الجهة المنضمة في الدعوى الجزائية - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-02-11, 19:09   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


New1 الجهة المنضمة في الدعوى الجزائية

المقــــدمـــــــة:
الانضمام في الدعوى المدنية أو الجزائية هو الالتحاق بأطراف الخصومة، و مباشرة مختلف الإجراءات المخولة قانونا لأطراف الدعوى.
و تعرّف الدعوى الجزائية بأنها مجموعة الإجراءات المباشرة أمام القضاء، باسم المجتمع و لمصلحته، للوصول إلى إثبات وجود الجريمة، و إقامة النسبة بينها و بين مرتكبها، من أجل توقيع العقوبات المقررة قانونا، فلا عقوبة بغير دعوى؛ تبدأ يوم تحريكها إلى يوم انقضائها.
و تقام هذه الدعوى بين النيابة العامة التي تمثل سلطة الاتهام، و تنوب عن المجتمع في استعمال حق المتابعة، و المطالبة بتطبيق القانون، و توقيع العقوبة المنصوص عليها فيه، و لا تملك في هذا الصدد التنازل أو التراجع عنها أو تركها.
و بين المتهم الذي تطلب سلطة الاتهام نسبة الجريمة إليه، و معاقبته عنها بوصفه فاعلا أو شريكا فيها.
و من هنا يثار التساؤل هل هناك جهات أخرى يمكنها اللحاق بالطرفين الأساسيين في الدعوى الجزائية، بأخذهم مكانا فيها قياسا على الدعوى المدنية التي تجيز انضمام الغير فيها.
لهذه الأسباب فالإشكالية المطروحة:
ما هي الجهات التي خولها القانون الانضمام في الدعوى الجزائية؟
و على ضوء هذه الإشكالية ارتأينا إبراز منهجية دراستنا التي قسمناها إلى فصلين:
الفصل الأول: - الجهات المنضمة إلى جانب النيابة العامة في الدعوى الجزائية.
الفصل الثاني: - الجهات المنضمة إلى جانب المتهم في الدعوى الجزائية.
على ضوء هذا التقسيم، نبرز خطة دراسة الموضوع كما يلي:





الخطــــة
مقدمـــــــــــــــــة:
الفصــــــل الأول: الجهات المنضمة إلى جانب النيابة العامة في الدعوى الجزائية.
المبحث الأول: انضمام الطرف المضرور في الدعوى الجزائية.
المطلب الأول: طرق انضمام الطرف المضرور.
المطلب الثاني: انضمام الممثل القانوني للطرف المضرور.
المبحث الثاني: انضمام الإدارات للمطالبة بالتعويضات في الدعوى الجزائية.
المطلب الأول: الإدارة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية.
المطلب الثاني: الإدارات المنصوص عليها في قوانين خاصة.
المبحث الثالث: انضمام الإدارات المكلفة بالدعوى الجبائية في الدعوى الجزائية.
المطلب الأول: إدارة الجمارك.
المطلب الثاني: إدارة الضرائب.
الفصل الثاني: الجهات المنضمة إلى جانب المتهم في الدعوى الجزائية.
المبحث الأول: انضمام الجهات المسؤولة عن فعل المتهم في الدعوى الجزائية.
المطلب الأول: المسؤول مدنيا عن فعل المتهم.
المطلب الثاني: المسؤول جزائيا عن فعل المتهم.
المبحث الثاني: انضمام الممثل القانوني للشخص المعنوي في الدعوى الجزائية.
المطلب الأول: في حالة متابعة الشخص المعنوي فقط.
المطلب الثاني: في حالة متابعة الشخص المعنوي و ممثله القانوني معا.
المبحث الثالث: انضمام الجهات المكلفة بالتأمين على حوادث المرور في الدعوى الجزائية.
المطلب الأول: المؤمن لديه.
المطلب الثاني: صندوق ضمان السيارات.
الخــــــــاتمة:





الفـصـــــــــل الأول
الجهات المنضـمة إلى جـانب النيابة العامة في الدعوى الجزائية
الأصل أن النيابة العامة هي الطرف الأصلي في الدعوى الجزائية، إلى جانب المتهم بصفتها الممثل الوحيد للمصلحة العامة ( ). و على هذا فلا يقبل كمبدأ عام انضمام الغير إلى جانبها، إلا ما ورد به نص قانوني كاستثناء، مثل الطرف المضرور الذي ينضم إلى جانبها للمطالبة بالتعويضات المدنية، و كذا بعض الإدارات التي خولها القانون الانضمام في الدعوى الجزائية؛ سواء كانت مكلفة بالدعوى الجبائية أو للمطالبة بالتعويضات، لذلك ارتأينا تقسيم هذا الفصل الى 3 مباحث؛ نخصص الأول لانضمام الطرف المضرور، أما الثاني فنحاول فيه الإلمام بمختلف الإدارات التي تنضم في الدعوى الجزائية للمطالبة بالتعويضات، و الثالث نتناول فيه انضمام الإدارات المكلفة بالدعوى الجبائية.

المبحـــــث الأول
انضـــمام الطــــــرف المضـــــرور فـي الدعــوى الجــزائـــية
عند وقوع الجريمة، ينشأ معها حق الدولة في توقيع العقاب، و قد يترتب عن هذه الجريمة باعتبارها عملا غير مشروع، إلحاق الضرر بأحد الأفراد، فينشأ معه حق للمضرور في تعويض هذا الضرر ( )، وهذا بواسطة الدعوى المدنية ( )، التي تباشر في الأصل أمام القضاء المدني، و استثناءا أمام القضاء الجزائي ( )؛ إما بتحريك الدعوى حسب المادة الأولى من قانون الإجراءات الجزائية، و إما بالانضمام إلى الدعوى الجزائية بعد تحريكها من الغير( )، متبعا في ذلك إجراءات قانونية محددة، كما خول القانون من ناحية أخرى للممثل القانوني للطرف المضرور أن ينضم في الدعوى الجزائية.
و سنحاول دراسة هذه الأفكار من خلال المطلبين التاليين؛ نتناول في الأول إجراءات انضمام الطرف المضرور، أما الثاني نخصصه للتمثيل القانوني للطرف المضرور.

المطـــــــلب الأول
طرق انضــمام الطـــرف المضـــرور
خول القانون صراحة للطرف المضرور الانضمام في الدعوى الجزائية، و هذا عن طريق الادعاء المدني، وفق نص المادة 3 قانون الإجراءات الجزائية، و يكون هذا الانضمام سواء قبل إحالة الدعوى الجزائية على المحكمة المختصة، أو بعد إحالتها.
و هذا ما سنتناوله تباعا خلال الفرعين الآتيين:

الفــــــــرع الأول
الانضـمام في الدعـوى الجزائية قبل إحالة الدعوى العمومية على المحكمـة
و هذا ما يعرف بالادعاء المدني أمام قاضي التحقيق ( )، فقد أجاز المشرع الانضمام في الدعوى الجزائية التي حركت سابقا من قبل النيابة العامة، أو من أي مدع مدني آخر، و ذلك في أي وقت أثناء سير التحقيق طبقا للمادة 74 ق ا ج، و لا يبلغ هذا الادعاء المدني الذي ينضم بواسطة المضرور إلى بقية أطراف الدعوى طبقا لنفس المادة.
غير أن القانون أجاز لهؤلاء الأطراف المنازعة في هذا الانضمام، و خول قاضي التحقيق الفصل تلقائيا في حالة المنازعة، أو حالة ما رأى عدم قبول الادعاء في ذلك بقرار مسبب( ).
و يكون الانضمام بالادعاء المدني غالبا في الجنايات و الجنح دون المخالفات، و هذا يرجع إلى أن قاضي التحقيق غير مختص بالتحقيق في المخالفات، إلا إذا كان ذلك بناءا على طلب النيابة العامة في حالات خاصة( ).
و تجدر الإشارة إلى أن الانضمام باختيار طريق الادعاء المدني يكون سواء كان المتهم في الجريمة بالغا أم حدثا و هذا من خلال المادتيـــن 74، 475 ق ا ج، كما يتمتع المضرور بحق الانضمام في الدعـوى الجزائية حتى أمام غرفـة الاتهــام متى رأت إجراء تحقيقـات تكميلية وفقا للمادة 190 ق ا ج ( ) . و يكون هذا الانضمام جائزا خلال سير الدعوى سواء كانت هذه الدعوى متوقفة على شكوى أم غير متوقفة عليها ( ( .
و سواء كان الادعاء المدني أمام قاضي التحقيق أو غرفة الاتهام؛ فيكون بشكل كتابي أو شفهي يبين فيه صراحة ادعاءه، و إلا كان ذلك مجرد بلاغ ( )، أما في الواقع العملي تكون مكتوبة في جل الأحوال إلا نادرا ( ) .
و تجدر الإشارة إلا أن القواعد التي تحكم الادعاء المدني الذي تحرك من خلاله الدعوى مثل قواعد الاختصاص (م 40ق ا ج)، أو دفع كفالة (م 75 ق ا ج)، لا تخص الادعاء المدني الذي ينضم بواسطته المدعي المدني إلى الدعوى الجزائية، ذلك أن قاضي التحقيق يكون قد قرر اختصاصه من عدمه، وتم دفع الكفالة من المدعي المدني الذي يكون قد حرك الدعوى. غير أنه تحكمه بعض القواعد العامة بخصوص قبول الادعاء المدني سواء متعلقة بالضرر أو الأهلية، و لأن هذه القواعد لصيقة بالادعاء المدني سواء أمام قاضي التحقيق أو قاضي الحكم، لذلك نرجىء الكلام عنها بعد التطرق للإجراء الثاني لانضمام المضرور من خلال الفرع الثاني:

الفرع الثاني
الانضمام في الدعوى بعد إحالتها إلى المحكمة
و يكون ذلك بأحــد الوسيلتين؛ إما قبل جلسة المحـاكمة أو أثنائها ( )، فمن خلال المــادة 239 ق ا ج لكل مضار من جريمة الانضمام في الدعوى المحالة على المحكمة لنظرها؛ و هذا لأول مرة إما أمام المحكمة المحالة إليها بتقرير يثبته الكاتب أو بواسطة مذكرات، و إما أثناء الجلسة من بدايتها إلى حين قفل باب المرافعة، و قبل إبداء النيابة طلباتها، و ذلك وفق الشروط التالية:
- بأن يعين في الادعاء المدني موطن مختار في دائرة المحكمة الناظرة في الدعوى، إذا كان المدعى المدني ليس له موطن بها ( ) وفق المادة 241 ق ا ج.
- و إذا كان الادعاء المدني قبل الجلسة يجب أن يكون بتقرير لدى قلم الكتاب، و بتقرير يثبته الكاتب أو بإبدائه في مذكرات إذا كان أثناء الجلسة حسب( ) المادة 240 ق ا ج.
- و إذا كان الادعاء المدني أثناء الجلسة يجب إبداؤه قبل إبداء النيابة طلباتها في الموضوع، وهذا تحت طائلة عدم قبوله حسب مقتضيات المادة 242 ق ا ج، وذلك حرصا من المشرع على سرعة السير في إجراءات الدعوى، وعدم تعطيلها بانضمام الغير فيها بواسطة الادعاء المدني. نظرا لسيادة الدعوى الجزائية على المدنية، كنتيجة منطقية للمصالح التي تحميها كل واحدة منهما، و هذا ما أكده الأســــتاذ مـــويــار دي فوجـــلان Myart de Vonglant فــي كتابه « Institutes au droit criminel » ( ) .
و لا يجوز سماع المنضم في الدعوى الجزائية بواسطة الادعاء المدني في الجلسة أو قبلها بصفته كشاهد، ذلك أنه بقبول انضمامه يصبح مدع مدني خصم في الدعوى المدنية، يتمتع بحقوق كبقية الأطــــراف؛ مثل إبـداء الطــلبـات (م 353 ق ا ج)، أو طلب سمـاع الشهـــود، أو إجـــراء معــاينات (م 235 ق ا ج)، أو مناقشة تقارير الخبراء (م 154، 155 ق ا ج). كما أوجب القانون تبليغه بالأوامر الصادرة عن قاضي التحقيق -القضائية منها- أو الصادرة عن غرفة الاتهام، و ذلك حتى يمارس حقه في الطعن فيها، غير أنه لا يجوز أن ينصب استئنافه على أمـر متعلق بحبس المتهم ( ) حســب المواد 288 و ما يليها ق ا ج، و كذلك الشأن بالنسبة للأحكام الصادرة عن المحاكم الجزائية التي أجاز له القانون الطعن فيها حسب المادتين 173 و 495 ق ا ج.
كما مكنه القانون علاوة على ذلك من ضمانة عدم استجوابه أو مواجهته بالمتهم إلا بحضور محاميه، أو بعد تبليغه قانونا حسب المادة 105 ق ا ج.
كما أنه لا يقبل الانضمام بالادعاء المدني لأول مرة أمام جهة الاستئناف حتى لا يفوت على المتهم فرصة التقاضي على درجتين( ) ، استنادا إلى منع القانون المدعي المدني من تقديم طلبات جديدة أمام الجهة المستأنف أمامها حسب المادة 433 ق ا ج.
و يقدر القاضي ناظر الدعوى قبول انضمام المدعي المدني من عدمه، بما يملكه من سلطة تقديرية ( ).
و انطـــلاقا من حق المدعـــي المدنـــي في تكـــليفه بالحضــور للجلسة، فان تخـــلفه رغم تكليفه طبقا للقانون يعد تاركا لادعائه، متنازلا عن طلبه في الانضمام للدعوى الجزائية حسب المادة 246 ق ا ج ( ). غير أن هذا لا يحرمه من حقه في الالتجاء للقضاء المدني، إلا انه إذا عرضت القضية على القضاء المدني فعليه إرجاء الفصل لحين صدور حكم في الدعوى العمومية ( ). و يلزم في هذا الشأن القاضـــي المدنـــي بالأخذ بما انتهـــى إليه القاضــي الجزائي ( )، بشــرط عدم تحريك الدعــوى المدنية قبل تحريك الدعــوى الجزائية لان ذلك يسقط حق المضرور في اختيار الطريق الجزائي(4).
و بعد أن خلصنا من إيراد إجراءات انضمام المدعي المدني في الدعوى الجزائية، بقي لنا أن نتناول أهم القواعد التي تحكم قبول الادعاء المدني، من خلال هذه الفقرة سواء بالنسبة للضرر أو أهلية المدعي المدني:
فبالنسبة للضرر: الذي هو أساس طلب المضرور للانضمام في الدعوى الجزائية، يشترط فيه سواء كان ماديا أو أدبيا؛ أن يكون محققا و شخصيا و مباشرا. - أن يكون محققا بوقوعه فعلا بكامل عناصره.
- أن يكون شخصيا بأن يصيب المدعي نفسه ضررا جراء فعل المتهم، فلا يقبل في هذا الشأن ادعاء مدني مرفوع من زوجة للتعويض عن أضرار أصابت زوجها (5).
- أن يكون الضرر مباشرا أي مترتبا مباشرة عن الجريمة، مثل المطالبة بمصاريف العلاج.
و لا يكفي توافر الضرر بشروطه لقبول الادعاء المدني بل وجب أن يكون الشخص أهلا للادعاء مدنيا (6).
و بالنسبة للأهلية: فما دام المضرور المنضم في الدعوى يطالب بالتعويضات المدنية، فقد خوله القانون استثناءا سلك الطريق الجزائي، وهذه مكنة لا تعفيه من وجوب توافر الأهلية فيه، سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا؛ فيكون الشخص الطبيعي أهلا للتقاضي ببلوغه سن الرشد (7)، و يحتاج الشخص المعنوي إلى من يمثله أمام القضاء.
و هذا ما سنتناوله خلال المطلب الثاني، خاصة إذا علمنا أن الشخص الطبيعي الذي يصاب بضرر جراء جريمة دون أن يكون بالغا سن الرشد، يحتاج هو أيضا من يمثله أمام القضاء.
و سندرس هذه الفكرة خلال المطلب الثاني.

المطلب الثاني
انضمام الممثل القانوني للطرف المضرور
ينضم في الدعوى الجزائية الممثل القانوني للطرف المضرور، سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، و هذا من أجل استيفاء المضرور حقوقه على أحسن وجه.
و سنتناول ذلك على التوالي من خلال فرعين.

الفرع الأول
الممثل القانوني للضحية كشخص طبيعي
إذا لم يبلغ الشخص سن الرشد فلا يمكنه ممارسة حقوقه المدنية، و قد ميز المشرع الجزائري في هذا الصدد بين فاقد التمييز و ناقص الأهلية (1)، و أخضع من خلال المادة 44 من القانون المدني فاقد الأهلية أو ناقصها إلى أحكام الولاية أو الوصاية أو القوامة.
فإذا كان المتضرر من الجريمة ناقص الأهلية، أو فاقدها ناب عنه ممثله القانوني، سواء كان الولي أو الوصي أو القيم، بالانضمام في الدعوى الجزائية للمطالبة بحقوقه المدنية. أما إذا كان الضحية عاجزا عن المثول أمام القضاء، مثّله محاميه أو وكيل عنه يدافع عن مصالحه. وفي كلتا الحالتين يمارس الدعوى باسم صاحب الحق و لصالحه. غير أنه في الحالة التي يكون فيها الضحية فاقد الأهلية أو ناقصها دون أن يوجد له ولي، أو وصي، أو قيم، فانه يتعين على أحد أقاربه، أو على ممثل النيابة العامة، و على كل من له مصلحة أن يبادر بتقديم طلب إلى رئيس المحكمة بقصد أن يعين له مقدما أو قيما، يتولى تمثيل الضحية أمام القضاء (2).
وتنطبق نفس الأحكام فيما يخص الحجر سواء القانوني أو القضائي، فيكون مثلا في الحجر القانوني المحكوم عليه محروم من مباشرة حقوقه المالية، أثناء تنفيذ العقوبة الأصلية، وبهذا تكون إدارة أمواله لمقدم أو أي ممثل قانوني آخر، لأنه هنا محروم من مباشرة هذه الحقوق (3).
و طالما أعطى القانون الحق لممثل الضحية إذا كان الشخص طبيعيا الانضمام في الدعوى الجزائية، لمؤازرته في دعواه و استيفاء حقوقه، فيبقى السؤال حول انضمام الممثل القانوني للشخص المعنوي الذي سنتناوله بالدراسة من خلال الفرع الثاني.

الفرع الثاني
الممثل القانوني للشخص المعنوي
فالشخص المعنوي أوجده و اعترف به القانون، و أعطى له حق التمتع بجل الصفات التي يتمتع بها الشخص الطبيعي، إلا ما كان منها ملازما لصفة الإنسان، و هذا في الحدود التي يقررها القانون؛ و على رأسها حقه في التقاضي(1) الذي يمارسه بواسطة ممثله القانوني، هذا الأخير الذي لا يطلب خلال الدعوى حقا خالصا له، أو فائدة، بل يعمل لصالح و لحساب الشخص المعنوي الذي يمثله، سواء كان شخصا معنويا عاما أو خاصا:
فبالنسبة للأشخـاص المعنوية العامة: حددها القانون المدني في مادته 49 و هي الدولة، و الولاية، و البلدية، فيمثل الدولة أمام القضاء الوكيل القضائي للخزينة (2) ، بتأسس الوكالة القضائية للخزينة أمام المحاكم الجزائية لطلب التعويض(3) ؛ ممثلة الدولة في مجموع وزاراتها، فمثلا حالة إهانة شرطي أثناء أداء الوظيفة هنا هي تمثل وزارة الداخلية في طلب التعويض (4) . و يجب أن تستدعى في هذا الشأن الوكالة وفق أحكام المادة 467 ق ا م.
أما عن الولاية فيمثلها الوالي بموجب المادة 87 من قانون الولاية (5) ، ويمثل رئيس المجلس الشعبي البلدي البلدية في الدعاوى المرفوعة باسمها لطلب التعويض بموجب المادتين59، 60 من قانون البلدية (6)، كما يجوز لهما تفويض أحد الأشخاص المؤهلين للقيام بمهمة التمثيل أمام القضاء، ذلك أنه لا يمثل الوكيل القضائي للخزينة الجماعات المحلية، و لا يمثل أيضا المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، أو الصناعي و التجاري مثل الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية (7) أو المؤسسة العمومية الجزائرية للمياه ( )، أو الشركة الوطنية للسكك الحديدية ( ) ، فيمثلها مديروها أو مفوضيهم أمام القضاء.
أما بالنسبة للأشخاص الاعتبارية الخاصة: مثل الشركات و الجمعيات و النقابات المهنية و التعاونيات ( )، فان الشخص الذي يمثلها ينضم في الدعوى الجزائية للمطالبة بحقوقها المدنية، و يكون ممثلها معين بقانون، أو بعـقد إنشائها، و غالبا يكـــون رئيس الجمعــية أو مديـــر المؤسسة حســب نص المادة 10 من قانون الجمعيات رقم 87/15، و المادة 20 من المرسوم رقم 88/16 المحدد لكيفيات تطبيق قانون الجمعيات.
و تجدر الإشارة بهذا الصدد أن القانون أجاز لبعض الجمعيات الانضمام في الدعوى الجزائية، بالتأسس كأطراف مدنية فيها و المطالبة بالتعويضات، و هذا بالنظر للهدف الذي تريد تحقيقه مثل جمعيات حماية المستهلك، حيث نصت المــــادة 59 من قانون 89/12 المتعلق بالأســـعار المؤرخ في 5 جويلية 1989 على جواز تأسس هذه الجـمعيات في الدعوى قصد الحصول على تعـــويض الضرر المعنوي الذي يكون قد الحق بها ( )، و كذلك الشأن بالنسبة لقانون التهيئة و التعمير(5) في مادته 74، حيث أجاز للجمعيات التي تشكلت بصفة قانونية و تنوي بموجب قانونها الأساسي العمل من اجل تهيئة إطار الحياة و حماية المحيط ، أن تطالب بالحقوق المعترف بها لطرف مدني فيما يتعلق بالمخالفات لأحكام التشريع الساري المفعول في مجال التهيئة و التعمير. و غيرها من الجمعيات التي خولها القانون ذلك مثل جمعية حماية التراث الثقافي من خلال نص المادة 91 من قانون 98/04 المؤرخ في 15 جوان 1998 المتعلق بحماية التراث الثقافي.
كما يجوز في هذا الصدد للنقابات التأسس كطرف مدني في التقاضي بنص القانون، لأجل الدفاع عن مصالح الجماعة التي تمثلها؛ مثل نقابة المهندسين المعماريين التي خولها القانون الانضمام في الدعوى الجزائية و التأسس كطرف مدني من خلال المادة 26 قانون 94/07 المؤرخ في 18 ماي 1994 المتعلق بشروط الإنتاج المعماري و ممارسة مهنة المهندس المعماري.
و بعد أن تناولنا مختلف إجراءات انضـمام الطرف المضـرور، و كذا مختلف الجهـــات التي
تنضم إلى الدعـــوى الجزائية بناءا على التمثيل القانوني للضحية للمطالبة بالتعويضات، فان القانون

خول بعض الإدارات المطالبة بالتعويضات من خلال الانضمام في الدعوى الجزائية. و هذا ما سنتطرق إليه في المبحث الثاني.

المبحث الثاني
انضمام الإدارات للمطالبة بالتعويضات في الدعوى الجزائية
خول القانون لبعض الإدارات الانضمام في الدعوى الجزائية لأجل المطالبة بالتعويضات، و هذا من خلال قانون الإجراءات الجزائية، و بعض القوانين الخاصة لذلك سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين؛ نتناول في الأول الإدارة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية، أما الثاني نخصصه للإدارات المنصوص عليها في قوانين خاصة.

المطلب الأول
الإدارة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية
نصت المادة 21 ق ا ج على صلاحيات رؤساء الأقسام، و المهندسون، و الأعوان الفنيون المختصون في الغابات و حماية الأراضي و استصلاحها في مجال الجنح و المخالفات المتعلقة بقانون الغابات و تشريع الصيد و نظام السير و جميع الأنظمة التي عينوا فيها بصفة خاصة، و من خلال هذه الصلاحيات أوكل القانون مهمة الانضمام في الدعوى الجزائية لإدارة الغابات في مجال تلك الجنح و المخالفات، و سندرس مسألة الانضمام من خلال الفرعين التاليين:

الفــرع الأول
دور إدارة الغــابات في الدعـــوى الجــزائية
يعتبر الأعوان و الموظفون المنصوص عنهم في المادة 21 ق ا ج من أعوان الضبط القضائي، فيختصون بالبحث و التحري عن الجرائم المتعلقة بالجنح و المخالفات المرتكبة انتهاكا لقانون الغابات، و تشريع الصيد، ونظام السير، مثل تتبع الأشياء المنزوعة من الأراضي، و ضبطها في أماكن وجودها و وضعها تحت الحراسة ( )، كما يمكنهم اقتياد المتلبس بالجنحة إلى السيد وكيل الجمهورية، أو إلى أقرب ضابط شرطة قضائية ( )، و بعد تحرير المحاضر الخاصة بهذه المخالفات يسلموها لرؤسائهم التدرجيين. و في حالة ما إذا احتوى المحضر على الحجز يتم إرسال نسخة منه إلى كتابة ضبط المحكمة المختصة خلال 24 ساعة، ليطلع عليها الأشخاص الذين يطالبون بالأشياء و الحيوانات المحجوزة ( ).
غير انه بالنسبة لدخول المنازل، و المعامل، أو المباني، أو الفنية، أو الأماكن المسوّرة المتجاورة فلا يمكنهم ذلك إلا بحضور أحد ضباط الشرطة القضائية، الذي يوقع معهم على المحضر، و لا يجوز له الامتناع عن مصاحبتهم. و لا يجوز أن تجرى هذه المعاينات قبل الساعة الخامسة صباحا و بعد الساعة الثامنة ليلا ( ) .
فيتجلى بذلك دور إدارة الغابات من خلال صلاحيات أعوانها، و لكن ما هو المركز الذي تتمتع به هذه الإدارة بعد تحرير المحاضر و تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة ؟
هذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال الفرع الثاني.

الفرع ا لثاني
مركز إدارة الغابات في الدعوى الجزائية
حسب المادة 65 من قانون الغابات التي تنص " تمارس الشرطة الغابية كل الأعمال المتعلقة بدعوى التعويض عن المخالفات في المجال الغابي طبقا لقانون الإجراءات الجزائية" ، فانه يكون مركز إدارة الغابات في الدعوى الجزائية بمثابة الطرف المدني ( )، فتنضم إدارة الغابات في الدعوى الجزائية بالتأسس للمطالبة بالتعويضات عن الأضرار التي لحقت الثروة الغابية، و التي كانت محل بحت و معاينة من طرف إدارة الغابات، سواء كانت مخالفات أو جنح ( ).
فالدعوى الجزائية تباشر من طرف النيابة العامة بعد تحرير إدارة الغابات من خلال أعوانها لمحاضر عن هذه المخالفات، ثم تنضم في الدعوى خلال سيرها تلقائيا، فضلا عن انه تستطيع هذه الإدارة الانضمام في الدعوى الجزائية بطلب من وكيل الجمهورية، أو قاضي التحقيق من أجل تقديم المساعدة ( ) في مجال اختصاصهم خلال نظرهم الملف الخاص بالدعوى الجزائية، سواء لتقديم توضيحات أو الانتقال لإجراء معاينات، أو غيرها من الصلاحيات المخولة لهم قانونا القيام بها، و تستطيع خلال القيام بهذه المهام التأسس كطرف مدني للمطالبة بالتعويضات.
بعد أن خلصنا من دراسة انضمام إدارة الغابات المنصوص عنها في قانون الإجراءات الجزائية، نحاول في المطلب التالي الإلمام بمختلف الإدارات التي خولها القانون حق الانضمام في الدعوى الجزائية، و ذلك بموجب قوانين خاصة.

المطلب الثاني
الإدارات المنصوص عليها في قوانين خاصة
خول القانون بعض الإدارات الانضمام في الدعوى الجزائية، و هذا بغرض المطالبة بالتعويضات. و سنحاول الإلمام بها من خلال الفروع التالية:

الفـــــــرع الأول
مـفـــتــشـــــــيـة العـمـــــــــــــــــل
على الرغم من دورها الفعال في الدعوى الجزائية، و ذلك بتحرير محاضر المخالفات ( )، التي ترسل إلى الجهة القضائية المختصة، و على الرغم أيضا من قوة الحجية لهذه المحاضر، إلا أن مفتشية العمل بهذا الصدد لا تتقدم في الدعوى الجزائية بأي طلبات أثناء ملاحقة المخالف جزائيا. غير أنه من خلال المادة 21 قانون 90/30 ( ) تحل مفتشية العمل محل مفتش العمل للمطالبة بالتعويضات عن الأضرار التي لحقته بفعل المخالفين أثناء ممارسة وظيفته.

الفــــرع الثانــــي
مديــــــــرية الـــــــــــــــري
أضفت المادة 143 قانون المياه ( ) صفة الضبطية القضائية على المهندسين، و التقنيين السامين، والتقنيين المختصين، و النواب التقنيين، و الأعوان التقنيين المختصين، والأعوان التقنيين في الري، و كذا أعوان استغلال محيطات الري، و هذا بتحرير محاضر للمخالفات المرتكبة تكون لها الحجية حتى يثبت العكس. و بعد تحرير تلك المحاضر تباشر النيابة العامة الدعوى العمومية ضد المخالف لأحكام قانون المياه، و ينضم ممثل هذه الإدارة في الدعوى الجزائية، المنظورة بمناسبة مخالفة أحكامه، قصد طلب التعويض عن الضرر الذي تسبب فيه المخالف سواء ألحقت الأضرار بالملكية العامة أو بالغير( )، عن طريق التأسس كطرف مدني فيها، مثل جنحة سرقة الرمل المعاقب عليها بقانون المياه بنص المادة 147 منه، و قانون العقوبات المادة 350 منه، فتتأسس مديرية الري بالولاية كطرف مدني للمطالبة بالتعويضات ( ).

الفـــرع الثالـــــث
إدارة الصــــــيـد البـحـــــــري
بموجب المادة 62 من قانون الصيد البحري و تربية المائيات ( ) ، خول القانون مهمة البحث و معاينة المخالفات لكل من؛ مفتشي الصيد، و ضباط الشرطة القضائية، و قادة سفن القوات البحرية، و أعوان المصلحة الوطنية لحرس الشواطىء، بأن يحرروا في هذا الشأن محاضر، كما أجاز لهم نفس القانون حجز الآلات و العتاد و المنتوجات المصادرة، و يوقع على هذه المحاضر الأعوان المحررون و مرتكبوا المخالفة، وقد أضفى عليها الحجية إلى حين إثبات العكس. ثم ترسل هذه المحاضر إلى وكيل الجمهورية المختص إقليميا، وعلى اثر مباشرة المتابعة ضد المخالف من طرف الجهة القضائية، التي تمت في دائرتها معاينة المخالفة، أو التي يتبعها بناء تجهيز السفينة، فانه يجوز لإدارة الصيد البحري، في حالة إلحاق الضرر بالمجتمع بفعل المخالف، الانضمام في الدعوى الجزائية بالتأسس كطرف مدني، لتطالب باسم الدولة بالتعويضات( ) ، كما أكدت أيضا المادة 97 من نفس القانون على جواز تأسس السلطة المكلفة بالصيد البحري طرفا مدنيا في القضية.

الفــرع الرابـع
البـلـــــــــــــــــديــة
من خلال قانون 94/07 المؤرخ في 18 ماي 1994 المتعلق بشروط الإنتاج المعماري و ممارسة مهنة المهندس المعماري، أوكل المشرع مهمة تقصي مخالفة أحكام المادة 50 منه ومعاينتها إلى مفتشي التعمير، و المهندسين المعماريين، و المهندسين، و المتصرفين الإداريين، و التقنيين السامين، و التقنيين الذين هم في حالة خدمة لدى الإدارة المركزية بالوزارة المكلفة بالهندسة المعمارية و التعمير، أو مصالح الهندسة المعمارية و التعمير في الولاية، وهذا فضلا عن اختصاص ضباط الشرطة القضائية في هذا المجال. ويثبت هؤلاء الموظفون المعاينات في محاضر تكون لها الحجية إلى حين إثبات العكس، التي ترسل للجهة القضائية المختصة.
و أجاز المشرع في هذا الشأن بموجب المادة الثالثة من نفس القانون على أنه ينبغي للسلطات المؤهلة لتسليم رخصة البناء و رخصة التجزئة ( ) التأكد من مدى احترام الحفاظ على إنجاز الأعمال المعمارية على المحيط ، أو تحسينه من خلال قواعد الهندسة المعمارية و التعمير، و من خلال ذلك يجوز للبلدية بناءا على المهام المسندة إليها قصد ضمان تطبيق القواعد الخاصة بالبناء و المعمار من التأسس كطرف مدني أثناء متابعة المخالف و طلب التعويضات( ) .
كما أنه من خلال قانون 01/19 المتعلق بكيفيات تسيير النفايات و مراقبتها و معالجتها، كلفت الشرطة المختصة بحماية البيئة، ببحث و معاينة مخالفات أحكامه ( )، و أوقعت المادة 32 منه مسؤولية تسيير النفايات المنزلية و ما شابهها على عاتق البلدية. و بهذا يمكنها التأسس كطرف مدني أثناء متابعة المخالفين و المطالبة بالتعويضات، مثل متابعة تاجر يرمي النفايات المنزلية و ما شبهها، أو يرفض استعمال نظام جمع النفايات و فرزها الموضوع تحت تصرفه من طرف الجماعات المحلية ( ).

الفرع الخامس
الوكــالة الوطـنية للجـيولوجيا و المـراقبة المنجـمـية
أوكل القانون ( ) مهمة البحث عن المخالفات لأحكام قانون المناجم، علاوة على ضباط و أعوان الشرطة القضائية، لأعوان شرطة المناجم المشكلة من مهندسي المناجم، الذين يحررون محاضر بشأنها التي تكتسي الحجية لغاية إثبات العكس. ثم ترسل إلى وكيل الجمهورية لمتابعة المخالف مع إشعار الوكالة الوطنية للجيولوجيا و المراقبة المنجمية بذلك، و هذا حتى تتمكن من الانضمام في الدعوى الجزائية، و المطالبة بالتعويضات المدنية بعد التأسس كطرف مدني تماشيا مع مهامها، لتطبيق قانون المناجم بالحفاظ على الثروة المنجمية.
و تجدر الملاحظة أنه يجوز لبعض الإدارات التأسس كطرف مدني في الدعوى الجزائية دون وجود نص صريح في قوانينها، و ذلك طبقا للقواعد العامة حسب المهام المسندة لتلك الإدارات مثل مديرية المنافسة و الأسعار التي يمكنها أن تنضم في الدعوى المتعلقة بمخالفة أحكام قانون السجل التجاري ( )، ذلك أنها المكلفة قانونا بإثبات المخالفات المتعلقة به (2)، و كذلك الشأن بالنسبة لمديرية التجارة التي يختص أعوانها، بإثبات المخالفات في محاضر ترسل بعد ذلك إلى المحكمة، و تنضم على إثرها في الدعوى لتطالب بالتعويضات مثل مخالفة أحكام قانون حماية المستهلك رقم 89/02 (3).
بعد أن خلصنا من دراسة جل الإدارات التي تنضم في الدعوى الجزائية، لتطالب بالتعويضات. بقي لنا تناول الإدارات المكلفة بالدعوى الجبائية، و التي تنضم في الدعوى الجزائية لتمارس مهامها بهذا الشأن، و هذا ما سنتطرف إليه من خلال المبحث الثالث.

المبحث الثالث
انضـمام الإدارات المكلفة بالدعـوى الجبائية في الدعوى الجزائية
تسير الدعويين الجزائية و الجبائية أمام الجهات القضائية الجزائية، و تباشر بنفس الإجراءات (4)، فطالما لا يوجد في قانون الجمارك أو الضرائب ما ينص على خلاف ذلك، فتبقى الطرق نفسها تطبق في المجال الجبائي. و لكن السؤال الذي يطرح هو مدى إمكانية انضمام هذه الإدارات في الدعوى الجزائية بعد ما كلفها القانون بالسير في إجراءات الدعوى الجبائية ؟
و قد خصصنا مطلبين للإجابة على هذا التساؤل؛ نتناول في المطلب الأول انضمام إدارة الجمارك، أما المطلب الثاني نخصصه لانضمام إدارة الضرائب.

المطلب الأول
إدارة الجمـــــــارك
إن الهيئات التي تبت في المسائل الجزائية هي نوعين؛ قسم للجنح، و قسم للمخالفات (5). و قد نصت المادة 272 قانون الجمارك (6)، على أن تنظر الهيئة التي تبت في القضايا الجزائية في المخالفات الجمركية، و تنظر أيضا في المخالفات الجمركية المقرونة، أو التابعة، أو المرتبطة بجنحة من اختصاص القانون العام، و هذا ما أكدته المحكمة العليا في العديد من قراراتها (1)، غير أنه يوجد استثناء لقاعدة اختصاص الهيئات التي تبت في المسائل الجزائية، بالفصل في الجرائم الجمركية من خلال المادتين 273 ، 288 قانون الجمارك اللتين أوكلتا الاختصاص بنظر قضايا مصا ردة الأشياء المحجوزة على مجهولين، أو على أفراد لم يكونوا محل متابعة نظرا لقلة قيمة البضائع محل الغش، إضافة إلى الاعتراضات المتعلقة بدفع الرسوم و الحقوق ، أو استردادها، وغيرها من القضايا التي لا تدخل في اختصاص القضاء الجزائي، إلى القضاء المدني.
و تكون المحكمة المختصة جزائيا هي الواقع في دائرة اختصاصها مكتب الجمارك الأقرب إلى مكان معاينة المخالفة، سواء تمت معاينتها بمحضر حجز أو بمحضر معاينة (2).
و يطرح السؤال عن مركز إدارة الجمارك في الدعوى الجزائية، و الحقوق المترتبة لها من خلال هذا المركز، و نحاول الإجابة عن ذلك من خلال فرعين بحيث نخصص لكل فكرة فرع.

الفـرع الأول
مركز إدارة الجمارك في الدعوى الجزائية
قبل تعديل قانون الجمارك (3)، كانت إدارة الجمارك أمام المحكمة الجزائية تمثل طرفا مدنيا في جميع الدعاوى التي تقام إما بناءا على طلب منها، و إما تلقائيا. غير انه بعد تعديل نص المادة 259 قانون الجمارك، أجاز المشرع للنيابة العامة ممارسة الدعوى الجبائية، ونزع عن إدارة الجمارك صفة الطرف المدني، و عن الغرامات و المصادرات الجمركية صفة التعويضات المدنية، و هذا ما يبعث بالاعتقاد بان إدارة الجمارك تقترب من مركز النيابة العامة بقدر ما تبتعد عن مركز الطرف المدني، إلى درجة أن صفة النيابة العامة مكرر أصبحت تصح عليها (4).
و تمثل إدارة الجمارك أمام القضاء بصفتها شخصا معنويا من طرف ممثليها القانونيين، منهم قابض الجمارك، أو الأعوان الذين حددهم قرار وزير المالية مثل المدير العام للجمارك، و مدير المنازعات و غيرهم (5)، و لا يكون هؤلاء الأعوان ملزمين بتقديم تفويض خاص لتمثيل إدارة الجمارك أمام القضاء (6).
فإذا حُركت الدعوى أمام القاضي دون حضور إدارة الجمارك، فتستطيع الانضمام بعد ذلك، للمطالبة بالحقوق الجمركية، على أن يمثلها أحد الأشخاص المؤهلين قانونا لمباشرة الدعوى الجبائية، التي تهدف إلى قمع الجرائم الجمركية، و تحصيل الحقوق و الرسوم الجمركية، التي اختلف الفقه بشأن طبيعتها بين الطبيعة الجزائية، و الطبيعة المدنية، و الرأي المستقر عليه فقها هو اعتبار الدعوى الجبائية ذات طبيعة مختلطة مع تغليب الطابع الجزائي (1)، و في هذا الشأن يقول مير و فيتو Merie et Vitu " أنه إذا لم يكن بمقدورنا تعريف الدعوى الجبائية تعريفا على أنها دعــوى عمـــومية، فإنها مع ذلك ليست دعــــوى مــدنية عــادية بل هي دعـوى عمومية ذات طبيعة خاصة" (2).
و قد نصت المادة 259 بعد تعديلها بقانون رقم 98/10 المتعلق بقانون الجمارك، على أن إدارة الجمارك هي طرف تلقائي في جميع الدعاوى التي تحركها النيابة العامة، و لصالحها أي الدعاوى الجبائية (3)، التي أصبحت النيابة العامة لها حق تحريكها بالتبعية للدعوى العمومية.
فبعد تحريك هذه الأخيرة تنضم إدارة الجمارك في الدعوى الجزائية لمباشرة الدعوى الجبائية. و قد ألزمت في هذا الشأن المادة 260 قانون الجمارك المعدلة بقانون رقم 98/10 الجهة القضائية على إطلاع إدارة الجمارك بكل المعلومات التي تحصلت عليها، و التي من شأنها أن تفيد افتراض وجود مخالفة جمركية، أو أية محاولة يكون الهدف منها أو نتيجتها ارتكاب مخالفة جمركية، و قد نصت نفس المادة على إلزام جهة التحقيق بإطلاع إدارة الجمارك بمثل تلك المعلومات دون أن تميز بين الدعوى التي تحركها النيابة العامة، و تلك التي يحركها الطرف المضرور، أو أي جهة أخرى خولها القانون ذلك.
و من هذا المنطق تنضم إدارة الجمارك في الدعاوى التي لم يكن لها دور في تحريكها، ثم تمكنها الجهة القضائية من تقديم طلباتها فيما يخص الدعوى الجبائية.
و تنشأ لإدارة الجمارك بعد انضمامها في الدعوى الجزائية حقوق يمكن إجمالها في نقاط من خلال الفرع الثاني.




الفـرع الثاني
الحقوق المخولة لإدارة الجمارك خلال الدعوى الجزائية
لأن إدارة الجمارك بعد انضمامها في الدعوى الجزائية تصبح طرفا في الدعوى الجبائية، فتتمتع تبعا لذلك بجميع الحقوق التي خولها القانون لبقية الخصوم، بتقديم طلبات، و مناقشة دفوع، و الاستعانة بمحامي و غيرها. كما خولها القانون بعد الفصل في النزاع سواء بحضورها أو في حالة غيابها، حق الطعن في كل الأحكام و القرارات الصادرة عن جهات الحكم التي ثبت في المواد الجزائية بما فيها تلك القاضية بالبراءة.
فبالنسبة للمعارضة (1) : تكون من إدارة الجمارك في الأحكام الصادرة غيابيا في حقها فيما يخص الدعوى الجبائية.
أما بالنسبة للاستئناف: يكون في مجال الجنح اعتبارا من تبليغ الحكم، و تستأنف إدارة الجمارك بنفس الشروط و الأوضاع المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية حسب المادة 416 منه، غير أن السؤال يثار حول استئناف الأحكام الفاصلة في المخالفات الجمركية التي يعاقب عليها بعقوبة الحبس، فالإجابة تختلف بحسب طبيعة الغرامات الجمركية؛ فإذا كان طابعها مدني خلصنا إلى عدم جواز استئناف الأحكام الصادرة في مواد المخالفات، أما إذا ذهبنا إلى أن لها طابعا جبائيا يختلط فيه الطابع المدني بالجزائي، خلصنا إلي جواز الطعن في الأحكام الصادرة في هذه الفئة من الجرائم الجمــركية (2)، على انه يجب تقديم الاســتئناف خلال المهل المحددة قانونا حســب المادة 418 ق ا ج ( 10 أيام) و إلا رفض الاستئناف (3).
و بالنسبة للطعن بالنقض: يجيز قانون الإجراءات الجزائية في مواده 495، 497، 498 للنيابة العامة و المتهم و الطرف المدني، الطعن بطريق النقض أمام المحكمة العليا، في مهلة ثمانية أيام و هذا في قرارات غرفة الاتهام ما عدا ما يتعلق منها بالحبس الاحتياطي، و كذا في أحكام المحاكم و المجالس القضائية الصادرة في آخر درجة، أو المقضي بها بقرار مستقل في الاختصاص.
و بما أن المادة 496 ق ا ج تجيز الطعن في الأحكام الصادرة بالبراءة إلا من جانب النيابة العامة، إلا أن المشرع الجزائري في المادة 280 مكرر من قانون الجمارك أجاز لإدارة الجمارك الطعن في الأحكام و القرارات القضائية الصادرة بالبراءة، ليجعلها في مركز ممتاز أمام النيابة العامة (1). و قد كان قضاة المحكمة العليا يقبلون الطعن بالنقض في مثل هذه القرارات حتى قبل تعديل قانون الجمارك سنة 1998 (2). و استقر قضاة المحكمة العليا على أن أثر الطعن ينحصر في الدعوى الجبائية و لا ينصرف إلى الدعوى العمومية، و بأنها تخضع للقواعد الإجرائية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية(3).
بعد أن حاولنا دراسة انضمام إدارة الجمارك بصفتها مكلفة بالدعوى الجبائية، بقي لنا أن نتناول انضمام إدارة الضرائب في الدعوى الجزائية ما دامت مكلفة أيضا بتحصيل الحقوق الجبائية.

المطلب الثاني
إدارة الضـــــــــرائب
تعرّف الضريبة على أنها اقتطاع مالي، تقوم به الدولة عن طريق الجبر من ثروة الأشخاص طبيعيين كانوا أو معنويين، و ذلك بغرض تحقيق نفع عام.
و تصنف الضرائب المنصوص عليها في التشريع الجزائري إلى خمس مجموعات (4). و عدم دفعها يعتبر جريمة (5)، أوكل القانون مهمة البحث عنها و تحريك الدعوى بشأنها لأشخاص محددين من خلال قانون الضرائب.
و سنحاول البحث في شأن انضمام إدارة الضرائب للدعوى الجزائية من خلال فرعين على ضوء هذا القانون.

الفـرع الأول
تحـريك الدعـوى الجـبائية
تثبت المخالفات الضريبية بمحاضر يحررها موظفون مؤهلون قانونا، و بهذا الشأن نلاحظ أن النصوص الضريبة غير منسجمة في مسألة الأشخاص المؤهلين لذلك؛ فنجد قانوني الضرائب غير المباشرة وقانون الطابع، أوكلا هذه المهمة لأعوان الضرائب المحلفين و المفوضين لذلك دون سواهم (1)، بينما نجد قانون الرسم على رقم الأعمال وسع نوعا ما في قائمة هؤلاء الأشخاص حيث شملت ضباط الشرطة القضائية(2). غير أنه عمليا يمكن أن يصطدم هؤلاء الضباط بواقع النصوص الضريبية المتشعبة مع طابعها التقني. فيمكن أن يحرر بذلك رجال الشرطة القضائية هذه المحاضر، على أن ترسل لإدارة الضرائب (3).
و يمكن لإدارة الضرائب الانضمام في الدعوى الجزائية السائرة من أجل تحصيل الحقوق الجبائية ضد المخالفين، و ذلك أن القانون ألزم السلطة القضائية بوجوب إعلان إدارة الضرائب بأي بيان تحصل عليه، من شأنه الكشف عن وجود غش ارتكب فيها، و يخص الجباية أو أي مناورة هدفها أو نتيجتها الغش و عرقلة الضريبة، و هذا خلال تحقيق جنحي حتى لو انتهت الدعوى بعدم إقامتها، وهذا من خلال نص المادة 46 قانون الطابع.
و تبقى المستندات مودوعة لدى كتابة الضبط تحت تصرف إدارة الضرائب مباشرة، و ذلك طيلة الخمسة عشرة يوما التي تلي النطق بكل قرار يصدر عن الجهات القضائية، ويخفض هذا الأجل إلى عشرة أيام في مجال الجنح بعد تحريك الدعوى الجبائية من طرف إدارة الضرائب.
و يبقى التساؤل عن مركز إدارة الضرائب في الدعوى الجزائية، و هو ما سنتناوله خلال الفرع الثاني، بعد ما أوكل القانون صراحة لإدارة الضرائب تحريك الدعوى الجبائية (4).

الفرع الثاني
مركز إدارة ا لضرائب في الدعوى الجزائية
تنشأ عن الجريمة الضريبية دعويان؛ دعوى عمومية و عقوبتها الحبس و الغرامة أو إحداهما تحركها النيابة العامة، و دعوى جبائية و عقوبتها الغرامة الجبائية تحركها إدارة الضرائب.
لكن النصوص الضريبية لم تعط لإدارة الضرائب صفة الطرف المدني رغم أن المادة 307 قانون الضرائب المباشرة أشارت إلى إمكانية تأسسها كطرف مدني في حالة فتح تحقيق، بناء على شكوى من إدارة الضرائب، و هذا بغرض الحضور في كل مراحل التحقيق، و تزويد القاضي الجزائي بالمعلومات التي تسمح بإدانة المتهم. فهي تأخذ إذن صفة المنضم إلى جانب النيابة العامة في الدعوى الجزائية لتحريك الدعوى الجبائية، و متابعة المخالفين و تحصيل الحقوق لصالح الخزينة العمومية بالتوازي مع سير الدعوى العمومية.
و تجمع النصوص الضريبية على أنه في حالة الحكم بالعقوبات المالية يجوز تطبيق أحكام المادة 597 و ما يليها من قانون الإجراءات الجزائية المتعلقة بالإكراه البدني، فنصت المادة 303 فقرة 08 من قانون الضرائب المباشرة عليه، فتحدد مدة الإكراه البدني، بالنسبة لمجموع المبالغ المستحقة من غرامات وديون الجبائية (1). وينتج عن انضمام إدارة الضرائب في الدعوى الجزائية أحيانا تطبيق عقوبة جبائية، بالإحالة إلى تطبيق عقوبات جزائية مثل ما نصت عليه المادة 408 من قانون الأسعار(2)، بأنه يعاقب كل من ينظم أو يحاول تنظيم رفض جماعي لأداء الضريبة بالعقوبات المنصوص عليها في المادة 418 قانون عقوبات (3). كما أحالت المادة 37 من قانون الطابع على تطبيق المادة 144 من قانون العقوبات.
بعد أن حاولنا الإلمام بمختلف الجهات التي أعطاها القانون حق الانضمام إلى جانب النيابة العامة كمحور أساسي في الدعوى الجزائية من خلال الفصل الأول، بقي لنا البحث عن الجهات التي خولها القانون حق الانضمام إلى جانب المحور الثاني في الدعوى الجزائية و هو المتهم. و هذا من خلال الفصل الثاني.










الفصـل الثاني
الجهات المنضمة إلى جانب المتهم في الدعوى الجزائية
يعتبر المتهم الطرف الأساسي الثاني في الدعوى الجزائية بعد النيابة العامة، التي سبق لنا تناول الجهات التي يمكنها الانضمام إلى جانبها.
ويبقى لنا خلال هذا الفصل البحث عن الجهات التي خولها القانون الانضمام إلى جانب المتهم من خلال 3 مباحث؛ نخصص الأول للجهات المسؤولة عن فعل المتهم، أما الثاني فنتناول فيه انضمام الممثل القانوني للشخص المعنوي، ونترك المبحث الأخير للجهات المكلفة بالتأمين في مجال حوادث المرور.

المبحث الأول
انضـمام الجهـات المسـؤولة عن فـعل المتهـم في الدعوى الجزائية
في المنظومة القانونية الجزائرية يمكن أن يسأل الغير عن فعل شخص آخر؛ إما تابع له أو له سلطة الرقابة عليه (1)، و يكون ملزما بدفع التعويضات التي يحكم بها على المتهم (2) ، و هذا ما يعرف بالمسؤول المدني، الذي سنخصص له مطلبا مستقلا، كما يمكن أن يسأل الغير أيضا عن فعل المتهم و لكن جزئيا في حالات معينة.
نحاول التطرق لها من خلال المطلب الثاني خلال هذا المبحث.

المطلب الأول
المسـؤول مـدنيا عن فعل المتهم
نتناول انضمام المسؤول المدني في الدعوى الجزائية من خلال فكرتين؛ دور المسؤول المدني في الدعوى الجزائية، و الحقوق المخولة له من خلال هذا الانضمام.
و هذا بتخصيص فرع لكل فكرة على النحو التالي:



الفـرع الأول
دور المسؤول المدني في الدعوى الجزائية
ينضم المسؤول عن الحقوق المدنية إلى جانب المتهم في الدعوى الجزائية، تعزيزا لدفاعه و تحسبا لما قد تؤدي إليه الإدانة من حكم عليه بالتعويضات (1). إضافة إلى تمكين القاضي الجزائي من مناقشة أفضل لعناصر الدعوى المدنية بالتبعية (2).
فقد نص قانون الإجراءات الجزائية في مادته 343 على وجوب تحقق الرئيس عند الاقتضاء من حضور أو غياب المسؤول عن الحقوق المدنية، و قد اعتبرته المادة 353 ق ا ج طرفا في الدعوى الجزائية، من خلال سماع أقواله بعد دفاع المتهم، و أعطت حق الرد للمدعي المدني، و النيابة العامة على دفاعه.
فمن خلال هذه المواد تبين لنا نية المشرع من إعطاء المسؤول عن الحقوق المدنية حق الانضمام في الدعوى الجزائية، و سماعه أثناء الإجراءات، وهذا سواء باستدعائه (3)، أي بانضمامه جبرا من طرف النيابة العامة للحكم عليه بالمصاريف القضائية، أو من جانب المتهم لمؤازرته في دفاعه و تحمل ما قد يحكم عليه به، أو بحضوره تلقائيا (4)، و هذا في أي مرحلة كانت عليها الدعوى الجزائية.
و قد نصت المادة 476 ق ا ج على إدخال النائب القانوني للحدث، في الدعوى التي تقام ضد الحدث، وهو المسؤول المدني على الحدث(5) ، الذي يلزم بالتعويض عن الأضرار التي ألحقها الحدث بالغير، على أساس انه لو أحسن الإشراف و الرقابة عليه لما ارتكب الجريمة.
و قد حدد القانون الأشخاص المسؤولين عن الرقابة وهم الأب، و الأم عن الأولاد القصر الساكنين معها، و المعلمون، و المؤدبون، و أرباب الحرف عن تلاميذهم، و المتمرنون في الوقت الذي يكونون فيه تحت رقابتهم من خلال المادة 135 ق م.
و انضمامه لا ينحصر في بحث عناصر المسؤولية المدنية بل يتعداها إلى نفي وقوع الجريمة بأركانها، و نفي نسبتها للمتهم، تواصلا لدرء المسؤولية المدنية عنه، وهذا ما لا يملكه المسؤول عن الحقوق المدنية أمام القضاء المدني؛ و في حالة ما فصلت الجهة الجزائية في الدعوى، فينحصر في ذلك الوقت دفاعه على محاولة نفي العلاقة بينه و بين المحكوم عليه، أو محاولة إثبات أنه لم يقصر في المراقبة و التوجيه، و انضمامه بهذا الشكل يسمح للمحكمة بالوقوف على عناصر يتعذر أخذ العلم بها الانضمام (1) ، الذي قد ينتج عنه الحكم بالبراءة على المتهم، أو تفادي التعويض أو تخفيض مقداره. أما في حالة الإدانة فان المسؤول المدني يلزم بالمصاريف القضائية لصالح الخزينة العمومية (2) ما لم يعف منها بقرار خاص من المحكمة (3) حسب المادتين 367 و 368 من قانون الإجراءات الجزائية.
بعد أن عرفنا إمكانية انضمام المسؤول المدني في الدعوى الجزائية و دوره فيها بقي لنا محاولة الإلمام بالحقوق المنجرة عن ذلك من خلال الفرع التالي.

الفـرع الثاني
حقوق المسؤول المدني من خلال انضمامه في الدعوى الجزائية
أجاز القانون للمسؤول المدني من خلال المادة 349 ق ا ج حق الاستعانة بمحامي الذي يمكنه الحضور عنه، و يكون بهذا الحكم حضوريا في مواجهته، و خوله كبقية أطراف الدعوى حضور جميع الإجراءات مصحوبا بمحاميه، و الإطلاع على أوراق الملف، و سماع الشهود، و رد الخبير، وإبداء الطلبات. فضلا عن حقه في الطعن في الأحكام الصادرة سواء في غيبته أو بحضوره؛ مثل استئناف الحكم القاضي بالموافقة على طلب الاسترداد بشرط أن يلحقه ضرر من هذا الحكم حسب نص المادة 376 ق ا ج، و له حق استئناف الحكم القاضي بالتعويضات المدنية، على أن لا يضار باستئنافه إذا كان هو الوحيد المستأنف في الدعوى، و ليس له إلا أن يؤيد الحكم المستأنف أو يعدله لصالحه فيما يخص التعويضات المدنية فقط (4).
بعد أن خلصنا من دراسة انضمام المسؤول المدني عن فعل المتهم بقي لنا التطرق للمسؤول جزائيا عن فعل المتهم من خلال المطلب الثاني.

المطلب الثاني
المسـؤول جـزائيا عن فعـل المتهم
قد تكون المسؤولية الجزائية عن فعل الغير، غير مباشرة أو حقيقية، فيشترط لقيامها شروط تنتفي بانتفائها المسؤولية عن الغير جزائيا، و لمناقشة فكرة انضمام المسؤول جزائيا عن فعل الغير يجب التطرق لهاتين النقطتين، لذا سنتناول هذا المطلب من خلال فرعين، نخصص لكل نقطة فرع.

الفـرع الأول
انضـمام المسؤول مسؤولية غير مباشـرة أو حقيقية
رغم أن المسؤولية الجزائية شخصية، و ذلك بقيام العلاقة السببية بين الفعل و فاعله و بين النتيجة (1)، إلا انه استثناءا أجازت بعض القوانين المساءلة الجزائية عن فعل الغير(2)، و يجب التمييز هنا بين المسؤولية غير المباشرة و المسؤولية الحقيقية.
أ- المسؤولية غير المباشرة: يتعلق الأمر هنا بانضمام المتبوع لأداء الغرامات الجزائية المحكوم بها على التابع، دون تحمله المسؤولية الجزائية ذاتها عملا بمبدأ شخصية العقوبة، و هذا ما يجعلها غير مباشرة و يضفي عليها الطابع المدني أكثر من الجزائي، رغم أنها عقوبات جزائية لفائدة الخزينة العامة و ليس تعويضا لفائدة المجني عليه.
و قد أخذ القانون الجزائري بهذه الفكرة في مجال قانون المرور؛ حيث حمّلت المادة 96 من قانون المرور(3) صاحب بطاقة تسجيل المركبة المسؤولية بدفع الغرامة اللازمة لفائدة الخزينة العمومية، فينضم صاحب هذه البطاقة في الدعوى الجزائية باستدعائه لتحمل المسؤولية الجزائية رغم عدم قيامه بالفعل المادي.
ب- المسؤولية الحقيقية: يتعلق الأمر بنسبة أركان جرم ما لشخص و نسبة العقوبة لشخص آخر عن ذات الجرم ينضم في الدعوى الجزائية، و نجد مثال في قانون العمل (4)؛ من خلال المادة 36 فقرة 2 عندما اعتبرت المخالفات التي يرتكبها العمال من فعل المسير، و هذا في حالة ما إذا لم يتخذ الإجراءات الضرورية لاحترام التعليمات القانونية في مجال الوقاية الصحية و طب العمل، بفرض عقوبات تأديبية على مرتكبي المخالفات.
و يتضح جليا من خلال هذا النص أخذ المشرع الجزائري بالمسؤولية الجزائية عن فعل الغير؛ بافتراض خطئه بعدم أخذ الإجراءات القانونية الضرورية لغرض احترام التعليمات القانونية، غير أن المشرع من ناحية أخرى أعطى له مكنة نفى المسؤولية عنه إذا أثبت قيامه بواجبه القانوني، و كذا في حالة تعمد العمال القيام بهذه المخالفات.
و نجد تطبيقا آخر لتحمل المسؤولية الجزئية عن فعل الغير من خلال جرائم النشر، المنصوص عليها في قانون الإعلام (1)، خاصة المادتين 71 و 73 التي تحمّل صراحة المدير، و صاحب النص مسؤولية كل نص مكتوب في نشرية دورية أو كل نبأ تنشره الوسائل السمعية البصرية. فيتضح من خلال هذين النصين مسؤولية المدير و صاحب النص عن الجرائم الواقعة بمناسبة النشر كفاعلين أصليين، رغم عدم ارتكابهم أفعال مادية، و هذا على فرض إهمال واجب الرقابة (2)، و بهذا يستطيع العامل المتهم في الدعوى الجزائية طلب انضمام المسير لتوقيع العقوبات عليه، كما يستطيع الصحفي طلب انضمام المدير و مسؤول المطبعة لدرء المسؤولية عنه.
كما أخذ المشرع الجزائري بالمسؤولية عن فعل الغير في المجال الجمركي أيضا، من خلال إسناد الفعل المادي للجريمة إلى شخص آخر يكون حامل البضاعة أو حائزها، رغم عدم ملكيته لها، فينضم بهذا جبرا عنه في الدعوى الجزائية لوجود قرينة على قيام المسؤولية في حقه، و لا يمكنه دفع المسؤولية عنه إلا بإثبات وجود قوة قاهرة (3). و يستطيع دائما الناقل أو الحائز أو الوكيل المعتمد طلب انضمام المالك الحقيقي للبضاعة لتحمل المسؤولية، رغم أن المشرع الجزائري جعل المسؤولية تضامنية سواء بالنسبة للمصاريف أو العقوبات المالية (4).
و حتى يتمكن المسؤول جزائيا من الانضمام في الدعوى الجزائية سواء تلقائيا أو جبرا عنه، يجب قيام المسؤولية في حقه بشروطها، و هذا ما سنتصدى له من خلال الفرع الثاني.

الفـرع الثاني
شـروط قيام المسؤولية الجزائية عن فعل المتهم
لا يمكن طلب الانضمام إلا بقيام المسؤولية الجزائية، و لا تقوم هذه المسؤولية إلا بقيام شروطها التي يمكن حصرها فيما يلي:
- وجود التزام قانوني على الشخص المسؤول بمنع النتيجة الإجرامية المعاقب عليها قانونا، و هذا لضمان تنفيذ النصوص القانونية.
- وجود جريمة مرتكبة من طرف التابع أو الأجير(5) ليمكن معه مساءلة المسؤول.
- خطأ رئيس المؤسسة الذي يتمثل عموما في الإهمال، الذي يستنتج من مخالفة التابع أو الأجير الأنظمة القانونية، و هو خطأ مفترض.
و يطرح السؤال عن المساءلة الجزائية عن فعل الغير في حالة تفويض الصلاحيات، فالمنطق يفترض نقل المسؤولية إلى المفوض إليه عن تلك الجرائم، بشرط صحة التفويض بتوافر شروطه (1).
و يكون انضمام المسؤول جزائيا عن فعل الغير في مصلحة المتهم بتحمل العقوبة بدله أو بالتضامن معه.
و لأنه قد يكون المسؤول هنا شخص معنوي، يثار التساؤل حول حق الممثل القانوني للشخص المعنوي في الانضمام في الدعوى الجزائية، و نظرا لأهمية المسألة خصصنا لها مبحثا كاملا.
المبحـث الثاني
انضمام الممثل القانوني للشخص المعنوي في الدعوى الجــزائية
على غرار الاختلاف الفقهي في الأخذ بالمسؤولية الجزائية للشخص المعنوي، كان المشرع الجزائري قبل التعديل الأخير لقانون الإجراءات الجزائية (2) لا يأخذ بها صراحة (3)، لكن بعد التعديل الأخير أصبح يأخذ بها، غير أن الإشكالية المطروحة هي عدم قدرته على التعبير عن إرادته فهو يحتاج لممثل قانوني، يقوم بهذه المهمة.
ومن هنا نتساءل عن حق الممثل القانوني بالانضمام في الدعوى الجزائية من خلال حالتين؛ حالة متابعة الشخص المعنوي فقط و حالة متابعة الشخص المعنوي و ممثله القانوني معا.
و هذا ما نتناوله تباعا من خلال مطلبين:










المطلب الأول
في حالة متابعة الشخص المعنوي فقـــــــط
يقصد بالممثل القانوني للشخص المعنوي، الشخص الطبيعي الذي يتمتع بسلطة التصرف باسم الشخص المعنوي؛ بأن يكون المدير العام، أو المسير، أو رئيس مجلس الإدارة، و قد يكون أيضا المصفي في حالة حل الشركة (1).
و يتم هذا التمثيل منذ بداية إجراءات الدعوى، غير أنه قد يتم تغيير ممثل الشخص المعنوي، لذا ارتأينا دراسة هذا المطلب من خلال فرعين.

الفـرع الأول
انضمام الممثل القانوني للشخص المعنوي عند بداية المتابعة
نصت المادة 65 مكرر ق ا ج صراحة على انه يتم تمثيل الشخص المعنوي في إجراءات الدعوى من طرف ممثله القانوني، الذي كانت له الصفة عند المتابعة، و يخضع الشخص المعنوي في هذا الصدد لقواعد المتابعة و التحقيق و المحاكمة وفقا لأحكام قانون الإجراءات الجزائية (2).
فالشخص الطبيعي يستطيع متابعة الإجراءات بنفسه لتوافر طبيعته البشرية على عناصر تمكنه من الدفاع عن حقوقه، بسلك مختلف الإجراءات القانونية. أما الشخص المعنوي ليست له هذه المُكنة لذلك يحتاج لممثل قانوني؛ ينضم عند بداية إجراءات المتابعة الجزائية ليتولى مهمة الدفاع عنه، و تبرير ما قام به من جرم. فهو جهة منضمة فقط في الدعوى فلا يطالب بمصالح شخصية أثناء الدعوى، و حتى لو صدرت الإدانة فتوقع العقوبات على الشخص المعنوي (3)، إذ ترفع الدعوى على الشخص المعنوي بصفة أصلية، دون اشتراط قيام مسؤولية الشخص الطبيعي الذي يمثله (4)، و العبرة بصفة الممثل وقت بداية المتابعة و ليس وقت ارتكاب الجريمة (5).
غير أنه قد يحصل تغيير في صفة الممثل يتعين معه اللجوء لممثل قانوني آخر.


الفـرع الثاني
تغيير الممثل القانوني للشخص المعـنوي أثناء المتابعة
نصت المادة 65 مكرر 2 فقرة 03 ق ا ج على أنه إذا تم تغيير الممثل القانوني أثناء سير الإجراءات، يقوم خلفه بإبلاغ الجهة القضائية المرفوعة إليها الدعوى بهذا التغيير.
و هذا ما يعبر عن انضمام الممثل القانوني الجديد في الدعوى الجزائية المقامة ضد الشخص المعنوي الذي يمثله، أيا كان سبب هذا التغيير؛ سواء بتخلي الشخص المعنوي عن ممثله السابق بإنهاء مهامه، أو بانتهاء مدة توظيفه، أو بوفاته، أو بفقدانه الأهلية القانونية لتمثيل غيره، فيعجز بذلك عن تمثيل الشخص المعنوي و السير في إجراءات الدعوى.
و يقع على عاتق الممثل القانوني الجديد إبلاغ الجهة القضائية ناظرة الدعوى بهذا التغيير، و التي يتحدد اختصاصها بمكان ارتكاب الجريمة، أو مكان وجود مقره الاجتماعي (1). و يكون انضمام الممثل القانوني الجديد في الدعوى الجزائية سواء كانت الدعوى على مستوى قاضي التحقيق، أو قاضي الحكم، أما في حالة عدم وجود ممثل قانوني فان رئيس المحكمة المختصة يعين شخص مؤهل لتمثيله، و هذا بناءا على طلب النيابة العامة، من بين مستخدمي المؤسسة.
و لم ينص القانون الجزائري على كيفية إبلاغ الجهة القضائية بالانضمام في الدعوى (2)، و هذا يعني أنه يسمح بكل وسيلة قانونية تؤدي الغرض الذي وجدت من أجله، بإبلاغ الجهة القضائية بانضمام الممثل الجديد لتمكنه من واجب التمثيل القانوني للشخص المعنوي، الذي لا يمكن اتخاذ بشأنه إجراءات تمس بحريته كالقبض مثلا باعتباره منضما في الدعوى بعيدا عن التهمة (3)، و هذا تماشيا مع المهمة التمثيلية التي يؤديها خلال إجراءات الدعوى.
و يلزم في هذا الشأن باتخاذ الحيطة و الحذر للحفاظ على مصالح الشخص الذي يمثله، كما أنه في حالة إدانة الشخص المعنوي فلا توقع العقوبة على الممثل القانوني له ما دام غير متهم معه.
ومن هنا يثار التساؤل حول إمكانية انضمام الممثل القانوني للشخص المعنوي في حالة مساءلة الشخص المعنوي و ممثله معا، و هذا ما سنتناوله من خلال المطلب الثاني.





المطلب الثاني
في حالة متابعة الشخص المعنوي و ممثله القانوني معا
رغم أن المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي تستقل عن المسؤولية الجزائية للشخص الطبيعي، إلا أنه قد يسأل الشخص الطبيعي مع الشخص المعنوي في آن واحد (1)، و بهذا يجب انضمام ممثل جديد نظرا لدخول الممثل القديم قفص الاتهام.
و سنتناول إجراءات هذا الانضمام و آثاره تباعا من خلال الفرعين التاليين.

الفـرع الأول
إجراءات انضمام الممثل القانوني الجديد للشخص المعنوي
نصت المادة 65 مكرر 03 من ق ا ج (2) على أنه إذا تمت متابعة الشخص المعنوي و ممثله القانوني جزائيا في نفس الوقت، يعين رئيس المحكمة بناءا على طلب النيابة العامة ممثلا عنه، و ذلك من ضمن مستخدمي الشخص المعنوي.
ويكون انضمام الممثل الجديد للشخص المعنوي في حالة متابعة الشخص المعنوي و ممثله معا محكوما بجملة من الشروط يمكن إجمالها في ما يلي:
- تعيين الممثل القانوني الجديد من قبل رئيس المحكمة، و هو نفس الإجراء المعمول به في القانون الفرنسي.
- طلب النيابة العامة تعيين ممثل جديد (3)، فلا يجوز لرئيس المحكمة تعيينه تلقائيا.
- أن يكون الممثل الجديد من بين مستخدمي المؤسسة.
- أن يكون الممثل الجديد مؤهلا قانونا لأداء هذه المهمة.
- أن يكون رئيس المحكمة مختصا محليا، ذلك انه في حالة متابعة الشخص المعنوي مع ممثله القانوني، فتختص الجهة القضائية المرفوعة أمامها دعوى الشخص الطبيعي بمتابعة الشخص المعنوي حسب نص المادة 65 مكرر 1 فقرة 02 ق ا ج.
و الحكمة من إمكانية انضمام الممثل القانوني الجديد في الدعوى الجزائية لتمثيل الشخص المعنوي المتابع بدلا من ممثله القانوني المتابع معه، هو الخشية من التعارض بين مصلحة الشخص المعنوي و مصلحة الشخص الطبيعي الذي يمثله (1) على أساس أن المسؤولية تضامنية، فيتضامن كل منهما في تنفيذ العقوبات المالية (2).
وقد أخذ المشرع الجزائري بهذا النوع من المسؤولية من خلال قانون الضرائب غير المباشرة في المادة 551 منه؛ بأن الأشخاص و الشركات المحكوم عليهم بنفس المخالفة، ينبغي عليهم دفع بالتضامن العقوبات المالية ا لمقررة (3) و هذا ضمانا لتنفيذ العقوبات المالية، خاصة في حالة عجز الشخص الطبيعي عن دفعها.
و ينجر عن هذا الانضمام بعض الآثار نتناولها من خلال الفرع الثاني.

الفـرع الثاني
آثار انضمام الممثل القانوني الجديد للشخص المعـنوي
بعد تعيين الممثل القانوني الجديد، ينضم في الدعوى الجزائية باستدعائه طبقا لقواعد قانون الإجراءات الجزائية، فيستطيع على إثرها مباشرة جميع الإجراءات القانونية خلال الدعوى الجزائية، في سبيل الدفاع عن مصالح الشخص الذي يمثله. و له في ذلك لاستعانة بمحامي، و تقديم طلبات، و مناقشة الأدلة، و إجراء الطعون في الأحكام الصادرة، على أن يبقى دائما محافظا على صفة المنضم في الدعوى، فلا تمسه آثار المتابعة للشخص الذي يمثله، ولا يتحمل العقوبات المقررة للشخص المعنوي، و لا التدابير التي يمكن أن يوقعها قاضي التحقيق على المتهم؛ و التي عددتها المادة 65 مكرر 04 ق ا ج مثل المنع من ممارسة بعض النشاطات المهنية أو الاجتماعية المرتبطة بالجريمة. ذلك أن الممثل الجديد عين بغرض التمثيل لا بغرض تحمل المسؤولية الجزائية عنه، بتنفيذ الأوامر الصادرة عن قاضي التحقيق أو الأحكام القضائية (4).
بعد أن حاولنا الإلمام بأحكام انضمام الممثل القانوني للشخص المعنوي الذي خوله القانون هذا الحق، فتجدر الإشارة إلى وجود جهات أخرى مكنها القانون أيضا من هذا الحق كالجهات المكلفة بالتأمين عن فعل المتهم خاصة منها في مجال حوادث المرور، لذلك نخصص المبحث الثالث لدراسة انضمام هذه الجهات في مجال حوادث المرور.

المبحث الثالث
انضمام الجهات المكلفة بالتأمين على حوادث المرور في الدعــــوى الجزائية
تثير إشكالية مدى انضمام الجهات المكلفة بالتأمين عن فعل المتهم في الدعوى الجزائية سؤال قبلها؛ عن مدى تأمين المتهم في مجال حوادث السيارات، ذلك أن القضاء الجزائي ينظر الدعوى الجزائية كأصل و ينظر الدعوى المدنية بالتبعية، و هنا نجد أنفسنا أمام نظامين؛ إما نظام التأمين لدى شركات التأمين، و إما نظام صندوق ضمان السيارات.
و سنخصص لكل نظام مطلب بالتركيز على إمكانية انضمام كل جهة وفق الترتيب التالي.

المطلب الأول
المـــــؤمن لــــديه
يتوقف انضمام المؤمن لديه على عقد التأمين ذاته، و يتحدد إبرام عقد التأمين على إلزامية التأمين.
لذا ارتأينا تفصيل هذا المطلب إلى فرعين؛ فرع نتناول فيه إلزامية التأمين، و فرع نخصصه لإجراءات انضمام المؤمن لديه في الدعوى الجزائية و آثار ذلك.

الفـرع الأول
إلزامـــــية التأمـــــين
جعل القانون في العصر الحديث التأمين إلزاميا بالنسبة للسيارات، فحوادث السيارات تشكل اليوم أكثر حالات المسؤولية المدنية (1)، و بغرض حماية أكثر لحقوق المجني عليه، اختلف الفقه في أساس التعويض؛ فهناك من أسسه على الخطأ الثابت، أو المفترض، بحيث ينعدم الحق في التعويض مع انعدام الخطأ أو عدم إسناده إلى المتسبب في الضرر (2)، ثم اتجه الفكر في مرحلة لاحقة إلى تأسيس التعويض على فكرة الخطر الناشىء عند النشاط الإنساني (3).
و قد أرسى المشرع الجزائري الأخذ بنظام التأمين الإجباري من خلال الأمر رقم 74-15 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات و بنظام التعويض عن حوادث المرور، و يشترط هذا النظام من أجل إصلاح الضرر الناتج عن حادث المرور شرطين؛ وجود الضرر و وجود عقد التأمين، للتعويض عن الأخطار المؤمن عنها دون غيرها (1).
و رغم أن المشرع أعفى الدولة من الالتزام بالتأمين من خلال المـادة 02 من الأمر رقم 74-15، إلا أنه وقع عليها التزامات المؤمن بالنسبة للمركبات التي تملكها أو الموجودة في حراستها.
وقد أوكل الاختصاص بنظر دعاوى الأضرار الناجمة عن السيارات التابعة للدولة، أو إحدى الولايات، أو البلديات، أو المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري للمحاكم المدنية، ولما كانت المادة 03 ق ا ج تجيز مباشرة الدعوى المدنية أمام القضاء الجزائي بطريق التبعية، أيا كان الشخص الطبيعي أو المعنوي المعتبر مسؤولا عن الضرر، فانه تنظر هذه الدعاوى بالتبعية أمام القضاء الجزائي. و رغم أن المادة 02 من الأمر رقم 74-15 لا تتكلم إلا على الدولة، إلا أن المواد 10 مكرر و 12 (2) من نفس الأمر أعطت للولايات و البلديات نفس المزايا المعطاة للدولة (3)، و من خلال هذا الأمر أصبح التعويض تلقائي دون البحث عن خطأ المسؤول.
و بهذا يكون على القاضي الجزائي نظر الدعوى المدنية بالتبعية، و الحكم بالتعويض للضحية على عاتق شركة التأمين، و لا يجوز إحالته أمام شركة التأمين لتعويضه عن الأضرار الناجمة عن حادث المرور، و هذا ما أخذت به المحكمة العليا من خلال قراراتها (4)، و يلتزم المؤمن لديه بالتعويض بناءا على عقد التأمين لا بناءا على الجريمة ذاتها مباشرة، وهو بهذا لا يعتبر مسؤولا عن الحقوق المدنية بالمعنى القانوني الدقيق، ذلك أنه قد يوجد بالدعوى مسؤول عن الحقوق المدنية مثل مالك السيارة، الذي يكون مؤمنا لدى شركة تأمين التي تنضم في الدعوى الجزائية (5).
و سنتناول خلال الفرع التالي إجراءات هذا الانضمام و آثاره.



الفـرع الثاني
إجراءات انضمام المؤمن لديه و آثاره
فتيسيرا لضحايا الجرائم المرتكبة في حوادث المرور، أجاز القضاء للمضرور تطبيقا للمادة 3 ق ا ج، رفع الدعوى المدنية على المتهم بانضمام شركة التأمين لتعويض الضرر اللاحق به أمام المحاكم الجزائية (1)، و هذا باستدعاء شركة التأمين لتنضم في الدعوى من طرف الجهة القضائية التي تنظرها، ضمانا لحصول المجني عليه على تعويض فعلي (2)، رغم أن مهمة القاضي الجزائي الأساسية تنحصر في توقيع العقاب على مرتكبي الجرائم (3). فان انضمام المؤمن لديه في الدعوى الجزائية يساعد على بيان التكيف العقابي للسلوك المحدث للضرر الذي يرتكبه المؤمن له (4).
وعلى الرغم من أن المشرع نص صراحة على استدعاء المؤمن لديه من طرف الجهة القضائية في نفس الوقت عند استدعاء الأطراف طبقا لقانون الإجراءات الجزائية (5) من خلال نص المادة 16 مكرر من قانون رقم 88/31 المعدل للأمر رقم 74-15، و ذلك على الرغم من أن شركة التأمين ليست طرفا في الدعوى الجزائية و ليس لها مصلحة فيها، غير أن هذا يفسر بحقها في الانضمام إلى جانب المتهم جبرا من خلال استدعائه، إلا أنه لا يوجد ما يمنع المتهم من طلب إدخال مؤمنه في الدعوى لتحمل تكاليف التعويضات التي سيحكم بها.
كما يمكن للمضرور طلب انضمام مؤمن المتهم من المحكمة لضمان حقه في التعويض، الذي يحسب حسب الجدول الملحق بالأمر 74-15 و ما لحقه من تعديل بموجب قانون 88/31 .
و على اثر انضمام شركة التأمين في الدعوى تستطيع التمسك بسقوط الحق في الضمان أو عدم الضمان في الحالات التي عددها القانون؛ إذا تسبب المؤمن قصدا في إحداث الأضرار، أو في حالة عدم حمل الوثائق المنصوص عنها قانونا، أو عدم بلوغ السائق السن المطلوبة أو السياقة في حالة سكر، فتطلب إخراجها من الدعوى (6)، و يحكم لها القاضي بذلك عند توافر الشروط القانونية(7)، و في غير حالات سقوط الحق في الضمان أو عدم الضمان أصلا، فان شركة التأمين تنضم في الدعوى الجزائية، و تلزم بدفع التعويضات جبرا إذا لم تدفعها قبل النطق بالحكم (1) ، و هذا حتى في حالة الحكم بالبراءة على أساس طبيعة التعويض من خلال المادة 8 من الأمـر رقم 74-15 التلقائي ربحا للوقت تجنبا للمصاريف (2).
و قد رأينا في المجال العملي أن شركا ت التأمين غالبا ما تحضر من الجلسة الأولى، ممثلة بمحامي، الذي يحاول أثناء الجلسة نفي خطأ المتهم و أثبات خطأ المضرور.
كما يمكن أيضا للمتهم أو مؤمنه طلب انضمام مؤمن المجني عليه لتقاسم المسؤولية في حالة خطأ كل من الضحية و المتهم؛ ذلك أن مقدار التعويض المحكوم به للضحية ينقص بالتناسب مع مقدار مسؤوليته حسب المادة 13 الأمر رقم 74-15، رغم أنه في الغالب يطالب في المجال المدني بحفظ الحقوق للالتجاء للقضاء المدني، و تكون هذه الطلبات بعرائض توضع في ملف القضية و تعطى نسخ منها لبقية الأطراف في الدعوى.
و لأن غاية المشرع من إلزامية التأمين و الأحكام المتعلقة به هي ضمان حق المضرور في التعويض، فانه وضع نظاما يضمن حقوق المضرور، أو ذوى حقوقه في حالة سقوط الحق في الضمان أو انعدامه، أو رفض شركة التأمين دفع التعويضات، و هو نظام خاص بصندوق ضمان السيارات، الذي سنحاول خلال المطلب التالي مناقشة فكرة انضمامه في الدعوى الجزائية.

المطلب الثاني
صـندوق ضـمان السيارات
إن دراسة انضمام صندوق ضمان السيارات في الدعوى الجزائية يستوجب معرفة دوره فيها و إجراءات انضمامه إليها. و هذا ما سنتناوله على التوالي خلال فرعين.

الفـرع الأول
دور صندوق ضمان السيارات في الدعوى الجزائية
يتحمل الصندوق (3) كل أو جزء من التعويضات المقررة لضحايا الحوادث الجسمانية، أو ذوي حقوقهم. و ذلك عندما تكون هذه الحوادث التي ترتب عليها الحق في التعويض مسببة من مركبات برية ذات محرك، و يكون المسؤول عن الأضرار مجهولا، أو سقط حقه في الضمان وقت الحادث، أو كان ضمانه غير كافي، أو كان غير مؤمن له، أو ظهر بأنه غير مقتدر كليا أو جزئيا(1).
و يقوم الصندوق(2) بدفع هذه التعويضات إذا لم يؤد التعويض لهم من قبل أي شخص أو هيئة مكلفة بدفعه.
غير أنه استثنى المرسوم رقم 80-37 (3) في مادتيه السادسة و السابعة أشخاص و أضرار من التعويض مثل السائق في حالة سكر أو تحت تأثير المخدرات، و لكنه في الفقرة الأخيرة من المادة 07 منه نص على عدم الاحتجاج بهذه الأحكام على المصاب و ذوى حقوقه، وعلاوة على ذلك لا تسري على ذوي الحقوق في حالة وفاة الأشخاص المذكورين أو على الأشخاص الذين يعيلونهم في حالة العجز الدائم الذي يزيد عن % 66 .
و أجاز المشرع الجزائري من خلال نفس المرسوم في المادة 11 منه تدخل صندوق ضمان السيارات في الدعوى القضائية أمام المحاكم الجزائية، و هذا في جميع الدعاوى القائمة بين المصابين جسمانيا بحوادث المرور، أو ذوي حقوقهم من جهة، و بين المسؤولين عن الأضرار غير المؤمنين بتأمين على السيارة أو بتأمين متنازع فيه من قبل المؤمن من جهة أخرى، بقصد العمل على المحافظة على حقوقه. و بالتالي يمكنه بالنسبة لحماية مصالحه استخدام طرق الطعن المفتوحة له بموجب الأحكام القانونية و التنظيمية الجاري بها العمل.
غير أن هذا التدخل أو الانضمام لا يبرر الحكم بالتضامن و التكافل على الصندوق و المسؤول عن الأضرار، حيث نقضت المحكمة العليا بهذا الصدد قرار مطعون فيه من طرف الصندوق؛ حيث أثار الطاعن مخالفة المادة 11 من المرسوم رقم 80-37 بدعوى أن المجلس خالف القانون باعتبار الصندوق ضامنا للمتهم و للمسؤول المدني، في حين أنه لا توجد علاقة تعاقدية بين الصندوق و المتهم و المسؤول المدني، لكي يدفع التعويضات، حيث أن الصندوق لا يتحمل التعويضات عن الأضرار الجسمانية إلا بتوافر شروط المادة 30 من الأمر رقم 74-15 (4)، إلا أن الصندوق يدفع هذه التعويضات للضحية أو ذوى حقوقه عن الأضرار التي أصابته نتيجة فعل المتهم (5). بعد أن خلصنا من إبراز دور الصندوق في الدعوى الجزائية بقي لنا تناول الإجــــراءات
التي ينضم بواسطتها الصندوق في هذه الدعوى، و هذا من خلال الفرع الثاني.
الفرع الثاني
إجراءات انضمام الصندوق في الدعوى الجزائية
يكون انضمام الصندوق بسعي من المصاب أو ذوى حقوقه؛ و ذلك بإعلام الصندوق عن انتصابهم كطرف مدني، بموجب رسالة موصى عليها مع الإشعار بالاستلام، ويجب أن تتضمن تلك الرسالة علاوة على مختلف البيانات المشار إليها في المادة 12 (1)، الاسم و اللقب و العنوان لكل من السائق و/ أو المالك المسؤول عن الأضرار و كذلك الجهة القضائية الناظرة في الدعوى العمومية و تاريخ الجلسة(2).
بحيث إذا قام المصاب أو ذوى حقوقه بتبليغ الصندوق، فان الحكم يصدر تحت مسؤولية الصندوق بدفع التعويضات المستحقة للمضرور، و يمكن بذلك أن يحتج بالحكم القضائي الذي يصدر في الدعوى الجزائية ضد الصندوق و لو لم يتدخل في الدعوى المرفوعة، و علاوة على ذلك فان أي بيان غير صحيح يكون مدرج في التبليغات يؤدي إلى الرفض الجزئي أو الكلي لطلب التعويض من طرف الصندوق، إذا تبين له أن هذه الأخطاء و البيانات غير الصحيحة ناجمة عن سوء نية المصاب أو ذوي حقوقه، و حتى يأخذ القاضي بهذا يجب على الصندوق إثباته.
و يمكن أن يدخل المصاب أو ذوي حقوقه بعد ذلك في نزاع مع الصندوق في حالة رفض هذا الأخير دفع التعويضات، وذلك إما بشأن تحديد التعويض أو عندما يحتج بحكم القضاء المتمسك به ضد الصندوق و إما بشأن وجود الحق في التعويض (3).
و المشرع الجزائري أدخل مثل هذه التعديلات على الأمر رقم 74-15 لكي يتم استدعاء الصندوق بصفة تلقائية، و لتفادي أي إغفال أو إهمال من قبل المصاب أو ذوي حقوقه لإطلاع تلك الهيئة عن انتصابهم كأطراف مدنية أمام الجهة القضائية الجزائية (4).
و تجدر الإشارة إلى أنه بحلول صندوق ضمان السيارات محل الصندوق الخاص بالتعويضات أصبح حق الانضمام موكولا لصندوق ضمان السيارات دون تعديل الأحكام المتعلقة بالصندوق الخاص بالتعويضات بحيث احتفظ خلال المرسوم بتسمية الصندوق (5).


الخـــــــــــــــــــــــــــاتمة:
خاتمة ما تناولنا، مع أهمية الموضوع الذي درسنا، حاولنا من خلاله تسليط الضوء على أهم الجهات التي خولها المشرع الانضمام في الدعوى الجزائية؛ بدءنا ها من خلال الفصل الأول بالجهات المنضمة إلى جانب النيابة العامة و على رأسهم الطرف المضرور، الذي استقى حقه من خلال المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجزائية، كما أبرزنا انه يصدق مصطلح الانضمام لممثله القانوني في حالة حاجته إليه، و عرّجنا خلال ذلك على ذكر بعض الجمعيات و النقابات التي مكنها القانون من الانضمام في الدعوى الجزائية، للمطالبة بالحقوق كطرف مدني، رغم وجود مضرور في الدعوى غالبا.
ثم حاولنا الإلمام بمختلف الإدارات التي تنضم في الدعوى الجزائية و يكون لها دور فيها سواء طالبت بتعويضات أو كلفت بتحصيل حقوق جبائية.
أما خلال الفصل الثاني سلطنا الضوء على المنضمين إلى جانب المحور الثاني في الدعوى الجزائية ألا و هو المتهم، فبدأنا بالجهات التي تقع على عاتقها المسؤولية عن أفعال المتهم سواء مدنيا أو جزائيا، ثم و على ضوء التعديلات الجديدة لقانون الإجراءات الجزائية درسنا انضمام الممثل القانوني للشخص المعنوي ، و في الأخير و نظرا لأهمية شركات التأمين، أو صندوق ضمان السيارات في تعويض ضحايا حوادث المرور مع كثرتها، تناولناها بشيء من التفصيل مع إعطاء أمثلة عملية عن هذا الانضمام.
و خلصنا من خلال بحثنا هذا إلى بعض النقاط:
- وجوب انضمام الإدارات التي خولها القانون ذلك في الدعوى الجزائية و هذا في إطار مهمتها من أجل جبر الأضرار اللاحقة بالدولة سواء في اقتصادها أو ثرواتها، عملا بالنصوص التي تحكمها، أو النص عليها صراحة في حالة عدم وجود مثل هذه النصوص.
- التزام القضاة سواء قضاة النيابة أو قضاة التحقيق أو قضاة الحكم بتطبيق القانون تطبيقا صحيحا؛ بالسعي لاستدعاء كل أطراف الدعوى أو الجهات التي لها حق الانضمام فيها و هذا في حالة ما إذا نص القانون على استدعائها.
- تركيز المجالس القضائية خلال المحاضرات التي تلقى بها، و الداخلة في إطار تكوين القضاة على مثل هذا الموضوع نظرا لأهميته في الميدان العملي.
- تنظيم ملتقيات مع مختلف هذه الإدارات و الجمعيات و النقابات بغرض الوصول إلى تطبيق صحيح للقانون و توعية هذه الجهات بالدور الذي يبغي أن تلعبه خلال الدعوى الجزائية في إطار مهماتها.

قائمة المراجع المعتمدة في دراسة الموضوع
* المراجع باللغة العربية:
أ- الكـــــتـب:
1) الدكتور: إبراهيم عبد نايل: تدخل المؤمن في الدعوى الجنائية، دار النهضة العربية- القاهرة-
1993
2) الدكتور:أحسن بوسقيعة: الوجيز في القانون الجزائي العام، الديوان الوطني للأشغال التربوية
2002
3) الدكتور: أحسن بوسقيعة: المنازعات الجمركية، تصنيف الجرائم و معاينتها المتابعة و الجزاء،
الطبعة الثانية 2001 ، دار النخلة.
4) الدكتور: احمد شوقي عمر أبو خطوة: التدخل في الدعوى الجنائية، الطبعة الأولى 1991،
مطبعة المدني.
5) الأستاذ: أحمد شوقي الشلقاني: مبادىء الإجراءات الجزائية في التشريع الجزائري، الجزء
الأول الطبعة الثالثة 2003، و الجزء الثاني طبعة 1999 ، ديوان المطبوعات الجامعية.
6) الدكتور: ادوار غالي الذهبي: حق المدعي المدني في اختيار الطريق الجنائي أو المدني، الطبعة
الثانية 1974، دار الكتاب الحديث.
7) الدكتور: ادوار غالي الذهبي: حجية الحكم الجنائي أمام القضاء المدني، مكتبة غريب 1990
8) الدكتور:إسحاق إبراهيم منصور: المبادئ الأساسية في قانون الإجراءات الجزائية، طبعة 1993
ديوان المطبوعات الجامعية.
9) الأستاذ: أمزيان عزيز: المنازعات الجبائية في التشريع الجزائري، دار الهدى 2005 .
10) الأستاذ: بلخضر مخلوف: النصوص القانونية و التنظيمية مع الإجراءات القضائية ، دار
الهدى 2004.
11) الدكتور: جندي عبد المالك: الموسوعة الجنائية، المجلد الثالث، دار الملفات القانونية بيروت.
12) الدكتور: جلال ثروت: نظم الإجراءات الجنائية ، دار الجامعة الجديدة للنشر 1997 .
13) الدكتور: عاطف النقيب: أصول المحاكمات الجزائية، طبعة 1993 ، دار المنشورات
الحقوقية .
14) الدكتور: عمر سالم: المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية، الطبعة الأولى 1999، دار
النهضة العربية.
15) الدكتور: عبد الله أوهايبية: شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، طبعة 2005 ، دار
الهومة.
16) الاستاذ: عبد العزيز سعد: شروط ممارسة الدعوى المدنية أمام المحاكم الجزائية، الديوان
الوطني للأشغال التربوية 2002 .
17) الدكتور:محمد سامي الشوا: دور المؤمن لديه في الدعوى الجنائية، دار النهضة العربية 1994
18) الأستاذ: مولاي ملياني بغدادي: الإجراءات الجزائية في التشريع الجزائري، المؤسسة الوطنية
للكتاب 1992 .
19) الدكتور: نظير فرج مينا: الوجيز في الإجراءات الجزائية الجزائري، الطبعة الثانية 1992 ،
ديوان المطبوعات الجامعية.
20) الأستاذ: نصر الدين هنوني: الوسائل القانونية و المؤسساتية لحماية الغابات في الجزائر،
الديوان الوطني للأشغال التربوية 2001 .
ب – الرسائل و المذكرات:
1) رسالة ماجستير: المسؤولية الجنائية عن فعل الغير في قانون العقوبات الاقتصادي، بلعسلي
ويزة كلية الحقوق بو خالفة، جامعة تيزي وزو 2000 .
2) رسالة ماجستير: تحريك الدعوى العمومية من طرف المضرور، علي شملال، كلية الحقوق
بن عكنون، جامعة الجزائر 2001 .
3) مذكرة تخرج: دور إدارة الجمارك في متابعة الجرائم الجمركية، الدفعة الثانية عشر، بدودة ليندة
المعهد الوطني للقضاء 2004.
4) مذكرة تخرج: الغش الضريبي، الدفعة الثانية عشر، المعهد الوطني للقضاء 2004.

جـ) المقــــالات:
1) الدكتور أحسن بوسقيعة: مقال عن الطبيعة القانونية للدعوى الجبائية في القانون الجزائري و
المقارن، مجلة قضائية عدد 2 سنة 1994 عن قسم المستندات و النشر للمحكمة العليا.
2) الدكتور أحسن بوسقيعة: مقال حول الغش الضريبي، مجلة قضائية عدد 2 سنة 1998 الديوان
الوطني للأشغال التربوية .
3) أحمد طالب: مقال حول نظام تعويض الأضرار الناجمة عن حوادث المرور في الجزائر، مجلة
قضائية عدد 2 سنة 1991 عن قسم المستندات و النشر للمحكمة العليا.
4) مراد بن طباق: مقال حول تعويض الأضرار الجسمانية لضحايا حوادث المرور، المجلة
القضائية عدد 4 سنة 1991 عن قسم المستندات و النشر للمحكمة العليا.
د – المناشير و المجلات:
1) أشغال الندوة الوطنية للقضاء، نادي الصنوبر25 ، 26 ، 27 فيفري 1990، وزارة العدل،
الديوان الوطني للأشغال التربوية.
2) أشغال الندوة الوطنية الثانية للقضاء، نادي الصنوبر23 ، 24 ، 25 فيفري 1991، وزارة العدل
منشورات الديوان الوطني للأشغال التربوية 1993 .
هـ - المجلات القضائية:
1) مجلة قضائية سنة 1990 العدد الأول قسم المستندات و النشر للمحكمة العليا.
2) مجلة قضائية سنة 1994 العدد الأول عن قسم المستندات و النشر للمحكمة العليا.
3) مجلة قضائية سنة 1998 العدد الأول الديوان الوطني للأشغال التربوية.
4) مجلة قضائية سنة 1997 العدد الأول عن قسم الوثائق للمحكمة العليا.


* المراجع باللغة الفرنسية:
1) Maitre Aissa Daoudi : Le juge d’instruction, Office National des
Travaux Educatifs 1993.
2) Stefani Gaston : Procédure pénale, 11éme édition – Dalloz- Paris -
Année 1980
3) Stefani et levasseur : Droit pénal et procédure pénale, Dalloz- Paris-
13éme édition 1987.
* القوانين و الأوامر:
1) القانون رقم 79/07 المؤرخ في 21 جويلية 1979 المتضمن قانون الجمارك المعدل و المتمم.
2) القانون رقم 83/17 المؤرخ في 16 جويلية 1983 المتضمن قانون المياه.
3) القانون رقم 84/11 المؤرخ في 09 جوان 1984 المتضمن قانون الأسرة المعدل و المتمم.
4) القانون رقم 84/12 المؤرخ في 23 جوان 1984 المتضمن النظام العام للغابات المعدل و المتمم.
5) القانون رقم 89/12 المؤرخ في 05 جويلية 1989 المتعلق بالأسعار.
6) القانون رقم 90/08 المؤرخ في 07 أفريل 1990 المتضمن قانون الولاية.
7) القانون رقم 90/09 المؤرخ في 07 أفريل 1990 المتضمن قانون البلدية.
8) القانون رقم 90/22 المعدل بقانون 91-14 و الأمر 76-07 المتعلق بالسجل التجاري.
9) القانون رقم 90/ 29 المؤرخ في 01 ديسمبر 1990 المتعلق بالتهيئة و التعمير.
10) القانون رقم 90/36 المؤرخ في 31 ديسمبر1990 المتضمن قانون المالية 1991 يحدد قانون
الضرائب المباشرة.
11) القانون رقم 91/25 المؤرخ في 18 ديسمبر 1991 المتضمن قانون المالية 1992 يحدد الرسوم
على رقم الأعمال.
12) القانون رقم 01/10 المؤرخ في 03 جويلية 2001 المتضمن قانون المناجم.
13) القانون رقم 01/11 المؤرخ في 03 جوان 2001 المتعلق بقانون الصيد البحري و تربية
المائيات.
14) الأمر رقم 66/154 المؤرخ في 08 جوان 1966 المتضمن قانون الإجراءات المدنية المعدل
و المتمم.
15) الأمر رقم 66/155 المؤرخ في 08 جوان 1966 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية المعدل
و المتمم.
16) الأمر رقم 66/156 المؤرخ في 8 جوان 1966 المتضمن قانون العقوبات المعدل و المتمم.
17) الأمر رقم 74/15 المؤرخ في 30 جانفي 1974 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات و
بنظام التعويض عن حوادث المرور المعدل و المتمم.
18) الأمر رقم 75/58 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 المتضمن القانون المدني المعدل و المتمم.
19) الأمر رقم 76/103 المؤرخ في 09 ديسمبر1976 المتضمن قانون الطابع.
20) الأمر رقم 76/104 المؤرخ في 09 ديسمبر1976 المتضمن قانون الضرائب غير المباشرة.
21) الأمر رقم 76/105 المؤرخ في 09 ديسمبر1976 المتضمن قانون التسجيل.







 

مساحة إعلانية
قديم 2011-02-13, 19:31   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
لقاء الجنة
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية لقاء الجنة
 

 

 
إحصائية العضو









لقاء الجنة غير متواجد حالياً


افتراضي







قديم 2011-02-16, 12:48   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
zoubour
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية zoubour
 

 

 
إحصائية العضو









zoubour غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرا لك جزيل الشكر و العرفان على هذا الموضوع







 

الكلمات الدلالية (Tags)
المنضمة, الجزائية, الدعوى, الجهة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:27

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker