدولة في قراره المتخذ اعتبر القرارات الصادرة غير معيبة بعدم الاختصاص بسبب وجود الدولة في تلك الفترة تحت ظرف استثنائي، مما يعني أن مجلس الدولة اعتبر المواطنين مختصين فعليا و ليس قانونيا، و لهذا الاختصاص الفعلي شروط تتمثل في وجود ظروف استثنائية و النية الحسنة و هذه الشروط تدخل في إطار السلطة التقديرية لمجلس الدولة.
أما بالنسبة لنظرية الموظف العام، فهي كما سبقت الإشارة إليه في بداية هذا الفرع أن الموظف الذي تعينه الإدارة لتسيير المرفق مباشرة يسمى الموظف العام و يخضع في الجزائر لقانون الوظيف العمومي.

و تجدرالإشارة في الأخير أن أسلوب الإدارة المباشرة تعرض للعديد من الانتقادات منها:
أنه أسلوب ينشأ عنه في المرافق الاقتصادية مثلا، العراقيل و التعقيدات الإدارية التي تحول دون تحقيق الأهداف الاقتصادية.
يزيد من أعباء الإنفاق المالي و الذي يترتب في الذمة المالية للجماعات المحلية مما يثقل كاهلها.
يجعل من الجماعات المحلية منهمكة في مهام التسيير و التدخل في بعض الأحيان في مجالات ليست من صلاحياتها.
يجعل كل من الدولة و الجماعات المحلية طرفا في الكثير من المنازعات و القضايا نتيجة التدخل في جميع الميادين و على جميع المستويات. (1)
لمبحث الثاني: النظام القانوني للمرافق العامة في الجزائر
يقصد بالنظام القانوني للمرفق العام مجموعة المبادئ و القواعد و الأحكام القانونية التي تتعلق بكيفية تنظيم و تسيير و مراقبة المرفق العام.
المطلب الأول: أنماط النظم القانونية التي تحكم و تحدد المرافق العامة
يتكون النظام القانوني للمرافق العامة من ثلاث فئات من النظم القانونية و هي على التوالي:
الفرع الأول: النظام القانوني العام للمرافق العامة
يشمل هذا النظام المبادئ و القواعد القانونية التي تحكم و تطبق على جميع أنواع المرافق العامة.
الفرع الثاني: النظام القانوني الخاص للمرافق العامة
هو النظام القانوني الذي يشتمل على مجموعة القواعد و الأحكام و المبادئ و الأساليب القانونية التي تتعلق بنوع معين من المرافق العامة مثل: النظام القانوني الخاص بالمرافق العامة الاقتصادية أو الإدارية أو المهنية . (7)

الفرع الثالث: النظام القانوني الأخص للمرافق العامة
يقصد به مجموعة الأحكام و الأساليب القانونية الخاصة بكل مرفق على حدى و الذي يوجد عادة في القانون أو القرار الإداري المنشئ و المنظم لمرفق معين، كما أنه يتضمن أحكام
و أساليب قانونية تحدد أهداف و وظائف المرفق العام .
و توضيحا لذلك فإن النظام الإداري الجزائري اعتمد على هذه الأنماط الثلاثة من خلال:
أولا: المرسوم رقم 84/12 المؤرخ في:22/01/1984 و المتضمن تنظيم و تشكيل الحكومة بكل وزاراتها.
ثانيا: المرسوم رقم 86/57 المؤرخ في:25/03/1986 و المعدل للمرسوم رقم 85/119 المؤرخ في:21/05/1985 المتضمن تحديد المهام العامة لهياكل الإدارة المركزية في الوزارات المختلطة .
ثالثا: المراسيم الخاصة بتحديد هياكل و مهام كل وزارة . (8)
و عليه فإن المرسوم رقم 84/12 يمثل النظام القانوني العام لكل وزارات الحكومة مجتمعة
و داخل هذا النظام العام نجد نظاما خاصا يوضح القواعد القانونية التي تنظم المرافق المختلطة كالنظام القانوني الخاص بتنظيم و تسيير مستشفى الأحداث باعتباره مرفق مختلط بين وزارة الصحة و وزارة الحماية الاجتماعية.
و إلى جانب هذا النظام الخاص هناك نظاما أخص حيث يندرج ضمنه المبادئ و القواعد القانونية التي تحكم و تنظم المرافق التي أنشأتها كل وزارة كالمستشفيات و المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة.
المطلب الثاني: السلطة المختصة بعملية تنظيم المرافق العامة
قبل الحديث عن السلطة التي يعود لها الاختصاص في إنشاء و تنظيم المرافق العامة لابد من معرفة ماذا نعني بعملية تنظيم المرافق العامة ؟
الفرع الأول: مفهوم عملية تنظيم المرافق العامة
نتيجة للاختلاف الفقهي في القانون الإداري حول تحديد مفهوم تنظيم المرفق العام ظهر مفهومان :
أولا: مـفـهـوم واسـع
يذهب أنصار هذا الاتجاه إلى أن عملية التنظيم تشمل إنشاء المرفق العام،وظائفه،أهدافه
إدارته و تسييره،الهيئات التي تختص بالتسيير،...
ثانيا: مـفـهـوم ضـيـق
يرى أصحاب هذا الاتجاه أن عملية تنظيم المرفق العام تكون محصورة فقط في الإدارة
و التسيير الداخلي للمرفق العام،و لا تتعداه إلى تحديد الوظائف و الأهداف و الرقابة على المرفق إضافة إلى تعديله.
الفرع الثاني: السلطة التي تختص بإنشاء و تنظيم المرفق العام
تتأرجح سلطة تنظيم المرافق العامة في القانون المقارن بين السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية.
و عليه فقد انقسم فقه القانون الدستوري و القانون العام في تحديد أي السلطتين أولى بعملية تنظيم المرافق العامة.
فبالنسبة لفقه القانون العام،يتجه إلى أن السلطة التشريعية هي صاحبة الاختصاص
و حجتهم في ذلك أن هذه السلطة هي التي تحقق الحماية القانونية للحقوق و الحريات الاقتصادية لمواطني الدولة.
و بالتالي مادامت هذه السلطة هي من يوافق على اعتمادات و موارد المرافق العامة أي على نفقات و إيرادات المرفق فهي الأولى بتنظيمه و إنشائه.
أما بالنسبة لفقه القانون الدستوري،فيرى ضرورة إسناد عملية تنظيم المرفق العام
للسلطة التنفيذية و تبرير ذلك يعتمد على مبدأ الاختصاص لأن السلطة التنفيذية تضطلع بعملية تنظيم المرافق العامة انطلاقا من اللوائح التنظيمية التي تقوم بإصدارها.
و في ما يتعلق بالجزائر فإن السلطة التنفيذية هي التي تتولى إنشاء و تنظيم المرافق العامة أي أن الدولة في حد ذاتها هي التي تقوم بهذا الإنشاء و التنظيم من منطلق أن إنشاء المرافق العامة يدخل في إطار صلاحيات الدولة التي يخولها لها الدستور.

و ترتيبا على ذلك فقد تم إنشاء العديد من المرافق العامة عن طريق مراسيم و أوامر هذا على الصعيد الوطني،أما على المستوى المحلي فإن الجماعات المحلية تقوم بإنشاء المرافق العامة حسب النصوص الواردة في قانوني الولاية و البلدية ،كما أشرنا إلى ذلك سابقا في أنواع المرافق.
المطلب الثالث: المبادئ القانونية التي تحكم و تنظم المرافق العامة

حتى يحقق المرفق العام المصلحة العامة لجميع المنتفعين فقد أنشأ له الفقه أسس و مبادئ أجمع عليها الفقهاء و استقرت في أحكام القضاء و لمعرفة هذه المبادئ نوضحها حسب
ما يلي :
الفرع الأول: مبدأ انتظام سير المرفق العام
يقضي هذا المبدأ بحتمية استمرار المرافق العامة بشكل منتظم طالما أنه يقدم خدمات للمواطنين تعتبر أساسية لإشباع حاجات عامة لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستغناء عنها.
و من هذا المنطلق فأي توقف أو أي خلل في سير المرافق العامة يؤدي إلى شلل الحياة العامة في الدولة .
إن هذا المبدأ القانوني مبدأ أصيل من الواجب تطبيقه سواء نصت عليه النصوص القانونية
و التنظيمية أو لم تنص .
و ترتيبا على ذلك فإن الإدارة لا تقوم ببيع المرافق العامة أو التخلي عنها نهائيا .
إن مبدأ استمرارية المرفق العام يوجب على السلطة العامة تأمين و احترام المرفق العام سواء في مجال الموظفين العموميين حيث تمنع القوانين إضرابهم عن العمل أو توجب تأمين أو انتداب موظف يحل محل الموظف الذي ينقطع عن عمله لسبب من الأسباب،أو في مجال العقود الإدارية حيث تجيز السلطة العامة لنفسها فسخ العقد إذا أصبح تنفيذه مستحيلا بسبب القوة القاهرة أو في مجالات تقضي بعدم جواز التصرف بالأملاك العامة . (9)
إن النتيجة التي يمكن التوصل إليها مما سبق ذكره أن القانون يوجب على السلطة الإدارية المختصة حماية المرفق العام من أجل تحقيق المصلحة العامة و بالتالي فهذا الهدف يحتاج إلى مبدأ الاستمرارية .
و إذا رجعنا للنظام القانوني الجزائري نجد أن دستور 76 و تحديدا في المادة 61 قد نص على ما يلي:

( في القطاع الخاص حق الإضراب معترف به و ينظم القانون ممارسته.) يتضح من خلال هذا النص أن الإضراب غير مسموح به بالنسبة للقطاع العام حفاظا على دوام سير المرافق العامة، و تبقى ممارسته بالنسبة للقطاع الخاص متوقفة على التنظيم القانوني له.
أي أنه لا يتجاوز مدة زمنية محدودة ( لا يكون مفتوحا) و يكون بترخيص مسبق من طرف السلطة العامة .
أما في دستور 96 فقد جاء نص المادة 57 على النحو التالي:

( الحق في الإضراب معترف به،و يمارس في إطار القانون.يمكن أن يمنع القانون ممارسة هذا الحق،أو يجعل حدودا لممارسته في ميادين الدفاع الوطني و الأمن،أو في جميع الخدمات أو الأعمال العمومية ذات المنفعة الحيوية للمجتمع.)
هذا بالنسبة لفكرة الإضراب وضرورة إخضاع هذا الأخير لقيود قانونية حتى يستمر المرفق العام في تأدية خدماته،أما فيما يتعلق بالاستقالة فإن الموظف العام لا ينقطع نهائيا عن العمل بصفة عفوية بل يجب عليه تنظيم هذه الاستقالة وفقا لإجراءات قانونية تضمن له التخلي عن وظيفته دون إحداث خلل في المرفق العام.
الفرع الثاني: مبدأ المساواة أمام المرفق العام
يسمح هذا المبدأ بإعطاء الطابع السيادي للمرفق العام و هو يؤدي إلى احترام وظيفة المرافق العامة التي تقدم خدمات عامة يتساوى في الحصول عليها جميع المنتفعين من هذه المرافق إذا توفرت فيهم الشروط المطلوب توفرها للحصول على خدمات و سلع المرافق العامة و الانتفاع بها .
فهذا المبدأ يكفل لجميع المواطنين الراغبين في الانتفاع بالمرفق العام على قدم المساواة دون تمييز أو تفرقة .
يعرف هذا المبدأ بمبدأ مجانية المرفق العام،على أنه لا يقصد بلفظ المجانية المعنى الحرفي للكلمة بل المقصود بها أن يتساوى جميع المواطنين في الانتفاع بالمرفق العام.
إذن هذا المبدأ لا يتنافى بأن تقوم الدولة بفرض رسوم مقابل الحصول على خدمات من المرفق العام،أو بفرض شروط عامة للوظائف العامة .
لكن لا يجوز للإدارة أن تفرق بين الأفراد الراغبين في الاستفادة من خدمات المرفق العام ما دامت قد توفرت فيهم الشروط القانونية و بالتالي فالمساواة أمام المرفق العام تقتضي ألا تتأثر الإدارة بالاتجاه السياسي أو الاجتماعي للمنتفعين من المرفق العام .
و نشير هنا إلى أن تحقيق مبدأ المساواة أمام المرفق العام يوجب على الإدارة فرض رسوم موحدة لجميع المنتفعين .
غير أن الفقه أورد على هذه القاعدة العامة (قاعدة المساواة) بعض الاستثناءات نذكر أهمها:
إعفاء العاجزين و المسنين من دفع الرسوم كاملة،أو إعفاء الطلبة الممتازين من دفع المصروفات الجامعية مثلا.
الاستثناءات المتأتية من ممارسة الإدارة العامة لسلطتها التقديرية حيث تتوفر في مجموعة من الأفراد نفس الشروط للانتفاع بالمرفق العام،لكن الإدارة تفضل البعض على البعض الآخر. مثل:تفضيل الرجال في بعض الوظائف على النساء . (10)
إن النتيجة التي يمكن أن نتوصل لها هي أن مبدأ المساواة يعني أن إنشاء المرفق العام

لا يهدف إلى الربح بل إن القانون يمنع الإدارة بأن تقوم بتحصيل الأرباح نتيجة تنظيمها للمرافق العامة .
و عليه فإن الإدارة العامة تخضع لرقابة القضاء في عملية تطبيق مبدأ المساواة أمام المرافق العامة،مما يعني أن عدم التزام الإدارة بتطبيق هذا المبدأ يعرض المرفق العام الذي لم يسير وفق هذا المبدأ لعملية الإلغاء.



الفرع الثالث: قابلية المرفق العام للتعديل و التغيير
يعتبر هذا المبدأ من المبادئ العامة و المسلم بها من جانب الفقه و القضاء،فهو بمنح للسلطة الإدارية حق تعديل النظام القانوني الذي يحكم المرافق العامة بما يتناسب مع التطورات التي تمس النشاطات المختلفة للمرافق العامة .
إذن هذا المبدأ يتضمن تنظيم و تسيير المرافق العامة في الدولة حسب العوامل و العناصر الملائمة للواقع و التكيف مع الظروف و المعطيات الطارئة و المستجدة و بالتالي فالمرفق العام يتغير في الزمان و المكان لأن المرفق الذي يعبر عن نشاط عام في الماضي قد لا يعبر عنه في الحاضر .
و مثال ذلك : التجارة الخارجية في الجزائر كانت بموجب دستور 76 تعبر عن مرفق عام لكن بعد دستور 89 لم تعد محتكرة من طرف الدولة،حيث أصبحت عمليات التصدير و الاستيراد تنظم بمشاريع خاصة .
و فيما يتعلق بالمرافق العامة التي تسير عن طريق عقود الامتياز فإن للإدارة الحق في أن تتدخل أيضا في هذه العقود لتعديلها حسب ما يتفق مع الظروف المستجدة من أجل تحقيق المصلحة العامة.
غير أن هذا التعديل يمنح للمتعاقد حق مطالبة السلطة العامة بالتعويض من أجل إعادة التوازن المالي للعقد.







قديم 2011-12-06, 21:50   رقم المشاركة : 55
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


B9 ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

بحث حول تقسيم القرارات الإدارية
بحث حول تقسيم القرارات الإدارية

تصنيف القرارات الإدارية
تنقسم القرارات الإدارية إلى أنواع متعددة حسب الزاوية التي ينظر منها إلى القرار أو حسب الأساس الذي يقوم عليه التقسيم . ( )
فمن حيث التكوين توجد قرارات بسيطة وأخرى مركبة ومن حيث أثرها تقسم إلى قرارات منشئة وقرارات كاشفة ومن زاوية رقابة القضاء توجد قرارات خاضعة لرقابة القضاء وقرارات لا تخضع لرقابة القضاء وفي حيث نفاذها في مواجهة الأفراد تقسم إلى قرارات نافذة في حق الأفراد وأخرى غير نافذة في حقهم وأخيراً من حيث مدى القرارات وعموميتها توجد قرارات فردية وأخرى تنظيمية

المبحث الأول

القرارات الإدارية من حيث التكوين
(قرارات بسيطة وقرارات مركبة )
تنقسم القرارات الإدارية من هذه الجهة إلى قسمين الأول القرارات البسيطة أو المستقلة وهي تلك القرارات التي تتميز بكيان مستقل وتستند إلي عملية قانونية واحده غير مرتبطة بعمل قانوني أخر كالقرار الصادر بتعين موظف أو ترقيته أو نقلة وهي الصورة الأكثر شيوعاً في القرارات الإداري
أما النوع أو القسم الثاني فيسمى بالقرارات المركبة وهي تلك القرارات التي تدخل في عملية قانونية مركبة تتم من عدة مراحل ومن هذه القرارات قرار نزع الملكية للمنفعة العامة وقرار إرساء المزاد أو أجراء المناقصة في العقود الإدارية .
فالقرار الإداري الصادر بنزع الملكية للمنفعة العامة تصاحبه أعمال إدارية أخرى قد تكون سابقة أو معاصرة أو لاحقه له وتتم على مراحل متعددة تبدأ بتقرير المنفعة العامة للعقار موضوع نزع الملكية ثم أعداد كشوف الحصر لها وأخيراً صدور قرار نقل الملكية أو تقرير المنفعة العامة .
ولهذا التقسيم أهمية تاريخية في فرنسا إذ أن القرارات التي تدخل في تكوين عمل إداري مركب كانت لا تقبل الطعن فيها بدعوى الإلغاء إمام مجلس الدولة تطبيقا لنظرية الدعوى الموازية على أساس أن القانون قد نظم لصاحب الشأن طريقا قضائيا أخر يستطيع به تحقيق ما توفره دعوى الإلغاء من مزايا وقد تخلى مجلس الدولة عن هذه النظرية بصورة تدريجية عندما سمح بالطعن بالإلغاء استقلالا في الأعمال القابلة للانفصال عن العملية المركبة ولو انه مازال يأخذ بها في دائرة ضيقة . ( )
ومن جانب أخر تظهر أهمية هذا التقسيم في أن القرارات البسيطة يمكن الطعن فيها بالإلغاء باعتبارها قرارات إدارية نهائيه أما في حالة القرارات المركبة فلا يجوز الطعن بالقرارات التمهيدية أو التحضيرية التي تتطلب تصديق جهات إدارية أخرى ولا يمكن الطعن بالإلغاء إلا بالقرار الإداري النهائي نتاج العملية المركبة . ( )
ومع ذلك فقد سمح القضاء الإداري كما بينا بفصل القرار الإداري الذي يساهم في عملية مركبة وفق ما يسمي بالأعمال القابلة للانفصال وقبل الطعن فيها بصفة مستقلة وبشروط معينة .
فقد استقر القضاء الإداري في فرنسا ومصر على أن القرارات الإدارية السابقة على أبرام العقد أو الممهدة لانعقاده مثل قرارات لجان فحص العطاءات ولجان البث في العطاءات وقرار استبعاد احد المتقدمين وقرار إرساء المزايدة أو إلغائها هي قرارات إدارية مستقلة عن العقد يجوز الطعن بها بدعوى الإلغاء وسمحت نظرية الأعمال الإدارية المنفصلة لمن له مصلحة من الغير أن يطعن بالإلغاء في هذه القرارات أما المتعاقدون فليس لهم أن يطعنوا في هذه القرارات إلا أمام قاضي العقد وعلى أساس دعوى القضاء الكامل .
المبحث الثاني
القرارات الإدارية من حيث آثارها
(قرارات منشئة وقرارات كاشفة )

يمكن تقسيم القرار الإدارية من حيث طبيعة آثارها إلى قسمين : قرارات منشئة وهي القرارات التي يترتب عليها أنشاء مراكز قانونية جديدة أو أحداث تغيير في المراكز القانونية القائمة تعديلاً أو إلغاء , كالقرار الصادر بتعيين موظف عام أو فصله أو معاقبته.
أما القسم الثاني من القرارات فيسمى بالقرارات الكاشفة ويقصد بها القرارات التي لا تحدث مركزاً قانونياً جديداً وإنما تقرر حالة موجودة أو تكشف عن مركز قانوني قائم مسبقاً , مثل القرار الصادر بفصل موظف لصدور حكم ضده بعقوبة جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو القرار الذي يتضمن تأكيد أو تفسير قرار سابق دون أن يضيف إليه .
ويتبين من ذلك أن أثر القرارات الكشافة ينحصر في إثبات وتقرير حالة موجودة من قبل ولا يتعدى ذلك إلى أنشاء مراكز قانونية جديدة .
وتبدو أهمية التفرقة بين القرارات الإدارية الكشافة والقرارات الإدارية المنشئة في أمرين :
1. أن القرارات المنشئة ترتب آثارها منذ صدورها أما القرارات الكاشفة فترجع آثارها إلى التاريخ الذي ولدت فيه الآثار القانونية التي كشف عنها القرار , إلا أن ذلك لا يعتبر إخلالاً بمبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية , لأن أثر القرارات الكاشفة فوري إذ تكشف عن العمل القانوني المنشئ للمركز القانوني محل القرار الكاشف . ( )
2. القرارات الكاشفة يجوز للإدارة سحبها دون التقيد بميعاد محدد مطلقاً , أما القرارات الإدارية المنشئة فإن سحبها يكون مقيد بميعاد الطعن بالإلغاء .
المبحث الثالث
القرارات الإدارية من حيث رقابة القضاء
(قرارات تخضع للرقابة وقرارات لا تخضع للرقابة )
تنقسم القرارات الإدارية من زاوية خضوعها لرقابة القضاء , إلى قرارات تخضع لرقابة القضاء وهذا هو الأصل , وقرارات لا تخضع لرقابة القضاء وهي القرارات المتعلقة بأعمال السيادة أو تلك التي منعت التشريعات الطعن فيها أمام القضاء .

أولاً : القرارات الخاضعة لرقابة القضاء .
تعد رقابة القضاء على أعمال الإدارة أهم وأجدى صور الرقابة والأكثر ضماناً لحقوق الأفراد وحرياتهم لما تتميز به الرقابة القضائية من استقلال وما تتمتع به أحكام القضاء من قوة وحجية تلزم الجميع بتنفيذها و احترامها .
والأصل أن تخضع جميع القرارات الإدارية النهائية لرقابة القضاء أعمالاً لمبدأ المشروعية , ومن المستقر وجود نوعين من نظم الرقابة القضائية على أعمال الإدارة الأول يسمى القضاء الموحد , أما الثاني فيسمى نظام القضاء المزدوج .
1. نظام القضاء الموحد : في هذا النظام من القضاء تنحصر الرقابة القضائية في نطاق ضيق من جانب القضاء , يتمثل في التعويض عن الأضرار التي قد تنتج من جراء تطبيق القرارات الإدارية . ( )
ويسود هذا النظام في إنكلترا والولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأخرى , ومقتضاه أن تختص جهة قضائية واحدة بالنظر في جميع المنازعات التي تنشأ بين الأفراد أنفسهم أو بينهم وبين الإدارة أو بين الهيئات الإدارية نفسها.
وهذا النظام يتميز بأنه أكثر اتفاقاً مع مبدأ المشروعة إذ يخضع الأفراد والإدارة إلى قضاء واحد وقانون واحد مما لا يسمح بمنح الإدارة أي امتيازات في مواجهة الأفراد . ( )
بالإضافة إلى اليسر في إجراءات التقاضي إذا ما قورنت بأسلوب توزيع الاختصاصات القضائية بين القضاء العادي والإداري في نظام القضاء المزدوج .
ومع ذلك فقد وجه النقد إلى هذا النظام من حيث أنه يقضي على الاستقلال الواجب للإدارة بتوجيهه الأوامر إليها بما يعيق أدائها لأعمالها , مما يدفع الإدارة إلى استصدار التشريعات التي تمنع الطعن في قراراتها , ولا يخفي ما لهذا من أضرار بحقوق الأفراد وحرياتهم .
ومن جانب آخر يؤدي هذا النظام إلى تقرير مبدأ المسؤولية الشخصية للموظفين مما يدفعهم إلى الخشية من أداء عملهم بالوجه المطلوب خوفاً من المساءلة .
2. نظام القضاء المزدوج : يقوم هذا النظام على أساس وجود جهتين قضائيتين مستقلتين, جهة القضاء العادي وتختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد أو بينهم وبين الإدارة عندما تتصرف كشخص من أشخاص القانون الخاص , ويطبق القضاء على هذا النزاع أحكام القانون الخاص .
وجهة القضاء الإداري تختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد والإدارة عندما تظهر الأخيرة بصفتها صاحبة السلطة وتتمتع بامتيازات لا يتمتع بها الأفراد ويطبق القضاء الإداري على المنازعة قواعد القانون العام .
ووفقاً لهذا النظام تخضع جميع القرارات الإدارية لرقابة القضاء الإداري إلغاءً وتعويضاً , إلا في استثناءات معينة تتعلق بأعمال السيادة والقرارات التي حصنها المشرع من رقابة القضاء .
ومن الدول التي أخذت بهذا الأسلوب فرنسا التي تعد مهد القضاء الإداري ومنها انتشر هذا النظام في كثير الدول كبلجيكا واليونان ومصر والعراق .
ثانياً : القرارات غير خاضعة لرقابة القضاء .
القرارات الإدارية التي لا تخضع لرقابة القضاء تتمثل في صنفين الأول يتعلق بأعمال السيادة أو الأعمال الحكومية , أما الثاني فيشمل القرارات الإدارية التي يحصنها المشرع من رقابة القضاء لاعتبارات خاصة .
1. أعمــال السيـــادة : اختلف الفقه والقضاء في تعريف أعمال السيادة , وهي في حقيقتها قرارات إدارية تصدر عن السلطة التنفيذية , وتتميز بعد خضوعها لرقابة القضاء سواء أكان بالإلغاء أو التعويض . ( )
وقد نشأت نظرية أعمال السيادة في فرنسا عندما حاول مجلس الدولة الفرنسي أن يحتفظ بوجوده في حقبة إعادة الملكية إلى فرنسا عندما تخلى عن الرقابة على بعض أعمال السلطة التنفيذية . ( )
غير أن الانتقادات الموجهة لهذا المعيار دفعت مجلس الدولة إلى التخلي عنه والأخذ بمعيار طبيعة العمل الذي يقوم على أساس البحث في موضوع العمل الإداري فإذا تعلق بتحقيق مصلحة الجماعة السياسية والسهر على احترام الدستور وسير الهيئات العامة وعلاقات الدولة مع الدول الأجنبية فإن العمل يكون من الأعمال الحكومية أو أعمال السيادة , أما إذا كانت الأعمال الإدارية التي تتعلق بالتطبيق اليومي للقوانين والإشراف على علاقات الأفراد بالهيئات الإدارية مركزية أو غير مركزية فإن العمل يكون إدارياً ويخضع لرقابة القضاء إلغاءً وتعويضاً . ( )
في حين اتجه جانب من الفقه إلى الأخذ بمعيار آخر يسمى القائمة القضائية , يقوم على أن تحديد أعمال السيادة يعتمد على ما يقرره القضاء فهو يبين هذه الأعمال ويحدد نطاقها , وقد أسهم مجلس الدولة الفرنسي ومحكمة التنازع في وضع قائمة لأعمال السيادة أهمها :
- الإعمال المتعلقة بعلاقة المحكومة بالبرلمان .
- القرارات الخاصة بانتخاب المجالس النيابية والمنازعات الناشئة عنها .
- قرارات رئيس الجمهورية المتعلقة بالعلاقة بين السلطات الدستورية ،وممارسة الوظيفة التشريعية مثل قرار اللجوء إلى السلطات الاستثنائية المنصوص عليها المادة 16 من الدستور 1958 الفرنسي .( )
- الأعمال المتصلة بالعلاقات الدولية والدبلوماسية .( )
- الأعمال المتعلقة بالحرب.( )

2- القرارات المحصنة في الرقابة القضاء :- من مظاهر سيادة القانون أن تخضع قرارات الإدارية جميعا لرقابة القضاء ، فهو الوسيلة الوحيدة للحفاظ على حقوق الأفراد في مواجهة الدولة بهيئاتها المختلفة التشريعية والتنفيذية .( )
فالقضاء يملك تقويم الإداري وإجبارها على احترام المشروعة إذا ما حادث عنها ولاشك أن في ذلك ضمان مهمة لحماية حقوق الأفراد وحرياتها ،وتتم من خلال السماح للأفراد بالطعن في قرارات الإدارية إذا مست مصالحهم طالبين إلغائها أو التعويض عنها .
وإذا كان الأصل خضوع الإدارة لرقابة القضاء فان مستلزمات المصلحة العامة قد تقتضي التخفيف من صرامة هذا المبدأ فتسمح بموازنة مبدأ المشروعية من خلال نظرية السلطة التقديرية والظروف الاستثنائية .
إلا أن الدول تبالغ أحيانا في استعاد الكثير من القرارات الإدارية من الخضوع للطعن أمام القضاء للاعتبار مختلفة .
ولاشك ان هذا الاتجاه خطير من المشرع لأن تحصينة للقرارات الادارية من الطعن ،يجرد الافراد من ضمانه مهمه في مواجهة عسف الادارة وذلك .

المبحث الرابع
القرارات الإدارية من حيث نفاذها في مواجهة الأفراد
(قرارات نافذة وقرارات غير نافذة )
تنقسم القرارات الإدارية من حيث أثرها بالنسبة للأفراد إلى قرارات ملزمة للأفراد ونافذة بحقهم ،وعليهم احترامها وإذا قصروا في ذلك اجبروا على التنفيذ ، وهذا الأصل في القرارات الإدارية .
وقرارات إدارية ويقتصر أثرها على الإدارة تسمي الإجراءات الداخلية ومنها المنشورات والتعليمات على اختلاف أنواعها وتعليمات شارحة ،أو آمره أو ناصحه أو مقرره ومؤكده ( ) وهذا النوع من القرارات غير نافذ في حق الأفراد وغير ملزم له ،ولا يحتج بها عليهم .
بل ان من القضاء من أنكر على التعليمات صفتها القانونية وأعتبرها من قبيل الاعمال المادية محللين ذلك بانها موجهة من الرؤساء الاداريين الى موظفين وليس من الواجب على هؤلاء اطاعتها ولايمكن الزامهم بها الا بطريق غير مباشر عن طريق العقوبات التأديبية .
بيد ان هذا القول لايمكن الاعتداد به لان مخالفة التعليمات بنتج عنها بطبيعة الحال التهديد بالمساس بالمركز الشخص للموظف ونعتقد ان هذا كاف لاضفاء طابع العمل القانوني على التعليمات .( )
الا ان مايميز هذا النوع من القرارات هو انها غير موجهه للافراد ولا ترتب أثار قانوني في مواجهتهم لانها تخاطب الموظفين فقط .
ويترتب على هذا التقييم ان الاجراءات الداخلية أو التعليمات لايمكن ان تكون موضوعا لدعوى الإلغاء ،فلا يقبل من الافراد الطعن بالإلغاء ضدها لانها غير نافذة في مواجهتهم ،كما انه لايقبل من الموظف الذي تخاطبه هذه القرارات الطعن فيها بالإلغاء لانه يقع على عاتقه أطاعتها والعمل بها والاتعرض للعقوبات التأديبية .
المبحث الخامس
القرارات الإدارية من حيث مداها أو عموميتها
(القرارات تنظمية ،قرارات فردية)
تنقسم القرارات الادارية من حيث مداها الى قرارات تنظيمية أو لوائح ،وقرارات فردية ،ويعد هذا التقسيم من أهم تقسيمات القرارات الادارية لما يترتب عليه من نتائج تتعلق بالنظام القانوني الذي يخضع له كل من القرارات التنظيمية والقرارات الفردية .
أولا : القرارات التنظيمية :
القرارات التنظيمية هي تلك القرارات التي تحتوي على قواعد عامة مجرد تسري على جميع الافراد الذين تنطبق عليهم الشروط التي وردت في القاعدة .
وعمومية المراكز القانونية التي يتضمنها القرار التنظيمي لاتعني انها تنطبق على كافة الاشخاص في المجتمع ،فهي تخاطب فرد أو فئة معينة في المجتمع معيينين بصفاتهم لابذواتهم .( )
والقرارات التنظيمية هي في حقيقتها تشريع ثانوي يقوم الى جانب التشريع العادي، الا أنه يصدر عن الادارة ،وعلى ذلك فهو تشريع ثانوي يطبق على كل من يستوفي شروطا معينة تضعها القاعدة مسبقا ولا تسنفذ اللائحة موضوعها بتطبيقها ،بل تظل قائمة لتطبق مستقبلا،( ) مع انها اقل ثباتا من القانون.
وعلى الرغم من اشتراك اللائحة مع القانون من حيث انهما يتضمنان قواعد عامة مجرده ،فانهما يختلفان في مضمون كل منهما فالقانون يضع او يقرر مبادئ عامة اساسية ،بينما يقتصر دور اللائحة على ايراد الاحكام التفصيلية التي يتعرض اليها القانون كما ان القانون يصدر بعد إقراره من السلطة التشريعية ،اما القرارات التنظيمية أو اللوائح فتصدر عن السلطة التنفيذية .
وتتنوع اللوائح الى عدة انواع أهما:-
1- اللوائح التنفيذية :- وهي التي تصدرها الادارة بغرض وضع القانون موضع التنفيذ ، وهي تخضع تماماً للقانون وتقيد به وتتبعه ، فلا تملك ان تعدل فيه او تضف اليه او تعطل تنفيذه.
2- لوائح الضبط :- وهي تلك اللوائح التي تصدرها الادارة بقصد المحافظة على النظام العام بعناصره المختلفة، الامن العام ،والصحة العامة والسكنية العامة ،وهي مهمه بالغة الاهمية لتعلقها مباشرة بحياة الافراد وتقيد حرياتهم لانها تتضمن اوامر ونواهي و توقع العقوبات على مخالفيها ،مثل لوائح المرور وحماية الاغذية والمشروبات والمحال العامة .
3- اللوائح التنظيمية :- وتسمى ايضا اللوائح المستقلة وهي اللوائح التي تتعدى تنفيذ القوانين الى تنظيم بعض الامور التي لم يتطرق اليها القانون فتقترب وظيفتها من التشريع .
4- لوائح الضرورة :- وهي اللوائح التي تصدرها السلطة التنفيذية في غيبة البرلمان أو السلطة التشريعية لمواجهة ظروف استثنائية عاجلة تهدد أمن الدولة وسلامتها ، فتمتلك السلطة التنفيذية من خلالها ان تنظم امور ينظمها القانون اصلا ويجب ان تعرض هذه القرارات على السلطة التشريعية في اقرب فرصة لاقرارها .
5- اللوائح التفويضية :- وهي القرارات التي تصدرها السلطة التنفيذية بتفويض من السلطة التشريعية لتنظيم بعض المسائل الداخلة اصلا في نطاق التشريع ويكون لهذه القرارات قوة القانون سواء اصدرت في غيبة السلطة التشريعية أو في حالة انعقادها.

ثانياً : القرارات الفردية .
وهي القرارات التي تنشئ مراكز قانونية خاصة بحالات فردية تتصل بفرد معين بالذات أو أفراداً معيين بذواتهم و وتستنفذ موضوعها بمجرد تطبيقها مرة واحدة . ( ) مثل القرار الصادر بتعيين موظف عام أو ترقية عدد من الموظفين .
ويظهر الاختلاف بين القرارات التنظيمية أو اللوائح والقرارات الفردية فيما يلي :
1. تسري القرارات الفردية على فرد معين بالذات أو أفراد أو حالات معينة بالذات , بينما تتضمن القرارات التنظيمية قواعد عامة مجردة تطبق على كل من تتوافر فيهم شروط معينة دون أن يتم تحديد هؤلاء الأشخاص مقدماً بذواتهم أو أسمائهم .
2. يسري القرار الفردي من تاريخ إعلان صاحب الشأن به كقاعدة عامة , في حين يبدأ سريان القرارات الإدارية التنظيمية من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية .
3. تملك الإدارة الحق في تعديل القرارات التنظيمية أو إلغائها أو سحبها دون أن يكون لأحد الحق بالتمسك بحقوق مكتسبة , على اعتبار أنها تنظم قواعد عامة , في حين تخضع الإدارة في سحبها وإلغائها أو تعديلها للقرارات الإدارية الفردية لشروط معينة حددها القانون .( )
4. تختص المحاكم العادية في تفسير القرارات التنظيمية , كما هو الحال في تفسير القوانين , في حين يختص القضاء الإداري بتفسير القرارات الإدارية الفردية







قديم 2011-12-06, 21:55   رقم المشاركة : 56
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


B9

بحث حول مفهوم القرار الإداري وعناصره
في هذا الجزء من الدراسة نبحث في تعريف القرار الإداري والعناصر الأزمة لوجوده صحيحاً وسليماً من الناحية القانونية .
المبحث الأول
تعريف القرار الإداري

نال موضوع القرار الإداري عناية الكثير من الفقهاء , كما أسهم القضاء الإداري في الكشف عن الكثير من ملامحه , ومع اختلاف تعريفات الفقه والقضاء للقرار الإداري من حيث الألفاظ فأنه ينم عن مضمون واحد .
فقد عرفه العميد " دوجي " بأنه كل عمل إداري يصدر بقصد تعديل الأوضاع القانونية كما هي قائمة وقت صدوره أو كما تكون في لحظة مستقبلة معينة .
وعرفه " بونار " بأنه كل عمل إداري يحدث تغييراً في الأوضاع القانونية القائمة.( )
وعرفه " رفيرو " بأنه العمل الذي بواسطته تقوم الإدارة باستعمال سلطتها في تعديل المراكز القانونية بإرادتها المنفردة . ( )
أما في الفقه العربي , فقد عرفه الدكتور " سامي جمال الدين " بأنه تعبير عن الإرادة المنفردة لسلطة إدارية بقصد أحداث أثر قانوني معين . ( )
وجاء في تعريف الدكتور " ماجد راغب الحلو " بأن القرار الإداري هو إفصاح عن إرادة منفردة يصدر عن سلطة إدارية ويرتب آثاراً قانونية . ( )
أما القضاء الإداري المصري فقد استقر على تعريفه أنه أفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضي القوانين واللوائح بقصد أحداث أثر قانوني معين ابتغاء مصلحة عامة . ( )

ويتضح من هذا التعريف أن هناك عدة شروط يجب توافرها لنكون أمام قرار إداري وهي :
- أن يصدر القرار من سلطة إدارية وطنية .
- أن يصدر بالإرادة المنفردة للإدارة .
- ترتيب القرار لأثار قانونية .
أولاً : أن يصدر القرار من سلطة إدارية وطنية :
يشترط في القرار الإداري أن يصدر من سلطة إدارية وطنية سواء أكانت داخل حدود الدولة أو خارجها من دون النظر إلى مركزية السلطة أو عدم مركزيتها , والعبرة في تحديد ما إذا كانت الجهة التي أصدرت القرار وطنية أم لا ليس بجنسية أعضائها , وإنما بمصدر السلطة التي تستمد منها ولاية إصدار القرار .
ولنكون أمام قرار إداري ينبغي أن يصدر هذا القرار من شخص عام له الصفة الإدارية وقت إصداره ولا عبرة بتغير صفته بعد ذلك , وهو ما يميز القرار الإداري عن الأعمال التشريعية والقضائية التي بيناها وفقاً للمعيار الشكلي , إذ يتم النظر إلى صفة الجهة التي قامت بالعمل والإجراءات المتبعة في إصداره .

ووفقاً لهذا الشرط لا يمكن اعتبار القرارات الصادرة عن أشخاص القانون الخاص قرارات إدارية إلا في حالتين اعترف فيهما القضاء الإداري بالصفة الإدارية للقرارات الصادرة من أشخاص القانون الخاص , تتعلق الحالة الأولى بالقرارات الصادرة عن الموظف الفعلي أو الظاهر , وهو شخص تدخل خلافاً للقانون في ممارسة اختصاصات وظيفة عامة , متخذاً مظهر الموظف القانوني المختص . ( ) أما في الحالة الثانية فتتعلق بالقرارات الصادرة من ملتزم المرافق العامة . ( )
ثانياً : صدور القرار بالإدارة المنفردة للإدارة .
يجب أن يصدر القرار من جانب الإدارة وحدها , وهو ما يميز القرار الإداري عن العقد الإداري الذي يصدر باتفاق أرادتين سواء أكانت هاتين الإرادتين لشخصين من أشخاص القانون العام أو كان أحدها لشخص من أشخاص القانون الخاص .
والقول بضرورة أن يكون العمل الإداري صادراً من جانب الإدارة وحدها ليكتسب صفة القرار الإداري لا يعني أنه يجب أن يصدر من فرد واحد , فقد يشترك في تكوينه أكثر من فرد كل منهم يعمل في مرحلة من مراحل تكوينه لأن الجميع يعملون لحساب جهة إدارية واحدة . ( )

ثالثاً : ترتيب القرار لآثار قانونية .
لكي يكون القرار إدارياً يجب أن يرتب آثاراً قانونية وذلك بإنشاء أو تعديل أو إلغاء مركز قانوني معين , فإذا لم يترتب على العمل الإداري ذلك فإنه لا يعد قراراً إدارياً .
لهذا نجد القضاء الإداري الفرنسي يشترط في القرار المطعون فيه بالإلغاء أن ينتج ضرراً برافع الدعوى . ( ) ومن ثم تكون له مصلحة في إلغاء هذا القرار ويتطلب توفر عنصرين أساسين للقول بوجود مصلحة للطاعن هما :
1. وجوب تولد آثار قانونية عن القرار المطعون فيه , ومن ثم يجب استبعاد القرارات التي لا يحدث آثاراً قانونية من نطاق دعوى الإلغاء . ( )
2. أن يحمل القرار قابلية أحداث آثار قانونية بنفسه . ( )
وبناءً على ذلك فإن الأعمال التمهيدية والتقارير والمذكرات التحضرية التي تسبق اتخاذ القرار لا تعد قرارات إدارية لعدم تحقق هذين العنصرين , ونجد أنه من المناسب أن نبين مضمون بعض هذه الأعمال :
أ- الأعمال التمهيدية والتحضرية : وهي مجموعة من القرارات التي تتخذها الإدارة وتتضمن رغبات واستشارات وتحقيقات تمهيدا لإصدار قرار إداري وهذه الأعمال لا تولد آثاراً قانونية ولا يجوز الطعن فيها بالإلغاء .
ب- المنشورات والأوامر المصلحية : وهي الأعمال التي تتضمن تعليمات وتوجيهات صادرة من رئيس الدائرة إلى مرؤوسيه لتفسير القوانين أو اللوائح وكيفية تطبيقها وتنفيذها , ما دامت هذه المنشورات لم تتعد هذا المضمون أما إذا تضمنت أحداث آثار في مراكز الأفراد فأنها تصبح قرارات إدارية يقبل الطعن فيها بالإلغاء .
ج- الأعمال اللاحقة لصدور القرار : الأصل أن هذه الأعمال لا ترتب آثراً قانونياً لأنها أما أن تكون بمثابة إجراءات تنفيذية لقرارات سابقة فلا يقبل الطعن فيها بالإلغاء لأنها تنصب على تسهيل تنفيذ القرار الإداري السابق , ولا تشير إلى قرارات مستقبلة فلا يكون الأثر المترتب عليها حالاً .
د- الإجراءات الداخلية : وتشمل إجراءات التنظيم للمرافق العامة التي تضمن حسن سيرها بانتظام واطراد , والإجراءات التي يتخذها الرؤساء الإداريون في مواجهة موظفيهم المتعلقة بتقسيم العمل في المرفق وتبصير الموظفين بالطريق الأمثل لممارسة وظائفهم .
وهذا النوع من الإجراءات لا يدخل من ضمن القرارات الإدارية التي يجوز الطعن بها أمام دوائر القضاء الإداري لأنها لا تؤثر في المراكز القانونية للأفراد .
المبحث الثاني
عناصر القرار الإداري

يقوم القرار الإداري على عناصر أساسية إذا لم يستوفها يكون معيباً أو غير مشروع , وقد درج الفقه والقضاء على أنه يلزم أن يتوافر للقرار الإداري باعتباره عملاً قانونياً خمس عناصر لينتج آثاره ويكون صحيحاً هي : الاختصاص , الشكل , السبب , المحل , الغاية .
أولاً : الاختصـاص .
أن توزيع الاختصاصات بين الجهات الإدارية من الأفكار الأساسية التي يقوم عليها نظام القانون العام ويراعى فيها مصلحة الإدارة التي تستدعي أن يتم تقسيم العمل حتى يتفرغ كل موظف لأداء المهام المناطة به على أفضل وجه , كما أن قواعد الاختصاص تحقق مصلحة الأفراد من حيث أنه يسهل توجه الأفراد إلى أقسام الإدارة المختلفة ويساهم في تحديد المسؤولية الناتجة عن ممارسة الإدارة لوظيفتها .
ويقصد بالاختصاص القدرة على مباشرة عمل إداري معين أو تحديد مجموعة الأعمال والتصرفات التي يكون للإدارة أن تمارسها قانوناً وعلى وجه يعتد به . ( )
والقاعدة أن يتم تحديد اختصاصات كل عضو إداري بموجب القوانين والأنظمة ولا يجوز تجاوز هذه الاختصاصات و إلا اعتبر القرار الصادر من هذا العضو باطلاً .
وقواعد الاختصاص تتعلق بالنظام العام , لذلك لا يجوز لصاحب الاختصاص أن يتفق مع الأفراد على تعديل تلك القواعد , و إلا فإن القرار الصادر مخالفاً لهذه القواعد يكون معيباً بعيب عدم الاختصاص , ويكون لصاحب الشأن أن يطعن بهذا العيب أمام القضاء الإداري بدعوى الإلغاء ولا يسقط الدفع بهذا العيب بالدخول في موضوع الدعوى, ويجوز إبداؤه في أي مرحلة من مراحلها , وعلى القاضي أن يحكم بعدم الاختصاص تلقائياً لو لم يثيره طالب الإلغاء .
وقد شبه بعض الفقهاء قواعد الاختصاص في القانون العام بقواعد الأهلية في القانون الخاص لأن كلاهما يقوم في الأساس على القدرة على مباشرة التصرف القانوني .
ويتضح الاختلاف من حيث المقصود في كل منها , فالهدف من قواعد الاختصاص حماية المصلحة العامة أما قواعد الأهلية فالهدف منها هو حماية الشخص ذاته , وأن الأهلية في القانون الخاص هي القاعدة , أما عدم الأهلية فاستثناء على هذه القاعدة , ويختلف الاختصاص عن ذلك في أنه يستند دائماً إلى القانون الذي يبين حدود أمكان مباشرة العمل القانوني , وأن سبب عدم الأهلية يتركز في عدم كفاية النضوج العقلي للشخص بينما يكون الدافع في تحديد الاختصاص هو العمل على التخصيص وتقسم العمل بين أعضاء السلطة الإدارية . ( )
والقواعد القانونية المتعلقة بالاختصاص يمكن حصرها بالعناصر الآتية :
1. قواعد الاختصاص من حيث الأشخاص : يشترط لصحة القرار الإداري أن يصدر من الشخص أو الهيئة المنوط بها إصداره , فلا يملك هذا الشخص أو تلك الجهة نقل اختصاصها للغير إلا في الأحوال التي يجيزها القانون بناءً على تفويض أو حل قانوني صحيح و إلا كان القرار الصادر مشوباً بعيب عدم الاختصاص .
2. قواعد الاختصاص من حيث الموضوع : يحدد القانون اختصاصات كل موظف أو جهة إدارية بموضوعات معينة فإذا تجاوز هذا الموظف أو الإدارة اختصاصاته تلك فتعدى على اختصاصات جهة أخرى , تحقق عيب عدم الاختصاص , ويكون هذا الاعتداء أما من جهة إدارية على اختصاصات جهة إدارية أخرى موازية أو مساوية لها , أو من جهة إدارية دنياً على اختصاصات جهة إدارية عليا أو من جهة أخرى إدارية عليا على اختصاصات جهة أدنى منها, أو اعتداء السلطة المركزية على اختصاصات الهيئات اللامركزية .
3. قواعد الاختصاص حيث المكان : يتم من خلالها تحديد النطاق المكاني الذي يجوز لرجل الإدارة أن يباشر اختصاصه فيه , فإذا تجاوز هذا النطاق , فإن قراراته كون مشوبة بعيب عدم الاختصاص , وهذا العيب قليل الحدوث في العمل لأن المشرع كثيراً ما يحدد وبدقة النطاق المكاني الذي يجوز لرجل الإدارة أن يمارس اختصاصه فيه وغالباً ما يتقيد الأخير بحدود هذا الاختصاص ولا يتعداه .
4. قواعد الاختصاص من حيث الزمان : وذلك بأن يتم تحديد فترة زمنية معينة يكون لرجل الإدارة أن يباشر اختصاصه فيها , فإذا أصدر قرار خارج النطاق الزمني المقرر لممارسته , كما لو أصدر رجل الإدارة قراراً إدارياً قبل صدور قرار تعيينه أو بعد قبول استقالته أو فصله من الوظيفة أو إحالته على التقاعد .
كذلك إذا حدد المشرع مدة معينة لممارسته اختصاص معين أو لإصدار قرار محدد فإن القرار الإداري الصادر بعد انتهاء المدة الزمنية المعينة لإصداره يعد باطلاً ومعيباً بعدم الاختصاص إذا اشترط المشرع ذلك , فإن لم يفعل فقد درج القضاء الإداري في فرنسا ومصر على عدم ترتيب البطلان . ( )
ومخالفة قواعد الاختصاص أما أن تكون في صورة إيجابية أو في صورة سلبية , فتكون المخالفة إيجابية عندما يصدر الموظف أو الجهة الإدارية قراراً من اختصاص موظف آخر أو جهة إدارية أخرى .
وتكون المخالفة سلبية عندما يرفض الموظف أو الإدارة إصدار قرار معين ظناً منهما بأن القرار غير داخل في ضمن اختصاصاتهما .
ثانيـاً : الشكــل .
الشكل هو المظهر الخارجي أو الإجراءات التي تعبر بها الإدارة عن إرادتها الملزمة للأفراد .
والأصل أن الإدارة غير ملزمة بأن تعبر عن إرادتها بشكل معين إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك , وفي هذه الحالة يجب أن يتخذ القرار الشكلية المقررة لصدوره, كأن يشترط القانون ضرورة أن يكون القرار مكتوباً , أو استشارة جهة متخصصة قبل إصداره أو تسبيبه إلى غير ذلك من أشكال أخرى .
ويحدد القانون بمعناه العام قواعد الشكل والإجراءات بما ينص عليه الدستور أو التشريع العادي أو الأنظمة و كذلك تؤدي المبادئ القانونية العامة دوراً مهماً في ابتداع قواعد شكلية غير منصوص عليها في القانون والأنظمة بالاستناد إلى روح التشريع وما يمليه العقل وحسن تقدير الأمور . ( )
وعندما يشترط القانون إتباع شكل أو إجراء معين إنما يسعى من جهة إلى تحقيق مصلحة الأفراد وعدم فسح المجال للإدارة لإصدارها قرارات مجحفة بحقوقهم بصورة ارتجالية, ومن جهة أخرى يعمل على تحقيق المصلحة العامة في ألزام الإدارة بإتباع الأصول والتروي وعدم التسرع في اتخاذ قرارات خاطئة .
وقد درج القضاء الإداري على التمييز بين ما إذا كانت المخالفة في الشكل والإجراءات قد تعلقت بالشروط الجوهرية التي تمس مصالح الأفراد وبين ما إذا كانت المخالفة متعلقة بشروط غير جوهرية لا يترتب على إهدارها مساس بمصالحهم ويترتب البطلان بالنسبة للنوع الأول دون النوع الثاني .
1. الأشكال التي تؤثر في مشروعية القرار الإداري :
لا يمكن أن نحصر الأشكال والإجراءات التي يترتب على مخالفتها بطلان القرار الإداري إلا أن المستقر في الفقه والقضاء الإداري أن أهم هذه الشكليات تتعلق بشكل القرار ذاته , وتسبيبه والإجراءات التمهيدية السابقة على إصداره , والأشكال المقررة لحماية مصالح المخاطبين بالقرار أو التي تؤثر في الضمانات المقرر للأفراد في مواجهة الإدارة . ( )
2. الأشكال التي لا تؤثر في مشروعية القرار الإداري :
في المستقر في القضاء الإداري أنه لا يترتب البطلان على كل مخالفة للشكليات دون النظر إلى طبيعة هذه المخالفة فقد أطرد القضاء على التمييز بين الأشكال الجوهرية والأشكال الثانوية أو غير الجوهرية ورتب البطلان على الأولى دون الثانية .
والتمييز بين أشكال الجوهرية والأشكال غير الجوهرية مسألة تقديرية تتقرر في ضوء النصوص القانونية ورأي المحكمة , وبصورة عامة يكون الإجراء جوهرياً إذا وصفه القانون صراحة بذلك , أو إذا رتب البطلان كجزاء على مخالفته , أما إذا صمت القانون فإن الإجراء يعد جوهرياً إذا كان له أثر حاسم , وبعكس ذلك فإنه يعد أجراء ثانوياُ ومن ثم فإن تجاهله لا يعد عيباً يؤثر في مشروعية ذلك القرار . ( )
وقد استقر القضاء الإداري على أن الإجراءات الثانوية والتي لا يترتب على مخالفتها بطلان القرار الإداري على نوعين : النوع الأول يتمثل في الأشكال والإجراءات المقررة لمصلحة الإدارة , أما النوع الثاني فيتعلق بالأشكال والإجراءات الثانوية التي لا تؤثر في مضمون القرار كإغفال الإدارة ذكر النصوص القانونية التي كانت الأساس في إصداره . ( )

ثالثاً : السبــب .
سبب القرار الإداري هو الحالة الواقعية أو القانونية التي تسبق القرار وتدفع الإدارة لإصداره , فالسبب عنصر خارجي موضوعي يبرر للإدارة التدخل بإصدار القرار وليس عنصراً نفسياً داخلياً لدى من إصدار القرار .
فالأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها استناداً إلى قرينة المشروعية التي تفترض أن قرارات الإدارة تصدر بناءً على سبب مشروع وعلى صاحب الشأن إثبات العكس, أما إذا أفصحت الإدارة عن هذا السبب من تلقاء ذاتها فإنه يجب أن يكون صحيحاً وحقيقياً.( ) ما لم تكن الإدارة ملزمة بذكر سبب القرار قانوناً .
وقد استقر القضاء على ضرورة توفر شرطين في سبب القرار الإداري :
1. أن يكون سبب القرار قائماً وموجوداً حتى تاريخ اتخاذ القرار , ويتفرع من هذا الشرط ضرورتان الأولى أن تكون الحالة الواقعية أو القانونية موجودة فعلاً وإلا كان القرار الإداري معيباً في سببه , والثاني يجب أن يستمر وجودها حتى صدور القرار فإذا وجدت الظروف الموضوعية لإصدار القرار إلا أنها زالت قبل إصداره فإن القرار يكون معيباً في سببه وصدر في هذه الحالة , كذلك لا يعتد بالسبب الذي لم يكن موجوداً قبل إصدار القرار إلا أنه تحقق بعد ذلك , وأن جاز يكون مبرراً لصدور قرار جديد . ( )
2. أن يكون السبب مشروعاً , وتظهر أهمية هذا الشرط في حالة السلطة المقيدة للإدارة , عندما يحدد المشرع أسباباً معينة يجب أن تستند إليها الإدارة في لإصدار بعض قراراتها , فإذا استندت الإدارة في إصدار قرارها إلى أسباب غير تلك التي حددها المشرع فإن قراراها يكون مستحقاً للإلغاء لعدم مشروعية سببه.( ) بل أن القضاء الإداري درج على أنه حتى في مجال السلطة التقديرية لا يكفي أن يكون السبب موجوداً بل يجب أن يكون صحيحاً ومبرراً لإصدار القرار الإداري . ( )
وقد تطورت رقابة القضاء على ركن السبب في القرار الإداري من الرقابة على الوجود المادي للوقائع إلى رقابة الوصف القانوني لها إلى أن وصلت إلى مجال الملائمة أو التناسب :
1. الرقابة على وجود الوقائع : وهي أول درجات الرقابة القضائية على ركن السبب في القرار الإداري , فإذا تبين أن القرار المطعون فيه لا يقوم على سبب يبرره فأنه يكون جديراً بالإلغاء لانتفاء الواقعة التي استند عليها , أما إذا صدر القرار بالاستناد إلى سبب تبين أنه غير صحيح أو وهمي وظهر من أوراق الدعوى أن هناك أسباب أخرى صحيحة فأنه يمكن حمل القرار على تلك الأسباب . ( )
2. الرقابة على تكييف الوقائع : وهنا تمتد الرقابة لتشمل الوصف القانوني للوقائع التي استندت إليها الإدارة في إصدار قرارها فإذا تبين أن الإدارة أخطأت في تكييفها القانوني لهذه الوقائع فأنه يحكم بإلغاء القرار الإداري لوجود عيب في سببه , بمعنى أنه إذا تحقق القاضي من وجود الوقائع المادية التي استندت إليها الإدارة في إصدار قرارها يتنقل للبحث فيما إذا كانت تلك الوقائع تؤدي منطقياً إلى القرار المتخذ .
3. الرقابة على ملائمة القرار للوقائع : الأصل أن لا تمتد رقابة القضاء الإداري لتشمل البحث في مدى تناسب الوقائع مع القرار الصادر بناءً عليها , لأن تقدير أهمية الوقائع وخطورتها مسألة تدخل ضمن نطاق السلطة التقديرية للإدارة .
إلا أن القضاء الإداري في فرنسا ومصر أخذ يراقب الملائمة بين السبب والقرار المبني عليه لا سيما إذا كانت الملائمة شرطاً من شروط المشروعية وخاصة فيما يتعلق بالقرارات المتعلقة بالحريات العامة . ثم امتدت الرقابة على الملائمة لتشمل ميدان القرارات التأديبية .

رابعاً : المحـل .
يقصد بمحل القرار الإداري الأثر الحال والمباشر الذي يحدثه القرار مباشرة سواء بإنشاء مركز قانوني أو تعديله أو إنهائه .
ويجب أن يكون محل القرار ممكناً وجائزاً من الناحية القانونية , فإذا كان القرار معيباً في فحواه أو مضمونه بأن كان الأثر القانوني المترتب على القرار غير جائز أو مخالف للقانون أياً كان مصدره دستورياً أو تشريعياً أو لائحياً أو عرفاً أو مبادئ عامة للقانون , ففي هذه الحالات يكون غير مشروع ويكون القرار بالتالي باطلاً .
ومخالفة القرار للقواعد القانونية تتخذ صوراً متعددة وهي :
1. المخالفة المباشرة للقاعدة القانوينة : وتتحقق هذه عندما تتجاهل الإدارة القاعدة القانونية وتتصرف كأنها غير موجودة , وقد تكون هذه المخالفة عمدية , كما قد تكون غير عمدية نتيجة عدم علم الإدارة بوجود القاعد القانونية بسبب تعاقب التشريعات وعدم مواكبة الإدارة للنافذ منها . ( )
2. الخطأ في تفسير القاعدة القانونية : وتتحقق هذه الحالة عندما تخطأ الإدارة في تفسير القاعدة القانونية فتعطي معنى غير المعنى الذي قصده المشرع .
والخطأ في تفسير القاعدة القانونية أما أن يكون غير متعمد من جانب الإدارة فيقع بسبب غموض القاعدة القانونية وعدم وضوحها , واحتمال تأويلها إلى معان عدة, وقد يكون متعمداً حين تكون القاعدة القانونية المدعى بمخالفتها من الوضوح بحيث لا تحتمل الخطأ في التفسير , ولكن الإدارة تتعمد التفسير الخاطيء فيختلط عيب المحل في هذه الحالة بعيب الغاية .
3. الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية : ويحصل هذا الخطأ في حالة مباشرة الإدارة للسلطة التي منحها القانون إياها , بالنسبة لغير الحالات التي نص عليها القانون أو دون أن تتوفر الشروط التي حددها القانون لمباشرتها . ( )
ويتخذ الخطأ في تطبيق القانون صورتين الأولى تتمثل في حالة صدور القرار دون الاستناد إلى وقائع مادية تؤيده , ومثال ذلك أن يصدر الرئيس الإداري جزاءاً تأديبياً بمعاقبة أحد الموظفين دون أن يرتكب خطأ يجيز هذا الجزاء .
أما الثانية فتتمثل في حالة عدم تبرير الوقائع للقرار الإداري , وهنا توجد وقائع معينة إلا أنها لا تكفي أو لم تستوف الشروط القانونية اللازمة لاتخاذ هذا القرار , كأن تكيف الإدارة جريمة معينة بأنها مرتكبة ضد الإدارة العامة فتصدر قراراً بإنهاء خدمات الموظف ثم يتبين عدم صحة هذا التكييف . ( )

خامسـاً : الغاية .
يقصد بالغاية من القرار الإداري الهدف الذي يسعى هذا القرار إلى تحقيقه , والغاية عنصر نفسي داخلي لدى مصدر القرار , فالهدف من إصدار قرار بتعيين موظف هو لتحقيق استمرار سير العمل في المرفق الذي تم تعيينه فيه , والهدف من لإصدار قرارات الضبط الإداري هو حماية النظام العام بعناصره الثلاث السكينة العامة , والصحة العامة , و الأمن العام .
وغاية القرارات الإدارية كافة تتمثل في تحقيق المصلحة العامة للمجتمع , فإذا انحرفت الإدارة في استعمال سلطتها هذه بإصدار قرار لتحقيق أهداف تتعارض مع المصلحة العامة فإن قراراها يكون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها , ويعد هذا العيب من أسباب الطعن بالإلغاء التي ترد على القرار الإداري .
والأصل أن كل قرار إداري يستهدف تحقيق المصلحة العامة , ويفترض فيه ذلك, وعلى من يدعي خلاف ذلك الإثبات وعيب الانحراف بالسلطة أو الغاية عيب قصدي أو عمدي يتعلق بنية مصدر القرار الذي يجب أن يكون سيء النية يعلم أنه يسعى إلى غاية بعيدة عن المصلحة العامة أو غير تلك التي حددها القانون .
ولأن هذا العيب يتصل بالبواعث النفسية الخفية لجهة الإدارة , وإثباته يتطلب أن يبحث القضاء في وجود هذه البواعث وهو أمر بعيد المنال , فقد أضفى القضاء على هذا العيب الصفة الاحتياطية فلا يبحث في وجوده طالما أن هناك عيب آخر شاب القرار الإداري, مثل عدم الاختصاص أو عيب الشكل أو مخالفة القانون .
ويمكن تحديد الغاية من القرار الإداري وفقاً لثلاثة اعتبارات :
1. استهداف المصلحة العامة : السلطة التي تتمتع بها الإدارة ليست غاية في ذاتها إنما هي وسيلة لتحقيق الغاية المتمثلة بالمصلحة العامة , فإذا حادت الإدارة عن هذا الهدف لتحقيق مصالح شخصية لا تمت للمصلحة العامة بصلة كمحاباة الغير أو تحقيق غرض سياسي أو استخدام السلطة بقصد الانتقام فإن قراراتها تكون معيبة وقابلة للإلغاء . ( )
2. احترم قاعدة تخصيص الأهداف : على الرغم من أن الإدارة تستهدف تحقيق المصلحة العامة دائماً فقد يحدد المشرع للإدارة هدفاً خاصاً يجب أن تسعى قراراها لتحقيقه وإذا ما خالفت هذا الهدف فإن قراراتها يكون معيباً بإساءة استعمال السلطة ولو تذرعت الإدارة بأنها قد قصدت تحقيق المصلحة العامة , وهذا ما يعرف بمبدأ تخصيص الأهداف ومثال ذلك قرارات الضبط الإداري التي حدد لها القانون أهدافاً ثلاثة لا يجوز للإدارة مخالفتها وهي المحافظة على الأمن العام و السكينة العامة والصحة العامة , فإذا خالفت الإدارة هذه الأهداف في قرارات الضبط الإداري فإن قرارها هذا يكون معيباً وجديراً بالإلغاء . ( )
3. احترام الإجراءات المقررة : يتعين على الإدارة احترام الإجراءات التي بينها القانون لتحقيق الهدف الذي تسعى إليه , فإذا انحرفت الإدارة في الإجراءات الإدارية اللازمة لإصدار قرار معين بإجراءات أخرى لتحقيق الهدف الذي تسعي إليه فإن تصرفها هذا يكون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة في صورة الانحراف بالإجراءات .
وتلجأ الإدارة إلى هذا الأسلوب أما لأنها تعتقد أن الإجراء الذي اتبعته لا يؤدي لتحقيق أهدافها أو أنها سعت إلى التهرب من الإجراءات المطولة أو الشكليات المعقدة , ومثال ذلك أن تلجأ الإدارة إلى الاستيلاء المؤقت على العقارات بدلاً من سيرها في طريق إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة تفادياً لطول إجراءات نزع الملكية , أو أن تقرر الإدارة ندب موظف وهي تستهدف في الحقيقة معاقبته فتلجأ إلى قرار الندب لتجريده من ضمانات التأديب







قديم 2011-12-06, 21:59   رقم المشاركة : 57
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


B9 ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

بحث حول نشأة القانون الإداري وتطوره
بحث حول نشأة القانون الإداري وتطوره


تعد فرنسا مهد القانون الإداري ومنها انتشر إلى الدول الأخرى , ويرجع الفضل في ظهور هذا القانون إلى عوامل تاريخية تأتي في مقدمتها الأفكار التي جاءت بها الثورة الفرنسية عام 1789 م , التي قامت على أساس الفصل بين السلطات، ومن مقتضياته منع المحاكم القضائية القائمة في ذلك الوقت من الفصل في المنازعات الإدارية للحفاظ على استقلال الإدارة تجاه السلطة القضائية .
وأدى هذا الاتجاه إلى وجود نظام القضاء المزدوج الذي كان مهداً لنشؤ الازدواج القانوني وظهور القانون الإداري .

المبحث الأول
نشؤ القانون الإداري في فرنسا

كانت سلطات الحكم قبل الثورة الفرنسية مركزة في يد الملك حيث ساد نظام الملكية المطلقة , ولم تكن الدولة تخضع للمساءلة أو الرقابة أمام القضاء بواسطة دعاوى الأفراد , وهي إن تعاملت مع الأفراد خضعت معاملاتها للقانون المدني . ( )
وفي هذه الفترة كانت توجد محاكم قضائية تدعى البرلمانات Parlements أنشئت لتكون ممثلة للملك في وظائفه القضائية , وكانت الدعاوى تستأنف أمامها ما لم سند الملك ذلك الاختصاص إلى جهة أخرى , كما وجدت محاكم مختصة ببعض المنازعات الإدارية . ( )
وقد كانت البرلمانات تمارس سيطرة رجعية على الإدارة وتتدخل في شؤونها وتعارض وتعرقل كل حركة إصلاحية ( ) مما حدى برجال الثورة الفرنسية إلى منع المحاكم القضائية القائمة في ذلك الوقت من الفصل في المنازعات الإدارية للحفاظ على استقلال الإدارة تجاه السلطة القضائية , من خلال تبنيهم لمبدأ الفصل بين السلطات .

1. مرحلة الإدارة القاضية : Administration Juge
تأكيداً لاتجاه الثورة الفرنسية في الفصل بين السلطات صدر قانون 16-24 أغسطس 1790 , الذي نص على إلغاء المحاكم القضائية ( البرلمانات ) وإنشاء ما يسمى بالإدارة القاضية أو الوزير القاضي كمرحلة أولى قبل إنشاء مجلس الدولة الفرنسي , ومنع القضاء العادي من النظر في المنازعات التي تكون الإدارة طرفاً فيها و أصبحت الهيئات الإدارية هي صاحبة الاختصاص في الفصل بهذه المنازعات .
وفي مرحلة الإدارة القاضية كان على الأفراد اللجوء إلى الإدارة نفسها للتظلم إليها وتقديم الشكوى , فكانت الإدارة هي الخصم والحكم في الوقت ذاته وكان هذا الأمر مقبولاً إلى حد ما في ذلك الوقت بسبب السمعة السيئة لقضاء البرلمانات التعسفية .

2. إنشاء مجلس الدولة الفرنسي :
بنشوء مجلس الدولة في 12 ديسمبر 1797 في عهد نابليون بونابرت وضعت اللبنة الأولى للقضاء الإداري الفرنسي مع أن اختصاص المجلس كان أو الأمر استشارياً يتطلب تصديق القنصل .
وفي الوقت ذاته تم إنشاء محاكم أو مجالس الأقاليم Les Conseils de Préfecture التي كانت تصدر أحكاماً لا تحتاج إلى تصديق سلطة إدارية عليا ، إلا أن أحكامها تستأنف أمام مجلس الدولة الذي كانت أحكامه تعرض على القنصل.
فقد كان عمل المجلس يقتصر على فحص المنازعات الإدارية وإعداد مشروعات الأحكام , فلم يكن يملك سلطة القضاء وإصدار الأحكام , ولذا سمى قضاؤه في هذه المرحلة " القضاء المقيد" أو المحجوز Justice Retenue وقد استمرت هذه المرحلة إلى عام 1872 حيث أصبح قضاؤه مفوضاً .

3. مرحلة القضاء المفوض Justice délégúee
في 24 مايو 1872 صدر قانون منح مجلس الدولة الفرنسي اختصاص البت نهائياً في المنازعات الإدارية دون تعقب جهة أخرى .
ومع أن هذا القانون خول المجلس سلطة البت النهائي في المنازعات الإدارية فإنه أبقي على اختصاص الإدارة القاضية فلا يملك الأفراد اللجوء إلى مجلس الدولة إلا في الأحوال التي ينص عليها القانون , وفيما عدا ذلك تختص به الإدارة القاضية , مما أوجد ازدواجاً قضائياً , واستمر هذا الوضع حتى تاريخ 13ديسمبر 1889 عندما قبل مجلس الدولة دعوى قدمها أحد الأفراد مباشرة من دون المرور على الإدارة في قضية Cadot وترتب على حكمه فيها أن أصبح مجلس الدولة صاحب الاختصاص العام في المنازعات الإدارية .
وبسبب تراكم العديد من القضايا أمام مجلس الدولة حدد المشرع اختصاص مجلس الدولة على سبيل الحصر بموجب المرسوم الصادر في 30 سبتمبر 1953 , وأصبحت المحاكم الإدارية التي كانت تسمى مجالس الأقاليم صاحبة الاختصاص العام في المنازعات الإدارية .
ثم أعقب ذلك بعض المراسيم التي تضمنت الإصلاحات منها المراسيم الأربعة الصادرة في 30 يوليو 1963 المتعلقة بتحديد النظام الأساسي للعاملين في المجلس وتنظيمه الداخلي ونشاطه الداخلي , وتم تعديل هذا التنظيم بثلاثة مراسيم أخرى في 26 أغسطس 1975 م , وبمرسوم في 15 يناير 1980 , وآخر في 16 ديسمبر 1987 لإصلاح القضاء الإداري أنشأ بموجبه المحاكم الإدارية الاستئنافية ووسع نطاق الطعن بالنقض أمام مجلس الدولة .
وقد أصبح مجلس الدولة خلال تاريخه الطويل قاضي المنازعات الإدارية دون منازع, وساهم في إرساء مبادئ القانون الإداري وقواعده المتميزة عن قواعد القانون الخاص وابتدع الحلول المناسبة لمقتضيات حسن سير الإدارة العامة, وأكد على وجود واستقلال القانون الإداري .

المبحث الثاني
نشوء القانون الإداري في مصر

قبل نشوء مجلس الدولة في مصر عام 1946 لم تعرف مصر القضاء الإداري , وقد كانت المحاكم المختلطة والأهلية السائدة قبل هذا التاريخ في النظام القضائي المصري تطبق بعض القوانين على المنازعات بين الأفراد أو بينهم وبين الإدارة , ولم يكن من بينها القانون الإداري .
وقد ذهب جانب من الفقه الإداري المصري إلى أن أساس القانون الإداري ومبادئه قد بدأت تظهر من خلال أحكام المحاكم المختلطة والمحاكم الأهلية , بينما خالف جانب آخر منهم, وذهب إلى أن مبادئ القانون الإداري لم تنشأ حقيقة إلا من خلال أحكام مجلس الدولة بعد أن إنشاؤه عام 1946 . ( )
وكان مجلس الدولة وقت إنشاؤه يتمتع بصلاحيات محددة وبمحكمة قضاء إداري واحدة , ثم ما لبث أن توسعت اختصاصاته إذ صدر القانون رقم 9 لسنة 1949 الذي وسع اختصاصاته ثم أنشأت المحاكم الإدارية بالقانون رقم 147 لسنة 1954 , وبعد ذلك في عام 1955 تم إنشاء المحكمة الإدارية العليا لتكون في قمة القسم القضائي بمجلس الدولة .
ثم صدر القانون رقم 55 لسنة 1959 بشأن تنظيم مجلس الدولة , وقد مر مجلس الدولة بتطورات عدة حتى صدر القانون الحالي رقم 47 لسنة 1972 وتعديلاته .
ووفقاً لهذا القانون يعد مجلس الدولة هيئة قضائية ملحقة بوزير العدل , ويتكون من رئيس وعدد من نواب الرئيس والمستشارين المساعدين والنواب والمندوبين ومن مندوبين مساعدين .
هذا ولم تؤثر تبعية المجلس لوزير العدل في استقلاله في ممارسة وظيفته إذ لا تتعدى هذه التبعية منح الوزير الأشراف الإداري وضمان حسن سير العمل الوظيفي , وهو ما أكدته المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1972 " مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة " .
ولم يولد المجلس قوياً منذ نشأته فقد كان القضاء الإداري صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات الإدارية وكانت اختصاصات مجلس الدولة محددة على سبيل الحصر في القوانين التي سبقت القانون الحالي .
ففي ظل القانون رقم 112 لسنة 1946 والمعدل بالقانون رقم 9 لسنة 1949 كان القضاء العادي ينفرد بنظر دعاوى مسؤولية الإدارة عن أعمالها المادية ويختص بالاشتراك مع المجلس في نظر طلبات التعويض عن القرارات الإدارية ، ويترتب على رفع دعوى التعويض أمام المحاكم العادية وإذا ما رفعت دعوى الإلغاء أو التعويض إلى مجلس الدولة عدم جواز رفع دعوى التعويض أمام المحاكم العادية فإنه يمتنع رفعها أمام مجلس الدولة .
كما كانت المحاكم العادية تنفرد بنظر المنازعات الخاصة بالعقود الإدارية حتى صدور القانون رقم 9 لسنة 1949 الذي منح المجلس النظر في منازعات عقود الالتزام والأشغال العامة وعقود التوريد بالاشتراك مع المحاكم العادية .
وفي ظل القانونين 165 لسنة 1955 و 55 لسنة 1959 استمرت المحاكم العادية تنفرد بالنظر في دعوى مسؤولية الإدارة عن أعمالها المادية في الوقت الذي استقل به مجلس الدولة بنظر المنازعات المتعلقة بالتعويض عن القرارات الإدارية والعقود الإدارية .
وبصدور القانون 47 لسنة 1972 أصبح مجلس الدولة صاحب الولاية العامة بالنظر في المنازعات الإدارية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، فقد ورد في المادة 172 من القانون رقم 47 لسنة 1972 " مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ، ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية ، وفي الدعاوى لتأديبية ويحدد اختصاصاته الأخرى " .
وبذلك أصبح مجلس الدولة قاضي القانون العام المختص بالفصل في المنازعات الإدارية والتأديبية وساهم بإرساء مبادئ القانون الإداري , وكان له دور رائد في حماية حقوق الأفراد وحرياتهم من عسف الإدارة وإلغاء قراراتها المعيبة والتعويض عنها







قديم 2011-12-06, 22:04   رقم المشاركة : 58
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


B10 ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

بحث فى تنضيم وسير القضاء الاداري الجزائري بعد التعديل 1996
بحث فى تنضيم وسير القضاء الاداري الجزائري بعد التعديل 1996
هذه الجهات القضائية أنشئت أخيرا و هي مجلس الدولة و المحاكم الإدارية و محكمة التنازع .
-فبالنسبة لمجلس الدولة لقد ورد في عرض الأسباب (بأنه يستمد أساسه من الدستور و انهه يتميـــــز في
نظامه القضائي بوضعية خاصة تتمثل في وجود سلطة قضائية واحدة تتضمن نظامين(نظام قضائي و نظام اداري)حيث ينفرد النظام القضائي الجزائري عن غيره في هذا التوحيد).
-فان مجلس الدولة كجهة قضائية إدارية تابع للسلطة القضائية يندرج في إطار فصل السلطة القضــــائية عن
السلطتين التنفيذية و التشريعية.
-و يعد مجلس الدولة هيئة مماثلة للمحكمة العليا بعض الخصوصيات في التنظيم التي تــــعود إلى صلاحياته
الاستشارية .
-و بالنسبة للمحاكم الإدارية و كما جاء في عرض أسباب القانون المتعلق بالمحاكم الإدارية بان تــــــخصص
الجهات القضائية لاسيما في المواد الإدارية, أصبح ضروريا لذا تعيين تأسيس المحاكم الإدارية كأجهزة قضائية في المواد الإدارية.
-أما بالنسبة لمحكمة التنازع فقد نصت المادة 152فقرة 4 من دستور 1996 على ما يلي :
( ..... تؤسس محكمة تنازع الاختصاص تتولى الفصل في حالات تنازع الاختصاص بيـــن المحكمــــــــة العليـــــــا و مجلس الدولة ...) .


-كما ورد في نص المادة 153 من نفس الدستور (... يحدد قانون عضوي تنــــــــــــــظيم المحكمة العليا
و مجلس الدولة و محكمة التنازع و عملهم و اختصاصاتهم الأخرى ...)
-و هكذا صدر بتاريخ بتاريخ 3 جانفي 1998قانون عضوي رقم 98 – 03 تعلــــــــق باختــــــــــصاصات
محكمة التنازع و تنظيمها و عملها01.
المبحث الأول : مجلس الدولة
-يشكل مجلس الدولة هيئة قضائية عليا في المواد الإدارية و هو يمثل من الموقع و المكانة علــــــــى مســــتوى
القضاء العادي محكمة النقض و يمارس مجلس الدولة نظرا لموقعه مهمة تقييم أعمال المحاكم الإدارية من خلال الطعون المرفوعة و إليه يمارس أيضا مهمة توحيد الاجتهاد القضائي02.
-إن الحديث عن مجلس الدولة في الجزائر كمؤسسة دستورية استحداثها دستور 1996, يطرح جملة مـــــــن
من التساؤلات بخصوص تعريف مجلس الدولة و تنظيمه الإداري, و ما هي اختصاصات هذه الهيئة ذات الطابع الاستشاري و القضائي و هل يتمتع قضاة مجلس الدولة بضمانة عدم القابلية للعزل و عليه نقسم هذا المبحث إلى أربع مطالب كالآتي03:

*************************************
(1) الدكتور "الغوثي بن ملحة" القانون القضائي الجزائري" طبعة 2 ص155-162-163
(2) ذ/"طاهري حسين" القانون الإداري والمؤسسات الإدارية ص 136
(3) طد/عمار بوضياف" القضاء الإداري في الجزائر بين نظام الوحدة و الإزدواجية 1962-2000 طبعة الأولى ص52

المطلب الأول : تعريف مجلس الدولة ودوره في حماية الحريات العامة
-يعتبر مجلس الدولة مؤسسة دستورية استحدثها دستور 1996بموجب نص المادة 152 مــــــــــنه و التي
جاء فيها(يؤسس مجلس الدولة كهيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية ,تضمن المحكمة العليا و مجلس الدولة توحيد الاجتهاد القضائي في جميع أنحاء البلاد ).
-و انطلاقا من هذا النص أعلن المؤسس الدستوري عن دخول البلاد في نظام الازدواجية مستحــــــــــــدثا
بذلك هرمين قضائيين هرم للقضاء تعلوه المحكمة العليا و تتوسطه المجالس القضائية و قاعدته المحاكم الابتدائية و هرم للقضاء الإداري يعلوه مجلس الدولة و قاعدته المحاكم الإدارية .
-و لقد بادرت الحكومة إلى تقديم مشروع قانون عضوي لمجلس الدولة للسلطة التشريعية بغرض دراســـــته
و المصادقة عليه.و فعلا صادق المجلس الشعبي الوطني على المشروع المذكور بتاريخ 13فبراير 1998خلال دورته العادية و صادق عليه مجلس الأمة في جلسته المنعقدة بتاريخ 25مارس 1998و لقد مارس مجلس الدستوري بموجب إخطار عن رئيس الجمهورية رقابته المسبقة على النص المصادق عليه من قبل البرلمان بغرفتيه و هذا طبقا للمادة 165من الدستور .
-إن لمجلس الدولة وثيق الصلة بفكرة الحريات العامة, فالدولة كما قال البعض غايتها تحقيق المصلحة العامة
, لذا وجب أن تضمن النظم التزام السلطة العامة حدود القانون المبين لمقتضيات هذا الصالح العام , و لن يكون ذلك إلا بإنشاء مجلس الدولة .

-و عندما أنشئ مجلس الدولة في مصر اعتبره البعض أعظم حادث في تاريخ مصر و هو لا يقل شـــــــئنا
عن إعلان الاستقلال ذاته, و قد أحس الرأي العام المصري و قبل ذلك الرأي العام الفرنسي بفائــــــــــدة هذا المجلس و بجليل خدماته و الدستور صنوان لا يفترقان يكمل بعضهما البعض و يشد احدهما أزر الأخر.
-و من المفيد الإشارة انه عندما عرض قانون مجلس الدولة الأول علة مجلس النواب في مصر طرح البعض
إشكالية عدم دستوريته فالدستور المصري نص على أن السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اخــــتلاف أنواعهــــــا و درجاتها المادة 30 من الدستور01.و استند هذا الرأي أن الدستور المصري لم يمنح أي هيئة سلطة الفصل في القضايا إلا للمحاكم العادية ,و قد رد البعض على هذا الدفع إن عبارة على اختلاف أنواعها الواردة في النص عبارة مرنة تخول للسلطة إنشاء هيئات قضائية جديدة .
-و ينبغي الإشارة إن مجالس الدولة في مصر لعب دورا بارزا في حفظ وصيانة الحقوق و الحريات العامة
و كان خير مدافع عليها في فترة رئاسة الأستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري رحمه الله الذي استطاع بحكم مواهبه الفذة و صفاته الشخصية النادرة أن يوجه المجلس الوجهة التي فخر بها و في عهده أرسى صرحا شامخا في قضاء الحقوق و الحريات العامة .
-قال احمد بهاء الدين لما تأسس مجلس الدولة و جاء السنهوري رئيســـــــا له صـــار بطلا قوميا لــــدى
كل فئات الشعب في مصر, كانت المعركة على أشدها قبل الثورة و كانت معظم المواجهات السياسية تنتهي إلى مجلس الدولة , كان يصدر أحكاما قضائية بلغت القمة في شجاعتها و نزاهتها و دقتها في مراعاة القانون ...)


*************************************
(1)الدكتور "عمار بوضياف" القضاء الإداري في الجزائر" طبعة معدلة ص 138-139-140


-و يتكون مجلس الدولة المصري من ثلاثة أقسام كبرى هي: قسم التشريع و قسم الفتوى و القـــــــــــــــــسم
القضائي , و هو ما نصت عليه المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة1992.
-و لقد عرفت المادة 2 من القانون العضوي 98-01 المؤرخ في 30 ماي 1998 المتعلق باخـتصاصات
مجلس الدولة و تنظيمه و عمله مجلس الدولة على انه هيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية و هو تابع للسلطة القضائية و يضمن توحيد الاجتهاد القضائي الإداري في البلاد و يسهر على احترام القانون و بتمتع مجلس الدولة حين ممارسة اختصاصه بالاستقلالية).
-أما عن مقر المجلس فطبقا للمادة 3 من القانون العضوي أعلاه محدد بمـــــــــــدينة الجزائر مع جواز نقله في
الحالات الاستثنائية موضوع المادة 93 من الدستور إلى مكان أخر.
-و انطلاقا من النصوص الواردة في الدستور و قواعد القانون العضوي المذكورة نجد أن مجلس الدولة في
الجزائر يمتع بجملة من الخصائص و المزايا تجعله يختلف عن مجالس الدولة الموجودة في كثير من التشريعات و يمكن إجمال هذه الخصائص فيما يلي01:

*************************************
(1) "عمار بوضياف " المرجع السابق"

1 – أن مجلس الدولة في الجزائر تابع للسلطة القضائية:
-رجوعا للمادة 152من الدستور المذكور أنفا نجدها قد وردت تحت عنـــــــوان السلطة القضائية مما يعني
دون شك أن مجلس الدولة تابع للسلطة القضائية مما يعني دون شك أن مجلس الدولة تابع للسلطة القضائية و هذا خلافا لمجلس الدولة الفرنسي إذ نجده تابعا للسلطة التنفيذية لأسباب تتعلق بهــــــذه الدولة و بظـــــــروفها التاريخــــــية و بمؤسساتها و من هنا فان مجلس الدولة يشكل هيئة قضائية عليا في المواد الإدارية و هـــــو يمثل من حيث الموقع و المكانة على مستوى القضاء العادي محكمة النقض .
-و يقتضي مركزه هذا أن يمارس مهمة تقويم أعمال المحاكم الإدارية من خلال الطعون المرفوعة أمــــــامــــــــه
و يمارس أيضا مهمة توحيد الاجتهاد القضائي.
2 - يتمتع مجلس الدولة بالاستقلالية :
-و نعني بالاستقلالية هنا الاستقلالية عن السلطة التنفيذية لان تخصص مجلس الدولة بالفصل في المنازعات
لا يعني انه تابع للسلطة التنفيذية باعتبارها طرفا في المنازعة.و لان التسليم لهذه التبعية يعني أن قرارات المجلس سوف لن تلزم السلطة التنفيذية في شيء طالما مارست هذه السلطة وصايتها و نفوذها على مجلس الدولة و هذا أمر لا يمكن تصوره لما له من عواقب و خيمة حتى على دولة القانون.
-و تستمد هذه الاستقلالية وجودها القانوني في المادة 138من الدستور التي جــــــــــــــــاء فيها الـــسلطة
القضائية مستقلة و تمارس في إطار القانون)و من نص المادة 152التي أسست مجلس الدولة تحت عنوان السلطة القضائية موضوع الفصل الثالث من الدستور.

-و تجسيدا للاستقلالية الوظيفية للمجلس اعترف له بالاستقلالية المالية و الاستقلالية في مــجال التســــيير
و هذا بموجب المادة 12 من القانون العضوي 98-01 و تسجل الاعتمادات المالية اللازمة للمجلس في الميزانية العامة للدولة و لا تتنافى في صفة الاستقلالية مع إلزام رئيس مجلس الدولة برفع تقرير عن قراراته و حصيلة نشاطاته لرئيس الجمهورية باعتباره ممثلا للدولة.
المطلب الثاني : التنظيم الإداري لمجلس الدولة
-يتمتع مجلس الدولة بالاستقلالية المالية و الاستقلالية في مجال التسيير عن كل مــن وزارة العدل و المحكمة
العليا و يخضع في نظام المحاسبة العمومية و يشرف على تسيير المجلس كل من رئيس مجلس الدولة و نائب الرئيس و مكتب مجلس الدولة و محافظ الدولة و رؤساء الغرف و رؤساء الأقسام و الأمين العام لمجلس الدولة و مجموعة مصالح ملحقة به.
-و يقوم القضاة فيه بمهامهم سواء في نطاق الوظيفة الاستشارية أو الفصل في المنازعات الإدارية01.

أولا : رئيس مجلس الدولة :
-يعين رئيس مجلس الدولة بموجب مرسوم رئاسي, و قد صدر هذا الأخير تحت رقم 98-187 المؤرخ
في 30 ماي 1998,و يتولى المهام التالية :

يمثل المؤسسة رسميا .


*************************************
(1) "عمار بوضياف " المرجع السابق"ص54

يسهر على تطبيق النظام الداخلي للمجلس .

يتولى توزيع المهام بين رؤساء الغرف و رؤساء الأقسام و مستشاري الدولة و هذا بعد استشــــــــــــارة مكتب
مجلس الدولة .
- و على العموم يمارس مختلف الصلاحيات المعهودة إليه بموجب النظام الداخلي .
ثانيا : نائب رئيس مجلس الدولة :
-و يعين لهذا الأخر بمرسوم رئاسي , و قد صدر هذا الأخير تحت رقم 98-187بتاريـــــخ 30 ماي
1998و عن مهامه فهو يتولى أساسا استخلاف رئيس مجلس الدولة في حالة حدوث مانع له أو في حالة غيابـــه و هي حالة ممارسة رئيس مجلس الدولة لمهامه يتولى نائبه خاصة مهمة المتــابعة و التنـــــسيق بين مختلــــف الغــــرف و الأقسام .
ثالثا : مكتب المجلس :
لمجلس الدولة مكتب يتشكل من :

رئيس مجلس الدولة رئيسا .

محافظ الدولة نائبا للرئيس ( نائب رئيس المكتب ) .

نائب رئيس مجلس الدولة .

رؤساء الغرف .

عميد رؤساء الأقسام .

عميد المستشارين .




-و عن مهامه يتولى مكتب المجلس ممارسة الأعمال التالية :

إعداد النظام الداخلي للمجلس و المصادقة عليه.

إبداء الرأي بخصوص توزيع المهام بين قضاة مجلس الدولة .

اتخاذ كل الإجراءات التنظيمية لضمان تسيير حسن للمجلس .

-إعداد البرنامج السنوي للمجلس .
رابعا : محافظ الدولة و المحافظون المساعدون :
-و هؤولاء هم قضــــــاة يعينون بموجب مرسوم رئاسي و قد صــــــدر تحـت رقــــــم 98-187 بتاريـــــخ
30 ماي1998,و يمارس هؤلاء مهمة النيابة العامة سواء في مجال ممارسة مجلس الدولة لوظيفة الاستشارة أو عند قيامه بالفصل في المنازعات الإدارية ,و يتولى محافظ الدولة أو احد مساعديه تقديم مذكراتهم كتابيــا باللغة العربيــــة و يشرحون ملاحظاتهم شفويا .
خامسا : رؤساء الغرف :
-يتشكل مجلس الدولة عند ممارسته للسلطة القضائية من مجموعة غرف عددها أربعة, و علـــى رأس كل
غرفة رئيس غرفة يتولى مهمة التنسيق بين أقسام الغرفة الواحدة و رئاسة جلساتها و تسيير مداولاتها و تحديد القضايا الواجب دراستها على مستوى الغرفة أو الأقسام01.



*************************************
(1) "عمار بوضياف " المرجع السابق"ص55



سادسا : رؤساء الأقسام :
-تتشكل الغرفة الواحدة من مجموعة أقسام كخلايا فرعية و الغاية من هذا النظام هو فرض تمكين الغرفة
من التحكم في أعمالها و ضبط مهامها بشكل محدد و دقيق و يتولى رؤساء الأقسام كل على مستوى قسمه إعداد تقارير نشاط القسم و رئاسة جلساته و تسيير مناقشاته و مداولاته01.
سابعا : القضاة أو مستشارو الدولة :
-طبقا للمادة 20 من القانون العضوي 98-01 المذكور فان قضاة مجلس الدولـــــــــــــــــــة يخضعون للقانون
الأساسي للقضاة و يمارسون مهامهم سواء في نطاق الوظيفة الاستشارية للمجلس أو عند فصله في المنازعات الإدارية باعتباره محكمة أول و أخر درجة أو محكمة استئناف أو محكمة نقض.
ثامنا : الأمين العام لمجلس الدولة :
-يضم مجلس الدولة إلى جانب رئيس المجلس و نائبه و مــحافظ الدولة و مساعديه و رؤساء الأقســــــــام
و المستشارين مجموعة أقسام تقنية و مصالح إدارية تابعة للامين العام , هذا الأخير الذي يعين بمقتضى مرسوم رئاسي باقتراح من وزير العدل بعد استشارة مجلس الدولة.
-و طبقا للمرسوم التنفيذي رقم 98-322 المؤرخ في أكتوبر 1998 المحدد لتــــــــــــــصنيف وظيفة الأمين
العام لمجلس الدولة فان الأمين العام لمجلس الدولة يشغل وظيفة من الوظائف العليا في الدولة .






*************************************
(1) "طاهري حسين " القانون الإداري والمؤسسات الإدارية" ص138

المطلب الثالث : إختصاصات مجلس الدولة وكيفية رفع الدعوى والفصل فيها أمامه

i. إختصاصات مجلس الدولة:
-على غرار مجلس الدولة الفرنسي فان مجلس الدولة الجزائري يتمتع بنوعين من الاختصاصات :
*اختصاصات ذات طابع قضائي .
* اختصاصات ذات طابع استشاري .
أولا : الاختصاصات ذات الطابع القضائي : ( الاختصاصات القضائية )
-خلافا لما كان عليه اختصاص الغرفة الإدارية التي كانت قائمة بالمحكمة العــــليا يتمتــــــــــع مجلس الــــــدولة
باختصاص قضائي متنوع حيث يكون مجلس الدولة أحيانا :
محكمة أول و أخر درجة ( قاضي اختصاص )
و أحيانا أخرى جهة استئناف ( قاضي استئناف )
كما يختص أيضا بالطعون بالنقض ( قاضي نقض )
1 - مجلس الدولة قاضي اختصاص :
-يفصل مجلس الدول , كقاضي اختصاص ابتدائيا و نهائيا في المنازعات التي تثور بشــــــــان بعض الأعمال
و القرارات و التصرفات ذات الأهمية و الصادرة عن السلطات و الهيئات و التنظيمات المركزية و الوطنية , حيث نصت المادة 09 من القانون العضوي رقم 98-01 على ما يلي :
" يفصل مجلس الدولة ابتدائيا و نهائيا في:

أ – الطعون بالإلغاء المدفوعة ضد القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية و الهيئـــــــات العمومية الوطنية و المنظمات المهنية الوطنية.
ب – الطعون الخاصة بتفسير و مدى شرعية القرارت التي تكون نزاعاتها من اختصاص مجلس الدولة"
2 – مجلس الدولة في الاستئناف :
-تنص المادة 10 من القانون العضوي رقم 98-01 السابق على ما يلي :
" يفصل مجلس الدولة في استئناف القرارات الصادرة ابتدائيا من قبل المحاكم الإدارية في جميع الحالات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك "و هو ما نصت عليه أيضا الفقرة الثانية من المادة 02 من القانون رقم 98-02 المتعلق بالمحاكم الإدارية, بقولها أن :
" أحكام المحاكم الإدارية قابلة للاستئناف أمام مجلس الدولة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك "
-و هكذا فقد وضع النصان السابقان قاعدة و مبدأ علم تكون بمقتضاه جميع القــــــرارات الصادرة ابتدائيا
من المحاكم الإدارية قابلة للطعن فيها بالاستئناف أمام مجلس الدولة إلا إذا نص القانون خلاف ذلك.
-و للمقارنة مع النظام الفرنسي فان جميع أحكام المحاكم الإدارية قابلة للطعن فيها بالاستئنــــاف أمام مجلس
الدولة : فإذا لم يكن الطعن فيها بالاستئناف بموجب القانون فهو طعن بالنقض , حتى و إن كانت النصوص تشير إلى طابعها النهائي أو عدم قابليتها لأي طعن , إلا في حالات محدودة .


3 – مجلس الدولة قاضي النقض :
تنص المادة 14 من القانون العضوي رقم 98-01 على ما يلي :
"يفصل مجلس الدولة في الطعون بالنقض في القرارات الجهات القضائية الإداريــــــــة الصادرة نهائيا و كذا الطعون بالنقض في قرارات مجلس المحاسبة"
-و إذا كانت الغرفة الإدارية القائمة سابقا بالمحكمة العليا أثناء مرحلة وحدة القرار(1965-1998) لم
تكن تتمتع بهذا النوع من الاختصاص حيث كانت فقط أما قاضي الاختصاص ( قاضي إلغاء ) أو قاضي استئناف فان مجلس الدولة يتمتع في مرحلة ازدواج القضاء إضافة إلى ذلك باختصاص الفصل في الطعون بالنقض , كما هو الحال بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي01 .

*************************************
(1) "محمد الصغير يعلى " الوجيز في المناعات الإدارية" طبعة 2005 ص112-113

ثانيا : اختصاصات ذات طابع استشاري ( الاختصاصات الاستشارية )
-يستمد مجلس الدولة وظيفته الاستشارية من الدستور و خاصة المادة 119 منـــــه و كذا المادة 4 من
القانون 98-01 و التي جاء فيها:"يبدي مجلس الدولة رأيه في مشاريع القوانين حسب الشروط التي يحددها هذا القانون و الكيفيات المحددة ضمن نظامه الداخلي "
-كما نصت المادة 12 من نفس القانون ( يبدي مجلس الدولة رأيه في المشاريع التي يتم إخـــــــــــــــطاره بها
حسب الأحكام المنصوص عليها في المادة 4 ويقترح التعديلات التي يراها ضرورية.
-و على ضوء هذه النصوص فان مجلس الدولة يعتبر غرفة مشورة بالنسبة للحكومة في مــــجال التشريع.
و المشاريع مثل المشورة قد تتعلق بعدة مجالات كقانون العقوبات أو الأحوال الشخصية و القانون التجاري و يقتصر على المجال الإداري.
-كما إن رقابة مجلس الدولة تمتد كذلك إلى الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية في حالة شغور المجلـــس
الشعبي الوطني حسب المادة 124 من الدستور و كذا في الحالة الاستثنائية المنصوص عليها في المادة 93 أو في حالة عدم مصادقة البرلمان على قانون المالية في اجل أقصاه 75 يوما حسب المادة 120 فقرة 8 من الدستور .


*************************************
(1) "طاهري حسين " القانون الإداري والمؤسسات الإدارية" ص142


-كما يبدي مجلس الدولة رأيه في مراسيم التي يتم إخطاره بها مــــن قبيل رئيــــــس الــــــــجمهورية او رئيس
الحكومة .
-إن اشتراك مجلس الدولة في الوظيفة التشريعـــــــــــــية هو إحداث الانسجام بين النصوص القانونية و تجنب
تصادمها .

منقول للامانة العلمية







قديم 2011-12-06, 22:11   رقم المشاركة : 59
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


Mh04 المركزية واللامركزية الادارية للدكتور ادريس بحث علمي قانوني

المركزية واللامركزية الادارية للدكتور ادريس بحث علمي قانوني
حث فى المركزية واللامركزية الادارية
المركزية واللامركزية الادارية للدكتور ادريس بحث علمي قانوني
يقدمه المحامي محمود السليمان طالب الدكتوراه
بعنوان المركزية واللامركزية الادارية
والفيدرالية والكونفدرالية
تحت اشراف الأستاذ الدكتور عبد الاله الراوي
أستاذ القانون الدولي في الجامعة الكندية العربية

المقـدمة: إن دراسة النظام السياسي لدولة ما في الوقت الحاضر يجب ان لايقتصر على تبيان شكل الحكم فيها من خلال القواعد الدستورية المطبقة، وانما يلزم ان تكون هذه الدراسة شاملة للفلسفات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية من ناحية وكذلك مدى التفاعلات التي قد تنشأ عن وجود القوى الاجتماعية الفعلية وتأثيرها على القوى الرسمية ( الحكام ) في مباشرتها لمهام السلطة وعلاقة هذه الاخيرة بالافراد من ناحية أخرى0
فليس ثمة شك في أن النظام السياسي بمعناه العام والشامل يختلف مفهومه من دولة إلى أخرى وبصفة خاصة بعد أن تعدى دورها في كثير من دول العالم الدور السلبي البحث إلى الدور التدخلي النشط حيث خلعت عن نفسها قناع الدولة الحارسة ومارست انشطة كانت من قبل حكراً على الافراد0
فالنظام السياسي اذن يختلف باختلاف الايدلوجيات والفلسفات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وعلى ذلك فالنظام السياسي في دولة تعتنق النظام الرأسمالي يختلف عن النظام السياسي في دولة أخرى تعتنق النظام الاشتراكي0
وليس ثمة شك ايضاً في أن النظام السياسي بمعناه العام والشامل يختلف مفهومه من دولة إلى أخرى تبعاً لوجود قوى اجتماعية فعلية إلى جانب القوى الرسمية لسلطة الحكم كالاحزاب السياسية والنقابات المهنية ومدى الادوار التي تسهم بهـا في تسيير الحياة السياسية وتأثير كل ذلك على مراكز القوى الرسمية لسلطات الدولة أي الحكام وعلاقة هؤلاء الاخيرين بالافراد0
غير أنه يلاحظ ان النظم السياسية ليست جميعها من طبيعة واحدة كما وانها تعطى حلولا متباينة للمشاكل الدستورية العامة وذلك نظراً لاختلاف الايدلوجيات والفلسفات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تقوم عليها ، الامر الذي يؤدى بالباحث في الانظمة السياسية لضرورة التعرض للصور المختلفة لانظمة الحكم السياسية المعاصرة وتطبيقاتها0
مع الاشارة إلى أن بحثنا هذا يتضمن البحث حول:
1-المركزية الادارية واللامركزية الادارية0
1-الفيدرالية والكوندرالية0
الأمر الذي يرتب البحث في شكل الدولة0
هي هي دولة موحدة أم دولة مركبة0
فالدولة الموحدة هي التي تكون السيادة فيها موحدة فتظهر الدولة كوحدة واحدة من الناحية الخارجية أو من الناحية الداخلية ومثالها لنبان – سورية – الاردن – العراق سابقاً – بلجيكا – فرنسا علماً أ،ها تتسم بوحدة القانون ووحدة الدستور غير أنه قد يحدث أن تخص الدولة جزء من اجلها بتشريع خاص ولظروف نعينة مثالنا – الحكم الذاتي في شمال العراق سابقاً – وهذا لاينفي وحدة السلطة فيها ولا وحدة التشريع مع العلم انه يتم توزيع ممارسة الوظيفة الاداري بين السلطة المركزية في العاصمة وبين هيئات مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية ( المحافظات – المدن – القرى في مصر وسوريا – البلديات في لبنان ) او الاشخاص العامة المرفقية بحيث تباشر اعمالها تحت اشراف السلطة المركزية والنظام المشار اليه هو نظام اللامركزية الادارية يقابله نظام المركزية الادارية الذي يعني بتركيز الوظائف الادارية كلها في يد هيئة واحدة هي السلطة المركزية في العاصمة ( وهنا تكون ازاء ما يطلق عليه بالمركزية المطلقة ) او بواسطة عمالها وموظفيها المنتشرين في ارجاء الاقليم وهنا تسمى ( المركزية النسبية) والنظامين السابقين ( المركزية واللامركزية يتعلقان بتوزيع الوظائف الادارية في الدولة مما سبق يمكن القول بان الدولة الموحدة قد تأخذ بنظام المركزية الادارية أو نظام اللامركزية الادارية وهما لا يمسان وحدة الدولة السياسية0
إلى جانب الدولة الموحدة توجد الدولة المركبة او الدولة الاتحادية وتأخذ نماذج عدة منها :
1- الاتحاد الشخصي0
2- الاتحاد الاستقلالي او التعاهدي0
3- الاتحاد الحقيقي او الفعلي0
4- الاتحاد المركزي او الفيدرالي0
وموضوع دراستنا هو الاتحاد الفيدرالي الذي بموجبه تنصهر الدول الداخلة فيه في دولة واحدة بحيث تفقد الدول الأعضاء شخصيتها الدولية وتغدو هذه الدول بعد قيام الاتحاد دويلات او ولايات – وتنشأ شخصية دولية جديدة هي شخصية دولة الاتحاد المركزي او الفيدرالي التي تتمتع وحدها بكافة مظاهر السيادة الخارجية وبجزء من السيادة الداخلية بكل ولاية وتخضع جميع الدولة لرئيس واحد هو رئيس الدولة الاتحادية0
يقابل هذا النموذج الاتحاد الاستقلالي او ما يسمى بالكونفدرالية الامر الذي بموجبه تحتفظ كل دولة بشخصيتها الدولية مع قيام هيئة موحدة لتنسيق بعض مظاهر التعاون والدفاع عن المصالح المشتركة0
ومن أمثلة الدول التي اخذت بنظام الاتحاد الفيدرالي – امريكا – سويسرا – اتحاد الجمهوريات السوفيتية السابقة0
أما من أمثلة الدول التي أخذت بنظام الاتحاد الكونفدرالي هي : اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة الذي تكون بين سوريا ومصر وليبيا0
وبناء عليه فأن دراستنا سوف تقسم إلى فصلين:
الفصل الأول عن المركزية الادارية واللامركزية الادارية0
الفصل الثاني : عن الفيدرالية والكونفدرالية0

المـحامي
محمود السليمان






الفصل الاول
المركزية الادارية واللامركزية الادارية
لقد عرف التنظيم الاداري مجموعة من التطورات الهامة فيما مضى
علماً انه في وقتنا الحاضر لا يمكن تطبيق هذا التنظيم وذلك راجع لمجموعة اسباب لذلك اتجهت مختلف الدول إلى توزيع الاختصاصات على موظفين يمارسون مهامهم بالادارة المركزية واخرين موزعين على المصالح الخارجية المختلفة التي تنوي عن السلطة المركزية في شتى الاقاليم والعاملات وتترك لهم سلطة البت في بعض المسائل مع استمرار اشراف السلطة المركزية في العاصمة عليهم وعلى اعمالهم 0 ومن الملاحظ ان الدول المعاصرة تتجه إلى تطبيق اللامركزية الادارية وذلك بترك سلطات البت النهائي إلى هيئات ادارية تتمتع بقدر من الاستقلال تقوم بتسيير شؤونها المحلية التي تقتضي بعض طبيعة الأمور فيها أن يترك شأنها لهيأت تديرها بامكانياتها الذاتية مع خضوعها لبعض الرقابة تسمى بالوصاية الادارية 0 فكيف تتوزع الاختصاصات بين السلطة المركزية وهذه الهيئات المستقلة وكشف يتم تحديد نشاط هذه الهيئات وهل تختلف حدة الوصاية الادارية من دولة إلى أخرى وماهي معاييرها0
المبحث الأول : المركزية الادارية :
سنتناول في هذا المبحث دراسة المركزية الادارية في ثلاثة اقسام والتي ستقسم بدورها إلى فقرات0


القسم الأول – مفهوم المركزية الادارية وعناصرها:
يقصد بالمركزية الإدارية : حصر مختلف مظاهر الوظيفة الادارية في الدولة بايدي اعضاء الحكومة وتابعيهم في العاصمة أي في الأقاليم مع خضوعهم جميعاً للرقابة الرئاسية التي يمارسها عليهم الوزير أي وزارة فهي لا تتمتع بشخصيتها المعنوية وإنما تعتبر ممثلة للسلطة الادارية المركزية وجميع الوزارات تعتبر مرافق عمومية لذلك فالادارة المركزية تتكون من ثلاث عناصر0
العنصر الاول : تركيز السلطة بين أيدي السلطة المركزية0
ان تركيز السلطة في أيدي الحكومة المركزية مأخوذة بمعناها الواسع أي رجال السلطة التنفيذية في مدارجها العليا في العاصمة وعمالها من موظفي المصالح الخارجية لهذه السلطة في الاقاليم و يتمثل ذلك في تركيز ولاية البت النهائي في يد رجال الحكومة المركزية0 وكذا تركيز الاختصاصات الفنية في يد أخصائيين في العاصمة حيث أنهم يقومون بدرس المسائل وإعداد القرارات تمهيداً لرفعها إلى الوزير المختص لإتحاد القرار والتوقيع عليه0
العنصر الثاني: التبعية الهرمية:
المقصود بهـا بالنسبة للسطلة الرئاسية داخل الادارات المركزية ومصالحها الخارجية هو التبعية المتدرجة التي تحكم موظفي وأعمال هذه الادارات في علاقاتهم بالسلطة الرئاسية0 وتعتبر هذه التبعية من لوازم النظام المركزي0 وبمقتضاها يخضع الموظفون والمستخدمون لما يصدره رئيسهم من توجيهات واوامر ملزمة0 وتتدرج هذه التبعية في سلم اداري إلى ان تصل إلى ادنى درجات الادارة0 ومختلف وحدات هذا الجهاز الاداري المركزي المتماسك لا يتمتع بشخصية معنوية قائمة بذاتها0 ولكنها جميعها تنتمي إلى شخص الدولة0
العنصر الثالث : السلطة الرئاسية:
السلطة الرئاسية هي جوهر النظام الاداري المركزي وتقتضي خضوع الموظف الادنى مرتبة لسلطة الموظف الاعلى مرتبة0 ويؤكد الفقه على أنها ليست حقاً شخصياً ولا مطلقاً لصاحبه ولكنها مجردا اختصاص يمارسه الرئيس على مرؤوسه وفق قوانين ونصوص تنظيمية فهي تخول الرئيس حق تعيين مرؤوسه وتخصيصهم لعمل معين0 ونقلهم و ترقيتهم وتوقيع الجزاء التأديبي لاعليهم متى وقع منهم اخلال بواجباتهم وله أيضاً على اعمال مرؤوسه سلطات يأخذ بعضها صورة التوعية للمرؤوس لإعادته على تفهم القوانين والانظمة ويأخذ بعضها الآخر صورة التعقيب لإرجاع تصرفات المرؤوس إلى حكم القانون والأنظمة0
المبحث الثاني : صور المركزية الادارية:
لايقوم الوزير بتسيير المرفق المناط بوزارته بل يستعين بعدد كبير من المستخدمين والفنيين يمثلون وذلك لصعوبة تطبيقها في الدول المحدودة المساحة وعدد السكان0 القوة البشرية لوزارته ولا تتوقف قدرة الوزراء وكفاءتها على عدد موظفيها بقدر ما تتوقف على مستواهم الفني وحسن توزيعهم 0 وتتخذ هذه الصلاحيات والاختصاصات التي يمارسها الوزير احد الشكلين0
الصورة الاولى: التركيز الاداري:
وهذه الصورة من المركزية ينفرد بهـا الوزير بممارسة كافة الاختصاصات المنوط بوزارته فلا يشترك في ممارستها احد من موظفي الوزارة لا في العاصمة ولا خارجها0 فالوزير وحده هو الذي يملك سلطة التقرير في صغيرة وكبيرة غير أن هذا لايعني ان موظفي الوزارة لا يقومون باي شيء سوى التحضير والدراسة والاقتراح عن طريق رفع تقارير و مذكرات إلى الوزير المختص الذي يتخذ وحده القرار النهائي في شأنها0
وبعد مصادقة الوزير على تلك الاقتراحات والتقارير يظهر الموظفين من جديد للقيام بعملية تنفيذ تلك التدابير ومتابعتها0 غير أن هذه الصورة لاتكاد تكون موجودة من الناحية العملية في أي دولة من الدول المعاصرة0
الصورة الثانية: عدم التركيز الإداري:
يعني عدم التركيز الإداري ان يكون لبعض الموظفين التابعين للوزير سلطة اتحاد بعض الأعمال والقرارات والبت النهائي فيها دون الحاجة إلى طلب المصادقة عليها من طرف الوزير قبل الشروع في تنفيذها0
وقد يتحقق ذلك بنقل بعض الاختصاصات من الوزير إلى موظف أخر أو إلى مجموعة من الموظفين بالوزارة بالعامصة ذاتها وقد تنقل إلى بعض موظفي الوزارة في المصالح الخارجية للوزارة أو ان توكل بعض الاختصاصات إلى عمال الاقاليم والعمالات أو إلى رؤوساء البعثات الدبلوماسية في الخارج0
المبحث الرابع :تقييم المركزية الادارية:
درج بعض الفقهاء على إبراز مزايا النظام المركزي بينما ذهب البعض نحو ابراز عيوبه، ونعرض فيما يلي أهم تلك المزايا والعيوب0
أولاً : مزايا المركزية الادارية:
1-النظام المركزي يقوي سلطة الدولة ويساعدها في تثبيت نفوذها في كافة أنحاء الدولة ، ولا شك أن هذا النظام له ما يبرره في الدول الناشئة حديثاً ، والتي تحتاج لتقوية وتدعيم وحدتها0
2-المركزية اسلوب ضروري لادارة المرافق العامة القومية التي لا يتعلق نشاطها بقلة معينة او اقليم معين كمرفق الأمن أو الدفاع او المواصلات0
3-المركزية تؤدي إلى توحيد النظم والاجراءات المتبعة في كافة انحاء الدولة كونها تتأتى من مصدر واحد ، مما يمكن الموظفين من الالمام بكافة الاوامر والتعليمات اللازمة لتنفيذ الوظيفة الادارية0
4-يؤدي هذا الاسلوب إلى التقليل من النفقات والحد في الاسراف لعدم الحاجة إلى المجالس والهيئات اللامركزية وخبرة موظفي السلطة المركزية وقلة عددهم0
5-تحقي العدل والمساواة في المجتمع لاشراف الحكومة المركزية على المرافق العامة ونظرتها الشمولية البعيدة عن المصالح المحلية0
ثانياً- عيوب المركزية الادارية:
1-يؤدي هذا النظام إلى اشغال الادارة المركزية أو الوزراء بمسائل قليلة الأهمية على حساب المهام الأكثر اهمية في رسم السياسة العامة لوزاراتهم0
2-المركزية الادارية لا تتماشى مع المبادىء الديمقراطية القائلة بضرورة ان تدار الوحدات المحلية من خلال سكان هذه الوحدات عن طريق مجالس منتخبة من بينهم0
3-المركزية الادارية وبسبب تركز السلطة بيد الوزراء وفئة قليلة من الرؤوساء والاداريين في العاصمة تؤدي إلى قتل روح المثابرة والابداع لدى الموظفين الآ×رين لأن دورهم ينحصر بتنفيذ الأوامر والتعليمات الصادرة من السلطة المركزية، وعدم مشاركتهم فيها لاستئثار السلطة المركزية بسلطة اتخاذ كافة القرارات في الدولة وبعد مصدر القرار في أكثر الاوقات عن الاماكن المراد تطبيق القرار فيها ، غالباً ما تأتي هذه القرارات غير متلائمة مع طبيعة المشكلات المراد حلها0

المبحث الخامس : اللامركزية الادارية:
يقوم هذا النظام على أساس توزيع الوظيفة الادارية بين الحكومية المركزية في العاصمة وبين اشخاص الادارة المحلية في الاقاليم ، وتتمتع هذه الاشخاص بالشخصية المعنوية المستقلة ، مع خضوعها لرقابة الحكومة المركزية0
ففي هذا النظام تتمتع السلطة المحلية بقدر من الاستقلال في ممارسة اختصاصاتها فتحتفظ الإدارة المركزية بادارة بعض المرافق العامة القومية وتمنح الأشخاص المعنوية المحلية سلطة إنشاء وإدارة بعض المرافق العامة ذات الطابع المحلي0
وعلى ذلك تظهر في هذا النظام إلى جانب الدولة أو الادارة المركزية اشخاص معنوية محلية أو مرفقيه يطلق عليها بالادارة اللامركزية او السلطات الادارية اللامركزية0
المبحث الأول: صور اللامركزية الادارية:
هناك صورتان اساسيتان للامركزية الادارية(( اللامركزية المحلية أو الاقليمية ، واللامركزية المصلحية أو المرفقية)) 0
المطلب الأول – اللامركزية الاقليمية او المحلية:
معناها ان تمنح السلطات المركزية إلى جزء من اقليم الدولة جانب من اختصاصاتها في ادارة المرافق والمصالح المحلية مع تمتعها بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري0
وتستند هذه الصور إلى فكرة الديمقراطية التي تقتضي إعطاء سكان الوحدات المحلية الحق في مباشرة شؤونهم ومرافقهم بانفسهم عن طريق مجالس منتخبة منهم0
وتقوم اللامركزية الاقليمية أو المحلية على ثلاث عناصر:
1-مصالح محلية او اقليمية متميزة:
يتم منح الشخصية المعنوية للوحدات المحلية لاعتبارات اقليمية او محلية ، يجد المشرع أن من الأفضل أن تباشرها هيئات محلية معينة واسناد إدارتها إلى سكان هذه الوحدات انفسهم 0 ولا شك ان سكان هذه الوحدات أدرى من غيرهم بواجباتهم وأقدر على إدارة هذه المرافق وحل مشكلاتها، كما ان هذا الاسلوب يمنح الادارة المركزية فرصة التفرغ لإدارة المرافق القومية0 ويتم تحديد اخصاصات الهيئات المحلية بقانون ولا يتم الانتقاص منها الا بقانون آخر، وهي تشمل مرافق متنوعة وتتضمن كافة الخدمات التي تقدم لمكان الوحدات المحلية كمرفق الصحة والتعليم والكهرباء والماء وغيرها0
2-أن يتولى سكان الوحدات المحلية إدارة هذه المرافق:
يجب أن يتولى سكان الوحدات المحلية إدارة هذا النوع من المرافق بأنفسهم وان يتم ذلك باختيار السلطات المحلية من هؤلاء السكان وليس عن طريق الحكومة او الادارة المركزية000 ويذهب اغلب الفقهاء إلى ضرورة ان يتم اختيار اعضاء المجالس عن طريق الانتخابات تأكيداً لمبدأ الديمقراطية وإن كان هذا هو الأصل فإنه ليس هناك مانع من مشاركة اعضاء معينين ضمن هذه المجالس لتوفير عناصر ذات خبرة وكفاءة شرط أن تبقى الاغلبية للعناصر المنتخبة ، خاصة وان الانتخاب يتطلب قدر كبير من الوعي والثقافة مما لايتوفر غالباً في سكان الوحدات المحلية0
3-استقلال الوحدات المحلية:
إذا كان من الضروري في هذه الأيام أن يكون اختيار اعضاء المجالس المحلية عن طريق سكان هذه الوحدات فان الاكثر أهمية ان تستقل الهيئات اللامركزية في مباشرة عملها عن السلطة المركزية، فالرافق اللامركزية لاتخضع لسلطة رئاسة اعلى0 الا ان ذلك لايعني الاستقلال التام للهيئات المحلية عن السلطات المركزية ، فالأمر لا يعدو أن يكون الاختلاف حول مدى الرقابة التي تمارسها السلطات المركزية على الهيئات المحلية في النظم اللامركزية اذ لابد من تمتع هذه الهيئات باستقلال كافِ في أدائها لنشاطها0 وقد اطلق الفقهاء على الرقابة التي تمارسها السلطة المركزية على الهيئات اللامركزية الوصاية الاداريةla tutelle administrative

المطلب الثاني : اللامركزية المرفقية :
يجد المشرع في احيان كثيرة أنه من اضلروري ان يمنح بعض المشاريع والمرافق والمصالح العامة الشخصية المعنوية وقدر من اسلاتقلال عن الادارية المركزية مع خضوعها لاشرافها، كمرفق البريد والتلفون والكهرباء والاذاعة والجماعات ، لتسهيل ممارستها لنشاطاتها بعيداً عن التعقيدات الادارية0
وتمارس اللامركزية المرفقية نشاطها واحدا أو أنشطة متجانسة كما هو الحال في الهيئات والمؤسسات العامة على عكس اللامركزية المحلية التي تدير العديد من المرافق او الانشطة غير المتجانسة 0
ولا يستند هذا الاسلوب على فكرة الديمقراطية إنما هي فكرة فنية تتصل بكفاءة إدارة المرفق وعلى ذلك ليس من حاجة للأخذ بأسلوب الانتخابات في اختيار رؤوساء او اعضاء مجالس ادارة هذه الهيئات العامة0
هذا ويحرص المشرع دائماً تكون ممارسة هذه المؤسسات لنشاطها ضمن الحدود والاختصاصات التي اجازها ولا يمكن مباشرة نشاط آخر او التوسيع من اختصاصاتها0
المطلب الثاني: التمييز بين الوصاية الادارية والسلطة الرئاسية:
اطلق جانب من الفقه على الرقابة التي تمارسها السلطات المركزية على الهيئات اللامركزية مصطلح الوصاية الادارية 0 الا ان هذا المصطلح منتقذ عند جانب آخر من الفقهاء ويرون ان يستبدل بمصطلح الرقابة الادارية le control administrativeوذلك لوجود اختلاف بين المراد بالوصاية في القانون الخاص ، وبين الوصاية الادارية في القانون العام ، فالاولى تتعلق بحماية افراد ناقص الأهلية أما الوصاية الادارية فتترتب على الهيئات المحلية ، وهذه الهيئات تتمتع باهلية كاملة بصفتها شخصية معنوية معتبرة0
ونرى ازاء هذا الاختلاف البين ان مصطلح الرقابة الادارية هو الاجدر على وصف العلاقة بين السلطة المركزية والهيئات المحلية0
والرقابة الادارية في النظام اللامركزي تختلف عن اسلسلطة الرئاسية التي تعتبر أحد عناصر المركزية الادارية ، فالسلطة الرئاسية كما سبقت الاشارة علاقة التبعية والتدرج بين الموظف ورئيسه 0 أما في النظام اللامركزي فإن الموظفين في الدوائر والهيئات المحلية لا يدينون بالطاعة لأوامر السلطة المركزية على خلاف الأمر في السلطة الرئاسية لأن هذه الهيئات تتمتع بشخصية معنوية تجعلها بمنأى عن الخضوع التام لتوجيهات السلطة المركزية ، ولكنها لا تتخلى عن الرقابة اللاحقة التي تمارسها على اعمال الهيئات المحلية0
ولا يمكن اعتبار هذا الاستقلال منحه من الهيئات المركزية بل هو استقلال مصدره القانون او الدستور ويقود هذا الاستقلال إلى اعضاء الرئيس الذي يملك الوصايا من المسؤولية المترتبة من جراء تنفيذ المرؤوس لتوجيهاته الا المرؤوس لتوجيهاته غلا في الاحوال التي يحددها القانون0
كما تختلف ( الوصاية الادارية ) عن السلطة الرئاسية في انه لايجوز للسلطة المركزية تعديل القرارات التس تصدرها الهيئات المحلية وكل ما تملكه توافق عليها بحالتها او ترفضها0
فان حاولت السلطة المركزية فرض رئاستها على المرافق اللامركزية بالتعرض لقراراتها بالتعديل أو إلغائها في غير الحدود القانونية كان لهذه الخيرة الاعتراض على ذلك0
وفي ذلك ورد في حكم لمحكمة القضاء الاداري المصري (( إن من المسلم به فقها وقضاء ان علاقة الحكومة المركزية بالمجالس البلدية والقروية ان هي الا وصاية ادارية وليست سلطة رئاسية ، وبناء على ذلك فان الأصل ان وزير الشؤون البلدية والقروية لايملك بالنسبة لقرارات هذا المجلس سوى التصديق عليها كماهية ، أو عدم التصديق عليها كماهية ، دون أن يكون له حق تعديل هذه القرارات0
واخيراً فان سلطة الوصايا تملك الحلول محل الوحدات المحلية عندما تهمل الاخيرة في ممارسة اختصاصاتها او تخل بالتزاماتها فترفض اتخاذ إجراء معين كان الواجب عليها طبقاً للقوانين واللوائح، حتى لايتعطل سير المرافق العمامة تحرير السلطة المركزية محل الوحدات اللامركزية لتتخذ الاجراء المطلوب وذلك باسم الوحدات اللامركزية ولحسابها0
ولخطورة هذه السلطة وحتى لاتتعسف السلطة المركزية في ممارسة حق الحلول ، درج القضاء على القول بضرورة وجود نص قانوني صريح يلزم الوحدة اللامركزية بالقيام بالعمل او باجراء التصرف وامتناعها عن ذلك ، وقيام السلطة الوصايا بتوجيه انذار مكتوب إلى الوحدة اللامركزية الممتنعة تدعوها إلى وجوب القيام بالعمل او الاجراء الذي يفرضه القانون0
المطلب الثالث – تقييم اللامركزية الادارية:
نظام اللامركزية الادارية له الكثير من المزايا الا ان الفقهاء من ابرز له بعض العيوب وهو ما نبينه في هذه الدراسة
أولا- مزايا اللامركزية الادارية:
1-يؤكد المبادىء الديمقراطية في الادارة : لأنه يهدف إلى اشتراك الشعب في اتخاذ القرارات وإدارة المرافق العامة المحلية0
2-يخفف العبء عن الادارة المركزية 0 إذ ان توزيع الوظيفة الادارية بين الادارة المركزية والهيئات المحلية او المرفقية يتيح للادارة المركزية التفرغ لاداء المهام الاكثر اهمية في رسم السياسة العامة وإدارة المرافق القومية0
3-النظام اللامركزي اقدر على مواجهة الازمات والخروج منها0 سيما وان الموظفين في الاقاليم اكثر خبرة من غيرهم في مواجهة الظروف والأزمات المحلية كالثورات واختلال الأمن ، لـ ماتعودوا عليه وتدربوا على مواجهته وعدم انتظارهم تعليمات السلطة المركزية التي غالباً ما تأتي متأخرة0
4-تحقيق العدالة في توزيع حصيلة الضرائب وتوفير الخدمات في كافة أرجاء الدولة ، على عكس المركزية الادارية حيث تحظى العاصمة والمدن الكبرى بعناية اكبر على حساب المدن والاقاليم الأخرى0
5-تقديم اللامركزية الادارية حلا لكثير من المشاكل الادارية والبطء والروتين والتأخر في اتخاذ القرارات الادارية وتوفر ايسر السبل في تفهم احتياجات المصالح المحلية واقدر على رعايتها0
ثانيا- عيوب اللامركزية الادارية:
1-يؤدي هذا النظام إلى المساس بوحدة الدولة من خلال توزيع الوظيفة الادارية بين الوزارات والهيئات المحلية0
2-قد ينشأ صراع بين الهيئات اللامركزية والسلطة المركزية لتمتع الاثنين بالشخصية المعنوية ولأن الهيئات المحلية غالباً ما تقدم المصالح المحلية على الصملحة العامة0
3-غالباً ماتكون الهيئات اللامركزية أقل خبرة ودراية من السلطة المركزية ومن ثم فهي اكثر إسرافاً في الاتفاق بالمقارنة مع الادارة المركزية0
ولا شك ان هذه الانتقادات مبالغ فيها إلى حد كبير ويمكن علاجها عن طريق الرقابة او الوصايا الادارية التي تمارسها السلطة المركزية على الهيئات اللامركزية والتي تضمن وحدة الدولة وترسم الحدود التي لا تتجاوزها تلك الهيئات0
وفي جانب آخر يمكن سد النقض في خبرة الهيئات اللامركزية من خلال الـ تدريب ومعاونة الحكومة المركزية مما يقلل من فرص الاسراف في النفقات والاضرار بخزينة الدولة0
ويؤكد ذلك ان اغلب الدول تتجه اليوم نحو الأخذ بأسلوب اللامركزية الادارية على اعتبار أنه الأسلوب الأمثل للتنظيم الاداري0










الفصـل الثـاني
الفيدرالية والكونفدراليه
الدول في فقه السياسة والقانون الدولي ذات أنواع متعددة وأنماط نظم مختلفة ، ويتقرر نوع الدولة حسب ظروف وعوامل كثيرة والاتحاد الفيدرالي أو نظام الدولة الفيدرالية Federalism هي واحدة من انواع الدول في العالم ومثالها كندا وماليزيا والولايات المتحدة الامريكية وسويسرا والهند وغيرها0 وللاتحاد الفيدرالي أسباب أو مبررات عديدة غايتها الأولى صنع التعددية والمشاركة الفاعلة الحقيقية في الحياة السياسية بصورة ديمقراطية وعادلة بعيداً عن التفرد في الحكم وحكر السلطات بيد شخص أو مجموعة تنتهك القانون وتهدر الحقوق ، ذلك لأن حكم الفرد يقود دائماً إلى الأخطاء والمشاكل والظلم ، بينما تؤدي المؤسسات في ظل حكم الجماعة دورها بصورة أفضل وأكثر عدالة في ظل القانون والرقابة الدستورية 0 ومفهوما الفيدرالية والاتحاد الفيدرالي يرتبطان بمبدأ حق تقرير المصير لأمم والشعوب ، وهو مبدأ تكامل مفهومه العملي في العصر الحديث ، وأخذ طريقه إلى المواثيق الدولية ولاسيما المواثيق واللوائح الخاصة بحقوق الانسان والمواطن ، وبالتالي فالفيدرالية يمكن ان تكون تجسيداً لأسس الديمقراطية في الحكم والادارة والقانون0
ماذا يعني مفهوم الفيدرالية00
أورد الباحثون وخبراء السياسة تعاريف عدة لمفهوم الفيدرالية ، تتقارب جميعها بالمعنى والمضمون ، وترسم صورة مقبولة لشكل الدولة التي تتصف بجملة من التنوع العرقي والمذهبي والتركيبة السياسية المتعددة الميول والاتجاهات المتعارضة، حيث ينبثق تحقق نظام الاتحاد الفيدرالي الذي يكفل التعايش الانساني القائم على أسس الوحدة والتعاون والتوافق والهدف المشترك 0 ومن هذه التعاريف0
الفيدرالية : تعني المشاركة السياسية والاجتماعية في السلطة، وذلك من خلال رابطة طوعية بين أمم وشعوب وأقوام ، أو تكوينات بشرية من أصول قومية وعرقية مختلفة ، أو لغات أو أديان أو ثقافات مختلفة وذلك في نظام اتحادي يوحد بين كيانات منفصلة في دولة واحدة أو نظام سياسي واحد- مع احتفاظ الكيانات المتحدة بهويتها الخاصة من حيث التكوين الاجتماعي ، والحدود الجغرافية ، واللغة والثقافة ، والدين إلى جانب مشاركتها الفعالة في صياغة وصنع السياسات والقرارات ، والقوانين الفيدرالية والمحلية – مع الالتزام بتطبيقها – وفق مبدأ الخيار الطوعي ، ومبدأ الاتفاق على توزيع السلطات والصلاحيات والوظائف كوسيلة لتحقيق المصالح المشتركة ، وللحفاظ على كيان الاتحاد 0
وفي تعريف آخر : الفيدرالية هي نظام قانوني يقوم على اساس قواعد دستورية واضحة تضمن العيش المشترك لمختلف القوميات والأديان والمذاهب والأطياف ضمن دولة واحدة تديرها المؤسسات الدستورية في دول القانون 0
• الفيدرالية : نظام سياسي من شأنه قيام اتحاد مركزي بين مقاطعتين أو اقليمين ، أو مجموعة مقاطعات وأقاليم ، بحيث لاتكون الشخصية الدولية إلا للحكومة المركزية مع احتفاظ كل وحدة من الوحدات المكونة للاتحاد الفيدرالي ببعض الاستقلال الداخلي ، بينما تفقد كل منها مقومات سيادتها الخارجية التي تنفرد بهـا الحكومة الاتحادية، كعقد الاتفاقيات والمعاهدات او التمثيل السياسي ، ويكون على رأس هذا الاتحاد رئيس واحد للدولة هو الذي يمثلها في المحيط الدولي 0
والفيدرالية كمفهوم حقوقي ونظام سياسي ، هو في الواقع توفيق أو توليف بين ماهو متناقض في بعض المفاهيم ، وفي عناصر بنية النظام ، أي بين الاستقلالية والاندماج ، وبين المركزية واللامركزية ، وبين التكامل والتجزئة وفي بعض الانظمة الفيدرالية بين القومي وشبه القومي ، اذ يتخذ النظام الفيدرالي اشكالاً مختلفة وفقاً لتراكيب السكان والكيانات المتحدة – القومية العرقية ، التاريخية ، اللغوية ، او الدينية 000 الخ هذا إلى جانب تكوينات اتحادية سابقة لأمم وشعوب وأقوام ,اديان مختلفة ، كما في الاتحاد السوفيتـي ( السابق ) ويوغسلافيا وجيكوسلوفاكيا 0
• الفيدرالية : نمط أو شكل من أشكال الأنظمة السياسية المعاصرة ، وتعني وحدة مجموعة أقاليم أو ولايات أو جمهوريات ( دويلات ) في اطار الارتباط بنظام المركزية الاتحادية ، مع التمتع بنوع خاص من الاستقلالية الذاتية لكل اقليم فالنظام الفيدرالي يضمن للقوميات حق إدارة أمورها بنفسها ، مع بقائها ضمن دولة واحدة 0 والاقاليم أو الولايات المكونة للدولة الاتحادية تعتبر وحدات دستويرة ، ل وحدات إدارية كالمحافظات في الدولة الموحدة ، ويكون لكل وحدة دستورية نظامها الاساسي الذي يحدد سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية ، ولكن الدستور الاتحادي يفرض وجوده مباشرة على جميع رعايا هذه الولايات ، بغير حاجة إلى موافقة سلطاتها المحلية 0 الفيدرالية أو الاتحاد الفيدرالي ، ليست فقط بنية سياسية ، بل اقتصادية واجتماعية وثقافية ايضاً ، تتطلب تعاوناً وثيقاً بين سائر المؤسسات والجماعات والافراد في الكيان الاتحادي ، بما يضمن تعزيز وتطوير الاتحاد من جهة واعتماد قوانين وآليات تؤمن الحفاظ على هوية وحقوق الاطراف المكونة للاتحاد 0
ومن جملة التعاريف الواردة هذه ، يبرز تعريف آخر يفيد ان :
( الفيدرالية هي استقلال داخلي ضمن الدولة الواحدة والسلطة المركزية الفيدرالية وعلى اساس المساواة )
وطبعاً في النظام الفيدرالي يكون لشعب الاقليم حق الاستقلال الذاتي وحق المشاركة في إدارة الشؤون المركزية ، ومثل هذا النظام موجود في امريكا وسويسرا والمكسيك وماليزيا وغيرها من الدول 0 ولهذا يمكن القول بان الفيدرالية هي صيغة متطورة للعلاقة بين الشعوب وهي تنظيم في إدارة الدولة0
لذلك وبناء عليه فان تعريف الفيدرالية :
هنالك تعريفات مختلفة للفيدرالية ( بحسب الدولة الفيدرالية التي تتبناه ) لكن المفهوم الأساسي للفيدرالية هو ممارسة مستويان من الحكم على نفس المجموعة البشرية عن طريق الخلط بين الحكم المشترك أحياناً والحكم الذاتي أحياناً أخرى وذلك لاحترام وتشجيع التنوع في إطار الوحدة السياسية الأكبر0
وتورد بعض المصادر تعريف آخر للفيدرالية وهي : نظام سياسي يفترض تنازل عدد من الدول أو القوميات الصغيرة في أغلب الأحيان ، عن بعض صلاحياتها وامتيازاتها واستقلاليتها لمصلحة سلطة عليا ، موحدة تمثلها على الساحة الدولية وتكون مرجعها في كل ما يتعلق بالسيادة والأمن القومي والدفاع والسياسة الخارجية0
لم يتفق فقه القانون العام العربي على مصطلح موحد يقابل المصطلح الانجليزي State Federal أو الفرنسي Etat Federal فهناك من يطلق عليه ( الدولة الاتحادية ) أو ( الاتحاد المركزي ) و ( الدولة الفيدرالية ) و ( الاتحاد الفيدرالي و
( الاتحاد الدستوري ) و ( الدولة التعاهدية )0
ماهو الفريق بين الفيدرالية والكونفدرالية :
هناك نوع من الدول هي ( الكونفدراليةConfederation ) وهذه تختلف عن الدول الفيدرالية حيث أنها تتألف من دول مستقلة ولكنها تتفق فيما بينها لتأسيس Confederation الكوندرالية ، أي حلف لحماية مصالحها وتتخذ قراراتها الكوندرالية بالاجماع ، بينما الدولة الفيدرالية هي دولة واحدة بالرغم من توزيع الصلاحيات عمودياً وافقياً، وأسم الدولة السوبسرية مازال كونفدرالية رسمياً إشارة لأصولها الكونفدرالية ، مع أنها اصبحت دولاً فيدرالية منذ عام1848 وتتألف من دول اتحادية تسمى كانتونات Canton عددها حالياً 26 بين كانتون ونصف كانتون0
الفيدرالية تاريخياً:
إن الفيدرالية ليست مفهوماً حديثاً كما يظن البعض ، فقد عرفت حتى في المجتمعات السياسية القديمة ، ففي العصر اليوناني القديم كانت هناك بعض المدن تسعى لإيجاد نوع من الفيدرالية يجري التوفيق فيها بين نزوع هذه المدن إلى الاستقلال الذاتي والنزوع إلى سلطة مركزية تنسق فيما بينها0
وقد بقيت الفيدرالية بهذا المعنى الأولي حتى العصر الوسيط والعصر الحديث 00 غير أنها تطورت وتجددت إلى ماهي عليه في الوقت الحاضر عبر نظام الولايات المتحدة الامريكية الذي تأسس بين عامي 1787و1789 وأيضاً عبر النظام السويسري الدستوري ابتداءً من عام1848 والوحدة الالمانية في الستينيات والسبعينيات من القرن التاسع عشر0
وفكرة الفيدرالية باعتبارها أساساً للحكم عن طريق اتحاد عدد من الولايات أو الاقاليم أو الدول تتعايش معا دون انفصال ودون وحدة ، هي فكرة قديمة للغاية تعود إلى العهد الاغريقي القديم ، حيث ظهرت عندئذ دول تجسدت فيها بوضوح هذه الفكرة منها إنتلاف الولايات الاغريقية باشراف ( مجلس الامفكتيويين ) وعصبة الايخائية التي كانت عبارة عن مجموعة من المدن الاغريقية المؤتلفة ، واتحاد اثينا وديلياAthenia & Dillia واتحاد ( Achean League) في ( 281-146 ) قبل الميلاد والحال كذلك في اتحاد المدن والولايات في الهند القديمة ، الذي كان يضم عددا من الولايات المتحدة مثل Panchjananah Soptajanah Virat وعلى أساس فيدرالي ، إذ كانت دولة الهند القديمة مزيج من الفيدرالية والاقطاعية0
متى تصبح الفيدرالية ضرورية :
نلاحظ عند البحث التاريخي لنشوء الأنظمة الفيدرالية مجموعة من الأسباب المتنوعة تقف وراء نشوء هذه الأنظمة ، ففي دول مثل الولايات المتحدة وروسيا والبرازيل ، لعبت مساحة البلاد الشاسعة دوراً في تبني الفيدرالية لأن تقسيم البلاد إلى اقليم وولايات سهل مهمة إدارتها ، وخفف عبء إدارتها عن حكومة المركز ،وفي دول مثل كندا والهند لعب التنوع العرقي دوراً مهما إلى جانب مساحة الدولتين الشاسعة ، فالهند شبه قارة ، وكندا ثاني أكبر بلد مساحة بعد روسيا ، وفي الولايات المتحدة نشأ النظام الفيدرالي مع نشوء الدولة وتخلصها من الاستعمار البريطاني ، وكان لواضعي الدستور الامريكي نظرة خاصة في أمور شتى منها تبني الفيدرالية لدولة متراميه الأطراف ، ولو أن فيدرالية اميركا بدأت بثلاث عشرة ولاية فقط وفي المانيا والنمسا ينحدر السكان تقريباً من عرق واحد ، ولكن ثمة اختلافات ثقتفية مناطقية ، غعمل بالفيدرالية للحفاظ على الهوية الثقتفية لهذه الأقاليم ، وهناك عدداً من الأسباب التي تدعم التوجه الدولي لجمع السيادة بين الدول أو الاقاليم بمختلف إشكال الفيدرالية منها:
أولاً- شكلت التقنيات الحديثة في الموصالات والاتصالات الاجتماعية والتنكولوجيا والتنظيم الصناعي ، ضغوط باتجاه تشكيل تنظيمات سياسية كبيرة وأخرى صغيرة في آن واحد0
ثانياً- الادراك بان الاقتصاد الذي يتخذ طابعاً عالمياً ، بشكل متزايد ، قد أطلق بحد ذاته قوى اقتصادية وسياسية تدفع إلى تقوية الضغوط الدولية والمحلية على حد سواء على حساب الدولة- الامة القومية0
ثالثاً: أدى انتشار اقتصاديات السوق إلى خلق ظروف اجتماعية واقتصادية تساعد على تقديم الدعم لفكرة الفيدرالية ، وتضم هذه الظروف باختصار التشديد على العلاقات التعاقدية ، الاعتراف بالطابع اللامركزي لاقتصاد السوق ، الحكم الذاتي التجاري النزعة، والوعي بحقوق المستهلك ، الاسواق التي تزدهر على التعددية بدلاً من التجانس ، وعلى التنافس والتعاون في آن واحد0
رابعاً: ولدت التغيرات الهائلة في التكنولوجيا نماذج فيدرالية جديدة ومتزايدة من التنظيم الصناعي التي تتضمن تسلسلاً تراتيباً لا مركزيا يشمل شبكة متفاعلة لامركزية0
خامساً: تم توجيه المزيد من الاهتمام للرأي العام ، خاصة في أوروبا نحو مبدأ ( التابعية ) بمعنى وجود هيئات سياسية عليا يجب ان تتولى المهمات التي لايمكن تحقيقها من قبل الهيئات السياسية الأدنى0
الفيدرالية والنظام الاسلامي:
هنالك من يعتقد بأن هنالك تناقض بين الاسلام والفيدرالية ، ويدخل هذا في اطار الجهل بالاسلام الحقيقي من جهه وبوجود أحكام مسبقة من جهة أخرى ساهمت بزيادة تأصلها واقع الدول العربية والاسلامية الحالي وأعمال بعض المجموعات التي تتخذ الاسلام شعاراً0
بحسب تعريف الفيدرالية هنالك ضرورة لنوع من التقاسم بالحكم بين مستويات مختلفة ضمن مبادىء الحكم المشترك والحكم الذاتي ، وفي هذا بالذات لايوجد أي تناقض مع الاسلام فقد عرف المسلمون أنظمة تشرع مبد الحكم الذاتي في وقت كانت ترفضه معظم أوروبا لأنها كانت متمسكة بالدولة كاملة السيادة وليدة القرن الثامن عشر ، ونشير هنا إلى رسالة الإمام علي بن ابي طالب ( عليه السلام )إلى الصحابي مالك الاشترعندما ولاه مصر وهي تشير في العديد من مفرداتها إلى الفصل بين صلاحيات السلطة المركزية المتمثلةبالخلافة الاسلامية في الكوفة وبين صلاحيات الاطراف المتمثلة بولاية مصر ، وكذلك إلى تجربة العثمانيين والتي والذي ما زالت سارية حتى الآن في بعض الدول العربية (على الاقل بما الاحوال الشخصية )وهو ما يسمى نظام " الملة " والذي ترك لكل مجموعة دينية الاستقلالية الداخلية مع صلاحيات واسعة للرؤساء الدينيين فيها 0
هذا يعني أن مبدأ الفدرالية لا يتناقض مع الاسلام , وأنه من الممكن التفكير جديا بطريقة لبناء مجتمعات تحترم الحقوق الاساسية والمعترف بتا عالميا سواء للأفراد أو للجماعات دون التخلي بالضرورة عن مبادئ وأحكام الدين ؛ وإن ذلك أحيانا إجراء بعض التغييرات الضرورية فإنها لن تكون حركة إصلاح " صنعت في الولايات المتحدة" بل ستأتي نابعة من حاجات المجتمع المعني .
نشأة الدولة الفيدرالية:
يثير البحث في الدولة الفيدرالية ، باعتبارها دولة اتحادية ، مسألة كيفية نشأتها ، ومن خلال الدراسات المقارنة يتبين أن الدولة الفيدرالية يمكن ان تنشأ باحدى طريقتين :
الاولى: تفكك دولة بسيطة موحدة إلى عدة وحدات ذات كيانات دستورية مستقلة ، ثم بناء على الدستور الفيدرالي يتم توحيد هذه الولايات ثانية على اساس آخر وهو الدولة الفيدرالية ، ويعتبر كل من الاتحاد السوفيتي سنة 1922 والبرازيل سنة 1891 والارجنتين سنة 1860 والمكسيك وفق دستور سنة1857 المعدل سنة 1917 وتشيكو سلو فاكيا سنة1969 ، من الدول الفيدرالية التي نشأت بهذه الطريقة0
الثانية: إنضمام عدة ولايات أو دول مستقلة يتنازل كل منها عن بعض سلطاتها الداخلية ، وعن سيادتها الخارجية ثم تتوحد ثانية لتكون الدولة الفيدرالية على أساس الدستور الفيدرالي ومن امثلتها الولايات المتحدة الأمريكية عام1787 وجمهورية المانيا الاتحادية عام1949 والاتحاد السويسري عام1874 واتحاد الإمارات العربية عام1971 0
واذا نظرنا إلى فكرة الفيدرالية في ذاتها ، وجدناها تقوم على اساس عنصرين متناقضين هما " الاستقلال الذاتي " " والاتحاد " وان الترابط بين هذين العنصرين بعلاقتهما المتبادلة والمتعارضة يشكل وحدة المفهوم الحقيقي للدولة الفيدرالية التي هي نتاج التوفيق بين رغبتين متعارضتين : تكون دولة واحدة من ناحية ، والمحافظة على أكبر قدر من الاستقلال الذاتي للولايات الأعضاء من ناحية أخرى0
كيفية تقسيم الثروات في الانظمة الفيدرالية:
تشكل قضية تقسيم الثروة الوطنية بين المجتمع ، وهل تبقى الدولة مهيمنة على الثروات الوطنية ؟ وهل تبقى الحكومة الاتحادية في المركز تتصرف بثروات المحافظات والاقاليم ؟ أم تعطى هذه المحافظات قسماً من عائدات الثروات ويرسل القسم الآخر للخزينة العامة ؟ الأسئلة الملحة التي يبحث الأفراد المقبلين على الأنظمة الفيدرالية أجوبة شافية عنها0
من المعروف أن الدولة اللامركزية تقوم فيها مستويين من السلطات : سلطة الدولة أو السلطة المركزية ، وسلطات المناطق المحلية او السلطات الثانوية ، وفي ظل اللامركزية تتمتع الهيئات المحلية بصلاحيات تشريعية وتنفيذية يتحدد نطاقها بطبيعة المهام والواجبات الملقاة على عاتقها0
واحد أهم الأسباب التي تدعو إلى الأخذ بنظام اللامركزية ، وجود مناطق معينة تربط بين سكان الواحدة منها روابط خاصة نابعة عن خصوصية ظروفهم ومصالحهم المشتركة ، وبعد السلطة المركزية عن هذه المناطق ، وتعقد مشكلات الأخيرة وتعدد حاجاتها ، ويمكن أن يضاف إلى ذلك توسع مهام الدولة بحيث يصعب عليها إدارة جميع أنحاء البلاد بعبارة موجزة يمكن القول : ان اللامركزية يقصد بهـا وجود درجة من تفويض السلطة ممنوحة إلى التنظيمات الادارية في الدولة لتنظيم شؤونها الداخلية (( الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ))0
وفي مجال تطبيق هذا المفهوم على مستوى وحدات الجهاز الفيدرالي للدولة ، فان نظام اللامركزية الادارية( الفيدرالية ) تكون لها أهمية كبير بالنسبة لتنظيم العلاقة التي تنشأ بين التنظيمات التي يكون لها سلطات في مثل الوزرات وبين الفروع التابعة لها في المناطق المحلية المختلفة0
ولغرض الاجابة على الاسئلة التي تم طرحها انفاً فينبغي أولاً معرفة اختصاصات النظام الفيدرالي التي يمكن حصرها بالآتي :
• للحكومة الفيدرالية حق عقد المعاهدات الدولية وعقد الصلح مع الدول الأخرى0
• للحكومة الفيدرالية حق تنظيم الموازنة للدولة وتوزيع الثروات0
• وحدة العلم0
• وحدة التمثيل الخارجي والسفارات تكون بيد الحكومة الفيدرالية0
• وحدة القوانين والقضاء تكون بيد الحكومة الفيدرالية ، ولايمنع من أن تكون للحكومات المحلية في الاقاليم دساتير مناسبة تتناسق مع دستور الدولة الاتحادي0
• وحدة المؤسسات العسكرية تكون بيد الحكومة المركزية0
• تكون باقي الامور الادارية للاقليم متروك لشؤون الاقليم والمجالس المحلية المنتخبة0

الفيدرالية والكونفدرالية والفرق بينهما
أولاً : الفيدرالية :
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الفيدرالية ، واختلط الأمر على الكثير حول مفهوم الفيدرالية والكونفدرالية وهل الفيدرالية انفصال أم أتحاد ولأزالة هذا اللبس ارتأيت أن أوضح ماهي الفيدرالية والكونفدرالية ؟ والفرق بين الأثنين 0
الفيدرالية تعني الاتحاد الاختياري أي التعايش المشترك بين الشعوب والاقليات وحتى بين الشعب الواحد في أقاليم متعددة كما الحال في المانيا والاتحاد الاختياري هو أحد ممارسات حق تقرير المصير، المنصوص عليه في العهود والمواثيق الدولية لحقوق الانسان وميثاق الأمم المتحدة0
إذاً الفيدرالية تعني الاتحاد الطوعي بين أقاليم تجمعهم أهداف مشتركة ومصير مشترك 0 لم يتفق فقهاء القانون العام في العالم العربي على مصطلح موحد للمصطلح الانكليزي State Federal والمصطلح الفرنسيEtate Federal فهناك من يطلق عليها (( الدولة الاتحادية أو الاتحاد المركزي أو الدولة الفيدرالية أو الاتحاد الفيدرالي وغيرها من التسميات )) والفيدرالية حديثة العهد أنها فكرة قديمة ولكن تطبيقاتها ظهرت للوجود في العصر الحديث في عام1787في امريكا وفي استراليا عام1901 والمكسيك عام1917 وسويسرا عام1948 وتوجد في العالم اليوم اكثر من 30 دولة إتحادية 0
وعرفت الفيدرالية بتعريفات عدة منها (( الدولة الفيدرالية ، هي دولة واحدة ، تتضمن كيانات دستورية متعددة ، لكل منها نظامها القانوني الخاص واستقلالها الذاتي وتخضع في مجموعها للدستور الفدرالي ، باعتباره المنشىء لها والمنظم لبنائها القانوني والسياسي ، وهي بذلك عبارة عن نظام دستوري وسياسي مركب))0
الاتحاد الفيدرالي لا يتحقق الا في نظام ديمقراطي تعددي برلماني يراعي فيه حقوق الانسان فالتعايش الحر والمتواصل الأخوي ، الاختياري لا يستقيم ولا يدام إلا إذ قام على أسس واضحة من المساواة التامة في الحقوق والواجبات وعلى الاختيار الحر والطوعي وفي أجواء ديمقراطية (( حقيقية )) 0
والفيدرالية ضمانة لحقوق الأفراد ويضمن الاستقلال الذاتي للأقاليم ( المناطق ) المحلية0
الضمــان :
ولكن ماهو هذا الضمـان ؟
الضمان هو ان الأساس الذي يقوم عليه النظام الفيدرالي هو أساس دستوري ، ولما كان الدستور هو أعلى قاعدة قانونية { أعلى قانون } أي يتربع على أعلى الهرم القانوني للدولة ، فالحكام ونشاطهم والقواعد الناجمة عن هذه النشاطات تخضع لهذا القانون (( الدستور )) ولا يمكن للحكام وما نزلوا من الهرم الوظيفي أن يخرقوه ، وليس لها صلاحيات سن القوانين وتعديلها كما في النظم الدكتاتورية الفردية والشمولية وبالأحرى تعديل الدستور أيضاً0
إن موضوعنا هو ليس الدستور وكيفية سنه وتعديله ولكن لا بد أن نعلم بأن الدستور يسن عن طريق سلطة مؤسسة لوضع مشروع الدستور (( مسودته )) وبعد الانتهاء من صياغته يطرح للاستفتاء الشعبي ومن ثم يتم التصديق عليه من قبل مجلس الاقاليم (( الشيوخ )) إذا الشعب هو الذي يسبغ عليه الشرعية0
والأمثلة كثيرة على ديمومة النظام الفدرالي ونجاحه والتعايش السلمي والحر بين الأقاليم كالولايات المتحدة الأمريكية والمانيا وسويسرا وكندا والهند واستراليا والمكسيك0
الأساس القانوني للفدرالية ؟
تتكون الدولة الفيدرالية من إقليمين ( منطقتين ) أو أكثر تخضع بموجب الدستور الاتحادي مركزية واحدة تنفذ في حدود سلطاتها اختصاصاتها سلطاتها على حكومات أقاليم وعلى رعايا تلك الاقاليم ، يتضح لنا بأن هناك نوعاً من السلطة ونوعاً من الحكومة0
1-الحكومة المركزية للدولة الفيدرالية 0
2-الحكومة المحلية للاقاليم أو المنطقة0
وبذلك تكون هناك سلطتان تشريعيتان :
1-مجلس القوميات ( مجلس الشيوخ ) ويكون التمثيل فيه بنسب متساوية مهما كان حجم الاقليم والكثافة السكانية وغالباً تكون نسبة التمثيل فيه نائبان لكل إقليم0
2-السلطة التشريعية الثانية – هو مجلس الشعب النواب ويكون تمثيل جميع الأقاليم بنسبة عدد السكان فيه ( الكثافة السكانية ) ويتم انتخابهم من قبل سكان الأقاليم بالاقتراع الحر السري العام المباشر0
وهذان المجلسان يكونان البرلمان الفيدرالي وهو أعلى سلطة تشريعية في الدولة الفيدرالية يتمتع بجميع الاختصاصات والحقوق المنصوص في الدستور الفدرالي 0
بالاضافة إلى مجلس تشريعي لكل اقليم0
نستنتج مما سبق بأن فكرة الدولة الفيدرالية تستند على حقيقتين وهي ثنائية السلطة وثنائية المجالس التشريعية0
ولكن كيف تمارس السلطة ( التنفيذية ) في الدولة الفيدرالية ؟
ماهي اختصاصات الحكومة الفيدرالية؟
وماهي اختصاصات الحكومة المحلية؟
وكيف تمارس السلطة التشريعية ؟
1-السلطة التنفيذية :
تختلف ممارسة السلطة التنفيذية من دولة إلى أخرى باختلاف الاختصاصات المنصوص عليها في دستور الدولة الفيدرالية ويتوقف هذا برأي على النظام القانوني والسياسي للدولة الفيدرالية وعلى نوعية الحكام القابضين على السلطة في الحكومة الفيدرالية فالنظام الفيدرالي الامريكي يختلف عن النظام الفيدرالي السوفيتي السابق وعن الانظمة الفيدرالية في العالم الثالث0

طرق توزيع وتحديد الاختصاصات
هناك ثلاثة طرق يتم بموجبها تحديد وتوزيع الاختصاصات:
الطريقة الأولى :
تحدد في الدستور الفيدرالي اختصاص الدولة الفيدرالية ( الحكومة المركزية ) وما يتبقى منها تكون من اختصاص الحكومة المحلية وهذه الطريقة هي أكثر الطرق شيوعاً بين الدول بل هي المتبعة في الغالبية منها سويسرا والولايات المتحدة والهند0
الطريقة الثانية:
تحديد اختصاصات الحكومة المحلية ( الاقليمية ) وماعداها سيكون من اختصاص الحكومة المركزية ( الفيدرالية ) وهو ما متبع في كنـدا0
الطريقة الثالثة :
وبموجب هذه الطريقة يتم بيان اختصاصات الحكومة المركزية ( الفيدرالية ) واختصاصات الحكومة المحلية ( الاقليمية ) أي هناك قائمتان:
القائمة الاولى تبين فيها اختصاصات الدولة الفيدرالية ( المركزية )0
القائمة الثانية تبين فيها اختصاصات الحكومة المحلية ( الاقليمية )0
وتوجه إلى هذه الطريقة انتقادات كثيرة ، لأن هناك اختصاصات رهينة بالظروف الاجماعية والاقتصادية والسياسية ، وقد تفقد عدد من المسائل صفتها المحلية لتصبح شأناً قومياً والحال هذه تستدعي تدخل الدولة الفيدرالية ، لذا فان الطريقة الاولى هي الطريقة الاكثر نجاحاً وشيوعاً0
اختصاصات الدولة الفيدرالية:
الاختصاصات التي تتمتع بهـا الدولة الفيدرالية ( المركزية ) والمعمول بهـا في معظم الدول فهي :
1-الدفاع الوطني وإعلان الحرب وعقد الصلح والاشراف على جميع القوات المسلحة في البلاد0
2-السياسة الخارجية وكل ما يتعلق بهـا من التمثيل الدبلوماسي والسياسي والانضمام إلى المؤتمرات والهيئات الدولية0
3-عقد المعاهدات والاتفاقيات الدولية0 ولكن هناك بعض الدساتير التي تضمن للحكومات المحلية حق إبرام بعض المعاهدات غير السياسية كالمعهاهدات الثقافية والتجارية والتي لا تتعارض مع السياسة العامة للدولة الفيدرالية0
4-السياسة الاقتصادية ، كوضع الخطط الاقتصادية وخطط التنمية بعد مشاورة الحكومات الاقليمية واصدار العملة وإدارة المصارف وتنظيم الميزانية العامة وتخصيص المبالغ اللازمة لميزانيات الاقاليم ، بالاضافة إلى الرقابة المالية0
5-إدارة المطارات الدولية والموانىء والمواصالات السلكية واللاسلكية0
6-استثمار المعادن ، النفط والطاقة الذرية0
7-إدارة الجمارك والمكوس والضرائب0
8-توحيد التشريعات الجنائية والمدنية0
9-الأشراف على الوزارات والأجهزة المركزية0
10-شؤون الجنسية والأجانب والاقامة والسفر ، ويحق للحكومات المحليـة
( الاقليمية ) إصدار التشريعات الخاصة بهـا لمنح الجنسية على أن لاتتعارض مع الدستور الفدرالي0
هذه هي اختصاصات الحكومة المركزية ( الفيدرالية ) وما تبقى منها تكون من اختصاصات الحكومة المحلية ( الاقليمية )0
ولكن الؤال الذي يطرح نفسه ماهو ضمان ممارسة الحكومة المحلية لصلاحياتها وذلك لما رأينا إتساع صلاحيات الحكومة المركزية ( الفيدرالية )؟ وماهو ضمان عدم إلغاء أحد الأقاليم أو ضمه لأقليم أخر من قبل السلطة المركزية؟
لقد سبق وان ذكرت بأن الدستور أعلى قانون في الدولة ويتربع على الهرم القانوني ، ولا يعلو عليه سلطة الحكام سواء كانوا في الحكومة المركزية أو في الحكومة المحلية ، وان أي تجاوز غير قانوني من قبل الحكام يخضع للمحكمة الدستورية( المحكمة العليا ) حيث في كل دولة فدرالية محكمة دستورية عليا لمراقبة أعمال الحكام والوزراء والموظفين في الحكومتين المركزية والاقليمية0
وإن أي تعديل على الدستور يجب ان يكون بموافقة اكثر من ثلثي اعضاء مجلس القوميات ( الشيوخ ) أي أن تعديل الدستور يتم بنفس الطريقة التي تم لموجبها إصداره0
لذا فان الدستور هو الضمان وصمام الأمان لبقاء الدولة الفيدرالية موحدة وكذلك حقوق القوميات والاقليات والطوائف ، الاثنيات العرقية والدينية0
ومن الجدير بالذكر هناك لكل إقليم محلي ( فيدرالي ) دستوره الخاص الذي ينص على صلاحيات رئيس الحكومة المحلية وممارسة السلطة ويخضع هذا الدستور أيضاً لنفس الخطوات والقواعد والأسس القانونية التي صدر بهـا دستور الدولة المركزية الفيدرالية0
وكذلك هناك لكل اقليم مجلس وزراء كماهو الحال في الدولة المركزية وهو الهيئة التنفيذية العليا للاقليم يتولى رسم السياسة العامة ، الاقتصادية ، الثقافية ، الادارية ، ورسم الميزانية العامة وإعداد مشاريعها وخطط التنمية 0 ولكل إقليم علم خاص بالاضافة إلى العلم الفيدرالي الموحد للدولة المركزية0
2-السلطة التشريعية:
بعد أن بينت وبايجاز صلاحيات السلطتين التنفيذيتين في الدولة الفيدرالية ( الحكومة المركزية ) والحكومة الاقليمية وكيفية ممارسة عملها ساتطرق إلى كيفية ممارسة السلطتين التشريعيتين لعملهما0
تمارس السلطة التشريعية عملها في الدولة الفيدرالية ( البرلمان الفدرالي ) والذي يتكون من مجلسين :
1-مجلس الشعب النواب ، يتكون هذا المجلس من النواب الذين يتم انتخابهم بطريقة الاقتراع السري الحر المباشر من قبل الناخبين في عموم الدولة الفيدرالية ويكون تمثيل كل منطقة ( اقليم ) بنسبة تتناسب مع عدد السكان أي الكثافة السكانية وتحدد هذه النسب بموجب الدستور الفدرالي 0 يشارك هذا المجلس مع مجلس القوميات أي مجلس الأقاليم ( الشيوخ ) بسن وتشريع القوانين الفيدرالية وتحضير مشاريع القوانين 0
2-مجلس الشيوخ ( مجلس القوميات او مجلس الاقاليم او مجلس المناطق المحلية )0
تختلف التسميات التي تطلق على هذا المجلس فهناك من يسميه بمجلس الشيوخ ومن يسميه مجلس الاقاليم أو مجلس القوميات0
يكون تمثيل كل اقليم ( منطقة ) بنسب متساوية وغالباً ما يكون اثنين لكل ولاية ويتم اختيارهم من قبل السلطة التنفيذيية في الحكومة المحلية ( الاقليمية أو من قبل المجلس التشريعي الاقليمي أو عن طريق الانتخابات وهذا هو المتبع في أغلب الدول0
وتختلف صلاحيات هذا المجلس من دولة إلى أخرى وحسب ماهو منصوص عليه في دساتيرها ، فهناك في بعض الدول لا يصدر قانون الا بموافقة مجلس الاقاليـم ( الشيوخ ) وفي بعض الدول الأخرى العكس هو الصحيح0
السلطة التشريعية في الاقليم :
لكل اقليم مجلس تشريعي يتم انتخاب اعضاءه من قبل سكان الاقليم عن طريق الاقتراع الحر السري العام المباشر وصلاحيات هذا المجلس هو تشريع القوانين وسنها واقرار ميزانية الاقليم والمصادقة عليها وعلى خطط التنمية ومنح الثقة لمجلس الوزراء وسحبها منه ، بالاضافة إلى الصلاحيات الأخرى ، بشرط ان لا تتعارض مع قواعد الدستور الفيدرالي0
السلطة القضائية في الاقليم:
لكل اقليم سلطة قضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية والتشريعية 0 وكذلك تكون مستقلة عن السلطة القضائية الفدرالية تمارس الحاكم الاقليمية سلطاتها بموجب القوانين القضائية الصادرة من المجلس التشريعي الاقليمي وان صلاحياتها ودرجاتها تحدد القوانين الاقليمية0


ثانياً: الكونفدرالية :
هو اتحاد دولتين أو اكثر من الدول ذات الاستقلال التام بعد عقد معاهدة تحدد الأغراض المشتركة التي تهدف الدولة الكونفدرالية إلى تحقيقها ويتمتع كل عضو فيها بشخصية مستقلة عن الأخرى وتديرها هيئات مشتركة 00 تتكون من ممثلين من الدول الأعضاء لتحقيق الاهداف المشتركة وهذه الهيئة تسمى الجمعية العامة أو المؤتمر واعضائها يعبرون عن رأي الدول التي يمثلونها وتصدر القرارات الاجماع ، وتعتبر نافذة بعد موافقة الدول الأعضاء عليها0
إذا الدولة الكونفدرالية تتكون باتحاد دولتين أو اكثر من الدول المستقلة { وليست أقاليم } لتحقيق أهداف مشتركة وذلك بموجب عقد معاهدة بينهم وتشرف على نصوص المعاهدة هيئات مشتركة بين الدول الأعضاء وتتمتع الدول الأعضاء في الاتحاد الكونفدرالي باستقلالها التام، وترتبط ببعضها نتيجة مصالح عسكرية، اقتصادية أو سياسية 0 كما هو الحال في الاتحاد الاوربي0
ثالثاً: الفريق بين الدولة الفيدرالية والكونفدرالية :
1-لكل دولة عضو من اعضاء الاتحاد الكونفدرالي ممارسة السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي الفعلي0 أما اعضاء الدولة الفيدرالية فلا يحق لهم ذلك ويكون التمثيل الدبلوماسي والسياسة الخارجية من اختصاص السلطة التنفيذية في الدولة الفيدرالية ( الحكومة المركزية )0
2-لدول اعضاء الدولة الكونفدرالية حق اعلان الحرب وليس بامكان اعضاء الدولة الفيدرالية ( حكومات الاقاليم ) ذلك ، لأن ذلك من صلب صلاحيات الحكومة المركزية ( الحكومة الفيدرالية0
3-الحرب التي تحدث بين اعضاء الدولة الكونفدرالية حرب دولية ، اما الحرب التي تحدث بين اعضاء الدولة الفيدرالية فهي حرب داخلية ( اقليمية )0
4-كل خرق للقانون الدولي من قبل اعضاء الدولة الكونفدرالية يتحمل نتائجه وحده وليس بقية الأعضاء والعكس هو الصحيح في الدولة الفيدرالية0
5-تشرف على الدولة الكونفدرالية هيئات مشتركة بين الدول الأعضاء ، أما في الدولة الفيدرالية الحكومة المركزية هي التي تدير الدولة وتترأس أعضائها0
6-يحق لكل دولة عضو في الاتحاد الكونفدرالي إلى الانسحاب متى شاءت لكونها دولة مستقلة ، أما أعضاء الدولة الفيدرالية فليس لهم الحق لأنهم يعتبرون أقاليم وجزء لايتجزأ من الدولة الفيدرالية0
7-مواطنو الدولة الكونفدرالية يتمتعون بجنسية بلدهم وليست هناك جنسية موحدة للدولة الكونفدرالية ، أما مواطنو الدولة الفيدرالية يتمتعون بجنسية الدولة الاتحادية الفيدرالية وهناك جنسية موحدة للدولة الفيدرالية عكس الدولة الكونفدرالية تتعدد الجنسيات بتعدد الدول0
8-في الاتحاد الكونفدرالي يتعدد رؤساء الدول بتعدد الدول ، حيث لكل دولة رئيسها ، أما الدولة الفيدرالية ( المركزية ) تتميز بوحدة رئيس الدولة وسيادة موحدة ، أي الدولة الكونفدرالية لاتعتيبر دولة موحدة تضم بين جنباتها دويلات اعضاء بعكس الدولة الفيدرالية تعتبر دولة على الصعيدين الداخلي والخارجي0
هذه كانت المبادىء العامة للدولة الفيدرالية والأسس والقواعد القانونية التي تقوم عليها والتي بموجبها تنظم الاختصاصات وتوزيعها ، والتي تختلف من دولة إلى أخرى طبقاً للظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية السائدة في تلك الدولة أو المنطقة0
إن جميع الانظمة الفيدرالية تلتقي في المبادىء العامة والبديهيات وإن اختلفت في التفاصيل وهو الاتحاد والخضوع للدستور الفيدرالي الملزم للسلطتين المركزية والاقليمية والمنظم لدينامكية السلطة وتوزيع الثروات بصورة عادلة والحفاظ على وحدة الدولة ويضمن لجميع الافراد المشاركة الفعالة في مؤسسات الحكم وضمان وحماية حقوق الانسان واستقلال القضاء وسيادة القانون0










الخاتمــة :
من خلال بحث الفيدرالية والكونفدرالية لا بد من اسقاط ذلك على الحالة العراقية وعليه وقبل ان يحتل الامريكان القطر العراقي الشقيق اصبحو يشرعون للاحتلال ويوجدون الزرائع لشرعنة الاحتلال وهي:
1- وجود إسلحة الدمار الشامل0
2- دعم نظام صدام حسين رحمه الله لمنظمة القاعدة0
وبعد الاحتلال بدأو بالمشروع الثاني وهو تقسيم العراق وأصبحوا يشرعون له تحت ما يسمى مفهوم الفيدرالية0
وقد انقسم عملائهم إلى قسمين:
القسم الأول: العلماني يوضح ان الفيدرالية نظام ديمقراطي علمي يعمل على تطور الشعوب مستندين بذلك إلى أنظمة الدول الفيدرالية المتحضرة كما ورد في مقال للاستاذ سامان الداوود على موقع الحوار المدن0
والقسم الثاني: وهم عملاء الصفويين الذين يستندون إلى قوله تعالى (( وخلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفو0000)) ويعطون تفسيراً للاية الكريمة على اساس تجزئة الدولة وفق رغباتهم وليست كما نصت عليه الاية الكريمة كما ورد في مقال للاستاذ علي القطبي على موقع وجهات نظر0
متناسين ان تقسيم العراق مطلب امريكي صهيوني صفوي تم اعداد ه قبل احتلال العراق والآن بدأ عملائهم بشرعنة التقسيم0
وذلك من خلال الدستور العراقي الذي بدأ في مقدمته لقوله زحفناإلى صناديق الاقتراع مستذكرين مواجع القمع الطائفي من قبل الطقمة المستبدة ومستلهمين فجائع شهداء العراق وكأنما مقدمة الدستور تدل دلالة واضحة على التقسيم الاثني والطائفي0
ويأتي نص المادة /1/ من الدستورلقوله:
العراق دولة مستقلة ذات سيادة – نظام الحكم فيها جمهوري نيابي ديمقراطي اتحادي فان كلمة اتحادي تعني ان العراق مجزأ وبموجب دستور الاحتلال وازلامه يريدون إتحاده0
كما تنص المادة 106 من الدستور العراقي - تحافظ السلطات الاتحادية على وحدة العراق وسلامته000 ونظامه الاتحادي وكأنما العراق هو مشروع تجزئه ومن ثم إتحاد0كما تنص المادة112 من الدستور العراقي الذي أعده المحتل على: ان يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة واقاليم ومحافظات لا مركزية0
كما يرد في نصوص اخرى من الدستور الذي اعده المحتل ما يشير إلى تجزئة العراق0
ولا أعلم هل الفيدرالية تعني التجزئة ومن ثم الاتحاد وهل يحق للدولة ناقصة السيادة اتخاذ هكذا إجراء مخالف لكافة القوانين الدستورية والدولية0
عندما أخذت الدول بالنظام الفيدرالي كانت دول مستقلة أولاً ودول مساحاتها كبيرة ثانياً ومترامية الاطراف وجاء النظام الفيدرالي تلبية لحاجة هذه الدول أما العراق فهو دولة صغيرة قياساً للدول التي أخذت بالنظام الفيدرالي هذا من جهة ومن جهة أخرى العراق دولة فاقدة السيادة والنظام الفيدرالي الذي يروج له دعاته ماهو الا مشروع لتقسيم العراق وليس حل لاشكالات العراق0
اضافة إلى أن العراق لايحتوي على طوائف وقوميات واثتنيات كماهية عليه الدول الأخرى وذلك للاسباب التالية:
أولاً: على الصعيد القومي – العرب في العراق يشكلون 80% من تعداد السكان والكرد يشكلون 20 من تعداد السكان0
ثانياً: على الصعيد الديني : المسلمون بالعراق هم اكثر من 95% من تعداد السكان0الا ان الصفويين الجدد خلقوا حالة جديدة هي الشيعة والسنة0
وذلك لتسهيل ضم الجنوب العراقي إلى إيران الصفوية كماهو حال عربستان عام1925
متناسين جميعاً ان الفيدرالية التي يتكلمون عنها هي مشروع امريكي لتقسيم العراق إلى ثلاثة دول وقد ورد في صحيفة بوسطن الامريكية بتاريخ 22/6/2008 مقال بعنوان ((بوش يسابق الزمن لتنفيذ مخطط تقسيم العراق قبل رحيله ))0
وقد ورد في المقال أن إدارة الرئيس الامريكي جورج بوش تتابع مسيرته وبتنسيق مع حلفائها على العراقيين بتنفيذ مشروع تقسيم العراق المحتل إلى ثلاث دويلات على اساس طائفي (( كردي – شيعي – سني )) من خلال ما يسمى بـ الاقلمة الاثنية لوأد مشروع الدولة المركزية القوية وقد قال باري بوسن مدير برنامج الدراسات الامنية في معهد ماستشوستس لصحيفة بوسطن الامريكية
ان الاكراد جاهزون لهذا المشروع كما ان الولايات المتحدة تعمل مع حليفها المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى بزعامة عبدالعزيز الحكيم على استمرار دعم سلطة المالكي لابقائها في مسار الاقلمة التدريجية علماً أن مجلس الشيوخ الامريكي قد اقر في سبتمبر الماضي مشروع قرار لتقسيم العراق إلى ثلاثة دول طائفية0
وتنص الخطة على وضع نظام فدرالي حسبمايسمح الدستور العراقي المشار اليه سابقاً0
علماً أن مخطط تفتيت العراق قد أشار اليه الدكتور عبدالاله الراوي في اربعة مقالات تم نشرها عبر الشبكة العنكبوتية وهي بعنوان : تفتيت العراق والوطن العربي مطلب صهيوني صليبي صفوي0
حيث يقول ان الساعين لتقسيم العراق وتفتيت الوطن العربي هم الصاد المثلثة كما ذكرنا اعلاه لان مصالحهم في هذا المجال متقاربة جداً إن لم نقل بانها متطابقة مع الاشارة إلى أن الغرض من تقسيم العراق هو بصورة جوهرية تحقيق حلم الصهيونية وكافة القوى التي تقف بالمرصاد لكل ماهو عربي0
وقد قسم الدكتور عبد الاله الراوي مقاله إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : الكيان الصهيوني 000 وتقسيم العراق والمنطقة0
القسم الثاني: تقسيم العراق وموقف امريكة وحلفائها0
القسم الثالث: موقف النظام الصفوي والاحزاب التي يطلق عليها عراقية 0 من التقسيم 0
علماً انه سيتعرض موقف كل من الكيانات المشار اليها من تقسيم العراق وتفتيته ويخلص إلى أن الفيدرالية خطة امريكية اسرائلية صفوية لتقسيم العراق والدول العربية إلى دويلات طائفية0
لطفاً شبكة البصرة 12/9/2006 محمدحسين الجبوري0
وينتهي استاذنا الفاضل الدكتور عبدالاله الراوي بقوله أي فدرالية يقصدون بهـا دعاة التقسيم لان ما يطمح له دعاة الفيدرالية هو ليس تقسيم العراق فحسب بل تفتيته 0
وتأكيداً على ماذكره الدكتور عبدالاله الراوي نضيف إن المشروع الدقيق والتفصيلي للنظام الصفوي الصهيوني الامريكي في الشرق الاوسط يقوم على اساس تقسيم المنطقة كلها إلى دول صغيرة يتضمن تذويب كل الدول العربية القائمة0
مع العلم ان فكرة تفتيت الدول العربية إلى وحدات صغيرتتكرر المرة والمرة في التفكير الاستراتيجي الاسرائيلي الذي جاء متوافقاً مع الفكر الصفوي الامريكي وعلى سبيل المثال يكتب زئيف شيف المراسل العسكري لـ هآرتس عن افضل ما يمكن أن يحدث لمصلحة اسرائيل في العراق وهو تفتيت العراق إلى دويلات متعددة0
واخيراً أود ان اقول ان كافة العراقين بمختلف انتمائاتهم وطوائفهم سيقفون ضد مثل هذه المشاريع التي لايمكن ان تخدم العراق والعراقين بل وضعت لخدمة اهداف اعداء العراق والامة العربية من صهاينة ومحتلين وصفويين0
وليعلموا ان المقاومة العراقية البطلة تقف لهم بالمرصاد لوأد مشاريعهم الجهنمية هذه من فدرالية تقسيمية وغيرها0
المحـامي
محمود السليمان


المصــادر
1-الانظمة السياسية المعاصرة – الدول والحكومات – دكتور ابراهيم عبدالعزيز شيحاالدار الجامعية للطباعة والنشر عام1980 من صفحة6 إلى صفحة 80
2-موقع المختصر على الانترنيت مقال بعنوان بوش يسلبق الزمن لتنفيذ تقسم مخطط العراق قبل رحيله 0
3-اللامركزية والتعويض في الادارة الأستاذ الدكتور حاتم قابيل0
مقتضفات من مقال في www.konoedu.deeain cim
4-مسودة الدستور النهائي العراقية المسلمة إلى الأمم المتحدة0
5-التنظيم الاداري بين المركزية واللامركزية دكتور عبدالقادر حسن الوافي
6-البحث حول الفيدرالية – علي القطبي
7-الخلط بين الفدرالية والكونفدرالية – الدكتور رغيد صالح0
8-الفدرالية والكونفدرالية – سامان نديم الداودي – الحوار المتمدن
9-تفتيت العراق مطلب امريكي صهيوني – صفوي الأستاذ الدكتور عبدالاله الراوي – موقع الدكتور عبدالاله الراوي0اربعة مقالات حول هذا الموضوع
10-الفيدرالية والكونفدرالية والفرق بينمها د0 بهزاد علي ادم – الحوار المتمدن العدد
626 تارخ19/10/2003
11- اسس توزيع الثروات في الانظمة الفيدرالية د0 جواد كاظم البكري – الحوار
المتمدن العدد 2196 تاريخ 19/2/2008
لكربيني – كلية الحقوق – مراكش0

منقول







قديم 2011-12-06, 22:15   رقم المشاركة : 60
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


B9 بحث حول الاعتقال الإداري والمسؤولية المترتبة عليه فى القانون السورى

بحث حول الاعتقال الإداري والمسؤولية المترتبة عليه فى القانون السورىبحث حول الاعتقال الإداري والمسؤولية المترتبة عليه فى القانون السورى
________________________________________
الاعتقال الإداري والمسؤولية المترتبة عليه
الدكتور عادل عامر
________________________________________
إذا كان خضوع الدولة لمبدأ المشروعية هو القاعدة الواجب احترامها في ظل الظروف العادية، فإن الدولة قد تمر بظروف استثنائية من شأنها أن تشكل خطرا على النظام العام أو استمرارية خدمات المرافق العامة. ولمواجهة هذا الخطر، فإنّ سلطات الإدارة قد تتسع. فالرغبة في حماية الدولة والحفاظ على النظام العام فيها ضد ما قد يهددها من أخطار جسيمة، أدت بالمؤسس الدستوري أو المشرع العادي بل وحتى القاضي، إلى الإعتراف للإدارة باتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة تلك الأخطار، حتى ولو كانت تلك الإجراءات مخالفة للقواعد القانونية القائمة.
ومن بين الإجراءات الإستثنائية التي يجوز للدولة أن تتخذها في ظل ظروف الأزمة، إجراء الإعتقال الإداري (المبحث الأول).
على أنّ هذه الإجراءات الإستثنائية المعترف بها للإدارة، تتضمن في الغالب الأعم مساسا بالحقوق والحريات العامة، وهنا يقع على الدولة بجميع أجهزتها واجب بذل مجهود للحد من هذا المساس. وفي هذا الصدد لابد من تقرير ضمانات للأشخاص الخاضعين لتلك الإجراءات الإستثنائية، والتي من أهمها تقرير حق الطعن في تلك الإجراءات (المبحث الثاني).

المبحث الأول : مفهوم الاعتقال الإداري

إنّ الاعتقال الإداري هو من الإجراءات التي تقوم بها الإدارة، وتقوم من خلاله بتقييد الحرية الشخصية للشخص المعتقل. ونظرا لأن هذا الإجراء فيه مساس خطير بحرية الشخص، فإن لجوء الإدارة إليه مقيد بتوفر مجموعة من الشروط (المطلب الأول).
وبما أن الاعتقال الإداري يتضمن حرمان الشخص من ممارسة بعض الحريات، فإنّه قد يقع خلط بينه وبين بعض الإجراءات الأخرى التي تتضمن هي الأخرى حرمان الشخص من ممارسة بعض الحريات. لذلك لا بد أن تحدد الطبيعة القانونية لهذا الإجراء (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مضمون الإعتقال الإداري و شروطه:

نظرا لخطورة موضوع الإعتقال الإداري، لا بد من تحديد المقصود به بدقة(أولا)، و بالتالي الوقوف على الشروط التي تجعله إجراء ممكنا(ثانيا).

أولا: تعريف الإعتقال الإداري:
طبقا للمادة 4 من المرسوم الرئاسي رقم 91-196، يجوز للسلطة العسكرية أن تتخذ هذا الإجراء ضد أي شخص راشد يتبين أن نشاطه يشكل خطورة على النظام العام والأمن العمومي، أو السير الحسن للمرافق العامة. وحسب المرسوم التنفيذي رقم 91-201، المؤرخ في 25 جوان 1991، والذي يضبط حدود الإعتقال الإداري وشروطه -أي الوضع في مركز الأمن وشروطه- فإن إجراء الإعتقال الإداري هو ذلك الإجراء الذي يترتب عليه حرمان الشخص الراشد من حرية الذهاب والإياب، ووضعه بأحد المراكز التي تحدد بمقرر من القيادة العليا للسلطة العسكرية.
أما طبقا للمادة 2 من المرسوم التنفيذي رقم 92-75 المؤرخ في 20 فبراير 1992 فإن الإعتقال الإداري هو عبارة عن إجراء إداري ذو طابع وقائي، يتمثل في حرمان أي شخص راشد من حرية الذهاب والإياب، وذلك بوضعه في مركز أمن. على أن وزير الداخلية هو الذي له أن يأمر، بناء على اقتراح من مصالح الأمن بوضع أي شخص راشد يكون نشاطه خطيرا على النظام العام أو على السير الحسن للمرافق العامة، في مركز أمن أو في مكان محدد. ومع ذلك بإمكان وزير الداخلية أن يمنح تفويض إمضاء إلى الولاة فيما يخص الوضع في مراكز الأمن .
ومن خلال هذه النصوص يمكن القول بأن الإعتقال الإاري ، هو ذلك الإجراء الذي تتخذه السلطة الإدارية المختصة أوالسلطة المخولة قانونا بمقتضى أحكام القانون، و الذي تقوم من خلاله بتقييد الحرية الشخصية للشخص الخاضع له، عن طريق وضعه في مركز للأمن، و ذلك من أجل الحفاظ على النظام العام من الخطر الذي يتهدده.
إن الإعتقال الإداري بهذا الشكل يعد من أخطر الإجراءات المتعلقة بتقييد الحرية الشخصية. بل إنه الحرمان الكامل من الحرية، ما دام أن الشخص المعتقل سيوضع في إحدى مراكزالأمن، بحيث أنه سيحرم من حرية الذهاب و الإياب، و بالتالي سيحرم من ممارسة الحريات الأخرى، كالحق في التعبير عن رأيه مثلا.
هذا و تجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن فصل الإعتقال عن جذوره الأصلية، المتمثلة في حالة الحصار و حالة الطوارئ ، و النصوص التطبيقية لهما . فالنصوص المنظمة لحالة الحصار و حالة الطوارئ هي الأصل بالنسبة للإجراءات الإستثنائية الصادرة في ظلها، و التي من بينها إجراء الإعتقال الإداري.
ثانيا: شروط الإعتقال الإداري:

نظرا لجسامة الآثار المترتبة على إجراء الإعتقال الإداري، فلا بد أن تتوفر الشروط التي تبرر اتخاذه من طرف الإدارة. إن هذه الشروط تتمثل فيما يلي:



أما الأعمال التي تسمح بوضع مرتكبيها في مركز أمن، فإنها تتمثل فيما يلي :
- التحريض على الفوضى، وعلى ارتكاب جنايات أو جنح ضد أشخاص وأملاك.
- النداء بأية وسيلة للعصيان المدني، وإلى الإضراب.
- حمل أي سلاح من أجل ارتكاب المخالفات.
- التحريض على التجمعات لغرض واضح يثير الإضطراب في النظام العام وفي طمأنينة المواطنين.
- رفض الإمتثال للتسخير الكتابي الذي تصدره السلطة المخولة صلاحيات الشرطة وحفظ النظام العام، إذا كان الرفض يعرقل سير الإقتصاد الوطني عرقلة خطيرة.
- معارضة تنفيذ التسخير الذي أعد بسبب الإستعجال والضرورة بغية الحصول على خدمات يؤديها مرفق عام أو مؤسسة عامة أو خاصة .
كما يمكن أن يكون موضوع تدبير الوضع في مركز الأمن، الأشخاص الذين يخالفون التنظيم الإداري المتعلق بالمرور وتوزيع المواد الغذائية، وكذلك بقصد إثارة إضطرابات في النظام العام.
أما عن مدة الوضع في مركز الأمن فهي 45 يوما قابلة للتجديد مرة واحدة .
هذا وتجدر الإشارة إلى أن إجراء الإعتقال الإداري لا يمكن اتخاذه إلا بعد استشارة الأركان المختلطة .
وعلى خلاف المرسوم التنفيذي رقم 91-201 الذي حدد مدة الإعتقال الإداري المتخذ في حالة الحصار، فإن المرسوم التنفيذي رقم 92-75 لم يحدد مدة الإعتقال الإداري، وهو ما ترتب عليه من الناحية العملية الإبقاء على الأشخاص معتقلين لسنوات عديدة.

المطلب الثاني: الطبيعة القانونية للإعتقال الإداري:

إن إجراء الإعتقال الإداري هو من بين الإجراءات التي تتخذ في إطار ممارسة صلاحيات البوليس الإداري المتعلقة بالمحافظة على النظام العام. لذلك فإن هذا الإجراء يجب أن يتخذ قبل أن ترتكب الجرائم(أولا). و لكن على الرغم من ذلك، فقد يثور خلط بين إجراء الإعتقال الإداري وبين بعض الإجراءات الأخرى المشابهة له(ثانيا).

أولا: الطبيعة الوقائية لإجراء الإعتقال الإداري:

إن الإعتقال الإداري هو من الإجراءات الوقائية التي يكون الغرض منها الحفاظ على النظام العام و وقايته مما يتهدده. و لقد اعترف القاضي الإداري الفرنسي بهذه الطبيعة الوقائية في عدة مناسبات . فالمفروض أن الشخص المعتقل لم يرتكب أية مخالفة. لذلك فإن الهدف الأساسي من هذا الإجراء هو وقاية النظام العام مما يتهدده من أخطار، و هذا على خلاف العقوبة الجنائية التي يكون الغرض منها هو ردع المجرم. كما أن سبب الإعتقال الإداري هو مجرد أوصاف لا ترقى إلى وصف التجريم. أما سبب توقيع العقوبة هو ارتكاب جريمة معاقب عليها .
و من هنا، فإن الشخص الذي يخضع لإجراء الإعتقال الإداري هو من المفروض الشخص الذي تثور بصدده شكوك حول تصرفاته المستقبلة أو المحتملة، و التي قد تشكل خطورة على النظام العام. لذلك فإن المسألة تعتمد على الظاهر دون حاجة إلى البحث فيما إذا كان هذا الظاهر يتطابق مع الواقع أم لا . و لكن على الرغم من ذلك، بإمكان الجهة المختصة باتخاذ إجراء الإعتقال الإداري أن تعتمد على بعض القرائن التي تفيد خطورة الشخص على النظام العام، من ذلك مثلا، صدور حكم نهائي أو أكثر ضد الشخص الذي تريد الإدارة اعتقاله، و الذي يؤكد على ارتكابه لجريمة تمس النظام العام، أو اعتياده على ارتكاب مثل تلك الجرائم .
هذا و تجدر الإشارة إلى أن القرائن التي تفيد بأن الشخص يعد خطرا على النظام العام، تتطلب أن تكون تلك الوقائع دالة على خطورته . و لكي يتحقق هذا الشرط لا بد من نسبة وقائع محددة للشخص المعني، فالأقوال المرسلة و الشائعات لا يعتد بها في هذا المجال. و بالإضافة إلى ذلك يجب أن تصدر تلك الوقائع من الشخص المعني خلال ظروف الأزمة التي تمر بها الدولة، و ألا تشكل تلك الوقائع جريمة معاقب عليها . لذلك لا يجوز من المفروض اعتقال الشخص إداريا إذا ما كان قد ارتكب جريمة معاقب عليها في قانون العقوبات.
و يترتب على ذلك أن الإعتقال الإداري باعتباره من التدابير الوقائية، لا يشترط تسبيبه، و هذا على خلاف العقوبة أو الجزاء. و بالإضافة إلى ذلك، فإن إجراء الإعتقال الإداري لا يخضع لمبدأ المواجهة و احترام حقوق الدفاع، و هذا على خلاف العقوبة أو الجزاء. وانطلاقا من هذه الطبيعة الوقائية للإعتقال الإداري، يتجه الرأي الراجح في فرنسا إلى أن عدم إتاحة الفرصة للمعتقل لإبداء دفاعه، لا يبطل القرار الصادر ضده، ما دام أن الغاية من ذلك القرار هي وقائية وليست عقابية، وذلك عكس الإجراءات الإدارية ذات الطابع العقابي، كالعقوبات التأديبية التي يشترط فيها احترام حقوق الدفاع . وتماشيا مع هذا الإتجه يرى Drago أن إجراءات الضبط الفردية لها غاية وقائية، وهي عبارة عن أوامر لا تصدر من أجل العقاب على مخالفة وقعت، وإنما الحفاظ على النظام العام .
وإذا كانت المادة 4 من المرسوم الرئاسي رقم 91-196، المتضمن تقرير حالة الحصار، و المادة 4 من المرسوم الرئاسي رقم 92-44، المتضمن إعلان حالة الطوارئ، و المادة 2 من المرسوم التنفيذي رقم 92-75 المحدد لشروط تطبيق بعض أحكام المرسوم الرئاسي رقم 92-44 قد اعترفت بالصفة الوقائية لإجراء الإعتقال الإداري، فإن المادة 4 من المرسوم التنفيذي رقم 91-201 المؤرخ في 25 جوان 1991 الذي يضبط حدود الوضع في مركز الأمن و شروطه، تطبيقا للمادة 4 من المرسوم الرئاسي رقم 91-196 المتضمن تقرير حالة الحصار، لم تعتبر بأن الإعتقال الإداري هو بمثابة إجراء وقائي، بل اعتبرته بمثابة إجراء ردعي، ما دام أن الأشخاص الذين خضعوا له، متهمين بارتكاب أفعال معاقب عليها في قانون العقوبات .
و هذا الموقف اتخذه كذلك القاضي الإداري الجزائري، إذ لم يميز في العديد من القضايا بين الإعتقال الإاري و بين العقوبة الجزائية. من ذلك قضية والي ولاية تلمسان ضد رئيس بلدية منصورة (ولاية تلمسان) السيد الأفندي سيدي محمد. فبعد أن تعرض السيد الأفندي رئيس المجلس الشعبي لبلدية منصورة إلى الإعتقال الإداري في 1 جويلية 1991، قام والي تلمسان في 7 جويلية 1991، بإصدار القرار رقم 2830 والذي يقضي بتوقيف السيد الأفندي عن مهامه كرئيس للمجلس الشعبي البلدي. ولقد برر الوالي قراره هذا من جهة، بالظروف الإستثنائية التي كانت سائد آنذاك، ومن جهة أخرى، بما تمنحه النصوص المتعلقة بحالة الحصار من اختصاصات في مجال النظام العام خاصة وأن السيد الأفندي قد شارك في الإضراب السياسي الذي قامت به الجبهة الإسلامية للإنقاذ. فقام السيد الأفندي بالطعن بدعوى تجاوز السلطة ضد قرار الوالي أمام الغرفة الإدارية بمجلس قضاء وهران بتاريخ 9 سبتمبر 1991، على أساس مخالفة المادة 32 من قانون البلدية. فقامت الغرفة الإدارية، في28 مارس 1992 بإلغاء قرار الوالي، وذلك على أساس مخالفة أحكام المادة 32 من قانون البلدية التي تتطلب ضرورة أخذ الرأي المسبق من المجلس الشعبي البلدي قبل اتخاذ قرار التوقيف. وبعد تبليغ الوالي بهذا القرار، قام في 2 أوت 1992 بالطعن فيه بالإستئناف أمام الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا. فقامت هذه الأخيرة في 31 مارس 1996 بإلغاء قرار المجلس القضائي على أساس "أن قرار الوالي جاء لوضع حد للفوضى حيث شارك المدعي في الإضراب السياسي، وغلق أبواب البلدية" الشيء الذي ترتب عليه توقف نشاطها. وأن عدم احترام المادة 32 من قانون البلدية سببه "استحالة اجتماع أعضاء المجلس الشعبي البلدي الذين رفضوا الإجتماع" ما دام أن كلهم شاركوا في الإضراب وأن القرار جاء "من أجل الحفاظ على النظام العام واستمرارية خدمات المرافق العامة" واتخذ في "ظروف إستثنائية بعد إعلان حالة الحصار" وأن قرار مجلس قضاء وهران "أخطأ في تقدير الوقائع" .
إن ما تجدر الإشارة إليه هنا، هو أن القاضي استند على المادة 32 من قانون البلدية وأسس حكمه عليها، على الرغم من أن هذه المادة لا تنطبق على هذا النزاع، لأنها تتكلم عن حق الوالي في إيقاف المنتخب البلدي في حالة تعرضه إلى متابعة جزائية تحول دون مواصلة عمله، وذلك بعد أخذ رأي المجلس الشعبي البلدي. في حين أن السيد الأفندي لم يتعرض إلى متابعة جزائية، بل تعرض إلى اعتقال إداري، وشتان ما بين المتابعة القضائية والإعتقال الإداري. فهذا الأخير لم يوجد ليحل محل الأنظمة القائمة لمواجهة السلوك المؤثم جزائيا، وعليه فإن اعتقال شخص إداريا، بسبب أفعال تشكل جريمة بمفهوم قانون العقوبات، معناه أن الشخص مهدد بالعقوبة الجزائية، وبالإعتقال الإداري في نفس الوقت. وخطورة هذا الوضع تتمثل في إمكانية استخدام الإعتقال الإداري للضغط عليه، وبالتالي إساءة موقفه في الدعوى الجنائية، ذلك أنه إذا كان المشرع قد جرم أفعالا في قانون العقوبات، فإنه لا يصح قيام السلطة الإدارية بالإعتقال الإداري عن تلك الأفعال، لأن وجود إجراءات لمتابعة الشخص جزائيا عن تلك الأفعال، معناه أن المشرع قدر كفاية تلك الإجراءات، وأن نيته لم تتجه إلى الإعتقال في هذا الفرض .
وبالإضافة إلى ذلك فإن العقوبة الجنائية هي إجراء ردعي تتطلب لإمكانية اتخاذها، بالإضافة إلى النية، سلوك إجابي أو سلبي. أما الإعتقال، فإنه يتعلق بأوصاف تقوم في حق صاحب الشأن –كخطورته على النظام العام- وهذا الوصف معناه أن المسألة إحتمالية، تسمح باتخاذ هذا الإجراء الوقائي، وهذا تماشيا مع طبيعة هذا الإجراء الذي تقوم به هيئات البوليس الإداري، وليس هيئات البوليس القضائي . فالعقوبة تقوم على أساس ارتكاب الشخص لمخالفة معينة. أما الشخص المعتقل فإنه لم يتركب أية مخالفة، ومن هنا فإنه لا يستقيم تشبيه الإعتقال بالعقوبات، سواء الجزائية أو الإدارية.


ثانيا:تمييز الإعتقال الإداري عن الحبس المؤقت:
بترتب على الحبس المؤقت سلب حرية المتهم لمدة زمنية محددة، تقتضيها مصلحة التحقيق، وفق ضوابط يحددها قانون الإجراءات الجزائية، تتمثل أساسا في اشتباهه بارتكاب جريمة معاقب عليها في قانون العقوبات . و الحبس المؤقت بهذا المعنى لا يعد عقوبة، رغم أن طبيعته مشابهة للعقوبات السالبة للحرية، ما دام أنه لم يصدر بعد حكم بإدانة الشخص الخاضع له. و لكن على الرغم من ذلك، فإن للحبس المؤقت طبيعة مزدوجة، فهو ذو طبيعة وقائية، و أخرى عقابية، ما دام أنه يهدف إلى تهيئة الرأي العام للعقوبة .
و الإعتقال يشبه الحبس المؤقت من حيث الآثار المقيدة للحرية الشخصية، و الإتصال بالعالم الخارجي، بالإضافة إلى عدم صدور أية عقوبة جزائية. إلا أن أهم الفروق بينهما تكمن في أن المعتقل إداريا هو شخص يخشى من ارتكابه لأفعال تمس النظام العام، فالإعتقال الإداري يقوم على أسباب ليست واقعية مادية ملموسة، بل إنه يعتمد على الأوصاف.أما المحبوس مؤقتا، فإنه متهم بارتكاب جريمة معاقب عليها في قانون العقوبات. و إذا كان المتهم هنا لم يصدر أي حكم بإدانته، إلا أن هناك دلائل قوية تثير نسبة الجريمة المرتكبة إليه.كما أن قرار الإعتقال الإداري يصدر من السلطة الإدارية، دون وجود تحقيق سابق، ما دام أن الشخص الخاضع له ليس متهما بارتكاب جريمة، في حين أن الحبس المؤقت تباشره السلطة القضائية تجاه المتهم بارتكاب جريمة جنائية، مع مراعاة الضوابط التي حددها قانون الإجراءات الجزائية و التي من أهمها ضرورة استجوابه، أو أن الفرصة أتيحت له لإبداء دفاعه، إلا إذا استحال ذلك. على أن الإستجواب يعد هنا إجراء خوهريا.

المبحث الثاني: الرقابة على إجراء الإعتقال الإداري:

إن الرقابة القضائية على أعمال الإدارة العامة تعتبر أفضل ضمانة لحماية الحقوق و الحريات العامة ضد تعسف الإدارة. فالإعتراف للإدارة بممارسة إجراءات استثنائية، كالإعتقال الإداري، يجب ألا يؤدي إلى إهدار كل الحقوق و الحريات العامة. و معنى ذلك أن الإدارة بإمكانها المساس بالحقوق و الحريات العامة في ظل ظروف الأزمة. إلا أن الإشكال المطروح هنا يتمثل في معرفة إلى أي مدى يمكن للإدارة أن تمس بالحقوق و الحريات العامة؟ إن هذه الإشكالية تبرز بوضوح أهمية موضوع الرقابة القضائية على الإجراءات الإستثنائية.
فمن الواجب أن يحاط الإنسان المعتقل بالضمانات الكفيلة للدفاع عن نفسه، و بالتالي إنهاء الإعتقال الإداري، خاصة في حالة ما إذا لم يكن هذا الإجراء مبررا. و في هذا الصدد من الواجب السماح له بالطعن في قرار الإعتقال الإداري بدعوى تجاوز السلطة (المطلب الأول). على أن قرار الإعتقال سواء كان مبررا أو ام يكن مبررا، إذا ما ألحق بالشخص الخاضع له أضرارا جسيمة، من العدل أن يسمح له بالمطالبة بالتعويض(المطلب الثاني).

المطلب الأول: دعوى تجاوز السلطة الموجهة ضد قرار الإعتقال الإداري:

إن إجراء الإعتقال الإداري هو من بين الإجراءات التي تتخذها السلطة الإدارية في ظل الظروف الإستثنائية للحفاظ على النظام العام، و ذلك بما لها من امتيازات السلطة العامة. و في هذا الصدد تثور مسألة مدى إمكانية الطعن بدعوى تجاوز السلطة في هذا الإجراء(أولا)، و ما هي الأسباب التي تبرر إلغاء هذا الإجراء(ثانيا).

أولا: مدى إمكانية الطعن بإلغاء قرار الإعتقال الإداري:

لقد اختلف الفقه في مسألة مدى إمكانية الطعن القضائي في قرار الإعتقال الإداري. فقد ذهب البعض إلى القول بأن هذا القرار يعد من أعمال الحكومة المحصنة . في حين ذهب الرأي الراجح في الفقه- وهو الإتجاه الذي يعبر عليه الفقه في الجزائر - إلى القول بأن قرار الإعتقال الإداري هو من القرارات الإدارية التي يجوز الطعن فيها قضائيا .
هذا وتجدر الإشارة إلى أن الأشخاص الذين كانوا موضوع إجراء الإعتقال الإداري في الجزائر، لم يبلغوا بقرارات اعتقالهم ، و هذا ما يبرر عدم تمكننا من الحصول على قرارات قضائية تتعلق بموقف القاضي الإداري الجزائري من الإعتقال الإداري.
على أن عدم تبليغ الشخص ببقرار الإعتقال الإداري، لا يحول دون إمكانية الطعن فيه بدعوى تجاوز السلطة ما دام أن قرار الإعتقال هو من القرارات المستمرة، التي تحدث آثارها بصفة متجددة و دائمة، و لا تنتهي بمجرد صدور القرار. و لذا يجوز الطعن في قرار الإعتقال بدعوى تجاوز السلطة، ما دام باقيا و لم يتم إلغاءه إداريا، و دون التقيد بمواعيد الطعن المقررة لدعوى تجاوز السلطة ، و هذا على خلاف القرارات الوقتية التي تبدأ آثارها بمجرد تبليغها، بحيث يتحدد ميعاد الطعن فيها من هذا التاريخ.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن الشخص الذي كان محل إجراء الإعتقال الإداري تطبيقا لأحكام المرسوم الرئاسي المتعلق بحالة الطوارئ، فإنه بإمكانه أن يطعن في ذلك أمام والي الولاية التي يقيم فيها. على أن الوالي يقوم بإحالة هذا الطعن إلى المجلس الجهوي ، ويرفقه بكل الملاحظات التي تكون ضرورية. على أن المدة التي يجب تقديم الطعن فيها لم تحددها النصوص القانونية.
أما المجلس الجهوي للطعن، فإنه يتكون من رئيس، يعينه وزير الداخلية، وممثل لوزير الداخلية، وممثل لوزير الدفاع الوطني، وثلاث شخصيات مستقلة يعينها وزير حقوق الإنسان بسبب تعلقها بالمصلحة العامة. على أن يبت هذا المجلس في الطعن الذي يرفع إليه خلال 15 يوما الموالية لإخطاره.
وإذا كان المرسوم التنفيذي لم يتكلم عن مسألة الطعن في قرار المجلس الجهوي بدعوى تجاوز السلطة، فإن هذه الدعوى لا تحتاج في الحقيقة إلى نص لتقريرها، وذلك لاتصالها بالشريعة العامة.

ثانيا: أسباب إلغاء قرار الإعتقال الإداري:

إذا كان إجراء الإعتقال الإداري يتخذ بموجب قرار إداري، فإن ذلك يفترض صدوره من الجهة الإدارية المختصة، محترمة من المفروض كل عناصر القرار الإداري. و لكن نظرا لأن قرار الإعتقال الإداري، لا يمكن فصله عن جذوره الأصلية، المتمثلة في حالة الحصار أو حالة الطوارئ، و هي الحالات التي تدخل في ظل نظرية الظروف الإستثنائية، فإن القضاء الإداري- الفرنسي على وجه الخصوص- قد تساهل في رقابة عناصر القرار الإداري الصادر في ظل الظروف الإستثنائية. و على هذا الأساس، إذا كانت الظروف الإستثنائية مبررة، فإن ذلك يترتب عليه محو العيوب التي تصيب القرار الإداري في الشكل أو الإجراءات أو في الموضوع .
و لكن على الرغم من ذلك، فإن الإدارة عليها أن تتقيد بالمشروعية الإستثنائية، بحيث أن الهدف من الإجراءات التي تتخذها في ظل الظروف الإستثنائية، يجب أن يكون هو مواجهة الأزمة. و في هذا الصدد، يجب أن يكون الهدف من إجراء الإعتقال الإداري، هو حماية النظام العام من الأخطار التي قد يتعرض لها. أما إذا قصدت الإدارة هدفا آخر، فإن قرارها المتضمن الإعتقال الإداري سيعتبر مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة .
و من جهة أخرى، فإن الظروف الإستثنائية لا يترتب عليها إعفاء الإدارة من مراعاة عنصر السبب في القرار الإداري. فإذا كانت الظروف الإستثنائية هي التي تبرر قيام الإدارة باتخاذ إجراء الإعتقال الإداري، فإن سبب هذا الإجراء يجب أن يتمثل في خطورة هذا الشخص على النظام العام. أما إذا انعدم هذا السبب فإن ذلك يؤدي إلى إصابة القرار المتضمن الإعتقال الإداري بعدم المشروعية. على أن رقابة القاضي الإداري هنا لا تقتصر على التأكد من الصحة المادية للوقائع ، بل تشمل كذلك الرقابة على التكييف القانوني للوقائع، كما أنها قد تصل في بعض الأحيان إلى رقابة الملاءمة .

المطلب الثاني: دعوى التعويض عن آثار الإعتقال الإداري:

لقد اتضح لنا من خلال ما سبق، بأن الإعتقال الإداري يعد من أخطر الإجراءات التي تمس الشخص في حريته. فأثر هذا الإجراء لا يقتصر على مجرد حرمان الشخص من حريته الشخصية، بل إنه يمتد ليمس حريات أخرى، حتى تلك التي يصعب تصور المساس بها. و إذا كان إجراء الإعتقال الإداري تبرره في العديد من الحالات فكرة المصلحة العامة، فإن الشخص الذي يخضع له سيتعرض لا محالة إلى أضرار جسيمة. بل إن الإدارة قد تتعسف في اتخاذ هذا الإجراء، و هذا ما يبرر أحقية الشخص الذي تعرض له في المطالبة بالتعويض. و هنا تثور مشكلة ما هو أساس التعويض، هل هو الخطأ(أولا)،أم أن المسؤولية تثور حتى بدون خطإ (ثانيا).

أولا: المسؤولية القائمة على أساس الخطأ:

لقد استقر القضاء الإداري-الفرنسي على وجه الخصوص- على قاعدة مفادها أن الإجراءات الإستثنائية لا تثور بصددها مسؤولية الإدارة على أساس الخطأ، إلا إذا كان الخطأ جسيما .و معنى ذلك أن الخطأ البسيط الذي يثير مسؤولية الإدارة في الظروف العادية، لا يؤدي إلى إثارة مسؤولية الإدارة في ظل الظروف الإستثنائية. و على هذا الأساس، فإن الإجراء الذي تقوم به الإدارة خارج الحدود التي وضعها القضاء لنظرية الظروف الإستثنائية يعتبر غير مشروع يثير مسؤوليتها على أساس الخطأ الجسيم ّ. فمجرد وجود الظروف الإستثنائية لا يعتبر مبررا لإعفاء الإدارة من تحمل عبء التعويض. و عليه إذا لم تحترم الإدارة عناصر المشروعية الإستثنائية حين إصدارها لقرار الإعتقال الإداري، فإن قرارها يعد غير مشروع يجوز المطالبة بإلغائه. و في حالة ما إذا رتب هذا القرار ضررا جسيما، يجوز للمتضرر منه أن يطالب بالتعويض على أساس ارتكاب الإدارة لخطإ جسيم.
و يتحقق الخطأ الجسيم مثلا، في حالة عدم احترام الإدارة للضمانات المنصوص عليها في القانون و الممنوحة للأشخاص المعتقلين ، أو عدم سلامة الوقائع من الناحية المادية ، أو عدم اتخاذ قرار الإعتقال بهدف المصلحة العامة و الحفاظ على النظام العام . كما أن أعمال العنف و التعذيب المتخذة تجاه المعتقل تثير مسؤولية الإدارة على أساس الخطأ الجسيم .
و لكي يتمكن الشخص المعتقل من الحصول على التعويض، يجب بالإضافة إلى ما سبق، أن يكون قد مسه ضرر جسيم من جراء ذلك الخطأ، و هذا ما يعبر عنه بعلاقة السببية بينهما.

ثانيا: المسؤولية بدون خطإ:

إذا كانت المسؤولية بدون خطإ تقوم على فكرتين أساسيتين، هما المسؤولية على أساس المخاطر، و المسؤولية على أساس الإخلال بمبدأ المساواة أمام الأعباء العامة ، فإن أساس مسؤولية الإدارة على إجراء الإعتقال الإداري، هو الإخلال بمبدأ المساواة أمام الأعباء العامة. فقرار الإعتقال الإداري الذي اتخذ من أجل المصلحة العامة-الحفاظ على النظام العام- رتب ضررا للشخص المعتقل فقط. و لكي تتحقق المساواة بين من انتفع من قرار الإعتقال-المجتمع- و بين الشخص الذي تضرر منه-المعتقل- لا بد أن يمنح التعويض لهذا الأخير. على أنه لكي يستحق المضرور التعويض، لا بد أن يكون الضرر جسيما.
و في هذا الصدد يمكن الإشارة إلى ما جاء في المادة 11 من المرسوم التنفيذي رقم 92-75، التي وضعت حكما في منتهى الخطورة، بحيث نصت على أن الأشخاص المعتقلين إذا كانوا مرتبطين بعلاقات عمل مع الإدارات، أو مع مؤسسات أو مرافق عامة، فإن الهيئة المستخدمة تعلق دفع مرتباتهم. و هذا ما قامت به فعلا الهيئات المستخدمة، بل إن السلطات المركزية قد أصدرت تعليمات إلى الهيئات المستخدمة تمنعهم من خلالها بإعادة إدماج الموظفين في مناصب عملهم و الذين تم الإفراج عنهم من مراكز الإعتقال الإداري، إلا بعد الموافقة الصريحة من السلطة المركزية . بل إن الأشخاص المعتقلين إداريا تم فصلهم عن وظائفهم بإجراء تأديبي(التسريح أو العزل) بسبب خضوعهم لإجراء الإعتقال الإداري.
و إذا كنا لم نتمكن من الحصول على قرارت قضائية تتعلق مباشرة بالطعن بالتعويض في قرار الإعتقال الإداري، فإننا تمكنا من الحصول على قرارات قضائية تتعلق بالآثار التي خلفها إجراء الإعتقال الإداري على العون العمومي. فالإدارات المستخدمة قامت بتسريح الموظفين الذين تعرضوا للإعتقال الإداري ، و لما قام هؤلاء بتقديم طلب إعادة الإدماج، و منحهم المرتبات و التعويضات، حكم القاضي فقط بإعادة إدماجهم و رفض الحكم لهم بالتعويض أو بالمرتب على أساس أن المرتب يقابله خدمة، و ما دام أن الموظف لم يعمل في فترة الإعتقال فإنه لا يستحق المرتب. و بالإضافة إلى ذلك، فإن الإدارة المستخدمة ليست مسؤولة عن قرار اعتقاله حتى تتحمل هي التعويض. بل أكثر من ذلك فإن القاضي الجزائري أسس حكمه في بعض الحالات على المنشؤر الوزاري رقم 1 المؤرخ في 5 أفريل 1993 الصادر عن رئيس الحكومة، و الذي اعتبر فيه فترة الإعتقال الإداري بمثابة عطلة غير مدفوعة الأجر.
ولنا أن نتساءل هنا عن الدافع الذي أدى بالقاضي الجزائري إلى تبني هذه الحلول، وبالتالي رفض الحكم بالتعويض. إن موقف القاضي هذا يستدعي إثارة الملاحظات التالية :
إن الملاحظة الأولى تتمثل في معرفة هل أن القاضي الجزائري يعد ملزما باتباع ما جاء في المنشور رقم 1 المؤرخ في 5 أبريل 1993، والذي اعتبر فيه رئيس الحكومة أن فترة الإعتقال تعد بمثابة عطلة غير مدفوعة الأجر، على الرغم من أن المنشور لم يوجه إليه؟ فأين هو هنا الدور الإنشائي للقاضي الإداري؟
أما الملاحظة الثانية، فتتمثل في أن القاضي الجزائري تعسف في حقوق المتضررين، بحيث أنه حرمهم من الحصول على الأجر، كما حرمهم من الحصول على التعويض، على الرغم من أنه قد اعتبر أن قرارات التسريح الصادرة ضدهم كانت تعسفية. فأين هو هنا دور القاضي الإداري في خلق التوازن بين السلطة و الحرية؟
أما الملاحظة الثالثة، فتتمثل في أن القاضي الإداري الجزائري قد تناقض مع نفسه في بعض القضايا، عندما اعتبر أن الإدارة تعسفت عندما قامت بتسريح الموظف المعتقل، ومع ذلك –أي على الرغم من قبوله فكرة تعسف الإدارة- فإنه لم يقم بمنح التعويض للمضرور من قرار التسريح التعسفي ، وعلى الرغم من أن شروط التعويض قد توفرت كلها. فالضرر كان جسيما لأن المدة الفاصلة بين صدور قرار التسريح، وقرار القاضي الذي ألزم الإدارة بإدماج الموظف طويلة جدا. كما أن هذا الضرر كان خاصا، لم يصب جميع المواطنين، بل أصاب فئة معينة فقط. فأين هنا منطق القاضي الإداري؟
إن هذه الملاحظات تؤدي بنا إلى القول بأن هذا القضاء كان لصالح النظام، وليس لصالح الأفراد المتضررين، ما دام أن القاضي حرم المتضررين من الحصول على مرتباتهم بسبب تغيبهم عن العمل لأسبـاب لم يكن لهم أي دخل فيهـا. كما حرمهم من الحصـول على التعويـض ، لذلك فإننا لا نؤيد هذا القضاء، لأنه حتى ولو سلمنا بأن الأجر يكون مقابل العمل، كما ذهب إلى ذلك القاضي الجزائري، فإنه من حق الشخص الذي صدر ضده قرار الإعتقال، أو الشخص الذي صدر لصالحه حكم بالبراءة أن يتحصل على التعويض، وذلك على أساس قاعدة الإخلال بمبدأ المساواة أمام الأعباء العامة. وإذا كان المشرع الجزائري قد تدخل ونص على حق المضرور فـي الحصـول على التعويض في حالة ما إذا تعرض لأضرار من جراء الحبس المؤقت، أو في حالة صدور حكم لصالحه بالبراءة، بعد استعماله لالتماس إعادة النظر ضد حكم جنائي صـادر بالإدانة ، فإن الشـخص المعتقل إداريا من حقـه هو الآخـر الحصـول على التعويض. فهذا الشخص قد اعتقل من أجل المصلحة العامة، ولكي تتحقق المساواة بين الأشخاص الذين استفادوا من قرار الإعتقال -المجتمع- والشخص الذي تضرر من قرار الإعتقال، فإنه يجب منح التعويض لهذا الأخير. وإذا كانت الإدارة المستخدمة التي رفضت منح التعويض للموظف المعتقل – والتي أيدها القاضي في ذلك - ليست مسؤولة عن قرار الإعتقال، فإن الموظف المعتقل هو الآخر غير مسؤول عن صدور قرار الإعتقال، وعليه كنا نتمنى أن يحكم القاضي الجزائري للمضرور بالتعويض الذي تدفعه الإدارة المستخدمة مع احتفاظها بحق الرجوع على الجهة التي أصدرت قرار الإعتقال ، لأن هذا الإعتقال لا دخل لإرادة المعتقل فيه، وعليه يمكن تشبيهه بالقوة القاهرة . ولكن هل كان بإمكان القاضي الجزائري الوصول إلى مثل هذه النتيجة؟ إننا لا نعتقد ذلك، ما دام أن مسألة عدم استقلالية القضاء كانت –خلال فصله في تلك المنازعات- من أهم العوائق التي تحول دون الوصول إلى ذلك.
هذا و تجدر الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية أصدر مرسوما ، سمح من خلاله للأشخاص الذين تم تسريحهم بسبب تعرضهم لإجراء الإعتقال الإداري، أن يطالبوا إما بإعادة إدماجهم في وظائفهم، أو أن يطالبوا بالتعويض عما أصابهم من أضرار نتيجة تعرضهم للتسريح أو العزل، و ذلك من خلال تقديمهم لطلب إلى اللجنة المنشأة خصيصا لهذا الغرض. و معنى ذلك أنه لا يجوز لهؤلاء الأشخاص الجمع بين طلب إعادة الإدماج و طلب التعويض.
إلا أن ما تجدر الإشارة إليه، هو أن هذا المرسوم الرئاسي لم يميز بين من ارتكب أفعالا كانت سببا في المأساة الوطنية، و تعرض لأحكام بالإدانة من طرف الجهات القضائية، و قامت الجهات المستخدمة بتسريحه على أساس ارتكابه لتلك الأفعال، و بين الذي لم يرتكب أي فعل يتعلق بالمأساة الوطنية، و كان ضحية لتلك المأساة كالمعتقل إداريا. فهل يعقل أن تتم معاملتهم بنفس الطريقة التي يعامل بها من تسبب في تلك المأساة ؟ إن الملاحظات التي أبديناها سابقا تتأكد هنا و المتمثلة في أن السلطات العامة اعتبرت الإعتقال الإداري بمثابة عقوبة.
إن هذا المرسوم ألحق في الحقيقة أضرارا بالأشخاص الذين تم تسريحهم نظرا لتعرضهم لإجراء الإعتقال الإداري، ما دام أن المادة 12 منه نصت على أنه لا يترتب على إعادة الإدماج أثر مالي بالنسبة للفترة التي لم يعمل فيها المعني. وعلى هذا الأساس، فإن الأشخاص المعتقلين ليس لهم الحق في المطالبة بالمرتب و الأقدمية و العلاوات... عن الفترة التي كانوا فيها رهن الإعتقال الإداري. إن هؤلاء الأشخاص كانت لهم أسر يعولونها. فإذا كان القاضي الإداري الجزائري قد رفض الحكم لهم بالمرتب، عن المدة التي قضوها في مراكز الأمن، نظرا لتعرضهم لإجراء لم يكن لهم أي دخل فيه . و إذا كان رئيس الحكومة قد اعتبر أن فترة الإعتقال الإداري هي بمثابة عطلة غير مدفوعة الأجر،فمن الذي يعوضهم عن الأضرار المادية و المعنوية المترتبة على قيام الإدارة بتسريحهم عن وظائفهم، ما دام أن المرسوم الرئاسي رقم 06-124 قد حرمهم من الآثار المالية المترتبة على إعادة الإدماج .

. 1- أن يكون الشخص الخاضع له راشدا.

2- أن يكون نشاط هذا الشخص خطرا على النظام العام و الإمن العمومي أو السير الحسن للمرافق العامة.

3- أن يتخذ هذا الإجراء من السلطة المختصة. وهي القيادة العليا للسلطة العسكرية إذا كنا بصدد حالة الحصار، ووزير الداخلية إذا كنا بصدد حالة الطوارئ و إن كان بإمكان هذا الأخير أن يفوض لإمضاءه لإلى الولاة.ومع ذلك يجب استشارة الأركان المختلطة.







 

الكلمات الدلالية (Tags)
اولى, بحوث, حقوق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 12:45

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker