بحث حول العصر الجاهلي (لطلاب 1ثانوي ) - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات التعليم الثانوي > قسم التعليم الثانوي العام > أرشيف منتديات التعليم الثانوي

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-11-21, 11:36   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
usb8015
محظور
 
إحصائية العضو









usb8015 غير متواجد حالياً


New1 بحث حول العصر الجاهلي (لطلاب 1ثانوي )

العصر الجاهلي

المقصود بالجاهلية وحياة العرب في العصر الجاهلي





معنى الجاهلية:
نعني بالعصر الجاهلي تلك الفترة التي سبقت بعثةالنبي محمد صلى الله عليه وسلم واستمرت قرابة قرن ونصف من الزمان .
وقد سُميّهذا العصر بالجاهلي لما شاع فيه من الجهل ، وليس المقصود بالجهل الذي هو ضد العلمبل الجهل الذي هو ضد الحلم . إنّ كلمة(جَهِل)في اللغة تأتي بمعنى( لميعلم)وتأتي بمعنى(سَفِهَ أو خَرج بالغضب من عِقال الحلم) .
يقول عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا::~::فنجهلُ فوق جهلِ الجاهلينَ
ويقول الفَرزدق:
أحلامُنا تزِنُ الجبالرَزَانةً ::~:: وتخالُنا جِنّاً إذا ما نجهلُ
ومن الواضح أن الجهل الوارد في هذه النصوص لا يعني ضد العلم، ولكنه يعني السفّه والطيش والنّزق

-1-القصص في العصر الجاهلي


التاريخ العربي مليء بالكثير من القصص والروايات التاريخية التي سطرها المؤرخون فيما بين صفحاتها ، ويبقى بعض هذه القصص في ذاكرة القارئ والسامع كالأسطورة لشهرتها وذيوع صيتها وتسلسل أحداثها المسيطر في الذاكرة .
وحرب " داحس والغبراء " تتمتع بشهرة واسعة..... دامت مدة أربعين عاما ..
من أهم الحروب المروعة المؤلمة التي قامت بسبب السباق هي حرب (داحس والغبراء) وهى أشهر من نار على علم في تاريخ العرب ، وقد احتدمت نارها أربعين عاماً بين قبيلتي عبس وذبيان أبنى بغيض بن ريث بن غطفان. والسبب الذي أشعل الشرارة الأولى لنيران هذه الحرب الضروس كان السباق الذي أجرى بين الفرسين داحس وكان فحلاً لقيس بن زهير العبسي ، والغبراء وكانت حجراً (أنثى) لحمل بن بدر الذبياني ، وكان قد تم الاتفاق بين الطرفين على رهان قدره مائة بعير. وعند انتهاء مدة الإضمار (تدريب الخيل للسباق) وحلول موعد السباق قيد الفرسان إلى موضع الانطلاق وكان حمل بن بدر صاحب الغبراء قد أعد كميناً من بعض فتيان قبيلته وراء بعض التلال على مسالك طريق السباق وأمرهم بالوثوب بوجه الفرس داحس إن جاء سابقاً فينحرف عن الطريق المعين ويؤمن فوز الغبراء، وبدأ السباق وكانت الغبراء في الطليعة في بادئ الأمر ولكن سرعان ما انتزع داحس القيادة منها بدون جهد (وهذا ما كان يخشاه حمل بن ندر) ومضى الفرسان في السباق وكان تفوق داحس واضحاً إلا أنه ما كاد يصل إلى موقع الكمين حتى خرج فجأة الفتيان من المخبأ ووثبوا بوجهه فجفل ووقع وأوقع فارسه ، وبهذا فسح المجال للغبراء للفوز ، ثم نهض فارس داحس وامتطى صهوة جواده ثانية بعد أن تأكد من عدم إصابته بعطب وانطلق داحس بفارسه كالصاعقة إثر الغبراء وكاد أن يظفر بها لولا قصر المسافة المتبقية لخط النهاية الذي أنقذ الغبراء. فازت الغبراء وطالب صاحبها بدر بالرهان وكاد أن يحصل عليه لولا أن المؤامرة انكشفت وبان زيف السباق بعد أن ندم فتيان الكمين على فعلتهم الشنعاء واعترفوا بإيعاز حمل بن بدر إليهم في تنفيذ المؤامرة ، وقد حكم المحكمون الرهان إلى قيس بن زهير العبسي فرضخا للأمر بالفوز لداحس وطالبوا حمل بن بدر وأخاه حذيفة بن بدر بإعطاء الرهان إلى قيس بن زهير ..


وفي ذلك قال قيس :
وما لاقيت من حمل بن بدر وإخوته على ذات الأصـاد
هم فخروا علي بغير فخـر وردوا دون غايتهم جوادي
بدأت نذر الشؤم تحوم حول القبيلتين وغيوم الحرب تتلبد في سماء عبس وذبيان لكن انتهى الأمر بسلام و كادت نار الفتنة أن تخمد وتهمد لولا أن أثارها جماعة السوء من قوم حذيفة بن بدر بتحريض من حمل شقيق حذيفة وذلك بأن لاموا حذيفة على تسليمه بالأمر الواقع وإعطائه الرهان إلى قيس ، وبدأت خيوط المأساة تحاك من جديد فقد أرسل حذيفة إلى قيس يطالبه بإرجاع الرهان ولم يكن من المنتظر أن ينال هذا الطلب غير الرفض ، وتطور النقاش الحاد إلى تراشق بالكلمات البذيئة كان ابن حذيفة قد تمادى في التطاول على قيس بالشتائم فما كان من قيس إلا أن طعنه برمح بالقرب منه وأرداه قتيلاً. و طل إله الحرب بوجهه البشع مرة ثانية ، ولكن العقلاء ورسل الخير من الطرفين قد تدخلوا وأنهوا النزاع بفر ض دية المقتول على قيس الذي وافق على تقديمها دفعاً للشر وتجنباً لوقوع مالا تحمد عقباه بين العشيرتين الشقيقتين. كان المفروض أن تتوقف أعمال العدوان بعد أن سوى النزاع وارتضاه الطرفان إلا أن روح الشر الكامنة بحذيفة بن بدر وأخيه حمل أبت ألا تخلق ما من شأنه أن يفسد الجو بين أولاد العم ، فبعد بضعة أيام من مقتل ابن حذيفة حرض حذيفة بعض رجال قبيلته على اغتيال مالك بن زهير شقيق قيس قد تم تنفيذ هذا الاغتيال. وجرت محاولات لإصلاح ذات البين ، وقد امتنع رؤساء عشائر عن المصالحة إلا أن قيس بن زهير كان أكثر تسامحاً من زملائه رؤساء العشائر وقبل الدية عن مقتل أخيه مالك ووافق رؤساء العشائر على مضض ، إلا أن حذيفة رفض إعطاء الدية رغم تسامح قيس الذي كان يروم إرجاع المياه إلى مجاريها بين أولاد العم ، فحلت الكارثة وقامت الحرب الضروس فقال عنترة العبسى في مقتل مالك:


فلله عيناً من رأى مثل مالك *** عقيرة قوم إن جرى فرسان

فليتهما لم يجريا قيد غلـوة *** وليتهما لم يرسـلا لرهـان




و بعد مرور أربعين سنة من الاقتتال خمدت نيران الحرب بعقد صلح بعد سماع نبأ زحف أبرهةالحبشي بأرض العرب بجيشه العظيم المدمر لكل ما في طريقه (لهدم الكعبة المشرفة ) ... ... ...


-2-الأمثال في الأدب الجاهلي


الأمثال أصدق شيء يتحدث عن أخلاق الأمة وتفكيرها وعقليتها , و تقاليدها وعاداتها , ويصور المجتمع وحياته وشعوره أتم تصوير فهي مرآة للحياة الاجتماعية والعقلية والسياسية والدينية واللغوية , وهي أقوي دلالة من الشعر في ذلك لأنه لغة طائفة ممتازة , أما هي فلغة جميع الطبقات.
ولذلك أبدع معظم العرب الجاهليين في ضرب الأمثال في مختلف المواقف والأحداث
ولقيت هذه الأمثال شيوعا لخفتها وعمق ما فيها من حكمة وإصابتها للغرض المنشودة منها, وصدق تمثيلها للحياة العامة ولأخلاق الشعوب
يجتمع في المثل أربعة لا يجتمع في غيره من الكلام إيجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكتابة فهو نهاية البلاغة
والأمثال في الغالب أصلها قصة، أي أن الموقف الأصلي الذي ضرب فيه المثل يكون قصة أدت في النهاية إلى ضرب المثل
بعض القصص الحقيقية التي أدت في النهاية إلى ضرب مثل:
*رجع بخفي حنين(كان حنين إسكافا فساومه أعرابي على خفين فاختلفا, فأراد حنين أن يغيظ الأعرابي, فأخذ أحد الخفين وطرحه في الطريق, ثم ألقى الآخر في مكان آخر, فلما مر الأعرابي بأحدهما قال ما أشبهه بخف حنين ولو كان معه الآخر لأخذته, ثم مشى فوجد الآخر, فترك راحلته وعاد ليأتي بالخف الأول, وكان حنين يكمن له فسرق راحلته ومتاعه. وعاد الأعرابي إلى قومه يقول لهم جئتكم بخفي حنين. ويضرب هذا المثل لمن خاب مسعاه.)
*على أهلها جنت براقش ( وبراقش كلبة لقوم من العرب اختبأت مع أصحابها من غزاة, فلما عاد الغزاة خائبين لأنهم لم يعثروا عليهم نبحت براقش فاستدلوا بنباحها على مكان أهلها فاستباحوهم. ويضرب هذا المثل في سوء الرفقة)
*وافق شن طبقة ( شَنّ رجل من العرب خرج ليبحث عن امرأة مثله يتزوجها, فرافقه رجل في الطريق إلى القرية التي يقصدها, ولم يكن يعرفه من قبل. قال شن: أتحملني أم أحملك؟ فقال الرجل: يا جاهل أنا راكب وأنت راكب فكيف تحملني أو أحملك؟ فسكت شن حتى قابلتهما جنازة, فقال شن: أصاحب هذا النعش حي أم ميت؟ فقال الرجل ما رأيت أجهل منك, ترى جنازة وتسأل عن صاحبها أميت أم حي, فسكت شن, ثم أراد مفارقته, فأبى الرجل إلا أن يأخذه إلى منزله, وكانت له بنت تسمى طبقة. فسألت أباها عن الضيف فأخبرها بما حدث منه, فقالت يا أبت ما هذا بجاهل؛ إنه أراد بقوله أتحملني أم أحملك: أتحدثني أم أحدثك. وأما قوله في الجنازة فإنه أراد: هل ترك عقبا يحيا به ذكره؟ فخرج الرجل وجلس مع شن وفسر له كلامه, فقال شن: ما هذا بكلامك , فصارحه بأنه قول ابنته طبقة, فتزوجها شن. ويضرب مثلا للمتوافقين )
هذه كانت نظرة سريعة للأمثال في الأدب الجاهلي, فرأينا كيف كانت الأمثال في ذلك العصر, وبما تميزت به من خفه ودقة وسلاسة وإيجاز وعمق ما فيها من حكمه وصواب رأي, وكيف أبدع العرب قبل الإسلام في الأمثال, فحياتنا الآن لا تخلو من أمثالهم وحكمهم

الردددددددددددد بكلمة شكررررررررررررر
تتمة التحميل هنا







 

آخر تعديل شايب الدور بلقاسم 2011-12-25 في 19:43.
5 أعضاء قالوا بارك الله فيك /شكراً لـ usb8015 على مشاركته المفيدة
مساحة إعلانية
قديم 2011-11-21, 16:41   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
usb8015
محظور
 
إحصائية العضو









usb8015 غير متواجد حالياً


افتراضي

أين الردووووووووووووووود







قديم 2011-11-21, 16:44   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
imene-5
عضو نشيط
 
إحصائية العضو









imene-5 غير متواجد حالياً


افتراضي

merciiiiiiiiiiiiiiiiiii







قديم 2011-11-21, 16:48   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
سامي86
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية سامي86
 

 

 
إحصائية العضو









سامي86 غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اا و ايضا تفضل

مظاهر الحياة العقلية في العصر الجاهلي
مقدمة :
لقد وجد في أطراف الجزيرة العربية في الجاهلية شئ من العلم، ففي اليمن كان هنالك شئ من العلم والفن وظهر ذلك في طرق إرواء الأرض وهندسة بناء القصور ، كما عُرف الطب والزراعة وبيطرة الدواب وإن لم يكن ذلك علي درجة كبيرة. وقد جائهم ذلك من الفرس والرومان والحبشة حيث كانت اليمن علي إتصال بتلك الأمم
ونجد أيضا في الحيرة العلوم والفنون وقد بنيت بها القصور كقصري الخور نق والسدير وجائهم ذلك من الفرس واليونان حيث كانت الصلة وثيقة بين الفرس وملوك الحيرة مما عمل علي نقل هذه العلوم والمعارف إلي الحيرة.
وفي الشام وُجدت أيضا بعض العلوم والفنون وقد وصلتهم من الرومان واليونان ولقد فتحت صلة الغساسنة ملوك الشام بالرومان طريق العلم إلي جزء من بلاد العرب
أما في أوساط الجزيرة حيث يقيم البدو فقد انعدم العلم اللهم إلا ما استفاده البدو من التجارب أو ما هدتهم إليه العقول أو ما جائهم فيصورة فردية من الأمم المجاورة كعلوم النجوم ومطالعها والطب حيث كانوا يداوا بعض الأمراض بالكي والنباتات الصحراوية وكذا الفراسة وعلم الأنساب والكهانة والعرافة وبيطرة الخيل والجمال والتاريخ وأعظم مظاهر الحياة العقلية عند العرب تلك اللغة التي وصلتنا بما تحمله في طياتها من أمثال وتجارب وحكم وشعر وأدب.

أخلاق العربي في الجاهلية:
لا شك أن أهل الجاهلية كانت فيهم دنايا ورذائل وأمور ينكرها العقل السليم ويأباها الوجدان، ولكن كانت فيهم من الأخلاق الفاضلة المحمودة ما يروع الإنسان ويفضى به إلى الدهشة والعجب، فمن تلك الأخلاق‏:‏
1
ـ الكرم‏:‏ وكانوا يتبارون في ذلك ويفتخرون به، وقد استنفدوا فيه نصف أشعارهم بين ممتدح به ومُثْنٍ على غيره، كان الرجل يأتيه الضيف في شدة البرد والجوع وليس عنده من المال إلا ناقته التي هي حياته وحياة أسرته، فتأخذه هزة الكرم فيقوم إليها، فيذبحها لضيفه‏.‏ ومن آثار كرمهم أنهم كانوا يتحملون الديات الهائلة والحمالات المدهشة، يكفون بذلك سفك الدماء، وضياع الإنسان، ويمتدحون بها مفتخرين على غيرهم من الرؤساء والسادات‏.‏
2
ـ الوفاء بالعهد‏:‏ فقد كان العهد عندهم دينًا يتمسكون به، ويستهينون في سبيله قتل أولادهم، وتخريب ديارهم، وتكفي في معرفة ذلك قصة هانئ بن مسعود الشيباني، والسَّمَوْأل بن عاديا، وحاجب بن زرارة التميمي‏.‏
3
ـ عزة النفس والإباء عن قبول الخسف والضيم‏:‏ وكان من نتائج هذا فرط الشجاعة وشدة الغيرة، وسرعة الانفعال، فكانوا لا يسمعون كلمة يشمون منها رائحة الذل والهوان إلا قاموا إلى السيف والسنان، وأثاروا الحروب العوان، وكانوا لا يبالون بتضحية أنفسهم في هذا السبيل‏.‏
4
ـ المضي في العزائم‏:‏ فإذا عزموا على شيء يرون فيه المجد والافتخار، لا يصرفهم عنه صارف، بل كانوا يخاطرون بأنفسهم في سبيله‏.‏
5
ـ الحلم، والأناة، والتؤدة‏:‏ كانوا يتمدحون بها إلا أنها كانت فيهم عزيزة الوجود؛ لفرط شجاعتهم وسرعة إقدامهم على القتال‏.‏
6
ـ السذاجة البدوية، وعدم التلوث بلوثات الحضارة ومكائدها‏:‏ وكان من نتائجها الصدق والأمانة، والنفور عن الخداع والغدر‏.‏
‏ حياة العربالأجتماعية
ينقسم العرب إلى قسمين رئيسيين:
أ-سكان البدو: وهم أغلب سكان الجزيرة،وعيشتهم قائمة على الإرتحال و التنقل وراء العشب و الماء ومن ثم سكنوا الخيام المصنوعة من الوبر و الشعر والصوف،وقد أكثر الشعراء في وصفها و الوقوف أمام أطلالها (ما بقي من أحجار بعد رحيل سكانها) ،وأكثر طعام أهل البادية: الحليب و التمر،والإبل عماد حياتهم،يأكلون من لحومها،ويشربون من ألبانها،ويكتسبون من أوبارها،ويحملون عليها أثقالهم،ولقد قوموا بها الأشياء،وافتدوا بها أسراهم في الحروب: وقال فيها شعراؤهم القصائد الطويلة،كما كانوا يعنون بالخيل، فاستخدموها في الصيد و السباق والحروب،وكانت متاع المترفين،لذلك ورد فيها أقل مما ورد في الإبل.
ب- أما سكان الحضر: فقد سكنوا المدن،وعاشوا في استقرار،واتخذوا الدور والقصور،وكانوا أقل شجاعة وأشد حبا للمال،وكان أهل اليمن أرسخ قدما في الحضارة،وقد نقل المؤرخون كثيرا من أحوالهم،في ثيابهم الفاخرة،وأطباق الذهب والفضة التي يأكلون فيها،وتزيين قصور أغنيائهم بأنواع الزينة،وقد أمدهم بذلك كثرة أموالهم عن طريق التجارة و الزراعة،وكانت (قريش) في مكة أكثر أهل الحجاز تحضرا،فقد أغنتهم التجارة ومن يأوي إليهم من الحجيج،فنعموا بما لم ينعم به غيرهم من سكان الحجاز.

حياة العرب الدينية:
تعددت الأديان بين العرب،وكان أكثرها انتشارا عبادة الأصنام و الأوثان،واتخذوا لها أسماء ورد ذكرها في القران الكريم،مثل( اللات،والعزى،ومناة) وقد عظمها العرب وقدموا لها الذبائح،وتأثرت حياتهم بها،حتى جاء الإسلام فأزالها وأنقذهم من شرها وكان من العرب من عبدوا الشمس كما في بعض جهات اليمن ،ومن عبدوا القمر كما في كنانة،وقد انتشرت اليهودية في يثرب واليمن وانتشرت النصرانية في ربيعة و غسان و الحيرة ونجران،وهناك طائفة قليلة من العرب لم تؤمن بالأصنام ولا باليهودية ولا بالنصرانية و اتجهت إلى عبادة الله وحده وهؤلاء يسمون بالحنفاء وكان من بينهم زيد بن عمرو بن نفيل،وورقة بن نوفل وعثمان بن الحارث.وهكذا تعددت الأديان بين العرب،و اختلفت المذاهب حتى أشرق نور الإسلام فجمع بينهم،وأقام عقيدة التوحيد على أساس من عبادة الخالق وحده لا شريك له

الشعر في العصر الجاهلي:
يظل الشعر الجاهلي ثرياً، لا يمكن أنْ تحيط به دراسة، وينطوي الشعر الجاهلي على معضلات تعترض القاريء ، إذ يلتقي بنصوص أدبية، فيها قدر من الصعوبة والغموض، وتشتمل على قدر من الخصائص الفنية والجمالية التي لها أهميتها وقيمتها



أهم الشعراء في العصر الجاهلي:
الأعشى
? - 7
هـ / ? - 628 م
ميمون بن قيس بن جندل من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، أبو بصير، المعروف بأعشى قيس، ويقال له أعشى بكر بن وائل والأعشى الكبير.
من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية وأحد أصحاب المعلقات.
فلا تحرِمنّي نداكَ الجزيل
فإنّي أُمرؤ قَبْلكُمْ لم أُهَنْ
أبو طالب
85 - 3 ق. هـ / 540 - 619 م
عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم من قريش، أبو طالب والد الإمام علي كرم الله وجهه، وعم النبي صلى اللَه عليه وسلم كافله ومربيه ومناصره كان من أبطال بني هاشم رؤسائهم، ومن الخطباء العقلاء الأباة.
ألا إنَّ خيرَ الناسِ حيّاً وميِّتاً
بِوادي أشِيٍّ غيَّبَتْهُ المقابِر
أوس بن حجر
95 - 2 ق. هـ / 530 - 620 م
أوس بن حجر بن مالك التميمي أبو شريح.
شاعر تميم في الجاهلية، أو من كبار شعرائها، أبوه حجر هو زوج أم زهير بن أبي سلمى، كان كثير الأسفار، وأكثر إقامته عند عمرو بن هند في الحيرة
تَنَكَّرتِ مِنّـا بَعـدَ مَعرِفَـةٍ لَمـي وَبَعدَ التَّصَابِي وَالشَّـبَابِ المُكَـرَّمِ

المعلقات العشر:
-
معلقة عنترة بن شداد -معلقة زهير بن أبي سلمى
-معلقة طرفة بن العبد -معلقة امرئ القيس
-معلقة لبيد بن ربيعة العامري -معلقة النابغة الذبياني
-معلقة عمرو بن كلثوم -معلقة الأعشى
-معلقة عُبَيد بن الأبرص -معلقة الحارث بن حلزة


اغراض الشعر الجاهلي
الفخر والحماسة:وكانت موضوعات غرض الفخر والحماسة هي الفخر بالشجاعة والكرم والصدق
والعفاف.
الهجاء:وكان ظهور غرض الهجاء في الشعر الجاهلي بسبب الحروب والمنازعات والعصبيات القبلية.
واهم مميزاته أنه كان هجاءاً عفيفاً مهذّباً خالياً من السبّ والشتم.
الغزل:وهو الشعر الخاص بالمرأة المحبوبة ويرجع سبب ظهور غرض الغزل في الشعر الجاهلي إلى الأتي:
حياة الصحراء وما بها من حياة الترحال التي تفرّق المحبين. 2- أن المرأة كانت عفيفة مما زاد ولوع الرّجال بأخلاقها. 3- أن البيئة الصحراوية لم يكن فيها ما هو أجمل من المرأة. وقد تميز هذا الغرض الغزل بأنه كان عفيفاً رفيع المستوى يصوّر حياء وعفاف المرأة.
الوصف: وأبرز خصائص الوصف الجاهليه هي: 1- الطّابع الحسي 2- دقّة الملاحظة 3- صدق النظرة.
المدح: كان المدح مقصوراً على الشعراء الذين دخلوا وارتادوا قصور الملوك.
وقد امتاز غرض المدح بالصّدق، إضافةً إلى خلوّه من المبالغة الممقوتة.
الرّثاء: وقد ظهر هذا الغرض بسبب كثرة الحروب التي كانت تؤدي إلى قتل الأبطال، ومن ثَمَّ يُرثَون. ومن أبرز مميزات غرض الرّثاء:
1-
صدق العاطفة 2- رقة الإحساس والبعد عن التهويل والكذب 3- ويتحلّى بالصبر والجَلَد. وقد برعت النساء في شعر الرثاء.وعلى رأسهن الخنساء ،والتي أشتهرت بمراثيها لأخيها صخر

المعلقات
هي من أشهر ما كتب العرب في الشعر وسميت معلقات. وقد قيل لها معلقات لأنها مثل العقود النفيسة تعلق بالأذهان. ويقال أن هذه القصائد كانت تكتب بماء الذهب وتعلق على ستار الكعبة قبل مجيء الإسلام، وتعتبر هذه القصائد أروع وأنفس ما قيل في الشعر العربي القديم لذلك اهتم الناس بها ودونوها وكتبوا شروحا لها, وهي عادة ما تبدأ بذكر الأطلال وتذكر ديار محبوبة الشاعر وتكون هذه المعلقات من محبته له شهاره الخاص.
الأمثال
أبدع معظم العرب في ضرب الأمثال في مختلف المواقف والأحداث، وذلك لحاجة الناس العملية إليها، فهي أصدق دليل عن الأمة وتفكيرها، وعاداتها وتقاليدها، ويصور المجتمع وحياته وشعوره أتم تصوير، أقوي دلالة من الشعر في ذلك لأنه لغة طائفة ممتازة، أما هي فلغة جميع الطبقات. تعريف المثل: هو قول محكم الصياغة، قليل اللفظ، موجز العبارة، بليغ التعبير، يوجز تجربة إنسانية عميقة، مضمرة ومختزلة بألفاظه، نتجت عن حادثة أو قصة قيل فيها المثل، ويضرب في الحوادث المشابهة لها،
الحكم
الحكمة قول موجز مشهور صائب الفكرة، رائع التعبير، يتضمن معنى مسلماً به، يهدف عادة إلى الخير والصواب، به تجربة إنسانية عميقة. من أسباب انتشارها: اعتماد العرب على التجارة استخلاص العظة من الحوادث نفد البصية والتمكن من ناصية البلاغة. خصائصها: روعة التشبيه قوة اللفظ دقة التشبيه سلامة الفكرة مع الإنجاز
القصص
الذي كانت تهفو إليه النفوس وتسمو إليه الأعين عند عرب الجاهلية كما عبر عن ذلك بروكلمان، فكان القاص أو الحاكي، يتخذ مجلسه بالليل أو في الاماسي عند مضارب الخيام لقبائل البدو المتنقلة وفي مجالس أهل القرى والحضر، وهم سكان المدن بلغتنا اليوم.
فالقصص فن نثري متميز، عبارة عن مجموعة من الأحداث تتناول حادثة وواقعة واحدة، أو عدة وقائع، تتعلق بشخصيات إنسانية منها وأخرى مختلفة –غير إنسانية-، لها قسمين حسب طبيعة أحداثها هما؛ حقيقية واقعية وخيالة خرافية. تتميز القصة، بأنها تصور فترة كاملة من حياة خاصة، أو مجموعة من الحيوات، فهي تعمد إلى عرض سلسلة من الأحداث الهامة وفقاً لترتيب معين. بينما نجد الأقصوصة تتناول قطاعاً أو موقفاً من الحياة، فهي تعمد إلى إبراز صورة متألقة واضحة المعالم بينة القسمات، تؤدي بدورها لأبراز فكرة معينة.




أديان العرب في الجاهلية
وجد إلى جانب الديانات السالفة الذكر أديان أخرى كالمسيحية واليهودية، حيث كانت الجزيرة العربية منذ أقدم الأزمنة معبراً للقوافل وعلى اتصال وثيق بجيرانها، فانتقلت إليها الأديان، الأمر الذي كان له أثر كبير في التلونات الاعتقادية في شبه الجزيرة، وقد تجلى هذا التأثير في اعتناق بعض أبناء الجزيرة للمسيحية واليهودية إلى جانب الحنيفية.
اليهودية
انتشرت اليهودية على وجه الخصوص في اليمن عن طريق اتصال ملوك حمير بيهود يثرب، وتذكر المصادر أن جماعات منهم هاجرت إلى بلاد العرب الشمالية والحجاز بعد أن دمر الرومان أورشليم "القدس"عام 70 للهجرة، واستقرت في يثرب ووادي القرى وخيبر وفدك وتيماء.
وبالرغم من اختلاط هؤلاء اليهود بالعرب وتعايشهم معهم واحتكارهم لبعض الصناعات والحرف كالتجارة والصناعة والحدادة وصناعة الأسلحة القديمة والصيرفة وتعربهم بحكم احتكاكهم بالعرب وتجاورهم، إلا أنهم لم ينجحوا في نشر اليهودية بين العرب لأسباب منها عدم اهتمامهم بالتبشير، لاعتقادهم بأنهم "شعب الله المختار" الذي يتميز عن باقي الشعوب، ومنها احتقار العرب لهم باعتبارهم عملاء للفرس في اليمن، ولما عرفوا به من صفات ذميمة منها نقض العهود، واتّباع أساليب الغدر، والتهافت على جمع المال وخاصة عن طريق الربا وما إلى ذلك.
المسيحيـة
تطلق المسيحية على الدين المنـزل من الله على عيسى وكتابها الإنجيل، وأتباعها يقال لهم النصارى نسبةً إلى بلدة الناصرة في فلسطين، أو إشارة إلى صفة، وهي نصرهم لعيسى ، وتناصرهم فيما بينهم، وكانت هذه الصفة تخصّ المؤمنين منهم في أول الأمر، ولم يلبث أن أطلقت عليهم كلهم على وجه التغليب.
كان النصارى يجمعون على أن مريم حملت بالمسيح وولدته في بيت لحم في فلسطين، وأنكر عليها اليهود ذلك، ففرّت به إلى مصر ثم عادت به إلى الشام وعمره آنذاك اثنتا عشرة سنة، فنـزلت به القرية المسماة ناصرة، وبقي فيها إلى أن ألقى الرومان القبض عليه وسعوا به إلى عامل قيصر ملك الروم على الشام.
كان له اثنا عشر حوارياً بعثهم رسلاً إلى الأقطار للدعاية إلى دينه، أشهرهم أربعة الذين تصدوا لكتابة الإنجيل، وهم مرقس ومتى ولوقا ويوحنا، تعرضوا فيها لسيرة المسيح من حين ولادته إلى حين رفعه، وكتب كل منهم نسخة على ترتيب خاص بلغة من اللغات.
انتشرت الديانة المسيحية في بادئ الأمر في المناطق التي عاش فيها العرب جنباً إلى جنب مع عناصر يونانية أو رومانية، ويرجع انتشارها في تلك المناطق إلى التأثيرات التي مارستها ثلاث مراكز مسيحية مجاورة لبلاد العرب (الشام ، العراق، الحبشة).
الحنيفيـة
هي دين النبي إبراهيم القائم على التوحيد، والأشخاص الذين كانوا على الحنيفية، كما تشير إليهم المصادر، كانوا خليطاً عجيباً من أمم مختلفة، بعضهم عرب وبعضهم شعوب أخرى، وكان أصحاب الحنيفية جماعة من عقلاء العرب سمت نفوسهم عن عبادة الأوثان ولم يجنحوا إلى اليهودية والنصرانية، وإنما قالوا بوحدانية الله وكانوا يسمون "الأحناف" (أو الحنفاء أو المتحنفين)، وهي جمع حنيف صفة النبي إبراهيم.
كان المتحنفون يشككون الناس في الديانات الوثنية، ويصرفونهم عن التفكير في عبادتهم إلى التوحيد وعبادة الله خالق السموات والأرض، وقد ساحوا في الأرض بحثاً عن الدين الصحيح، وزهدوا من المجتمعات الوثنية، واعتزلوا عن الناس في كهف للتأمل والعبادة، واعتقدوا بوحدانية الله تعالى سبحانه وتعالى، كالوحدانية التي نادى بها النبي إبراهيم دون أن يشركوا فيها أحداً، ولقد كان لهذه الأفكار أعظم الأثر في تقريض الوثنية في شبه الجزيرة العربية، فأخذت الأفكار الوثنية تتداعى أمام هذه الأفكار.

أ ـ عبدة الأصنام والأوثان:
كان العرب في الجاهلية يعبدون الأصنام والأوثان والأنصاب التي تحوّلت كما يبدو إلى أصنام، وكانت الأصنام على أشكال متنوعة، منها ما هو على صورة إنسان أو حيوان أو طير، ومن أشهرها (ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسرا، واللات والعزى، ومنآة، وهبل..).
ب ـ عبدة الكواكب والنار:
لم تقتصر الحياة الدينية في شبه الجزيرة العربية على عبادة الأصنام والأوثان، بل وجدت بعض الفئات الأخرى التي انصرفت إلى عبادة الكواكب والنجوم بأشكالها المتعددة كالشمس والقمر والزهرة وعطارد والثريا وغيرها..
وقد عرفت هذه الجماعة بالصابئة التي استمدّت أصولها الاعتقادية كما تدعي بالأخذ من محاسن ديانات العالم وإخراج القبيح منها قولاً وفعلاً، ولهذا سموا بـ"الصابئة"، وقد وجد إلى جانب هؤلاء عبدة النار "المجوسية"، وكانت قد عرفت هذه الديانة عن طريق الفرس الحيرة واليمن، كما انتشرت الزندقة بين صفوف سكان شبه الجزيرة الحيرة.
والزنادقة قوم أنكروا الخالق والبعث، ومنهم من أنكر الرسالة وأنكر بعث الأنبياء، وإلى جانب هذه النظرات الاعتقادية وعبادة الأوثان، نجد أنه كان للعرب آراء ومعتقدات خرافية، فمثلاً كانت لهم في الجاهلية مذاهب في النفوس، فمنهم من زعم أنّ النفس هي الدم وأن الروح هي الهواء، وزعمت طائفة أن النفس طائر ينبسط في جسم الإنسان فإذا مات لم يزل مطيفاً به في صورة طائر يصرخ على قبره مستوحشاً ويسمونه "إلهام" و"الواحدة"، كما أنهم كانوا يعتقدون بالوهميات كالغول وغير ذلك

مدلول مصطلح الجاهلية :

ونحب أن نصحح بعض المفاهيم الخاطئة عن هذا العصر ، فقد درج أكثر القدماء والمحدثين على تفسير معنى الجاهلية بالأمية، أي عدم معرفة القراءة والكتابة، وَوُصمَ العصرُ الجاهليُّ بالتخلّف الحضاريّ، وأبناء العصر بالتخلّف الثّقافيّ. ولكن النظرة الموضوعية أسهمتْ في إزالة الغبار الذي علق بهذا المصطلح، وقد رأى فيليب حَتي أن الحقيقة خلاف ذلك. فالجاهلية في المعنى الصحيح هي ذلك العصر ، الذي لم يكن لبلاد العرب فيه ناموس وازع، ولا نبيٌّ ملهم، ولا كتاب منـزل . فمن الخطأ أن نصف بالجهل والهمجية هيئة اجتماعية امتازت بما يمتاز به عرب الجنوب من ثقافة ، وحضارة قطعتْ في ميدان التجارة والأشغال شوطاً بعيداً قبل الإسلام بقرون متطاولة “.
وهكذا ينتهي المؤلف إلى تفسير فكرة الجاهلية على أساس ديني محض، فالعرب لم يكونوا أُميين، ووصْفهم بالجاهلية إنما هو تعبير عن أميتهم الدينية. وشبيه بذلك ما ذهب إليه الدكتور ناصر الدين الأسد، حيث يقول نافياً تجهيل الجاهلية :” إن حياة العرب في الجاهلية – فيما بدا لنا- بعيدة كل البعد عما يتوهمه بعض الواهمين ، أو يقع فيه بعض المتسرعين الذين لا يتوقفون، ولا يتثبتون، فيذهبون إلى أن عرب الجاهلية لم يكونوا سوى قوم بدائيين، يحيون حياة بدائية في معزل عن غيرهم من أمم الأرض… ونذهب إلى أن عرب الجاهلية الأخيرة كانوا من الحضارة بمنزلة لا سبيل إلى تجاوزها ، ولا مزيد عليها لمستزيد….
ومن الباحثين من ذهب إلى أن كلمة الجاهلية أُطلقتْ على هذا العصر ، ليست مشتقة من الجهل الذي هو ضد العلم ونقيضه، وإنما هي مشتقة من الجهل بمعنى السفه والغضب ، والنّزق، فالكلمة إذن تنصرف إلى معنى الجهل الذي هو مقابل الحلم، ومن هذا قولُ الشنفرى الأزدي في لاميته:
ولا تزدهي الأجهالُ حِلْمي ولا أُرى سؤولاً بأعقاب الأقاويل أنمل
والى هذا المعنى يذهب عمرو بن كلثوم في معلقته إلى القول:
ألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا فنجهلَ فوق جهل الجاهلينا
بُغاةً ظالمين وما ظُلمْنا ولكنّـا سنبـدأ ظالمينـا
وواضح من هذه الأقوال أن الجهل هنا يُقصد به الحمقُ والسّفهُ ، وعدمُ ضبط النفس ، وفقدانُ سيطرة العقل ، وعدمُ السلوك الحكيم.
ولكن ينبغي أن ننبه إلى أن هذا لم يكن حال القوم في مجموعهم، ولم يكن كل من عاش في ذلك العصر متصفاً بهذه الصفات التي تتنافى مع العقل والحكمة، والاتزان، والروية . فقد كان هناك أفراد اشتهروا بالعقل السديد ،والرأي الصائب، وبُعْدِ النظر، كزهير بن أبى سلمى، وأوس بن حجر، وعبيد بن الأبرص، والحارث بن عوف، وهرم بن سنان ، وقيس بن عاصم ، والحارث بن عباد، وعامر بن الظرب العدواني ، والربيع بن زياد العبسي. وكانت سمتهم الظاهرة الحكمة ، حتى أن العرب اتخذوا من أولئك العقلاء حكاماً ، يستشيرونهم في شؤونهم ، ويحكمونهم في دمائهم ومواريثهم، اذكرُ منهم : اكثم بن صيفي ، وضمرة بن ضمرة النهشلي، وربيعة بن مخاشن، وحاجب بن زراة .
والأولى أن تكون كلمة الجاهلية قد أُطلقتْ – حين أطلقت – لتدل على شيوع عبادة الأوثان بينهم، فلا شك أن من بين العرب من كان يركع لصنم، أو ينحر لنصب، أو يتمسح بوثن، تقرباً لله وزلفى. فالجاهلية مصطلح إسلامي يشير إلى أن العرب قبل الإسلام لم تكن ناعمة بزمن الإسلام، وإشراق تعاليمه)، وليس ثمة ما يُسوّغ انصراف مصطلح الجاهلية إلى توحّش العرب ، وجهلهم بعلوم زمانهم
ويمكن ردّ التطرف ضد العرب قبل الإسلام ، ونعتهم بالتوحش ، والجهل المطبق إلى ثلاثة أسباب:

-
الأول دينيّ : ويتضح من خلال الحرص على تبيان أثر الإسلام في المجتمع العربي ، وكأنّ الإسلام قد خلق هؤلاء الذين آمنوا خلقاً جديداً ،لم يكونوا قبله شيئاً يذكر.
-
الثّاني شعوبي: ومن المعلوم أن الشعوبية تنوء بكراهية العرب، فلم تتركْ عادة قبيحة ، إلا وألصقتْها بالعرب، إذ لم يرُق لهم كونُ العرب أمةً تسعى للمعرفة والخير.
-
الثالث المستشرقون : وإذا كان بعضهم – ممن اتسم سلوكه بالموضوعية، والأمانة العلمية – قد أفاد مكتبة العصر الجاهلي الأدبية ، سواء أكان ذلك بالأبحاث ، أو تحقيق بعض دواوين الشعراء ، فإن دراسات بعضهم من أمثال مرجوليوث ،ورينان وأوليري ، ” قد أساؤوا إلى العرب وأدبهم وحضارتهم وعقليتهم ” إساءة متعمدة فقد صدروا – فيما كتبوا – عن روح عنصرية يبرأ منها العلم .
الجاهلية في اللغة والأصول :
الظاهر أن الجاهلية نسبة إلى الجاهل وهو من لفظ الجهل الذي هو ضد العلم والمعرفة، وهناك رأي يقول إنها ليست من الجهل الذي هو ضد العلم، ولكن من الجهل الذي هو السفه أي ضد الحلم، وهو شدة الأنفة والخفة والغضب.
والواقع أنه لا تعارض بين الاثنين؛ فإن العرب قد أطلقت الجهل على المعنيين كما أن بينهما صلات وروابط، إحداها معرفي والآخر أخلاقي.
وقد استخدمت النصوص الشرعية معنى ثالثًا لهذه اللفظة، بأن جعلت من الجاهلية مذهبًا وطريقة تضاد وتقابل منهج الحياة في الإسلام.
فمن الآيات التي وردت فيها هذه المادة بمعنى العلم قوله تعالى: “للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربًا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف” (البقرة: 273)، ومن الآيات التي وردت فيها بمعنى الطيش والسفه قوله تعالى: “إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليمًا حكيمًا” (النساء: 17).
ويلاحظ أن القرآن الكريم قد أورد مصطلح “الجاهلية” بالمعنى الثالث في سياقين:
الأول: يقابل بين النبوات وأتباعها وبين الجاهلين؛ فهي على المستوى الاعتقادي تتضمن موقفًا من الوحي والغيب بأسسه ومنطلقاته، يرتكز على تصور الخالق بشكل مادي مجسد تدركه الحواس.
الثاني: استخدم الجاهلية كمرجعية تقاس عليها الأشياء فثمة اعتقاد بالله سبحانه وتعالى له آثار سلوكية مختصة بالجاهلية يتباين بشكل كامل عن اعتقاد آخر له آثار سلوكية أخرى يختص بها الإسلام.
وبناء
الخاتمة :
لا يبدو أننا نسير على طريق سَويّ رغم ادعاء مرورنا بتاريخ عريض من الرقي والتحضّر بحكم انفتاحنا على حضارات عدة، ولكن يبدو أننا وقفنا على أعتابها فقط متفرّجين دون الاستفادة من مرورنا ذاك فنكصنا إلى مقولتنا الأثيرة “انصر أخاك ظالماً ومظلوماً” لنكرّس حياتنا من جديد لمفاهيم جاهلية في عصر لن يلتفت للوراء أبداً، فمضت كل الشعوب بما اكتسبت في مسيرتها وتأخرنا نحن رغم إرادتنا الكبيرة التي نراهن عليها، وعلى ما يمكن أن تحققه مفاهيم لازلنا نلوكها بتلذذ كالحرية واحترام الإنسان لأخيه الإنسان وعدم توزيع التهم على الآخرين دون حساب رغم كل الاختلافات.
إن أشد ما يؤلم هنا هو استنفار مثقف وشاعر ليستجدي أقلام أصدقائه ضد من يرى أنهم – ربما – اقتبسوا مفردتين أو ثلاثة من قصيدة له ضمنوها قصائد بأسمائهم رغم اختلاف الصورة والبناء والرؤية. وليس هذا بالمهم، فتاريخ الاقتباسات مليء بأكثر من هذا، ولكن المهم حقاً، أو ما ينبغي التوقف عنده أن هذه “الفزعة” كانت من الخطورة بحيث لم يحسب حسابها أصدقاء الشاعر حين نصّبوا من أنفسهم قضاة بعد أن أوجدوا التهمة ثم صاغوا حكمهم بتجريم هذا الشاعر وكل ما في أيديهم أرباع أدلة قد لا تصمد كثيراً بوجه أي تمحيص منصف، فقد غفلوا تماماً في غمرة “فزعتهم” أن مثل هذه الاتهامات والتقريرات المسبقة التمترس من النوع الذي يعاقب عليه القانون الجزائي في أي بلد في العالم إذا ما طالب الشاعر المتهم “جرّهم” إلى المحكمة بادعاء اتهامهم له بقائمة كبيرة من التهم مثل (سطى، سرق، لطش، لص، محتال، سارق).
إن مقولة الغابرين تلك أعمت بصر وبصيرة أصدقاء الشاعر فتخلوا عن مقولاتهم العظيمة في المبادئ والأخلاق والقيم العليا التي يتنافخون بها ضد التمترس و “الإخوانية”، وأثبت هؤلاء أن هذه الشعارات مجرد كلام ليل يمحوه الارتطام على صخرة الجاهلية. وهنا؛ هنا فقط، تختفي أقنعة وتظهر وجوهٌ على حقيقتها

المؤلفات التي تناولت الحياة العقلية في العصر الجاهلي

كتاب للشيخ مصطفى الغلاييني :::::::::::::::::::: رجال المعلقات العشر.
كتاب لجورجي زيدان :::::::::::::::::: تاريخ الآداب العربية.
لعبد الرحمان شيبان ::::::::::::::::::::::::: الادب الجاهلي.
كتاب لطه حسن ::::::::::::::::::: العصر الجاهلي كتاب






قديم 2011-11-21, 17:15   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
موسى عطية
عضو جديد
 
إحصائية العضو









موسى عطية غير متواجد حالياً


افتراضي

مشكورين على هذا شكرا بارك الله فـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــيكم[







قديم 2011-11-21, 20:57   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
usb8015
محظور
 
إحصائية العضو









usb8015 غير متواجد حالياً


افتراضي

شكراااااااااااااااااااا لكم جميعا







قديم 2011-12-23, 12:19   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
usb8015
محظور
 
إحصائية العضو









usb8015 غير متواجد حالياً


افتراضي

الشكررررررررررررررررررررر و التقديرررررررررررررررر







قديم 2011-12-23, 12:23   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
2011
عضو جديد
 
الصورة الرمزية 2011
 

 

 
إحصائية العضو









2011 غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

معلومات قيمة روعة من أشخاص روعة







قديم 2011-12-23, 17:16   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
usb8015
محظور
 
إحصائية العضو









usb8015 غير متواجد حالياً


افتراضي

merciiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiii bocoooooooooooooooooooooooo







قديم 2011-12-24, 12:35   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
usb8015
محظور
 
إحصائية العضو









usb8015 غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا







قديم 2011-12-24, 16:12   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
اسراء؟
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية اسراء؟
 

 

 
إحصائية العضو









اسراء؟ غير متواجد حالياً


افتراضي

شكراااااااااااااااااااااااااااااااااا







الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ اسراء؟ على المشاركة المفيدة:
قديم 2011-12-25, 10:45   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
usb8015
محظور
 
إحصائية العضو









usb8015 غير متواجد حالياً


افتراضي

الله يحفظك و يبارك فيك و يعطيك العافي //////////////////////






قديم 2011-12-25, 11:28   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
djhaker
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية djhaker
 

 

 
إحصائية العضو









djhaker غير متواجد حالياً


افتراضي

شكــــــــــــــــــــــــــرا لــــــــــــــــــــــــــــــك







قديم 2011-12-25, 15:26   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
petro
عضو نشيط
 
إحصائية العضو









petro غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ا







قديم 2011-12-25, 18:25   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
توتي نوال
عضو مجتهـد
 
الصورة الرمزية توتي نوال
 

 

 
إحصائية العضو









توتي نوال غير متواجد حالياً


افتراضي

شكراااااااااااااااااااا وبــــــــــــــــارك الله فيكم







الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ توتي نوال على المشاركة المفيدة:
 

الكلمات الدلالية (Tags)
(لطلاب, 1ثانوي, الجاهلي, العصر

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 18:19

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker