الجنسية في القانون الجزائري - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

http://www.up.djelfa.info/uploads/141389081779231.gif

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-02-11, 21:36   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


New1 الجنسية في القانون الجزائري

الخطـــة المتبعـــة

مـقـدمـة.
الفصل الأول: القواعد الموضوعية في الجنسية الجزائرية.
المبحث الأول: ثبوت الجنسية الجزائرية.
المطلب الأول: ثبوت الجنسية الجزائرية بصفة أصلية.
الفرع الأول: ثبوت الجنسية الجزائرية عن طريق رابطة الدم.
الفرع الثاني: ثبوت الجنسية الجزائرية عن طريق رابطة الإقليم.
الفرع الثالث: ثبوت الجنسية الجزائرية عن طريق الجمع بين رابطة الدم و رابطة الإقليم.
المطلب الثاني: ثبوت الجنسية الجزائرية بصفة لاحقة ( الجنسية المكتسبة).
الفرع الأول: اكتساب الجنسية الجزائرية بفضل القانون.
الفرع الثاني: اكتساب الجنسية الجزائرية بالتجنس.
الفرع الثالث: اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الاسترداد.
الفرع الرابع: آثار الجنسية المكتسبة.
المبحث الثاني: فقدان الجنسية الجزائرية.
المطلب الاول: الفقد الإرادي للجنسية الجزائرية.
الفرع الاول: الجزائري الذي اكتسب عن طواعية في الخارج جنسية أجنبية.
الفرع الثاني: حالة الجزائري- و لو كان قاصرا- الذي له جنسية أجنبية أصلية و أذن له بموجب مرسوم بالتخلي عن الجنسية الجزائرية.
- 06 -
الفرع الثالث: حالة المرأة الجزائرية التي اكتسبت فعلا جنسية زوجها الأجنبي بسبب زواجها و أذن لها بموجب مرسوم بالتخلي عن الجنسية الجزائرية.
الفرع الرابع: حالة الجزائري الذي يعلن عن تنازله عن الجنسية الجزائرية طبقا للفقرة 3 من المادة 17 من قانون الجنسية.
الفرع الخامس: آثار فقد الجنسية في الحالات السابقة.
المطلب الثاني: الفقد اللاإرادي للجنسية الجزائرية.
الفرع الاول: إسقاط الجنسية الجزائرية.
الفرع الثاني: التجريد من الجنسية الجزائرية.
الفرع الثالث: سحب الجنسية الجزائرية.
- 07 -
الفصل الثاني: القواعد الشكلية في الجنسية الجزائرية.
المبحث الأول: مسألة الإثبات في مواد الجنسية.
المطلب الاول: عبء الإثبات في الجنسية الجزائرية.
المطلب الثاني: وسائل الإثبات في الجنسية الجزائرية.
الفرع الاول: وسائل إثبات الجنسية الوطنية ( الجزائرية ).
الفرع الثاني: وسائل إثبات الصفة الأجنبية.
المبحث الثاني: المنازعات المتعلقة بالجنسية الجزائرية.
المطلب الاول: الإختصاص القضائي في مسائل الجنسية.
الفرع الأول: الإختصاص الوطني ( الداخلي ).
الفرع الثاني: الإختصاص الدولي للجهات القضائية الجزائرية في مسائل الجنسية.
المطلب الثاني: حجية الأحكام الفاصلة في مسائل الجنسية.
الفرع الاول: أسباب منح أحكام الجنسية الحجية المطلقة.
الفرع الثاني: الحجية في أحكام المحاكم غير المختصة بصفة أصلية.

خـاتـمــة.


















مــقــدمــة

بســــم الله الرحمـــن الرحيــم
و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين، تتويجا لنهاية التكوين فـي المدرسة العليا للقضاء، تم تكليفنا بإعداد مذكرة للتخرج، يتعلق موضوعهـا بأحكام الجنسية في القانون الجزائري.
فنحن جميعا نعلم بان الفرد يرتبط في حياته بعدة روابط تجمعـه مع عائلته، مجتمعه، أمته...، و لعل أهم رابطة من بينها تلك التي تجمعه مع دولته و ذلك لما ينجم عن هذه الرابطة من التزامات يتحملها و حقوق يتمتع بها، و تتجسد هذه الرابطــة فـي الجنسية كنظام قانوني يحكم هذه العلاقة. و الدولة كشخـص من أشخـاص القانون الدولي العام المعترف بها من قبل الدول الأخرى، و التي تمـارس سلطـة فعلية على ارضي وسكان معينين مع تمتعها بأهلية تمثيل مصالحها الوطنية، و هي بهذا المفهوم تمثل أهم عنصر في رابطة الجنسية و ذلك لكونها صاحبة السيادة في تحديد مواطنيها بمعنى عنصر الشعب فيها، فلا تقوم الدولة دون هذه العنصر أو الركن الأساسي، كما أن الشعب يتميز عن غيره من الشعوب بانتمائه الى هذه الدولة.
غير أنه قد يجتمع في شعب دولة واحدة عدة أمم، كما قد تتوزع أمـة واحدة على شعوب عدة دول، فالجنسية بالتالي تعبر عن الرابطة القانونيـة بين الدولة و مواطنيها، بينما تتميز الأمة باعتبارها رابطة اجتماعية تعبر عن انتماء روحي أكثر منه قانوني.



مقـدمـة

و من الجهة الثانية للعلاقة نجد الفرد، الذي يرتبط بالدولة مـن خـلال حمل جنسيتها، فالشخص الطبيعي بتمتعه بجنسية دولة ما يصبح جزء منهـا أينما حل في غيرها من الدول، بمعنى أنه يستفيد مـن حمايـة تلك الدولـة دبلوماسيا إذا ما تعرض الى أي إشكال في الخارج، كما أن له أن يشارك في الحياة القانونية و السياسية و الاجتماعية و الثقافية ... لدولته .
أما الشخص المعنوي، فقد اصطلح علـى استعـارة مفهـوم الجنسيـة لتحديد النظام القانوني الذي يرتبط به، فهو بهذا المفهوم يختلف عن الشخـص الطبيعي الذي تعبر جنسيته عن وضعية اجتماعية أكثر منها قانونية، بينمـا الشخص المعنوي فجنسيته تعبر عن وضعه القانوني و الاقتصادي من خلال الخضوع لقانون دولة جنسيته.
كما لا يفوتنا في هذا المقام أن نشير الى أن اصطلاح الجنسية يطلـق على بعض الأشياء للدلالة على ارتباطها بقانون الدولة الذي يحكمها، فنجـد أغلب التشريعات تتعرض لجنسية البواخر و الطائرات و السفن للتعبير عـن انتمائها لتلك الدولة، فمثلا قانون الجنسية الجزائري في مادته الخامسة ينص على أن << يفهم من عبارة بالجزائر مجموع التراب الجزائـري و الميـاه الإقليمية الجزائرية و السفن و الطائرات الجزائرية>>.
و تبعا لما سبق ذكره فإنه يعود للدولـة صلاحيـة تحديـد مواطنيهـا و ذلك مـن خلال تنظيم قواعد الجنسية في تشريعها الداخلي، و هـذا مـا استقـر عليـه المجتمع الدولي، بعد استبعاد نظرية العقد للتعبير عن الطبيعة

مقـدمـة

القانونية لرابطة الجنسية و التي كانت سائدة خـلال القـرن التاسـع عشـر ميلادي. ذلك أن إرادة الفرد أو الدولة لا تتدخل في ولادة شخص على إقليـم دولــة ما أو مـن دم شخص ينتمي لدولة أخرى، فبمجرد حصـول هـذه الحالات الواقعية تثبـت الجنسية للفرد.
و مسألة الإرادة ربما لا زال من الممكن طرحها عند الحديـث عــن اكتسـاب الجنسية.
و لقد كرس مبدأ سيادة الدولة في وضع تشريع لتنظيم جنسيتهـا فـي اتفاقيــة " لاهاي" المؤرخة في 12/04/1930 و في عـدة آراء لمحكمـة العدل الدوليـة و لقد نتج عن هذا المبدأ وجود حـالات عديـدة لأشخـاص يحملون عدة جنسيات و أشخاص آخرين لا يحملون أية جنسية، و هـذا مـا يعرف بتعدد الجنسيات في الحالة الأولى و في الحالة الثانية بانعدام الجنسية.
و الدولة الجزائرية كسائر الدول بعد أن استعادت سيادتها الوطنية بدفع ثمن باهضا من دماء شعبها، يصير لها مطلق السيادة في وضع قانون تحدد من خلاله أحكام التمتع بجنسيتها، و الأمر 70/86 المؤرخ في 17 شـوال 1390 هجرية الموافق لـ 15/12/1970 هو التشريع المنظم لمادة الجنسية الجزائرية، و الذي جاء معدلا لقانون الجنسية الصادر تحت رقم 63/96 بتاريخ 27/03/1963.
فالجزائريون إبان فترة الاستعمار لم يكونوا متمتعين بحقوق المواطنـة الفرنسية كما هو الشأن بالنسبة لليهود أو المعمرين الفرنسيين، فقد كـان أول



مقـدمـة

ظهور لكلمة << الجزائر >> في أمر 31/10/1838، كمـا أن دستــور
1848 اعتبر اقليم الجزائر اقليما فرنسيا، هذا الإقليم الـذي تحـدد بموجـب
اتفاقيتي طنجـة (10/09/1848) و لالة مغنية ( 18/09/1845) غيـر أن تناول الجزائريين كأفراد ظهر في المرسوم التشريعي المـؤرخ فـي: 14/08/1865 في عهد نابليون الثالث، و الذي فتح المجال للاستفـادة مـن حقوق المواطنة الفرنسية من خلال طلب التجنس الذي يمنح بمرسوم.
و لم يفد قانون << جونار >> المؤرخ في 04/02/1919 فـي إزالـة التمييـز بين طالبي التجنس من اليهود و المسلمين الجزائريين إذ انه تعلـق فقط بالذين خدموا فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى. و في الواقع أن شرط التخلـي عن تطبيق الشريعة الإسلامية في حالة التجنس فرنسيـا هو الـذي يفسـر قلـة طلبات التجنس من طرف المسلمين و كثرتها من اليهود.
و خلاصة هذه المرحلة أنه رغم وجود عـرف دولـي يقضـي بـأن للمواطنين في الأقاليم المستعمرة او الملحقة جنسية البلد المستعمر، فإنه على الصعيد الداخلي كان هناك دوما تمييز بين السكان الأصليين ( الجزائريين ) من جهة و المستعمرين و اليهود كفرنسييـن من جهـة أخـرى إذ يعتبـر الجزائريون رعايا و الآخرون مواطنون. و ظل الأمر كذلك إلى غاية صدور أمر 07/03/1944 ( الجنرال دوقول) الذي نص في مادته الأولى على تمتع فرنسيي الجزائر المسلمين بكافة الحقوق و خضوعهم لكافة واجبات الفرنسيين غير المسلمين.





مقـدمـة

و صدر بعدها قانون " لامين" المؤرخ في 07/05/1946 الذي ساوى بين المواطنين الفرنسيين و رعايا أقاليم ما وراء البحار، و الجزائر من بينها.
و بالتالي أصبح هنالك في الجزائر نوعين من المواطنين الخاضعين للتشريع
الإسلامي، و الخاضعين للقانون المدني.
إلا انه و إثر سبع سنوات من الكفاح المرير و المستميت رضخت فرنسا للتفاوض مع الجزائريين حول حريتهم، فأبرمت مع الحكومة المؤقتة اتفاقيات " إيفيان " سنة 1962 لينال الشعب الجزائري استقلاله في الخامس من جويلية سنة 1962 بعد أن كتب اسمه في التاريخ بأحرف من دم.
فقانون الجنسية الجزائرية لسنة 1963 كان لا بد من تعديلــه لمــا احتـواه من أحكام اقتضتهـا ظـروف اتفاقيـات " إيفيان " خاصـة فيمـا يتعلـق بالفرنسـي بالجزائر من غير أصل جزائري.
و سنحاول من خلال هذا العمل أن نناقش مختلـف أحكــام قانـون الجنسيـة الجزائري الحالي بناءا على الخطة الموضحـة أدنـاه و التــي اعتمدنـا فيهـا التفريق بين القواعد التي تنظم موضوع مادة الجنسية و هـو محتوى الفصـل الأول، و القواعد التي تنظم المسائل الشكلية و هو محتـوى الفصل الثاني.







بعد أن حاولنا التعرض لبعض الجوانب الفقهية و التاريخية في مقدمة هذا العمل نبدأ بهذا الفصل الذي اخترنا له العنوان المذكور أعلاه، ألا و هو القواعد الموضوعية و الذي سنحاول من خلاله تفصيل مسألتين أساسيتين متعلقتين بالشروط و الحالات و تفصيلها و آثارها، المتعلقة بثبوت الجنسية الجزائرية و هو مضمون المبحث الأول أما في المبحث الثاني فسنفصل في فقدان الجنسية الجزائرية و سيكون ذلك كما يلــي:

















- 10-
الـفـصـل الأول

المبحـث الأول: ثبـوت الجنسيـة الجزائريـة:

يبدو أن الفقه استقر أغلبه على فكرة أن الجنسية رابطة بين الفـــرد والدولة، و من المعلوم أن لكل شيء سببا، فتمتع فرد بصفته الجزائرية التـي تنجم عنها آثار مهمة على مستواه و مستوى الدولة الجزائرية له أسبابه فـلا يمكن تصور أن الفرد يعد جزائريا بصورة فجائية حتى و لو كانت مسألــة منحة تتكـرم بهـا عليه السلطات الجزائرية فلكي تثبت للفرد جنسية الدولـة لا بد أن تتوافر فيـه شروط وأسباب و التي قد تخرج عن إرادته كولادته من دم جزائري أو على إقليم جزائري أو قد تتعلق بإرادته كأن يتجنس بالجنسية الجزائرية، فيكـون ثبوت الجنسية في المثالين الأولين بصفة أصلية و منـذ بداية الحياة القانونيـة للشخص و هذا مضمون المطلب الأول، أو قد يكـون ثبوت الجنسية الجزائرية بصفة لاحقة و هو ما يعبر عنه المثال الثاني و هو أيضا مضمون المطلـب الثانـي.










- 11 –

الـفـصـل الأول

المطلـب الأول: ثبـوت الجنسيـة الجزائريـة بصفـة أصليـة:

إن أي ملاحـظ اليوم إلى النسيج البشـري و فـي دولـة مهما كانت نوعيـة علاقاتها الدولية أو علاقات رعاياها ببقية رعايا الدول الأخرى، فإنـه يجد أن هنالك من سيكون انتماؤه لتلك الدولة أقوى من غيره فبذلك نجد أن هنالك من له جنسيـة أصليـة و هنالك من تكون له الجنسية إلا أنها ليست أصلية، و قد تعددت نظرات الفقه لهذه المسألة، و أردنا طرحها في بداية دراسة هذا المطلب حتى لا نعود إليها مرة أخرى، فنحن نجد أن من يكتسب هذه الجنسية أو تلك ليس كمن كانت له منذ ميلاده، لذلك فإن وصف الجنسية بأنها أصلية هو تمييز لها عمن تثبت له بعد ميلاده دون أن ترتب آثارها من لحظته بل من لحظة ثبوتها لذلك يرى د.عز الدين عبد الله بوصفه ما سنتطرق له في هذا المطلب بجنسية الميلاد أو جنسية الأصل (1)، فهي تثبت للفرد بميلاده، و نجد معيارين أو أساسيين أو سببين لهذا الثبوت الأول يتعلق بالدم أو بثبوت النسب من أصل معين و الثاني يتعلق بأن يتم الميلاد على الإقليم فتمنح الجنسية لصاحبه بناء على ذلك، إلا أنه من المتبع دوليا هو أخذ كلا المعيارين و إضافة معيار آخر ثالث لهما إن صح التعبير هو خليط
(1)- الدكتور عز الدين عبد الله، القانون الدولي الخاص الجزء الأول الطبعة 11 مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب ص 155


- 12 -


الـفـصـل الأول


بينهما فيكون ثبوت نسب أو ارتباط عرقي معين مع وقوع الميلاد على الإقليم سببا لثبوت الجنسيـة للفـرد. فأهمية اتخاذ أحد هذه المعايير أو كلها تكمن في تحديد أكبر قسم مـن عنصر الشعب أو السكان في الدولة، فالملاحظ أن أغلب حاملي الجنسية فـي أي دولة مهمـا كانت طبيعة أنظمتها السياسية أو الاجتماعية يكونون من فئة أصحاب الجنسية الأصلية أو جنسية الميلاد و هذا سبب كافي لبيان أهميتهـا. و قبـل تفصيـل المعايير التي اتخذها المشرع الجزائـري بتحديــد الجنسية الجزائريـة الأصلية و بيان ثبوت الجنسية الأصلية بناء علـى كـل منها لابد من التذكيـر أن مفهـوم الجنسية كرابطة بين الفـرد والدولة لـم تعد كمـا فـي السابـق قائمـة علـى الانحدار من جنــس معيـن أو الانتمـاء إلـى أمة أو قوميـة محـددة بـل أصبحت المسألــة أكثـر دقــة مــن الانتماء القبلي أو غيرها من الأسس العنصريــة لتحديـد الجماعـات، فقــد أصبحـت الجنسية اليوم كرابطة مهمة في الدولة تقوم على اعتبارات أخرى أولهـا الاعتبـارات السياسيـة لتليهـا الاعتبـارات الاقتصاديـة، و لكـن الاعتبـارات الاجتماعيـة تراجعـت ورغم ذلك سنلاحظ فيما يأتــي أن الجزائـر ككتلـة اجتماعيـة لازالـت تعتمـد هـذا المعيار أي الانتمـاء إلى الجماعــة أو الانحـدار مـن السلالـة الأصليـة لتحديد مواطنيها رغــم الإستثناءات المسجلة بفعل الواقــع أو نبص القانون.




- 13 -
الـفـصـل الأول


و نجد بالتالي أن أمامنا ثلاثة فروع لابد من تفصيلها الأول يتعلــق بثبـوت الجنسية الجزائرية عن طريق رابطة الدم و الثانـي عبـر رابطـة الإقليـم و الأخير عبر الجمع بين الرابطتين.


















- 14 –

الـفـصـل الأول

الـفـرع (1): ثبوت الجنسية الجزائرية عن طريق رابطة الدم:

تنص المادة السادسة من قانون الجنسية الجزائرية على ما يلي:
<< يعتبر من الجنسية الجزائرية بالنسب:
1- الولد المولود من أب جزائري
2- الولد من أم جزائرية وأب مجهول
3- الولد المولود من أم جزائرية و أب عديم الجنسية.>>
فنجد أن بمقتضى هذه المادة أن من ينتمي بنسبه لأب جزائري يعد جزائريـا بالنسب و هذه الصياغة تعبر أن الأساس هنا هو الانتماء لأصل جزائــري و النسب هو تعبير عن رابطة الدم، وإيراد المشرع الجزائري لهذا الأسـاس لثبوت الجنسية الجزائرية و جعله أول أسباب ثبوت الجنسية الجزائريـــة الأصلية أو بالميلاد لم يكن سوى وفاء لأول أسباب الانتماء و هو النسب أو الأسرة، و الذي يعد منذ القدم أول أشكال التجمع و الذي كان يظهر في شكل العائلة أو الأسرة، فكان توثيق هذا السبب لثبوت الجنسية بصفــة أصليـة و اعتماده قبل غيره ليس إلا تجذيرا للأصل الجزائـري و تكريســا لأول مظاهر التجمع و هو الانتماء الأسري و الدمي و الذي يعد أسـاس قيــام الدولة بمفهومها المعاصر و أول مظهر لها، حتى قبل تطـور البشريـة. لكن المسألة لم تكن بهذه البساطة بدايـة الأمر، و مع أن ذلك لا يمكن طرحه إلا بشكل انفرادي بالنسبة لبعض العينات من الأشخاص إلا أن الأمر قبل أكثر من ثلاثة أجيال كان صعبا جدا، و توضيح ذلك يكمن في الإطلاع على نص المادة 32 من قانون الجنسية التي جاء فيها: << عندما يدعــي
- 15 -

الـفـصـل الأول

شخص الجنسية الجزائرية كجنسية أصلية، يمكن إثباتها عن طريق النسـب بوجــود أصلين ذكرين من جهة الأب مولودين في الجزائـر و متمتعيـن بالشريعــة الإسلامية... >> و رغم أن مسألة الإثبات سيأتي تفصيلها على حدى في الفصل الثاني المتعلق بالقواعد الشكلية التي تحكم مسائل الجنسيـة، إلا أنه لابـد مـن الإشارة أن مسألة تحديد من يكون جزائريـا بداية قبـل الحديث عن ثبـوت الجنسية الأصلية لفروعه طرحت مع فجر الاستقــلال، فالمعلوم أن الدولة الجزائرية هي دولة فتيـة و أن سنوات الاحتلال خلفـت إرثـا سياسيا و اجتماعيا و ثقافيا معقدا فكان من الصعب الحديث عــن << الجزائري >> و تمييزه عن غيره خاصة مع عوامل و ظـروف تلك الفترة – ما بعد الاستقلال مباشرة - فأهمية تحديد الجزائري عن غيره تصبح مسألة سيادة خاصة إن تعلـق الأمر بسيادة استعيدت منذ شهور إن لم نقـل أيام لا غير، فكانت المادة 34 من قانون الجنسية الجزائري لسنة 1963 لـم تختلف كثيرا عن مضمون المادة 32 المذكورة أعلاه و المطبقة حاليا، فكانت تلك الفترة هي من الصعوبة بمكان لتحديد الجزائري نسبا فيكـون جزائريـا أصليا كفئة أولى يتحدد بها النسيج البشري للمجتمع و الكيان الجزائـري. و التعليق بعدما ذكرنا على اعتماد وجود أصلين ذكرين فـي عمـود النسب الجزائري و أن يكون مولدهما بالجزائر مـن جهـة، ثـم الخضـوع للنظـام الإسلامي أو التمتع بالشريعة الإسلامية من جهة أخـرى، فالتعليـق على كل هذا يقودنا إلى تحديد الجيل الأول من الجزائريين في ظـل الدولـة الحديثـة التـي سيكون فيما بعد تحديد من يعد جزائريا للانتماء إليهم ليصبح

- 16 –

الـفـصـل الأول

أمـرا أيسر و أسهل بتطبيق المعيار على الحالة المعروضة مباشــرة دون عنـاء كالـذي يذكر عند هذا ا لجيل الأول إن صح التعبير (1). و خلاصة ما تم التطرق إليه هو أن هذا المعيار أي رابطــة الــدم كأسـاس لتحديد الجزائري الجنسية بصفة أصلية كان يعتمد عناصر أخـرى عند بدايـة تطبيقه مع قانون 1963 للجنسية خاصة مع تلك الظروف. فالمادة السادسة بالتالي تضع لثبوت الجنسية الجزائريـة الأصلية عـن طريق رابطة الدم شرطين أساسييـن، أولهمـا تمتــع الأب بالجنسيــة الجزائرية وقت ولادة الطفـل و الثانـي هو ثبوت نسـب الطفل مـن أبيـه الجزائري.

الشــرط 1: تمتع الأب بالجنسية الجزائريـة عند ولادة الطفـل:

و مقتضى هذا الشرط هو أن يكون هذا الأب جزائريـا عنــد ولادة طفلـه، و إثبـات ذلك يكون بإبراز شهادة الجنسية إن وجدت مـع أن الأمر يكون بصورة آلية عندما تكون مسألة ثبوت الجنسية للأب غير متنازع فيها،
و إلا تصبـح المسألـة محتاجة للإثبات، و معناه الرجوع للمادة 32 مـن قانـون الجنسيـة و لقواعـد الإثبات التي سيلي تفصيلها لاحقا، فيصبـح ثبوت جنسية الأب عند لحظة الميلاد منهيا للمسألة، و لقد قدمنا الحديث و لو بشكل مختصر عن بداية تطبيق هذه الحالة.

(1)- بهذا الصدد لا بد من تحديد التطور التاريخي لوضعية الجزائريين قبل و أثناء فترة الإستعمار و عند نهايته و للتفصيل راجع الدكتور محند إسعاد القانون الدولي الخاص الجزء الثاني ص 140 و ما بعدها.
- 17 -
الـفـصـل الأول

و مسألة ثبوت الجنسية الجزائرية للأب لا يهـم معهـا أن تكـون أصليـة أو مكتسبة كما أن جنسية الأب عند حمـل الأم بولدها لا تهـم مـع حصول الميلاد في حال تكون معها جنسيته جزائريـة، و تكون جنسية الابن هنا جنسية أصلية. كذلك لا يغير في الشرط شيء عنـد حصول وفـاة الأب قبل لحظة ميلاد ابنه طالما أنه كان جزائريا لحظة وفاته، و هذا رغم ما أثاره الفقه من جدل حول ثبوت الجنسية للابن مع حالة الوفاة.
وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن قيام الزوجية غير مشروط لثبوت الجنسية للابن، إذ أن قيامها عند الحمل كاف ووقوع الطلاق قبل الولادة لا يمس من انتماء الابن لأبيه نسبا و بالتالي لا يختل الشرط كمـا أن مكـان الميلاد سواء في الجزائر أو الخارج لا يؤثر على ثبوت الجنسية لعدم نص المادة عليه فالنص جاء عاما.

الـشـرط 2: - ثبوت نسب الطفل من أبيه الجزائري:

و للحديث عن هذا الشرط لا بد من العودة إلى الحالات التي يثبت فيها نسب الابن لأبيه في ظل القانون الجزائري، و رجوعا لنص المادة 40 مـن قانـون الأسرة نجد معها أن النسب يثبت بالزواج الصحيـح و بالإقــرار و البينـة، و بنكاح الشبهة، و بكل نكـاح تم فسخه بعد الدخول، و تضيـف المادة 41 أن النسب يكون للولد من أبيه متى كـان الـزواج شرعيـا و لـم ينفه بالطـرق الشرعية، فإن ثبوت النسب طبقا لأحكام قانـون الأســـرة الجزائري، و عدم نفيه من الأب هو أساس رابطة الدم التـي تجعـل الولـد

- 18 -
الـفـصـل الأول

يحمـل من أبيـه جنسيـته الجزائريــة و بصفـة أصليـة و عمومـا لا
يمكـن أن يثبـت في ظل القانون الجزائري نسب لطفل من أبيه بغير علاقة شرعية ناجمة عن زواج صحيـح أو نكاح ثبت معه نسـب الولـد بصفـة شرعية إذ أن النسب لدينا لا يثبـت مـن علاقة غير شرعية حتـى مــع الإقرار بهذا النسب من الأب فهو لا يفيد بهـذه الحال و لا يضفي الشرعيـة على نتاج تلك العلاقة بأي حال من الأحـوال.
و جدير بالإشارة هنا إلى أن توقيت ثبوت السب للابن من أبيه الجزائري لا يهم، فقد يكون بعد الولادة إلا أنه بمجرد حصوله يرتب أثره رجوعا إلـى تاريخ الميلاد، كما أن هذا الثبوت لا يمكنه بأي حال أن يمس بحقوق الغيـر حسن النية الذي تعامل مع الابن على أنه أجنبي.
و أخيرا و بتوافر شرطي هذه الحالة و هما تمتــع الأب بالجنسيــة الجزائرية و ثبوت نسب ابنه منه يكون للابن و فروعه من بعـده الجنسيـة الجزائرية بصفة أصلية ثابتة عن طريق رابطة الدم أي بالإنتساب لأبيهــم الجزائري، إلى أن يحصل عنها تخلي. دون ان يؤثر عليها اكتساب جنسيـة أجنبية و ثبوتها لهم لإختلاف إقليم الميلاد مثلا.
و كان فيما سبق الحديث عن الحالة الأولى التي خصصنا لها هذا الفرع و هي الحالة الأصلية الأساسية و القاعدة العامة التي يعتمـد فيهـا المشـرع الجزائـري على رابطة الدم أساسا لثبوت الجنسية الجزائرية و فيمـا يلـي اعتماد رابطة الدم عن طريق جهة الأم أو ما يعبر عنه بثبوت الجنسية عـن طريق رابطة الدم الأمومية، و هي حالات خاصة كانت لها ظروفها فلا تكون لكل من كانت أمه جزائريـة الجنسيـة، الجنسية الجزائريـة الأصليـة.

- 19 -
الـفـصـل الأول

الـفـرع الثانـي: ثبوت الجنسيـة الجزائريـة عن طريق رابطة
الإقليم:

لقد ذهبت معظم التشريعات العالمية و من بينها التشريع الجزائري إلى الأخذ برابطة الإقليم كأساس للجنسية الأصلية.
و يقصد برابطة أو حق الإقليم أن الدول تمنح جنسيتها الأصلية لكل مولود يولد على إقليمها دون الاعتداد باعتبارات أخرى مثلا الجذور العائلية له. و إذا كانت الدول حرة في اتخاذ الإقليم كأساس لمنح جنسيتها، فإن هناك قيدا على هذه الحرية من القانون الدولي الوضعي مفاده عدم تطبيـق حــق الإقليم كأساس للجنسية الأصليـة على أولاد الأشخاص الذين يتمتعــون
بالحصانـة الدبلوماسية (1). و لقد سبق أن ذكرنا أن الجزائر أخذت برابطة الإقليم كأساس لمنـح الجنسيـة الأصلية الجزائرية، و لكن هذا الأمر كان بصفة استثنائية إذ أن الأصل في قانون الجنسية الجزائري هو منح الجنسية الأصلية على أساس رابطة الدم. و نشير إلى أن المشرع الجزائري اعتبر المقصود من عبارة الجزائــر مجموع التراب الجزائري و المياه الإقليمية الجزائرية و السفن و الطائرات الجزائرية و هذا حسب المادة 5 من قانون الجنسية.

(1)- الدكتور بلقاسم أعراب القانون الدولي الخاص الجزء الثاني تنازع الإختصاص القضائي - الجنسية - 2003 ص 110 – دار هومة

- 20 –

الـفـصـل الأول

و لقد أورد الأمر 70-86 المتضمن قانون الجنسية الجزائري في مادتـه 07 الحالة الوحيدة التي أخذ فيها المشرع الجزائري برابطة الإقليـم لمنـح الجنسية الجزائرية الأصلية و التي تنص كما يلي: << يعتبر من الجنسيـة الجزائرية بالولادة في الجزائر. 1- الولد المولود في الجزائر من أبوين مجهولين. غير أن الولد المولود في الجزائر من أبوين مجهولين يعد كأنـه لـم يكـن جزائريا قط إذا أثبت خلال قصوره انتسابه إلى أجنبي و كان ينتمـي إلـى جنسية هذا الأجنبـي وفقا لقانون جنسية هذا الأخير.
إن الولد الحديث الولادة الذي عثر عليه في الجزائـر يعد مولودا فيها ما لـم يثبت خلاف ذلك.......... >>.
فطبقا لهذه المادة فإن الحالة التي أخذ فيها المشرع الجزائـري برابطـة الإقليم، هي حالة الولد المولود من أبوين مجهولين و ألحـق بها كذلك حالـة الولـد الحديث العهد بالولادة الذي يعثر عليه في الجزائر.
و بالتالي كل مولود ولد بالجزائر من أبوين مجهولين أو عثـر عليه و هـو حديـث عهد بالولادة، تمنح له الجنسية الجزائرية و ذلك تفاديا من وقوعه في حالة انعدام الجنسية.
و جاء المشرع في المادة 07 بشرطين أساسيين من أجل منح الجنسيـة الجزائرية الأصلية بناءا على حق الإقليم و هما:



- 21 –

الـفـصـل الأول

1- شـرط الـولادة بالجزائـر:

فلكي تثبت الجنسية الأصلية حسب هذه المادة يجب أن يكون الولد مولـودا بالجزائر أي بأحد المستشفيات الوطنية مثلا أو عثر عليه في الجزائر و هـو حديث العهـد بالولادة أمام أحد المساجد أو الملاجئ أو المستشفيات...ألـخ و يشترط النص أن يكـون الطفل حديث عهد بالولادة حتى تقوم القرينة علـى انه ولـد بالجزائـر، و هـذه المسألة مسألة واقع تخضع لتقدير القضاء فإذا ثبت أنه غير حديث عهد الولادة فيما يكون قد ولد بإقليم آخر أخذ جنسيته (1).
و لكن حسب رأي الأستاذ بلقاسم أعراب فإن هناك فرقا بين الولــد المجهول الأبوين و اللقيط، و هذا عكس ما ذهب إلي البعض بالقول أن اللقيط هو مجهول الأبوين مثل الدكتور علي علي سليمان. و يتجلى الفرق في كون أن مجهول الأبوين واقعة ميلاده ثابتة في الجزائر منذ البداية كأن تضع المرأة في المستشفى مولودا ثم تغادره قبل الكشف عن هويتها و هوية والد الطفـل، بينما في حالة اللقيط فواقعة الميلاد غير ثابتة فبالإمكان أن يكون مولودا فـي الخارج و أتي به إلى الجزائر (2).

(1)- الدكتور علي علي سليمان - القانون الدولي الخاص- طبعة 2000 ديوان المطبوعات الجامعية ص 245.
(2)- الدكتور بلقاسم أعراب نفس المرجع السابق ص 189.



- 22 -
الـفـصـل الأول

2- شرط كون الولد مجهول الأبوين:

و مفاد هذا الشرط أن يكون كلا الوالدين مجهولين غير معروفيـن و يعتبـر الولـد مجهـول الأبويـن حتـى و إن كانـت الأم معـروفـة الهويــة ( أي معروفة الاسم ) لكنها مجهولة الجنسية، فهو من جهة ليس بلقيط كون أمه غير مجهولة فهي معروفة للناس، و من جهة أخرى فهـو لـيس بولـد معروف الجنسية لأن أمه غير معروفة الجنسية.
و بعد معرفتنا لهذان الشرطان نصل إلى القول أنه و حسـب دائمـا المـادة 07 السالفة الذكر فإنه إذا ما ثبت نسب الولد إلى أجنبي ذكرا كان أم أنثى و قانون جنسيتهما يسمح بإلحاق جنسيتهما به تسقط الجنسية الجزائرية
عنه، و لكن بشرط أن يثبت نسبه خلال قصره و بالضبط قبـل بلـوغ سـن
الواحد و العشرين.
و قد اختلف الفقه في مسألة نسبه فهل يجب أن يثبت نسبه طبقا لقانون جنسية من يثبت نسبه منه أو طبقا لقانون البلد الذي وجد به. و يرى أغلبيـة الفقه أن ثبـوت النسب يجب أن يتم طبقا لقانون جنسية من يريد إثبات نسبه منه من الأبوين، بينما كان القضاء الفرنسي يرى و تسايره الهيئات الرسمية في فرنسا أن ثبوت النسـب يجب أن يتم طبقا للقانون الذي وجد اللقيط بإقليم دولته، و كانوا يستدلون على ذلك بأن النص الفرنسي لسنة 1945 ينص: << إذا كان قانون جنسيـة هـذا الأجنبـي يعطيه جنسيته >>، مما يفهم منه بمفهوم المخالفة أن الرجوع إلى قانون جنسيـة الأجنبـي إنما يكـون فقـط


- 23 -
الـفـصـل الأول

لمعرفة ما إذا كان يعطيه جنسيتـه و ليس لثبوت النسب (1).
و تجدر الإشارة في آخر المقام انه في حالة حصول الولد مجهــول الأبوين على جنسيته سواء من جهة الأم أو من جهة الأب، فإن ذلك يتم بأثر رجعي طبقا للمادة 07 من قانون الجنسية التي تنص <<...........يعد كأن لم يكن جزائريا قط >>.























(1)- الدكتور علي علي سليمان نفس المرجع السابق ص 246.





- 24 -
الـفـصـل الأول

الـفـرع الثالـث : ثبوت الجنسية الجزائرية عن طريق الجمع بين رابطة الدم و الإقليم:
لقد سبق و إن رأينا الحالات التي أخذ فيها المشرع الجزائري رابطة الدم كأساس لثبوت الجنسية الجزائرية الأصلية، و الحالات التي اخذ فيهـا برابطـة الإقليـم. أمـا في هذا المقام سنرى الحالة التي جمع فيهـا المشـرع بين رابطـة الإقليـم و رابطة الدم، و هي حالة وحيدة جاءت في المادة 07/2 من قانون الجنسية التي تنص: <<الولد المولود في الجزائر من أم جزائرية و من أب أجنبي هو نفسه مولـود فـي الجزائر إلا إذا رفض الجنسية الجزائرية في أجل مدته عـام قبل بلوغـه سـن الرشد>>. فما نلاحظه من خلال هذه المادة أن المشرع أخذ برابطـة الـدم مـن جهـة الأم باشتراطه أن تكون الأم جزائرية، و برابطة الإقليم من جهة الولد و والده باشتراطه أن يكون الولد مولودا بالجزائر، كذلك الأمر بالنسبة للأب. و تجد هذه المادة تبريرها في أن الطفل المولود في الجزائر من أب نفسه مولود في الجزائر، و أم جزائرية، يعد مندمجا اندماجا كاملا في الشعب الجزائري، و ولاؤه للبلد الأجنبي يكون قد تلاشى نهائيا و استبدل بولائه للجزائر(1). و تجدر الإشارة إلى أن هذه الحالة أي الجمع بين حق الإقليم و حق الدم يطلق عليه الفقه تسمية حالة الميلاد المضاعف و ترجع هذه التسمية إلى اشتراط المشرع ميلاد كل من الطفل و أبيه في الجزائر.

(1)- الدكتور بلقاسم أعراب نفس المرجع السابق ص 190.

- 25 -

الـفـصـل الأول

و دائما و في إطار المادة 07/2 من قانون الجنسية الجزائري اشتـراط المشـرع الشروط الآتي بيانها من أجل منح ثبوت الجنسية الجزائريـة الأصلية و هي:
1- أن تكون ولادة الطفل قد تمت في القطر الجزائري. 2- أن تكون ولادة أب الطفل قد تمت كذلك في الإقليم الجزائري. 3- أن تكون أم الطفل جزائرية الجنسية و لا يهـم إن كانـت جنسيتـها أصليـة أم مكتسبة. و بالتالي متى اجتمعت هذه الشروط الثلاثة ثبتت الجنسية الجزائرية الأصلية للطفل بأثر رجعي أي ابتداء من تاريخ ازدياده. إلا أن المشرع الجزائري و بموجب المادة 7/2 دائمـا وضـع إمكانية رفـض الجنسية الجزائرية للولد الذي سبق الحديث عنه، و قيد هذا الرفض بشرط إعلانه في أجل عام قبل بلوغه سن الرشد. و على صعيد آخر نجد المادة 8/2 من قانون الجنسية تنص: << إن إعطاء صفة مواطن جزائـري منذ الـولادة و كذلك سحـب هـذه الصفـة أو التخلي عنهـا بموجب أحكام الفقرة 3 من المادة 6 و الفقرتيـن 1 و 2 من المادة 7 لا يمس بصحة العقود المبرمة من قبل المعني بالأمـر و لا بصحة الحقوق المكتسبة من قبل الغير استنادا إلى الجنسية الظاهرة المكتسبة سابقا من قبل الولد >>. و بالتالي حسب هذه المادة فإن تخلي الولد عن الجنسية الجزائرية في الأجل المحدد له بعام قبل بلوغه سن الرشد لا يمكن في أي حال من الأحوال
- 26 -
الـفـصـل الأول

أن تمـس بصحة العقود المبرمة من طرفه و لا بصحة الحقوق التي اكتسبها و كـل هـذا استنادا إلى الجنسية الجزائرية الظاهرة بحيث أن الولد كان يظهر للغيـر بمظهـر الجزائري و على هذا الأساس قبلوا التعامل معه.


















- 27 -
الـفـصـل الأول
المطلـب الثانـي:ثبـوت الجنسيـة الجزائريـة بصفـة لاحقـة (الجنسية المكتسبة ):

على خلاف الجنسية الجزائرية الأصلية التي رأينا أنها تثبت للشخص فور ميلاده فإن الجنسية الجزائريـة المكتسبـة (ثبوتها بصفة لاحقة ) لا تثبت للشخص فور ميلاده و إنما تنجم عن عمل قانوني إيجابي، و لا تنتج آثارهـا إلا اعتبارا من هذا العمل و بالتالي لا يكون لثبوتها أثر رجعي(1).
و قد اقتصـر القانـون الجزائـري على ثلاث إمكانيات لاكتساب الجنسيـة الجزائرية و هي :
- اكتساب الجنسية بفضل القانون.
- اكتساب الجنسية عن طريق التجنس.
- اكتساب الجنسية بالاسترداد.
و قد نص المشرع الجزائري على هذه الحالات الثلاث في المواد مـن 09 إلى 14 من قانون الجنسية، و كان فيما سبق أي في قانون 1963 ينـص على نفس الحالات كسبب لاكتساب الجنسية و كان يدرج تحت الحالة الأولى أي اكتساب الجنسية بفضل القانون ثلاثة أسباب و هي:
1) اكتساب الجنسية الجزائرية بسبب المساهمة في حركة التحرير.
2) اكتسابها عن طريق الخيار حسب ما هو منصوص عليه فـي اتفاقيـات << إيفيان>> و تخص الأشخاص الذين ولدوا بالجزائر و أقاموا بها بصفـة منتظمة لمدة 20 سنة أو 10 سنين مع توافر شروط أخرى.

- 28 –
-
الـفـصـل الأول

3) اكتسابها بالميلاد و الإقامة و كان يدخل ضمن هذه الحالة حالتان: حـالة مـن يولد بالجزائر من أم جزائرية و أب أجنبي غير مولود بالجزائر و قـد
ذكر المشرع هذه الحالة في القانون الجديد (70/86) أما الحالة الثانية و التي أغفلها المشرع في القانون الجديد و هي حالة الأجنبية التي تتزوج جزائريـا، حيث كانـت الأجنبيـة تكتسب الجنسية الجزائرية بزواجها من جزائري في القانـون القديـم، إلا أن المشرع الجزائري جانب الصواب بعدم نصه على هذه الحالة غير أنه تدارك هذا الخطأ من خلال مشروع تعديل قانون الجنسية الذي عرض على مجلـس الوزراء بتاريخ 25 أوت 2004 لمناقشته أين لم يعرض لحد الآن على البرلمان للمصادقة عليه.
و بذلك تتضح نية المشرع لتدارك ذلك الفراغ حيث أن حالة اكتسـاب الـزوج الأجنبـي لجنسيـة زوجـه وهو مبدأ متفق عليه في سائر قوانين الجنسيـة الخاصـة بدول العالـم، لما فيـه مـن إيجابيـات و ذلك لمـا يضمنه من وحدة الجنسية في الأسرة، و فيما يلي سنتناول طـرق ثبـوت الجنسيـة بصفـة لاحقة حالة بحالة في ثلاث فروع.

- الفرع الأول: اكتساب الجنسية الجزائرية بفضل القانون:

نصت المادة 9 من قانون الجنسية على هذه الحالة ألا و هي اكتساب الجنسية بفضل القانون إلا أن هناك من يعيب على المشرع الجزائري اختياره لهـذه التسمية لأن اكتساب الجنسية ضمن هذه الحالة لا يعتبر حقا خالصـا يكتسبـه الطفل بقوة القانون وإنما يعتبر منحة من الدولة يتوقف الحصول عليها على عدم معارضة وزير العدل على منحها لطالبها كما سنراه لاحقا و
- 29 -
الـفـصـل الأول

بالتالـي فتسمية اكتساب الجنسية بفضل القانون غيـر صائبـة و تنقصـها الدقـة(1).
و هناك من يرى بأن اكتساب الجنسية وفقا لهذه الحالة لا يمثل إلا نوعا مـن أنواع التجنس لأن هذا الأخير يستلزم شرطان جوهريان يميزانه عـن غيـره من طرق الاكتساب و هما شرطا الإعلان عن الرغبة فـي اكتسـاب الجنسيـة (الطلب)، و شرط موافقة السلطة المختصـة و هـذان الشرطـان نفسهما نجدهما ضمن شروط اكتساب الجنسية الجزائرية بفضل القانــون و لولا هــذان الشرطان لصار هذا الاكتساب بقوة القانون(2).
و تتلخص شروط اكتساب الجنسية الجزائرية بقوة القانون فيما يلي:

1) أن يولـد الولـد بالجزائـر:

و يفهم من عبارة << الجزائر >> مجموع التراب الجزائري، و الميــاه الإقليمية الجزائرية و السفن و الطائرات الجزائرية ( المادة 5 من قانـون الجنسية ).

2) أن تكون أم الطفل جزائرية:

إن الوقت الذي يعتد به في تمتع الأم بالجنسية الجزائرية هـو وقـت ولادة طفلها، أما تمتعها بها قبل ولادته، فلا يعتبر به إذا كانت قد فقدت التمتع

(1)- الدكتور بلقاسم أعراب نفس المرجع السابق ص 194.
(2)- الدكتور بلقاسم أعراب نفس المرجع السابق ص195.
- 30 -
الـفـصـل الأول

بها عند الولادة، كما أنه لا يعتد بتمتعها بها بعد ولادته، أمـا عـن نوعيـة الجنسية التي تتمتع بها، فيعتد بها سواء أكانت أصلية أو مكتسبـة، ذلك مـا نستشفه من النص الذي جاء في صياغته مطلقا.

3) أن يكـون أبـوه أجنبيـا:

وفقا لهذا الشرط فإن أب الطفل يجب أن يكون حامـلا لجنسيـة دولـة أجنبية، فإذا كان حاملا للجنسية الجزائرية أو إذا كان عديم الجنسية فإن ابنـه يتمتع بالجنسية الأصلية حسب المادة 6 ق ج.

4) أن يكون أبوه الأجنبي مولودا خارج الجزائر:

يشترط في أب الطفل المولود في الجزائر من أم جزائرية أن يكـون مولودا خارج الجزائر، لأنه إذا كان مولودا في الجزائر فإن الجنسيـة التـي يتمتع بها طفله هي الجنسية الجزائرية الأصلية المنصوص عليها في المـادة 7/2 من قانون الجنسية.

5) أن يعلن الولد عن رغبته في اكتساب الجنسية الجزائرية خلال 12 شهرا السابق لبلوغه سن الرشد:

يفيد هذا الشرط أن الطفل لا يستطيع بعد بلوغه سن الرشد - الذي هو سن 21 سنة في مجال الجنسية وفقا للمادة 4 ق ج - الإعلان عن رغبته في اكتسابها.
- 31 -
الـفـصـل الأول

6) أن تكون للطفـل إقامة معتادة و منتظمـة في الجزائـر عنـد إعــلان رغبته في اكتساب الجنسية الجزائريـة:

أراد المشرع الجزائري بهذا الشرط أن يعزز ولادة الشخـص مـن أم جزائرية و على الإقليم الجزائري بعنصر مادي هو الإقامة في الجزائر إقامة معتـادة و منتظمة لما لهذه الإقامة من أهمية في تأكيـد صلتـه بالمجتمـع الجزائـري ورغبته في الاندماج فيه.
و نلاحظ أن المشرع الجزائـري لم يحدد مدة معينة للإقامة، و إنمــا اكتفـى بالقول بأن تكون إقامة معتادة و منتظمة، مما يفيد أن المسألة متروكة لتقدير السلطة و نشير إلى أن الإقامة العادية و المنتظمة للشخـص لا يؤثـر فيها الغياب المؤقت أو العارض، كخروجه من الإقليم إلى بلد أجنبي لتفقــد أعماله، أو لمواصلة دراسته، شريطة عدم الولاء لذلك البلد الأجنبي، كمـا أن المشرع لا يستلزم وجوب توافر نية الإقامة بالتـراب الوطنـي مـن أجـل الحصول على الجنسية الجزائرية.

7) عـدم معارضـة وزيـر العـدل:

يجب أن لا يعـارض وزيـر العـدل في حصول هـذا الولـد علـى الجنسيـة الجزائريـة طبقا لنص المادة 26 و تقضي هذه المادة بأن لوزيـر العـدل أن يقرر عدم قبول إعلان الرغبة سواء كانـت هـذه الشـروط قـد


- 32 -

الـفـصـل الأول

توافرت كلها لطلب الجنسية أو لم تتوافر، و يجب أن تتم معارضـة وزيـر
العدل في خلال 12 شهرا من إبداء الرغبة و اكتمال ملف الطلب، و يعتبـر سكوت وزيـر العدل عن المعارضة خلال هذه المدة موافقة ضمنية.

































- 33 -
الـفـصـل الأول

الـفـرع الثانـي: اكتسـاب الجنسيـة الجزائريـة بالتجنـس:

التجنس هو اكتساب الجنسية الجزائرية بعد طلبها من المعني لاستيفائه كافة الشروط القانونية و موافقة السلطة المختصة على منحها له.
فالتجنس بذلك قائم على توافق إرادتين إرادة الفرد و إرادة الدولة، فـلا يمكن للدولة أن تفرض جنسيتها على شخص استوفى كل شروط التجنـس إذا لم يقم بطلبها كما أن استيفاء المعني لكل شروط التجنس، و تقدمه بطلب إلى الدولة للحصول على جنسيتها لا يجعل له حقا فيها و إنمـا للدولـة سلطـة تقديرية، إن شاءت منحت له جنسيتها و إن شاءت رفضت، فلا يـرد علـى إرادتها أي قيد.
و قد اشترطت المادة 10 من قانون الجنسيـة سبعـة شـروط يمكـن بتوافرهـا كاملة في الشخص التمتع بالجنسية الجزائرية عن طريق التجنـس و تتمثل هذه الشروط في:









- 34 -
الـفـصـل الأول

أ) شروط التجنس:

1) أن يكون مقيما في الجزائر منذ 7 سنوات على الأقل بتاريخ تقديم الطلب:

إن شرط الإقامة هو من أهم شروط التجنس، لأنه الشرط الذي يعبـر عـن الرابطة الموجودة بين الشخص طالب التجنس و الدولة و بـدون هـذا الشرط لا توجد أية رابطة بينهما تبرر منح الدولة جنسيتها لمن طلبها، إضافة إلى ذلك فإنه الشرط الذي يجعل الأجنبي تحت نظر الدولة، مما يمكنها مـن مراقبـة مدى اندماجه في جماعتها، و تراخي ترابطـه بالدولـة الأجنبيـة، الأمـر الـذي يبرر منحها أو عدم منحها لجنسيتها له.
جعل المشرع الجزائري في القانون الحالي 7 سنوات بعدما كانت 5 سنوات في قانون الجنسية السابق الصادر في 1963.
و يشترط في المدة أن تكون متصلة، بدون انقطاع، و هذا ما يفهم من عبارة النص" منذ 7 سنوات على الأقل بتاريخ تقديم الطلـب "، فلفظ "منذ" و
" يفيد الاتصال في المـدة، و عليـه إذا كـان Depuis" باللغـة الفرنسية
الشخـص مقيما بالجزائر لمدة 5 سنوات ثم انقطع عن الإقامة فيها، ثم عاود الإقامة لمدة سنتين فإن شرط الإقامة لمدة 7 سنوات لا يعتبر متوافرا نظـرا لعدم استمرار مدة الإقامة.
و يفهم كذلك من النص أن مدة 7 سنوات المنصوص عليها يجب أن تكـون متصلة بتاريخ تقديم طلب التجنس، و بالتالي فإن الأجنبي الذي يقيم

- 35 -
الـفـصـل الأول

سبع سنوات متصلة بالجزائر ثم يعود للخارج للإقامة به، لا يعتبر مستوفيـا لشرط الإقامة.
و تجدر الإشارة إلى أن الإقامة المشترطة في التجنـس هـي الإقامـة المشروعة بمقتضى التنظيم الساري المفعول بالنسبة لإقامة الأجانـب علـى أرض الجزائر أما الإقامة اللاشرعية فلا يعتد بها.

2) أن يكـون طالـب التجنس مقيما في الجزائر وقـت التوقيع علـى المرسوم الذي يمنح التجنس:

هذا الشرط يعتبر شرطا مستقلا عن الشرط السابق، و لا يغني أحدهما عن الآخر فالشرط الأول يقتضي كون الشخص طلب التجنس مقيما بالجزائر وقت التوقيع على المرسوم الذي يمنح التجنس و عليه فإنه يمكـن أن يكـون الشخص قد استوفى 7 سنوات لما قدم طلب التجنس ثم غادر الجزائر ليقيـم بالخارج، فيعتبر الشرط الأول متوافرا دون الشرط الثاني (1)، و الشرط الثاني لا يقتضي بالضرورة الإقامة 7 سنوات أخرى خلال فتـرة توقيـع مرسـوم التجنس، فيجوز لطالب التجنس بعد إقامته لمدة 7 سنوات بالجزائر، الذهاب إلى الخارج لمدة ثم يرجع ليقيم مرة أخرى بالجزائر، و لو لعدة أيـام يتـم خلالها توقيع مرسوم التجنس فيعد بذلك مستوفيا للشرط الثانـي(2).

(1)- الدكتور أعراب بلقاسم نفس المرجع ص 198.
(2)- الدكتور علي علي سليمان نفس المرجع ص 256.

- 36 -
الـفـصـل الأول

3) أن يكون بالغا سن الرشد:

كما ذكرنا آنفا أن طلب التجنس عمـل إرادي يقوم به الأجنبـي عـن طريـق التعبير عن إرادته، لإحداث الأثر القانوني المرغوب فيه ألا و هـو اكتسـاب الجنسية الجزائرية، و العمل الإرادي يستلزم لصحته توافر الإرادة الكاملـة و السليمـة، لذلك اشترط المشرع ضرورة بلوغ طالب التجنس سن الـرشد القانوني المنصوص عليه في قانون الجنسية ألا و هو 21 سنة خلافا للقاعدة العامة المنصوص عليها في أحكام الأمر 75/58 المتضمن القانـون المدني و الذي ينص على تحديد سن الرشد ب 19 سنة، و إعمالا لمبدأ تقييد القانون الخاص للقانون العام فإن قانون الجنسية هو الذي يطبق بالنسبة لسـن الـرشد فيما يتعلق بمسائل الجنسية، فببلوغ الشخص لسـن الرشـد تكتمـل أهليته، لكن توافر شرط بلوغ سن الرشد لوحده لا يعني اكتمال الأهليـة بـل يجب توافر شرط عدم إعتراء الأهلية عارض من العوارض الذي ينقص منها أو يعدمها نهائيا كالجنون و العته و السفه، غير أن المشرع سهى عن ذكـر هذا الشرط العام. و هناك من يرى أن المشرع قد استـدرك الخطأ بإضافة شرط سلامـة الجسد و العقل (1). غير أننا نرى بأن شرط سلامـة العقـل

(1)- الدكتور بلقاسم أعراب- المرجع السابق- ص 202.



- 37 -
الـفـصـل الأول

و الجسد لا يعنـي خلو الأجنبي من بعض عوارض الأهلية كالسفه الـذي لا يعد عيبـا عقليـا أو جسديا و بالتالي فالسفيه سليم الجسد و العقـل يمكنـه طلب الجنسية الجزائريـة و لربما كان محجورا عليه لسفهـه ممـا يخـول أشخاصا دون المستوى التسلل داخل المجتمع الجزائري، بمـا فـي ذلك من سلبيـات يمكن أن تلحق به، أمـا الوقت الذي يعتد به باكتمال سن الرشد هو وقت تقديم طلب التجنس.

4) أن تكون سيرته حسنة و لم يسبق الحكم عليه بعقوبـة مخلـة بالشرف:

ليس من مصلحة الدولة الجزائرية أن يدخل فـي جنسيتهـا أصحـاب الأخـلاق الرديئة و السمعة السيئة، خاصة الذيـن ارتكبـوا جرائـم مخلـة بالشرف، لكونهم يخلقون لها متاعب بعد اكتسابهم الجنسية الجزائرية، فضـلا عن أن حسـن السلوك و السمعة من الدلائل المعبرة عن اندماج الشخص في المجتمع و صلاحيته للانضمام إليه، فذلك هو السبب وراء اشتراط المشـرع الجزائري هذا الشرط .
و عليه فمن لم يكن حسن السيرة أو كان محكوما عليـه بجريمـة من الجرائم المخلة بالشرف أو الأمانة، كالسرقـة أو التزويـر، أو التزييـف، أو الاحتيال، فإنه لا يصلح للتجنس بالجنسية الجزائرية.



- 38 -
الـفـصـل الأول

و التأكد من أن الشخص لم يحكم عليه بعقوبة مخلة بالشرف يكون بالرجوع إلى صحيفة سوابقه العدلية أما عن حسن سيرته فإنه يعود إلى قناعة السلطة التنفيذية بناء على التقارير المقدمة إليها بشأنه. و بالنسبة للمحكمة التي أصدرت الحكم بعقوبة مخلة بالشرف، فإن كانت أجنبية، فبإمكان الحكومة حسب المادة 11 من قانون الجنسية ألا تأخذ بعين الاعتبار بأحكامها. لكن هناك من يقول أنه إذا ارتكب الأجنبي فعل غير معاقب عليه في بلده الأصلي غير أنه يعد جريمة مخلة بالشرف في الجزائر فإن ذلك يحـول دون تحقق الشرط الرابع.
لكن يرد البعض على هذا الرأي بأنه مادام أنه لم يصدر عليه أي حكم بعقوبة على فعل مخل بالشرف، سواء في بلد طالب التجنس أو بالجزائر، فإن ذلك يعد دون أثر على ثبوت الشرط الرابع.
5) أن يثبـت الوسائـل الكافيـة للمعيشـة:
وضعت أغلب التشريعات هذا الشرط لمن يريد التجنس بجنسيتها و ذلك مراعاة، لعدم إدخال أشخاص معوزين و معدمين ضمن مواطنيها، يزاحمون مواطنيها في كسب الرزق و يشكل عالة على ميزانية الدولة، غير أن بعض الدول التي تسعى إلى اجتذاب اليد العاملة، تعفي من يريد التجنس بجنسيتها من هذا الشرط و تسمح للفقراء و المعوزين الاندماج ضمن مواطنيها.

- 39 -
الـفـصـل الأول

6) أن يكـون سليـم العقـل و الجسـد:

يشترط المشرع الجزائـري في طالب الجنسيـة الجزائريـة سلامـة العقـل و الجسم، و ذلك منطقي لأنه لا تقبل أي دولـة السمـاح لأشخـاص مجنونين، أو معتوهين، أو مصابين بأمـراض خطيــرة و معديـة، التسلل داخـل المجتمـع الجزائري، معرضين بذلك الصحـة العموميـة للخطـر، و المشرع الجزائري لم يحدد هيئة معنية تتكفل بمعاينة صحة طالـب التجنس العقلية و الجسدية حتى تتأكد من سلامتها، بل تكفي شهادة طبية عامة لإثبات الصحة البدنية، و شهادة طبية عقلية، تثبت خلو المعني من أي مرض عقلي.
7) إثبـات اندمـاج المعنـي المجتمـع الجزائـري:

يشترط المشرع اندماج طالب التجنس في المجتمع الجزائـري، غيـر أن إثبات ذلك يجوز عن طريق قرائن مثل إجادة الشخص اللغة العربيـة، أو بعـض اللهجات المحلية أو معرفته لتاريخ الجزائر، أو ارتباطه بالزواج من امـرأة جزائرية.
و يوجد بالإضافة إلى هذه الشروط شرط آخر لم يتم النص عليه فـي المادة 10 المحتوية لشروط التجنس. و إنما نصت عليـه المـادة 3 و التـي اشترطت لاكتساب الجنسية الجزائرية تقديم التصريح بالتخلي عـن الجنسيـة الأصلية، و يسري مفعول هذا التصريح من يوم اكتساب الجنسية الجزائرية.


- 40 –

الـفـصـل الأول

و قد اقتصر المشرع على اشتراط التصريح بالتخلي عن الجنسيــة الجزائرية دون اشتراط موافقة الدولة الأجنبية الأصلية على تخلي مواطنها عن جنسيته الأصلية.

ب) الإستثناءات الواردة على شروط التجنس:

تسمح المادة 11 من قانون الجنسية للحكومة بإغفـال تطبيـق بعـض الشـروط الواردة في المادة 10 أو تخفيفها.
وعلى هذا الأساس يحق للحكومة أن لا تأخذ بعين الاعتبـار العقوبـة الشائنـة التي حكم بها في الخـارج، و صحيــح أن الأحكـام الجزائريـة الأجنبيـة لا ينصرف أثرها إلى الجزائر إلا أن التجنـس يشكـل عمــلا حكوميـا تقديريـا و سياسيا، و لذلك فإنه يحق للحكومة في حالة الحكم على صاحب العلاقة في الخارج بعقوبة شائنة أن تتمسك بها كشرط من الشـروط الواردة في المادة 10 أو تستبعدها تطبيقا للمادة 11 .
و الأمر كذلك فيما يتعلق بمهلة الإقامة لمـدة سبـع سنـوات التـي يمكـن أن تخفض إلى 18 شهرا بالنسبة للولد المولود في الخـارج مـن أم جزائرية و أب أجنبي و يمكن تبرير هذه الإمكانية بصلة البنـوة الأموميـة التي تربط الولـد بالمجموعة الجزائرية كماـ يجـوز عـدم أخـذ العاهـة أو المرض بعين الاعتبار إذا أصيـب صاحب العلاقة بهما في خدمة الجزائر أو لمصلحتها.

- 41 -

الـفـصـل الأول

و أخيرا يحق للحكومة أن تستبعد تماما كافة الشروط إذا أدى الأجنبي خدمات استثنائية للجزائر، و إذا كان تجنسه ينطوي على مصلحة استثنائيـة بالنسبـة لها.
كما يحق لزوجة و أولاد الأجنبي المتوفى و الـذي كـان بوسعـه أن يدخـل أثناء حياته ضمن هذه الفئة، أن يطلبوا تجنسه بعد وفاته، إضافة إلى تجنسهم بالذات.

ج) إجــراءات التجنـس:

عهد المشرع الجزائري بموجب المادة 25 من قانون الجنسيـة إلـى وزيـر العدل أمر تلقي طلبات التجنس و البت فيهـا، بنصـه: << ترفـع الطلبـات أو التصريحات المقدمة لاكتساب الجنسية الجزائريـة أو التنـازل عنها أو رفضها و كذا استردادها إلى وزير العدل >>.
و على طالب التجنس لما يتقدم بطلبه إلـى وزيـر العـدل أن يرفقـه بالشهادات و الوثائق و المستندات التي من شأنها إثبات أنــه تتوفـر فيـه الشـروط القانونيـة المطلوبة، أو أنه من الفئة التـي تستفيـد مـن بعـض التخفيفات من شروط التجنس حسب المادة 25 الفقرتين أ،ب.




- 42 -

الـفـصـل الأول

و إذا كان طالب التجنس مقيما بالخارج فيمكن تقديم طلبه إلى ممثلـي الجزائر الدبلوماسيين أو القنصليين و يعتبر طلبه مقدما في اليوم المبين فـي الوصـل المسلم له من طرف السلطـات المؤهلة لتسليمه، أو المضمن فـي الإشعـار بالوصل البريدي المادة 25 الفقرة الأخيرة.
بعد أن يتـم تقديم طلب التجنـس مـن صاحبـه مرفوقـا بالوثائـق المطلوبـة قانونا يتولى وزير العدل فحصه، فإذا رأى أن بعـض الشـروط القانونية غيـر متوفرة فيه يعلن عن عدم قبوله للطلب بموجب قـرار مبلـغ إليه، و يشترط في هذا القرار أن يكـون معللا، أمـا إذا رأى أن الشـروط القانونية متوفرة كلها فيه، فبإمكانه أن يرفض الطلب، و دون تعليل لما يملكه من سلطة تقديريـة، لأن التجنس منحة من الدولة و ليست حقا لطالبه حسب المادة 26.
و منح المشرع لوزير العدل أجل 12 شهرا ابتداء من إعـداد الملـف بصورة كاملة للبت في الطلب أو التصريح باكتساب الجنسيـة الجزائريـة، و اعتبر سكوته في غير حالة التجنس إلى ما بعد انقضاء 12 شهرا موافقـة منه، مما يعني بمفهوم المخالفة أن سكوت وزير العدل في مجال التجنس بعد انقضاء 12 شهرا ابتداء من إعداد الملف بصورة كاملة يعد رفضا له.
و متى نشر المرسوم المتعلق باكتساب الجنسية الجزائريـة في الجريدة الرسمية أحدث أثره تجاه الغير من تاريخ هذا النشر.


- 43 -

الـفـصـل الأول

الـفـرع الثالـث: اكتسـاب الجنسيـة الجزائريـة عـن طريـق
الاستـرداد:

تنص المادة 14 من قانون الجنسية على ما يلي: << يمكـن استـرداد الجنسية الجزائريـة بموجب مرسوم لكل شخص كان متمتعـا بها كجنسيـة أصليـة و فقدها، و ذلك عن طريق تقديم طلب بعد 18 شهرا على الأقـل من الإقامة المعتادة و المنتظمة بالجزائر>>.
حسب هذه المادة فإن الاسترداد قاصر فقط على من كان متمتعا بالجنسية الجزائرية الأصلية ثم فقدها. فالاسترداد مفتوح بذلك لمن اكتسب عن طواعية في الخارج جنسيـة أجنبية و أذن له بموجب مرسوم في التخلي عن جنسيته الجزائريـة المادة 18 الفقرة 1 و للجزائري و لو كان قاصرا الذي كانت لـه جنسيـة أصليـة و أذن له بموجب مرسوم في التخلي عن الجنسية الجزائرية الأصلية المادة 18 الفقرة 2، و للمرأة الجزائرية المتزوجة بأجنبي و اكتسبت من جراء زواجها جنسية زوجها و أذن لها بموجب مرسوم في التخلي عن الجنسية الجزائرية.
ويناط الاسترداد حسب ذات المادة بإرادة الفرد و إرادة الدولة فالاسترداد لا يتم إلا بتقديم طلب من المعني بالأمر بعد 08 أشهر على الأقل من الإقامة المعتادة و المنتظمة في الجزائر، و للدولة سلطة تقديرية، فبإمكانها ردها له، و بإمكانها الرفض.
- 44 -

الـفـصـل الأول

وفي حالة قبول طلبه يتم الاسترداد بموجب مرسوم، و هذا ما يجعل الاسترداد منحة من الدولة. و تعتبر الجنسية الجزائرية التي استردها الشخص جنسية مكتسبة، و تجعله يتمتع بجميع الحقوق المتعلقة بالصفة الجزائرية من تاريخ اكتسابها حسب المادة 15.















- 45 -

الـفـصـل الأول

الفـرع الـرابـع: آثـار الجنسيـة المكتسبـة:

ما إن تثبت الجنسية الجزائرية للشخص، سواء كان اكتسابها بفضل القانون أو عن طريق التجنس، أو الاسترداد، حتى يترتب عن ذلك آثار هامة تمس شخص مكتسب الجنسية بذاته، و كذلك تمس أولاده، فأما عن الآثار التي تخص شخص مكتسب الجنسية الجزائرية و التي ذكرها المشرع تحت اسم الآثار الفردية المذكورة في المادة 15 و هي تمتعه بجميع الحقوق المتعلقة بالصفة الجزائرية، و من ذلك نفهم بأن الشخص المكتسب للجنسية الجزائرية يصبح متساويا في الواجبات و الحقوق المدنية و السياسية مثله مثل أي مواطن جزائري أصلي بما في ذلك الحق في تولي وظائف عامة، و حق الاقتراع إلى غير ذلك من الحقوق المقررة للمواطنين الجزائريين، غير أنه
يرد استثناء خاص بمكتسبي الجنسية عن طريق التجنس إذ أنهم يحرمون من حق تولي نيابة انتخابية طيلة 5 سنوات من تجنسهم، غير أنهم يعفون من هذا الشرط إذا ذكر ذلك في مرسوم التجنس و قد ورد ذلك في المادة 16، و الغاية من ذلك هو وضع المتجنس تحت المراقبة قصد التأكد من ولائه لدولته الجديدة و انسجامه داخل مجتمعها الذي أصبح جزءا لا يتجزأ منه.
و أما عن الآثار الجماعية المذكورة بالمادة 17 فتعني أولاد مكتسب الجنسية فبالنسبة للشخص الذي اكتسب الجنسية الجزائرية بفضل القانون يمتد أثر اكتساب الجنسية الجزائرية لأولاده القصر، في نفس الوقت مع أبيهم فيصبحون باكتساب أبيهم للجنسية الجزائرية جزائريين.

- 46 -

الـفـصـل الأول

أما مكتسب الجنسية الجزائرية عن طريق الاسترداد فإن أولاده كذلك يستردون معه في نفس الوقت جنسيتهم، و كما في الحالة السابقة يشترط أن يكون الأولاد قصرا و يضاف إلى ذلك الشـرط أن يكونوا غير متزوجيـن، و أن يكونوا مقيمين معه إقامة فعلية، و يعتد بهذه الإقامة وقت صدور المرسوم. أما عن أبناء الشخص مكتسب الجنسية عن طريق التجنس، فلا ينصرف إليهم أثر التجنس بصفة تلقائية بل يتوقف الأمر على تقدير السلطة العامة أي وزارة العدل فإن شاءت منحت للأولاد القصر جنسية أبيهم الجديدة و إن شاءت منعت عنهم ذلك، و في حالة منحهم الجنسية فيجوز لهم التنازل عنها خلال الفترة المتراوحة من 18 إلى 21 سنة من عمرهم.
أما عن حالة الأولاد البالغين و الزوجة فقد سكت عنهم المشرع الجزائـري و قد جانب الصواب عندما حرم الزوجة من اكتساب الجنسيـة مع زوجهـا، مخالفا بذلك النهج الذي سارت عليه اغلب تشريعات العالم لما يوفـره مـن وحدة الجنسيـة بالأسرة باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع و ما يتبع ذلك من تقويـة ولاء المواطنيـن لدولتهم، و قد أخذت هذه النقطة بعين الاعتبار في مشـروع تعديل قانون الجنسية الـذي ذكرناه آنـفـا.
و مما جاء فيه جواز اكتساب الزوجـة الأجنبية الجنسية الجزائريـة بزواجها من جزائـري و كذلك الأمـر بالنسبـة للأزواج الأجانـب الذيـن يتزوجون بأجنبيات.


- 47 -

الـفـصـل الأول

المبحث الثاني : فقـدان الجنسيـة الجزائريـة:

الجنسية كما أسلفنا البيان صفة في الفرد تفيد انتمائه الى دولة معينـة ، و هي صفة يتم إسباغها على الفرد ، إذا استوفى الشروط التي يقررها النظام القانوني في الدولة، و تقوم تلك الشروط في جوهرها، على الاستيثاق مـن توفر الولاء للدولة و الانتماء الروحي و النفسي إليها . غير أن ذلك الولاء و الانتماء قد يكونان عرضة للتغيير و الفتور ليس فقط بفعل طبيعتها المعنوية أو النفسية ، بل أيضا بفعـل تغيير الظـروف الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و التي يحياها الفرد. و إدراكا لذلك لم تغلق النظم القانونية المختلفة، باب تغيير الجنسية أمام الأفراد(1) و يتم فقد الجنسية الجزائرية إما بسحبها من المعني و إما تجريده منها و إما باكتسابه جنسية دولة أجنبية ، و إما بإسقاطها عنه عقوبة له (2). فقد الجنسية إما يكون اختياريا بإرادة الشخص المعني و إما يكون بصفة لا إرادية. و قد افرد المشرع الجزائري الفصل الرابع للتحدث عن فقدان الجنسية الجزائرية تحت عنوان فقدان الجنسية و التجريد منها و هذا في المواد من 18الى 24 من الأمر 70/86 المتضمن قانون الجنسية الجزائري .

(1)- الدكتور أحمد عبد الكريم سلامة - المبسوط في شرح نظام الجنسية- الطبعة الأولى 1993- دار النهضة العربية- القاهرة
(2)- الدكتور بلقاسم أعراب -المرجع السابق - ص 211.



- 48 -
الـفـصـل الأول

المطلـب الأول: الفقـد الإرادي للجنسيـة الجزائريـة :

تعرض المشرع الجزائري لحالات الفقد الإرادي للجنسية الجزائرية في المادة 18 من قانون الجنسية بنصها :<< يفقد الجنسية الجزائرية: 1) -الجزائري الذي اكتسب عن طواعية في الخارج جنسية أجنبيـة وأذن له بموجب مرسوم في التخلي عن الجنسية الجزائرية .
2)- الجزائري ، و لو كان قاصرا ، الذي له جنسية أجنبية أصلية و إذن لـه بموجب مرسوم في التخلي عن الجنسية الجزائرية.
3)- المرأة الجزائرية المتزوجة بأجنبي و تكتسب من جراء زواجها جنسيـة زوجها و إذن لها بموجب مرسوم في التخلي عن الجنسية الجزائرية .
4)- الجزائري الذي يعلن عن تخليه عن الجنسية الجزائرية، في الحالـة المنصوص عليها في الفقرة 3 من المادة 17 أعلاه>>.
و سنحاول تفصيل هذه الحالات فيما يلي:








- 49 -

الـفـصـل الأول

الفـرع الأول : الجزائري الذي اكتسب عن طواعية في الخارج
جنسية أجنبية:

تتفق اكثر التشريعات الوضعية على أن للشخص الحق في تغيير جنسيته و قد نصت المادة 15 من إعلان حقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة في سنة 1945 على انه لا يجوز أن يحرم الإنسان من الحق في تغيير جنسيته(1). و يشترط في اكتساب الجنسية الأجنبية من الشخص المعني بصفة إرادية و حرة، و عليه فإن فرض الجنسية الأجنبية على شخص يتمتع بالجنسية الجزائرية بفضل قانونها فهذا لا يؤثر على جنسيته الجزائرية لأنه من غير المنطقي أن تتنحى دولة عن سيادتها لصالح دولة أخرى و تتنازل لها عن رعاياها ، و لذلك فإذا ولد لجزائري ولد على إقليم دولة تقيم أساس جنسيتها على رابطة الأقاليم و أعطته جنسيتها بناء على ذلك ، فإنه يكون جزائريا بحق الدم و لا تتأثر الجنسية الجزائرية بجنسية الدولة التي ولد على إقليمها(2). و يشترط لفقد الجنسية الجزائرية في هذه الحالة ما يلي:




(1)، (2)- الدكتور علي علي سليمان- المرجع السابق- ص 271.

- 50 -

الـفـصـل الأول

الشـرط الأول: أن يكون الأجنبي قد اكتسب جنسية دولة أجنبية:

هذا باعتبار أن مجرد تقديم طلب للحصول على جنسية دولة أجنبية غير كاف وحده لفقد الجنسية الجزائرية و إنما ينبغي أن يكون قد اكتسب فعلا الجنسيـة الجزائرية، لأنه إذا قلنا أن الشخص المعني يفقد الجنسية الجزائرية بمجـرد تقديم طلب بغرض الحصول على الجنسية الجزائرية، فهذا قد يؤدي إلـى انعدام جنسية المعني و هذا في حالة عدم تحصله على جنسيـة الدولـة الأجنبية و هي وضعية تسعى الدول ومن خلال المؤتمرات الدولية لتجنبها.
الشـرط الثانـي: أن يكتسب الجزائري الجنسية الأجنبية طواعية:

لا يكفي لفقد الجنسية الجزائرية اكتساب الجزائري لجنسية دولة أجنبية، وإنما يجب أن يكون هذا الاكتساب عن طواعية، بمعنى أن يكون بطلب منه أما إذا كان اكتسابه لها بقوة القانون، فهذا الشرط يعد متخل، و لا يبرر بالتالي صدور مرسوم أذن له بالتخلي عن الجنسية الجزائرية (1).


(1)- الدكتور بلقاسم أعراب - المرجع السابق- ص 221.



- 51 -
الـفـصـل الأول

الشـرط الثالـث: أن يكتسب الجزائري الجنسية الأجنبية بحرية و
نزاهة:

يشترط في الجزائري الذي يتجنس بجنسية أجنبية أن يكون رضاؤه خاليا من العيوب التي تشوب الرضا و ألا يكون تجنسه بهذه الجنسية قد وقع غشا نحو القانون الجزائري. كما يشترط لذلك في طالب التجنس أن يكون أهلا لذلك و بالغا من السن 21 سنة و هذا طبقا للمادة 04 من قانون الجنسية، و بالتالي فمن الأولى أن يكون سن الرشد لتغيير الجنسية الجزائرية هي 21 سنة.
الشرط الرابع: أن يكون الفقد بطلب من المعني: إن اكتساب الجزائري جنسية دولة أجنبية عن طواعية و إرادة حرة غير كاف لفقد الجنسية الجزائرية، و إنما يشترط أن يتقدم المعني بعد هذا الاكتساب بطلب إلى السلطة لتأذن له بالتخلي عن الجنسية الجزائرية ذلك أن المشرع يقول << و أذن له بموجب مرسوم>> و الإذن كما هو معلوم أن يكون إلا بعد الاستئذان و الاستئذان يكون بتقديم طلب بالتخلي.




- 52 -
الـفـصـل الأول

الشـرط الخامـس:صدور مرسوم يأذن للجزائري المكتسب للجنسية الأجنبية عن طواعية في التخلي عن الجنسية الجزائرية:

لفقد الجزائري لجنسيته الجزائرية لاكتسابه عن طواعية جنسية دولة أجنبية لا بد من صدور مرسوم يأذن له بالتخلي عـن الجنسيـة الجزائريـة و صدور هذا المرسوم ليس إلزاميا على السلطة. و هذا ما يفهم من تعبير النص << و أذن له>>. فبالإمكان أن لا يؤذن له بالتخلي عن الجنسية الجزائرية و في هذه الحالة يكون المعني مزدوج الجنسية، فمن جهة قد اكتسب جنسية دولة أجنبية، و من جهة أخرى لم يصدر مرسوم يأذن له بالتخلي عن الجنسية الجزائرية، فالأمر الذي يجعله في نظر الدولة الجزائرية جزائريا(1).






(1)- الدكتور بلقاسم أعراب - المرجع السابق - ص 222.



- 53 -
الـفـصـل الأول

الفـرع الثانـي: حالة الجزائري- و لو كان قاصرا - الـذي لـه جنسية أجنبية أصلية و أذن له بموجب مرسوم بالتخلـي عـن الجنسية الجزائرية:
تتمثل هذه الحالة في الشخص الذي يفرض عليه القانون الأجنبي جنسيته بحكم مولده في إقليم دولة هذا القانون أو بحكم أنه مولود لأم تحمل جنسية هذه الدولة في حين أن أباه جزائري - بمعنى آخر أن تكون له جنسية أجنبية أصلية تثبت له منذ ميلاده، و حسب رأي الأستاذ علي علي سليمان فإن عبارة << و لو كان قاصرا >> ليس لها معنى في القانون الجزائري كونها نقلت من النص الفرنسي المادة 91 من قانون1945 و الذي لم يشترط أن تكـون الجنسيـة الأجنبية أصلية، و بالتالي فمعنـى النــص هو أنـه << يجوز لكل جزائري اكتسب جنسية أجنبية أصلية أن يطلب و لو كان قاصرا التخلي عن جنسيته الجزائرية >>. و هذا النص يهدف إلى تفادي ازدواج الجنسية.
فيجوز للشخص المعني سواء كان بالغا سن الرشد أو قاصرا تقديم طلب التخلي عن الجنسية الجزائرية و بالنسبة لهذه الحالة الأخيرة يقدم الطلب ممن ينوب عن القاصر، و هذا الطلب لا يلزم السلطة المختصة، فبإمكانها الاستجابة لهذا الطلب فتصدر مرسوما بالتخلي عـن الجنسيـة الجزائريـة، و بإمكانها عدم الاستجابة له، فإذا استجابت لهذا الطلب فقد الطالب جنسيته الجزائرية و إذا لم يصدر هذا المرسوم بقي الطالـب محتفظـا بالجنسيــة

- 54 -
الـفـصـل الأول

الجزائرية و للسلطة العامة، قبل أن يصدر مرسوم التخلي، أن تطالب الطالب بتقديم المستندات الدالة على كسب الجنسية الأجنبية حتى تتأكد من انـه لـن يكون عديم الجنسية.(1)













(1)- الدكتور علي علي سليمان - المرجع السابق- ص275.



- 55 -

الـفـصـل الأول

الفـرع الثالـث: حالة المرأة الجزائرية التي اكتسبت فعلا جنسية الأجنبي بسبب زواجها و أذن لها بموجب مرسوم بالتخلـي عـن الجنسية الجزائرية:

يشترط في هذه الحالة لفقد الجنسية الجزائرية توافر الشروط التالية:

الشـرط الأول: اكتساب المرأة الجزائرية جنسية زوجها الأجنبي من جراء زواجها به:

و هذا يعني أن قانون زوجها يفتح لها الباب للدخول في جنسية سواء كأثر مباشر لزواجها به، أو بناء على طلبها احتراما لإرادتها، أما إذا كان دخولها في جنسيته بالتجنس وفق الشروط العادية للتجنس لا كأثر لزواجها، فإن هذا الشرط يعد متخلفا و تدخل حالته في الحالة الأولى إلى درسناها. إذ انه يشترط أن يكون فقد الجنسية الجزائرية بسبب الـزواج بأجنبيـة و من ناحية أخرى ينظر إلى تأثير الزواج على جنسية الزوجة منذ بدايتـه، و لقد كان القانون القديم يشترط أن يصدر مرسوم التخلي قبل شهر الزواج مع أن كسب جنسية الزوج في حالة تجنسه سوف يكون بسبب الـزواج، و على ذلك فإذا تجنس جزائري متزوج بجزائرية بجنسية أجنبية و فرض قانون جنسيته الجديدة انصـراف أثـر التجنـس إلـى زوجتـه تلقائيــا،


- 56 -
الـفـصـل الأول

فسوف تكون الزوجة مزدوجة الجنسية لأن القانون الجزائري لن يسمح لها بالتخلي عن جنسيتها الجزائرية، بما أن الهدف بحكم النص الحالي هو محاربة ازدواج الجنسية قد كان يتعين تعميم النص و السماح للزوجة الجزائرية بطلب الإذن لها بالتخلي عن جنسيتها الجزائرية، لأنها أخذت جنسية زوجها سواء في بداية الزواج أو في خلاله لان السبب في الحالتين هو الزواج و توحيد جنسية الأسرة.
غير أن هناك اعتبار آخر يبرز عدم تعميم النص هو أن مصلحة الدولة العليا تقتضي الاحتفاظ برعاياها كلما كان ذلك سائغا، و ما من شك في أن المصلحة العليا للدولة أولى بالرعاية من احترام مبدأ نظري و محاربة ازدواج الجنسية (1).
و يشترط أخيرا في هذه الحالة أن يكون الزواج صحيحا طبقا لقانـون الزوج و للقانون الجزائري، ويشترط في الزوجـة أن تكـون لهـا جنسيـة صحيحة كون النص يوجب أن تكتسب فعلا جنسية زوجها، و عليه فلا ينطبق النص إذا كان الزواج غير صحيح أو كان الزوج عديم الجنسية.




(1)- الدكتور علي علي سليمان - المرجع السابق- ص 276.

- 57 -

الـفـصـل الأول


الفـرع الرابـع:حالة الجزائري الذي يعلن عن تنازله عن الجنسية الجزائرية طبقا للفقرة 3 من المادة 17 من الأمر 70/86:

و هي حالة الأولاد القصر للأجنبي الذي يتجنس بالجنسية الجزائرية فينصرف أثر تجنسه إليهم إذا منحهم مرسوم التجنس هذه الجنسية، و يكون لهم الخيار فيما بين سن 18 سنة و 21 سنة من عمرهم بين أن يتنازلوا عن هذه الجنسية أو يستبقونها، فإذا هم تنازلوا عنها سرى عليهم حكم الفقرة 4 من المادة 18 من قانون الجنسية و فقد الجنسية الجزائرية من يوم ثبوت تاريخ الطلب المقدم منهم بصفة قانونية. و ليس لهم بعدها الحق في استرداد الجنسية التي كانت مكتسبة.









- 58 -

الـفـصـل الأول

الفـرع الخامـس: آثار فقد الجنسية في الحالات السابقة:

تنص المادة 21 من قانون الجنسية: << يمتد أثر فقدان الجنسية في الحالات المنصوص عليها في الفقرات 1و2 و 4 من المادة 18 المذكورة أعلاه بحكم القانون، إلى أولاد المعني بالأمر القصر غير المتزوجين إذا كانوا يعيشون معه فعلا.>> و هذه الحالات هي حالة الجزائري الذي يتجنس بجنسية أجنبية، و حالة الجزائري الذي له جنسية أصلية أجنبية، و حالة الأبناء القصر لمن تجنس الجنسية الجزائرية إذا تنازلوا عن هذه الجنسية فيما بين 18 و 21 من عمرهم.
و على هذا فلا يمتد أثر الفقد إلى الأبناء القصر للمرأة الجزائرية التي تتزوج أجنبيا و تأخذ جنسيته. و قد يكون لها أبناء قصر من زواج سابق يعيشون معها فعلا و يكونون غير متزوجين، فلا يمتد أثر فقد أمهم لجنسيتها الجزائرية إليهم.
و يشترط في الحالات هذه لانصراف أثر الفقد إلى الأبناء ما يلي: 1) - أن يكونوا قصرا دون 21 سنة طبقا للمادة 4 من قانون الجنسية. 2)- أن يكونوا غير متزوجين، و ذلك لان القاصر إذ ما تزوج أصبح رب أسرة مستقلا بنفسه.
3)- أن يكونوا يعيشون فعلا مع من فقد جنسيته الجزائرية و ذلك لأنهم إذا كانوا يعيشون وحدهم يكونون مستقلين عنه.


- 59 –

الـفـصـل الأول

و ما يلاحظ على هذا النص هو عدم انصراف الفقد الى الزوجة ، فلا تتأثر الزوجة بفقد الزوج جنسيته الجزائرية، و هو ما يؤيد وجهة نظر المشرع الجزائري.






















- 60 -

الـفـصـل الأول

المطلب الثاني: الفقد اللاإرادي للجنسية الجزائرية:

كما أسلفنا الذكر فإن فقد الجنسية قد يكون بصفة إرادية أو لا إرادية و قد نصت المادة 18من قانون الجنسية حالات الفقد الإرادي ، بينما حددت المواد 13و 19و 22 من القانون السابق حالات الفقد اللاإرادي للجنسية الجزائريـة و المتمثلة في السحب و التجريد و الإسقاط و سنحاول شرح و تفصيل هاتـه الحالات فيما يلي:

الفرع الأول: إسقاط الجنسية الجزائرية:

هي حالة جوازية لفقد الجنسية الجزائرية نصت عليها المادة 19/1 من من قانون الجنسية و التى جاء فيها :<< يمكن أن بفقد الجنسيـة الجزائريـة كل جزائري الذي يشغل وظيفة في بلد أجنبي أومنظمة دولية ليست الجزائـر عضو فيها أو بصفة عامة يقدم لها مساعدتـه و لم يتخـل عـن منصبـه أو مساعدته بالرغم من انذاره من قبل الحكومة الجزائرية .>>
ما يلاحظ ان فقد الجنسية في هذه الحالة يتم رغم ارادة المعني عكـس الحالات المذكورة في المادة 18من نفس الأمر.
فما هي الشروط الواجب توافرها لإسقاط الجنسية الجزائرية؟.



- 61 -

الـفـصـل الأول

الشرط الأول : أن يشغل الجزائري وظيفة في بلد أجنبي أو في منظمة دولية ليست الجزائر عضو فيها:

فما هو معنى شغل وظيفة في هذا النص؟.
تقتضي قواعد التفسير بأن المطلق لا يقيد من إطلاقه إلا نص أخر و بما أن النص الجزائري عام و مطلق فينبغي أن يطبق على كل عمـل مأجـور شهريا أو أسبوعيا أو يوميـا ، سـواء فـي المصالـح العموميـة أو فـي المشروعـات الخاصة بالدولة الأجنبية و هذا إذا نظرنا الى عمـوم لفـظ EMPLOI) ( باللغـة الفرنسية، غير أنه بالرجوع الى مصدر نص المادة 19 و هو المادة 97 من قانون الجنسية الفرنسي الذي استعمل مصطلحFonctionبمعنى وظيفـة و بالتالي يقصد بذلك العمل بالمصالح العمومية الأجنبية (1).





(1) – الدكتور علي علي سليمان – المرجع السابق – ص 279.



- 62 -

الـفـصـل الأول

الشرط الثاني : أن لا يكون تولي الوظيفة أو تقديم المساعدات بإذن سابق من الحكومة الجزائرية:

و نجد أن كثير من الدول تشترط لقيام رعاياها بعمـل فـي الخـارج الحصول على تصريح أو إذن من السلطة المختصة ، و متى حصـل هـذا التصريح أصبح في مأمن من خطر نزع الجنسية.

الشرط الثالث: توجيه الحكومة الجزائرية إنذار الى الجزائري تطلب منه ترك وظيفته أو وقف مساعداته:

و يشترط في هذا الإنذار أن يكون شخصا و فرديا ، و توجيه الإنـذار أمر جوازي و متروك لتقدير الحكومة ، فقد ترى في قيام رعيتها بالخـارج بعمل فيه مصلحة لها و لو دعائية فتتفادى إنذاره، و قد ترى في ذلك العكس فتقوم بإنذاره.
و يحدد الإنذار أجل للشخص المعني و يترك عمله أو لقطـع مساعدتـه و قد حددت المادة 19/2 هذه المدة شرط أن لا تقل عن 15 يوم و أن لا تزيد عن شهرين بنصها: << و يحدد الإنذار آجلا لا يجوز أن يكون أقل من 15 يوم أو أكثر من شهرين.>>



- 63 -

الـفـصـل الأول

و بالنسبة لهذه المدة فهناك من الفقهاء غير كافية كون أن الشخص المعني قد يكون مرتبط بقصد عمل يتطلب إنتهائه مدة معينة و إنهاء العمل قد يترتب مسؤولية هذا الشخص و بالتالي كان من الاجدر مراعاة هذه الحالة، و ذلك مثلا يجعلها أطول ستة أشهر كما هو الشأن بالنسبة للمشروعين التونسي و المغربي.

الشرط الرابع:عدم استجابة الجزائري لهذا الإنذار في المدة المحددة:

و يكون ذلك بعدم تجليه عن وظيفته و إستمراره في تقديم المساعدات التـي طلب منه قطعها، و السؤال الذي طرح في هذه الحالة، هل يكفي سكـوت الشخص المعني أو انه يجب عليه أن يعلن صراحة عن إرادته ورغبته في التخلي عن عمله و قطع مساعداته؟.
يرى الأستاذ علي علي سليمان في هذه النقطة أن المهم طبقا للمادة 19 من الأمر 70/86 هو إما أمن يتخلى عن عمله في الخارج و يقطع مساعداته و لا تنزع عنه الجنسية و يكون قد أطاع الإنذار ، و إما أن يستمر في عمله أو في تقديم مساعداته فلا تنزع عنه الحنسية و يكون قد أطاع الإنذار و تنزع عنه الجنسية الجزائرية.






الـفـصـل الأول

الشرط الخامس: صدور مرسوم لفقد الجنسيـة ينشر في الجريـدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية:

لفقد الجنسيـة الجزائرية عن طريق الإسقاط لابد من صدور مرسـوم لذلك، و يتخذ هذا المرسوم بعد أن يكون المعني بالأمر قد أعطيت له فرصـة تقديـم ملاحظاته(1).
و هذا طبقا للمادة 20/3 التي جاء فيها: << في الحالة المنصوص عليها فـي المادة 19 أعلاه إبتداءا من نشر المرسوم المعلن عن فقدان الجنسية الجزائرية في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية على شرط أن يكون قد أعطيت له فرصة تقديم ملاحظاته >>.
و مع ذلك بإمكان السلطة إلغاء هذا المرسوم إذا أثبت المعني بالأمر أنه كـان يستحيل عليه أن يتخلى عن وظيفته في الخارج، و يتوقف عن تقديم مساعداته ضمن الأجل المضروب له و هو ما نصت عليه المادة 20 فقرة أخيرة ، غير أن هذا النص غير مستاغ ذلك أن الهدف من الإنذار لنزع الجنسية، هنا إنما هو كما سبق القول محاربة استنزاف الكفاءات الوطنية و الحيلولة دون تسريبها إلى الدول الأجنبية، فإذا قدرت الحكومة الجزائرية ان في تولي جزائري وظظيفة في بلد أجنبي أو في منظمة دولية أو في تقديم مساعدات لهما مايدخل في نطاق ماتهدف.

(1)- الدكتور بلقاسم أعراب – المرجع السابق – ص 228.



الـفـصـل الأول

و وجهت إليه إنذار لنزع جنسيته إذا أستمر في عمله، فلن تتغير طبيعة عمله إذا استحال عليه التخلي عنه خلال مدة الإنذار فلماذا إذن الحكومة المرسوم و مازال تقديرها لطبيعة هذا العمل كما هو لم يتغير، لقد كان المنطق يقتضي بأن تبدأ مدة شهري الإنذار في هذه الحالة من يوم زوال الاستحالة، و لذا كان نص الفصل 32 من قانون الجنسية التونسية أكثر توفيقا حين قضى بأنه إذا أثبت المعني بالأمر أنه تعذر عليه التخلي عن عمله ففي هذه الحالة لا يسري أجل 6 أشهر إلا من يوم زوال المانع(1).

أثر الفقد عن طريق الإسقاط:
بالرجوع الى النصوص الأمر 70/86 لا نجد هناك نص يتحدث عن هذه الآثار و هذا بالرغم من نصه على الآثار في حالة الفقد الإرادي و هذا في المادة21 من نفس الأمر و كذا الفقد عن طريق التجريد في المادة 24 من نفس الأمر كذلك .



(1)- الدكتور علي علي سليملن – المرجع السابق – ص 282.





الـفـصـل الأول

و عليه و في غياب نص على ذلك و بالنظر الى طبيعة فقد الجنسيـة عـن طريق الإسقاط التي هي جزاء و عقاب على عدم الاستجابة بالإنذار الموجه للمعني للتخلي عن العمل لدى المصالـح الأجنبيـة ، أو قطع المساعــدات و الإعانات التي تقدمها للخارج، و بالتالي فإن العقوبـة تكون شخصيــة و لا تنصرف الى الأبناء القصر، غير أنه و مع غيـاب النص التصريـح بالنسبة لهذه النقطة فإن بإمكان السلطة المختصة تمديد أثر الفقد الى الأبناء القصر و هذا بالنص على ذلك في مرسوم الفقد، خصوصا إذا م علمنا أن المادة 24 من الأمر المذكور سابقا قد أجازت مد إجراء الفقد الى الأبناء القصر في حالة تجريد آبائهم من الجنسية الجزائرية .

الـفـرع الثانـي: التجـريد مـن الجنسيـة الجزائريـة:

في هذه الحالة ، يستهدف نزع الجنسية حصرا هؤلاء الذين يحملون جنسية جزائريـة مكتسبة، و لا يمتد الى الجزائرييـن ذوي الجنسيـة الأصليـة، و بشكل عقوبة ترمي الى استفـادة الأفراد الخطرين بالنسبة للمجموعـة الوطنية و يصدر قرار نزع الجنسية في اربعة حالات ضد الشخص الذي اكتسب الجنسية الجزائرية(1).

(1)- الدكتور محند إسعاد – المرجع السابق – ص 165.




الـفـصـل الأول

و التي نصت عليها المادة 22 من الأمر70/86 جاء فيها : << كل شخص اكتسب الجنسية الجزائرية يمكن أن يجرد منها:
1 – إذا صدر حكم عليه من اجل عمل يعد جناية او جنحة تمس بأمن الدولة.
2- إذا صدر حكم عليه في الجزائر أو الخارج من اجل عمل يعد جريمة بعقوبة لأكثر من خمس سنوات سجنا .
3- إذا تهرب عن قصد من الخدمة الوطنية.
4- إذا قام لفائدة دولة أجنبية بأعمال تتنافى مع صفته كجزائري أو مضرة بمصلحة الدولة الجزائرية....>>.
و يقصد بالاكتساب حسب نص هذه المادة الاكتساب عن طريق التجنس أو بفضل القانون و إما كأثر لاكتساب الأجنبي للجنسية الجزائرية وفقا لما تقضي به الفقرة الاولى من المادة 17 من قانون الجنسية (1).
و سنحاول شرح حالات التجريد فيما يأتي:
الحالة الاولى :الحكم على مكتسب الجنسية الجزائرية في جناية أو جنحة تمس بأمن الدولة :
يقصد بهذه الحالة إدانة مكتسب الجنسية الجزائرية في عمل يعد في نظر القانون جناية أو جنحة ضد أمن الدولة الجزائرية.و امن الدولة يقصد به أمن الدولة في الخارج ، و هذاوفقا و تماشيا لقانون العقوبات الجزائري الذي نص على الجنايات و الجنح ضد أمن الدولة في الفصل الاول من الباب الاول من الكتاب الثالث من الزء الثاني و المواد من 61الى96 .

(1)- الدكتور بلقاسم أعراب – المرجع السابق –ص 215

الـفـصـل الأول

و نفهم من نص المادة 22/2 ق ج أن حكم الإدانة يجب أن يصدر من المحاكم الجزائرية .
الحالة الثانية:صدور حكم على مكتسب الجنسية الجزائرية من أجل عمل يعد جريمة بعقوبة لأكثر من خمس سنوات:
تتعلق هذه الحالة بالجزائري الذي حكم عليه في عمل يعتبر جنايـة بعقوبـة تتجاوز خمس سنوات سجن من المحاكم الجزائرية أو الأجنبية .
كما ان المشرع لا يفرق في هذه الحالة بين العمل المرتكب الذي يعد جريمة مخلة بالشرف ، و العمل المرتكب الذي لا يعد كذلك، فكلاهما لا يبرر التجريد و العمل المبرر للتجريد هو العمل الذي يعد جناية ، أما الجنحة فـلا تبرر التجرد ، و هذه التفرقة غير واضحة في النـص العربـي لاستعمـال المشرع فيه لفظ << جريمة >> و الذي يطلق على الجناية و الجنحة و حتى المخالفة بينما النص الفرنسي استعمل لفظ << CRIME >>، و الـذي لا يطلق إلا على الجناية، فهو بذلك أكثر وضوح من النص العربي(1) .


(1)- الدكتور بلقاسم أعراب – المرجع السابق – ص 217.






الـفـصـل الأول

و فيما يخص تحديد القانون الذي يعتمد عليه في تحديد وصف الفعل هل هو جناية ام جنحة، فإنه يتم الرجوع في ذلك الى قانون العقوبات الجزائـري لا الى قانون البلد الذي اصدر قضائه الحكم، و عليه إذا الفعل المرتكـب من المعني بشكل جنحة وفقا للقانون العقوبات الجزائري بينما يشكل جناية حسب قانون البلد الذي اصدر قضاؤه الحكم ففي هذه الحالة لا مجـال لتطبيــق التجريد و لو كانت العقوبة الصادرة ضد المعني تفوق مدتها خمس (05) سنوات .
و يشترط مع توافر وصف الفعل بجناية أن تكون مدة العقوبة المحكوم بها تزيد عن خمس سنوات سجنا، فإذا كانت مدة السجن تساوي بها تزيد عن 05 سنوات ، فل يكون هناك مسوغ للتجريد.
فلا بد إذن لتجريد الشخص من الجنسية الجزائرية المكتسبة أن يوفر شرط الوصف الجنائي في الفصل المرتكب منه و كذا الحكم عليه بعقوبة تتجاوز مدتها خمس (05) سنوات سجن.
الحالة الثالثة :التهرب عن قصد من التزام الخدمة الوطنية:
يشترط في الحالة هذه أن يكون التهرب عن قصد من التزامــات الخدمـة الوطنية و أظهر مثال على ذلك التخلف عن أداء الخدمة العسكرية، و يرجع في تحديد ما يراد بها الى قانون الخدمة الوطنية، و الملاحظ في نص المادة 22 من قانون الجنسية أنها تشرط صدور حكم قضائي بالتهرب من الخدمة الوطنية، و هذا بخلاف القانون الفرنسي الذي اشترط هذا الحكـم لتجريـد المعني من الجنسية، و كان على المشرع الجزائري أن ينص على هـذا


الـفـصـل الأول

الشرط، ذلك أن هذا الحكم يكون دليل قاطع على أن الشخص المعني لم يلزم بواجباته الوطنية و التي من بينها أداء الخدمة الوطنية و التي هي دليل للوفاء و الولاء للدولة الجزائرية.
الحالة الرابعة: القيام لفائدة دولة أجنبية بأعمال تتنافى وضعيته كجزائري أو مضرة بمصلحة الدولة الجزائرية:
يشترط في الحالة هذه لتجريد الشخص من الجنسية الجزائرية قيامه بأعمال لفائدة دولة أجنبية ، و يشترط في هذه الأعمال أن تكون :
أولا:أن تتنافى هذه الأعمال مع صفة المواطنة:
و يشترط في هذه الحالة الأعمال التي يؤديها الفرد لصالح الدولة الأجنبية أن تتنافى مع صفته كمواطن جزائري و الأعمال هنا مفهومها أعم مما ورد في المادة 59 السابق شرحها فيستوي أن يكون بمقتضى وظيفة أو بدون وظيفة، كما شمل الأعمال المادية و المعنوية، مثل الدعاية و الكتابة و التجنس ، و لابد أن يكون العامل لصالح الدولة الأجنبية بدون تصريح سابق من السلطات الجزائرية، كون التصريح أو الإذن ينفي عن العمل وصفه المسقط للجلسة عن طريق التجريد.
ثانيا:أن تكون معبرة بالمصلحة الوطنية:
و يلاحظ أنه ورد في النص حين وضع << أو >> بدلا من << و >> مع أن الشرطين اللازمين أو لا بد من توافرهما، و تقدير طبيعـة الأعمـال ما إذا كانت مضرة بالمصحة الوطنية للدولة الجزائرية، مسألة التدخل في السياسـة



الـفـصـل الأول

العليا للبلاد، و كما أن تحديد الدول الصديقة من غيرها كذلك أمر متـروك تقديره للسلطات المختصة في الدولة.
و اعتبارا أن التجريد عقوبة لها صفة جنائية، فيجب أن يقوم بها الجزائري و هو عالم بأنها تتنافى مع صفته كجزائري، و تضر بمصلحة وطنية أي أن يكون سيئ النية.
المدة التي تقع خلالها الأعمال المبررة للتجريد:
وفقا للمادة 22 من قانون الجنسية، فإنه يشترط في العمل المبرر للتجريد أن يكون وقع في خلال مدة 10 سنوات من تاريخ اكتساب الجنسية الجزائرية بنصها : <<... و لا يترتب التجريد إلا إذا كانت الأعمال المنسوبة إلى المعني بالأمر قد وقعت ضمن أجل 10 سنوات ابتداء من تاريخ اكتساب الجنسية الجزائرية.....>>.
مما يعني أن الفعل بعد مرور 10 سنوات و لو بيوم واحد يحول دون اللجوء إلى التجريد، غير أن هذا الشرط وحده لا يكفي لإمكان تجريد الشخص من الجنسية الجزائرية بل لا بد أن يتم الإعلان عن التجريد خلال خمس سنوات من تاريخ وقوع الفعل المبرر لتجريد و هذا حسب ما نصت عليه المادة 22 فقرة أخيرة من قانون الجنسية ، فإذا لم يعلن عنه خلال هذه المدة امتنع عن السلطة الإعلان بعد مرورها ، لأن مدة 5 سنوات هي مدة تقادم سقط لمضيها اللجوء إلى التجريد(1).

(1)- الدكتور بلقاسم أعراب – المرجع السابق – ص 218.


الـفـصـل الأول

إجــراءات الـتـجـريــد:
تنص المادة 23 على ان يتم التجريد من الجنسية الجزائرية بمرسوم بعــد تمكين المعني من الأمر من تقديم ملاحظاته و له أجل شهرين للقيـام بذلك و التجريد يتم بمرسوم من السلطة التنفيذية وزارة العدل(1).
غير أن الملاحظ على نص المادة 23 من قانون الجنسية نجد أنها لم تحــدد بداية مدة الشهرين الممنوحة للمعني بالأمر لتقديم ملاحظاته، و كان ينبغي أن يكون هناك إنذار بالتبليغ يسري من تاريخه مدة الشهرين المنصوص عليهـا بالمادة 23 السابقة الذكر.
و بالنسبة لسريان الفقد عن طريق التجريد فبرر الأستاذ علي علي سليمـان أنها تبدأ من تاريخ صدور المرسوم بالجريدة الرسمية.
أما بالنسبة إلى الغير فتعتبر تصرفاته التي قام بها بصفته جزائري في الفترة ما بين صدور المرسوم و يوم نشره صحيحة و منتجة لآثارها القانونية.
آثـار الـتجـريــد:
نصت عليها المادة 24 من قانون الجنسية و التي جاء فيها:<< يمكن تمديـد التجريد من الجنسية إلى زوجة المعني بالأمر و أولاده القصر، غير أنـه لا يجوز تمديد التجريد إلى الأولاد إذا لم يكن إذا لم يكن شاملا الأولاد أيضا>>.

(1)- الدكتور علي علي سليمان – المرجع السابق – ص 290.




الـفـصـل الأول

وفقا لهذه المادة، فإن تمديد أثر التجريد إلى زوجة المعني، و إلـى أولاده القصر أمرا جوازي، لأن النص ورد بصيغة << يمكن >> كما يفهم من نص المادة أيضا أن اثر التجريد لا يمدد إلا إلى الأولاد القصر دون البالغين كما لا يمدد أثر التجريد إلى الأولاد القصر إلا إذا إمتد إلى أمهم، و على ذلك فإن لم تكن أمهم فلا يمتد أثر التجريد إليهم، كما لو كانت زوجة المعني بالأمر ليست أما لأولاد المعني بالأمر و إنما زوجة أبيهم، و مما لا شك فيه كذلك أن المقصود بالأولاد القصر في هذه الحالة هم الأولاد القصر غير المتزوجين و المقيمين فعلا مع المعني بالأمر.















الـفـصـل الأول

الفرع الثالث :سحب الجنسية الجزائرية:

تنص المادة 13/ 1 من قانون الجنسية الجزائرية على: << يمكن دائما سحب الجنسية من المستفيد إذا تبين بعد عامين من نشر مرسوم التجنس في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، بأنه لا تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في القانون أو أنه استعمل وسائل الغش في الحصول على الجنسية>>.
و حسب نص المادة فإنه يشترط لسحب الجنسية الجزائرية من مكسبها ما يلي:
الشرط الاول: ان يكون الشخص المعـرض للسحب متمتعا بالجنسيــة الجزائرية المكتسبة عن طريق التجنس ، إما المتمتع بالجنسية الجزائرية عن طريق التجنس فلا يمكن تطبق إجراءات السحب في حقه.
الشرط الثاني: تحقق أحد السببين للذين أوردتهما المادة 13 للسحب، أوردت المادة 13 ق.ج سببين يجيزان للسلطة المختلفة باللجوء إلى إجراء سحب الجنسية الجزائرية ممن إكتسبها عن طريق التجنس و هذين السببين هما:
السبب الاول:ألا تتوفر في الشخص المعني الشروط المنصوص عليها في القانون لاكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق التجنس.
السبب الثاني: أن يستعمل الشخص المعني وسائل غش في الحصول على الجنسية الجزائرية عن طريق التجنس.



الـفـصـل الأول

الشرط الثالث:الكشف عن سبب السحب خلال عامين من نشـر المرسـوم الذي يمنع الجنسية للتجنس.
حسب نص المادة 13 من قانون الجنسية فإنه في حالة اكتشاف أحد السببيـن المبررين للسحب بعد عامين من نشر مرسوم التجنس في الجريدة الرسميـة فإنه يجوز إجراء السحب، و هذا يعني أن الاكتساب الذي يتم قبل العاميـن لا يبرر السحب و هذا أمر غير منطقي و لا مقبول لذلك نقول أن تعبير المشرع تنقصه الدقة و التصحيح يكون كالتالي: << خلال عامين من نشر مرسـوم التجنس >> بدل من << بعد عامين من نشر مرسوم التجنس>>(1).
و عليه و وفقا لهذا التصحيح فإن السبب الذي يبرر السحب لا بد أن يكتشف خلال عامين من نشر مرسوم التجنس بالجريدة الرسمية، و كل كشف له بعد هذه المدة لا يمكن الاعتماد عليه كسبب لمباشرة إجراء السحب.
إجــراءات الـسـحـب:
فتح المشرع الجزائري، لمن سحبت منه الجنسية الجزائرية التي اكتسبها عن طريق التجنس الباب لتقديم وثائق، و مذكرات خلال شهريـن مـن إعلامـه بالسحب، و بمرور الشهرين يفقد هذا الحق، و يتم سحب الجنسية في نفـس الإشكال التي تم فيها منح التجنس بمعنـى أن السحب يتم بموجب مرسـوم منشور بالجريدة الرسمية.

(1)- الدكتور بلقاسم أعراب – المرجع السابق – ص 214.



الـفـصـل الأول

آثـار الـسحـب:
فيما يتعلق بالتصرفات التي أجراها المعني قبل نشر القرار الخاص بالسحب فلا يمكن الطعن فيها بحجة أنه لم يكتسب الجنسية الجزائرية، و هذا ما تنص عليه المادة 13 فقرة أخيرة من قانون الجنسية.
فالسحب ينتج أثره من تاريخ صدوره، أما قبل هذا التاريخ فليس له أثر على صحة تصرفات المعني .






















الفـصـل الثـانـي

الفصل الثاني: القواعد الشكلية في الجنسية الجزائرية:

بعد إستعراضنا للقواعد الموضوعية في الجنسية الجزائرية في الفصل الأول من المذكرة، و التي تمثلت في موضوعيـن همـا موضـوع ثبـوت الجنسيـة الجزائرية بشقيها الجنسيـة الأصليـة و الجنسيـة المكتسبــة، و موضـوع فقـدان الجنسية الذي ينقسم بدوره إلى الفقدان الإرادي و الفقدان اللاإرادي. ســوف نتطرق بالضرورة إلى القواعد الشكلية في الجنسية ، و التي تتجسد أساسـا في موضوعين نتناولها في مبحثين، المبحـث الأول سنخصصه لموضـوع الإثبات في الجنسية الذي يعد من الموضوعات الهامة في علم الجنسيـة ذلك لكون أن الجنسية صفة في الفرد تتأثر بها حقوقه و التزاماته و هويته الدولية أو بصفة عامة مركزه القانوني في الدولة، و سوف نبين في هذا المقام عبء الإثبات في الجنسية و كذا وسائل إثباتها.
أما المبحث الثاني فسوف نخصصه لموضوع المنازعات المتعلقـة بالجنسية الذي لا يقل أهمية عـن موضوع الإثبـات كمـا سبـق ذكـره، و تتعلـق المنازعات بصفة أساسية بمسألة الاختصاص في الجنسية الـذي سوف نقسمه الى مبحثين، المبحث الأول نخصصه لمسألة الاختصاص فـي الجنسية الـذي ينقسم إلى قسمين القسم الأول يتعلق بالاختصاص الوطنـي بنوعيه الاختصاص المحلي و الاختصاص النوعي في مادة الجنسية ، أمـا القسم الثاني فسنتطرق فيه الى الاختصاص الدولي فنتناول فيه التنازع السلبي و التنـازع الإيجابـي في الجنسية.

الفـصـل الثـانـي

كما أنه لا يفوتنا و نحن بصدد التعرض للمنازعات في الجنسية أن ندرس
موضوع حجية الأحكام الصادرة في مادة الجنسية و ذلك في المبحث الثاني.




















الفـصـل الثـانـي

المبحث الأول: مسألة الإثبات في مواد الجنسية:

إن الإثبات حسب القواعد العامة يعمل عموما على تأكيـد وجـود حـق أو مركز قانوني معين، و لا يخرج إثبات الجنسية عن ذلك ، فإذا كانـت الجنسية وفقا لمفهومها الوظيفي صفة في الفرد تفيد انتمائه الى دولة معينـة و من يتمتع بها يشغل مركز قانوني معين هو مركز الوطني فـي الدولـة فإن إثبات الجنسية يعني إقامة الدليل على تمتع الشخص بصفـة الوطنـي أو بصفة الأجنبي(1).

المطلب الاول: عبء الاثبات في الجنسية:

لقد بينت المادة 31 من الامر 70/86 المتضمـن قانــون الجنسيـة الجزائـري من يقع عليه عبء الإثبات في الجنسية بنصها على أنه يقع على عاتق مـن يدعـي سواء بواسطة الدعوى أو الدفع بأنه أو غيـره متمتـع أو غيـر متمتـع بالجنسية الجزائرية.
فطبقا لهذه المادة فإن الإدعاء قد يكون صادرا من الشخـص نفسـه سـواء بواسطة الدعوة أو عن طريق الدفع، و قد يكون صادرا من الغير سواء كان ذلك أيضا بواسطة الدعوى أو عن طريق الدفع. فإذا صـدر الإدعـاء مـن الشخص نفسه سواء بواسطة الدعوى أو عن طريق الدفع فإنه متمتع بالجنسية

(1)- الدكتور أحمد عبد الكريم سلامة – المرجع السابق- ص 898.


الفـصـل الثـانـي

الجزائرية أو أنه غير متمتع بها فعلى عاتقه لا على عاتق غيره يقـع عـبء إثبات ذلك، أو إذا كان الإدعاء غير صادر من الشخص نفسه و إنما من الغير و ينكر عليه تمتعه أو عدم تمتعه بالجنسية الجزائرية فإن عبء الإثبات يقـع على عاتق هذا الغير و ليس على عاتق الذي جنسيته محل إنكار (1).
و النتيجة هي أن المشرع الجزائري في هذه المـادة لـم يخرج عـن القواعـد العامة في الإثبات، و التي مفادها أن << البينة على من ادعى>> فمن ادعى أو زعم بشيء فعليه يقع عبء إثبات ما يدعيه أو يزعمه.
غير أن هناك من التشريعات ما نظم عبء الإثبات في الجنسية و جاء هـذا التنظيم مخالفا للقواعد العامة، حيث يجعل عبء الإثبات دائمـتا علـى عاتـق الشخص الذي يثور النزاع حول جنسيته أيا كان مركـزه القانونـي سواء كـان في مركز المدعـي أو في مركـز المدعـي عليه. و مـن تلك التشريعـات نذكـر قانون الجنسية الفرنسي الصادر في عام 1973 حيـث جاءت المادة 138 منه تنص على أن: << عبء الإثبات في الجنسية الفرنسية يقع على من تكـون جنسيته محـلا للنزاع >>. و بذلك قـد يفلت المدعي من التدليل على مزاعمـه ليلقي على عاتق من أثير الشـك حـول جنسيته بعبء الإثبات (2).
و تجدر الإشارة إلى أنه و بصدد الحديث عن عبء الإثبات في الجنسية لابد من بيان محل الإثبات في الجنسية. إن الصحيح قانونا هو أن محل

(1)- الدكتور بلقاسم أعراب – المرجع السابق – ص 231.
(2)- الدكتور أحمد عبد الكريم سلامة – المرجع السابق- ص 898.

الفـصـل الثـانـي

الإثبـات الحقيقي بصفة عامة هو الحق ذاته، غير أنه و بالنظر إلى الطابـع غير المادي لفكرة الحق عموما فإن محل الإثبات صار هو الواقعة القانونيـة المنشئة للحق أو المركز القانوني، و الأمر لا يخرج عن ذلك فـي شـأن الجنسيـة، فمحـل الإثبات فيها ليس هو الحـق فـي الجنسيـة ذاتـه، لأن الجنسيـة فـي مفهومهـا الوظيفي الذي يهم عادة هي صفة في الفرد تفيد إنتمائه للدولة و تلك الصفـة أمر معنوي يصعب إثباتها، إنما محل الإثبات هو الواقعة القانونية أو العمـل القانوني الذي ثبت بمقتضاه الصفة الوطنية للفرد أو انتفت عنه(1).












(1)- الدكتور أحمد عبد الكريم سلامة – المرجع السابق- ص 895.

الفـصـل الثـانـي

المطلب الثاني: وسائل الإثبات في الجنسية الجزائرية:

على غرار التشريعات المقارنة نظم المشرع الجزائري بدوره وسائـل إثبـات الجنسية في قانون الجنسية الجزائري و ذلك في ستـة (06) مـواد و ذلك مـن المادة 31 إلى المادة 36 منه.
و وسائل الإثبات في الجنسية تتعدد و تختلف و المراد دائما هو إيجـاد قرينـة مقنعة بأن هذا الشخص أو ذلك يتمتع أو لا يتمتع بالجنسية الجزائرية. و يرى بعض الفقه أن إثبات الجنسية يجوز بكافة طـرق الإثبـات، غيــر أن البعـض الآخر يستبعد اليمين و الإقرار و شهادة الشهود و يستبقي الكتابة ذلك لما في الاعتراف بالجنسية من خطورة قد تمس بمصالح الغير.
و لقد أجاز المشرع الجزائري إثبـات الجنسيـة الجزائريـة بإحـدى الوسائـل القانونية التالية:
1- بتقديم شهادة الجنسية لتي تمنح من السلطات القضائية المختصة لإثبات الجنسية الجزائرية الأصلية.
2- بتقديم نص المعاهدة إذا اكتسبت الجنسية عن طريق المعاهدة.
3- بتقديم مرسوم التجنس إذا اكتسبت الجنسية عن طريق التجنس.
4- إثبات الجنسية الجزائرية عن طريق ما اصطلح عليه بتسمية حيازة الحالة الظاهرة.




الفـصـل الثـانـي

الفرع الأول: وسائل إثبات الجنسية الوطنية (الجزائرية):

تختلف وسائل إثبات الجنسية الجزائرية من حالة إلى حالة و من إثباتها أمـام السلطات القضائية إلى إثباتها أمام السلطات الإدارية.
1- وسائل إثبات الجنسية الجزائرية أمام الإدارة:
لقد جاء قانون الجنسية الجزائري رقم 70/86 خاليا من بيان وسائــل إثبــات الجنسية أمام الإدارات الجزائرية، لذلك تولى هذا الأمـر القـرار الــوزاري المؤرخ في 04/04/1977 المحـدد لكيفيـة طلـب و تسليـم جـوازات السفـر الفردية و الجماعية في التراب الوطني، و هنـاك كـذلك الأمر رقم 77-01 المؤرخ في 23/01/1977 و المتعلـق بوثائـق السفـر للمواطنين الجزائرييـن.
سوف نتطرق أولا إلى القرار الوزاري الأول حيث جاءت عدة مـواد منـه لتعفي المعني بالأمر من تقديم شهادة الجنسية أمام الهيئـات الإداريـة، و مـن هذه المواد نجد المادة 04 منه التي تجعل شهادة ميـلاد أب المعنـي بالأمــر المولود بالجزائر كوسيلة إثبات تحل محل إبراز شهادة الجنسيـة، و التـي نصهـا كالآتي: << طالبي جوازات السفر المزدادين بالجزائر من أب مزداد هو الآخر بالجزائر فإن تقديم نسخة ميلاد الأب تكفي و تعـوض شهادة الجنسية >>.




الفـصـل الثـانـي

و جاءت كذلك المادة 05 منه لتعفـي مـن إبـراز شهـادة الجنسيـة و استبدالهـا ببطاقة تعريف المعني بالأمر التي تكون قد تجـاوزت خمـس سنوات من تاريخ إصدارها و ذلك بنصها : << يعفى من الجنسية الأشخاص الحائزون علـى بطاقة تعريف أكثر من خمس سنوات>>.
و من جهة أخرى جاءت المادة 06 تنص على أن بطاقة الناخب أقل من سنة تعوض شهادة الإقامة.
و خلاصة القول أن كل من شهادة ميـلاد المعنـي بالأمـر المولـود بالجزائـر و بطاقة التعريف الوطنية التي تجاوزت مدة خمس (5) من تاريخ إصدارهـا و كذا بطاقة الناخب أقل من سنة، تعتبر كلها وثائق ثبوتية تسمح بالحصـول على جواز السفر الجزائري الـذي يعتبـر كعنـوان للجنسيـة الجزائرية.
و لقد سبق الإشارة إلى أن الأمـر رقــم 77 –01 المـؤرخ فــي 23/01/1977 و المتعلق بوثائق السفر للمواطنين الجزائريين حيث جاء فـي مادته الثانية التي تنص على أن << تتضمن وثيقة السفر الدمغة الجافة لخاتم الدولة و هي تثبت هوية و جنسية صاحبها >>.
و بالتالي هذه المادة جعلت من وثيقة السفر كوسيلة إثبات تغنـي عـن تقديـم شهادة الجنسية بإعطائها نفس القوة الثبوتية لها مع شهـادة الجنسيـة الجزائريـة و بطاقة الهوية.



الفـصـل الثـانـي

2- وسائل إثبات الجنسية الجزائرية أمام القضاء:
لقد أسلفنا فيما سبق الإشارة إلى أن وسائل الإثبات أمام السلطـات القضائيـة تختلف من الجنسية الأصلية إلى الجنسية المكتسبة.
أولا: وسائل إثبات الجنسية الأصلية:
نميز كذلك في هذا المقام بين وسائل إثبات الجنسية الأصليـة حسـب الحـالات التالية:
- الجنسية الأصلية المبنية على حق الدم.
- الجنسية الأصلية المبنية على حق الإقليم.
- الجنسية الأصلية المبنية على الجمع بين حق الدم و حق الإقليم.
- الجنسية الأصلية المبنية على حيازة الحالة الظاهرة.
أ‌- إثبات الجنسية الأصلية المبنية على حق الدم:
يخضع إثبات الجنسية الجزائرية في هذه الحالة إلى نـص المـادة 34 مـن قانون الجنسية التي تنص: << تثبت الجنسيـة الجزائريـة بالإدلاء بشهـادة الجنسية يسلمها وزير العدل أو سلطات مؤهلة لذلك>>.
و بالتالي فإن إبراز شهادة الجنسية التي تسلمها السلطـة المؤهلـة لـذلك و هي المحاكم الابتدائية ممثلة من طرف القاضي هي وسيلة الإثبات فـي هذه الحالة.




الفـصـل الثـانـي

و فيما يخص وسائل إثبات الجنسية أمـام السلطـات القضائيـة فـي هـذا المجال، قد حددها المنشـور الـوزاري رقـم – 01- لسنـة 1997 الصـادر عن وزارة العدل و الذي صنف كل حالـة من حـالات الجنسيـة الأصليـة الأصلية المبنية على حق الدم حالة بحالة، و حدد لكل واحد منهـا كيفيـة إثباتها أمام القضاء و التي سوف نتطرق لها كالآتي:

الحالة الأولى: و هي الحالة العامة وهي حالة الولد المـولـود مـن أب جزائري:
يكون إثباتها كالآتي:
- تقديم شهادة ميلاد المعني بالأمر.
- شهادة ميلاد الأب.
- شهادة ميلاد الجد.
بشرط أن تكون كلها نسخ كاملة أي مطابقة لسجل قيد المواليد الموجود فـي مصلحة الحالة المدنية ببلدية مسقط الرأس.
و في حالة تعذر الحصول على شهادة ميلاد الأب أو شهادة ميلاد الجد لعدم التسجيل في سجلات الحالة المدنية يتم تعويضها بواسطة شهادة الوفاة شريطة أن تكون متضمنة تاريخ الميلاد .
أما في حالة عدم وجود كذلك شهادة ميلاد أو وفاة الجـد بسبب كـذلك عدم التسجيل في سجلات الحالة المدنية ، يجوز تقديم عقـد اللفيـف للجـد،


الفـصـل الثـانـي

بشرط أن يكون الشاهدين الموقعين في العقد مولودين في الفترة الزمنية التي ولد فيها الجد ، و عدم ظهور ما يخالف صحة هذا العقد.
و من جهة أخرى نجـد وسيلـة أخـرى للإثبات فـي قانـون الجنسيـة و هي ما جاءت به المادة 32/01، و التي تنـص: << عندمـا يدعي شخـص الجنسية الجزائرية كجنسية أصلية يمكن إثباتها عن طريـق النسب بوجـود أصلين ذكرين مـن جهـة الأب مولوديـن فـي الجزائـر و متمتعيـن بالشريعــة الإسلامية.>>
و مفاد هذه المادة أنه يمكـن إثبـات الأصـل الجزائـري بإثبـات وجـود اصلين ذكرين من جهة الأب مولودين في الجزائـر و متمتعيـن بالشريعة الإسلامية و يتعلق الأمر بالجد و أب الجـد،و هـذا مـا ذهبت إليـه المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 21/05/1996 تحـت رقم 136077 (انظر الملحق).
الحالة الثانية: الولد المولود من أم جزائرية و أب مجهول:
و يتم إثباتها بتقديم:
- شهادة ميلاد الطالب صادرة من مكان ميلاده نسخة كاملة.
- شهادة الجنسية الجزائرية لامه أو الوثائق الثبوتية الخاصة بها.





الفـصـل الثـانـي

الحالة الثالثة: الولد المولود من أم جزائرية و أب عديم الجنسية:
و يكون إثباتها بتقديم:
- شهادة ميلاد المعني بالأمر نسخة كاملة و صادرة من مسقط رأسه.
- شهادة الجنسية الجزائرية للام أو وثائقها الثبوتية.
- عقد زواج الوالدين.
ب- إثبات الجنسية الأصلية المبنية على حق الإقليم:
و هي حالة وحيدة في القانون الجزائري، و يتعلق الأمر بحالـة الولـد المولـود في الجزائر من أبوين مجهولين التي نصت عليها المادة 7 الفقـرة الأولى من قانون الجنسية، و يكون إثبات جنسيتـه بتقديـم شهـادة ميـلاده بالجزائر مع الإشارة فيها الى كون والديه مجهولين.
ج- إثبات الجنسية الأصلية المبنية على الجمع بين حق الدم و حق الإقليم:
و يتعلق الأمر بالولد المولود في الجزائر من أم جزائرية و أب أجنبي هو نفسه مولود بالجزائر، و يكون بالتالي إثبات جنسيته بتقديم الوثائق التالية و هي :
- شهادة ميلاد المعني بالأمر نسخة كاملة تثبت ميلاده بالجزائر.
- شهادة ميلاد الأب تثبت ميلاده بالجزائر و يجب أن تكون كذلك نسخة كاملة.
- شهادة الجنسية الجزائرية للام أو وثائقها الثبوتية.
- عقد زواج الوالدين.







 

مساحة إعلانية
قديم 2011-02-11, 21:37   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


New1 اضافة

الفـصـل الثـانـي

د- إثبات الجنسية الأصلية المبنية على أساس حيازة الحالة الظاهرة :
لقد جاء المشرع الجزائري على ذكر الحالة الظاهرة في قانون الجنسية كوسيلـة لاثبـات الجنسيــة الأصليــة و ذلك فــي المــادة 32/ 2 التي تنص: << و يمكن أيضا إثباتها بكل الوسائل و خاصة عن طريق حيازة الحالة الظاهرة، و تنجم الحالة الظاهرة للمواطن الجزائري عن مجموعة من الوقائع العلنية المشهورة المجردة من كل إلتباس و التي تثبت أن المعنــي بالأمر و أبويه كانوا يتظاهرون بالصفة الجزائرية و كان يعترف لهم بهـذه الصفة لا من طرف السلطات العمومية فحسب بل و حتـى مـن طـرف الأفراد.>>
و يقصد بالحالة الظاهرة ظهور الشخص بمظهر الوطنـي، و بعبـارة أخـرى فإن الحالة الظاهرة ما هي إلا مجموعة من العناصر الظاهرة تتوافر في حق شخص فيستشف منها ممارسته فعلا للجنسية الوطنية ، وهو استنباط يقوم على افتراض هو أن الظاهر يترجم الحقيقة (1).
و يرجع الكثير من الفقهاء ظهور فكرة حيازة الحالة الظاهـرة فـي الجنسية الى فكرة الحالة الظاهرة في مجال الحقوق العينية فالحائز الظاهـر للمال يعتبر هو المالك له.

(1)- الدكتور عكاشة محمد عبد العال – الجنسية و مركز الأجانب في قثشريعات الدول العربية – الدار الجامعية بيروت 1987 ص 548.



الفـصـل الثـانـي

و عموما فإن الحالة الظاهرة تقوم على ثلاثة عناصر هي:
- الاسم: Nomenفيجب أن يكون للشخص اسم معروف في الدولة التي يريد إكتساب جنسيتها .
- الشهرة :Famaو يقصد بها أن يكون الشخص قد اشتهر بين النـاس على انه يحمل الجنسية الوطنية .
- المعاملة:TRACTATUSو يقصد بها أن يكون الشخص قد عومل من قبل الأفراد على انه وطني.
و بالتالي متى توافرت هذه العناصر الثلاث يمكـن للمعنـي بالأمـر الحصول على شهادة الجنسية الجزائرية و يعتبر عمل القاضي في هذه الحالة عملا ولائيا و ليس حكما قضائيا .
ثانيا: وسائل إثبات الجنسية المكتسبة :
تختلف كذلك وسائل إثبات الجنسية المكتسبة من حالة الى حالة و تتمثل هذه الحالات في :
-الجنسية المكتسبة بفضل القانون .
-الجنسية المكتسبة عن طريق التجنس.
- الجنسية المكتسبة عن طريق المعاهدة .
أ‌- اثبات الجنسية المكتسبة بفضل القانون :
و هي حالة الولد المولود بالجزائر من أم جزائرية وأب أجنبي مولود خارج التراب الوطني، و يتم إثبات الجنسية في هذه الحالة عن طريق تقديم الوثائق التالية و التى تتمثل في:

الفـصـل الثـانـي

- شهادة ميلاد المعني بالأمر نسخة كاملة تثبت ميلاده بالقطر الجزائري.
- نسخة من قرار اكتساب الجنسية الجزائرية .
ب‌- إثبات الجنسية المكتسبة عن طريق التجنس:
تسلم شهادة الجنسية في هذه الحالة بالنسبة للأشخاص الذين اكتسبوها عن طريق التجنس بإبراز الوثائق التالية و هي :
- شهادة ميلاد الطالب نسخة كاملة.
- نسخة من مرسوم التجنس بالجنسية الجزائرية الذي يسلمه وزير العدل طبقا للمادة 33/1 من قانون الجنسية التي تنص: << في حالة ما إذا كانت الجنسية الجزائرية مكتسبة بموجب مرسوم فيجب أن تثبت بتقديم نظير المرسوم أو نسخة منه يسلمها وزير العدل.>>
ج-إثبات الجنسية المكتسبة عن طريق المعاهدة :
و فيما يخص هذه الحالة فيتم إثبات الجنسية الجزائريـة إلـى تـم اكتسابها عن طريق المعاهدة بواسطة الطرق المحددة في نص المعاهدة و هـذا طبقـا للمـادة 33/2 مـن قانـون الجنسيـة التـي نصهـا كالتالـي: << و في حالة ما إذا كانت مكتسبة بمقتضى معاهدة فيجب أن يتم الإثبات طبقا لهذه المعاهدة.>>





الفـصـل الثـانـي

الفرع الثاني: وسائل إثبات الصفة الأجنبية:

يتم إثبات الصفة الأجنبية بإحدى الطرق التالية، إما بالإدعاء بعـدم التمتع بالجنسية الجزائرية ، و يكون ذلك بإثبات حالة مـن حـالات فقـدان الجنسية سواء الفقدان الإرادي أو الفقدان اللاإرادي بواسطة تقديـم الأوراق الثبوتية اللازمة لذلك .
و إما بالادعاء بالتمتع بالجنسية الأجنبية ، أي نفي الجنسية الجزائرية بإثبات الصفة الأجنبية.
و نشير الى أن إثبات عدم التمتع بالجنسية الجزائريـة مسألـة قانـون و هذا يعني أن حلها يخضع لقانون الجنسيـة الجزائريـة ، بينمـا إثبـات الجنسية الأجنبية مسألة واقع و بالتالي على القاضي الجزائري أن يرجع الى القانون الأجنبي الذي يدعي به الشخص أنه ينتمي الى جنسيته.
أولا: إثبات عدم التمتع بالجنسية الجزائرية :
و يتم ذلك كما أسلفنا الذكر بإثبات فقدان الجنسية الجزائرية و ذلك طبقا للمادة 35/1 من قانون الجنسية فـي الحـالات المنصـوص عليهـا فـي المـادة 18 الفقرات 1،2،3 و التي هي كالآتي:
- حالة الجزائري الذي تخلى عن طواعية عن الجنسية الجزائرية بعد اكتسابه لجنسية دولة أجنبية.




الفـصـل الثـانـي

- حالة الجزائري و لو كان قاصرا الذي له جنسية أجنبية أصلية و أذن له بالتخلي عن الجنسية الجزائرية.
- حالة المرأة الجزائرية المتزوجة من أجنبي و اكتسبت بزواجها جنسية زوجها و أذن لها بالتخلي عن الجنسية الجزائرية.
و يتم إثبات هذه الحالات بالإدلاء بالوثيقة المتضمنة للفقدان أو نسخة رسميـة منها.
و وفقا لنص المادة 17 فقرة 3 من قانــون الجنسيـة يمكـن لـعقد الـتجنس أن يمنـح الجنسية الجزائرية للأولاد القصر للأجنبي، على أن لهم حرية التنازل عنها خلال الفترة المتراوحة بين 18 و 21 سنة من عمرهـم. فإذا تم التنازل من المعني بالأمر عن الجنسية خلال الفترة المحددة فقد بذلك الجنسية الجزائرية. و يتم إثبات هذا الفقد وفقا لنص المادة 38 الفقرة 3 بإدلاء بشهادة من وزير العدل تثبت أن التصريح بالتخلي قد وقع عليه بصورة قانونية (1).
و فيما يخص كذلك الفقدان عن طريق التجريد فيتم إثباته بتقديم الوثيقة الكاشفة عنه أو نسخة رسمية منها و هذا طبقا للمادة 35/3 من قانون الجنسية و التي تنص: << و يثبت التجريد من الجنسية الجزائرية بالإدلاء بالوثيقة التي أعلنت عنه أو بنسخة رسمية منها.>>

(1)- الدكتور بلقاسم أعراب – المرجع السابق- ص 234.


الفـصـل الثـانـي

و في جميع الحالات إن الحكم أو القرار القضائي يعد وسيلة إثبات تمتع الشخص بالجنسية الجزائرية من عدمها و هذا طبقا للمادة 36 مـن قانـون الجنسية التي تنص: << يتم في كل الحالات إثبات تمتع الشخص بالجنسيـة الجزائرية أو عدم تمتعه بها بالإدلاء بنسخة من القرار الصادر عن السلطـة القضائية التي بتت فيه نهائيا و بصورة أساسية.>>
ثانيا: إثبات التمتع بجنسية أجنبية:
قد يزعم شخص أنه يتمتع بجنسية دولة أجنبية معينة بغية الوصول إلى نفي الصفة الوطنية عنه، و التي يزعم شخص آخـر أو الدولـة ذاتهـا أنـه متصف بها، من أجل تحقيق مأرب من تلك نوهنا عنها من قبـل. و عندئـذ يثور السؤال حول كيفية إثبات تمتع أو عدم تمتع ذلك الشخص بجنسية الدولة التي يدعي انتماؤه إليها. و لما كان موضوع أو محل الإثبات في الجنسية هو الوقائع و الأعمال القانونية التي بني عليها ثبوت الجنسية أو نفيها، فإن إثبات التمتع بجنسية دولة أجنبية معينة يعني التعرف علـى الوقائـع و الأعمـال القانونية التي ثبتت بمقتضاها تلك الأخيرة (1).
و تجدر الإشارة إلى أن إثبات الشخص تمتعه بجنسية أجنبية لا يعنـي بالضرورة عدم تمتعه بالجنسية الجزائرية، لأنه يمكن له أن يكـون مـزدوج الجنسية و يحمل الجنسيتان معا و في آن واحد الوطنية و الأجنبية، و هـذا الأمر معترف به في معظم التشريعات المقارنة.

(1)- الدكتور أحمد عبد الكريم سلامة – المرجع السابق- ص 928.


الفـصـل الثـانـي

و لقد سبق ذكرنا إلى أن إثبات الجنسية الجزائرية مسألة واقع ينبغـي علـى القاضي الجزائري الرجوع إلى القانون الأجنبي لذلك فإنه من المتفق عليـه هـو أن إثبات القانـون الأجنبي للدولـة التـي يدعــي الشخـص الانتمـاء إلـى جنسيتها، يقع على عاتق هذا الأخير إثباتـه كـون أن إثبات القانون الأجنبي مسألة واقع كما سبق الإشارة إليه أو بالأحـرى هـو واقعة مادية يتم إثباتها بكافة طرق الإثبات.
و معنى أن إثبات القانون الأجنبي هو مسألة واقـع أي انه لا يخضـع لرقابـة المحكمة العليا، لكن بالرجوع إلى نـص المـادة 233 مـن قانـون الإجـراءات المدنية نجدها تنص على ما يلي: << الطعن بالنقض لا يبنى إلا على أحد الأوجه التالية:
- مخالفة أو خطأ في تطبيق القانون الداخلي أو القانون الأجنبي المتعلق بالأحوال الشخصية >>.
و بالتالي فحسب هذه المادة فإن القانون الأجنبي مسألة واقع لا يخضـع لرقابة المحكمة العليا إلا فيما يخص الأحوال يخص الأحوال الشخصية لـهذا القانون فاعتبرها مسألة قانون و يجوز بذلك إخضاعها لرقابة المحكمة العليا و هذا استثناء بنص القانون على ما سلف ذكره من كون أن القانون الأجنبي هو مسألة واقع لا يخضع لرقابة المحكمة العليا.





المبحث الثاني: المنازعات المتعلقة بالجنسية الجزائرية:
مواصلة البحث و القواعد الشكلية للجنسية الجزائرية، و بعد التعرض في المبحث الأول من هذا الفصل لمسألة الإثبات بخصوص الجنسية و ما تطرحه من إشكالات. سنتطرق في هذا المبحث للمنازعات المتعلقة بالجنسية الجزائرية و سنحاول تفصيل ذلك عبر مطلبين نخصص الأول لمناقشة قواعد الإختصاص القضائي في مسائل الجنسية، أما الثاني فسنخصصه لبحث موضوع حجية الأحكام الفاصلة في هذه المسائل و يكون ذلك كالإتي:
المطلب الأول:
الاختصاص القضائي في مسائل الجنسية:
إن اختصاص الجهات القضائية في نظر مسألة مطروحة أمامها وصل انتزاع فيها هو أول ما يطرح للنقاش سواء من الهيئة القضائية أو من طرف الفقهاء و بالتالي يكون أول مسألة تفصل فيها الجهات القضائية قبل التطرق للنزاع كاملا لذلك كانت قواعده من الأهمية القصوى لما ترتبه من آثار على مصير الدعوى و النزاع ككل و منذ بدايته.
و منازعات الجنسية لا تختلف عن غيرها من المنازعات التي تعرض على القضاء فيما يخص مسالة الاختصاص إلا أن خصائص هذه المنازعات تزيد من أهمية مناقشة المسألة بنزع من التفصيل و التدقيق، و لأن هذه المسألة هي أول ما يطرح لحل النزاعات كما أنها بداية سير الدعوة أيا كانت طبيعتها(1).
سنتعرض للاختصاص الوطني للجهات القضائية في مسائل الجنسية و فيه نفصل الدعاوى التي تنتج عن هذا الاختصاص ثم سنتعرض للاختصاص الدولي للجهات القضائية الجزائرية في مسائل الجنسية و ذلك كما يلي:
الفرع الأول:
الاختصاص الوطني ( الداخلي):
أصبح من المقرر قانونا و قضاء أنه يمكن أن ترفع دعوة و يكون هدفها و موضوعها الأساس هو تقرير القضاء جنسية فردا ينتمي للدولة أم لا. و لم يخرج المشرع الجزائري عن هذه القاعدة، إذ أنه يمكن للفرد أن يرفع دعوة أصلية يكون موضوعها تمتعه بالجنسية من عدمه أو أن يقدم هذه المسألة كدفع له أو عليه و بالتالي يكون كمسالة أولية في دعوى أخرى أصلية، و قبل تفصيل هذه المسائل و غيرها و الحديث عن هذه الدعاوى و إجراءاتها و الاختصاص فيها لا بد من أن نناقش ظهور هذه الدعاوى؛ إذ أن الأمر لم يكن من السهل تقبله بأن توجد دعوة تهدف إلى طلب موقف من القضاء يتعلق بالجنسية إذ أن هذه المسالة و كما سبق الإشارة إليه في البداية تمس بالدولة بشكل مباشر و كما أن الدولة حرة في تحديد مواطنيها و إصباغهم من صغتها من خلال منحهم أو الاعتراف بالانتماء إليها فهي كذلك تعتبر أن هذا المنح أو تحديد الانتماء متعلق بسيادتها (1)، لذلك لا بد من التمييز بهذا الصدد ما بين ما يعد من صحيح أعمال السيادة في تنظيم مسائل الجنسية و هو ما لا يقبل الطعن فيه أمام القضاء، الذي يعد مسائل تنظيمية و إدارية تخضع من جهة الطعن أو التظلم أو النزاع فيها لبقية القواعد العامة في الاختصاص أو لمبادئ ولاية القضاء لنظر المنازعات .
كما أن طرح مسألة الجنسية كمسألة أصلية و مباشرة و مجردة فإن الفقه و القضاء اختلف في مدى إمكانية ذلك حيث طرحت مسائل كوجود مصلحة في هذه الدعاوى، إلا أن أغلب التشريعات ومن بينها الجزائري أقرت بهذه الدعاوى و كرستها في قوانين الجنسية مهية كل تلك المناقشات التي أصبحت جزءا من الماضي.
- الاختصاص و الدعوى الأصلية: لقد كرس علة المستوى التشريعي الدولي قبول أن ترفع دعوى أصلية تهدف إلى القول بأن الشخص يحمل جنسية الدولة أم لا، و عهد المشرع الجزائري بهذه الدعوى للقضاء العادي أي أن المحاكم هي المختصة بنظر هذه الدعوى التي يكون موضوعها الأساسي تقرير فرده ما بالجنسية الجزائرية من عدمه و هو ما نجده بالمادة 37 من قانون الجنسية الجزائرية بقولها << تختص المحاكم وحدها بالنظر في المنازعات حول الجنسية الجزائرية>>.
- الدفع بالجنسية كمسألة أولية ( عارضة) : إن اختصاص المحاكم كما ورد بنص المادة 37 من قانون الجنسية يفيد أنه حتى عند طرح مسألة الجنسية في دعوى أخرى أي كمسألة عارضة فإنه لا يمكن إعمال مبدأ << قاضي الأصل هو قاضي الدفع، لأن الاختصاص هنا هو أصيل للمحاكم و هو ما أكملته صراحة الفقرة الثانية من المادة 37 بقولها << و عندما تتأثر هذه المنازعات عن طريق الدفع أمام المحاكم الأخرى تؤجل هذه الأخيرة الفصل فيها حتى يبث فيها من قبل المحكمة المختصة عليا، التي يجب أن يرفع غليها الأمر خلال شهرين من قرار التأجيل من قبل الشخص الذي ينازع في الجنسية و إلا أهمل الدفع. >>، و الملاحظ على هذا النص أن الاختصاص يؤول بالتالي للمحكمة المختصة عليا إلا أن المادة لم توضح هذا الاختصاص لما يتعين معه الرجوع للقواعد العامة في الاختصاص المحلي، و التي تنص بصددها المادة( 08) من قانون الإجراءات المدنية أن الاختصاص يعود للجهة القضائية التي يقع في دائرتها موطن المدعي عليه، و لعل السؤال المطروح بهذا الصدد هو أن اعتماد مكان الغقامة الحالي للشخص أم هل من الأفضل اللجوء إلى الموطن الأصلي!.
إن هذه المسألة تجعلنا نعيد التمعن في نص المادة (28) من قانون الجنسية الجزائرية إذ يرى الدكتور مهند إسعاد << .....يمكننا حينئذ التفكير بمحكمة مكان الموطن لكن هذه الأخيرة لا تصلح دوما للفصل في قضايا الجنسية خاصة إذا جاء اختصاصها نتيجة لاعتبارات مهنية، كما هي الحال بالنسبة لموطن الموظف الكائن في مكان ممارسة الوظيفة. و مهما يكن من أحد فإن نص المادة 28 لا يوحي بأن الموطن المقصود هو إلزاميا الموطن الحالي لصاحب العلاقة، طالما أن مرعي الجمهورية – وكيل الجمهورية – العائد لهذا الوطن، يرفع القضية إلى المحكمة المختصة حاليا>>. و لعله من الأنسب في هذه الحالة اللجوء إلى موقع السكن الرئيسي المنوه به في المادة 36 من القانون المرئي، إذا كان هذا الموطن يعبر عن الموطن الأصلي، أو عند مكان الولادة، أو مهد العائلة الأصلي، و عند جميع الاعتبارات التي من شأنها أن تسهل الإثبات وفقا لمدلول المادة 32 من قانون الجنسية و ستكون محكمة هذا المكان، في هذه الحالة أكثر المحاكم ملائمة للنظر في القضية (1) >>.
و بالتالي يكون البحث عن المحكمة الأكثر ملائمة و تسهيلا للإثبات، و رغم عدم توضيح الموضوع من طرف المشرع الجزائري إلا أنه و رغم عيوب النقص في المادة 37 من عدم تحديد المحكمة المختصة محليا بشكل صريح إلا أنه يفيد في طرح المسألة على المحكمة التي يكون قولها الأكثر ملائمة و اعتبارات الإثبات.
- القضاء الإداري و منازعات الجنسية: لقد فصلنا فيما سبق أن المحاكم و بنص المادة هي صاحبة الاختصاص في منازعات الجنسية بدعوى أصلية، و أنه حتى في حالة أن تطرح المسألة في شكل دفع أو مسألة أولية في معرض نظر نزاع آخر فإن المحكمة المختصة محليا هي التي تفصل فيه و بالتالي لا إعمال المبدأ قاضي الأصل هو قاضي الدفع.
- غير أن و بالعودة إلى نص المادة 30 من قانون الجنسية نجدها تنص على ما يلي:<< تختص المحكمة الإدارية بالبث في الطعن بالإلغاء لتجاوز السلطة ضد المقررات الإدارية في قضايا الجنسية >>. إذ أن هذا النص لم يكن وجوده غريبا في قانون الجنسية و ذلك راجع لفكرة أن قواعد تنظيم الجنسية كما ذكرنا رغم أنها تتعلق بمسألة سيادية الدولة و هي حقها في تحديد ماهية مواطنيها بكونهم العنصر الأكثر فعالية من عناصرها، إلا أن قواعد الجنسية و تنظيمها لا يمكن أن تصبح من ضمن أعمال الحكومة أو أعمال السيادة و التي من المقرر بخصوصها أن أعمالها لا تخضع لرقابة القضاء بل لرقابة من نوع آخر حسب النمط السياسي في الدولة، و نتيجة ما قلناه إلى الآن هو أن ما يصدر عن السلطة التنفيذية من قرارات تتعلق بالجنسية فإن القضاء الإداري المختص بمراقبتها (1)، و بالتالي يكون الاختصاص لمجلس الدولة ( سابقا الفرقة الإدارية بالمحكمة العليا) و هذا إعمالا لنص الفقرة الأخيرة (03) من المادة 7 مكرر من قانون الإجراءات المدنية ذلك أن القرارات في هذه الحالة تصدر عن سلطة إدارية مركزية تتمثل في وزارة العدل و هذا وفقا لمجال تدخل الإدارة في آلية نسخ الجنسية ضمن ما ورد بالمادة 25 من قانون الجنسية الجزائرية التي تنص على أنه << ترفع الطلبات و التصريحات المقدمة لاكتساب الجنسية الجزائرية أو التنازل عنها أو رفضها و كذا استردادها إلى وزير العدل، مصحوبة بالشهادات و الوثائق و المستندات التي من شأنها :
أ‌- أن تثبت أن الطلب او التصريح تتوفر فيه الشروط القانونية المطلوبة.
ب- أن تنسخ بالبث فيها إذا كان الطلب يستوجب مبرر من الوجهة الوطنية.
و عندا يكون صاحب الطلب أو التصريح متيحا في الخارج فيمكن له ان يوجه الطلب أو التصريح إلى ممثلي الجزائر الدبلوماسيين أو القنصليين، و يعتبر تاريخا للطلبات و التصريحات اليوم المبين في الوصل المسلم من طرف السلطة المختصة لقبولها و المضمن في الإشعار بالوصل البريدي>>.
فيكون للقضاء الإداري المتمثل في مجلس الدولة الاختصاص لنظر المنازعات التي يكون طلب إبطال القرارات الإدارية التي تصدر عن وزارة العدل وفق ما حددته المادة 25 من قانون الجنسية، و ذلك إعمالا للقاعدة المستقرة لدى التشريعات التي تأخذ بالفصل بين القضاء العادي و القضاء الإداري فيكون صدور مرسوم تجنس او رفض إصداره عملا إداريا ينص للرقابة من حيث صحته.
و ان هذه المادة فصلت في الإجراءات المتعلقة بالتجنس أو الاسترداد و التي تم تفصيلها فيما سبق من هذا البحث إلا أن ما تصدره وزارة العدل كجهة إدارية و بالضبط وزير العدل من قرارات تدخل ضمن اختصاص مجلس الدولة كما ذكرنا و هو الاختصاص الممنوح سابقا للفرقة الإدارية بالمحكمة العليا و الذي تحول لمجلس الدولة بعد التعديل إذ نجد أن المادة (09) من القانون العضوي رقم 98-01 المؤرخ في 30 ماي 1998 و المتعلق باختصاص مجلس الدولة أن يسبقه طعن إداري تدرجي أمام مصدر القرار نفسه و هذا ما جاءت به المادة (275 ق إ م ) إضافة إلى بقية شروط الطعن التي ليست بحال دراستنا الآن و نترك البحث حولها للدراسات حول القرار الإداري.
و خلاصة ما سبق هو أنه يصدر عن وزير العدل قرارات إدارية يعود الاختصاص في نظر الطعون بالإلغاء ضدها لمجلس الدولة، و انه في الاخير نكون أمام حالتين:
1- في حالة عدم قبول الطلب او التصريح او في حالة رفضه.
هنا تلزم المادة 26 وزير العدل الإعلان عن هذا الرفض أو عدم القبول من خلال إصدار قرار لا بد ان يكون معللا، كما يجب تبليغه للمعني بالأمر و الملاحظ أن المادة تبدأ بالنص عن عدم القبول في حالة عدم توافر الشروط القانونية و التي فصلها قانون الجنسية، إلا انها في مواصلة نصها نجدها تعطي الحق لوزير العدل ان يرفض الطلب أو يفترض على التصريح عندما تكون هذه المعارضة معترفا بها للوزير و يكون ذلك كله بمقرر يجب أن يبلغ للمعني و هذا كله حتى في الحالة التي تكون فيها الشروط القانونية متوافرة.
2- حالة قبول الطلب أو التصريح:
في هذه الحالة الثانية قد يقبل وزير العدل الطلب المتعلقة بالجنسية اكتسابها أو استردادها ... كما أن قبول وزير العدل قد يكون صريحا ضمنيا و ذلك في حالة سكوته بعد انقضاء أجل الموافقة المحرر بالمادة 27 من قانون الجنسية و التي تنظم أثار هذه الموافقة، ففي هذه الحالة يكون لوكيل الجمهورية الذي يقع في دائرة اختصاصه مقر المصرح أو الطالب إلى موطنه فلوكيل الجمهورية سواء من تلقاء نفسه أو بعد طلب الغير المعني بالمسألة أن يطعن في صحة التصريح أو الطلب بعد الموافقة عليه و يكون ذلك أمام المحكمة المختصة محليا و هذه الدعوى تتقادم بعد مرور سنتين من تاريخ النشر في الجريدة الرسمية و هذا كل ما جاءت به المادة 28 من قانون الجنسية الجزائري.
و بالتالي يمكن أن نجد طعنين في نفس الموضوع إذ يمكن أن يرفع طعن ضد قرار وزير العدل. بخصوص الطلب أو التصريح وفقا للقواعد المذكورة سلفا في إمكانية الطعن أمام القضاء الإداري، و الطعن الآخر هو إعتراض وكيل الجمهورية أمام المحكمة العادية المختصة محليا إلا ان هذا الاخير لا يتعلق بالقرار الصادر عن وزير العدل بل على صحة التصريح أو الطلب نفسه، و يبدو لنا في خلال كل ذلك و بعد التمعن في ملاحظة الأستاذ موهند إسعاد إذ أنه يصنف ذلك كله بالوضعية القريبة (1) ففعلا حتى مع قبول أن موضوع كلا الطعنين مختلف إلا انه في كل الأحوال يمس كل منها بالآخر إذ أن الطعن في صحة التصريح أو الطلب حتى و إن كان لها إلا أن وروده لاحقا للقرار لا يعد لا يعد أولا بمثابة طعن في صحة القرار خاصة انه هنا متعلق بالموافقة، و نرى أنه من الأجدر في إطار تجديد الإجراءات و تسهيلها خاصة في مادة الجنسية أن تتوافر قدرة أوسع للطعن و الإعلان بهذه القرارات لمساسها بكيان الدولة و كذلك الابتعاد عن ازدواجية الطعن في نفس الموضوع بهذه الصفة الغير واضحة.
- الإجراءات:
لا تختلف الدعوى المتخلفة بالجنسية عن بقية الدعاوى أولا أنها تتميز بنظام خاص عندما يتعلق الامر بالإطراف فيها، و كذلك بعض الخصوصيات تتعلق برفعها خاصة إن كانت في شكل دفع و ذلك نظرا لما ذكرنا للإنفراد المحاكم المختصة محليا بهذا الإختصاص.
فبالنسبة لأطراف الدعوى فإن النيابة العامة خصم أصلي دون مساس بحقوق الغير إن رأت مصلحة له لذلك بالتدخل، و من المفروغ منه أن النيابة في كل الأحوال لها الحق اللازم في الإطلاع على الملفات عندما يتعلق الأمر بحالة الأشخاص و اهليتهم إلا أن نص المادة 38 كفت عن ذلك إذ انه من المؤكد ن الدولة و الفرد هما طرفا الدعوة و الدولة تكون محتلة بنيابة عامة تكون مدعية او مدعى عليها في دعوى أصلية، كما أن المادة 39 ألزمت النيابة العامة بأن تكون طرفا و تقدم مذكرات كتابية، و ليس من الغريب ذلك إذ أن عدم حصول الفرد على شهادة بجنسيته يقتضي البحث الجدي في سبب ذلك كونه يمس بحق أصيل له، كذلك فإن وجود شخص غير جزائري في وضعية يكون معها جزائري خلافا للقانون مساس بالدولة و لعل ذلك في مجمله يدخل ضمن مناقشة أهمية تنظيم قواعد الجنسية في الدولة.
و نظرا للاعتبارات المذكورة أعلاه فإن وجود نص المادة 39/03 التي تحتم على من يرفع دعوى في الجنسية أن يبلغ نظيرين منها لوزير العدل كما أنه على النيابة العامة الإدلاء بمذكراتها خلال شهرين من تاريخ التبليغ، و يتم الفصل في القضية بناءا على مستندات و أوراق المدعى عند انقضاء هذا الأجل فوجود مثل هذه الإجراءات المبرر بأهمية الموازنة بين حق الفرد و حق الدولة المتمثل في الموازنة بين عدم تعطيل استفادة الفرد من حقوقه الدستورية و كذلك عدم الإضرار بالدولة بمعناها المعنوي و المادي من خلال عدم إلصاق شخص غريب عنها بها بالإعتراف له بالجنسية الجزائرية و ما ينجر عن ذلك من آثار زعما لا يمكن تصور مدى ما تحدثه من أضرار.
و لا بد من الإشارة بهذا الصدد إلى انه لا بد من العناية بعنصر الإثبات في هذا الشأن و إيقافه على نصوص واضحة و صريحة تحدد ما يفرق من مستندات و تحقيقات، خاصة مع عدم كثافة قضايا الجنسية عدا في بعض المناطق الحدودية في بلادنا الواسعة.
و في حالة أن يكون رفع الدعوى المتعلقة بالجنسية عن طريق دفع فإنها كالأصلية من حيث التحقيق فيها و الذي يخضع للقواعد العامة في قانون الإجراءات المدنية إلا أنه لا بد أن يكون رفع الدعوى خلال شهر من إشارة الدفع المتعلقة بالجنسية و بالضبط من قرار التأجيل تحت طائلة إهمال الدفع و الفصل في النزاع الأصلي و هي أحكام المادة 37 من قانون الجنسية.
و لا بد من إبراز استثناء بخصوص الاختصاص الأصيل للمحكمة المختصة محليا إذ لا يعمل بقاعدة قاضي الأصل هو قاضي الدفع فهنا نجد أن إعمال هذه القاعدة و إرجاء الفصل في حلة المحاكمة الجنائية تؤثر على الإجراءات و أن مثل هذه المحاكمات لا تحتمل التأجيل لتعلقها بتعقيدات أهلتها الضرورة و الخطورة لذلك يكون لمحكمة الجنايات أن تنظر في الدفع المثار أمامها بخصوص الجنسية على أنه مسألة أولية و تطبق قاعدة قاضي الأصل هو قاضي الدفع.
و من البديهي أن تخضع الأحكام الصادرة في حوار الجنسية لكافة طرق الطعن المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية و ذلك رغم أن نص المادة 37 في نظرتها الثالثة أن تخضع للاستئناف إلا أن عدم ذكر بقية طرق الطعن الأخرى لا يعني منعها بقدر ما يعبر عن إجازتها.
و في الأخير نشير إلى أن الفقرتين لنص المادة 37 ألزمت المحاكم بتغيير الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالجنسية عند نظر نزاع تطرح بشأنه هذه الأخيرة أمامها، و هذا بطبيعة الحال لا يعد أمرا غريبا نظرا لما تحتاجه قواعد الجنسية اهتمام خاص و تدخل من الدولة و ذلك هناك خلال تفسير وزارة الشؤون الخارجية.
الفرع الثاني:
- الاختصاص الدولي للجهات القضائية الجزائرية في مسائل الجنسية:
عندما تكون مهمة القاضي البحث عن القانون الواجب التطبيق و كانت قواعد الإسناد قد حددت الجنسية كمعيار قد تبرز إشكالية في تحديد جنسية شخص ما و ذلك كبداية يحدد على أساس القانون الواجب التطبيق، و مضمون هذه الإشكالية هو أنه قد يجد القاضي أن الشخص لا يحمل أية جنسية أو قد يكون حاملا لعدة جنسيات، و بهذا سنناقش المسألة تحت هذا العنوان أي الاختصاص الدولي للجهات القضائية الجزائرية إلا انه قبل التفصيل لا بد من توضيح أن هذه الظاهرة إن صح التعبير و هي ظاهرة تعدد الجنسيات لشخص واحد أو انعدام الجنسية هي نتيجة عدم وحدة قوانين الجنسية عالميا من جهة و تعدد المعايير لتحديد قدرة الشخص على التمتع بالجنسية كتلك الدولة و خاصة مبدأ حرية الدولة في تحديد رعاياها من جهة أخرى.
فنجد أننا نكون أمام حالتين الأولى تتعلق بأن يطرح الأمر على القاضي في شكل عدة جنسيات لشخص واحد و هو ما اتفق الفقه على استخدام مصطلح التنازع الإيجابي للجنسيات و الثانية هي حالة أن لا يكون للشخص أي جنسية أو ما يعرف فقهها بالتنازع السلبي، و لعل الحديث يطول عند مناقشة مسألة اصطلاح التنازع فهو هنا يعبر عن هذه الظاهرة بدقة لأن استفادة الفرد من عدة جنسيات بسبب تنوع المعايير بين الدول و عدم تضاربها لا يعدما أن انعدام أي معيار يطبق على الفرد لا يعد تنازعا فالتنازع لا ينشأ من العدم.
- التنازع الإيجابي:
يطرح الأمر على القاضي الجزائري في هذه الحالة لتحديد الجنسية التي يعتد بها بين الجنسيات التي يعتد بها من بين الجنسيات المختلفة التي يحملها الشخص في انزاع العروض أمامه، غير انه لا بد من التمييز بين حالتين هنا فالأمر مختلف بين أن يكون الشخص حاملا لجنسية القاضي إلى الجنسية الجزائرية و بين أن لا يكون حاملا لها.
نعني الحال الأول: أي التي يكون للشخص جنسية القاضي الى الجزائرية فهنا لا بد من إحترام نص المادة 22 في فقرتها الثانية من القانون المدني الجزائري و التي تنص على انه <<... غير أن القانون الجزائري هو الذي يطبق إذا كانت للشخص في وقت واحد بالنسبة للجزائر، الجنسية الجزائرية، و بالنسبة إلى دولة او عدة دول أجنبية جنسية تلك الدول... >> و المشرع الجزائري بنصه على هذا المبدأ و هو << تطبيق جنسية القاضي >> لم يكن إلا التزاما منه باحترام سيادة دولته و امتيازا لجنسيتها و هو لا يخالف معاهدة لاهاي لسنة 1930 التي تنص في مادتها الثالثة أن من يحمل أكثر من جنسية يعد مواطنا في نظر كل دولة حمل جنسيتها، مع مراعاة احترام سيادة بقية الدول التي يحمل هذا الشخص جنسيتها فلا تكون مراعاة حقوقه كمواطن لها بالاعتداء على تلك السيادة و هذا ما جاءت به المادة الرابعة من المعاهدة المذكورة(1).
أما في الحالة الثانية و هي التي لا تكون فيها جنسية دولة القاضي من بين الجنسيات المتنازع حول الأخذ بها، ففي هذه الحالة نجد أن نص المادة 22 في فقرتها الأولى أوجد حلا و هو الأخذ بالجنسية الفعلية، و لا بد من الإشارة إلى أن النص العربي يتحدث عن الجنسية الحقيقية و هنا يكون النص الفرنسي أقرب للتعبير عن المادة و هو ( الجنسية الفعلية، و بالتالي يصبح الأمر أمام القاضي مسألة بحث عن الواقع أكثر منه مسألة بحث عن القانون، فيصبح على القاضي اعتماد عنصر أو اكثر لتحديد الجنسية الفعلية و ذلك كمن خلال الأخذ بمكان الولادة مثلا أو محل الإقامة المعتاد أو اللغة أو مركز النشاط الاقتصادي أو بلد تأدية الخدمة العسكرية أو غيرها، مع أنه لا بد من الاستئناف بعناصر أخرى تعبر عن الحالة الظاهرة للشخص كاسمه و ما اشتهر به أو معاملاته أو غيرها.
و لا يفوتنا في هذا المجال التطرق لأهمية العمل الدولي للحد من ظاهرة تعدد الجنسيات و ذلك للحد من انتزاعات و خاصة حالة ازدواج الجنسية (1) و الجزائر لا زالت تعاني من حالات مزدوجي الجنسية خاصة مع الجنسية الفرنسية، فبعد أن كانت المسألة توارد استعماري ثم تداركها خاصة بعد تعديل قانون الجنسية سنة 1970 المطبق إلى حد الساعة أصبحت ظاهرة ارتبطت مع الحجم الهائل للجالية الجزائرية هناك (2) و اختلاف القانونين.
- التنازع السلبي : كما سبق و ان فصلنا في حق الدولة في تحديد رعاياها و ذكرنا أن محاولات توحيد قوانين الجنسية كلها بائت بالفشل إلا بعض المعاهدات و الإتفاقيات التي اختلفت نسبة تطبيقها بين الدول، و الظاهرة من حالة ما يصطلح عليه بالتنازع الإيجابي و هو مع وضعية تعدد الجنسيات التي يحملها نفس الشخص أن هذه الحالة قد وجدت حلولا عديدة لعل أبسطها هو إتخاذ أحدها بناءا على معيار أو أكثر كجنسية لتلك الشخص و تنتهي المسألة.
- إلا أنه في حالة انعدام الجنسية نجد ان المشكلة أكبر فليس بيد القاضي أي جنسية حتى يعتبرها جنسية هذا الشخص و بالتالي ينهي المسألة.
و عموم الظاهرة يحدث لعدة أسباب لعل من اهمها تلك التي تحدث للشخص عند ميلاده كان يولد في دولة تبني جنسيتها على حق الدم دون الإقليم و لا يكون له صلة دم من أبوين يحملان تلك الجنسية، و تكون دولة أبوين يحملان تلك الجنسية، و تكون دولة أبوية لا تمنح الجنسية على حق الدم بل تأخذ لمعيار الولادة في الإقليم، أو كما في حالة ان يولد الشخص على إقليم دولة لا تأخذ بحق الإقليم كأساس يكون ميلاده من أبوين مجهولين.
اما من الاسباب التي تنتج عنها هذه الظاهرة تلك التي تكون و تحدث للشخص بعد ميلاده، فنجد هنا أن يكون الفرد متمتعا بجنسية دولة ما ثم تسقط عنه أو يفقدها، كعقوبة او كإجراء لانه تجنس بجنسية دولة أخرى ثم سحبت منه هذه الاخيرة، كذلك حالة المتزوجة من أجنبي تفقد جنسيتها و لا تحصل على جنسية الزوج (2)..... إلى غير ذلك من الأقلية.
و قد حاولت المجموعة الدولية حل هذا الإشكال و اقتراح الفقه عدة حلول(1)تتعلق في أغلبها بتسهيلات في تحديد المعايير و إعادة الجنسية، و نجد بهذا الخصوص مثلا إتفاقية نيويورك لسنة 1954 التي انضمت إليها الجزائر سنة 1964 و التي نصت في المادة 05 فيها إلى أن عديم الجنسية يخضع فيما يخص أحواله الشخصية لقانون موطنه أو محل إقامته. و القاضي الجزائري تطبيقا لمبدأ سمو المعاهدات على القانون المكرس دستوريا نجده ملزما بتطبيق هذا النص و ذلك بالبحث عن قانون موطن أو إقامة ذلك الشخص لتطبيقه عليه و حل الإشكال.
المطلب الثاني:
حجية الاحكام الفاصلة في مسائل الجنسية:
تنص المادة 338 من القانون المدني الجزائري على انه << الأحكام التي حازت قوة الشيء المقضي به تكون حجة بما فصلت فيه من حقوق، و لا يجوز قبول أي دليل ينقض هذه القرينة و لكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية أولا في نزاع قام بين الخصوم انفسهم، دون أن تتغير صفاتهم و تتعلق بحقوق لها نفس المحل و السبب.
و لا يجوز للمحكمة أن تأخذ بهذه القرنية تلقائيا>>.
فالقاعدة العامة و بالتالي ان الحكم الحائز بقوة الشيء المقضي به كأن يصبح نهائيا يكون حجة على الخصوم فيما بينهم فيتمكن لأحدهم ان يرفع بسبق الفصل عند إعادة عرض النزاع أمام المحكمة من جديد، غير ان هذه تقتصر حجية الاحكام كقاعدة عامة بين الخصوم انفسهم و في نفس المسألة، التي انه لا بد من اتخاذ الصفة في الخصوم بين الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به النزاع الجديد و كذلك إتخاذ الموضوع و هو المحل و اتخاذ السبب و إلا لا يمكن أن تكون لذلك الحكم حجية على من يكن بنفس الصفة الصفة طرفا في الخصومة، و هو بهذا المفهوم يعد من الغير.
و السؤال يطرح بخصوص الاحكام الفاصلة في مسألة الجنسية فهل تخضع لهذه القاعدة أم أنها تحكمها قاعدة خاصة، و قد تولت المادة 40 من قانون الجنسية الجزائرية الإجابة عن هذا التساؤل بقولها << تنشر الأحكام و القرارات النهائية الصادرة في قضايا الجنسية وفقا للشروط المنصوص في المواد من 37 إلى 39 و تكون لها قوة الشيء المحكوم به بالنسبة للغير >>.
و الملاحظ أن المشرع الجزائري لم ينفرد بهذا الحكم بخصوص حجية هذه الأحكام إذ نجد أن المشرع المصري نص في المادة 22 من قانون الجنسية لسنة 1975 << جميع الأحكام التي تصدر في مسائل الجنسية تعتبر حجة على الكافة و ينشر منطوقها في الجريدة الرسمية>>.
و هذه الحجية الإستثنائية ان صح القول تتماشى مع طبيعة احكام الجنسية إذ انه يوجد أكثر من سبب لهذه الحجية و هو مضمون الفرع الأول أما الفرع الثاني فسنتعرض لمدى الحجية في غير الاحكام الصادرة عند المحاكم المختصة.
الفرع(1): أسباب منح أحكام الجنسية الحجية المطلقة:
إن الجنسية كرابطة بين الفرد و الدولة تحتاج ان يكون الفصل في منازعاتها بوجه لا يقبل أن يعارضه النظر ما بقيت الوقائع التي يبنى عليها الحكم لا تتغير و هذا أول سبب يمكن الحديث عنه لتبرير هذه الحجية، ثم إن الجنسية عنصر من حالة الأشخاص، فلا يجوز بالتالي أن ينظر فيها من جديد لاعتراض صدر من الغير بعد أن اصبح الحكم نهائيا و حاز على الحجية.
أيضا من الأسباب ان الحجية تلزم لعدم حصول تعارض بين الأحكام النهائية و حدوث ظاهرة تعداد أو انعدام الجنسيات.
و لعل إطاحة دعوى الجنسية بإجراءات خاصة كإلزام المدعي أن يودع صورتين عن عريضته لذا وزارة العدل لتمكينها منان تقدم البيانات اللازمة و المستندات المتعلقة بجنسية محل النزاع ليلزم القاضي بعد الفصل إلا بعد مضي شهرين من تبليغ العريضة إلى النيابة؛ فكل هذه الإجراءات تجعل أن نتيجة الدعوى و هي الحكم تكون على قدر لا يستهان به من الدقة لتسبغ فيما بعد بالحجية اللازمة.
و لا بد من الإشارة إلى أن الحجية في هذه الحالة لا تلحق الحكم برمته بل تلحق فقط المنطوق و ما اتصل به من حيثيات بني عليها، لتبقى هذه الأحكام في*** عن كل اعتراض يمس حجيتها، و هذا قدر من الأهمية تحتاجه مسالة الجنسية للحساسية التي تتميز بها كما ذكرنا سلفا إذ تمس الدولة بصفة كمباشرة و تمس الأفراد في حقوقهم و حرياتهم.
الفرع (2): الحجية في أحكام المحاكم غير المختصة بصفة أصلية:
لقد ذكرنا هذا المطلب القاعدة العامة إذ أن الأحكام بصدورها تحوز حجية كاملة بين الخصوم دون أن تتعداها إلى الغير فلا يمكن لهم الاعتراض عليها، و كان الخروج عن هذه القاعدة في حوار الجنسية بأن نص المادة 40 من قانون الجنسية الجزائرية نص على أن لهذه الأحكام قوة الشيء المحكوم به بالنسبة للغير و بالتالي تعدت الحجية في حالتها من الخصوم إلى الغير و قد أبرزنا أسباب و مبررات هذا الخروج.
إلا أن كل ما ذكرنا عن الحجية و أن الأحكام الصادرة بهذا الخصوص تكون ملزمة للخصوم و الغير مع أنهم ليسوا أطراف في الدعوى عند بدايتها و حتى صدور الحكم فيها فهنا نجد أنفسنا أمام أحكام أخرى تصدر في مواد الجنسية، و لكن لا تكون بصفة أصلية كما في حالة أحكام المحاكم المختصة طبقا لأحكام قانون الجنسية و لكنها تنظرها كمسألة بغية لدعوى أصلية أخرى، يتعلق الأمر هنا بالأحكام هنا في مواد الجنايات، فهنا يكون لحكم المحكمة التي ليس اختصاص أصلي في الفصل في هذه المسائل و بالتالي لا يمكن أن تمنع أحكامها التي كانت لاختصاص استثنائي ألزمت به ضرورات المحكمة الجنائية نفس قوة الحكم الذي يصدر عن محكمة مختصة بصيغة أصلية و أمامها مختلف عناصر تقدير الحقيقة في منازعات الجنسية، فكان الرجوع للقواعد العامة بأن تكون لهذه الأحكام أي أحكام محكمة الجنايات التي تفصل في مسألة الجنسية، و ذلك طبعا بصفة استثنائية و كمسالة أولية فلها بالتالي حجية سببية و لا تلحقها الحجية المطلقة التي تقصدها المادة 40 من قانون الجنسية.
قد يثور السؤال حول الأحكام التي تفصل في الجنسية الأجنبية و التي تصدر عن المحاكم الجزائرية فهي تمنح لها الحجية المطلقة كتلك التي تفصل في مسألة متعلقة بالجنسية الجزائرية، أم انها لا تحوزها؟.
في هذه الحالة و امام عدم وضوح نص المادة 40 قانون الجنسية الجزائرية نشير أن الأقرب للصواب منح هذه الاحكام حجية عادية أي نسبية نظر الإمكان تدخل الغير في هذه الحالة و ظهور الحقيقة في دولة أخرى كأن يصدر حكم أجنبي يفصل في المسألة كما أن وجود حكم المحاكم الجزائرية لا يمكنه أن يؤثر بصفة مباشرة على مثل هذه المسائل.
بهذه الصورة نكون قد حاولنا في هذا المبحث المتعلق بالمنازعات إلى أهم عناصرها و هي مسألتي الاختصاص و الحجية أين تطرقنا في الاختصاص لأهم المسائل و تناولنا الدعاوى على ضوئه مع محاولة إبراز دور القاضي و الملاحظ هنا بصفة عامة هو استقرار القواعد خاصة تلك المنظمة تشريعيا مع ملاحظة أن المشرع الجزائري أخذ بأكثر المواقف استقرارا و كرسها، ثم في المطلب المتعلق الحجية أبرزنا أهمية الخروج عن القاعدة العامة في الحجية و خصوصيات أحكام مواد الجنسية لتعلقها بحق أساسي للدولة و للفرد في آن واحد.













- 05 -
خــاتـمـــة

و خلاصة ما نتوصل إليه من القول هو أن موضوع الجنسيـة مــن الأهميــة بمكان لا بد معه من تنظيم أحكامه في تشريع تمارس فيه الدولة سيادتها فـي اختيار ركن الشعب فيها، و يحفظ في نفس الوقت للأفراد حقهم في التمتــع بكل آثار ثبوت الجنسية، سواء كـان ذلك بصفـة أصليـة أو بصفـة لاحقـة، و هو ما حاولنا معالجته من خلال التطرق للمعايير التـي اعتمدهـا المشـرع الجزائري في اعتبار شخص ما جزائريا فكان أن رأينا أن الجنسية الجزائرية تثبت للشخص بمجرد نزوله من دم جزائري الجنسية، و هذا كقاعدة عامـة درجت جل تشريعات العالم في اعتماده كمعيار لتحديد النسبـة الأكبـر مـن حاملي الجنسية و عادة ما يكونون مـن السكــان الأصليين.
و بصفة ثانوية و لظروف اقتضتها مراعـاة حـالات إنسانيـة كـان لــولادة الشخص على الإقليم الجزائري أثرا في ثبوت الجنسية الجزائريـة له و هـي حالة الولد المولود من أبوين مجهولين التي أتينا على شرحهــا سابقا. ثم اعتمد المشرع الجزائري الجمع بين معياري الدم و الإقليم أيــن اعترف بثبـــوت الجنسية الجزائرية الأصلية لكل مولود من أم جزائريـة ( الدم ) و على الإقليم الجزائري ( الإقليم ) و من أب أجنبي هو نفسه مولود بالجزائر.
و هذا كله يتعلق بثبوت الجنسية الجزائرية بصفة أصلية، أما فيمـا يخـص ثبوت الجنسية بصفة لاحقة، فلقد رأينا أن المشرع الجزائري تعرض لهــا فـي ثلاث نقاط أين فصل في حالات و شروط اكتسـاب الجنسيـة بفضـل القانون، بالتجنس و بالاسترداد أين نظم شروط كـل حالة علــى حــدا و الإستثناءات منها، و مجمـل ما نلاحظه أن اكتساب الجنسية الجزائريــة
في هذا القانون مقيد بشروط تبدو صارمة في بعـض الأحيـان و لعـل ذلك راجع إلى الوضعية الديمغرافية و الاقتصادية و السياسية التي تتميــز بهـا الجزائر عن غيرها من البلدان.
ثم تطرقنا مواصلة في الفصل المتعلق بالقواعـد الموضوعيـة فـي الجنسيـة لحالات فقدان الجنسية الجزائرية، فميزنا بيـن الفقــدان الإرادي و هي الحالـة المتعلقة بالتنازل عن الجنسيــة و بين الفقــدان اللاإرادي و يتعلـق الأمـــر بالسحـب و التجريد و الإسقاط الذي تعتبر إجراءات خطيرة تتخذ كعقوبات تؤدي عمليا إلى حصول حالات انعدام الجنسية التـي تعـد مشكـلا علـى الصعيـد الدولـي. و مازالت النصوص في قانونــا غامضة و تحتاج إلـى أكثر تفصيـل خاصـة فـي تحديد الجهـات التـي تتخذ القـرارات الإداريـة و الجهات التي تفصل فـي منازعات الفقدان.
و في استعراضنا للقواعد الشكلية في الفصل الثاني، كـان أن رأينـا مسألـة الإثبات في مواد الجنسية، فوجدنا تباين بين وسائل إثبات الجنسيــة الأصليـة المبنية سواء على الدم أو الإقليم أو حيازة الحالة الظاهرة خاصـة مع صعوبة و خطورة إثبات هذه الأخيرة ( الحالة الظاهرة) أمـام القضـاء، و بين وسائـل إثبات الجنسية المكتسبة سواء تعلق الأمر بالتجنس أو عـن طريق المعاهـدة أو بفضل القانون. و هذا كله بعد أن فصلنـا فـي عبء الإثبات و رأينــا أن المشرع الجزائري لم يخرج فـي إثبـات الجنسيـة الجزائرية عـن القواعــد العامـة عكـس بعـض التشريعات المقارنة كما سبق بيانه.
و كان لازما أن نتطرق في فصل القواعد الشكلية في الجنسية الجزائرية إلى موضوع المنازعات المتعلقة بها أين رأينا إختصاص الجهـات القضائيــة
و كيفية توزيعه و الدعاوى التي تنتج عنه سواء تلك التي يعالجهـا القضـاء الجزائري وفقا لإختصاصه الداخلي أو التي يفصل فيها بناء على اختصاصه الدولي، ثم تطرقنا إلى مسألة مهمة في هذا المجال و هي تلك التـي تتعلـق بحجية الأحكام الفاصلة في الجنسية أين رأينا الخروج بنص عـن القواعـد العامة التي تقضي بنسبية هذه الحجية لأحكام الجهات القضائية.
و بهذا نكون قد بحثنا في عموم أحكام قانون الجنسية الساري لحد هذه الساعة في الجزائر، أين بلغنا وجود تعديل تمــت مناقشــة مشروعــه بتاريــخ 25/08/2004 من طرف مجلس الحكومة و الـذي لازال لــم يعرض لحد الآن على غرفتي البرلمان للمصادقة عليه، و مجمل مـا يمكـن رصده في هـــذا التعديل هو تعزيز ثبوت الجنسية الجزائرية عن طريـق ألام حتى و لو كـان الأب أجنبيا لأبنائهما، كما خففت في وسائل الإثبـات، و هذا يبقى كله بتحفـظ إلى حين صدور هذا القانون و دخوله حيز التطبيق و الإطلاع بشكل افضـل في مضمونه.
و الحمد لله رغم الظروف التي زامنت إنجاز هذا العمل المتواضــع نتمنى أن نكون قد ساهمنا و لو بجزء ضئيل في مناقشة قانون جنسية دولتنـا التي نفتخر بالانتماء إليها.










خــاتـمـــة

و خلاصة ما نتوصل إليه من القول هو أن موضوع الجنسيـة مــن الأهميــة بمكان لا بد معه من تنظيم أحكامه في تشريع تمارس فيه الدولة سيادتها فـي اختيار ركن الشعب فيها، و يحفظ في نفس الوقت للأفراد حقهم في التمتــع بكل آثار ثبوت الجنسية، سواء كـان ذلك بصفـة أصليـة أو بصفـة لاحقـة، و هو ما حاولنا معالجته من خلال التطرق للمعايير التـي اعتمدهـا المشـرع الجزائري في اعتبار شخص ما جزائريا فكان أن رأينا أن الجنسية الجزائرية تثبت للشخص بمجرد نزوله من دم جزائري الجنسية، و هذا كقاعدة عامـة درجت جل تشريعات العالم في اعتماده كمعيار لتحديد النسبـة الأكبـر مـن حاملي الجنسية و عادة ما يكونون مـن السكــان الأصليين.
و بصفة ثانوية و لظروف اقتضتها مراعـاة حـالات إنسانيـة كـان لــولادة الشخص على الإقليم الجزائري أثرا في ثبوت الجنسية الجزائريـة له و هـي حالة الولد المولود من أبوين مجهولين التي أتينا على شرحهــا سابقا. ثم اعتمد المشرع الجزائري الجمع بين معياري الدم و الإقليم أيــن اعترف بثبـــوت الجنسية الجزائرية الأصلية لكل مولود من أم جزائريـة ( الدم ) و على الإقليم الجزائري ( الإقليم ) و من أب أجنبي هو نفسه مولود بالجزائر.
و هذا كله يتعلق بثبوت الجنسية الجزائرية بصفة أصلية، أما فيمـا يخـص ثبوت الجنسية بصفة لاحقة، فلقد رأينا أن المشرع الجزائري تعرض لهــا فـي ثلاث نقاط أين فصل في حالات و شروط اكتسـاب الجنسيـة بفضـل القانون، بالتجنس و بالاسترداد أين نظم شروط كـل حالة علــى حــدا و الإستثناءات منها، و مجمـل ما نلاحظه أن اكتساب الجنسية الجزائريــة
في هذا القانون مقيد بشروط تبدو صارمة في بعـض الأحيـان و لعـل ذلك راجع إلى الوضعية الديمغرافية و الاقتصادية و السياسية التي تتميــز بهـا الجزائر عن غيرها من البلدان.
ثم تطرقنا مواصلة في الفصل المتعلق بالقواعـد الموضوعيـة فـي الجنسيـة لحالات فقدان الجنسية الجزائرية، فميزنا بيـن الفقــدان الإرادي و هي الحالـة المتعلقة بالتنازل عن الجنسيــة و بين الفقــدان اللاإرادي و يتعلـق الأمـــر بالسحـب و التجريد و الإسقاط الذي تعتبر إجراءات خطيرة تتخذ كعقوبات تؤدي عمليا إلى حصول حالات انعدام الجنسية التـي تعـد مشكـلا علـى الصعيـد الدولـي. و مازالت النصوص في قانونــا غامضة و تحتاج إلـى أكثر تفصيـل خاصـة فـي تحديد الجهـات التـي تتخذ القـرارات الإداريـة و الجهات التي تفصل فـي منازعات الفقدان.
و في استعراضنا للقواعد الشكلية في الفصل الثاني، كـان أن رأينـا مسألـة الإثبات في مواد الجنسية، فوجدنا تباين بين وسائل إثبات الجنسيــة الأصليـة المبنية سواء على الدم أو الإقليم أو حيازة الحالة الظاهرة خاصـة مع صعوبة و خطورة إثبات هذه الأخيرة ( الحالة الظاهرة) أمـام القضـاء، و بين وسائـل إثبات الجنسية المكتسبة سواء تعلق الأمر بالتجنس أو عـن طريق المعاهـدة أو بفضل القانون. و هذا كله بعد أن فصلنـا فـي عبء الإثبات و رأينــا أن المشرع الجزائري لم يخرج فـي إثبـات الجنسيـة الجزائرية عـن القواعــد العامـة عكـس بعـض التشريعات المقارنة كما سبق بيانه.

و كان لازما أن نتطرق في فصل القواعد الشكلية في الجنسية الجزائرية إلى موضوع المنازعات المتعلقة بها أين رأينا إختصاص الجهـات القضائيــة
و كيفية توزيعه و الدعاوى التي تنتج عنه سواء تلك التي يعالجهـا القضـاء الجزائري وفقا لإختصاصه الداخلي أو التي يفصل فيها بناء على اختصاصه الدولي، ثم تطرقنا إلى مسألة مهمة في هذا المجال و هي تلك التـي تتعلـق بحجية الأحكام الفاصلة في الجنسية أين رأينا الخروج بنص عـن القواعـد العامة التي تقضي بنسبية هذه الحجية لأحكام الجهات القضائية.
و بهذا نكون قد بحثنا في عموم أحكام قانون الجنسية الساري لحد هذه الساعة في الجزائر، أين بلغنا وجود تعديل تمــت مناقشــة مشروعــه بتاريــخ 25/08/2004 من طرف مجلس الحكومة و الـذي لازال لــم يعرض لحد الآن على غرفتي البرلمان للمصادقة عليه، و مجمل مـا يمكـن رصده في هـــذا التعديل هو تعزيز ثبوت الجنسية الجزائرية عن طريـق ألام حتى و لو كـان الأب أجنبيا لأبنائهما، كما خففت في وسائل الإثبـات، و هذا يبقى كله بتحفـظ إلى حين صدور هذا القانون و دخوله حيز التطبيق و الإطلاع بشكل افضـل في مضمونه.
و الحمد لله رغم الظروف التي زامنت إنجاز هذا العمل المتواضــع نتمنى أن نكون قد ساهمنا و لو بجزء ضئيل في مناقشة قانون جنسية دولتنـا التي نفتخر بالانتماء إليها.








ملف رقم 136077 قرار بتاريخ 21/05/1996

قضية : (ق.ي) ضد : (وكيل الجمهورية بمغنية)

الجنسية الجزائرية الأصلية - إثباتها بالنسب لاصلين ذكرين مولودين في الجزائر و يتمتعان بالشريعة الإسلامية - مع جواز إثباتها بكافة الوسائل الأخرى.

المادة 32 من الأمر 70/86 المؤرخ في 15/12/1970 المتضمن قانون الجنسية .

يتوجب قانونا على كل من يدعي حق اكتسابه الجنسية الجزائرية الأصلية أن يثبت ذلك بانتسابه لذكرين من أصوله ولدا في الجزائر ، ويتمتعان بالشريعة الإسلامية .

كما يجوز إثباتها بكل الوسائل ، وعن طريق حيازة الحالة الظاهرة خاصة.

ولما ثبت - من مراجعة القرار المطعون فيه - ان الطاعنة عجزت عن إثبات نسبها لأصلين ذكرين من جهة الأب مولودين في الجزائر , و إن الوثائق التي قدمتها ورد فيها عبارة - ولدا بالمغرب- فلا يمكن معه الاعتماد على الحالة الظاهرة . لذا فان قضاة المجلس برفضهم لطلبها قد أصابوا في قرارهم مما يتعين تأييده.



إن المحكمة العليا

في جلستها العلنية المنعقدة بمقرها الكائن بشارع 11 ديسمبر 1960، الابيار ، الجزائر العاصمة
بعد المداولة القانونية أصدرت القرار الآتي نصه :
بناءا على المواد : 231,233 ،239، 244، 257 و ما بعدها من قانون الإجراءات المدنية .
بعد الاطلاع على مجموع أوراق ملف الدعوى و على عريضة الطعن بالنقض المودعة كنابة الضبط بتاريخ
23/10/1994.
بعد الاستماع إلى السيد صوافي ادريس المستشار المقرر في تلاوة تقريره المكتوب و إلى السيد خروبي عبد الرحيم المحامي العام في تقديم طلباته المكتوبة.

حيث أن المدعوة (ق.ي) قدمت طعنا بالنقض بواسطة وكيلها الأستاذ حرطاني حسين في القرار الصادر عن مجلس قضاء تلمسان بتاريخ 20/11/1993 و القاضي بتأييد الحكم المستأنف فيه الصادر يوم 16/03/1992 و القاضي برفض الدعوى لعدم التأسيس.

حيث أن الطاعنة قدمت عريضة طعن تشرح فيها.

أقامت الطاعنة دعوى ضد السيد وكيل الجمهورية السيد وكيل الجمهورية لدى محكمة مغنية تتعلق بالاعتراف بصفتها جزائرية طبقا للمادة 32 من ق.الجنسية الجزائرية و أصدرت محكمة مغنية حكما برفض الدعوى لعدم التأسيس و هو ما أيده مجلس قضاء تلمسان خلافا للمادة 32 ق.ج.ج الذي ينص على أن الجنسية الجزائرية يمكن إثباتها بكل الوسائل وخاصة عن طريق حيازة الحالة الظاهرة و ان المجلس رفض دعواها كون ووالداها وجدها ولدا بالمملكة المغربية رغم أنها ولدتن بالجزائـر و ترعرعت بها وان تأشيرة ميلاد جدها ووالدها الصادرتان عن بلدية مغنية و التي دون عليهما أنه ولدا بالمغرب لا تسقط عنهما صفتهما الجزائرية خاصة وأن أب جدها مولود بعرش بني وسين قرب مغنية حسب شهادة الشجرة مما يدل على أن العارضة جزائرية الأصل بالإضافة إلى أن عقود الازدياد محررة من طرف إدارة جزائرية بالإضافة إلى أن أم العارضة جزائرية الأصل و أن العارضة استفادت بكل الحقوق الجزائرية كالانتخاب و التعويضات التي تتلقاها من صندوق التقاعد كما أن السلطات يعاملونها كجزائرية ويقدمون لها المساعدات التي يستفيد منها بقية المواطنين الجزائريين و أن العارضة بموجب هذه الوثائق وكذا ما أوردته المادة 32 ق.ج.ج تطالب بصفتها جزائرية كون والديها مولودين بالجزائر وجدها الأكبر مولود بالجزائر مما يستدعي نقض القرار و إبطاله.


وعليه فان المحكمة العليا.

حيث أن ما تنعاه الطاعنة على القرار المطعون فيه انه رفض طلبها للجنسية الجزائرية رغم أنها مولودة بالجزائر وأن شهادة ميلاد والدها و جدها تصدر عن الإدارة الجزائرية مما يؤدي إلى نقضه لكن بمراجعة القرار المطعون فيه و كذا الحكم المستأنف و المؤيد بموجبه يتبين أن رفض الدعوى الطاعنة كان قانونيا لعدم قدرتها على إثبات نسبها بميلاد اصلين ذكرين من جهة الأب مولودين بالجزائر بالإضافة إلى أن ما قدمته الطاعنة من شهادات الميلاد ورد فيها ذكر بالمغرب حيث ولد أبوها وجدها وعليه فلا يمكن إثبات الجنسية الجزائرية اعتمادا على الدالة الظاهرة وعليه فان القرار مؤسس طبقا لقانون الجنسية الجزائرية مما يجعل طلبها مرفوض و يرفض الوجه.

لهذه الأسباب

قررت المحكمة العليا :

غرفة الأحوال الشخصية رفض طعن الطاعنة وتحميلها المصاريف القضائية.

بذا صدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ الواحد و العشرين من شهر ماي سنة ستة وتسعين و تسعمائة و ألف ميلادية من قبل المحكمة العليا غرفة الأحوال الشخصية و المتركبة من السادة :

الابيض أحمد الرئيس
صوافي ادريس المستشار المقرر
خيرات مليكة المستشارة
بحضور السيد خروبي عبد الرحيم المحامي العام و بمساعدة السيد صالح دليلش كاتب الضبط.


الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
وزارة العدل
الوزير
منشور رقم 01

الى السادة :
-رؤساء المجالس
-النواب العامين
-رؤساء المحاكم
-وكلاء الدولة

الموضوع: الوثائق المطلوبة لتسليم شهادة الجنسية الجزائرية و الجهات القضائية المختصة.

ان قطاع العدالة بذل ويبذل مجهودات جبارة ، وهذا على كل المستويات لتحسين نوعية الخدمات المطلوب تقديمها للمواطن و ضمان تقريب العدالة منه، غير أن عرائض وشكاوى المواطنين توحي بأنهم في حاجة الى عناية اكبر مما يتعين بذل المزيد من المجهودات، كما ان المتايعة للجهات القضائية في اطار الاشراف عليها اظهرت بعض النقائص التي يتعين التكفل بها و معالجتها ، منها عدم تقيد بعض قضاة ورؤساء المحاكم بتنفيذ مختلف المناشير و التعليمات و المذكرات الصادرة بخصوص تسليم شهادة الجنسية الجزائرية، باعتبارها من الوثائق الاساسية المثبنة لانتماء الشخص للوطن و لتمتعه بالحقوق المدنية و السياسية المخولة قانونا ، مخالفين بذلك أحكام قانون الجنسية الجزائرية.
ان مثل هذا الموقف الصادر من قضاة مكلفين بالسهر على تطبيق القانون و احترامه من شأنه عرقلت مصلحة المواطن و المساس بحقوقه

و عليه و لوضع حد لمثل هذه العراقيل و الصعوبات عليكم وجوبا التقيد بالاجراءات التالية ، عند تسليم شهادة الجنسية الجزائرية مع التمييز بين كل حالة واخرى وفقا لما ينص عليه قانون الجنسية الجزائرية:

أولا بالنسبة للجنسية الاصلية :

الحالة الاولى :

الولد المولود من اب جزائري (الحالة العامة):
تسلم شهادة الجنسية الجزائربة في هذه الحالة بناءا على تقديم الوثائق الثبوتية التالية :
-شهادة ميلاد الطالب صادرة من مكان ميلاده (نسخة كاملة)
-شهادة ميلاد الاب صادرة من مكان ميلاده (نسخة كاملة)
-شهادة ميلاد الجد صادرة من مكان ميلاده .

و في حالة عدم توفر شهادة ميلاد الاب أو شهادة ميلاد الجد لعدم التسجيل في سجلات الحالة المدنية يجوز تقديم شهادة الوفاة شريطة ان تتضمن هذه الأخيرة تاريخ و مكان الميلاد.

أما في حالة عدم وجود شهادة ميلاد او وفاة الجد ، بسبب عدم تسجيله بالحالة المدنية ، يجوز تقديم عقد لفيف الجد شريطة أن يكون الشاهدين مولودين في الفترة الزمنية التي ولد فيها الجد ، و عدم ضهور ما يخالف صحة هذا العقد.

الحالة الثانية :

الولد المولود من ام جزائرية واب مجهول :

و تقدم فيها :
-شهادة ميلاد الطالب صادرة من مكان ميلاده (نسخة كاملة)
-شهادة الجنسية الجزائرية لامه ، أو الوثائق الثبوتية لذلك.

الحالة الثالثة :

الولد المولود من أم جزائرية واب عديم الجنسية :
تقديم :
-شهادة ميلاد الطالب صادرة من مكان ميلاده (نسخة كاملة)
-شهادة الجنسية الجزائرية لامه ، أو الوثائق الثبوتية لذلك.
عقد زواج الوالدين.

الحالة الرابعة :

الولد المولود في الجزائر من أبوين مجهولين :
-شهادة ميلاد الطالب ، مشار فيها الى كونه مولود بالجزائر من أبوين مجهولين.

الحالة الخامسة :

الولد المولود في الجزائر من أم جزائرية و من اب اجنبي هو نفسه مولود في الجزائر :
-شهادة ميلاد الطالب تثبت ميلاده بالجزائر(نسخة كاملة)
-شهادة الجنسية الجزائرية لامه ، أو الوثائق الثبوتية لذلك.
- عقد زواج الوالدين.
-شهادة ميلاد الاب تثبت ميلاده بالقطر الجزائري (نسخة كاملة).

ثانيا الجنسية المكتسبة :

1-الجنسية المكتسبة بفضل القانون و تخص الولد المولود في الجزائر من ام جزائرية واب اجنبي مولود خارج التراب الوطني :

و يجب تقديم الوثائق التالية ، للحصول على شهادة الجنسية الجزائرية و تتمثل في :
-شهادة ميلاد الطالب تثبت ميلاده في الجزائر (نسخة كاملة) .
-نسخة من قرار اكتساب الجنسية الجزائرية

2- حالة التجنس :
و تسلم شهادة الجنسية الجزائرية بالنسبة لهذه الحالة بتقديم :
-شهادة ميلاد الطالب (نسخة كاملة)
-نسخة من مرسوم التجنس بالجنسية الجزائرية.

و الجدير بالذكر أنه تم اصدار :
-التعليمة رقم -32-95-د.و.ك.خ المؤرخة في 09 سبتمبر 1995 بشأن تسليم شهادة الجنسية الجزائرية.
-المذكرة رقم 239-95- المؤرخة قي 27 أوت 1995 بخصوص تسليم شهادة الجنسية الجزائرية ، ومحتواها ضرورة وضع اشارة مميزة في شهادة الجنسية الجزائرية المسلمة للتمييز بين الجنسية الجزائرية الاصلية والجنسية الجزائرية المكتسبة.

ثالثا : الجهات القضائية المختصة بتسليم شهادة الجنسية الجزائرية :
ان الاختصاص في مجال تسليم شهادة الجنسية الجزائرية هو اختصاص عام بحيث يمكن طلبها من أي محكمة كانت على مستوى القطر الجزائري.
أولى أهمية قصوى على تنفيذكم لمضمون هذا المنشور و التزامكم الصرامة في تطبيق الصحيح و الصريح للقانون
وزير العدل
محمد آدمي



نموذج لشهادة الجنسية الجزائرية :

وزارة العدل الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
مجلس قضاء ..................
محكمة ..........................
رقم الترتيب ...................
رقم الفهرس :..................

يشهد قاضي محكمة :.........................
بعد الاطلاع على الوثائق التالية :

1) عقد ازدياد الطالب رقم :....................بتاريخ:................بلدية :......................
2) عقد ازدياد ابيه رقم :....................بتاريخ:................بلدية :......................
3) عقد ازدياد جده رقم :....................بتاريخ:................بلدية :......................
بان المسمى ...........................
لأبيه.........................................بتار يخ ...................ب:............................
لجده.........................................بتاري خ ...................ب:............................
الساكن :......................
المولود في :.............................ب:.................. ......................

من جنسية جزائرية طبقا للمادة 6 الفقرة 1 من الامر 70/86 المؤرخ في 15/12/1970
المتضمن قانون الجنسية


حررب:.................................في :..............................

القاضي


لا تحدد صلاحية شهادة الجنسية بمدة زمنية
(منشور وزاري مؤرخ في 21 ديسمبر 1982)



NOUVELLES DISPOSITIONS POUR L’OBTENTION DE LA NATIONALIT&#201; ALG&#201;RIENNE
Révolutionnaire!
L'Expression, 26 août 2004

L’Algérie adopte désormais le droit du sol.

La nationalité algérienne peut désormais être accordée aux enfants nés en Algérie, et de mère algérienne, même si le père n’est pas né en Algérie. Une petite révolution en somme dans le code de la nationalité.
C’est ce qui a été décidé, hier, en conseil de gouvernement qui a examiné en première lecture un avant-projet de loi modifiant et complétant l’ordonnance n° 70-86 du 15 décembre 1970 portant code de la nationalité algérienne, présenté par le ministre de la Justice. Le nouveau code, qui devra avoir l’aval du conseil des ministres et des deux chambres du parlement avant d’être effectif, permet l’accès à la nationalité algérienne aux enfants nés à l’étranger de mère algérienne et de père étranger, avant ou après leur majorité, ainsi qu’à tout étrangère ou étranger mariés à un Algérien ou une Algérienne. De plus, il est également prévu, dans l’avant-projet, l’extension du bénéfice de l’acquisition de la nationalité algérienne par les pères, à leurs enfants mineurs, en sus de l’allègement des conditions pour l’administration de la preuve de la nationalité d’origine par filiation.
Ces nouvelles dispositions révolutionnent le code de nationalité algérienne où prédominera désormais le droit du sol, alors que jusque-là, c’était le droit du sang qui déterminait l’appartenance d’un individu à la collectivité nationale, rendant la nationalité algérienne quasi interdite à toute personne étrangère désirant vivre en Algérie.
Le conseil de gouvernement, qui a endossé ce nouveau texte, relève, dans un communiqué rendu public hier, que «ces nouvelles dispositions s’inscrivent dans le cadre du processus d’adaptation de la législation aux mutations que notre pays a connues dans les domaines politique, économique et social ainsi qu’aux normes internationales, particulièrement humaines, auxquelles l’Algérie a adhéré». Plus encore, le souci des pouvoirs publics est de «consacrer, conformément à la Constitution, l’égalité entre la femme et l’homme», en assurant «une plus grande protection des enfants en matière d’acquisition de la nationalité et prennent en compte les situations nouvelles apparues au sein de la société».
Lesquelles situations sont en relation avec le brassage de plus en plus important de familles algériennes avec des étrangers, ce qui crée souvent des situations inextricables pour le conjoint non algérien ou pour les enfants nés d’un couple mixte.
Ainsi, toutes ces contradictions seront levées et il sera permis aux Algériennes notamment de contracter des mariages, sans avoir à se soucier du devenir de leurs enfants qui, au terme des nouveaux amendements, auront automatiquement la nationalité algérienne.
Cela dit, il y a lieu de souligner l’accès à la nationalité algérienne d’un étranger qui prend épouse en Algérie, ce qui constitue une première. Un tel état de fait, pratiqué en Europe, a permis à des milliers d’Algériens de prendre la nationalité des pays d’accueil, grâce au mariage. L’inverse sera désormais une réalité en Algérie, avec néanmoins le risque de voir les mariages à blanc (comme en Europe d’ailleurs) se démultiplier, voir devenir un commerce rentable pour certains(es) autochtones.
Il reste à savoir si les pouvoirs publics disposent des moyens nécessaires pour réprimer cette nouvelle forme de trafic qui verra sans doute le jour en Algérie.
Cela dit, il est important de saluer cet important pas fait par le gouvernement dans le sens de l’intégration effective de la société algérienne à la communauté internationale et la protection des enfants nés de mères algériennes.
Mourad SID-ALI algeria-watch en francais


En conseil de gouvernement
Le bénéfice de l’acquisition de la nationalité algérienne élargi
Jeudi 26 août 2004
Par Hasna Yacoub
Dans sa réunion d’hier, le conseil de gouvernement a décidé, après examen et adoption d’un avant-projet de loi sur la nationalité, d’élargir la nationalité algérienne aux enfants nés en Algérie et de mère algérienne, même si le père n’est pas né en Algérie. De même que les enfants nés à l’étranger de mère algérienne et de père étranger bénéficient avec l’adoption de ce nouvel avant-projet de loi de la nationalité algérienne et cela avant ou après leur majorité. La nationalité algérienne sera également élargie à l’étrangère et à l’étranger mariés à un Algérien ou à une Algérienne. Les enfants mineurs dont les pères bénéficient de la nationalité algérienne auront également le privilège de bénéficier de l’acquisition de la nationalité algérienne. L’avant-projet de loi prévoit également l’allégement des conditions pour l’administration de la preuve de la nationalité d’origine par filiation. Ces nouvelles dispositions viennent renforcer la disposition de l’Etat à aller vers la consécration, conformément à la Constitution, de l’égalité entre la femme et l’homme et cela après les amendements proposés dans le cadre de la révision du code de la famille. Par ailleurs, le gouvernement Ouyahia a examiné et adopté un décret exécutif fixant les modalités de fonctionnement du compte d’affectation spéciale n° 113-302, intitulé «Fonds pour la protection du littoral et des zones côtières». S’inscrivant dans le cadre de la mise en œuvre de l’article 125 de la loi de finances pour 2003, la création de ce fonds vise à mobiliser les ressources destinées à préserver le littoral et les zones côtières des agressions diverses. Le conseil de gouvernement a, par la suite, examiné et adopté deux décrets exécutifs portant transformation de la nature juridique de l’Institut national de la recherche forestière (INRF) et de l’Institut national de la recherche agronomique (INRA), présentés par le ministre de l’Agriculture et du Développement rural. Ces décrets érigent les deux instituts en établissements publics à caractère scientifique et technologique (EPST). Enfin, le conseil de gouvernement a entendu une communication du ministre de l’Agriculture et du Développement rural sur la campagne moissons-battages 2004.

H. Y.

Copyright © 2000 Omnium Maghrébin de Presse - La Tribune . All Rights Reserved.









المراجع المستعملة:

1- الدكتور أحمد عبد الكريم سلامة – المبسوط في شرح نظام الجنسية الطبعة الأولى 1993، دار النهضة العربية - القاهرة –
2- الدكتور بلقاسم اعراب – القانون الدولي الخاص الجزائري – الجزء الثاني : تنازع الاختصاص القضائي الدولي – الجنسية – طبعة سنة 2003، دار هومة للنشر – الجزائر –
3- الدكتور عز الدين عبد الله – القانون الدولي الخاص- الجزء الأول: في الجنسية و الموطن و تمتع الأجانب بالحقوق ( مركز الأجانب) طبعة 11 الهيئة المصرية العامة للكتاب 1986.
4- الدكتور علي علي سليمان –مذكرات في القانون الدولي الخاص الجزائري-الطبعة الرابعة 1993- ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 1993.
5- الدكتور عكاشة محمد عبد العال – الجنسية و مركز الأجانب في تشريعات الدول العربية ، الدار الجامعية – بيروت –1987 .
6- الدكتور موحند اسعاد- القانون الدولي الخاص- الجزء الثاني:القواعد المادية ترجمه:الدكتور فائز أنجق- ديوان المطبوعات الجامعية.
7- Yvon Loussouarn , Pierre Bourel –droit internional prive, 4eme edition 1993 precis dalloz .





القوانيــن :

- الأمر رقم 70/86 المؤرخ في 15 ديسمبر 1970 المتضمن قانون الجنسية الجزائري.
- أمر رقم 66 /154 المؤرخ في 8 يونيو 1966 المتضمن قانون الإجراءات المدنية .
- أمر رقم 75 /58 المؤرخ في 25/09/1975 المتضمن القانون المدني الجزائري.
- قانون عضوي رقم 98/01 المؤرخ في 30 مارس 1998 يتعلق باختصاصات مجلس الدولة و تنضيمه و عمله.
- أمر رقم 77-01 المؤرخ في 23/01/1977 المتعلق بوثائق السفر للمواطنين الجزائريين.
- قرار مؤرخ في 4 0 أبريل 1977 يتضمن تحديد كيفيات طلب و تسليم جوازات السفر الفردية و الجماعية في التراب الوطني .
المـجــلات:
- المجلة القضائية – العدد الأول 1996 – الديوان الوطني للإشعال التربوية 1998.







قديم 2011-02-13, 19:51   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
لقاء الجنة
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية لقاء الجنة
 

 

 
إحصائية العضو









لقاء الجنة غير متواجد حالياً


افتراضي







قديم 2011-02-16, 14:09   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
zoubour
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية zoubour
 

 

 
إحصائية العضو









zoubour غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرا لك جزيل الشكر و العرفان على هذا الموضوع







قديم 2012-01-27, 12:37   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
الانسان الطيب
عضو نشيط
 
إحصائية العضو









الانسان الطيب غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرا لك حيبيبنا.







قديم 2012-04-22, 12:08   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
alhabeeb13
عضو جديد
 
إحصائية العضو









alhabeeb13 غير متواجد حالياً


افتراضي

بارك الله فيك..







قديم 2012-04-25, 15:53   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
عبد القادر
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية عبد القادر
 

 

 
إحصائية العضو









عبد القادر غير متواجد حالياً


افتراضي

بوركت على الموضوع المميز ............ولي طلب فلدي بحث بعنوان منازعات الجنسية







 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الجزائري, الجنسية, القانون

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 21:08

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)