الضبطية القضائية - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-04-17, 18:04   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


B10 الضبطية القضائية

خطة البحث
مــقدمة
* الفصل الأول:نظام الضبطية القضائية
المبحث الأول:أعضاء الشرطة القضائية.اختصاصهم.ومسؤوليتهم
المطلب الأول:تعداد أعضاء الشرطة القضائية
الفرع الأول:أعضاء الشرطة القضائية ذوي الاختصاص العام
الفرع الثاني:أعضاء الشرطة القضائية ذوي الاختصاص الخاص
الفرع الثالث:سلطات الوالي ورجال القضاء في مجال الضبطية القضائية
المطلب الثاني:اختصاصات ضباط الشرطة القضائية
الفرع الأول:الاختصاصات العادية
الفرع الثاني:الاختصاصات الاستثنائية
المطلب الثالث:مسؤولية ضباط الشرطة القضائية
المبحث الثاني:القواعد التي تحكم جهاز الضبط القضائي
المطلب الأول:قواعد الاختصاص
المطلب الثاني: قواعد الإشراف والتبعية
المبحث الثالث:الرقابة القضائية على الضبطية القضائية
* الفصل الثاني:الضبطية القضائية والإجراءات
المبحث الأول:الجريمة المتلبسة
المطلب الأول:تعريف التلبس وحالاته
المطلب الثاني:سلطات ضابط الشرطة القضائية في حالة التلبس
المبحث الثاني:التحقيق الأولي والإنابة القضائية
المطلب الأول:التحقيق الأولي
الفرع الأول:تعريف التحقيق الأولي وخصائصه
الفرع الثاني:المختصون قانونا بإجراء التحقيق الأولي

الفرع الثالث:إجراءات التحقيق الأولي بالنسبة للضبطية القضائية
المطلب الثاني:الإنابة القضائية
الفرع الأول:تعريف الإنابة القضائية وخصائصها
الفرع الثاني:من يصدر الإنابة القضائية ولمن توجه
الفرع الثالث:الأعمال التي تنفذ بموجب الإنابة القضائية
المبحث الثالث:المحاضر وحجيتها في إطار الضبط القضائي
المطلب الأول:تعريف المحضر وخصائصه
المطلب الثاني:شكل المحضر
المطلب الثالث:حجية المحضر
خـــاتمة














لما كان وقوع الجريمة هو الذي ينشئ للدولة الحق في عقاب مرتكبيها , و لما كان اقتضاء هذا الحق هو العلة التي تقف وراء وجود التنظيم القضائي الجنائي , وراء إعطاء النيابة العامة – باعتبارها وكيلة عن المجتمع – حق تحريك الدعوى الجزائية ورفعها إلى القضاء و مباشرتها أمامه إلى حين صدور الحكم القضائي البات في موضوعها , بما يستلزمه كله من مساس بالحرية الفردية للمتهم و مساس بحرية مسكنه فضلا عن توجيه الإتهام إليه .
و لما كان ذلك كله , ضروريا أن تكون ثمة مرحلة تسبق تحريك الدعوى العمومية تهدف إلى الإعداد بجمع العناصر اللازمة لتمكين النيابة العامة من تقدير ملاءمة تحريك الدعوى من عدمها تعرف المرحلة السابقة على تحريك الدعوى بمرحلة الإستدلال , و التي يمكن تعريفها بأنها مجموعة الإجراءات التي تباشر خارج إطار الدعوى العمومية و قبل البدء فيها بقصد التتبت من وقوع الجريمة و البحث عن مرتكبيها و جمع الأدلة و العناصر اللازمة للتحقيق.
و يباشر هذه الإجراءات المكونة لمرحلة الإستدلال جهاز يتكون من موظفين عمومين خصهم القانون بتلك المهمة بإعتبارهم من معاوني سلطة التحقيق , و قد اصطلح على تسميته بجهاز الضبطية القضائية تميزا له عن الضبطية الإدارية .
فالأول منوط به التحري عن الجرائم المرتكبة و البحث عن مرتكيبها و تعقبيهم , و لذلك فهو يعتبر من الأجهزة المساعدة للسلطة القضائية في أداء مهمتها , في حين تنحصر مهمة جهاز الضبطية القضائية في القيام بكل ما هو لازم لإحترام القانون و تحقيق الأمن و السكينة للمواطنين , فدوره إذن وقائي , و يترتب على ذلك أن نطاق الضبطية القضائية الوظيفي يتحدد بالمرحلة السابقة على وقوع الجريمة , بينما يبدأ نشاط الضبطية القضائية بعد وقوع الجريمة .
فإذا كان جهازالضبطية القضائية جهاز مستقل وقائم بذاته منحه القانون اختصاصات أوسع من تلك الممنوحة لجهاز الضبطية الإدارية , فمن هم الموظفون .
و إذا كانت القاعدة العامة أن الإجراءات التي تباشرها هذه الفئة من الأشخاص هي إجراءات الإستدلال, و ليست بإجراءات تحقيق – كون هذه الإجراءات لا تباشرها إلا سلطات التحقيق أصلا – إلا أن المشرع خول بعضا من رجال الضبط القضائي – القيام ببعض من إجراءات

التحقيق – استثناء فأورد القانون على سبيل الحصر لما فيها من تقييد لحرية المتهم و مساس بشخصيه , مما يجعل الرقابة على أعمال الضبطية القضائية , و ربط صحة هذه الأعمال بشروط محددة قانونا كضرورة يلميها واجب حماية الحقوق و الحريات الشخصية .
فما هو تنظيم الشرطة القضائية و المهام المنوطة بها ؟
و ما هي الأعمال التي ينفذها أعضاء الشرطة القضائية تحت رقابة السلطة ؟ و غيرها من الأسئلة .
سنحاول الإجابة عن أسئلة الإشكالية معتمدين في ذلك على المنهج الوصفي و المنهج التحليلي .و قد ارتأينا تقسيم موضوع هذا البحث إلى مقدمة عامة و فصلين :
الفصل الأول : نظام الضبطية القضائية
الفصل الثاني : الضبطية القضائية و الإجراءات
















الفصل الأول: نظام الضبطية القضائية
الضبط القضائي نظام معروف في التشريعات المعاصرة, و هو في أساسه وليد الضرورة, فالنيابة العامة لا تملك القدرة الفعلية على القيام بنفسها بالتحري عن الجرائم و جمع المعلومات عنها, و عن مرتكبيها, لذا دعت الضرورة إلى إنشاء جهاز يعاون النيابة العامة في عملها لتحقيق الدعوى العمومية و بالتالي يخلص لها من الوقت ما ينتج لها القيام بمهامها الأصلية و الخطيرة.
و تتفق أغلب التشريعات على إناطة مهمة القيام بإجراءات التحريات إلى أجهزة بوليسية تنشأ و تكون خصيصا لهذا الغرض و تتولى مهمة مساعدة جهاز العدالة , يصطلح على تسميتها بأجهزة الضبطية القضائية أو الشرطة القضائية , و تعد هذه الأجهزة صاحبة الاختصاص الأصيل لمهام الضبط القضائي .
و أجهزة الضبط القضائي تتكون من طائفة من رجال الشرطة حددت بموجب القانون من بين رجال الشرطة الذين على اختلاف رتبهم و وظائفهم يعتبرون من رجال الضبط الإداري.
و رجال الشرطة المنوط بهم القيام بأعمال الضبط القضائي يباشرون الأعمال المهيأة لافتتاح الدعوى من قبل النيابة العامة , و قد أضيف لهم أشخاص آخرون , و إن لم يكونوا من رجال الشرطة , إلا أنهم بحكم وظائفهم يختصون بأعمال الضبط القضائي
و قد عنى قانون الإجراءات الجزائية بوظيفة الضبط القضائي التي يبدأ دورها في جمع الإست دلالات بوقوع الجريمة نظرا لضرورتها للنيابة العامة للفصل في ملف القضية سواء بحفظها أو بتحريك الدعوى العمومية .
و للإلمام بنظام الضبط القضائي , يلزم أن نبين من لهم صفة الضبط القضائي , سواء ذوي الإختصاص العام أو الخاص و كذا السلطات التي خول لها القيام ببعض مهام الضبط القضائي من سلطة إدارية أو قضائية , مع بيان كيفية تعيينهم .
المبحث الأول: أعضاء الشرطة القضائية. اختصاصاتهم و مسؤوليتهم
أعضاء الشرطة القضائية موظفون عموميين مذكورون على سبيل الحصر أكسبهم القانون صفة الضبطية القضائية إلى جانب عملهم الأصلي المتمثل في الضبط الإداري .


فمعظم رجال الشرطة القضائية هم رجال لضبط الإداري , و هم يجمعون بين الصفتين و يباشرون كلتا الوظيفتين حسبما يقتضي الحال و ينقسم أعضاء الشرطة القضائية إلى :
- أعضاء الشرطة القضائية ذوي الاختصاص العام.
- أعضاء الشرطة القضائية ذوي الاختصاص الخاص .
المطلب الأول: تعداد أعضاء الشرطة القضائية
الفرع الأول: أعضاء الشرطة القضائية ذوي الاختصاص العام
يشمل هذا الصنف طائفتين هما : ضباط الشرطة القضائية , و أعوان الشرطة القضائية و على الرغم من أن ضباط الشرطة القضائية و أعوانها يشتركون في المهمة الموكلة إليهم في إطار إجراء التحريات إلا أنه يبقى ضروريا اعمال التفرقة بينهما , نظرا لما يمتاز به الضباط من اختصاص أوسع في الحالات الاستثنائية إضافة إلى العادية .
و على أية حال فإن قانون الإجراءات الجزائية قد حدد قائمة الضباط في المادة 15 منه, و كل من يخرج من فئة الضباط يدخل ضمن فئة الأعوان وفق ما هو مقرر في المادة 19 من القانون ذاته, و سنتناول في الفئتين على النحو التالي :
1- ضابط الشرطة القضائية:
هم عبارة عن موظفين رسمين أطلق المشرع عليهم التسمية, و هذا يعني أنهم ليسوا هيئة متميزة و مختصة بل هي ذات صفات منحت لعدد من الموظفين الآخرين , الشيء الذي يجعلنا نقول و بصيغة أخرى أن صفة الضبطية هي صفة إضافية يتمتع بها هؤلاء الأشخاص فوق
اختصاصاتهم الرسمية و يعتبر هذا عيبا قضائيا و ثغرة تفقد بها الجهة القضائية استقلالها , ذلك أن مركز الضابط هذا قد يؤدي إلى نزاع الوظيفة الأصليةلرجال الضبطية و مالها من سلطات تدريجية رئاسية و الوظيفة الثانية و هي الإضافية و ما لرجال النيابة من سلطات توجيهية خلالها, و لقد حددت المادة 15 من ق إ ج من يتمتع بصفة ضابط الشرطة القضائية أنه « يتمتع بصفة ضابط الشرطة القضائية
1- رؤساء المجالس الشعبية البلدية
2- ضباط الدرك الوطني .
3- محافظو الشرطة .

4- ضباط الشرطة .
5- ذوو الرتب في الدرك, و رجال الدرك الذين أمضوا في سلك الدرك ثلاث سنوات على الأقل, و الذين تم تعينهم بقرار مشترك صادر عن وزير العدل, ووزير الدفاع الوطني بعد موافقة اللجنة الخاصة.
6- ضباط أو الضباط الصف التابعين للأمن العسكري الذين تم تعينهم خصيصا بموجب قرار مشترك صادر عن وزير الدفاع الوطني ووزير العدل.
- يحدد تكوين اللجنة المنصوص عليها في هذه المادة و تسييرها بموجب مرسوم ».
- يتضح من خلال نص هذه المادة أن هناك ثلاث أصناف ممن يتمتعون بصفة ضابط الشرطة القضائية.
الصنف الأول: و يضم رؤساء المجالس الشعبية البلدية, ضابط الدرك الوطني و محافظو الشرطة, و ضباط الشرطة, و هؤلاء لا يشترط فيهم أي شرط سوى تمتعهم بهذه الصفة دون مراعاة الأقدمية أو شكليات أخرى, فهم إذا يعتبرون ضباطا للشرطة القضائية بحكم القانون.
و نشير هنا أن رئيس المجلس الشعبي البلدي حتى و لو عد من ضباط الشرطة القضائية المذكورين على سبيل الحصر في المادة 15/1 إلا أنه مخير بين القيام بإجراءات التحريات جوازا و بين تكليف رجل من رجال الضبطية القضائية بذلك , فممارسة هذا العمل بالنسبة إليه جوازي عكس الفئات المتبقية و المنصوص عليها في المادة نفسها فهي ملزمة بالقيام بأعمال البحث و التحري , و يسألون عن عدم القيام بها أو الإهمال في ممارستهم لها .
و لم يكن قانون الإجراءات الجزائية السابق يمنح رؤساء المجالس الشعبية البلدية صفة مأموري الضبط القضائي, حتى جاء تعديل سنة 1982, حيث خول لهم هذه الصفة و ذلك في المادة 15/6 من هذا القانون المعدل، كما جاء في القانون رقم 85/06
الصنف الثاني:و يتكون من ذوي الرتب في الدرك و رجال الدرك الذين أمضوا في سلك الدرك ثلاث سنوات على الأقل و الذين تم تعينهم بقرار مشترك صادر عن وزير العدل
ووزير الدفاع الوطني تم مفتشو الأمن الوطني الذين قضوا في خدمتهم بهذه الصفة ثلاث سنوات على الأقل و عينوا بموجب قرار مشترك صادر عن وزير العدل ووزير الداخلية بعد


موافقة لجنة خاصة و قد اشترط القانون في هذه الفئة ثلاثة شروط لكي تتمتع بصفة ضابط الشرطة القضائية و هي:
1- أن يكون المعني بالأمر قد قضى ثلاث سنوات على الأقل في الخدمة.
2- أن توافق اللجنة الخاصة على قبوله.
3-أن يمنح هذه الصفة بقرار مشترك بين الوزارتين المعنيتين.
الصنف الثالث: يتكون من ضباط, ضباط الصف تابعين للأمن العسكري الذين تم تعينه خصيصا بموجب قرار مشترك صادر عن وزير العدل وزير الدفاع الوطني دون الأخذ بعين اعتبار بأي معيار آخر كالأقدمية و موافقة اللجنة الخاصة2.
و تجدر الإشارة إلى أن القانون عندما حدد طوائف الموظفين المخولين صفة ضابط الشرطة القضائية اشترط أن يكون ذلك التخويل وفقا للقانون – سواء كان بصفة مباشرة بإصباغه تلك الصفة أو بتخويله هذه المكانة التقنية للوزرين المختصين -.
و إذا كان القانون قد أورد تعداد ضابط الشرطة القضائية على سبيل الحصر فإن التعديل في هذا التعداد سواء بالإضافة أو بالحذف يجب أن يكون بقانون أيضا و هذا يعد ضمانا قويا للحقوق و الحريات الفردية لأن التوسع في منح هذه الصفة من شأنه أن يقلل من ضمانات المشتبه فيه لصعوبة التحكم في تكوينهم و معرفتهم نظرا لسلطاتهم الواسعة التي تتصرف في جميع الجرائم, ما يتصل بحرية الأفراد.
2-أعوان الشرطة القضائية:
حدد قانون الإجراءات الجزائية أعضاء الشرطة القضائية الذين يتمتعون بصفة عون الشرطة القضائية و ذلك في المادة 19 منه حيث جاء أنه : «يعد من أعوان الضبط القضائي موظفو مصالح الشرطة و ذوو الرتب في الدرك الوطني , و رجال الدرك و مستخدمو الأمن العسكري الذين ليست لهم صفة ضباط الشرطة القضائية» من خلال نص هذه المادة , و المهيآت التي ينتمي إليها هؤلاء الأعوان يمكن تصنيفهم إلى صنفين:
الصنف الأول: موظفو مصالح الشرطة أي أعوان الأمن الوطني الذين ليست لهم صفة ضباط الشرطة القضائية.


الصنف الثاني: ذوو الرتب في الدرك الوطني و رجال الدرك أي ضباط الصف الذين ليست لهم صفة ضابط الشرطة القضائية.
و ضباط الصف هم العسكريون الذين يحملون رتبة رقيب ( دركي ) , رقيب أول مساعد و مساعد أول , و هؤلاء قد تلقوا تكوينا مهنيا أكسبهم هذه الصفة , ولا يعتبر رجال الصف الذين هم من رتبة عريف أو عريف أول من ضباط الصف و ذوي الرتب الذين يتمتعون بصفة الضبط القضائي ( ضابط أو عون ) لأن هذا الصنف من رجال الدرك يختص أساسا في مهام حفظ النظام و يعرفون بالدركيين الأعوان, إن هذه الطوائف تباشر أعمالها في إطار اجراءات التحريات بالنسبة لجميع الجرائم و ذلك تحت إشراف ضباط الشرطة القضائية لذلك فإن دور هذه الفئة ينحصر في معاونة فئة الضباط و تلبية طلباتها و فق ما هو مقرر في المادة 20 من قانون الإجراءات الجزائية .
و لعل السبب في ذلك أن عون الشرطة القضائية يكون عادة قليل الخبرة و المعرفة القانونية و ليس لديه من الكفاءة المطلوبة و الصفات التي تؤهله للقيام بإجراءات التحريات التي يقوم بها ضابط الشرطة القضائية.
و الفرق بين ضباط الشرطة القضائية و أعوان الضبط القضائي في الأهمية التي تتجلى فيما يلي:
1- الإنابة القضائية لا تكون إلا لضباط الشرطة القضائية دون الأعوان .
2- ضباط الشرطة القضائية لهم و حدهم سلطة حجز الشخص تبعا لمقتضيات التحقيق الأولي.
3- خص القانون ضباط الشرطة القضائية ببعض السلطات في حالة التلبس في جرائم الجنح و الجنايات.
4- يملك ضابط الشرطة القضائية مساعدة القوة العمومية في حالة التلبس .
5- رغم أن غرفة الاتهام تراقب الضبط القضائي فإن ضباط الشرطة القضائية , وحدهم الخاضعون للمساءلة الإدارية أمامها فضلا عن مساءلة الجهة التي يتبعونها ، أما أعوان الضبط القضائي فيخضعون للمراقبة من رؤسائهم التدريجيين .



الفرع الثاني:أعضاء الشرطة القضائية ذوي الاختصاص الخاص
قد يعجز أصحاب الاختصاص الأصيل من ضباط و أعوان الشرطة القضائية المنوط بهم مباشرة إجراءات التحريات عن مكافحة الظاهرة الإجرامية مما استدعى إنشاء أجهزة إضافية للتخفيف من ذلك لعبئ الملقى على عاتق أعضاء الشرطة القضائية ذوي الاختصاص العام ( الضابط و الأعوان ) , و من أجل ذلك عمل المشرع على إيجاد فئة أخرى من الموظفين و الأعوان العاملين في بعض القطاعات و خول لهم مهمة الضبط القضائي في إطار إجراء التحريات طبقا لما ورد في المادة 14 من قانون الإجراءات الجزائية و هؤلاء الأشخاص يكون اختصاصهم مقصورا على جرائم معينة تحددها لهم طبيعة وظائفهم , و هي الحكمة التي لأجلها أصبغ القانون عليهم و على الهيآت التي ينتمون إليها كيانا خاصا يميزهم عن غيرهم .
و لا يمكن اعتبار موظف مأمور من مأموري الضبطية القضائية إلا بقانون, و لا يكفي لذلك قرار وزاري لأن بعض المصالح الإدارية قد تميل إلى الإكثار من تخويل موظفيها صفة مأموري الضبطية القضائية فتصبح هذه الصفة القاعدة بالنسبة لجميع الموظفين بدلا من تكون الاستثناء.
و لقد حدد القانون الإجراءات الجزائية هذا الصنف من الموظفين و الأعوان في المواد من 21 إلى 27.
و باستقراء هذه النصوص يمكن لنا أن نقسم هذه الفئة من أعوان الشرطة القضائية الى صنفين:
الصنف الأول:الموظفون و الأعوان المختصون في الغابات و حماية الاراضي و استصلاحها
لقد حدد المشرع هذا الصنف و بين اختصاصاته في المواد 21 الى 25 من قانون الإجراءات الجزائية , فجاء في المادة 21 : « يقوم رؤساء الأقسام و المهندسون و الأعوان الفنيون و التقنيون المتخصون في الغابات و حماية الأراضي و استصلاحها بالبحث و التحري و معاينة جنح و مخالفات قانون الغابات و تشريع الصيد و نظام السير و جميع الأنظمة التي عينوا فيها بصفة خاصة و إثباتها في محاضر ضمن الشروط المحددة في النصوص الخاصة ».
و كما يتضح من هذا النص فإن مجال عمل هذا الصنف من أعضاء الشرطة القضائية ينحصر من الناحية النوعية على مجرد البحث و التحري على الجنح و المخالفات التي يرتكبها

الأشخاص إخلالا بالأحكام القانونية و التنظيمية التي تحكم وظيفتهم و إثبات تلك الجنح و المخالفات في محاضر فلا يتعدى اختصاصهم إلى جرائم أخرى .
و من هؤلاء الموظفين و الأعوان الذين يدرجون تحت هذا الصنف نجد المهندسين و رؤساء الأقسام و الأعوان التقنين و التقنين المختصين في المياه و الغابات و مخالفات الصيد و نظام السير و حراس الأراضي الزراعية.
و يجب أن لا يتبادر إلى الذهن أن المشرع يعتبر أعضاء هذا الصنف بمثابة ضباط الشرطة القضائية , بل هم أعوان لا غير , و هذا ما يستفاد من نصوص المواد 25.24.23.22 من قانون الإجراءات الجزائية التي تتضمن إلزام هؤلاء الموظفين الأعوان بتنفيذ مهامهم في إطار التحريات و تسليم محاضرهم إلى ضباط الشرطة القضائية باعتبارهم أعوان الشرطة القضائية.
الصنف الثاني: الموظفون و أعوان الإدارات و المصالح العمومية
حدد المشرع أعضاء هذا الصنف من أعضاء الشرطة القضائية في المادة 27 من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص على أنه: « يباشر الموظفون و أعوان الإدارات و المصالح العمومية بعض سلطات الضبط القضائي التي تناط بهم بموجب قوانين خاصة وفق الأوضاع و في الحدود المبينة لتلك القوانين, و يكونوا خاضعين في مباشرة مهام الضبط القضائي الموكلة إليهم لأحكام المادة 13 من هذا القانون».
و هؤلاء الموظفون و الأعوان الذين يتمتعون بصفة عون الشرطة القضائية و الذين يدرجون تحت هذا الصنف منصوص عليهم في قانون الصيد, قانون المياه, قانون حماية البيئة , قانون الأسعار , قانون الجمارك , قانون الضرائب .
و ما يمكن الإشارة إليه أن المشرع عند ما خول هذا الصنف من أعضاء الشرطة القضائية صلاحيات القيام بإجراءات التحريات التي تندرج ضمن مهام الضبط القضائي فإنه أخصها بموجب المادة 27/2 من قانون الإجراءات الجزائية إلى أحكام المادة 13 من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص على أنه: « و إذا ما افتتح التحقيق فإن على الضبط القضائية تنفيذ تفويضات جهات التحقيق و تلبية طلباتها», و هم بذلك يتمتعون ببعض صلاحيات ضباط الشرطة القضائية ذوي الاختصاص العام المذكورين في المادة 15 من قانون الإجراءات


الجزائية و إن كانت صفة «ضابط الشرطة القضائية» الممنوحة لهم مقصورة على جرائم محددة تحددها النصوص القانونية و التنظيمية التي تحكم الهيئة التابعيين لها.
الفرع الثالث: سلطات الوالي ورجال القضاء في مجال الضبطية القضائية
إذا كان المبدأ العام أن إجراءات التحريات يباشرها أشخاص مؤهلون قانونا و مكونون خصيصا لذلك الغرض باعتبارها تندرج ضمن مهامهم الأصلية في ظل جهاز يدعى الشرطة القضائية فإنه يمكن و بصفة استثنائية و جوازيه منح بعض السلطات سواء كانت تابعة للجهاز القضائي أو للجهاز الإداري القيام ببعض مهام الضبط القضائي رغم عدم انتمائهم لجهاز الشرطة القضائية و دون أن تكون لها صلاحيات القيام بإجراءات التحريات التي يجريها أعضاء الشرطة القضائية بصفة أصلية.
1- سلطات الوالي:
يعتبر الوالي من مأموري الضبط القضائي إلا أنه أقلهم صلاحيات و أكثر رجال الضبطية القضائية تقيدا حيث لم يمنح تلك الصفة إلا في الأحوال استثنائية محددة جدا و مقيدة و قد أعطت المادة 28 من قانون الإجراءات الجزائية للوالي سلطة مباشرة الضبط القضائي في حالات محددة حيث تنص على أنه: « يجوز لكل والي في حالة وقوع جناية أو جنحة ضد أمن الدولة و عند الاستعجال فحسب, إذا لم يكن قد وصل إلى علمه أن السلطة القضائية قد أخطرت بالحادث أن يقوم بنفسه باتخاذ الإجراءات الضرورية لإثبات الجنايات و الجنح الموضحة آنفا أو يكلف بذلك كتابة ضباط الشرطة القضائية المختصين.
و إذا استعمل الوالي هذا الحق المخول له فإنه يتعين عليه أن يقوم فورا بتبليغ و كيل الجمهورية خلال 48 ساعة التالي لبدء هذه الإجراءات و أن يتخلى عنها للسلطة القضائية و يرسل الأوراق لوكيل الجمهورية و يقدم له جميع الأشخاص المضبوطين.
- يتعين على كل ضابط من ضباط الشرطة القضائية تلقي طلبات من الوالي حال قيامه بالعمل بموجب الأحكام السابقة و على كل موظف بلغ بحصول الأخطار طبقا لهذه الأحكام ذاتها أن يرسل الأول هذه الطلبات و أن يبلغ الثاني هذه الإخطارات بغير تأخير إلى وكيل الجمهورية».
و بناء على ما جاء في نص المادة 28 من قانون الإٌجراءات جزائية يكون للوالي سلطات الضبط القضائي في الحالات و ضمن الشروط التالية:

1- أن تكون هناك جريمة ( جناية أو جنحة ) ضد أمن الدولة, و بالتالي يخرج من اختصاص الوالي الجرائم غير المتعلقة بأمن الدولة.
2- أن يكون هناك استعجال فإذا فقد هذا الوصف فإنها تبقى من اختصاص مأموري الضبط القضائي الاصليين
3- ألا تكون السلطة القضائية قد أخطرت بالحادث و إن علمها – أي النيابة أو الضبطية القضائية – يسقط على الوالي تلك الصفة و تنزع منه تلك الصلاحيات مادام قد علم بذلك لأن القانون اشترط لمباشرته هذا الحق أن لا يكون قد وصل الى عمله أن السلطة القضائية قد علمت بالحادث .
4- أن يتخلى عن هذه الإجراءات لسلطة القضائية خلال 48 ساعة التالية , و أن يرسل بتلك الأوراق كلها لوكيل الجمهورية , و أن يقدم له جميع الأشخاص المضبوطين .
هذه هي الشروط التي يجب ويتعين على كل وال قد باشر سلطات الضبط القضائي طبقا للمادة 28 من ق ا ج ان يحترمها,و يتعين على كل ضباط من الشرطة القضائية تلقى طلبات من الوالي طبقا لهذه المادة,و كذا كل موظف بلغ بحصول الاخطار طبقا لهذه الاحكام ذاتها ان يرسلها و يبلغها بغير تاخير الى وكيل الجمهورية.
فإذا توافرت هذه الشروط الاربعة امكن للوالي القيام بسلطات الضبط القضائي في اطار اجراء التحريات,و عليه ان يبلغ وكيل الجمهورية في مهلة لا تزيد عن 48 ساعة بدء من اول اجراء يباشره الوالي , أو ضابط الشرطة القضائية الذي يكلفه .
و الجدير بالذكر أن الوالي رغم منحه بعض السلطات في مجال الضبط القضائي فهو لم يكن و لن يصبح من ضباط الشرطة القضائية , و لا يخضع لإشراف النائب العام و لا لرقابة الإتهام تفاديا للإخلال بمبدأ الفصل بين السلطات و الوظائف , كما أن حصر اختصاصه في الجرائم ضد أمن الدولة يرجع الى كونه محاط بمصالح الأمن , غير أن المتمعن بدقة في النصوص القانونية , و الناظر لمهام النيابة يجد أن إطفاء صفة مأمور الضبطية القضائية عليهم ليس بالأمر المستبعد و هذا انطلاقا من المادة 12في فقرتها الأولى التي تسند مهمة الضبط القضائي لرجال القضاء و الضباط و الأعوان و كذلك المادة الأولى من قانون الإجراءات الجزائية بالنص على أن : « الدعوى العمومية يباشرها رجال القضاء أو الموظفين المعهود

إليهم بمقتضى هذا القانون , فوكلاء الدولة و أعضاء النيابة يعدون من رجال القضاء , و عبارة رجال القضاء الواردة في المادة 12/1 و المادة 1/1 من قانون الإجراءات الجزائية استعملها أيضا المشرع في القانون الأساسي للقضاء الصادر بمقتضى الأمر رقم 69/27 المؤرخ في 13 ماي 1969 حيث تضمنت مادتها الاولى مايلي:"قضاة النيابة وقضاة التحقيق وقضاة الحكم" كما يفهم ذلك من المادة 36من ق.ا.ج التي تنص على انه:"يقوم وكيل الدولة بتلقي المحاضر و الشكاوي والبلاغات ويقرر ما يتخذ بشانها و يباشر بنفسه او يامر باتخاد جميع الاجراءات اللازمة للبحث و التحري عن الجرائم المقررة و المتعلقة بقانون العقوبات و المتمعن في هذه المادة يرى أن هذه الأعمال هي أعمال الضبطية القضائية الموضحة في المادتيين 12و 13 من قانون الإجراءات الجزائية.
و ما يستلزم القول بهذا أيضا نص المادة 56 من قانون الإجراءات الجزائية « ترفع يد المأمور الضبط القضائي على التحقيق بوصول وكيل الدولة لمكان الحادث , و يقوم و كيل الدولة بإتمام جميع أعمال الضبطية القضائية في مجال التحقيقات» , , و من هنا يتضح أنه لو لم يكن وكيل الدولة صاحب صفة ضبطية قضائية فكيف يستطيع أن يتم عمل المأمور الضبط القضائي المخالف له في الصفة ؟ و كيف يعتبر ذلك إتماما و إكمالا لعمله ؟ .
و عليه يمكن القول بأن أعضاء النيابة هم رجال الضبطية و بالتالي فهم يتبعون الجرائم بعد وقوعها , و لكن مع هذا لا يمكن إضفاء عليهم صفة الضبطية الإدارية أي الضبطية المانعة للجريمة .
2- قضاة التحقيق :
إن قاضي التحقيق أصلا هو من القضاء الجالس و مهمته الأساسية هي إصدار الأوامر و هذا ما قصرته عليه بعض التشريعات دون منحه سلطة الضبطية القضائية بينما فعندما يصل الى علمه أن جريمة ضد أمن الدولة قد ارتكبت فإنه يبادر الى إخطار و تبليغ المصالح التي تتدخل لمبادرة الإجراءات اللازمة لذلك .




3- سلطات رجال القضاء :
إذا كان المشرع لا يدرج رجال السلطة القضائية ضمن التعداد الوارد في المادة 14 من قانون الإجراءات الجزائية الخاص بأعضاء الشرطة القضائي, و لا حتى في المادة 28 من قانون الإجراءات الجزائيةالتي نصت على قائمة الأشخاص الذين يتمتعون بصفة ضباط الشرطة القضائية, فإن ذلك لا يمنع رجال الشرطة من القيام ببعض سلطات الضبط القضائي مادام المشرع قد خول لهم ذلك فلقد جاءت المادة 12/1 قانون الإجراءات الجزائية تنص على أنه: « يقوم بمهمة الضبط القضائي رجال القضاء و الضابط و الأعوان و الموظفون.
و المتمعن في نصوص قانون الإجراءات الجزائية لا يجدها تمنح صراحة قضاة النيابة و قضاة الحكم و قضاة التحقيق صفة الضبطية القضائبة حتى لا يقع خلط و لبس في الوظائف, لأن اعتبار أعضاء السلطة القضائية كذلك – أي من رجال الشرطة القضائية يؤدي الى الإخلال بمبدأ الفصل في الخصومة بين السلطات
و في هذا الصدد يوجد فرق بين وكلاء الدولة و أعضاء النيابة من جهة و قضاة التحقيق من جهة أخرى , أما عن قضاة الحكم فهم مجسدين فعليين للقضاء الجالس الذي مهمته الفصل في الخصومة .
4- وكلاء الدولة و أعضاء النيابة:
هذه الفئة من رجال القضاء لم يمنحها القانون صفة ضباط الشرطة القضائية, و ذالك و حتى يجتنب أعضاء النيابة العامة الخضوع في نشاطهم كرجال ضبطية قضائية لرقابة غرفة الإتهام حسبما تنص عليه المادة 12 قانون الإجراءات الجزائية على أنه: »« يتولى و كيل الدولة إدارة الضبط القضائي و يشرف النائب العام على الضبط القضائي بدائرة اختصاص كل مجلس و ذلك تحت رقابة غرفة الإتهام بذلك المجلس ».
نجد البعض الآخر وسع من صلاحيته و جعل من ضمن تلك الصلاحيات استطاعته القيام بمهام الضبطية القضائية.
أما القانون الجزائري فلم ينص صراحة على إضافة صفة الضبطية القضائية على قضاة التحقيق, و لم يذكره من ضمن مأموري الضبطية القضائية كما فعل بالنسبة لغيره حين نص في المادة 15 قانون الإجراءات الجزائية و لكن الدارس لمهام قاضي التحقيق و اختصاصاته, و

المتمتعن لشروط مباشرته للتحقيق يجد أنه قد خول له بعض مهام. مأموري الضبط القضائي فالمادة 12/1 من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص على أنه : « يقوم بمهمته الضبط القضائي رجال القضاء و الضباط و الأعوان» , تحمل في طياتها أن قاضي التحقيق معني و مطالب بالقيام بتلك المهام لأنه يعتبر قاضيا , و كذلك المادة 38/1 قانون الإجراءات الجزائية التي تنص على أن : «يناط بقاضي التحقيق إجراءات البحث و لا يجوز له أن يشترك في الحكم في قضايا نظرها بصفته قاضيا للتحقيق و إلا كان ذلك الحكم باطلا » كما تنص المادة 60 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه : « إذا حضر القاضي التحقيق الى مكان الحادث فإنه يقوم بإتمام أعمال ضباط الشرطة القضائية المنصوص عليها في هذا الفصل .و له أن يكلف أحد ضباط الشرطة القضائية بمتابعة تلك الإجراءات و يرسل قاضي التحقيق عند انتهاء الإجراءات أوراق التحقيق الى وكيل الجمهورية ليتخذ اللازم بشأنها » .
فمن خلال هذه المواد يتضح أن لقاضي التحقيق نفس الصلاحيات و السلطات الممنوحة لضباط الشرطة القضائية في سبيل القيام بمهام الضبط القضائي و إجراء التحريات , و إن كانت سلطاته هذه تقل أهمية عن سلطاته الأصلية كقاضي للتحقيق القضائي الإبتدائي فقاضي
التحقيق لا يجوز له مباشرة التحقيق القضائي إلا بموجب طلب افتتاحي صادر من وكيل الجمهورية وفقا لما نصت عليه المادة 60/4 من قانون الإجراءات الجزائية أما قبل
توجيه هذا الطلب إليه فإن أعماله تعد بمثابة إجراءات تدخل ضمن مرحلة التحريات لأنه إذا وجد في هذه المرحلة و باشر أي عمل منها جاز له ذلك , و في ممارسته يعتبر قد مارس بعض مهام الضبطية القضائية.
المطلب الثاني: إختصاصات ضباط الشرطة القضائية
الفرع الأول: الإختصاصات العادية للضبطية القضائية
لقد حدد المشرع في قانون الإجراءات الجزائية مهمة ضابط الشرطة القضائية وواجباته المكلف بها أثناء تأديته وظيفته في الأحوال العادية و يتضح ذلك جليا من خلال نص المادة 17/1 من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص على أنه : « يباشر ضباط الشرطة القضائية السلطات الموضحة في المادتين 12و 13 و يتلقون الشكاوى و البلاغات و يقومون بجمع الإستدلالات و إجراء التحقيقات الإبتدائية».

لكن و نظرا للظروف الطارئة للبلاد , تم بتعديل 1995 إتمام المادة 17/1 من قانون الإجراءات الجزائية فأصبحت كالتالي : « يباشر ضباط الشرطة القضائية السلطات الموضحة في المادتين 12 و 13 و يتلقون الشكاوى و البلاغات و يقومون بجمع الإستدلالات و إجراء التحقيات الإبتدائية و يمكن لضباط الشرطة القضائية بناء على رخصة من النائب العام لدى المجلس القضائي المختص اقليميا أن يطلبوا من أي عنوان أو لسان أو سند إعلامي نشر إشعارات أو أوصاف أو صور تخص أشخاصا يجري البحث عنهم أو متابعتهم لإرتكابهم جرائم موصوفة بأفعال إرهابية أو تخربية» .
و هذه السلطات العادية يقوم بتنفيذها ضباط الشرطة القضائية و تحت إشرافه عون الشرطة القضائية , و كذلك من لهم صفة الضبط القضائي – ذو و الإختصاص الخاص – و الواردة ذكرهم في المادة 27 من قانون الإجراءات الجزائية بالإضافة الى ما نص عليه من سلوكات و اختصاصات أخرى في القوانين التي منحهتم هذه نصفته و من المهام العادية لضباط الشرطة القضائية :
1- البحث و التحري عن الجرائم .
2- جمع الأدلة .
3- تلقي البلاغات و الشكاوي .
4- تحرير محضر بإجراءات الإستدلال .
5- ضبط المنقولات المختلفة بعيدا عن المنازل عن الحيازة أصحابها .
6- ندب الخبراء .
الفرع الثاني: الإختصاصات الإستثنائية للضبطية القضائية
القاعدة العامة أن اختصاصات الضبطية القضائية تنحصر في جمع الإستدلالات و لا تمتد الى التحقيق ذلك أن التحقيق هو تحريك للدعوى العمومية إذا تبدأ بأول إجراء من إجراءاته و عليه كان طبيعيا أن يكون الإختصاص بالتحقيق هو فقط للسلطة التي تملك الدعوى العمومية و هي النيابة العامة.


غير أن المشرع راعى أن الضبطية القضائية هي جهاز يعاون النيابة العامة في تحقيق مهمتها بغية الوصول الى الحقيقة , فزود رجالها بجانب من سلطة التحقيق يباشرونها على سبيل الإستثناء في أحوال معينة , ووجه الإستثناء أن المهمة الأساسية لسطة الضبط القضائي هي جمع الإستدلالات لا جراء التحقيق و كان الأصل أن يقتصر نشاط رجالها على عملهم الأساسي , و أن يحال بينهم و بين مباشرة أي عمل من أعمال التحقيق لذلك راعى المشرع في اختيار أفرادها شروطا معينة تتناسب مع خطورة دورهم , أهمها الحيطة و القدرة الفنية على ادارة التحقيق كما حرص على حصر هذا الإستثناء أضيق الحدود و احاطه بعديد من الضمنات.
و كل هذا الحرص يرجع لما في اجراءات بببب من معنى الاعتداء على حرمة شخص المتهم او حرمة مسكنه.
و يستمد رجال الضبط القضائي سلطتهم في مجال التحقيق اما بنص القانون مباشرة,او بقرار يصدره القائم اصلا بالتحقيق و الاختصاصات الاستثنائية لضبطية القضائية المستمدة من القانون تتمثل في حالة التلبس, اما التي تكون بقرار يصدره القائم اصلا بالتحقيق فهي حالة الندب.
المطلب الثالث: مسؤولية ضباط الشرطة القضائية
إن القانون يحمي ضباط الشرطة القضائية للقيام بمهامه و في نفس الوقت يقرر مسؤوليته عما يمكن أن يصدر عنه من أخطاء مهنية أو ارتكابها لفعل يجرمه القانون:
لذلك فإن ضابط الشرطة القضائية و رجل الأمن عموما يكون مسؤولا مسؤولية تأدبية و جنائية و مدنية مما يقوم به من أفعال قد تؤدي الى الأضرار بحقوق و حريات المواطن جراء التعسف في استعمال القانون أو مخالفته:
* إذا ارتكب خطأ مهنيا جسيما .
* إذا اقترف جريمة جنائية.
1- المسؤولية التأديبية ( الخطأ المهني الجسيم ) : أثناء ممارسة مهامه قد يرتكب ضابط الشرطة القضائية التابع للدرك الوطني خطأ مهنيا ينتج عنه ضرر للغير , فيكون المخطئ مسؤولا تأديبية , و يقصد بالغير هنا الأشخاص الطبعيين أو المعنويين الذين لحقهم ضرارا ماديا أو معنويا نتيجة الخطأ المرتكب . يتعرض للجزاءات التأديبية المقررة في نظام الخدمة في

الجيش و اللوائح التنظيمية و النصوص القانونية و تلك الجزاءات تندرج تبعا لدرجة خطورةالخطأ و تبدأ بالإنذار – التوبيخ- التوقيف البسيط – التوقيف الشديد التقديم أمام مجلس التحقيق – أو مجلس التأديب – الشطب من صفوف الدرك الوطني, أما ضابط الشرطة القضائية التابع لمصالح الأمن الوطني فيتعرض للإجراءات المقررة في النصوص التشريعية و التنظيمية التي تحكم هذا الجهاز و لا سيما المرسوم التنفيذي 91-524 المؤرخ في 25 ديسمبر 1991 المتضمن القانون الأساسي الخاص بموظفي الأمن الوطني .
و تقسم العقوبات التأديبية الى ثلاثة درجات تشمل الدرجة الأولى الإنذار الشفوي و الإنذار الكتابي و التوبيخ و التوقيف عن العمل من يوم الى ثلاثة أيام و تشمل الدرجة الثانية التوقيف عن العمل من 4 الى 8 أيام و الشطب من جدول الترقية .
أما الدرجة الثالثة فتشمل النقل الإجباري و التنزيل في الرتبة و الفصل مع الإشعار المسبق و التعويضات و الفصل بدون إشعار مسبق ولا تعويضات
2- المسؤولية الجنائية : ( ارتكاب جناية ) : اذا كان ضباط الشرطة القضائية جناية أثناء ممارسة و ظيفته أو بمناسبة ممارستها و حتى أثناء العطل يتابع قضائيا , فمن يفشي سرالمستند ناتج عن التفتيش أو ينتهك حرمة منزل أو يتعدى على حرمة شخص بحبسه أو القبض عليه في غير الحالات القانونية ...الخ يخضع لتحقيق من طرف محقيقين حياديين و يحال أمام القضاء المختص ( القضاء العسكري بالنسبة للدرك الوطني و القضاء العادي بالنسبة لإعضاء الأمن الوطني) وذلك مع مراعاة الاجراءات التنظيمية الخاصة بكل هيئة كضرورة اصدار امر المتابعة من طرف قائد الهيئة او السلك الذي ينتمي اليه مرتكب الجريمة.يتولى القائد المؤهل الامر بتقديم من ارتكب جريمة من مرؤوسيه امام العدالة ليحاكم ويعاقب .ولا يمكن لضابط الشرطة القضائية أن يبرر ارتكاب الجريمة بكونه تلقى أمرا من رؤسائه , فالأوامر الصادرة عن الرؤساء لا تكون عذرا قانونيا مبرار اذا كانت غير قانونوية .
3- المسؤولية المدنية : يكون ضباط الشرطة القضائية و كل موظف مسؤولا مسؤولية مدنية عن الأضرار المادية و المعنوية التي يمكن أن تنتج عن الأفعال التي يرتكبها خارج حدود الشرعية الإجرامية و كذلك الدولة باعتباره يمثل السلطة العامة و يقوم بأعماله طبقا لما تخول له وظيفته و صفته , غير أن الدولة يكون لها الحق الرجوع على الفاعل الذي ترتكب جريمته

ترتب عناه ضرارا و ثبتت مسؤوليته عن تلك الجريمة – و هذا ما نصت عليه المادة 108 من قانون العقوبات " مرتكب الجنايات المنصوص عليها في المادة 107 مسؤول شخصيا مدنية و كذلك الدولة على أن تكون لها حق الرجوع على الفاعل ."
المبحث الثاني: القواعد التي تحكم جهاز الضبطية القضائية
لكي يتمكن أعضاء الشرطة القضائية من أداء المهام الموكلة إليهم في مجال القيام بإجراءات التحريات ضمن إطار الشرعية الإجرائية أوجب عليهم القانون الإلتزام أثناء
مباشرة مهامهم بمجموعة قواعد نص عليها قانون الإجراءات الجنائية, و يمكن إجمال هذه القواعد في قواعد الإختصاص, و قواعد الإشراف و التبعية .
المطلب الأول: قواعد الإختصاص
يقصد باختصاص ضابط الشرطة القضائية السلطات التي خوله إياها القانون لمباشرة المهام المنوطة به , وتدل لفظة اختصت في محتواها على معنين :
1- المعنى الشكلي: وينصرف الى تحديد المجال الإقليمي التي تمارس في اطاره صلاحيات الضبطية القضائية ,( الإخنصاص المحلي )
2- المعنى الموضوعي: و يشمل الصلاحيات و الواجبات ( الإختصاص النوعي ) , كما أن للفظة " إختصاص " مدلول زمني و آخر شخصي ( الإختصاص الزمني و الإختصاص الشخصي ).
الفرع الأول: الإختصاص المحلي
و يقصد بالاختصاص المحلي الحدود الخغرافية التي تباشر فيها ضابط الشرطة القضائية مهامه بعد تعينته رسميا في منصبه و هذا ما تنص عليه المادة 16 من قانون الإجراءات الجزائية على أن:" يمارس ضابط الشرطة القضائية اختصاصهم المحلي في الحدود التي يباشرون ضمنها وظائفهم المعتادة " إلا أنه يجوز لهم – في حالة الإستعجال – أن يباشروا مهمتهم في كافة دائرة اختصاص المجلس القضائي الملحقين به , و يجوز لهم أيضا – في حالة الإستعجال – أن يباشروامهمتهم على كافة تراب الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية إذا طلب منهم أداء ذلك من طرف أحد رجال القضاء المختصين قانونا , و ينبغي أن يساعدهم ضابط الشرطة القضائية الذي يمارس وظائفه في المجموعة السكنية المعنية و في حالات

المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين يتعين عليهم أن يخبروا مسبقا وكيل الجمهورية الذين يعملون في دائرة اختصاصه , و في كل مجموعة سكنية عمرانية , مقسمة الى دوائر الشرطة فإن محافظي و ضباط الشرطة القضائية الذين يمارسون وظائفهم في أحدها يشمل كافة المجموعة السكنية , و لا تطبق أحكام الفقرة الثانية و الثالثة و الرابعة و الخامسة من هذه المادة على ضباط الشرطة القضائية التابعين لمصالح الأمن العسكري الذين لهم الإختصاص على كافة التراب الوطني".
يتضح من نص هذه المادة أن القانون حد لمأمور الضبط القضائي اختصاصا مكانيا محددا يلزم لصحة الإجراءات التي تصدر منه أن تكون قد بوشرت في دائرة هذا الإختصاص و غالبا ما يكون هذا الإقليم عبارة عن مدينة أو قرية أو عدة مدن أو قرى أو ولاية بأكملها و يتعين الإختصاص المكاني لمأمور الضبط القضائي بأعمال أحد المعايير الثلاثة التالية : مكان وقوع الجريمة , محل إقامة المتهم و مكان ضبط المتهم , و الحكمة من تعدد أمكنة الإختصاص الجنائي هي تعذر تعيين مكان وقوع الجريمة في بعض الصور كما في حالة السرقة حافظة نقود من انسان كان يجوب المدينة كبيرة ولا يعرف مكان الذي سرق فيه وعلى كل حال فالمعايير الثلاثة متكافئة فلا أفضلية لسبب منها على آخر و إن جرى العمل على إتباع معيار مكان وقوع الجريمة سواء في شأن التحقيق الإبتدائي أم في شأن المحاكمة فالأصل هو إذن أن يباشر مأمور الضبط القضائي الإجراءات المخولة له قانونا في دائرة اختصاصه المكاني, لكن هذا الإختصاص قابل للأمتداد الى خارج هذه الدائرة, لما تتطلبه وظيفة الشرطة القضائية من حركة ومرونة للقضاء على الجرائم الخطيرة , و لهذا كاستثناء أول و في حالة الإستعجال – و يقاس على حالة الإستعجال حالة الضرورة - أن يمتد اختصاصهم الى دائرة المجلس القضائي الملحقين به وظيفيا كما يجوز لهم كاستثناء ثان في حالة الإستعجال القصوى مباشرة أعمالهم على مستوى التراب الوطني إذا طلب منهم أحد رجال القضاء المختصين قانونا و ينبغي في هذه الحالة أن يساعدهم ضابط من ضباط الشرطة القضائية المختصين محليا و الذين يمارسون وظيفتهم في المجموعة السكنية المعنية , كما يجب عليهم في الحالتين السابقتين أن يخبروا وكيل الجمهورية الذين سوف يباشرون عملهم في دائرة اختصاصه.و الذين يقوم بتحقيقاته بوجود


ضابط الشرطة القضائية للمكان الذي وصل إليه, مضافا الى ذلك تقديم العدد الكافي من طرف الفرق العاملة ضمن المصالح النشيطة في ميدان الأمن.
أما محافظو و ضباط الشرطة القضائية الذين يباشرون عملهم في مجموعات سكنية عمرانية مقسمة, فإن الذين يمارسون وظائفهم في إحداها يشمل كافة المجموعة السكنية.
غير أن أحكام الفقرات السابقة من هذه المادة لا تطبق على ضباط الشرطة القضاتئية للأمن العسكري الذين لهم اختصاص شامل على كافة التراب الوطني.
و نظرا للظروف الطارئة التي عرفتها البلاد, جاء تعديل بموجب الأمر رقم 95/10 المؤرخ في 25 فيفري 1995 يتضمن تمديد اختصاص ضباط الشرطة القضائية الى كامل التراب الوطني فيما يتعلق بالقضايا الموصوفة بجرائم ارهاب أو تخريب , ويتم عملهم تحت رقابة النائب العام لدى المجلس القضائي المختص اقليميا.
أما في القانون المصري فإن لمأمور الضبط القضائي – اذا انعقد اختصاصه المكاني بجريمة معينة – أن يباشر كافة الإجراءات المتصلة بها قبل الفاعلين و الشركاء فيها و لو اقتضى الأمر مباشرة الإجراءات خارج دائرة اختصاصه, فالعبرة ليست بمحل الإجراء وإنما بالجريمة التي إتخد الإجراء فيها.
و يترتب على مخالفة قواعد الإختصاص الإقليمي وبالتالي إستبعاد الدليل المستمد من الدليل الباطل,غير أن هذا البطلان موضوعي لا يجوز التمسك به الأول مرة أمام المحكمة النقض مادام قد فات المتهم إثارته أمام المحكمة الموضوعية لتبدي رأيها فيه .
الفرع الثاني: الإختصاص النوعي
يقصد بالإختصاص النوعي تحديد الأعمال التي يقوم بها ضباط الشرطة القضائية من حيث موضوعها أو نوعها.
و تتولى جمع النصوص القانونية و التنظيمية من مراسيم و لوائح تنظيم و ضبط الأساليب العملية التي تسمح لأعضاء الشرطة القضائية تنفيذ المهام المنوطة بهم دون المساس بحقوق و حريات المشتبه فيهم .



و يتفاوت مأمور الضبط القضائي فيما بينهم و في داخل دوائر اختصاصهم من حيث مدى الجرائم التي يشملها هذا الإختصاص فبعهم ذوو اختصاص عام يشمل كافة الجرائم بغير تميز , و بعضهم ذوو اختصاص محدود يقتصر على فئة خاصة من الجرائم أو على ما يرتكبه أشخاص معينة, فيتخصيص بعض من مأمور الضبطية القضائية في أعمال متعلقة بطائفة معينة من فئات المجتمع كتخصيص شرطة عسكرية لتتبع الجرائم المتعلقة بأسلحة الجيش التي تقع من أفراد الجيش أو وحداث. كما قد يتخصص بعضهم الآخر في أعمال متعلقة بجرائم معنية بالنسبة لكافة الناس كجرائم المخدرات و جرائم الأحداث.
و يمكننا تقسيم الإختصاص النوعي لأعضاء الشرطة القضائية الى صلاحيات وواجبات .
أولا: صلاحيات الضبطية القضائية: و تتلخص فيما يلي:
1- تلقي الشكاوى و البلاغات المتعلقة بالجرائم المقررة في قانون العقوبات.
2- معينة الجرائم و البحث و التحري في ملابستها, و جمع الإستدلالات المختلفة الرامية لكشف الحقيقة و إلقاء القبض على المجرمين و تقديمهم أمام الجهات القضائية المختصة.
3- إجراء التحريات سواء في الجريمة المتلبي بها ( المادة 17/2 من قانون الإجراءات الجزائية و المواد من 41 الى 62 من قانون الإجراءات الجزائية).
ثانيا : الواجبات القضائية:
1- إخطار وكيل الجمهورية بالمعلومات التي تصل الى علم مأموري الضبط القضائي مع تنفيذ كافة التعليمات التي يتلقونها منه بشأنها بإعتباره وكيل الجمهورية مديرا للضبط القضائي ( المادة 18/1 من قانون الإجراءات الجزائية ) .
2- تحرير محاضر التحريات و ارسالها مرفقة بكل الأشياء و المستندات المضبوطة خلال مرحلة التحريات الى وكيل الجمهورية ( المادة 18/2 , 3 من قانون الإجراءات الجزائية.)
3- تقديم المشتبه فيهم الى النيابة العامة فور الإنتهاء من الإجراءات التحريات التي يجب أن تنفذ ضمن الآجال وطبقا للأشكال المنصوص عليها في القانون .
4- إبلاغ رؤسائهم عن الجرائم التي يعاينوا لها ولا سيما الخطيرة منها و تنفيذ تعليماتهم و توجيهاتهم في شأن سير التحريات.

الفرع الثالث الإختصاص الشخصي
و يتحدد بما تفرضه الوظيفة العامة على شخص معين بالذات من اختصاصت محددة و بالتالي لا يجوز له التفويض فيها إلا في الحدود التي يسمح بها القانون , فإذا كلف القانون ضابط الشرطة القضائية – مراعيا في ذلك صفته الشخصية – فلا يجوز له تفويض ذلك الإختصاص مالم يكن القانون يجيز له ذلك , فالإختصاص الشخصي مقتضاه أن هناك أشخاص لهم صفة تحدد اختصاص الموظف الذي يتحرى معه, فالعسكريون مثلا , يجب أن يجرى معهم التحريات ضابط الشرطة القضائية التابع للدرك الوطني أو الأمن العسكري و هم الصنف من ضابط الشرطة القضائية الذين يتصفون بصفة ضباط الشرطة القضائية العسكرية.
الفرع الرابع: الإختصاص الزمني
و يحدد بوقت معين يجب اتخاذ إجراءات التحريات خلاله فضابط الشرطة القضائية لا يمارس مهامه إلا بعد استنادها إليه قانونا و في أثناء المواعيد المقررة له رسميا و لا يجوز له ممارستها إذا كان موقوفا , أو في إجازة مرضية أو اعتبارية أو حالة نقله الى أي مكان آخر أو حالة إخطاره بالإستغناء عن خدماته و إلا تعرض للعقوبات المقررة في نص المادتين 141-142 من قانون العقوبات
المطلب الثاني: قواعد الإشراف و التبعية
مأمور الضبط القضائي – فيما عدا أعضاء النيابة العامة – لا يعتبرون من رجال القضاء و إنما من رجال السلطة التنفذية و هم بحكم وظائفهم يخضعون لإشراف رؤسائهم, غير أنهم بحكم قيامهم بأعمال الضبط القضائي يتبعون النائب العام أيضا و يخضعون لإشرافه فيما يتعلق بأعمال وظيفتهم , لأن النيابة العامة هي الرئيس الأعلى لسطة الضبط القضائي فأعضاء الشرطة القضائية هم موظفون عموميون إداريون و لكنهم منحوا الصفة القضائية لمساعدة رجال الهيئة القضائية و معاونتهم في الأعمال التحضيرية للدعوى القضائية .
ففي القانون الجزائري فإن أعضاء الشرطة القضائية يخضعون الى إشراف رئاسي و آخر قضائي حيث تنص المادة 12/2 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه :" يتولى وكيل الجمهورية إدارة الضبط القضائي و يشرف النائب العام على الضبط القضائي بدائرة اختصاص كل مجلس قضائي و ذلك تحت رقابة غرفة الإتهام بذلك المجلس.

من خلال هذه المادة يتضح ان ادارة الضبط القضائي موكلة الى وكبل الجمهورية وذلك بسبب ما هو مكلف به من مهام يباشرها بنفسه او يامر باتخاذ جميع الاجراءات اللازمة للبحث والتحري عن الجرائم المتعلقة بقانون العقوبات.كما انه مكلف بمباشرة الدعوى العمومية وعليه فانه إذا لم تكن لديه سلطة إدارة الشرطة القضائية لا يمكنه مباشرة المهام الملقاة على عاتقه يلاحظ أن تبعية مأمور الضبطية القضائية للنيابة ليست تبعية ادارية و إنما وظيفية . فهو من الناحية الإدارية مستقل عنها و يتبع مباشرة جهته الإدارية سواء كانت وزارة الداخلية وإدارتها أم غيرها , و بالتالي فإن المجازاة الإدارية و إحالتهم الى المحاكمة التأديبية كلها أمور تدخل في إطار التعبية الإدارية لرؤسائهم دون أن يكون للنيابة العامة اختصاص في هذا الصدد , إنما يكون للنيابة العامة عليهم سلطة للأشراف على أدائهم لمهامهم الوظيفية و لكن هذا لا يمنع النائب العام في أن يطلب من الجهة الإدارية التي يتبعها مأمور الضبط القضائي النظر في أمره إذا وقع منه إخلال بواجبه أو تقصير في عمله فإذا كانت المخالفة جسيمة جاز له رفع الدعوى التأديبية عليه , أما إذا كان ما وقع منه جناية فللنيابة العامة أن ترفع الدعوى الجنائية عليه سواء كانت الجهة التي يتبعها قد وقعت عليه جزاء إداريا أو لم توقع عليه أي جزاء .
أخيرا يمكن القول أن ضباط الشرطة القضائية يخضعون الى إشراف النائب العام و في نفس الوقت يتبعون لجهاتهم الإدارية و تجدر الإشارة الى أن قواعد الإختصاص لا يستطيع القاضي أن يثيرها من تلقاء نفسه, بل أن يدفع بها صاحب الشأن, و أن يثبت ما عليه
المبحث الثالث:الرقابة القضائية على الضبطية القضائية
إن الأعمال التي ينفذها أعضاء الشرطة القضائية في إطار إجراءات التحريات تتم تحت إدارة و إشراف النيابة العامة و رقابة غرفة الإتهام كما أن المحكمة السلطة التقديرية في مراقبة جدية لتلك الإجراءات
المطلب الاول: رقابة النيابة العامة و غرفة الإتهام على أعمال الضبطية القضائية
من خلال نص المادة 12/2 من قانون الإجراءات الجزائية يتبين أن الأعمال التي ينفذها أعضاء الشرطة القضائية تتم تحت إدارة و كيل الجمهورية و إشراف النائب العام و رقابة غرفة الإتهام .


الفرع الأول : رقابة النيابة العامة على أعمال الضبطية القضائية
إدارة الضبط القضائي موكلة الى وكيل الجمهورية حيث يراقب الأعمال الخاصة بالتحريات و كيفية التصرف فيها و يأمر بإتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للبحث و التحري عن الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات , و هذا ما نجده في نص المادة 36 من قانون الإجراءات الجزائية.
كما يشرف النائب العام على الضبط القضائي بدائرة الإختصاص كل المجلس القضائي, كما خول القانون له أن يطلب من الجهة المختصة و التي هي غرفة الاتهام النظر في أمر كل ما من تقع منه مخالفة لوا جباته الوظيفية في إطار المهام المنوطة بأعمال الضبط القضائي.
أما عن المضمون الرقابة التي تمارسها النيابة العامة على أعمال الشرطة القضائية بما فيها إجراءات التحريات نجد وكيل الجمهورية يقم نشاط ضابط الشرطة القضائية بتنقيطهم بواسطة مذكرة استعلامات شخصية حول مستوى أدائهم فيما يتعلق بممارسة مهام الضبط القضائي, و بعد ذلك يرسلها إلى النائب العام.
و تتمثل الرقابة التي يمارسها النائب العام فيما يتعلق بأعمال الضبط القضائي في توجيه التنويه إلى من يقصر من أعضاء الشرطة القضائية في مهام المسندة إليهم و أخطار المرجع المختص بما يراه مناسبا من تدابير تأديبية.
و يباشر النائب العام بالمجلس القضائي مهمته بالرقابة عن طريق معاونيه من أعضاء النيابة العامة كل حدود اختصاصه المحلي شأنه في ذلك شأن باقي اختصاصاته الوظيفية العادية .
الفرع الثاني: رقابة غرفة الاتهام على أعمال الضبطية القضائية
تقوم غرفة الاتهام بمراقبة أعمال الشرطة القضائية و تنظر في الإخلالات و التجاوزات المنسوبة إليهم في مباشرة وظائفهم في إطار قيامهم بإجراءات التحريات و ذلك ضمن الشروط المحددة في القانون و المنصوص عليها في المادة 206 من قانون الإجراءات الجزائية.
و في مجال مراقبة أعمال رجال الضبطية القضائية, فإن وكيل الجمهورية يبلغ النائب العام عن أي إخلال يرتكبه ضابط الشرطة القضائية, يقوم النائب العام بعد ذلك بإبلاغ غرفة الاتهام, كما يمكن أن يرفع لها الأمر من طرف رئيسها أو تنظر في الخطأ من تلقاء نفسها عندما تبث في قضية مطروحة أمامها و هذا ما نجده في نص المادة 207/1 من قانون الإجراءات الجزائية

غير أن الفقرة الثانية من نفس المادة أتت بحكم مؤداه منح الإختصاص إلى غرفة الاتهام في الجزائر العاصمة لنظر الإخلالات المنسوبة إلى ضابط الشرطة القضائية لمصالح الأمن العسكري, و تحال القضية إليها من طرف النائب العام بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية العسكري الموجود بالمحكمة العسكرية المختص إقليميا.
و للبث في هذا الإخلال المرفوع تأمر غرفة الاتهام بإجراء تحقيق و تسمع طلبات النائب العام وأوجه دفاع الشرطة القضائية المعني سواء أكان عاديا أو تابعا لمصالح الأمن العسكري و ذلك بعد تمكنيه من الإطلاع على ملفه المحفوظ لدى المجلس القضائي و هذا ما جاء في نص المادة 208/1 من قانون الإجراءات الجزائية و استحضار محامي للدفاع عنه كما ورد في الفقرة الثانية من نفس المادة.
و في مجال القرارات التي تصدرها غرفة الاتهام بعد دراسة الملف المتعلق بالإخلالات المنسوبة إلى ضابط الشرطة القضائية فإنه يحق لها توقيع عدة جزاءات تتمثل في :
- توجبه ملاحظات كتابية.
- التوقف المؤقت عن مباشرة أعمال وظيفته كضابط الشرطة القضائية.
- الإسقاط النهائي لصفته كضابط الشرطة القضائية.
و هذه الجزاءات تقررها غرفة الاتهام دون إخلال بما يتعرض له ضابط الشرطة القضائية من جزاءات تأديبية توقع عليه من طرف رؤسائه التدرجيين كما هو منصوص عليه في المادة 209 من قانون الإجراءات الجزائية, و إذا تعلق الأمر بجريمة من جرائم قانون العقوبات فإنها بالإضافة إلى الجزاءات السابقة المحددة في هذه المادة تقوم غرفة الاتهام بإحالة الملف إلى النائب العام .
و إذا تعلق الأمر بضابط الشرطة القضائية التابع لمصالح الأمن العسكري فإنها ترفع الأمر لوزير الدفاع لاتخاذ الإجراءات القانونية و المتابعة الجنائية وفقا لنص المادة 210 من قانون الإجراءات الجزائية.
و في كل حالات يبلغ الرؤساء التدرجيين بناء على طلب النائب العام بالقرارات المتخذة ضد ضابط الشرطة القضائية و هذا ما نصت عليه المادة 211 من قانون الإجراءات الجزائية.


المطلب الثاني: رقابة محكمة الموضوع على أعمال الضبطية القضائية
تتم هذه الرقابة من خلال تقدير كفاية التحريات وجديتها و ذلك بالنظر إلى المحاضر التي يحررها أعضاء الشرطة القضائية أثناء قيامهم بإجراء التحريات باعتبار أن المحاضر هي الوسائل الرئيسية التي يستعملها هؤلاء لتبليغ الجهات القضائية رسميا عن كل إجراءات التي يقومون بها.





















الفصل الثاني: الضبطية القضائية و الإجراءات
المبحث الأول: الجريمة المتلبسة
نص القانون الجزائري على حالة التلبس في الباب الثاني "في التحقيقات "الفصل الأول "في الجناية و الجنحة المتلبس بها"و هناك بعض الفقهاء العرب و بعض التشريعات تعبر عن هذه الإجراءات ب"الجرم المشهود" وهو ما يقابل بالفرنسية flagrant-delit
المطلب الأول: تعريف التلبس و حالاته
تعريف: إجراءات الجريمة المتلبسة هي شكل من أشكال التحقيقات و التحريات. نص عليها المشرع بغرض الاستجابة للمستلزمات الردعية في حالات واردة في القانون على سبيل الحصر.
إن وضع هذا الشكل من الإجراءات يستهدف تمكين ضابط الشرطة القضائية من المعاينة الفورية للجريمة التي أحدثت صدمة في المجتمع وجمع الأدلة عنها قبل طمسها أو اختفائها و مواجهة مرتكبيها, غير أن المشرع في مقابل ذلك ألزم المحقق ضابط الشرطة القضائية بشكليات غاية في الصرامة و نظرا إلى أن المحقق مخير لإجراء تحرياته طبقا لإجراءات الجريمة المتلبسة أو اجراءات التحقيق الأولي _جمع الاستدلالات Enquête préliminaire فإن أغلب المحققين إن لم نقل كلهم يحبذون الشكل الأخير لمرونته على الصعيد العملي و تحلل المحقق من العديد من الشكليات الإجرائية
الحالات: توصف الجناية أو الجنحة بأنها متلبسة في الحالات التالية :
الحالة الأولى: ارتكاب الجريمة في الحال كأن يشاهد ضابط الشرطة القضائية شخصا و هو يطلق النار بواسطة مسدسه على شخص آخر فيرديه قتيلا_ أو يرى شخصا و هو يشعل النار في غابة أو يضبط لصا و هو يسرق مال غيره.
و تتحقق حالة التلبس هذه متى أدرك المحقق بإحدى حواسه ( البصر – السمع – الشم ) لواقعة الجريمة – سواء رأى الفاعل أم لا.
الحالة الثانية: مشاهدة الجريمة عقب ارتكابها – فتعتبر الجريمة متلبسة إذا علم المحقق بوقوعها بعد فترة زمنية قصيرة و هذا ما تدل عليه لفظة " عقب " في نص المادة 41 من قانون الإجراءات الجزائية و هناك بعض القانونين عبرت عن هذه الحالة بعبارة " عقب ارتكابها

ببرهة يسيرة " و مثال ذلك أن يصل ضابط الشرطة القضائية فيجد ضحية الجريمة و هو يتخبط في دمه من جراء طعنة خنجر و برغم من أن المشرع لم يحدد الفترة الزمنية التي تفصل بين لحظة ارتكاب الجريمة و لحظة حضور المحقق لمعاينتها إلا أن المعيار الذي يعتمد عليه يتمثل في " أن تكون آثار الجريمة لا تزال قائمة ودالة على وقوع الجريمة منذ وقت قصير بحيث يستطيع المحقق نظرا لملاءمة الظروف – جمع الأدلة و الآثار حديثة العهد و التمكن من اكتشاف و تعقب وضبط مرتكبيها " و مهما يكن من أمر فإن تقدير هذه الفترة يرجع لقاضي الموضوع .
الحالة الثالثة: تتبع المشتبه فيه بصياح العامة إثر وقوع الجريمة و تنص على هذه الحالة المادة 41 من قانون الإجراءات الجزائية بعبارة "... تعتبر الجريمة ( الجناية أو الجنحة ) متلبسا بها إذا كان الشخص المشتبه في ارتكابه إياها في وقت قريب جدا وقت وقوع الجريمة قد تبعه العامة بالصياح......".
و ليحقق التلبس في هذه الحالة يجب أن يهرب الجاني بعد ارتكابه لعمله الإجرامي و يتبعه الأشخاص الذين يشاهدونه بالصياح و سيان أن يكون ذلك بالصراخ الصوتي أو الإشارة الصادرة من المجني عليه أو أقاربه أو شهود الحادث أو الجيران أو أعضاء الشرطة القضائية .
-و يجب أن نفرق هنا بين الصياح العام و بين الإشاعة العامة – فالأول يتمثل في الإشارة الصوتية أو الحركية التي تصدر عن الأشخاص الذين شاهدوا ارتكاب الجريمة أما الثانية ( الإشاعة ) فتتمثل في الأحاديث التي بتداولها الناس بعد مرور وقت طويل عن وقوع الجريمة كأن يقال من قتل فلان قبل أسبوع كان اثنان ملثمان طويلا القامة أحدهما
مسلح بمسدس و يقال أنهما كانا قد فرا على متن سيارة بيضاء الخ... فهذه الإشاعات يمكن أن يستغلها المحقق و لكنها لا تعد صياحا عاما يحقق حال التلبس.
الحالة الرابعة: حيازة المشتبه فيه لأشياء أو وجود آثار ودلائل عليه تدل على احتمال مساهمته في الجريمة – و هذا ما نصت عليه المادة 41 من قانون الإجراءات الجزائية بعبارة ".... أو وجدت في حيازته أشياء أو وجدت أثار أو دلائل تدعو إلى افتراض مساهمته في الجناية أو الجنحة ..." و تتجسد هذه الحالة في :


1- حيازة المشتبه فيه الأشياء تكون قد استعملت في ارتكاب الجريمة أو متحصل منها كالآلات و الأسلحة و الأمتعة و الأوراق أو غيرها, فحيازة المشتبه فيه لسلاح أو خنجر في وقت قريب من وقت ارتكاب الجريمة يعتبر قرينة على احتمال مساهمته في ارتكابها – و هناك بعض التشريعات تشترط أن يكون المشتبه فيه حاملا لتلك الأشياء كالمشرع المصري و المشرع الليبي ( م 20/2 من قانون الإجراءات الليبي و المادة 30/2 من قانون الإجراءات المصري ).
2- وجود آثار أو دلائل على المشتبه فيه في وقت قريب جدا من لحظة ارتكاب الجريمة مما يدعو لإفتراض ارتكابه إياها أو مساهمته في ارتكابها و المقصود بالآثار و الدلائل (Traces et indices ) العلامات الملاحظة على ملابسه أو جسمه كالجروح و الكدمات و الخدشات و بقع الدم و تمزق ثيابه.
الحالة الخامسة: التبليغ عن جريمة ارتكبت بمنزل عقب اكتشافه.
نصت على هذه الحالة المادة 41/3 من قانون الإجراءات الجزائية بعبارة:"... و تتسم بصفة التلبس كل جناية أو جنحة وقعت و لو في غير الظروف المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين إذا كانت قد ارتكبت في منزل و كشف صاحب المنزل عنها عقب وقوعها و بادر في الحال باستدعاء أحد ضباط الشرطة القضائية لإثباتها "
إن هذه الحالة تعد تلبسا اعتباريا و حتى تعتبر هذه الحالة متلبسة يجب توفير ثلاثة شروط : 1- ارتكاب جناية أو جنحة بغض النظر عن المدة الزمنية التي مرت بشرط أن لا يكون أجل تحريك الدعوى العمومية قد انقضى ( 10 سنوات بالنسبة للجنايات – 03 سنوات بالنسبة للجنح – 02 سنتان للمخالفات ) و لقد استثنى المشرع بالجريمة المنظمة العابرة
للحدود الوطنية أو الرشوة أو اختلاس الأموال العمومية و الأمر سيان بالنسبة للدعوى المدنية .
2- أن ترتكب الجريمة ( جناية أو الجنح ) داخل المنزل – و يقصد بالمنزل كل مكان مسكون فعلا أو معد للسكن كالمبنى أو الغرفة أو الخيمة أو الكشك و لو منتقلا و يشمل المنزل كل توابعه كالأحراش و الحظائر و المخازن و الإسطبلات.
3- أن يلجأ صاحب المنزل ( و هو الشخص الذي يشغل المسكن سواء كان مالكا أو مستأجرا أو مسيرا – رب عائلة رسميا أو فعليا ) – إلى ضابط الشرطة القضائية و يسخره لمعاينة

الجريمة و يمكن أن يكون هذا التسخير الذي هو في حقيقة الأمر طلب و تبليغ لضابط الشرطة القضائية سواء مباشرة أو بواسطة الهاتف و لكن المشرع عبر عنه بلفظة استدعاء – باللغة العربية و الفرنسية ( Réquisition ) و هذه صياغة معينة و الأصح أن يعبر عن ذلك بطلب تدخل أو تبيلغ ضابط الشرطة القضائية.
حالة اكتشاف جثة: في حالة العثور على جثة يستطيع ضابط الشرطة القضائية إجراء تحرياته تبعا لإجراءات الجريمة المتلبسة أو التحريات الأولية و في الحالتين يجب عليه:
إخطار وكيل الجمهورية تم التنقل فورا إلى عين المكان و الشروع في مباشرة التحريات لمعرفة أسباب الوفاة ( عمل لإجرامي – انتحار – حادث .. الخ )و يجب عليه أن يسخر طبيا لمعاينة الوفاة سواء بتنقله إلى مكان الحادث أو بعد نقل الجثة إلى دار حفظ الجثث و تبعا لكل حالة فلوكيل الجمهورية أن يطلب فتح تحقيق قضائي – و يمكنه أن يطلب من ضابط الشرطة القضائية مواصلة تحرياته و يمكنه أن يسخر طبيبا لتشريح الجثة قصد تحديد الحقيقة للوفاة – و على ضابط الشرطة القضائية أن يبدأ بالتعرف على هوية الهالك –– و يسهر على مساعدة أهله للاستصدار رخصة الدفن و الإجراءات الإدارية ذلك أن عمله هذا فضلا عما ينطوي عليه من جانب إنساني فإنه يمكن المحقق من التقرب من محيط وعائلة الميت و طريقة عيشه و سيرته و سلوكه كل ذلك قد يساعده في الوصول إلى الحقيقة و يسهل التحريات التي يباشر ها و قد يتعرض المتهم على قيام حالة التلبس من عدمها لكن القانون لا يخوله ذلك فيعتبر ذلك من اختصاص النيابة
المطلب الثاني: سلطات ضابط الشرطة القضائية في حالة التلبس
إن المشرع حرصا منه على حماية حقوق و حريات الأفراد من جهة و حماية المجتمع من الجريمة من جهة أخرى وضع أحكاما قانونية يلتزم بها المحقق و هذا ما يعرف لدى فقهاء القانون بمبدأ شرعية الإجراءات الجنائية.
لذلك فإن كل الأعمال و التحريات التي تنفذه ضابط الشرطة القضائية تجد لها سندا قانونيا فالإجراءات التي تفيد في تحريات الجريمة المتلبسة نص عليها المشرع الجزائري في الفصل الأول من الباب الثاني تحت عنوان في الجناية و الجنحة المتلبس بها من المادة 41 إلى 62 من قانون الإجراءات الجزائية.

و بمقتضى المواد 12و 13 و 17 فإن المهام التي يمارسها ضابط الشرطة القضائية تتمثل في البحث عن الجرائم و التحري في ملابستها و البحث عن مرتكبيها و القبض عليهم و تقديمهم أمام الجهات القضائية قبل مرحلة التحقيق القضائي.
و بعد فتح التحقيق القضائي ينفذ الإنابات القضائية و يلبي كل الطلبات التي يتلقاها من جهات التحقيق ( قاضي التحقيق- غرفة التحقيق- غرفة الاتهام- جهات التحقيق العسكري ) .
و لأداء هذه المهام فإن ضابط الشرطة القضائية يتلقى الشكاوى و يقوم بالتحقيقات في الجرائم سواء تبعا للتحقيق طبقا لإجـراءات التلـبس أو طبقا لإجـراءات التحـــقيق الأول ( الابتدائي ).
و لقد ألزم المشرع في المادة 17 من قانون الإجراءات الجزائية ضابط الشرطة القضائية عند القائم بالتحقيق في الجرائم أو بتنفيذ إنابة قضائي بعدم طلب أو تلقي أوامر و تعليمات إلا من الجهة القضائية التي يتبعها و ذلك توخيا لتفادي أي تأثير عليه و ضمانا للسير الحسن للتحقيق.
و نستعرض فيما يلي بإيجاز السلطات المخولة لضابط الشرطة القضائية قانونا في حالة تحريات الجريمة المتلبسة.
1- إخطار وكيل الجمهورية بوقوع الجريمة ( عادة يتم ذبك بواسطة الهاتف ) و يعلم رؤساء فورا بذلك ( المادة 42 من قانون الإجراءات الجزائية )
2- التنقل فورا و دون تمهل لمكان الجريمة بعد أن يجتمع كل المعدات و اللوازم الضرورية لإجراء المعاينات ( ... الوثائق – المتر – آلة التصوير الفوتوغرافي – عند اللزوم طلب مساعدة فرع الشرطة الفنية بالمجموعة الولائية ...) كما يمكن أن يستعان بالكلب البوليسي ( المادة 42 من قانون الإجراءات الجزائية ).
و لإجراء التحريات يمكن لضابط الشرطة القضائية أن يتولى إدارة عمليات التحقيق بنفسه أو يتولى ذلك تحت إمرة أحد رؤسائه إذا ما التحق بمكان الجريمة و يستطيع هذا الأخير إذا دعت ظروف و ملابسات الجريمة ذلك – تشكيل فريق من المحققين من ضباط و أعوان الشرطة القضائية – و يتولى بنفسه إدارة الأعمال و توزيع الأدوار و المهام على أعضاء الفريق المكلف بالتحريات.


كما يمكن لضابط الشرطة القضائية الذي يدبر إجراءات التحريات في حالة التلبس الاستعانة في أعماله بضباط شرطة القضائية من نفس الوحدة ( الفرقة أو محافظة الشرطة ) أو من وحدات قريبة يعينهم رؤسائهم .
- أما أعوان الشرطة القضائية فتوكل إليهم عادة الأعمال المادية كالسكرتارية و البحث عن الآثار و الأشياء و تنفيذ عمليات الاستيقاف و الإستعراف لدى مصلحة أوتاد و البطاقات المحلية و المركزية لمصالح الدرك الوطني و الأمن الوطني و على العموم كل ما يأمرهم به ضابط الشرطة القضائية ( الماد 20 من قانون الإجراءات الجزائية ) .
3- عند وصول ضابط الشرطة القضائية إلى مكان الجريمة يكون له الحق في :
أ- منع أي شخص من مغادرة مكان الجريمة ريثما ينتهي من إجراء التحريات ( م 50/1 من قانون الإجراءات الجزائية ) .
ب- التعرف على هوية أي شخص يرى في مجرى تحرياته – إن ذلك ضروري و على من يطلب منه الاستظهار بحقيقة هويته أن يتمثل لذلك تحت طائلة التعرض للعقاب ( م 50/2 من قانون الإجراءات الجزائية) .
ج- يسهر على المحافظة على الآثار و الدلائل التي يخشى طمسها و اخفائها و يضبط كل ما من شأنه أن يساهم في إظهار الحقيقة و يعرض الأشياء و المستندات التي ضبطت بحوزة المشتبه فيهم للتعرف عليها و معرفة مصدرها و سبب حيازتهم إياها ( م 43 من قانون الإجراءات الجزائية ).
4- بعد ذلك يشرع ضابط الشرطة القضائية في إجراء المعاينات و ليعلم المحقق ورجال الأمن أن المعاينات تعتبر أهم جزء في محضر التحريات لأن مهارته تبرز من خلال نوعية ودقة المعاينات التي يقوم بها و هي عادة مصدر الدلائل و القرائن التي يستدل بواسطتها عن الجريمة و مرتكبيها و منها يستخلص القاضي أدلة الإثبات أو النفي.
و تتعلق المعاينات أساسا بـــ :
- وصف جسم الجريمة ( الجثة – السن – الأوصاف – آثار الجروح و طبيعتها – الملابس – وضع الجثة.... الخ )


- وصف حالة الأماكن ( تحيد الموقع – أثار المعالجة – وضع تصميم ورسم بياني يبين موقع الجثة الإتجاه – و يكون عادة مدعم بصور فوتوغرافية ).
- ضبط أدوات الجريمة ( سلاح- خنجر – عصا.... الخ ).
- و يجب أن تعرض ذلك المضبوطات على المشتبه فيهم للتعرف عليها و يشار إلى كل ذلك في المحضر .
5- تسخير الأشخاص المؤهلين: قد يجد ضابط الشرطة القضائية نفسه أثناء مباشرته التحريات أمام حالات تتطلب معاينتها مهارات فنية أو عملية لا يستطيع القيام بها لفتح الخزائن المحكمة الأقفال أو معرفة طبيعة مادة كيميائية أو تشخيص .
الحالة الصحية للضحية أو سماع أجنبي لا يحسن التكلم بالغة العربية ففي هذه الحالات يلجأ المحقق إلى تسخير صانع أقفال أو طبيب أو كيميائي أو مترجم ( م 49 من قانون الإجراءات الجزائية ).
و لتسخير شخص مؤهل من طرف ضابط الشرطة القضائية يجب توفر شرطين:
أولهما: أن تكون هناك حالة استعجال, بحيث أن عدم تنفيذ العمل المطلوب من الشخص المؤهل لا يمكن تأجيله دون الإضرار بالسير الحسن لإجراءات التحقيق و التحريات.
ثانيهما: أن يحلف الشخص المؤهل المسخر اليمين كتابة على أن يبدي برأيه بما يمليه عليه الشرف و الضمير – ويثبت رأيه ذلك كتابة بواسطة تقرير, و ليس له إلا أن يمثل لتسخير ضابط الشرطة القضائية – و يجب أن يكون ذلك كله مثبتا بشكل واضح في المحضر .
6- تفتيش الأشخاص و المساكن :
أ- التفتيش الجسدي: هو العملية التي يقوم بها ضابط الشرطة القضائية سواء لشخص مشتبه فيه و هو ما يعرف بالتفتيش الشخصي أو التفتيش الجسدي و يستهدف عادة غرضين:
1- تفتيش جسدي أمني: لنزع أي شيء أو أداة كالسلاح و الخنجر ورابطة العنق التي من شأنها تشكل خطرا على أمن الشخص ذاته أو أمن رجال الأمن و ينفد هذا النوع من التفتيش عادة على الشخص الموقوف للقبض عليه و اقتياده أمام النيابة أو للشخص الذي أتخذ ضده ضابط الشرطة القضائية إجراء التوقيف للنظر و كل شخص مشتبه فيه.


2- تفتيش جسدي يجرى بغرض البحث عن الأشياء أو مستندات يمكن أن تشكل دليلا ماديا لارتكاب الجريمة أو تساهم على الأقل في معرفة جانب من الحقيقة.
غير أن البحث عن الدلائل و الآثار المادية للجريمة لا يقتصر على التفتيش الجسدي للمشتبه فيه بل يمتد ليشمل مسكنه و هذا ما يعرف بتفتيش المسكن ونظرا لأهمية هذا الإجراء و خطره على حماية حرمة المسكن الذي يعتبر حقا حماه الدستور و القانون سنتعرض له بشيء من التفصيل و الشرح.
ب: تفتيش المسكن: و نتعرض له في نقطتين.
1-تعريف المسكن و حمايته القانونية: المسكن هو كل مكان مسكون فعلا أو معدا للسكن سواء كان الشخص يقيم فيه بصفة دائمة أو مؤقتة كالفندق مثلا و يستوي أن يكون الساكن مالكا أو مستأجرا أو يقيم فيه برضاء صاحبه و لو بدون مقابل و تعتبر مسكن كل توابع المسكن من حظائر و حدائق و مخازن و غيرها.
و لقد عرفت المادة 355 من قانون العقوبات المسكن كما يلي :
يعد منزلا مسكونا كل مبنى أو دار أو غرفة أو خيمة أو كشك و لو متنقلا متى كان معدا للسكن و إن لم يكن مسكونا و قت ذالك و كافة توابعه مثل الأحواش و حضائر الدواجن و مخازن الغذاء و الإسطبلات و المباني التي توجد بداخلها مهما كان استعمالها حتى و لو كانت محاطة بسياج خاص داخل السياج أو السور العمومي .
و حرمة المسكن تحميها الشرائع السماوية و القوانين الوضعية على حد سواء قال تعالى في الآيتين 27 و 28 من سورة النور " ياأيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوتا حتى تستأنسوا و تسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون * فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم و إن قيل لكم أرجعوا فأرجعوا هو أزكى لكم و الله بما تعملون عليم « صدق الله العظيم .
و حرمة المسكن من حقوق و الحريات الدستورية التي تتكفل الدولة بضمانها و حمايتها و تتمثل الحماية في عدم إجراء تفتيش منزلا إلا بمقتضى القانون و في حدوده و بإذن مكتوب من السلطة القضائية. و ذلك ما نص عليه الدستور الجزائري لسنة 1996 على غرار الدساتير الأخرى في المادة 38 " تضمن الدولة عدم انتهاك حرمة المسكن فلا تفتيش إلا بمقتضى

القانون و في إطار احترامه و لا تفتيش إلا بأمر مكتوب صادر عن السلطة القضائية المختصة ".
2- إجراءات تفتيش المسكن: تفتيش مسكن هو البحث في حجرات و توابع ذلك المسكن عن الوثائق و الأشياء التي يمكن أن تشكل دلائل مادية ضرورية لإظهار الحقيقة بحيث تكون قد استعملت أو لها علاقة بالجريمة أو بالشخص المشتبه فير ارتكابه إياها أو
المساهمة فيها , و ذلك بغرض ضبط تلك الأشياء أو المستندات و تقديمها للعدالة في شكل أحزر مرقمة بالمحاضر للاعتماد عليها في استخلاص أدلة أو البراءة. و قد يجري تفتيش المسكن أحيانا بغرض البحث عن أشخاص فارين يشتبه في ارتكابهم للجريمة أو المساهمة في ارتكابها.
و هناك فريق من فقهاء القانون ميز بين مصطلحين:
تفتيش المسكن ( Perquisition) و زيارة المسكن أو معاينته(Visite Domiciliaire)
و يقتصد بالأول التفتيش المعمق و فحص الغرف و التوابع و الإحراز فحصا دقيقا و شاملا أما الثاني فينصرف معناه إلى التفتيش السريع و العابر و بالرغم من ذلك فإن المشرع الجزائري استعمل المصطلحين كما هو واضح من صياغة المادة 47 من قانون الإجراءات الجزائية.
" لا يجوز تفتيش المساكن و معاينتها ..." و لفظة معاينتها هي ترجمة للغة الفرنسية "Visiteّ "
من هم الأشخاص المؤهلين لتفتيش المساكن :
- قاضي التحقيق ( أنظر المواد 82-83-84 من قانون الإجراءات الجزائية ) .
- و كيل الجمهورية لأن ( المادة 36 من قانون الإجراءات الجزائية تخوله مباشرة الإجراءات اللازمة للبحث و التحري عن الجرائم ).
- ضابط الشرطة القضائية بموجب إذن كتابي من ( قاضي التحقيق أو وكيل الجمهورية المادة 44 من قانون الإجراءات الجزائية المادة 38 من الدستور ) .
و قد يجرى التفتيش من ضابط الشرطة القضائية بموجب تسخيره كتابية من والي في الحالات الاستثنائية ( حالة الطوارئ ) و حتى يعتبر إجراء تفتيش المسكن صحيحا و منتجا لأثره القانوني أي يكون شرعيا يجب أن يتم بمقتضى القانون و في إطار احترامه , معنى ذلك أن


ينفذ طبقا للشروط الشكلية التي تنص عليها القانون. و تلك الشروط منها ما يتعلق بالمكان و منها ما يتعلق بالزمان فضلا عن الشروط الشكلية المتعلقة بطريقة التنفيذ.
الشروط المتعلقة بالمكان: يتم تفتيش مسكن الشخص الذي يشتبه في أنه يكون قد ساهم في ارتكاب جناية أو جنحة أو مسكن الشخص الذي يشتبه في أنه يحوز أوراقا أو أشياءا لها علاقة بالجريمة حتى و لو كانت تلك الحيازة بحسن نية ( المادة 45 من قانون الإجراءات الجزائية ).
كما يتم التفتيش في الفنادق و المحلات المفتوحة للجمهور مدام الجمهور موجودا فيها و في كل الأماكن التي ينص القانون على تفتيشها و في حدود الشروط التي يحددها.
الشروط المتعلقة بالزمان: القاعدة العامة أن تفتيش المسكن لا يجوز البدء فيه قبل الساعة الخامسة صباحا و لا بعد الثامنة مساءا ( المادة 47 من قانون الإجراءات الجزائية ).
و لكن هذه القاعدة ترد عليها جملة من الاستثناءات هي:
1- عند طلب صاحب المنزل ( م 47 ق إ ج ) أي يمكن دخول المنزل ليلا. و يكون الإجراء صحيحا إذا تم التفتيش ليلا برضا صاحب المنزل.
2- عند توجيه نداءات استغاثة من داخل المنزل ( م 47 ق إ ج ) كما هو الشأن في حالة الزلازل و الفيضانات و الحرائق.
3- في مواد الجنايات يمكن دخول منزل المتهم ليلا من طرف قاضي التحقيق عندما يباشر بنفسه التفتيش شريطة أن يكون مر فوقا بوكيل الجمهورية ( م 82 ق إ ج ).
4- عند التحقيق في جرائم التي تعاقب عليها قوانين المخدرات و الجرائم المعاقب عليه في المواد من 342 إلى 348 من قانون العقوبات و هي المواد التي تنص و تعاقب على جرائم الفسق و الدعارة ولا سيما في النوادي و المراقص الليلية لغرض معاينة الجرائم الأخلاقية.
5- عند معاينة جرائم الإرهاب و التخريب (م 47 معدلة بالأمر التفتيش و الحجز ليلا أو نهارا عبر كامل التراب الوطني أو يأمر ضابط الشرطة القضائية بذلك.
و يلاحظ أن هذه الاستثناءات أملتها ضرورة تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة عندما يتعلق الأمر بجرائم خطيرة تمس المجتمع بحيث أصحاب تلك المساكن لم يراعوا حرمتها بلجوئهم لاتخاذ ستارا لإتيان جرائم خطيرة و ضارة بالأفراد و المجتمع.

الشروط الشكلية: قبل الشروع في تفتيش مسكن يجب على ضابط الشرطة القضائية الاستظهار بإذن التفتيش – الكتابي لصاحب المسكن , كما يجب أن يتم التفتيش بحضور الشخص المعني أو من يمثله وإلا استدعى ضابط الشرطة القضائية شاهدين لحضور عملية التفتيش شريطة ألا يكون من الأشخاص الخاضعين لسلطته و هذه الشروط تراعي في الظروف العادية دون الحالات التي يخول القانون للمحقق مخالفتها و التي أشرنا إليها أعلاه .
و إذا جرى التفتيش في مسكن شخص يشتبه في أنه يحوز أوراقا أو أشياء لها علاقة بالجريمة فإن حضوره عملية التفتيش لازمة و في حالة غيابة يتبع المحقق نفس الإجراءات المذكورة في الفقرة السابعة.
و لضابط الشرطة القضائية وحده الحق في الإطلاع على الأوراق و المستندات قبل ضبطها, و عندما يتم التفتيش في أماكن يشغلها شخص ملزم بالسر المهني فيجب اتخاذ كل التدابير اللازمة لاحترام ذلك السر و هذا الالتزام يجب مراعاته حتى في التفتيش الذي ينفذ في إطار معاينة جرائم الإرهاب و التخريب ( م47 ق إ ج ) المعدلة.
إن كل إخلال بالشروط السالفة الذكر يحيل عملية التفتيش من عمل و إجراء مشروع إلى انتهاك – لحرمة منزل و يكون جريمة يعاقب عليها القانون و يختلف وصف و تكييف هذه الجريمة حسب صفة الشخص.
- فبالنسبة لضباط الشرطة القضائية و موظف السلك الإداري أو القاضي أو أحد أفراد أو رجال القوة العمومية يعتبر ذلك جريمة إساءة استعمال السلطة و هي جريمة التي تنص و تعاقب عليها المادة 135 من قانون العقوبات المعدلة بموجب القانون رقم 82/04 المؤرخ في 13 فيفري 1982 و التي نصها: " كل موظف في السلك الإداري أو القضائي و كل ضابط شرطة و كل قائد أو أحد رجال القوة العمومية دخل بصفته المذكرة منزل أحد المواطنين بغير رضاه , و في غير الحالات المقررة في القانون و بغير الإجراءات المنصوص عليها فيه يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنة و بغرامة من 500 إلى 3000دج دون الإخلال بتطبيق المادة 107" .



و نلاحظ هنا أن المادة 107 من قانون العقوبات تجرم العمل التحكمي أو الذي يمس بالحرية الشخصية للفرد أو بالحقوق الوطنية ( كحق تولي الوظيفة و حق الانتخاب و الترشيح و كل الحقوق المنصوص عليها في المادة 08 من قانون العقوبات و في الدستور).
و يعتبر هذا العمل جناية يعاقب عليها القانون من 5 إلى 10 سنوات سجن.
و نصها " يعاقب الموظف بالسجن المؤقت من خمس إلى عشر سنوات إذا أمر بعمل تحكمي أو ماس سواء بالحرية الشخصية للفرد أو بالحقوق الوطنية لمواطن أو أكثر "
- و حري بنا أن نذكر أن دخول المنزل من طرف شخص عادي أي ليس ممن أشارت إليهم المادة 135 و في الحالات غير المنصوص عليها قانونا يعد جريمة انتهاك حرمة مسكن و هي الجريمة التي تنص و تعاقب عليها المادة 295 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون 82/04 المؤرخ في 13/02/1982 و التي نصها:
" كل من يدخل فجأة أو خدعة أو يقتحم منزل مواطن يعاقب بالحبس من سنة الى خمس سنوات و بغرامة من 1000 إلى 10000 دج .
وإذا ارتكب الجنحة بالتهديد أو العنف تكون العقوبة بالحبس من خمس سنوات على الأقل إلى عشر سنوات على الأكثر و بغرامة من 5000 إلى 20000دج .
7- سماع الأشخاص:
أ- سماع الشهود: يحق لضابط الشرطة القضائية استدعاء و سماع كل شخص يبدو له أن باستطاعته تقديم معلومات حول وقائع الجريمة أو حول المستندات و الأشياء المضبوطة كما يجب على الشخص المستدعي أن يمثل للاستدعاء و أن يدلي بأقواله دون أداء اليمين كما يجب على الشخص المعني أن يجيب عن كل الأسئلة التي يطرحها عليه ضابط الشرطة القضائية و بعد الإدلاء بما لديه من اقواله واجاباته على الأسئلة الموجهة إليه يقرأ تصريحه اذا كان يعرف القراءة والكتابة أو يقرأ عليه الضابط الشرطة القضائية اذا كان لا يعرف القراءة والكتابة.ويشار إلى دلك في نهاية التصريح ثم يوقع الشاهد على اقواله مع الضابط الشرطة القضائية اذا امتنع الشخص عن الإدلاء بشهادته يحظر وكيل الجمهورية بدلك ويمكن لهدا الأخير أن يجبر ان على الإدلاء بواسطة القوة العمومية .

ب-سماع الأشخاص المشتبه في أنهم ساهموا في ارتكاب الجناية أو الجنحة:إن أخد وتسجيل هؤلاء الأشخاص يتم بنفس الطريقة التي تأخذ بها أقوال وتصريحات الشهود ويمكن لضابط الشرطة القضائية ان يطرح عليهم أسئلة على شكل استجواب.اذا تقدم شخص من هؤلاء رفقة محامي فلا يجب على ضابط الشرطة القضائية أن ياخد تصريحه بل عليه أن يحظر بدلك وكيل الجمهورية وينفد تعليماته . وتجدر الإشارة بهذا الصدد أن المشروع منح بدلك وكيل الجمهورية وينفد تعليماته. وتجدر الإشارة بهذا الصدد أن المشرع منح المشتبه فيه حق الاستعانة بمحام أمام وكيل الجمهورية الذي يستجوبه بحضور محاميه.
و يمكن للمحقق أن يلجأ إلى مواجهة الشهود و المشتبه فيهم بغرض التحقيق من صحة وقائع معنية أو إزالة التناقضات و الأقوال غير المنطبقة و غير المنسجمة التي تظهر في مختلف التصريحات مثال ذلك تصريح شخص بعدم وجوده في ساعة معينة و مكان معين مع ذكر اسمه من طرف شخص يصرح عكس ذلك – فيمكن أن يستجوبا معا و التحقق من و جوده أو عدم وجوده.
8- التوقيف للنظر ( الوضع تحت المراقبة ) : إن التوقيف للنظر إجراء خطير لكونه يمس الحرية الشخصية للأفراد لكنه ضروري لإجراء التحريات التي يقوم بها المحققون ( ضابط الشرطة القضائية ) لإظهار الحقيقة و معرفة ملابسات و مرتكبيي الجرائم – و نظرا للأهمية القصوى فلقد نص عليه الدستور ( دستور 1996 ) في المادة 48 .
" يخضع التوقيف للنظر في مجال التحريات الجزائية القضائية للرقابة القضائية و لا يمكن أن يتجاوز مدة ثمانية و أربعين 48 ساعة ".
" يملك الشخص الذي يوقف حق الاتصال فورا بأسرته و لا يمكن تمديد مدة التوقيف للنظر إلا استثناء ووفقا للشروط المحددة بالقانون . و لذى انتهاء مدة التوقيف للنظر يجب أن يجرى فحص طبي على الشخص الموقوف إذا طلب ذلك على أن يعلم بهذه الإمكانية "
و لحماية الأفراد من أي تجاوز أو تعسف يمس حقوقهم و حرياتهم نص المشرع على ضرورة مراعاة إجراءات صارمة ووضع قواعد قانونية في قانون الإجراءات الجزائية يتحتم على ضابط الشرطة القضائية أن يلتزم بها و يحترمها, و إذا أخل بها تعرض الإجراء


للبطلان النسبي أو المطلق و قد يصل هذا الإخلال إلى حد اعتباره جريمة حبس شخص تعسفيا يترتب عنها متابعة المسؤول قضائيا.
و تتعلق القواعد القانونية التي تنظم إجراء التوقيف للنظر بمدة هذا الإجراء و أشخاص المؤهلين لاتخاذه و المكان الذي يودع فيه المحتجزون و الأسباب التي تخول أو تبرر توقيف الشخص للنظر و كذا الحقوق و الضمانات يتمتع بها كل من أتخذ ضده هذا الإجراء.
أ- من له الحق في اتخاذ إجراء التوقيف للنظر: حرصا على توفير ضمانات أكثر لحريات الأفراد, قصر المشرع حق تقرير تنفيذ هذا الإجراء على المشتبه فيه على ضابط الشرطة القضائية باعتباره يتمتع بتكوين مهني و قانوني و تجربة تساعده على تقدير الموقف و مدى ضرورة اللجوء لمثل هذا الإجراء و لا يستطيع أعوان الشرطة القضائية اتخاذ هذا الإجراء, فدورهم يقتصر على تنفيذ أوامر ضابط الشرطة القضائية و القيام بالأعمال التي يأمرهم بها كحراسة المحجوزين و مساعدته على تفتيشهم.
كما يجب على ضابط الشرطة القضائية الذي يقرر توقيف شخص للنظر أن يخطر بذلك فورا و كيل الجمهورية.
ب- مدة التوقيف للنظر: إن مدة وضع الشخص تحت المراقبة أو توقيفه للنظر حسب تعبير الدستور و قانون الإجراءات الجزائية المعدلة بالقانون رقم 01/08 المؤرخ في 26 يونيو 2001 ( المادة 48 من الدستور – المادة 51 من ق إ ج ) لا يجب أن تتجاوز ثمان و أربعين (48) ساعة و يمكن مضاعفة هذه المدة لتصبح 96 ساعة إذا تعلق الأمر بجرائم تمس أمن الدولة , أما في حالة جرائم الإرهاب و التخريب فإن مدة الحجز تحت المراقبة تمدد لتصبح اثنا عشر (12) يوما ( المادتان 51-65 من ق إ ج ) و نلاحظ أن المشرع هنا فسح المجال واسعا لمصالح الأمن و الهيئات التنفيذية كي تتمكن من إجراء تحرياتها التي غالبا ما تتطلب وقتا أطول نظرا لتورط عدد كبير من الأفراد في جرائم ( الإرهاب و التخريب أشخاص منظمون , أشخاص مخططون , أشخاص ممولون , أشخاص مكلفون بالتسليح , و أشخاص منفذون ) فالعمليات الإرهابية غالبا ما تتصل بتنظيم و شبكة تضم أشخاصا من مختلف الاختصاصات و منتشرين عبر التراب الوطني و أحيانا حتى في الخارج الأمر الذي يجعل استكمال التحريات و


تقضي الوقائع و التعريف على المنفذين و المخططين أمرا في غاية الدقة و الصعوبة و يتطلب وقتا طويلا و تحريات معقمة .
و من الناحية العملية يجب على المحقق أن يكون عارفا بلحظة بدء حساب مدة الحجز تحت المراقبة إذن فحساب المدة يبدأ من لحظة ضبط الشخص في حالة التلبس , أو من لحظة تبليغه بأنه موقوف للنظر , و إذا منع الشخص من مبارحة مكان الجريمة أو تبليغه بضرورة إخضاعه لإجراء فحص الهوية فإن حساب المدة يبدأ من لحظة التبليغ .
و بالنسبة للشخص الذي تؤخذ أقواله تم يرى ضابط الشرطة القضائية أن توقيفه للنظر ضروري لمجريات و مقتضيات التحقيق فإن المدة تحسب من لحظة بداية أخذ تصريحه, و يبدأ حساب هذه المدة من لحظة تقديم الشخص أمام ضابط الشرطة القضائية إذا أرغم على ذلك.
و يلاحظ من قراءة المادتين 51و65 من ق إ ج أن مدة التوقيف للنظر في حالة قيام دلائل قوية و متماسكة من شأنها التدليل على ضلوع الشخص المحجوز في ارتكاب الجريمة المتلبس بها هي 48 ساعة و يجب على ضابط الشرطة القضائية أن يقتاده أمام السيد و كيل الجمهورية دون أن تتجاوز مدة احتجاز 48 ساعة و ذلك ما تنص عليه الفقرة الرابعة من المادة 51 من ق إ ج و هي المادة التي تندرج تحت عنوان في الجناية أو الجنحة المتلبس بها ومما يستخلص من هذه المادة أنه يجوز تمديد مدة التوقيف للنظر في هذه الحالة على خلاف التوقيف للنظر المتخذ لمقتضيات التحقيق و المنصوص عليه في المادة 65 من ق إ ج و التي تندرج تحت عنوان في التحقيق الابتدائي " حيث تخول الفقرة الثانية لوكيل الجمهورية تمديد التوقيف للنظر لمدة 48 ساعة بعد تقديم المشتبه فيه أمامه و فحص ملف القضية .
أما الفقرة الثالثة من هذه المادة فلقد نصت على أن وكيل الجمهورية يمكنه بصفة استثنائية الإذن بتمديد مدة الحجز بقرار مسبب دون تقديم الموقوف للنظر أمامه و في الحالتين يكون قرار التمديد بإذن مكتوب .
و تنتهي هذه المدة ( أي نهاية حساب مدة التوقيف للنظر ) بتسريح الشخص أي إطلاق سراحه أو بتقديمه أمام النيابة ( وكيل الجمهورية ) .
و تجدر الإشارة إلى أن المادة 37 من القانون رقم 04-18 المؤرخ في 25/12/2004 تخول وكيل الجمهورية تمديد مدة التوقف للنظر 3 مرات ( 6 أيام ) بإذن كتـــابي, و باستجواب

الشخص و فحص ملف التحقيق في جرائم المخدرات مع الإشارة إلى أن المادة 51 مقترح تعديلها في قانون قيد الدراسة.
ج- أسباب أو حالات التوقيف للنظر: لضابط الشرطة القضائية الحق في وضع شخص تحت المراقبة لسببين أو في حالتين:
أولهما لمقتضيات التحقيق و ثانيها إذا قامت ضد شخص دلائل قوية و متناسقة من شأنها تدلل على اهتمامه, و تشمل الحالة الأولى خاصة الأشخاص الذين منعوا من مبارحة مكان الجريمة أو الذين يجب التحقق من هويتهم و كذلك الأشخاص الذين يمكنهم أن يقدموا معلومات هامة حول الجريمة و مرتكبيها.
و مهما يكن من أمر فإن ضابط الشرطة القضائية الذي يباشر تحرياته هو الوحيد الذي يقدر مدى ضرورة و فائدة اتخاذ إجراء التوقيف للنظر لمقتضيات التحقيق لكونه مطلعا على ملابسات القضية. كل ما في الأمر عليه أن يدرك أن هذا الإجراء, في طبيعته, يعد مساسا بحرية الأشخاص, لذلك لا يجب اللجوء إليه إلا عند الضرورة و في حدود الإجراءات التي حددها القانون تحت طائلة العقاب الجنائي عند تجاوز حدود تلك الإجراءات.
أما السبب الثاني فيتعلق بالأشخاص الذين تظهر التحريات ضدهم دلائل قوية و متناسقة ترجح احتمال إدانتهم و تجعل أمر تورطهم في ارتكاب الجريمة واردا .
د- مكان التوقيف للنظر :يحجز الشخص الموقوف للنظر في أحد الأماكن التالية :
مكان التحقيق ( منع الشخص من مبارحة مكان الجريمة و إبقائه في سيارة الخدمة أو في مكان التحقيق يعد وضعه تحت المراقبة ) .
-عادة و في غالب , يوضع الشخص الموقوف في حجرة الأمن بفرقة الدرك الوطني أو مركز الشرطة .
- يمكن حجز الشخص عند الضرورة في مقر البلدية .
- حذار – لا يجوز بأي حال من الأحوال قضاء مدة الحجز تحت المراقبة داخل مؤسسة عقابية – فمسؤول السجن لا يقبل إيداع شخص السجن إلا بمقتضى أمر إيداع صادر عن السلطة القضائية.


و يلاحظ أنه للمحافظة على أمن الشخص موضوع الوضع تحت المراقبة و أمن أفراد الدرك و الشرطة يخضع المعني لتفتيش جسدي ينزع منه كل شيء يمكن أن يشكل خطرا على سلامته الشخصية و حياة المحققين فتنزع منه سيور الحذاء و ربطة العنق و الحزام... الخ و يجب أن يتم تفتيش الأنثى من طرف امرأة يتم تسخيرها أو يلجأ إلى أحدى النساء كالمساعدة الاجتماعية و عند الضرورة زوجة ضابط الشرطة القضائية .
هـ - حقوق الشخص موضوع التوقيف للنظر : ( أنظر م 51 من ق إ ج ) :فور اتخاذ قرار توقيف شخص للنظر , فإن ضابط الشرطة القضائية ملزم قانونا بأن يمكن الشخص المحجوز من الاتصال فورا و مباشرة بعائلة و السماح لأقاربه بزيارته , و عادة ما يتم ذلك بواسطة الهاتف – و يجب في كل الحالات مراعاة التدابير التي تساعد على الاحتفاظ بسرية التحريات من جهة و ضمان أمن أفراد الوحدة من جهة أخرى .
ضرورة إخضاع الشخص الموضوع تحت المراقبة لفحص طبي في أي لحظة طيلة مدة الحجز إذا أمر بذلك وكيل الجمهورية أو إذا تطلبت حالته الصحية ذلك أو بطلب من أحد أفراد عائلته. عند نهاية مدة الحجز و لضمان حسن سير الإجراءات و عدم الطعن في مصداقيتها فإن الشخص المحجوز يبلغ بأن القانون يمنحه حق طلب فحصه من طرف طبيب يختاره هو أو محاميه أو أحد أفراد عائلته – و إذا لم يطلب الشخص إجراء الفحص فيوصى بإجرائه بمبادرة من ضابط الشرطة القضائية.
و هذا المسلك من شأنه أن يمنع على الشخص طريق التحاليل أو ادعاء بأن أقواله و تصريحاته المسجلة في محضر الضبط القضائي أدلى بها تحت التهديد أو الضرب من طرف المحققين.
يجري الفحص عادة في عيادة الطبيب أو المستشفى أو في مكتب الضابط الشرطة القضائية يجب عليه أن يتخذ كل الإجراءات و التدابير الوقاية لمنع فرار الشخص أو احتمال تعديه على الطبيب فيحظر بنفسه الفحص و يأمر بحراسة المعني و غلق الباب الخارجي.
إذا منع المحقق من حضور الفحص تحت ذريعة سرية الأعمال الطبية فيبلغ ضابط الشرطة القضائية وكيل الجمهورية و ينفذ تعليماته.







 

مساحة إعلانية
قديم 2011-04-21, 11:38   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
zoubour
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية zoubour
 

 

 
إحصائية العضو









zoubour غير متواجد حالياً


افتراضي

بارك الله فيك أخ ياسين على هذا العمل الجبار الذي أنت في صدد القيام به.







قديم 2011-04-21, 21:33   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
لقاء الجنة
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية لقاء الجنة
 

 

 
إحصائية العضو









لقاء الجنة غير متواجد حالياً


افتراضي







قديم 2011-05-24, 13:34   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
ouhab hamza
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية ouhab hamza
 

 

 
إحصائية العضو









ouhab hamza غير متواجد حالياً


افتراضي

سلام عليكم اخي ياسين حياك الله بتحية الاسلام لقد اطلعت على بحثك القيم ، واود منك ان توافيني بالمراجع التي تتكلم على التطور التاريخي سلطات الضبطية القضائية انني بحاجة ماسة اليها ارجوك ساعدني في الحصول عليها لانني بصدد تحضير رسالة الدكتوراه لاتنساني اخي العزيز







قديم 2011-05-24, 17:17   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


M001 رد

السلام عليكم،انا الآن لست في المنزل عندما اعود سوف ابحث عن هذه المذكرة و اضع لك المراجع.







آخر تعديل yacine414 2011-05-24 في 17:17.
قديم 2011-05-27, 09:11   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
ouhab hamza
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية ouhab hamza
 

 

 
إحصائية العضو









ouhab hamza غير متواجد حالياً


افتراضي

سلام عليكم جزاك الله خيرا اخي العزيز شكرا لك







قديم 2011-05-30, 20:03   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
ouhab hamza
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية ouhab hamza
 

 

 
إحصائية العضو









ouhab hamza غير متواجد حالياً


افتراضي

سلام عليكم اخي مازلت انتظرك بفارغ الصبر







قديم 2011-05-31, 16:50   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


M001 رد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ouhab hamza مشاهدة المشاركة
سلام عليكم اخي مازلت انتظرك بفارغ الصبر
السلام عليكم لقد وضعت لك يوم السبت الماضي كل الملفات التي بحوزتي و التي تخص الضبطية القضائية






قديم 2011-06-01, 16:31   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
NEWFEL..
عضو برونزي
 
الصورة الرمزية NEWFEL..
 

 

 
إحصائية العضو









NEWFEL.. غير متواجد حالياً


افتراضي

بارك الله فيك ..........................







قديم 2011-06-05, 20:04   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
ouhab hamza
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية ouhab hamza
 

 

 
إحصائية العضو









ouhab hamza غير متواجد حالياً


افتراضي

السلام عليكم سوف اقوم بتحميل موضوع الذي هو دور القاضي الاداري في حماية الحريات الفردية وللامانة العلمية فان هذه السلسة منقولة من الاستاذة أمينة رمة نسأل الله العظيم أن يجعلها لها في ميزان حسناتها - ولا تنسونا من صالح دعائكم-
مقدمة
تنص المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 10/12/1948 على انه : "يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقرها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها، ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي".
من هذا المنطلق، فإن المشرع هو المختص أصلا في تحديد الإطار القانوني الذي تمارس في ضله الحقوق والحريات المقررة والمضمونة للأفراد في قوانين الدولة([1])، وهذا ما نصت عليه المادة 22 فقرة1 من التعديل الدستور المؤرخ في18 /11/ 1996التي جاء فيها : " يشرع البرلمان في الميادين التي يخصصها له الدستور، وكذلك في المجالات الآتية:
- حقوق الأشخاص وواجباتهم الأساسية لاسيما نضام الحريات العامة."
غير أن المشرع ليس الوحيد الذي يتدخل في مجال تنظيم ممارسة الحريات المكرسة في الدستور، بل للسلطة الإدارية دور لا يستهان في هذا المجال، بما لها من سلطة الضبط الإداري قصد حماية وصيانة النظام العام([2]).
يعتبر نشاط الضبط الإداري من اشد أساليب تدخل السلطات الإدارية خطورة على حقوق الأفراد وحرياتهم ، وذلك بسبب مالها من سلطات وامتيازات في مواجهة الأفراد كإصدار القرارات الإدارية الضبطية بالإرادة المنفردة، وتنفيذها بصفة مباشرة دون حاجة للجوء إلى القضاء. فالسلطة تعد بمثابة عدو للحرية، وهذا ما أكده مونتيسكيو في كتابه" روح القوانين" بقوله أن :" كل فرد يملك السلطة يكون محمولا على إساءة استعمالها"([3]).
إن حماية الحقوق والحريات الفردية لا يتوقف على مجرد تكريسها في قوانين الدولة، بل يجب تقرير الآليات التي تضمن حمايتها وصيانتها من كل الاعتداءات لا سيما في مواجهة السلطات الإدارية، نظرا لطبيعة نشاطها وخطورة الأعمال والتصرفات التي تتخذها في سبيل حماية النظام العام، حيث تعبر حريات الأفراد مجالها الأصيل([4]). وعليه فإن عدم تقرير الضمانات اللازمة تفقد هذه الحقوق والحريات من محتواها، وتكون مجردة من أية قيمة قانونية. كل هذا دفع بأغلب التشريعات إلى تكريس مبدأ الرقابة القضائية على أعمال وتصرفات السلطات الإدارية وذلك بهدف حماية الأفراد من كل أشكال التعسف والاستبداد.
رغم كون مبدأ الرقابة القضائية على أعمال السلطات الإدارية أضحى أمر مسلم به في ضل دولة القانون، فإن الدول اختلفت في الجهة القضائية المخول لها مهمة ممارسة تلك الرقابة. فمن جهة، نجد الدول التي انتهجت نضام القضاء الموحد – وعلى رأسها إنجلترا- الذي مفاده إسناد مهمة الرقابة على أعمال السلطات الإدارية لرقابة القضاء العادي شأنها شان الأفراد العادين. ومن جهة أخرى، هناك دول تبنت نضام القضاء المزدوج – كفرنسا والجزائر حاليا- إذ أسندت مهمة الرقابة القضاء الإداري كجهة قضائية مستقلة عن القضاء العادي.
وعلى هذا الأساس نتساءل عن مدى فعالية الرقابة التي يسلطها القاضي الإداري على أعمال سلطات الضبط الإداري باعتبارها إحدى الآليات المقررة لحماية الحقوق والحريات الفردية؟
i - آليات الرقابة على أعمال السلطات الإدارية
إن الرقابة القضائية على أعمال الإدارة بصفة عامة والأعمال الإدارية الضبطية بصفة خاصة، جاءت كضرورة للحفاظ على مبدأ المشروعية وضمان تأكيده، حتى تكون سيادة القانون فوق كل اعتبار، سواء في علاقات الأفراد بعضهم البعض، أو في علاقات الإدارة مع الأفراد، بهدف صيانة حقوق الأفراد وحرياتهم في مواجهة السلطات الإدارية.
لقد أكد المؤسس الدستوري الجزائري على هذا المبدأ وذلك من خلال ديباجة دستور 1996 والتي جاء فيها:" الدستور فوق الجميع، وهو القانون الأساسي الذي يضمن الحقوق والحريات الفردية والجماعية، ويكفل الحماية القانونية، ورقابة عمل السلطات العمومية في مجتمع تسوده الشرعية...".
أكثر من ذلك، فإن إخضاع السلطات الإدارية إلى رقابة القضاء يعد إحدى الضمانات التي قررها المؤسس الدستوري بهدف تعزيز حماية حقوق الأفراد وحرياتهم، باعتبار أن القضاء حامي الحقوق والحريات والمجتمع بأسره، وهذا ما نصت عليه المادة 139 من دستور 1996 حيث جاء فيها:" تحمي السلطة القضائية المجتمع والحريات، وتضمن للجميع ولكل واحد المحافظة على حقوقه الأساسية".
إن القاضي الإداري باعتباره دائما يفصل في منازعات تكون أطرافها غير متساوية، فإنه دائما يضع نصب عينيه أن الفرد يحتاج إلى حماية أكتر من الإدارة، لما لهذه الأخيرة من امتيازات ووسائل الإكراه. فإذا تراخى على بسط رقابته على أعمال الإدارة، فإن ذلك سيشجع هذه الأخيرة على الإهمال وعدم الاحتياط في اتخاذ قراراتها. في حين كلما شدد القاضي الإداري من رقابته كلما أدى ذلك بالإدارة إلى لزوم حدودها وتحري المصلحة العامة دون سواها.
إن القاضي الإداري الجزائري هو القاضي الطبيعي للإدارة إذ استمد اختصاصاته من الدستور ذاته، وكذا القوانين المنشأة له([5])، والتي حددت اختصاصاته والمتمثلة أساسا في رقابة مشروعية أعمال السلطات الإدارية سواء كانت مركزية أو محلية، وكذا إلزامها بالتعويض عن الأضرار الملحقة بالأفراد.
رغم كون القاضي الإداري هو القاضي الطبيعي للإدارة ، حامي الحقوق والحريات الفردية ومجسد مبدأ سيادة القانون في علاقات الإدارة بالأفراد، إلا أنه لا يتدخل من تلقاء نفسه لحماية تلك الحريات حتى ولو وقع اعتداء عليها- تطبيقا لمبدأ الفصل
................/.............. يتبع







قديم 2011-06-06, 18:34   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
ouhab hamza
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية ouhab hamza
 

 

 
إحصائية العضو









ouhab hamza غير متواجد حالياً


افتراضي

نفس المرجع السابق - لا تنسونا من صالح دعائكم-----

بل الأمر متوقف على تحريك دعوى قضائية من طرف المتضرر([6]).
بالرجوع إلى التشريع الجزائري نجد أن المشرع أقر للأفراد حق اللجوء إلى القضاء الإداري لمخاصمة القرارات الإدارية غير المشروعة وذلك عن طريق رفع دعوى الإلغاء أو ما يسمى بدعوى تجاوز السلطة. ومن جهة أخرى، منح للأفراد المتضررين من جراء أعمال الإدارة القانونية أو المادية حق المطالبة بالتعويض أمام القاضي الإداري.
أولا : رقابة مشروعية أعمال الضبط الإداري
تعتبر دعوى الإلغاء من أهم الدعاوى القضائية التي يملكها الأفراد لحماية حرياتهم من جراء القرارات الإدارية الضبطية غير المشروعة. وهي تلك الدعوى التي يطلب فيها من القاضي الإداري المختص، وذلك طبقا للشروط والإجراءات القانونية المقررة، للحكم بعدم مشروعية قرار إداري ضبطي وبالتالي إلغائه. إن دعوى الإلغاء تتعلق أساسا بفحص مشروعية القرار بصرف النظر عن الحقوق الشخصية لرافع الدعوى([7]).
لقد نصت المادة 143 من دستور 1996 على أنه:" ينظر القضاء في الطعن في قرارات السلطات الإدارية". وبالرجوع إلى القوانين المنظمة للقضاء الإداري نجد أن مجلس الدولة باعتباره أعلى هيئة في هرم القضاء الإداري ينظر في الطعون بالإلغاء المرفوعة ضد القرارات الإدارية التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية([8]). بينما تختص المحاكم الإدارية بالفصل في الطعون بالإلغاء ضد القرارات الإدارية التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطات الإدارية المحلية([9]).
يتمتع القاضي الإداري بموجب دعوي الإلغاء بسلطة فحص مدى مشروعية العناصر الخارجية للقرار الإداري الضبطي من جهة. ومن جهة أخرى، فإن رقابته تمتد إلى فحص مشروعية العناصر الداخلية وذلك بفرض رقابة الحد الأقصى.
أ : رقابة المشروعية الخارجية: وسيلة رقابية محدودة
يقصد بالعناصر الخارجية في القرار الإداري كل من ركن الاختصاص، الشكل والإجراءات، بحيث تلتزم الإدارة في إطار ممارسة نشاطها الضبطي بالتصرف وفقا لقواعد الاختصاص المحددة مسابقا، ووفقا للإجراءات والشكليات التي حددها القانون.
* رقابة مشروعية ركن الاختصاص
يعتبر عيب عدم الاختصاص أول عيب استهل به مجلس الدولة الفرنسي رقابته على مشروعية القرارات الدارية الضبطية([10]). ويقصد به عدم القدرة على مباشرة قانوني معين، لأن المشرع جعله من اختصاص سلطة أو هيئة أخرى.
لقد حدد المشرع الجزائري مسبقا السلطات المكلفة قانونا بممارسة نشاط الضبط الإداري بموجب نصوص قانونية صريحة، فلا يجوز لهذه الأخيرة أن تقوم بأي عمل أو تتخذ أي إجراء خارج حدود اختصاصها، وذلك طبقا لقاعدة مفادها أن سلطات الضبط الإداري لا تتمتع بسلطة تقديرية بل هي مقيدة ، فهي إما أن تكون مختصة فيحق لها اتخاذ القرار الملائم، وإما أن لا تكون كذلك فيمتنع عليها وليس لها في ذلك حرية الاختيار([11]).
وكمثال على ذلك، فإنه لا يستطيع رئيس البلدية أن يتخذ قرار إداري ضبطي يتضمن المنع المطلق من ممارسة نشاط معين حتى ولو كان بهدف حماية النظام العام، باعتبار أن هذا الإجراء يشكل عقوبة لا يحق اتخاذه إلى من طرف جهة قضائية. هذا ما أكدته المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 20/11/1976 في قضية كماش محند واعمارا ضد رئيس بلدية بودواو([12]).
* رقابة مشروعية الشكل و الإجراءات
يقصد بالشكل في القرار الإداري المظهر الخارجي الذي تسبغه الإدارة على القرار للإفصاح عن إرادتها، والإجراءات التي تتبعها في إصداره. لا يخضع القرار الإداري كمبدأ عام في إصداره لشكليات معينة، بحيث تتمتع الإدارة بسلطة تقديرية في الإفصاح عن إرادتها وفقا للشكل الذي تراه ملائما([13]).
غير أن المشرع قد يتدخل ويحدد الشكل والإجراءات الواجب إتباعها لإصدار القرار الإداري، وذلك حماية لحقوق وحريات الأفراد، بحيث يترتب على صدور القرار الإداري دون الالتزام بالشكل الذي حدده القانون أو دون إتباع الإجراءات المنصوص عليها قانونا معيب و يكون عرضة للإلغاء.
وبالرجوع إلى التشريع الجزائري، نجد أن المادة 08 من المرسوم رقم88/131 المؤرخ في 04/07/1988 المنظم للعلاقات بين الإدارة والمواطنين([14]) نصت صراحة عل التزام الإدارة بإعلام المواطنين بكل التدابير التي تتخذها من جهة، وضرورة حماية حريات الأفراد من جهة أخرى.
إن رقابة القاضي الإداري على المشروعية الخارجية للقرارات الإدارية الضبطية رقابة موضوعية،إذ لا تتمتع سلطات الضبط الإداري بسلطة تقديرية بشأنها. غير أنه إذا طرأت ظروف استثنائية أجاز القاضي الإداري للإدارة أن تتجاهل قواعد الاختصاص، والإجراءات والشكليات المحددة مسابقا بموجب القوانين السارية، وذلك لمواجهة متطلبات تلك الظروف.
ودون التقليل من شأن كل فحص يؤدي إلى تقدير المشروعية، فإن رقابة المشروعية الخارجية محدودة الفعالية، إذ تستطيع الإدارة أن تعيد إصدار نفس القرار المحكوم بعدم مشروعيته تحت مظهر خارجي مشروع. كما أن الظروف الاستثنائية تحول دون إمكانية إعمال الرقابة على المشروعية الخارجية للقرارات الإدارية الضبطية. لهذه الأسباب فإن القاضي الإداري لا يتوقف عند هذا الحد، بل يوسع من رقابته لتشمل العناصر الداخلية.
ب - رقابة المشروعية الداخلية: وسيلة رقابية فعالة
إن سلامة القرار الإداري الضبطي لا يتوقف فقط على مشروعية أركانه الخارجية، بل مقترن بمشروعية أركانه الداخلية أيضا والمتمثلة في كل من السبب، المحل و الغاية.
* الرقابة على ركن السبب
يقصد بالسبب في القرار الإداري الواقعة المادية أو القانونية التي تقع مستقلة وبعيدة عن نية وإرادة السلطة الإدارية المختصة، فتدفعها إلى إصدار قرار إداري معين.
إن رقابة القاضي الإداري على سبب القرار الإداري رقابة دقيقة ومتفاوتة، بحيث قد يكتفي القاضي الإداري برقابة الحد الأدنى للتأكد من الوجود المادي والقانوني للوقائع، دون فحص مدى خطورة هذه الوقائع، باعتبارها تخضع لتقدير الإدارة. إلا أن القاضي الإداري كأصل عام في مجال الضبط الإداري يوسع من رقابته لتشمل تقدير مدى خطورة هذه الوقائع، ذلك لكون الملائمة تعد شرط من شروط المشروعية. وهو ما يطلق عليه برقابة الحد الأقصى([15]).
* الرقابة على ركن الغاية
إن غاية القرار الإداري هو المتوخى من إصداره، حيث أن جميع القرارات الإدارية تهدف كأصل عام إلى تحقيق المصلحة العامة. غير أن سلطات الضبط الإداري تخضع لقاعدة تخصيص الأهداف والمتمثل في حماية وصيانة النظام العام. فليس لها حرية التقدير أو الاختيار في هذا المجال بل عليها الالتزام بالهدف المحدد لها في القانون. لقد أكدت المحكمة العليا على هذه القاعدة في قرارها المؤرخ في 04/03/1978 في قضية خيال عبد الحميد ضد رئيس بلدية عين بنيان([16]).
إن رقابة القضاء الإداري على غاية الإجراء الضبطي رقابة دقيقة ومشددة، حيث يبحث في نوايا مصدر القرار، وبالتالي يلغي كل القرارات الإدارية الضبطية التي تخرج عن الغرض المحدد والمتمثل في حماية وصيانة النظام العام، حتى و لو كان الإجراء يهدف إلى تحقيق مصلحة عامة.
* الرقابة على ركن المحل
يقصد بمحل القرار الإداري المركز الذي تتجه إرادة مصدر القرار إلى إحداثه، والأثر القانوني الذي يترتب عليه مباشرة وحالا، سواء كان بإنشاء أو إلغاء أو تعديل لهذه المركز.
إن سلطات الضبط الإداري عندما تتحقق من قيام الواقعة المادية أو القانونية التي تبرر تدخلها، وبعد أن تكيفها التكيف القانوني الصحيح وتقدر الأخطار التي قد تنجم عنها،تواجه اتخاذ القرار الإداري الضبطي الملائم.
يتضح مما سبق، أن رقابة المشروعية الداخلية في القرارات الإدارية الضبطية تعتبر وسيلة فعالة، إذ لا يقف القاضي الإداري عند حد فحص مشروعية القرار، بل تمتد سلطته إلى فحص مدى ملائمة هذا الإجراء، ومدى ضرورته







قديم 2011-06-06, 18:55   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
ouhab hamza
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية ouhab hamza
 

 

 
إحصائية العضو









ouhab hamza غير متواجد حالياً


افتراضي

يتبع المقال -----------//////---------------







قديم 2011-06-09, 09:35   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
ouhab hamza
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية ouhab hamza
 

 

 
إحصائية العضو









ouhab hamza غير متواجد حالياً


افتراضي

مواصلة المقال مع نفس الباحثة

لمواجهة كل ما يهدد النظام العام.
غير أنه مهما كانت أهمية رقابة مشروعية القرارات الإدارية الضبطية، إلا أنها تضل غير كافية، ذلك لكون سلطات القاضي الإداري تنحصر في الإلغاء إذا تبين له أن الإجراء غير مشروع، دون أن يكون له الحكم بالتعويض عما قد ينجم من هذا الإجراء من أضرار.
إضافة إلى ذلك، فإن الأعمال القانونية ليست الوسيلة الوحيدة التي تلجأ إليها سلطات الضبط الإداري لتحقيق أغراضها، بل تقوم أيضا بأعمال مادية- تخرج عن نطاق دعوى الإلغاء- لا تقل خطورة على حقوق الأفراد وحرياتهم. نتيجة لذلك، وضع المشرع في متناول الأفراد وسيلة أخرى تضمن لهم صيانة حقوقهم و حرياتهم في مواجهة الإدارة، و ذلك بتحريك مسؤوليتها أمام القضاء الإداري.
ثانيا: تحريك مسؤولية الإدارة
تسمح دعوى المسؤولية أو ما يسمى بالقضاء الكامل للقاضي الإداري من فحص الإجراء الإداري الضبطي من جهة، وإلزام الإدارة بالتعويض عن الأضرار التي ألحقت بالأفراد من جراء تصرفاتها سواء كانت قانونية أو مادية.فهي وسيلة مكملة تسمح بجبر الأضرار ([17]).
إلا أن إقرار مسؤولية السلطة الإدارية في التعويض عن الأضرار التي تصيب الأفراد من جراء تصرفاتها مرت بعقبات كثيرة، تم من خلالها تحطيم القاعدة القديمة التي تنفي هذه المسؤولية، تطبيقا للفكرة المطلقة لسيادة الدولة، والتي يري أنصارها بأن السيادة والمسؤولية لا تجتمعان([18]).
فتطور وظيفة الدولة حيث ازداد تدخلها في شتى المجالات الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية...أدى إلى توسع نطاق المساس بحقوق وحريات الأفراد، مما أدى إلى إقرار مسؤولية الإدارة عن أعمالها. ورغم تكريس مبدأ المسؤولية إلا أن الإشكال ضل قائما حول الأساس القانوني الذي تقوم عليه هذه المسؤولية.
* مسؤولية سلطات الضبط الإداري على أساس الخطأ
لقد أستقر الفقه والقضاء على أن الخطأ هو أساس قيام مسؤولية السلطات الإدارية بفعل نشاطها الضبطي، وذلك طبقا لقاعدة مفادها كل خطأ يرتب ضررا يستوجب التعويض. غير أن القاضي الإداري لا يطبق هذه القاعدة المسمدة من القواعد العامة([19]). تطبيقا حرفيا، بل ميز بين الخطأ الشخصي و الخطأ المرفقي. ويعتبر الخطأ المرفقي الأساس الوحيد الذي يمكن الاستناد إليه لإقامة مسؤولية الإدارة.
فبالنسبة للقرارات الإدارية الضبطية، يترتب على تخلف أحد الأركان أو عدم سلامته بطلان القرار. وعدم مشروعية القرار يشكل في حد ذاته خطأ مرفقيا يحمل السلطة الإدارية المسؤولية عما يلحق الأفراد من أضرار. غير أن القضاء الإداري يميز عادة بين عدم مشروعية العناصر الداخلية التي تؤدي دائما إلى تقرير مسؤولية الإدارة، وعدم مشروعية العناصر الخارجية التي يشترط فيها القضاء عنصر الجسامة([20]).
أما بالنسبة للأعمال المادية فإن الخطأ الجسيم وحده هو الذي يحرك مسؤولية السلطات الإدارية الضبطية، وذلك لاعتبارات عديدة كالعراقيل التي تواجهها الإدارة بمناسبة حماية النظام العام([21]).
* مسؤولية السلطات الإدارية دون خطأ
إذا كان الخطأ هو الأساس الأصيل الذي يمكن الاستناد إليه لنحريك مسؤولية السلطات الإدارية فإن أمام تطور وظيفة الدولة بات من الضروري إيجاد أساس تكميلي لجبر الضرر الذي يلحق بالأفراد. فقد يحدث أن تتخذ سلطات الضبط الإداري أعمالا قانونية أو مادية مشروعة ودون أي خطأ، إلا أنها تلحق أضررا بالأفراد، فإنه ليس من العدل أن يتحمل الفرد وحده تبعة هذه الأضرار.
وعلى هذا الأساس، جاءت نظرية المخاطر التي ابتكرها القضاء الإداري الفرنسي كأساس تكميلي لتحريك مسؤولية السلطات الإدارية، بحيث تتحمل الأضرار المترتبة عن تصرفاتها حتى لو لم ترتكب خطأ من جانبها.هذا ما أكدته المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 09/07/1977 في قضية بن حسن أحمد ضد وزير الداخلية، الوكيل القضائي بالخزينة(22).
Ii - حدود الرقابة القضائية على أعمال الضبط الإداري
مهما كانت أهمية الرقابة التي يمارسها القاضي الإداري على أعمال الإدارة، وذلك لكونه الملجأ الوحيد لحماية الأفراد من تعسف السلطات الإدارية والمساس بحقوقه وحرياته الأساسية، إلا أنه غالبا ما لا تحقق هذه الرقابة الهدف المنشود والمبدأ المكرس في الدستور أي حماية الحقوق والحريات - عن طريق فرض سيادة القانون في علاقات الإدارة بالأفراد- وذلك راجع إلى مجموعة من العراقيل التي تقف في مواجهة القاضي الإداري والتي تؤدي حتما إلى الانتقاص من فعاليته.
أولا: الرقابة القضائية رقابة لاحقة
من المسلم به أن القاضي الإداري لا يتدخل من تلقاء نفسه لفرض رقابته على الإجراءات المتخذة من قبل سلطات الضبط الإداري، حتى لو وقع مساسا خطيرا بالحقوق والحريات المضمونة للأفراد بموجب أحكام الدستور، بل الأمر متوقف على تحريك دعوى قضائية من طرف المتضرر من جراء تلك الإجراءات.
يتضح من كل هذا، أن القاضي الإداري لا يتدخل إلا بعد وقوع المساس بتلك الحقوق والحريات. بل أكثر من ذلك، فإن تحريك دعوى قضائية ضد السلطات الإدارية ليس بالأمر الهين، وذلك بسبب تعقيد الإجراءات وطول الفصل في المنازعة من جهة ، وعدم إمكانية وقف تنفيذ الإجراء مؤقتا من جهة أخرى.
أ: تعقيد الإجراءات وطول الفصل في المنازعة
يعتبر قانون الإجراءات المدنية القانون العام لإجراءات التقاضي أمام القضاء الإداري، وهذا ما أكده المشرع في المادة 40 من القانون العضوي 98/01 المتعلق بمجلس الدولة ، وكذا المادة02 من قانون 98/02 المتعلق بالمحاكم الإدارية.استثناءا يمكن الرجوع إلى القوانين الخاصة المتعلقة بمجالات معينة كقانون نزع الملكية، قانون الأحزاب، قانون الصفقات العمومية...الخ.
إن تبعثر القواعد الإجرائية المتعلقة بالمنازعة الإدارية وعدم توحيدها في تقنين خاص بها يؤثر سلبا على المتقاضي إذ عادة ما يجهلها. ولقد تفطنت الحكومة إلى هذه الإشكالية حيث عمدت في مشروعها المتعلق بقانون الإجراءات المدنية والإدارية إلى توحيد و جمع كل ما يتعلق بإجراءات الإدارية في باب مستقل – ابتداء من المادة 800- وهذا يؤدي إلى تعميم الفائدة سواء بالنسبة للمتقاضي وكل المتعاملين مع القضاء.
أما الإشكالية الثانية تكمن في طول الفصل في المنازعة، إذ تعتبر مادة المنازعة الإدارية من أكثر المواد التي تستغرق فيها الخصومة وقتا طويلا لحسم النزاع، وهذا يؤثر سلبا على فعالية الرقابة القضائية، ومن ثمة على حقوق وحريات الأفراد.
وعلى هذا الأساس، فإن حماية الحقوق والحريات في مواجهة السلطات الإدارية متوقف على سرعة الفصل في المنازعة وتبسيط الإجراءات. فالعدالة البطيئة تشكل ظلما كبيرا في مواجهة المتقاضي. لذا نجد بعض الدول تفطنت إلى هذه المسألة ونصت عليها في قانونها الأساسي، فالمادة 68 من الدستور المصري لعام1971 مثلا تنص صراحة على أنه:" التقاضي حق مضمون ومكفول للناس كافة، وتكفل الدولة سرعة الفصل في القضايا".
ب: عدم إمكانية الأمر بوقف التنفيذ
من المسلم به فقها وقضاء أن الطعن بتجاوز السلطة لا يوقف تنفيذ القرارات الإدارية، بحيث يضل القرار نافذا في مواجهة الأفراد إلى غاية الحكم بعدم مشروعيته. وكنتيجة لطول إجراءات التقاضي التي عادة ما تستغرق وقتا طويلا بين مرحلة صدور القرار الإداري ومرحلة الحكم بإلغائه، فإنه من الضروري منح القاضي الإداري سلطة اتخاذ بعض الإجراءات الوقائي، وذلك لتفادي تفاقم الأضرار المترتبة على بقاء سريانه لفترة طويلة رغم عدم مشروعيته. ومن بين هذه الإجراءات الأمر بوقف التنفيذ







قديم 2011-06-09, 09:37   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
ouhab hamza
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية ouhab hamza
 

 

 
إحصائية العضو









ouhab hamza غير متواجد حالياً


افتراضي

السلام عليكم يا اخي ياسين لم يصلني الملف ولا اي شيئ اخي العزيز ابعته لي في رسالة خاصة انني بحاجة ماسة اليه جزاك الله خير الجزاء ووضعه لك في ميزان حسناتك ...... انا في انتظارك







قديم 2011-06-09, 09:39   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
ouhab hamza
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية ouhab hamza
 

 

 
إحصائية العضو









ouhab hamza غير متواجد حالياً


افتراضي

مواصلة المقال
مرسوم رئاسي رقم 92 - 44 مؤرخ في 5 شعبان عام 1412 الموافق 9 فبراير سنة 1992 يتضمن
إعلان حالة الطوارئ
المادة 1 : تعلن حالة الطوارئ مدة اثني عشر (12) شهرا على امتداد كامل التراب الوطني ابتداء من 5 شعبان عام 1412 الموافق 9 فبراير سنة 1992 ويمكن رفعها قبل هذا الميعاد.
المادة 2 : تهدف حالة الطوارئ إلى استتباب النظام العام وضمان أفضل لأمن الأشخاص
والممتلكات, وتأمين السير الحسن للمصالح العمومية.
المادة 3 : تتخذ الحكومة كل الإجراءات التنظيمية التي هي من صلاحياتها قصد الاستجابة للهدف الذي أعلنت من أجله حالة الطوارئ.
المادة 4 : يؤهل وزير الداخلية والجماعات المحلية في كامل التراب الوطني أو جزء منه, والوالي في دائرته الإقليمية, لاتخاذ التدابير الكفيلة بحفظ النظام العام أو باستتبابه عن طريق قرارات وفقا للأحكام الآتية وفي إطار احترام التوجيهات الحكومية.
المادة 5 : يمكن وزير الداخلية والجماعات المحلية أن يأمر بوضع أي شخص راشد يتضح
أن نشاطه يشكل خطورة على النظام والأمن العموميين أو على السير الحسن للمصالح العمومية, في مركز أمن في مكان محدد.
تنشأ مراكز الأمن بقرار من وزير الداخلية والجماعات المحلية.
المادة 6 : يخول وضع حالة الطوارئ حيز التنفيذ, لوزير الداخلية والجماعات المحلية في كامل التراب الوطني, والوالي على امتداد تراب ولايته في إطار التوجيهات الحكومية, سلطة القيام بما يأتي :
1 - تحديد أو منع مرور الأشخاص والسيارات في أماكن وأوقات معينة,
2 - تنظيم نقل المواد الغذائية والسلع ذات الضرورة الأولى, توزيعها,
3 - إنشاء مناطق الإقامة المنظمة لغير المقيمين,
4 - منع من الإقامة أو وضع تحت الإقامة الجبرية كل شخص راشد يتضح أن نشاطه مضر بالنظام العام أو بسير المصالح العمومية,
5 - تسخير العمال للقيام بنشاطهم المهني المعتاد في حالة إضراب غير مرخص به, أو غير شرعي, ويشمل هذا التسخير المؤسسات العمومية أو الخاصة للحصول على تقديم الخدمات ذات المنفعة العامة,
6 - الأمر, استثنائيا, بالتفتيش نهارا أو ليلا.
المادة 7 : تؤهل وزير الداخلية والجماعات المحلية, والوالي المختص إقليميا, للأمر عن طريق قرار, بالإغلاق المؤقت لقاعات العروض الترفيهية, وأماكن الاجتماعات مهما كانت طبيعتها, وبمنع كل مظاهرة يحتمل فيها الإخلال بالنظام والطمأنينة العمومية.
المادة 8 : عندما يعطل العمل الشرعي للسلطات العمومية, أو يعرقل بتصرفات عائقة مثبتة أو معارضة تعلنها مجالس محلية أو هيئات تنفيذية بلدية, تتخذ الحكومة عند الاقتضاء, التدابير التي من شأنها تعليق نشاطها أو حلها.
وفي هذه الحالة, تقوم السلطة الوصية بتعيين مندوبيات تنفيذية على مستوى الجماعات الإقليمية المعنية إلى أن تجدد هذه الأخيرة عن طريق الانتخاب.
المادة 9 : يمكن وزير الداخلية والجماعات المحلية أن يعهد عن طريق التفويض, إلى السلطة العسكرية قيادة عمليات استتباب الأمن على المستوى المحلي أو على مستوى دوائر إقليمية محددة.
المادة 10 : يمكن تبليغ المحاكم العسكرية بالجرائم, والجنح الجسيمة, المرتكبة ضد أمن الدولة مهما كانت صفة المحرضين على ارتكابها, أو فاعليها أو الشركاء فيها.
المادة 11 : إن التدابير والتقييدات المنصوص عليها في هذا المرسوم, ترفع بمجرد إنهاء حالة الطوارئ باستثناء المتابعات القضائية, دون المساس بأحكام المادة 8 أعلاه.
المادة 12 : ينشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

حرر بالجزائر في 5 شعبان عام 1412 الموافق 9 فبراير سنة 1992
محمد بوضياف







 

الكلمات الدلالية (Tags)
الضبطية, القضائية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 05:25

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker