جنوح الأحداث - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

http://www.up.djelfa.info/uploads/141847801383371.gif

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-02-11, 20:11   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


New1 جنوح الأحداث

مقدمة
في الأعوام الأخيرة انتشرت ظاهرة إجتماعية خطيرة مست شريحة إجتماعية هامة يمكن أن تلعب الدور الريادي في مستقبل ونهضة وتقدم المجتمع فيما اذا منحت الرعاية والتربية الايجابية والتوجيه والتقويم الفعال مما يبعدها عن التردي في مهاوي الجريمة وتتمثل هذه الظاهرة الفتاكة في:" جنوح الأحداث" أي إنحراف فئة الأطفال و المراهقين الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة .
وظاهرة جنوح الأحداث إطار لمشكلة تستحق البحث والتقصي فلابد من إعارتها القدر الكافي من العناية و الإهتمام لذلك نجدها حضيت ببحوث ودراسات سابقة على المستويين الوطني والدولي لأن حدث اليوم هو رجل الغد وعليه فأحداث اليوم الجانحين هم مجرموا الغد إذ تركوا بدون رعاية أو علاج وهذا ما يهدد سلامة المجتمع وأمنه ويهدد كيانه.
ولابد أن لا ننسى أن الهرم السكاني في الجزائر يتصف بقاعدة فتية تطرح قضية جيل الشباب وهذه الفئة اكثر تقبلا للإصلاح من الكبار لذلك إذا أحسنا تطبيق وإختيار التدبير الإصلاحية بحقهم وبإرساء القيم الأخلاقية والتربوية الصحيحة في نفوسهم كفلنا
ردهم إلى سواء السبيل, الأحداث الجانحين يمكن أن يكونو أبنائنا وإخوة لبا او على الأقل مواطنون معنا لذا يستحق كل منهم انتباها ورعاية حتى يتمكن من استعادة إنسانيتهم قبل فوات الأوان والاندماج السوي في المجتمع كقوة إيجابية دافعا للتطور (1)
وجنوح الأحداث ظهرت نتيجة لعوامل عدة تتسبب في سقوط هذه الفئة في مهاوي الجريمة من أوسع أبوابها كالتسيب الأخلاقي وتعاطي المخذرات والتسكع والسرقة لدى الجنسين .




(1) - محمد عبد القادر قواسمية - جنوح الأحداث في التشريع الجزائري – المؤسسة الوطنية للكتاب 1996
ونلاحظ أن هذه الظاهرة تتضخم كلما تقدمت البشرية فنجد هذه الظاهرة تنتشر في الدول المتقدمة أكثر من الدول المتخلفة وفي المدن أكثر من الأرياف ، فقد تطورت عوامل متعددة في حياة الأحداث وتدخلت في دفع بعضهم إلى الجريمة من هذه العوامل ما صارت إليه الحياة الاجتماعية والاقتصادية من تعقد وكثرة في المتطلبات ومنها ما أدت إليه الهجرة المتنوعة وما تركته وسائل الإعلام من أثار سيئة لدى نشئ لم تتهيأ له شروط الإعلام الثقافي الكافي (1) .
ومن خلال دراستنا هذه نحاول تسليط الضوء على العوامل التي أدت إلى ظهور هذه الآفة سواء من الحدث أو من مؤثرات خارجية ونجد أن المشرع فرق في المعاملة بين البالغ والحدث رغم توفر نفس الأركان ونفس النتائج إذ عاقب البالغ بكل صرامة متخذا كل الإجراءات لمعاقبته ومحاكمته في المقابل كان متعاطفا ومتسامحا مع الحدث ومتخذا معه كل أساليب الحماية والوقاية.
حاولنا كذالك من خلال دراستنا هذه توضيح مدى نجاح سياسة المشرع الجزائري الجنائية في التصدي لهذه الظاهرة وإصلاح الحدث وإعادة تأهيله .
وعليه نطرح عدة إشكاليات محاولين الإجابة عليها في دراستنا هذه ألا وهي :
- ما المقصود بجنوح الأحداث ؟
- ما الغرض الذي توقاه المشرع الجزائري من تخصيص الحدث المنحرف بمحاكمة وإجرءات خاصة ؟
- ماهو تأثير ودور العوامل الداخلية والخارجية على جنوح الأحداث ؟
- ماهو دور التدابير المتخذة لإصلاحه ؟.





(1) -علي مانع عوامل جنوح الأحداث في الجزائر – نتائج دراسة ميدانية .
ولقد كانت خطة بحثنا كالأتي :
1- الفصل الأول : ماهية جنوح الأحداث وعوامله
المبحث الأول : مفهوم الجنوح والحداثة
المطلب الأول : مفهوم الجنوح
المطلب الثاني : مفهوم الحداثة
المبحث الثاني : جنوح الأحداث
المطلب الأول : العوامل الداخلية لجنوح الأحداث
المطلب الثاني : العوامل الخارجية لجنوح الأحداث
2- الفصل الثاني : دور الشرطة في مساعدة ضحايا الجريمة من الأحداث ومدى مسائلة الحدث الجنائية
المبحث الأول : دور الشرطة في مساعدة ضحايا الجريمة من المنحرف
المطلب الأول : دور الشرطة في وقاية الأحداث من الإنحراف
المطلب الثاني : دور الشرطة في ضبط جرائم الأحداث وكيفية التعامل معهم
المبحث الثاني : مدى مسائلة الحدث الجنائية وفقا للقانون الجزائري
المطلب الأول : المعاملة الجنائية للصبي دون 13 سنة ومابين 13 و18 سنة
المطلب الثاني : دور التدابير الوقائية في علاج جنوح الأحداث
3-الفصل الثالث : تنظيم محاكمة الأحداث وإجرءاتها
المبحث الأول: تنظيم محاكمة الأحداث
المطلب الأول : الإختصاص النوعي والمحلي :بالنسبة للإختصاص
النوعي للمحاكم و
المطلب الثاني : الإختصاص الشخصي
المبحث الثاني : مراحل سير الدعوى الجزائية عند الحدث
المطلب الأول : مراحل المحاكمة والمبادئ التي يحاكمها وضمناتها
المطلب الثاني: دور قضاء الأحداث والشرطة والنيابة العامة في مرحلة المحاكمة .
وتجدر بنا الإشارة إلى أننا لم نجد صعوبة كبيرة في إقتناء المراجع نظرا لأن هذا الموضوع مشبع بحث ودراسات سابقة . وإتبعنا في بحثنا هذا المنهج الإستدلالي.












المبحث الأول: مفهوم الحداثة والجنوح
المبحث الثاني: عوامل جنوح الأحداث

إن الحديث عن موضوع جنوح الأحدث يقتضي تحديد المفاهيم المعطاة لهذه الظاهرة وما المقصود بالحدث و الحالات التي يكون فيها منحرفا و ذلك بإعطاء مفهوم للجنوح ولا يمكن التطرق لماهية جنوح الأحدث دون أن نعرج على العوامل المسببة لهذه الظاهرة التي تدفع بالحدث للإنزلاق في مهاوي الجريمة .

المبحث الأول: مفهوم الحداثة و الجنوح:
اختلفت القوانين و التشريعات في إعطاء تعريف واضح لمفهوم الجنوح و الحداثة و المشرع الجزائري شأنه في ذلك شأن جميع القوانين لم يعط تعريفا واضحا رغم أهمية ذلك, وعبارتي جنوح الأحدث رغم الترابط الدائم بينهما إلا أن الواقع يبرز لنا أنهما مفهومان مختلفان لكنهما يتلاقيان للتعبير عن ظاهرة خطيرة تواجه المجتمع.
المطلب الأول: مفهوم الجنوح :
إن مصطلح الجنوح يكتنفه نوع من الغموض فمن الصعب وضع تعريف عام و دقيق للجنوح نظرا لتشعب جذوره و تعدد أسبابه و تنوع مظاهره . "فكل حدث جانح يتميز بلون خاص من السلوك و هو يختلف عن الحدث الجانح الأخر في العوامل التي دفعت كليهما للجنوح، ولو تشابه سلوك كل منهما" (1) .
يركز التعريف القانوني للجنوح على فكرة حماية المجتمع من الجريمة إلا أن التشريعات الحديثة نبذت هذه النظرة الضيقة للأحداث الجانحين و وضعت بين أهدافها حماية الحدث و المجتمع معا، و قد عرف مكتب الشؤون الاجتماعية التابع للأمم المتحدة الحدث الجانح من الناحية القانونية بأنه : " شخص في حدود سن معينة ، يمثل أمام هيئة قضائية أو أية سلطة أخرى مختصة ، بسبب ارتكابه جريمة جنائية ، ليتلقى رعاية من شأنها أن تيسر إعادة تكيفه الاجتماعي " (2) .


(1): معمد نيا زي حنانه - مكافحة انحراف الأحدث في الدول العربية ، المجلة العربية للدفاع الاجتماعي
العدد الأول 1969 ص 145
(2) : طه أبو الخير و منير العصرة - انحراف الأحداث في التشريع العربي و المقارن طبعة أولى منشأة
المعارف الإسكندرية 1961 ص 149
و عرفه آخرون بقولهم: " الحدث في الفترة بين سن التميز و سن الرشد الجنائي، الذي يثبت أمام السلطة القضائية أو أية سلطة أخرى مختصة، أنه قد ارتكب إحدى الجرائم أو تواجد في إحدى الحالات الخطيرة التي يحددها القانون " (1)
و جل التشريعات تقتصر على تحديد سن الحدث و تعيين الجرائم المعاقب عليها سواء ارتكب من قبل الأحداث أم من قبل البالغين دون إعطاء مفهوم دقيق لجنوح الأحداث ، في الجزائر مصطلح الحدث الجانح معرف قانونا و بالتالي عرف تغييرات متتالية فطبقا لقانون الإجراءات الجزائية الجزائري لسنة 1966 : الحدث الجانح هو شخص تحت سن 18 و يرتكب فعل لو ارتكبه شخص كبيرا اعتبر جريمة و قد اقترح هذا التعريف سنة 1959 في الملتقى الثاني للدول العربية حول الوقاية من الجريمة و تبنته الدولة الجزائرية بعد الاستقلال (2) .
أما في نطاق الشريعة الإسلامية فيذهب معظم الفقهاء إلى إعتبار الخامسة عشرة سن الرشد فيما يذهب أبو حنيفة ومشهور مذهب الإمام مالك إلى تحديد سن الثانية عشرة
أما بالنسبة لعلماء النفس و الاجتماع فقد ركزوا على الحدث الجانح كفرد قائم بذاته ، محاولين التوصل من خلال دراسة شخصيته و تكوينها و طبيعة القوى الفاعلة فيها إلى اكتشاف الأسباب النفسية التي دفعت به إلى الجنوح و لقد تضاربت آرائهم إلا أنها تؤكد في معظمها بأن السلوك الجانح " هو تعبير عن عدم التكيف الناشئ عن عوامل مختلفة مادية أو نفسية تحول دون الإشباع الصحيح لحاجات الحدث " (3).
فالعالم النفساني " Cyril Burt" يعرف الجنوح بأنه : " حالة تتوافر في الحدث كلما أظهر ميولا مضادة للمجتمع لدرجة خطيرة
تجعله أو يمكن أن تجعله موضوعا لإجراء رسمي" (4) .

(1)- طه أبو الخير و منير العصرة المرجع السابق –ص150-
(2)-جنوح الأحداث و التغير الاجتماعي في الجزائر المعاصرة الدكتور علي مانع ص 120.
(3) - محمد عبد القادر قواسمية – مرجع سابق – ص 16 .
(4) - طه أبو الخير و منير العصرة –المرجع السابق –ص146 – .
و يعرفه أنصار مدرسة التحليل النفسي بأنه " من تتغلب عنده الدوافع الغريزية و الرغبات على القيم و التقاليد الاجتماعية الصحيحة " .
و تتفق الدراسات الاجتماعية على أن الجنوح ظاهرة اجتماعية تخضع في شكلها و أبعادها القوانين حركة المجتمع فهي لا تهتم بالحدث الجانح كفرد بقدر ما تركز جهدها على محمل النشاط الجانح و ترى أن الجنوح لا يمكن فهمه إلا من خلال دراسة المجتمع و مؤسساته .
فمشكلة الجنوح ظاهرة إنسانية متعددة المستويات و الأبعاد لها أوجهها القانونية و الاجتماعية و النفسية و البيولوجية ولكل فرع من فروع العلوم الإنسانية دور في توضيحها .
المطلب الثاني : مفهوم الحداثة :
إن تحديد سن الحداثة قانونا يثير الكثير من اللبس و تدور حوله العديد من المنافسات ففي حين تحديد أغلبية القوانين السن الأدنى للحداثة بسبع سنوات تحدده تشريعات أخرى بثمان و أخرى بتسع سنوات و تذهب تشريعات أخرى إلى عدم تحديد سن أدنى لمرحلة الحداثة كالتشريع الفرنسي . و نفس الاختلاف نجده في تحديد السن التي عندها يخرج الفرد من دائرة الأحداث .
وفي الجزائر اتجه المشرع إلى عدم تحديد سن أدني لمرحلة الحداثة متأثرا بالتشريع الفرنسي و متماشيا مع توصيات الحلقة الدراسية التي عقدت بالقاهرة سنة 1953 و التي دعت إلى عدم تحديد سن أدني للحداثة حتى يمكن اتخاذ الإجراءات الإصلاحية أو الوقاية بالنسبة لجميع الأحداث و حتى تضطلع محكمة الأحداث سلطة البث في أمر الحدث بصرف النظر عن الحد الأدنى لسنه (1) .
و لقد اختلف الحد الأقصى لسن الحداثة عما إذا تعلق الأمر بالمسؤولية الجنائية أم بمجرد الحماية و الوقاية(2) .

(1)- محمد نيازي حنانة – مكافحة انحراف الأحداث في الدول العربية ص 59 .
(2) – قانون العقوبات الجزائري .
و الأصل في تقدير سن الحدث هو أن ترجع المحكمة إلي شهادة الأحوال الشخصية للحدث فهي أقوى الأدلة في إثبات تاريخ الميلاد و على ضوئها يمكن تحديد سن الحدث فإن لم توجد هناك أوراق رسمية معدة لإثبات تاريخ الميلاد كما لو لم يتم بتسجيل الحدث بعد ميلاده في قوائم النفوس التابعة للبلدية التي يقطن الحدث في دائرتها ،فإن للمحكمة أن تستعين بأهل الخبرة ،فنرى عدم ترك سن الحدث لقاصي الحدث أو لمحكمة الأحداث ذلك أنه من الأمور الجوهرية التي يتوقف عليها تحديد المحكمة التي يعرض أمامها الشخص المجرم و تحديد التدبير أو العقوبة التي ستوقع عليه (1).
تنص المادة 39 من قانون العقوبات : " لا يوقع على القاصر الذي لم يكتمل 13 سنة إلا تدابير الحماية أو التربية " (2) .
و يميل أغلب التشريعات إلى تحديد سن الحدث بوقت ارتكاب الجريمة و ليس بوقت رفع الدعوى العامة على الحدث أو بوقت صدور الحكم عليه(3) و التشريعات الحديثة درجت على تقسيم سن الحدث إلى مراحل تبعا لنمو الإدراك حيث يكون منعدما أو ضعيفا أو كامل و يمكن إجمال تلك المراحل في :
* مرحلة انعدام المسؤولية: تبدأ بالولادة و تنتهي ببلوغ سن التميز , أما الشريعة الإسلامية تبدأ هذه المرحلة منذ الولادة حتى بلوغ سن السابعة ويسمى الطفقل في هذه المرحلة الصبي غير المميز وهو معدوم الأهلية .
* مرحلة المسؤولية المخففة : المرحلة التي تبدأ ببلوغ الحدث سن
التمييز و تنتهي ببلوغه سن الرشد الجزائي الذي يصبح.
بعده مكمل الأهلية أمام القانون و تنقسم هذه المرحلة إلى فترتين :



(1) – محمد عبد القادر قواسمية – مرجع سابق – ص 12
(2) – قانون العقوبات الجزائري .
(3) – مادة 443 ق إج ج : " تكون العبرة في تحديد سن الرشد الجزائي سن المجرم يم إرتكاب الجريمة "

أ)- الفترة الأولى : لا يطبق فيها بشأن الحدث الجانح أية عقوبات بل يكتفي فيها بتطبيق تدابير وقائية لا غير و تخص
فئة الأحداث دون الثالثة عشرة سنة .
ب)- الفترة الثانية : يجوز فيها للقاضي الخيار بين تطبيق التدابير الوقائية و التربوية على الحدث الجانح و بين تطبيق
عقوبات مخففة و تخص فئة الأحداث البالغين من العمر 13 إلى 18 سنة وحسب نص المادتين 444 ق إج ج .والمادة 49 ق ع يتبين المشرع الجزائري قد قسم الأحداث إلى ثلاثة مراحل :
المرحلة الأولى :التي تسبق سن 13 وهي مرحلة إنعدام الأهلية وإنعدام المسؤولية الجنائية أما في الشريعة الإسلامية فإن الصبي غير المميز لا يسأل عما إرتكبه من جرم لقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) " علموهم لسبع وإضربوهم لعشر "
وكان على المشرع أن يقتدي بالشريعة الإسلامية في هذا المجال فيحدد سن أدنى لايمثل فيه الحدث أمام المحكمة على أن لا تقل عن سبع سنوات (1) .
المرحلة الثانية : وهي المرحلة الممتدة من سن 13 إلى 18 من عمر القاصر وهي مرحلة نقص الأهلية أما في الشريعة الإسلامية فإن الفترة الثانية تعرف بطور التمييز وهي الفترة بين 7 سنوات وبين ظهور علامات البلوغ (2) .
المرحلة الثالثة : وهي مرحلة الرشد الجنائي .
- و يعرف الحدث وفق المفهوم الاجتماعي و النفسي للحادثة بأنه : " الصغير منذ ولادته حتى يتم له النضج الاجتماعي و النفسي و تتكامل له عناصر الرشد و الإدراك " (3).


(1) – طه أبو الخير ومنير العصرة – مرجع سابق – ص 80
(2) – سعدي بسيسو – علم النفس الجنائي – ج 1 1949 مطبعة النقيض بغداد ص 300
(3) - طه أبو الخير ومنير العصرة – مرجع سابق – ص21 .
و قسموا سن الحدث إلى مراحل ثلاثة :
1 - مرحلة التركيز على الذات : تبدأ بولادة الحدث و هي تقابل مرحلة انعدام الأهلية في القانون ، و تتميز هذه الفترة بتزايد
طول الطفل و وزنه كلما أن نموه العضلي يبدأ في التفتح و تتزايد مدلولات الحوادث في ذهنه نتيجة للخبرات التي يكتسبها من
اتصالاته الجسمية بالبيئة . كما أن السلوك الاجتماعي له يظهر واضحا منذ الأسابيع الأولى للولادة(1) .
2 - مرحلة التركيز على الغيرة : تزداد فيها نمو الطفل الجسمي و الحركي بشكل واضح و تصبح مداركة أكثر تنظيما و وضوحا
حيث يبدأ في التكوين ذاته و الانفصال عن نفسه بالتكيف مع أوضاع المجتمع فيكتسب من محيطه نوع المعاملة التي يعامله بها
الغير و يحاول أن يسلك مع غيره السلوك الذي يتوقع منه (2).
3- مرحلة النضج الاجتماعي و النفسي : يعبر عنها بتكامل الشخصية تتحقق بالتقدم في السن و بالرعاية الصالحة و لتوجيه السديد
القائم على أن أسس سليمة في المراحل الأولى من حياة الفرد فيصبح الفرد في هذه المرحلة مكتملا من النواحي الجسدية
و السلوكية و العقلية و الاجتماعية (3).





(1) – المزيد من التفاصيل : طه أبو الخير ومنير العصرة – مرجع سابق –ص 90.
(2) – محمد عبد القادر قواسمية – مرجع سابق – ص 43 .
(3) – عبد الحميد الشواربي – مرجع سابق ص 40 -
المبحث الثاني : عوامل جنوح الأحداث .
لماذا يـنحرف الأحداث ؟
سؤال قد يتبادر إلى ذهن كل دارس لهذا الموضوع لأنه هنا سر المشكلة و مربط الفرس إذ تتوقف عليها جميع الإجراءات التي يحاول المجتمع من خلالها علاج مشكلة الجنوح أو على الأقل الحد منها.
و يمكن ربط عوامل إنحراف الأحداث بعمليات التعبير الاجتماعي التي تعرض لها المجتمع الجزائري خلال الربع قرن الأخير و خاصة المتغيرات النوعية في علاقات الأفراد الاجتماعية التي أفرزتها التحولات الاقتصادية و الديمغرافية التي تعرض لها المجتمع و يمكننا تقسيم هذه العوامل إلى داخلية و أخرى خارجية (1) .
المطلب الأول : العوامل الداخلية لجنوح الأحدث :
تعرضت مدارس علم النفس المعاصرة لتحليل و دارسة مراحل تطور الإنسان منذ طفولته محاولة تفسير السلوك البشري الطبيعي و الجانح ، فقد درس الطفل علماء نفس مشاهير أمثال : فرويد وأدلرويونج و مكدوجل وايكهورن(2) .
و قد أسفرت دارسات " BRONNER-HEALY " عن الأحداث الجانحين أن جنوحهم يرجع إلى سوء تكوين الذات العليا عندهم فلم تكون هناك صلات عاطفية قوية تربطهم بشخص يتصف بالسلوك الاجتماعي السليم و لم يتسر لهم أن يتقمصوا شخصية أحد الوالدين الصالحين و ذلك لعدم إعجابهم بأسرهم أو لانعدام صلاتهم العاطفية بها (3) كما و قد يصيب الطفل أمراض نفسية ، تلجأ إليها شخصية لحماية نفسها عندما يتعذر عليها التوافق كالهستيريا و القلق ,
والنور ستانيا وسواس الأمراض و غيرها و الأمراض النفسية تختلف عن الأمراض العصبية التي تعود أسبابها إلى إصابات في المخ ، لذلك أمنت التشريعات الحديثة أثر العوامل النفسية في الجنوح فألزمت القضاة بالتحقق من الدافع النفسي للحدث قبل أن يقولوا كلمتهم في شأنه .
(1): كتاب بالحاج العربي –أبحاث و مذكرات في القانون و الفقه الإسلامي – الجزء الثاني ص 482
(2) : محمد عبد القادر قو اسمية -جنوح الأحداث في التشريع الجزائري – ص 80
(3): طه ابو الخير و منير العصرة – المرجع السابق – ص100 .
أما فيما يخص العوامل البيولوجية للجنوح فقد كان للطبيب و عالم الإجرام "سيزار المبروزو " الأساس الأول للنظريات البيولوجية لأنها عزت السلوك الإجرامي إلى سمات و صفات تكوينية في الأفراد تقطع على أن مثل هؤلاء الأشخاص ما ولدوا إلا لكي يصبحوا فيما بعد من الجانحين أو المجرمين ، ومن بين العوامل البيولوجية المؤدية للجنوح نذكر (1):
1- الضعف العقلي :حالة نقص أو تخلف أو توقف أو عدم اكتمال النمو
العقلي يولد بها الفرد أو الحدث في سن مبكرة .
2- ذو العاهات : كقصر القامة و العمي و الصم و الكساح و شلل الأطفال
و غيرها من التشوهات خاصة تشوهات الوجه .
3- دور الغدد الصماء : الغدد جسيمات منتشرة في الجسم تفرز هرمونات
تحافظ على توازن و انتظام الأجهزة العضوية
التي يتركب منها جسم الإنسان ، إذا أخفقت بعض
الغدد في أداء وظيفتها فإن النمو الجسدي
يختل و يضطرب المزاج والسلوك الفرديين تبعا لذلك
كل هذه العوامل لها تأثير مباشر على جنوح الأحدث سواء النفسية منها أو البيولوجية .
وسنتطرق فيمايلي لأهم العوامل البيولوجية المؤدية للجنوح للتفصيل :
1 – الضعف العقلي وذوي العاهات :
يقصد به خلل في القدرةالعقلية ناجم عن سوء تكوين خلقي كالتوقف في النمو العقلي أو التاخر في نمو الملكات العقلية .فالضعف العقلي هو النقص في درجة الذكاء و في أغلب الأحيان يكون وراثيا (2) ومن نتائجه عدم القدرة على التكيف الإجتماعي .


(1): محمد عبد القادر قواسمية – مرجع سابق – ص 83 .
(2)– كتاب بلحاج العربي – المرجع السابق – ص 411 – 412

ولقد أثارت العلاقة بين التكوين العقلي والإجرام إهتمام الباحثين في الولايات االمتحدة الأمريكية فرأوا أن ثمة إرتباط بين التكوين العقلي والإقدام على إرتكاب االجرائم فمعظم المنحرفين يكون لديهم نقص في التكوين العقلي بدرجات متفاوتة (1)
وتوصل كل من " هيلي وبرونر " من خلال دراستهما أن أخطر الإنحرافات لدى االأحداث ضعفاء العقول تبلغ من خمسة إلى عشرة أضعاف عن غيرهم من الأحداث االعاديين فالحدث ضعيف العقل يكون غالبا غير قابل لإتمام مراحل الدراسة وغير
قادر على التكيف مع المجتمع فيسلك طريق الإنحراف و الإجرام .
أما بالنسبة لذوي العاهات فذهب علماء الإجرام أن للعاهات دورا أساسيا في حياة
الأحداث المصابين بها لشعورهم بالنقص مقارنة بغيرهم فيصبحون غير قادريين على التأقلم مع محيطهم الإجتماعي فيقعون فريسة للإنحراف (2).
والمشرع الجزائري نجده قد إعتنى بهذه الفئة بنصه في المادة الأولى من قانون
حمايةالطفولة والمراهقة القصر الذين لم يكملوا 21 سنة وتكون صحتهم وأخلاقهم أو
تربيتهم عرضة للخطر أو يكون وضع حياتهم أو سلوكهم مضرا بمستقبلهم يمكن
إخضاعهم لتدابير الحماية والمساعدة التربوية ضمن الشروط المنصوص عليها في المواد الواردة بعده كما نصت المادة 4 من نفس القانون على : " يتولى قاضي
الأحداث دراسة شخصية القاصر ولا سيما بواسطة التحقيق الإجتماعي والفحوص
الطبية والطب العقلي والنفساني ومراقبة السلوك ثم بواسطة فحص التوجيه المهني
إذا كان له محل " (3).




((1):محمد علي جعفر – الأحداث المنحرفين – " دراسة مقارنة " أستاذ في كلية الحقوق الجامعة اللبنانية المؤسسة الجامعية للنشر والتوزيع ص 35 – 43
((2) محمد عبد القادر قواسمية – جنوح الأحداث في التشريع الجزائري – المؤسسة الوطنية للكتاب ص 97 .
(3): قانون حماية الطفولة والمراهقة الصادر 1996
2- الجنس والجنوح :
أكدت الدراسات الجنائية أن إنحراف الذكور أكثر من إنحراف الإناث رغم إختلافها
في تقدير ما يرتكبه كل جنس من جرائم حيث إمتد الخلاف الجنسي حتى شمل أنواع
الجرائم.يرى " لمبروزو " عالم الإجرام الإيطالي أن هذا الإختلاف في نسبة الإجرام
بين الجنسين سببه التكوين البيولوجي الخاص عند الإناث فنسبة الإجرام عند المرأة أقل
لأن شخصيتها تعتمد على تكوينها البيولوجي فتميل دائما إلى أن تكون محافظة (1) .
وقد أجريت دراسة في ولاية كولورادو في و . م الأمريكية على عينة من الأحداث
ذكور ( بين 10 و 18 سنة ) وإناث ( بين 10 و 21 سنة ) .
فمعظم جرائم الإناث كانت جنسية وهروب من المنزل بينما كانت معظم جرائم
الذكور من أعمال السطو والسرقة (2) .
3 – السن :
يعتبر هذا الأخير عاملا بيولوجيا بالنسبة إلى الطب وعلم النفس مهم في تفسير السلوك
البشري , ومراحل التطور المختلفة للانسان و ما يصاحبها من تغيير فى التكوين
العضوى و ما يتبعه من تغيير فى البيئة له تأثيره فى ظاهرة الإجرام .و أطوار السن
المختلفة يصاحبه تغيرات عضوية تؤثر فى التكوين النفسى و بالتالى فى الأفعال
الإجرامية للشخص نفسه, و عليه فالسن يصاحبه تطور داخلى فى التكوين العضوى
و النفسى و تطور خارجى يتمثل فى البيئة المحيطة بالشخص.
الفترة الممتدة من الطفولة حتى سن البلوغ تتميز بوجود تعارض بين التكوين النفسى
للشخص و بين العوامل الخارجية تعارضا من شأنه أن يدفع الحدث الى الاتيان
بتصرفات إجرامية ففى هذه الفترة يشتد حبه للمغامرة ,و يزداد نموه البدنى و نمو
طاقته و بالتالى قد يدفعه ذلك الى أفعال العنف ضد أى عائق إجتماعى يقف حياله فيقع
الحدث فى هذه الفترة أسير أهوائه و نزواته الشخصية.


(1) :– محمد عبد القادر قواسمية – المرجع السابق – ص 95
(2) – محمد علي جعفر – مرجع سابق – ص 40 - 42
التى تدفعه إليها أوهام وخيالات معينة من أجل تحقيق رغباته فيرتكب جرائم السرقة البسيطة ضدالاموال(1).
وشعوره بطاقته البدنية يجعله ينفر من أي قيد يحد من تصرفاته وحريته ومن ثم يثور على أول عائق يقف أمامه ومنه يلجأ إلى الضرب والعراك (2)
المطلب الثاني : العوامل الخارجية لجنوح الأحداث .
يعود الفضل في جلب انتباه الباحثين إلى أهمية العوامل الاجتماعية و أثرها في الإجرام إلى العالم "فيري " و قد أصبح من المؤكد اليوم مدى التأثير المباشر و غير المباشر للعوامل الاجتماعية في جنوح الأحداث و أكثر العوامل ارتباطا بسلوك الإنسان هي الأسرة فهي المكان الأول الذي يخصه و البيئة الأولى التي يتشرب منها قيمه و معاييره و مفاهيمه الخلقية و أنماطه السلوكية ، فهي الإدارة الأولى الناقلة للثقافة الاجتماعية (3) .
و يلح علماء الإحصاء على الأهمية الكبرى للعوامل الأسرية و الاجتماعية و الاقتصادية فلا شك أن القدوة السيئة هي منشئة للجريمة سواء عاينها الحدث مباشرة أو كانت نتيجة اختلاط تنجم بوجه عام من ظروف السكن اليائسة و لا يمكن أن ننكر أن الحدث يتأثر بالصورة السنيمائية فهي تفرض نفسها عليه و هي في حد ذاتها مثير قوى تزيد قوته خطورة بموجب ظروف العرض بالذات من إظلام الصالة و عزل المشاهد و وضوح الشاشة و الإيقاع المصاب للعرض و منه يتعلم الحدث فنون الجريمة . كما أن بعض الأفلام تثير فيه العدوانية أو جنسية ناشئة كل ذلك ساعد على التشبع و التقمص فبعض الأفلام ضارة بصورة خاصة بالنسبة إلى المتفرجين الأحداث فهي تجمع مشاهد العنف و التعذيب و الاختطاف و الاحتجاز و على أفلام يلفها جو من الإثارة الجنسية العاتية (4) .

(1) :ملاحظة : لذلك في هذه الفترةتكون لجرائم الضرب والجرح نسبة أكبر مقارنة بغيرها من الجرائم نظرا لما يتميز به الحدث في هذه الفترة من إندفاع وتهور .
(2) : محمد عبد القادر قواسمية – مرجع سابق – ص 92
(3) : محمد عبد القادر قواسمية – مرجع سابق – ص 103 , 104
(4) : د عبد الحميد الشواربي جرائم الأحداث وتشريعات الطفولة في القانون رقم 31 لسنة 1994 المعدل والقانون رقم 12 لسنة 1996
- كذلك نقص الإشراف العائلي الراجع في الغالب إلى ظروف معينة في السكن و إلى التفكك العائلي و السلوك الناشز للوالدين(1) سرعان ما تستهويه اللذات الكثيرة اليسيرة المنال فيمضي إلى التماس المغامرات في الخروج على انتظام الحياة الاجتماعية و هذه اللذات تتفق و حاجته إلى اللعب و الحركة وحجته إلى ما يبهر و إلى المغامرة و شغفه بالمثير و اللامع و اهتمامه بغش السلطة الاجتماعية و العائلية معا و خد بعثها . و لكن لتحصيل ملذات الشارع فلابد من النقود و هكذا يتورط الأحداث و الصغار المراهقين في طريق السرقة بشتى ضروبها و يؤدي ذلك إلى رغبات جديدة لديه و تنمو استجاباته المعادية للمجتمع نحوا يزيد سرعة بقدر ما يقصر والده في العمل على إدماجه في أنظمة راسخة و على تعويض حشيان نزعاته العدوانية و التدميرية تأثيرهم التربوي ،و لا شك أن ضروب الإهمال من جانب الأسرة غالبا ما تكون وليدة الأسرة المنفصلة ، أكثر من نصف صغار الجانحين ماتوا من إهمال و جداني يرجع أما إلى وفاة الأبوين أو أحد هما أو إلى انفصالهما و إلى عدم مبالاتهما فيحيا الحدث في جو انفصالي عديم التناسق فيتجاذبه بيتان بيت أبيه و بيت أمه و قد انفصلا بالطلاق وتزوج كل منهما من جديد (2).
و لا ننسى أن المدرسة تستقبل الطفل في سن مبكرة نسبيا لتلعب دور إستراتيجيا في التأثير فيه و تجديد سلوكه، فرسوبه أو هروبه منها بصفة مستمرة هو انحراف نحو الجريمة و الإجرام فالفشل المدرسي و النظام الصارم داخل المدارسة أو المركز المهني كلها وسائل مساعدة على ظاهرة الإجرام عند الأحداث، كما ثبت كذلك أن الطفولة المشردة المحرومة من المدرسة و التكوين تندفع إلى الجريمة لإشباع رغباتها الأساسية تحت تأثير الشعور بالحرمان و الضياع .


(1) :د :بلحاج العربي – مرجع سابق – ص 412 , 413 .
(2) :ملاحظة : يرى الباحث " PINATE " من خلال دراسته 58 % من عائلات الأحداث المنحرفين يسودها التفكك
لا ننسى أن نشير إلى قضية مهمة في هذا الشأن و على ضحايا الإرهاب و هم الأشخاص الذين مسهم الإرهاب في ذويهم أو ممتلكاتهم فقتل الأب و الأم و الأخ خلف في نفوس هؤلاء الأطفال بذرة الانتقام، و هناك أسر و أولاد الإرهاب الذين لسق بهم لقب ابناء الإرهابيين فهذا الاسم أثر فيهم ففي مثل هذه الظروف نجد الحدث هو الضحية الأولى سوى بصفة مباشرة أو غير مباشرة (1) .
ولا ننسى الظروف السيئة للسكن وعلاقتها بإنحراف الأحداث حيث تلجأ بعض الأسر إلى السكن في أماكن مزدحمة غير صحية و غير مناسبة ولا صالحة للسكن فيها بسبب عجزها المادي وقد تشغل أسر كبيرة مسكنا صغيرا فتنعدم بذلك الراحة مما يظطر الأولاد لترك منازلهم واللجوء للشارع فيصادفون أصدقاء السوء (2)
ولا ننسى أن البيت المزدحم يتيح للأطفال فرص الإطلاع المبكر على العلاقات الجنسية وما ينتج عنه من شغل لأذهانهم وتخيلاتهم مما يساعهدهم على الوقوع في مشاكل وإضطرابات نفسية وجنسية مما يؤثر على سلوكهم (3) .
والبيت المزدحم أيضا يتيح فرصة التقارب الأمزجة والحقوق والواجبات فيصعب معه المراقبة والإشراف على الأولاد بشكل كافي وهذا مايجعلهم يتسكعون في الشوارع فيتصلون بأوساط خلقية فاسدة التي توجهم إلى سلوك إنحرافي (4) .
كذلك من العوامل المؤثرة فى إنحراف الأحداث هى العوامل الاقتصادية سواء
الظروف العامة أو الخاصة (5) فالأولى هي التي تتأثر بها المجتمعات بأسرها وتتمثل في التحولات والتقلبات الإقتصادية ويقصد بها ما يطرأ على التنظيم الإقتصادي للدولة من تغيرات كتحول المجتمع الإشتراكي إلى مجتمع رأسمالي ولهذه الأخيرة أثر بالغ الأهمية على ظاهرة الجريمة إذ كان من نتائجها نشأة التجمعات البشرية الكبيرة في المدن .

(1) : ملاحظة : ويبقلى التساؤل : هل أثر الإرهاب فعلا في الجزائر على جنوح الأحداث من الصنفين مع غياب الإحصائيات والدراسات في هذا الموضوع تبقى هذه الإشكاليات مطروحة .
(2)– محمد عبد القادر قواسمية – المرجع السابق – ص 84 .
((3) :علي مانع عوامل جنوح الأحداث في الجزائر " نتائج دراسة ميدانية " د م ج ص 118
((4) : علي مانع كتاب جنوح الأحداث والتغير الإجتماعي الجزائر المعاصرة " دراسة مقارنة في علم الإجرام المقارن " د م ج ص 17 .(5):محمد صبحي نجم – مرجع سابق – ص 39 – 40 .
وقيام المشروعات التجارية الكبرى التي ساهمت في ظهور العديد من الأعمال الغير المشروعة كالتزوير والسرقة وجرائم النصب وخيانة الأمانة و ظهور جرائم المخذرات التي تعتبر من العوامل المؤدية إلى الإنحراف ومن ثمة إلى الجريمة , كما أدى هذا التحول إلى خلق مناصب شغل مما أدى إلى خروج المرأة للعمل وإهمال تربية الأطفال مما يعد عامل من عوامل جنوح الأحداث .
أما بالنسبة للتقلبات الإقتصادية وهي التغيرات العارضة التي تصيب ظاهرة أو أكثر من ظواهر الإقتصاد الكلي وأهمها ما يتعلق بالأسعار وما يتعلق بالدخول حيث توصلت بعض الدراسات إلى أن إرتفاع أسعار بعض السلع يؤثر على ظاهرة الإجرام خاصة السلع الضرورية كالقمح مثلا حيث يؤدي ذلك إلى زيادة جرائم السرقة , ونفس الشيء بالنسبة للدخول حيث نجد أصحاب الدخول الضعيفة يجدون المشقة في مأكلهم ومعيشتهم بصفة عامة فيكونون أكثر تعرضا للإقدام على إرتكاب جريمة السرقة والإختلاسات .
والعوامل الإقتصادية الخاصة لها كذلك التأثير , فالفقر يؤثر في إنحراف الأحداث بطريقة غير مباشرة لكونه يولد حالات إجتماعية تساعد على الجنوح, حيث يضطر الأحداث إلى العمل في أتفه الحرف والخدمات مما يعرضهم لإستغلال المهربين وإستدراجهم إلى أماكن تعاطي المخذرات (1)
وبماأن المجتمعات في وقتنا الحاضر حققت قفزة هائلة في مجال المعلومتية والتقدم العلمي والتكنولوجي خاصة الأنترنات التي أصبحت وسيلة من وسائل الإتصال بين الأفراد حيث أصبح العالم قرية صغيرة إلا أن الأنترنات سلاح ذو حدين فبالرغم مما يقدمه من نفع للبشرية إلا أن لها تاثير سلبي على سلوك الأحداث نظرا لما يتميزون به من روح المغامرة إذ يترددون عليها بشكل مستمر نظرا لما تقدمهم لهم في مجال اللهو و الترفيه إلى حد إثارة غرائزهم ورغباتهم دون رادع فيقع في هاوية الإنحراف ناهيك عن إرتكاب المعصية(2) .

(1) – محمد صبحي نجم – مرجع سابق – ص 38 .
(2) – علي مانع عوامل حنوح الأحداث في الجزائر " نتائج دراسة ميدانية " ص 122.
وأخيرا يجب أن لا ننسى ما لنقص الإلتزام بتعاليم الشريعة الإسلامية من أثر بالغ على إنحراف الأحداث فإذا لم يترعرع الحدث في كنف أسرة متمسكة بمبادئ إسلامية وأخلاقية سامية فإن ذلك سيؤثر سلبا على سلوكه وتعامله مع غيره من أفراد المجتمع إذ لا بد أن ينشأ الطفل نشأة صحيحة مشبعا بمبادئ دينية تتأصل فيه فتخلق لديه الوازع الديني الذي ينهاه عن كل عمل مخل بالحياء أو خارج عن التعاليم الإسلامية (1) .


















(1) – علي مانع – مرجع سابق – ص 124 – 125 .

ملخص عن الفصل الأول :
تناولنا في هذا الفصل تحديد مفهوم مصطلحين رئيسيين في موضوعنا وهما : الحداثة والحنوح . فمصطلح الجنوح الذي إختلفت فيه التعريفات , نجد التعريف القانوني الذي ركز على فكرة حماية المجتمع والحدث من الجريمة وحدد السن الذي يسائل على أساسه الحدث جنائيا وكذلك تعيين الجرائم التي يعاقب عليها .
أما التعريف النفسي و الإجتماعي فقد ركز على الكشف عن الأسباب والإجتماعية التي تدفع بالحدث إلى الجنوح وتم الإتفاق على أن الجنوح ظاهرة إجتماعية وإنسانية ولها أبعاد قانونية إجتماعية ونفسية وبيولوجية.
أما مصطلح الحداثة فقد إختلفت التشريعات في تحديد سن الحداثة وقد إتجهت الجزائر إلى عدم تحديد سن أدنى للحداثة وذلك لإتخاذ الإجراءات الإصلاحية وقد إهتمت أغلب التشريعات إلى أن تحديد سن الحدث يكون بوقت إرتكاب الجريمة وإهتمت كذلك بتقسيم سن الحدث إلى مراحل وهي : مرحلة إنعدام المسؤولية , مرحلة المسؤولية المخففة .
وقسموا كذلك سن الحدث وفقا للمفهوم النفسي والإجتماعي إلى ثلاثة مراحل وهي :
مرحلة التركيز على الذات , مرحلة التركيز على الغير, مرحلة النضج الإجتماعي والنفسي. هذا كله تناولناه في المبحث الأول (1) .
أما في المبحث الثاني فقد تطرقنا إلى عوامل جنوح الأحاث التي لها علاقة بمعالجة مشكلة الجنوح أو الحد منها وتم تقسيم هاته العوامل إلى داخلية منها نفسية عنى بدراستها علماء نفس كثيرين , ومنها بيولوجية كالضعف العقلي وذوي العاهات وكذلك ما تلعبه الغدد الصماء من دور وإذا أخلت هذه الغدد بوظيفتها فهذا سيؤثر سلبا على النمو الجسدي وكذلك يلعب الجنس دور في إنحراف الأحداث , فنجد الذكور أكثر إنحرافا من الإناث وهذا راجع إلى الإختلاف في التكوين البيولوجي لكل منهما, نجد كذلك السن الذي يعتبر عاملا بيولوجيا مهما في جنوح الأحداث فأطوار
السن المختلفة وما يصاحبها من تغيرات تؤثر في نفسية الحدث وبالتالي في إجرامه.
(1)- محمد عبد القادر قواسمية – المرجع السابق - ص 16
فهذا تطور داخلي أما التطور الخارجي فهي البيئة المحيطة بالشخص. ونلاحظ كذلك التهور و الإندفاع اللذين يتميز بهما الحدث في الفترة الممتدة من الطفولة حتى البلوغ وبالتالي قيامه بأفعال اجرامية هى على الخصوص الضرب و الجرح و هى أكبر مقارنة بغيرها من الجرائم .
أما بالنسبة للعوامل الخارجية فنتيجة دراسات الباحثين تبين أنها لها تأثير مباشر وغير مباشر في جنوح الأحداث ونخص بالذكر الأسرة التي هي المحطة الأولى لنقل الثقافة الإجتماعية وتلعب الدور الكبير في تقويم الأحداث , فهي تمثل القدوة التي يقتدون بها .
وكذلك الظروف السيئة للسكن والعجز المادي للأسرة , كذلك العوامل الإقتصادية والتي تتمثل فيي التحولات والتقلبات الإقتصادية والفقر الذي يجعل الأسرة تعيش في وسط تنقصه الرعاية الإجتماعية من كافة الجوانب, بالإضافة الى كل هذا نجد أن نقص الشعور الديني له أثر بالغ على إنحراف الأحداث فيؤثر سلبا على سلوكه وتصرفاته مع غيره من الاأفراد (1) .
نلاحظ في الأخير أن العوامل الإقتصادية والإجتماعية مترابطة ومتداخلة ببعضها البعض ولم تكن هناك أية محاولة للتفريق بينهما .









(1) – علي مانع – المرجع السابق – ص 29











المبحث الأول : دور الشرطة في مساعدة ضحايا الجريمة من الأحداث
المبحث الثاني : مدى مسائلة الحدث الجنائية وفقا للقانون الجزائري





إن الحقيقة التي ينبغي الإقرار بها هو أن كل ما تقرر في تشريعات الأحداث من وقاية و إصلاح يعتمد على رجال الشرطة إلى أبعد الحدود لهذا فإن تشكيل شرطة خاصة بالأحداث أصبح أمر ضروري ، لو أد أسباب الانحراف في مهدها و سنتعرض في هذا الفصل لدور الشرطة و مدى مسائلة الحدث و نسبة الجريمة إليه كمجرم ، فيصبح مستحقا للعقوبة التي فرضها القانون له .
المبحث الأول : دور الشرطة في مساعدة ضحايا الجريمة من الأحداث
الشرطة هي أقرب السلطات إلى بيئات المجتمع على اختلاف مستوياتها و على أول الأجهزة قدرة على جمع المعلومات عـن سلوك المنحرف ، و تقوم بهذا الدور بوصفها سلطة ضبط إداري فتقي الأحداث من الانحراف و تقوم بضبط جرائمهم من خلال أسلوب معين في التعامل معهم . و لمهام الشرطة جانبين :
• جانب إداري : يتمثل في الدور الوقائي أو منع الجريمة قبل وقوعها .
• جانب قضائي : يتمثل في تدخل بعد وقوع الجريمة لكشف المجرمين .
المطلب الأول : دور الشرطة في وقاية الأحداث من الانحراف
يكمن هذا الدور الذي تقوم به الشرطة في أنقاض الأحداث من الانزلاق في مهاوي الجريمة ، عن طريق مساعدتهم في اجتياز هذه المرحلة الشائكة من حياتهم مع تقديم العون لهم و لهذا أوصت الجمعية العامة لمنظمة الشرطة الدولية الجنائية في اجتماعها عام 1954 بهذا الدور لشرطة الأحداث فجاءت توصياتها كالأتي (1) :
1- ضرورة توجيه الشرطة نحو العمل الوقائي في شأن الأحداث .
2- تأكيد أهمية المشكلات الاجتماعية و الإجراءات الوقائية من برامج
تدريب رجال الشرطة .
3- ضرورة توثيق العلاقة بين الشرطة و الشعب و دعوة الشعب لمعاونة
الشرطة لأن العلاقة ليست قانونية فحسب بل هي اجتماعية .

(1) : بيان مأخوذ من العميد أحمد محمد كريز " حول شرطة الأحداث " المجلة العربية للدراسات الأمنية ، المجلد الرابع العدد السابع ص 211

4- العناية بالأطفال الذين تسوء معاملتهم من قبل أسرهم .
5- العناية بالأطفال الضالين و الذين هجرتهم عائلتهم .
6- الاهتمام بالأماكن التي تكون مراكز جذب الأحداث .
7- عقد اجتماعات و إلقاء محاضرات في أندية و بيئات الأحداث .
8- اشتراك الشرطة في اللجان التي تراقب عرض و إنتاج الأفلام
السينمائية .
9- إنشاء أندية الشرطة للشباب قصد تجنيب الأحداث مخاطر قضاء أوقات
الفراغ في المحلات و الطرقات .
10- دعوة المنظمة للدفاع الاجتماعي إلى عقد ندوات يدعي إليها ضباط
الشرطة بهدف تعميق المفاهيم الحديثة لعلاقات الشرطة بالجمهور و أساليب
تطوير هذه العلاقة.
و في هذا الصدد تقوم الشرطة بعدة أعمال من شأنها منع وقوع الأحداث ضحايا للجرائم و من هذه الأعمال:
منع وجود الأحداث في الأماكن الفاسدة كالبارات و الكباريهات و سائر الأماكن التي يتجمع فيها الأحداث إلى ساعات متأخرة من الليل و يمارسون فيها شرب الخمر و التدخين و العبث الجنسي .
كذلك على الشرطة القيام بإجراء تحريات أو تحقيقات أولية عن ظروف الحدث و أوضاعه الاجتماعية و هذا في حالات معينة :
• إذا ساءت معاملة الطفل في أسرته ، و كذلك إذا كان أولياء أمور يدفعون الطفل للجريمة أوإلى أغراض منافية للأطفال (1) .


(1): راجع الأستاذ : عبد العزيز فاتح الباب " ملائمة وجود شرطة الأحداث من وجهة نظر الخدمة الاجتماعية " الحلقة الثانية لمكافحة الجريمة ص 452 ، و كذلك
اللواء الدكتور نيازي حنانة " شرطة الأحداث " .
• كذلك على الشرطة أن تولى عناية خاصة بالأطفال الضالين و المهملين و مجهولين النسب، و كذلك على الشرطة تسليم الأطفال إلى أسربديلة في حالة عدم إصلاح أسرهم للرعاية لأي سبب و من الأعمال الوقائية التي يمكن أن تقوم بها الشرطة أيضا تدريب الصغار على سلامة المرور لوقايتهم من جرائم و أخطار المرور .
• كذلك على الشرطة أن تقوم بدور وقائي هام جدا ، و ذلك لمنع الأحداث الذين يرتكبون جرائم بسيطة لأول مرة و ذلك بعدم تعريضهم للمحاكم ، و صدور أحكام عليهم تدفعهم للإجرام (1)و قد تنبهت بعض الدول الأجنبية لذلك ، فلا ترفع الشرطة إلى قضاء إلا نسبة قليلة من جرائم الأحداث التي تعرض عليها اكتفاء منها بالإجراءات القضائية التي تتخذها في هذا الصدد .
تعمل الشرطة كذلك على دعم النواحي الترفيهية للأحداث و ذلك بإنشاء الأندية لدى الأحداث و غيرهم ، فذلك لتأهيل المنحرفين ، و إبعاد المهددين بخطر الانحراف عن الانحراف فهذه النوادي تقيم جسرا من العلاقات الطيبة بين رجال الشرطة و الأحداث و أولياء أمورهم .
و لرجال الشرطة ميزة الاتصال الأول بالحدث إذا قبضت عليه و إذا وجد في حالة تستلزم التعامل الأولي معهم و إن على هذا الاتصال الأول تعمد باقي الاتصالات التي تباشرها الأجهزة أو الهيئات أو المختصين الآخرين .







(1): فهنا أيضا ليست لشرطة الأحداث عندنا هذه السلطة .
و لا أحد يستطيع إنكار أثر التحقيق الأول أوالمقابلة الأولى مع الحدث على كل الإجراءات التي تأتي بعد ، و بالتالي تعتبر معاملة الشرطة للحدث و هي أول من يتعامل معه عادة أولى خطوات إصلاحه و تقويمه و هي أو عامل مؤثر
في نفسه الهشة التي لا تحتمل الهزة أو صدمة .
و لقد حملت منظمة شرطة الأولية لواء الدعوة إلى إنشاء شرطة خاصة للأحداث منذ سنة 1947 مستندة لنتائج الدراسات التي أجرتها في الكثير منه الدول بل أصبحت تطالب بقيام هذه الشرطة بدور هام في الوقاية من انحراف الأحداث دون الاقتصار على تطبيق القانون و قد تضمنت مثل هذه التوصيات أن يكون رجال شرطة الأحداث ذوي صفات خاصة و مؤهلات معينة تتيح لهم الممارسات على وجه يتفق مع المبادئ الحديثة في معاملة الأحداث .
و لابد كذلك من الإشارة إلى دور الشرطة النسائية الفعال و هذا ما أوصته الجمعية الدولية و القضاة الأحداث في مؤتمر بروكسل عام 1954 .
و في إطار حماية و وقاية الأحداث هناك أمرين حكوميين رقم 72 /03 بتاريخ 10/02/1972(1) و يتعلق بحماية الطفولة و المراهقة و رقم 64/75 بتاريخ 26/09/1975(2) المتعلق بإنشاء المؤسسات و المصالح المكلفة بحماية الطفولة و المراهقة .
انطلاقا من عدة توصيات لنشاطات لجان متعددة القطاعات خاصة بحماية الطفولة و المراهقة ، نجم عنها مبادرة المديرية العامة للأمن الوطني لإنشاء فرق متخصصة لحماية الأحداث و هذا بموجب المنشور رقم 08/88 بتاريخ 15/03/1988 (3)و تدعيما من أجل فعالية أكثر لهذه الفرق ألحت المديرية العامة للأمن الوطني على تخصيص الموظفين العاملين بهذه الفرق بإدماج برامج تعليمية
علمية على مستوى مدارس الشرطة .
(1) : أمري حكومي رقم 72 /03 المؤرخ في 10 /02 /1972 المتعلق بحماية الطفولة والمراهقة
(2) : أمر حكومي رقم 64 /75 المؤرخ في 26 /09 /1975 المتعلق بإنشاء المؤسسات والمصالح المكلفة بحماية الطفولة والمراهقة .
(3) : المنشور رقم 08 /88 المؤرخ في 15 /03 /1988 .
كما أقرت المديرية العامة للأمن الوطنية لوزارة الداخلية في الجزائر مشروع إنشاء فرق لحماية الأحداث تشتمل على فوجين أحدهم من الذكور و أخرى من الإناث.
و هذه الوحدات انصبت في أول الأمر على مستوى الولايات الموجودة بالمراكز العمرانية الكـبيرة و تـنشط من طرف موظفين اكفاء تأخذ عند اختيارهم بعين الاعتبار الصفات المهنية و الأخلاقية التي تمكنهم من مواجهة مشكلات الطفولة .
و يتمثل الدور الوقائي لشرطة الأحداث في الجزائر في :
- مراقبة الأحداث في المحلات العمومية ساعات الافتتاح ، سن الزبائن ،
إدارات المحلات .
- البحث عن الأحداث الضالين و المتشردين .
- توزيع المطبوعات المكتوبة أو المصورة أو السينمائية في أوساط الشباب
بتصرفهم بوسائل الاحتيال التي يبدعهاالبعض في سبيل إفساد أخلاق الشباب
و تحريضهم على الأخلاق الجنسية .
- ضبط الأشخاص الذين يستغلون ضعف و نزوات الشباب .
- تتبع الأباء الذين يعاملون أبنائهم معاملة قاسية أو سيئة .
- تطبيقات التشريعات المتعلقة بحماية الطفولة و المراهقة و بجنوح الأحداث و
كل ذلك يتم عن طريق الدورات المتواصلة ليلا و نهارا (1).
و هذه المصالح الميدانية التي تعتبر أقرب الأجهزة للمواطنين و الأكثر احتكاك بهم في السراء و الضراء ، هي أول المصالح التي تعاين يوميا حجم تطور الانحراف لدى شبابنا و طفولتنا و مكتب حماية الطفولة الذي يشرف عن هذه الفرق يتابع عن
قرب كل القضايا المتعلقة بجنوح الأحداث ، الأحداث الضحايا و الأحداث المعرضين لخطر معنوي على مستوى التراب الوطني و تقوم الشرطة في مجال وقاية الأحداث من الانحراف و مساعدتهم كضحايا للجريمة بدعم أواصر التعاون بينها و بين الهيئات الأخرى العاملة في شؤون الأحداث(2) .

(1) : د محمد عبد اللطيف الفقي – أجهزة العدالة الجنائية وحقوق ضحايا الجريمة ص 125
(2) : عبد العزيز فاتح الباب – مرجع سابق – ص 453 .
و إذ أن كل عمل وقائي يتوجه أصلا للأفراد و إذا لم يكن لديهم الاستعداد النفسي للتقبل ، بقيت هذه الجهود دون صدى لذلك ينبغي التعاون و التنسيق بين الهيئات العاملة في مجال الأحداث و هيئة الشرطة هي أقدر الهيئات , للقيام بدور المنسق بحكم توليتها أهم رسالة وهي حماية المجتمع والمحافظة على أمنه , ومن بين أهم الهيئات التي تتعاون معها الشرطة لوقاية الأحداث هي :
محكمة الاحداث : التي تستعين بالمعلومات التي تجمعها الشرطة عن بيئة الحدث وكافة الظروف المحيطة به.
المدرسة : فتساعد الشرطة المدرسة في هذا الصدد بشكل واسع , كالبحث عن التلاميذ الذين يتخلفون عن الحضور, كما أنها تحمي التلاميذ الكبار الذين يتسكعون حول المدرسة أثناء أوقات الدراسة وهذا لأغراض غير مشروعة , وتساعد الشرطة التلاميذ كذلك على مشاكل المرور من المدرسة وإليها وتدريبهم على ذلك .
الصحافة والإعلام والسينما : الشرطة تمنع هؤلاء الوسائل من نشر أسماء الأحداث,
وصورهم الفتوغرافية بإعتبارأن هذه الوسائل تجسم الوقائع , كما يمكطن للشرطة الإشتراك في إنتاج الأفلام المتنوعة والعروض المسرحية في كل ما يتصل بالأحداث ومعالجة أوضاعهم ’ وأما عن الصلة بالهيئات الأخرى العاملة في مجال الأحداث ,
فإن على الشرطة أن تكون على علم بنشاط الهيئات وبنوعية الأحداث التي تقدم إليهم, والشرطة شريكة لهذه الهيئات في وضع برامج شاملة لمنع إنحراف الأحداث , بل إن إعطاء الترخيص لهذه المؤسسات يكون في بعض البلاد من حق شرطة الأحداث (1) .





(1) : أ عبد العزيز فاتح الباب – التقرير السابق – ص 454 .

المطلب الثاني : دور الشرطة في ضبط جرائم الأحداث و كيفية التعامل معهم
إن الحدث باعتباره عدم ناضج فكريا ، فقد أثرت فيه عوامل شخصية و بيئية ، و كذلك لعدم إدراكه و تمييزه الكافيين ، و من ثم يتعين معاملة الحدث معاملة متميزة تراعى فيها حالته الشخصية و متطلبات حمايته ، و رعايته و إصلاحه و ذلك في جميع مراحل الإجراءات التي تتخذ معه (1) .
ودور الشرطة في مجال ضبط جرائم الأحداث يعد من أولى المهام التي تقع على عاتقها و هي كشف الجرائم المتعلقة بهم سواء كانوا فاعلين لها أم مجني عليهم و ذلك عن طريق البلاغات المقدمة ضد الحدث .
و على شرطة الأحداث أن تنزل إلى كل المواقع التي تشكل مصدر الخطر على سلوك الأحداث و كذلك توجه الشرطة إلى المدارس و الأندية و الحدائق العامة و غيرها من المرافق التي يتردد عليها الأحداث ، فمن خلال تجول الشرطة في هذه المواقع سنستطيع دراسة سلوك الحدث ، من طريقة سير و جلوس و حديث .
أما الفتيات الجانحات فمن السهل التعرف عليهم من خلال مظاهرهن ، و لباسهن ، و سترتهن في الطريق ، و طريقة حديثهن فكل ذلك دليل على الانحراف (2) .
ونلاحظ أن نصوص قانون الطفل (3) مثلها مثل قانون الأحداث (4) قد جاءت خاليه من النصوص التي تنظم إجراءات القبض على الحدث ، و كذلك قانون الإجراءات الجنائية لا يوجد فيه ما يحد من سلطة مأمور الضبط القضائي سواء في القبض على الحدث أو ضبطه ، أو التحفظ عليه . و الأصل أن رجل الشرطة يضبط الحدث و يتحفظ عليه ، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية التي نص عليها القانون ، و يتعين ألا يتغيب عن الملاحظة.


(1): راجع مقال الدكتور رولاندبيرجر و هو يتحدث عن دور الشرطة في مكافحة انحراف الأحداث في 1960 INTER.CRIM.POL.REV.MARCH.
(2): راجع الدكتور نيا زي حنانه "دور الشرطة في معاملة الأحدث الجانحين " سلسلة الدفاع الاجتماعية عدد خاص عن جنوح الأحداث ، 1981 ، ص17،171 .
(3): القانون رقم 12 لسنة 1996 ، الجريدة الرسمية ، ع 13 تابع ، صادرة بتاريخ 28/03/1996 .
(4): القانون رقم 31 لسنة 1974 شبأن الأحداث .
من ناحية ومن ناحية ثانية أنه لا يلجأ إلى القبض على الحدث إلا في حالة الضرورة القصوى و يمكن تجنب ذلك بتسليمه إلي ذويه أو بالتحفظ عليه بأية طريقة أخرى .
و فيما يخص المبادئ التوجيهية لتعامل الشرطة مع الحدث الجانح. المعتبر ضحية هو أنه معظم التشريعات الخاصة بالأحداث تشير إلى ضرورة إبعاد الحدث بقدر الإمكان عن مظاهر السلطة ، و كل الإجراءات التي من شأنها أن ترفع الرهبة في نفس الحدث و تفاديا للوضع السيئ للحدث في تعامله مع الشرطة من تبليغ عن أمره ، و تسليمه إلى أحد رجال الشرطة و اقتياده إلى مخفر الشرطة بصورة مز ريه للكرامة ووضعه مع غيره من المتهمين ، إلى حين مباشرة باقي الإجراءات بإرساله للنيابة العامة ، فهناو كأننا نضع أمامه صور عديدة للجريمة و هو يختار ما يشاء منها لذلك نقدم بعض المبادئ التوجيهية لكيفية تعامل الشرطة مع الحدث في فترة الضبط و منها :
أولا: فيما يتعلق بسؤال الحدث و مناقشته : بأن تكون الأسئلة لا تعدو الحديث العادي ، حتى يكسب رجل الشرطة ثقة الحدث و لابد عدم الاعتماد كثيرا على اعترافات الحدث لأنه يتصور أشياء في مخيلته ليبرئ سلوكه ، لذلك يجب الاستعانة بشهادة الشهود .
ثانيا: الشرطة و بصمات و صور الحدث الضحية : في هذا الصدد يجب أن تأخذ صور و بصمات الحدث لكشف شخصيته إذا اقتضت الضرورة ذلك و تحت مجموعة من التوجيهات (1) .
1- أن يصدر هذا الأمر من سلطة التحقيق ، و إذا كان الحدث منحرفا أو معرضا للانحراف فقط .
2- يجب أن يتم الاحتفاظ بهذه البصمات و الصور في مكان خاص حتى لا يختلط ببصمات البالغين و صورهم ، و كذلك حتى لا تؤثر على مستقبل
الحدث يجب أن تحاط بالسرية التامة .
(1) قريب من هذه الاقتراحات الدكتور : حسن محمد ربيع " البحث السابق" ص 544 و ما بعدها .
ثالثا: الشرطة و الحجز المؤقت للحدث الضحية : الحجز المؤقت هو التحفظ على الحدث لمدة أربع و عشرين ساعة على الأكثرو هذا حتى تنتهي الشرطة من التحقيق الأولي في قضيته ، و لا بد أن تكون مكان الحجز ملائما ، سواء صدر الأمر من جهات القضاء ، أو كان هذا الأمر بناء على نصوص القانون . و لابد أن يكون الحجز فيه القدر الكبير من العناية و الرعاية بدل الجزاء و الإجراء التحفظي ، و لا بد أن يتوافر في مكان الحجز الاشتراطات الصحية ، و الترفيهية المناسبة .
رابعا: التصرف في أمر الحدث بمعرفة الشرطة : بعد استطلاع ما توصي به المؤتمرات و القواعد الإقليمية في هذا الصدد من قواعد الأمم المتحدة النموذجية لإدارة قضايا الأحداث و كذلك قواعد الأمم المتحدة التوجيهية لمنع جنوح الأحداث . سيتفاد منها أنها تحبذ التوسع في سلطة الشرطة للتعامل مع الأحداث دون الرجوع إلى الأجهزة القضائية .
المبحث الثاني : مدى مساءلة الحدث الجنائية وفقا للقانون الجزائري :
- يقصد بالمسؤولية الجنائية ثبوت نسبة الجريمة إلى المجرم الذي ارتكبها و ثبوت الفعل الإجرامي عليه فيصبح مستحقا للعقوبة التي فرضها القانون له ، ومع ذاك هناك حالات تنتهي فيها هذه المسؤولية حتى مع وقوع الفعل الإجرامي، أو على الأقل تخفف منها ، إلا أن المشرع الجزائري اعتبر صغر السن سببا لإمتناع المسؤولية الجنائية ،كما نظر إليه بعد هذه المرحلة إلى غاية سن معين سببا لمسؤولية مخففة أو تطبيق عقوبة من نوع خاص يغلب عليها الطابع التهذيبي و التربوي (1) .





(1): كتاب بلحاج العربي " أبحاث و مذكرات في القانون و الفقه الإسلامي " الجزء 2 ص 399 .
المطلب الأول : المعاملة الجنائية للصبي دون 13 سنة ، و ما بين 13 و18 سنة
1/الأحداث الذين لم يبلغوا سن 13 سنة :
صغر السن يمنع من قيام المسؤولية الجنائية ، قبل الصغير الذي لم يتم 13 من عمره ، و في هذه المرحلة إذا ارتكب الحدث أي جريمة جنائية أو جنحة أو مخالفة يفترض المشرع أن الحدث في هذه المرحلة عديم التميز و محاكم الأحداث في تعاملها مع هذه الفئة في هذه المرحلة لا تتعرض إلى إجراءات عقابية مثل الغرامة و الحبس ، بل القانون يوفر له معاملة خاصة بعضها في مراكز الحماية التابعة لوزارة العمل و الحماية الاجتماعية و بالعودة إلى نصوص القانون . نجده قد أحاط الحدث أقل من 13 سنة بمعاملة خاصة ، و من ذلك نص المادة 49 قانون
العقوبات فقرة 1 و 2 و 3 ، و بناء على نص المادتين 50 و 51 قانون العقوبات نظم المشرع الجزائري قواعد المسؤولية للحدث الجانح(1) .
- تقتضي المادة 49 السالفة الذكر اعتبار الطفل الذي لم يبلغ 13 عاما غير أهل للمسؤولية الجنائية أو تحمل العقوبات الرادعة لانعدام التمييز ، من هنا حدد المشرع في المادة 442 قانون الإجراءات الجزائية سن الرشد أو الأهلية الجنائية ببلوغ 18 من العمر (2) .
- و عادة ما توقع على الحدث في هذا السن تدابير إصلاحية و تربوية غرضها الأول الحماية .




(1) : قرار المحكمة العليا –غرفة جنائية 08 /11/1986 ملف رقم 462297 غير منشورمحتوى القرار : العبرة من تحديد سن الحدث هي يوم إرتكاب الجريمة أو تاريخ وقوع الحدث الموجب للتعويض
(2): قرار المحمكة العليا 18/11/1986 المشار إليه في 02/03/1986 ملف رقم 30064 الإجتهاد القضائي الجزائر 1986 ص 27 , محتوى القرار : إنتفاء المسؤولية الجنائية في القانون الجزائري لا تعفيه منة المسؤولية المدنية عما يحدثه من أضرار الغير .

2/ الأحداث الجانحين الذين هم من 13 إلى 18 سنة :
ترك المشرع لقاضي الأحداث حرية تقدير العقوبات التي يحكم بها على الحدث ، و مرجع ذلك إلى السلطة التقديرية لمحكمة الأحداث ، و ظروف الحدث الاجتماعية و ملابسات القضية و معطيات السلوك الجانح ، و خطورته الاجتماعية .
- لقد وضعت المادة 444 قانون إجراءات جزائية تدابير الحماية و التهذيب التي يحكم بها على الحدث الذي تجاوز عمره 13 سنة ، و لم يبلغ 18 سنة ، و هي :
1- تسليمه لوالديه أو لوصي أو الشخص الذي يتولى حضانته ، أو لشخص
جدير بالثقة .
2- تطبيق نظام الإفراج عنه مع وضعه تحت المراقبة .
3- وضعه في منظمة أو مؤسسة عامة أو خاصة معدة للتهذيب ، و التكوين
المهني .
4- وضعه بمؤسسة طبية أو تربوية مؤهلة لذلك .
5- وضعه في خدمة المصلحة العامة المكلفة بالمساعدة .
6- وضعه في مدرسة داخلية لإيواء الأحداث المجرمين في السن الدراسي .
و تنص الفقرة الأخيرة من نفس المادة على أنه يتعين في جميع الأحوال أن يكون الحكم بتدابير السالفة الذكر لمدة لا يجوز أن تتجاوز التاريخ الذي يبلغ فيه القاصر سن 13 سنة كاملة ، و للقاضي صلاحية الرجوع عنها أو تبديلها في أي وقت مادة 482 إ ج ج . و لقد بينت المادة 50 من قانون العقوبات المخففة التي يجوز لمحكمة الأحداث الحكم بها على الحدث في هذه المرحلة ، فإذ كانت العقوبة التي تفرض عليه الإعدام و السجن المؤبد ، فإنه يحكم عليه بعقوبة الحبس من 10 إلى 20 سنة ، و إذ كانت العقوبة هي السجن أو الحبس المؤقت يحكم عليه بمدة تساوي نصف المدة ، التي كان يتعين الحكم عليه بها إذ كان بالغا. أما في
المخالفات فالعقوبة هي الغرامة أوالتوبيخ دون الحبس المادة 1 من قانون العقوبات(1).
(1) :بلحاج العربي المرجع السابق ص 403 ، 405 .
كما نلاحظ في مواد الجنايات أو الجنح أن يتخذ ضد الحدث الذي لم يبلغ 18 سنة إلا تدابير أو أكثر من تدابير الحماية و التهذيب ، بدلا من العقوبات المخففة المادة 444 ق. إ ج ج ، كما يجوز لجهة الحكم أن تستبدل أو تستكمل التدابير بعقوبة الغرامة أو الحبس ، الأحداث البالغين من 10 أكثر من 13 سنة ، و هو ما جاء في المادة 50 ق/ عقوبات .
- و نجد أن المشرع الجزائري قد أحسن صنعا عندما ترك للقاضي حرية الاختيار بين الجزاء الجنائي المخفف، و الجزاء الاجتماعي الوقائي مراعيا في ذلك شخصية الحدث التي ما تزال محدود الخطورة نظرا لقلة خبرته في الحياة ، و عدم نضوج نفسيته ، و إمكانية إصلاحه بإتاحة الفرصة من أجل العودة إلى السلوك السليم وفيما يخص المسؤولية المدنية للحدث فإنها تقع على متولي الرقابة طبقا للمواد 135 -136 ق م و475 ق إج ج وهو ما أكدته المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 26 /06/ 1984 من القسم الأول للغرفة الجنائية الثانية التي تقول أن مباشرة الدعوة المدنية في قضية يوجد فيها أحداث وبالغون تخضع لقواعد خاصة فإذا أراد المتضرر من الجريمة إقامة الدعوى ضد الجميع بعد فصل البالغين عن الأحداث تعين رفعها أمام الجهة المختصة لمحاكمة البالغين طبقا لمقتضيات المادة 476 ق إج ج
المطلب الثاني : دور التدابير الوقائية في علاج جنوح الأحداث
- تخصص التشريعات الحديثة للمجرمين الأحداث أحكام خاصة، و جزاءات مناسبة ملائمة لشخصية الجاني، و هذا لإبعاده من دائرة العقاب، مراعاة لمصلحته، و مصلحة المجتمع، و التشريعات الوضعية لا تطبق التدبير سوى في المراحل الأولى من مراحل سن الحدث لكنها تحتفظ بالعقوبة المخففة إلى جانب التدبير لتطبيقها على المرحلة الأخيرة و يعيب بعض الفقهاء على هذه التشريعات محاولتها التوفيق بين السياسة الجنائية العلمية و السياسة التقليدية فالهدف الرئيس هو انتشال الحدث من هوة السقوط في دائرة الإجرام و بذلك يقتضي رفض مبدأ تطبيق العقوبة و إخضاع الحدث للتدابير المناسبة فقط .

و فيما يخص طبيعته التدابير النازلة بالأحداث فيغلب عليها الطابع التهذيبي فينظر إلى العوامل الاجتماعية و البيئية باعتبارها الدافع الأساسي لانحراف الأحداث و يقتضي الأمر تطبيق التدابير العلاجية إذا كان انحراف الحدث يعود إلى مرض عضوي أو نفسي و على أي حال فإن طبيعة التدابير النازلة بالأحداث لا تختلف عن طبيعة التدابير التي تنزل بالمجرمين البالغين ماعدا تدابير الإقصاء أو العزل التي يمنع إنزالها تماما و ينص قانون إصلاح السجون الجزائري الصادر في 10/02/1972 بأن يتمتع الأحداث بحق الراحة في 4 ساعات على الأقل يقضونها في الهواء الطلق المادة 127 و عطلة سنوية قدرها 30 يوم أثناء فصل الصيف يقضونها مع عائلاتهم المادة 130 و حقهم في رخص القضاء الأعياد الرسمية عند ذويهم مادة 131 (1) .
وإذا ثبت حسن سلوك الحدث فانه يمنح عطلة استثنائية يقضيها لدى عائلته المادة 132
ومدة التدابير باستمرار الخطورة الإجرامية أهداف التدابير داخل المؤسسة تتمثل في
تعويد الأحداث على النظام و التدريب على العمل، و احترام القوانين بقصد تحقيق
التهذيب و التكوين و تقدم لهم في سبيل ذلك محاضرات تربوية أخلاقية و دينية إلى
جانب التدريب العملي من أجل إكسابهم مهنة حتى لا يشعر الحدث بالاغتراب أثناء
إقامته في المؤسسة (2)
فيما يخص أنواع التدابير فإنها تتنوع بتنوع أسباب الخطورة الإجرامية ونجد من بين
هذه الأنواع:
1/ التوبيخ: عرفت المادة 8 من قانون الأحداث التوبيخ:"توجيه المحكمة اللؤم
التأنيب إلى الحدث على ما صدر منه و تحذيره بألا يعود إلى مثل هذا السلوك مرة
أخرى " ويتعين أن يصدر التوبيخ من المحكمة أي من قاضي الأحداث إذ لا يكون له
التأثير المطلوب على نفسية الحدث إلا إذا صدر عن القاضي و من ثم لم يكن جائزا
(1) : قانون إصلاح السجون الجزائري 1972 :مواد 127 130 131
(2): عبد الله سليمان سلبمان -كتاب النظرية العامة للتدابير الإحترازية – ص 485
أن ينيب عنه شخصا سواه في توبيخ الحدث و يتعين أن يصدر التوبيخ في الجلسة كي
يكون له اتأثير المطلوب و يقتضي ذلك حضور الحدث أي أن هذا التدبير لا يتصور أن
يكون غيابيا.
2/ التسليم: يعتبر التسليم تدبيرا تقويميا لأنه يعني إخضاع الحدث لرقابة وإشراف
شخص لديه ميل طبيعي أو مصلحة أو اتجاه إلى تهذيب الحدث وإذا كان التسليم إلى
أحد الأبوين أو من له الولاية أو الوصاية عليه فانه لا يتوقف على قبوله أو تعهده بتربية
الحدث و حسن سيره فهو ملتزم بذلك قانونا ولا يجوز التسليم إلا من سبقت ولايته أو
أنهيت وصايته على الصغير و إذا كان التسليم إلى شخص مؤتمن أو إلى أسرة موثوق
بها فيتعين قبوله وتعهده بتربيته و حسن سيره وقد نصت المادة -481- ق. اج. ج: "
أن كشفت حادثة عن إغفال واضح للرقابة من جانب الوالدين أو الوصي أو متولي
الحضانة أو عوائق منظمة مقامة في مباشرة مهمة المندوب فللقاضي أو لقسم الأحداث
كيفما يكون القرار المتخذ بالنسبة للحدث أن يحكم على الوالدين أو الوصي أو متولي
الحضانة بغرامة مدنية من 100 إلى 500 دج وفي حالة العود فان ضعف أقصى
الغرامة يمطن أن يحكم به (1).
3/ الإلحاق بالتدريب المهني: وله طابع تقويمي من وجهين:
من حيث أن العاملين في هذه المراكز يلتزمون بواجبات ويخضعون لالتزامات و من
شأن التزام الحدث بها أن يعتاد سلوكا سليما.
هذا التدبير يلقن الحدث تدريبا مهنيا يعده لممارسة مهنة يكسب منها عيشه
لى وجه مطابق للقانون.
ويعد الالتحاق بالتدريب المهني كالتدبير الاحترازي تلجأ المحكمة إلى هذا التدبير
لحماية الحدث من الانحراف.
4/ الإلزام بواجبات معينة:


(1) :محمد عبد القادر قواسمية – مرجع سابق – ص 170 , 171
5/ الاختبار القضائي: وهو معاملة عقابية تستهدف تأهيل الخاضع له عن طريق
فرض قيود على سلوكه تتمثل في واجبات تحددها المحكمة وفي إخضاعه لإشراف
شخص يراقب سلوكه يعمل على التزامه بهذه الواجبات وهذه التدابير غير محددة
المدة ولكن له حد أقصى و هو 3 سنوات وهناك 3 شروط لوضع الحدث تحت
الاختبار القضائي وهي أن يكون ذلك في مواد الجنايات دون الجنح ة المخالفات و أن
يكون بناءا على طلب أن النيابة العامة بعد أخذ رأي المراقب الاجتماعي و أن لا تزيد
مدة الاختبار القضائي عن 3 سنوات ولا يجوز الحكم به على حدث تجاوز 15 سنة
في جناية ما ولا يجوز الجمع بينه وبين عقوبة الحبس أو الغرامة.
6/ الإيداع في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية للأحداث: يهدف هذا التدبير إلى
التخفيف من إيلام سلب الحرية بأن يسمح لأهل الحدث بزيارته و يمنح الحدث في كل
عام إجازة قدرها شهر يقضيها بين أهله ويسمح له بقضاء عطلة الأسبوع مع ذويه إذا أحسن
الشهادة فيه من المشرفين عليه و من ناحية ثانية يتلقن الأحداث مبادئ العلوم وفقا
لبرامج معينة يغلب عليها طابع التربية الدينية أو العسكرية و الوطنية وتعليم الحدث
حرفة يباشرها بعد الإفراج.
7/ الإيداع بالمستشفيات المتخصصة: يتمثل هذا التدبير في ايداع الحدث المستشفيات
المتخصصة ذلك أن المشرع قد تصور ان تكون حالات الانحراف ناجمة عن أمراض
نفسية أو عقلية أو بدنية تستدعي علاجا خاصا (1).
8/ مؤسسات ذوي العاهات: يتناسب هذا النوع من المؤسسات مع ظروف نزلائه ويتجه
إلى علاجهم وتهذيبهم في ذات الوقت.
9/ وضع الحدث في مصلحة عمومية مكلفة بالمساعدة: تقوم هذه المؤسسات باستقبال
الأطفال ومجهولي النسب وتجرى لهم فحوص طبية لتقرير بعد ذلك نوع النظام
التربوي الملائم لهم ولا يلجأ القضاة إلى تطبيق هذه التدابير إلا نادرا بسبب قلة
المؤسسات التي تمثل سبب اندماج الحدث في المجتمع (2).
(1) د: عبد الحميد الشواربي: المرجع السلبق ص: 69
(2) علاوة مزيتي: مرجع سابق ص: 190
10/ نظام الافراج المراقب: وهو إعادة تأهيل الحدث عن طريق إبقائه في محيطه
الأصلي تحت مراقبة موظف مختص وهذا بمتابعة الحدث و مراقبة ظروفه المادية و
الصحية و التربوية (1) ويتولى مهمة مراقبة الأحداث مندوبون لهذه المصالح بمتابعة
الأحداث الموضوعين تحت الإفراج المؤقت في وسط العائلة أو المدرسة او الوسط
المهني و يتم دراسة سلوكهم وإخطار القاضي بكل طارئ من خلال تقارير تقدم له كل
3 أشهر وهذا طبقا للمادة 479 ق. اج. ج.
11/ وضع الحدث في مؤسسة داخلية مخصصة لإيواء الجانحين بقصد التكوين
والتهذيب: يهدف هذا التدبير إلى سلب حرية المحكوم عليه عن طريق وضعه في
مؤسسة داخلية من أحل تربيته و تأهيله تأهيلا مدرسيا مهنيا و أخلاقيا ومن أهم
المؤسسات في التشريع الجزائري مركز إعادة التربية المنصوص عليه في المادة 9 من
الأمر 75/64 الصادر في 26/9/1975 المتضمن إنشاء المؤسسات و المصالح المكلفة
بحماية الطفولة و المراهقة.












(1) علاوة مزيتي: مرجع سلبق ص: 188
ملخص الفصل الثانى:
يحمل هذا الفصل عنوان:دور الشرطة فى مساعدة ضحايا الجريمة من الأحداث,و مدى مسائلة الحدث الجنائية.
تناولنا فى المبحث الأول دور الشرطة فى مساعدة ضحايا الجريمة من الأحداث, و يتمثل دورها فى وقاية الأحداث من الإنحراف على أبعد المستويات لأنها تعتبر الاقرب إلى الحدث من باقي الهيئات الأخرى التي لا بد أن يكون بينهما إتصال وإرتباط وثيق , حتى تؤدي المهمة على أكمل وجه كما سبق بيان ذلك من قيام الشرطة بتحقيقات على الحدث من خلال ظروفه الإجتماعية و ومحاولة إنتشاله من دائرة الإنحراف , وفيما يخص دور الشرطة في ضبط جرائم الأحداث فهو دور جد فعال وواسع النطاق وهذا حتى يتم ضبط جرائمهم .
وقد تطرقنا في المبحث الثاني إلى مدى مسائلة الحدث الجنائية التي حددت مابين 13 و18 سنة , ومادون 13 سنة .
فكل فئة تم تحديد قدر مسؤوليتها بالنسبة للسن ومراعاة له , وكذلك تم تحديد التدابير المناسبة له (1) .









((1):– المشرع أجاز بين العقوبة وبين التدبير المادة 445 قا.إج.ج و هو أمر لا يحقق إصلاح الحدث و تقويمه بالتربية و التهذيب و مخالف للتوصيات الدولية للعلوم الجنائية و منها التوصية التى أقرهاالمؤتمر الدولى المعتمد فى روما 1953 الداعى إلى عدم الجمع بين العقوبة و التدبير و التقليل من العقوبات.










المبحث الأول : تنظيم محاكمة الأحداث
المبحث الثاني : مراحل سير الدعوة الجزائية عند الحدث



إن قضاء الأحداث هو الذي نبين فيه الاختصاص بأنواعه المحلي و النوعي ثم نلقي الضوء على الاختصاص الشخصي لقاضي الأحداث من حيث تعيينه و مؤهلاته ثم نعرج على مراحل سير الدعوى الجزائية عند ، بتفصيل مراحل المحاكمة و المبادئ التي تحكمها ، ثم في النهاية نتحدث عن كل ما يتعلق بقضاء الأحداث من مبادئ و دور في مرحلة المحاكمة إضافة إلى دور النيابة العامة .
- وقد خصص المشرع الجزائري الكتاب الثالث من قانون الإجراءات الجزائية المادة 214 إلى 494 من قانون الإجراءات (1) و محاكمتهم ، و ذلك عن طريق نظام إجرائي خاص حيث خصص لهم قاضي تحقيق و قسما خاصا بالمحكمة للأحداث و إجراءات الحماية ، و التهذيب المقدرة لإجرام الأحداث البعيدة عن إجراءات التدابير الشخصية التي يخضع لها الكبار (2) .
و بالنسبة للقواعد و الإجراءات التي تكون قبل محاكمة الإحداث و أثنائها و نعدها و هي من النظام العام، يجوز إثارتها في أية مرحلة كانت عليها الدعوى و لو تلقائيا من المحكمة العليا حسب القرار الصادر يوم 14/03/1984 قسم الغرفة الجنائية الثانية .
المبحث الأول: تنظيم محاكمة الأحداث
إن محكمة الأحداث هي مؤسسة اجتماعية و ليست مجرد محكمة تنفذ حكم القانون ، فهي تتعامل مع فئة خاصة من المذنبين هم الأحداث الذين يحتاجون إلى الرعاية ، و التفهم الكامل لشخصيتهم ، و اختيار ما يناسب كل حدث من تدابير ، و يحتاج كل ذلك إلى قضاة من نوع خاص ، قضاة متخصصين في دراسة مشاكل الأحداث .
و تنظم محاكمة الأحداث هو التقسيم القضائي و اختصاص هذه المحاكم النوعية و الشخصية والإقليمية و هي أقسام موجودة على مستوى المحاكم العادية مع العلم أن المحكمة العليا لا تحتوي على قسم للأحداث ، لأنها محكمة قانون .

(1) : قانون الإجراءات الجزائية المادة 214 إلى المادة 494
(2): بلحاج العربي – المرجع السابق ص 407 .
و قد فرق المشرع الجزائري في تحديد الاختصاص النوعي لقسم الأحداث بين قسم الأحداث لدى المحكمة و قسم الأحداث الموجود بمقر المجلس القضائي على النحو التالي:
المطلب الأول: الاختصاص النوعي و المحلي بالنسبة للاختصاص النوعي للمحاكم و الغرف:
1- قسم الأحداث بالمحكمة: يختص هذا لقسم طبقا لنص المادة 451 إ .ج .ج بنظر الجنح التي يرتكبها الأحداث و تشكل الأقسام من:
قاضي الأحداث: هو نفسه المحقق يعين في الأقسام العادية من قبل رئيس المجلس مراعيا في ذلك خبرة القاضي و ميوله لهذا الميدان و ثقافته و إطلاعه على العلوم الأخرى.و يساعد القاضي في عمله.
مساعدين اجتماعين: يتم تعيينهم عن طريق قائمة تقترح من نطاق المحكمة الإقليمي، و ترسل هذه القائمة إلى المجلس، ولا تكون الجلسات صحيحة إلا بحضور مساعدين يتم تعينهم بموجب محضر مداولات المجلس، و ذلك بأمر . - مع العلم بأن المحققين يختارون ذكورا أو إناث البالغين من العمر أكثر من 30 سنة ذوي الجنسية الجزائرية، و المعروفين باهتمامهم بشؤون الأحداث و تخصصهم،و درايتهم لها ، المادة 450/02 .
2- قسم الأحداث بالمجلس : يختص هذا القسم طبقا للفقرة الثانية من المادة 451/02 ق .إ.ج جزائية بنظر الجنايات التي يرتكبها الأحداث ، ويعين قاضي هذا القسم طبقا لنص المادة 449 بقرار من وزير العدل ، لمدة ثلاث سنوات يختار لكفاءته وللعناية التي يوليها للأحداث (1).
3- محكمة المخالفات : تشكل من قاضي فرد و تنعقد في غير علانية ، و يحال إليها المتهم الذي لم يبلغ 19 سنة من عمره في قضايا المخالفات .
(1): كتاب شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائرية سليمان بارش .
ملاحظة : لا أحد يعرف علة التميز في مجال التعين بين قاضي الأحداث لدى المجلس و قاضي الأحداث لدى قسم الأحداث ، كما أن اختيار القاضي المجرد الكفاءة و للعناية التي يوليها للأحداث لا تحقق الغرض الذي توخاه المشرع من تخصيص الأحداث بمحاكم خاصة لذلك لابد أن ينشأ جهاز قضاء للأحداث متخصص علميا و قانونيا في شؤونهم .
4- غرفة الأحداث : يخص بنظر استئنافات أو أمر قاضي الأحداث و أحكام قسم الأحداث و هي توجد بكل مجلس قضائي .
- أما بالنسبة للاختصاص المحلي : فيكون قسم الأحداث مختص إقليميا طبقا لنص المادة 451 /02 ق.إ.ج جزائية إذ يتحدد
الاختصاص المحلي في الحالات التالية :
1- المكان الذي يقبض فيه على المتهم .
2- المكان الذي ارتكب فيه الجريمة .
3-المكان الذي يقيم به الحدث أو وليه .
4- المكان الذي عثر فيه على الحدث .
- كما تنص المادة الثانية من المرسوم رقم 72-03 المؤرخ في 26 ذو الحجة عام 1391 الموافق لـ10 فيفري 1972 يتعلق بحماية
الطفولة و المراهقة .
-إنه في حالة عدم وجود الحالات السالفة الذكر يختص قاضي الأحداث بالنظر في العريضة التي ترفع إليه من الوالي أو وكيل
رئيس المجلس الشعبي البلدي لمكان إقامة القاصر أو المندوبين المختصين بالإفراج المراقب .
-كما يجوز أن ينظر فيها بصفة تلقائية ، وعندما تكون القضية غير مرفوعة أمام قاضي الأحداث بواسطة وكيل الدولة وجب إبلاغه بدون إبطاء (1).





(1): سليمان بارش – شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري . - محاضرات المدرسة العليا للقضاء . -الأمر 72-03 المذكور أعلاه
المطلب الثاني :الاختصاص الـشخصي :
و في هذا المطلب نتطرق إلى نقطتين أساسيتين هما :
1- تعين القاضي من الناحية القانونية : حيث تنص المادة 449 من ق.إ.ج الجزائية الجزائرية :" إنه يعين في كل محكمة تقع عقب المجلس القضائي قاضي أو قضاة يختارون لكفاءتهم و للعناية التي يولونها للأحداث ، و ذلك بقرار من وزير العدل لمدة ثلاثة أعوام .
-أما في المحاكم الأخرى فإن قضاة الأحداث يعينون بموجب أمر صادر من رئيس المجلس القضائي بناء على طلب النائب العام و يمكن أن يعهد قاضي تحقيق أو أكثر مكلفين خصوصا بقضايا الأحداث بنفس الشروط التي ذكرت في الفقرة السابقة (1)
2- تعين القاضي كدارس لعلم النفس و الاجتماع : نظر لما يتميز به الأحداث من طبائع و عقليات خاصة و متميزة عن الكبارفهم يحتاجون إلى معاملة خاصة ، و ما نشؤ محاكم خاصة بالأحداث إلا دليل على ذلك ، بأن تضطلع هاته المحاكم بمهمة استجلاء ظروف الانحراف وعوامله ، حتى لا يكون للحكم تأثير سلبي على الحدث خاصة إذا كان هذا الحكم معيب ، أو غير صائبا مما يؤدى بالحدث الجانح المبتدئ إلى صيرورته مجرما معتادا . فوجب على قاضي الأحداث أن يكون على دراسة بنفسية الحدث و كيفية معاملته في لين و رفق و ملاحظة تصرفاته أثناء مثوله أمامه لمعرفة ما ينم عما بداخله ، وأثر الظروف المحيطة به (2) .
و هذا ما أكدته المادة 453 إ .ج جزائية، لهذا يجب أن يكون قاضي الأحداث على اطلاع واسع في علم النفس و الاجتماع و أساليب التربية الحديثة الخاصة بالطفل و حتى نصوص علم الإجرام لدى الأطفال. و بالتالي يجب أن يكون قاضي الأحداث مربي أكثر منه مطبق لنصوص قانونية جافة .



(1): بلحاج العربي – المرجع السابق ص 07 –04 .
(2): الأستاذ سليمان بارش المرجع السابق – محاضرات المدارسة العليا للقضاء .
و هذا أيضا ما ترجمته المادة 449 ق. إ .ج جزائية بذكر بعض الخصائص التي يجب حتما توفرها لدى قاضي الأحداث أهمها الكفاءة، العناية بالحدث و الخبرة اللازمة ، و النقطة التي تطرح نفسها كإشكال
للدارسة هي مسألة تخصص قضاء الأحداث، ولاقت اهتماما كبير في الأوساط القضائية في الكثير من دول العالم، و التي كانت تميل إلى دائما إلى إيجاد هذا التخصص المبني على معرفة علمية بالعلوم الإنسانية و الجنائية، كي يتمكن من أداء دوره المنوط به بكل جدارة.
المبحث الثاني : مراحل سير الدعوى الجزائية عند الحدث
إن الأمر يختلف اختلافا جوهريا بخصوص الأحداث مقارنة بالبالغين، الذين يتم متابعتهم ، و التحقيق معهم ، ثم الحكم عليهم فإن قاضي الأحداث يتولى التحقيق مع الحدث في أول الأمر بنفسه ثم يتولى في وقت لاحق محاكمته وفقا لإجراءات و أحكام خاصة بهذه الفئة من الجانحين (1) .
وعليـه يوجـد في كـل مـحكمـة قـسـم للأحـداث، ويتـشـكـل مـن قـاضـي الأحـداث رئـيـسا، ومن مساعدين محلفين المادة 447-450 ق.إ .ج الجزائية (2) .
المطلب الأول : مراحل المحاكمة و المبادئ التي يحكمها و ضماناتها
و يدخل ضمن هذه المرحلة :
-مرحلة المتابعة و التحري و جمع الاستدلالات .
-مرحلة التحقيق .
-مرحلة المحاكمة .




(1): الأستاذ طاهري حسين –الوجيز في شرح قانون إجراءات الجزائية .
(2): سليمان بارش المرجع السابق .
1 :مرحلة المتابعة و التحري و جمع الاستدلالات و ضمانات هذه المرحلة:
وهي مرحلة تحضيرية تشمل التبليغ عن الحدث بشكوى أو مجرد تبليغ، ثم تأتي مرحلة التحري و جمع الاستدلالات، و للضبطية القضائية هنا جميع الصلاحيات التي بموجبها تفتش و تقبض و يجب إبلاغ النيابة العامة فورا في أول ليلة يقضيها الحدث في الحبس ، و للنيابة التصرف الكامل إلى غاية أن ترى استكمال التحقق و نهايته ، حتى لو جد الحدث في حالة تلبس ، كما يمكن للنيابة أن تتخذ أي تدبير مناسب و هذا وفق لما نص عليه المشرع في المواد 444- 445 إ.ج. ج .
-ومن ضمانات الحدث في هذه المرحلة هو أنه لا يحتجزه مأمور الضبط القضائي في غير الأحوال الجائزة قانونا، و لا لمدة أطول مما أجازها القانون، وإنما يجب أن يعرض قبل انتهاءها على سلطة التحقيق، و يحبذ أن لا يكون مختلطا بغيره من البالغين المجرمين ، و يجوز للحدث أن يستعين بمحامي أثناء إجراءات الاستدلال و إذا حضر محامي معه ، فلا يجوز منعه من حضور هذه الإجراءات، و الرقابة القضائية على إجراءات الاستدلال تعتبر الملاذ الأخير لمن اتخذ ضده هذه الإجراءات و تمارس حكمه الموضوع هذه الرقابة من ناحية القانون فتبطل الإجراء الذي يوحي بمخالفته للقانون ، و من ناحية الموضوع فلها أن تطرح أي دليل لا تطمئن إليه .
2 :مرحلة التحقيق مع الحدث، وضمانات هذه المرحلة:
يجب في مرحلة التحقيق التفريق بين التحقيق في القضايا الجنائية و القضايا الجنحية أي بين الجنايات و الجنح.
- ففي القضايا الجنائية يقوم قاضي التحقيق بالتحقيق في المحكمة المختصة بذلك و هي مقر المجلس.
- أما في القضايا الجنحية يقوم بها قاضي الأحداث المعين من طرف رئيس الوزراء أو وزير العدل بقرار و هو من يحكم ، و يحقق في آن واحد غير أنه إذا ساهم مع الحدث من ارتكاب الجناية أو الجنحة فاعلون أصليون أو شركاء راشدون ،
يجب على القاضي إرسالهم إلى الجهة القضائية المختصة عادة لمحاكمتهم طبقا للقانون العام و يفصل عنهم القضية التي تخص الأحداث ويحيلها إلى قسم الأحداث المادة 475 ق إج ج (1) .
ولقاضي الأحداث أن يفصل خلال شهرين في طلب وكيل الجمهورية أو ولي الحدث وكل إجراءات التحقيق التي تتم لا بد أن تكون بمعرفة المستشارين الذي يختاره أولياء الحدث خلال ثمانية أيام من تقديم الطلب ويقوم القاضي بعد قفل التحقيق وإرسال أوراق القضية إلى وكيل الجمهورية للإطلاع عليها بإستدعاء القاصر أو والديه بموجب رسالة موصى عليها مع طلب علم بالوصول قبل ثمانية أيام من النظر في القضية كما يعلم بذلك المستشار فيستمع في غرفة المشورة إلى القاصر ووالديه وكل شخص يرى أنه من الضروري الاستماع إليه. كما يمكن إعفاء القاصر من المثول أمامه إذا إقتضت مصلحة هذا الأخير ذلك وهذا ما نصت عليه المادة 9 من الأمر 72 /03 السالف الذكر كما يجوز أن تتخذ فيما يخص القاصر أثناء التحقيق وبموجب أمر بالحراسة التدابير التالية:
1 – تسليم القاصر إلى شخص موثوق به .
2 – يجوز له أن مصلحة المراقبة أو التربية أو إعادة التربية في بيئة مفتوحة ملاحظة القاصر كما أنه لا يجوز حبس المتهم إحتياطيا مالم يتجاوز 15 سنة وإذا كانت الظروف تستدعي التحفظ على الحدث جاز إيداعه إحدى دور الملاحظة أو تسليمه لولي أمره للمحافظة عليه وتقديمه عند كل طلب و تجدر الإشارة هنا إلى القاضي المخول له قانونا التحقيق في قضابا الأحداث وهو قاضي الأحداث وقاضي التحقيق في حالات معينة والذي يقتصر دوره على إجراءات التحقيق القضائية فقط.




(1): سليمان بارش – مرجع سابق – ص 297 .
أولا/ قاضي الأحداث :
وهو الذي يتولى التحقيق مع الحدث في أول الأمر ثم يتولى في وقت لاحق محاكمته وفقا للإجراءات الخاصة بالجانحين وفي سبيل الوصول إلى الحقيقة يقوم قاضي الأحداث بإجراء تحقيق غير رسمي أو طبقا للأوضاع المنصوص عليها في هذا القانون في التحقيق الأبتدائي وله أن يصدر أي أمر لازم لذلك مع مراعاة قواعد القانون العام (1) وهذا طبقا للمادة 453 ق إج ج .
وكذلك قد يأمر بإجراء بحث إجتماعي وعن الحالة الإجتماعية والمادية والأدبية للأسرة التي نشأفيها الحدث وكذلك الأمر بإجراء فحص طبي ونفساني ويقر عند الإقتضاء وضع الحدث في مركز للإيواء أو للملاحظة وإذا تراءى لقاضي الأحداث أن الوقائع لا تكون جنحة أو مخالفة أو لاتوجد دلائل العقاب ضد الحدث فإن يصدر أمرا بالأوجه للمتابعة ويطلق صراح الحدث المحبوس مالم تستأنف النيابة العامة أمره (2) وهذا طبقا للمادة 458 قانون الإجراءات الجزائية ومايليها التي تنظم الإجراءات المتخذة في هذا المجال وتنظم المادة 455 ق إج ج سلطات قاضي الأحداث خلال مرحلة التحقيق مع الحدث وهي إجراءات مؤقتة تم ذكرها .
ثانيا / قاضي التحقيق :
يجب أن يتم التحقيق في القضايا والجرائم التي يرتكبها الأحداث بواسطة قاضي التحقيق في حالتين :
الحالة الأولى : إذا كان الحدث لم يستكمل 18 سنة وقام بجناية ومعه مساهمون بالغون في هذه الحالة لا تتم أي متابعة ضد الحدث دون أن يقوم قاضي التحقيق بإجراء تحقيق سابق طبقا للمادة 452 ق إج ج(3) .



(1)- مولاي ملياني بغدادي – مرجع سايق – ص 437 – 438 .
(2)– أسليمان بارش – مرجع سابق – ص 289 .
(3)- قانون الإجراءات الجزائية
الحالة الثانية : إذا تعلق الأمر بجنحة يجوز للنيابة العامة إذا كانت قضية متشعبة أن تعهد لقاضي التحقيق وبصفة إستثنائية بإجراء تحقيق نزولا عند طلب قاضي الأحداث طبقا للمادة 452 ف 4 ق إج ج وتنظم المادة 464 ف 2 و 465 الأولى التي تقول بإصدار قاضي التحقيق بناءا على طلبات النيابة العامة إما قرار بالأوجه المتابعة وإما بإحالة الدعوى إلى قسم الأحداث وهذا بعد إنتهاء التحقيق أما إذا سبق لقاضي التحقيق وان أجرى تحقيق ضد الحدث و المساهمون فى ارتكاب جناية او جنحة أو حتى كانوا فاعلين أصليين المهم راشدين فإنه يصدر أمر بفصل الحدث عن البالغين و يحيلهم على الجهة القضائية المختصة و يحيل الحدث على قسم الأحداث الموجود بالمجلس القضائى و بالنسبة للطعن بالاستئناف فتختص به كل من غرفة الاتهام و غرفة الأحداث بالمجلس القضائي .
غرفة الاتهام: بصفتها جهة تحقيق من الدرجة الثانية تختص بالفصل في الاستئنافات المرفوعة ضد الأوامر القضائية الصادرة عن قاضى الأحداث أو قاضى التحقيق المكلف بشؤون الأحداث
غرفة الأحداث: تستأنف أمام هذه الغرفة الأوامر التي تنطق بإحدى التدابير المؤقتة وتتمثل هاته التدابير :
- تسليم المجرم الحدث مؤقتا * إلى والديه أو وصيه .
- * إلى مركز الإيواء .
- * إلى قسم إيواء بمنظمة خاصة لهذا الغرض .
- * إلى مصلحة الخدمة الإجتماعية أو مؤسسة تهذيبية خاصة بالتكوين والتمهين وفي جميع الحالات تكون مهلة الإستئناف 10 أيام إضافة إلى أن غرفة الأحداث تنظر في الإستئنافات المرفوعة ضد التدابير المؤقتة المتخذة ضد الحدث المنصوص علها في المادة 455 ق إج ج فإنها تنظر كذلك في الإستئنافات المرفوعة ضد أحكام محكمة الأحداث وكما سبق الذكر فإن أوامر قاضي الأحداث يتم إستئنافها أمام غرفة الإتهام وهو ما أقرته المحكمة العليا في قرارها الصادر في 02 / 12 / 1986.
-
من الغرفة الجنائية الأولى (1) والذي جاء فيه :
" أنه من المقرر قانونا أن غرفة الإتهام بصفتها جهة تحقيق من الدرجة الثانية تختص بالفصل في الإستئنافات المرفوعة ضد الأوامر القضائية الصادرة عن قاضي الأحداث أو قاضي التحقيق المكلف بشؤون الأحداث أو الأوامر القاضية بالتدابير المؤقتة منصوص عليها في المادة 455 ق إج ج فإن إستئنافها يكون أمام غرة الأحداث بالمجلس القضائي وبناء على ذلك يعتبر مخالفا لقاعدة جوهرية في الإجراءات ويستوجب نقد قرار غرفة الإتهام القاضي بعدم إختصاصها بنظر الإستئناف المرفوع ضد الأمر بأنه لا وجه للمتابعة الصادر عن قاضي الأحداث (2)
3-مرحلة المحاكمة و المبادئ التى تحكمها و ضمانات هذه المرحلة :
إن المبادئ التي تقوم عليها المحاكمة هي:
أ/مبدأ سرية المحاكمة:
وهو مبدأ الجلسات غير العلانية و هذا طبقا للمادة 461 ق.إج.ج حيث إستقر القضاء على أنه:"إذا أجرى القاضي المحاكمة في غرفة المذاكرة و لكنه لم يشرف في محضر الجلسة بأنه إتخذ الإجراءات التي تؤمن سرية المحاكمة أو لم يذكر في الحكم أن المحاكمة جرت بصورة سرية يفيد بذلك أن المحاكمة لم تكن سرية و أن الحكم جدير بالنقض(3) و هذا أن حضور أفراد أخرى من شأنه أن يترك آثار سيئة في شخصية الحدث و بالتالي يؤثر ذلك على إعترافاته و قد أقرت المحكمة العليا في قرارها الصادر في 23/5/1989 عن القسم الأول للغرفة الجنائية الثانية بأن قاضى الأحداث له أن يطلب من الحدث الإنسحاب في أي وقت من المرافعة(4) .



(1) : المجلة القضائية 1986
(2) : محاضرة ملقاة بإسم الأمن الوطني -الجزائر 24 25 /06 2001
(3): أ سليمان بارش – مرجع سابق – ص 297.
(4) : المجلة القضائية 1986 .
ب/من يحق لهم حضور المحاكمة:
يمكن حضور المحاكمة كل من أقارب الحدث, الشهود, محاميه, و كل من يجوز حضورهم بتصريح خاص, أما الحضور الإلزامي فيكون للحدث وليه و محاميه, بينما الحضور التقليدي فيكون للمراقبون الاجتماعيون,و الشرطة القضائية و على القاضي الذكي أن يقيم علاقة ثلاثية بينه و بين الحدث و والديه و ليس ملائما للحدث أن يستمع إلى محاكمة عائلته و تربيته أو أن يستمع إلى تحريف الوقائع من قبل أوليائه بقصد تصغيرها .
جـ/حق الدفاع و ضرورة الإستعانة بمحامى:
الذي يجب أن يكون محل ثقة الحدث(1) و هذا ما أقرته المحكمة العليا في قرارها الصادر في 5/5/1981 من الغرفة الجنائية الثانية طبقا للمادة 461 إج.ج التي توجب حضور المتهم الحدث للجلسة و معه نائبه القانوني و محاميه و لا ترتب عن ذلك النقض.
د/إعلان إجراءات الأحكام و تبليغها:
مبدأ المحاكمة غير الشكلية و ذلك بتفادي الإجراءات الرسمية و الشكلية التي تصعب المحاكمة عادة من حضور المتهم و ممثل الإتهام و تلاوة التهمة و سماع الشهود و المرافعات و كذلك تقتضى المحاكمة غير الشكلية عدم إنشاء ملف القضية و عدم تسجيل المحاكمة في محاضر و إنما تتم مواجهة الأحداث على إثر البلاغ بتفويض من قاضى الأحداث للمراقب الإجتماعى لبحث الحالة واقتراح الإجراء و رغم كون المحاكمة تتم في جلسات سرية إلا أن الأحكام عادة ما تعلن.
و يجوز إنعقاد المحاكمة في غير مقرها فيجوز أن تنعقد في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية كما يجوز إخراج الحدث من الجلسة و إعفاءه من حضورها بنفسه و لا يجوز الادعاء المدني أمام محاكم الأحداث و يجب إخطار ولى أمر الحدث بكل إجراء يوجب القانون إعلانه لذوي الشأن .

(1) (1) : أ سليمان بارش – مرجع سابق ص 297 .
هـ/ قرار المحكمة أساسه البحث الاجتماعي والنفسي:
بمأن دور المحكمة ينحصر أساسا في علاج الحدث الجانح وتقويمه بإبعاده عن منابع الجنوح الانحراف وجب عليها أن تبحث في أسس علاجية ناجحة بالتقصي عن أسباب الانحراف ومحاولة إزالتها وإبعاد الحدث عنها وإعادة تكيفها مع مجتمعه (1).
4 – مرحلة التنفيذ الجنائي وضمانات الحدث فيها :
إن لقاضي الأحداث صلاحية مراقبة المؤسسات سواء كانت عقابية أو مراكز إعادة التربية, بما أنه قاضي تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد المتهم وإن تبين للقاضي استقامة وصلاح الحدث يستطيع أن يفرج عنه, وله سلطة كبيرة في مراقبة مدته والتحكم فيها ويجوز للقاضي في كل حين في قضايا الأحداث أن يأمر بتعديل مدة التدابير التي أمر بها أو العدول عنها بناءا على طلب القاصر أو والديه أو وليه أو وكيل الدولة.ويتولى قاضي الأحداث بناءا على النصوص القانونية بالإشراف, والرقابة على تنفيذ الأحكام ويتولى زيارة كافة الجهات التي تتعاون مع محكمة الأحداث فتكون المراقبة ولو كل ثلاثة أشهر ولكل حدث ملف خاص بالتنفيذ ويقوم المراقب الاجتماعي بالإشراف على تنفيذ التدابير.
ولا يجوز التنفيذ على الحدث بطريق الإكراه البدني , ولا يلتزم الحدث بأداء أي رسوم أو مصاريف أمام جميع المحاكم في الدعاوى المتعلقة بقضاء الأحداث , وتنفيذ العقوبات المقيدة للحرية في مؤسسات خاصة للأحداث (2) .






(2) (1) : أ سليمان بارش – مرجع سابق ص 297 .
(2) – عبد الحميد الشواربي – جرائم الأحداث وتشريعات الطفولة – القانون رقم 31 1974 المعدل والقانون
رقم 12/ 1996 ص 132
المطلب الثاني : دور قضاء الأحداث والشرطة والنيابة العامة في مرحلة المحاكمة
1- 1/دور الشرطة :
إن الشرطة هي أول من يواجه الأحداث, وتقف على نشاطهم, وتحدد الأسباب التي تؤدي إلى التشرد والجنوح, وأن أي خطأ من الشرطة له عواقب وخيمة على الحدث ومنه كان لا بد من التفكير في استحداث جهاز لشرطة الأحداث, وهو ما بادرت الشرطة الدولية منذ 1974 بالدعوة إليه مع المطالبة بقيام هذا الجهاز بدوره في وقاية الأحداث المعرضين للجنوح كونهم يتمتعون بصفات ومؤهلات خاصة , فقاضي الأحداث يمهد له الطريق رجال الشرطة فيما يتخذه من قرارات , ولما تتخذه الهيئات المتخصصة بعد ذلك(1) .
2 / دور النيابة العامة : تقوم النيابة العامة بتوجيه الاتهام إلى المتهم وذلك ببيان الفعل المرتكب وإكتمال أركان القانونية , وما قد يحتوي عليه من ظروف مشددة وأخيرا المطالبة بتوقيع العقوبة المنصوص عليها قانونا وتظل النيابة العامة على إتهاماتها في كل مراحل ودرجات الدعوة والتقاضي ويقابلها دور الدفاع الذي يحاول التشكيك في حجج الإتهام وعادة طلب براءة المتهم .
يختلف دور النيابة العامة في قضاء الأحداث عن دورها في القضاء العادي فتسعى إلى حماية الحدث بأن تلعب دور الدفاع و الدعوى العمومية عند الأحداث تسمى بـ"الدعوى العمومية لحماية الطفولة "
و يجب على القاضي شرح محتوى قرار الاتهام في كلمات مبسطة ثم يطلب من الجانح الحدث أن يسرد بنفسه تاريخه وقد أكدت أن طريقة العمل هذه من أحسن الطرق وللمدعى العام أن يضيف الجزئيات المرتبطة بالأمر التي نسي الحدث الجانح الإشارة إليها في معرض كلامه (2) .


(1) – إنشاء شرطة الأحداث في الدول العربية – بحث صادر عن المكتب الدولي العربي لمكافحة الجريمة بغداد 1973 ص 10
(2): محاضرات المدرسة العليا للقضاء.
3 / دور قضاء الأحداث:
ثمة هدفان لقضاء الأحداث: هدف قضائي وقائي غايته اتخاذ التدبير التي تحول دون وقوع الحدث في دائرة الانحراف وهدف قضائي علاجي غايته النظر في الدعاوى الجنائية المقدمة ضد الحدث المنحرف والفصل فيها واتخاذ التدابير العلاجية الرامية إلى تأهيل الحدث و تربيته تربية صالحة.
أولا : وقاية الحدث من الانحراف : يدخل ضمن الدور الوقائي الذي تقوم به المحكمة حيث لا تقتصر على النصح والإرشاد للحدث بل تقوم محكمة الأحداث بالتحقيقات اللازمة للتثبت من الأفعال المسندة للحدث التي على أساسها سوف تقرر التدبير الوقائي المتخذ بحقه. و قرار المحكمة في هذا الشأن قرار قضائي لا يمكن مراجعته إلا بناءا على أصول قضائية معينة و يتعين ألا يغرب الحدث عن الملاحظة و هذا في حالات حددها القانون (1).
ثانيا: إصلاح الحدث المنحرف:و ذلك بتطبيق التدابير الإصلاحية على الحدث الذي إرتكب فعلا يعاقب عليه القانون و يجب أن ينظر قضاء الأحداث إلى الحدث المنحرف على أنه ليس بالضرورة مجرما و يجب أن تجرى المحكمة بواسطة المراقبين الإجتماعيين و الأخصائيين الملحقين بها تحقيقا اجتماعيا تتحرى بمقتضاه عن وجود مثل هذا الخلل فإذا وجدت إتخذ التدبير المناسب و إن كان فعل الحدث ما هو إلا حدث عابر فيجب على المحكمة أن توجه إلى الحدث التنبيه أو التوبيخ مع إبقاءه في محيطه العائلي و يجب أن تقوم المحكمة بهذا الدور مزودة بجهاز فني قادر ومؤهل للقيام بهذه المهمة كما يجب أن يكون القانون المعمول به قد إحتوى على إجراءات خاصة بمحاكمة الأحداث تتيح للمحكمة القيام بكافة التحقيقات اللازمة كما تخولها إتخاذ التدابير اللازمة لتأمين محاكمة توفق بين مصلحة الحدث ومصلحة المجتمع وكذلك يجب خروج المحكمة عن الأصول الإجرائية العادية بحيث تظل المحكمة واضعة يدها على الدعوى ومن ثم مصير الحدث الذي صدر ضده حكم أو
تدبير حتى يتسنى لها إعادة النظر في التدبير المتخذ كلما دعت الضرورة لذلك .
(1) – راجع المواد 96 ومابعدها من قانون الطفل المصري .
ومن أهم حقوق ضحايا الجريمة من الأحداث أمام قضاء الأحداث هو الحق في افتراض براءة الحدث (1) والحق في العلم بالتهمة وإعلانه بكافة الأمور المتعلقة بالدعوى و الحق في سرية المحاكمة(2) و كذلك الحق في التزام الصمت و حماية الحق في الخصوصية إضافة إلى الحق في الطعن في الأحكام و حق الاستعانة بمدافع (3) .
و كذلك لا يمكن إنكار الدور الإجتماعى لقضاء الأحداث بأن يكون قاضى الأحداث على صلة بالحدث و عائلته و هذا بمعاونة الأخصائيين الاجتماعيين و النفسيين و ذلك بفهم ظروف سقوط الحدث في دائرة الانحراف و من ثم يستطيع الحكم عليه بالتدبير الملائم لحالته حتى يمكن إصلاحه.
ففي مرحلة التحقيق الإبتدائى يلتزم القاضي بعمل تحقيق إجتماعى و في مرحلة المحاكمة و بعد التحقيق الإجتماعى و تفهم القاضي لحالة الحدث الشخصية الثقافية و المهنية فإن على القاضي أن يستمع للحدث بصورة حسنة حتى يكون الحدث مدركا أنه أمام شخص يساعده لا قاضى يحاكمه و فى مرحلة ما بعد المحاكمة فإن التدابير التي يحكم بها القاضي على الحدث يجب أن تنفذ تحت إشرافه فيتابع مراحل التنفيذ و تطور وضع الحدث و قد يبادر القاضي بتعديل التدبير المحكوم به على الحدث بناءا على التقارير المرفوعة إليه من قبل القائمين على إصلاح الحدث و رعايته (4) و بالتالى سلطات قاضى الأحداث واسعة فى هذا المجال فالأحكام الصادرة عن محكمة الأحداث فيما يخص التدابير الوقائية ليست لها حجية الأمر المقضى فيه بل هي قابلة للتعديل .

(1): أنظر نقض 10 /01 /1945 مجموعة القواعد القانونية ج 7 رقم 139 ص 124
(2)- عن مبدأ العلانية بصفة عامة راجع الدكتور :محمد محى الدين . عوض الرسالة السابقة
(3)-الدكتور: أحمد عبد اللطيف الفقى – أجهزة العدالة الجنائيةو حقوق ضحايا الجريمة-
ص138 -147
(4)-د:أحمد عبد اللطيف الفقى- أجهزة العدالة الجنائية و حقوق ضحايا الجريمة-ص 74-98.
ملاحظة: يعد قضاء الأحداث من المحاكم الإستثنائية الدائمة فى الجزائروالتى تناولها قانون الإجراءات الجزائرى.
و هذا كله طبقا للمادة 453 ق.إج .م"...و تحقيقا لهذا الغرض فإنه يقوم بإجراء تحقيق غير رسمى أو طبقا للأوضاع المنصوص عليها فى هذا القانون و له أن يصدر أى أمر لازم لذلك مع مراعاة قواعد القانون العام ...و يأمر قاضى الأحداث بإجراء فحص طبى و للقيام بفحص نفسانى إن لزم الأمر و يقرر عند الإقتضاء وضع الحدث فى مركز الإيواء أو الملاحظة (1) .


















(1)-قانون الإجراءات الجزائية.

ملخص الفصل الثالث :
يحمل هذا الفصل عنوان تنظيم محاكمة الأحداث وإجراءاتها فيعني بيان الإجراءات والقواعد المتبعة قبل محاكمة الأحداث وأثناءها وبعدها, وبيان الإختصاص بأنواعه المحلي والنوعي والشخصي.
فالبنسبة للإختصاص النوعي للمحاكم والغرف فنجد أربع أقسام:قسم الأحداث بالمحكمة, قسم الأحداث بالمجلس, محكمة المخالفات, غرفة الأحداث .
وهذا يعد تشكيل سليم أما الإختصاص المحلي فيكون فيه قسم الأحداث مختص إقليميا في أربع حالات تم ذكرها سابقا ويوجد إستثناء عند عدم وجود الحالات السالفة الذكر.
أما الإختصاص الشخصي فيعين القاضي من الناحية القانونية أن يكون كفؤا , ويولي عناية خاصة بالأحداث(1) وكذلك يجب أن يكون القاضي المختص بالأحداث دارس لعلم النفس والإجتماع , وهذا نظرا للطبيعة الخاصة لعقليات ونفسيات الأحداث وهذا يؤدي إلى التفكير في مشروع تخصص قضاء الأحداث الذي يجب أن يكون مبني على معرفة علمية بالعلوم الإنسانية والجنائية حتى يؤدي دوره على أكمل وجه وهذا كله في المبحث الأول (2)
أما إجراءات الدعوة الجزائية الخاصة بالأحداث نجدها في المبحث الثاني , وهي تختلف كل الإختلاف عن إجراءات متابعة البالغين , فتبدأ هاته الإجراءات أولا بمرحلة الماحكمة وتتضمن مرحلة المتابعة والتحري وجمع الإستدلالات , التي تتسع فيها صلاحيات الضبطية القضائية في التفتيش , والقبض , وكذا النيابة العامة التي لها التصرف الكامل حتى إستكمال التحقيق ,وللحدث في هذه المرحلة
عدة ضمانات.

(1) – الأمر رقم 72 / 03 المؤرخ في 25 ذي الحجة 1391 الموافق
لـ 10 /02 /1972 المتعلق بحماية الطفولة والمراهقة المادة 7 منه : " يجوز للقاصر أو وليه أو والديه إختيار مستشار أو طلب تعيين مستشار بصفة تلقائيةمن قبل القاضي قاضي الأحداث ويجرى التعيين خلال 8 أيام من الطلب " .
(2) – تنص المادة 2 من الأمر رقم 72 / 03 المؤرخ في 26 ذي الحجة 1391 الموافق لـ 10/ 02 / 1972 يتعلق بحماية الطفولة والمراهقة : " في حالة عدم وجود الحالات السالفة الذكر يختص قاضي الأحداث بالنظر في العريضة التي ترفع إليه من الوالي أو وكيل الدولة أو رئيس المجلس الشعبي البلدي لمكان إقامة القاصر أو المندوبين المختصين بالإفراج المؤقت " .
ثم تأتي مرحلة التحقيق التي بالإضافة إلى ماتم ذكره في هذه المرحلة فإن الحدث يسمع بحضور ولي أمره, وفي حالة عدم وجود الولي يتم إستدعاء المساعدة الإجتماعية لحضور إدلاء الحدث بأقواله فحضور الولي أو المساعدة الإجتماعية إجباري , وكذلك التحقيق يتم على أساس الفعل المرتكب فحتى إذا كان الحدث ضحية يسمع أمام ولي أمره .
ويعد تحقيق الشرطة إبتدائي تمهيدي, وهناك مرفقات بالملف تتمثل في :
محضر شكوى, محضر سماع أقوال , إستمارة معلومات ,شهادة طبية
وحسب تصريحات رجال الشرطة فإن الضرب ممنوع أثناء التحقيق وفي الجنايات يعامل الحدث من ستة عشرة سنة ومافوق كبالغ وتتحدد مسؤوليته الجنائية ,أما المسؤولية المدنية فتتحدد للأب في حالة التعويض مثلا .
أما بالنسبة لسن الثالثة عشرة سنة فيعامل الحدث بتدابير الأمن ،و بالنسبة لسن السادسة عشرة فى الإرهاب يعتبر الحدث راشدا و تتخذ معه إجراءات الحجز و نفس الشىء بالنسبة للأحداث الذين يبلغوا من العمر السابعة عشرة سنة و ارتكبوا جناية فإنهم يتخذ معهم إجراءات الحجز و بالنسبة لجهات التحقيق فقد تناولها الباب الثاني من الكتاب الثالث الذي خصصه قانون إج .ج رقم 66/155 الصادر بتاريخ 8/6/1966 هذا الكتاب خصص للأحداث الجانحين و قد سماه ق.إج.ج بالقواعد الخاصة بالمجرمين الأحداث و يلعب قاضى الأحداث و قاضى التحقيق دورا كبيرا في مرحلة التحقيق و هذا للاهتداء إلى الحقيقة
ثم تأتى مرحلة المحاكمة التي تشتمل على مجموعة مبادئ منها:
سرية المحاكمة بان تكون غير شكلية إلى غير ذلك من المبادئ و الضمانات التي تحكم هذه المرحلة و نلاحظ إنها تهدف دائما إلى تحقيق مصلحة الحدث و ذلك بعدم الإساءة إليه و إلى نفسيته باى صورة كانت و محاولة انتشاله من دائرة الإجرام و تأتى كمرحلة أخيرة مرحلة التنفيذ الجنائى التى يشرف فيها قاضى الأحداث على تنفيذ الأحكام.
و بعد هذا تناولنا دور كل من قضاء الأحداث والشرطة والنيابة العامة في مرحلة المحاكمة فالشرطة تمهد لقاضي الأحداث الطريق حتى يتخذ القرارات المناسبة الخاصة بالأحداث بإعنبارها أوزل من يتعامل مع الحدث .
أما النيابة العامة فيتمثل دورها في الدفاع عن الحدث وحمايته عكس دورها في القضاء العادي. أما دور قضاء الأحداث فينحصر في وقاية الحدث المنحرف وهو دور أو هدف قضائي وقائي, وإصلاح الحدث المنحرف وهو دور قضائي علاجي .
نلاحظ من كل ما سبق أن الحدث يحظى بمعاملة خاصة ومتميزة عن البالغين ويتمتع بضمانات كبيرة تهدف كلها إلى إصلاحه وتقويمه ولا إلى تحويله إلى مجرم محترف وهذا يتجلى في السلطة الممنوحة للقاضي في مراجعة وتغيير وتعديل التدابير المتخذة ضد الحدث وهذا ماتناوله الباب الرابع من الكتاب الثالث السالف الذكر.


































إن قضية جنوح و إجرام الأحداث تعد من القضايا الشائكة و تشكل مشكلة أساسها التغير الاجتماعي السريع الذي تعرفه الجزائر كبلد مستقل حديثا يهدف إلى التطور و التقدم السريع فنظرا لطبيعة و تركبة الأطفال و المراهقين البشرية فهم يتأثرون بسرعة بما يجري حولهم دون أن يدركوا نتائج ما يقاومون به كذلك نلاحظ أن العوامل المسببة لظاهرة الجنوح تعكس مشاكل عائلية اجتماعية و اقتصادية لذا لابد من القيام بمحاولات جادة لتقليل قدر الإمكان من العوامل و المؤثرات التي لها علاقة وطيدة بالانحراف من خلال سياسة عامة جنائية و اجتماعية هدفها محاولة التحكم في إجراءات و أثار التغير الاجتماعي و التنمية الاقتصادية و التحضر هذا من جهة بينما الأخذ بعين الاعتبار كل المشاكل التي يواجهها الأطفال و الأحداث داخل و خارج البيت من جهة أخرى ،و هذا كله بغرض الوقاية من الجرائم مهما كانت تكاليفها أنجح و أقل عبأ على ميزانية الدولة من علاج الجرائم بعد وقوعهاويمكن تلخيص هذه السياسة كالتالي :
- التخفيض أو التقليل من الهجرة من الريف إلى المدينة و هذا عن طريق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية للأماكن الريفية .
- القضاء على الفقر و ذلك بإتباع سياسة اقتصادية و اجتماعية فعالة .
- الإكثار من المشاريع السكنية المناسبة للعائلة الجزائرية لأن الكثير من العوامل الإجرامية متعلقة بالعيش في سكن سيئ .
- رفع عـدد الـمدارس و سن مـغادرة الـمدرسة للـتخلـص مـن مشكل الطرد من المدرسة في سن مبكرة و تحسين قطاع التعليم بشكل عام و تعميم الخدمة الاجتماعية المدرسية .
- مـحاولة السيـطرة و التـحكم في النـمو الـسريع للـسـكان لـتحـقق قـدرة الـــــنظام الاجــــــتماعي و الاقتصادي على احتياجات النمو الديمغرافي المرتفع . و بما أن الأسرة هي المدرسة الأولى للتربية و التهذيب و جب الاهتمام الجدي بترقية الأسرة ، باعتبارها اللبنة الأولى التي تهيئ لنا رجال المستقبل لذلك لابد من محاولة التقليل من آفات الأسرة من الطلاق و الانفصال و اللامبالاة بالأبناء ، و كذلك و ضع سياسة وطنية حكيمة و فعالة لـمحو الأمية للأباء و هذا لزيادة معرفة الأباء فيما يخص الطرق التربوية و الصحية بتربية أولادهم كذلك تخصيص شرطة نسائية للأحداث و منح القاضي سلطات واسعة تمكنه من تطبيق كل ما هو صالح للحدث ، كذلك فيما يخص تشجيع الثقافة الوطنية والتنويع في المفاهيم التعليمية و البرامج التثقيفية التي تنهض بالاستعداد الفكري و النفسي للحدث .
كذلك فيما يخص اختيار رجل الشرطة المناسب لمباشرة عمله مع الأحداث باعتباره أو من يتعامل مع الحدث المنحرف على أسس علمية و اجتماعية خاصة و ذلك بتطبيق أساليب التحقيق و جمع البينات بدون اللجوء إلى طرق التعويض أو التهديد فدور رجل الشرطة لا يقتصر على التحري فقد بل يتعدى إلى البحث شخصية الحدث و ظروفه .
كذلك الابتعاد عن معاملة الأحداث معاملة المجرمين البالغين أو تطبيق نظام الحجز عليهم و قد أوصى المؤتمر الدولي الثاني في شؤون الوقاية من الجريمة وعلاج المجرمين المنعقد بلندن 1960 ضرورة إنشاء بوليس خاص بالأحداث و من الأفضل النهوض بالبوليس النسائي الذي يثبت نجاحه في هذه المهمة
كذلك لابد من توفير الرعاية الاجتماعية و النفسية للأحداث المنحرفين في مؤسسات إصلاحية حتى نتجنب ظاهرة هروب الأحداث من هذه المراكز و تحقيق وظيفتها الأساسية من إصلاح و تقويم .
كذلك لابد من تزويد المراكز المتخصصة بالأحداث بالإطارات الكفؤة القادرة على معالجة جنوح الأحداث و لابد أيضا من تنشيط دور الثقافة و مراكز الشباب و هذا كله من أجل القضاء على هذه الظاهرة و استئصالها من جذورها .













































1- الدكتور عبد الله سليمان سليمان : النظرية العامة للتدابير الاحترازية ( دارسة مقارنة ) –المؤسسة الوطنية للكتاب -1990
2- الدكتور محمد عبد القادر قواسمية : جنوح الأحداث في التشريع الجزائري " المؤسسة الوطنية للكتاب العام الجزائر 1992 " .
3-علي مانع : عوامل جنوح الأحداث في الجزائر " نتائج دراسة ميدانية "-المطبوعات الجامعيةبن عكنون الجزائر – الطبعة الثانية 1997
4- محمد شتا أبو سعد : الوجيز في قانون الطفل و جرائم الأحداث(تعليق على نصوص قانون الطفل رالجديد الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 لمبادىء محكمة النقض و اراء ثقات الفقهاءمن الناحيتينالموضوعية و الإجرائية) الناشر دار الفكر الجامعى- الإسكندرية-.
5-عبد الحميد الشواربي : جرائم الأحداث و تشريعات الطفولة في القانون رقم 31 لسنة 1984 المعدل و المتهم القانون رقم 12 لسنة 1996 .
6- علي مانع : جنوح الأحداث و التغير الاجتماعي في الجزائر المعاصرة –دراسة فى علم الإجرام المقارن- ديوان المطبوعات الجامعية .
7- سامية حسن الساعاتي : الجريمة و المجتمع – بحوث في علم الاجتماع الجنائي( كلية البنات جامعة عين شمس ) دار النهضة العربية للطباعة و النشر بيروت ص ب479.
8- إسحاق إبراهيم منصور :الموجز فى علم الإجرام و علم العقاب .الجزائر:ديوان المطبوعات الجامعية الطبعة الثانبة 1991 .
9- معوض عبد التواب : المرجع في شرح قانون الأحداث ديوان المطبوعات الجامعية – الإسكندرية .
10- عبد الحميد الشورابي : التشرد و الاشتباه و المراقبة القضائية-دار الكتاب الحديث الطبعة الأولى سنة 1978 .
11- أحمد عبد اللطيف الفقي : أجهزة العدالة الجنائية و حقوق ضحايا الجريمة " سلسلة حقوق ضحايا الجريمة .
12- أحمد شوقي الشلقاني : مبادئ الإجراءات الجزائية في التشريع الجزائري – الجزاء الثاني - ديوان المطبوعات الجامعية .
13- عوض محمد عوض : المبادئ العامة في قانون الإجراءات الجزائية
أستاذ القانون الجنائي كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية .
14- طه أبو الخير و منير العصرة – انحراف الإحداث في التشريع العربي و المقارن – الطبعة الأول –منشأة المعارف الإسكندرية 1961 .
15 – محمد الشحات – جرائم الأحداث في الشريعة الإسلامية-منشأةالإسكندرية سنة 1996.
16- حسن المرصفاوي – معاملة الأحداث المشردين في فترة الضبط و المحاكمة .
17- سليمان بارش كتاب شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائرية دار الشهاب للطباعة و النشر ، الجزائر 1986 .
18- الإجراءات الجنائية – الخصومة الجنائية : الأستاذ الدكتور جلال ثروت .
19- منير العصرة : انحراف الأحداث و مشكلة المعاملة ،المكتب المصري الحديث للطباعة و النشر الإسكندرية 1961 .
20- الأستاذ : مولاي مليانة بغدادي – الإجراءات الجزائية في التشريع الجزائري – المؤسسة الوطنية للكتاب .







القــوانيــن

1- قانون العقوبات الجزائرية .
2- قانون الإجراءات الجزائية في ضوء الممارسة القضائية – أحسن بوسقيعة .
3- قانون الأسرة الجزائرية .
4- قانون الطفل 1996 .
5-قانون تنظيم السجون الجزائرى 1992 .

المــــجلات :

1- المجلة القضائية للمحكمة العليا لسنة 1988 .

2- المجلة القضائية للمحكمة العليا ، العدد 04/1989 .

الرسائـــل و المــحاضرات :

1- جنوح الأحداث و التدابير المقررة لهم مذكرة تخرج من إعداد مناصرية عبلة ، بوجلال حنان تحت إشراف الأستاذ بن سلامة الناصر .

2- علاوة مزيتي : جنوح الأحداث و تأثير السن على المسؤولية الجنائية في التشريع الجزائري ، رسالة ماجيستر ، جامعة باتنـــة 1989.







 

مساحة إعلانية
قديم 2011-02-13, 20:30   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
لقاء الجنة
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية لقاء الجنة
 

 

 
إحصائية العضو









لقاء الجنة غير متواجد حالياً


افتراضي







قديم 2011-02-14, 08:49   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
NEWFEL..
عضو برونزي
 
الصورة الرمزية NEWFEL..
 

 

 
إحصائية العضو









NEWFEL.. غير متواجد حالياً


افتراضي

بارك الله فيك.........................







قديم 2011-02-16, 12:37   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
zoubour
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية zoubour
 

 

 
إحصائية العضو









zoubour غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرا لك جزيل الشكر و العرفان على هذا الموضوع وجعله الله في ميزان حسناتك







قديم 2011-07-10, 23:09   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
djaem
عضو جديد
 
إحصائية العضو









djaem غير متواجد حالياً


افتراضي

مادا نلتمس للمتهم في قضية باعتباره حدث اعترف بالجرم المنسوب له مثلا سرقة







قديم 2011-07-14, 22:40   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عادل الأول
عضو مشارك
 
إحصائية العضو









عادل الأول غير متواجد حالياً


افتراضي

بارك الله فيكم







 

الكلمات الدلالية (Tags)
الأحداث, جنوى

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 18:15

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)