جرائم المخذرات - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

http://www.up.djelfa.info/uploads/141389081779231.gif

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-04-08, 16:08   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


B10 جرائم المخذرات

مقدمــــــة:

تعتبر مشكلة المخدرات في الراهن مشكلة عالمية ترزخ تحت وطأتها مجتمعات الأرض قاطبة لا استثناء في ذلك بين مجتمع غني أو فقير أو متحضر أو متخلف متدين أو علماني.ولعل هذا التهويل في محله اذا علمنا أن أحد النتائج الحتمية لتناول هده السموم يؤدي الى الادمان والدي يؤدي بدوره الى اصابة الجسم بالضعف والوهن مؤثرا على القوى العقلية والذاكائية للفرد فيضعفها بالتدريج الى أن يصاب المدمن بالجنون أو يقدم على الانتحار ، كما أن المدمن و هو يحاول اتباع رغباته الجانحة بكل الطرق فانه لا يكترث بالاخلاق أو القيم أو المبادىء ،ومن هنا لنا أن نقدر حجم الضرر الدي يلحق بالفرد المدمن فيجعله في منأى عن الخوض في مسيرة تشيد وطنه واثراء محيطه و تكوين أسرته ، لأن احساسه بالمسؤولية يصبح بليدا بل عديما أحيانا، فيهمل واجباته العائلية والانسانية ، وقد يفقد مورد رزقه فيضطر الى ارتكاب الجريــمة و خاصة جرائم الأموال0 فينكب المجتمع بجــرائم و اشـــكالات أخطر ، قد تحوله الى فوضى
و دمار ، واطلاقا من هدا المعطى الخطير ، ووعيا منه بضخامة التبعة ، فانه لم يعد أمام الضمير الانساني التجاهل أو التغاضي عن المشكلة بل أصبحت و الحتمية تقتضيان أن تتضافر الجهود الانسانية كل في موقعه وحسب قدرته على مكافحة هدا الداء و القضاء على منتجيه ، ومروجيه، و مسهلي تعاطيه0
و نلاحظ اليوم هدا التوجه العالمي مجسدا في المساعي الاولية ، بعقد اتفاقيات و بروتوكولات تزيد عددها عن العشرين ، كما أنشئت لذلك مكاتب خاصة بشؤون مكافحة المخدرات التابعة للامم المتحدة و فتحت الشرطة الدولية فروعا لها في العديد من الدول ، وشرعت القوانين الصارمة للمكافحة، و على النطاق العربي فان تعاطي المخدرات انتشر ولازال في العديد من الأقطارالعربية بل أنه انتشر في بعضها انتشارا مذهلا كاليمن ولبنان و مصر و المغرب و الجزائر في الفترة اللأخيرة ، كما لم يسلم من ذلك ولو قطر عربي واحد، مما استدعى عقد مؤتمرات و الندوات وما يتم خلالها من تبادل الخبرات و المعلومات ،ولو أنها تبقى في الكثير من الأحيان مجرد حبر على الورق 0
و على النطاق الوطني فانه لا يمكن أمام المشرع الجزائري الا الحد من قاعدة أن الانسان له كامل الحرية في التصرف في نفسه كما يرغب ، متفقا مع كامل التشريعات في مكافحة الادمان ، موقعا العقوبة على من يتعاطاها ويتاجر بها كما عني بالشق الوقائي بايداع المدمن احدى المصحات المختصة ، و الذهاب حتى اعفائه من العقوبة 0 غير أنه يجب الاشارة الى أن جرائم المخدرات وباعتبارها تنطوي تحت لواء جرائم التشريعات الجنائية الخاصة ، فانها لم تحظ مثلما حظيت به مجموعة الجرائم الجنائية المذكورة من جانب الفقه بالعناية اللازمة ، على الرغم من خطورة هده الجرائم خاصة على المستوى المحلي الجزائري الا بضع دراسات متناثرة هنا و هناك بين ثنايا النشرات و المجالات و الجرائد 0
و نتمنى في القريب العاجل أن يتم تدارك هدا العزوف الغير مبرر، من جانب الفقهاء و أساتذة والباحثين المختصين 0
زيادة على غياب قانون مستقل يعالج هده الجريمة ، برغم ماسبق ذكره من خطرها و تشابكها ، الا ما ورد ضمن قانون حماية الصحة من موارد متناثرة أيضا في عدة مواضيع مما يثبت أفكار الباحث ، ويقل تركيزه ، وهذا الشيء ادعى الى الدهشة ، اذ في الوقت الذي نرى فيه دولا تتمتع بمنظومات قانونية في الميدان شبه متكامل ، لازلنا نحن نعالج المشكلة قانونيا بسطحية و كان الأمر هينا وبغير حاجة الى هذا 0
و أخيرا واذا كنا نؤمن بأن الدراسات القانونية و الاجتماعية ، ماهي الا اسهاما في فهم المشكلة و محاولة ايجاد الحلول لها ، فاننا نضع دراستنا هذه على تواضعها في هدا الباب 0
ونأمل أن نكون قد وفقنا ولو باليسير في اغناء هذا الاسهام ، ونحن لانشك في نقص هذه الدراسة ، أو ماقد يعتريها من خطأ ، أو تجاوز الا أن ذلك سوى من قبيل 0
ما يتسرب الى النفس البشرية من ضعف و عدم كمال ، عزاؤنا ازاء ذلك أننا لم ندخر جهدا ، ولم نقتصد وقتا في محاولة اخراج هده الدراسة في أتم و أحسن ما يكون ، والله من وراء القصد0









الفصل الأول:
جريمة المخدرات







تمهيد:
إن دراستنا لجرائم المخدرات تقتضي منا التعريف أولا بالمواد المخدرة لأن ذلك يساعدنا على فهم طبيعة هذه المواد وخصائصها ومن ثم الوقوف على فهم أغراض استخدامها والنتائج والآثار المختلفة المترتبة على استعمالها، وكذلك على صعيد تحديد مفهوم ونوع المادة المخدرة نفسها لأن مشكلة المخدرات لم تعد مقصورة على مادة واحدة أو نوع واحد بل تجاوزتها لتشمل أنواع مختلفة وللقاضي التأكد أولا من أن المادة التي هو بصدد تطبيق القانون بشأنها هي المادة التي ينطبق بشأنها نص التجريم.
ومعنى ذلك أنه توجد مواد أخرى ليست من المخدرات ولكنها تشترك معه في خصائصها وآثارها فيقتضي بنا الأمر التمييز بينهما وذلك ضروري جدا وتقتضي الدراسة أيضا إلى الوقوف على التطور القانوني لهذه الجرائم وذلك لأن القاعدة القانونية ما هي إلا انعكاس لإحساس المجتمع بظاهرة ما تخل بنظامه أو تهدد أمنه وسلامته فيهب المشرع لتجريم الفعل ثم يضع الجزاء المترتب على مخالفته وبدأت تتكون القاعدة القانونية.
وكما هو معروف أيضا من أنه لكل جريمة – بصفة عامة – عنصر مادي يتمثل في نشاط المجرم الملموس ركن معنوي هو ذلك النشاط الذي بداخل أو بنفس المجرم إلا أنه قد يظهر لدى دراسة الجريمة دراسة مفردة وتحليلها في القسم الخاص لقانون العقوبات عنصر آخر تقتضيه طبيعتها.
وجرائم المخدرات مثلها مثل أي جريمة لها بصفة عامة عنصران أساسيان معروفان وإضافة على أنها تنتمي إلى جرائم قانون الع الج فلها عنصر آخر وهو عنصر المحل والذي يقوم على عنصر مشترك في كافة جرائم المخدرات وهو الركن الشرعي وعليه فقد قمنا بتقسيم هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث نتناول في الأول منها التعريف بالمواد المخدرة من جانب الفقه ومن جانب التشريعات وكذا تمييزها عن ما قد يتداخل بها من مواد بسبب تشابهها في المؤثرات ثم نعرج على التعاطي والإدمان والأسباب المؤدية أو الدافعة إليها.

أما المبحث الثاني فندخل من خلاله إلى عالم المخدرات من بابها القانوني فندرس مختلف التطورات التي مر بها تقنين هذه الجرائم لنختتم الفصل بمبحث يتناول أركان هذه الجرائم حسب ما بينا سالفا وذلك بعد أن نكون قد كونا فكرة عن الجانب القانوني لهذا النوع من الجرائم.



المبحث الأول: تعريف المخدرات والتعاطي
المطلب الأول: تحديد مفهوم المخدر فقها وتشريعا.
إن التنوع الهائل في أنواع المخدرات في أشكال نباتات أو مواد خام أو مواد كيماوية سامة وغير سامة يجعل أمر وضع تعريف شامل وجامع مانع لها من الصعوبة بمكان، ولذلك فسنحاول أن نكيف كل تعريف على حسب قابليته لنضعه ضمن الفقه أو التشريع ثم نعمد ختاما بعد ذلك إلى أهم أنواع المخدرات المعروفة والأكثر انتشارا فنعددها ونذكر خصائص الإدمان على كل منها وآثارها على الجسم والنفس معا.
الفرع الأول: تعريف المخدرات فقها
يكتسي تعريف المخدرات فقها أهمية بالغة خصوصا لعلمان بسكوت المشرع الجزائري عن تعريفها وترك أمر التعريف للفقه(1) والحقيقة إن التعريفات في الميدان كثيرة وكلها احتوت بعض النقائص أو الغموض وعليه فسنحاول في ختام ذلك أن نعطي تعريفا في حدود قدراتنا وفهمنا لهذه المواد على ضوء دراستنا للموضوع، وأول هذه التعاريف هو تعريف المستشار عزت حسين(2): "إن المادة المخدرة هي كل مادة خام أو مستحضرة تحتوي على عناصر منبهة من شأنها إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية والصناعية أن تؤدي إلى حالة من التعود أو الإدمان عليها مما يضر بالفرد والمجتمع جسميا ونفسيا واجتماعيا".
وتعريف ثاني هو: "المخدر هو مادة ذات خواص معينة يؤثر تعاطيها أو الإدمان عليها في غير أغراض العلاج تأثيرا ضارا بدنيا أو ذهنيا سواء تم تعاطيها عن طريق البلع أو الشم أو الحقن أو طريق آخر".
وهناك تعريف رابع مفاده: "أن المادة المخدرة تحدث في جسم الإنسان تأثيرا من نوع خاص، له أغراض معينة حددتها المؤلفات الطبية سواء تناولها الإنسان عن طريق الفم، أو الأنف أو الحقن أو بأي طريق آخر.(3)


(1) الدكتور ماروك نصر الدين، بحث المنشور في نشرة القضاة، العدد 55، طبع الديوان الوطني للأشغال التربوية 1999، ص 80.
(2) ورد هذا التعريف في بحث الدكتور ماروك نصر الدين، عن دراسة للمستشار المعنية بالمسكرات والمخدرات بين الشريعة والقانون (دراسة مقارنة الطبعة عام 1986، ص 187).
(3) نفس المرجع.



ومن التعاريف التي تعد عملية والتي رأينا أنها لا تبتعد كثيرا عن نطاق الفقه التعاريف التالية:
"المخدرات مواد كيماوية تسبب النعاس والنوم وغياب الوعي المصحوب بتسكين الألم"(1)، ويعرف أيضا المخدر بأنه: "مادة تأثر بحكم طبيعتها الكيماوية في نفسية الكائن الحي".(2)
وتعريف يقول: "المخدرات عموما هي كل مادة يترتب على تناولها إنهاك للجسم وتأثير على العقل حتى تكاد تذهب به وتكون عادة الإدمان التي تحرمها القوانين الوضعية وأشهر أنواعها: الحشيش، والأفيون، والمورفين، والهيروين، والكوكايين، والقات".(3)
يتضح لنا من التعاريف السابقة أن معظمها قد سقط في فخ الغموض أو الخطأ النسبي أو التقييد ولعل أصحابها معذورون في ذلك اعتبارا للمنظور أو المستوى الذي حاولوا تقييمها أو تعريفها حسبه.
فلا ننتظر من الباحث العلمي أن يتناول الجانب القانوني ذو المعرفة العلمية المتواضعة – افتراضا – أن يحدثنا بدقة عن آثار وطرق تناول المخدرات.
وكخلاصة عامة فقد توصلنا إلى أن أي تعريف مهما كانت شموليته ودقته يبقى نسبيا في مواجهة التطور المتسارع والمتواصل للمادة المخدرة مصدرا وتناولا وتأثيرا وتقنينا، غير أن ذلك لم يثني عزمنا عن محاولة تعريف المخدرات، بما أتيح لنا من إطلاع ونظر متواضعين وعليه فإن المخدرات برأينا هي كل مادة ذات مصدر نباتي أو صناعي يشكل دخولها إلى الجسم سواء عن طريق المنافذ الهضمية أو التنفسية أو الجلدية أو بوسائط صناعية مثبطا للقدرات العصبية والعقلية للجسم ويؤدي التعود على تعاطيها في غير حالات العلاج في الغالب الأعم إلى الإدمان عليها والتردي التدريجي في أداء القدرات والوظائف العضوية والنفسية للإنسان وهي إذ ذاك يجب أن تكون مجرمة قانونا معاقب على الاتصال بها بأي شكل من الأشكال.
الفرع الثاني: تعريف المخدرات تشريعا
أثناء بحثنا عن تعريفات تشريعية أو قانونية للمخدرات وجدناها قليلة مع نظيرتها الفقهية ولعل مرد ذلك إلى أحجام الكثير من التشريعات عند الخوض في هذه المتاهات تاركين المهمة لتصدي الفقه ونظن السبب هو في التطور السريع كما أسلفنا في مفاهيم وتعاريف المخدرات وهي السرعة التي لا تتجاوب معها التشريعات أو تتوازى معها وسنستعرض في هذه الحالة ما أمكن أن تصل إليه أيدينا من تعاريف قانونية.

(1) الدكتور ماروك نصر الدين، المرجع السابق، عن الدكتور زكي شمسي، نفس المرجع، ص 81.
(2) الدكتور ماروك نصر الدين، المرجع السابق، عن الدكتور زكي شمسي، نفس المرجع، ص 81.
(3) يظهر جليا في هذا التعريف أنه سطحي جدا فضلا عن الأخطاء مثلا يقول يترتب على تناولها إنهاك الجسم والمعروف هو أن التأثير لا يحصل إلا بالإدمان.
تعريف المخدرات من الناحية القانونية بكونها عبارة عن مجموعة من المواد التي تسبب الإدمان وتسميم الجهاز العصبي ويحظر تناولها أو زراعتها أو وضعها إلا لأغراض يحددها القانون ولا تستعمل إلا بواسطة من يرخص له ذلك.(1)
أ‌- في التشريع المصري: جرى المشرع المصري على دأب أكثر المشرعين في تجنب تعريف المخدرات وحصر المواد المخدرة المجرمة في جداول، فتقول المادة 1 من قانون رقم 182 الصادر سنة 1960 المعدل بقانون رقم 22 لسنة 1989 "تعتبر جواهر مخدرة في تطبيق أحكام هذا القانون المواد المبنية في الجدول رقم 2".
ب‌- في التشريع العراقي: حذر المشرع العراقي حذو المشرعين الآخرين بإتباعه طريقة حصر المواد المخدرة في جداول تلحق بالقانون وتفادى المشرع العراقي المشاكل التي تنشأ عن حصر المواد المخدرة فأجاز في الفقرة 18 من المادة الأولى من قانون المخدرات رقم 68 لسنة 1965 تعديل الجداول من حين لآخر وفقا لأحكام المادة 13 من نفس القانون التي تنص على: "أن لوزير الصحة إصدار البيانات اللازمة لغرض تسهيل تنفيذ هذا القانون أو تعديل الجداول الملحقة به".(2)
ت‌- في التشريع السوري: عرف القانون السوري الصادر برقم 02 عام 1993 المواد المخدرة بأنها: "كل مادة طبيعية أو تركيبية من المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية المدرجة في الجداول رقم 01 الملحقة بهذا القانون".
ث‌- في التشريع الجزائري: في غياب قانون خاص بالمخدرات وهو أمر نعيبه على المشرع الجزائري الذي لم يتدارك هذا الإغفال بعد، على الرغم من التصاعد المستمر في الكميات المحجوزة وعدد الأشخاص المتورطين واعتبار الجزائر في المرحلة الراهنة منطقة عامة على صعيد العبور والاستهلاك المحلي..."(3)، فالمشرع الجزائري لم يضع تعريفا للمواد المخدرة إلا أنه نص على تجريم نوعين من المواد المخدرة فنص على النوع الأول في المادة 241 من قانون الصحة بالقول: "يعاقب الذين يخالفون أحكام التنظيمات المنصوص عليها في المادة 190 من هذا القانون فيها يخص المواد السامة غير المخدرة..."، ونص على النوع الثاني في المادة 242 من ذات القانون على أنه: "يعاقب الذين يخالفون أحكام التنظيمات المنصوص عليها في المادة 190 من هذا القانون فيما يخص المواد السامة المصنعة على أنها مخدرات".

(1) السيدة حشاني نورة، ممثلة وزارة العدل لدى المجلس الأعلى للشباب، بحث بعنوان المخدرات في ضل التشريع الجزائري منشورة بنشرة القضاه، العدد 55.
(2) د. كرم صلاح شعبان، جرائم المخدرات، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى 1984، ص 16.
(3) د. ماروك نصر الدين، المرجع السابق، ص 92.
المطلب الثاني: تعاطي المخدرات وأسبابه.
إن الحديث عن تعاطي المخدرات يقتضي منا التطرق إلى الإدمان وهما مصطلحان لا نكاد نسمع كلمة مخدرات بدون أحدهما والعكس صحيح أيضا، فبمجرد نطق المصطلحين تتبادر إلى الأذهان صورة المخدرات، وفي الحديث عنهما أهمية كبرى سنتناولها في فرعين ونختتم المطلب بفرع ثالث نتحدث أثنائه عن الأسباب المؤدية إلى تناول هذه السموم والإقبال عليها.
الفرع الأول: مفهوم التعاطي

ينشأ التعاطي بالتعود على مادة المخدرات(1)، والعادة بصورة عامة هي بمجرد سنة مطردة يتبعها الأفراد، لا تقوم على دافع إلزامي في ضرورة مراعاتها والعمل بموجبها ويمكن إجمال دوافعها في ثلاثة أوجه(2)، أولهما: الإحساس بضرورة هذه العادة وإما بدافع الاستحسان لها وإما بدافع التقليد للغير في إتباعها إذن فالعادة ما هي إلا تكرار لعمل ما بنفس الوتيرة والخطوات حيث يتعود المرء من خلالها وينشأ عنده استمرار على ذلك تلقائيا، وتطبيق ذلك على المخدرات أن تناولها المتكرر لعدة مرات خصوصا إذا ما كانت متقاربة يؤدي إلى التعود عليها ومتى تعود الفرد عليها ينشأ عنده بالإضافة إلى عامل التكرار عوامل تحمله بدورها على الاستمرار في تناولها وهذه العوامل تعود إلى خاصية المادة المخدرة نفسها والتي إما أن تكون منشطة أو مهبطة لمراكز الجملة العصبية(3)، وهكذا كلما انتهى مفعول المادة المخدرة فإن الشخص يبحث عنه ليعيد إليه انتعاشه ونسيانه للهموم فشيئا يصبح في تعداد المتعاطين، فالتعاطي إذن هو مرحلة لاحقة على الاعتياد تسببها عامل التكرار والحاجة إلى المادة المخدرة حيث تؤدي إلى رغبة نفسية ملحة نحو تعاطي المخدرات وهذه الرغبة النفسية الملحة أو الاعتماد النفساني هي التي تميز تعاطي عن الاعتياد حيث في الاعتياد رغبة ولكن لا يوجد اعتماد أو رغبة ملحة لا يمكن تفاديه ومن خصائصه:
1- رغبة للاستمرار في تعاطي المخدر للحصول على الشعور بالعافية.
2- ميل ضعيف أو معدوم لزيادة الجرعة.
3- درجة ما من الاعتماد النفسي على تأثير المخدرات مع عدم حدوث الاعتماد الجسمي وبناءا عليه عدم وجود مظاهر الامتناع عن المخدر.
4- الإثارة الضارة إذا حدث منها شيء تعود أولا على الفرد نفسه.


(1) د. صباح كرم شعبان، المرجع السابق، ص 30.
(2) د. صباح كرم، شعبان، المرجع السابق، ص 31.
(3) ارجع إلى ما سبق ذكره بشأن نوع المخدرات وتقسيماتها.
الفرع الثاني: مفهوم الإدمان
تعرفه الدكتورة سامية حسن الساعاتي بأنه: "سلوك تدفع إليه رغبة عارمة وحاجة غالبة للاستمرار في تعاطي المخدر وإحساسات جسمية محدودة تنجم عن اعتماد صحة البدن على التعاطي، بحيث لو حرم منه تظهر عليه أعراض معينة يلي بعضها بعضا...
1- من أخطرها الشعور النفسي العميق بالضعف المتناهي أمام عادة وخيمة العاقبة باهضة التكاليف محطة لمترلة الشخص مضيعة لمركزه محطمة لشخصيته مشوهة لسمعته...".(1)
فيما يجوزه الدكتور صباح كرم شعبان بأنه: "إدامة تناول المادة المخدرة بدافع نفسي وجسمي تلحق الضرر بالفرد والمجتمع".
ومن خلال ما سبق يمكن الوقوف على خصائص الإدمان وهي:
- شعور المدمن برغبة قهرية وحاجة لا تقاوم لإدامة تناول المادة المخدرة والاستمرار عليها.
- اعتماد (دافع) نفسي وجسمي على المادة المخدرة مما يسبب تغيرات نفسية جسمية نتيجة تأثر كيميائية وفيزيولوجية الجسم، والإصابة في حال التوقف بما يسمى أعراض الامتناع.
- أضرار تلحق الفرد من سوء الصحة العامة ودوام القلق والاضطراب العصبي.
ومن ناحية المجتمع تأثر الطاقات المنتجة زيادة على النفقات الاقتصادية المباشرة ممثلة في تكاليف العلاج والمكافحة وميزانيات البحوث.
الفرع الثالث: أسباب انتشار المخدرات
وتنقسم إلى ثلاث أسباب:
أولا- الأسباب النفسية:
تعقدت الحياة في العصر الحديث فالعلم قد أتى للإنسان بما ييسر حياته ولكنه من ناحية أخرى عقد أموره بما ترك لديه فراغا هائلا كما أن تعقد الحياة الاقتصادية والتناحر الطبقي قد أوجدا هوة فاصلة بين ناس وآخرين، إضافة إلى اضمحلال الوازع الديني أدى جميعا إلى ضياع الإنسان في عصره وجعله يضيق ذرعا، بهذه المتناقضات مما يجعله يحاول أن يوازن حياته فلا يستطيع مما يولد لديه إحباطا واكتئابا فيعمد إلى ما يسليه ويذهب كآبته فيلجأ إلى التدخين ويجره هذا الأخير إلى المخدرات وقد يتبع ذلك تجريب أنواع أخرى فيوقعه في فخ الإدمان، ويمكن إجمال النفسية الدافعة إلى الإدمان في:
(1) د. سامية حسن الساعاني، المرجع السابق، ص 214، 215.




1- نسيان الهموم وجلب السرور.
2- دافع الاستمتاع الجنسي أو إطالة الرغبة الجنسية.
3- دوافع نفسية خاصة كالتخلص من الهواجس أو الأرق أو الألم كما أن هناك فئة من الفنانين من مختلف فئات الفن وأنواعه يلجئون إلى تعاطي المخدرات رغبة في إثراء مخيلاتهم وأوهامهم، فتتوسع آفاقهم الفكرية وينالون سعة الأفق وخصوبة الخيال وعمق التفكير فيؤدي بهم ذلك إلى الإبداع والإتقان من هؤلاء نجد حتى الأدباء ونذكر منهم الشاعر الإنجليزي الرومانسي "وليم كولاردج" الذي كتب أروع قصائده وهو تحت تأثير الأفيون الذي اعتاد تعاطيه حتى أدمنه، وكذلك الأديب الإنجليزي "أولدز هكسلي" الذي استمد الخبرات نفسها من المسكالين.(1)
4- من الدوافع النفسية أيضا اختلال الشخصية كالرغبة في التقليد أو الفضول الجامح.
ثانيا- الأسباب الاجتماعية:
إن المخدرات تأتي في قمة الآفات الاجتماعية لذا وجب علينا أن نبحث المخدرات في محيط المجتمع نفسه أيضا، فالعلوم الإنسانية الحديثة كعلم النفسية الاجتماع والأنثروبولوجيا قد أثبتت حقيقة مفادها أن الفرد ما هو إلا نتاج الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يولد وينشأ فيها.
ويمكن إجمال العوامل الاجتماعية الأكثر دفعا نحو مستنقع آفة المخدرات فيما يلي:
1- الأسرة: إن الأسرة كما هو معلوم هي أول كيان اجتماعي يتثقف الفرد فتنمي إدراكه وقابلياته والطفل الذي ينشأ في بيئة أسرية تسودها التوترات والإهمال والقسوة أو وجود فرد مدمن ضمن أعضائها، كل هذه العوامل وغيرها قد تسقط الفرد مستقبلا بين أنياب الإدمان.
2- الرفقة البيئية: إن ثاني كيان اجتماعي يلقاه الفرد بعد أسرته هم حتما أقرانه سنا وقد يكونون من أبناء الجهة أو المدرسة أو حتى الأهل وقد يحدث أن يكون بين هؤلاء وأطفال نشؤوا ضمن الظروف البيئية الآنفة الذكر فادت بهم إلى الجنوح، وبما أن الإنسان مجبول على الفضول والتقليد فقد ينساق وراء ما يشاهده من تجارب فيكون دافعه في البداية غير جدي ليتحول فيما بعد إلى إدمان حقيقي وما قد يحدث مع الطفل قد يحدث مع الأكبر سنا أيضا.
3- تصدع القيم الأخلاقية: تختلف القيم الأخلاقية بين دولة وأخرى وبين شعب وآخر وأحيانا بين أصناف أو طبقات المجتمع الواحد وتلعب العادات والتقاليد والنظم الأخلاقية في أي مجتمع دورا بارزا فنجد مثلا الحياة في المجتمع اليدوي بسيطة قائمة على المودة والتماسك الأسري زيادة على أن الفرد يعيش فيه دون كثير من الجهد العقلي معتمدا على وسائل عيش تقليدية غير معقدة
(1) د. سامية حسن الساعاني، المرجع السابق، ص 217.


فيكون تبعا لذلك مستقرا استقرارا نفسيا وفكريا لا يبحث عن الجديد أو المختلف الذي هو في حد ذاته غير موجود، بينما الحياة في المجتمع الصناعي معقدة قائمة على اللهث وراء الماديات كما تتميز الحياة الأسرية بالتفكك وبرودا وأصر القرابة بين الأسرة ذاتها فضلا عن كثرة المغريات التي يقابلها عدم إشباع مادي دائم لدى الفرد الذي لا يستطيع التكيف مع هذا الواقع فينتابه القلق والضياع فيعمد إلى ما قد يعيد إليه توازنه بتحقيق أمانيه ولو في الخيال فيكون بالطبع أو قبله له هي المسكرات والمخدرات يبحث فيها عن سعادته الضائعة ويبدد من خلالها فشله وإحباطه أو سخطه على هذا المجتمع المتوحش.(1)
ثالثا- الأسباب الاقتصادية:
من أسباب انتشار المخدرات أيضا ما تحققه من مداخيل خيالية لا تضاهيها أي مداخيل سوى التجارة النفطية أو الأسلحة.
فالأسباب الاقتصادية لعبت دورا هاما في هذا الانتشار منذ القدم، فشركة الهند الشرقية التابعة لبريطانيا – إبان الاحتلال البريطاني للهند – تولت تصدير الأفيون إلى الصين وحققت مداخيل خيالية إلى درجة أن هذه الشركة تفرعت لهذه التجارة وحدها.
أما اليوم ومازال الربح المحرك الأساسي لترويج هذه السموم مما جعل دولا كاملة تنتج هذه المخدرات بطريقة أو بأخرى أو تتغاضى عن زراعتها وتتأهل في مكافحتها وعلى سبيل المثال أن إيران حرمت عام 1955 زراعة الأفيون لتعود بعد ذلك سنة 1969 لتسمح بزراعته نتيجة التهريب والمكافحة وتحت نفس العوامل ألغت تركيا سنة 1971 زراعة الأفيون لتسمح بعد ثلاث سنوات بإعادة زرعه.








(1) لا يعني ذلك أن المجتمع الريفي يلوا من هذه الظواهر ولكنها قليلة مقارنة بمجتمع المدينة.

المبحث الثاني : تصنيف المخدرات
قبل التطرق إلى تصنيف المخدرات علينا التطرق إلى مدى أهمية التصنيف:
المطلب الأول: أهمية التصنيف
إن معرفة المخدرات أمر ضروري بالنسبة للمحقق في هذه الجرائم لأنها تختلف من صنف إلى آخر، ويتم الحصول على التصنيف من خلال التقارير الموجهة إلى هيئة الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية والمنظمة العالمية للصحة التي تقوم بدورها بجمعها وتصنيفها معتمدة في ذلك على عدة نقاط نذكر منها: "الأضرار الناجمة عن استعمالها، طريقة استعمالها تركيباتها الكيميائية...الخ"، وبعد جمعها وتصنيفها إلى كافة الدول التي بدورها تقوم بتوزيعها على مختلف الوزارات ولو أخذنا على سبيل المثال الجزائر التي تقوم بعد تلقيها التصنيف من الهيئة أو المنظمة على توزيعها على كل من وزارة الصحة، وزارة الداخلية، وزارة العدل... الخ، لتوزع بعد ذلك على مختلف المديريات مثل المديرية العامة للأمن الوطني.
يمكن استخلاص أهمية التصنيف في النقاط التالية:
- إحصاء المواد المخدرة المتواجدة عبر العالم.
- معرفة درجة خطورة كل مادة.
- مصدر المادة المخدرة.
- مدى تأثيرها على صحة الإنسان.
- طريقة استعمالها "عن طريق التدخين أو الحقن أو الاستنشاق".
- الظروف الطبيعية التي يمكن أن تساعد على كثرة المواد المخدرة.
المطلب الثاني : أصناف المخدرات
يمكن تصنيف المخدرات استنادا إلى طرق عديدة ومتنوعة، وهذا بحسب البلدان الموجهة نحوها، أصلها أينا كان طبيعيا أو مركبا، الأضرار الناجمة عن استعمالها، طريقة استعمالها وتركيبها الكيميائي.
من جهة أخرى، تصنيف المخدرات يتطلب إطلاعا وإدراكا واسعين لمختلف المخدرات الأساسية المنتجة والمستهلكة، وعليه فإن التصنيف المعتمد من طرف منظمة الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية يعد الأكثر شيوعا في الوقت الحالي.
تصنيف المخدرات على أساس مفعولها وتأثيرها:
- مهبطات للجملة العصبية المركزية.
- منشطات للجملة العصبية المركزية.
- مهلوسات للجملة العصبية المركزية.
كما يمكن أن يكون تصنيف المخدرات بحسب طبيعة المواد:
- مواد طبيعية.
- مواد شبه مركبة.
- مواد مركبة.
طبقا للأحكام القضائية المعمول بها في التشريعات الخاصة بمادة المخدرات، تبعا للاعتماد (الارتباط) المولد من جراء استهلاكها:
- تأثير جسدي.
- تأثير نفسي.
- تأثير جسدي ونفسي.
وتجدر الإشارة أيضا إلى أن مفعول أي مخدر يتغير حسب عدة معايير ومقاييس مثل:
- الجرعة المستهلكة (نوعية وكمية).
- طريقة الاستهلاك.
- شخصية المستهلك.
- تجربته مع المخدرات.
- البيئة التي استهلكت فيها المادة المخدرة.
I- المهبطات:
• الأفيون:
الأفيون هو مادة طبيعية يحصل عليها بشق كبسولات الخشخاش غير الناضج واستنادا إلى الاتفاقية الوحيدة بخصوص المخدرات لعام 1961 بصيغتها المعدلة ببروتوكول سنة 1972، فإن الأفيون هو العصارة المتخثرة لخشخاش الأفيون.
إن جزءا كبيرا من الأفيون المنتج عالميا، يأتي من ما يعرف بـ: "المثلث الذهبي" وهي منطقة شاسعة تقع جنوب شرق آسيا، وتشمل بعضا من أراضي برمانيا، تايلندا، ولاووس.
في بداية السبعينات، برزت هذه المنظمة كأهم منطقة في العالم لإنتاج الأفيون الغير شرعي، إذ تصدر حوالي 700 طن سنويا إلى مختلف دول العالم، وبمرور الوقت أصبح المثلث الذهبي يغزو الأسواق الدولية الهيروين في أوربا الغربية.
نقطة مركزية أخرى لتهريب الهيروين والأفيون، عبارة عن شريط من الأراضي الآسيوية تعرف بـ: "الهلال الذهبي"، ويضم جزءا كبيرا من دولة الباكستان، الجمهورية العراقية وأفغانستان، إذ يعتبر كأهم منتج للأفيون في العالم في أواخر السبعينات، كما أن إنتاج خشخاش الأفيون يتم في بلدان أخرى كثيرة منها، غواتيمالا، الهند، المكسيك، بولندا، الاتحاد السوفياتي سابقا ولبنان.
• زراعة خشخاش الأفيون:
تبدأ زراعة نبات خشخاش الأفيون مع نهاية فصل الصيف، إذ ينثر المزارعون بذور الخشخاش في مساحات محروثة حديثا، وبعد ثلاثة أشهر تنضج نبتة الخشخاش وتتشكل من جذع أخضر ينتهي بزهرة ذات لون براق، بعده تسقط أوراق التويج لتفتح المجال لغلاف الأفيون للظهور، وبإحداث شقوق عديدة على السطح، تنساب عصارة بيضاء على سطح الغلاف وتجمد ليتحول لونها فيما بعد بني وبواسطة سكين مستطيل كلية يتم كشط العصارة لتجمع في شكل بويضات أو قطع تشبه قطع الخبز بوزن 1 كلغ.
بالإضافة إلى المواد الطبيعية الموجودة في الأفيون الخام من ماء وأسمدة نجد من 10إلى 20 من الكحولات المختلفة إذ تنقسم إلى ثلاث زمر:
- المورفين، حوالي 90 في الأفيون الخام.
- الكوكايين، وهو الإثر المثيلي للمورفين من 01 إلى 03 في الأفيون الخام.
- المنيباين، حوالي 0,2 في الأقيون الخام.
• الهيروين:
يصنف الهيروين كمادة مخدرة نصف مركبة، تستخرج من المورفين أو من الثيباين الهيروين (ثاني أستيل المورفين) يظهر في الأسواق غير الشرعية بأشكال وألوان مختلفة منها على شكل مسحوق أبيض أو مادة حبيبية ذات لون أبيض، بني باهت، أسمر أو أسود.
• الميتادون:
نظرا لاختلافه كيميائيا عن المورفين والهيروين، استخدم الميتادون لعلاج المدمنين على الهيروين الذين هم في طريق التسمم، لما له من خصائص فريدة ومادة مخدرة.
الميتادون هو كذلك من بين المخدرات التي غزت أماكن الاستهلاك في الأسواق الصيدلانية (الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا)، وهو ما بين بأن كميات صغيرة تباع لإنقاذ المدمنين على الهيروين، تحول عن أغراضها العلاجية نمو الاستهلاك غير الشرعي.
II- المنبهات:
• الكوكايين ومواد أخرى مشتقة من الكوكا:
معظم مواد الكوكا، سواء تعلق الأمر بأوراق الكوكا، بمعجون الكوكا، بكوكايين أساس أو بالكوكا بين المقطر بالتسكير (الكراك)، هي منبهات شديدة للجملة العصبية المركزية وقوية التسميم.
• أوراق الكوكا: "إريثرو كزيليوم الكوكا"
تنتج شجرة الكوكا أصلا في البيرو وبوليفيا، غير أنها تنمو في مناطق أخرى مثل أمريكا الجنوبية، يصل علوها إلى 1,50 م، أوراقها ملساء ناعمة، بيضوية الشكل يصل عددها إلى سبعة أوراق في الشجرة الواحدة.
تحتوي أوراق الكوكا على حوالي 0,5 إلى 0,1 من الكوكايين الذي يعتبر المادة القلوبة الأساسية في ورقة الكوكا، ويمكن استخراجها بطرق كيميائية.
• معجون الكوكا:
يحصل على معجون الكوكا عن طريق عملية تمويل كيميائية، تتطلب غمس أوراق الكوكا في الألكالين وهي مادة كيميائية من عائلة الألكانات ويضاف إليها البنزين، بعد تجفيفها يضاف إليها حامض الكبريت وبعد تبخر المحلول نحصل على الكوكايين الأساس في شكل محلول، وبإضافة مادة كربونات الصوديون أو النشادر يتحلل محلول الكوكايين بعد تبريد إلى بلورات الكوكايين الخام أو ما يسمى بمعجون الكوكا.
يحتوي معجون الكوكا على نسبة 40 إلى 50 من الكوكايين وقد يصل إلى 90.
يستهلك معجون الكوكا بكثرة في دول أمريكا الجنوبية أين يطلق عليه اسم "الباستا".
• الكوكايين:
كما سبق ذكره، الكوكا بين هو المادة القلوية الأساسية في ورقة الكوكا ويمكن استخلافه منها عن طريق عمليات كيميائية مركبة، وهو عبارة عن مسحوق بلوري أبيض يشبه الثلج يمكن استهلاكه عن طريق الأنف أو في شكل محلول عن طريق الحقن.
• الكراك:
يستخرج من كلور هيدرات الكوكايين بإضافة بيكربونات الصوديوم على الخليط يكون الكراك وبالتالي فهو مادة تحتوي على راسب بيكربونات الصوديوم، هناك إقبال كبير على الكراك، إذ يمكن تدخينه عوض استنشاقه عن طريق الأنف.
III- المهلوسات "ساتيفا. ل":
تدعى بالقنب الهندي، وهو نبتة سنوية تنمو في معظم المناطق الدافئة أو المعتدلة، طولها يتراوح بين متر وثلاثة أمتار، أوراقها طويلة وضيقة، محيطها ذو تموجات صغيرة (شراشيف) سطحها العلوي مغطى بشعيرات قصيرة وتتموضع في شكل مروحي.
ينتج نبات القنب في تيلندا، لاوس، برمانيا، الفلين ودول آسيا الشرقية، إضافة إلى آسيا الغربية أين تتواجد كمنطقة منتجة واسعة تضم، الهند، النيبال، الباكستان، أفغنستان وكذلك الشرق الأوسط ولبنان.
تعتبر إفريقيا كذلك منطقة هامة وقديمة في مجال زراعة القنب الهندي، خاصة في أغلب الدول ذلت المناخ الاستوائي (السنيغال، كوت ديفوار، البنين، الزائير، الكونغو، أوغندا، وإفريقيا الجنوبية).
في إفريقيا الشمالية يعتبر المغرب البلد المنتج للقنب الهندي أين تتم زراعته بشكل كبير إذا وصلت مساحة الأراضي المزروعة إلى 50.000 هكتار سنة 1995، لتصل عام 1996 إلى 55.000 هكتار، وهو الرقم الذي أعطى خلال الدورة التاسعة والثلاثون للجنة المخدرات بالأمم المتحدة المنعقدة من 16 إلى 25 أفريل من السنة الجارية بفيينا.
زراعة القنب الهندي تتواجد أيضا في كولومبيا، الإكواتور، جمايكا، المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية.
يوجد القنب الهندي المعد للاستهلاك على ثلاث أشكال:
- حشيش القنب.
- مسحوق القنب.
- زيت القنب.
ونشير إلى أن تهريب القنب باتجاه أوربا فالجزائر، تونس وليبيا يتم انطلاقا من المغرب.
• التأثيرات الناجمة:
استهلاك القنب يتولد لدى متعاطيه، فقدان للإدراك الحسي وشعور بالنشوة، وعندما تكون الجرعات زائدة يمكن أن تؤدي إلى ما يعرف بالهلوسة.
من أخطاره الإصابة بالالتهاب الرئوي، عرقلة تكاثر الخلايا، فقدان المناعة الجسدية وصعوبة إنتاج الحيوانات المنوية.
• القات:
تنمو هذه الشجيرة على الخصوص في المناطق القرن الإفريقي، في إفريقيا الوسطى في اليمن وفي مدغشقر، أين يتم استهلاك أوراق القات عن طريق المضغ يرجع إلى عصور قديمة حيث غدا عادة في ثقافات هذه الدول.
المؤثرات العقلية:
تضمن المؤثرات العقلية كما يلي:
- المهبطات.
- المنبهات.
- المهلوسات.
- أو:
- مخدرات مركبة.
- مخدرات شبه مركبة.
المهبطات:
تضم المهبطات، المسكنات، المنومات والمهدئات.
• المسكنات والمنومات:
باربيتيريك (أرطان، فينوباربيطال، قاردينال، بينوكتال).
غيربار بيتيريك (ميثاكوالون "منداركس").
• المهدءات:
تنتمي إلى عائلة البنزوديارزيبام، فهي أدوية لمرض الاكتئاب، ونذكر منها الديازبام (فاليوم) واللورازبام (تيميستا).
• المنبهات:
هذا النوع من المؤثرات العقلية ينتمي إلى عائلة الأمفيتامينات مثل الفينيتيلين والعوملين، وهي تعتبر منشطات، وقد أصبح هذا النوع من المنبه غير الشرعي نجده في الأسواق السوداء بالشرق الأوسط وإفريقيا، إذ تجلب عن طريق الاستهلاك الشرعي لها أو عن طريق الإنتاج السري، التقليدي غير الشرعي.

• ل. س. د (ثاني حامض الزوجيك):
هو مخدر مهلوس شبه مركب يؤثر على الجملة العصبية المركزية بإحداث تغيرات على المزاج والإدراك، ينجك عنها نوع من الهلوسة، إضافة إلى أن هذه المادة المخدرة شبه المركبة تنتج نوع من فقدان الصلة بالواقع وانفصال الشخصية.
يستخرج الـ ل. س. د من فطر يسمى L’ERGOTSEIGLE يوجد عموما على شكل سبائك عديم اللون والرائحة، غير أنه يمكن أن يأخذ أيضا شكل مسحوق، حبوب أو أقراص، في مخابر لمعالجة الأشخاص المصابين بأمراض عقلية.
استهلاك الـ ل. س. د يولد اعتيادات جسدية، بينما النفسية فتبقي غير مؤسسة إضافة إلى أن الجرعة الزائدة منه غير مؤثرة.
هناك فطريات أخرى تنتمي إلى عائلة المهلوسات تنتج في مخابر عن تحويلات كيميائية مثل: PCILOCYBINE – LA NESCALINE – LE MOA – LE DMT.
أخيرا توجد مخدرات أخرى شبه مركبة أو مشابهة موضوعة تحت الرقابة تنتج في مخابر سرية تعرف تحت اسم « Disigne drugs » أو مخدرات ذات صيغ معدلة، تعدل بواسطة مواد أساسية، يمكن ذكر بعض العينات مثل H2NIANYL et I’ECSTASY هذا الأخير يتواجد بين الأشخاص الذين يترددون على الملاهي الليلية بفرنسا.
• مواد الاستنشاق:
هي مواد متطايرة تحول عن استعمالها العادي وطبيعتها الكيميائية المخدرة، تستخرج من المواد النفطية المشتقة من البنزين أو الكلور، من السيتون، الإستر أو الكحول.
تجاريا هي الغراء، مزيلات الألوان، المواد النفطية، بعض الغازات ومحلات أخرى، طريقة استعمالها تتطلب استنشاقها عن طريق الأنف وتولد اعتيادات جسدية ونفسية يمكن أن تؤدي إلى الوفاة.










































































































































































































































































































المبحث الثالث: التطور القانوني لجرائم المخدرات.
بعد مبحثنا السابق والذي كما هو معلوم خصصناه للحديث عن المخدرات وكل ما يتعلق بها من إدمان وتعاط ومسبباتها وذكر مفصل لأهم أنواعها وآثارها نظن أننا قد فصلنا وأسهبنا في ذلك، لكن لما تقتضيه الضرورة العلمية وما يحتمه البحث الموضوعي والضمير العلمي، وتجنبا بما رأيناه أوجب للشرح والإطالة يجدونا الأمل في التوفيق والآصال الأمين بما يجعل هذا البحث أقرب إلى التمام والرفعة به إلى مستوى البحوث القانون الجادة.
وإن كان كذلك وهو أقصى ما نتمناه فلا ندعي فيه لأنفسنا فخرا، وإنما توفيق من الله أولا ورعاية رشيدة وتوجيه سديد من أستاذي الكريم بودكارة المختار ثانيا وتعتقد أن آن الأوان للدخول بالبحث مرحلته القانونية وهي الهدف الأصلي الذي بني عليه فنتحدث إن شاء الله أثناء هذا البحث عن مختلف الأطوار القانونية التي عرفتها جرائم المخدرات.
وسنقسم هذا البحث إلى أربعة مطالب نتناول في الأول منها التطور القانوني في هذه الجرائم في الشريعة الإسلامية والمطلب الثاني لدراسة تطوره في الاتفاقيات الدولية والمطلب الثالث فيصلب التشريع الجزائري وأخيرا المطلب الرابع في بعض التشريعات الأخرى.
المطلب الأول: في الشريعة الإسلامية.
لقد ثار نقاش حاد بين فقهاء الشريعة حول تحريم المخدرات كونها وليدة العصر ولم يأت له ذكر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه التابعين والحقيقة أو المعارضين لتحريم المخدرات لم يقولوا بحلها بالضرورة ولكنهم قالوا بمكروهيتها فيما ذهب مناظريهم من الفريق الآخر إلى حرمتها قياسا على الخمر الذي تشترك معه في خاصية السكر وهي الغاية الوحيدة وراء استهلاكها وقبل الحديث عن التطور التشريعي للمخدرات في ظل الإسلام لابد في الحديث إلا عن مفهوم هذه المواد في الشريعة.
الفرع الأول: مفهوم المخدرات في الشريعة الأساسية
لا يمكن التطرق في الحديث عن المخدرات في الشريعة الإسلامية قبل الحديث عن الخمر كونه سابقا عليها زمانا وهو الأساس الذي بني عليه تحريمها.
البند الأول: مفهوم الخمر في الشريعة الإسلامية
القرآن الكريم: وردت أربع آيات في القرآن الكريم تتعلق بأحكام الخمر وهي بعد بسم الله الرحمان الرحيم: "من ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون" (سورة النخل الآية 67).
"يسألونك عن الخمر والميسر قل فيها إثم كبير ومنافع للناس وإثمها أكبر من نفعها" (سورة البقرة الآية 218).
"يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون" (سورة النساء الآية 42).
" إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتهم منتهون" (سورة المادة).
في السنة الشريفة: ورد في حكم الخمر أحاديث ثلاثة مختلفة في روايتها مختلفة للأخذ بها بين الفقهاء المؤسسين للمذاهب الفقهية في القرنين الثالث والثاني الهجريين وهي:
ما أسكر كثيرة فقليلة حرام "حديث".(1)
كل مسكر خمر وكل خمر حرام(2).
كل مسكر حرام "حديث".(3)
ثالثا- في كتب الفقه:
لقد كان عصر الفقهاء عصر انفتاح للدولة الإسلامية لوقعتها بفعل الفتح الإسلامي وكان كنتيجة لذلك حصول تنوع في العنصر البشري لتلك الفترة واختلاط واحتكاك بين العرب وتميزهم في الأجناس وخصوصا الفرس والروم وكان من الطبيعي جدا انتقال هذه الأجناس إلى الإسلام بثقافتها ومقوماتها بما فيها من عادات وهوايات والتي كان من ضمنها شرب الخمر والانبذة إلى غير ذلك من المسكرات والتي انتقلت إلى العرب فيما بعد وهذا ما يفسر تناول جميع الفقهاء للموضوعات التي تتعلق بحكم الخمر والانبذة والنباتات المنحدرة حتى أن بعضهم قد أفردها بفصول أو أبواب ونذكر منها على الخصوص كتاب الأشربة في صحيح المسلم وكتاب الطعام والشراب في (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) لابن رشد القرطبي، وفي باب حد الشرب في (الفتاوي الكبرى) لابن تيمية وكإجمال لآراء هذه الفترة في الخمر فإننا نورد هذا الملخص.






(1) د. صباح كرم شعبان، عن تفسير الرازي المطبعة العادية، الجزء الثاني، ص 229 (نفس المرجع والصفحة).
(2) د. صباح كرم شعبان عن المرجع السابق، ص 53، عن التاج للأصول في الأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم للشيخ المنضور على ناصف، الطبعة الثانية الجزء الثالث، ص 125.
(3) د. صباح كرم شعبان، عن سنن ابن ماجة، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، الجزء 1223
البند الثاني: مفهوم المخدرات في الشريعة الإسلامية وحكمها
كما سبق وأن ذكرنا من أن المخدرات لم تظهر بعهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا بعهد صحابته التابعين فإنه لا وجود لنص قرآني أو من السنة الشريفة يتحدث عنها صراحة لذلك وقد ترك أمرها إلى الفقه.
والحقيقة أنه ربما حسن الحظ أن ظهورها كان معاصرا لبعض علماء الفقه الإسلامي والذين أجزموا فيها بحكم بات وهو التحريم كأمثال ابن تيمية وتلميذه ابن القيم إلى غيرهما من العلماء والفقهاء وفيما يلي ذكر لأهم الآراء والفتاوى ولو أنها تذهب جميعا إلى التحريم التام إضافة إلى أقوال بعض الصحابة والتي كانت في الأصل قاصدة للخمر لكن الفقهاء المتأخرين قاموا بالقياس عليها فحرموا المخدرات أيضا: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه السياسة الشرعية ما خلاصته(1) "إن الحشيشة حرام يحد متناولها كما يحد شاربها وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج وحتى يصير في صاحبها تخنث ودياثة وغير ذلك من الفساد وإنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهي داخلة فيما حرم الله ورسوله من الخمر والمسكر لفظا ومعنى.
كما تحدث عنها مرة في فتاواه فقال أيضا ما خلاصته "هذه الحشيشة المعلونة هي أكلها ومستحلوها الموجبة لسخط الله تعالى وسخط رسوله وسخط عباده المؤمنين المعرضة صاحبها لعقوبة الله تشمل على ضرر في دين المرء وعقله وخلقه وطبعه وتفسد الأمزجة حتى جعلت خلقا كثيرا مجانين، أما اين القييم الجوزية التلميذ المحقق فقد تسع شيخه ابن تيمية وقال في كتابه "زاد المعاد" ما خلاصته أن الخمر يدخل فيها كل مسكر مائعا كان جامدا، عصيرا أو مطبوخا فيدخل فيها لقمة الفسق والفجور – ويعني بها الحشيشة لأن هذا كله خمر ينص الرسول صلى الله عليه وسلم الصريح الذي لا مطعن في سنده ولا إجمال في متنه انصح عنه قوله "كل مسكر خمر" وصح عن أصحابه رضي الله عنهم الذين هم أعلم الأمة بخطابه ومراده بأن الخمر ما خامر العقل على أنه لو لم يتناول لفظه (صلى الله عليه وسلم): "كل مسكر" لكان القياس الصحيح الذي استولى عليه الأصل والفرع من كل وجه حاكما بالتسوية بين أنواع المسكر فالتفرقة بين نوع تفريق بين متماثلين من جميع الوجوه(1) وقال صاحب "سبل السلام في شرح بلوغ المرام" أنه يحرم ما أسكر من شيء وإن لم يكن مشروبا كالحشيشة".


(1) د. عبد الرحمان الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، مكتبة الأزهر، كتاب الحدود، ص 36.

ونقل عن الحافظ ابن الحجر "إن الحشيشة لا تسكر وإنما هي مخدر وسكاير، فإنها تحدث ما تحدثه الخمر من الطرب والنشوة"، وقد قال فقهاء الحنفية إن من حال بحل الحشيشة زنديق مبتدع أما من الفقهاء المتأخرين فقد صدرت فتوى من فضيلة الأستاذ المفتي الديار المصرية(1) نشرت في مجلة الأزهر عدد شعبان سنة 1360 ملخصة حتى ينتفع بها الجميع ويقنع بها في قلبه شك أو ريب في حرمتها أنه لا يشك شاك ولا يرتاب مرتاب في أن تعاطي المخدرات حرام لأنها تؤدي إلى مضار جسيمة ومفاسد كثيرة فهي تفسد العقل وتفتك بالبدن إلى غير ذلك من المظار والمفلسة الخطيرة فلا يمكن أن تأذن الشريعة بتعاطيها مع تحريمها لما هو أقل منها مفسدة أخف ضررا ولذلك قال بعض علماء الحنفية أن من قال رجل الحشيش زنديق مبتدع وهذا منه دلالة على حرمتها ووضوحها وأنه لما كان الكثير من المواد يغامر العقل ويغطيه ويحدث من الطرب واللذة عند تناولها ما يدعوهم إلى تعاطيها والمداومة عليها كانت داخلة فيما حرم الله في كتابه العزيز وعلى لسان رسوله الكريم من الخمر والسكر.(2)
الفرع الثاني:التطورفي أحكام المخدرات في الشريعة الاسلامية

كما سبق لم تكن المخدرات معروفة قبل نزول القرآن الكريم ولا بعده كما تعرف أيضا في عصر الصحابة أو كبار الأئمة الأولين لذا لم توجد أي أحكام خاصة بما ترجع لتلك العصر غير أن ظهورها فيما بعد(3) أي القرن الثالث عشر جعل كل فقيه يتحدث عنها بما عرف في بلده وعصره وتبين بانتشارها مدى خطورتها التي لا تقل عن الخمور والانبذة وبدأت التساؤلات تطرح حول حلها وحرمتها.
المرحلة الأولى: حكم المخدرات كان حكم الإباحة:
كان حكم المخدرات في البداية يتميز بالإباحة لعدم ورود اجتهادات وأحكام فقهية أو نصية بشأنها ومن ذلك أن الفقيه شمس الدين السر خسي تحدث عن حل البنج أي الحشيش فقال ما نقل عن أبي حنيفة شيء إدا لم يشتهر في زمانه فيبقى على الإباحة.
المرحلة الثانية: حكم المخدرات:
هو حكم الخمر في هذه المرحلة أخذ الفقه يتخذ موقف التشديد في حكم المخدرات وسبب ذلك هو اتضاح خطورة المخدرات التي لا تقل أن لم تزد عن المشروبات والانبذة وكان من اجتهاد الفقهاء القول أخيرا بأن حكم المخدرات هو حكم المسكرات جميعا حيث يقول مثلا المصنف* "أن من قال بحل البنج والحشيشة فهو زنديق مبتدع".
(1) السيد السابق، فقه السنة، مكتبة دار التراث، القاهرة، الجزء الثاني، ص 330.
(2) لم يأتي في ذكر هذه الفتوى اسم مفتي الديار المصرية المعني.
(3) د. عبد الرحمان الجزائري، المرجع السابق، ص 36.
وذهب نجم الدين الزاهدي إلى القول بأنه يكفر ويباح قتله.
المطلب الثاني: في الاتفاقيات الدولية.
نرى أن دراسة التطور القانوني لجرائم المخدرات في الاتفاقيات الدولية لا يخلو من فائدة لاسيما إذا علمنا بأن الغالبية القصوى من الدول – ومنها الجزائر – قد قامت بنقل الأحكام الواردة في الاتفاقيات الدولية بشأن جرائم المخدرات إلى تشريعاتها سواء التزام بها نشأ عن توقيع هذه الاتفاقية والانضمام إليها، أو مجاراة للتشريعات الحديثة المتأثرة بهذه الاتفاقيات.
الشيء الذي أدى إلى تطبيق الخناق على الذين يتعاملون بالمخدرات في كل بلد يحتمون به خصوصا إذا ما اصطبغت هذه الجرائم بصفة الدولية وكما هو معروف أن هذه الاتفاقيات بدأت بالظهور مبكرا منذ بداية القرن واستمرت حتى عهد قريب ولذلك سوف أقسم هذا الموضوع إلى ثلاث مراحل زمنية:
I- المرحلة الأولى: الاتفاقيات الدولية قبل الحرب العالمية الأولى
أ‌- مؤتمر شنغهاي 1909: حضرته 13 دولة وحضر المؤتمر أعماله في التعرض الأفيون ومشتقاته والحد من انتشاره باتخاذ الوسائل اللازمة وقد انتقد هذا المؤتمر لأنه اقتصر على معالجة مشكلة الأفيون فقط وإقرار مبادئ أساسية من شأنها وقف انتشاره في منطقة الشرق الأقصى، زيادة على أن قرارات هذا المؤتمر جاءت على شكل توصية دون أن تكون لها طابع الإلزام.
ب‌- معاهدة لاهاي: تعتبر هذه المعاهدة من أهم المعاهدات حيث احتوت على العديد من المبادئ العامة والتي كانت القاعدة الأساسية لكل الإجراءات التشريعية على النطاقين الدولي والمحلي والتي بموجبها اتخذت خطوات تشريعية للسيطرة والحد من انتشار المخدرات ومن أبرز هذه المبادئ تحقيق تعاون دولي في مجال الرقابة الدولية على المخدرات.
II- المرحلة الثانية: الاتفاقيات الدولية بعد الحرب العالمية الأولى
أ‌- اتفاقية جنيف 1924-1925: تمت هذه الاتفاقية بحضور ممثلين عن دولة وكانت تهدف إلى مكافحة التهريب وسوء استعمال المواد المخدرة وتناولت مواد جديدة لم تتناولها الاتفاقيتين الأولى(1) المتعاقدة إصدار القوانين واللوائح اللازمة لإجراء مراقبة فعالة على محصول الأفيون وتوزيعه وتصديره وكذا تقييد الصيادلة بحد معين عند صرفهم لوصفات تحتوي على مواد مخدرة وكذلك منع الدول المتعاقدين تصدير بعض مشتقات القنب إلى البلاد التي حضرت استعمالها.
(1) لم نجد الاسم لهذا الفقيه والظاهر أنها كتبت لأحد الفقهاء.
ب‌- اتفاقية مكافحة التجار غير المشروع في المواد المخدرة 1936(1): وقد عرفت المادة الدول من هذه الاتفاقية المواد المخدرة "بأنه يقصد بها المواد الواردة ذكرها في هذه الاتفاقية كافة العقاقير والمواد التي تطبق عليها الآن أو فيها بعض نصوص اتفاقية لاهاي سنة 1912 وجنيف سنة 1925 وسنة 1931، كما حددت الاتفاقية في مادتها التالية الأفعال التي تعتبر جرائم المخدرات وأوجبت سن التشريع عقوبات شديدة ومنها الحبس أو غيرها من العقوبات المقيدة للحرية، أما المادة الرابعة فعالجت الجرائم التي ترتكب في أكثر من بلد و أوجبت اعتبار كل منها جريمة كائنة بذاتها أوجبت في المادة الخامسة على الدول التي تتقن زراعة وحصاد وإنتاج المواد المخدرة أن تجعل كل خروج عن هذه القوانين معاقبا عليه بشدة وفي المادة السادسة اعترفت الاتفاقية بمبدأ التجريم الأولى بهدف تشديد العقوبة على كل ما له علاقة بجرائم المخدرات، وإضافة على المادة الثانية فإنها تناولت أيضا موضوع محاكمة وتسليم المجرمين الدوليين وتوحيد قواعد الاختصاص.
III- المرحلة الثالثة: الاتفاقية الدولية بعد الحرب العالمية الثانية
أ‌- الاتفاقية الوحيدة2) بمقر الأمم المتحدة 1961 تعد هذه الاتفاقية القمة التي توجت جميع ما سبقها من اتفاقيات، بما جاءت به أحكام شاملة ولاغية لكافة الاتفاقيات السابقة وقد حضرها مندوبو 73 دولة وكان من ضمن ما توصلت إليه الاتفاقية وضع أربع جداول بينت فيها أنواع المخدرات ومستحضراتها(3) مع ترك الباب مفتوحا لكل دولة كي تضع ما تراه مناسبا من إجراءات أكثر شدة وما جاءت به الاتفاقية ما قصرت به في الفقرة من المادة الرابعة إنتاج المخدرات وصنعها وتصديرها واستيرادها وجميع التصرفات فيها على الأغراض الطبية والعلمية دون سواها بينما بينت المادة 36 الأفعال التي اعتبارها جرائم إذا ارتكبت عمدا والمعاقبة عليها بعقوبات ملائمة أما المادة 38 فتطرقت إلى موضوع معالجة مدمني المخدرات وضرورة أن تولي الأول اهتماما وعناية خاصة بالمدمن.
ب‌- اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع: المخدرات من المؤثرات العقلية فيينا 1988 وقد انضمت الجزائر بموجب المرسوم رقم95-41 المؤرخ في يونيو 1995، وقد جاءت هذه الاتفاقية تعزيز التدابير المنصوص عليها في اتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961 المعدلة أيضا في صيغة بروتوكول لسنة 1972 والاتفاقية الأممية حول المؤثرات العقلية لسنة 1971 ومن أهم ما جاء في الاتفاقية العلاقة الوطيدة بين الاتجار غير المشروع للمخدرات
(1) لم نجد ذكرا للمكان الذي عقدت فيه هذه الاتفاقية، د. صباح كرم شعبان، المرجع السابق، ص 68.
(2) عقدت هذه الاتفاقية بمقر الأمم المتحدة 1961 بناءا على دعوة المجلس الاقتصادي والاج التابعة للأمم المتحدة لإبرام معاهدة موحدة.
(3) العبرة في ذلك أن ما جاء في أحكام الاتفاقية ما هو إلا الحد الأدنى الذي تلتزم به الأطراف.
والنشاطات الإجرامية الأخرى المهددة لاستقرار الدول وأمنها وسيادتها، زيادة على ما جاءت به من تحديد الظروف المشددة لاقتران جريمة المخدرات وحددتها بحوالي ظروف مع النص إلى ما كان اللجوء إلى عقوبات متنوعة حسب جسامة الفعل، ولم يفت الاتفاقية التطرق إلى التدابير المكملة أو البديلة للجزاء والعقوبة، وسنتطرق لاحقا إلى مدى اتفاق التسريع الجزائري ومضمون هذه الاتفاقيات وخصوصا هذه الأخيرة منها.
المطلب الثالث: في التشريع الجزائري
قبل التطرق إلى بعض التشريعات العربية خاصة الصادرة بشأن مكافحة آفة المخدرات يجدر بنا أن نذكر في البداية أم المجتمع الجزائري لم يعرف استفحالا لهذه الظاهرة إلا في التسعينات حيث حجزت كميات كبيرة من القنب المعالج موجهة إلى الخارج عبر الجزائر حيث استعملت الجزائر كمنطقة عبور لهذه المادة ورغم ذلك فإن الجزائر كانت السباقة للانضمام للاتفاقيات الدولية ومنها الانضمام للاتفاقية الأممية الوحيدة سنة 1961.
الفرع الأول: المخدرات في ظل التشريع الجزائري
لقد كان الاهتمام الدولي بالمخدرات قد عرف أوجه بعقد الاتفاقية الدولية لمحاربة ومكافحة المخدرات وكان من ضمن التشريعات السباقة للانضمام لهذه الاتفاقية التشريع الجزائري وهذا بمقتضى المرسوم رقم 63-342 المؤرخ في 11/09/1963 وكذا بانضمام الجزائر لبعض الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمؤثرات العقلية والنفسية والاتفاقية المنصوص عليها بالمرسوم السالف الذكر كذلك المبرمة في جنيف بتاريخ 19-02-1925 المسجلة تحت رقم 1845 وكذا التعديلات التي طرأت على بروتو كول اتفاق الممضي بـLAKESUCCESS بنيويورك بتاريخ 11/12/1949 والمسجلة بالأمانة العامة تحت رقم 186 والمتعلق بالحد وتنظيم وتوزيع المخدرات، وبأكثر تفصيل فقد تضمن المرسوم رقم 63-342 مادتان الأولى تنص على مضمون الاتفاقيتان الدوليتان والمادة الثانية تكليف وزير الشؤون الخارجية بتنفيذها أما المرسوم رقم 63-343 بنفس التاريخ فقد تضمن أربع مواد ويتعلق المرسوم بانضمام الجزائر بتحفظ الاتفاقية الوحيدة المتعلقة بالمقررات الممضاة بتاريخ 30/03/1961 وتماشيا مع الاتفاقية الدولية المذكورة أسست في 15-1991 اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات ثم صدر المرسوم رقم 71-198 وتضمن هذا المرسوم 09 مواد قد تناولت المادة الثانية منه تشكيلة هذه اللجنة والتي هي متعددة القطاعات وتكون تحت سلطة وزارة الصحة العمومية ويترأسها وزير الصحة العمومية أو من يمثله وأربعة عشر ممثلا آخرون، ويمكن للجنة أن تستعين بأي شخص تراه مختصا للقيام بمهامها ويكون مقر اجتماعات اللجنة مقر وزارة الصحة العمومية ويخضعني أعضاءها في تعيينهم إلى من له سلطة التعيين وأن عمل الأعضاء يكون تطوعيا بلا مقابل وتعقد اللجنة اجتماعاتها أربع مرات في السنة كما يمكن لها أن تجتمع كلما اقتضت الضرورة لذلك و بطلب من رئيسها، وبعد تنصيب هذه اللجنة تختار لها مكتبا يتكمن من الرئيس ونائب له عضوين منتخبين كما تقوم اللجنة أيضا بإعداد نظامها الداخلي وبرنامج عملها على المدى الطويل ويبقى أن تضع ملاحظة وهي أن النص المنشأ لهذه اللجنة يعمد لسنة 1971 إلا أن وجودها الفعلي لم يتم إلا بعد صدور المرسوم رقم 02-151 المؤرخ في أبريل 1992 وقد حددت المادة 08 من هذه الاتفاقية مهامها والمتمثلة في:
- دراسة الاتفاقية الدولية وبروتوكولا لاتفاق المتعلق بالمؤػرات العقلية واقتراح طرق التطبيق الملائمة لظروف الخاصة للدولة.
- تعميق البحث واقتراح الأساليب الأكثر نجاعة لمكافحة طرق الاتجار والبيع ونزع هذه المخدرات بكل أنواعها.
- السهر بالتنسيق مع الكتب المختص بالمخدرات والمؤثرات العقلية على مستوى وزارة الصحة على استعمال المادة المخدرة لطرق واعتراض طبية فحسب ومراقبة طرق التداول والتوزيع.
- القانون رقم 58-05 المؤرخ في 16/02/1985 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها: لقد تضمن هذا القانون المحرر الخاص بالمخدرات المواد السامة في فصل خاص مع الأحكام الجزائية المتعلقة بالمواد الصيدلية وتضمن الفصل الثاني من الباب الثامن من نفس القانون 27 مادة ومن خصوصيات هذا النص ما يلي:
• أولا- قطع حلقة الاتصال بين المستهلك والمحبط: يمتاز هذا التشريع بكونه يهدف إلى قطع حلقة الاتصال بين مستهلك المخدرات والمحيط وانطلاقا من اعتبار أن الإدمان هو نتيجة غير مباشرة للمتاجرة غير الشرعية في المخدرات من جهة وعدم التحكم في توزيع العقاقير الطبية أخرى من جهة ونتيجة لذلك فإن نظرة المشرع الجزائري اتجهت نحو تحريم للنشاطات غير الشرعية في المخدرات بإجراءات خاصة تسمح بإعادة دمجه في المجتمع.
• ثانيا- التحريم الواسع لكل النشاطات المتعلقة بالمخدرات: مما يتميز به هذا التشريع هو تحريم كل النشاطات المتعلقة بانتشار آفة المخدرات وهذا ما يتضح من نص المادة الثالثة من المرسوم والمادة 243 من نفس القانون التي تتصل بالعقوبة حتى 20 سنة و10000 دج وهذا بخصوص من يصنعون بصفة غير شرعية أو يحضرون أو يحولون أو يستوردون أو يتوسطون فيما سبق أو يستودعون أي يستثمرون أو يبيعون، يرسلون ينقلون يعرضون للتجارة أي مادة مخدرة، وهذا النص ينص على مبدأين:
1- المعاقبة على المحاولة والاشتراك بنفس العقوبة المطبقة على الفعل المجرم بنص المادة 243.
2- الأخذ بمبدأ شخصية القوانين تنص الفقرة الأخيرة من نفس المادة على تطبيق القانون الجزائري ولو ارتكبت عناصر المخالفة في بلدان أجنبية.
• ثالثا- الحماية القانونية للقصر: لقد حضي القصر بحماية خاصة في القانون الجزائري إذ تنص المادة 244 (ف3) على تسليط عقوبة بالسجن من 5 سنوات إلى 10 سنوات لمن يسهل استعمال المواد المخدرة أو النباتات المذكورة لأحد القصر وهدف المشروع من هذا الشديد إبعاد القصر عن أي وسط يؤدي إلى الانحراف.(1)
• رابعا- الحماية القانونية للصحة المعنوية للشعب الجزائري: لقد نصت المادة 248 من هذا القانون على إمكانية الوصول إلى الحكم بالإعدام إذا كان طابع إحدى المخالفات المنصوص عليها في المادتين 243-244 من نفس القانون مخلا بالصحة المعنوية للشعب.(2)
• خامسا- المكافحة الوقائية لانتشار آفة المخدرات: يمكن القول أن المشرع قد انتهج أسلوبا ردعيا وقائيا في نفس الوقت وهذا للحد من انتشار الجريمة في تقرير العقوبة المضاعفة في حالة العود.(3)
- كما قرر عقوبات تبعية كإمكان الحكم بالحرمان من الحقوق المدنية لمدة تتراوح بين 5 و10 سنوات.
- وجوب الحكم بمنع الإقامة حسب الشروط المنصوص عليها في المادة 12 من قانون العقوبات.
- وجوب الحكم بسحب جواز السفر وإيقاف رخصة السياقة لمدة 5 سنوات على الأكثر.
- وجوب الأمر بمصادرة المواد والنباتات المحجوزة.
- كخاتمة لهذا التدخل يمكن القول أن آخر التشريعات الجزائرية في ميدان التعرض للمخدرات أو مواكبة التشريعات العالمية في ذلك هو انضمام الجزائر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، فيينا 1988، موجب المرسوم رقم 95-41 المؤرخ في 26 يونيو 1995 والذي تضمن المصادقة مع التحفظ على الاتفاقية التي سبق وأن تحدثنا عنها.



(1) ويتفق في ذلك مع ما جاء به في المرسوم 72-03 المؤرخ في 10/02/1972 المتعلق بحماية الطفولة الراهنة.
(2) ينتقد السيد سيدهم مختار المستشار لدى مجلس قضاء تلمسان هذه المدة بقوله "يبقى هذا النص عديم التطبيق لكونه فضفاضا نتيجة عدم تحديد عبارة الإخلال بالصحة المعنوية للشعب الجزائري هل بكمية المخدرات المضبوطة أم بنتيجة استهلاكها أو بتعدد الأشخاص المتورطين في شبكة الاتجار والتهريب"، مجلة الجمارك عدد خاص سنة 1993، ص 32-33.
(3) هذا ما نصت عليه المادة 247 من قانون 85-05 والمادة 4 من الأمر رقم 75-09.

المطلب الرابع: في بعض التشريعات الأخرى.
الفرع الأول: في التشريعين المصري والليبي
للإشارة فإن التشريع الليبي في الميدان لا يختلف كثيرا عن التشريع المصري بل أنه مقتبس منه اقتباسا، لذلك سنقصر الدراسة على التشريع المصري ولذلك أهمية فالتشريعات المصرية في مكافحة المخدرات تعتبر السابقة العربية الأولى والرائدة في هذا المجال ويمكن القول أن جل التشريعات العربية التي جاءت فيما بعد تأثرت بشكل أو بآخر بالتشريع المصري.
• بدأت مشكلة المخدرات في مصر منذ أواخر القرن الماضي فأخذت الحكومة في مكافحتها تشريعيا متدرجة في ذلك نحو الشدة كلما استفحل داؤها وانتشر.(1)
• أول التشريعات المصرية صدرت في 1879 بموجب أمر عال(2) حرم استيراد الحشيش وأوجب على السلطات الجمركية مصادرة ما يستورد منه ومنع زراعته والغرامة على مخالفة ذلك.
• وفي سنة 1884 صدر أمر عال تضمنت أحكامه منح زراعة الحشيش أو إدخاله ورفع الغرامة حتى ذلك حسب الكمية وترميم إحرازه أو حتى الشروع في إدخاله.
• وفي سنة 1891 صدر الأمر العالي الذي رفع الغرامة حتى خمسين جنيها لكل فدان الأرض تزرع حشيشا ونفس الغرامة في حال الاستيراد ودفعها في حال العودة.
• وفي سنة 1925 صدر قانون بمرسوم رقم 11 الذي ألغى مرسوم 1922 شدد العقوبة ووسع دائرة التحريم سواء من حيث الأفعال المعاقب عليها أو المواد الممنوعة، ويمكن القول أن التشريعات السابقة لهذا الأخير كانت تتم باللامبالاة بدليل عدم وجود أي عقوبات تنفذ على حرية الشخص أو عقوبات مالية ثقيلة، حيث أدخل هذا الأخير لأول مرة عقوبة الحبس من شهر إلى ثلاث سنوات ورفع الغرامة من 10 جنيهات إلى 300 جنيه لكل حائز أو مشتري لجواهر مخدرة.
• وازدادت التشريعات ارتفاعا فصدر القانون رقم 21 لسنة 1928 ورفع عقوبة الحبس من سنة إلى 5 سنوات والغرامة من 200 إلى 1000 جنيه إذا كانت الأفعال بقصد الاتجار وعاقب أيضا على الشروع وشدد العقاب في حالة العودة وفرض لأول مرة عقوبات تكميلية.

(1) د. صبح كرم شعبان، المرجع السابق، ص 75.
(2) نلاحظ أن مصر في هذه الفترة كانت تابعة للتاج العثماني وتحت حكم الباب العالي وهذا ما كان يجعل المراسيم والقوانين تصدر بأمر عال.

• وتواصل ارتفاع ليصل إلى الأشغال الشاقة بصدور المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 على كل مصدر أو مصنع وحتى حاز أو سهل تعاطيها (نص المادة 33)، والعقوبة بالحبس من 3 سنوات إلى 15 سنة لكل من زرع بقصد الاستهلاك.
• غير أن هذا القانون كان صارما جدا ومجففا وانتقد(1) مما أدى إلى إلغائه بالقانون رقم 182 سنة 1960 حيث ميز بين الأفعال من حيث خطورتها وقصر عقوبة الحبس المؤبد على كل من استورد أو صدر بغير الحصول على ترخيص وكذلك من أنتج أو وضع بغرض الاتجار كما أدخل عقوبة الإعدام في حالة العودة كما تعرض إلى مواضع تعالج موضوع الاعتداء على الموظفين أثناء تأدية واجبهم ونظر نظرة عطف إلى المدنيين وأجاز للمحكمة بدلا من توقيع العقوبة أن تأمر بإبداع من ثبت إدمانه لدى المصحات.
وبلغ التطور أوجه في التشريع المصري بصدور قانون رقم 40 لسنة 1966 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 82 لسنة 1960 فأجازت المادة 33 الحكم بالإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة للأفعال الواردة في الفقرة أ، ب، ج، د، أما المادة 35 فعاقبت بالأشغال المؤبدة والغرامة على الأفعال التقديم للتعاطي أو تسهيله، أما المادة 48 حكمت بتدابير أمنية استثناء إلى نظرية الدفاع الاجتماعي التي هي أحدث النظريات في عالم الجريمة والعقوبة على كل من سبق الحكم عليه كثر من مرة أو اتهم لأسباب جدية أكثر من مرة في إحدى الجنايات المذكورة.
الفرع الثاني: في التشريع العراقي :
من التشريعات التي عثرنا عليها في الميدان، التشريع العراقي الذي اتسم هو الأخير بالتساهل ليصل إلى الشدة في أواخره.
- صدور القانون رقم 12 لسنة 1933 بخصوص منع زراعة القنب والأفيون.
- والحكم في حالة المخالفة بغرامة وفي حالة العودة يكون الحكم بما لا يتجاوز الثلاث أشهر.
- صدور القانون رقم 44 لسنة 1938، يلاحظ عليه أنه قد وسع دائرة التجريم المواد المخدرة إلا أنه لم يعر اهتماما لتشديد العقوبة.
- صدور القانون رقم 68 لسنة 1965 ضم هذا القانون 14 مادة إضافة إلى 4 جداول واحتضنت 13 مادة منه لبيان المواد المخدرة والأفعال المجرمة المتعلقة بالمخدرات ومن حيث العقوبة فقد شددت على عدم الإعلام والحكم على كل مخالف لهذا القانون بما لا يقل عن 6 أشهر ولا يزيد عن 5 سنوات ونفس العقوبة لكل تواطؤ أو شروع أو عمل تحضيري لهذا الجرائم ومما يعاب عليه عدم التعرض للاتجار أو التعاطي.
(1) من الانتقادات التي وجهت لهذا القانون لم يؤدي إلى النتائج المتوخاة من العقوبة حيث ازدادت قضايا المخدرات إضافة إلى فرضه عقوبة واحدة لقضايا وأفعال مختلفة.
- قانون رقم 4 لسنة 1967 وجاء معدلا لما سبقه ومنه حذف المادة 14 وقد جاء معالجا لنقائص القانون السابق غير أنه لم يوسع قاعدة التجريم أو الأحكام الأخرى لها.
- إلا أنه ارتفع لأول مرة بالعقوبة إلى الأشغال المؤقتة في حال توفر الاتجار في حالة استيراد أو تصدير أو إنتاج أو بيع أو تسليم للغير أو التنازل أو الوساطة في أي عملية تتعلق بالمواد المخدرة، وأعطى اعتبارا لصفة الجاني وجعلها ظرفا مشددا إذا تعلقت بموظفي الأمن أو المكافحة كما تضمن عقوبات تكميلية.
- قانون رقم 196 لسنة 1968 وقد رفع العقوبة من الأشغال المؤقتة إلى المؤبدة رفع حد الغرامة من 3.000 دينار إلى 10.000 دينار في العديد من العقوبات كما عاقب لأول مرة على جريمة الجلب وعاقب إلى حد الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة في حال توافر ظروف العودة أو ترأس عصابة كما رفع العقوبة بالحبس من 3 سنوات إلى 10 سنوات في حال الحيازة أو الزراعة أو الإحراز.
- قانون رقم 11 لسنة 1970 ويعتبر هذا القانون قمة التطور في التشريع العقابي العراقي حيث ارتفع لأول مرة إلى عقوبة الإعدام، كما شددت العقوبة في حال العودة لتصل إلى الإعدام.
- قانون رقم 160 لسنة 1970 وقد جاء مشددا العقوبة على الأشخاص الذين يعملون ضمن القوات المسلحة أو معها و لمصلحتها وقد جاء هذا القانون فقط متداركا للقانون الذي سبقه ومعالجا لنقائصه.
- وأهمية دراسة هذين التشريعين تتجلى في معرفة الفرق بينهما وبين التشريع الجزائري الذي لازال متهاونا ومتساهلا في العديد من الجرائم التي ثبتت خطورتها بما لا يدع مجال للشك والنتيجة هي ما نراه من انتشار فظيع لجرائم المخدرات والكميات الهائلة التي تضبط من حين لآخر.








المبحث الرابع: أركان جريمة المخدرات في التشريع الجزائري.
الجريمة بصفة عامة هي فعل غير مشروع صادر عن إرادة جنائية يقرر لها القانون عقوبة أو تدابير احترازية والجريمة بشكل عام لها عنصرين:
- فالعنصر المادي يتمثل في نشاط الفاعل الملموس أو فيما يجربه خارج شخصه.
- أما العنصر المعنوي فهو ذلك الجانب من نشاط الفاعل الذي يجريه في داخله أو في نفسه.
تلك هي الأركان الأساسية التي تتكون منها كل جريمة لتكن قد تتضمن الجريمة عند دراستها بمفردها وتحليلها في القسم الخاص لقانون العقوبات عنصر آخر تقتضيه طبيعتها.
وجرائم المخدرات كأية جريمة من الجرائم لها بصفة عامة عنصران أساسيان هما العنصر أو الركن المادي والركن المعنوي وإضافة إلى كونها من جرائم قانون العقوبات الخاص فلها عنصر آخر تقتضيه طبيعتها وتستمد منه شرعيتها وهو ما يعرف بالركن الشرعي.
وفي هذا المبحث سوف نقسم خطة العمل إلى ثلاث مطالب نتناول في الأول منها الركن الشرعي(1) وتناول في الثاني الركن المادي وفي الثالث الركن المعنوي.















(1) وجدنا في بعض المؤلفات في مكان الركن الشرعي ما يعرف بالركن المقترض (المخدر) مثلما وجدنا ركن المادة المخدرة، د. صباح كرم شعبان، ص 95.
المطلب الأول: الركن الشرعي.
في هذا الركن نجد المشروع الجزائي قد حدد له جزءا جنائيا وهذا تطبيقا لمبدأ الشرعية الجنائية الذي نصت عليه المادة الأولى من قانون العقوبات بأن "لا جريمة ولا عقوبة أو تدابير أمن بغير قانون"، وجريمة المخدرات تستمد شرعيتها من قانون مكمل لقانون العقوبات وهو القانون المتعلق بحماية الصحة وترقيتها وفيما يلي سنعرض أهم النصوص القانونية في هذا الصدد.
- المادة 241: تنص على ما يلي: "يعاقب الذين يخالفون أحكام المادة 190 من هذا القانون فيما يخص المواد السامة غير المخدرة بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة مالية من 2000 إلى 10.000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين".
- المادة 242: تنص على ما يلي: "يعاقب الذين يخالفون أحكام التنظيمات المنصوص عليها في المادة 190 من هذا القانون فيما يخص المواد السامة المصفقة على أنها مخدرات بالحبس من سنتين إلى 10 سنوات وبغرامة مالية تتراوح بين 5.000 إلى 10.000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين".
- المادة 192: تنص على ما يلي: "يمنع على أي مستورد أو منتج أو صانع المستخلصات التي يمكن استخدامها في صنع المشروبات الكحولية أن يبيع هذه المواد أو يقدمها مجانا أي شخص كان ما عدا صانعي المشروبات الكحولية الذين لهم صفة المستوردين في نظر إدارة الضرائب غير المباشر والصيادلة والعطارين والهيئات المصدرة المباشرة".
- المادة 190: تنص على ما يلي: "يحدد عن طريق التنظيم إنتاج المواد والنباتات السامة المخدرة والغير مخدرة ونقلها واستيرادها وتصديرها وحيازتها وإهدائها والتنازل عنها وشرائها واستعمالها وكذلك زراعة هذه النباتات".
- المادة 243: تنص على ما يلي: "يعاقب الذين يصنعون بصفة غير شرعية مخدرات أو يحولونها أو يستوردونها أو يبيعونها أو يرسلونها أو ينقلونها أو يعرضونها للتجارة بأي شكل كان".
- المادة 244: تنص على ما يلي: "يعاقب الأشخاص المذكورين فيما يلي من يسهل لغيرهم استعمال المواد المذكورة أو النباتات المبينة في المادة أعلاه 243 بمقابل أو مجانا سواء بتسخير محل لهذا الغرض أو بأية وسيلة أخرى".
- "كل من يحصلون على المواد أو النباتات المذكورة أو يحاولون الحصول عليها بواسطة وصفات وهمية أو وصفات تواطئية".
- كل الذين يسلمون المواد أو النباتات المذكورة بناءا على تقديم وصفات إليهم مع علمهم بطابعها الوهمي أو التواطئ.
فهذه النصوص في اعتقادنا هي التي تستمد منها عقوبة جريمة المخدرات شرعيتها إلى المادة الأولى من قانون العقوبات والمادة 47 من دستور 1996 والتي تنص على: "لا بتابع أحد ولا لا يوقف أو يحتجز إلا في الحالات المحددة بالقانون وطبقا للأشكال التي تنص عليها".























المطلب الثاني: الركن المادي.
يقصد بالركن المادي الفعل أو الامتناع الذي بواسطته تكتشف الجريمة ويمثل جسمها ولا توجد جريمة بدون ركن مادي إذ يغير ماديتها لا تصاب حقوق الفرد أو الجماعة بأي اعتداء والركن المادي في القسم العام من قانون العقوبات يتكون من ثلاث عناصر هي السلوك النتيجة والعلاقة النسبية التي تربط بين السلوك والنتيجة ولن نعترض لهذه العناصر بحكم أن دراستنا تتصل بالقسم العام في القانون العقوبات وإنما سندرس الركن المادي لجريمة المخدرات في الأفعال المنصبة على المخدرات والمادة المخدرة وذلك بتقسيم هذا الركن بحسب ما يلي:
أ‌- الأفعال المادية.
ب‌- الأفعال المخدرة.
وسنتحدث في هذا الموضوع فقط عن الأفعال المادية على اعتبار أنه سبق التفصيل في ذكر المادة المخدرة فالأفعال المادية في جرائم المخدرات تأخذ صورا وأشكالا لا مختلف وقد تكون في صورة البيع أو الاستيراد أو الزراعة أو الصناعة أو التنازل أو الاستهلاك وأن ينصب هذا الفعل على نباتات أو مواد مخدرة ممنوعة الاستعمال أو التداول أو أن يكون القصد الجنائي.
وقد تضمن نصوص الصحة المتعلقة بالمخدرات جملة من الأفعال المادية أخضعتها للعقاب متى اتصلت بمخدر من المخدرات السابق شرحها ومن صور هذه الأفعال المادية ما يلي:
- تنص المادة 243 من قانون الصحة ما يلي: "يعاقب... الذي يضنون بصفة غير شرعية مخدرات أو يحضرونها أو يحولونها أو يصدرونها أو يقومون بالسمسرة فيها أو يبيعونها أو يرسلونها أو ينقلونها أو يعيقونها للتجارة بشكل كان".
1- صناعة أو إنتاج المخدرات: تضمنت المادة 243 فعل الصناعة وصت المادة 190 فعل الإنتاج وصناعة المخدرات وتعني إنتاجها وقانون الصحة في مادته 243 ينص بصراحة على تجريم الصناعة الغير مشروعة للنباتات المخدرة مثلما هو معمول به في بعض التشريعات المقارنة وإنما اكتفى بالنص في المادة 190 من قانون الصحة على أنه يحدد عن طريق التنظيم إنتاج المواد والنباتات..."، لكن هذا التنظيم لم يصدر إلى الآن وهنا يبقى السؤال مطروحا هل المادة 190 بوضعها الحالي في غياب النص التنظيمي قصورا في التشريع أم ثمة إغفال معتمد؟.

2- الاستيراد والتصدير1) نصت المادة 243 على الاستيراد ونصت المادة 190 على الاستيراد والتصدير للنباتات السامة والمخدرة ويقصد بالاستيراد إدخال المخدرات إلى التراب الوطني بأية وسيلة كانت وهن أي طريق، أما التصدير فهو إخراج هذه المخدرات من الجمهورية بأية كيفية أيضا، ويعتبر مرتكبا لفعل الاستيراد أو التصدير كل من تصدر منه الفعل التنفيذي في أيهما أو كل من ساهم فيهما بالنقل أو من يتم النقل لحسابه أو لمصلحته أو بتحريض منه ولم يصدر منه شخصيا فعل النقل أو المساهمة فيه عملا بأحكام المادة 40 من قانون العقوبات الجزائري أما من يشترك في أي فعل من الأفعال بطريق الاتفاق أو المساهمة فهو شريك في الأفعال الأصلية حسب الأحكام المتعلقة بالمادة 42 من قانون العقوبات.
3- التعامل في المخدرات: يتضح من المادتين 190 و243 من قانون حماية الصحة أن التعامل في المخدرات ممنوع أيا كانت صورته وسواء كان بمقابل أو بغير مقابل وسواء كان المقابل مبلغا من المال أو عينا أو مجرد منفعة وسواء كان التعامل في المخدرات قد صدر من شخص غير مرخص أم من شخص مرخص له (الصيدلي) إذا وقع خارج نطاق الترخيص الممنوح له حتى قبل وزارة الصحة.
4- السمسرة في المخدرات: تنص على فعل السمسرة في المخدرات المادة 243 من قانون حماية الصحة، السمسرة هي الوساطة أو التوسط بين طرفي التعامل بعضها البعض الآخر أو التقريب بين وجهات نظر الطرفين أو التفاوض بشأن السعر أو شروط الصفقة بوجه عام.(2)
5- الاتجار بالمخدرات: نصت على فعل الاتجار في المخدرات المادة 243 ويعتبر الاتجار في المخدرات صورة من صور التعامل فيه وذهب رأي فقهي(3) إلى القولان الاتجار في المخدرات لا يتحقق إلا إذا احترف المتهم التعامل في المخدرات أي إذا اتخذه نشاطا معتادا له باشر هذا النشاط أي يبدأه طالما قد انصرفت نيته إلى اتخاذ هذا العمل حرفة معتادة له.
6- حيازة المخدرات: نصت المادة 190 ويقصد بها هنا وضع اليد في المخدر على سبيل التملك والاختصاص وللحيازة في مجال المخدرات ثلاث صور تامة غيره والحيازة المؤقتة هي حيازة غير المالك ومثلها من يحتفظ بالمخدر بصفة ودية ولحساب غيره بوصفه وكيلا عنه لبيعه له، أما الحيازة المادية فتعني مجرد وضع اليد على المنقول بطريقة عابرة دون أن يباشر واضعها أية سلطة قانونية عليها لحساب غيره حيث يكون المنقول دائما تحت إشراف ماله
(1) يستعيض الفقهاء والقانونيين في العديد من الدول كمصدر والعراق بمصطلح الجلب الذي يكون عادة غير قانوني عن مصطلح الاستيراد الذي يوحي بالقانونية وهذا في نظرنا خطأ في تحديد العبارة المواتية على المشرع تداركه.
(2) رؤوف عبيد شرح قانون العقوبات التكميلي، مطبعة النهضة، مصر 1965، ص 43.
(3) رؤوف عبيد، المرجع السابق، ص 40.




المباشروتكفي أية صورة من الصور الثلاث للحيازة في جرائم المخدرات للوقوع في نطاق التجريم وبالتالي الوقوع تحت طائلة العقاب.
7- التسهيل: نصت على أفعال التسهيل المادة 244 في ثلاث فقرات، والتسهيل هو تمكين الغير بدون حق الاستهلاك المخدر بمقتضى نشاط الجاني ولولاه ما استطاع المتعاطي تحقيق غرضه ويتضح من المادة أعلاه أن للتسهيل صوتان التسهيل للاستهلاك بمقابل والتسهيل للاستهلاك بدون مقابل.
8- الاستهلاك: ونصت عليه المادة 245 ويتضح من هذه المادة أنها تقصد مستهلكو المخدرات بأنفسهم حيث وصفهم المشروع بالمستعمل والاستعمال يكون عن طريق التدخين أو الشم أو الحقن الخ من الطرف المعروف لاستعمال المخدرات، وقد استعمل المشرع الجزائري مصطلح كل من يستعمل بصفة غير شرعية وهذه الحالة يسمح فيها القانون للأطباء بوصف بعض المستحضرات الطبية التي تحدث تخديرا للمريض وإعطائه في أية صورة للعلاج مع تقييد الأطباء بقيد هام وهو عدم وصف هذه المستحضرات بقصد المساعدة على الإدمان إذ أن ذلك يقع تحت طائلة العقاب وبالتالي يجب على الطبيب أن يحترم رسالة الطب حسب ما يفرضه عليه قانون الصحة في المادتين 2-3 ومدوتها خلافيات الطب في مادتيها 6-7.













المطلب الثالث: الركن المعنوي.
كل فعل مادي يصدر من أي شخص لم يرخص له القانون بالاتصال بالمخدر يعد فعلا عمديا ويلزم أن تتوافر لدى الجاني التام فيجب أن نتصرف في إرادة الشخص الجاني إلى ارتكاب الفعل المادي مع العلم بتوافر أركانه في الواقع وبأن القانون يمنعه، والباعث في ارتكاب الجريمة هو الدافع الذي قد يحتمل الجاني على ارتكابها وإذا توافر علم المتهم بأن المادة التي في حيازته أو محل تصرفه هي من المواد المخدرة الممنوعة قانونا واتجهت إرادته إلى ارتكاب الفعل المادي المعاقب عليه وجب ردعه بتوقع العقوبة التي نص عليها القانون وذلك بغض النظر عن الباعث الذي دفعه إلى ارتكاب الجريمة.
والباعث لا يعد بحسب الأصل ركنا في الجريمة ولا في بعض الحالات الاستثنائية والتي يتطلب فيها المشروع صراحة باعثا معينا دون غيره كركن مطلوب للجريمة ولكنه عند توقيع العقوبة أدخل في الاعتبار نوع الباعث الذي حمل الجاني على ارتكاب الجريمة والباعث لا يؤثر في قيام الركن المعنوي للجريمة وانتقائه فسواء كان الباعث على الفعل المعاقب عليه هو الاتجار أو الاستهلاك وسواء كان الباعث هو انتقاد شخص آخر من العقاب أو العطف على أحد أصول المتهم أو فروعه دون أن يتوافر لديه قصد خاص وكذلك المشرع في القانون محاربة لتناول المخدرات وإنتاجها ومد الطريق أمام مروجيها وتطبيقا لذلك إذ تعذر الاستدلال على بواعث الفعل المعاقب عليه في جرائم المخدرات فذلك لا يحول دون قيامه إذ لا عبرة في قيام القصد بالبواعث على الجريمة أو الأعراض التي يتوخاها الجاني وتطبيقا عليه فإنه لا يصح تبرئة الزوجة التي تضبط وعي تحاول إخفاء المادة المخدرة التي بحرزها زوجها بحجة أن محاولتها إخفاء تلك المادة.
إنما تكون بدفع التهمة عنه، وحكمت محكمة النقص المصرية في قضية تتعلق ووقائعها في أن شخص تقدم بنفسه إلى قسم الشرطة معه مادة مخدرة قاصدا دخول السجن بسبب خلاف شخص وقع بينه وبين والديه بأن الجريمة مستوفية أركانها وحق العقاب على شخص، وقررت أنه لا تصح تبرئته برغم أنه لم يتوفر لديه قصد جنائي أو إجرامي، ويستوي في نظر القانون أن تقع الجريمة بغير قصد جنائي خاص أو تكون بقصد الاستهلاك أو الاتجار، فالجريمة قائمة ولكت من الأهمية يمكن أن يبنى الحكم، هل كانت بقصد الاستعمال (الاستهلاك الشخصي) أو كانت بقصد تسهيله للغير أو بقصد الاتجار؟.
بحيث أن العقوبة تختلف في كل صورة من هذه الصور الثلاثة وذلك بحسب أحكام المواد 243، 244، 245 من قانون حماية الصحة وترقيتها.(1)

(1) د. ماروك نصر الدين، المرجع السابق، ص 107، 108، 109.







 

الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ yacine414 على المشاركة المفيدة:
مساحة إعلانية
قديم 2011-04-08, 16:09   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


B10 الفصل الثاني

الفصل الثاني:
عقوبة جريمة المخدرات








تمهيد:
منذ وعت المجتمعات ضرورة وجود ضوابط تحكم سيرها وتجزم الشاذ والخارج عن هذا السير الاجتماعي القويم من سلوكيات تراها غريبة ومنافية لمعتقدها وفهمها.
فإن حاجتها إلى ما يعرف بالقانون اليوم أصبحت أكثر من ضرورة باعتبار من أهم أدوات الضبط الاجتماعي إن لم يكن أهمها على الإطلاق.
وما نلاحظه من الحركة الدائبة في تغيير القوانين من حذف وإضافة ما هو استجابة لرغبة هذه المجتمعات في وضع منظومات قانونية متكاملة تحقق الهدف المنشود من وراء وضعها.
فنجاح قاعدة قانونية في تحقيق هذا الهدف يتوقف على اعتبارات كثيرة، والمشكلة حينما تكون هذه الاعتبارات متعارضة وهذا ما نراه بوضوح بالنسبة لتدخل القانون في مشكلة المخدرات، فإن كان مضار المخدرات أمر متفق عليه بالإجماع مما يخلص بنا إلى ضرورة الخلاص من هذه السموم لانعدام مبرر وجودها إلا أن بعض هذه المخدرات ضروري في كثير من الاستعمالات لاسيما منها الطبية والعلمية.
ويزداد هذا التعارض حدة حينما نعلم أن هناك دول لا تنتج المخدرات غير أ استهلاكها فيها كبير ودول تنتج المخدرات ولا تستهلكها أو على الأقل استهلاكها قليل مقارنة بإنتاجها ومن أجل ذلك نرى الدول الأولى تحرم وتجرم كل اتصال غير مشروع بهذه المخدرات كون رصيدها منها خسارة محققة بينما نرى الدول الثانية لا تحرم ذلك(1) للضرورة الاقتصادية الملحة، ومن ناحية أخرى فإنه لا يجوز أن يقتصر تدخل القانون على خطر أو تنظيم إنتاج المخدرات بل لابد من أن يتدخل لمنع تعاطيها وانتشارها، وذلك أن تعاظم الطلب عليها تكون نتيجته الحتمية مزيدا من الإغراء في إنتاجها.

وانطلاقا من هذه الرؤى وما دمنا بصدد الحديث عن الجانب الأهم من قوانين المخدرات وهو جانب الردعي أو العقابي فإننا نرى لزاما ضرورة الحديث أولا عن مفهوم العقوبة بصفة عامة في هذا المجال (مجال المخدرات) من تعريفها والهدف منها ثم أنواعها وهو ما صنفناه كمبحث ثان وفي آخر هذا الفصل وكمسك ختام سنتحدث عن العقوبة في التشريع الجزائري لنتبعها ببعض الانتقادات والاقتراحات التي لمسناها من خلال هذه الدراسة.


(1) في الحقيقة لا نضن أن هناك دول لا تجرم أي اتصال بالمخدرات اعتبارا للمواثيق والعهود الدولية التي لابد أن تكون هذه الدولة عضو ولو في واحدة منها والتي تحرم جميعها السماح بالتداول أي مواد تسبب ضرر لموظفيها أو تمس بأمن دول مجاورة، وإنما توجد تتلكأ وتتعاضى عن هذه الأنشطة وتشارك بشكل أو بآخر فيها.

المبحث الأول: مفهوم العقوبة في جرائم المخدرات.
نحاول في هذا المبحث أن أولا المقصود من العقوبة في جرائم المخدرات وثانيا أن نقف على الغرض الذي يهدف إليه المشرع من تحرم كل اتصال بالمواد المخدرة بغير ترخيص قانوني وفرض عقوبات مشددة على المخالفين لا وأمره وثالثا تعرض هذه الأنواع المعروفة من العقوبات.
المطلب الأول: تعريف العقوبة.
في جرائم المخدرات نتناول في هذا المطلب تعريف العقوبة بشكل عام وتطبيقه على جرائم المخدرات كفرع أول ونتناول في الفرع الثاني العلة أصلا من تجريم المخدرات.
الفرع الأول: تعريف العقوبة.
هي الجزاء الذي يفرضه القانون لمصلحة الهيئة الاجتماعية على كل من يثبت ارتكابه جريمة(1) فالعقوبة في حقيقة أمرها هي جزاء يحتوي على معنى الألم الغير المقصود لذاته فحسب بل لتحقيق أغراض أخرى هي التي تؤديها العقوبة للمجتمع وتقوم على إجراءات فيها معنى قسر تتخذ ضد المتهم حرمانا له من حق من الحقوق سواء في شخص أو حريته أو ماله أو حقوقه السياسية أو شرفه أو اعتباره.(2)
وتوقيع العقوبة بالجاني هي من اختصاص السلطات القضائية التي تمثل في هذا الموضع الهيئة الاجتماعية(3)، وهذا التحديد للعقوبة ينطبق بوضوح على جرائم المخدرات وذلك أن فكرة العقاب كانت في الأول قائمة على أساس الانتقام من الجرم الذي ارتكب جريمة فيجب أن ينال جزاءه.
ولكن في المخدرات لم يوقع المجرم أذى على أحد على الأقل ليس مباشرا حتى يعاقب بالانتقام منه وأن يكن أوقع أدى فذلك على نفسه وليس على الآخرين وهنا يتبادر إلى الأذهان سؤال عام طالما أن المشرع لا يعاقب على إيقاع الشخص الألم أو الضرر بنفسه فلماذا يعاقب مستهلك المخدرات طالما أنه حصل عليها بأمواله الشرعية وبإرادته الحرة؟
وهذا ما سنجيب عنه في المطلب الثاني.





(1) د. رؤوف عبيد، مبادئ القسم العام من التشريع العقابي المصري، مطبعة نهضة مصر، الطبعة الثانية، ص 939.
(2) د. صباح كرم شعبان، المرجع السابق، ص 181.
(3) فكرة العقاب كانت دائما تعتبر ردا على الجريمة في نظر المجتمع الذي أسسه تلك المبادئ الأخلاقية التي ترى في التعدي عليها خطيئة أحمد محمد خليفة بغداد، ص 3.
الفرع الثاني: علة تجريم المخدرات.
لقد سبق الذكر أن المخدرات نوع من أنواع السموم إن كان قليلها يفيد في شفاء الناس فإن كثيرها يؤدي إلى الإدمان عليها.
والإدمان عليها يترتب عليه أبلغ الضرر ليس فقط لمتعاطيها وإنما أيضا بالنسبة لأسرته وللمجتمع ككل.
كما أنها تؤثر في المستوى الخلقي مما يجعله يرتكب أبشع الجرائم دون وعي منه ونتيجة انعدام المسؤولية والضعف العقلي والجسدي للمدمن فإنه غالبا ما يفقد مورد رزقه، فيؤدي به ذلك حتما إلى القيام بجرائم الأموال أو ظواهر سلبية أخرى بدافع منه أو بتحريض من غيره وأمام هذه الأخطار لم يكن هناك بد من الخروج على قاعدة أن الإنسان حر يتصرف في نفسه كما يشاء فعملت غالبية التشريعات على مكافحة الإدمان على المخدرات متوسلة تارة بالعقاب وطورا بالعلاج.
المطلب الثاني: الهدف من العقوبة.
لقد شدد المشرع الجزائري في العقوبة على جرائم المخدرات نسبيا(1) ليصل بها في بعض الأحيان إلى 20 سنة مع الغرامة المالية وعليه فلا بد من أن نتفق على العوامل والأهداف التي حملت المشرع إلى التشديد بالعقوبة والعقاب على كل فعل يتصل بالمواد المخدرة والتي يمكن إجمالها في هدفين بارزين، الردع الخاص والردع العام.
الفرع الأول: الردع الخاص.
ونقصد به كبح جماع الخطورة الإجرامية الكامنة في أعماق الشخص المجرم فالردع الخاص يتجه إلى الشخص بالذات ليغير من معالم شخصيته ويحقق التآلف بينهما وبين القيم الاجتماعية تنمية قسم الأنا الأعلى – أي المجتمع – الذي يكون مترويا في لا شعور الفرد المجرم، ولكي يكون الفرد مسؤولا جزائيا وإذا تأكد مبدأ المسؤولية الجزائية فإن نطاقها يتحدد تشديدا أو تخفيفا على ضوء الظروف التي تساهم في صوغ إرادة الفاعل واختياره، فالعقوبة إذ هي أداة ردع ومحاولة لتلاشي ارتكاب جرائم جديدة لإعادة تربية المحكوم عليه.





(1) مقارنتا مع بعض التشريعات التي سبق وأن تعرضنا إليها والتي وصلت بالعقوبة في بعض جرائم المخدرات إلى الإعدام فإن المشرع الجزائري لا يزال متهاونا في ذلك.

الفرع الثاني: الردع العام
ويراد به إنذار الناس كافة عن طريق جعل المجرم عبرة لهم بسوء عاقبة الإجرامي كي ينفرهم بذلك منه وتهدف فكرة الردع العام إلى مواجهة الأسباب الإجرامية الأخرى.
مضادة للإجرام كي تحقق التوازن عليها لأجل منع وقوع الجريمة وكذلك يجب تقييم الجرائم بشكل متمايز على أساس العناصر المكونة لها وطبقا لدرجة تعارضها مع مصالح المجتمع أو طبقا للخطر الذي تمثله بالنسبة للمجتمع في حالة الأفعال الإجرامية الخطيرة، والخطر الذي تمثله المخدرات بالنسبة للمجتمع قابلة للتفشي والانتشار في شخص إلى آخر ولا سبيل للشروع في سبيل المحافظة على كيان المجتمع ووحدته والأخذ بيده نحو خلق مجتمع جديد إلا أن يعاقب وبشدة على كل الأفعال التي تؤدي إلى انتشار آفة المخدرات.
المطلب الثالث: أنواع العقوبات.
من أهم النقط والمبادئ التي تجمع عليها جميع التشريعات العقابية في العالم هي تنوع وتدرجها في أصناف العقوبة لكل ما تراه هذه الدول مخلا بقوانينها على حسب خطورة الجني ودرجة إثمه ومدى ترديه في هوة الإجرام ويمكن تقسيم هذه العقوبات تبعا لأنواعها بصورة عامة إلى عقوبات تبعية وعقوبات تكميلية وقد اتجهت السياسات العقابية الحديثة لا إلى علاج الجرم فقط من حيث إيقاع العقوبة على المجرم ولكن إلى غلق أبواب العودة إليه مرة أخرى وذلك فقد وضعت هذه السياسات في اعتبارها التعامل مع الجاني الذي يبدي ندما ورغبة في العودة إلى جادة الصواب تساهلا وليونة حتى إعفاء من العقاب، وسنتناول في هذه العجالة أنواع من العقوبات بإيجاز لنترك تفصيلها عند حديثنا عنها في التشريع الجزائري في آخر هذه الدراسة.
الفرع الأول: أنواع العقوبات المقررة لجرائم المخدرات.
• البند الأول- العقوبات الأصلية: وهي في بعض التشريعات الإعدام والسجن المؤبد والمؤقت والغرامة وقد ميز كل مشرع عند تقريره هذه العقوبات القصد من ارتكاب الجريمة.
• البند الثاني- العقوبات التبعية: وهي تلك العقوبات التي تلحق عقوبة أصلية وجوبا وبحكم القانون فتنفذها السلطة المختصة بغير حاجة إلى حكم يصدر بها من القاضي أو هي جزاء يضاف عقوبة أصلية معينة دون الحاجة إلى النص عليها في الحكم وإبرازها حالات الحرمان من الحقوق والمزايا.

• البند الثالث- العقوبات التكميلية: وهي تلك العقوبات التي يوقعها القاضي وجوبا أو تخييرا بالإضافة إلى العقوبة الأصلية(1) ولا يملك بها الحكم بها بمفردها وهذا الذي يفرقها عن العقوبة الأصلية ويمكن القول أيضا أنها لا تقوم وحدها وإنما تلحق العقوبة الأصلية ولكنها لا تنفذ على المحكوم عليه إلا إذا نص عليه صراحة في الحكم، والعقوبات التكميلية التي تحكم بها المحكمة وجوبا في جنايات المخدرات هي الغرامة والإغلاق والمصادرة كما يجوز لها أن تأمر بنشر الحكم.(2)
الفرع الثاني: التدابير الاحترازية والإعفاء من العقوبة.
• البند الأول- التدابير الاحترازية أو الوقائية: وهي إجراءات تتخذ ضد الجاني أو المشتبه به من أجل عرقلة عودته أو استمراره في النشاط المحضور، وهي عادة(3) إيداع المدني إحدى المصحات وتهدف إلى معالجة المدمن من إدمانه وقطع أو القضاء على الصلة التي تربطه بالمخدرات، تدابير في حالة أكثر من مرة الاتهام الجدي أكثر من مرة في إحدى جنايات المخدرات، عن طريق تحديد الإقامة أو منعها في ومن مكان، خطر التردد في أماكن معينة، الحرمان من ممارسة مهنة أو حرفة معينة، تدابير الاشتباه والذي كما عرفته محكمة النقص المصرية بأنه "حالة تقوم في نفس خطرة قابلة للإجرام" وتهدف إلى منع الجرم من الوقوع قبل وقوعه، فرض الحراسة على الأحوال وهذا إذا ثبت أن تضخمها يتم بطرق إحداها تجارة المخدرات.
• البند الثاني- الإعفاء من العقوبات: وتسمى أيضا في بعض التشريعات باستبعاد العقوبة(4) ومعناها هو إسقاط العقوبة رغم توافر شروط تطبيقها وأسباب الاستبعاد من العقاب تسمى بالأعذار القانونية المعفية لأن الذي يحدد ذلك هو المشرع لا القاضي، الإعفاءات في حالات تكون نتيجة الإعفاء أهون من توقيع العقوبة في ظروف خاصة كإعفاء الأصل أو الردع أو الزوج أو الزوجة الذي يضبط في مكان يتعاطى فيه صاحب المخدرات.(5)




(1) د. صباح كرم شعبان، المرجع السابق، ص 202.
(2) د. أدوار غالي الذهبي، المرجع السابق، ص 120، 121.
(3) هذه التدابير موجودة بقانون المخدرات المصرية.
(4) ومن ضمنها التشريع العراقي.
(5) د. صباح كرم شعبان، المرجع السابق، ص 211.

الفرع الثالث: تقدير العقوبة الواجبة الوقوع.
تقدير العقوبة من إطلاق القاضي الموضوع فله أن يقضي بالعقوبة الملائمة للحالة المعروضة عليه، وما دامت العقوبة المقضي بها في نطاق الحدود التي رسمها القانون فلا يلتزم القاضي ببيان الأسباب التي جعلته يستعمل سلطته على نحو معين حتى ولو ذهب إلى توقيع الحد الأقصى أو الأدنى للعقوبة إلا أنه يشترط أن يكون القاضي قد ألك – وهو يمارس حقه في هذا التقدير – بظروف الدعوى والمراحل التي سلكتها وما تم فيها من إجراءات إلماما صحيحا.(1)





















(1) د. أدوار غالي الذهبي، المرجع السابق، ص 150.

المبحث الثاني: عقوبة جريمة المخدرات في بعض التشريعات.
هذا المبحث هو في حقيقته تمهيد للمبحث الذي يليه والذي سنتناول فيه عقوبة جريمة المخدرات في التشريع الجزائري الذي هو مدار هذه الدراسة برمتها والذي أردناه أن يكون نقديا أكثر منه وصفيا.
كما أن التشريع الجزائري يوجد فيه بعض الخفة والتساهل في التعامل مع نف الجرائم وفراغا في العديد من المجالات المتعلقة بهذه الجرائم وقد ارتأينا تقسيم هذا المبحث حسب المادة المتوفرة إلى ثلاث مطالب نتعرض في الأول منها إلى التشريع المصري باعتباره من ضمن أقدم التشريعات العربية تعرضا للمشكلة أولا واعتباره موردا أو مقتبسا للعديد من التشريعات الأخرى، ثم نتعرض بعد ذلك إلى التشريع العراقي الذي لا يقل عراقة وصرامة في التعامل مع مشكلة التشريع الفرنسي والذي لا يقل أهمية من حيث التشريعات السابقة لنحتم المبحث بمطلب رابع ونتحدث فيه عن جملة من التشريعات المتفرقة مستعرضين تشريعاتها بصفة عامة في التعامل مع جرائم المخدرات.
وعن خطة دراسة كل مطلب وحفاظا عن عنصر ترابط كل مطلب مع الذي يليه فسنستعرض عقوبات كل تشريع حسب أنواعها السابق تباينها في المبحث السابق.
المطلب الأول: التشريع المصري وجرائم المخدرات.
اختط المشرع عند بيان عقوبات في القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن المخدرات خطة تهدف إلى تدرج فيها تبعا لخطورة الجاني ودرجة إثمه ومدى ترديه في هوة الإجرام ووازن بين كل قصد من المقاصد التي يتطلبها القانون في الصورة المختلفة لجريمة أحراز المخدرات وقدر لكل منها العقوبات التي تناسبها، والعقوبات المقررة لجنايات المخدرات بعضها أصلي والبعض الآخر تبعي وتكميلي ومن ناحية أخرى فقد نص القانون على بعض التدابير الوقائية التي تحكم بها المحكمة إذا توافرت شروط معينة، كذلك نص القانون على بعض الحالات التي يعفى فيها الفاعل من العقوبة لذلك سنتحدث في هذا المطلب وفي أربعة فروع عن كل من هذه العقوبات أو التدابير.
الفرع الأول: العقوبات الأصلية.
العقوبات الأصلية الواردة في القانون رقم 182 لسنة 1960 هي الإعدام والسجن المؤبد والمؤقت والحبس والغرامة وقد ميز المشرع المصري عند فرضه هذه العقوبات من خلال الغرض والقصد من وراء ارتكاب هذه الجرائم.
أولا- عقوبة جلب أو التصدير:
تنص المادة 33 من نفس القانون على أنه: "يعاقب بالإعدام وبغرامة من ثلاثة آلاف إلى عشرة آلاف جنيه كل من صدر أو جلب جواهر مخدرة عن طريق التهريب".
ثانيا- عقوبة الإنتاج أو الاستخراج:
هنا يجب أن نفرق أيضا من خلال القصد فإذا تعلق بالاتجار فإن المادة 33 ف.ب تعاقب بالإعدام والغرامة من 3 آلاف إلى 10 آلاف جنيه كل من أنتج أو استخرج أو فصل جواهر مخدرة أما إذا تعلق الأمر بقصد التعاطي فالمادتين 37-38 تعاقبان بالسجن وبغرامة من 500 إلى 3000 جنيه على نفسه الجريمة.
ثالثا- عقوبة زراعة نباتات مخدرة:
دائما مع نفس المعيار إذا تعلق الأمر بالاتجار فالمادة 34 ف.ب تعاقب بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة وبالغرامة من 3000 إلى 10000 جنيه.
أما إذا كانت الزراعة ليست بغرض الاتجار فالمادة 38 العقوبة هي السجن والغرامة من 500 جنيه إلى 3000 جنيه.
رابعا- عقوبة الحيازة والاحياز:
إذا تعلق القصد بالاتجار فالعقوبة في حال الحيازة أو الاحياز هي الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة من 3000 إلى 10000 جنيه أما إذا لم يكن وراء الحيازة أو الاحراز قصد الاتجار فالعقوبة هي السجن والغرامة من 500 إلى 3000 جنيه.
خامسا- عقوبة التقديم للتعاطي أو تسهيلها:
إذا كان القصد من وراءه تجاريا فتطبق أقصى العقوبة والغرامة وهي معروفة أما حسب نص المادة 34 (ق.أ) أما إذا كان التقديم مجانيا فالعقوبة هي الأشغال الشاقة والغرامة من 3 آلاف إلى 10000 جنيه ويعاقب من يسهل لغيره تعاطي جواهر مخدرة بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة من 3 آلاف إلى 10 آلاف جنيه حسب نص المادة35.
سادسا- عقوبة إعداد أو تهيئته:
أو إدارة مكان لتعاطي المخدرات يعاقب من يرتكب من هذه الجرائم بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة من ثلاث آلاف إلى عشرة آلاف جنيه المادة (ف.د).
سابعا- العقوبة في حال تعدد الجرائم:
تنص الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات على أنه "إذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها البعض بحيث لا تقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة وأشد تلك الجرائم.
الفرع الثاني: العقوبات التبعية والتكميلية.
أولا- العقوبات التبعية:
أبرز مقال للعقوبات التبعية في القانون العقوبات المصرية ما نصت عليه المادة 25 ق.ع وهو الحرمان من الحقوق والمزايا وهذا الحرمان يتبع عقوبات الجنايات فقط وهو غير قابل للتجزئة فلا تستطيع المحكمة أن تقدر حرمان المحكوم عليه من بعض هذه الحقوق دون البعض الآخر.
ثانيا- العقوبات التكميلية:
العقوبات التكميلية التي تحكم بها المحكمة وجوبا في جنايات المخدرات هي:
1- الغرامة: الغرامة المنصوص عليها في جرائم المخدرات تعتبر عقوبة تكميلية وجوبية وترتب على ذلك نتيجتان هامتان:
أ‌- لا يجوز توقيع هذه العقوبة إلا إذا نص عليها صراحة في الحكم.
ب‌- لا تخضع عقوبة الغرامة لحالة الظروف القضائية المخففة.
2- إغلاق المحل: نصت المادة 47 بالإغلاق النهائي لكل محل مرخص له أو غير مرخص له بالاتجار بالجواهر المخدرة أو أي محل غير مسكون أو معد للسكن إذا وقعت فيه إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد 39-34 و35 ويحكم بالإغلاق المؤقت بين ثلاثة أشهر وسنة إذا ارتكب في المحل الجرائم المنصوص عليها في المادة 38 ويحكم بالإغلاق النهائي في حال العود.
3- المصادرة: نصت المادة 42 من قانون المخدرات المعدل بالقانون رقم 61 لسنة 1977 بأنه يحكم في جميع الأحوال بمصادرة المخدرات المضبوطة وكذلك الأدوات ووسائل النقل المستخدمة مع مراعاة من أحيز له احراز أو صناعة أو التجارة في المواد المخدرة وفيما يخص الأدوات ووسائل النقل يراعي ملكية الغير حسن النية.
4- نشر الحكم: تنص الفقرة الثالثة من المادة 46 على أنه "يجوز للمحكمة أن تأمر بنشر ملخص الحكم النهائي على نفقة المحكمة عليه في ثلاث جرائد يومية تعنيها".
الفرع الثالث: التدابير الوقائية
ينص قانون المخدرات على فئتين من تدابير الوقائية يجوز الحكم بهما إذا توافرت شروطهما وذلك على النحو التالي1)




(1) د. أدوار غالي الذهبي، جرائم المخدرات في التشريع المصري، دار النهضة العربية، ص 144.
أ‌- إيداع المدمن إحدى المصحات: نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 38 من قانون المخدرات المعدل بالقانون رقم 16 لسنة 1973 على أنه للمحكمة بدلا من توقيع العقوبة المنصوص عليها في هذه المادة أن تأمر بإيداع من ثبت إدمانه... إحدى المصحات... ولا يجوز أن تقل مدة البقاء بالمصحة عن ستة أشهر ولا تزيد عن سنتين وتطبيق هذا التدبير الوقائي محكوم بالقواعد الآتية:
1- يجب أن يثبت إدمان المتهم على تعاطي المواد المخدرة.
2- قصر الأمر بالإيداع فقط في حال ارتكاب إحدى جرائم المادة 37.
3- لا يجوز أن يودع المصحة من سبق لأمر بإيداعه بها مرتين.
4- لا يتابع جنائيا من يتقدم تلقائيا من متعاطي المخدرات للعلاج.
ب‌- التدابير في حالة الحكم أكثر من مرة أو الاتهام الذي أكثر من مرة: في إحدى جنايات المخدرات نصت المادة 48 مكرر من قانون المخدرات رقم 40 لسنة 1966 في الحالة السالفة ذكرها بالتدابير الآتية:
- الإيداع في إحدى مؤسسات العمل التي تقرر من طرف وزير الداخلية.
- تحديد الإقامة في جهة معينة.
- منح الإقامة في جهة معينة.
- الإعادة إلى الموطن الأصلي.
- "ولا يجوز أن تقل مدة التدابير المحكوم به عن سنة ولا تزيد على عشر سنوات مع الحكم بالسجن في حال المخالفة.
الفرع الرابع: الإعفاء من العقوبة.
"تنص المادة 48 من قانون المخدرات بأنه بعض العقوبات المقررة في المواد 33-34-35 كل من بادر من الجناه بإبلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل علمها بها فإذا حصل الإبلاغ بعد على السلطات العامة بالجريمة تعيين أن يوصل الإبلاغ فعلا إلى ضبط باقي الجناه.
ومن هذا نستنتج أن حالتي الإعفاء هي:
- الحالة الأولى: إبلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل عملها بها.
- الحالة الثانية: إبلاغ السلطات العامة عن الجريمة بعد عملها بها ولكن يكون للإبلاغ دور في إلقاء القبض على الجناه.

المطلب الثاني: التشريع العراقي وجرائم المخدرات.
العقوبات الواردة في قانون المخدرات العراقي رقم 68 لسنة 1965 المعدل عقوبات أصلية وعقوبات غير أصلية وهذا ما سنبحثه إتباعا في فرعين حيث نخصص الفرع الأول للعقوبات الأصلية والفرع الثاني للعقوبات غير أصلية.
الفرع الأول: العقوبات الأصلية.
العقوبات الأصلية الواردة في قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 هي الإعدام والسجن المؤبد والمؤقت والحبس والغرامة وقد ميز المشرع العراقي عند فرضه ل.هذه العقوبات في قانون للمخدرات رقم 68 لسنة 1965 المعدل حسب القصد من ارتكاب كل:
- حيث تنص المادة 14 من الفقرة (ب) المعدلة على "يعاقب بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تتجاوز 10000 دينار ولا تقل عن 3000 دينار من ارتكب بغير إجازة من السلطات المختصة ما يلي:
- استورد أو صدر أو جلب بأية صورة من الصور المخدرات المذكورة في المادة الثالثة من هذا القانون أو أنتجها أو صنعها بقصد الاتجار بها أو باعها أو سلمها للغير أو تنازل له عنها بأية صفة كانت ولو كان ذلك بغير مقابل أو توسط أو أي عملية من هذه العمليات.
- حيازة المخدرات المذكورة المذكورة في المادة الثالثة من هذا القانون أو إحرازها أو شرائها أو تسليمها بأية صفة كانت بقصد الاتجار بها.
- زراعة نبتات القنب وخشخاش الأفيون والقات وجنبة الكوكا أو نقل نباتات من هذه النباتات في أي طور من أطوال نموها هي وبذورها وكان ذلك بقصد الاتجار بها، كما نجد أن المشرع العراقي قد أجاز الحكم بالإعدام في حالة الزراعة بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي.
- إذا كان المتهم من أفراد القوات المسلحة أو مستخدمها فيها أو كان يعمل معها أو لمصلحتها ووقعت الجريمة أثناء مجابهة العدو، فكلما ارتكب فعل من أفعال التي أوردها نص الفقرة في المادة 14 وتوافرت فيه قصد الاتجار يجب الحكم بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة وبالغرامة المحددة.
الفرع الثاني: العقوبات الغير الأصلية.
إلى جانب العقوبات الأصلية نص المشروع على نوعين مختلفين من العقوبات غير الأصلية أولهما العقوبات التبعية وهي التي تلحق عقوبة أصلية وجوبا، وثانيهما هي العقوبة التكميلية وهي تلك العقوبة التي يوقعها القاضي وجوبا أو اختياريا وقد سبق أن تعرضنا إلى تعريف كل من هاتين العقوبتين.
البند الأول: العقوبات التبعية
لقد نصت المادة 96 من قانون العقوبات العراقي على أن الحكم بالسجن المؤبد أو المؤقت سيتبعه بحكم القانون من يوم صدوره:
أولا- حرمان المحكوم عليه من الحقوق والمزايا.
ثانيا- فقدان الأهلية القانونية:
ونصت عليه المادة 97 من قانون العقوبات العراقي كل شخص يحكم عليه بالسجن المؤبد أو المؤقت في جناية من الجنايات المخدرات يفقد أهلية من يوم صدور العقوبة إلى تاريخ تنفيذ العقوبة وانقضاءها لأي سبب آخر.
البند الثاني: العقوبات التكميلية
والتي بدورها تنقسم إلى نوعين وجوبية(1) أو جوازية.(2)
أ‌- العقوبات التكميلية الجوازية: نصت المادة السادسة من قانون المخدرات رقم 68 لسنة 1965 المعمل بأنه "يجوز للمحكمة بأن تحكم بغلق كل مكان أدير أو أعد أو هيئ لتعاطي المخدرات ولكن الحاكم مقيد ولا يستطيع الحكم لمدة تزيد على سنة واحدة وهو يستطيع أن يقضي لمدة أقل فإن ذلك متروك له وله حسب تقديره" وهنا نستنتج أن هناك عقاب تكميلي جوازي وهو الحرمان من بعض الحقوق والمزايا ويجوز للمحكمة عند إصدار حكمها بالحبس في جناية أو جنحة أن تأمر بحرمان المحكوم عليه من حق أو أكثر مما نص عليه في المادة 96 وذلك لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات ابتداءا من تاريخ انتهاء تنفيذ العقوبة أو من تاريخ انقضاءها لأي سبب آخر.
ب‌- العقوبات التكميلية الوجوبية:
1- الغرامة: تعتبر الغرامات المرفقة مع العقوبات الأصلية عقوبات تكميلية وجوبية ولا يجوز فرضها ما لم ينص عليها صراحة كما لا يمكن تطبيق تخفيف العقوبة في حالة الظروف القضائية المخففة على عقوبة الغرامة لأنه يسري فقط على العقوبات الأصلية.





(1) سميت بالوجوبية بأنها هي التي يجب على القاضي أن يحكم بها عدا حكمه معيبا قابلا للطعن كما لا يمكن لأي جهة أن توقعها غير المحكمة لأن يعد تصحيحا لحكم سلطته غير المحكمة التي أصدرت الحكم.
(2) سميت بالجوازية لأن الحكم فيها يكون جوازيا ويكون الحاكم مخيرا فله توقيعها أولا.
2- المصادرة: تنص المادة 14 من قانون تعديل المخدرات رقم 144 لسنة 1979 بأنه "يحكم في جميع الأحوال بمصادرة المخدرات المضبوطة وكذلك الأدوات المستعملة ووسائل النقل التي استخدمت في ارتكاب الجريمة.
3- إتلاف النباتات: نصت عليه المادة 14 من القانون السابق الذكر وأمرها واضح لا يحتاج إلى بيان.
4- الحرمان من حق ممارسة العمل: قضت به الفقرة السادسة من المادة 14 من القانون رقم 68 لسنة 1965 ويحرم بموجبها الشخص من ممارسة عمله مدة مساوية للمدة التي قضاها كعقوبة عن جريمة متعلقة بالمخدرات ويبدأ سريانها من تاريخ انتهاء مدة العقوبة السالبة للحرية ولكن إذا كان عمله يتطلب الحصول على إجازة أو إذن فقط.
5- مراقبة الشرطة1) نصت عليه المادة 109 من قانون العقوبات العراقي ومفادها أنه "يجب للمحكمة أن تأمر بوضع المحكوم عليه بعقوبة الحبس لمدة سنة فأكثر تحت مراقبة الشرطة بعد انقضاء عقوبته مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على مدة العقوبة المحكوم بها على أن بأي حال عن خمس سنوات".
الفرع الثالث: استبعاد العقوبة وحالات التخفيف القانوني والقضائي منها.
ينص القانون في بعض الأحيان على استبعاد العقوبة رغم توافر شروط تطبيقها وأسباب الاستبعاد من العقاب تسمى الأعذار القانونية المعفية لأن الذي يحدد ذلك هو المشرع لا القاضي وتختلف بصورة عامة مقررة للظروف العادية ولكن قد تكون ظروف الجريمة أو المجرم تستدعي تخفيف العقوبة أو على العكس قد تحتم ظروف الجريمة أو المجرم عقوبة أقصى من أجل ذلك نص القانون على أسباب لتخفيف العقوبات وأسباب أخرى لتشديدها:
• تخفيف وتشديد العقوبة:
1- التخفيف: إما يكون لسبب نص عليه القانون ويعتبر تخفيفا قانونيا وإما لسبب تركه القانون للقاضي ويسمى تخفيفا قضائيا فالتخفيف القانوني يكون لصغر السن أو نقص أو ضعف في الإدراك أو الإرادة، أما التخفيف القضائي فقد نص عليه المشرع في المادتين 132-133 من قانون العقوبات فالتخفيف القضائي متروك لسلطة المحكمة التقديرية وهي حرة في الأخذ به كما وتجدر الإشارة إلى أن التخفيف وارد بشأن العقوبات الأصلية فقط إذا ما توافر سبب من الأسباب التي قدر المشرع أنه موجبة للتشديد وموجزة له ويكون في الحالات التالية:
(1) تعد مراقبة الشرطة في ليبيا من العقوبات الأصلية حيث تنص المادة 03 من المرسوم القانوني الخاص بالمتشردين والمشتبه في أمرهم "يعاقب المشتبه فيه بوضعه تحن مراقبة الشرطة مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد عن ثلاث سنوات".
أ‌- صفة الجاني: كترأس جماعة متخصصة في جريمة من جرائم المخدرات أو صفة ذي السلطة، أو صفة العاملين في القوات المسلحة.
ب‌- ظرف العود: ونصت عليه الفقرة (ح) من المادة 14 ويشترط فيه:
- أن يكون المجرم قد صدر بحقه حكم سابق نهائي.
- أن يكون قد ارتكب جريمة جديدة.
- أن تكون الجريمة الجديدة من بين الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (ب) من المادة 14 فقط.
المطلب الثالث: عقوبة جريمة المخدرات في التشريعات الأخرى.
يعتبر هذا المطلب من أقصر المطالب في هذه الدراسة إن لم تقل أنه اقصرها والسبب في ذلك أنه المعلومات في شأنه شحيحة جدا إلا نقل مبثوثة هنا وهناك وقد جعلنا هذا الاقتضاب نكاد نعدل عن المطلب برمته في البداية لكننا رجعنا في الأخير للأخذ به وذلك لثلاثة أسباب أولهما رغبتنا في الحفاظ على الخطة الثلاثية به للدخول تحت لواء أي من المطالب أو المباحث السابقة.
والسبب الثالث والأهم هو حرصنا على عدم تفويت أي فرصة ولو كانت يسيرة لمد كل ما من شأنه إفادة القارئ القانوني لهذه الدراسة بمعلومات وفتح آفاقه ولو في مجال ضيق على صعيد التشريعات الدولية، وفيما يخص العقوبات التي وجدناها فهي لأهم الجرائم إلا وهي جرائم الاتجار بالمخدرات وجرائم التعاطي والاستعمال الشخصي.
الفرع الأول: عقوبة الاتجار بالمخدرات لدول مختلفة(1)
1- في ليبيا بصدور القانون رقم 23 لسنة 1971 شد المشرع الليبي العقاب حيث نص في المادة 33 على أن يعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة من ثلاثة آلاف إلى عشرة آلاف دينار كل من صدر أو جلب مواد مخدرة قبل الحصول على الترخيص المنصوص عليه في المادة 3 بقصد الاتجار وجعل المشروع عقوبة كل من جاز أو أحرز أو اشترى أو باع أو سلم بقصد أو نقل أو قدم للتعاطي مادة مخدرة أو زراعة النباتات المخدرة وكان ذلك بقصد الاتجار بالسجن المؤبد أو السجن لمدة لا تقل عن عشر سنوات.
2- وفي أمريكا نجد أن المشرع يعقب على أفعال صنع المخدرات وتوزيعها وبيعها وحيازتها وبقصد الاتجار بالسجن لمدة لا تزيد عن 15 سنة وبغرامة مالية لا تزيد عن 25000 دولار أو معا.
3- أما المشرع الفرنسي فيعاقب على عقوبة الاتجار بالمواد المخدرة بالسجن لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن خمس سنوات.(2)
(1) د. صباح كرم شعبان، المرجع السابق، ص 190.
(2) المستشار المعوض عبد التواب، الوسيط في شرح التشريعات الجنائي الخاصة، الجزء الثاني، دار التاب الحديث، ص 24.
ت‌- أما القانون الإيطالي فإنه يعاقب على الحيازة بقصد البيع بعقوبة السجن لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات.
ث‌- وقانون المخدرات المكسيكي يعاقب على الاتجار بالمواد المخدرة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن عشر سنوات بالإضافة إلى الغرامة، كما وأنه يعاقب على تصدير واستيراد المخدرات غير المشروعة من ست سنوات إلى خمس عشر سنة.
ج‌- وفي تركيا نجد أن المشرع يفرض عقوبات شديدة على الاتجار بالمواد المخدرة حيث يعاقب بالسجن من عشر سنوات إلى السجن المؤبد.
وهكذا نرى أن جميع التشريعات الأجنبية تعاقب على الاتجار بالمواد المخدرة وإن اختلفت هذه العقوبات من تشريع إلى آخر ولكنها بصورة عامة تعتبر عقوبات مشددة بالقياس إلى الجرائم التي ترتكب بقصد آخر غير الاتجار.
الفرع الثاني: عقوبة التعاطي والاستعمال الشخصي للمخدرات.
تختلف عقوبة جرائم التعاطي والاستعمال الشخصي للمخدرات باختلاف نظرة المجتمع والمشرع إزاء المتعاطي حيث نجد أن البعض يعتبره مجرما في حق نفسه وفي حق المجتمع وبالتالي يستحق العقاب.
1- فالقانون اليوناني الصادر في 1954 يعاقب من يضبط وهو يتعاطى المخدرات بالحبس سنتين.

2- أما القانون السوداني فإنه يعاقب على تدخين الحشيش أو تعاطي الأفيون بالحبس مدة لا تتجاوز سبع سنوات وبالغرامة التي لا تتجاوز 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
3- وتقرر المادة 3 من القانون اللبناني الصادر سنة 1946 عقاب من يتعاطى أو يستعمل المخدرات لو لمرة واحدة بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، هذا ولما كان إثبات التعاطي أو الاستعمال الشخصي بالغ الصعوبة حيث يقتضي الاستعانة بالوسائل الفنية فقد اكتفت بعض التشريعات بثبوت حيازة المخدرات بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي ذهبت البعض من التشريعات إلى أبعد من ذلك حيث عاقبت على الحيازة فقط ولم تشترط توفر القصد.
4- فالقانون الفرنسي عاقب على حيازة المواد المخدرة بالحبس من ثلاث أشهر إلى أربعة أشهر وكذلك القانون المكسيكي الذي يعاقب على حيازة المخدرات بالحبس من سنتين إلى تسع سنوات، وقد ذهبت بعض التشريعات إلى مدى لبعد من كل ما تقدم حيث قررت العقاب على مجرد حيازة الوسائل التي تستخدم في تدخين المخدرات أو يمكن أن تستعمل فيها، وقد أورد المشرع الفرنسي تجريما عاما لاستعمال المواد المخدرة حين نص في المادة l628 من قانون الصحة العامة على عقوبة الحبس من شهرين إلى سنة والغرامة من 500 إلى 8000 فرنك لأولئك الذين يستعملون بطريقة غير مشروعة نباتات أو مواد تندرج ضمن المخدرات ويستوي لدى الفقه الفرنسي أن يتم التعاطي بأي وسيلة كانت وعن أي طريق سواء بطريقة انفرادية أو جماعية ولكن يجب أن تكون المادة أو النبات المستعمل من تلك المعتبرة قانونا ضمن المخدرات فإن لم تكن هذه المواد فلا تقوم الجريمة حتى ولو ظن الفاعل ذلك، كما نصت المادة l627 من قانون الصحة العامة الفرنسي على عقوبة الحبس من سنتين إلى عشر سنوات بالنسبة لمن يستعمل مواد محددة مثل القنب الهندي والقات والهيروين، وبذلك يكون المشرع
الفرنسي قد أورد تجريـما عامـا لتعــاطي أي مادة مخــدرة ثم أورد تجريــما خاصا
لتعاطي مواد مخدرة معينة.(1)


























(1) د. محمود كبيش، المسؤولية الجنائية عن استعمال المنشطات في المسابقات الرياضية، دار الفكر العربي، ص 25.
المبحث الثالث: عقوبة جريمة المخدرات في التشريع الجزائري.
تمهيد:
قراءة إحصائية تحليلية لجريمة المخدرات في الجزائر1)
إن التحليل للإحصائيات القضائية المقدمة خلال العشرية الأخيرة، توضح تزايدا ملحوظا في الاستهلاك والمتاجرة غير المشروعة للمخدرات في الجزائر في حين أن إنتاج المخدرات محليا يبقى بدون تزايد يذكر.
أما المخدرات التي يكثر الاتجار غير المشروع بها واستهلاكها، تنصب أساسا على المخدرات الطبيعية بصفة خاصة، القنب ومشتقاته وهذه المادة تحضر وتمزج مع مواد أخرى كالحنة أو مواد كيميائية أخرى لتستهلك كسجائر.
وقد ظهر في الآونة الأخيرة اللجوء إلى المواد السامة والعقاقير الطبية أي المخدرات التصنيعية والتي تتداول أساسا عن طريق التوزيع الغير الشرعي من طرف الصيادلة أو عن طريق التزوير بتقديم وصفات وهمية، وأكثر من هذا وذاك أن عدة مواد سامة ومن اختراع العقل الجزائري تتداول بصورة مدهشة في الأوساط الشبانية، ومنها استعمال الغراء أو لماع الأحذية أو حتى الخبز الممزوج بدخان السيارات، ويتضح أيضا من دراسة الإحصائيات بروز نوع خطير من المخدرات السوداء وهي الكوكايين والهيروين ولو كانت بصفة قليلة إلا أن وجودها ينذر بخطر موشك وقد اكتشف هذا النوع لدى ضبط عدد من المهربين الأجانب لهذه المادة.
من الصعب جدا تحديد أماكن استهلاك واستعمال المخدرات في الجزائر بالمعيار الجغرافي لمناطق انتشارها إذ لا توجد منطقة بارزة محددة تنفرد بهذه الميزة إلا أنه يلاحظ انتشارها في المدن أكثر من الأرياف حيث أن العائلة الجزائرية الريفية لازالت تلعب دورها الإيجابي في التماسك الاجتماعي، كما يلاحظ أن المناطق التي يكثر فيها استهلاك المخدرات تكون أساسا في بعض المدن الجنوبية وبعض المناطق الساحلية والحدودية.
وتجدر الإشارة أن الحدود المغربية الجزائرية يكثر فيها هذا النوع من الجرائم أكثر من المناطق الأخرى من الوطن حيث تصل نسبة المحجوزات ذروتها إذ تقدر بـ79,4 من مجموع المحجوزات تلمسان (إحصائيات 1995)وقدرت النسبة بـ89,59 سنة 1994.


(1) تقرير الوفد الجزائري في الدورة 39 للجنة الأممية لمكافحة المخدرات.
أما فيما يتعلق بإنتاج وزرع هذه المواد المحضورة فهي في حد ذاتها قليلة مقارنة ببلدان أخرى إلا أنه لا يمكن نفيها حيث لوحظت محاولات لزرعها في كل المناطق خاصة الجنوبية الغربية والشمالية ومن خلال بعض الدراسات خاصة منها تلك التي أجريت سنة 1980(1) نستخلص عدة نقاط:
1- فيما يتعلق بالسن فإن الأغلبية العظمى مكونة من البالغين 79,94 ولا تتجاوز نسبة الأحداث سوى 0,51.
2- أما فيما يتعلق بجنسية مرتكبي هذه الأفعال يشكل الأجانب 2,72 من المجموع العام يأتي في مقدمتهم المغاربة (2-4) شخص، الأوروبيون (5) والأفارقة (1) مع الملاحظة أن العمليات الكبرى في ميدان التهريب يقوم بها أجانب وبالرغم من كون عدد المقترفين لهذه الأفعال جزائريون إلا أن الكميات المحجوزة كانت ضئيلة فيما سبق إلا أنها أصبحت عظيمة في الأوقات الأخيرة، وهي موجهة للبيع بداخل السوق الوطنية وفي بعض الحالات لتمريرها إلى الخارج خاصة أوربا عن طريق الجو أو البحر.
3- أما فيما يتعلق بتحديد جنس المستهلكين فإن نسبة الرجال تشكل الأغلبية الساحقة بـ99,04 في حين لم تتجاوز نسبة النساء 0,96.
4- أما فيما يتعلق بتحديد مهنة مرتكبي هذه الأفعال فغالبا ما يكون الأشخاص بدون مهنة حيث تصل نسبتهم إلى 45,87 والمرفقين بنسبة 28,27 والتجار بنسبة 10,22 والطلبة بنسبة تقدر بـ1,19.
1- معيار يتعلق بذوي السوابق القضائية لقد ظهرت الدراسة أن الأشخاص المتابعين لأجل هذه الأفعال لأول مرة تقدم نسبتهم بـ83,64 في حين تقدر نسبة العائدين بـ13,74 وتبلغ نسبة المحترفين بـ2,62.
2- فيما يتعلق باقتران الجريمة بالانفراد أو الجماعة فقد أثبتت الدراسة أن نسبة التعدد تقدر 57,58 وتقدر نسبة الانفراد بـ42,41 ومهما يكن من أمر فإن الدارس لهذه المعطيات يتضح له جليا أن ناقوس الخطر يجب أن يدق بالجزائر وخاصة في العشرية الأخيرة أين أصبحت مصبا هدفا للمهربين والمتاجرين وهذا لاستخدامها كمنطقة عبور ممتازة نظرا للموقع الجغرافي الذي تمتاز به، والذي يجعلها بوابة نحو الشرق الأوسط وأوربا كما أن الجزائر أصبحت محل أطماع تخلق وتنمية سوق محلية تجد لها مستهلكين يتزايد عددهم من يوم إلى آخر (أنظر الإحصائيات السابقة والجداول الملحقة في آخر الدراسة).
(1) يكرس ما سبق قوله من انعدام وقلة الدراسات والإحصائيات في ميدان تاريخ هذه الدراسة التي يرجع تاريخها إلى عشرون سنة خلت.

ويكثر تهريب المخدرات والمتاجرة بها عبر الحدود المغربية الجزائرية أما فيما يخص الهيروين فإنه لحد الساعة لم تتم لأي عملية تهريب أو عبور لهذه المادة عدا الحالة الوحيدة التي ضبطت بها مواطنة سورية مهربة لكمية تقدر بـ1,61 كغ آتية بها من ليبيا وهذا قصد تهريبها إلى إسبانيا.
وبعد هذا الاستعراض الإحصائي يتبين أن الجزائر ليست بمنأى عن شبح المخدرات كما يعتقد(1) والدليل على حجم الكميات الهائلة وبالقناطير التي ضبطت في المدة الأخيرة خاصة بالجهة الغربية وحجم الأشخاص المتورطين وصفتهم في بعض الأحيان لذا فإنه على المشرع التحكم بكل سرعة وحزم عظيمين لمحاربة هذه الجبهة التي بدأت تستقر حرارتها قبل فوات الأوان لنصح كدول لاتينية أو آسيوية.
ومن هنا يتبين لنا مدى أهمية المبحث الذي ارتأينا أن يكون مسك ختام لهذه الدراسة إن شاء الله وعن تصورنا لحظته فهي على الشكل الآتي:
مطلب أول نتناول فيه العقوبات الأصلية لجرائم المخدرات المقرة في التشريع الجزائري ومطلب ثاني يضم العقوبات غير الأصلية ومطلب ثالث يتضمن خلاصة هذه الدراسة التي كانت في الكثير من مراحلها مجرد تمهيد له والذي أردناه مطلبا نقديا بحتا نتعرض فيه لخفة العقوبة وتساهل المشرع الجزائري في التعامل مع جرائم المخدرات من الناحية العقابية والردعية والذي كرسته الأحكام الأخيرة في العديد من القضايا المضبوطة على الرغم من الكميات الهائلة التي احتوتها والله الموفق.
المطلب الأول: العقوبات الأصلية.
بادئ ذي بدئ يجب أن نشير إلى نقطة جد هامة وهي أن المشرع الجزائري لم يضع كغيره من التشريعات السابقة قانونا خاصا ينظم جرائم المخدرات ولعل هذا من أهم المآخذ بل أنه أهمها وسنترك نقاش ذلك في المطلب الأخير، وبدلا من ذلك تناول العقوبات الواجب تطبيقها على هذه الجرائم ضمن قانون حماية الصحة وترقيتها رقم 85-05 المؤرخ في 16/02/1985.
وسنحاول عند استعراضنا لكل عقوبة انتقادها حكما أو صياغة؟ وذلك لتبيين نقاط الضعف التي اعترتها ويمكن تضييق العقوبات التي تضمنتها بعض مواد القانون السابق كالتالي:






(1) د. صبحي نجم، شرح القانون العقوبات الجزائرية، القسم الخاص، ص 208، ديوان المطبوعات الجامعية.

الفرع الأول: عقوبة الفاعل الأصلي
النص القانوني نصت المادة 241 من قانون حماية الصحة وترقيتها على أنه: "يعاقب الذين يخالفون أحكام المادة 190 من هذا القانون فيما يخص المواد السامة غير المخدرة بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة مالية بين 2000 و10000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين" كما نصت المادة 242 من نفس
القانون على أنه: "أن يعاقب الذين يخالفون أحكام التنظيمات المنصوص عليها في المادة 190 من نفس القانون فيما يخص المواد السامة المصنفة على أنها مخدرات بالحبس في سنتين إلى عشر سنوات وبغرامة مالية تتراوح بين 5000 و10000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين"، إن ما نلاحظه على هاتين المادتين هو نوع من التزييد الذي لا نرى فائدة منه بحيث أنه يستحيل تطبيقها عمليا وذلك لأن المشرع أوقف تطبيقها على التنظيم الذي سيصدر ولكن هذا التنظيم لم يصدر إلا بتناول المواد المخدرة ولا المواد غير المخدرة وهذا في اعتقادنا ما يجعل النصيين المذكورين أعلاه بدون موضوع مما يتعين استبعاد مناقشة مقدار العقوبات الواردة بهما، هذا وتنص المادة 143 من ذات القانون أيضا على أن "يعاقب بالحبس من عشر سنوات إلى عشرين سنة وبغرامة مالية تتراوح من 5000 إلى 10000 دج الذين يصنعون بصفة غير شرعية مخدرات أو يحضرونها أو يحولونها أو يستوردونها أو ينقلونها أو يعرضونها للتجارة بأي شكل كان من خلال المقارنة بين هذه المادة ونضيراتها في التشريعات الأخرى يتبين لنا مدى الخفة والتساهل البالغين في التعامل مع التجار أو المتعاملين بها بقصد الربح.
وتنص المادة 244 من ذات القانون على أنه: "يعاقب بالحبس من سنتين إلى عشر سنوات وبغرامة مالية تتراوح ما بين 5000 و50000 دج أو باحداهما الأشخاص المذكورين فيما يلي:
1- من يسهلون لغيرهم استعمال المواد المذكورة أو النباتات المبينة في المادة 243 أعلاه بمقابل مالي أو مجانا سواء بتسخير محل لهذا الغرض أو بأية وسيلة أخرى.
2- كل من يحصلون على المواد أو النباتات المذكورة أو يحاولون الحصول عليها بواسطة وصفات وهمية أو وصفات تواطئية.
3- كل الذين يسلمون المواد أو النباتات المذكورة بناءا على تقديم وصفات إليهم مع علمهم بطابعها الوهمي أو التواطئي.



الفرع الثاني: عقوبة الاستهلاك
النص القانوني: تنص المادة 245 من قانون حماية الصحة وترقيتها على أنه: "يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنة واحدة وبغرامة مالية تتراوح بين 500 و5000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يستعمل بصفة غير شرعية إحدى المواد أو النباتات المصنفة على أنها مخدرات".
في هذه المادة تفيد كلمة الاستعمال الانصراف إلى الاستعمال الشخصي وبالتالي يحكم بذات المادة على الاستهلاك والإحراز كما لا توجد بها فيما يخص الحيازة والإحراز بقصد الاتجار أو الاستعمال الشخصي وإذا كان الأمر يتعلق بالحالة الأولى فالعقوبة تعد مهزلة مقارنة بالمشرعين (المصري، العراقي) اللذان وصلا بها إلى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة في نفس الجريمة.
الفرع الثالث: عقوبة الشروع
النص القانوني: عرفته المادة 30 من قانون العقوبات بأنه: "كل محاولات لارتكاب جناية تبتدئ بالشروع في التنفيذ أو بأفعال لا بأس فيها تؤدي مباشرة إلى ارتكابها".
يذهب الرأي الراجح في الفقه إلى أقوال أنه يشترط لأجل أن يعد الفعل بدءا في تنفيذ جريمة ما أن يؤدي حالا ومباشرة إلى وقوع هذه الجريمة ومن ثم يجب أن يجزى على قصد الفاعل واعتبار كافة الأعمال التي تفيد ارادة جنائية بصفة قاطعة مكونة للشروع المعاقب عليه".
لذا نصت المادة 243 فقرة 2: "يعاقب على محاولة ارتكاب إحدى هذه المخالفات التي تضمنتها أحكام الفقرة السابقة" والفقرة السابقة للمادة 243 التي يعاقب الذين يصنعون ويحرضون أو يحولون...
الفرع الرابع: عقوبة العائد
النص القانوني: تنص المادة 247 من قانون الصحة وترقيتها على أنه: "تضاعف العقوبات المنصوص عليها في المواد 241 إلى 245 من هذا القانون في حالة العود" يتضح من هذه المادة أن المشرع قد شدد بما العقوبة في حالة عود المتهم لارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد 241 إلى 245 المذكورة أعلاه بعد أن سبق الحكم عليه في أية جريمة منها وجعلها مضاعفة لهذا فإن حالة العود منصوص عليها في أحكام المواد من 54 إلى 59 من قانون العقوبات.


الفرع الخامس: عقوبة المحرض
النص القانوني: تنص المادة 258 من قانون حماية الصحة وترقيتها على أنه: "يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة مالية تتراوح بين 5000 و10000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين دون المساس بالأحكام المنصوص عليها في قانون العقوبات كل من حرص بأي وسيلة كانت على ارتكاب الجنح المنصوص عليها وعلى عقابها في المواد 242، 243، 244، 245 من هذا القانون ولو لم ينتج على التحريض أي أثر وفي حالة التحريض وسيلة كتابية أو صوتية أو صورة تدخل الجزائر أو تبث في الخارج وتستقبل في الجزائر تنطبق الملاحقات المنصوص عليها في الفقرة السابقة وفقا للأحكام المنصوص عليها في قانون العقوبات" قد سوى المشرع بمقتضى المادة 41 من قانون العقوبات بيم المحرض والفاعل الأصلي كما احتاط لأساليب مروجي المخدرات بوضعه بصفة (بأي وسيلة كانت) وهذا يفيد التهديد أو الإغراء وهو في الحقيقة تقدم تشريعي يستحق التنويه.
المطلب الثاني: العقوبات الغير أصلية.
تنقسم العقوبات الغير أصلية كما سبق وأن رأينا إلى عقوبات تبعية وأخرى تكميلية ولا حاجة إلى إعادة تكرارها، كما أن المشرع الجزائري وعلى قرار المشرعين الذين سبق التطرق إلى تشريعاتها قد وضع بعض التدابير الاحترازية لعدم الوقوف في مستنقع المخدرات أو على الأقل عدم الرجوع إليه مرة أخرى كما وضع أعذارا معفية من العقاب، سنتناول كل منها في فرع.
الفرع الأول: العقوبات التبعية
العقوبات التبعية هي تلك الجزاءات التي قررها المشرع لتلحق بالمتهم حتما وبقوة كنتيجة للحكم بالعقوبة التبعية الأصلية حتى ولو لم ينص عليها القاضي في حكمه.
فالمشرع الجزائري حصر العقوبات التبعية في المادة 6 من قانون العقوبات، التي تنص على أن العقوبات هي "الحجز القانوني والحرمان من الحقوق الوطنية وهي لا تتعلق بالعقوبة الجنائية".
ونص في المادة 246 فقرة 1، 2 من قانون الصحة على ما يلي: "يجوز الحكم في حالة الإدانة بسبب ارتكاب المخالفات المنصوص عليها في المواد 242، 244، 245 من هذا القانون أن تصدر ما يلي: "إمكانية الحكم بالحرمان من الحقوق المدنية مدة تتراوح بين 5 و10 سنوات.
تشير إلى أن المشرع الجزائري جعل العقوبات التبعية جوازية متروكة لسلطة القاضي حسب نوع الجريمة وخطورة الواقعة وهذه الحقوق الوطنية هي:
(2) عزل المحكوم عليه وطرده من جميع الوظائف والمناصب السامية في الحزب أو الدولية وكذا جميع الخدمات التي لها علاقة بالجريمة.
- الحرمان من الانتخابات والتشريح ومن حمل أي وسام.
- عدم الأهلية لأن يكون مساعدا محلفا أو خبيرا أو شاهدا على أي عقد أمام القضاء إلا على سبيل الاستدلال.
- عدم الأهلية لأن يكون وصيا أو ناظرا ما لم تكن وصاية على أولاده.
- الحرمان من الحق في حمل الأسلحة وفي التدريس وفي إدارة مدرسية أو الاستخدام في مؤسسة للتعليم بوصفه أستاذا أو مدرسا أو مراقبا.
الفرع الثاني: العقوبات التكميلية
لقد تناولت المادة 246 من قانون الصحة ع0لى جملة من العقوبات التكميلية سنتعرض لكل منها:
أولا- الحرمان من مزاولة المهنة:
وقد نصت عليها الفقرة الثالثة من المادة 246 بقولها: "إمكانية الحكم بالمنع من ممارسة المهنة التي ارتكبت الجنحة خلالها مدة 5 سنوات على الأكثر...".
وهذه الفقرة خاصة بالأشخاص الذين لهم علاقة بالمخدرات أو الذين تحتم وظائفهم اتصالهم بالمخدرات كما هو الحال بالنسبة للأطباء الذين لهم صلاحية وصف بعض الأدوية المخدرة والصيادلة الذين يصرفونها لطالبيها.
وكل تواطئ يتم من هؤلاء يعرضهم للتوقيف عن أداء عملهم بالمدة السابقة، وتطبيق هذه العقوبة جوازي أما إذا حكم بها القاضي تصبح وجوبية يتعرض كل مخالف لها بالعقاب وهذا ما نصت عليه المادة 257 من قانون الصحة: "... بالحبس من 3 أشهر إلى سنتين وبغرامة تتراوح بين 500 إلى 2000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين".
ثانيا- المنع من الإقامة:
نصت على هذه العقوبة الفقرة الرابعة من المادة 243 بالقول: "وجوب الحكم بمنع الإقامة حسب الشروط المنصوص عليها في المادة 12 من قانون العقوبات".
وتنص المادة 12 من قانون العقوبات: "المنع من الإقامة هو الحظر على المحكوم عليه أن يوجد في بعض الأماكن ولا يجوز أن تتجاوز مدتها 5 سنوات في مواد الجنح و10 سنوات في مواد الجنايات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك".
وآثار هذا المنع ومدته لا تبدآن إلا من اليوم الذي يفرج فيه المحكوم عليه بعد أن يكون قرار منع الإقامة قد بلغ إليه، ويعاقب في حال المخالفة بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات.
ثالثا- سحب جواز السفر ورخصة السياقة:
نصت عليه الفقرة الخامسة من المادة 246 بقولها: "... وجوب الحكم بسحب جواز السفر وإيقاف رخصة السياقة مدة ثلاث سنوات على الأكثر".
وتخص هذه الفقرة فئتين من الجناة الفئة الأولى وهي خاصة بالمستوردين للمخدرات والذين ينتقلون من بلد لآخر فتكون هذه العقوبة معوقة لنشاطهم.
أما الفئة الثانية فهي خاصة بالأشخاص الذين يستعملون سياراتهم أو شاحناتهم أو سيارات وشاحنات الغير لنقل المواد المخدرة.
رابعا- للمصادرة:
نصت عليه المادة 246 في فقرتها 6 و7 بما يلي: "... وجوب الأمر بمصادرة المواد أو النباتات المحجوزة".
".... وجوب الأمر بمصادرة الأثاث والمنشآت والأواني والوسائل الأخرى التي استعملت في صنع المواد أو النباتات ونقلها مع مراعاة حقوق الغير".
وتنص المادة 249 من قانون الصحة على: "... وفي جميع الحالات المنصوص عليها في هذه المادة يحكم بمصادرة المواد والنباتات المحجوزة إن اقتضى الأمر بأمر من رئيس المحكمة بناءا على طلب وكيل الجمهورية"، وتنص المادة 15 من قانون العقوبات على أنه: "المصادرة هي الأيلولة النهائية إلى الدولة أو لمجموعة أموال معينة...".
يتضح من هذه الفقرات مجتمعة أن المصادرة تشمل النباتات المخدرة والمواد المخدرة والتي كانت محل حجز أثناء القبض على المتهم سواء أكانت هذه المخدرات مملوكة له أو لغيره وأيا كان القصد وراء اقتنائها إلى جانب مصادرة الوسائل والأدوات التي تكون قد استعملت في نقل أو تحضير المخدرات مع مراعاة حق الغير حسن النية مع الإشارة إلى أن المصادرة واجبة في كل الأحوال سواء كان الحكم بالبراءة أو الإدانة أو بسقوط الدعوى لوفاة المتهم (المادة 25 من قانون العقوبات الجزائري).
خامسا- الإغلاق:
تنص المادة 254 من قانون حماية الصحة على أنه: "يجوز لقاضي التحقيق أو الجهة التي تصدر الحكم في حالة رفع الدعوى بسبب ارتكاب إحدى الجنح المنصوص عليها في المواد 242، 243، 244 أعلاه الأمر بإغلاق أي مكان مخصص للجمهور أو يستعمله ارتكب فيه مستغلة تلك الجنح أو تواطأ مع غيره على ارتكابها غلقا مؤقتا... ويمكن تجديد هذا الغلق حسب الأشكال المنصوص عليها في الفقرة السابقة".
يتضح أن المشرع حين نص على عقوبة الإغلاق لم يراعي حق الغير حسن النية مسايرا في ذلك المشرع المصري الذي نص على الإغلاق في المادة 47 من قانون المخدرات، وإذا كان الإغلاق منصبا على محل ملك للمتهم وقعت في إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد 242، 243 وهنا لا مشكل لكن إغلاق المحل يكون موضع نظر عندما يكون صاحب المحل ليس له دخل في فصول الجريمة بل قد لا يكون أصلا على علم بما يحدث داخل محله.
أما محكمة النقض المصرية فقد قررت بأن هذه المسألة ما يلي: "إن القانون إذا نص على إغلاق المحل الذي وقعت فيه الجريمة لم يشترط أن يكون مملوكا لمن تجب معاقبة على الفعل الذي ارتكب فيه ولا يفترض على ذلك بأن العقاب شخصي لأن الإغلاق ليس عقوبة مما يجب توقيعه على من ارتكب الجريمة دون غيره وإنما هو في حقيقته من التدابير الوقائية التي لا تحول دون توقيعها أن تكون آثارها مقدمة إلى الغير".
الفرع الثالث: التدابير الاحترازية والأعذار المعفية من العقاب
لم يلفت المشرع الجزائري التطرق إلى تدابير احترازية من شأنها أن تقطع أي أواصر للفرد الذي سبق وكانت له خبرة ما بالمخدرات للعودة إليها من جديد إن هو اتخذ النمط العادي لأي فرد بعد شفائه من علة ما ومعاملته الأشخاص المدمنين كمرضى وضحايا لا كمجرمين كما تنبه المشرع إلى بعض الحالات التي تورط أصحابها في المخدرات دون أن تكون لهم رغبة حقيقية في الوصول إلى ما وصلوا إليه.
أولا- التدابير الاحترازية:
تنص المادة 250 من قانون الصحة على أنه يمكن أن يأمر قاضي التحقيق أو قاضي الأحداث بإخضاع الأشخاص المتهمين بارتكاب الجنحة المنصوص عليها في المادة 245 أعلاه بمعالجة مزيلة للتسمم تصاحبها جميع التدابير المتابعة الطبية وإعادة التكييف الملائمة لحالتهم إذا ثبت أن حالتهم الصحية تستوجب علاجا طبيا، يصدر تنفيذ الأمر الذي يوجب هذا العلاج بعد انتهاء التحقيق وعلى أية حال حتى تصدر الجهات القضائية حكمها بغير ذلك.
يتضح من المادة أعلاه أن المشرع أعطى لجهة التحقيق ممثلة في كل من قاضي التحقيق العادي إذا كان المتهم بالغا وقاضي التحقيق المختص بالأحداث إذا كان المتهم حدثا أن يصدر أمرا بوضع المتهم المدمن في مؤسسة علاجية لإزالة آثار الإدمان والتسمم مع الملاحظة أن الأمر بالوضع لا يجب أن يصدر إلا بعد الانتهاء من التحقيق.
وتنص المادة 251 من قا.ص: "يجوز للجهة القضائية الحاكمة أن تلزم الأشخاص المعنيين في المادة السابقة بالخضوع للعلاج وإزالة التسمم ولاسيما تأكيد الأمر المذكور أو تمديد آثاره وتنفيذ قرارات الجهة القضائية التي أصدرت الحكم ولو طلب الاستئناف.
وإذا طبقت الأحكام المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 250 المذكورة أعلاه أمكن الجهة القضائية التي تحال عليها أن لا تحكم بالعقوبات المنصوص عليها في المادة 243.
أما عن كيفية معالجة التسمم فيتم في مؤسسة علاجية بصفة داخلية أو خارجية وتحت إشراف طبيب مختص حسب أحكام المادة 253 قا.ص التي نصت على أنه: "يجري علاج إزالة التسمم المنصوص عليه في المواد السابقة في مؤسسة متخصصة أو خارجا تحت المتابعة الطبية، يعلم الطبيب المعالج السلطة القضائية بسير العلاج ونتائجه".
وما يلاحظ على هذه المادة أن الطبيب يمارس عمله تحت إشراف السلطة القضائية التي يجب عليه أن يخبرها عن مراحل العلاج مرحلة بمرحلة.
وفي حالة عدم امتثال المتهمون للعلاج تطبق عليهم أحكام المادة 252 من قانون الصحة التي نصت على ما يلي: "تسلط العقوبات المنصوص عليها في المادة 245 على الذين يمتنعون عن تنفيذ قرار يأمر بالعلاج المزيل للتسمم دون المساس عند الاقتضاء بتحديد الأمر بتطبيق المادتين 250، 251 أعلاه.
يتضح من هذه المادة أنها أخضعت للعقاب كل شخص يحكم عليه بعلاج إزالة التسمم ويرفض الامتثال بعقوبة الحبس من شهرين إلى سنة وبغرامة مالية تتراوح بين 500 و5000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين، كما يلاحظ أنها تركت الباب مفتوحا لإعادة تجديد الأمر بالوضع في مؤسسة علاجية عند الضرورة.
ثانيا- الأعذار المعفية من العقاب:
في الحقيقة أن هناك عذر واحد وليس أعذارا وهو المبادرة بالتقدم للعلاج تلقائيا حيث تنص المادة 249 من قانون الصحة على أن: "لا ترفع الدعوة العمومية على الأشخاص الذين امتثلوا للعلاج الطبي الذي وصف لهم وتابعوه حتى النهاية كما لا ترفع الدعوة العمومية على الأشخاص الذين استعملوا المخدرات استعمالا غير شرعي إذا ثبت أنهم تابعوا علاجا مزيلا للتسمم أو كانوا تحت المتابعة الطبية منذ حدوث الوقائع المنسوبة إليهم...".
وهذا العذر ليس من موانع المسؤولية الجنائية المنصوص عليها في المواد 47، 48، 49 من قانون العقوبات ولا من أسباب الإباحة المنصوص عليها في المادتين 39، 40 من قانون العقوبات وبالتالي لا يستفيد منه، مثلا المحرض ولا السمسار فهو عذر شخصي لا يمتد أثره إلا على صاحبه وهو ملزم لسلطة الاتهام ممثلة في وكيل الجمهورية.
وبهذا يكون المشرع الجزائري قد اتخذ بتوصيات الأمم المتحدة أسوة بما هو متبع في بعض الدول المتقدمة وعطفا على مرضى الإدمان على المخدرات والعمل على علاجهم من هذا الداء.
المطلب الثالث: خفة العقوبات في التشريع الجزائري الخاص بالمخدرات.
بعد إشرافنا على الانتهاء من هذه الدراسة والتي نتمنى أن نكون قد وفقنا ولو بالقدر اليسير في تبليغ مؤداها والإفادة بها.
غير أنا وبعد الذي رأيناه تعاقب جل التشريعات المخدرات والقائمين عليها بالعقوبة الشديدة وجدنا المشرع الجزائري في كثير من الأحيان يتهاون بشأنها ويتعامل معها بكل بساطة وكأن الأمور كلها عادية ولا يوجد هناك ما يدعو للقلق وكنتيجة لذلك نرى تطاولا من هؤلاء التجار بهذه السموم ينشطون في وضح النهار في كثير من الأحيان مستغلين بذلك خفة وتساهل المشرع، وإذا كنا أحكمنا بالملائمة على المشرع فلا يجب أن نقف متفرجين في الوقت نفسه بل علينا أن نقدم اقتراحات في حدود مراجعنا وقدراتنا.
وعليه فسوف نقسم هذا المطلب إلى فرعين نتحدث في الأول عن الانتقادات الموجهة للمشرع الجزائري ونتحدث في الثاني عن اقتراحات.
الفرع الأول: الانتقادات الموجهة إلى التشريع الجزائري
أولا- كيف ينظر المشرع الجزائري إلى المخدرات؟
في الحقيقة أن المضحك المبكي هو أن المشرع الجزائري لم يفرد المخدرات بقانون مستقل ولازال يضم الأحكام التي تنظم هذه السموم ضمن قانون الصحة وهذا التباطؤ غير مبرر خصوصا إذا علمنا أن معظم الدول سواء كانت عربية أو أجنبية تنظم المخدرات بقانون خاص بها.
ولعل التفسير الوحيد لذلك إن المشرع يستصغر من شأن هذه المخدرات وإلا لماذا كل هذا الصمت في ظل العديد من العمليات الكبرى التي تضبط من الحين للآخر ويخرج أصحابها بأحكام مخففة.
ثانيا- هل يعتبر المشرع الجزائري التعامل بالمخدرات بأي شكل جريمة؟
إن المدهش أن المشرع لا يعتبر التعامل بالمخدرات سواء الجلب أو التصدير أو الاتجار أو الاستهلاك سوى جنحا، وتحاكم كل القضايا المضبوطة في قسم الجنح، بينما تقام الدنيا وتقعد في الدول الأخرى ولدى ضبط كمية معتبرة وينعت مقترفوها بأشنع التهم ويعدونها من أعلى درجات الجرم وأكثر الجرائم خطورة.
ثالثا- هل العقوبات المقررة لهذا الجرائم كافية؟
في الحقيقة إن مجرد الإطلاع على ما سبق في العقوبات في التشريعات بين لنا التساهل الذي يبديه المشرع إزاء هذا النوع من الجرائم.
ثم هناك نقطة هامة وهي تثمين المخدرات أي جعل مقابل لها بما يقومها مقام البضاعة فهل المخدرات بضاعة؟
لقد اختلف الفقه بشأن هذه النقطة فذهب الرأي إلى القول بعدم جواز اعتبار نباتات المخدرات بضاعة لعدم مشروعية محلها الغير قابل للتداول والتملك ولعدم وجود مقابل لها بالسوق يمكن الاستناد إليه في تقرير التعويض وبالتالي انتهى هذا الرأي إلى القول بعدم جواز تنصيب إدارة الجمارك كطرف مدني في قضايا المخدرات.
بينما ذهب رأي آخر إلى القول بأن المهربين هدفهم الأول والأخير هو تحقيق الربح، يجب أن يعاقبوا بنفس الهدف وهو فرض غرامات جمركية عليهم.
موقف المحكمة العليا:
لقد أجابت المحكمة العليا على السؤال السابق في عدة قرارات لها معتبرة المخدرات بضاعة وذلك بقولها: "إن المخدرات تدخل ضمن التعريف الوارد في المادة الخامسة في قانون الجمارك".
وأنظر بشأن ذلك القرار رقم 98881 الصادرة بتاريخ 09/05/1993 الغرفة الجنائية الثانية، وقالت أيضا: "إن طابع البضاعة للمخدرات مستمد من المادة 05 من قانون الجمارك".
أنظر قرار رقم 32577 الصادر بتاريخ 06/11/1984 من الغرفة الجنائية الثانية واعتبار المخدرات بضاعة بحسب مفهوم المادة 05 من قانون الجمارك استتبع بالضرورة إعطاء إدارة الجمارك الحق في التنصيب كطرف مدني.
وانتقادنا منصب عن كيفية تنصيب الجمارك التي تمثل لدولة كطرف مدني تطالب بالتعويض عن محل باطل.
الفرع الثاني: اقتراحات لحل المشكل
سنقوم أولا باستعراض حلول بعض الفقهاء القانونيين الكبار للمشكل لنختمها بما يجب إضافته من حلول بقول الدكتور أدوار غالي الذهبي في هذا السياق: "في رأينا أن انتشار المخدرات كمشكلة تهم علم الاجتماع القانوني لا يجدي في حلها فرض العقوبات الصارمة وإنما بالإضافة إلى ذلك تنفيذ المقترحات التالية:
1- إجراء الدراسات العلمية تتناول المشكل من جوانبها الاجتماعية والنفسية والطب نفسية وذلك بقصد التوصل إلى معرفة العوامل المؤدية إلى تعاطي المخدرات معرفة علمية مستمدة من واقع المجتمع حتى يمكن وضع تخطيط سليم للقضاء على هذه المشكلة والوقاية منها.
2- تربية الجماهير تربية دينية سليمة ومحاربة الاعتقاد الخاطئ الذي شاع بين الكثير من الناس وهو أن الإسلام يبيح تعاطي المخدرات أو على الأقل لا يحرمها.
3- توعية الجماهير عن طريق جميع أجهزة الإعلام الدولة للأضرار الجسمية والاجتماعية وقومية الناشئة عن طريق تعاطي المخدرات.
4- التوسع في إنشاء العيادات النفسية وتزويدها بأخصائيين النفسيين والاجتماعيين وتشجيع إقبال المتعاطين على العلاج بها ولا يتسنى ذلك إلا إذا أبعدت هذه العبادات تماما عن الطابع البوليسي بحيث يطمئن من يتقدم للعلاج بها إلا أنه يكون مراقبا من أجهزة البوليس للدولة.
5- من أهم دوافع وتعاطي المخدرات أن المتعاطي يعتقد أنها تنسيه متاعبه وهمومه وتجعله كما يقول يهرب من نفسه ولذلك فإن رفع مستوى معيشة الجماهير وتوفير الحياة المستقرة الآمنة في الحاضر وفي المستقبل يؤدي إلى عزوف الطبقتين الفقيرة والمتوسطة وهما يمثلان الأغلبية العظمى من المتعاطين.
إذا كانت هذه النصائح فعلا لا تخلو من أهمية إلا أنه يمكن أن نضيف عليها في الجزائر وضع قانون خاص للمخدرات ويجب أن يتميز بعدة خصائص من بينها:
1- وجوب التفرقة بين المتاجرة بالمخدرات والاستهلاك حيث يتعين ترك المستهلك خاضعا لقانون الصحة العمومية وذلك لإفادته بتدابير العلاج وإعادة الإدماج.
2- تقرير عقوبة ملائمة مع طبيعة وأهمية كل جريمة وهذا لتفادي تطبيق مادة واحدة على وقائع مختلفة وجرائم متعددة، المادة 243 ق 85-05 حيث أن نفس المادة تطبق على أكبر مهرب للمخدرات عالميا مثلما تطبق على أي متاجر محلي بسيط وعليه يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في تسليط العقوبة شخصية الفاعل وتحديد الفاعل الأصلي للمجموعات المنضمة سواء مكلفة بالتحضير أو صنع المخدرات أو بتلك المتعلقة بالتصدير والاستيراد التي تنقل أو تملك أو تحوز أو تلك التي تسهل استعمال المادة وأخير تلك التي تعطي المخدرات للآخرين للاستهلاك الشخصي.
3- العمل بصفة عامة على الرفع من المبالغ المالية التي تقرر كغرامات لكونها رمزية وزهيدة مقارنتا بالمبالغ الطائلة المتحصل عليها بمناسبة المتاجرة لمادة المخدرات.
4- العمل على إيجاد نصوص خاصة تعاقب جريمة تبيض الأموال المتحصل عليها من الاتجار بالمخدرات وتسليط العقوبة على من يسهل استعمالها وتمريرها في مشاريع استثمارية.
5- العمل على إيجاد نصوص مراقبة تسليم المواد المخدرة والعقاقير السامة بها يتلاءم باتفاقيات فيينا.
6- اعتماد إجراءات خاصة للجرائم المتعلقة بالاتجار غير المشروع للمواد السامة للمخدرات الصيدلانية (العقاقير) في القانون الجديد واتخاذ أحد التدابير الآتية:
- تمديد فترة الوضع تحت المراقبة.
- تبسيط الإجراءات ترخيص التفتيش للمساكن.
- الرفع من مدة الإكراه البدني.
- تحديد الأدنى من غرامة المعمول بها سواء بقانون العقوبات أو الغرامات الجمركية.
- تمديد مدة تقادم الدعوة العمومية بشأن هذه الجريمة.
7- وضع قواعد قانونية خاصة تنضم عمل قوات مكافحة المخدرات وتحميهم في نفس الوقت.
8- وضع مواد قانونية تتضمن توضيح الظروف المشددة والمخففة للعقاب وكذا توسيع دائرة الأعذار المعفية من العقوبة كما رأينا في التشريعات السابقة بدلا من قصرها على عذر واحد.







الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ yacine414 على المشاركة المفيدة:
قديم 2011-04-08, 16:10   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


B10 تابع

الخاتمة
قلنا في مقدمة هذه الدراسة أن جرائم المخدرات لم تحظى بالدراسة القانونية مثلما حظيت به جرائم المجموعة الجنائية رغم خطورتها الشيء الذي صعب من مهمتنا وشكل عقبة في أوجهنا وبعدما أكملنا دراستنا نستطيع أن نقول أننا تحرينا لدى معالجتنا لأي من مواضيعها الدقة والبساطة في آن واحد.
كما وارتأينا أن نختتم هذه الدراسة بملخص لها بيان ذلك في الخطة المتبعة على الوجه الآتي:
- عند بحثنا لتحديد المادة المخدرة أشرنا إلى أوجه من النقص والغموض في تحديدها وقمنا بتحديد تعريف حسب قدراتنا وفهمنا لهذه المادة وخواصها.
- وفي التميز بين المواد المخدرة وما يشتبه بها من مواد كالكحول التبغ بينما هذه المواد تشترك في خصائصها مع المواد المخدرة ولا تختلف عنها إلا نسبيا وحسب وجهة نظر المجتمعات إليها رغم أن المحاولات جارية من قبل الباحثين إلى لفت الأنظار إلى أخطارها وأضرارها وعليه فإننا نلفت أنظار المشرع الجزائري إلى ضرورة التدخل وتشريع ما يراه ملائما من نصوص للحد من انتشار وتفشي هذه المواد.
- وعند بحثنا للتعاطي والإدمان فإننا وقفنا على مفهومها بما يميز كل منهما عن الآخر كما بحثنا في العوامل التي تؤدي إلى انتشار المخدرات بين الأفراد والمجتمعات وتوصلنا إلى أن القوانين التشريعية لا يمكنها أن تكون وحدها الحاسمة في معالجة جرائم المخدرات إذا لم توافقها محاولات القضاء على هذه العوامل.
- أثبتنا عند بحثنا للتطور التشريعي لجرائم المخدرات في الشريعة الإسلامية وعلى خلاف ما ذهب إليه الكثير من الباحثين من أن النصوص الواردة في القرآن الكريم تسري على المواد المخدرة كما تسري على المشروبات الكحولية بالنص وليس بالقياس.

- وتوصلنا عند دراستنا للتطور التشريعي في مختلف التشريعات لعدة نتائج وهي:
1- كلما ازداد انتشار المخدرات وتفاقمت خطواتها كلما عمد المشرع إلى الارتفاع بالعقوبة.
2- تتوسع قاعدة التجريم المواد المخدرة كلما ظهرت أو اكتشفت مواد مخدرة لم تكن معروفة سابقا.
- وفي ما يخص تحقق الركن الشرعي فقد اتضح لنا أن قلة من الباحثين تطرقوا إليه إلا أنه لم يكن من الشمول والوضوح سهلا للوقوف على جميع أبعاده وبين الشرط اللازمة لتحققه كما أوضحنا كافة أبعاده وملبساته.
- وعند بحثنا للركن المادي فقد وجدنا أن جرائم المخدرات تتمثل في أفعال عددها المشرع قمنا بترديدها بحيث يسهل على القارئ والباحث أن يضطلع على أهمها.
- أما فيما يخص الركن المعنوي فقد بينا أنه يجب أن تنصرف إرادة الجاني إلى ارتكاب الفعل المادي مع العلم بتوافر أركان هذا الفعل في الواقع وبأن القانون يمنعه كما بينا الباعث الذي يحمل الجاني على ارتكاب الفعل بأنه ليس ركنا في الجريمة إلا في بعض الحالات الاستثنائية التي يتطلب فيها المشرع الجزائري صراحة باعثا معينا.
- وفيما يخص عقوبة جرائم المخدرات فقد بدأناها بتعريف العقوبة وبين الغرض أو الهدف من سن هذه العقوبات ثم تطرقنا أنواع هذه العقوبات في مجال المخدرات.
- وانتقلنا إلى استعراض عقوبات جرائم المخدرات في بعض التشريعات وأخذنا على سبيل المثال تشريعين في ذلك وبينا تاريخ تشريع العقابي في هذا المجال لكل تشريع ولمسنا أثناء ذلك الارتفاع التدريجي في شدتها العقابية بمرور الوقت حسب أنواع العقوبات السابقة.
- وبعد ذلك وجدنا أن العقوبات لا تفرض كما هي في جميع الأحوال وإنما تختلف اختلاف ظروف كل جريمة.
- كما وارتأينا أن نجعل مسك الختام هذه الدراسة تناول عقوبة جرائم المخدرات في التشريع الجزائري فبينا أثناء استعراضنا للعقوبات الأصلية كافة الجرائم وعقوبتها التي تطرق إليها المشرع وكذلك عددنا العقوبات الغير الأصلية واستعرضنا إضافة إلى ذلك التدابير الاحترازية والأعذار المعفية من العقاب.
- ولم يكن تناولنا لعقوبة جرائم المخدرات في جملة من التشريعات اعتباطا بل لتبيان تساهل المشرع الجزائري نسبيا في معالجة هذه الجرائم مقارتنا بها.
- هذا وقمنا في مقابل ذلك بتوجيه انتقادات لهذا التشريع واختتمنا كل ذلك بتقديم اقتراحات على ضوء إطلاعنا في بعض المراجع بخصوص هذا الجانب آملين من أعماقنا أن تجد هذه المقترحات في يوم ما طريقها نحو التحقيق.
- أخيرا وليس آخرا لم يبقى لنا إلا أن نحمد الله على نعمته في مدنا بالصبر والقدرة على إخراج هذا العمل في صورته هذه فإن كنا قد وفقنا فمن الله وحده وإن كنا قد جانبا الصواب فمن أنفسنا والشيطان.
– تم بعون الله –

قائمة المراجع
المرجع القانونية:
1- ادوار غالي الذهبي، جرائم المخدرات، مكتبة الغريب، الطبعة الثانية 1988.
2- رؤوف عبيد، مبادئ القسم العام من تشريع العقابي المصري، الطبعة الثانية، مصر.
3- رؤوف عبيد، شرح قانون العقوبات التكميلي، مطبعة النهضة، مصر 1965.
4- صباح كرم شعبان، جرائم المخدرات، الطبعة الأولى، توزيع مكتبة الآفاق العربية 1984.
5- صبحي نجم، قانون العقوبات الجزائري، القسم الخاص، ديوان المطبوعات الجامعية.
6- مصطفى مجدي هرجة، البراءة والإدانة في قضاء المخدرات، دار الكتب القانونية 1964.
7- محمود كبييش، المسؤولية الجنائية عن استعمال المنشطات في المسابقات الرياضية، دار الفكر العربي.
مراجع الشريعة الإسلامية:
1- السيد سابق، فقه السنة الجزء الثاني، مكتبة دار التراث.
2- عبد الرحمان الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، كتاب الحدود، مكتبة الأزهر.
دراسات وبحوث:
1- السيدة حشاني نورة، المخدرات في ضل التشريع الجزائري بحث منشور بنشرة القضاء، العدد 54 (1999).
2- المستشار سيدهم مختار، تهريب المخدرات في قانون الجمارك، دراسة منشورة لمجلة الجمارك، عدد خاص 1992.
3- الدكتور ماروك نصر الدين، جريمة المخدرات في القانون الجزائري، بحث منشور بنشرة قضاة العدد 55 (1999).


القوانين والمراسيم والأوامر
أ‌- القوانين:
- قانون العقوبات الجزائري.
- قانون الإجراءات الجزائية الجزائري.
- قانون الجمارك.
- القانون رقم 85-05 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها، المؤرخ في 16/02/1985.
ب‌- المراسيم:
- المرسوم رقم 63-342 المؤرخ في 23/11/1963 الجريدة الرسمية 63.
- المرسوم رقم 63-343 المؤرخ في 11/09/1963 الجريدة الرسمية رقم 66.
- المرسوم رقم 77-198 المؤرخ في 15/07/1977 الجريدة الرسمية رقم 50.
- المرسوم رقم 92-151 المؤرخ في 14/04/1992 المتعلق بأحداث اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات.
- المرسوم رقم 94-41 المؤرخ في 28/01/1995 الجريدة الرسمية رقم 07 المتعلقة بالمصادقة مع مخطط عن اتفاقية للأمم المتحدة لمكافحة الاتجار الغير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية الموافق عليها في فيينا بتاريخ 20/12/1988.
ت‌- الأوامر:
- الأمر رقم 76-79 المؤرخ في 23/10/1976 المتعلق بقانون الصحة العمومية.
- الأمر رقم 75-09 المؤرخ في 11/02/1975 المتعلق بقمع الاستعمال الغير الشرعي للمخدرات.







الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ yacine414 على المشاركة المفيدة:
قديم 2011-04-08, 16:15   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


B10 الضبط القضائي و الضبط الإداري

خـطـة الـبـحـث

مـقـدمــة :

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

المبحث الأول : ماهية كل من الضبط الإداري و الضبط القضائي و معيار التفرقة بينهما :
المطلب الأول : تعريف الضبط الإداري
المطلب الثاني : تعريف الضبط القضائي
المطلب الثالث : معيار التفرقة بين الضبط الإداري و الضبط القضائي

المبحث الثاني : من لهم صفة ضابط الشرطة القضائية ?
المطلب الأول : أعوان الضبط القضائي و الموظفون المنوط بهم مهام الضبط
الفرع الأول : الأعوان التابعون لضباط الشرطة القضائية الأصليين
الفرع الثاني : الأعوان التابعون لضباط الشرطة الفضائية الإستثنائيين
المطلب الثاني : بعض الموظفون الإداريين لهم بعض سلطات الضبط القضائي
الفرع الأول : سلطات الولاة في مجال الضبط القضائي
الفرع الثاني : وكيل الجمهورية و قاضي التحقيق و الضبط القضائي

المبحث الثالث : التحقيق الأولي و الإختصاص الوظيفي للشرطة القضائية .
المطلب الأول : البحث و التحري
المطلب الثاني : جمع الأدلة
المطلب الثالث : تلقي التبليغات و الشكاوي
المطلب الرابع : جمع الإستدلالات
المبحث الرابع : الأوامر القضائية
المطلب الأول : الأمر بالإحضار
الفرع الأول : طبيعة الأمر بالإحضار
الفرع الثاني : تنفيذ أمر بالإحضار

المطلب الثاني : أمر إيداع في السجن
الفرع الأول : الهيئات المختصة بإصدار أمر الإيداع
الفرع الثاني : شروط صحة أمر الإيداع
المطلب الثالث : الأمر بالقبض
الفرع الأول : تبليغ أمر بالقبض
الفرع الثاني : تنفيذ الأمر بالقبض

2

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالة تلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس
المبحث الأول : حالات التلبس
المطلب الأول : إرتكاب الجريمة في الحال
المطلب الثاني : مشاهدة الجريمة عقب إرتكابها
المطلب الثالث : تتبع الجاني بالصياح إثر وقوع الجريمة
المطلب الرابع : حيازة الجاني لأشياء تدل على مساهمته في الجريمة
المطلب الخامس : وجود أثار المشتبه فيه تدل على مساهمته في الجريمة
المطلب السادس : المبادرة بإبلاغ الشرطة لإثبات الجريمة عقب إكتشافها

المبحث الثاني : حالات التلبس و شروط صحتها
المطلب الأول : شروط صحة التلبس
الفرع الأول : أن يكون التلبس سابقا زمنيا على إجراءات التحقيق
الفرع الثاني : مشاهدة التلبس بمعرفة ضابط الشرطة القضائية
الفرع الثالث : أن يكون إكتشاف التلبس و إثباته قد تم بطريق مشروع
المطلب الثاني : بطلان إجراءات التلبس

المبحث الثالث : السلطات الإستثنائية لضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس
المطلب الأول : إخطار وكيل الجمهورية و الإنتقال فورا الى مكان الجريمة و
إجراء المعاينة .
المطلب الثاني : الإستعانة بأشخاص مؤهلين كالخبراء

المبحث الرابع : تفتيش المساكن و المحلات و حجز الأشخاص
المطلب الأول : كيفية عمليات التفتيش
المطلب الثاني : حجز الأشخاص المشتبه فيهم
المطلب الثالث : الشروط الواجب توافرها في محاضر الحجز تحت المراقبة

المبحث الخامس : إختصاصات ضابط الشرطة القضائية عند الإنتداب للتحقيق
المطلب الأول : الندب القضائي
المطلب الثاني : شروط صحة الأنابة القضائية
المطلب الثالث : الأثار القانونية للإنابة القضائية
الفرع الأول : الطبيعة القانونية لقرار الإنابة القضائية و الأثار المترتبة على ذلك
الفرع الثاني : سلطة ضابط الشرطة القضائية في تنفيذ قرار الإنابة القضائية و
القيود التي ترد عليها


الــخـــاتـــمـــــة
4


المــقـــدمـــة : - الإطار التاريخي للشرطة –
1- نظام الشرطة القضائية

لم يكن في الجزائـر أي نظـام للشرطة قبـل الفتح الإسلامي بالمعنى المتعارف عليه للشرطة و ذلك رغم تعاقب الدول التي شهدتها بلادنا من رومان و وندال و غيرهم و حيث أن هؤلاء الغزاة كانوا يحاولون إقطاع الجزائر و تسيير شؤونها بالقوة العسكرية وحدها و مع ذلك فقد شهدت بلادنا نظاما للأمن أيام ماسينيسا و يوغرطة رغم بساطتهم إلا أنهم تمكنوا من توفير الأمن و تحقيق النظام في الحواضر الكبرى خصوصا و بعد الفتح الإسلامي للجزائر ، عرفت بلادنا كغيرها من مناطق الأمبراطورية الإسلامية نظاما للشرطة أتبتت فعاليته و قوته في زمن كثرت فيه حملات الفتح و الغزوات ، و يهمنا في هذا المجال أن نستعرض تاريخ الشرطة الجزائرية أثناء العهد العثماني و خلال الإحتلال الفرنسي ، و ذلك لأن هاتين الفترتين أقرب إلينا تاريخنا من غيرها ، و لتوفر الوثائق التاريخية التي تبرز تطور هذا النظام أثناء هذين العهدين ، لقد كان نظام العثمانيين الإداري يعتمد أساسا على أعـوان يسمـون الحكام في المـدن و الشيوخ في الأرياف ، و كان هؤلاء يمارسون مهامهم بلباس مدني لتميزهم عن بقية الناس فقد يضعون أشرطة على أذرعتهم اليسرى و يتمتع هؤلاء الحكام بسلطات واسعة يراقبون بمقتضاها الضرائب و الجبايات و تكون تحت تصرفهم عناصر – أعوان – مهمتهم إقامة النظام و ضمان الأمن و السكينة و في قمة السلم الإداري نجد داي الجزائر الذي يدعم حكمه بقوة بوليسية خاصة يرتدي أفرادها الزي الأخضر ، و لا يعتدى نفوذ هؤلاء الأتراك ، و قد خولت لهم صلاحيات كبرى و كانوا مثال رهبة و خوف لدى الأقلية التركية ، و حتى أنه كان في إستطاعتهم توقيف أي باي أو ضابط دون حاجة الى قرار أو أمر بذلك ، و تعترف المؤرخة الفرنسية نسيان فالنسي في كتابها ) المغرب قبل إحتلال الجزائر – 1790-1830 ( بأنه رغم وجود نظام مركزي ضعيف و إدارة قاصرة و فرق قليلة إلا أن الحكومة التركية قد نجحت في تحقيق السكينة العامة بصفة دائمة ، و ما عجز عنه النظام الإستعماري الذي حاول إستغلال النظام التركي القائم قبل الإحتلال ريثما تستتب الأمور و يتم إحتلال أهم مناطق البلاد .
* يقول فاني كولونا أحد مفكري الإحتلال : - لقد تم الإحتلال الأول للجزائر بقوة السلاح ، و إنتهى عام 1871 بنزع السلاح من القبائل و يتضمن الإحتلال الثاني قبول إدارتنا و عدالتنا من قبل أهل البلد – و بالفعل لقد أنشأت إدارة للأمن أسندت الى قائد سام في جيش الإحتلال

5



و كان مفهوم الأمن لدى المستعمرين يتمثل في قمـع الأهـالي و إرهابـهم بزجـهم في السـجون و المعتقلات و إسكات الأصوات الحرة التي وقفت في وجه جحافـل الغـزو و الإحـتلال ، و يتذكر الكثيرون من ممن عاشوا أيام الإحتلال البغيض الممارسات القمعية و الصورة السيئة لقوات البوليس الإستعماري التي كانت تلاحق الوطنيين و تضيقهم ألوان و أصناف من العذاب فإن ضحايـا هذا الجهاز الإرهابي لا يتجاوزون المئات بل الآلاف ممن قضوا نحبهم داخل السـجون و مراكز التعذيب التي كانت منتشرة عبر مدن البلاد.



































7
* الشرطة الجزائرية بعد الإستقلال :
بعد إعلان الإستقلال تم تأسيس المديرية العامة للأمن الوطني و ذلك في السادس من شهر يوليو عام 1962 وسط ظروف دقيقة و حساسة للغاية و قد كان الجهاز الجديد ملزما أن ينطلق من الصفر فبالنسبة للتوظيف لم تكن هناك مقاييس معينة مثلما هو عليه الحال الآن لإختيار موظفي الشرطة من بين أعضاء جيش التحرير الوطني ، و من بين العوامل التي يسرت التغلب على المشاكل المورثة عن العهد الإستعماري و الناجمة عن حرب تحريرية طويلة ، توفر إدارة ثورية صلبة لدى الرعيل الأول الذي كان يمثل القاعدة البشرية لجهاز الأمن في بلادنا ، إن المفهوم الحديث للشرطة يتمثل في كونها الرمز لقوة المجتمع و إرادته في حماية نفسه و أفراده من الأخطار التي يمكن أن تهدده و ليس عن عبث أن إعتمدت بعض الشعارات التي توحي بهذه الوظيفة السامية في حياة المجتمع عندما تعرف الشرطة عن نفسها بأنها العين الساهرة التي لا تنام ، إن دور الشرطة في بلادنا لم يعد يقتصر على توفير الأمن للمواطنين و حفظ النظام و حمايـة الأشـخاص و الممتلكـات و مكافحة الجريمة و الإنحراف بل إمتد ليشمل مجالات أخرى كالإعلام . و قد تأثر جهاز الأمن في الجزائر بالتغيرات التي طرأت على بلادنا في المجالات الإجتماعـية و الإقتصادية و السياسية و الثقافية و إنعكس ذلك عليه في تطوير نظمه و لوائحه و وظائفـه بـل و في هيكلـه البنائي و التنظيمي .

و نجد الشرطة نفسها في سباق مرهق لتطوير مصالحها لمواجهة السرعة المتزايدة في شتى نواحي الحياة الإجتماعية و الإقتصادية و تفاقم المشاكل الناجمة عـن التـغيرات الإجتماعـية و المفاجئة و رغم كل المصاعب و الأخطار التي تواجهها الشرطة فإن دورها يتعاظم بإستمرار . إن تشكل العدو الأساسي لجهاز الشرطة و هي لا تكتفي بقمعها حال حدوثها بل الهدف الحقيقي و الأساسي للشرطة يتمثل في منع حدوث الجريمة ذاتها و هكذا يصبح دورها وقائيا أو تربويا على الأصح ، ذلك أننا في الأمن الوطني نؤمن بصحة الحكمة القائلة * الوقاية خير من العلاج * و نريد تطبيقها في جميع ميادين نشاطها.
إن مجتمعنا العربي المسلم مجتمع أسس على الخير وجب الفضيلة مـصداقا للتوجيـه الإلهـي الكـريم : = و لتكن منكم أمة يدعون الى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر أؤلئك هم المفلحون =
* صدق الله العظيم * صورة آل عمران الأية 104





9







































11

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

المبحث الأول : ماهية كل من الضبط الإداري و الضبط القضائي و معيار التفرقة بينهما:

إن أهم الأدوار التي تمر بها القضايا الجنائية أو الجنحية هي مراحل ثلاثة :

المرحلة الأولى : جمع الإستدلالات بواسطة الشرطة القضائية و التي تنحصر مهمتها في البحث و التحري عن الجرائم و مرتكبيها و جمع العناصر الخاصة بهذه الجرائم و جمع عناصر التحقيق و هذا ما يسمى بالتحقيق الأولي .

المرحلة الثانية : أما الدور الثاني الذي تمر به القضية هو التحقيق الإبتدائي الذي يباشر قضاء التحقيق عادة أو النيابة العامة إستثناءا و الهدف منه هو مراقبة أعمال الضبطية القضائية و إتمامه إن كان يحتاج الى إتمام ثم جمع الأدلة و القرائن القضائية و في الأخير تقرير ما يجب إتخاذه مرتكبي هذه الجريمة ، أي ما إذا كان هناك محل للمتابعة و المحاكمة .

المرحلة الثالثة : و هو التحقيق النهائي و التي تجريه المحكمة في جلسة و يجب أن تتوفر في التحقيق النهائي ، الشروط اللازمة التي تكفل للجميع حرية الإتهام و حريـة الدفـاع شفـوية و علنية و مواجهات في المرافعات ، إن هذه الأدوار الثلاثة السابقة ذكرها تتعاون على أدائها سلطتان منفصلتان عن بعضهما البعض و هما الضبط القضائي و الشرطة – الأمن الوطني – بصفة عامة هي تلك الهيئة التي يناط بها المحافظة على النظام العام و السكينة العامة داخل التراب الجمهوري و هي تنقسم الى شرطة إدارية و شرطة قضائية و هذا ما سنتكلم عنه بشيء من التفصيل:

المطلب الأول : تعريف الضبط الإداري
البوليس الإداري أو الضبط الإداري مهمته الإحتياط لمنع الجرائم و وقوعها ، لذلك يتخذ الضبط الإداري تدابير لازمة ، عامة و قائمة بواسطة اللوائح و الأوامر التي يصدرها لهذا الغـرض و تهدف الى منع أسباب الإضطراب و إزالة الأسباب الـتي تؤدي الى الإخـلال بالنظـام العـام و السكينة العامة و البحث عن الأسباب التي تزيد في عدد الجرائم المرتكبة و في حصر و إحصـاء




13

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

المجرمين و مراقبتهم بإختصار دورها متمثل في حفظ الأمن و المحافظة عليـه داخـل البلاد و ذلك بمقاومة الآفات الإجتماعية و الميول الإنحرافية و الإجرامية مهمـا كان نوعـها أو مصدرها و يدخل ضمن إختصاصات الضبط الإداري المسائل الخاصة و إحراز الأسلحة التي تحتاج الى ترخيص و الى الإتجار بالمخدرات أو إستعمالها و مراقبة المشبوهين و المحلات العمومية ، و المحلات المقلقة للراحة أو المضرة بالصحة العمومية و الخطيرة ، و محلات و بيوت الدعارة ، و الطرق العامة و المؤسسات الوطنية .... الى غير ذلك من وظائف الشرطة .

المطلب الثاني : تعريف الضبط القضائي
أما البوليس القضائي أو الضبطية القضائية أو الضبط القضائي كما يسميه قانون الإجراءات الجزائية الجزائري فوظيفته جمع الإستدلالات الموصلة للتحقق ، فهو يجري نوعا من التحقق التحضري أو الأولي الذي يسبق النيابة العامة أو قاضي التحقيق و تتلخص مهمة الشرطة القضائية في تلقي الشكاوي و التبليغات التي تصل إليها من أصحابها أو من الغير بشأن الجرائم على إختلاف أنواعها و إرسالها فورا الى النيابة العامة و جمع الإستدلالات و إجراء التحريات الضرورية لتسهيل الوصول الى مرتكبي الجريمة و لتسهيل تحقيق الوقائع التي تصل أو تبلغ إليها أو تعلم بهـا مباشـرة أو بأية طريقة أو كيفية كانت و في حالة التلبس بالجريمة تقوم بإثبات حقيقة وجود الجريمة و كيفية إرتكابها أو وقوعها و المكان الذي وقعت فيه و حالته و الظروف و الملابسات المحيطـة بالجـريمة ، و جمع الأدلة المتحصل عليها في مكان وقوع الجريمة و تحرير محضر بذلك يرسل على الفور الى السيد وكيل الجمهورية و الذي يكون قد أخبر بتلك الجريمة من قبل سواء بطريق الهاتف أو البرق أو مباشرة ، و ينتج من ذلك أن للشرطة القضائية صفتين إثنين :

الأولى : أنها تنحصر لعمل القاضي ، إذا هي تتقدم التحقيق و تسهله له ، و لكنها لا تجري أي عمل من أعمالها إلا بإذنه و بصفة مؤقتة ، و هي أيضا تتحرى و تعاين و تبحث و تثبت كل في محاضر ، و لكنها لا تستطيع أو تقدر تلك الإجراءات التي قامت بها ، و لا تفصل فيها ، وهي من الناحية الثانية أنها منسوبة الى القضاء بالرغم من أنها لا تشترك في العمل القضائي ، فهي إذ تنوب عنه أحيانا و مؤقتا و تعمل له و بإسمه و لمصلحته1

أنظر : جندي عبد المالك الموسعة الجنائية دار المؤلفات القانونية ، بيروت لبنان ، الجزء الرابع ص509 و ما بعد

15

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

المطلب الثالث : معيار التفرقة بين الضبط الإداري و الضبط القضائي
الناظر لأول وهلة لنصوص القانون يجد أن التفرقة بين تلك الأعمال – أي أعمال البوليس الإداري و القضائي – سهلة و لكنها في الحقيقة صعبة المنال و خاصة إذا كان القائم بالعملين واحد ، و حيث في هذه الحالة تحتد التفرقة و تصعب2 ، و ذلك كالشرطي الذي ينظم حركة المرور في الطريق ، فهو الذي يكلف السائق بالوقوف و هو في نفس الوقت الذي يقوم بتحرير محضر الواقعة المرتكبة و هي مخالفة قانون المرور ، و نتيجة لهذا الخلط و اللبس وجدت عدة معايير للتفرقة بين ما يعتبر من أعمال الضبطية القضائية و ما يعتبر من أعمال الضبطية الإدارية ، و من بين تلك المعايير القائل أن العمل لا يعتبر عمل ضبطية قضائية إلا إذا كان رجل الضبطية و قـد تحـرى في عمـل و موضوع محدد يمكن أن يؤدي الى تحريك الدعوى ، وهذا العمل أو الموضوع قد يكون نتيجة مجهودات قامت ها الضبطية أو بلاغ أو شكوى و لكن هذا المعيار لم يعول عليه طويلا لعدم كفايته وحده في تكييف عمل رجل الضبطية ، حيث أن هناك من البلاغات ما يكـون مـحدد الموضوع ، و من ثم يبدىء البحث عن معيار آخر للتفرقة بين عمل الضبطية بنوعيها.
فظهر بعد ذلك معيار الجريمة المحددة أي إذا كان عمل رجل الضبطية في جريمة محددة و قيامه بالتحريات منطلقا منها بعد تعيينها ، كان عمله محل ضبطية قضائية ، و إذا لم يكن كذلك بأن كان العمل عاما و لا يرمي الى الكشف عن جريمة محددة لا يخرج هو أيضا و لا يتعدى عمل الضبطية الإدارية3.
و قد كتب Jean Rivero4 في هذا الصدد قائلا : عن الضبط القضائي و الإداري يتميزان بالغاية من إجرائهما فالضبط الإداري مهمته مانعة لكل إضطراب أما الضبط القضائي فغايته قمعية .
و عليه يمكن التمييز بين الضبط الإداري و الضبط القضائي في كون الأولى مانعة للجريمة قبل وقوعها بإتخاذ التدابير للحيلولة دونها ، و الثانية تهدف الى تعقب الجريمة بعد وقوعها و جمع الإستدلالات اللازمة لإثبات و معرفة مرتكبيها و هذا بعـد تـحديددها ، و نتيجة لتلك التفرقة فإننا نجد من أطلق على رجال الضبطية الإدارية - بوليس منع –1


1- نفس المرجع 510
2- نفس المرجع 510
3- عبد الفتاح الشهاوي أعمال الشرطة ، و مسؤوليتها إداريا وجنائيا ط1 الغسكندارية ك منشأ المعارف 1969، ص28
4Jean Rivero, Droit administratif, précis delloz,Paris 1960,P332
1دمحمود مصطفى ، شرح قانون الإجراءات الجنائية ، القاهرة ، مطبعة جامعة القاهرة ط11 ص203

17

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي


المبحث الثاني : من لهم صفة ضابط الشرطة القضائية
لقد حددت المادة 15 من قانون الإجراءات الجزائية من يتمتع بصفة ضابط الشرطة القضائية :
1- رؤساء المجالس الشعبية البلدية
2- ضباط الدرك الوطني
3- محافظوا الشرطة
4- ضباط الشرطة
5- ذووا الرتب في الدرك الوطني و رجال الدرك الذين أمضوا في سلك الدرك ثلاث سنوات على الأقل و الذين تم تعيينهم بموجب قرار مشترك صادر عن وزير العدل و وزير الدفاع الوطني ، و بعد موافقة لجنة خاصة .
6- مفتشوا الأمن الوطني الذين قضوا في خدمتهم بهذه الصفة ثلاث سنوات على الأقل و عينوا بموجب قرار مشترك صادر عن وزير العدل و وزير الداخلية و الجماعات المحلية بعد موافقة لجنة خاصة .
7- ضباط و ضباط الصف التابعين للأمن العسكري الذين تم تعيينهم خصيصا بموجب قرار مشترك صادر عن وزير الدفاع الوطني و وزير العدل.
و يحدد تكوين اللجنة المنصوص عليها في هذه المادة و تسييرها بموجب مرسوم بناءا على ذلك يتضح من هذه المادة أن هناك ثلاث فئات يتمتعون بصفة ضابط الشرطة القضائية و هي :
الفئة الأولى :
رؤساء المجالس الشعبية البلدية ، ضباط الدرك الوطني ، محافظوا الشرطة و ضباط الشرطة ، و هؤلاء لا يشترط فيهم أي شرط سوى تمتعهم بهذه الصفة دون مراعاة الأقدمية أو شكليات أخرى ، فهم إذن يعتبرون ضباط الشرطة القضائية بحكم القانون.








19

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي


الفئة الثانية :
ستقسم هؤلاء الى قسمين :
القسم الأول : و هم الأعوان التابعون لضباط الشرطة القضائية الأصليين.
القسم الثاني : و هم الأعوان التابعون لضباط الضبط القضائي الإستثنائيون .

الفرع الأول : الأعوان التابعون لضباط الضبط القضائي الأصليين .
لقد حددت المادة 19 من قانون الإجراءات الجزائية و المعدلة بالقانون 95/10 أعوان الضبط القضائي التابعون لرجال الضبطية الأصليين و ذلك بنصها على أنه يعد من أعوان الضبط القضائي = موظفوا مصالح الشرطة و ذووا الرتـب في الـدرك الوطـني و رجـال الـدرك و مستخدموا الأمن العسكري الذين ليست لهم صفة ضابط الشرطة القضائية فهذه المادة قد بينت أعوان الضبط ذوي الإختصاص العام و الذين يستطعون مباشرة أعمالهم في جميع الجرائم التي يستطيع رجال الضيطية القضائية القيام بها ما عدا ما منحه المشرع إستثناءا لرجال الضبطية القضائية كما فعل في حالة التلبس من حجز أو تفتيش مثلا :
فهم يقومون بمعاونتهم و تلبية طلباتهم و القيام بما كلفوا به من طرفهم و هؤلاء الأعوان كثيرون و متعددون منهم من هو ذو إختصاص عام كما حددته المادة 19 السابق ذكرهه أعلاه و منهم من هو ذو إختصاص خاص كما نصت على المادة 21 و هؤلاء الأعوان هم :
一- موظفوا مصالح الشرطة العاملون الذين لم يكتسبوا صفة ضباط الضبط القضائي ، سواء لعدم إنهائهم مدة 3 سنوات المطلوبة عليهم أو عدم ترشيحهم لذلك أو لعدم قبول اللجنة المشتركة لهم ، فهذه الطائفة إذا ما كانت كذلك عدت من الأعوان الضبطية القضائية و لها أن تقوم بالتحريات و جمع الإستدلالات و بما تطلبه منها الضبطية القضائية ذات الإختصاص الأصيل.
二- ذووا الرتب في الدرك و رجال الدرك و مستخدموا الأمن العسكري الذين ليست لهم صفة ضباط الشرطة القضائية و طبيعيا لا بد أن يكونوا متصفين بمانع من الموانع السابق
ذكرها و المتعلقة بموظفي مصالح الشرطة و العاملين التي منعتهم من الإتصاف بصفة الضبطية .

21


الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي


ج- الأعوان و المساعدون ذووا الإختصاص الخاص طبقا للمادة 21 قانون الإجراءات الجزائية حيث تنص هذه المادة على مايلي : يقوم رؤساء الأقسام ، المهندسون و الأعوان الفنيون و التقنيون و المختصون في الغابات و حماية الأراضي و إستصلاحها بالبحث و التحري و معاينة جنح و مخالفات قانون الغابات و تشريع الصيد و نظام السير و جميع الأنظمة التي عينوا فيها بصفة خاصة و إثباتها في محاضر ضمن الشروط المحددة في النصوص الخاصة .
فالمشرع قد حدد لكل فئة من هؤلاء المذكورين إختصاصا معينا لا يجوز لهم الخروج عنه فاصحاب الغابات فيما أنيطوا به و أصحاب الصيد فيما كلفوا به و أوكل إليهم أمره، هذا من جهة ، و من جهة ثانية أن تخصصهم آت أيضا من أنه لا يجوز لهم البحث و التحري إلا في الجنح و المخالفات على عكس الأعوان الذين لهم إختصاص عام في جميع الجرائم طبقا لما جاء في المادة 20 التي تقول ... يثبتون الجرائم المقررة في قانون العقوبات ممتثلين في ذلك لأوامر رؤساهم ...

الفرع الثاني : الأعوان التابعون لضباط الشرطة القضائية الإستثنائيون
و هؤلاء الأعوان حددتهم الفقرة الثانية من المادة 19 ذلك أنها بينت نوعية هؤلاء الأعوان و جاءت المادة 26 من القانون 93/14 تنص على أنه يسلم الأعوان الشرطة البلدية محاضرهم لوكلاء الدولة عن طريق ضباط الشرطة القضائية الأقرب كما ترسل نسخ من تلك المحاضر الى قائد فرقة الدرك و محافظ الشرطة ، و عليه فإن هؤلاء الأعوان يرسلون محاضرهم الى وكيل الدولة عن طريق رئيس المجلس الشعبي البلدي الذي يعتبر رجل ضبطية قضائية ، و لقد كان هذا المحضر فيما مضى يرسل الى وكيل الدولة عن طريق محافظ الشرطة أو ضابط الشرطة رئيس مصالح الأمن العمومي المحلي للجهة و في حالة عدم وجوده فلقائد فرقة الدرك ، و يتعين لتعديل 82 إرسال هذه المحاضر للمختصين خلال 5 ايام على الأكثر يحتسب فيها اليوم الذي أتبثوا فيه الواقعة موضوع المحضر ، و هذا ما نصت عليه المادة 26 من الأمر السالف الذكر و الذي به اصبح الإتصال بالنيابة يتم عن طريق رئيس المجلس الشعبي البلدي ، و لقد طلب القانون إرسال نسخة من تلك المحاضر الى قائد فرقة الدرك و محافظ الشرطة قصد إطلاعها على ماحدث .
23
الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي


المطلب الثاني : سلطات الولاة في مجال الضبط القضائي
لقد أجاز المشرع الجزائري و في حالات خاصة قد حددها للولاة أن يقوموا بأنفسهم بإتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لإثبات الجنايات و الجنح المرتكبة ضد أمن الدولة و عند الإستعجال فقط ، و لهم أن يكلفوا ضباط الشرطة القضائية بذلك ، و إذا قام بإستعمال هذا الحق ، فإنه يجب عليه أن يبلغ وكيل الجمهورية فورا و خلال 48 ساعة الموالية لبدء الإجراءات و أن يتخلى عنها للسلطات القضائية المختصة و يرسل الأوراق لوكيل الجمهورية و يقدم له جميع الأشخاص المضبوطين أو الأشياء المحجوزة.
و إن المادة 28 من قانون الإجراءات الجزائية قد نصت على ذلك بقولها : = يجوز لكل والي في حال وقوع جناية أو جنحة ضد أمن الدولة و عند الإستعجال فحسب إذا لم يكن قد وصل الى علمه أن السلطة القضائية قد أخطرت بالحادث أن يقوم بنفسه بإتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لإثبات الجنايات أو الجنح الموضحة آنفا أو يكلف بذلك كتابة ضباط الشرطة القضائية المختصين.
و إذا إستعمل الوالي هذا الحق المخول له فإنه يتعين عليه أن يقوم فورا بتبليغ وكيل الجمهورية خلال 48 ساعة التالية لبدء هذه الإجراءات و ان تتخلى عنها السلطة القضائية و يرسل الأوراق لوكيل الجمهورية و يقدم له جميع الأشخاص المضبوطين
و يتعين على كل ضابط من الشرطة القضائية تلقي طلبات من الوالي حال قيامه بموجب الأحكام السابقة و على كل موظف بلغ بحصول الأخطار طبقا لهذه الأحكام ذاتها أن يرسل الأول هذه الطلبات و أن يبلغ الثاني هذه الإخطارات بغير تأخير الى وكيل الجمهورية .
و بناءا على ما جاء في نص المادة 28 من قانون الإجراءات الجزائية يكون للوالي سلطات الضبط القضائي في حالات التالية ، و ضمن الشروط الواردة في المادة المذكورة أعلاه هي :
1-الجرائم ضد أمن الدولة : يعني هذا أن الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص و
الأموال و الأعراض لا دخل له فيها و لا صلاحيات له في التحري عنها .
2-أن تكون تلك الجرائم موصوفة قانونا بأنها جنحة أما خيانة المخالفة و أيا
كان نوعها فهي خارج عن نطاق إختصاصه و لاحق له فيها.


24
الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

3-أن يتوافر في تلك الجرائم وجه الإستعجال فإذا فقد هذا الوصف فإنها تبقى من إختصاص ضباط الشرطة القضائية الأصليين.
4-أن لا يكون الوالي قد علم بأن السلطة القضائية قد أخطرت بالجريمة حيث
علمها – أي النيابة أو الشرطة القضائية – يسقط على الوالي تلك الصفة و ينزع منه تلك الصلاحيات ما دام قد علم بذلك لأن القانون إشترط لمباشرة هذا الحق ألا يكون قد وصل علمه أن السلطة القضائية قد أخطرت بالحادث .
الفرع الثاني : وكيل الجمهورية و قاضي التحقيق و الضبط القضائي .
هل يعتبر كل من وكيل الجمهورية و قاضي التحقيق من ضباط الشرطة القضائية ?
و الجواب عن هذا السؤال يكون بنعم إذ ما استقر أنا بعض المواد من قانون
الإجراءات الجزائية ، و لا سيما المادة 12 منه إذ تنص على أنه : يقوم بمهمة الضبط القضائي رجال القضاء و الضباط و الأعوان الموظفون المبنينون في هذا الفصل ، و يتولى وكيل الجمهورية إدارة الضبط القضائي و يشرف النائب العام على الضبط القضائي بدائرة إختصاص كل مجلس قضائي و ذلك تحت رقابة غرفة الإتهام بذلك المجلس.
و يتضح من عبارة ) يقوم بمهمة الضبط القضائي رجال القضاء ( و المقصود
هم أعضاء النيابة العامة و قضاة التحقيق على أساس أن هؤلاء هم الأقرب الى هيئة الضبط القضائي من غيرهم ، بمعنى هم المختصون مباشرة بالمتابعة و التحقيق كل في حدود إختصاصه التي منحه أياه القانون و بالتالي فهم من ضباط الشرطة القضائية وفقا للمادة 12 من قانون الإجراءات الجزائية ، كما تنص المادة 56 منه على انه >> ترفع يد ضباط الشرطة القضائية من التحقيق بوصول وكيل الجمهورية لمكان الحادث ، و يقوم وكيل الجمهورية بإتمام جميع أعمال الضبط القضائي المنصوص عليها في هذا الفصل <<








26


الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

المبحث الثالث : التحقيق الأولي و الإختصاص الوظيفي للشرطة القضائية
لقد حدد المشرع في قانون الإجراءات الجزائية مهمة ضابط الشرطة القضائية و
واجباته المكلف بها أثناء تأديته وظيفته المتعلقة بمرحلة التحقيق الأولي و ما يناط به من أعمال خلال مرحلة الإستدلال و البحث و التحري .
و قد حددت تلك الإختصاصات المادة 12 الفقرة 3 من قانون الإجراءات الجزائية ،
إذ نصت على أنه >> يناط بالضبط القضائي مهمة البحث و التحري عن الجرائم المقررة في قانون العقوبات و جمه الأدلة عنها و البحث عن مرتكبيها ما دام لم يبدأ تحقيق قضائي <<.
و بناءا على نص هذه الفقرة فإن ضابط الشرطة القضائية تتلخص في البحث و
التحري عن الجرائم ، و البحث عن مرتكبي هذه الجرائم بالإضافة الى تلقي التبليغات و الشكاوي و جمع الإستدلالات و تحرير محاضر عن كل ذلك المهام و إرسالها الى النيابة العامة و إذا ما أفتتح التحقيق فإن على الضبط القضائي تنفيذ تفويضات جهات التحقيق و تلبية طلباتها = المادة 13 من قانون الإجراءات الجزائية = .
و إن إختصاصات الشرطة القضائية في هذه المرحلة هي :

المطلب الأول : البحث و التحري
لقد بين قانون الإجراءات الجزائية أن من بين مهام الشرطة القضائية مهمة البحث و
التحري عن الجرائم المقررة في قانون العقوبات ، و ذلك طبقا لما نصت عليه المادة 12 الفقرة 2 حيث نقول = و يناط بالشرطة القضائية مهمة البحث و التحري عن الجرائم المقررة في قانون العقوبات و جمع الأدلة و البحث عن مرتكبيها ما دام لم يبدأ فيها بتحقيق قضائي .
و التحري : هو عبارة عن إتخاذ كافة الإجراءات التي توصل رجل الشرطة القضائية
الى معرفة مرتكب الجريمة متى وصل الى عمله إرتكابها ، و ذلك عن طريق تجميعه للقرائن و الأدلة التي تثبت وقوع الجريمة و نسبتها الى فاعلها1 ، و التحري عن الجرائم عام إذا ما أطلق يشمل البحث المستمر لرجل الشرطة القضائية عن أي جريمة وصل علم

د سرور ، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 1 ، ج/3 القاهرة : دار النهضة العربية 1980 ص18



28

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

و نبأ إرتكابها إليه ، و هذا هو أصل عملهم الذي لا ينفكون عنـه مـا دامـوا في دوائــر
إختصاصهم و هو خاص إذا ما قصر على جريمة معينة كالتي هي موضع الشكوى أو البلاغ و التحريات مطلوب فيها الجدية لأنها و إن كانت غير ملزمة للقاضي ، حيث هو غير مقيد في تكوين عقيدته و إقتناعه بأي دليل ، إلا أنه يمكن أن يعول عليها في إستصدار إذن ببعض الإجراءات الأخرى و التي قد يكون لها مساس بالحرية ، و التحريات يستطيع أن يقوم بها ضابط الشرطة القضائية كما يمكن أن يقوم بها عون من اعوانه و عليه إشترط فيها ألا تكون ماسة بحرمة المسكن و لا منهكة له و لا مساس لها بالحرية الشخصية )1( ، و هذا في حد ذاته يعد ضمانة للمشتبه فيه.

المطلب الثاني : جمع الأدلة
يقصد بجمه الأدلة الواردة في المادة 12 من قانون الإجراءات الجزائية ، القيام بعدة إجراءات الغرض منها التأكد بكل وضوح من وقوع الجريمة فعلا و معرفة من قام بها و التوصل عن طريق هذه الإجراءات التي تجمع الأدلة و القرائن ، و على إختلاف أنواعها من أوجه الإتباث الى إسناد الجريمة الى مرتكبيها قانونا .
و إن كل هذه الإجراءات يشترط فيها و في واضعيها أن تكون قانونية بمعني أن تكون صحيحة شكلا و يكون قد حررها و واضعوها أثناء مباشرة أعمال وظيفتهم و أوردوا فيها عن موضوع داخل في نطاق إختصاصاتهم ما قد رأوه أو سمعوه أو عاينوه بأنفسهم.
و يكون جمع الأدلة بالبحث عن الشخاص الذين شاهدوا الجريمة أو سمعوا بها و التحري عن الجاني و شركائه ، و عما يثبت التهمة قبلهم .
و إذا كانت مهمة ضابط الشرطة القضائية و واجباته هي البحث و التحري عن الجرائم و مرتكبيها عموما ، فإن ذلك لا يكون عفويا أو عشوائيا ، بل هناك نظام دقيق و فعال للوصول الى الهدف المنشود ، ألا و هو العثور على المجرم الحقيقي الذي قام بإرتكاب هذه الأفعال التي يعاقب عليها القانون الجزائري ، و ليس بالإمكان التوصل أحيانا الى ذلك

1
ذلك لأن الأصل في الإجراءات الماسة بالحرية الشخصية أو المسكن هي إجراءات تحقيق و لا يملكها رجال الضبطية أصلا ، و لكن لظروف إستلزمت منحها لهم ،
فكان ذلك إستثناء في التحريات لرجال الشرطة فحسب
3جندي عبد المالك ، الموسوعة الجنائية ، ج4 ص 523



30

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

و معرفة الجاني إلا ألقي الإخطارات أو الأخبار عن وقوع الجرائم عن طريق الشكاوي أو البلاغات التي تقدم الى ضباط الشرطة القضائية ، سواء من المتضررين أنفسهم أو من أناس آخرين من العامة ، شاهدوا وقوع الجريمة أو سمعوا عنها.

المطلب الثالث : تلقي التبليغات و الشكاوي
إن الواجب الأول الذي تلقي على ضابط الشرطة القضائية هو قبول التبليغات و الشكاوي التي ترد إليهم بشأن الجرائم التي تقع ، و إرسالها فورا الى النيابة العامة ، إذ يتعين عليهم أن يحرروا محاضر بأعمالهم و ان يبادروا بغير تمهل الى إخطار وكيل الجمهورية بالجنايات أو الجنح التي تصل الى علمهم ) المادة 18/1 من قانون الإجراءات الجزائية ( سواء ما يرد منها من أفراد الناس ، أو من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة عن الجرائم التي تقع أثناء تأدية عملهم أو بسببه .
و المقصود هنا ، بالتبليغ عن الجرائم إخبار عنها السلطات المختصة و هو غير الشكوى التي يقوم بها المجني عليه أو المتضرر من الجريمة أو الضحية و التبليغ عن الجرائم هو مجرد إيصال خبرها الى علم السلطات العامة و قد تكون تلك الأخبار من مصدر مجهول أو من مصدر معلوم ، كما قد يكون كتابة أو شفاه )1 (أو عن طريق الهاتف أو غيره من وسائل الأخبار و التبليغ و هو حق مقرر لكل إنسان سواء أكان مجنيا أم لا ، ذا مصلحة أو ليست له مصلحة في ذلك و يعقب و يتبع مباشرة تلقي التبليغات عن الجرائم القيام بالبحث و التحري عن مرتكبيها فورا.
و الجدير بالذكر أن الشكاوي تختلف عن البلاغات ، بحيث ان الشكاوي لا تكون إلا من الضحية أو المتضرر من الجريمة كما قد تكون من أي شخص كان ، كالموظف العمومي أو المكلف بخدمة ، كما قد تكون من مصدر مجهول على السواء ، يلاحظ أن الشكاوي التي ترد الى ضابط الشرطة القضائية ليس المقصود بها فقط الشكاوي التي تكون بصدد جريمة علق القانون فيما رفع الدعوى على الشكوى من المجني عليه ، و إنما يقصد بها الطلبات التي تقدم بها المتضررين من الجريمة مطالبين متابعة الجناة و تقديمهم الى العدالة طبقا للقانون ، أي تحريك الدعوى العمومية ضدهم.



1رؤوف عبيد ، مبادىء الإجراءات الجنائية في القانون المصري سنة 1974 ص 292



32

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

و قد نص المشرع على وجوب قيام ضباط الشرطة القضائية بإرسال التبليغات و الشكاوي التي يتصلون بها فورا الى وكيل الجمهورية ، إذ تنص المادة 18 من قانون الإجراءات الجزائية ، على أنه يتعين على ضباط الشرطة القضائية أن يحرروا محاضر لأعمالهم و أن يبادروا بغير تمهل الى إخطار وكيل الجمهورية بالجنايات و الجنح التي تصل الى عملهما و تنص المادة 17 من قانون تالإجراءات الجزائية على أن يباشر ضباط الشرطة القضائية السلطات الموضحة في المادتين 12 و 13 و يتلقون الشكاوي و البلاغات و يقومون بجمع الإستدلالات و إجراء التحقيقات الإبتدائية ، و في حالة الجرم المشهود سواء أكان جناية أو جنحة فإنهم يمارسون السلطات المخولة لهم بمقتضى المادة 42 منه و مايليها.

المطلب الرابع / جمع الإستدلالات
يقصد بجمع الإستدلالات تلك الإجراءات التي من شأنها التأكد من وقوع الجريمة و معرفة مرتكيها و التوصل عن طريق الإيضاحات الى تجميع القرائن و أوجه الإثبات التي يترتب عليها إسناد الجريمة الى مرتكبيها قانونا )1(. و تعتبر جمع الإستدلالات من إختصاصات ضباط الشرطة القضائية الوظيفة و هم يملكون إتخاذ عدة إجراءات قانونية للتمكن من جمع هذه الإستدلالات عن الجرائم و لو في غير حالة التلبس و بلا إستئذان سلطة التحقيق.
أولا : الإنتقال الى مكان الجريمة و إجراء معاينة ، و يعتبر هذا الإنتقال في بعض الجرائم من أوجب واجبات ضابط الشرطة القضائية ، و من ألزم الإجراءات التي يجب القيام بها في أسرع وقت ممكن ، كي لا تضيع معالم الجريمة أو آثار المجرم الذي إرتكبها و التحفظ على ما يجب الحفاظ عليه للوصول الى ما يفيذ التحقيق و ضبط ما يوجد في مكان الجريمة من أشياء تكون قد أسنعملت في الجريمة ، و فحصها بدقة بحيث قد تكون عليها بصمات أصابع المتهم أو المجرم الذي إرتكبها ، أو يكون قد ترك في مكان الجريمة أدوات معروفة لديه ، أو آلات حادة إساخدمها في الجريمة ، الى غير ذلك من الأشياء التي تفيد التحقيق من جهة و توصل الى معرفة الجاني ، و التي أوجب القانون على ضباط الشرطة القضائية القيام بها من جهة أخرى.


1د.إسحاق إبراهيم منصور المبادىء الأساسية في ق.إ.ج الجزائري ، ديوان المطبوعات الجامعية 1982 ص67



34


الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

ثانيا: جمع الإيضاحات عن الجريمة و التي تفيد التحقيق ، سواء كانت من المبلغ أو الشهزد و ذلك عن طريق أخذ أقوالهم إذا كانوا قد شاهدوا الجريمة أو المجرم أولهم ما يفيد التحقيق من قريب أو من بعيد
ثالثا: سماع أقوال المتهم أو المتهمين و التحري عنهم بجميع المعلومات المختلفة ممن يعلم عنهم شيئا و مواجهتهم ببعضهم البعض و الشهود ، و كل ذلك في حدود القانون و المشروعة شـكلا و موضوعا .
تحرير محضر الإستدلالات :
أوجب قانون الإجراءات الجزائية على ضباط الشرطة القضائية أن يدون جميع الإجراءات التي تقوم بها في محضر موقع عليه منه و يوضح فيه كل الأعمال التي قام بها و وقعت قيامه و تاريخ و مكان حصولها.
كما يشمل هذا المحضر على توقيع الذين سئلوا بمعرفته من شهود أو خبراء أو ضحايا ، يرسل هذا المحضر على الفور الى وكيل الجمهورية مع الأوراق و الأشياء المضبوطة أو المحجوزة و في هذا الشأن تنص المادة 18 من قانون الإجراءات الجزائية على مايلي :
>> يتعين على ضباط الشرطة القضائية أن يحرروا محاضر أعمالهم و أن يبادروا بغير تمهل الى إخطار وكيل الجمهورية بالجنايات و الجنح التي تصل الى عملهم و عليهم بمجرد إنجاز أعمالهم أن يوافوه مباشرة بأصول المحاضر التي يحررونها مصحوبة بنسخة منها مؤشر عليها بأنها مطابقة للأصول تلك المحاضر التي حرروها و كذا جميع المستندات و الوثائق المتعلقة بها و كذلك الأشياء المضبوطة.
و ترسل المحاضر الخاصة بالمخالفات و الأوراق المرفقة بها الى وكيل الجمهورية لدى المحكمة المختصة و يجب أن ينوه في تلك المحاضر بصفة الضبط القضائي الخاصة بمجريها<<.
و إذا كان قانون الإجراءات الجزائية يوجب على ضباط الشرطة القضائية بعد إتمام عملهم أن يرسلوا محاضر الإستدلال الى النيابة العامة ، مع كل ما تم ضبطه من أشياء و أوراق للمادة 180 المذكورة أعلاه ، فالنيابة العامة أن تتصرف في تلك المحاضر و الأوراق و الأشياء على أحد الوجوه الثلاثة : فهي أن ترفع الدعوى و تحيلها مباشرة على المحكمة و إما أن تقوم بإحالتها على السيد قاضي التحقيق أو تأمر بحفظ الأوراق1 و إذا لم تريد هناك خرقا لقانون و أن لا وجه للمتابعة.

1د عوض محمد ، الوجيز في الإجراءات الجنائية ص208
36
الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

المبحث الرابع : الأوامر القضائية
يتطلب التحقيق الذي يقوم به القاضي المختص إتخاذ بعض الإجراءات الإحتياطية إتجاه المتهم و قد أعطى المشرع بعض السلطات لقاضي التحقيق لإتخاذ هذه الإجراءات الإحتياطية الهادفة الى خدمة القضية المطروحة أمامه للتحقيق فيها ، و هذه الإجراءات هي الأمر بالإحضار و الأمر بالقبض و الأمر بالإيداع ) و الحبس الإحتياطي و الإفراج المؤقت ( و أوامر التصرف بعد إنتهاء التحقيق ، و نتكلم عن هذه الأوامر بإيجاز فيما يلي :

المطلب الأول : الأمر بالإحضار
الأمر بالإحضار هو من إجراءات التحقيق يأمر بمقتضاه قاضي التحقيق شخص المتهم بالحضور أمامه في المواعيد المحددة في ذات الأمر و هو جائز في جميع أنواع الجرائم و قد عرفت المادة 110 من قانون الإجراءات الجزائية بقولها : >> الأمر بالإحضار هو ذلك الأمر الذي يصدره قاضي التحقيق الى القوة العمومية لإقتياد المتهم و مثوله أمامه على الفور ، و تنص الفقرة الأخيرة من نفس المادة على أنه يجوز لوكيل الجمهورية إصدار أمر الإحضار <<، و من إستقراء المادة المذكورة أعلاه يتضح أن الأمر بالإحضار أو الإستقدام هو الأمر الذي يصدره قاضي التحقيق ضد المتهم و إلى القوة العمومية لتحضر المتهم أمامه على الفور لإجراء تحقيق معه و يبلغ الأمر بالإحضار الى المتهم أحد ضباط أو أعوان الشرطة القضائية ، و يقوم المبلغ بتسليم المتهم نسخة من الأمر بالإحضار و إذا كان المتهم معتقلا لسبب آخر بلغ إليه عن طريق المشرف رئيس مؤسسة إعادة التربية بنفس الإجراءات و عند الإستعجال و إذا لم يتمكن قاضي التحقيق من تسليم الأمر بالإحضار الى احد ضباط الشرطة القضائية المكلف بتنفيذه ، يمكنه أن يلجأ الى جميع الوسائل الإعلامية لإذاعته ، و عليه أن يوجه إيضاح محتويات الأمر بالإحضار الأساسية و على الأخص هوية المتهم و نوع التهمة الموجهة إليه و صفة القاضي المختص الذي أصدر الأمر ، و يجب على المتهم الصادر ضده الأمر بالإحضار أن ينقاد لعون القوة العمومية و أن يرافقه الى قاضي التحقيق الذي أصدر بشانه الأمر ، و إذا رفض مرافقة المكلف بتنفيذ الأمر يجوز لهذا الأخير الإستغاثة بالقوة العمومية القريبة منه إرغام المتهم على الإنقياد للأمر و الحضور أمام قاضي التحقيق و لو بالقوة و الشدة .

37



الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

على ماذا يجب أن يحتوي الأمر بالإحضار :
لقد نصت الفقرتان الثانية و الرابعة من المادة 109 من قانون الإجراءات الجزائية عن المشتملات التي يجب ذكرها في كل أمر بالإحضار و هذه المشتملات هي :
- يتعين أن يذكر في أمر بالإحضار نوع التهمة الموجهة الى المتهم .
- نصوص و المواد القانونية المطبقة على تلك التهمة
- يجب إيضاح هوية المتهم و هي ذكر إسمه و لقبه و نسبه بالكامل و عنوانه أو محل إقامته و كل ما هو ضمن الهوية .
- أن يؤرخ الأمر بالإحضار و يوقع عليه من القاضي الذي أصدره ، و يمهر بختمه.
- يجب أن يؤشر على الأمر وكيل الجمهورية و يرسل بمعرفته .

الفرع الأول : طبيعة الأمر بالإحضار
يعتبر الأمر بالإحضار الذي يصدره قاضي التحقيق ذا طبيعة إدارية أو تحقيقية أو بعبارة
أخرى يعتبر ذا طبيعة غير قضائية و بالتالي لا يستطيع المتهم الصادر في شأنه الأمر بالإحضار أن يستأنفه أمام غرفة الإتهام لأنه ليس أمرا قضائيا بل هو إجراء تحقيق الغرض من إصداره إقتياد المتهم فورا أمام قاضي التحقيق للتحقيق معه ، و لكن الإشكال يقع مع النيابة العامة و هل يجوز إستئناف أمر الإحضار من قاضي التحقيق أم لا يجوز لها و من إستقراء أحكام المادة 109/4 من قانون الإجراءات الجزائية نجد أن من مشتملات الأمر بالإحضار الذي يصدره قاضي التحقيق ) يجب أن يؤشر عليه وكيل الجمهورية و أن يرسل بمعرفته ( فكيف نتصور أن يؤشر وكيل الجمهورية و يرسل الى الشرطة القضائية بمعرفته للتنفيذ ثم يستأنف و لكن بالرجوع أيضا الى أحكام المادة 170 من نفس القانون نرى أنها تنص بكل وضوح على إمكانية وكيل الجمهورية بإستئناف بقوله : >> لوكيل الجمهورية الحق في أن يستأنف أمام غرفة افتهام جميع أوامر قاضي التحقيق <<
و من إستقراء المادتين 109 و 170 من قانون الإجراءات الجزائية نجد أن هناك نوعا من
الإشكال و يتمثل في تناقض إجراءات إصدار الأمر بالإحضار و التأشير عليه من طرف وكيل الجمهورية و إرساله بمعرفته من جهة و من جهة اخرى حقه في يستأنفه أمام غرفة الإتهام حسب مفهوم أحكام المادة 170المذكورة أعلاه علما أنه لا توجد أحكام قضائية في مثل هذه الحالة كي تضع

39

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

مفهوما واضحا للمادتين المشار إليها أعلاه و تعطيها ما كان يقصده المشرع الجزائري عند وضعهما و بعبارة أوضح ليس هناك إجتهاد قضائي لهاتين المادتين .

إستجواب المتهم فورا :
تنص المادة 112 من قانون الإجراءات الجزائية على وجوب إستجواب كل من أقتيد
الى قاضي التحقيق تنفيذا لأمر بالإحضار علة الفور و إذا تعذر إستجوابه لسبب من الأسباب سيق الى السجن ، حيث لا يجوز حجزه أكثر من 24 ساعة دون إستجوابه إذا إنقضت المهلة و لم يستجوب خلالها المتهم وجب على المشرف رئيس مؤسسة إعادة التربية أن يقدمه من تلقاء نفسه أمام وكيل الجمهورية الذي يجب عليه هو أيضا أن يطلب من القاضي المحقق و في حالة غيابه أو تعذر عليه التحقيق مع المتهم ، فمن أي قاض آخر من قضاة الحكم أن يقوم بإستجواب المتهم في الحال و على الفور و إلا أخلي سبيل المتهم و كل متهم سيق الى مؤسسة إعادة التربية تنفيذا لأمر بالإحضار و مكث فيها اكثر من 48 ساعة دون أن يستجوب أعتبر محبوس حبس تعسفيا و يجوز قانونا معاقبة كل قاضي أو موظف قام بهذا الحبس التعسفي أو تهاون فيه بالعقوبات المنصوص عليها في الأحكام الخاصة بالحبس التعسفي و الواردة في المادة 107 من قانون العقوبات.

الفرع الثاني : تنفيذ أمر بالإحضار
إذا قام قاضي التحقيق بإصدار أمر بالإحضار طبقا للمادة 109 من قانون الإجراءات
فإنه يحوله الى وكيل الجمهورية لدى نفس المحكمة ليؤشر عليه و يرسل بمعرفته للتنفيذ الى العون المكلف و الذي يقع في دائرة إختصاصه مسكن المتهم الصادر ضده الأمر ، و إذا كان هذا الأخير يسكن في دائرة إختصاص قاضي التحقيق الذي اصدر الأمر أو بدائرة إختصاص المحكمة التي يوجد بها مصدر الأمر ، و في حالة ما إذا كان المتهم الذي يبحث عنه يسكن خارج دائرة إختصاص المحكمة التي يعمل بها قاضي المحقق الذي أمر بالإحضار علما أنه لا توجد أحكام قضائية في مثل هذه الحالة فإن وكيل الجمهورية يرسل إصدار الأمر الى وكيل الجمهورية لدى المحكمة التي يوجد بدائرة



41


الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

إختصاصها مسكن المتهم الذي يبحث عنه و يقوم بإرسال الأمر الى ضباط أو عون الشرطة القضائية المكلف بتنفيذ الأمر
و فور تسلم ضابط الشرطة القضائية أمر باإحضار يشرع في البحث عن المتهم ، و عند
العثور عنه يتأكد من شخصيته و هويته ) كالإسم و اللقب و تاريخ الإزدياد و الحالة العائلية و المهنية و العنوان .... ( و يعرض عليه أمر الإحضار و يسلمه نسخة منه ثم يوقع المتهم على محضر قانوني يقوم به عون الشرطة القضائية المكلف ، و بعد الإجراءات يقدمه الى وكيل الجمهورية في هذه الحالة نكون أمام وضعيتين :
الوضعية الأولى : أن يعثر على المتهم الذي يبحث عنه داخل الإختـصاص القضــائي
للمحكمة التي يعمل بها قاضي التحقيق الذي أصدر الإحضار ، فإن عون الشرطة القضائية يقدم المتهم الى وكيل الجمهورية الذي يحوله الى قاضي التحقيق الذي اصدر الأمر بنفس المحكمة .
الوضعية الثانية : أن يعثر على المتهم الذي يبحث عنه خارج دائرة إختصاص قاضــي
الأمر، و في هذه الحالة يقدم عون الشرطة القضائية المتهم الى وكيل الجمهورية الذي عثر في دائرة إختصاص محكمته على المتهم أي سياق المتهم الى وكيل الجمهورية للمكان الذي وقع فيه القبض و يستوجب عن هويته و يتلقى أقواله بعد أن يتنبه بأنه جر في عدم الإدلاء بأقواله ثم يحيله الى حيث يوجد قاضي التحقيق المختص.
و إذا عارض المتهم على إحالته على قاضي الأمر و قد حججا جدية تنفيذ التهمة الموجهة اليه قام وكيل الجمهورية في هذه الحالة يبعث المتهم الى مؤسسة إعادة التربية الموجودة بالقرب منه و يبلغ فورا و بأسرع الوسائل قاضي التحقيق الذي اصدر الأمر بالإحضار يرسل له محضر الإحضار أيضا كاملا للوقائع و الإجراءات التي تمت ضد المتهم و به كافة البيانات التي تساعد على التعرف على هوية المتهم و على الحجج التي أدلى بها أمام وكيل الجمهورية ، و يقرر قاضي التحقيق المنظورية أمام القضية ما إذا كان ثمة وجه لأمر ينقل المتهم أمام المحكمة التي يعمل بها قاضي الأخير.



42



الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

المطلب الثاني : أمر بالإيداع في السجن
يعرف أمر بالإيداع بأنه هو الأمر الذي يصدره قاضي التحقيق المختص الى المشرف رئيس مؤسسة إعادة التربية لكي يستلم المتهم و يعتقله ، و قد عرفت المادة 117/1 من قانون الإجراءا الجزائية بقولها : = أمر الإيداع بمؤسسة إعادة التربية هو ذلك الأمر الذي يصدره القاضي الى المشرف رئيس مؤسسة إعادة التربية بإستلام و حبس المتهم يرخص هذا الأمر أيضا بالبحث عن المتهم و نقله إلى مؤسسة إعادة التربية إذ كان قد بلغ به من قبل

الفرع الأول : الهيئات المختصة بإصدار أمر الإيداع
بمناسبة الكلام عن الأمر بالإيداع ، فإن من الأفيد أن نلقي بعض الأصوات الى الجهات المختصة في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري بإصدار الأمر بالإيداع في الحبس و ذلك فقد نصت المادة 117 من قانون الإجراءات الجزائية على أن أمر الإيداع بمؤسسة إعادة التربية هو ذلك الأمر الذي يصدره القاضي المشرق رئيس مؤسسة إعادة التربية بإستلام و حبس المتهم و كلمة قاضي مطلقة و ليست خاصة بقاضي التحقيق وحده ، و بالتالي فهناك قضاة آخرون يمكنهم إصدار أمر الإيداع ، و بالتالي تكون الهيئات المختصة بإصداره هي :
أولا : قاضي التحقيق
إن قاضي التحقيق المختص يجوز له إصدار أمر الإيداع حسب الشروط الواردة في القانون ، فقد نصت المادة 109 من قانون الإجراءات >> يجوز لقاضي التحقيق حسبما تقتضي الحالة أن يصدر أمر بإحضار المتهم و إيداعه السجن أو بإلقاء القبض عليه ، كما تشير المادة 118 من نفس القانون إلى أنه لا يجوز لقاضي التحقيق إصدار أمر إيداع بمؤسسة إعادة التربية إلا بعد إستجواب المتهم .....<< و إختصاص قاضي التحقيق بإصدار أمر الإيداع هو إختصاص وظيفي تمليه عليه مقتضيات ظروف القضايا التي تطرح أمامه للتحقيق فيها .
ثانيا : وكيل الجمهورية
لقد منح المشرع الجزائري وكيل الجمهورية إصدار أمر الإيداع السجن ذلك إذا توفرت في القضية شروط قد أوردها المشرع في أحكام المادة 59 من قانون الإجراءات الجزائية ، و فمحتوى

44


الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

هذه المادة هو أنه يجوز لوكيل الجمهورية إصدار أمر الإيداع إذا توفرت في الجريمة الشروط التالية :
- أن تكون الجريمة من الجنح المتلس بها.
- أن لا يقدم المتهم ضمانات كافية للحضور للمحاكمة.
- أن يكون الفعل معاقبا بالحبس
- لم يكن قاضي التحقيق قد أخطر بالجريمة
ففي هذه الحالة يصدر وكيل الجمهورية أمر إيداع المتهم الحبس بعد إستجوابه عن هويته و عن
الأفعال المنسوبة إليه ، و تنص أيضا الفقرة الأخيرة من المادة 117 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه يجوز لوكيل الجمهورية إصدار أمر بإيداع المتهم بمؤسسة إعادة التربية ضمن الشروط المنصوص عليها في المادة 59 إذ ما رأى المتهم بإرتكاب الجنحة لم يقدم ضمانات كافية لحضور مرة أخرى ، و بهذه النصوص يتضح أنه بإمكان وكيل الجمهورية إصدار أمر لإيداع المتهم الحبس ضمن الشروط الواردة في أحكام المادة 59 من قانون الإجراءات الجزائية .
ثالثا : محكمة الجنح
يجوز لمحكمة الجنح ) دون الدخول في تفاصيل الإجراءات ( أن تأمر بقرار خاص مسبب إيداع المتهم في السجن أو القبض عليه و ذلك إذا كانت الواقعة جنحة من جنح القانون العام و كانت العقوبة المقضى بها تقل عن الحبس سنة ، و كل ذلك حسبما جاء في أحكام المادة 358 من قانون الإجراءات الجزائية و تحيز المادة 55 من تنظيم الأسعار للمحكمة أن تصدر أمر إيداع ضد المتهم المحكوم عليه بالحبس أقل من سنة.
رابعا : رئيس غرفة الإتهام
تجيز المادة 181 من قانون الإجراءات الجزائية لرئيس غرفة الإتهام إصدار أمر بالإيداع بناءا على طلب النائب العام الذي يتلقى على إثره صدور قرار من غرفة الإتهام بالأوجه للمتابعة ، أوراقا ظهر له من خلالها أنه تحتوي على ادلة جديدة كأقوال الشهود و الأوراق و المحاضر التي لم يمكن عرضها على هيئة التحقيق ففي هذه الحالة و ريثما تنعقد غرفة الإتهام يجوز لرئيسها أن يصدر بناءا على طلب النائب العام أمرا بالقبض على المتهم أو بإيداعه السجن.

46
الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

كيف هو شكل أمر بالإيداع ?
من إستقراء أحكام المادة 109 من قانون الإجراءات الجزائية يتضح شكل الأمر أو الأوامر التي يصدرها قاضي التحقيق أثناء مباشرة مهام التحقيق في القضايا المطروحة أمامه ، و يجب أن يذكر في كل أمر من الأوامر مايلي :
- نوع التهمة الموجهة للمتهم أهي جنحة أو جناية مع تحديدها بالضبط .
- المواد القانونية المطبقة على الجريمة محل المتابعة .
- إيضاح هوية المتهم : و هو ذكر الإسم و اللقب و تاريخ و مكان الإزدياد و الحالة العائلية و المهنة التي يباشرها و عنوان سكناه أو محل إقامته.
- يؤخ الأمر و يوقع عليه القاضي الذي أصدره و يمهر بختمه.
- يؤشر على الأمر الذي يصدره وكيل الجمهورية و يرسل بمعرفته

كيف ينفذ أمر الإيداع ?
يتم تنفيذ أمر الإيداع في السجن بأن يسلم الى عون الشرطة القضائية في نسختين و
يقوم المكلف بالتنفيذ بإقتياد المتهم الى مؤسسة إعادة التربية و يسلمه الى المشرف رئيس المؤسسة الذي يقدم له إقرار بإستلام المتهم و وضعه في المؤسسة يؤشر على إحدى النسختين و يعيدها الى الهيئة التي لأصدرت الأمر.

الفرع الثاني : شروط صحة أمر الإيداع
لقد وردت شروط صحة أمر الإيداع في المادتين 117 و 118 من قانون الإجراءات الجزائية و هذه الشروط هي :
الشرط الأول : لا يجوز لقاضي التحقيق إصدار أمر الإيداع إلا بعد إستجواب المتهم إذ إشترطت الفقرة الأولى من المادة 118 لصحة أمر الإيداع من قاضي التحقيق أن يقوم هذا الأخير بإستجواب المتهم قبل إصدار الأمر .
و الإستجواب هو إجراء من إجراءات التحقيق يثبت بمقتضاه قاضي التحقيق من هوية المتهم ، و يناقشه في التهمة المنسوبة إليه و مواجهته بالأدلة القائمة ضده ، و السماح له بالدفاع عن نفسه.
47


الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

و قد نصت المادة 100 من قانون الإجراءات الجزائية على مضمون الإستجواب الذي يقوم به المحقق أثناء مثول المتهم أمامه لأول مرة و قد أكدت على وجود أن يتضمن الإستجواب بصفته إجراء من إجراءات التحقيق الأمور التالية :
- يتأكد قاضي التحقيق من هوية المتهم الماثل أمامه لأول مرة
- يحيطه علما و صراحة بكل واقعة من الوقائع المنسوبة إليه ، مع تحديد وصفها القانوني إن أمكن ذلك .
- ينبه قاضي التحقيق المتهم بأنه حر في عدم الإدلاء بأي شيء و يشير الى ذلك في محضر الإستجواب .
- ينبه قاضي التحقيق المتهم بأنه له الحق في إختيار محامي للدفاع عنه أو يعين له محاميا إذا طلب منه ذلك و يشير الى ذلك في المحضر أيضا .
- و يجب عليه أن ينبه المتهم الى وجوب إخطاره بكل تغيير يطرا على عنوانه أو إقامته
فإذا لم يقم قاضي التحقيق بإستجواب المتهم طبقا لأحكام المادة 100 المشار إليها
أعلاه ، لا يجوز له إصدار أمر بإيداع المتهم مؤسسة إعادة التربية و إلا أعتبر أمر الإيداع باطلا لمخالفته لأحكام القانون.
الشرط الثاني : أن تكون الجريمة المتابع من أجلها جنحة معاقبا عليها بالحبس ، و إشترطت المادة 118 من قانون الإجراءات الجزائية لجواز قاضي التحقيق إصدار أمر الإيداع أن تكون الجريمة المتابع من أجلها المتهم جنحة معاقبا علبها بالحبس أو باية عقوبة أخرى أشد جسامة ، و بالتالي لا يجوز لقاضي التحقيق إصدار أمر بالإيداع في جريمة مخالفة أو جنحة معاقبا عليها بالغرامة فقط بل لابد لصحة الأمر أن تكون الجريمة جنحة على الأقل معاقبا عليها بالحبس أو بعقوبة أشد أو أن تكون جناية

الشرط الثالث : أن يبلغ قاضي التحقيق أمر الإيداع للمتهم و ينص عليه في محضر الإستجواب لقد أوجب المشرع لصحة أمر الإيداع أن يبلغ قاضي التحقيق للمتهم أمر الإيداع ، و يتعين عليه أن ينص هذا التبليغ في محضر الإستجواب ن فإذا لم تتوفر الشروط السالفة الذكر في أمر الإيداع الذي أصدره القاضي كان أمرا باطلا .




49
الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

وقف أثار الأمر بالإيداع :
يتوقف مفعول أمر بافيداع بالإفراج المؤقت عن المتهم المحبوس أو بالإفراج القانوني أو التلقائي و يتوقف مفعوله أيضا بصدور الأمر بإنتقاء وجه المتابعة ، أو عدم تجديد الأمر بعد إنتهائه حسب الشروط الواردة في القانون.

المطلب الثالث : الأمر بالقبض
لقد عرفت المادة 119 من قانون الإجراءات الجزائية الأمر بالقبض بقولها : >> الأمر بالقبض هو ذلك الذي يصدر الى القوة العمومية بالبحث عن المتهم و سوقه الى المؤسسة العقابية المنوه عنها في الأمر حيث يجري تسليمه و حبسه << و بناءا على هذا التعريف يكون الأمر بالقبض غير مطابق لأمر بالإيداع ، حيث لا يصدر هذا الأخير إلا ضد المتهم الذي يساق أمام قاضي التحقيق مثلا و بعد إستجوابه طبقا لأحكام المادة 118 من قانون الإجراءات الجزائية في حين أن الأمر بالقبض يصدر للقوة العمومية للبحث عن المتهم الفار أو الموجود خارج التراب الوطني و سوقه ألى مؤسسة إعادة التربية المنوه عنها في الأمر .
متى يصدر الأمر بالقبض ?
يصدر عادة الأمر بالقبض على المتهم في الحالات التالية :
1- إذا كان المتهم هاربا و لم يستجب لإستدعاء القاضي الآمر .
2- إذا كان المتهم خارج إقليم الجمهورية و خيف هروبه ، و لم يقدم الضمانات الكافية للحضور مرة أخرى .
3- إذا كانت العقوبة المتابع من أجلها المتهم معاقبا عليها بعقوبة جنحة بالحبس أو عقوبة اشد جسامة ، ففي هذه الأحوال يجوز لقاضي التحقيق بعد إستطلاع راي وكيل الجمهورية أن يصدر ضد المتهم أمر بالقبض






50

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

الفرع الأول : تبليغ أمر بالقبض
يبلغ الأمر بالقبض و ينفذ بمعرفة أحد ضباط الشرطة القضائية أو أحد أعوان القوة
العمومية الذي يجب عليه عرض الأمر بالقبض على المتهم و تسليمه نسخة منه و إذا كان محبوسا بجرم آخر فيجوز تبليغه بمعرفة المشرق رئيس مؤسسة إعادة التربية ، و في حالة الإستعجال يجوز إذاعة الأمر بجميع الوسائل الإعلامية الممكنة و المتوفرة ، و يجب إيضاح البيانات الجوهرية المبينة في اصل الأمر بالقبض و على الأخص هوية المتهم = الإسم و اللقب ، مكان و تاريخ الإزدياد ، مهنته أو صناعته ، حالته العائلية و عنوانه إن أمكن = و نوع التهمة بالضبط الى غير ذلك من البيانات التي ينص عليها القانون و على الخصوص أن ينفذ المر طبقا لأحكام المواد 110 ، 111 و 116 من قانون الإجراءات الجزائية .

الفرع الثاني : تنفيذ الأمر بالقبض
ينفذ الأمر بالقبض وفقا لقواعد قانون الإجراءات الجزائية الخاصة بتنفيذ أمر الإحضار
فيقوم ضباط أو أعوان الشرطة القضائية أو القوة العمومية بالبلحث عن المتهم و سوقه الى المؤسسة العقابية المعنية بالأمر بالقبض و تسليمه الى المشرق رئيس مؤسسة إعلدة التربية ، الذي يسلم الى المكلف بالتنفيذ إقرار بتسليم المتهم ، و إذا قبض على المتهم خارج دائرة إختصاص القاضي الذي اصدر الأمر سيق المتهم فورا الى وكيل الجمهورية التابع له مكان القبض و عليه أن يتلقى أقواله بعد أن ينبهه بأنه حر في عدم الإدلاء باي شيء من أقواله ن و ينوه عن ذلك في المحضر ، ثم يقوم بغير تمهل بإخطار قاضي التحقيق الذي أصدر أمر القبض و يطلب منه نقل المتهم فإن تعذر نقله في الحال معليه أن يعرض الموضوع على القاضي الذي أصدر الأمر بالقبض .
- لا يجوز للعون المكلف بتنفيذ الأمر بالقبض أن يدخل مسكن أي مواطن قبل الساعة الخامسة صباحا و بعد الساعة الثامنة مساءا ، و عليه أي يصحب معه القوة الكافية حتى لا يتمكن المتهم من الإفلات ، و إذا تعذر القبض على المتهم فيبلغ الأمر بالقبض بلصقه في آخر محل لسكنى المتهم ، و كل ذلك حسبما ورد في المادة 122 من قانون الإجراءات الجزائية .


51

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

إستجواب المتهم :
إن المتهم الذي نفذ عليه أمر بالقبض و قدم الى السجن طبقا للمادة 120 من قانون الإجراءات الجزائية يجب إستجوابه خلال 48 ساعة من إعتقاله ن فإن لم يستجوب خلال هذه المدة ن يجب على المشرف رئيس مؤسسة إعادة التربية أن يقدمه من تلقاء نفسه الى وكيل الجمهورية الذي يطلب من قاضي التحقيق المختص ، و في حالات قليلة يطلب من أي قاض آخر من قضاة الحكم أن يقوم بإستجواب المتهم فورا و إلا أخلي سبيله .
و أعتبر المشرع أن كل متهم ، عتقل تنفيذا لأمر باقبض و بقي في مؤسسة إعادة التربية أكثر من 48 ساعة دون أن يستجوب أعتبر محبوسا تعسفيا ، و مظرا لمساس هذه الأوامر التي يصدرها قاضي التحقيق بشخص المتهم و بحريته ن فإن المشرع قد اوجب شروطا معينة لإصدارها و إيداع المتهم الحبس و إستجوابه خلال مهل معينة ن قد حددها القانون بكل موضوعية و أوجب إحترامها تحت طائلة العقاب الوارد في نص المادة 107 من قانون الإجراءات الجزائية ، إذ نصت الفقرة الثانية من المادة 113 من قانون الإجراءات الجزائية على أن كل رجل قضاء أو موظف أمر بالحبس التعسفي أو تسامح فيه عن علم إستجواب مجازاته بالعقوبات المنصوص عليها في الأحكام الخاصة بالحبس التعسفي .












51


































51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

تعريف التلبس )1 (:
التلبس في اللغة : كما جاء في الصحاح من لبس عليه المر خلط و منه قوله تعلى : >> و لبسنا عليهم ما يلبسون << و في الأمر لبسة بالضم أي شبهة يعني ليس بالواضح. كما جاء فيه ايضا لبس الثوب ، يلبسه بالفتح لبسا بالضم ، و لباس الرجل إمرأته ، و زوجها لبـاسها قال تعالـى : >> هـن لباس لكم و أنتم لباسا لهن << و تلبس بالأمر و باثوب ، و غيرها من المعاني 2
و يستفاد من هذا التعريف أن اللفظ يوحي بشدة الإقتراب و الإلتصاق ، قالرجل بعد الزواج يصير بمثابة اللباس للزوجة و هي تصير له كذلك ، و لا شيء أقرب الى الجسد من اللباس أو الثوب و هنا وصف المجم بالجريمة في حال ما إذا كانت الأدلة لا زالت قائمة و واضحة عند إنعدام الفارق الزمني أو كونه يسيرا لدرجة أنه لا يشك شخص في كون غيره هو المرتكب للجريمة .
و لقد عرف التلبس فقها بأنه : عبارة عن تقارب زمني بين وقوع الجريمة و إكتشافها و ذلك إما بمشاهدته عند الإرتكاب أو عند نهايته منها و لا زالت الأثار المتبثة كلها دالة عليها أو عقب الإرتكاب ببرهة يسيرة و بزمن قليل ، و من ثم فإن التلبس يمكن أن نقول عنه أيضا بأنه تلك الجريمة الواقعة و التي أدلتها ظاهرة و واضحة بحيث مظنة وقوع الخطأ حولها طفيفة و التأخير في مباشرة إجراءاتها يعرقل سبيل الوصول الى حقيقتها و طمس معالمها ن و هذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى في قراره الصادر عن الغرفة الجزائية ليوم 27/10/1964 حيث لم يعتبر القبض على المتهم في مكان إرتكابه للجريمة هو المعيار المعتمد لقيام حالة التلبس ، بل إن حالة التلبس تكون قائمة و إجراءاتها صحيحة ما دامت أدلتها ظاهرة


1 و التلبس في اللغة العربية أصله لاتيني مستمد من كلمة FLAGRARE و منها جاءت التسمية الفرنسية FLAGRANCE
2 محمد الرازي ، مختار الصحاح ، مكتبة لبنان 1986 ص 246









51


الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و واضحة و باتالي فالتأخر في إجراءاتها يعرقل سبيل الوصول الى الحقيقة فيها ن و عليه عللت الغرفة رفض نقص المتهم بما يلي :
- بأن تعريف التلبس لا يتطلب القبض على المتهم في نفس المكان الذي إرتكب الجريمة كما أن الفقه و القضاء متفقان على ان بداية التحريات طبقا لحالة التلبس تكون قائمة ما دامت الأدلة ظاهرة و قائمة و البحث فيها جاريا قصد إكتشاف المشتبه فيه و الذي تتطلب إجراءات القبض عليه فورا1 و مما سبق ذكره فالتلبس حالة تتعلق بإكتشاف الجريمة لا بأركانها القانونية2 ، و هذا الإكتشاف سواء كان بالسمع ، البصر أو بالشم .
- و التلبس يلحق جميع الجرائم إلا أن البعض منها لا يتسنى لنا وصفه بذلك طبقا للمعيار الزمني لإضفاء صفة التلبس عليها من عدمه ن ذلك لأن هذا المعيار مبينا على التقارب بين وقوع و الكشف للجريمة عن عدمهما و ما دام هذا المعيار فواقعا و فعلا أي جريمة تقع أو وقعت لا بد أن تكوًن فعلا حالة التلبس و لكن إكتشافها في تلك اللحظات و عدمه هو الذي يضفي عليها هذه التسمية ظاهريا أو ينزعها عنها ، و يحيلها الى الأحوال العادية .




1 كلية الحقوق و العلوم الإدارية ، المجلة الجزائية للعلوم القضائية و السياسية و الإقتصادية الجزائر ، المطبعة الرسمية العدد 41 السنة 1964 ص 55
2د سرور الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية ج/2 ، القاهرة : دار النهضة العربية 1980 ص 30












51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

المبحث الأول : حالات التلبس

حدد المشرع الجزائري حالات التلبس و ضكرها على سبيل الحصر نصب عينيه هذا كله خطورة ما ترتبه تلك الجرائم من آثار غالبيتها حريات الأفراد ، الناظر الى نص المادة 41 قانون الإجراءات الجزائية يجد أنها قد حررت صورا للتلبس .
و الذي يمكن ملاحظته على نص المادة 41 هو أن المشرع حسنا ما فعل عندما بين أن التلبس حالة تتصف بها الجريمة ذاتها لا المجرم نفسه ، مثل ما كان عليه قانون تحقيق الجنايات الفرنسي في المادة 41 ، حيث كان هذا الأخير يتكلم عن مشاهدة الجاني متلبسا بالجريمة ، و الأصح هو أن تكون الجريمة متلبسا بها و لو لم يعرف الجاني حيث أن مشاهدة جثة القتيل لا زالت تنزف دما أو حريقا لا زالت النار مشتعلة فيه أو أن نورا كهربائيا مضيئا ، و مصابيح معلقة من بيت صاحبه ليس متعاقدا مع إدارة الشركة الوطنية للكهرباء و الغاز ، و كل هذه الصور للجريمة المتلبس بها و إن كان صاحبها مجهولا .
و هذا ما هو مستنتج من قول المشرع في المادة 41 من قانون الإجراءات الـجزائية : >> توصف الجناية أو الجنحة بأنها في حالة تلبس ...... الخ << فالوصف هنا كان للجناية أو الجنحة و ليس للمشتبه فيه أو الفاعل ، كما يمكن أن نلاحظ على هذا النص أيضا إستخدامه عدة تعبيرات مختلفة في التدليل على الجريمة بأنها في حال تلبس و ذلك في فقرات المادة 41 الثلاث .
و هذا بقوله الأولى : ) توصف الحناية أو الجنحة بأنها في حال تلبس (
و في الفقرة الثانية : )كما تعتبر الجناية أو الجنحة متلبسا بها (
و في الفقرة الثالثة : ) و تتسم بصفة التلبس كل جناية أو جنحة (
و في هذه التفرقة اللفظية من ننصف الى تعتبر الى تتسم التي أتى بها المشرع ليست إعتباطية عفوية و إنما هي مقصودة ، فالمشرع بقوله توصف الجناية أو الجنحة بأنها في حالة تلبس قاصدا بذلك التلبس الحقيقي و الفعلي ، أما ما أشار إليه في الفقرة الثانية بقوله : ) تعتبر الجناية أو الجنحة متلبسا بها ( فهو يشير الى التلبس الإعتباري ، و ما فعله و أشار إليه المشرع في الفقرة الثالثة و ذلك بقوله : ) تتسم الجريمة بصفة التلبس ( و هو ما لبس بتلبس حقيقي أو إعتباري و إنما أضفى عليه المشرع تلك الصفة لظروف و ملابسات رأى بأنها حرية يجب أن تكون كذلك و توصف بهذا الوصف.
51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و لقد إستعمل المشرع العمل الزمني كمعيار للتفرقة بين تلك الأوصاف الثلاثة فإذا إنعدم الفاصل الزمني أو كان طفيفا جدا كنا بصدد التلبس الحقيقي المنصوص عليه في الفقرة الأولى ، و إذا وجد فاصل زمني طويل نوعا ما و لكن معالم التلبس و دلائل الإثبات و الإشتباه لا زالت قائمة كنا بصدد الجريمة المعتبرة متلبسا بها و هو ما يسمى بالتلبس الإعتباري المنصوص عليه في الفقرة الأولى ، و إذا زاد الفارق الزمني أي بين الإرتكاب و الإكتشاف ، كنا بصدد الجرائم المضفى عليها صفة التلبس و هو ما نص عليه أخيرا في الفقرة الثالثة .
و بعد هذا التقديم البسيط يجدر بنا أن نبين أحوال التلبس طبقا لما أتى به المشرع الجزائري حتى يتم إخرجها من نطاق التحريات الأولية العادية .

المطلب الأول : إرتكاب الجريمة في الحال
و تمثل هذه الحالة التلبس بمعناه الصحيح ، و الذي عبر عنه المشرع الجزائـري بقوله : ) توصف الجناية أو الجنحة بأنها في حالة تلبس إذا كانت مرتكبة في الحال ...( و المقصود بهذه العبارة هو أن تشاهد الجريمة وقت إرتكابها أو وقوعها. كما تتحقق هذه الحالة بمشاهدة الجريمة أثناء حدوثها أو تنفيذها أي أثناء إرتكاب الأفعال المادية أو الشروع فيها ، و في الغالب تكون عن طريق المشاهدة كما قد تكون عن طريق إحدى الحواس الأخرى للإنسان كالسمع أو الشم ، كأن يشم ضابط الشرطة القضائية أو فرد آخر رائحة المخدرات في مقهى يوجد به من يستعمل المخدرات ، أو سماع المجني عليه و هو يصرخ أو سماع العيارات النارية أثناء إطلاق النار على الضحية .
و يتحقق التلبس بمشاهدة الجريمة)1( لا بمشاهدة المجرم الذي قام بإرتكاب الجريمة ، فالتلبس عيني لا شخصي ، لأنه حالة تلازم الفعل لا الفاعل ، و يكفي أن يكون شاهدها قد حضر بنفسه وقت إرتكابها أو وقوعها بأية حاسة من حواسه ، و لهذا فقد أعطى قانون الإجراءات الجزائية سلطات إستثنائية خاصة لضباط الشرطة القضائية واسعة في حالة التلبس ، و لو لم يكن قد شاهد المجرم الذي إرتكب الجريمة بل شاهد الجريمة فقط




1د. رؤوف عبيد : نفس المرجع ص337

51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

كان يعتدي على شخص مار بالطريق العام و يصاب بطلقة نارية و يسقط على الأرض دون أن يشاهد المجرم .
المطلب الثاني : مشاهدة الجريمة عقب إرتكابها
و هذه الجريمة لم يكتشف أمرها أثناء إرتكابها أو حال وقوعها و إنما إكتشفت بعد إرتكابها بوقت قليل و لقد قامت بعض التشريعات بتقييد لفظ إرتكاب الجريمة بلفظ يفهم منه التقارب الزمني بين إكتشافها و إرتكابها .
أما المادة 41 الفقرة 1 ق.إ.ج ، فلقد نصت على أن حالة التلـبس تتوافـر بـكون ) الجريمة مرتكبة في الحال أو عقب إرتكابها ( و لم تقيد ذلك بأي وقت و لا بأي زمن محدود ، فعقب الإرتكاب بنصف ساعة و 6 ساعات ، و عليه كان من الأولى و الأفضل للمشرع أن يقرن تلك اللفظة بما يفيد التقارب الزمني بين الوقوع و الإكتشاف و لو بلحظة تفيد ذلك كعقب إرتكابها ببرهة يسيرة أو عقب إرتكابها بوقت قريب ، أو تبدل تلك العبارة بما يفيد ذلك كأثر وقوعها حيث تفيد اللفظة الفورية و هذه الفورية و تلك البرهة اليسيرة متروك تقديرها لضابط الشرطة القضائية خاضعا فيها لرقابة محكمة الموضوع ، و إن كان بعض الفقهاء قد قالوا بان الفترة التي تفهم من أثر وقوع الجريمة أو عقب إرتكابها مباشرة هي ذلك الوقت الضروري و الكافي لضابط الشرطة للإنتقال الى محل الحادث متى أخطر به ، و لقد عرفها محمود مصطفى بأنها الوقت التالي مباشرة لوقوع الجريمة أي أن الجريمة قد إنتهت و لكن الحركة الإجرامية لا زالت مستمرة حكما1.

و بمعنى أخر أن إنتهاءها كان من لحظة أو لحظات قصيرة حيث تمت مكتملة لجميع الأفعال المستلزمة لها و لكن أثارها لا زالت تنبىء عن وقوعها و نارها لم تخمد بعد بل تخلفت عنها بقايا لا زالت خامدة و دخان لا زال داخنا .
و هذا ما أورده جندي عبد المالك في التدليل على هذه الحالة و ذلك بإيراده حكم لمحكمة النقض المصرية الصادرة بتاريخ 16/03/1936 تحت رقم 40 سنة و 6 وقائع هذا الحكم تتمثل في الآتي : = إن زوجة القتيل رأت بعينها المتهمين وقت إرتكاب جناية القتل ، فجعلت تصرخ و تستغيث فسمع صراخها كثير من السكان المجاورين و بعض رجال الحفظ و قد أسرع أحدهم بناءا

1د. عبد الفتاح الشهاوي ، أمال الشرطة مسؤوليتها إداريا و جنائيا ، طبعة 1 الإسكندارية : منشاة المعارف 1969 ص 253

51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

على طلب هذه الزوجة و بلغ إثنين من قريب القتيل بالحادث ، فحضرا الى مكان الواقعة ، و بعد أن علما بتفاصيلها ذهب أحدهما الى العمدة و بلغه بها فحضر و سمع من زوجة القتيل أنها رأت فردا بيد أحد المتهمين قبادر بضبطهما و تفتيش منزلهما فعثر في منزل المتهم الذي قالت عنه الزوجة على فرد مخبأ تحت دولا بالمنزل فطعن هذا المتهم في الحكم الصادر ضده باعقوبة بحجة أن محكمة الجنايات أخذت بدليل باطلا في إثبات جريمة القتل و إعتمدت عليه في تكوين عقيدتها ، و هذا الدليل هو وجود في منزله عثر عليه العمدة عند تفتيش هذا المنزل حصل في غير حالة التلبس بالجريمة ، لآن العمدة لم يحضر إلا بعد وقوع الجريمة بساعة أو ساعتين ، و لكن محمكمة النقض قررت أنه يتضح من وقائع القضية أن العمدة بلغ بالحادث عقب حصول القتل قبادر بالحضور للمكان الذي به جثة القتيل و تحقق من حصول جريمة على إثر علمه فاسرع بتفتيش منزل الطاعن الذي إتهم بإرتكابها ، فيكون هذا التفتيش ، و قد وقع عقب إرتكاب الجريمة بزمن يسير ، و لم يكن قد جمدت نارها ، و يكون ما ذكره الحكم المطعون من وقوع التفتيش في حالة التلبس صحيحا و لا غبار عليه ، أما ما يعترف به الطاعن من أن العمدة لم بنتقل الى مكان الحادث إلا بعد وقوعها بساعة أو ساعتين فلا يزيل عن الجريمة صفة التلبس ، ما دام الثابت أن العمدة بادر باحضور الى محل الواقعة عقب إخباره مباشرة و شاهد آثار الجريمة و هي لا تزال بادية هذا ما أقضى به القضاء المصري و يعتبر قد تماشى مع ما يهدف إليه المشرع بنصه على هذه الحالة . أما القضاء الجزائري ، فقد ذهب المجلس الأعلى في قضائه الى تفسير واسع لكلمة عقب إرتكابه الجريمة مما جعلها تشمل 24 ساعة ، و هذا ما هو مستنتج من القرار الصادر بتاريخ 28/10/1961 .1 ، حيث إعتبرت الغرفة الجنائية للمجلس الأعلى حالة التلبس قائمة بالرغم من أن السارق قد قبض عليه صبيحة اليوم التالي لإرتكابه الجريمة.




11 هذا ما قال به الدكتور إبراهيم منصور عند كلامه عن أحوال التلبس في قانون الإجراءات الجزائري حيث قسمها الى قسمين تلبس حقيقي و ذكر فيه حالة إرتكاب الجريمة و في الحال و كذلك حال مشاهدة الجريمة عقب إرتكابها ، ثم تلبس إعتباري و ذكر أن تتبع الجاني من طرف المجني عليه أو العامة بالصياح من بين تلك الحالات ، و كذلك ما يقوله رؤوف عبيد حيث يقول عن إكتشاف الجريمة حال إرتكابها = تمثل هذه الحالة التلبس بمعناه العرفي الصحيح ، أما الحالات الأربع الأخرى فهي صور من التلبس الإعتباري = مبادىء الإجراءات الجنائية في القانون المصري ، طبعة 12 ، عين شمس طبعة جامعة عين شمس 1978 ص 302.







51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و مع هذا علل المجلس قضاءه في ذلك بأن حالة التلبس قائمة لأن إكتشاف الأشياء المسروقة و إعترفات المتهم و كل الإجراءات قد تمت في أجل لا يتجاوز 24 ساعة ، أي أن 24 ساعة في نظر المجلس الأعلى هي وقت من الوقت القريب جدا ، و المعتبر عقب إرتكاب الجريمة ، و هذا المذهب وسع جدا كلمة عقب و زاد بالتالي من صلاحيات رجال الضبطية على حساب الحريات الفردية ، و كان الأولى بالمجلس الأعلى أن ينزع عن هذه الحالة صفة التلبس و تحري جميع إجراءاتها عادية لعدم إنضوائها تحت أحوال التلبس .

المطلب الثالث : تتبع الجاني بالصياح إثر وقوع الجريمة
و هي الصورة الثالثة للتلبس بالجريمة ، حيث نص عليها في الفقرة الثانية من المادة 41 ق.إ. ج بقولها : ) كما تعتبر الجناية أو الجنحة متلبسا بها إذا كان الشخص المشتبه في إرتكابها ... قد تتبعه العامة بالصياح ... ( و إستنتاجا من هذا اللفظ ذهب بعض الشراح الى ان التلبس نوعان.
إما حقيقي ، و إما إعتباري و التلبس الحقيقي هو ما نص عليه أولا ، أما التلبس الإعتباري فهو ما عبر عنه المشرع بلفظ تعتبر ، فهو ليس حقيقة و إنما إعتبارا)1( و التلبس في هذه الصورة لا يكون إلا بتوافر الشروط التي ذكرها القانون و هي التالية :
1- أن يتبع العامة ذلك المرتكب للجريمة ، و هذا الشرط نص عليه المشرع صراحة و لكن أخذه
بهذا الإطلاق قد يثير تساؤلات في حال ما إذا أتبعه المجني وحده هل هذه المتابعة من المجني عليه حالة التلبس و تكون كافية لها أم لا بد من الناس حتى يكون ذلك التتبع قانونيا و مكون لحالة التلبس ?. نقول بادؤه إن المشرع المصري كان أفصح من المشرع الجزائري ، حيث نص في المادة 30 إجراءات مصري بقوله ) و تكون متلبسا بها حال إرتكابها أو عقب إرتكابها ببرهة يسيرة ، و تعتبر الجريمة أيضا متلبسا بها إذا تبع المحني عليه مرتكبها ، أو تبعه العامة مع الصياح إثر وقوعها ( .
و شبه هذا القانون في الوضوح القانون الليبي ن حيث تنص المادة 20 إجراءات ليبية بقولهـا ) و تعتبر الجريمة متلبسا بها إذا تبع الجاني مرتكبها أو تبعه العمة بالصياح إثر وقوعها (


11 هذا ما قال به الدكتور إبراهيم منصور عند كلامه عن أحوال التلبس في قانون الإجراءات الجزائري حيث قسمها الى قسمين تلبس حقيقي و ذكر فيه حالة إرتكاب الجريمة و في الحال و كذلك حال مشاهدة الجريمة عقب إرتكابها ، ثم تلبس إعتباري و ذكر أن تتبع الجاني من طرف المجني عليه أو العامة بالصياح من بين تلك الحالات ، و كذلك ما يقوله رؤوف عبيد حيث يقول عن إكتشاف الجريمة حال إرتكابها = تمثل هذه الحالة التلبس بمعناه العرفي الصحيح ، أما الحالات الأربع الأخرى فهي صور من التلبس الإعتباري = مبادىء الإجراءات الجنائية في القانون المصري ، طبعة 12 ، عين شمس طبعة جامعة عين شمس 1978 ص 302.

51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -


و المطلع الى النصين السالف الذكر يجدهما أنهما صريحان في إعتبار تتبع المجني مكونا لحالة التلبس .
أما المسرع الجزائري ، فلم ينص على ذلك صراحة ، و لا ندري هل إتباع المجني عليه للجاني من باب الأولى أم إتباعه وحده غير كاف ، و عليه لا بد من التعدد زيادة في الثقة و الإطمئنان حتى يدخل المجني عليه في عموم الناس ، أم أن المشرع قد قصد و أراد بكلمة عامة الناس أي فرد تتبع الجاني و لو كان واحدا ، دون إستلزام للتعدد و إيجاب له .
2- أن يكون لهذا التتبع مظهرا خارجي متمثل في الصياح)1(و ذلك لأن من متطلبات قيام حالة
التلبس وفق هذه الصورة هو تتبع العامة مع الصياح)2(، و المشرع صريح في نصه على ذلك ، حيث تقول الفقرة الثانية من المادة 41 : ) كما تعتبر الجناية أو الجنحة متلبسا بها إذا كان الشخص المشتبه في إرتكابه إياها في وقت قريب جدا من وقت وقوع الجريمة قد تبعه العامة بالصياح ( ومن هنا كان النص صريحا و ضرورة توافر الصياح سواء أكان مصحوبا بالمتابعة الجسدية و المطاردة أولا ، و منه أمكن القول بأن التتبع وحده دون الصياح لا يكفي لقيام حالة التلبس و لو بناء على إشاعة عامة إنتشرت بين الناس ذلك لأن الإشاعة و إن أمكنها تنبيه السلطات المختصة الى التحري أو التحقيق إلا أنها ليس في إستطاعتها أن تكون حالة التلبس و من تم فإن رجال الشرطة القضائية لو قاموا بأي عمل بناء على ذلك لا يزيد عن كونه تحريا في الأحوال العادية و الصياح المطلوب هنا ليس مشروطا بالصوت العالي المرتفع بل يكفي فيه أن يكون مسموعا بنبىء عن إستغاثة الشخص و طلب المساعدة في ضبط الجاني و عدم تمكينه من الفرار ، و به ـ أي الصياح ـ ينتبه المارة لمحاصرته و ضبطه كما يمنح ضابط الشرطة القضائية الحق في إتخاذ جميع الإجراءات الممنوحة له في أحوال التلبس الأخرى إزاء ذلك الشخص
3- أن يكون هناك تقارب زمني بين التتبع و وقوع الجريمة .
نص المشرع على أن الجنحة أو الجناية لكي تعتبر تلبسا بها على هذه الحالة يكون الشخص المشتبه في إرتكابه إياها في وقت قريب جدا من وقت وقوع الجريمة قد تبعه العامة بالصياح ،


1د.محمد سلامة الإجراءات الجنائية في التشريع المصري الجزء 2 القاهرة ، دار الفكر العربي السنة? ص 454
2د.سرور ، الوسيط في القانون الإجراءات الجنائية ، الجزء 2 ، القاهرة ، دار النهضة العربية 1980 ص 35



51


الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و لكن لم يحدد المشرع ذلك الوقت القريب جدا بل ترك ذلك الأمر الى سلطة تقدير ضابط الشرطة القضائية خاضعا فيه إلى رقابة محكمة الموضوع إلا أنه مع ذلك يفهم من النص أنه يكون التتبع عقب وقوع الجريمة مباشرة .
و المعيار الزمني في هذه الحالة أوسع نطاقا منه في الحالة الثانية ، حيث إن تلك الحالة مشروطة بأن تكتسف الجريمة عقب إرتكابها من طرف ضابط الشرطة القضائية ، بينما هذه أن يتبع الشخص من طرف العامة بالصياح عقب إرتكابها و قد تستمر هذه المتابعة أو ذلك الصياح وقتا طويلا و حيث إن المشرع لم يحدد ذلك الوقت و لقد ذهبت محكمة النفض الفرنسية في حكمها الصادر في 07/01/1932 إلى أن هذا الوقت يمكن أن يستمر الى اليوم التالي من وقوع الجريمة ، و عليه لو طارد العامة شخصا لمدة زمنية معينة و هم في مطاردتهم هذه شاهدهم ضابط الشرطة القضائية المختص قتابعه و إستمر في مطاردته حتى إختفى الجاني في مزرعة فإستمر محاصرا لها يوما أو بعض يوم حتى تم القبض عليه ، فالجريمة باقية على وصفها من تلبس و لا تخرجها تلك المدة إلى الأحوال العادبة و لا تنقص ضابط الشرطة القضائية من الصلاحيات في شيء بالرغم من طول وقت المتابعة و هذا لعدم إنقطاعها من الوقوع حتى القبض عليه

المطلب الرابع : حيازة الجاني على أشياء تدل على مساهمته في الجريمة
حيث إن العثور على أشياء من شأنها التدليل على إرتكاب جريمة أو المساهمة فيها مع كونه في وقت قريب جدا من إرتكابها يجعلها في حالة تلبس، و المشرع عندما نص على هذه الحالة أطلق ما يثبتها و ما يعتبر أشياء ، حيث قالت المادة 41 : ) أو وجدت في حيازة أشياء ( و الأشياء تعني كل شيء يفيد في إثبات الجريمة و نسبتها إلى من وجدت عنده سواء أكان مساهما أو فاعلا أصليا و هذا كآلات و الأسلحة و الأمتعة و غيرها ، و هذه الحالة تشترط لنا معرفة مرتكبي الجريمة لو يكن معروفا ما قامت ، و لما شوهد الجاني و هو حامل لأشياء تدل على أنه مرتكب لتلك الجريمة ، و لكن هذه الدلالة ليست قطعية بل موجبة للشبهة و التهمة فقط ، و عليه إذا أتى بأدلة أو قام براهين تدل على براءته قضى له بالرغم من إعتباره في حالة التلبس ، و هذه الشياء أو تلك الدلائل لا بد من أن يكشف صاحبها في وقت قريبا جدا من إرتكاب الجريمة و إن كان المشرع لم يحدد هذا الوقت القريب تماشيا مع عدم تحديده في الآجال السابقة حيث ترك ذلك التقدير لضباط الشرطة القضائية خاضعا فيه لرقابة محكمة الموضوع ، و الشيء الملاحظ على هذا النص أنه مرن و موسع

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

لمجال التلبس بهذه الصور ، و كما نعلم بان الحيازة لا تستلزم وجود الشيء عند المشتبه و إتصاله به إتصالا ماديا بل يكفي في ذلك أن توجد الأشياء في حيازته .
فلو كانت الجريمة سرقة و كانت المسروقات موضوعة في حديقته عدت في حيازته و كان هذا كافيا لقيام حالة التلبس ضده.
كما أن المشرع لم يشترط التيقن و التأكد من جدية دلالة هذه الأشياء على إتهام الشخص ، بل إكتفى بمجرد إفتراض أنه فاعل أو شريك في تلك الجريمة فقط بينما المشرع المصري و اللبناني كل منهما يشترط لقيام هذه الحالة أن تكون الأشياء دالة على أنه فاعل أو مساهم في إرتكابها ، مما جعلهما أكثر إحترازا و تحفظ في قيام تلك الحالة و بالتالي كانا أكثر محافظة على الحريات الشخصية .







الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ yacine414 على المشاركة المفيدة:
قديم 2011-04-08, 16:16   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


B9 تابع

المطلب الخامس : وجود آثار المشتبه فيه تدل على مساهمته في الجريمة
إن وجود علامات بالمتهم أو آثار به لا تقل أهمية عن الصورة من حمل للأسلحة و الآلات و الأمتعة ، وحسنا فعل المشرع بإستدراكه هذا حيث نص عليها صراحة دون أن يهملها ، و ذلك لأنه دائما وضع نصب عينيه أن حالات التلبس حالات محصورة و لا يجوز القياس عليها ، و المشرع بنصه هذا راى بأن ضبط الجاني عقب وقوع الجريمة مباشرة أو بعده لوقت قصير لا يجوز السويعات و بالشخص علامات و آثار تدل على أنه فاعل أو شريك ، و هذه الإشارات و تلك العلامات تقل في الإثبات و القوة عن حالة حمل السلاح أو الأشياء المحصل عليها من الجريمة .
فرؤية الشخص و عليه آثار الدماء نتيجة طعن بالسكين أو الجروح أو الخدوش الجديدة في وجهه أو اللباس المطلخ بالدماء حال الرؤية له عقب إرتكاب الجريمة مباشرة كلها تدل على أن الشخص مساهم في الجريمة ، أو مرتكب لها أصلا ، و المشرع الجزائري في الحالات التي تستلزم وجود إتهام الشخص لكثرة القرائن حوله ، و إنما إكتفى بما يدعو الى إفتراض ذلك فمجرد الإفتراض وحده كاف لقيام هذه الحالة .

المطلب السادس : المبادرة بإبلاغ الشرطة لإثبات الجريمة عقب إكتشافها
الحالة السياسية من حالات التلبس هي حالة المشار إليها في الفقرة الأخيرة من المادة 41 من قانون الإجراءات الجزائية و التي تنص على أنه : ) تتسم بصفة التلبس كل جنحة أو جناية
51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

وقعت و لو في غير الظروف المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين إذا إرتكبت في منزل و كشف صاحب المنزل عنها عقب وقوعها و بادر في الحال بغستدعاء أحد ضباط الشرطة القضائية لإثباتها (.
و المقصود من حالة التلبس هذه أن ترتكب الجناية أو الجنحة في منزل ثم أكتشف صاحب المنزل هذه الجريمة التي أرتكبت في وقت معلوم بالنسبة لصاحب المنزل و يبادر في الحال إبلاغ أحد ضباط الشرطة القضائية على وجود جثة بمنزل أو سرقة أو جريمة أخرى مهما كانت و تبادر الشرطة القضائية لإثبات الجريمة و القيام بالإجراءات القانونية اللازمة ، فهذه الحالة تتسم بصفة التلبس بالرغم من إرتكابها في وقت غير معلوم و لم تعرف المدة الزمنية التي إرتكبت فيها ، و ذلك كأن ترتكب الجريمة أثناء الليل في حديقة خاصة أو بعد الغروب مباشرة و لم يعلم بها صاحب المنزل الذي يجد جثة هامدة في الصباح اليوم التالي في حديقة منزله و يبادر في الحال بإبلاغ أحد ضباط الشرطة القضائية و لإثبات الجريمة أو يكون في عطلة صيفية و تلقى في منزله جثة قتيل و عند عودته يكتشفها و يبادر ايضا بإبلاغ الشرطة القضائية أو إكتشف سرقة في منزله و لم يعلم متى وقعت تلك السرقة فإذا بادر صاحب الدار بإخطار الشرطة القضائية فور إكتسافه للجريمة لتأتي لإثباتها ، فغن الجريمة تعتبر متلبسا بها بحكم القانون و بغض النظر عن المدة أو الوقت الذي إرتكبت فيه و المدة التي مضت على إرتكابها و بينها زمن و بين الإبلاغ عنها .















51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

المبحث الثاني : حالات التلبس و شروط صحتها
يتضح لنا من إستقراء نص المادة 41 من قانون الإجراءات الجزائية أن المشرع الجزائري قد حصر حالات التلبس قد نص عليها القانون على سبيل الحصر ، و هذا معناه أن ليس للقاضي حق خلق حالات أخرى من حالات التلبس مخالفة لتلك المنصوص عليها في المادة 41 من نفس القانون ، و أن القياس عليها لا يكون مقبولا أصلا ، و على هذا الأساس فإن مجرد وجود مادة مخدرة بمنزل أحد الأشخاص لا يجعل الجريمة في حالة التلبس طالما أنها لم تشاهد1.
و إذا كان المشرع قد أعطى لضباط الشرطة القضائية سلطات إستثنائية و غير عادية في كل حالة من حالات التلبس ، و القيام بإجراءات التحقيق أو التفيش ، فإنه كان يقصد من وراء ذلك إلى المحافظة على أدلة الجريمة و الخوف عليها من الضياع ، و إعتبار الثاني هو عدم التسرع في الإتهام .
و إذا كان الغرض من منح ضباط الشرطة القضائية إختصاصات إستثنائية هو المحافظة على أدلة الجريمة للوصول بموضوعية إلى المجرم و عدم إتهام الأبرياء ، و هو ما يعبر عنه بعدم التسرع في توجيه الإتهام ، لكن هذه الإستثناءات قد ذكرها المشرع في حالات خاصة و هذه الحالات الخاصة هي حالات التلبس و هذه الأخيرة قد حصرها المشرع الجزائري في ست حالات و هناك من حصرها في خمس حالات فقط .

المطلب الأول : شروط صحة التلبس
لا يكفي لكي يحدث التلبس الآثار و النتائج المترتبة عليه إن وجدت حالة من حالات التلبس السابق ذكرها ، و إنما يلزم حتما حتى يكون التلبس بالجريمة منتجا الآثار ـ أن تتوفر فيه الشروط الأساسية التالية ، ألا و هي أن يكون التلبس سابقا على الإجراءات التحقيق التي تجري ، و أن تكون مشاهدة الجريمة المتلبس بها بمعرفة ضباط الشرطة القضائية أو تحققوا منها بأنفسهم ، و أن يكون إثبات حالة التلبس قد تم بطرق شرعية .
و إذا تخلف أحد هذه الشروط الثلاثة المذكورة فإن التلبس لا ينتج الآثار الإجرامية القانونية التي خولها المشرع لضباط الشرطة القضائية .

1د.محمد صبحي نجم ، شرح قانون الإجراءات الجزائية ، ديوان المطبوعات الجامعية سنة 1984 ، ص 44

51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

الفرع الأول : أن يكون التلبس سابقا زمنا على إجراءات التحقيق
و معنى ذلك أنه لا يكون التلبس منتجا للآثار القانونية إلا إذا كان سابقا من حيث الزمن على الإجراءات التحقيق المخولة لضباط الشرطة القضائية إستثناء ، بحيث لا يجوز لضباط الشرطة القضائية أن تقوم بالإختصاصات الممنوحة له في حالات التلبس إلا إذا كانت حالة التلبس قائمة بالفعل فلا يجوز له القيام بتفتيش و ضبط الأشياء إلا بعد إكتشاف حالة التلبس المنصوص عليها في المادة 41 من قانون الإجراءات الجزائية و إلا كانت كل الإجراءات التي قام بها باطلة ، و بالتالي يترتب على ذلك بطلان الدليل المحصل عليه و المستمد من ذلك الإجراء أو العمل الباطل .
و إن القانون لم يمنح ضباط الشرطة القضائية حق إجراء و مباشرة الإختصاصات المخولة أصلا لسلطات التحقيق إلا إذا كان هناك تلبس صحيح و مشروع ، ثم تأتي تلك الإجراءات بعد حالة التلبس و ليس سابقا عليها من حيث الزمن.
و تطبيقا لذلك ، و لو علم ضابط الشرطة القضائية أن شخصا يحرز سلاحا ناريا غير مرخص به و ذلك عن طريق الرواية فقط ، فإن ذلك لا يكفي لتوافر حالة التلبس ، بل يلزم أن يشاهده ضابط الشرطة القضائية بنفسه .كما لو علم ضابط الشرطة القضائية أن شخصا ، يخبىء كمية من المخدرات في جيبه و قبض عليه أو لا ريثما يستصدر إذنا من النيابة العامة بتفتيشه فإن ذلك غير صحيح على اساس أن التفتيش إجراء من إجراءات التحقيق و لا تتوفر فيه الشروط القانونية لإجرائه لأنه وقع قبل حالة التلبس لا بعدها ، و بالتالي فهو إجراء باطل فهو كذلك باطلا و يبطل الدليل المستمد من الإجراء الباطل

الفرع الثاني : مشاهدة التلبس يمعرفة ضابط الشرطة القضائية
إذا كان المشرع قد خول لضابط الشرطة القضائية بعض السلطات التحقيق في حالات التلبس ، و معني ذلك أن يكون ضابط الشرطة القضائية نفسه هو الذي ضبط المتهم متلبسا بالجريمة ، فإن لم يكن قد حاصر التلبس بالجريمة في اية حالة من الحالات المنصوص عليها في المادة 41 من نفس القانون ، فلن يكون هناك ما يبرر منحه و تخويله تلك السلطات الإستثنائية .



51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و بناءا على تلك يشترط لكي يكون التلبس صحيحا و منتجا آثاره أن تكون مشاهدة
قد تمت بواسطة ضابط الشرطة القضائية أما إذا كانت المشاهدة تمت بواسطة رجال آخرين من القوة العمومية أو من عامة الناس ، فلا يمكن أن ينتج آثاره القانونية لأن ضابط الشرطة القضائية لم يشاهد بنفسه الجريمة في حالة التلبس الواردة ذكرها سابقا .
و معنى ذلك أن تلقي نبا الجريمة في حالة التلبس عن طريق السمع أو القول أو الرواية
لا يكفي ، لكن تكون الجريمة في حالة تلبس بل يجب حتما أن يشاهدها ضابط الشرطة القضائية بنفسه ، و تطبيقا لذلك قد نص بأنه لا يكفي لتوافر حالة التلبس بجريمة إحراز سلاح غير مرخص به ، و إن يكون ضابط الشرطة القضائية قد تلقى بذلك نبأ الجريمة عن طريق الرواية من رجال الشرطة بعد إنفضاض المشاجرة التي قيل بأن المتهم كان يطلق الرصاص فيها من مسدس كبير كان يحمله1.

الفرع الثالث : أي يكون إكتشاف التلبس و إثباته قد تم بطريق مشروع
لا يكفي لصحة التلبس أن تكون الجريمة سابقة من حيث الزمن على إجراءات التحقيق ، و إن يشاهدها ضابط الشرطة القضائية شخصيا ، بل يلزم بالإضافة الى ذلك أن تكون مشاهدته لها قد تمت بطريق مشروع قانوني ، و المقصود بالمشروعية هنا هو أن تكون وسيلة الكشف عن الجريمة التي إستعملها ضابط الشرطة القضائية في حالة من حالات التلبس المنصوص عنها في قانون الإجراءات الجزائية ، المادة 41 ، مشروعه و قانونية ، فإذا كانت هذه الوسيلة غير قانونية كان الإجراء باطلا ، حتى و لو كانت الجريمة ممكنا أن تكون في حالة التلبس لو إستعملت فيها طرق غير قانونية لإكتشافها و بالتالي فإن الإجراء الباطل لا يرتب أي أثر قانوني مهما أن الجريمة من حيث الواقع تكون في حالة من حالات التلبس .





1 أنظر في هذا الشرطة ، د.مأمون محمد سلامة ، الإجراءات الجنائية ص 456.



51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و تطبيقا لذلك لا يكون لضابط الشرطة القضائية إثبات قيام حالة التلبس من مشاهدته للجريمة من خلال ثقوب في الباب أو النافذة لما في ذلك من العمل من مساس بحرمة الأشخاص و المساكن بغير إذن قانوني مسبق من القاضي المختص .
و نتيجة لذلك فالتلبس الذي ينتج آثاره القانونية ، هو الذي يشترط في إكتشافه أن
يكون بطرق مشروعة و غير مخالفة للقانون ، و أما إذا كان الإجراء غير مستوف للشروط القانونية و تم غكتشاف الجريمة بوسائل مخالفة لما بينه المشرع ، كانت الإجراءات كلها باطلة و لا تترتب عنها أي آثار قانونية .
و قد تم إكتشاف التلبس بطريقة عريضة كأن يرى ضابط الشرطة القضائية رجلا يحمل
سلاحا ناريا ظاهرا في الطريق العام ، و يتقدم ليسأله عن رخصة حمل السلاح فلم يجد لديه رخصة فيضبطه و يقوم بإثبات حالة التلبس التي وجد عليها المتهم.
و قد يتم إكتشاف حالة التلبس بإستخدام حيلة أو وسيلة مشروعة و غير مخالفة
للأخلاق أو الآداب العامة ، كان يعرف ضابط الشرطة القضائية أن هناك شخصا يتاجر في المخدرات فينتكر الضابط في لباس مدني و يتقدم كي يشتري منه من المخدرات التي إشتهر بإتجاره فيها ، و بعد ما يبيعه يلقي عليه الشرطة القضائية القبض و قد لإستخدم حيلة مشروعة

المطلب الثاني : بطلان إجراءات التلبس
و يعتبر التلبس باطلا إذا تم إكتشافه عن طريق إجراءات غير قانونية أو مشوبة بعيب في الإجراءات كعدم وجود إذن بالتفتيش مسلم من القاضي المختص أو النيابة ، و إستغلال السلطة أو التعسف فيها و بذلك لا يجوز إثبات حالة التلبس بناء على مشاهدات يقوم بها ضابط الشرطة القضائية بدون وجه حق أو يختلسها من خلال ثقوب الأبواب أو النوافذ لمنافاة ذلك مع حرمة المنازل و الآداب العامة و بناء على تفتيش تعسفي قام به أحد أعضاء الشرطة القضائية أو إقتحام مسكن دون إذن مسبق صادر من وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق مع افستظهار به عند الدخول طبقا للقانون فإن إقتحام المسكن بهذه الطريقة يعتبر جريمة نكراء يعاقب عليها القانون أشد العقوبات ، فإذا كان هناك إقتحام المسكن بدون إذن قانوني ، يعتبر ضابط الشرطة القضائية على شخصا في حالة

51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

تلبس بالجريمة مهما كان نوعها وقعت هذا الإجراء يكون باطلا بقوة القانون .
كذلك تنتقي حالة التلبس إذا كان إذن التفتيش مشبوبا بعيب في الإجراءات يبطله ، أو قد حصل التفتيش إثر قبض غير صحيح ، بإذن شرعي فإن هذا الإذن لا يسمح بالقيام بما يخالف البحث عن الأسلحة المرخص له القيام بالبحث عنها بصفة قانونية ، فلا يجوز له مثلا فتح ظرف رسالة أو ورقة صغيرة لأن الظرف أو الورقة الصغيرة لا يمكنها إحتواء أسلحة .
و تطبيقا لذلك فإن القانون الصادر من القاضي المختص بتفتيش المسكن لا يجب أن يتعدى ذلك إلى تفتيش صاحب المسكن ، و إلا أعتبر التفتيش الذي قام به ضابط الشرطة القضائية باطلا ، و كل إجراء وقع بصفة غير قانونية يكون باطلا و لا أثر له ، و تبطل كل الإجراءات التي تبنى عليه .





















51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

المبحث الثالث : السلطات الإستثنائية لضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس
إذا وجدت إحدى حالات التلبس الواردة في نص المادة 41 من قانون الإجراءات الجزائية على سبيل الحصر ، و توافر في الوقت ذاته شروط صحة التلبس أيضا ، فقد رتب القانون على ذلك أثارا ، و ذلك من حيث سلطات ضباط الشرطة القضائية ، و أعطاهم إختصاصات غير إختصاصاتهم في الظروف العادية .
و هذه النتائج المترتبة على توافر حالة التلبس ، منها ما هو متعلق بسلطات ضباط الشرطة القضائية في الإستدلال ، و منها ما هو متعلق بسلطات في إجراء بعض إجراءات التحقيق .
إن حالة التلبس كثيرا ما تلقى على الذعر في نفوس الناس ، و قد يكون من المفيد الإسراع في إتخاذ إجراءات الضبط فيها في الحين ، لذا خول القانون لضباط الشرطة القضائية بعض الإختصاصات توسع من مجال سلطاتهم العادية .
و لبيان تلك السلطات الإستثنائية لا بد أن ندرجها فيما يلي :

المطلب الأول : إخطار وكيل الجمهورية و الإنتقال فورا الى مكان الجريمة و
إجراء المعاينة
يجب على ضابط الشرطة القضائية في حالة الجرائم المتلبس بها أن يخطروا وكيل الدولة بذلك فورا ثم ينتقلوا الى مكان الجريمة و ذلك بمجرد علمهم بها و عليهم أيضا أن يعاينوا الآثار المادية للجريمة و يحافظوا عليها و يثبتوا في محضر حالة الأماكن المعاينة أو الأشخاص و كل ما له علاقة بما يفيد الكشف عن الحقيقة ، و التوصل الى مرتكبي الجريمة .
و لهم أن يسمعوا من كان حاضرا وقت إرتكاب الجريمة أو من يمكنه أن يفيد في الوصول إلى مرتكبيها و عليهم أن يمنعوا الحاضرين من مغادرة مكان الجريمة أو الإبتعاد عنه حتى يتموا كل أعمالهم الخاصة بالتحري الواجبة في مثل هذه الحالات ، و لهم أن يستحضروا في الحال كل شخص يمكن الحصول منه على أقوال و توضيحات تفيد في الوصول إلى معرفة ظرف إرتكاب الجريمة و الأشخاص الذين إقترفوها .



51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و يجب عليه السهر و المحافظة على كل الآثار المتروكة في مكان الحادث و التي يخشى عليها أن تختفي و تذهب معها أو بسببها معالم الجريمة .
و عليه أيضا ، أن يضبط و بعناية فائقة كل ما يمكنه أن يقود الى إظهار الحقيقة ، و أن يعرض تلك الأشياء المضبوطة على الأشخاص المشتيه في مساهمتهم أو مشاركتهم في الجريمة للتعرف عليها ، و بالتالي يجب على ضابط الشرطة القضائية أن يتخذ جميع الإجراءات و التحريات اللازمة و المفيدة للوصول الى معرفة الحقيقة ، و لذلك طبقا للمادة 42 من قانون الإجراءات الجزائية ، و التي تنص على أنه )يجب على ضابط الشرطة القضائية الذي بلغ بجناية في حالة تلبس أن يخطر بها وكيل الجمهورية على الفور ثم ينتقل بدون تمهل إلى مكان الجناية و عليه أن يسهر على المحافظة على الآثار التي يخشى أن تختفي و أن يضبط كل ما يمكن أن يؤدي إلى إظهار الحقيقة و أن يعرض الأشياء المضبوطة على الأشخاص المشتبه في مساهمتهم في الجناية للتعرف عليها (.
و تنص المادة 43 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه يخطر في مكان إرتكاب جناية على كل شخص لا صفة له ، أن تقوم بإجراء أي تغيير على حالة الأماكن التي وقعت فيها الجريمة أو ينزع أي شيء منها قبل الإجراءات الأولية للتحقيق القضائي ، و إلا عوقب بغرامة مالية من 200 إلى 1000 دج.
و يستثني من هذا الخطر حالة ما إذا كانت التغيرات أو نزع الأشياء للسلامة و الصحة العمومية أو يستلزمها معالجة المجني عليهم ، و إذا كان المقصود من طمس الآثار أو نزع الأشياء هو عرقلة العدالة عوقب على هذا الفعل بالحبس من ثلاثة أشهر الى ثلاثة سنوات و بغرامة مالية من 1000 إلى 10.000 دج .










51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

المطلب الثاني : الإستعانة بأشخاص مؤهلين كالخبراء
يمكن لضباط الشرطة القضائية أثناء مرحلة إجراءات المعاينات لا يمكن تأخيرها في الجرائم المتلبس بها ، الإستعانة بأهل الخبرة و المعرفة كالأطباء و الخبراء و غيرهم من ذوي الإختصاص من الأشخاص المؤهلين للتفحص و فحص كل شيء يمكن الوصول إلى الحقيقة ، طبقا للقانون ، إذ تنص المادة 49 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه : ) إذا إقتضى الأمر إجراء معاينات يمكن تأخيرها فالضابط الشرطة القضائية أن يستعين باشخاص مؤهلين لذلك و على هؤلاء الأشخاص الذين يستدعيهم لهذا الإجراء أن يحلفوا اليمين على إبداء رايهم بما يمليه عليهم الشرف و الضمير( .
و قد أجاز القانون لضابط الشرطة القضائية في المادة 50 من قانون الإجراءات الجزائية منع أي شخص من مبارحة مكان الجريمة أو يبدو له ضروريا مجرى إستدلالاته القضائية التعرف على هويته أو التحقيق من شخصيته أو يتمثل له في كل ما يطلبه من إجراءات في هذا الخصوص .
و كل من خالف أحكام الفقرة السابقة يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز عشرة أيام و بغرامة مالية 500 دج ) المادة 50 من قانون الإجراءات الجزائية ( .

















51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

المبحث الرابع : تفتيش المساكن و المحلات و حجز الأشخاص
إن تفتيش المنازل و المحلات و معاينتها له أهمية كبرى في قانون الإجراءات الجزائية للوصول من جهة الى الحقيقة و إسناد الجريمة إلى مرتكبيها ، و من جهة ثانية يتعلق التفتيش بصفة عامة بالحريات العامة للأشخاص ، و التفتيش في الواقع من اعمال التحقيق الإبتدائي ، فلا يجوز اللجوء إليه في الحالات الخاصة ، و بناء على تهمة موجهة إلى شخص المقيم في المنزل المراد تفتيشه ، و يجب أن يكون هذا الشخص قد إرتكب جناية أو جنحة أو إشتراك فيها أو توجد ضده أدلة أو قرائن على وجود أشياء بحوزته لها علاقة وثيقة بالجريمة المرتكبة ، و قد أوضحت المادة 44 من قانون الإجراءات الجزائية و ما بعدها القيود الواردة على التفتيش ، و ألزمت ضباط الشرطة القضائية في حالة التفتيش ، بإجراءات قانونية معينة و واضحة ، و لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها و إلا كان عمله باطلا بقوة القانون.
و تنص المادة 44 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه :
) لا يجوز لضباط الشرطة القضائية الإنتقال الى مساكن الأشخاص الذين يظهر أنهم ساهموا في الجناية أو أنهم يحرزون أوراقا أو أشياءا متعلقة بالأفعال الجنائية المرتكبة ، إجراء تفتيش إلا بإذن مكتوب صادر من وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق مع وجوب الإستظهار بهذا الأمر قبل الدخول إلى المنزل و الشروع في التفتيش ( .
و الشروط التي جاء ذكرها في المادة و هي أن يكون لهم إذن مكتوب و أن يكون هذا الإذن صادرا من سلطة مختصة في هذا الشأن و كذلك وجوب الإستظهار بهذا الإذن المكتوب قبل الدخول إلى المنزل و الشروع في التفتيش هذه الشروط يجب على ضباط الشرطة القضائية الإمتثال إليها و عدم الخروج عنها و إلا كانت عمليات التفتيش التي يقومون بها باطلة بطلان مطلقا.








51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

المطلب الأول : كيفية عمليات التفتيش
تتم عمليات تفتيش مساكن المشتبه فيهم أو محلاتهم و التي تجري طبقا للمادة 44 السابق ذكرها أعلاه على الوحه التالي :
1- إذا وقع التفتيش في مسكن شخص قد ساهم في إرتكاب الجناية فإنه يـجب علـى ضابط
الشرطة القضائية أن يجري هذا التفتيش بحضور الشخص المشتبه فيه ، أما إذا تعذر حضوره وقت إجراء التفتيش فإن ضابط الشرطة القضائية ملزم بأن يكلفه بتعيين ممثل له يحضر عمليات التفتيش و إذا أمتنع الشخص المشتبه فيه عن تعيين ممثل له أو كان هاربا يجب على ضابط الشرطة القضائية في هذه الحالة إستدعاء شاهدين بحضور عملية التفتيش ، و يكون هذان الشاهدان من غير الموظفين الخاضعين للسلطة .
2- أما إذا جرى التفتيش في مسكن شخص من غير مشتبه فيه في حيازته أوراق أو أشياء لها علاقة
بالجريمة أو بالأفعال الإجرامية ، فيتعين على ضابط الشرطة القضائية أن لا يباشر عمليات التفتيش إلا بحضور هذا الشخص المشتبه في حيازته على أشياءا لها علاقة بالجناية .
أما إذا تعذر حضوره ، فإن ضابط الشرطة القضائية ملزم بأن يكلفه بتعيين ممثل له
يحضر عمليات التفتيش و إذا إمتنع يتم تعيين شاهدين من غير الموظفين الخاضعين لسلطته ، أما إذا خالف ضابط الشرطة القضائية الشروط الواردة في الفقرتين السابقتين ، و لم يلتزم بنص المادة 45 من قانون الإجراءات الجزائية فإن كل إجراءات التفتيش تكون باطلة و لضابط الشرطة القضائية وحده مع الأشخاص السابق ذكرهم في الفقرة الأولى و الثانية الحق في الإطلاع على الأوراق و المستندات قبل حجزها ، و يجب مقدما أن يراعى في تفتيش أماكن يشغلها شخص ملزم قانونا بكتمان السر المهني أن تتخذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان إحترام السر ، و بعد إجراء عمليات التفتيش و الإنتهاء منها ، يجب أن تغلق الأشياء و المستندات المضبوطة و يختم عليها إذا أمكن ذلك ، و إذا تعذرت الكتابة عليه ، فإنها توضع في وعاء أو كيس يضع عليه ضابط الشرطة القضائية شريطا من الورق و يختم عليه بختمه .
و يحرر جرد الأشياء و المستندات و الوثائق المضبوطة و كل من أفشى مستندات ناتجا عن التفتيش أو أطلع عليه شخصا أجنبيا عن الجريمة و لا صفة له قانونا في الإطلاع على ذلك المستند

51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و ذلك بغير إذن مسبق من المتهم أو من ذوي حقوقه أو من الموقع على هذا المستند أو من المرسل إليه ما لم تدعو إلى ذلك ضرورات التحقيق ، يعاقب بالحبس من شهرين –02- إلى سنتين –02- و بغرامة مالة تتراوح ما بين 2000 دج إلى 20.000 دج و ذلك طبقا للمادة 46 من قانون الإجراءات الجزائية .

بطلان التفتيش : المادة 48 من قانون الإجراءات الجزائية
لقد أوضحت المواد 44 ، 45 و 47 من قانون الإجراءات الجزائية الشروط الواجب توافرها لسلامة و صحة عمليات التفتيش التي يقوم بها ضباط الشرطة القضائية .
و لقد نصت المادة 48 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه : ) يجب مراعاة الإجراءات التي إستوجبتها المادتين 45 و 47 و يترتب على مخالفتها البطلان ( ، و معنى ذلك أنه يجوز لضباط الشرطة القضائية الإنتقال إلى مساكن الأشخاص الذين يشتبه فيهم أو يظهر أنهم شاركوا في الجريمة أو أنهم يحرزون أوراقا أو أشياءا متعلقة بالأفعال الجنائية المرتكبة لإجراء إلا بإذن مكتوب و صادر عن وكيل الجمهورية المختص أو قاضي التحقيق ، و مع وجوب الإستظهاره قبل الدخول إلى المنزل المراد تفتيشه و قبل الشروع في التفتيش ، فإذا خالف ضابط الشرطة القضائية هذه الإجراءات و لم يلتزم بها كان التفتيش باطلا مطلقا و لا ينتج أي أثر أصلا .
بالإضافة إلى ذلك يجب أن يحصل التفتيش بحضور الشخص الذي شارك أو ساهم في الجناية أو له علاقة بها ، و إذا لم يتمكن من الحضور ، يتوجب أن يعين من يمثله في عمليات التفتيش ، و إذا إمتنع أو كان هاربا ، إستدعي ضابط الشرطة القضائية لحضور ذلك التفتيش شاهدين من غير الموظفين الخاضعين لسلطته ، و ذلك طبقا للفقرة الأولى و الثانية من نص المادة 45 من قانون الإجراءات الجزائية و إلا كان التفتيش باطلا أيضا و على ضابط الشرطة القضائية عدم إطلاع شخص غير مذكور في للمادة السالفة الذكر ، على الأوراق أو المستندات قبل حجزها ، و عليه أن يراعي في تفتيش مساكن يشغلها أشخاص وفهو ملزم قانونا بكتمان السر المهني ، و أن يتخذ مقدما جميع الإجراءات و التدابير اللازمة لضمان إحترام السر المهني ، فإذا لم يلتزم بذلك كان التفتيش باطلا ، كما أنه إذا باشر ضابط الشرطة القضائية عمليات التفتيش قبل الساعة الخامسة صباحا ، أو بعد الساعة الثامنة مساءا ، كان التفتيش باطلا في هذه الحالات أيضا .
51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و بالتالي فإن عدم مراعاة الإجراءات الواردة في المادتين 45 و 47 من قانون
الإجراءات الجزائية يترتب عنها بطلان التفتيش و ذلك طبقا للمادة 48 من نفس القانون تنص المادة 64 منه على أنه لا يجوز تفتيش المساكن و معاينتها و ضبط الأشياء المثبة للتهمة إلا برضاء صريح من الشخص الذي ستتخذ لديه هذه الإجراءات ، و يجب أن يكون هذا الرضا بتصريح مكتوب بخط يد صاحب الشأن فإن كان لا يعرف الكتابة ذكر ذلك في المحضر مع التنويه عن رضائه و تطبق فضلا عن ذلك أحكام المواد من 45 إلى 47 من نفس القانون .

المطلب الثاني : حجز الأشخاص المشتبه فيهم
يجوز لضابط الشرطة القضائية منع أي شخص من مبارحة مكان الجريمة ريثما ينتهي من إجراء تحريات و على كل شخص يبدو له ضروريا في مجرى إستدلالاته القضائية التعرف على هوية أو التحقق من شخصية أن يمثل له في كل ما يطلبه من إجراءات في هذا الخصوص .
و كل من خالف أحكام الفقرة السالفة الذكر يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز عشرة أيام و بغرامة مالية 500 دج = المادة 50 من قانون الإجراءات الجزائية ، و إذا رأى ضابط الشرطة القضائية لمقتضيات التحقيق أن يحجز تحت المراقبة شخصا أو أكثر ممن أشير إليهم في المادة 50 فعليه إبلاغ وكيل الجمهورية بذلك حالا و لا تتجاوز الحجز ثماني و أربعين ساعة ، و إذا قامت ضد شخص دلائل قوية و متماسكة من شأنها التدليل على إتهامه يتعين على ضابط الشرطة القضائية أن يقتاده إلى وكيل الجمهورية دون أن يحجزه لديه أكثر من 48 ساعة و تضاعف جميع المواعيد المبينة في هذه المادة إذا تعلق الأمر بإعتداء على الدولة .
و عند إنقضاء مواعيد الحجز ، يكون من الضروري إجراء فحص طبي على الشخص المحتجز إذا ما طلب ذلك ، و يجب إخباره عن إمكانية ذلك ، إن إنتهاك الأحكام المتعلقة بآجال الإحتجاز تحت المراقبة كما هو مبين في الفقرات السابقة يتعرض ضابط الشرطة القضائية للعقوبات التي يتعرض لها حبس شخصا تعسفيا = م50 = .و بناءا على ذلك فإنه يجوز لضابط الشرطة القضائية و لفائدة إستدلالاته أن يحتجز تحت المراقبة أي شخص يرى ضروريا التعرف على هويته أو التحقق من شخصيته ، و ذلك مدة 48 ساعة و عليه أيضا إذا قامت دلائل قوية و متماسكة ضد شخص ما ، أن يقتاد إلى وكيل الجمهورية و دون أن يحتجزه و لديه أكثر من 48 ساعة .

51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

أما إذا تعلق الأمر بالإعتداء على أمن الدولة ، فإن كل هذه المواعيد المذكورة أعلاه تضاعف بحكم القانون لخطورة الجريمة ، ) المساس بأمن الدولة ( و لصعوبة إجراء الإستدلالات في مثل هذه الجرائم من جهة أخرى ، يجب إجراء فحص طبي على الشخص المحتجز إذا إنقضت مواعيد ما طلب ذلك سواء من شخص المحتجز أو من محاميه له الحق في طلب ذلك ، و يجب إخباره عن إمكانية إجراء الفحص الطبي .
إن إنتهاك الأحكام المتعلقة بآجال الإحتجاز تحت المراقبة كما هو مبين في الفقرات السابقة ، يعرض ضابط الشرطة القضائية للعقوبات التي تتعرض لها من حبس شخصا تعسفيا = المادة 51 ، الفقرة الأخيرة = .

المطلب الثالث : الشروط الواجب توافرها في محاضر الحجز تحت الرقابة
يجب على ضابط الشرطة القضائية أن يضمن محضر إستجواب كل شخص محتجز تحت الرقابة مدة إستجوابه و فترات الراحة التي تخللت ذلك و اليوم و الساعة الذين أطلق سراحه فيهم ، أو قدم إلى القاضي المختص ، و يجب أن يدون على هامش هذا المحضر أما توقيع صاحب الشأن أو يشار إلى إمتناعه كما يجب أن يذكر في البيان الأسباب التي إستدعت حجز الشخص تحت الرقابة .
و يجب أن نذكر مثل هذا البيان في سجل خاص ترقم صفحاته و يوقع عليه وكيل الجمهورية و ينبغي أن يخصص لهذا الغرض سجل خاص في كل مركز من مراكز الشرطة أو الدرك الوطني التي يحتمل أن تتلقى شخصا محجوزا تحت الرقابة ، و يجزو لوكيل الجمهورية إذا إقتضى الأمر سواء من تلقاء نفسه أو بناءا على طلب من أفراد عائلة الشخص المحجوز تحت مراقبة أن يندب طبيبا لفحصه في أية لحظة من المواعيد المنصوص عليها في المادة 51 ) المادة 52 من قانون الإجراءات الجزائية ( .
و تنص المادة 53 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه يجب أن :
- تقيد البيانات و التأشيرات على الهامش المنصوص عليها في المادة 52 في السجلات التي يلتزم ضابط الشرطة القضائية بمسكها في الهيئات و المصالح التي يتبعونها لإثبات الإقرارات ، و تنسخ البيانات وحدها في المحضر الذي يرسل إلى السلطات القضائية .
- المادة 54 تنص على أن المحاضر التي يضعها ضابط الشرطة القضائية طبقا للقانون ينبغي تحريرها في الحال و عليه أن يوقع على كل ورقة من أوراقها . 51


الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

إنتهاك الأحكام المتعلقة بآجال الإحتجاز تحت المراقبة = المادة 107 ق. العقوبات =
إن إنتهاك الأحكام المتعلقة بآجال الإحتجاز تحت المراقبة كما هو مبين في الفقرات السابقة يعرض ضابط الشرطة القضائية للعقوبات التي يتعرض لها من حبس شخصا تعسفيا = المادة 51 ، الفقرة الأخيرة من قانون الإجراءات الجزائية = .
و حيث أن المادة 107 من قانون العقوبات تنص على أنه :
- يعاقب الموظف بالسجن المؤقت من خمس إلى عشرة سنوات إذا أمر بعمل تحكمي أو مس سواء بالحرية الشخصية للفرد أو بالحقوق الوطنية لمواطن أو أكثر .
و حيث أن إنتهاك الأحكام و الإجراءات المتعلقة بآجال الإحتجاز تحت المرقابة يعتبر إنتهاكا في
الواقع للحريات العامة و يمس اساسا جوهريا من حقوق الإنسان ككل ، لهذا يجب على ضباط الشرطة القضائية إلتزام الحيطة و التبصر بخصوص أجال الإحتجاز تحت الرقابة ، و إلا يتعرض ضابط الشرطة القضائية الذي إنتهك هذه الأجال إلى العقوبات الواردة في المادة 107 من قانون العقوبات .

المبحث الخامس : إختصاصات ضابط الشرطة القضائية عند الإنتداب للتحقيق

المطلب الأول : الندب القضائي
الندب هو البكاء على الميت ، و تعديد محاسنه ، و الندبة هي أثر الجرح الباقي على الجلد ، و ندب ـ بالضم ـ الشخص إلى أمر معين دعي إليه و طلب منه القيام به فأجاب1 .
أما في الإصطلاح فهو عبارة عن أمر يصدره قاضي التحقيق أو وكيل الجمهورية إلى ضابط الشرطة القضائية طالبا منه إتخاذ إجراء معين من إجراءات التحقيق ، حيث به يصبح المندوب مختصا بعمل لم يكن له الحق القيام به من قبل .
و هو عبارة عن تفويض أمر ، بحيث يفوض قاضي التحقيق بعض سلطاته إلى جهة غير مختصة و قولنا تفويض آمر ، أن قاضي التحقيق أو وكيل الجمهورية عند تفويضه لرجال الشرطة القضائية للقيام ببعض مهامه يكون آمرا له بإتخاذ ذلك الإجراء و موافاته بالمحاضر و النتائج المترتبة عنه بسرعة )2(.
51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و إذا كانت القاعدة العامة هي أن جميع إجراءات التحقيق تقوم بها سلطات التحقيق التي هي النيابة العمامة أو قاضي التحقيق و مع ذلك فقد خول القانون لسلطات التحقيق ندب أحد ضباط الشرطة القضائية للقيام ببعض إجراءات التحقيق أو القيام بعمل أو أكثر من أعمال التحقيق عدا الإستجواب ، يكون المندوب و ذلك في حدود ندبه ، كل السلطة المخولة لقاضي التحقيق.
وإذا إقتضت الضرورة إتخاذ إجراء التحقيق خارج دائرة إختصاص قاضي التحقيق ن فإنه يجوز له أن يندب لذلك قاضيا محققا أو ضباط الشرطة القضائية المختص محليا للقيام بالإنابة القضائية و قد نصت المادة 138 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه : = يجوز لقاضي التحقيق أن يكلف بطريق الإنابة القضائية أي قاضي من قضاة محاكمته أو أي ضابط من ضباط الشرطة القضائية المختص بالعمل في تلك الدائرة أو أي قاضي من قضاة التحقيق بالقيام بما يراه لازما من إجراءات التحقيق في الأماكن الخاضعة للجهة القضائية التي يتبعها كل منهم ، و يذكر في الإنابة القضائية نوع الجريمة موضوع المتابعة و تؤرخ و توقع من القاضي الذي أصدرها و تمهر بختمه . و لا يجوز أن يؤمر فيها إلا بإتخاذ إجراءات التحقيق المتعلقة مباشرة بالمعاقبة على الجريمة التي نصت عليها المتابعة ، و لكن لكي تحدث الإنابة القضائية أثرها القانوني لا بد من أن تتوافر شروط معينة لصحتها ، لذلك نتناول في الصفحات التالية الشروط الخاصة بالإنابة القضائية ثم الآثار المترتبة عليها .

المطلب الثاني : شروط صحة الإنابة القضائية
1- إن قرار الإنابة القضائية صادر عن شخص مختص قانونا يباشر الإجراء المنتدب له ضابط الشرطة القضائية ، أما إذا كان الشخص الذي أصدر الإنابة القضائية غير مختص كان الندب باطلا ، و يترتب على ذلك بطلان جميع الإجراءات المترتب عليه ، فإذا أصدر الإنابة القضائية من شخص غير مختص كان قرار الندب باطلا كأن يندب أحد ضباط الشرطة القضائية زميلا له في العمل ببقيام بإجراء من إجراءات التحقيق ، أو يصدر قرار الإنابة وكيل الجمهورية غير مختص محليا أو قاضي التحقيق غير مختص مباشرة الإجراء ، فيكون في هذه الحالة قرار الإنابة القضائية باطلا

1أنظر في ذلك : الرازي ، مختار الصحاح ، مكتبة لبنان 1986 ص 271 و كذلك الرازي ن مختار القاموس ، الدار العربية للكتاب 1983 ص 598 الجرحان كتاب التعريفات ، مكتبة لبنان 1978 ص 350
2يطلق عليه في العمل وصف الإذن أو الأمر لإتخاذ إجراء معين

51

2- يجب أن يكون قرار الإنابة قد وجه إلى ضابط الشرطة القضائية و معنى
ذلك أنه لا يجوز ندب أعوان ضباط الشرطة القضائية ، لأن القانون قد نص صراحة على جواز ندب أحد ضباط الشرطة القضائية ، و ليس أعوانهم ، فإذا أصدر قرار لأحد أعوان الشرطة للقيام بإجراء من إجراءات التحقيق كان الندب باطلا .
3- يجب أن ينصب الندب على عمل أو أكثر من أعمال التحقيق بحيث
يجب أن يكون موضوع الإنابة القضائية هو القيام بإجراء معين أو أكثر من إجراءات التحقيق المتعلقة بجريمة قد وقعت فعلا .
و يشترط أن لا يكون هذا الإجراء هو إستجواب المتهم أو الحبس الإحتياطي ذلك أن الإستجواب قد أحاطه القانون بضمانات معينة و أوجب إجراءه بمعرفة سلطات خاصة بالتحقيق ذاته لا منتدبه ، و تنص المادة 139 من قانون الإجراءات الجزائية الفقرة الثانية )لا يجوز لضباط الشرطة القضائية إستجواب المتهم (، أما بخصوص الحبس الإحتياطي فلا يجوز الإنابة فيه لأنه يصدر أثر الإستجواب و ليس فيه عنصر من عناصر الإستعجال التي تبرر الإنابة القضائية .
لا يجب أن تنصب الإنابة القضائية على التحقيق جريمة بكاملها لأن يعتبر نوعا من التخلي عن سلطة التحقيق من طرق القاضي الذي أصدرها ، و هو ما يملكه وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق .
4- يجب أن يكون قرار الندب صريحا إشترط المشرع لقيام الندب أن يكون هناك قرار
مكتوب بهذا الندب و ذلك قبل إجراء موضوعه و القيام بأعماله ، فالإنتداب الشفهي للتحقيق يقع باطلا ، كذلك الإنتداب التلفوني لا يحدث أثره و لو كان ثابتا بدفتر الإشارات التلفونية ، إذ يجب أن يكون ثابتا كتابة و موقعا عليه ممن أصدره ، و لكن مع هذا كله لا يشترط أن يكون هذا الأصل المكتوب بيد ضابط الشرطة القضائية وقت التنفيذ للندب1.
كما أن فقده لا يؤثر في التغويل على الدليل الذي أسفرت عنه الإجراءات و إن أمكن نقلها إلى تحريات و هذا يعد ضمانة للمتهم حيث بهذا الشرط يقطع على رجال الشرطة القضائية القيام بالتحقيقات إلا في الأحوال التي سمح بها القانون و بالكيفية التي أرادها.
و إلى جانب الكتابة يشترط في الندب أ يكون صريحا و واضحا الدلالة على ذلك و
من ثم فالإنتداب الضمني أو المستفاد من إجراءات وكيل الجمهورية لا يعتبر ندبا .

1د عبيد ، مبادئ الإجراءات في القانون المصري ، مطبعة عين شمس 1978 ص 337
2أ.أحمد جبور = الجهات التحقيق = دروس ألقيت على القضاة المتربصين مركز التكوين الدار البيضاء ، دفعة 1980 ص 31 51
51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و قد ذكرنا من قبل أن مجرد إحالة الأوراق من النيابة إلى ضابط الشرطة القضائية لا
تعني أن صاحبها قد إنتدب أصلا لا يملك ذلك كما أن الندب مقصود على قاضي التحقيق وحده دون الإمتداد إلى غيره2 ، و هذا ما هو مستنتج من النصوص القانونية .
5- يجب أن تتوافر فيه البيانات المتطلبة قانونا و هذه البيانات تتضمن تاريخ
صدور ذلك القرار و إنتهاءه و أسماء المتهمين الذين يباشر ضدهم الإجراء المندوب إليه كما أنه يذكر فيه أي الإجراء نوع الجريمة و توقيع القاضي المنيب و أن يكون مختوما بخاتمه ، أما إسم الضابط المناب ، فغير لازم و لا أثر لإغفاله أما إذا كانت النيابة أو الندب لأحد قضاة الحكم فيجب أن يعين بإسمه.
و عليه فسقوط واحد من تلك البيانات أو إغفالها أو إغفال بعض منها يؤدي إلى بطلانها ، و إنعدام النتائج المترتبة عنها فلو كانت مثلا غير محددة أو كانت آتية يعد إنتهاءها ، فجميعها إجراءات غير قانونية و تحقيقات تحكمية و تقييد للحريات دون مبرر و إذا كان هذا حكمها بكل بساطة يتضح لنا صواب القرار عن الغرفة الجنائية بالجزائر1 ، وهذا القرار رقض الإنابة و أبطل ما ترتب عنها من إجراءات بإعتبار أجلها قد إنتهى قبل إجراء ما ندبوا إليه .
حيث إن وقائع القضية تبين لنا بوضوح إنتهاء حالة الندب و لكن ضباط الشرطة القضائية تصرفوا بناء عليها و أجروا إجراءات تحقيق ليست مخولة لهم قانونا مما عرض عملهم للبطلان.
ذلك لأن واقعة القتل وقعت في 27/10/1956 و في هذا اليوم فتحت التحريات و أنابهم قاضي التحقيق في القبض على القاتل و لكن حتى نهاية مدة الإنابة لم يعثروا على القاتل مما جعل النيابة في 16/03/1957 تصدر أمرها بالحفظ في القضية و في 14/04/1957 تدخل رجال الضبطية بناء على الإنابة السابقة و قبضوا على المتهم و سمعوا مما جعل الغرفة الجنائية تبطل إجراءات الضيطية لتجاوزهم حدود إختصاصهم لأنه ليس لهم الحق بعد إصدار أمر الحفظ إلا عن طريق التحريات الأولية أو التحقيقات القضائية ، و من ثم فإننا نستطيع القول بأن إنتهاء مدة الإنابة يحول مباشرة أعمال الضبطية القضائية التالية لها إلى تحريات أولية دون أحقيتهم في تجاوز إختصاصهم و ما خولهم المشرع إياه لئلا يعرضوا عملهم للبطلان.


51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

6- في الأصل يجب أن يكون قرار الندب كتابة ، قبل القيام بالإجراءات موضوع
الإنابة ، فالندب الشفهي للتحقيق يقع باطلا ، و لكن يجوز في حالة الإستعجال إذاعة نص الإنابة القضائية بجميع الوسائل و هذا ما تنص عليه المادة 142 من قانون الإجراءات الجزائية ، و التي تنص على أنه : = إذا تضمنت الإنابة القضائية إجراء يقتضي إتخاذها في وقت واحد في جهات مختلفة من الأراضي الجزائرية أمر من قاضي التحقيق المنيب أن يوجه إلى قضاة التحقيق المكلفين بتنفيذ تلك الإنابة أما نسخ أصلية منها أو صور كاملة من الأصل .
و يجوز في حالة الإستعجال إذاعة نص الإنابة القضائية بجميع الوسائل غير أنه يجب أن توضع في كل إذاعة البيانات الجوهرية من واقع النسخة الأصلية و بالأخص نوع و إسم وصفة القاضي المنيب = .

المطلب الثالث : الأثار القانونية للإنابة القضائية
إن الأثار القانونية لقرار الإنابة القضائية للتحقيق منها ما يتعلق بالطبيعة القانونية لقرار الندب و منها ما يتعلق بالسلطة الإستثنائية المخولة لضابط الشرطة القضائية المنتدب .

الفرع الأول : الطبيعة القانونية لقرار الإنابة القضائية و الآثار المترتبة على ذلك
إن قرار الندب للتحقيق الصادر من هيئة التحقيق يعتبر في حد ذاته إجراء من إجراءات التحقيق1 ، و بغض النظر عن تنفيذ قرار من عدمه و يترتب عن ذلك أن الإنابة القضائية تنتج الآثار القانونية التي نص عليها القانون بالنسبة لإجراءات التحقيق .
و نتيجة لذلك أن تقطع مدة التقادم ، أي تقادم الدعوى حتى و لو أن قرار الإنابة القضائية لم ينفذ من طرف ضابط الشرطة القضائية ، بالإضافة إلى أنه تثبت به صفة المتهم إذا كان هو أول إجراء يقوم به قاضي التحقيق أو وكيل الجمهورية .


1مأمون محمد سلامة ، الإجراءات الجنائية ج1 ، ص480





51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

الفرع الثاني : سلطة ضابط الشرطة القضائية في تنفيذ قرار الإنابة القضائية و
القيود التي ترد عليها
تنص المادة 139 من قانون الإجراءات على أن يقوم القضاة أو ضباط الشرطة القضائية المنتدبون للتنفيذ بجميع السلطات المخولة لقاضي التحقيق ضمن حدود الإنابة القضائية تفويضا عاما ، و لا يجوز لضباط الشرطة القضائية إستجواب المتهم أو القيام بمواجهة أو سماع أقوال المدعي المدني ن و معنى ذلك أن قرار الندب متى صدر صحيحا ترتبت عليه الآثار القانونية التالية :
1- أن تكون لضباط الشرطة القضائية المندوب سلطة من ندبه ، في حدود الإجراءات المطلوبة
القيام بها ، و لهذا يعتبر محضر تحقيق إبتدائي لا محضر إستدلاله ، و لهذا يتعين على كل شاهد إستدعى لسماع شهادته أثناء تنفيذ إنابة قضائية الحضور و حلف اليمين و الإدلاء شهادته = م140 من قانون الإجراءات الجزائية الفقرة 1 =
2- يجب أن يلزم المندوب حدود قرار الإنابة القضائية و إلا كان إجراءه باطلا ، فإذا كان
موضوع الندب هو إحضار المتهم أو ضبطه أو البحث عن أسلحة غير مرخص بها ، فالأصل أن يلتزم المندوب حدود قرار الإنابة القضائية فلا يجوز أن يتجاوز هذه القيود و الإجراءات بقيامه بإجراءات بقيامه بإجراءات أخرى غير واردة صراحة في نص قرار الندب فإذا كان موضوع القرار مثلا سماع شاهد واحد معين فلا يجوز سماع شهودا آخرين لم يذكروا في قرار الندب أركان الغرض هو القيام بتفتيش مسكن فلا يجوز القيام بتفتيش صاحبه و العكس بالعكس .
3- يجب أن ينفذ ضابط الشرطة القضائية المندوب بأن يقوم بالإجراءات موضوع الندب مرة
واحدة ، فقرار الندب ينتهي بتنفيذ الإجراء الذي إنتدب من أجله ، بالتالي فهو ينتهي بإنتهاء الغرض منه ، و إجراء باشره المندوب مرة أخرى يعد باطلا.
4- و يجب على ضابط الشرطة القضائية أن يلتزم بالمهلة التي يحددها قاضي التحقيق المنيب للقيام
بالإجراء موضوع الندب ، و في هذا الشأن تنص المادة 141 من قانون الإجراءات الجزائية الفقرة الأخيرة على أنه : = يحدد قاضي التحقيق المهلة التي يتعين فيها على ضباط الشرطة القضائية موافاته بالمحاضر التي يحررونها فإن لم يحدد أجلا لذلك فيتعين أن ترسل إليه هذه المحاضر خلال 08 أيام لإنتهاء الإجراءات المتخذة بموجب الإنابة القضائية = .

51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

5- يجب على ضابط الشرطة القضائية المنتدب أن يحرر محضرا و يجب أن ينوه فيه و طبقا للأوضاع المنصوص عليها في المادتين 52 و 53 من قانون الإجراءات الجزائية و يثبت فيه الإجراء الذي إنتدب للقيام به و يذكر فيه أيضا كل ما باشره من إجراء و ما تم ضبطه من أشياء كما ينوه فيه بإجراءات الحجز تحت المراقبة التي إتخذت و ذلك طبقا للمادة 141 من قانون الإجراءات الجزائية .




























51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

دراسة حالة ملموسة :
عثر أحد الأشخاص في مدينة بوفاريك على برميل فوق مياه إحدى البرك و لما تبين ما به وجد ذراعا آدمية تخرج من أحد طرفيه فأبلغ الشرطة فأخرجت البرميل و بفحصه وجد عليه الأرقام الإفرنجية الآتية 125906 و وجد بداخل البرميل جثة إمرأة تبلغ من العمر 50 سنة و عليها قميص أحمر و لباس جلابية فستان أبيض و على وجهها الأصباغ و المساحيق و حول رقبنها قطعة من الحبل ظهر أنها خنقت به ، و بفحص جسمها وجد أنها تصبغ شعرها بالحناء و لها ضرسان من الذهب في فكها الأسفل و وجد حولها داخل البرميل بعض أوراق صحف لجريدة يونانية تصدر بالجزائر .

كيف تتوصل إلى إكتشاف هذه الجثة :
أولا : الإجراءات الضرورية و الأولية التي أقوم بها لإكتشاف هذه الحادثة هي :
1- الإنتقال إلى مسرح الجريمة و التأكد من صحة الخبر
2- إخطار وكيل الجمهورية
3- قياس عمق المياه بالبركة و عمل تجربة لمعرقة ما إذا كان يمكن للبرميل بما فيه
أن يسير مع التيار أو أن البرميل حمل بوسيلة نقل و المكان الذي عثر عليه
4-إستدعاء الشرطة العملية للبحث عن الآثار و الأدلة.
5- سماع شهادة من تكون لديه معلومات عن الحادثة
6-بث الخبر في المنطقة و الأماكن
7-التحقيق من هوية الجثة بالبحث عن الوثائق أو فحص الملابس و رفع بصماتها و التي يمكن التعرف من خلالها لدى مصلحة تحقيق الشخصية
8-الإتصال بمركز الشرطة للإستعلام منها عما إذا كانت بلغت بغياب المرأة
تنطبق أوصاف الجثة .
9-أخذ الصور الفتوغرافية للجثة و محل الحادثة و كذلك عمل الرسومات
الكاريكاتورية
10-يستعمل من إدارة الشرطة القضائية عن الأشخاص الذين برتكبون جرائمهم
بنفس الأسلوب الذي إرتكب به هذه الجريمة.
51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

ثانيا : إجراءات البحث و التحري
1-النشر عن أوصاف الجثة و طلب من الجمهور إذا كانت لديهم معلومات بخصوصها.
2-أخذ متعلقات الجثة و ما وجد معها : الحبل ، الملابس ، أوراق الصحف
البرميل و عرضها على من يتعامل فيها من تجار الجملة أو التجزئة
3-الإتصال بأطباء الأسنان في الجهة يرجح أن تكون المجني عليها منها لإحتمال
معرفة أحدهم على الأسنان الصناعية التي وجدت بالجثة .
4-يكلف الطبيب الشرعي بفحص الجثة و وضع تقرير عن كيفية قتلها و
ظروفها و مدته و إعطاء فكرة حالة القتل
5-سماع أقوال من تكون لديهم معلومات عن الحادث .
6-إذا وجهت الشبه لأحد الأشخاص.
一- أثبت حالة جسمه و ملابسه و يهتم بالوقوف على ما بهما من أثار لها صلة بالجريمة .
二- تفتيش منزل للبحث عن كل ماله علاقة بالجريمة .
ج- يعرض على الشهود المحتمل أن يكونوا قد رأوه في ظروف أو في حالة لها صلة بالجريمة
د- إستجوابه عن حركاته قبل و أثناء و بعد إرتكاب الجريمة و البحث عن
علاقته بالقنيلة و الوقوف على السبب و الدفاع لقتلها .

كيف إكتشفت الحادثة :
نظرا لوجود علاقات مميزة بالبرميل و لأن ظاهره كان يدل يدل على أنه خاص بحفظ الزيتون و لأن المحتمل إستعمال عندهم تجار الجملة ، فقد قصد المحقق التجار و عرضه عليهم و طلب من كل منهم مراجعة رقمه على رقم البرميل التي وردت له من الخارج حاوية مواد الزيتون عثر على تاجر قرر أن البرميل كان له و أنه باعه فارغا لحمال إعتاد إحضار بضاعته على عربة من الجزائر ، إستعلم المحقق عن إسم و أوصاف و محل سكن الحمٌال و توجه لمسكنه و لما لم يجده هناك أحضر نار أو و فتح الباب الخارجي ، و كانت نتيجة التفتيش هذا المنزل ما يأتي :
51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

- وجد بالحوش حزا مستديرا إنطلق على حافة البرميل الذي وجدت فيه الجثة و كان هذا الحز جديد يتفق وقت إرتكاب الجريمة .
- وجدت على مرتبة السرير بقع دم لتثبيت التحاليل أنه من دم القتيلة .
- وجد أثاث حجرة النوم غير منظم و بدل على حدوث مقاومه به سأل المحقق الجيران عن معلوماتهم الخاصة بأصحاب المسكن فعلم منهم ، صاحبته رغم تقديمها في السن إلا أنها إعتادت الزواج من شبان كانت تغدق عليهم لها و كانوا لا يعيشون معها أكثر من شهور .
بحث عن الحمال و لما ضبطه وجد بذراعيه و عنقه خدوش بم يمكنه تعليل حدوثها بسبب صحيح أو معقول و له علاقة بالقتيلة و عثر معه على بعض من مصاغها تثبت عليه الجريمة.
























51





































51

قائمة المراجع

1- الدكتور إسحاق إبراهيم منصور : المبادىء الأساسية في القانون الإجراءات الجزائية طبعة 2 الجزائر ، ديوان المطبوعات الجماعية 1982.
2- أحمد جبور : جهات التحقيق ، دروس القيت على القضاة المتربصين مركز التكوين بالدار البيضاء دفعة 1980
3- الدكتور جندي عبد المالك : الموسعة الجنائية ، الجزء 4 بيروت ، دار المؤلفات القانونية 1940
4- مولاي ملياني بغدادي : الإجراءات الجزائية في التشريع الجزائي ، مؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر 1982
5- سلسلة قانونية للدكتور محمد محدة : ضمانات المشتبه فيه أثناء التحريات الأولية ، الجزء 2 ، معهد الحقوق و العلوم الإدارية جامعة قسنطينة ، دار الهدى الطبعة الأولى 1991/1992
قائمة المصادر

- قانون الإجراءات الجزائية الجزائري .







الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ yacine414 على المشاركة المفيدة:
قديم 2011-04-10, 20:46   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
zoubour
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية zoubour
 

 

 
إحصائية العضو









zoubour غير متواجد حالياً


افتراضي

بارك الله فيك أخ ياسين على هذين الموضوعين لقيمين.







قديم 2012-02-05, 19:43   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
شموع المحبة
عضو جديد
 
الصورة الرمزية شموع المحبة
 

 

 
إحصائية العضو









شموع المحبة غير متواجد حالياً


افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة yacine414 مشاهدة المشاركة
الخاتمة
قلنا في مقدمة هذه الدراسة أن جرائم المخدرات لم تحظى بالدراسة القانونية مثلما حظيت به جرائم المجموعة الجنائية رغم خطورتها الشيء الذي صعب من مهمتنا وشكل عقبة في أوجهنا وبعدما أكملنا دراستنا نستطيع أن نقول أننا تحرينا لدى معالجتنا لأي من مواضيعها الدقة والبساطة في آن واحد.
كما وارتأينا أن نختتم هذه الدراسة بملخص لها بيان ذلك في الخطة المتبعة على الوجه الآتي:
- عند بحثنا لتحديد المادة المخدرة أشرنا إلى أوجه من النقص والغموض في تحديدها وقمنا بتحديد تعريف حسب قدراتنا وفهمنا لهذه المادة وخواصها.
- وفي التميز بين المواد المخدرة وما يشتبه بها من مواد كالكحول التبغ بينما هذه المواد تشترك في خصائصها مع المواد المخدرة ولا تختلف عنها إلا نسبيا وحسب وجهة نظر المجتمعات إليها رغم أن المحاولات جارية من قبل الباحثين إلى لفت الأنظار إلى أخطارها وأضرارها وعليه فإننا نلفت أنظار المشرع الجزائري إلى ضرورة التدخل وتشريع ما يراه ملائما من نصوص للحد من انتشار وتفشي هذه المواد.
- وعند بحثنا للتعاطي والإدمان فإننا وقفنا على مفهومها بما يميز كل منهما عن الآخر كما بحثنا في العوامل التي تؤدي إلى انتشار المخدرات بين الأفراد والمجتمعات وتوصلنا إلى أن القوانين التشريعية لا يمكنها أن تكون وحدها الحاسمة في معالجة جرائم المخدرات إذا لم توافقها محاولات القضاء على هذه العوامل.
- أثبتنا عند بحثنا للتطور التشريعي لجرائم المخدرات في الشريعة الإسلامية وعلى خلاف ما ذهب إليه الكثير من الباحثين من أن النصوص الواردة في القرآن الكريم تسري على المواد المخدرة كما تسري على المشروبات الكحولية بالنص وليس بالقياس.

- وتوصلنا عند دراستنا للتطور التشريعي في مختلف التشريعات لعدة نتائج وهي:
1- كلما ازداد انتشار المخدرات وتفاقمت خطواتها كلما عمد المشرع إلى الارتفاع بالعقوبة.
2- تتوسع قاعدة التجريم المواد المخدرة كلما ظهرت أو اكتشفت مواد مخدرة لم تكن معروفة سابقا.
- وفي ما يخص تحقق الركن الشرعي فقد اتضح لنا أن قلة من الباحثين تطرقوا إليه إلا أنه لم يكن من الشمول والوضوح سهلا للوقوف على جميع أبعاده وبين الشرط اللازمة لتحققه كما أوضحنا كافة أبعاده وملبساته.
- وعند بحثنا للركن المادي فقد وجدنا أن جرائم المخدرات تتمثل في أفعال عددها المشرع قمنا بترديدها بحيث يسهل على القارئ والباحث أن يضطلع على أهمها.
- أما فيما يخص الركن المعنوي فقد بينا أنه يجب أن تنصرف إرادة الجاني إلى ارتكاب الفعل المادي مع العلم بتوافر أركان هذا الفعل في الواقع وبأن القانون يمنعه كما بينا الباعث الذي يحمل الجاني على ارتكاب الفعل بأنه ليس ركنا في الجريمة إلا في بعض الحالات الاستثنائية التي يتطلب فيها المشرع الجزائري صراحة باعثا معينا.
- وفيما يخص عقوبة جرائم المخدرات فقد بدأناها بتعريف العقوبة وبين الغرض أو الهدف من سن هذه العقوبات ثم تطرقنا أنواع هذه العقوبات في مجال المخدرات.
- وانتقلنا إلى استعراض عقوبات جرائم المخدرات في بعض التشريعات وأخذنا على سبيل المثال تشريعين في ذلك وبينا تاريخ تشريع العقابي في هذا المجال لكل تشريع ولمسنا أثناء ذلك الارتفاع التدريجي في شدتها العقابية بمرور الوقت حسب أنواع العقوبات السابقة.
- وبعد ذلك وجدنا أن العقوبات لا تفرض كما هي في جميع الأحوال وإنما تختلف اختلاف ظروف كل جريمة.
- كما وارتأينا أن نجعل مسك الختام هذه الدراسة تناول عقوبة جرائم المخدرات في التشريع الجزائري فبينا أثناء استعراضنا للعقوبات الأصلية كافة الجرائم وعقوبتها التي تطرق إليها المشرع وكذلك عددنا العقوبات الغير الأصلية واستعرضنا إضافة إلى ذلك التدابير الاحترازية والأعذار المعفية من العقاب.
- ولم يكن تناولنا لعقوبة جرائم المخدرات في جملة من التشريعات اعتباطا بل لتبيان تساهل المشرع الجزائري نسبيا في معالجة هذه الجرائم مقارتنا بها.
- هذا وقمنا في مقابل ذلك بتوجيه انتقادات لهذا التشريع واختتمنا كل ذلك بتقديم اقتراحات على ضوء إطلاعنا في بعض المراجع بخصوص هذا الجانب آملين من أعماقنا أن تجد هذه المقترحات في يوم ما طريقها نحو التحقيق.
- أخيرا وليس آخرا لم يبقى لنا إلا أن نحمد الله على نعمته في مدنا بالصبر والقدرة على إخراج هذا العمل في صورته هذه فإن كنا قد وفقنا فمن الله وحده وإن كنا قد جانبا الصواب فمن أنفسنا والشيطان.
– تم بعون الله –

قائمة المراجع
المرجع القانونية:
1- ادوار غالي الذهبي، جرائم المخدرات، مكتبة الغريب، الطبعة الثانية 1988.
2- رؤوف عبيد، مبادئ القسم العام من تشريع العقابي المصري، الطبعة الثانية، مصر.
3- رؤوف عبيد، شرح قانون العقوبات التكميلي، مطبعة النهضة، مصر 1965.
4- صباح كرم شعبان، جرائم المخدرات، الطبعة الأولى، توزيع مكتبة الآفاق العربية 1984.
5- صبحي نجم، قانون العقوبات الجزائري، القسم الخاص، ديوان المطبوعات الجامعية.
6- مصطفى مجدي هرجة، البراءة والإدانة في قضاء المخدرات، دار الكتب القانونية 1964.
7- محمود كبييش، المسؤولية الجنائية عن استعمال المنشطات في المسابقات الرياضية، دار الفكر العربي.
مراجع الشريعة الإسلامية:
1- السيد سابق، فقه السنة الجزء الثاني، مكتبة دار التراث.
2- عبد الرحمان الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، كتاب الحدود، مكتبة الأزهر.
دراسات وبحوث:
1- السيدة حشاني نورة، المخدرات في ضل التشريع الجزائري بحث منشور بنشرة القضاء، العدد 54 (1999).
2- المستشار سيدهم مختار، تهريب المخدرات في قانون الجمارك، دراسة منشورة لمجلة الجمارك، عدد خاص 1992.
3- الدكتور ماروك نصر الدين، جريمة المخدرات في القانون الجزائري، بحث منشور بنشرة قضاة العدد 55 (1999).


القوانين والمراسيم والأوامر
أ‌- القوانين:
- قانون العقوبات الجزائري.
- قانون الإجراءات الجزائية الجزائري.
- قانون الجمارك.
- القانون رقم 85-05 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها، المؤرخ في 16/02/1985.
ب‌- المراسيم:
- المرسوم رقم 63-342 المؤرخ في 23/11/1963 الجريدة الرسمية 63.
- المرسوم رقم 63-343 المؤرخ في 11/09/1963 الجريدة الرسمية رقم 66.
- المرسوم رقم 77-198 المؤرخ في 15/07/1977 الجريدة الرسمية رقم 50.
- المرسوم رقم 92-151 المؤرخ في 14/04/1992 المتعلق بأحداث اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات.
- المرسوم رقم 94-41 المؤرخ في 28/01/1995 الجريدة الرسمية رقم 07 المتعلقة بالمصادقة مع مخطط عن اتفاقية للأمم المتحدة لمكافحة الاتجار الغير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية الموافق عليها في فيينا بتاريخ 20/12/1988.
ت‌- الأوامر:
- الأمر رقم 76-79 المؤرخ في 23/10/1976 المتعلق بقانون الصحة العمومية.
- الأمر رقم 75-09 المؤرخ في 11/02/1975 المتعلق بقمع الاستعمال الغير الشرعي للمخدرات.
أهذه المذكرة قديمة لأنكم لم تستخدموا فيها قانون المخدرات الجديد






قديم 2012-02-07, 22:18   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
NINAMAILE
عضو جديد
 
إحصائية العضو









NINAMAILE غير متواجد حالياً


افتراضي

ابدعت اخ ياسين
شكرا







 

الكلمات الدلالية (Tags)
المخذرات, جرائم

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 07:08

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker