تحضير ماجستير الملكية الفكرية 2010-2011 - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2010-07-30, 23:57   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الزين رضا
عضو مجتهـد
 
إحصائية العضو









الزين رضا غير متواجد حالياً


B11 تحضير ماجستير الملكية الفكرية 2010-2011

اختصاص الملكية الفكرية يعتبر من اسهل الاختصاصات القانونية خصوصا مع ادراجه هذه السنة ضمن مسابقة الماجستير في كلية الحقوق بن عكنون بعد عدة سنوات من الانتظار .
حتى في فرصة التوظيف بالجامعة فهي كبيرة بعد ادراج اختصاص الملكية الفكرية -الملكية الادبية والصناعية -في نظام l.m.d حقوق
لذا انصح الاخوة الاعزاء بالمشاركة الجادة في مسابقة الماجستير اختصاص الملكية الفكرية .


وسنقدم باذن الله العون لمن يرغب في خوض التجربة






 

2 أعضاء قالوا بارك الله فيك /شكراً لـ الزين رضا على مشاركته المفيدة
مساحة إعلانية
قديم 2010-07-31, 08:00   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
القرصان رضا
عضو مشارك
 
إحصائية العضو









القرصان رضا غير متواجد حالياً


افتراضي

بارك الله فيك اخي ممكن المراجع وبحوث في هذا المجال

يرحم الله والديك







قديم 2010-07-31, 08:31   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
hikmat44
عضو جديد
 
إحصائية العضو









hikmat44 غير متواجد حالياً


افتراضي سؤال

السلام عليكم ورحمة الله

شكرا لك أخ رضا على مجهوداتك ومشاركاتك , وأقدر دعوتك للمشاركة في الملكية الفكرية لكن لدي بعض الاستفسارات بخصوص المقررات لأنه في محضر المجلس العلمي وضعو حقوق المؤلف والحقوق المجاورة - براءة الاختراع - العلامات التجارية - نظرية الحق - حقوق الانسان . وهناك اعلان اخر مخالف ولست أدري أيهما الأصح .

أيضا هناك أزمة بالنسبة للمراجع فأنا لم أدرس ببن عكنون وليس لدي فكرة عنها .







قديم 2010-07-31, 08:36   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
الزين رضا
عضو مجتهـد
 
إحصائية العضو









الزين رضا غير متواجد حالياً


افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القرصان رضا مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك اخي ممكن المراجع وبحوث في هذا المجال

يرحم الله والديك
بالنسبة للمراجع (متوفرة على مستوى المكتبات)
- د. محي الدين عكاشة ، حقوق المؤلف على ضوء القانون الجزائري الجديد ، الديوان الوطني للمطبوعات الجامعية ، بن عكنون ، الجزائر ، 2005.
- د .فاضلي ادريس ، المدخل الى الملكية الفكرية ، دار هومة ، الجزائر ، 2003
- د.عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، حق الملكية ، الجزء الثامن ، دار احياء التراث العربي ، لبنان
- د. انور طلبة ، حماية حقوق الملكية الفكرية ، المكتب الجامعي الحديث ، الاسكندرية
ـ سمير جميل ,حسن الفتلاوي ,الملكية الصناعية وفق القوانين الجزائرية ط 2005
ـ صلاح زين الدين ,الملكية الصناعية والتجارية ,ط 2006
ـ محمد الامين بن الزين , محاضرات في الملكية الفكرية
ـ محمد حسنين , الوجيز في الملكية الصناعية , الجزائر ط 1985
ـ فرحة زراوي صالح ,الكامل في القانون التجاري الجزائري
- د.كمال سعدي مصطفى ، الملكية الفكرية ، الجزء الاول ،الطبعة الاولى ، 2004.
الاوامر والقوانين /
-امر 03/05المتعلق بحق المؤلف الجزائري ، المؤرخ في 19/07/2003
-امر97/10المتعلق بحق المؤلف الجزائري، المؤرخ في 06/03/1997
-المرسوم التشريعي رقم 93-17 و المتعلق بحماية الاختراع البراءة
-الأمر 07 - 03 و المتعلق بحماية الاختراع البراءة
الاتفاقيات/
- اتفاقية برن لحماية المصنفات الادبية والفنية المؤرخة في سنة 1886 والمعدلة سنة 1971 انضمت اليها الجزائر في 13/09/1997 بموجب امر 97/341
- معاهدة المنظمة العالمية للملكية الفكرية بشأن حق المؤلف .
-اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية ( 1883 )
-معاهدة التعاون فى مجال البراءات (pct) ( سنة 1970 )
-اتفاق ستراسبورج الخاص بالتصنيف الدولي لبراءات الاختراع المؤرخ في 24 آذار 1971.
-اتفاقية واشنطن للتصميمات التخطيطية للدوائر المتكاملة
- اتفاقية جوانب الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة لعام 1994






الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ الزين رضا على المشاركة المفيدة:
قديم 2010-07-31, 09:16   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
الزين رضا
عضو مجتهـد
 
إحصائية العضو









الزين رضا غير متواجد حالياً


افتراضي

برنامج الملكية الادبية والصناعية المقرر
الملكية الادبية والفنية / تندرج ضمنها :
المصنفات الفكرية المتمتعة بالحماية -محتوى واليات استغلال حقوق المؤلف - الحقوق المجاورة لحقوق المؤلف -الحماية الداخلية والدولية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة
الملكية الصناعية /تندرج ضمنها :
براءة الاختراع(مفهومها - الحقوق الاستئثارية لبراءة الاختراع وشروط اكتسابها- الحماية الداخلية والدولية ) -العلامة التجارية







قديم 2010-07-31, 09:22   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
الزين رضا
عضو مجتهـد
 
إحصائية العضو









الزين رضا غير متواجد حالياً


افتراضي

المصنفات الفكرية المتمتعة بالحماية

من اعداد الطالب محمــدي محمــــد .
إشراف الاستاذة جــدي نجــاة
جـــامعة زيان عاشور بالجلفـــة
الموســم الجامعــي 2010/2009

المبحث الاول : شروط تمتع المصنفات الفكرية بالحماية
الاساس التى تقوم عليه نظرية المؤلف، يتمثل في ان الحماية التى توفرها هي حماية مشروطة ، اذ تتطلب توافر شروط معينة وهي معايير ضرورية في جميع المصنفات احدهما موضوعي ، يتمثل في معيار الاصالة ندرسه في المطلب الاول والاخر شكلي ينحصر في معيار الشكل او الهيكلة وندرسه في المطلب الثاني .
المطلب الاول: شرط الاصالة
فرع1 /تعريف الاصالة :
الواقع انه لايوجد تعريف جامع مانع للاصالة بصفة عامة ، والمتفق عليه هو انها بمثابة ابداع فكري خاص بمؤلفه ، يعكس اثر وعلامة شخصيته وتنتج عن الجهد الابداعي وتظهر في طريقة التعبير وفي ذاتية المصنف ولاوجود للحماية بحق المؤلف دون هذه الاصالة ، اذ لا يكتفى باعادة ماهو معروف بل يسبغ عليه اسلوبه الخاص .
وتمر الاصالة ب 04مراحل ، في البداية يتم الاعداد اي تحديد الفكرة او المجموعة الافكار ثم مرحلة الاحتضان اي تحديد اطار معين للعمل ثم مرحلة الالهام اي بلورة الفكرة العامة ، ثم تأتي مرحلة الانتاج الفكري ، ففي المراحل الثلاثة الاولى يرفض المشرع الجزائري حمايتها بنص المادة 07 من الامر 03/05 المتعلق بحق المؤلف الجزائري ، لاتكفل الحماية للافكار والمفاهيم والمبادئ العام والاساليب واجراءات العمل وبالتالي فالابداع الفكري يظهر في طريقة التعبير وفي ذاتية المصنف
فرع2/ صور الاصالة :
ان الابداع كعنصر من عناصر المصنفات المحمية ، وشرط للحماية القانونية له صور ودرجات عديدة ، وكما يقال " يكفي لتوافره ان يكون المؤلف قد اضاف من جهده وعبقريته جديدا " على انه ليس ضروريا ان تكون الافكار التى تضمنها المصنف افكار جديدة كل الجدة ، لم يسبق المؤلف اليها غيره
صورة اولى : المصنفات مطلقة الابداع
تنص المادة 3 من الامر 03/05 المتعلق بحق المؤلف الجزائري " يمنح كل صاحب ابداع اصلي لمصنف ادبي او فني الحقوق المنصوص عليها في هذا الامر" ومن امثلتها برامج الحاسوب .كما نصت المادة 06 يحظى عنوان المصنف اذا اتسم بالاصلية بالحماية الممنوحة للمصنف ذاته .
ولتمييز المصنفات الاصلية من بقية المصنفات ، فقد نص المشرع الجزائري في المادة 05 فقرة اخيرة " تكفل الحماية لمؤلف المصنفات المشتقة دون المساس بحقوق مؤلفي المصنفات الاصلية ".
صورة ثانية : المصنفات نسبية الابداع
وهي المصنفات التى اشتقت من المصنفات الاصلية عن طريق اعادة اظهارها بعد ترجمتها الى لغة او لهجة اخرى او تحويلها من لون من الوان الادب والفنون والعلوم الى
لون اخر او تعديلها ، بحيث تتضمن ابتكارا نسبيا وقدرا من الجدة والاصالة ، وقد نص عليها المشرع الجزائري في المادة 05 على اعمال الترجمة ، الاقتباس ، التوزيعات الموسيقية وباقي التحويرات الاصلية للمصنفات الادبية او الفنية .
فرع 3/ الموقف القانوني من شرط الاصالة
قسم 1/في المجال الوطني
المشرع الجزائري لم يعرف هذا الشرط في امر 03/05 المؤرخ في 19جويلية 2003 بل اكتفى باعتباره شرطا للحماية القانونية ، اذ لايحمي الابداع الا اذا كان اصيلا وفق المادة 3 :
يمنح كل صاحب إيداع أصلي لمصنف أدبي و/أو فني الحقوق المنصوص عليها في هذا الأمر.
منح الحماية مهما يكن نوع المصنف ونمط تعبيره ودرجة استحقاقه . ووجهته بمجرد إيداع المصنف سواء أكان المصنف مثبتاً أم لا بأية دعامة تسمح بإبلاغه الى الجمهور.
و المشرع المصري وفق المادة 1 فقرة 1 من قانون حق المؤلف اشترط صفة الابداع للمصنفات المحمية ، كما نص على ذلك القانون العراقي في المادة الاولى و ايضا القانون الفرنسي الصادر في سنة 1957 على هذا المبدأ واشترط في مادته الاولى ان يتميزالمصنف بالابداع .
قسم2/في المجال الدولي
مثلما كان عليه في المجال الوطني فلم تعرف المعاهدات الدولية شرط الاصالة وبالرجوع الى معاهدة برن في المادة 2 فقرة 5 نجد انها نصت على شرط تمتع المصنفات بالاصالة
" تتمتع مجموعات المصنفات الأدبية أو الفنية لدوائر المعارف والمختارات الأدبية التي تعتبر ابتكاراً فكرياً، بسبب اختيار وترتيب محتوياتها، بالحماية بهذه الصفة وذلك دون المساس بحقوق المؤلفين فيما يختص بكل مصنف يشكل جزءاً من هذه المجموعات".
وايضا معاهدة المنظمة العالمية للملكية الفكرية بشأن حق المؤلف وفق المادة 05 التي نصت على شرط الاصالة .
المطلب الثاني : شرط الشكل
فرع 1/ مضمونه :
الابداع لايجب ان يبقى حبيس ذهن صاحبه بحيث يبقى مجرد فكرة ، اذ لابد ان يتجسد في شكل معين ، وعلى هذا الاساس فان من يكتفى باعطاء فكرة المصنف او الموضوع لايعتبر مؤلف ، فالمؤلف هو من يكون قد انجز المصنف وظهر عليه طابعه الخاص وعليه فالمبدأ المتفق عليه في كل التشريعات على ضرورة تجسيد الفكرة في شكل ملموس.
فرع 2/ وسائله :
وبما ان التعبير عن الابتكار يشكل العنصر الثاني للمصنفات المحمية سوف نتكلم بشيء من الايجاز عن الوسائل المتعددة للتعبير عن الافكار الكامنة في النفس بشكلها الموضوعي ، بحيث تختلف وسائل التعبير عن الافكار حسب نوع المصنف
الوسيلة الاولى : الكتابة
الكتابة هي احدى الوسائل للتعبير عن الافكار الكامنة في نفس المؤلف ، كما في المصنفات العلمية والادبية والتاريخية والفلسفية والجغرافية والموسيقية النظرية ، ومختلف فروع الاداب والفنون والعلوم لايصاله الى الجمهور ( ) .
الوسيلة الثانية : الصوت
الصوت هو الوسيلة الثانية للتعبير عن الانتاج العقلي ، وطريقة من طرق نشر المصنف يستخدمها المؤلف لايصاله الى الجمهور ، بالالقاء الشفهي . كالخطب والمحاضرات والمواعظ والدروس والاراء الخاصة في المناقشات والندوات وما يماثلها .
الوسيلة الثالثة : الرسم والتصوير
الرسم والتصوير مظهران من مظاهر التعبير عن الانتاج العقلي عن طريق الخطوط او الالوان او الحفر او النحت او النقش او الزخرفة او التصوير الفوتوغرافي او الزنكوغرافي او كليشوكرافي او السينمائي. كالرسوم التخطيطية والخرائط والرسوم البيانية والخرائط والتصاميم والرسوم الزيتية والمائية والخشبية وما يماثلها.
الوسيلة الرابعة : الحركة
الحركة وسيلة اخرى من وسائل التعبير عن الابتكارات العقلية وخصوصا" الفنية منها والتي يلجأ اليها المؤلف لايصال مصنفه الى الجمهور من خلال الحركات او الخطوات الفنية ، كفنون الرقص والباليه والدبكة والتمثيل والالعاب كالعاب الكاراتيه وما يماثلها.
فرع3/الموقف القانوني من شرط الشكل
قسم1: المجال الوطني
المشرع الجزائري يرفض حماية الافكار، ويستعين بذلك من خلال احكام المادة 07 من الامر 03/05 والتي تنص " لا تكفل الحماية للافكار والمفاهيم والمبادئ والمناهج والاساليب واجراءات العمل وانماطه المرتبطة بإبداع المصنفات الفكرية بحد ذاتها الا بالكيفية التى تدرج بها او تهيكل او ترتب في المصنف المحمي وفي التعبير الشكلي المستقل عن وضعها او تفسيرها او توضيحها " من جهته المشرع اللبناني في المادة 04 من قانون حق المؤلف نص على عدم شمول الحماية للافكار والمعطيات والوقائع العلمية المجردة ، كما نص على ذلك القانون الامريكي المتعلق بحق المؤلف على عدم امتداد الحماية المقررة بحق المؤلف الى اية فكرة
قسم 2: المجال الدولي
وفق المادة 09 من اتفاقية جوانب الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة لعام 94، فقد نصت على عدم سريان الحماية المقررة بمقتضى حقوق المؤلف على الافكار والاجراءات .
اما اتفاقية برن التى تعتبر الاتفاقية الام في ميدان تنظيم وحماية المصنفات ، فقد نصت بالمادة 2 فقرة 03 على عدم تمتع المصنفات بالحماية ، طالما انها لم تتخذ شكلا ماديا معينا
المبحث الثاني : المصنفات المشمولة بالحماية
المطلب الاول : المصنفات الاصلية :
المادة (4) : تعتبر على الخصوص كمصنفات أدبية و/أو محمية ما يأتي:
أ - المصنفات الأدبية المكتوبة مثل: المحاولات الأدبية، والبحث العلمية والتقنية، والروايات، والقصص، والقصائد الشعرية، ومصنفات وقواعد البيانات، والمصنفات الشفوية مثل المحاضرات والخطب وباقي المصنفات التي تماثلها،
ب - كل مصنفات المسرح والمصنفات الدرامية، والدرامية الموسيقية والإيقاعية والتمثيليات الإيمائية،
ج - المصنفات الموسيقية، بالغناء أو الصامتة،
د - المصنفات السينمائية والمصنفات السمعية البصرية الأخرى سواء كانت مصحوبة بأصوات أو بدونها،
هـ - مصنفات الفنون التشكيلية والفنون التطبيقية مثل: الرسم، والرسم الزيتي، والنحت، والنقش، والطباعة الحجرية وفن الزرابي،
و - الرسوم، والرسوم التخطيطية، والمخططات، والنماذج الهندسية المصغرة للفن والهندسة المعمارية والمنشآت التقنية،
ز - الرسوم البيانية والخرائط والرسوم المتعلقة بالطوبوغرافيا أو الجغرافيا او العلوم،
م - المصنفات التصويرية والمصنفات المعبر عنها بأسلوب يماثل التصوير،
ن - مبتكرات الألبسة للأزياء والوشاح.
هي المصنفات التى تتمتع بحماية القوانين الوطنية لحقوق المؤلف وحماية الاتفاقيات الدولية ، فطبقا للمادة 03 من الامر 03/05 المتعلق بحق المؤلف الجزائري " يمنح كل صاحب ابداع اصلي لمصنف ادبي او فني الحقوق المنصوص عليها" وتمنح الحماية وفق الفقرة 02 مهما يكن نوع المصنف ونمط تعبيره ودرجة استحقاقه ووجهته بمجرد ايداع المصنف سواء اكان المصنف مثبتا ام لا بأية دعامة تسمح بابلاغه الى الجمهور مثلما كان عليه بالنسبة للمشرع المصري في المادة 140 من القانون رقم82 سنة 2002 بشأن حماية حقوق الملكية الفكرية فقد اورد بيانا للمصنفات التى تشملها الحماية ، وقد اورد المشرع الجزائري التصنيفات على النحو التالي :
فرع 1/ المصنفات الادبية : تتفرغ الى قسمين :
قسم1: المصنفات المكتوبة /
يظهر من خلال المادة 04 فقرة أ على الامثلة التى قدمها المشرع الجزائري من المصنفات الادبية التى تتمتع بالحماية القانونية وهذه القائمة غير محدودة وبالتالي يمكن اضافة مصنفات اخرى مثل شعارات الاشهار وتضم المصنفات التى اوردها المشرع مايلي المحاولات الادبية ، البحوث العلمية والتقنية ، الروايات ، القصص ، القصائد الشعرية وبرامج الحاسوب التى ادمجت وفق امر 03/05 اما التشريع الامريكي فنص عليها سنة 1976 والمادة 07 من معاهدة ويبو نصت على تمتع برامج الحاسوب بالحماية لكن هناك مصنفات مكتوبة لم تمنح لها الحماية ، مثلما نص عليه المشرع الجزائري في المادة 11 لا تمنح الحماية للقوانين والقرارات والعقود الادارية الصادرة عن مؤسسات الدولة والجماعات المحلية وقرارات العدالة والترجمة الرسمية ، وايضا مانص عليه في اتفاقية برن باقصاء الاحكام القضائية من الحماية على اساس حقوق المؤلف ، اما المقالات الصحفية فقد استبعدت عن الحماية وفق اتفاقية برن المعدلة بباريس 1971 لكن لم بتطرق لها امر 03/05 رغم انضمام الجزائر لاتفاقية برن .
قسم 2/ المصنفات الشفوية :
وتشمل المحاضرات والخطب والمواعظ وقد ذكرها المشرع على سبيل المثال ، وذكرت ايضا في اتفاقية برن المعدلة في باريس 1971
والالقاء الشفوي هو طرح المصنف للجمهور او فئة منه وعليه فان المصنفات الشفوية محمية وفق المادة 04 وبالتالي لايجوز جمعها في كتاب او تسجيلها بقصد الاستغلال المالي
فرع 2/ المصنفات المسرحية
نصت عليها المادة 04 فقرة ب والمصنف المسرحي قد يكون مؤلفا في الاصل لتمثيله على المسرح ولذا يتعين استئذان مؤلفه لاجراء تحويله الى عمل مسرحي وقد يشترط موافقته على الحوار المسرحي وبالتالي من يقم بتأليف الحوار يعتبر مؤلف المصنف وتثبت له كافة الحقوق .
فرع 3/ المصنفات الموسيقية /
المادة 03 فقرة ج من الامر 03/05 المتعلق بحق المؤلف الجزائري يعتبر من القوانين النادرة التى نصت صراحة على حماية المصنفات الموسيقية على عكس القوانين الاجنبية التى اجملتها مع المصنفات الادبية والفنية مما يدل على المكانة المعتبرة للموسيقى خاصة مع ظهور الاسطوانات اما المشرع المصري في نص المادة 29 فقد ميز بين مؤلف الشطر الموسيقي ومؤلف الشطر الادبي واكدت ان مؤلف الشطر الموسيقي يعتبر هو المؤلف للشطر الاساسي ويستقل باستعمال حقوق المؤلف
فرع 4/ المصنفات السمعية البصرية /
استنادا للقانون الاسباني المتضمن قانون الملكية الفكرية يمكن تعريف هذه المصنفات بأنها تلك الابداعات المعبر عنها بواسطة مجموعة من الصور سواء كانت مرفقة بالصوت ام لا ومعدة للعرض على الجمهور بأي وسيلة كانت وهذه المصنفات يمكن تقسيمها :
قسم 1/ مصنفات سينمائية :
وهي محمية في عدة تشريعات ، منها القانون الجزائري وفق المادة 15 من الامر 03/05 المتعلق بحق المؤلف
قسم 2/ مصنفات سمعية بصرية اخري :
عرفتها اتفاقية برن بعبارة المصنفات المعبرة باسلوب يشبه السينما ، اما المشرع الجزائري فقد فضل استعمال عبارة المصنفات السمعية البصرية الاخرى ، وفق
المادة 04 فقرة (د) ومن امثلتها مصنفات الفيديو .
فرع 5/ المصنفات الفنية :
نصت عليها المادة 04 فقرة (هـ) وشملت الرسم ، الرسم الزيتي ، النحت ، النقش ، الطباعة الحجرية ، فن الزرابي اما المشرع المصري فنص عليها في المادة 160 من القانون رقم 82 لسنة 2002 ،على ان تحمى الحقوق المالية للمؤلف مدة 50 سنة تبدأ من تاريخ وفاة المؤلف، وتزول الحماية بقوة القانون فور اكتمالها ، فيصبح المصنف من الاموال العامة ، مثلما اشار اليه المشرع الجزائري في المادة 08
قسم 1/ النحت :
هو مصنف ناتج بواسطة النقش في القالب بدون النظر الى المادة المستعملة سواء كانت حجر ، معدن ، خشب والاشكال الذي يطرحه النحت هل يمكن اعتبار كل النسخ المنجزة انطلاقا من نفس القالب اصلية ام البعض منها ؟ الاجتهاد القضائي الفرنسي اجاب على هذا السؤال بتحديده لعدد النسخ الاصلية ب08 نسخ مراقبة من قبل الفنان ذاته اضافة لـ 03 نسخ تسمى ب نسخ الفنان
قسم 2/ الرسم الزيتي :
يمكن التعبير بخطوط او الوان زيتية على القماش او على الجدران وهي محمية قانونا، لكن يمكن لاي شخص ان ينجز نسخة بنفس الابداع المصنف الاصلي بشرط وضع لقب واسم المؤلف الاصلي وعنوان المصنف الاصلي وكذلك اسم مؤلف النسخة .
فرع 6/ المصنفات العلمية :
يقصد بها المصنفات التى تحمل افكار ذات طابع علمي ، المشرع المصري نص عليها بالمادة 138 والمشرع الجزائري بالمادة 4 فقرة (ز)وحددها في الرسوم البيانية ، الخرائط والرسوم المتعلقة بالطبوغرافيا او الجغرافيا او العلوم
فرع7/المصنفات التصويرية :
المشرع الجزائري ذكرها في الفقرة (ح) دون تفصيل وعليه يصبح القاضي مضطر الى اللجوء لرجل الفن ، لتحديد الطابع التصويري للمصنف المتنازع فيه والمشرع المصري نص عليها بالمادة 178 على ان حقوق مؤلف المصنف الفوتوغرافي لايترتب عليها منع الغير من التقاط صور جديدة للشيئ المصور ولو اخذت من ذات المكان ، لكن تتمتع بحماية القانون اذا اسهم المصور في اخراج المنظر واستعان بمهراته الفنية على نحو يتعذر ان يتكرر
المطلب الثاني : المصنفات المشتقة
المادة (5): تعتبر أيضاً مصنفات محمية الأعمال التالية:
أعمال الترجمة، والاقتباس، والتعديلات الموسيقية، والمراجعات التحريرية، وباقي التحويرات الأصلية للمصنفات الأدبية و/أو الفنية
فرع 1/ الاقتباسات :
وفق المادة 5 من الامر 03/05 من القانون المتعلق بحق المؤلف الجزائري يمكن ان ينقل المصنف من نعت لاخر، مثاله الاقتباسات السينمائية او التلفزيونية للروايات او يعدل دون تغير النعت، كما هو الحال اذا اضفنا عدد اجزاء مصنف تلفزيوني ويجب على المقتبس ان يحترم المصنف برخصة صريحة من المؤلف الاصلي
فرع 2/ الترجمات :
يصبح المصنف بالترجمة معبر عليه بلغات مختلف عن اللغة المستعملة في النسخة الاصلية، ويجب على المترجم ان يحترم بدقة محتوى واسلوب المصنف الاصلي ، ويتمتع بالحماية من قام بترجمة المصنف الى لغة اخرى على ان للمؤلف وحده الحق في ترجمة مصنفه الى لغة اخرى ولا يجوز لغيره الا بأذن كتابي منه واذا حصل تغير كان للمؤلف الحق في منعه اما مدة الحماية فتكون لمدة 03 سنوات من تاريخ اول نشر للترجمة التي تمت .
فرع 3/ التعديلات الموسيقية :
يسمح بتحويل المصنف الموسيقي بمختلف الالآت الموسيقية ، ولأن حق التحويل الذي يتمتع يه المؤلف يشمل التعديلات والتجويقات، فيجب ان يكون مرخصا مسبقا من قبل المؤلف او ذوي الحقوق
فرع 4 /مصنفات التراث الثقافي التقليدي :
وفق المادة 8 ادمجت في المصنفات الموسيقية الكلاسيكية والاغاني الشعبية والاشكال التعبيرية الاخرى والنوادر والاشعار والعروض الشعبية ، وهو ماجاء في تعريف منظمة اليونسكو لهذه المصنفات لاحكام المصنفات الوطنية التي تقع في عداد الاملاك العمومية
فرع 5/ مصنفات قواعد البيانات :
قواعد البيانات هي مجموعة من المعلومات البسيطة ، كالارقام والتواريخ والعناوين وغيرها هذه المعلومات البسيطة يتم تجميعها بشكل متميز حول موضوع معين ويعرض على الجمهور مثاله الموسوعات – الفهارس – دليل الهاتف .
الملاحظ ان المشرع الجزائري من خلال امر 97/10 الملغي اتي على ذكر لفظ قواعد البيانات في النص المحرر بالعربية اما النص المحرر بالفرنسية فقد سقط هذا المصطلح وذكر مكانه برامج الاعلام الآلي .
اما اتفاقية برن لحماية المصنفات الادبية والفنية فانها تعتبر قواعد البيانات ابتكارات فكرية تتمتع بالحماية على اسا حق المؤلف وفق المادة 2 فقرة 5.






الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ الزين رضا على المشاركة المفيدة:
قديم 2010-07-31, 09:28   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
الزين رضا
عضو مجتهـد
 
إحصائية العضو









الزين رضا غير متواجد حالياً


افتراضي

محتوى واليات إستغلال حق المؤلف

اعداد طلبة الفوج 03
جامعة زيان عاشور بالجلفة 2010/2009
-
إن المصنف محمي قانونيا ، أما حقوق المؤلف هي مال من طبيعة خاصة حيث أن يعبر عن شخصية مؤلفه وبالتالي لا تقتضي حقوق المؤلف على ضمان للمبدع إمكانية الحصول على امتيازات اقتصادية من خلال استغلال المنصف فقط وإنما تحمي أيضا علاقته الفكرية والشخصية مع المصنف واستعماله ، ولهذا السبب كل فقهاء حقوق المؤلف سواء على المستوى المحلي أو الخارجي اتفقوا بالإجماع على أن حقوق المؤلف مزدوجة
- حقوق معنوية - حقوق مالية
لكن رغم هذا الاتفاق على مبدا ازدواجي الحقوق ظهر اختلاف فيما يخص مفهومها مما أدى إلى وجود نظريتين
- نظرية موحدة - نظرية مزدوجة
1- النظرية الموحدة :
أنصار هذه النظرية يرفضون انفصال هذين النوعين من الحقوق المشكلة لحقوق المؤلف ويعتبرون أن كل الحقوق ذات طابع شخصي أو مالي .
تشكل الظواهر حق موحد الذي يشمل صفتين ويضمن للمؤلف كل من المصالح الفكرية والمصالح الاقتصادية .
لكن لا يعني ذلك أن النظرية الموحدة لم تعترف بالتمييز بين الحق المالي والحق المعنوي بل تقوم على تفسير موحد لكل الحقوق والامتيازات التي ترجع للمؤلف والتي تعتبر كظواهر لنظام موحد .
وحسب الفقيه الألماني ( أولمير ULMER ) وهو من أنصار النظرية الموحدة في ألمانيا فإن ما يمثله المصنف نوعان من المصالح الشخصية والمالية بالنسبة للمؤلف ويمكن مقارنتها بجذور شجرة ذات جذع موحد ويتفرع الجذع المشترك لتكون الفروع التي تشكل الامتيازات القانونية وحسب الفقه الألماني أيضا فسبب استبعاد فكرة التمييز بين نوعين من الحقوق المالية والمعنوية للمؤلف هو استحالة الحفاظ عليه عمليا ويقول " إن الحقوق المناعة للاستغلال الممنوحة للمؤلف تخدم أيضا مصالحه الروحية والحقوق المعترف بها على أساس الحق المعنوي تفيد مصالحه الاقتصادية " .
النظرية المزدوجة : 1
أصحاب هذه النظرية يقسمون حقوق المؤلف إلى قسمين :
- الامتيازات ذات المحتوى الروحي الحقوق المعنوية
- الامتيازات ذات الطابع المالي ولا يمكن الخلط بين هذين النوعين من الحقوق .
رغم الارتباط الموجود بينهما لكن يقتصر التفسير المزدوج لحقوق المؤلف على هذا التمييز والذي يرجع أيضا البدا نصار النظرية لحقوق المؤلف على هذا التمييز والذي يرجع أيضا إليه أنصـار الموحـــدة اعتبــار الهــدف المــزدوج لحقــوق المؤلف بالنسبــة للفقيـــه الفــرنســي ديس بوا DESBOES وهو من أنصار النظرية المزدوجة فإن حماية المصالح المعنوية وتلبية المصالح المالية يمثلان هدفان متميزان يرى أن تطبيقهما يختلف ، كما أن الحقوق المعنوية والمالية ليس لها نفس المصير بمعنى أنها لم تنشأ في نفس الوقت ولم تزول معا ، وعلى المستوى التشريعي فإن لمفهوم الازدواجي هو الذي أصبح معمول به ويودي هذا الأخير إلى التميز بين نوعين من الحقوق ألا وهي الحقوق المالية والحقوق المعنوية .
- بالنسبة للقانون المقارن ونظرته في تقسيم حق المؤلف إلى حقوق معنوية أو أدبية وحقوق مالية .
نجد أن النظام الأوربي يعترف بهذين العنصرين لحق المؤلف بينما لا تقر الدولة الانجلوسكسونية للمؤلف سوى بالحق المالي فقط ، وعتبر حق المؤلف حق ملكية قابل للاستغلال التجاري ، وبالتالي فمن الطبيعي ألا توجد في هذا النظام الأخير نظرية عامة للحق المعنوي وإنما توجد بعض التطبيقات الخاصة له بمقتضى بعض النصوص ووفقا للأحكام القضائية الصادرة فيها ومع ذلك يظل الفارق بين كلا النظامين جوهريا فالحقوق المعنوية تصل أهميتها في النظام الأوربي كما هوالحال في فرنسا على سبيل المثال ، في حين أن هناك من الحقوق المعنوية مالا تعترف به الدول الانجلوسكسوس .
المطلب الأول : الحق المعنوي ( الحق الأدبي )
الفرع الأول : تعريف الحق المعنوي ، خصائص الحق المعنوي
إن الحقوق المعنوية تحمي شخصية المؤلف بالنسبة للمصنفات وتشمل أساسا الكشف عن مصنفه واحترام سلامة العدول عنه أو سحبه .
وتتميز الحقوق المعنوية بكونها أساسية وغير مالية ومرتبطة بصفة المؤلف وهي مطلقة .
1- الحقوق المعنوية تعتبر حقوق أساسية لأنها تحتوي على أدلى حقوق مفروضة وفقا لعملية إبداع المصنف .
2- هي حقوق غير مالية لأنها غير قابلة للتقسيم المالي .
3- هي مرتبطة بصفة المؤلف وبشخصية فيحتفظ بها طيلة حياته ، وبعد وفات تنتقل بعض الامتيازات إلى ورثته أو الأشخاص الذين أسندت لهم هذه الحقوق بمقتضى وصية وهذا حسب نص المادة 26/01 من أمر 03-05 .
4 – هي حقوق مطلقة DROETS ABSOLUS
ونتيجة لهذه الخصائص فإن الحقوق المعنوية للمؤلف غير قابلة للتصرف فيها ولا تمكن أن تكون محل حجز أو تنفيذ أو نزع وهي غير قابلة للتقادم ولا يمكن التخلي عنها .
ملاحظة : بعــد الحق الأدبي أو المعنوي للمؤلف أسبق من حيث وجــوده في الحيـاة مـن الحق المالي .
إذا من غير المتصور أن يبدأ المؤلف في الحصول على مزايا مادية من مصنفه قبل أن يقرر نشره ، فتحرير النشر يسبق إذن الحصول على المزايا المادية والتي يصل إليها المؤلف في مرحلة النشر بل إن الحق الأدبي يستمر إلى ما بعد الانقضاء .
الفرع الثاني : مضمون الحق المعنوي للمؤلف
1- حق المؤلف في تقرير نشر منصفه ، هناك حالتين :
الحالة الأولى : حق تقرير النشر في حياة المؤلف
المؤلف يختار وحده وقت النشر والطريقة المناسبة لذلك ولا يمكن إرغامه على نشر المصنف ولا ينطبع دائنه أن يحجز عليه وفي حالة التقاعد مع الناشر لا يمكن إجباره عن التنفيذ العيني وتسليم عمله للناشر لأن ذلك يتعارض مع الحق الأدبي للمؤلف ، وفي هذه الحالة يكون مسؤولا طبقا للقواعد العامة في تعويض الناشر عن.... به نتيجة بإخلاله بالتزام المؤلف وهو التزام بتحقيق غاية فهذ لا يعنيه بالحكم عليه بالتعويض إلا في تقديم الأثبات أن قوة قاهرة قد منهته من بدئه في العمل أم إتمامه .
ولكن إذا تعاقد المؤلف مع ناشر أخر تطبيقا لصفقة أخرى أكثر ربحا فإنه يكون قد أخطأ في استعمال حقه الأدبي ويجوز هكذا إجباره على التنفيذ العيني وتسليم عمله للناشر الأول .
الحالة الثانية : حق تقرير النشر بعد وفات المؤلف
في حالة موت المؤلف دون أن يقرر نشر مصنفه فإن ورثته هم الذين يقررون ذلك ويعينون وقته وطريقته هذا يعني أنهم يباشرون نفس الحق الأدبي الذي كان للمؤلف أثناء حياته وفي الفترة الثانية من المادة 22 أمر 03 - 05 نصت على أنه يمكن للمؤلف أن يقوم بتحويل هذا الحق للغير وفي المادة 22/03 نفس لأمر 04 – 05 تنص على صلاحك الخاصة بالوزير المكلف بالثقافة .
حسب المادة 143 فإن الدعوة المدنية هي من اختصاص القضاء المدني .
- نشير إلى أن الحق في تقرير النشر من الحقوق اللصيقة بالشخصية ومن ثم لا يجوز المساس به أو حرمان المؤلف من استعماله ويقع باطلا كل اتفاق يحول دون المؤلف واستعمال هذا الحق والبطلان منا مطلق فلا يجوز أن يتضمن عقد النشر التزام المؤلف بنشر مصنف دون أن يكون له الحق في الامتناع عن ذلك.
هناك حالتين :
الحالة الأولى : أثناء حياته ، فللمؤلف الحق في نسبة المصنف إليه باشتراط ذكر أسمه العائلي أو المستعار وهذا ما نصت عليه المادة 23/03/05 ويجب الإشارة إلى أن انتحال اسم المؤلف باستعماله على منصف ليس له لا يعتبر اعتداء على حق الأدبي ولكن انتحال اسمه يجعل له الحق في وقف هذا التعدي والتعويض اللاحق به طبقا للمادة 48 القانون المدني .
الحالة الثانية : بعد وفاة المؤلف
حسب المادة 26 تمارس الحقوق المنصوص عليها في المادتين 23 – 25 من ورثة المؤلف أو من طرف كل شخص طبيعي أو معنوي إسناد له هذه الحقوق بمقتضى وصيته .
3- الحقوق التي تنسب إلى المؤلف أو ورثته في حالة الاعتداء وفي الحالة التي تبر وسحب مصنفه من التداول .
أ – حق المؤلف في دفع الاعتداء على مصنفه .
الحالة الأولى : في حياته المؤلف له حق التعديل – التغيير – حذف – إضافة وكل ما يراه مناسبا لمنصفه ولم بأذن له بذلك وكل تصرف عكس ذلك يعتبر باطلا حسب ما تنص عليه المادة 25 من الأمر 03 – 05 وهذا يدخل في إطار الحفاظ على سلامة المصنف .
الحالة الثانية : بعد وفاته يتولى الورثة حق دفع الاعتداء عن المصنف ولكن لا يجوز لهم إدخال أي تعديل عليه لأنه حق شخصي للمؤلف ، وفي حالة عدم وجودهم يحل محلهم الديوان الوطني لحقوق المؤلف .
تنص المادة 143 – وقد نصت المادة 144 من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية .. على أنه للمؤلف وحده إذا طرحت أسباب جدية أن يطالب من المحكمة الابتدائية الحكم بإدخال تعديلات جوهرية عليه ، كما نصت المادة 08 من قانون حماية حق المؤلف الأدبي على أنه للمؤلف وحده الحق في اجراء أي تعديل على مصنفه سواء بالتغيير أو التنقيح أو الحذف أو الإضافة
يلاحظ من خلال النصوص السابقة أن كل من المشرع المصري والمشرع الأدبي متفقان على حماية حق المؤلف بتعديل مصنفه وذلك على اعتبار أنه حق مستقل وقائم بذاته .
بالنسبة لموقف التشريعات أن نجلوسكسونية إزاء حق المؤلف بإجراء تعديل على المنصف نصت المادة 6/106 من قانون حق المؤلف الأمريكي على أنه تعديل العمل الفني المرئي نتيجة مرور الوقت أو لتغير الطبيعي الكائن للمواد لا يعد تشويها ، يستشف من هذا النص أن المشرع الأمريكي قد اعترف للمؤلف بطريقة غير مباشرة بأن يعدل مصنف كما هو قانون حق المؤلف الانجليزي في هذا الحق ، حيث نصت المادة 163 /2 من على أن مالك حقوق التأليف لعمل معين له الحق الخاص في القيام بالأفعال الآتية في المملكة المتحدة إجراء تعديل لأي عمل
بطرح التساؤل هل حق المؤلف بالتعديل حق مطلق أم أنه مقيد ؟ وهل هو حق قابل للانتقال للغير أم أنه حق مقصور استعماله على شخص المؤلف فقط ؟
يمر استعمال المؤلف لحقه في التعديل بأسلوبين ، الأسلوب الأول يكون من خلال قيام المؤلف نفسه بإجراء التعديل على قاعدته وذلك بناء على تقديره الشخصي وهنا يجب التمييز بين أمرين أولهما قيام المؤلف بنشر قاعدة على نفقته الخاصة وتحت مسؤوليته ..هذه الحالة للمؤلف مطلق الحرية في إجراء أي تعديل على مصنفه 3 ، وثانيهما قيام المؤلف بنشر القاعد لابناء على اتفاق مسبق مع الناشر في هذه الحالة تقضي القاعدة العامة بأن إبرام عقد النشر لا يسلب المؤلف حقه في التعديل وفي هذا الصدد يجب التميز بين حالتين الحالة الأولى فتتمثل في التعديلات البسيطة وهي تعديلات لا تمس عادة بمضمون وجوهر القاعدة حيث لا يترتب على إجرائها أي نفقات إضافية فهنا يتفق كلا المشرعين المصري والأردني في السماح للمؤلف بإجراء هذا النوع من التعديلات ودن تطلب توافر أي شروط ، الحالة الثانية : تظهر عندما يرغب المؤلف بإدخال تعديلات جوهرية على قاعدته بالتالي وهي تمس مضمون وجوهر المصنف حيث يترتب على إجرائها مضاعفة نفقات نشر القاعدة ففي هذه الحالة أختلف موقف المشرع المصري عما نص عليه المشرع الأردني فقد أعطى من أن الأخير للمؤلف مطلق الحرية في إجراء أي تعديل على منصفه بنما المصري طلب ضرورة تواجد الشروط السابقة حتى يستطيع المؤلف القيام بإجراء تعديلات جوهرية على مصنفيه .
يلاحظ أن المشرع المصري قد قيد المؤلف بعده شروط قد يصعب على بعض المؤلفين تنفيذها مما يؤدي إلى إعاقة استخدام المؤلف لهذا المحق بالتالي ننتظر من المشرع المصري أن يعيد النظر في نص المادة 144 ليرفع تلك القيود عن المؤلف كي يستطيع ممارسة كامل حقوقه الأدبية بشكل طبيعي
- إن حق المؤلف في دفع الاعتداء على مصنفه شمل جوانب نصت عليها مختلف التشريعات فاختلف موقف المشرع الأردني عما نص عليه المشرع المصري إزاء معيار التفرقة بين المساس بالمصنف والذي يشكل اعتداء على حقوق المؤلف وبين المساس بالمصنف والذي لا يعتبر اعتداء على حق المؤلف بأنه اعتداء على المصنف بينما جاء موقف المشرع المصري مغاير لما سبق حيث نص على أن أي حذف أو تغيير أو تعديل في المنصف يؤدي إلى المساس الإساءة لسمعة المؤلف ومكانته .
فهو الاعتداء على المصنف وحسنا فعل المشرع المصري بوضعه لهذا المعيار لأنه يحقق الغاية والمقصود من الحماية القانونية وهو صون الشخصية الأدبية للمؤلف ومنع المساس باحترامها ودفع أي اعتداء على السيادة المقررة للمؤلف على أفكاره وعلى نتائج هذه الأفكار عند ما تظهر بشكل محسوس
بينما جاء موقف المشرع الأردني معتمدا معيار المساس بسمعة وشرف المؤلف هو معيار مرن وغير محدد ويؤدي لوضع صعوبة أمام القضاء في استخلاص الأفعال الضارة بسمعة وشرف المؤلف بالإضافة لعدم تميزها عن غيرها من الأفعال المباحة والتي قد تصدر من الغير ، أو من قبل من رخص له المؤلف في استعمال مصنفه بناء على ما سبق ندعو المشرع الأردني لأن يتبن المعيار الذي اعتمده المشرع المصري وذلك لأنه معيار محدد ويسهل عمال عمل القضاء في تميز الأفعال التي تشكل اعتداء على حقوق المؤلف من غيرها من الأفعال الجائزة .
ب- حق المؤلف في سحب منصفه من التداول .
الحالة الأولى : في حياته حسب المادة 24 يمكن للمؤلف أن يوقف منع دعامة إبلاغ المصنف باستعماله حق التوبة وأن يسحب المصنف الذي سبق نشره بممارسة حق السحب من التداول بشرط أن يدفع تعويض عادل عن الأضرار التي تلحق بذوي الحقوق المتنازل عليها .
الحالة الثانية : بعد وفاته لا يسمح القانون الجزائري الحالي بانتقال حق السحب المصنف إلى الورثة لأنه حق شخصي لا يعرف أسباب ممارسة إلا هو .
الحق الأدبي يبقى مستمرا أكثر من الحق المالي الذي يبقى يسقط بمرور 50سنة بعـــد وفـــاة المؤلف .

- بالنسبة لهذا الحق في سحب المؤلف لمصنفه من التداول في نظر التشريعات الأخرى 1 نصت المادة 144 قانون المصري للمؤلف وحده لحق في سحب مصنفه من التداول إذا وجدت أسباب جدية ومشروعة لذلك ويلزم المؤلف في هذه الحالة بتعويض من آلت إليه حقوق الاستغلال المالي تعويضا عادلا ويجب توافر شروط حتى يستطيع المؤلف استعمال هذا الحق فقد اتفق كلا المشرعين المصري والأردني بالنسبة لبعضها واختلفا إزاء البعض الأخر فيما يتعلق بالاتفاق يتمثل في وجود أسباب جدية تدعو المؤلف لسحب مصنفه من التداول وحسنا فعل المشرع المصري باعتماد شرط الأسباب الجدية بدلا من الأسباب الخطيرة التي كان منصوص عليها سابق في القانون الملغى فهذا الشرط أكثر دقة لما نص المشرع المصري على شرط ثان يتمثل في تقدير مدى صحة وكفاية الأسباب الجدية التي تقدم بها المؤلف للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع بينما لم يتطلب المشرع الأردني توافر هذا الشرط حيث جعل مسألة تقدير أسباب سحب المنصف من سلطات المؤلف حصرا وذلك لأن هذه الأسباب تنطوي في الغالب على جوانب نفسية وأدبية قد تخرج المؤلف من الإعلان عنها أمام القضاء ولما في ذلك من خصوصية يتعين احترمها ، كما أن ما قد يراه المؤلف سببا كافيا لسحب المصنف من التداول قد يراه قاضي الموضوع أم تافها .
فيما يتعلق بالتشريعات الانجلوسكسوية لحق المؤلف سحب مصنفه من التداول فيلاحظ من استقراء نصوص قانون حق المؤلف الأمريكي أنه لم ينص على حماية هذا الحق كما لم يرد فيها بين نصوص قانون حماية حق المؤلف الانجليزي ما يدل على منح المؤلف حق السحب سواء بشكل مباشر أو غير مباشر .
بالنسبة المشرع الفرنسي قد منح حق سحب المؤلف لمنصفه من التداول .
المطلب الثاني : الحقوق المالية
- إن المؤلف ينشأ له عن مصنفه ( قاعدة البيانات ) حق أخر ألا وهو الحق المالي 1 بالإضافة إلى حقه الأدبي حيث يمنح المؤلف حق الاستنثار بالمردود المالي الناتج عن مصنفه فهو حق عيني أصل يمنح المؤلف سلطة مباشرة على مصنفه مع أنه ينفرد بخاصيتين وهما أنه حق مؤقت وأنه يكتسب مباشرة عن طريق الإبداع الفكري ويترتب على ذلك أن للمؤلف وحده حق التصرف بمنصفه بكافة التصرفات المعترف بها قانونا ، فله الحق في نقله إلى أي شخص أخر سواء بمقابل أو بدون مقابل أو أن يبيح استعماله 2 ويمتاز الحق المالي للمؤلف وذلك خلافا لخصائص الحق الأدبي بأنه حق قابل للتصرف فيه ومن الممكن الحجز عليه وهو حق مؤقت كما أنه حق مانع وقابل للانتقال للورثة .
- يشترط لتمام التصرف في الحق المالي للمؤلف أن يكون مكتوبا وأن يحدد فيه صراحة بالتفصيل كل حق على حدا يكون محلا للتصرف مع بيان مدان والغرض منه ومدة الاستغلال ومكانه 3 وطالما كانت الكتابة شرط للانعقاد فتكون هي أو ما يقوم مقامها كالإقرار أو مبدأ الثبوت بالكتابة .
وقد أورد كلا المشرعين المصري والأردني صورتين رئيستين لاستنثار المصنف ماليا أو لاستغلال تبين لاحقا .
- تنص على الحقوق المالية المادة 27 من أمر 03 – 05 وتتميز وفق خطره المشرع الجزائري على أنها .
- مستقلة عن بعضها البعض نتيجة لاستقلالية الحقوق المنصوص عليها في ميثاق حقوق المؤلف المصادق عليها في 26 – 09 – 1956 من قبل مؤتمر " هونبرغ " للقدر إليه الوظيفة لشركات المؤلفين والمؤلفين الموسيقيين .
- أنها غير خاضعة لمدة محدودة .
وفيما يتعلق بالعقود الواردة على الحق المالي والتي يبرمها مؤلف أو صاحب حق تأليف قاعدة البيانات فيتفق كلام المشرعين المصري والأردني على اعتبارها من العقود الشكلية 1 بالإضافة لتوافر التراضي والمحل والسبب فإنه لابد من اتباع شكلية معينة وذلك حتى تنعقد مما يعني أن الكتابة شرط للانعقاد .
وليس وسيلة للإثبات وتتمثل هذه الشكلية بضرورة كتابة عقد التصرف سواء بكل أو ببعض الحقوق المالية ، ونتيجة لما تقدم فإن عدم انعقاد العقد يكون كجزاء في حالة تخلف الكتابة وهي مسألة متعلقة بتكوين العقد أما سيران العقد تجاه الغير يكون كجزاء لعدم التسجيل ( الإشهار ) وهي مسألة متعلقة بآثار العقد .
- وقد عني المشرع بأبرار حق المؤلف في صوره ( معنوية ومالية ) مراعيا في كل ذلك اعتبارين أساسين لا يمكن إغفالهما وهما حماية النشاط الفكري للإنسان وتأمين مصلحة الدولة .
المبحث الثاني : آليات استغلال حق المؤلف
المطلب الأول : حق النشر الاستغلال الغير مباشر
تعرف المادة 84 / 1 من أمر 2003 عقد النشر كما يلي " يعتبر عقد النشر العقد الذي يتنازل بموجبه المؤلف للناشر عن حقه في الاستنساخ نسخ عديدة من المصنف حسب شروط متفق عليها ومقابل مكافأة للقيام بنشرها وتوزيعها على الجمهور لحساب الناشر . "
وحسب الفقرة 2 من نفس المادة يشمل عقد الشركة كل من المنصف الأدبي أو الفني في شكل طباعة خطية أو تسجيلات سمعية بصرية وكل عقد فإنه يكون التزامات وحقوق لكل من المؤلف والناشر كما أنه مدته محدودة لكن تبقى لعقد النشر بعض الميزات .
مميزات عقد النشر :
1- الطبعة القانونية :
عقد النشر عقد مستقلا خاص بحق المؤلف لكن له نقاط مشتركة مع الالتزامات التي تميز بعض عقود القانون العام كالالتزامات بالنتيجة الموجودة في عقد إجبار الخدمات والالتزامات المتبادلة التي تنشأ بين الشركاء في عقد الشركة .
2- طوابع عقد النشر :
يتم انعقاد العقد بتراضي كل من المؤلف والناشر يتنازل الأول للثاني عن حقه في نشر مصنفه الفكري ليقوم باستغلاله ماليا ، وهو من قبيل العقود التبادلية التي يلتزم فيها المؤلف بتقديم أصل المصنف إلى الناشر الذي يلتزم هو الأخير بنشره وتوزيعه على الجمهور 2 .
- ولقد نصت المادة 37 من القانون المصري على ضرورة تحديد الالتزامات التي تقع على عاتق كل من طرف العقد ، فيجب مثلا توضيح محل العقد الذي يلزم به كل طرف من الطرفين وتوضيح المدة التي يحق فيها للنشر استغلال المصنف ضرورة كتابة العقد من أجل بيان مداه والغرض منه ومدة استغلال ومكانه ويراعى أن الكتابة التي اشترطها المشرع لكن في انعقاد هذا العقد والقصد هو ضمان حقوق طرفيه وحسم ما قد ينشأ بينهما من نزاع فـي المستقبــــل .
- كما يلتزم المؤلف إلى جانب ما سبق بتصحيح تجارب الطباعة وهي الأخطاء المادية التي تظهر بعد تصفيف الحروف ، حيث يدفع الناشر بهذه التجارب إلى المؤلف ليقوم بتصحيحها ثم إعادتها مرة أخرى إلى الناشر ليقوم بالنشر دون تعديل من جانبه في الأصول الجوهرية للمصنف وإلا كان من حق المؤلف إذا كان هذا التعديل يمثل مساسا بالحق الأدبي ، أن يطلب من المحكمة الابتدائية الحكم بسحب المصنف من التداول .
أما التزام الناشر ، فلعل أهمها التزامه بطبع المصنف ونشره بالصورة التي تم الاتفاق عليها كما يلتزم الناشر بالوفاء بكافة الحقوق المالية للمؤلف بالطريقة التي تم الاتفاق عليها سواء لطبعة واحدة أو لعدة طبعات سواء تم الوفاء بالحق المالي جملة واحدة أو على أقساط حسب عدد الطبعات ، أو حسب عمليات التسويق والتوزيع كما يلتزم بطريقة النشر التي نص عليها العقد وبعد النسخ المتفق عليها والإخلال بذلك موجب للتعويض ويلتزم به الناشر ويتم تقديره بما يتفق وجسامة الإخلال والضرر .
انتهاء عقد النشر :
ونجد بأنه ينتهي لعدة أسباب تم تقسيمها إلى أسباب عادية وغير عادية والأسباب الأخرى :
1- الأسباب العادية : وتم جمعها في ثلاث نقاط وهي :
- انقضاء أجال العقد ويعتبر من أهم الأسباب العادية لانتهاء عقد النشر .
- نهاية النشر وهذا يعني نشر عدد النسخ المتفق عليها ما لم يوجد شرط خاص في العقد .
- غياب إعادة طبع المنصف المنصوص عليه صراحة في الآجال المتفق عليها .
2- الأسباب الغير عادية :
فسخ العقد في حالة التي لم يلتزم أحد الأطراف بواجباته التعاقدية والخاصة يمكن للمؤلف أن ينسخ عقد النشر في الحالات المنصوص عليها في المادة 97 من أمر 2003 :
- عدم وضع نسخ المصنف تحت تصرف الجمهور في الآجال المقررة في العقد .
- عدم دفع له أتاوى حقوق التأليف المستحقة طوال مدة عام .
- عدم قيام الناشر بإعادة طبع المنصف كما هو مقرر في العقد والحال أن عدد نسخ المصنف المخزونة يساوي على الأكثر ثلاثة في المائة (3%) من محسوب الطبيعة المعينة والفسخ في كل هذه الحالات مشروطا بإنذار لم يؤتي خلال 3 أشهر إفلاس أو تغيير مالك مؤسسة النشر إذا حدث ذلك قبل بداية استنساخ المصنف .
3- الأسباب العمة الأخرى :
والمراد بذلك هو اتفاق
والمراد بذلك هو اتفاق الأطراف على وضع حق لعقد النشر أي بتراضي الأطراف وبعام جميع الأطراف ، أو تنازل ورثة المؤلف عن النشر المصنف بعد وفاته ويمكن أن يتسبب التنازل في دفع تعويضات للناشر.
المطلب الثاني : رخصة الإبلاغ إلى الجمهور الاستغلال المباشر
حسب ماء جاء في المادة 99 من أمر 2003 يمكن تعريف رخصة الإبلاغ إلى الجمهور عقد يرخص بموجبه المؤلف أو ممثله لشخص طبيعي أو معنوي ( عموما يسمى مقاول أو منظم ملاهي ) وضع المصنف في متناول الجمهور عن طريق التمثيل أو الأداء الفني العني أو البث السمعي البصري أو التوزيع السلكي أو الفرض أو أي وسيلة .
ويدل هذا التعريف على أن في الحقيقة رخصة الإبلاغ تشمل ثلاثة أنواع من النشاطات :
1- التمثيل والأداء العلني :
- مفهوم الأداء : الأداء هو نقل المصنف إلى الجمهور بطريقة مباشرة بالأداء العلني وذلك حق المؤلف وحده ولا يجوز لأحد غيره مباشرته بغير إذن كتابي ، نظير مقابل مالي يتقاضاه من هذا الغير . غير أن مفهوم الأداء كان مناط اختلاف اصطلاحي في الفقه الفرنسي فمصطلح أداء يعني
Vexécution ومصطلح التمثيل يعني représentation ويتضح من نص المادة 27 من القانون رقم 11 لسنة 1957 أن المشرع الفرنسي خلط بين المصطلحين ونص المادة المذكور يوحي بذلك " التمثيل هو النقل المباشر للمصنف إلى الجمهور خصوصا بواسطة التلاوة العلنية الأداء الغنائي ، التمثيل الدرامي ، التقديم العلني ، نقل المصنف المذاع بواسطة مكبر الصوت أوفى بواسطة شاشة تلفزيونية موضوعة في مكان عام " . فالتمثيل يشمل عملية نقل للمصنفات أيا كان نوعه ، إلى الجمهور بطريقة مباشرة والفقه الفرنسي لا يحب بأسا من الأخذ بهذا المفهوم مادام أنه يتسع لكل عمليات نقل المصنفات الجمهور بطريقة مباشرة والمشرع استعمل الاصطلاحين كترادفين في مواضيع كثيرة1 .
- مفهوم العلانية : إن نقل المصنف مباشرة إلى الجمهور يكون عن طريق الصوت البشري أو بالآلة ، لذلك فالعلانية لا يقصد بها الدعاية propagande التي تكون من طرف نشاط يؤدي إلى التأثير في عقيدة الجمهور إيجابا لشراء منتج ما ، أو سلبا للانصراف عن شيء ما وتظهر غالبا في الأعمال التجارية بقصد ترويج السلع 1 .
- كما يختلف اصطلاح الدعاية عن الإعلان الذي يقصد دبه مجموعة الوسائل المستخدمة لتعريف الجمهور بعمل ما ، ووسائل الإعلان تكون صحيفة أو سمعية أو بصرية أو إعلانات ثابتة وقد تكون وسائل مطبوعة .
- أما العلانية فهي التي يقصد بها نقل المصنف الفكري للمؤلف مباشرة إلى الجمهور بأية وسيلة من وسائل الأداء .
2- استنساخ الأداء :
مفهوم استنساخ الأداء : إن حق الاستنساخ هو إمكانية استغلال المصنف في شكله 2 الأصلي تشبيه المادي على أي دعامة أو بكل وسيلة تسمع بإبلاغه للجمهور وبالحصول على نسخة أو أكثر من كامل المصنف أو من جزء منه .
والمراد بالاستنساخ هو انجاز نسخة أو عدة نسخ من مصنف أو من أجزاء مصنف على كل عامة مادية بما فيه التسجيل السمعي البصري .
3- البث السمعي البصري :
لقد شهد العالم في نهاية القرن 20 أكبر ثورة في علوم التقنية ووسائل الاتصال ونقل المعلومات وتخزينها فالثورة المعلوماتية ليست قادمة ولكنها موجودة معنا اليوم ومن يملك زمام وسائل الإعلام ووسائل الاتصال يملك السيطرة والتأثير فنجد بأن البث السمعي لعب دورا كبيرا في مدة زمنية معينة حيث كان يستغل الراديو كأداة لتواصل وتوصيل المعلومات المطلوبة واستعمل أيضا كأداة لنشر مصنف معين أو أمر معين .
- ثم وجد البث السمعي البصري وهو ما يعرف الآن التلفزة أي يتم البث عبر الأقمار الصناعية ونلتقطه بسهولة عن طريق الأطباق الهوائية ولكن نجد مستجدات للتطور التكنولوجي حيث أصبح الكمبيوتر ألان يزاحم دور النشر التقليدية وأمكن برمجة كافة أنواع المعارف الإنسانية على أقراص مبرمجة لا يزيد حجم الواحدة منها على حجم كف يد الطفل الصغير ويحتوي القرص الواحد منها على معاجم وموسوعات تفوق نصوصها العشرين مجلد من الحجم الكبير 1 .
- ويجب الإشارة إلى أن اتفاقية " برن" لم تنص على رخصة الإبلاغ لكن وضعت أحكام خاصة بكل من عقد التمثيل والأداء الفني والبث السمعي والسمعي البصري .
- ويفسر موقف المشرع الجزائري تشابه بين كل هذه العقود مما أداه إلى جمعها داخل مفهوم واحد " رخصة الإبلاغ إلى الجمهور "






الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ الزين رضا على المشاركة المفيدة:
قديم 2010-07-31, 09:38   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
الزين رضا
عضو مجتهـد
 
إحصائية العضو









الزين رضا غير متواجد حالياً


افتراضي

الحماية الداخلية والدولية لحق المؤلف والحقوق المجاورة
اعداد طلبة الفوج 03
جامعة زيان عاشور بالجلفة 2010/2009
المبحث الأول : الحماية الداخلية لحق المؤلف والحقوق المجاورة
المطلب الأول : تحديد مدة الحماية .
الفرع الأول بالنسبة لحق المؤلف حيث اتفقت التشريعات الوطنية و الاتفاقيات الدولية علي تقيد الحماية القانونية للحق المالي للمؤلف و أصحاب الحقوق المجاورة و إن إختلفو حول مدة هذه الحماية و ذلك علي عكس الحق المعنوي علي سبيل المثال المقرر فنانو الأداء فهو وفقا لتشريع المصري و الفرنسي حق أبدي لا يقبل التصرف و لا يرد عليه التقادم
م 54 :تحضي الحقوق المادية للمؤلف بالحماية طول حياته ولأصحاب الحقوق بعده ب 50 سنة من وفاته .
م 55 : بالنسبة للمصنف المشترك ابتداء من السنة التي يتوفي فيها أخر المتبقين علي قيد الحيات من المشتركين الباقين علي قيد الحيات و إن لم يكن ورثة المتوي من أحد المشاركين يتولي تسير حصته الديوان الوطني لحقوق المؤلف و الحقوق المجاورة لفائدة بقية المشتركين في المصنف .
م56 : تكون مدة الحماية للمصنف الجماعي 50 سنة ابتداء من نشره لأول مرة علي الوجه المشروع .
و في حالة لم يتم نشره فتبدأ مدة 50 شنة من وضعه في تداول الجمهور .
و في حالة لم وضعه ي تداول الجمهور فإن 50 سنة تبدأ من نهاية السنة المدنية التي تم يها ذلك الإنجاز .
م 57 : تكون مدة حماية المصنف تحت اسم مستعار من 50 سنة ابتداء من نهاية السنة المدنية التي نشر فيها المصنف علي الوجه المشروع لأول مرة .
و في حالة لم ينشر هذا المصنف من 50 سنة فإن المدة تبدأ من يوم وضعه تحت تداول الجمهور .
و ي حالة عدم وضعه تحت التداول من 50 سنة فإن المدة تبدأ من يوم إنجازه .
و في حالة التعرف علي المؤلف مما لا يدع مجالا للشك فإن المدة تبدأ من 50 سنة إبتداء من نهاية السنة المدنية لوفاة المؤلف .
الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد 44 /
23 جماد الأول عام 1424 ه الموافق ل23 يوليو 2003 م
الصفحة 10/11
م 58 تكون مدة الحماية للحقوق المادية للمصنف السمعي البصري 50 سنة ابتداء من نشر المصنف لأول مرة علي الوجه المشروع وفي حالة عدم نشر المصنف فابتداء من وضعه في تداول الجمهور .
و في حالة عدم وضعه لتداول الجمهور فتبدأ 50 سنة من نهاية السنة المدنية التي تم فيها إنجاز المصنف .
م 60 تكون الحماية المادية للمصنف المنشور بعد وفات مِؤلفه ب50 سنة ابتداء من نهاية السنة المدنية التي نشر فيها المصنف .
و في حالة عدم نشره فإن مدة 50 سنة تبدأ من وضع المصنف رهن تداول الجمهور .
و في حالة عدم تداول المصنف بين الجمهور خلال 50 سنة ابتداء من إنجازه فإن مدة الحماية تبدأ من من نهاية السنة المدنية التي تم يها إنجازه .
فرع 2 : مدة حماية الحقوق المجاورة :
المادة 122 : تكون حماية الحقوق المادية للفنان المؤدي و العازف 50 سنة ابتداء من نهاية السنة المدنية للتثبيت بالنسبة للأداء أو العزف .
نهاية السنة المدنية التي تم فيها الأداء أو العز ف الغير مثبت .
المادة 123 : تكون مدة حماية حقوق التسجيلات السمعية أو السمعية البصرية 50 سنة إبتداأ من نهاية السنة التي نشر فيها التسجيل السمعي أو السمعي البصري أو ي حالة عدم وجود هذا النشر خلال 50 سنة من يوم تثبيتهما , 50 سنة من نهاية السنة المدنية التي تم يها التثبيت .
و تكون مدة حماية حقوق هيئات البث الإذاعي السمعي أو السمعي البصري 50 سنة من نهاية السنة المدنية التي تم يها بث الحصة .
المطلب الثاني : وسائل حماية حقوق المِلف و الحقوق المجاورة .
هي النصوص القانونية التي تضمنها الأمر 03/05 و التي تحكم حق المؤلف و الحقوق المجاورة بما فيها هيئات البث الإذاعية السمعي و السمعي بصري حيث تضمنت أحكاما خاصة بحماية المصالح المادية و المعنوية لهذه الهيئات حيث تهدف إلي توفير الحماية الكافية للحقوق الفكرية و تتمثل هذه الوسائل في الحماية الإدارية التي توفرها الهيئات الإدارية في الدولة التي تسهر في الدفاع علي المصالح المادية و المعنوية للمؤلفين و أصحاب الحقوق المجاورة بما فيهم هيئات الإذاعة .
والحماية القضائية تهدف إلي منع وضع الاعتداء علي البرامج الإذاعية بواسطة دعاوي قضائية إلي جانب ذلك هنالك وسيلة ثالثة أقرتها الإفرازات التكنولوجية الحديثة تتمثل في التدابير التكنولوجية للحماية .
فاضلي إدريس حقوق المؤلف والحقوق المجاورة ديوان المطبوعات الجامعية بن عكنون الجزائر بالإضافة إلى الانترنت
فرع الأول : الحماية الإدارية و تتمثل في الديوان الوطني لحقوق المؤلف والذي تم إنشائه بمقتضي التشريع رقم 73/46 الصادر بتاريخ 25 يوليو 1973 و ذلك بناء علي التشريع رقم 97 / 10 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة حيث نصت المادة 2 منه علي أنه مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي و تجاري بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي .
أما المادة 5 بينت بأن الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة يتولي حماية المصالح المادية والمعنوية للمؤلفين وذوي حقوقهم و أصحاب الحقوق المجاورة وحماية مصنات التراث الثقافي التقليدي و المصنفات الوطنية الواقعة ضمن الملك العام علي نحوي ما يحدده هذا القانون الأساسي لدوان الوطني لحقوق المؤلف و الحقوق المجاورة الصادر بتاريخ 21/11/1998 و تنص المادة 7 منه : يتم انضمام المؤلفين و أصحاب الحقوق المجاورة إلي
الديوان الوطني *لدفاع عن حقوقهم المادية والمعنوية وفقا لشروط يحددها النظام * حيث يعتمده مجلس الإدارة و يبلغ إليهم بأية وسيلة بتبليغ ملائم .
فاضلي إدريس حقوق المؤلف والحقوق المجاورة ديوان المطبوعات الجامعية بن عكنون الجزائر بالإضافة إلى الانترنت
فرع الثاني :التدابير التكنولوجية للحماية حيث يقصد بذلك الوسائل التقنية التي تمنع المعتدين من الوصول أو القيام بنسخه أو بإعادة عرضه بدون إذن من الهيئة المالكة لهذا المصنف .
فبالرغم من وجود حماية قانونية تمنع الإعتدا علي هذه الحقوق إلا أنه يجوز التوجه
لمثل هذه الحماية لتوفرها علي إجراءات تقنية تعمل علي :
عدم إتاحة الوصول إلي البرنامج المحمي إلا بإذن الهيئة الإذاعية المالكة و ذلك من خلال تقنيات التشفير بمختلف أنواعها .
سداد المقابل المالي نتيجة مشاهدة البرنامج المبث من طر الهيئة الإذاعية .
و نتيجة ذالك فقد سعت هيئات البث الإذاعي السمعي أو السمعي البصري إلي الاستفادة 2مشاهدته أو إعادة بثه أو توزيعه علي الجمهور .
و يتم ذلك بإدماج رقائق خاصة ي أجهزة الاستقبال المتوفرة لدي الجمهور و تعرف باسم الحاويات أو البطاقات التي يتم ؤضعها من اجل حماية البرنامج المذاع و الملتقط من طرف الجمهور .
التحكم في الوصول إلي البرنامج محل الحماية .
القدرة علي التفسير و فك شفرة محتوي الإشارة الملتقطة الحاملة للبرنامج المحمي .
جعل الإشارة الملتقطة عديمة الفائدة بدون هذه البطاقة .
// أما بالنسبة للأهداف الفوائد التي تحقق من وراء هذا البرنامج تتمثل :
السيطرة الكاملة علي البرنامج و استفاء مقابل عرض هذا المصنف أو البرنامج عن طريق الشراء الدوري لهذه البطاقات .
و من الملاحظ أنه برغم من الحماية الفعالة التي توفرها هذه الحماية فإنها ستكون عديمة
الأثر إذا لم تعزز بنصوص قانونية تمنع التحايل علي هذه الأنظمة الإلكترونية لذلك كانت محل اتخاذ العديد من الإجراءات التشريعية علي المستويين الوطني والدولي :
فعلي مستوي الاتفاقيات الدولية ألزمت المادتين 11 و 12 من معاهدة الويبو بشأن حماية حقوق المؤلف أن تنص الدول الأعضاء في قوانينها الداخلية علي توفير حماية مناسبة و جزاءات ضد التحايل علي التدابير التكنولوجية التي يستعملها أصحاب الحقوق لممارسة حقوقهم :
/أما القانون الأمريكي قد نص في النصل الثاني من قانونه الصادر سنة 1998 لا يجوز لأي شخص التحايل علي معايير الحماية التكنولوجية .
منع التجارة ي الأدوات التي تسهل التحايل علي المعايير التكنولوجية التي تحمي الملكية الفكرية .
حيث تبني القانون المصري ي قانونه الجديد 82/2002 معايير كفيلة بحماية حق المؤلف والحقوق المجاورة بما في ذلك البث الإذاعي ي ضل التقدم التقني و, نجده تضمن نصوصا فعالة تجرم الاعتداء علي أنضمه الحماية التقنية و ذلك ي المادة 181
أما بالنسبة للمشرع الجزائري لم يتضمن أية حماية لهذه الوسائل التقنية رغم التعديلات الأخيرة لقانونه 97/2003 و هذا ما يعاب عليه .
فرع 3 : مصير الحقوق المحمية بعد انتهاء مدة الحماية :
لاشك أن بانتهاء مدة الملك الخاص لها تنتقل إلي الملك العام ليستطيع كل شخص استغلالها دون الحصول علي أي تصريح و دون دفع أية حقوق مالية و هذا ما انتهجه المشرع الفرنسي حيث هنالك أراء بعض الفقهاء :
//رأي الفقهاء في نظام الملك العام :
الاتجاه المؤيد : أن هذا النظام يحقق فائدة كبيرة للمؤلفين لأنه يخف من منافسة للمصنفات الملك العمومي للمصنفات الحديثة و نحن نتفق مع هذا ما يدع الناشرين و المنتجين إلي استغلال أي مصنف أو أداء أو تسجيل صوتي أو برنامج إذاعي و هو ما يري الناشر رغبة الجمهور
الاتجاه المعارض :
و حجتهم ي عدم تأييد هذا النظام معارضة لنضم الإدارية التي يمكن أن تقوم عليه و ما تتصف به غالبا من بعض المفاسد في الإدارة ومن صعوبة الحصول علي تصاريح في إجراءاته أمام هذه الجهات مزي رشاد عبد الرحمان
فرع 3 : الحماية القضائية :
1/ المدنية :تنصص المادة 158 من التشريع ك يمكن للجهة القضائية المختصة بطلب من الطرف المدني أن تأمر بنشر أحكام إدانة كاملة أو مجزأة ي الصحف التي تعينها و تعلق هذه الأحكام علي باب مسكن المحكوم عليه و كل مؤسسة أو قاعة حفلات يملكها علي أن يكون ذلك علي نفقة هذا الأخير شريطة أن لا تتعدي هذه المصاريف الغرامة المحكوم بها
إذا وقع اعتداء علي حق المؤلف أو أصحاب الحقوق المجاورة جاز لصاحب الحق في
التعويض وفق أحكام نص المادة أعلاه , التقدم بطلب أمام القضاء بنشر ملخص عن أحكام
الإدانة في جريدة يومية أو أكثر كذلك تعليق هذه الأحكام كاملة أو مجزاة في الأماكن العمومية و بالحجم التي تحدده المحكمة .
و من الأماكن التي يتم فيها التعليق المؤسسات أو قاعات الاحتفال التي يملكها المتهم شريطة أن
لا تتعدي المصاريف الغرامة المحكوم بها و هذه الأحكام نفسها قد نص عليها المشرع لفرنسي
في المادة 335-6 في فقرتها الثانية .
و من أحكام التعويض المدني أيضا نصت المادة 159 من التشريع الجزائري بأنه يجوز للمحكمة في حالة ارتكاب إحدى الجنح المذكورة في نص المادتين 151 و 152 و بطلب من
المتضرر بتسليم نسخ المقلدة أو قيمتها و كذا إيرادات و أقساط التي تمت مصادرتها إلي المؤلف أو ذوي حقوقه أو لأي مالك أخر
2/الدعوي الجنائية :
من المواضيع التي تحضي بعناية الباحثين موضوع تأصيل حماية المؤلف جنائيا و مجمل القول أن أهمية حماية الإنتاج الفكري بالنسبة للمؤلف تبرز من حيث كون الإنسان يسعي بطبعه ليس فقط لتلبية رغباته المادية و إنما إلي إشباع حاجاته الثقافية أيضا , باعتبار أن الازدهار الفكري للفرد هو أسمي مضاهر تحقيق الذات إن تشجيع الإبداعات الفكرية و تأمين حمايتها يساهمان بشكل فعال بتطوير المجتمع ثقافيا و اقتصاديا .
و بمقتضي نص المادة 160يتقدم مالك الحقوق المحمية أو من يمثله بشكوى للجهة القضائية إذ كان ضحية الأفعال المنصوص عليها في المواد من 151 إلي 156
أولا أركان جريمة التقليد :
و تكمن في منع أي اعتداء يستهدف حق المؤلف و الحقوق المجاورة في استغلال مصنفه اقتصاديا ذلك أن أصحاب هذه الحقوق هم من يخولون أو يحددون كيفية الاستفادة من هذه الحقوق بأي طريقة كانت و علي أي وجه كان سواء ممارسته شخصيا أو عبر ممثل طبقا لنص المادة 21/3 من تشريع رقم 03/05 و قد صاغ المشرع عمومية العبارات التي يتحقق
بها التقليد و هو كل من يقوم بالأعمال الآتية :
الكشف الغير مشروع للمصنف أو المساس بسلامة المصنف أو أداء لفنان أو عازف:
-استنساخ مصنف أو أداء بأي أسلوب من الأساليب في شكل نسخ مقلدة
-إسستراد نسخ مقلدة أو أداء أو تصديره من مصنف أو أداء .
- بيع أو تأجير أو وضع رهن التداول لنسخ مقلدة لمصنف أو أداء .
أما المادة 152 فنصت علي ما بعد التقليد أيضا :
حيث يعد مرتكب لجريمة التقليد كل منينتهك الحقوق المحمية بموجب هذا الأمر فيبلغ المصنف أو الأداء عن طريق التمثيل أو الأداء العلني أو البث الإذاعي السمعي أو السمعي البصري أو التوزيع بواسطة الكابل أو بأية وسيلة نقل أخري لإشارات تحمل أصوات أو صورا او بأية منظومة معالجة معلوماتية .
حيث يتضح أن المشرع حينما سعي إلي تأمين الحماية الجنائية المناسبة لهذه الحقوق قد أفرغ الأعمال المادية التي تتحقق بها جريمة التقليد في قالب مفتوح يتسع لطائفة متعددة و متنوعة من الوقائع الماسة بالحق الإستئثاري للمؤلف أو لأصحاب الحقوق المجاورة فهنا نكون أمام توفر عنصر الرضي فإذا تخلف هذا العنصر نكون أمام جريمة تقليد .
الركن المادي :
حيث يتحقق بأي عمل من الأعمال التي تمس الحق الإستئثاري للمؤلف أو أصحاب الحقوق المجاورة و من هذه الأفعال :
الكشف الغير مشروع للمصنف .
تأجير أو وضع رهن التداول لنسخ مقلدة لمصنف أو أداء .
الاستيراد أو التصدير أو بيع لمصنف أو أداء .
حيث يدخل صمنها أيضا نشر مصنف أو أداء أو تسجيل صوتي أو برنامج إذاعي أو أداء محمي عبرا أجهزة الكمبيوتر أو الحاسوب و غيرها من الوسائل بدون إذن مسبقو هذا ما يفهم من المادة 152 من تشريع رقم 03/05 لسابق الذكر بعبارته أو بأي وسيلة نقل أخري لإشارات تحمل أصوات أو صورا بأي منظومة معالجة معلوماتية .
ومن مجمل القول أن جريمة التقليد تجد مجالها الخصب في المصنفات الموسيقية و السمعية البصرية حيث تعمل الخلط في ذهن الجمهور بحيث لا يمكن التميز بين الأصلي و المقلد .و يمكن أن يتحقق التقليد في البرامج السمعية البصرية عن طريق الإذاعة أو التلفزيون بدون إذن فيعتبر هذا الفعل اعتداء علي حقوق المؤلف و المنتج و فنانو الأداء الذين ترتبط حقوقهم بهذا المصنف و قد يتم التقليد عن طريق غلاف الدعامات التي يثبت عليها النسخ المقلدة كشرائط الفيديو و أسطوانات إل c d أما نسبة ظاهرة التقليد فتختلف من دولة إلي أخري إلا أنها في دول العالم الثالث و الدول العربية لا تكاد تحصي لذلك قد منح التشريع الدولي طرق حماية فعالة لتجنب الاعتداء علي هذه الحقوق .
و لصد التقليد ظهرت عدة وسائل تقنية يمكن اللجوء إليها كوسيلة لمنع نسخ المصنف أو الأداء أو التسجيل و كذلك إلي فكرة التوقيع الرقمي أو كلمة السر و كذلك التشفير بحيث لاستطيع استخدام المصنف أو التسجيل السمعي البصري إلا من يمتلك جهاز أو بطاقة معينة بواسطته يمكن فك تلك الشفرات .
الركن المعنوي :
من المبادئ الثابتة في القانون الجنائي أن الجريمة لا تمس الكيان المادي فقط من فعل وأثاره و لكنها تمتد إلي العامل النفسي و مدي توفر القصد الجنائي .
حيث أن بعض التشريعات تحرص علي النص علي عنصر العمد في جرائم التقليد لتوير الحماية لحق المؤلف و الحقوق المجاورة .و في بعض التشريعات يعتبر شرط القصد وارد ضمنا كما هو الشأن في التشريع الفرنسي والجزائري
فجريمة التقليد تتكون من عمل مادي بحت لايستدعي البحث عن ركنه المعنوي فتتحقق بمجرد ارتكاب الواقعة المادية وسوء نية الجاني يجب أن يقيم الدليل علي دحضها .حيث أن القضاء الفرنسي متشدد في إثبات حسن النية فبتوافر الشرطان السابقان تحققت جريمة التقليد و يكون الجزاء عليها بما نصت عليه المادة 153 من التشريع بالحبس من 6 أشهر إلي 3 سنوات و بغرامة 500 ألف إلي مليون دينار .
و نفس العقوبة تسلط علي من يشارك في بعمله أو بوسائله التي يحوزها أو يمتلكها , و تضاعف العقوبة في حالة العود طبقا لنص المادة 156 كما يمكن غلق المؤسسة لمدة لا تتعدي 6 أشهر إذا كان يملكها المقلد أو شريكه و عند الاقتضاء يقرر الغلق النهائي و قد تقرر الجهة القضائية المختصة مصادرة المبالغ , مصادرة و إتلاف كل عتاد أنشأ خصيصا لمباشرة النشاط الغير مشروع .... إ لخ
الإجراءات التحفظية :
لم يكتفي المشرع بنوع واحد من الحماية و ذلك لأهمية هذه الموضوعات المرتبطة بالفكر الذي تأثر في تطور المجتمع من جهة و ارتباطها بالتجارة الدولية من جهة أخري و هذا ما أقرته اتفاقية الجات الخاصة بالتجارة الدولية لاتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية أي اتفاقية تربس حيث تتميز الإجراءات التحفظية بوقف الضرر و إقامة الحجز
علي الأدوات التي تستخدم في هذه الأعمال طبقا للمادة 146 من تشريع حقوق المؤلف و الحقوق المجاورة .
و كذلك من خلال الإجراءات التحفظية المنصوص عليها في المادة 147 من نفس التشريع و التي تهدف كلها لوضع حد للإعتداء آت التي تقع علي أصحاب الحقوق خشية استمرار الضرر أو ضياع الحقوق .
المادة 146 من التشريع يتولي ضلا عن ضباط الشرطة القضائية و يؤهل الأعوان المحلفون التابعون لدوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة للقيام بصفة تحفظية بحجز النسخ المقلدة و المزورة من المصنف أو الأداءات الفنية شريطة وضعها تحت حراسة الديوان .
حيث يخطر فورا رئيس الجهة القضائية المختصة إقليميا استنادا إلي محضر و موقع يثبت النسخ المقلدة المحجوزة .
و تفصل الجهة القضائية في طلب الحجز التحفظي خلال 3 أيام من تاريخ إحضارها (و يقوم بمهمة المعانة ضباط الشرطة القضائية حيث يقومون بتحرير محضر في حدود الاختصاص الإقليمي باعتبار الفعل مخالفا لنضام العام و مخلا بالمصالح الجوهرية للجماعة أي تلك التي يتوقف علي مراعاتها بقاء المجتمع و استمراره.و يستفاد من أحكام المادة المذكورة أعلاه أن عملية الحجز علي النسخ المقلدة أو المزورة من المصنف و التي تعتبر صورة من صورالإعتداء علي حقوق المألوف التي قد تكون كتابا,صورا ,رسومات . أو أسطوانات أو تماثيل و من شروط صحة هذه الإجراءات أن توضع النسخ المقلدة تحت حراسة الديوان و يشترط علي الفور إحضار رئيس الجهة القضائية بمحضر الحجر موقعا من طرف الأعوان المنتدبين بعد التأكد من حدوث الاعتداء .حيث يقدم طلب الحجز من المؤلف نفسه أو لمن آلت إليه الحقوق و في ضرف 3 أيام علي الأكثر من الإخطار بالحجز تفصل الجهة القضائية في طلب الحجر التحفظي .
يمكن لرئيس الجهة القضائية المختصة أن يأمر بناء علي طلب من مالك الحقوق أو ممثله بالتدابير التحفظية الآتية :
اقاف كل عملية صنع جارية ترمي إلي الاستنساخ الغير مشروع للمصنف أو الأداء المحمي أو تسويق دعائم مصنوعة لما يخالف حقوق المؤلفين و الحقوق المحجورة .القيام ولو خارج الأوقات القانونية بحجز الدعائم المقلدة و الإيرادات المتولدة من الاستغلال الغير مشروع للمصنفات و الأداءات .حجز كل عتاد أستخدم أساسا لصنع الدعائم المقلدة حيث يمكن لرئيس الجهة القضائية المختصة أن يأمر بتأسيس كفالة من قبل المدعي .
و يتضح من هذا النص أن المشرع مكن مالك الحقوق أو من يمثله بالتجاء إلي القضاء في حالة
حصول اعتداء علي مصنفه أو أدائه سواء كان ذلك :
1/ عن طريق صناعته و استخدامه بدون إذن قصد استخراج نسخ منه في هذه الأحوال يقع الحجر علي الدعائم المقلدة كالأداء و الحروف المجموعة بشرط أن تكون بقصد إعادة نشر المصنف لتسويقه و يستثني من ذلك حسب أغلب التشريعات استبعاد الحجر علي المطبعة و علي الحروف الغير مجموعة والورق .
2/ عن طريق الأداء العلني للمصنف أمام الجمهور بإيقاعه أو تمثيله و منع استمرار العرض القائم أو حضره مستقبلا .
3/ أعطي المشرع في مثل هذه الأحوال صبغة إستعجالية يقع بشأنها النضر و الأمر و لو خارج الأوقات القانونية المحددة للعمل .
أما تحديد الجهة القضائية لنضر في طبية النزاع أو في توقيع الحجز بمناسبة حماية حقوق المؤلف و الحقوق المجاورة فغنها تتحدد فيما إذا كان الحق مدنيا , فتكون حمايته أمام المحاكم المدنية حتى و إن كانت الحقوق ذات صبغة تجارية و صناعية تكون من اختصاص الفرع التجاري و قد تكون الدعوي من اختصاص الفرع الجزائي فيكون القاضي الجزائي هو
المختص بإصدار الأمر فيتحدد الاختصاص القضائي بالمكان الذي تجري فيه عملية النسخ المقلدة أو مكان البيع أو التوزيع أو مكان البث الصوتي أو السمعي البصري أو مكان أداء المصنف للجمهور .
و نظرا لخطورة الإجراء و السلطة التقديرية للقاضي إن الفقرة الخامسة من نص المادة أجازت للقاضي أن يفرض علي صاحب الحق أو الحق المجاور أو خلفائهما إيداع كفالة مناسبة و ذلك حتى لا يتحول طلب الحجز إلي إجراء تعسفي .
و تعتبر إمكانية فرض إيداع كفالة هو إجراء من شأنه تحقيق التوازن بين مصلحة من أصدر هذه الأوامر و بين من صدرت لصالحه بالحجز من أنه قد يكون غير محق .
و في الأخير بجدر بنا القول إلي أن الملكية الفكرية ليست فقط ملكا للمؤلف أو صاحب الحق المجاور من الناحية المنطقية بل يستفيد منها الجمهور من جهة أي من المصنف أو الأداء الفني كفيلم أو شريط تثقيفي أو كتاب علمي أو أدبي و تستفيد منه الدولة أيضا في مواكبة النهضة العلمية و الثقافية من جهة أخري لذلك فقد خصته الدول بحماية داخلية و دولية و ما بهمنا ما صخر له المشرع الجزائري من حماية داخلية تتمثل في:
-الحماة الإدارية و القضائية من الدعوي الجزائية و التعويض المدني و الإجراءات التحفظية
و بعض النصوص الخاصة بهذا المجال و الأوامر
بالإضافة إلي الحماية الدولية لحق المؤلف و الحقوق المجاورة مثل اتفاقية بيرن واتفاقية الويبو وبروكسل وتربس وروما وجنيف.
المبحث الأول : الحماية الدولية لحقوق المؤلف و الحقوق المجاورة
المطلب الأول : الحماية الدولية لحقوق المؤلف
فرع الأول : اتفاقية ببرن
هي من أقدم الاتفاقيات أبرمت سنة 1886 لحماية المصنفات الأدبية و الفنية انضمت إليها قرابة 100 دولة و تحتوي علي 38 مادة و ملحق خاص ببعض أحكام الدول النامية
أهم المصنفات المتمتعة بالحماية : وهي المصنفات في المجالات العلمية و الفنية و الأدبية بغض النضر ما إذا كانت أصلية أو مجاورة كالترجمات أو التوزيعات الموسيقية لأيي مصنف أدبي أو فني مشمول بالحماية كذلك حماية مصنفات أخري لدول الأعضاء مثل النصوص الرسمية ذات الطابع التشريعي أو الإداري أو القضائي أو النون التطبيقية أو المحاضرات و الخطب .
معايير الحماية : طبقا للمادة الثالثة منها :
الآلفون من رعايا احدي دول الاتحاد عن مؤلفاتهم سواء كانت منشورة أو لا .
المألون من غير رعايا دول الاتحاد الذي تنشر مؤلفاتهم ي دول الاتحاد أو خارجها .
و تطبق الحماية حسب الاتفاقية علي المصنفات السينمائية إذا كان مقر منتجها أو محل إقامته في احدي دول الاتحاد .
يتمتع المؤلفون في دول الاتحاد دولة منشأ المصنف بالحقوق التي تخولها تلك الدول حاليا أو قد تخولها تلك الدول مستقبلا لرعاياها و هذا طبقا للمادة الثانية من الاتفاقية .
بالإضافة إلي الانترانت
الحقوق المحمية بموجب إحكام الاتفاقية :
قد نصت الاتفاقية علي منح المؤلفون حقوقا استأثارية علي مصنفاتهم من أهمها حق ترجمة تلك الحقوق و استنساخها بأي طريقة كانت و حق أداء المسرحيات و المسرحيات الموسيقية و المصنفات الموسيقية أمام الجمهور وحق إذاعته و حق نقله إلي الجمهور سلكيا أو تلاوته وقد اعترت بنوعين من الحقوق الأول الحقوق المالية و قد أشرنا إليه مسبقا أما الحقوق المعنوية فهي مثلا حق المؤلف بنسب المصنف إليه وحقه الدفاع عنه و مواجهة أي تحريف أو تشويه أو تعديل يمس بالمصنف أو بشرف المؤلف أو بصمعته .
الاستثناءات :
لقد أخذت الاتفاقية بعين الاعتبار التوازن الذي يتوجب تحقيقه بين مصالح أصحاب الحقوق في التأليف و بين المنتفعين من ناشرين و جمهور و ذلك بالاستفادة من هذه الحقوق دون اخذ تصريح من صاحب الحق أو دفع أي مبلغ مالي حيث تعرف هذه الاستثناءات بعدة تسميات منها الاستعمال العادل أو الحر للمصنفات المحمية كذلك منحت ضمن قيود معينة الحق في الاستنساخ طبقا للمادة 9 قرة 2 و كذلك الحق في الانتفاع بالمصنف علي سبيل التوضيح في مجال التعليم المادة 10 فقرة 2 كذلك الحق في استنساخ المقالات الصحفية أو المشابهة الاخري
مدة الحماية : حيث ميزة الاتفاقية بين المصنفات الأدبية التي تحدد بحياة المأللف و50 سنة بعد وفاته
أما المصنفات السينمائية فاب50 سنة من وضع المصنف في متناول الجمهور وإلا من تاريخ انجازه .
أما التي لا تحمل اسم المؤلف أو تحمل اسما مستعارا فب 50سنة من وضعه في متناول الجمهور
أما بناسبة للمصنفات الجماعية تحسب علي اثري وفات آخر مؤلف مشترك علي قيد الحياة
بالإضافة إلي الانترنت
أحكام خاصة ببعض الدول النامية :
أقرت هذه الأحكام في لقائي ستوكهولم 1967 و باريس 1971 و أدرجت بالتالي إحكاما خاصة بالبلدان النامية في ملحق خاص بالبلدان النامية في اتفاقية بيرن و الهدف منه منح بعض التسهيلات للدول النامية خصوصا في مجالي الترجمة والاستنساخ في المادتين 8 و 9 من الاتفاقية .
و قد نص الملحق علي منح تراخيص إجبارية و غير قابلة لتحويل لبعض الدول النامية و ذلك بغرض التعليم في المدارس و الجامعات أو لأغراض البحث العلمي شريطة ذكر اسم المؤلف علي جميع النسخ المترجمة و كذلك العنان الأصلي للمصنف إضافتا إلي أن يكون المرخص له بالترجمة من مواطني الدول النامية .
الاتفاقية العالمية لحقوق المؤلف جنيف 1952 :
والتي دخلت حيز التنفيذ في 1955 و عدلت في لقاء باريس عام 1971 و تهدف لحماية حقوق المؤلف و غيره من أصحاب الحقوق الأدبية و الفنية و العلمية بما تشمله من مواد مكتوبة و أعمال موسيقية و مسرحية سينمائية كذلك أعمال التصوير النقش و النحت حيث انتهجت نضام مزدوج للحماية يتمثل في الانتماء إلي أحد الدول المتعاقدة أو إجراء النشر في إحداها هذا بالنسبة إلي الأعمال المنشورة أما الغير منشورة فضابطها الانتماء بجنسيته إلي احدي الدول المتعاقدة كذلك إقرار وسائل قانونية لحماية الأعمال الغير منشورة لرعايا الدول المتعاقدة الأخرى كذلك حماية إنتاج رعايا ها الذي ينشر فيها العمل أي الغير متعاقدة .
أحكام الحماية المقررة في الاتفاقية :
فهو مزدوج حسب القانون الشخصي أو مكان النشر لأول مرة و كذلك تتمتع بالحماية التي تضفيها الاتفاقية حيث يتعرف بالحماية بتوافر الإجراءات الشكلية المحددة في القانون الداخلي إذا اشترط قانون الدولة ذلك علي الرعية .
أو نشر لأول مرة في أراضيها كأن يشترط إيداع المصنف أو تسجيله أو التأشير عليه أو شهادة موقعه أو دفع رسم عنه و كذلك بنسبة للأعمال التي ينشرها رعاياها بالخارج .
حيث يجوز للتشريع الداخلي لأي دولة متعاقدة أن يشترط علي المتقاضي عند دفع دعواه أن يلتزم قواعد الإجراءات المقررة كأن يستعين بمحام يمارس مهنته ي إقليم تلك الدولة أو يودع بالمحكمة نسخة من المؤلف موضوع الالتزام.
التقيد لحقي الترجمة و النسخ لفائدة الدول النامية :
إن الاتفاقية أقرة أحكاما استثنائية خاصة بالدول النامية شبيهة بالأحكام الواردة في اتفاقية يبرن ي الملحق الخاص بها و لكن هذه الاستثناءات مقيدة بشروط و إجراءات مضبوطة ومؤقتة .
توافر إجراءات خاصة قبل منح التصريح تثبت عدم إمكانية الاتفاق مع صاحب الحق .
2:منح تصريح خاص لأصحاب البحوث وأن ينتفي عنها شرط الربح أن يكون هناك اتفاق بين الدول المانحة لتصريح و المرسل إليها يسمح بتوزيع و الاستلام .
أما بالنسبة للحق ألاستئثاري للمؤلف لنسخ مؤلفه فيكون بانقضاء 5سنوات من نشر المصنف أدبي أو علمي كان يجوز بذلك طلب رعايا الدول النامية طلب ترخيص من السلطات المختصة بالاستنساخ لأغراض التعليم المدرسي أو الجامعي أو عامة الجمهور .
مدة الحماية :
طبقا للمادة 4 من اتفاقية جنيف فأن مدة الحماية قد ينظمها قانون الدولة الموقعة علي اتفاقية اذا ما طلبت الحماية طبقا للمادة 2 منها , و هذا يعني أن الدول الأعضاء لا تستطيع طلب الحماية مدة أقل مما هو منصوص عليه لكن يجوز تمديد لمدة أطول ما اذا اتقت الدول علي ذلك
فرع 3 : اتفاقية تريبس أو ما يسمي بإتاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية و التي تضمنت 73 مادة التي تهدف أساسا إلي دعم حقوق الملكية الفكرية و التي تضمنت مبادئ أساسية أهمها :
مبدأ المعاملة الوطنية :مادة3 قرة 1 من اتفاقية تريبس و هي المعاملة بالمثل و عدم و التميز يفيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية ..
مبدأ الحماية بين حدها الأعلى و الأدنى :
و قد نصت علي هذه الحماية في المادة الأولي من الاتفاقية حيث يجوز لهم تمديد مدة الحماية بشرط عدم مخالفة أحكام الاتفاقية
مبدأ الدولة الأولي بالرعاية : أي تميز يتعلق بالحماية الفكرية أو الحصانة لمواطني بلد عضو أخر يجب أن تعممها علي سائر مواطني البلدان الأعضاء.
حيث يرد عليها استثناء بهذا الشأن في المادة 4و5 إذا تعلق الأمر بميزة يمنحها بلد عضو تكون نابعة عن الاتفاقيات الدولية بشأن المساعدة القضائية أو إذا تعلق بالبلدان النامية شريطة إخطار مجلس الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية و أن يكون هذا التمييز مبررا
فرع 4 : اتفاقية الويبو.
لقد أنشأت بموجب اتفاقية ستوكهولم بهدف :
ـ العمل علي اتخذ إجراءات الكفيلة لسير حماية الملكية في العالم .
ـ تنسيق التشريعات الوطنية بهذه الحماية.
ـ ضمانات التعاون الإداري بين هذه الاتحادات .
كما نصت المادة 4 منها علي :
العمل علي تطوير الإجراءات الهادفة إلي تطوير الملكية الفكرية و تشجيع التعاون و إبرام الاتفاقيات في هذا المجال .
و من أهم أجهزتها :
الجمعية العامة :و تتكون من الدول الأعضاء و من أهم نشاطاتهم
1/ تعين المدير العام و النضر في تقارير لجنة التنسيق .
2/ إقرار اللائحة الملكية للمنضمة .
حث تجمع مرة كل ثلاثة سنوات في دورة عادية
// المؤتمر : يتكون من الدول الأطراف في الاتفاقية :
ـ إقرار ميزانية المؤتمر
ـ وضع برنامج المساعدة القانوني
ـ و كذلك من أهم أجهزتها لجنة التنسيق و المكتب الدولي
المطلب الثاني : الحماية الدولية للحقوق المجاورة
فرع الأول : اتفاقية روما 1961
أصبحت نافذة سنة 1964 و انضمت إليها لغاية 1991 قرابة 36 دولة و قد جمعت بين طابعين الأول ذو طابع أدبي و الثاني إبداعي أداء فني و الثاني ذو طابع صناعي حيث جاءت لتحمي فنانو الأداء ومنتجي التسجيلات السمعية و البصرية حيث تتميز بالطابع المرن و من أهم أحكامها :
فنانو الأداء في المادة 3 تشملهم الحماية الممثلين والموسيقيين والراقصين وغيرهم من الأشخاص الممارسين و غيرهم ممن يقومون بأدوار المصنفات فكرية أو فنية .
حيث أصبغت الاتفاقية علي الفنانين الأجانب نفس الحماية شرط توافر ما يلي :
حصول أداء في دولة متعاقدة
إذا كان التسجيل السمعي صحيحا طبقا لدولة متعاقدة .
2/ التسجيلات السمعية :لم تتطرق الاتفاقية إلي منتجي الفيديو و إنما اكتفت في المادة 3 ب تعريف التسجيل السمعي علي أنه كل تثبيت خاص سمعي مصدره أداء أي صوت آخر يكون مصدره شخص طبيعي أو معنوي حيث أخذت الاتفاقية بالأخذ بالحماية علي أساس الجنسية أو مكان مكان ممارسة العمل طبقا للمادة 5 .
3/مؤسسات الإذاعة :هي هيئات تتولي بث الحصص م 3 ق ب علي أنها توزيع الصورة و الصوت علي شكل موجات إذاعية .
مدة الحماية : إن المدة المقررة هي 25 سنة و يبدأ سريانها من نهاية السنة التي حصل فيها الأداء فيما يخص الأعمال الغير مسجلة و من تاريخ البث فيما يخص الأعمال المذاعة .
حيث أوردة الاتفاقية حكما هاما تنسيقا ي مجال الملكية الأدبية و الفنية و هو عدم الفصل بين حقوق المؤلف و الحقوق المجاورة .
فرع 2 : اتفاقية جنيف :
لحماية منتجي التسجيلات السمعية من النشر الغير مرخص به 1971 ى
هذه الاتفاقية لا تتعلق بإقرار حقوق خاصة بهم بل تهدف إلي حمايتهم من القرصنة أو التسجيل الغير مرخص و ذلك باستعمال الدول للحماية الداخلية لمنع القرصنة حيث خصصت الاتفاقية المواد من 1-7 للأحكام الموضوعية بالحماية :
أحكام الحماية :
المادة 1 حددت المنتوج المحمي ف1 الحماية بالشخص المنتج طبيعي أو معنوي أما الأعمال منها النسخ وإعادة الإنتاج فقرة 3و4 منها .
والمادة 2 : أخذت الاتفاقية بالمعيار الجنسية في الحماية علي الدول المتعاقدة حماية منتجي الفونوغرامات من مواطني دول أخري .
ـ أما بناسبة لوسائل الحماية المقررة فهي كتالي
1/ الحماية عن طريق منح حق المؤلف
2/ و عن طريق القانون الخاص بالمنافسة الغير مشروعة أو الحماية بالإجراءات الجنائية
الوطني ة لكل دولة متعاقدة بتحديد مدة الحماية المنصوص عليها في القانون الوطني علي ألا تقل عن 20 سنة ابتداء من السنة التي ينشر فيها الفونوغراف لأول مرة
فرع الثاني :اتفاقية بروكسيل :
ترمي اتفاقية بروكسيل للمحا فضة علي الحقوق الاقتصادية لهيئات البث الإذاعي التي توجه برامجها إلي هيئات أخري عن طريق التوابع الاصطناعية كما تهدف إلي تعزيز المحا فضة علي الجانب المادي و المعنوي لجميع المساهمين في تلك البرامج المنقولة عبر تلك التوابع الاصطناعية .
و تعتبر سنة 1962 بداية التطور التاريخي لهذه الاتفاقية فهي وليدة التطورات التقنية الحاصلة في المجال الاتصالات الفضائية لذلك قد تضمنت مصطلحات تقنية غير مألوفة لذلك جاءت المادة الأولي منها بإعطاء تعار يف لإزالة الغموض منها أما باقي إحكامها فقد جاءت بالحقوق المادية والمعنوية لهيئت البث الإذاعي و تنظيم العلاقات بين تلتك الهيئات .
أحكام اتفاقية بروكسيل :
بداية يجب أن نشير إلي أن اتفاقية بروكسيل جاءت لتنظيم العلاقات بين الهيئات المصدرة للبرامج والهيئات الموزعة كذلك هي تقتصر علي البث الإذاعي الغير مباشر فلا تطبق عندما تكون الإشارات المرسلة عن طريق الهيئة الصادرة أو لحسابها معدة ليستقبلها كافة الجمهور .
و قد تركت الاتفاقية كيفية الحماية للدول الموقعة و ذلك بتطبيق التشريع المناسب لمنع قرصنة
البرامج المرسلة إلي التابع الاصطناعي أو المار منه
فرع الرابع :اتفاقية تريبس:
أحكام اتفاقية تريبس بشأن هيئات الإذاعة :
1/ طبعا قد أسلفنا بالتعري سابقا لهذه الاتفاقية و لكن ما يخص حماية حقوق المؤلف لكن مايهمنا الآن هو حماية الحقوق المجاورة حيث نشير بداية إلي هنالك نوعين من الحماية الأولي خاصة بحقوق هيئات الإذاعة نتيجة لما تعده من مصنفات سمعية بصرية و المعروفة في عرف اتفاقية تربس باسم المصنفات السينمائية .
أما الثاني فهو خاص بحقوق هيئات الإذاعة لما تبثه من برامج إذاعية .
2/ الأحكام الخاصة بالمصنفات السينمائية :

لقد ألزمت المادة 09 من الاتفاقية الدول الأعضاء مراعاة المواد من01 إلي 21 من اتفاقية بيرن لماية المصنفات الأدبية و الفنية *صيغة باريس لسنة 1971 * و ملحقها الخاص بالدول النامية باستثناء المادة 06 مكرر .
وهي أحكام موضوعية تتعلق ببيان المصنفات محل الحماية و معايير حمايتها و الرخص الممنوحة لأصحاب الحقوق .
// الأحكام الخاصة المؤديين منتجي التسجيلات السمعية والبصرية أي هيئات الإذاعة والتلفزيون في ضل أحكام اتفاقية تربس :
حيث نصت علي أنه يحق للمؤديين منع الغير من تسجيل أدائهم غير المسجل وعمل نسخ من هذه التسجيلات بدون ترخيص منهم كما أن لهم الحق بمنع بث أدائهم الحي علي الهواء بالوسائل ألاسلكية و نقله للجمهور .
أما بخصوص هيئات الإذاعة فقد نصت انه يحق لهيئات الإذاعة منع الأفعال التالية :
عند ما تتم بدون ترخيص و منها تسجيل البرامج الإذاعية و عمل نسخ من هذه التسجيلات و
إعادة البث عبر وسائل البث عبر وسائل البث ألاسلكي أو نقل تلك الأعمال للجمهور عبر التلفزيون
-أما فيما يتعلق بمدة الحماية فقد نصت الاتفاقية علي أن مدة الحماية للمؤديين منتجي
التسجيلات السمعية والهي حتى نهاية فترة 50 سنة تحسب اعتبارا من نهاية السنة التقويمية
التي تم يها التسجيل الأصلي .






الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ الزين رضا على المشاركة المفيدة:
قديم 2010-07-31, 10:00   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
الزين رضا
عضو مجتهـد
 
إحصائية العضو









الزين رضا غير متواجد حالياً


افتراضي

الحماية القانونية لبراءة الاختراع

تعتبر البراءة الوسيلة القانونية لإضفاء الحماية القانونية على الاختراع ، الذي هو موضوع البراءة، هذه الأخيرة تعتبر سند الملكية لصاحبها،و ما يترتب على ذلك من قصر الاستئثار بالاختراع و الاستفادة منه بالطرق القانونية لصاحبه أو لمن يريده هذا الأخير.
غير أن هذه الحماية (المتجسدة في البراءة) يجب أن تنصب على الاختراع ، على هذا الأساس نقوم بالتعرض إلى موضوع الحماية الذي تمنحه هذه البراءة عن طريق تعريف هذه البراءة و المقصود منها (المبحث الأول) ثم الشروط اللازمة توفرها في الاختراع - الشروط الموضوعية- و الإجراءات التي يجب على المخترع القيام بها للحصول على البراءة- الشروط الشكلية- (البحث الثاني) .
المبحث الأول: تعريف براءة الاختراع.
نتعرض في هذا المبحث إلى التعريف الفقهي لبراءة الاختراع ثم التعريف التشريعي.
المطلب الأول: التعريف الفقهي لبراءة الاختراع.
قبل التطرق إلى التعريف الفقهي لبراءة الإختراع يجب التعرض للتعريف الفقهي للاختراع (فرع أول) ثم التعريف الفقهي للبراءة (فرع ثاني).
الفرع الأول : التعريف الفقهي للاختراع.
الأصل في كل اختراع INVENTION حتى تضفي عليه هذه الصفة،أن يكون فيه تحقيق شيء جديد لم يسبق بمثله كما أنه يقدم خدمة للإنسان .
وفيما يأتي بعض التعريفات الفقهية المنتقاة لبراءة الاختراع:
عرفها الدكتور محمد حسني عباس على أنها: "كل اكتشاف أو ابتكار جديد و قابل للاستغلال الصناعي، سواء تعلق ذلك الاكتشاف أو الابتكار بالمنتج النهائي أو وسائل الإنتاج و طرقه"
و عرفها جانب من الفقه الفرنسي بالتركيز على مفهوم "النشاط الإختراعي " L'activité Inventive بقوله : <<الاختراع ما هو إلا تحقيق الإبداع الناجم عن عمل اختراعي للإنسان >> و لا ريب أنه لا يوجد نشاط اختراعي إلا إذا كان تحقيق الإبداع أمر غير بديهي عند رجل المهنة أي رجل الحرفة .
نلاحظ أن معظم المؤلفات قد أهملت تعريف الاختراع على الرغم من أهميته القصوى في نظري ،على العكس من التعريف التشريعي للاختراع و مع ذلك يبقى أنه يمكن تعريف الاختراع من خلال شروطه الموضوعية مجتمعة و هذا ما سوف نتعرض له لاحقا.
الفرع الثاني :التعريف الفقهي لبراءة الاختراع.
قدم الفقه تعريفات عديدة و متنوعة لبراءة الاختراع ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
1. فقد عرفها الدكتور عبد اللطيف هداية الله بأنها: << الرخصة أو الإجازة التي يمنحها القانون لصاحب ابتكار، لإنتاج صناعي جديد أو اكتشاف لوسائل جديدة على إنتاج صناعي قائم، و نتيجة صناعية موجودة أو تطبيق جديد لوسائل معروفة للحصول على نتيجة أو إنتاج صناعي >>
2. و عرفها الدكتور عز الدين بنسني بأنها : << الشهادة التي تمنحها الدولة مجسدة في شخص المكتب المغربي للملكية الصناعية لمن توصل إلى اختراع جديد لمنتوج جديد أو لاكتشاف طريقة جديدة للحصول على إنتاج قديم >>
3. و عرفها A. Chavanne et J J Burst بأنها :<< وثيقة تسلم من طرف الدولة ، تخول صاحبها حق استغلال اختراعه الذي هو موضوع البراءة >>.
4. و عرفت على أنها وثيقة يعترف بمقتضاها بالإختراع من طرف الحكومة مع الحق في احتكار الإنتاج ، الإستعمال ، البيع ، أو اقتناء الربح لعدد معين من السنوات
5. و عرفت أيضا بأنها :" البراءة تعطي حقا مانعا على الإختراع ، الذي هو منتوج أو يعطي طريقة جديدة لفعل شيء معين أو يأتي بحل تقني لفعل شيء أو يأتي بحل تقني جديد لمشكل ما"
6. وعرفها البعض بأنها " :وثيقة تنشئها السلطة الحكومية ، تحمل أوصافا لإختراع، وترتب له وصفا قانونيا تجعله في حمى عن كل تجاوز خارجي" .
المطلب الثاني: التعريف التشريعي لبراءة الإختراع
قبل التطرق إلى التعريف الشريعي لبراءة الإختراع يجب التعرض للتعريف التشريعي للاختراع (فرع أول) ثم التعريف التشريعي للبراءة (فرع ثاني)
الفرع الأول: التعريف التشريعي للاختراع
عرفت بعض القوانين الاختراع نذكر من بين هذه التعريفات على سبيل المثال:
• عرفه قانون براءات الاختراع الأردني رقم 32 لسنة1999 في المادة الثانية بأنه:<<أي فكرة إبداعية يتوصل إليها المخترع عن أي مجال من مجالات التقنية و تتعلق بمنتج أو بطريقة أو بكليهما تؤدي عمليا إلى حل مشكلة معينة في أي من هذه المجالات >> غير أن قانون براءات الاختراع الأردني الجديد استغني عن هدا التعريف و لم يعطي تعريفا بديلا ، وهذا مأخذ يؤخذ على هذا القانون الجديد .
• كما عرف قانون الملكية الصناعية السوري الاختراع في المادة الأولي منه على أنه :<< يعتبر اختراعا صناعيا ابتكار أي إنتاج صناعي جديد أو اكتشاف طريقة جديدة للحصول على إنتاج صناعي جديد أو اكتشاف طريقة جديدة للحصول على إنتاج صناعي قائم ، نتيجة صناعية موجودة أو الوصول إلى تطبيق جديد لطريقة صناعية معروفة >>
• وعرفه قانون براءات الاختراع والنماذج الصناعية العراقي على أنه:<<كل ابتكار جديد قابل للاستغلال الصناعي ، سواء كان متعلقا بمنتجات جديدة أم بطرق ووسائل مستحدثه أو بهما معا >>
• أما قانون دولة الإمارات العربية المتحدة فقد عرفه في المادة الأولى على أنه :<<الفكرة التي يتوصل إليها أي مخترع وتتيح عمليا حلا فنيا جديدا لمشكلة معينة في مجال التكنولوجيا >>
• المشرع الجزائري فقد عرف هو الآخر الاختراع في المادة2ف من الأمر 07- 03 على النحو الآتي :<<الاختراع هو فكرة المخترع، تسمح عمليا بإيجاد حل لمشكل محدد في مجال التقنية >> .
وبعد انتقائنا لبعض التعريفات التشريعية من القوانين العربية نلاحظ أن أقرب التعريفات للدقة هو تعريف المشرع العراقي ، و كذلك المشرع السوري ، حيث أنهم ركزوا على قوائم و أركان أي إختراع بصفة عامة ، و حصروها في : الجدة ، القابلية للإستغلال الصناعي ، أن يكون متعلقا بمنتجات صناعية جديدة أو بطرق و وسائل مستحدثة (القانون العراقي ) أو اكتشاف طريقة جديدة للحصول على أنتاج صناعي قائم ، أو نتيجة صناعية موجودة ، أو الوصول إلى تطبيق جديد لطريقة صناعية معروفة .
أما المشرع الجزائري ، فكان تعريفه غير دقيق و يحتمل العديد من التأويلات، لذلك و من وجهة نظري اقترح أن يعدل هذا التعريف و يجعله أكثر دقة و ذلك للتطبيق الأمثل و الأيسر للقانون على أرض الواقع ، وحتى تصبح لدينا مرجعية قانونية سليمة من الناحيتين النظرية و العلمية.
على الرغم من ذلك ، يبقى وضع تعريف دقيق للإختراع أمر صعب نظرا لتطور مفهوم الإختراع، لذلك فضلت الكثير من التشريعات العالمية عدم تعريفه واقتصرت على ذكر شروطه الموضوعية و من التشريعات من استغنى عن تعريفه كالمشرع الأردني.
أما بالنسبة للجانب القضائي، فقد حاول القضاء العربي الإجتهاد على ضوء النصوص التشريعية و التطبيق الواقعي للمفهوم ، فنجد القضاء الأردني قد فسر الاختراع بأنه" فكرة ابتكاريه تجاوز تطور الفن الصناعي القائم والتحسينات التي تؤدي إلى زيادة الإنتاج أو تحقيق مزايا فنية أو اقتصادية في الصناعة مما تتوصل إليه عادة الخبرة العادية أو المهارة الفنية" .
الفرع الثاني: التعريف التشريعي لبراءة للاختراع
نذكر بعض التعريفات التشريعية لبراءة الاختراع على سبيل المثال :
تعريف القانون الجزائري:
لم يعرف المشرع الجزائري في المرسوم التشريعي رقم 93-17 و المتعلق بحماية الاختراع البراءة غير أنه استدرك الوضع في الأمر 07 - 03و عرفها في المادة 2ف 2:<<البراءة أو براءاة الاختراع :وثيقة تسلم لحماية الاختراع >>.
تعريف القانون الفرنسي:
ينص القانون الفرنسي على أن كل اختراع يمكن أن يكون موضوع لسند ملكية صناعية تمنح من طرف الهيئة الرسمية، والتي تمنح لصاحبه حق الاستغلال الاستثنائي، ففي المادة L611-1 من قانون الملكية الفكرية سنة 1999 حددت الاختراعات الجديدة المستحقة للبراءة بتلك التي تتضمن نشاط اختراعي وقابل للتطبيق الصناعي، أما المادة L611-10 من نفس القانون فتعرف "براءة الاختراع سند لملكية صناعية ممنوحة من طرف مصلحة عمومية تسمح لمالكها احتكار الاستغلال المؤقت، وهي سلاح هجومي ودفاعي تحت تصرف المبدعين والمؤسسات، يمكن بيعها أو تمنح كترخيص استثنائي أو لا و تعطى كرهن حيازة، التنازل عنها بدون مقابل، تنقل إلى الورثة" .
تعريف المشرع العراقي:
<<البراءة – الشهادة الدالة على تسجيل الاختراع.>> هذا التعريف اعتبر البراءة كدليل أي قرينة قاطعة على تسجيل الإختراع دون الإشارة إلى دورها في الحماية .
أما المشرع الأردني:
عرفها بقوله:<<الشهادة الممنوحة لحماية الاختراع>>
تعريف المنظمة العالمية للملكية الفكرية :
تعرف المنظمة العالمية للملكية الفكرية OMPI أو WIPO البراءة على أنها "حق استئثاري" يمنح نظير اختراع يكون منتج أو عملية تتيح طريقة جديدة لإنجاز عمل ما، أو تقدم حلاً جديدا لمشكلة ما، وهي تكفل بذلك لمالكها حماية اختراعه وتمنح لفترة محدودة (20 سنة على العموم)، وتتمثل هذه الحماية بموجب البراءة في أنه لا يمكن صنع أو الانتفاع من الاختراع، أو توزيعه، أو بيعه لأغراض تجارية دون موافقة مالك البراءة.
المبحث الثاني:الشروط اللازمة لبراءة الاختراع للاستفادة من نظم الحماية.
نص المشرع الجزائري على جملة من الشروط لحصول المخترع على براءة الاختراع منها ما يتعلق بالاختراع في حد ذاته وهي ما اصطلح عليها بالشروط الموضوعية وهي شروط متفق عليها في معظم التشريعات العالمية ومنها يتعلق بما يقوم به المخترع من إجراءات طلب الحصول على براءة الاختراع.
المطلب الأول:الشروط الموضوعية.
نصت المادة:03 من الأمر 07- 03 على هذه الشروط بقولها:<<ويمكن أن تحمى بواسطة براءة الاختراع الاختراعات الجديدة والناتجة عن نشاط اختراعي و القابلة للتطبيق الصناعي> >
وهي نفسها المادة 3من المرسوم التشريعي رقم 93- 17الملغى
و في المادة السابعة من نفس المرسوم ذكر المواضيع التي لا تعتبر اختراعات و هي:
• المبادئ و النظريات و الاكتشافات ذات الطابع العلمي و كذلك المناهج الرياضية.
• الخطط و المبادئ و المناهج الرامية إلى القيام بأعمال ذات طابع ثقافي أو ترفيهي محض .
• المناهج ومنظومات التعليم والتنظيم والإدارة أو التسيير.
• طرق علاج جسم الإنسان أو الحيوان بالجراحة أو المداواة وكذلك مناهج التشخيص .
• مجرد تقديم المعلومات.
• برامج الحاسوب .
• الابتكارات ذات الطابع التزيني المحض.
نستنتج من المادتين سالفتي الذكر وجوب توفر شروط 3 لمنح براءة الاختراع ألا وهي:
• أن يكون ثمة اختراع أو ابتكار.
• أن يكون الاختراع جديدا.
• أن يكون هذا الاختراع قابلا للاستغلال الصناعي.
إضافة إلى هذه الشروط الثلاثة يجب أن لا تتوفر قي الاختراع حالة من الحالات المنصوص عليها بالمادة8 حيث أن المشرع الجزائري قد استثنى 3حالات لا يمكن منح براءات الاختراع مراعاة لعدة ظروف( أمنية ,اجتماعية ,أخلاقية) و حماية للمصلحة العامة و هذه الحالات هي:
• الأنواع النباتية أو الأجناس الحيوانية و كذلك الطرق البيولوجية المحضة للحصول على نباتات أو حيوانات .
• الاختراعات التي يكون تطبيقها على الإقليم الجزائري مخلا بالنظام العام أو الآداب العامة.
• الاختراعات التي يكون استغلالها على الإقليم الجزائري مضرا بصحة و حياة الأشخاص و الحيوانات أو مضرا بحفظ النباتات أو يشكل خطرا على حماية البيئة.
و بمقارنة المادة 8 من الأمر 07-03 مع المادة11 من المرسوم التشريعي رقم 17-93 نجد أن حالة من الحالات و هي :"المواد الغذائية و الصيدلانية و التزينية و الكيميائية ,غير أن هذا الإجراء لا ينطبق على طرق الحصول على هذه المواد"وبما أن الأمر07 -03 قد الغي المرسوم سالف الذكر، فبمفهوم المخالفة أن هذه المواد الغذائية والصيدلانية تمنح بشأنها براءة الاختراع ، و هذا في نظري إضرار كبير بالمواطن حيث أن هذه الأشياء معدة للاستهلاك اليومي، وهذا سيؤثر سلبيا لو طبق القانون تطبيقا فعليا على الموطنين وأعني بهم خاصة الشعوب النامية.
الفرع الأول : وجود الإختراع.
سبق لنا في الفقرات السابقة تعريف الاختراع،سواء من الناحية الفقهية أو التشريعية وحتى القضائية ، لذالك نكتفي في مجال التعريف بالإحالة إلى ما سبق.
فيجب أن ينطوي الاختراع على خطوة إبداعية تتجاوز المستوي المألوف في التطور الصناعي بمعني أنه يشترط لمنح البراءة ألا يكون الاختراع بديهيا لرجل الصناعة المختص في المجال التكنولوجي للاختراع.
والمقصود بالخطوة الإبداعية، أن تمثل الفكرة التي يقوم عليها الاختراع تقدما ملموسا في الفن الصناعي لا يتوقع أن يصل إليه الخبير المعتاد في مجال التخصص الذي ينتمي إليه الاختراع، وهذا يعني أن الفكرة الابتكارية يجب أن تمثل درجة من التقدم في تطوير الفن الصناعي تجاوز ما يصل إليه التطور العادي المألوف في الصناعة ونوضح فكرة وجود الاختراع أي احتواء على خطوة إبداعية بالاستشهاد بالقضاء العربي ونقصر الذكر هنا على قضيتين فقط.
قرار صادر عن محكمة العدل العليا الأردنية حيث جاء في حيثيات القرار: ((.... عرفت المادة الثانية من قانون امتيازات الاختراعات والرسوم رقم 22 لسنة 1953 على إن الاختراع هو إنتاج جديد أو سلعة تجارية جديدة أو استعمال أية وسيلة اكتشفت أو عرفت أو استعملت بطريقة جديدة لأية غاية صناعية.
لا تتوافر في المغلف متعدد الاستعمال الذي طلب المستأنف تسجيله كاختراع مزايا وصفات الاختراع كما لا يعد استعمالا جديدا لوسيلة مكتشفة أو معروفة لغايات صناعية إذ أن تعدد استعمال المغلفات طريقة معروفة قديما وحاليا تؤدي إلى التوفير في استهلاك المغلفات نتيجة إلصاق قطعة بيضاء على فتحة المغلف كلما استعمل يحرر فيها اسم المرسل إليه بينما الاختراع فكرة ابتكارية تجاوز تطور الفن الصناعي القائم والتحسينات التي تؤدي إلى زيادة الإنتاج أو تحقيق مزايا فنية أو اقتصادية في الصناعة مما توصل إليه عادة الخبرة العادية أو المهارة الفنية. ))
و قضت المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في 3 إبريل 1965 في قضية تتعلق ببراءة اختراع محلها استعمال الزيت المعدني المجدد ، بدلا من الزيت المعدني الجديد، في تركيبة حبر الطباعة. وقالت المحكمة بحق أن صاحب البراءة لا يكون قد ابتدع أو ابتكر ما يضيف جديدا إلى الفن الصناعي القائم، وما يعد اختراعا بالمعنى الذي تقررت حماية القانون له، إذ هو لم يدخل تغييرا على التركيب الكيميائي لحبر الطباعة، الذي أساس صناعته فعلا هو الزيت المعدني ، وقد بقيت هذه المادة الأساسية على حالها. وهدا هو موقف معظم التشريعات العالمية حيث قررت على سبيل المثال المحكمة العليا الأمريكية أنه كل ما هو مصنوع من يد الإنسان ابتداء من التدخل البشري في هذا الشيء جعله اختراعا يكون قابلا للحصول على البراءة
نلاحظ أن القضاء الأمريكي قد وسع من مفهوم الإختراع .
الفرع الثاني : أن يكون الإختراع جديدا .
لا يكفي لكي يحصل المخترع على براءة الاختراع أن تكون الفكرة التي بنى عليها الاختراع أصلية , بل يجب فوق ذلك أن يكون الاختراع جديدا لم يسبق لأحد استعماله أو تقديم طلب للحصول على براءة بشأنه , أو الحصول فعلا على براءة الاختراع أو سبق النشر عنه و إلا فقد الاختراع شرط الجدة فلا تمنح عنه براءة الاختراع
و يحق حينئذ لأي شخص استغلال الإختراع دون أن يعتبر ذلك اعتداء على حق صاحبه الأصلي لأن هذا الأخير لم يحرص على كتمان سر اختراعه حتى يكافأ بإعطائه حق الاستئثار بهذا الاختراع
فالجدة هي إذن عدم علم الغير بسر الاختراع قبل إيداع طلب التسجيل، فإذا شاع سره بعد وضعه أصبح حقا للجميع و يسمح لهم استغلاله في التجارة أو يستعمله في المختبرات و غيرها دون موافقة المخترع
هذا و قد حددت المادة 4من الأمر 03-07 متى يكون الاختراع جديدا بقولها :"يعتبر الاختراع جديدا إذا لم يكن مدرجا في حالة التقنية و تتضمن هذه الحالة كل ما وضع في متناول الجمهور عن طريق وصف كتابي أو شفوي أو استعمال أو أي وسيلة أخرى عبر العالم و ذلك قبل يوم إيداع طلب الحماية أو تاريخ مطالبة الأولوية بها". و بالتالي نجد أن هذه المادة قد اعتبرت أن يوم إيداع طلب الحماية ،أو يوم مطالبة الأولوية بها هو الذي يحدد فيما إذا كان الاختراع جديدا أم لا.
فإذا وقع الاختراع في متناول الجمهور قبل هذين التاريخين لم يعتبر الاختراع جديدا غير أن الفقرة الثانية من نفس المادة أضافت :"لا يعتبر الاختراع في متناول الجمهور بمجرد ما تعرف عليه الجمهور خلال 12 شهرا التي تسبق تاريخ إيداع البراءة أو تاريخ الأولوية أثر الفعل طبقا للمادة 14 أدناه أو إجراء تعسف من الغير إزاء المودع أو إزاء سابقه في الحق"
فهذه الفقرة وضعت حالات لا يعتبر فيها الاختراع في متناول الجمهور، أي جاءت باستثناء عن الفقرة الأولى و هذه الحالات هي:
• على اثر الفعل الذي قام به المودع (أي ليس صاحب الاختراع ).
• على اثر الفعل الذي قام به من سابقه لاختراع و لكن عن حسن نية
• على اثر تعسف من الغير سواء إزاء المودع أو إزاء سابقه في الحق.
و ذهبت بعض التشريعات العربية أن الاختراع لا يعتبر كله أو جزء منه جديدا في حالتين هما:
• سبق طلب البراءة عن ذات الاختراع أو سبق صدورها:هذا يعني أنه إذا قدم من قبل طلب للبراءة عن اختراع فلا يمكن إعادة نفس طلب على نفس الاختراع.
• سبق استعمال أو استقلال الاختراع أو الإفصاح عنه .
والقضايا التي مرت على القضاء العربي كثيرة جدا أوضعت أساسا ومرجعية سليمة في هذا المجال
هذا و يجب الإشارة إلى إن هناك دول تأخذ بنظام الجدة المطلقة(absulte novelty) ، و هناك من الدول من تأخذ الجدة النسبية بحيث تعطي للمخترع مريد البراءة مهلة قد تصل إلى سنة في بعض الأنظمة (grace period) مثال نظــــــــام الو.الم .
الفرع الثالث: قابلية الاختراع للتطبيق الصناعي.
يشترط لمنح براءة الاختراع أن يكون قابلا للتطبيق الصناعي، وهذا يعني أن البراءة لا تمنح إلا للاختراعات القابلة للاستغلال في مجال الصناعة. مثل: اختراع سلعة أو آلة أو مادة كيميائية معينة.
ويعتبر الاختراع قابلا للتطبيق الصناعي، إذا كان موضوعه قابلا للصنع أو الاستخدام في أي نوع من الصناعة
أما الأفكار المجردة والنظريات العلمية البحثة فهي لا تحمي في ذاتها عن طريق البراءة وكذالك الاكتشافات المتعلقة بالطبيعة وقوانينها والمعادلات الحسابية أو الرياضية مهما كانت القيمة العلمية لهذه الأفكار والنظريات العلمية الجديدة ومهما بدل في سبيل التوصل إليها من مجهودات وأبحاث إذ يلزم لكي يكون الاختراع مؤهلا للحماية أن يتضمن تطبيقا لهذه الأفكار أو النظريات العلمية عن طريق تصنيع منتح جديد أو طريقة صناعية جديدة . .
ولتوضيح ذلك نذكر على سبيل المثال واقعة اكتشاف اينشتين لقانون الطاقــــــــة E = MC2
هذا الاكتشاف لا يحمى عن طريق براءة الاختراع لأنه مجرد اكتشاف لقانون من قوانين الطبيعة. أما من يبتكر طريقة صناعية جديدة لتوليد الطاقة الذرية أو لقياسها لتطبيق قانون اينشتين فإن اختراعه يكون قابلا للحماية عن طريق البراءة.
وهذا يعنى أن البراءة تمنح للمنتج الصناعي ذاته أو طريقة تصنيعه ولا تمنح عن الفكرة النظرية أو المبدأ العلمي .
وهذا فعلا ما أكدته المادة 7من الأمر 07-03حيث أحرجت مجموعة من فئة الاختراع :ذلك أننا لو تأملناها جيدا لوجدناها غير قابلة للتطبيق الصناعي.
وما نلاحظه أن المشرع الجزائري وضح فكرة التطبيق الصناعي في أنها: إذا كان موضوع الاختراع قابلا للصنع أو الاستخدام في أي نوع من الصناعة كما سبق ذكر ذلك أي انه أخرج من فكرة التطبيق الصناعي قابلية الاختراع للتطبيق على مجالات الفلاحة وهذا ما ذكره في المادة 4من المرسوم التشريعي 17-93 وبما إن الأمر 03-07 يعد لاغيا المرسوم السابق الذكر، نستنتج بمفهوم المخالفة ضرورة إخراج فكرة التطبيق الصناعي على الفلاحة.
تعتبر هذه الشروط الموضوعية سالفة الذكر شروط يكاد يكون متفقا عليها عالميا.
المطلب الثاني :الشروط الشكلية(إجراءات طلب الحصول على البراءة)
يتوجب على كل مخترع اجرءات دقيقة للحصول على البراءة، يتقدم دوما طالب الحصول على براءة الاختراع لدي الهيئة المكلفة بحماية الملكية الصناعية وهيئة برءات الاختراع في كل دولة ،وهدا طبقا للمادة 12ف 1من اتفاقية باريس أين التزمت كل الدول الموقعة على إنشاء مصلحة أو هيئة خاصة بالملكية الصناعية ومكتب يسمح للجمهور بالاطلاع على براءات الاختراع والنماذج الصناعية والعلامات التجارية والصناعية ، ويقوم بهده المهام في الجزائر المعهد الوطني للملكية الصناعية INAPI
وتشمل الجهة التي تقوم بإيداع الطلب المخترع نفسه وهذا ما تنص عليه المادة 20من الأمر 07-03حيت أوجبت على كل من يرغب في الحصول على براءة اختراع أن يقوم بتقديم طلب كتابي صريح إلى المصلحة المختصة.
ويتوجب على المخترع( شخص طبيعي، تنظيم، مؤسسة) الذي يريد حماية اختراعه في الجزائر إيداع طلبه لدى الهيئة المختصة INAPI وهو يأخذ شكل مطبوعة مكتوبة حسب المقاييس تفرضها هذه الهيئة و يتضمن طلب البراءة ما يلي:
1. استمارة طلب ووصف للاختراع أو عدد من المطالب ورسم أو عدد من الرسومات عند اللزوم ووصف مختصر .
2. وثائق إثبات تسديد الرسوم المحددة.
ويحدد كيفيات تطبيق أحكام هذه المادة عن طريق التنظيم الذي صدر في شكل مرسوم تنفيذي رقم 275-05 ، حيث جاء في المادة 3: <<يتضمن طلب البراءة الوثائق التالية:
1. طلب التسليم يحرر على استمارة توفرها مصلحة المختصة .
2. وصف الاختراع ،المطلب أو المطالب رسوما ت إذا كانت ضرورية لفهم الوضع ومختصر وصفي لا يتجاوز محتواه 250 كلمة يجب أن تقدم هذه الوثائق في نسختين وتحرر باللغة الوطنية ، و يمكن المصلحة المختصة أن تطلب ترجمة لهذه الوثائق في أي لغة أخرى .
3. وصل دفع أو سند دفع رسوم الإيداع و النشر .
4. وكالة الوكيل ، في حالة ما إذا كان المودع ممثلا من طرف الوكيل تحرر وفقا للمادة 8أدناه .
5. وثيقة الأولوية ووثيقة التنازل عن الأولوية في حالة ما إذا كان المودع شخصا آخر غير صاحب المطلب السابق الطالب به.
6. تصريح بثبت حق المودع أو المودعين في براءة الإختراع يحرر وفقا للمادة 9 أدناه. >>
واشترطت المادة 4 من نفس المرسوم أن يتضمن طلب التسليم المعلومات الآتية:
1. اسم المودع ولقبه وجنسيته وعنوانه وإذا كان الأمر يتعلق بشخص معنوي اسم الشركة وعنوان مقرها على أن لا يكون عنوانا عسكريا أو عنوان البريد الماكث و إذا شمل إيداع عدد من الأشخاص مشتركين يطلب من كل و احد منهم تقديم البيانات المنصوص أعلاه .
2. اسم وعنوان الوكيل للقيام إن وجد المخول له بالإيداع وكذا تاريخ الوكالة المذكورة في المادة أدناه.
3. عنوان الإختراع ،أي تسميته المدققة و الموجزة على أن لا تكون تسمية مستعارة أو اسم شخص ، أو أي تسمية قد تشكل علامة صنع أو علامة تجارية أو تحدث لبسا مع أي علامة .
4. و عند الاقتضاء تسمية المخترع أو المخترعين.
5. و عند الضرورة، البيانات المتعلقة بمطلب الأولوية لإيداع أو مجموعة إيداعات سابقة.
6. البيانات المذكورة في المادة 28 ( الفقرة الثانية ) أدناه في حالة وجود عدة طلبات ناتجة عن انقسام طلب أولي.
7. قائمة المستندات المودعة، تبين عدد صفحات الوصف و عدد لوحات الرسوم، و كذا الوثائق الملحقة بها و المتعلقة بالأولوية.
و في حالة ما إذا تم الإيداع باسم عدة أشخاص ينبغي أن يتضمن الطلب على الأقل إمضاء أحدهم.
و في حالة ما إذا أراد مالك البراءة أو ذوي الحقوق إدخال تغيرات أو تحسينات أو إضافات على إختراعه (وهذا حسب المادة 15من الأمر 07-03) فيجب عليه حسب المادة 6 من المرسوم التنفيذي 275-05أن يقدم رقم تاريخ الإيداع وعند الإقتضاء رقم البراءة الأصلية.
و في حالة ما إذا غير رأيه صاحب طلب الإضافة و أراد تحويل طلبه إلى طلب براءة و هذا قبل أن يسلم للمصلحة المختصة تصريحا وهو محرر لهذه الغاية مصحوب ببيان إثبات تسديد الرسم ويبين في هذا التصريح تاريخ ورقم الإيداع وعنوان الاختراع
وفي حالة ما إذا كان الأمر متعلق بشخص معنوي يبين اسم الشركة (المادة 8 ( ويجب أن تكون الوكالة مؤرخة وممضاة من طرف صاحب الطلب ، إذا كان الأمر المتعلق بشخص معنوي يبينإسم شركته وعنوان مقرهاتكون هذه الوكالة مؤرخة و ممضاة من طرف صاحب الطلب و إذا كان الأمر يتعلق بشخص معنوي تبين صفة صاحب الإمضاء.
و في حالة إيداع طلب يتضمن المطالبة بالأولوية لإيداع سابق أو عدة إيداعات سابقة يجب أن يتضمن الوكالة التصريح المنصوص عليه في الماذة 5اعلاه.
هذا و أضافت المادة 9من نفس المرسوم انه في حالة ما إذا تم الإيداع بشخص آخر غير مخترع يجب إن يتضمن التصريح المذكور في المادة 10من الامر03-07 إسم و عنوان 'المخترع و الشخص أو الأشخاص المرخص لهم بالاستفادة من الحق في براءة الاختراع.
إضافة إلى هذه الشروط المحددة سواء في الأمر 07-03 أو المرسوم التنفيذي رقم 275-05 فقد حدد المعهد الوطني الجزائري الملكية الصناعية الفكرية إن يتضمن طلب براءة اختراع الوثائق التالية وهي الوثائق نفسها المذكورة في المادة 03 سالفة الذكر ولكن بمزيد من التفصيل ) :
1. طلب الحماية في 5نظائر في المطبوعات الموزعة من قبل (INAPI) أو المتوفرة على مصلحة المعلومات
2. وصف واضح للاختراع باللغة الوطنية مترجمة بلغة الفرنسية (في نظيرين) ويجب أن توصف المميزات الأساسية للاختراع موضوع طالب الحماية
3. وصف مختصر للاختراع في نص لا يتجاوز 15سطرا
4. وصل تسديد أو الشيك المسطر باسم INAPI بمبلغ 7400.00للإيداع الأول بقيم 5000د.ج ورسم للنشر بقيمة 2400 د.ج.
تفصل عملية ايداع طلب البراءة ومنحها فترة (عادة 18شهرا ) يتم خلالها دراسة الطالب على الممتحن او عدة ممتحنين لابداء آراءهم فيه ، هؤلاء الممتحنين هم مختصون في مجالات التكنولوجيا التي يتبعها الاختراع وخضعوا لتكوين في مجال براءة الاختراع ، ودور الممتحن يقتصر في الحكم على جدة الاختراع .على توفر ميزة الاختراعية في الاختراع وبمقارنة موضوع ادعاءات صاحب الطلب مع الحالة التقنية للمنشور إلى انه يوم الإيداع يتم بعد ذالك منح رموز للاختراع كما في المقدمة.
و يجب إن نشير إلى أن هناك بلدان لا تقوم بإجراء فحص دقيق للبراءة ، و دول أخرى تقبل قرار سلطات ممتحنة أو فاحصة أخرى ، مثل بلجيكا التي تمنح البراءة تلقائيا أو مع الفحص البسيط ( أي في أدنى المستويات ) إذا منحت براءة على نفس الإختراع في الو. الم. الأ ، الاتحاد الأوربي أو اليابان .
إن عملية ايداع طلب البراءة شرط ضروري وجوهري للحصول على البراءة ، هذا ما دفع معظم الدول المتقدمة إلى إحداث طريقة جديدة لهذا الإيداع ألى وهي : الإيداع الإلكتروني و التي أصبحت تمثل 26.5من أجمال طلبات الإيداع العالمية في الدول المتقدمة ولكن هذه الطريقة لم نجدها في الجزائر
Electronic filing accounts for more than 26.5% of applications filed in 2006.
مما سبق نستنتج أن الشروط الشكلية(اجرءات طلب الحصول على البراءة) معقدة للغاية لذلك ينصح باللجوء إلى محامي مختص في مجال حقوق الملكية الفكرية بصفة عامة ، و في مجال براءة الإختراع بصفة خاصة ، لذلك عمدت مختلف التشريعات الدولية( ومنها المشرع الوطني) إلى إنشاء معاهد خاصة بهذا المجال ، وإلى إنشاء مواقع تعطي إستشارة في هذا المجال مثل INAPI- INPI-USPTO
الفصل الثاني: الحماية القانونية لبراءة الإختراع
يترتب على منح براءة الإختراع لشخص معين بالذات أو عدة أشخاص ، تملك هذه البراءة و التمتع بجميع الحقوق المترتبة على ملكيتها من حق احتكار استغلالها
و التصرف فيها بكافة أنواع التصرفات القانونية .
و في المقابل تضع التزاما على الكافة بعدم الإعتداء على حق صاحب البراءة، و قد درج الفقه على تقسيم الحماية القانونية المخصصة لبراءة الإختراع إلى حماية داخلية ( وطنية ) تتمثل في الدعاوى المدنية و الجنائية ( المبحث الأول ) ، و إلى حماية خارجية ( دولية ) تكفلها الاتفاقات الدولية ( المبحث الثاني )، إضافة إلى هذا لا ننسى دور القضاء في تكريس هذه الحماية القانونية ( المبحث الثالث ).
المبحث الأول: الحماية الداخلية ( الوطنية).
أقر المشرع الجزائري صراحة بحق مالك البراءة في احتكار استغلالها لمدة محدودة ، ولحماية صاحب البراءة نص المشرع الجزائري على عقوبات مدنية، وأخرى جزائية في حالة الإعتداء : دعوى جزائية ترفع أمام المحاكم الجزائية، وأخرى مدنية ترفع أمام المحاكم المختصة.
على هذا الأساس نتناول موضوع الحماية في مطلبين :
المطلب الأول: الحماية المدنية.
المطلب الثاني: الحماية الجزائية.
المطلب الأول :الحماية المدنية لبراءة الاختراع
إذا سلك صاحب البراءة الطريق المدني فانه يستفيد من دعويين مدنيتين:
• دعوى الاعتداء على البراءة
• دعوى المنافسة غير المشروعة
ونتناول كل من هاتين الدعويين على التفصيل الآتي :
الفرع الأول: دعوى الاعتداء على البراءة (دعوى التقليد المدنية).
يعطي القانون لصاحب البراءة حقا قبل الكافة إن ورد على حقه المانع (droit privatif) اعتداء ولو كان غير مصحوب بسوء نية وهي وسيلة حماية هذا الحق. والشرط الجوهري لقيام دعوى الاعتداء على الحق هو وجود هذا الحق وتكامل عناصره فيجب أن يقوم المخترع بتسجيل طلب براءة الاختراع للاستفادة من الحق في هذه الدعوى ، فتسجيل الطلب كاف للجوء للقضاء واستعمال هذه الدعوى ولو لم تصدر البراءة وهذا ما تنص عليه المادة 57من الامر 07-03 " استثنى من ذلك الوقائع السابقة لتسجيل طلب براءة الاختراع والتي تحدث بعد تبليغ المقلد المشتبه به بواسطة نسخة رسمية لوصف البراءة تلحق بطلب براءة الاختراع " ففي هذه الحالة لو قام شخص بتقليد الاختراع بالرغم من أن المخترع لم يقم بتسجيل طلب براءة اختراع وقام المخترع بعد علمه بهذا الاعتداء المقلد المشتبه به بواسطة نسخة رسمية لوصف البراءة تلحق بطلب براءة الاختراع فيستفيد المخترع (صاحب البراءة ) من الحق في اللجوء إلى هذه الدعوى بالرغم من أن الإعتداء كان سابقا لطلب التسجيل وقد حدد المشرع أفعالا على سبيل الحصر لا يجوز للغير القيام بها ذلك لأنها تعد مساسا بالحقوق الاستئثارية لمالك البراءة و هذا ما نصت عليه المادة 58 بقولها " يمكن لصاحب الاختراع رفع دعوة قضائية على كل شخص قام أو يقوم بإحدى الأعمال حسب مفهوم المادة 56 أعلاه"بالرجوع إلى المادة 56نجدها بدورها قد أحالت على المادة11 لمعرفة الأعمال التي تشكل اعتداءا على حقوق مالك البراءة ، إذا نصت:<< مع مراعاة المادة 14 أدناه تخول براءة الاختراع لمالكها الحقوق الاستئثارية الآتية :
1. في حالة ما إذا كان موضوع الاختراع منتوجا يمنع الغير من القيام بصناعة المنتوج أو استعماله أو بيعه أو استيراده لهذه الأغراض دون رضاه .
2. اذا كان موضوع الاختراع طريقة صنع يمنع استعمال نفس طريقة صناعة المنتوج أو عرضه للبيع أو استيراده دون رضاه .>>
فمتى ارتكب أي احد الأفعال التي نص عليها المشرع على سبيل الحصر في المادة سالفة الذكر يستفيد صاحب البراءة من حق متابعته مدنيا على أساس دعوة التقليد المدينة هذه الدعوى على غرار دعوى المنافسة غير المشروعة لا يشترط تحقيق الضرر والعلاقة السببية ، فبمجرد ارتكاب احد الأفعال المنصوص عليها في المادة 11 يحق لمالك البراءة المطالبة بالتعويض و/ أو وقف الأعمال.
وقد بدأت هذه الدعوى جنائية في أصلها التاريخي ، و هي دعوى التقليد الجنائية . و إذا كان لكل من تقع عليه جريمة جنائية الحق في أن يطالب فاعلها بالتعويض أمام القضاء الجنائي تبعا للدعوى الجنائية أو أمام القضاء المدني بدعوى أصلية فقد ظهرت دعوى التقليد المدنية واستقر القضاء على وحدة التقليد في الدعويين الجنائية والمدنية مع هذا الفارق وهو أنه لما كان التقليد الجنائي جريمة عمدية قد تحكم المحكمة بالبراءة لعدم توفر القصد الجنائي و مع ذلك لا تنقضي دعوى التعويض إذ يمكن تأسيسها على المنافسة غير المشروعة كما سيأتي لاحقا .
وترفع دعوى التقليد من صاحب الحق المتعدي عليه ضّّّّّّذ من يتعدى على هذا الحق بإحدى الصور التي ورد النص عليها في القانون واعتبرها المشرع من قبل التقليد أو الإعتداء المعاقب عليه جنائيا.
وإذا رفعت دعوى التقليد أمام المحكمة الجنائية ثم تبين أن الأفعال موضوع الدعوى لا تكون جريمة جنائية ولا تدخل تحت معنى التقليد الجنائي وأنها مجرد منافسة غير مشروعة أي خطأ مدني فلا يجوز للمحكمة الجنائية أن تقضي في موضوع الدعوى لتبعية الدعوى المدنية للدعوى الجنائية أمام القضاء الجنائي وإنما تقضي بعدم قبولها ،والحكم الصادر بعدم توفر أركان الجريمة التقليد من المحكمة الجنائية ،و عدم قبول الدعوى المدنية لا يمنع من رفع دعوى أخرى مدنية على أساس المنافسة غير المشروعة ولا محل هناك للإحتجاج بحجية الأمر المقضي لأن الدعويين وإن إتحدتا في الموضوع فقد إختلفتا في السبب .
ولو أننا نجد بعض الشراح لا يفرقون بين دعوى الإعتداء على براءة الإختراع و دعوى المنافسة غير المشروعة لذلك يصفون دعوى المنافسة غير المشروعة بأنها أقرب إلى دعاوى الملكية منها إلى دعوى المسؤولية المدنية وفى ذلك يقول ريبار(Ripert) عن دعوى المنافسة غير المشروعة أنها ليست مجرد دعوى مسؤولية تقصيرية ولكنها دعوى عينية حقيقية تهدف إلى الدفاع عن ملكية المال
( Il ne faut pas considérer seulement cette action comme une forme de l'action en responsabilité délictuelle c'est une véritable action réelle destinée à la défense de la propriété du fonds.)
وبعد استقرائنا لنصوص المواد من56-60 نستنتج أن المشرع الجزائري تبنـــى –و لو لم يقل ذلك بصراحة– دعوى التقليد المدنية، ذلك أنه لم يشترط توفر ركنا الضرر والرابطة السببية (والتي يجب توفرهما في المنافسة غير المشروعة )،وإنما إقتصر على توفر ركن الخطأ الذي يتمثل في عمل من الأعمال المنصوص عليها في المادة 11.
نتيجة رفع دعوى التقليد المدنية :
تنص المادة 58 /2 : << إذا أثبث المدعي ارتكاب إحدى الأعمال المذكورة في الفقرة أعلاه فإن الجهة القضائية المختصة تقضي بمنح التعويضات المدنية و يمكنها الأمر بمنع مواصلة هذه الأعمال و اتخاذ أي إجراء آخر منصوص عليه في التشريع الساري المفعول .>>
و عليه تتمثل نتيجة هذه الدعوى في إما :
• التعويض .
• إيقاف الاستمرار في التقليد .
وتتناول كل منهما على التفصيل الآتي:
أولا: التعويض
نصت المادة 58/2 على التعويض ولكنها لم تحدده بل جاء بصفة عامة أي انه تترك السلطة التقديرية للقاضي في تحديده وبالرجوع إلى المرسوم التشريعي 93-17 نجده لم ينص على كيفية تحديد التعويض ومقداره؛غير أنه بالجوع إلى الأمر 66-54 المتعلق بشهادة المخترعين وبراءات الاختراع نجده نص في المادة 66 على:<< يجوز الحكم ولو في حالة التبرئة على المقلد أو المخفي والمدخل أو البائع بحجز الأشياء المحقق من تقليدها وعند الاقتضاء وبحجز الأدوات والأواني المعدة خصيصا لصانعها.
و يجوز تسليم الأشياء المحجوزة إلى صاحب الإجازة و ذلك مع عدم الإخلال بما قد يستحق من تعويض أكثر من نشر الحكم عند الاقتضاء."
و من هذا النص يتبين بأن المشرع قد أقر صراحة تعويض الضرر المادي الذي يصيب صاحب براءة الاختراع. غير أنه في النص الحالي لم ينص المشرع على مثل هذه المادة التي كانت صريحة و مباشرة و عليه نرى بأن صاحب براءة للاختراع يمنح التعويض وفقا للقواعد العامة.
ثانيا: وقف الأعمال.
الجزء الطبيعي لدعوى التقليد هو عادة وضع حد للأعمال التي تشكل تقليدا و أن المنطق يفترض أن تحكم المحكمة بإزالة العمل غير المشروع تأكيدا للقاعدة الفقهية (الضرر يزال ) و وقف العمل غير مشروع لا يعني إزالة الحرفة بصفة نهائية لأن ذلك لا يكون إلا في حالة المنافسة الممنوعة ، و إنما يقصد بذلك أن تقوم المحكمة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع استمرار الوضع غير القانوني.
و بالرجوع إلى الأمر 03-07 نجده لم ينص على أي إجراء لمنع مواصلة الأعمال المحددة في المادة 11. غير أنه بالرجوع إلى الأمر 66-54 السالف الذكر يبدوا لنا من المادة 66 السابقة أنه للمحكمة أن تحجز الأشياء المحقق من تقليدها و الأدوات و الأواني المعدة خصيصا لصناعتها ، وهذا ما يدل على أن المشرع قد انتبه إلى حالة الاستمرار فأراد إيقافها عن طريق حجز هذه الأدوات والقوالب الخاصة بالتقليد .
و لا ندري ما الحكمة من إلغاء هذه المادة في القوانين الجديدة الخاصة ببراءة الإختراع ، و عدم استبدالها على الرغم من صراحتها و فائدتها الجمة .
الفرع الثاني: دعوى المنافسة غير المشروعة
إذا كان المبدأ العام يعطي لمن تقع عليه جريمة جنائية الحق في أن يطالب فاعلها بالتعويض أمام القضاء الجنائي تبعا للدعوى الجنائية , و أمام القضاء المدني بدعوى أصلية , و في كلتا الحالتين يجب توفر شرط الأدانة
و المسؤولية وفقا للقواعد العامة تقوم على أساس القاعدة القانونية القائلة "كل عمل أيا كان يرتكبه المرء و يسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض"
وهذا ما يسمى بالمسؤولية التقصيرية التي توجب على من أحدث ضررا بسبب خطأه أن يصلح ما أخطاه عن طريق التعويض
غير أن هذه المسؤولية اصطلح عليها في قوانين التجارة بما يسمى بالمنافسة غير المشروعة , إذا ارتكب الشخص خطأ أدى إلى الإضرار بنظيره التاجر . و عليه نتعرض فيما يأتي إلى مفهوم المنافسة غير المشروعة ثم إلى الأساس القانوني لها,ثم إلى أركانها وأخيرا للنتيجة المترتبة على هذه المنافسة غير المشروعة .
أولا : تعريف المنافسة غير المشروعة
المنافسة غير المشروعة لا تكون إلا بين شخصين يمارسان نشاطا مماثلا أو على الأقل متشابها , و تقدير ذلك متروك للقضاء , على أن وجود المنافسة في حد ذاتها لا يكفي أي تترتب المسؤولية ,بل يجب أن يتحدد الخطأ مع المنافسة بمعنى أن تكون هناك منافسة غير مشروعة وأن تتركز هذه المنافسة على خطأ من قام بها
و قد قدم الفقه تعريفات عديدة للمنافسة غير المشروعة ,نذكر منها على سبيل المثال:- فيعرفها الأستاذ شكري أحمد السباعي بقوله" التزاحم على الحرفاء أو الزبناء عن طريق استخدام وسائل منافية للقانون أو الدين أو العرف أو العادات أو الإستقامة التجارية أو الشرف المهني "
-و عرفها محمد المسلومي : " هي التي تتحقق باستخدام التاجر وسائل منافية للعادات و الأعراف و القوانين التجارية و المضرة بمصالح المنافسين و التي من شأنها التشويش على السمعة التجارية و إثارة الشك حول جودة منتجاته لنزع الثقة من منشآته أو وضع بيانات غير صحيحة على السلع بهدف تضليل الجمهور "
و قد عرفها محمد محبوبي بأنها :"كل عمل مناف للقانون و العادات والأعراف والاستقامة التجارية و ذلك عن طريق بث الشائعات والإدعاءات الكاذبة التي من شأنها تشويه السمعة التجارية لمنافس أو استخدام وسائل تؤدي إلى اللبس أو الخلط بين الأنشطة التجارية و ذلك بهدف اجتذاب زبناء أو صناع منافس"
و يجب الإشارة إلى أن المنافسة تعتبر عملا ضروريا و مطلوبا في ميدان النشاط التجاري متى كانت في حدودها المشروعة , أما إذا انحرفت عن هذه الحدود بأن تحولت إلى صراع بين التجار يحاول كل منهم جلب عملاء غيره من التجار و إلحاق الضرر بهم بوسائل غير مشروعة ,فانه تصبح واجبا للمحاربة و يكون ضررها أكبر من نفعها .
مع الإشارة إلى أن هناك اختلاف بين المنافسة غير المشروعة و المنافسة الممنوعة هذه الأخيرة هي تلك التي يحرمها القانون بنص خاص أو عن طريق اتفاق الأطراف.
ولا يشترط لإعتبار الفعل المكون للمنافسة غير المشروعة أن يكون مرتكبه متعمدا أو سيئ النية بل يكفي أن يكون منحرفا عن السلوك المألوف للشخص العادي حتى يعتبر خطأ موجبا للمسؤولية أساسا لدعوى المنافسة غير المشروعة وهذا ما سنتعرض له فيما بعد(شروط المنافسة غير المشروعة ) .
ثانيا: الأساس القانوني للمنافسة غير المشروعة.
لقد ثار جدل فقهي حول الأساس القانوني لدعوى المنافسة غير المشروعة فهناك من يعتبر العمل غير المشروع خطأ يلزم مرتكبه بتعويض الضرر الحاصل للغير شريطة أن يثبت هذا الأخير شروط هذه الدعوى من خطأ أو ضرر و علاقة بسبيبة , بينما ارتكز منتقدوا هذه النظرية على كون دعوى المنافسة غير المشروعة ترمي إلى أبعد مما ترمي اليه دعوى المسؤولية التقصيرية اذ أنه إذا كانت هذه الأخيرة تهدف إلى تعويض الضرر فان دعوى المنافسة غير المشروعة ترمي بالإضافة إلى ذلك اتخاذ تدابير وقائية مستقبلا.
بينما يرى البعض الآخر أن أساس هذه الدعوى ليس عملا تقصيريا بل أساسها مستمد من الحق المانع الإستئثاري الذي يتمتع به صاحب الحق بحيث أن هذه الدعوى تقترب من دعاوى الحيازة.
و يمكن تأسيس دعوى المنافسة غير المشروعة على نص المادة 124 من القانون المدني الجزائري والتي تعتبر الأصل العام :"كل عمل أيا كان يرتكبه المرء و يسبب ضرر للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض "وإذا كان الاختراع معدا للتسويق التجاري أو يستعمله التاجر في نشاطه التجاري فيمكن أن نجد أساسا آخر لدعوى المنافسة غير المشروعة على أساسها التجاري فنصت المادة 6 من الأمر 95-06المؤرخ في 23شعبان1415الموافق ل 25يناير1995و المتعلق بالمنافسة .حيث نصت "تمنع الممارسات و الأفعال المدبرة و الاتفاقيات الصريحة أو الضمنية عندما تهدف إلى عرقلة أو الحد والإخلال بحرية المنافسة في سوق ما..."
ثالثا : شروط دعوى المنافسة غير المشروعة .
يشترط لقبول دعوى المنافسة غير المشروعة أن تكون منافسة أولا ، ثم أن تكون هذه المنافسة غير مشروعة و أن يكون ثمة ضرر بحق المعتدي المدعي ، و يفترض القضاء وقوع الضرر مادامت المنافسة غير مشروعة من غير حاجة إلى إثباته و إجمالا لا يؤسس القضاء دعوى المنافسة غير المشروعة على قواعد المسؤولية التقصيرية ، فقد ذهب العميد (Ripert )إلى أن تأسيس دعوى المنافسة غير المشروعة على قواعد المسؤولية التقصرية أمرا أصبح لا يستقيم مع الإعتراف للتاجر بحقوق الملكية التجارية و الصناعية لأن هذه الملكية تتطلب حماية هذه الحقوق بدعوى خاصة تحمي الملكية المادية بدعوى الاستحقاق . ولقيام المنافسة غير المشروعة يشترط توفر أركان ثلاثة مثلها مثل المسؤولية التقصيرية:
1. الخطأ:
يجب أن يتوفر الخطأ في المنافسة غير المشروعة , و بعكسه لا يمكن إقامة هذه الدعوى على شخص لم تكن له يد في الضرر الذي أحدثه لصاحب البراءة فلا يمكن مساءلة شخص لم يرتكب خطأ .
و الخطأ هو ترك ما كان يجب فعله أو فعل ما كان يجب الإمساك عنه و ذلك من غير قصد ولا إحداث ضرر .
يتبين أن شرط الخطأ من أهم شروط المنافسة غير المشروعة و ذلك أنه حسب الأستاذ "عبد الله درميش" إذا كان الأصل في المنافسة في ميدان التجارة و الصناعة حق مشروع فإنه يتعين معرفة متى يعتبر الخطأ مستوجبا للمسؤولية , مما يجعل معه صعوبة في تحديد معنى الخطأ في مجال التجارة و الصناعة ,حيث يصعب وضع حد فاصل بين ما يعتبر مشروعا وما لا يعتبر مشروعا . و يمكن اعتبار العادات التجارية و المهنية لنوع التجارة و مبادئ الأمانة و الشرف والاستقامة المتعارف عليها معايير لتحديد مشروعية المنافسة من عدمها.
و يفترض في من يرتكب خطأ أنه قام بتقليد اختراع لا لأجل القضايا العلمية أو للاستغلال الشخصي في المختبرات ,و إنما قيامه بالبيع و كسب عملاء صاحب براءة الإختراع , بحيث يترتب على هذه الأعمال جذب الجمهور و منافسة صاحب حقوق البراءة بطرق غير قانونية.
هذا ويمكن الإشارة أن القواعد العامة في الخطأ تقتضي توفر ركنين في الخطأ:
• ركن مادي:و هو التعدي و مقياسه موضوعي لا ذاتي.
• ركن معنوي: و هو الإدراك ذلك أن هذا الأخير هو مناط المسؤولية .
ومن الجدير بالذكر في هدا المقام أن المشرع في الأمر رقم 03-07 لم يحدد ما يعتبر خطأ على عكس دعوى التقليد المدنية والتي حددها على سبيل الحصر في المادة 11من نفس الأمر (كما سبق الإشارة إلى ذلك) وبالتالي نري أن المشروع قد أخضع هذه الدعوى إلى القواعد العامة.
2. الضرر :
ذهب معظم الفقه إلى أنه لا يكفي لدعوى المنافسة غير المشروعة توفر ركن الخطأ وحده،وإنما يجب أن يترتب على الخطأ ضرر يصيب المدعي ،ولذلك يجب عليه إثبات الضرر وبدون ركن الضرر لا يمكن أن توجد دعوى المنافسة غير المشروعة، ولا يشترط في الضرر حسب الفقه أن يكون جسيما أو طفيفا وإنما يعتبر هذا الركن متوفرا حتى لو كان الضرر طفيفا .
ويتمثل الضرر في مجال المنافسة غير المشروعة في فقد التاجر لزبائنه ضحية لأعمال غير مشروعة ،وإذا كان إثبات الضرر في إطار القواعد العامة يكون بكافة وسائل الإثبات فإنه في ميدان حقوق الملكية الصناعية يتم إثبات الضرر الناتج عن الاعتداء على الحق المالي طبقا للقواعد العامة .
وأخيرا فإن تقدير الضرر بكل دقة في دعوى المنافسة غير المشروعة يكون جد صعب نتيجة وجود عناصر مساعدة على ذلك ،لهذا كثيرا ما تقدر المحاكم النصوص تقديرا جزافيا مما يخرجنا من دائرة المسؤولية المدنية إلى نطاق العقوبة المدنية التي لا يرتبط فيها الجزء بقيام الضرر ولا بمقداره.
رابعا :أطراف دعوى المنافسة غير المشروعة .
إن أطراف دعوى المنافسة غير المشروعة هما: المدعي و المدعى عليه.
الطرف الأول:المدعي:هو كل شخص لحقه ضرر من عمل المنافسة غير الشرعية , و في حالة تعدد المتضررين أمكن رفع هذه الدعوى من طرف كل متضرر على حدا أو من طرف مجموع المتضررين إذا كانت تجمع بينهم مصلحة مشتركة.
و يحق أيضا للشخص الطبيعي و المعنوي رفع دعوى المنافسة غير المشروعة
الطرف الثاني : المدعى عليه : هو كل شخص مرتكب للفعل الضار أو مسؤول عنه ، و قد يكون شخصا ذاتيا أو شخصا معنويا ، و في حالة التعدد يمكن توجيه دعوى المنافسة غير المشروعة ضدهم جميعا بصفة تضامنية .
و إذا رفعت الدعوى على الشخص المعنوي ، فانه يتحمل المسؤولية المدنية التي تقع و يؤديها من ماله و مساءلة الشخص المعنوي تكون بطريق غير مباشر ، وذلك عن الأعمال التي يرتكبها ممثله على أساس مسؤولية المتبوع عن أفعال تابعه ، كما إذا قوضيت شركة لمنافسة غير شرعية أو لتقليد الاختراع بناء على قرار صادر من إحدى هيئات كمجلس إدارة الشركة أو جمعيتها العامة.
و ترفع الدعوى على كل من اشترك في تنفيذ هذه الأعمال إذا كان سيئ النية و لا يمكن أن ترفع هذه الدعوى من غير صاحب البراءة أو خلفه .
خامسا : نتيجة دعولى المنافسة غير المشروعة.
كما سبق القول فإنه يجب إخضاع هذه الدعوى إلى القواعد العامة و عليه تتمثل نتيجة هذه الدعوى في إما:
• التعويض
• إيقاف الاستمرار في المنافسة غير المشروعة ونتناول كل منهما على التفصيل الأتي
أولا: التعويض:
نرى بأن صاحب براءة للاختراع يمنح التعويض وفقا للقواعد العامة.
ثانيا: وقف الأعمال.
الجزاء الطبيعي للمنافسة غير المشروعة هو عادة وضع حد للأعمال التي تشكل منافسة غير مشروعة و أن المنطق يفترض أن تحكم المحكمة بإزالة العمل غير المشروع تأكيدا للقاعدة الفقهية (الضرر يزال ) و وقف العمل الغير مشروع لا يعني إزالة الحرفة بصفة نهائية لأن ذلك لا يكون إلا في حالة المنافسة الممنوعة ، و إنما يقصد بذلك أن تقوم المحكمة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع استمرار الوضع غير القانوني .
المطلب الثاني : الحماية الجزائية لبراءة الإختراع.
نصت المادتين 61 ،62 من الأمر 03-07 على حماية جزائية لبراءة الإختراع ، بأن جعلت التعدي عليها يشكل جريمة يعاقب عليها القانون .
ويمكن رد صور الأفعال التي تشكل تعديا على الحق في براءة الإختراع إلى ما يلي: - جنحة تقليد اختراع موضوع براءة
• جريمة بيع أشياء مقلدة.
• جريمة بيع أشياء مقلدة أو عرضها للبيع.
• جريمة إخفاء شيء مقلد .
و نلاحظ بأن المشرع الجزائري من خلال الأمر 03-07 تبنى جرائم جديدة لم يتبناها سواء في المرسوم التشريعي 93-17 أو الأمر 66-54 أين كان ينص فيهما على جنحة التقليد فقط.
و سأتناول بيان كل جريمة من هذه الجرائم على التوالي:
الفرع الأول: جريمة تقليد الاختراع
التقليد بوجه عام هو عكس الابتكار. إذ هو محاكاة لشيء ما, و المقلد ناقل عن المبتكر و التقليد في الأصل لا يشكل جريمة و لكنه يصبح كذلك إذا كان فيه تعد على حقوق تتمتع بحماية القانون, كما هو الحال في حقوق صاحب براءة الاختراع.
و يتم التقليد عن طريق قيام الفاعل عمدا بارتكاب أحد الأفعال المحددة في مفهوم المادة56.
و قبل التعرض إلى جنحة التقليد عن طريق بيان أركانها و نظامها القانوني نتعرض أولا إلى تمييز جنحة التقليد عن بعض المفاهيم القريبة.
أولا: تمييز جنحة التقليد عن بعض المفاهيم القريبة
• وجوب عدم الخلط بين جريمة تقليد نموذج صناعي مع جريمة تقليد براءة اختراع
جريمة تقليد براءة الاختراع و جريمة تقليد نموذج صناعي: ليس فقط الأفراد يخلطون أحياناً بين الأنواع المختلفة للملكية الصناعية, فحتى بعض المحاكم تفعل ذلك أحياناً, وهذا ما اضطر محكمة النقض المصرية في قرار صادر عام 1965 إلى توجيه المحاكم الدنيا إلى وجوب عدم الخلط بين جريمة تقليد نموذج صناعي مع جريمة تقليد براءة اختراع, ومما جاء في القرار المذكور المتعلق بنموذج صناعي لصناعة الطرابيش:
"إتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم وآخر بأنهم في يوم 9 أغسطس سنة 1958 دائرة قسم الموسكى: أولا – قلدوا موضوع نموذج صناعي مسجل قانوناً. ثانياً: حازوا بقصد الاتجار منتجات القبعات المبينة بالمحضر عليها نموذج صناعي مقلد مع العلم بذلك. وطلبت عقابهم بالمواد 1 و4 و37 و38 و39 و48/2-3 و57 و60 من القانون 132 لسنة 1949 واللائحة المرفقة. وقد إدعى........مدنياً قبل المتهمين متضامنين طالباً القضاء قبلهم بمبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة جنح الموسكى تنازل المدعى المدني عن دعواه المدنية قبل المطعون ضده الرابع. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 18 مايو سنة 1961 عملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهمين من التهمة المسندة إليهم ورفض الدعوى الدنية قبل المطعون ضدهم الثلاثة الأول وإثبات تنازل المدعى المدني عن دعواه المدنية قبل المطعون ضده الرابع مع إلزامه بمصروفاتها ومائة قرش مقابل أتعاب المحاماة لكل من المطعون ضدهم الثلاثة الأول فإستئناف المدعى بالحقوق المدنية هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة إستئنافية – قضت بتاريخ 2 ديسمبر سنة 1961 – حضورياً للثلاثة الأول وغيابياً للأخير بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه.وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المدعي المدني المصاريف المدنية الإستئنافية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ........ وقد توفى المطعون ضده الأول أثناء نظر الطعن وحل محله ورثته..... الخ.
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضدهم من جريمة تقليد نموذج صناعي مسجل قانوناً ورفض الدعوى المدنية تأسيساً على أن القانون لا يحمي إلا الإبتكار الذي تمنح عنه براءة الإختراع – قد أخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأن التهمة المسندة إلى المطعون ضدهم ليست تقليداً لإختراع حتى يصح في شأنها ما ذهب إليه الحكم بل تقليد نموذج صناعي لها حكمها الخاص في القانون رقم 132 لسنة 1949.وحيث أن الدعوى الجنائية رفعت على كل من ......... – الذي توفى بعد صدور الحكم المطعون فيه وحل محله ورثته – و . . . . و . . . . و . . . . بوصف أنهم: أولاً- قلدوا موضوع نموذج صناعي مسجل قانوناً. ثانياً: حازوا بقصد الإتجار منتجات القبعات المبينة بالمحضر عليها نموذج صناعي مقلد مع علمهم بذلك,وطلبت النيابة عقابهم بالمواد 1 و4 و37 و38 و39 و48/2-3 و57 و60 من القانون رقم 132 لسنة 1949 واللائحة المرفقة به. وقد إدعى الطاعن مدنياً قبل المطعون ضدهم بتعويض مقداره 51 ج ثم تنازل عن مخاصمة المطعون ضده الرابع . . . . ومحكمة أول درجة قضت ببراءة المطعون ضدهم ورفض الدعوى المدنية. وإثبات تنازل الطاعن عن دعواه قبل المطعون ضده الرابع وإلزام الطاعن المصاريف المدنية. وإذ استأنفت النيابة والطاعن فقد قضى الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وإلزام الطاعن المصاريف المدنية الإستئنافية.وحيث أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن استصدر تسجيل لرسومات ونماذج صناعية لقبعات تصنع من الخوص المصري ثم تبين أن المطعون ضدهم يقومون بتقليدها ويعرضونها للبيع, عرض لدفاع المطعون ضدهم وإلى تقرير إدارة الرسوم والنماذج وخلص إلى قضائه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية بقوله: "ومن حيث إن المشرع نظم الأحكام الخاصة ببراءات الاختراع من حيث الشروط الموضوعية الواجب توافرها في الإختراع وما يترتب على منح البراءة من حقوق.
ومن حيث إن المشرع عرف الإبتكار الذي يمنح عنه البراءة بأنه كل إبتكار قابل للإستغلال الصناعي سواء أكان متعلقاً بمنتجات صناعية جديدة أم بطريق أو وسائل ناعية مستخدمة أو بتطبيق جديد بطريق أو وسائل صناعية معروفة "المادة الأولى" فالشرط الواجب توافره في الاختراع الذي تمنح عنه البراءة هو شرط الجدة – ويعتبر عنصر الجدة متوافراً إذا لم يكن قد نشر عن الإختراع في مصر. ومن حيث إنه هدياً بهذه المبادئ يبين أن صناعة البرانيط التي تصنع من الخوص هذه الصناعة معروفة في مصر وفي الخارج من مئات السنين متداولة بين الكافة, منتف عنها عنصر الإبتكار. وحيث إنه متى تبين ذلك فإن الصناعة التي يقرر المدعي المدني – الطاعن – أنه حصل على براءة إختراعها لم يكن له فضل إبتكارها بل هي من الصناعات القديمة المنتشرة في مصر وفي الخارج من مئات السنين وأن صناعة الخوص بألوانه من الصناعات المنتشرة برشيد وتتناولها أيدي الصناع في هذه البلدة بالتهذيب والتطوير حتى بلغت صورتها الحالية التي جعلت منها صناعة صالحة لعمل القبعات . . . . وأن مجرد تسجيل براءة الاختراع لا يضفي على هذه الصناعة أي حماية نظراً لأنها من الصناعات التي ليس بها أي فكرة مبتكرة جديدة وإلا كان هذا مدعاة لنشر الاحتكار بأوسع معانيه فضلاً عن أن المحكمة لاحظت أن القبعات المقلدة ليس بها أي طابع مميز خاص, فإذا كانت لهذه القبعات طابع مميز لها لما سجل النموذج الذي يقول المدعي المدني وجرت وراءه النيابة على ذلك أنها قلدت – إذ أن المتهمين قدموا ما يدل على تسجيل القبعات التي قلدت". لما كان ذلك, وكان القانون رقم 136 لسنة 1949 قد عالج أحكام نوعين من التقليد, هما تقليد براءة الاختراع وتقليد الرسوم والنماذج الصناعية وبينت نصوصه ماهية كل منهما, وكانت واقعة الدعوى هي تقليد نموذج صناعي مسجل وليست تقليد براءة الاختراع, فإن الحكم إذ أقام قضاءه على ما تحدث به فيما سلف إيراده عن تقليد براءة الاختراع – يكون قد خلط بين نوعي التقليد رغم اختلاف الأحكام الخاصة لكل منهما ويكون بذلك قد أخطأ في تطبيق القانون تطبيقا صحيحاً على الواقعة مما يعيبه ويستوجب نقضه, وذلك بالنسبة إلى الدعوى المدنية محل الطعن. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن أن تقول كلمتها في موضوع الدعوى فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة. مع إلزام ورثة المطعون ضده الأول والمطعون ضدهما الثاني والثالث المصاريف"
دعوى التقليد و المنافسة غير المشروعة:
تختلف دعوى المنافسة غير المشروعة من دعوى التقليد من عدة أوجه :
1. دعوى التقليد : تفترض أساسا بأن هناك حقا قد تم الاعتداء عليه أي الاعتداء مس بحق المدعي ، بينما في دعوى المنافسة غير المشروعة فإن المدعى ينتقد أمام القضاء موقف أو تصرف المدعي عليه غير اللائق أي أن الدعوى تنصب على التصرف المنتقد للمدعي عليه (17).
2. دعوى التقليد تحمي الحق المعتدى عليه بجزاءات متعددة تصل إلى عقوبة الحبس فهي دعوى زجرية في حين أن دعوى المنافسة غير المشروعة لا تصل إلى نفس صرامة الدعوى الأولى فهي دعوى خاصة ترمي إلى ردع التصرفات غير المشروعة في إطار مدني صرف (18).
3. دعوى التقليد هي جزاء للاعتداء على الحق بينما المنافسة المشروعة هي جزاء لعدم احترام الواجب .
4. لا يمكن إقامة دعوى التقليد إلا إذا توفرت شروطها الخاصة في حين أن دعوى المنافسة غير المشروعة لا تتطلب نفس الشروط ، فشروطها هي شروط كل دعوى وبذلك تكون دعوى التقليد أضيق نطاقا من دعوى المنافسة غير المشروعة (19).
ثانيا: أركان جنحة التقليد
إن الاعتداء على حق صاحب البراءة في احتكار استغلال اختراعه يكون جنحة التقليد، و كأي جريمة من الجرائم يجب أن تقوم جنحة التقليد على أركان ثلاثة أساسية هي:
1. الركن المادي:
و هو الفعل الذي بواسطته يكتمل جسم الجريمة , إذ لا توجد جريمة بدون ركن مادي. تنص المادة 61 من الأمر 03-07 تحت عنوان الدعاوى الجزائية "يعد كل عمل متعمد يرتكب حسب مفهوم م 6 أعلاه جنحة تقليد"
و بالرجوع إلى المادة 56 من نفس الأمر نجدها قد أحانشا بدورها إلى م 11 لتحديد الأعمال التي إذا ارتكبت بصفة عمدية شكلت جنحة التقليد, و هذه الأعمال تتلخص في:
في حالة ما إذا كان موضوع الاختراع منتجا، فإن الأعمال التي تشكل عند ارتكابها جنحة التقليد في هذا الصدد هي:
• القيام بصناعة المنتج
• استعمال المنتج
• بيع المنتج
• عرض المنتج للبيع
• استيراد هذا المنتج لهذه الأغراض
أما إذا كان موضوع الاختراع طريقة صنع, فمن الأعمال التي تشكل عند ارتكابها جنحة التقليد هي:
• استعمال طريقة الصنع.
• استغلال المنتج الناتج مباشرة في هذه الطريقة .
• بيع أو عرض المنتج الناتج مباشرة في هذه الطريقة.
• استيراد المنتج الناتج مباشرة في هذه الطريقة لهذه الأغراض.
نلاحظ أن المشرع عند تكلمه في جنحة التقليد في م 61 قام بتحديد طبيعة الأفعال التي تشكل هذه الجريمة, و ذلك بإحالتنا بطريقة غير مباشرة على المادة 11 السالفة الذكر, و بالرجوع إلى هذه المادة نجد أن هناك أفعال تعتبر تقليدا كبيع الأشياء المقلدة أو عرضها للبيع أو استيرادها هذا الغرض أو استغلال المنتوج الناتج مباشرة عن هذه الطريقة.
إذا قمنا بتحليل هذه الأفعال نجدها لا تشكل تقليدا بطبيعتها, و لذلك نرى بأن المشرع الجزائري قد أخطأ بعد هذه الجرائم جرائم تقليد(م 61).
و في نفس الوقت نجده تناقض مع نفسه عندما عدها جرائم مستقلة و ذلك وفقا لمفهوم المادة 62 , و عليه سنقتصر بذكر تقليد المنتج موضوع البراءة و استعمال الطرق أو الوسائل التي هي موضوع البراءة.
‌أ- تقليد المنتوج موضوع البراءة:
المشرع يعاقب على عملية الصنع بغض النظر عن عملية الاستعمال, فالنقل المادي للمنتج المحمي بالبراءة يكون العنصر الجوهري لجنحة التقليد المرتكبة عن طريق الصنع, و زيادة على ذلك يمكن متابعة كل استعمال للمنتج المحمي بالبراءة أو تسويقه أو حيازته لهذا الغرض.
‌ب- استعمال الطرق أو الوسائل التي هي موضوع البراءة:
يمكن أن يكون الاعتداء بواسطة استعمال الطريقة أو الوسائل التي هي موضوع البراءة, فيعاقب جزائيا كل من اعتدى على حقوق صاحب البراءة باستعمال طريقة الصنع أو الوسائل التي تكون موضوع البراءة.
2. الركن الشرعي:
لا يمكن معاقبة الشخص إلا بوجود نص قانوني يقرر تلك العقوبة و يجرم الفعل المركب و هذا ما يسمى "بمبدأ شرعية الجرائم و العقوبات", و بما أن قانون براءة الاختراع قد وضع جريمة التقليد و بين عناصرها المادية و المعنوية و العقوبات المقررة لها لذلك تعتبر الجريمة التي يقترفها مرتكبها معاقبا عليها حسب نص المادة 61 فالركن الشرعي يوضح الأفعال المادية غير المشروعة التي تتكون منها هذه الجريمة و هي جوهر الركن المادي .
و الاعتداء على الحق في البراءة يجب أن تتوفر فيه شروط منها:
أنه يجب أن يتعلق ببراءة موجودة و صحيحة, و ألا يستطيع القائم بالعملية التمسك بأفعال مبررة و أن يتمسك باستنزاف حق صاحب البراءة.
‌أ. ضرورة وجود براءة اختراع صحيحة:
لتجريم أفعال التقليد يلزم أن تنص على الموضوع الذي تغطيه شهادة البراءة وما يدخل في الحماية أي أن تكون هناك براءة اختراع قانونية، فلا تقوم جريمة التقليد متى وقع التقليد على اختراع ليس محلا لبراءة اختراع صحيحة قائمة بالفعل أو تم سقوطها أو بطلانها لأي سبب من الأسباب التي قد تؤدي إلى ذلك .
ذهب فريق من الفقه إلى أنه لا يعد تقليدا للاختراع باستعمال الطريقة الصناعية متى كان استعمالها سابقا لتاريخ صدور البراءة، ثم امتد الاستعمال بعد ذلك، كما لا يقوم التقليد لاختراع سقط في الملك العام بسبب انتهاء مدة حمايته أو تركه أو التنازل عنه. فمتى صدرت البراءة صحيحة لا يستطيع المقلد بأن يرفع الدعوى لأن الاختراع لا تتوفر فيه عناصر الجدة، ففي قرار محكمة النقض المصرية بينت المحكمة بأنه متى صدرت البراءة فإنها تضمن لصاحبها حق احتكاري ، ولا يستطيع المقلد بأن يرفع الدعوة بأن الاختراع موضوع البراءة لا تتوفر فيه عناصر الاختراع كعدم الجدة مثلا ، لأن هكذا دفوع يجب أن، تثار أمام محكمة القضاء الإداري بطلب خاص لإبطال البراءة ضمن الشروط التي يحددها القانون لذالك وليس أمام المحكمة التي تنظر في دعوى ا لتقليد ، فمتى صدرت البراءة من الجهات المتخصصة أصبحت ضامنة للحقوق التي فيها حتى يتم إلغاؤها بالطرق القانونية (أنظر الطعن 708 لسنة 1954 ق تجاري جلسة 21/02/1983 س 34 ص 503. منشور في معوض عبد التواب. الموسوعة النموذجية لشرح جرائم الغش و التدليس و تقليد العلامات التجارية من الناحيتين المدنية و الجنائية. الجزء 3. الطبعة الأولى سنة 2003. ص 548) .
‌ب. عدم وجود أفعال مبررة:
تستبعد جنحة التقليد في حالة وجود أفعال مبررة, و بالتالي فالأعمال التي ينجزها شخص شريك في براءة الاختراع لا تعتبر جنحة تقليد إذ أمكن أن يشترك شخصان أو أكثر في الاختراع , و لا يعتبر مقلدا الشخص الذي يقوم عن حسن نية بصناعة المنتج المحمي بالبراءة أو استعمال الطريقة المغطاة بالبراءة وقت تقديم طلب البراءة, أو عند تاريخ المطالبة بأولية اختراع مقدمة بصورة شرعية حيث يسمح له بمواصلة نشاطه رغم وجود البراءة , كما لا يعتبر مقلدا الشخص الذي يستفيد من رخصة –اتفاقية أو جبرية- شريطة ألا يتجاوز حدود العقد
‌ج- عدم استنزاف حق صاحب العلامة:
أنشئت نظرية استنزاف حقوق صاحب البراءة في ألمانيا, و مفادها أن صلاحيات مالك البراءة تصبح محدودة بعد أن تحققت بعض العمليات من قبله شخصيا أو من قبل الغير برضاه.
إن المشرع الجزائري و على غرار نظيره الفرنسي قد تبنى هذه النظرية, إذ يقضي بأن الحقوق الناجمة عن براءة الاختراع لا تمتد إلى الأعمال المتعلقة بالمنتج موضوع البراءة بعد أن وضع في التداول التجاري على الوجه الشرعي.
3. الركن المعنوي:
إن دراسة الركن المعنوي لجنحة التقليد تطرح إشكالا حول نسبة القائم بالعمل,هل يفترض في هذا الركن سوء نية الشخص المعتبر مقلدا؟
بالرجوع إلى القواعد القانونية الجزائرية تبين أن المشرع ميز بين حالتين:
حالة ما إذا كان الشخص يمس بطريقة مباشرة حق صاحب البراءة و الشخص الذي يمس بطريقة غير مباشرة هذا الحق.
‌أ- المقلد المباشر: (عدم اشتراط سوء النية)
قد يكون تقليد الإختراع محل البراءة متقنا بصورة يصعب معها على المرء القدرة على تلمس الفرق بين الاختراع المقلد و الاختراع الأصيل, أي يصعب تقدير قيام التقليد من عدمه, و المعايير التي يجب إتباعها حسب الدكتورة سميحة القليوبي هي:
الاعتداد بأوجه الشبه لا بأوج الاختلاف, إذ يأخذ عند مقارنة الاختراع المقلد و الاختراع الأصيل بالأمور المتشابهة بينهما و ليس بالأمور المختلفة بينهما,أي يأخذ بنقاط التقارب بين الاختراعين لا بنقاط الاختلاف.
الاعتداد بالجوهر لا بالمظهر, إذ أن إجراء بعض التعديلات على الاختراع الأصيل بالحذف منه أو الإضافة إليه لا ينفي جريمة التقليد ما دامت تلك التعديلات قد اقتصرت على مظهر الاختراع و لم تمس جوهره.
لا أثر لإتقان المقلد للتقليد من عدمه, إذ تقوم جريمة التقليد بصرف النظر عن نجاح المقلد في تقليد الاختراع أو فشله في ذلك.
و أيا كان الأمر فإن تقليد الاختراع موضوع البراءة يعد من مسائل الواقع التي تدخل في السلطة التقديرية لقاضي الموضوع.
و القصد الجرمي لدى مرتكب فعل التقليد أمر مفترض لسببين:
الأول: لأن أفعال التقليد بطبيعتها تنطوي على علم الفاعل بحقيقة ما يفعل.
الثاني: لأن إشهار -إعلان- البراءة له حجة في مواجهة الكافة, و بالتالي يشكل قرينة قانونية قاطعة على علم مرتكب التقليد.
و بما أن هذا التصرف يمس مباشرة بحقوق مالك البراءة و حسب المرسوم التشريعي 93-17 فلا يمكن للمقلد التمسك بحسن نيته للتهرب من مسؤوليته, و لا يشترط في تطبيق العقوبة وجود عنصر القصد إذ يعاقب المقلد قانونا مهما كانت نيته حسنة أو سيئة .
غير أن المشرع في الأمر رقم 03-07 عدل عن موقفه القديم, وأصبح يشترط سوء النية كركن أساسي لارتكاب جنحة التقليد.
فيجب أن يكون المقلد المرتكب لأحد الأفعال المنصوص عليها في م 11 من الأمر 03-07 على علم بأنه يقلد منتوجا أو طريقة صنع محميين ببراءة اختراع فإذا سقط العلم سقطت الجريمة, وهذا لا يمنع صاحب البراءة من متابعته مدنيا و ليس جنائيا, و هذا ما نصت عليه المادة 61 التي اشترطت سوء النية بصريح العبارة حيث جاء فيها: "يعد كل عمل متعمد يرتكب حسب مفهوم المادة 56 أعلاه جنحة تقليد".
و نرى أن المشرع قد أصاب مبدئيا باشتراط سوء النية (كل عمل متعمد) لقيام جنحة التقليد ذلك أنه في القانون الجنائي يجب توفر ثلاثة أركان لقيام الجريمة, و متى سقط ركن منها سقطت الجريمة.
غير أنه من الناحية العملية يصعب إثبات حسن النية إن لم نقل يستحيل خاصة في المقلد المباشر, و نرى بأن ما فعله المشرع هو ضرورة قانونية لاكتمال بناء الجريمة من الناحية القانونية لا من الناحية الواقعية.
‌ب- المقلد غير المباشر ضرورة وجود سوء النية)
و يتعلق الأمر بالأشخاص الذين قاموا عمدا بإخفاء شيء مقلد أو إخفاء عدة أشياء مقلدة أو بيعها أو عرضها للبيع أو إدخالها إلى التراب الوطني, وهذا ما نصت عليه المادة 62. و هؤلاء الأشخاص لا يعتبرون الفاعلين الأصليين لواقعة التقليد و لهم الحق في دفع المسؤولية عن أنفسهم بأنهم قد كانوا على غير علم بحقيقة الأمر.
و نرى بأن سوء النية (كل من يتعمد...) يجب توافرها لقيام جريمة المقلد غيرالمباشر. إذا سوء النية في جريمة التقليد متطلب, سواء كان التقليد مباشرا أو غير مباشر غير أنه من الناحية العملية فحسن النية يمكن إثباته في المقلد غير المباشر أين تسهل طرق الإثبات على عكس المقلد المباشر كما سبقت الإشارة فإنه يصعب إن لم نقل يستحيل إثبات حسن النية.
4. ركن الضرر:
هناك اختلاف كبير بين فقهاء القانون الجنائي حول اعتبار الضرر في ركن الجريمة, فقد ذهب فريق من الفقه إلى أن ركن الضرر توفره في جميع الجرائم, لأنه في حالة عدم وجود الضرر ينعدم أثر الجريمة, و تبعا لانعدام الأثر تنعدم الجريمة, لذلك فإن مجرد تقليد الاختراع (عن طريق صنعه) دون استعماله أو استغلاله أو التصرف به فتحقق الجريمة بشكلها الكامل عند استغلال أو استعمال أو التصرف في الاختراع موضوع التقليد.
و يحدث التقليد في هذه الحالة سواء أدى هذا الأخير إلى المنافسة أم لا, لأن المنافسة غير المشروعة هو فعل آخر يمكن إقامة دعوى خاصة به, و لو لم يوجد تقليد لموضوع البراءة. و لم تنص القوانين على شرط الضرر لأن ركن الضرر مفترض .
غير أنه و بالرجوع إلى الأمر 03-07 نجد أن المشرع لم يشترط هذا الركن لإثبات وقوع جريمة التقليد, ولو كان ركن الضرر ركنا كما ذهب إلى ذلك بعض الفقه لكان من الأحرى على المشرع أن ينص عليه تطبيقا لمبدأ "شرعية الجرائم و العقوبات" .
غير أنه لا ننكر دور الضرر في الجريمة لأنه على هداه يستطيع المشرع تحديد التعويض المناسب في حالة ما إذا طالب صاحب البراءة به, لذلك نقول أن ركن الضرر هو ركن واقعي أكثر منه قانوني.
ثالثا: النظام القانوني لدعوى التقليد
تتحقق حماية صاحب البراءة ضد الاعتداء على حقه في احتكار استغلال اختراعه عن طريق دعوى التقليد مما يستوجب بيان القواعد الأساسية التي تشكل نظامها القانوني و هذا بتحديد كيفية ممارسة هذه الدعوى في جهة و توضيح آثارها من جهة أخرى.
4. ممارسة دعوى التقليد:
باعتبار أن صاحب البراءة هو المدعي في دعوى التقليد, و القاعدة في قانون الإجراءات الجزائية أن "البينة على من ادعى" فتجب على صاحب البراءة بصفته مدعي في دعوى التقليد إثبات عملية التقليد التي ارتكبها الشخص المدعى عليه.
و لقد نص المشرع في القانون 66-54 (الملغى بموجب المرسوم التشريعي 93-17 بموجب الأمر 03-07 ) في هذا الشأن على إجراء خاص يتمكن صاحب البراءة بواسطته بإثبات العمل المعاقب عليه قانونا و بالتالي سنتكلم عن هذه الإجراءات المنصوص عليها في الأمر 66-54 على سبيل الإستئناس ذلك أن المشرع لم ينص على أي إجراء من هذه الإجراءات في الأمر 03-07.
‌أ- أطراف الدعوى:
لا يجوز رفع دعوى التقليد حسب مفهوم م 58 من الأمر 03-07 إلا من قبل صاحب براءة الاختراع أو خلفه ( و لقد بينا فيما سبق حسب رئينا الخاص المقصود بالخلف).
أما المادة 33 الفقرة الأولى من المرسوم 93-17 فقد جعلت الحق في رفع دعوى التقليد لمالك البراءة أو من له الحق في امتلاكها. و نحن نرى بأن لفظ "الخلف" (الأمر 03-07 ) و لفظ "من له الحق في امتلاكها" (الأمر93-17) لهما نفس المعنى ذلك أن من يخلف صاحب البراءة الأصلي يصبح مالكا لها.
و إذا اشترك شخصان أو عدة أشخاص في إنجاز اختراع ,فيؤول هذا الحق إلى كل واحد منهم .
و فيما يتعلق بعقد الترخيص, فالمنطق يقضي بضرورة تمييز الترخيص البسيط عن الترخيص المطلق, و من ثم يتسحيل على المرخص له المستفيد من رخصة بسيطة رفع دعوى التقليد, بينما إذا كانت الرخصة مطلقة يسوغ للمرخص له رفعها في حالة عدم وجود بند مخالف في العقد أو شريطة أن يكون قد قام بإنذار مالك البراءة و بقي هذا الإنذار دون جدوى, و أعني بالذكر أن الأمر يتعلق بعملية التقليد التابعة لعقد الترخيص المسجل و المنشور بصورة منتظمة.
و أخيرا ينبغي الإشارة إلى أنه يجوز رفع دعوى التقليد ضد مرتكبي الجنحة إما جماعيا و إما انفراديا, و يجوز للمدعي رفع الدعوى ضد البعض منهم فقط, كما يلاحظ أن دعوى التقليد في المرسوم التشريعي 93-17 تتقادم بمرور خمس سنوات اعتبارا من تاريخ ارتكاب الجنحة. أما الأمر 03-07 فلم ينص على مدة تقادم جنحة التقليد .
‌ب- طريقة إثبات التقليد: عملية حجز التقليد:
يتوجب على المدعي في الدعوى إثبات عملية التقليد أي يجب أن يتحمل عبئ الإثبات و يتمكن صاحب البراءة من جمع كافة الدلائل.
كان التشريع السابق (66-45)ينص على إجراء خاص و هو حجز التقليد ( la saisie-contrefaçon) و على ذلك يجوز لصاحب البراءة على غرار صاحب الرسم أو النموذج الصناعي , أو صاحب العلامة التجارية أو صاحب التأليف , القيام بإجراءات تحفظية قبل قيام دعوى التقليد, الغرض منها حفظ حقوقه و الحصول على الأدلة اللازمة لإثبات الاعتداء على حقه في احتكار استغلال الاختراع غير أن حجز التقليد ليس إجراءا إجباريا و تمهيديا لدعوى التقليد لكن فعاليته جعلته كثير الاستعمال, و هكذا يجوز لصاحب البراءة أن يطلب بموجب أمر من رئيس المحكمة المختصة إجراء التعيين و الوصف المفصلين الأشياء المعتبرة مقلدة مع حجزها أو بدونه .
و يباشر هذا الإجراء عون مكلف بمساعدة خبير عند الاقتضاء.
و يتضح من هذه الأحكام أنه لا يمكن القيام بحجز التقليد إلا بتشخيص قضائي, و ينبغي أن يبقى الوصف محصورا على الأشياء المذكورة في الترخيص, و إذا خرج عن مضمونه يصبح الحجز باطلا.
و فيما يتعلق بالوثائق فلا يمكن حجزها إلا إذا كانت ضرورية لإثبات عملية التقليد, ويلاحظ أنه يجوز لرئيس المحكمة إلزام الطالب بدفع كفالة قبل مباشرة إجراءات الحجز.
و تجدر الإشارة إلى أن صاحب البراءة ملزم –بعد استيفاء الإجراءات التحفظية- برفع القضية أمام قاضي الموضوع حيث يجب الالتجاء إلى السلطة المختصة في أجل شهر تحت طائلة ببطلان مفعول الوصف و الحجز, مع عدم الإخلال بما قد يطلب من تعويضات .
و إذا حسمت الدعوى لصالح صاحب البراءة فإن المحكمة ستقرر مصادرة الأشياء المحجوزة أو التي تحجز و استنزال ثمنها من الغرامات أو التعويضات أو أن تتصرف فيها بأي طريقة تراها مناسبة أو حتى إتلافها عندما لا ترى ضرورة لبقائها أو أن أضرارها يسبب أضرارا كبيرة.
و يجب أن نشير إلى أن بطلان حجز المقلد لا يؤثر على صحة دعوى التقليد فالغاية التي يسعى إليها صاحب البراءة من وراء الحجز هي الحصول على الأدلة الكافية و القاطعة لإثبات جنحة التقليد, و على ذلك يبقى الحجز وسيلة من وسائل الإثبات.
و يلاحظ أنه بالرغم من فعالية عملية الحجز كوسيلة من وسائل إثبات التقليد فإنها لا تعتبر الوسيلة الوحيدة, فإذا كان الإثبات في القضايا المدنية يستند أساسا على أدلة تكون معدة مسبقا تقدم للقاضي المدني, فإن الإثبات في القضايا الجزائية يستند أساسا على قناعة القاضي الجزائي فيما يقدم إليه من أدلة. في حين أن الإثبات في القضايا الإدارية يستند على الأمرين معا ، أي على أدلة تكون معدة للإثبات مسبقا و على قناعة القاضي الإداري .
و يلاحظ أن الامر 03-07 لم يحدد طرق معينة لللإثبات ، و خاصة عملية الحجز ، على عكس الأمر 66-54 الذي تعرض و بالتفصيل إلى هذه الطريقة ( الحجز ) ، ونظن أن المشرع لو وضع مرسوما تنظيميا يحدد طرق الإتباث و عملية الحجز بصفة خاصة وحدا حذو الأمر 66-54 الذي حددها بنوع من التفصيل، يؤدي إلى التطبيق السليم .
‌ج- آثار دعوى التقليد :
إن فاعلية الحماية القانونية لبراءة الإختراع ، موقوفة على نوعية العقوبة المطبقة على الشخص المقلد ، ولا شك أنه يجب أن تكون العقوبة صارمة و ذات طابع ردعي ، حتى يحترم الغير حقوق صاحب البراءة فمتى تبث أن دعوى التقليد كانت مؤسسة قانونا ( بتوفر جميع الأركان سالفة الذكر ) وجب في هذه الحالة حماية صاحب البراءة ، و تتمثل هذه الحماية في عقوبات أصلية توقع على مرتكب جنحة التقليد ،و أخرى تبعية ، وفي نفس الوقت يجب تعويض صاحب البراءة عما أصابه من ضرر ، و اتخاذ تدابير لمنع المقلد من مواصلة تقليد الإختراع موضوع النزاع،وعلى هذا سوف نتعرض إلى كل هذه الآثار على التفصيل الآتي:
ج1- العقوبات الأصلية : كل من وقع منه تعد على الحق في براءة إختراع بصفة عمدية ، وكان ذلك بتقليد الإختراع موضوع البرءة أي ارتكاب أفعال حسب مفهوم المادة 11 يصبح عرضة لإحدى العقوبات التالية :
• الحبس من 6أشهر إلى سنتين .
• غرامة من 2500000 دج إلى 10.000.000دج.
• أو بالعقوبتين مجتمعتان معا.
ويجب الإشارة إلى أن المحكمة الجزائية المختصة هي صاحبة الصلاحية في توقيع العقوبات المذكورة على المعتدي على البراءة .
كذلك تعد العقوبات أصلية بما فيها الغرامة كون هذه الأخيرة إلزام المحكوم عليه بأن يدفع إلى خزينة الحكومة المبلغ المقدر من قبل المحكمة .
ويجب عدم الخلط بين الغرامة و التي هي حق الدولة ، و التعويض الذي هو حق مالك البراءة إذ كل منهما مستقل عن الآخر .
كما يلاحظ ارتفاع قيمة الغرامة المالية ارتفاعا واضحا ، مما جعل القوة الرادعة للغرامة المالية ذات أثر في الوقت الحالي إذا ما طبق القانون تطبيقا فعليا ، ولقد واكب المشرع فيما يخص تحديد الغرامة التطورات الاقتصادية نظرا لانخفاض قيمة الدينار الجزائري ، إذ لا شك أن مبلغ 40000دج و 400000 دج سنة 1993 و ما قبلها ليست هي نفسها سنة 2006
ج2- العقوبات التبعية :لأي شخص ألحق به حيف أوضرر من جراء تعد في براءة الإختراع و كان ذلك التعدي في صورة تقليد الإختراع موضوع البراءة ، الحق في اتخاذ إجراءات قانونية لتأمين حقوقه عن طريق استصدار أمر تحفظي أو الحصول على عطل أو ضرر أو اتخاذ أي تدابير أخرى قد تؤدي إلى محاكمة مرتكب الجرم . ومن قبيل ذلك ، نذكر مايلي :
• المصادرة : سبق لنا التكلم عن عملية الحجز كطريقة من طرق الإثبات التي يلجأ إليها صاحب البراءة لإثبات الاعتداء على حقه ، فمتى تثبت الإدانة جاز للمحكمة أن تأمر بالمصادرة ، وذلك يؤدي إما إلى الحيلولة بين حائز تلك الأشياء و إمكانية استعمالها مستقبليا في ارتكاب الجريمة من جديد ، و إما بيعها و دفع الغرامات والتعويضات من ثمنها كما قد تقوم بالتصرف فيها بأي طريقة أخرى تراها مناسبة ، ويجوز الحكم بالمصادرة حتى في حالة الحكم بالبراءة لعدم توفر العقد ، كما يجوز للمحكمة أن تأمر بالمصادرة ولو لم يحدث ضرر من واقعة التقليد ، و الحكمة من جوازة المصادرة ، هي وزن الأضرار التي ستلحق من وراء هذه المصادرة
• الإتلاف :فللمحكمة أن تأمر بإتلاف المنتجات المقلدة و إتلاف الأدوات و الآلات التي استعملت في تقليدها ، وذلك أمر جوازي يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة .
و يكون الإتلاف مقبولا متى كانت المنتجات متعلقة بالدواء و الغداء و لم تتوفر فيها المواصفات المطلوبة و الصحيحة ، و لا يكون مقبولا في غير هذه الأحوال ، إذ لا ينبغي اللجوء إلى الإتلاف إلا في حالة الضرورة القصوى ، أي يجب الربط بين المنتجات المقلدة من جهة ، وعدم صلاحية تلك المنتجات للاستفادة منها بصورة مناسبة تراها المحكمة ، كتسليم تلك المنتجات إلى الجمعيات الخيرية للاستفادة منها و توزيعها على الفقراء و المساكين .
و في الأخير يجب الإشارة إلى أن وزن التقليد حاليا يمثل 10 % من التجارة العالمية و هذا في جميع المجالات : المنتجات الرقمية ،أدوية ، ...الخ مابين 200 و300 مليار أورو ضائعة من الإقتصاد العالمي منها 6 مليار يورو في فرنسا وحدها و تدمر كل سنة ما بين 30000 و 200000 منصب عمل في فرنسا وحدها .
ويترتب على هذا نتائج إقتصادية وخيمة :
1. نقص في الربح بالنسبة للمؤسسات .
2. تاثير سلبي على البحث العلمي .
3. كما أن التقليد يضع مصحة المستهلك على حافة الخطر ، و ذلك يرجع إلى نقص في جودة المنتجات المقلدة .
و يجب الإشارة إلى أن جريمة التقليد لا تهم قطاع الملكية الفكرية فحسب و إنما جل القطاعات الإقتصادية فعلى سبيل المثال نجد فرنسا قد خلقت شبكة un reseau بين كل من المديرية العامة للمالية والسياسة الإقتصادية ( DGTPI ) و الجمارك والمعهد الوطني للملكية الفكرية INPI تتكون من 35 خبير في مجال التقليد .
هذه الشبكة تغطي 75 ولاية .
هذا وانطلاقا من 30 أفريل 2006 تقوم وزارة الإقتصاد و المالية بالتنسيق مع الهيئة الوطنية لمحاربة التقليد (Cnac) و المعهد الوطني للملكية الصناعية (INPI) للقيام بالتوعية عن طريق وسائل الاتصال كالتلفاز و الإنترنيت .
هذا وقد وضعت السلطات المختصة الفرنسية موقع خاص بالتوعية .
و للأسف كل هذه الإجراءات المتخذة من قبل الدول المتقدمة وغيرها لا نجدها في الجزائر ، وهذا ما يدل بشكل واضح على تخلفنا .
الفرع الثاني: جريمة بيع المنتجات المقلدة
تعتبر هذه جريمة و ذلك بمقتدى المادة 62 من الأمر 03-07 حيث نصت (يعاقب بنفس العقوبة... أو بيعها).
تمثل هذه المادة الركن الشرعي للجريمة و يجب لتمام الركن الشرعي من ضرورة وجود براءة اختراع صحيحة و لا يستطيع القائم بهذه العملية التمسك بأفعال مبررة أو أن يتمسك باستنزاف حق صاحب مالك البراءة.
نلاحظ أن هذه الشروط تتمثل نفسها في شروط الاعتداء على الحق في البراءة لذلك نحيل إلى ما تم مناقشته في السابق مع التذكير فقط بطبيعة هذه الجريمة و التي تتمثل في البيع و ليس فعل التقليد الذي بيناه في السابق.
و تفرض هذه الجريمة بأن تقليد الاختراع تم بالفعل, و بالتالي فإن موضوعها ليس تقليد موضوع البراءة و إنما هو بيع المنتجات المقلدة و هذا يعني أن جريمة بيع المنتجات المقلدة لابد أن يكون قد سبقها ارتكاب جريمة تقليد الاختراع و ترتبط عادة جريمة تقليد الاختراع بجريمة بيع المنتجات المقلدة.
الأصل في الشخص المرتكب في جريمة التقليد إنما يرتكب هذه الجريمة خاصة لبيعة الإختراع و الاستفادة ماديا مما يجنيه من وراء ذلك غير أنه لا تلازم بين الجريمتين بالضرورة.
و يجب الإشارة إلى أن بيع المنتجات المقلدة يشكل فعلا يقوم به الركن المادي للجريمة و على هذا إذا كان تاجر لديه منتجات مقلدة و لكنها في مخزنه و لم يقم ببيعها أو عرضها للبيع أي لم يقم بعقد البيع فإنه لا يمكن متابعته على أساس جريمة بيع المنتجات المقلدة ذلك أن الركن المادي غير قائم و لا يمكن متابعته أيضا على أساس الشروع في الجريمة بناءا على توفر لدية نية البيع ذلك أنه حسب المادة 62 من الأمر سالف الذكر فالجريمة تشكل جنحة و لا يعاقب على المشروع في الجنحة إلا بنص.
غير أن هذا لا يمنع من إعادة تكييف الجريمة على أساس الركن المادي مثل جريمة إخفاء الشيء المقلد أو جريمة العرض للبيع.
إذن فيجب لتحديد نوع الجريمة التركيز على الركن المادي من نشاط و نتيجة.
النشاط: في الحقيقة أن النشاط هنا يتمثل في عرض المنتجات للبيع و نلاحظ أن النشاط في جريمة بيع المنتجات المقلدة يشترك مع النشاط في جريمة عرض المنتجات للبيع و الفارق الوحيد بين الجريمتين هو عدم تحقق النتيجة في الجريمة الثانية و يشتركان في القصد حيث يتصرف القصد في الجريمتين إلى البيع غير أن النتيجة لا تتحقق في جريمة عرض المنتجات للبيع.
النتيجة: يجب لكي نقول أن هناك جريمة بيع منتجات مقلدة لابد من تحقق النتيجة. هذه الأخيرة تتمثل في عملية البيع و لا يشترط في البيع أن يتم تسليم المبيع للمشتري أو استلام الثمن بل يكفي تحقق ركن الرضا بأن يتفق كل من البائع و المشتري على الأشياء الجوهرية في العقد خاصة الثمن و الشيء المبيع.
و هذا الجزء الثاني من الركن المادي مهم جدا في تحقق الجريمة, و أنا لا أدري لماذا معظم المؤلفات التي كتبت في هذا المجال لم تركز على هذه النقطة و اعتبروا أن جريمة بيع المنتجات كجريمة عرضها للبيع أو كجريمة استردادها مؤسسين قولهم على أساس النية الجرمية في جميع الجرائم السابقة واحدة مع أنهم لم ينتبهوا أو يركزوا على الركن المادي في الجريمة و خاصة فيما يتعلق بالنتيجة.
و تتحقق واقعة بيع المنتجات المقلدة سواء كان البائع تاجرا أو غير تاجر و سواء قام ببيع المنتجات المقلدة واحدة أو أكثر و سواء حقق من جراء ذلك ربحا أو لم يحقق ربحا على الإطلاق أو حتى لحقته خسارة.
بالإضافة إلى كل من الركن الشرعي و المادي فإن بناء هذه الجريمة لا يكتمل إلا بعد توفر القصد الجرمي والذي يمثل الركن المعنوي في الجريمة, و إلى جانب شرط الإرادة و الذي يشكل مناط المسؤولية الجزائية يجب أن يكون على علم بأنه يقوم ببيع منتجات مقلدة أي يجب أن يكون سيء النية حتى يطاله العقاب.
كذالك فان الفاعل يستطيع يضحض عنه الجريمة وذالك باتبات انه كان على غير علم بان هذه المنتجات كانت مقلدة فإذا ما نجح انتفت عنه الجريمة .
وقد ألزم المشرع في القانون الجديد أن يكون مرتكب الجريمة سيئ النية وذلك ماجاء في المادة 62 <<كل تعمد<<
وهذا ويلاحظ إن سوء النية (القصد الجرمي) لدي الفاعل أمر مفترض في جريمة التقليد (على الأقل من الناحية الواقعية –العملية –لا من الناحية القانونية ) (كما سبق وان أوضحنا ذالك في الفقرات السابقة ) وكذلك هو الشأن فيما يخص جريمة بيع منتجات مقلدة (على الأقل من الناحية العملية أيضا لا القانونية ) غير أنه قابل لاتبات العكس ويرجع ذالك إلى اشهار براءة الاختراع بعد حجة قاطعة على الصانع بوجود تلك البراءة .الذي عليه واجب الإطلاع على سجل البراءات ، في حين لا يعد إشهار براءة الإختراع حجة قاطعة عى البائع بوجود تلك البراءة الذي ليس عليه واجب الإطلاع على سجل البراءات.
هذا وقد عاقب المشرع مرتكب هذه الجريمة بنفس العقوبة التي عاقب بها المقلد.
هذا فيما يخص جريمة بيع المنتجات المقلدة اما فيما يخص الجرائم الأخرى التي عدها المشروع في المادة 62 ففي :جريمة إخفاء شيء أو أشياء مقلدة , جريمة عرض أشياء مقلدة , للبيع , جريمة إدخال (أي استيراد ) أشياء مقلدة إلى التراب الوطني ونلاحظ إن هذه الجرائم كلها هي جرائم تابعة للجريمة الأصلية والتي هي جريمة التقليد فلولها لما قامت هذه الجرائم الأخرى.
وأنا لا أدري لماذا وحد المشرع العقوبة في كل من هذه الجرائم وجريمة التقليد لذالك أرى بان يرفع المشرع من عقوبة جريمة التقليد مقارنة مع عقوبات الجرائم الأخرى أو كان يخفض من عقوبات الجرائم الأخرى
ونلاحظ بان هناك جرائم أخرى غير الجرائم سالفة الذكر لم يذكرها المشرع في الأمر 03-07 بالرغم من انه سبق وان تبناها نذكر من بينها :
• جريمة وضع بيانات بغير وجه حق .
• جريمة حيازة براءة بغير وجه حق .
ولا ندري لمادا تخلى المشرع الوطني عن هذه الجرائم ، بالرغم من أهميتها العظمى ، و انتشارها في معظم الدول المتقدمة و نسبيا في الدول النامية .
المبحث الثاني : الحماية الخارجية لبراءة الإختراع
قبل التطرق إلى أهم الاتفاقيات المقررة للحماية لا بد من التعرض و لو بصفة موجزة إلى أسباب لجوء الدول إلى تقرير هذه الحماية ( المطلب الأول ) ، ثم نقتصر بالذكر على القاعد المقررة للحماية في كل من اتفاقية باريس (المطلب الثاني ) و اتفاقية تريبس .
المطلب الأول :الطابع الوطني لحقوق الملكية الصناعية وظهور الحاجة للحماية الدولية.
براءة الإختراع ظهرت وتطورت ولا زالت حتى الآن حقاً وطنيا، بمعنى أن الحق المعني يتم إكتسابه والاعتراف به أساسا ضمن إقليم دولة معينة ومن قبل قانون هذه الدولة. النصوص الأولى التي حمت براءة الإختراع هي قوانين وطنية، والجهات التي تضمن الحماية وتنفذ هذه القوانين هي جهات وطنية. فاكتساب حق في براءة اختراع يتم أساسا بناء على منح صك براءة الاختراع من قبل الجهة المعنية في دولة ما، ولكن هذا الصك المسمى براءة اختراع له من حيث المبدأ مفعول قانوني محصور ضمن نطاق الدولة التي منحته, ولا يمتد إلى إقليم الدول الأخرى.. هذه الحقوق هي بالأساس إقليمية أو وطنية، بمعنى أنها تكتسب نتيجة لإستعمال الإختراع أو تسجيله في إقليم الدولة المعنية، وبناء على ذلك يتم الاعتراف بهذا الحق من قبل قانون تلك الدولة, ولكن هذا الاعتراف ليس له مفعول مبدئياً في أقاليم الدول الأخرى.
بناء على هذه الخاصية لقانون الملكية الصناعية، كان يتوجب من أجل الحصول على حماية لبراءة الإختراع في أكثر من بلد أن يتم اكتساب الحق على موضوع الحماية في كل من هذه البلدان، بمعنى أن يتم الحصول على براءة لإختراع معين من كل البلدان التي يراد حماية الاختراع فيها .
وإذا أخذنا بعين الاعتبار اختلاف كل من قوانين البلدان المختلفة فيما يتعلق بطرق إكتساب براءة الإختراع وحمايتها لأدركنا مقدار تعقيدات الحصول على حماية في كل من البلدان المختلفة. من اجل حماية اختراع في أكثر من بلد يتوجب أن يتم التقدم بطلبات تسجيل متعددة لهذا الاختراع في كل البلدان المراد حمايته فيها خوفاً من أن يؤثر تقديم الطلب والنشر للاختراع في بلد معين على جدة الاختراع في بلد آخر كونه سبق نشره في الدولة التي سجل فيها .
و من بين الإعتبرات التي دعت إلى التفكير في الحماية الدولية للإختراعات ، عزوف الدول عن المشاركة في معرض الإختراعات الذي عقد في فيينا عام 1873 بدعوة من حكومة الإمبراطورية النمساوية – الهنغارية – آنذاك ، بسبب ضعف الحماية القانونية للإختراعات الأجنبية ، و عدم ملاءمتها لمن لديهم الرغبة في عرض إختراعاتهم، خوفا عليها من التقليد و التعدي ، و لقصور الحماية المتوفرة لها . مما دفع الحكومة النمساوية إلى القيام بسن قانون يوفر الحماية القانونية للإختراعات الأجنبية التي شاركت في المعرض.
وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر شهد تطوراً كبيراً على الصعيد الاقتصادي والتجاري والتقني حتى أصبح البعض يسمي ذاك العصر بعصر الثورة التقنية، حيث أن اختراعات عديدة بدأت تظهر بسرعة مترافقة مع تدفق في الإنتاج وتوسع في طرق توزيعه عالمياً وانفتاح الأسواق الدولية على بعضها البعض. في هذا الوقت بدأت القوانين الوطنية لعناصر الملكية الصناعية تظهر عاجزة عن حماية براءة الإختراع الوطنية في الأسواق الخارجية وعن منع تقليدها ، وذلك نتيجة لخصائص هذه القوانين الوطنية المشار إليها أعلاه. هنا بدأت تظهر الحاجة إلى إيجاد نوع من الحماية على المستوى الدولي، والى جعل هذه القوانين الوطنية للملكية الصناعية قريبة من بعضها البعض.
بعض الكتاب يشير إلى أن أول من أشار إلى ضرورة إيجاد شكل من أشكال الحماية للملكية الصناعية كان الأمير<< ألبرت>> زوج الملكة<< فيكتوريا>> في مناسبة المعرض الدولي الكبير لعام 1851 حيث اقترح أنه من الضروري إيجاد حماية دولية للاختراعات وذلك لمعالجة مشكلة عزوف الكثير من المخترعين عن المشاركة في المعرض خوفاً من تقليد اختراعاتهم
وتجدر الإشارة إلى أنه قبل 1883 لم يكن هناك تنظيم دولي لحماية حقوق الملكية الصناعية بصفة عامة ، حيث كان لكل دولة مطلق الحرية في سن تشريعاتها كما تريد بدون قيد ولا شرط، لكن مع تطور التجارة وانتقال السلع والبضائع خارج إقليم الدولة ( وغيرها من الأسباب سابقة الذكر ) دون أن تجد إطارا قانونيا يحميها من التزييف والتقليد، مما بدأ التفكير في توحيد قوانين الملكية الفكرية بإبرام اتفاقيات دولية.
و ذهب فريق من الفقه إلى القول بأن من مصلحة الدول النامية التي لم تصل بعد إلى المستوى الصناعي و الإقتصادي التي وصلت إليه الدول المتقدمة تقضي عدم الدخول كطرف في مثل هذه الإتفاقيات حتى تتمكن من الحصول على الأسرار الصناعية لإختراعات الدول التي سبقتها صناعيا و استغلالها دون قيد أو شرط .
وهذا في رأيي موقف غير صائب نسبيا ذلك أنه لو انتهجت هذه السياسة لاازدادت نوما إلى نومها و خمولا إلى خمولها فلكل مجتهد نصيب ولكل الحق في تقرير الحماية لما أنتجه من إبداع خاص .
هذه بصفة عامة أسباب اللجوء إلى الحماية الدولية للإختراعات ، وهكذا تتالت الاتفاقيات الدولية إبتداءا من الإتفاقية الأم << اتفاقية باريس >> حتى وصلت إلى اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من الملكية الفكرية (التريبس) التي تديرها منظمة التجارة الدولية.
المطلب الثاني: نظرة عامة على الاتفاقيات الدولية للملكية الصناعية
قبل أن نتعرض إلى اتفاقية باريس و اتفاقية تريبس نشير إلى أن الاتفاقيات الدولية المتصلة بحماية ببراءة الإختراع يمكن تقسيمها الى الاقسام التالية:
• اتفاقيات التسجيل الدولي لعناصر الملكية الصناعية: الغاية منها إيجاد نظام دولي لتسجيل براءة الإختراع, يتم من خلاله إجراء عملية إيداع واحدة دولية يكون لها مفعول في دول عديدة من دول الأطراف في الاتفاقية وذلك بعد انجاز إجراءات معينة. هذا الإيداع الدولي يهدف ,من جملة ما يهدف إليه , إلى تسهيل إجراءات الإيداع وخفض الرسوم والوقت اللازمين لإجراء تسجيل في كل من الدول على حدى.
أهم الاتفاقيات المتعلقة بتسجيل براءة الإختراع دولياً هي التالية: ، معاهدة التعاون بشأن براءات الاختراع لعام 1970
• اتفاقيات التصنيف: المقصود بها الاتفاقيات التي تتضمن معاييراً وطرقاً موحدة متفق عليها من أجل تصنيف براءة الإختراع الخاضعة للتسجيل. الاتفاقية الأساسية للتصنيف التي تم التوصل إليها هي: اتفاق ستراسبورج الخاص بالتصنيف الدولي لبراءات الاختراع المؤرخ في 24 آذار 1971.
التصنيفات المعتمدة بموجب هذه الاتفاقيات غايتها تسهيل التعاون الدولي فيما يتعلق بالتسجيلات الوطنية براءة الإختراع ، وتجنب اعتماد تصنيفات مختلفة من قبل الدول المختلفة مما قد يربك عمليات التسجيل.
• معاهدة التعاون فى مجال البراءات (PCT) ( سنة 1970 ) :تنشئ هذه المعاهدة اتحادا يعرف بالاتحاد الدولي للتعاون في مجال البراءات ، ويهدف إلى التعاون في مجال البحث والفحص للطلبات الخاصة بحماية الاختراعات وتقديم خدمات فنية خاصة . والغاية في النهاية هي الوصول إلى نظام موحد يستطيع طالبوا البراءات من خلاله أن يتقدموا بطلب دولي واحد يكون صالحاً لكل الدول الأعضاء .
ـ عدد الدول الأعضاء ( 123 دولة حتى الآن ) .
• اتفاقيات الحماية: أهم اتفاقيات حماية الملكية الصناعية هي التالية: اتفاقية باريس لعام 1883 و تعديلاتها حتى تعديل استكهولم في و اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (التريبس) التي تعتبر أجد الاتفاقيات الثلاثة الرئيسية التي تديرها منظمة التجارة الدولية .
اتفاقيات الحماية هي التي تتضمن قواعداً متصلة بمضمون حقوق الملكية الفكرية, توفيرها, الأشخاص المستفيدين منها والى ما هنالك. هذه الاتفاقيات هي التي تشكل الاساس في الحماية الدولية والتي طبعت القوانين الوطنية في معظم دول العالم بطابعها لجملة الأمور المذكورة. هذه الاتفاقيات يكون موضوعها تعزيز الحماية الموضوعية في المجال الدولي براءة الإختراع إما عن طريق تعزيز حماية حقوق رعايا كل دولة عضو في الاتفاقية في الدول الأخرى الأعضاء في الاتفاقية كما هو الحال في اتفاقية باريس مثلاً, أو عن طريق إيجاد معايير موضوعية أساسية للحماية يتوجب على الدول الأعضاء أن تتبناها في قوانينها كما في اتفاقية التريبس.
المطلب الثالث : أهم اتفاقيات حماية براءة الإختراع.
الاتفاقية الأولى لحماية براءة الإختراع في العالم هي اتفاقية باريس لعام 1883 المعدلة حتى عام 1967, حيث تشكل الدستور الأساسي للحماية الدولية للملكية الصناعية, ويأتي بعدها اتفاقية التريبس المعتبرة إحدى اتفاقيات المنظمة الدولية للملكية الفكرية . ولأهمية هاتين الاتفاقيتين سنستعرض أهم إحكامهما فيما يلي.
الفرع الأول : اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية ( 1883 )
1. إنشاء اتحاد لحماية الملكية الصناعية وتحديد نطاقها :
أبرمت هذه الإتفاقية في باريس 1883-03-20 و ثم توقيعها من 11 دولة و قد دخلت هذه الإتفاقية حيز التنفيذ في 1884-06-07 .
وقد استكملت هذه الإتفاقية ببروتوكول تفسيري في مدريد سنة1891 ،وأعيد النظر فيها ببروكسل سنة 1900 وفي واشنطن سنة 1911 وفي لاهاي سنة 1925 و في لندن سنة 1934 و في لشبونة سنة 1958في ستوكهولم سنة1967وتم تعديلها سنة1979 .
تتضمن هذه الإتفاقية نظامين :
الأول : وخصص للتوفيق بين دول الإتحاد .
الثاني : وخصص لإنشاء نظام المساواة بين دول الإتحاد .
بموجب الانضمام إلى هذه الاتفاقية تشكل الدول الأعضاء اتحاداً لحماية الملكية الصناعية التي تشمل براءات الاختراع ونماذج المنفعة ، الرسوم والنماذج الصناعية ، العلامات والأسماء التجارية، تسميات المنشأ أو المؤشرات الجغرافية ، قمع المنافسة غير المشروع .
ويعنى بالملكية الصناعية أوسع معانيها فكما تسرى على الصناعة والتجارة تطبق أيضاً على الصناعات الزراعية والاستخراجية وعلى جميع المنتجات الطبيعية أو المصنعة .
تعتبر اتفاقية باريس بمثابة الدستور فيما يتعلق بالحماية الدولية لحقوق الملكية الصناعية، حيث أنها تمثل أولى الاتفاقيات الدولية في هذا المجال، وتضم القواعد الأساسية للحماية الدولية لكل عناصر الملكية الصناعية ولا تقتصر على عنصر واحد منها. والمواد من 1 حتى 12 والمادة 19 من اتفاقية باريس اصبحت واجبة التطبيق ايضاً بموجب اتفاقية التريبس التي تلزم الدول الأعضاء بتطبيق أحكام بعض الاتفاقيات الدولية في مجال الملكية الفكرية ومنها المواد المذكورة من اتفاقية باريس.
2. الأحكام الأساسية التي حوتها إتفاقية باريس :
النصوص الموضوعية في اتفاقية باريس يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي: مبدأ المعاملة الوطنية, مبدأ الأسبقية ومجموعة القواعد التي يجب على جميع الدول إتباعها بخصوص حماية عناصر الملكية الصناعية المختلفة.
• مبدأ المعاملة الوطنية : بحسب هذا المبدأ, يجب أن يتمتع رعايا كل دولة من دول اتفاقية باريس في جميع دول الاتفاقية الأخرى، بالنسبة لحماية براءة الإختراع ، بالمزايا التي تمنحها حاليا أو قد تمنحها مستقبلا قوانين تلك الدول للمواطنين، وذلك دون الإخلال بالحقوق المنصوص عليها بصفة خاصة في هذه الاتفاقية. ومن ثم فيكون لهم نفس الحماية التي للمواطنين ونفس وسائل الطعن القانونية ضد أي إخلال بحقوقهم، بشرط إتباع الشروط والإجراءات المفروضة على المواطنين. ومع ذلك لا يجوز أن يفرض على رعايا دول الاتفاقية أي شرط خاص بالإقامة أو بوجود منشأة في الدول التي تطلب فيها الحماية للتمتع بأي حق من حقوق الملكية الصناعية. يحتفظ صراحة لكل دولة من دول الاتفاقية بأحكام تشريعها المتعلقة بالإجراءات القضائية والإدارية وبالاختصاص وكذلك بتحديد محل مختار أو تعيين وكيل، والتي قد تقتضيها قوانين الملكية الصناعية.
ويعامل بذات المعاملة رعايا الدول غير الأعضاء في الاتحاد بشرط :
 إما أن يكونوا مقيمين على أرض إحدى الدول الأعضاء .
 أو تكون لهم فيها منشآت صناعية أو تجارية حقيقية وفعالة.
و من الجدير بالذكر أن الشخص الطبيعي و الشخص المعنوي يستفيد من الحماية التي توفرها اتفاقية باريس .
لذلك فإن الأشخاص الذين لهم حق الاستفادة من مبدأ المعاملة الوطنية ، هم الأشخاص الذين يتمتعون بجنسية إحدى الدول الأعضاء في اتفاقية باريس، و الأشخاص الذين يقيمون في دولة عضو في هذه الإتفاقية ، الأشخاص الذين يملكون مؤسسة صناعية أو تجارية في دولة عضو في هذه الاتفاقية .
و تطبيقا لذلك ، فإن لكل من يتمتع بجنسية إحدى الدول الأعضاء في اتفاقية باريس، أو يقيم في دولة عضو في هذه الاتفاقية ، أو يملكون مؤسسة صناعية أو تجارية في دولة عضو في هذه الاتفاقية ، الحق في التقدم بطلب الحصول على براءة اختراع في الجزائر .
هذا وعند التعارض بين أحكام القانون الداخلي ( الوطني ) مع أحكام الاتفاقية بشأن الحماية فيكون لرعايا دول الاتفاقية – ومن يأخذ حكمهم – أن يتمسكوا بأحكام هذه الاتفاقية
• مبدأ الأسبقية : تنص الاتفاقية على مبدأ الأسبقية فيما يتعلق ببراءات الاختراع, نماذج المنفعة , العلامات والنماذج الصناعية. هذا المبدأ يعني أنه يكون للذي يودع للمرة الأولى طلباً لتسجيل احد عناصر الملكية الصناعية في إحدى الدول الأعضاء بالاتفاقية الحق بالأسبقية, خلال مدة 12 شهراً بالنسبة لبراءات الاختراع ونماذج المنفعة وستة أشهر بالنسبة للعلامات والنماذج الصناعية, لتقديم نفس طلب إيداع في أي دولة أخرى عضو في الاتحاد، وتعتبر هذا الطلب وكأنه قدم بتاريخ الإيداع الأول. بهذا يكون لهذه الإيداعات اللاحقة التي تمت ضمن المدد المذكورة حق بالأسبقية على أي إيداع حاصل لنفس عنصر الملكية الصناعية يقدم من قبل أشخاص آخرين بعد تاريخ الإيداع الأول وقبل تاريخ الإيداع اللاحق. أيضا هذه الإيداعات اللاحقة لن تتأثر بما يكون قد حصل من حوادث بعد تاريخ الإيداع الأول ويكون من شأنه أن يؤثر على الإيداع الثاني مثل أن يكون الاختراع قد تم الإعلان عنه.
هذا الحق و الذي هو حق بالأسبقية يحرر المودع من ضرورة أن يتقدم بطلبات عديدة في نفس الوقت في الدول العديدة التي تريد الإيداع فيها, وهذا له أهمية خاصة بالنسبة لبراءات الاختراع حيث يكون للمخترع المجال بأن يتقدم بالطلبات التالية خلال مدة 12 شهراً من الإيداع الأول.
ويعتبر منشأ لحق الأولوية كل إيداع له حكم الإيداع الوطني الصحيح بمقتضى التشريع الداخلي لكل دولة من دول الاتحاد أو بمقتضى معاهدات ثنائية أو متعددة الاطراف مبرمة فيما يلي بين دول الاتحاد ، و عبء الإثبات يقع على من يدعى أولوية طلب سابق ، إذ عليه أن يحدد رقم هذا الإيداع .
جواز تجزئة طلب براءة الاختراع وأثره على حق الأولوية :
ـ يجوز للطالب أن يجزئ طلب براءة الاختراع إلى عدد معين من الطلبات الجزئية في إحدى حالتين :
( أ ) إذا تبين من الفحص أن طلب البراءة يشتمل على أكثر من اختراع .
(ب) من تلقاء نفسه .
وفى هاتين الحالتين يحتفظ الطالب بتاريخ الطلب الأول لكـل طلـب جزئي وكذا التمتع بحق الأولوية إن وجد .
و عليه يمكن القول أن تسجيل الإختراع في دولة من الدول الأعضاء في هذه الإتفاقية يجعل ذلك الإختراع فاقدا لشرط الجدة في الدول الأخرى لمدة 12 شهرا ، تبدأ من تاريخ التسجيل ، و ذلك لتمكين صاحب ذلك الإختراع ، خلال المدة المذكورة ، من تسجيل اختراعه في الدول التي يرغب في حماية اختراعه فيها ، و القيام بالتدابير الضرورية بهذا الخصوص خلال تلك المدة ، وإلا سقط حقه في حماية اختراعه في تلك الدول إذا ما مضت تلك المدة ، دون أن يقوم بتسجيل اختراعه فيها وفق الأصول المقررة بهذا الشأن ، لذلك عمدت معظم الدول الصناعية الكبرى ، إلى إيجاد نوع جديد من الإيداعات وهو كما سبق لنا و أن قلنا الإيداع الإلكتروني Electronic Filing ، وذلك تفاعلا مع متطلبات العصر ، ومن المؤسف أننا نجد دولتنا لا تعرف هذا النوع أبدا في تشريعاتها .
قواعد الحماية : القاعدة العامة هي وطنية البراءة الممنوحة في دولة معينة من دول الاتحاد عن نفس الاختراع واستقلالها عن غيرها من البراءات الممنوحة في الدول الأعضاء الأخرى. وهذا يعني أن منح براءة معينة عن اختراع في دولة متعاقدة لا يلزم باقي الدول الأعضاء على منح براءة لذات الاختراع. أيضا, منح البراءة في دول عضو لا يمكن أن يرفض, أو أن البراءة تبطل أو تنهى لأن البراءة عن ذات الاختراع قد تم رفضها أو إبطالها أو إنهائها في أي دولة أخرى عضو. المخترع له الحق لأن يسمى كذلك في البراءة الممنوحة له على الاختراع.
أيضا من القواعد، أن منح البراءة لا يجوز أن يرفض أو أن يتم إبطال البراءة لأن بيع المواد الخاضعة للبراءة, أو المواد التي تم الحصول عليها نتيجة لعملية صنع تم الحصول على براءة بشأنها, تخضع تحت القانون الوطني للدولة المعنية لتقييدات أو ضوابط أو موانع معينة.
الاتفاقية تنص على أنه في حال أن أي بلد عضو ينص على إجراءات قانونية معينة لمنح ترخيص إجباري ليمنع إساءة استخدام الحق الاحتكاري الحصري الذي تمنحه البراءة, فإن هذه الإجراءات القانونية يجب أن تكون مضبوطة ومحدودة. بناء على ذلك, في حال أن الترخيص الإجباري يكون سبب منحه هو عدم وضع صاحب براءة الاختراع محل البراءة في التطبيق العملي, فإن الترخيص الإجباري لا يمنح إلا بناء على طلب مقدم بعد ثلاثة أو أربعة سنوات لا يقوم فيها مالك البراءة بالتطبيق الجدي للاختراع محل البراءة ويجب رفض طلب الترخيص الإجباري في حال أن مالك البراءة أن عدم التطبيق يعود لأسباب مبررة. أيضا تنص الاتفاقية على أن إبطال البراءة يجب أن لا يتم طالما أن منح ترخيص إجباري لها يكون كافياً لمنع إساءة استخدامها. في هذه الحالة يجب أن يمر على الأقل سنتان من تاريخ منح الترخيص الإجباري عليها.
الحماية المؤقتة في المعارض الدولية :
ـ تمنح دول الاتحاد حماية مؤقتة للاختراعات التي يمكن أن تكون موضوعاً لبراءات ، وذلك عن المنتجات التي تعرض في المعارض الدولية الرسمية أو المعترف بها رسميا والتي تقام على إقليم أية دولة عضو .
ـ ولا يترتـب علـى تلك الحماية امتداد المواعيد المتعلقة بحق الأولوية ، إذ يجوز لكل دولة ـ في حالة مطالبتها بحق الأولوية ـ أن تجعـل سريان الميعاد يبدأ من تاريخ إدخال المنتج في المعرض ، مع حقها في أن تطلب ما تراه لازما من المستندات التي تثبت ذاتية المعروض وتاريخ إدخاله المعرض .
كانت تلك أهم ما احتوته اتفاقية باريس من أحكام رئيسية و مبادئ عامة ، يلزم التقيد بها من الدول الأعضاء و لا بد من الإشارة إلى أن العضوية في اتفاقية باريس متاحة لكل الدول . مع وجوب إيداع وثائق الانضمام لهذه الإتفاقية لدى المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية .
وقد تقدم القول أن هذه الاتفاقية قد بدأت ب 11 دولة في عام 1883 ، ومن ذلك الحين وعدد الدول الأعضاء فيها يزداد في استمرار ، و قد بلغ عدد الدول الأعضاء فيها 164 دولة إلى غاية 15 أكتوبر 1997 .

استحقاق البراءة وإبطالها وإسقاطها والترخيص الإجبارى بإنتاج المنتجات محلها :
ـ لا يجوز رفض منح براءة اختراع ، كما لا يجوز إبطال براءة اختراع استناداً إلى أن القانون الوطني يحد من بيع المنتج الذي تحميه براءة أو أنتج وفقاً لطريقة محمية ببراءة .
ـ لا يجوز إسقاط البراءة إذا استورد مالكها في دولة الحماية أشياء مصنعة في أية دولة عضو في الاتحاد .
ـ يجوز للدول أن تنص في تشريعاتها على منح تراخيص إجبارية لمواجهة التعسف في مباشرة الحق الاستئثارى الناتج عن البراءة .
ـ إذا تبين أن الترخيص الإجباري لم يكن كافياً لتدارك التعسف جاز النص على سقوط البراءة ، على أنه لا يجوز اتخاذ أية إجراءات لإسقاط البراءة أو إلغائها قبل سنتين من منح الترخيص الاجبارى .
ـ لا يجـوز أن يكـون الترخيـص الاجبارى استئثار يا ، كما لا يجوز انتقاله إلا بخصوص جزء المشروع أو المحل التجاري الذي يستغل هذا الترخيص.
لا يجوز طلب الترخيص الاجبارى على سند من عدم الاستغلال للاختراع محل البراءة أو عدم كفاية هذا الاستغلال قبل انقضاء أربع سنوات من تاريخ إيداع طلب البراءة أو ثلاث سنوات من تاريخ منحها أيهما أبعد ، ويرفض منح هذا الترخيص إذا اثبت صاحب البراءة أن توقفه يعود إلى أسباب مشروعة .
3. النظام القانوني للمنافسة غير المشروعة في اتفاقية باريس:
إن اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية تنص في الفقرة الثانية من المادة الأولى على انه :-
(( تشمل حماية الملكية الصناعية براءات الاختراع ونماذج المنفعة والرسوم والنماذج الصناعية والعلامات الصناعية أو التجارية وعلامات الخدمة والاسم التجاري وبيانات المصدر أو تسميات المنشأ وكذلك قمع المنافسة غير المشروعة and the repression of unfair competition. )).
كما تنص المادة 10 (مكررة - ثانيا) تحت عنوان المنافسة غير المشروعة على انه :
(( 1 - تلتزم دول الاتحاد بأن تكفل لرعايا دول الاتحاد الأخرى حماية فعالة ضد المنافسة غير المشروعة.
2 - يعتبر من أعمال المنافسة غير المشروعة كل منافسة تتعارض مع العادات الشريفة في الشؤون الصناعية أو التجارية.
3 - ويكون محظورا بصفة خاصة ما يلي :
أ- كافة الأعمال التي من طبيعتها أن توجد بأية وسيلة كانت لبسا مع منشأة أحد المنافسين أو منتجاته أو نشاطه الصناعي أو التجاري.
ب- الادعاءات المخالفة للحقيقة في مزاولة التجارة والتي من طبيعتها نزع الثقة عن منشأة أحد المنافسين أو منتجاته أو نشاطه الصناعي أو التجاري.
ج- البيانات أو الادعاءات التي يكون استعمالها في التجارة من شأنه تضليل الجمهور بالنسبة لطبيعة السلع أو طريقة تصنيعها أو خصائصها أو صلاحيتها للاستعمال أو كميتها. )))
ويعد نص المادة (10- مكررة /ثانيا) من اتفاقية باريس الأساس التشريعي لنظام المنافسة غير المشروعة القانوني والمصدر للنصوص الوطنية المقررة لدى النظم القانونية التي تضمنت تشريعاتها تنظيما للحماية من المنافسة غير المشروعة ، وتجدر الإشارة أيضا أن المادة 9 والمادة 10 (مكررة -أولا) من اتفاقية باريس نظمتا حظر استيراد وأوجبت مصادرة المنتجات التي تحمل بيانات الإنتاج على نحو غير صحيح ، كما أن المادة 10 (مكررة- ثالثا) من ذات الاتفاقية أوجبت على الدولة العضو في الاتفاقية أن تكفل للدول الأعضاء فيها وسائل الطعن القانونية التي من شانها حمايتهم من المنافسة غير المشروعة ومن الاعمال المحظورة بموجب المواد 9 و10 و10(مكررة /ثانيا) من الاتفاقية .
الفرع الثاني :إتفاقية الملكيـة الصناعية في اتفاقية جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية ( سنة 1994) المعروفة ب TRIPS:
1. نظرة عامة
التريبس هي إحدى الاتفاقيات التي أسفرت عنها جولة أورغواي للمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف خير مثال على ذلك ويجري تطبيق هذه الاتفاقية في إطار المنظمة العالمية للتجارة التي تم إنشاءها بتاريخ 15 أبريل 1994 في إطار اتفاقية مراكش، وشرعت في العمل في فاتح يناير 1995 بمدينة جنيف ويبلغ عدد الدول في هذه المنظمة 154 دولة إلى غاية 5 فبراير 2003.
التريبس كما يشير اسمها (إتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من الملكية الفكرية) تضم مجموعة من القواعد والمعايير القانونية في قانون الملكية الفكرية التي تعتبر ذات أهمية لدعم التجارة والإستثمار الأجنبي. منظمة التجارة الدولية هي منظمة مابين حكومات يترأسها مجلس وزاري يجتمع مرة على الأقل كل سنتين. منظمة التجارة الدولية هي الإطار المؤسساتي الذي يدير اتفاقية التريبس وغيرها من الاتفاقيات والوثائق القانونية الأخرى التي تمت الموافقة عليها في جولة الأورغواي وهي: الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات) ، الاتفاقية العامة للتجارة بالخدمات (الغاتس)، اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من الملكية الفكرية (تريبس)، تفاهم تسوية المنازعات (د س يو)، آلية مراجعة السياسات التجارية (ت ب ر م)، القرارات والإعلانات الوزارية التي اعتبرت كملاحق للإتفاقيات المذكورة.
الإنضمام لمنظمة التجارة العالمية مشروط بقبول جميع الاتفاقيات المذكورة كحزمة واحدة. كثير من الدول العربية انضمت للمنظمة المذكورة وأصبحت بالتالي ملتزمة بالتريبس مثل: البحرين، مصر، جيبوتي، الأردن، الكويت، المغرب، موريتانيا، عمان، قطر، تونس، والإمارات العربية المتحدة، وعدد من الدول العربية تقدمت بطلب للإنضمام مثل الجزائر، لبنان، السودان، السعودية، سورية و الجمهورية اليمنية. الدول تقدمت بطلب للإنضمام أصبحت ملزمة بتعديل قوانين الملكية الفكرية فيها وجعلها متوافقة مع تريبس والاتفاقيات الأخرى التي تشير تريبس إليها وذلك كشرط من أجل قبول عضويتها في منظمة التجارة الدولية.
أما بالنسبة للجزائر فقد التزمت دوليا بالإنضمام إلى اتفاقية اتريبس ، وكان ذلك في اتفاق الشراكة بين الجزائر و الإتحاد الأوربي في المادة الأولى من الملحق السادس ، حيث جاء فيها :<< قبل انقضاء السنة الرابعة اعتبارا من دخول هذا الإتفاق حيز التنفيذ تنضم الجزائر و المجموعات الأوربية و- أو دولها الأعضاءإن لم يقوموا بذلك بعد ، إلى الإتفاقيات المتعددة الأطراف التالية و تضمن التطبيق الملائم و الفعال لللإلتزامات المترتبة عن هذه الأخيرة :.....
• الإتفاق حول حقوق الملكية الفكرية التي تمس بالتجارة ( مراكش 15 أفريل 1994 )>>.
لتقيد بأحكام اتفاقية التريبس يجب أن تعتبر كعامل مهم لدعم وجذب الإستثمارات الأجنبية واستقدام وتطوير التكنولوجيا في الدولة العضو، وليس فقط كواجب مفروض فرضاً بموجب اتفاقية منظمة التجارة العالمية. ومن ناحية أخرى يتوجب على الدولة العضو أن تستفيد من الاستثناءات والامتيازات التي تمنحها التريبس للدول النامية والأقل نمواً. الإستفادة من هذه الامتيازات والاستثناءات سوف يؤدي للتقليل من النفقات الاجتماعية والاقتصادية في الدولة العضو الناجمة عن تطبيق التريبس ويراعي متطلبات التنمية فيها.
2. الاتفاقيات الدولية الأخرى للملكية الفكرية التي تلزم تريبس الاطراف بها
التريبس تلزم الأعضاء بتطبيق أجزاء معينة من بعض اتفاقيات الملكية الفكرية الرئيسية، وبالإنضمام لمنظمة التجارة العالمية، الدولة العضو سوف تصبح ملزمة بتطبيق هذه الأجزاء على الرغم من أنها غير منضمة للاتفاقيات التي تحتويها. الاتفاقيات التي تلزم تريبس الأعضاء بتطبيق نصوص معينة منها والتي لم تنضم الدولة العضو إليها بعد هي:
• اتفاقية باريس للملكية الصناعية
المواد 2(1) و 9(1) من تريبس تلزم الأعضاء بالتقيد بالنصوص الموضوعية في اتفاقية باريس للملكية الصناعية بحسب آخر تعديل طرأ عليها (اتفاقية باريس لعام 1967). هذه الاتفاقية تضم الحدود الدنيا من الحقوق التي يتوجب على الدول الأعضاء أن تمنحها في أراضيها فيما يتعلق بالملكية الصناعية لمواطني الدول الأخرى الأعضاء في هذه الاتفاقية. الدولة العضو ملزمة بموجب التريبس بالتقيد بالنصوص المذكورة من اتفاقية باريس وجعل قوانينها متوافقة معها.
• اتفاقية برن الناظمة لحق المؤلف
المواد 2(1) و 9(1) من تريبس تلزم الأعضاء بالتقيد بالنصوص الموضوعية في اتفاقية اتفاقية برن الناظمة لحق المؤلف بحسب آخر تعديل طرأ عليها (اتفاقية برن لعام 1971)..
• اتفاقية واشنطن للتصميمات التخطيطية للدوائر المتكاملة
المادة 35 من التريبس تلزم الدول الأعضاء بالتقيد بالمواد: 2-7 (ما عدا المادة 6(3))، 12 و 16(3) من اتفاقية الملكية الفكرية المتعلقة بالدوائر المتكاملة (معاهدة واشنطن لعام 1989). هذه النصوص تمنح حماية للتصميمات التخطيطية للدوائر المتكاملة.
3. الأحكام الأساسية التي حوتها إتفاقية تريبس :
مبدأ المعاملة الوطنية :
تنص اتفاقية تريبس على مبدأ المعاملة الوطنية بأن يطبق كل عضو على مواطني سائر الدول الأعضاء الأخرى المعاملة المنصوص عليها فى الاتفاقية وذلك وفقاً للحقوق المماثلة المنصوص عليها فى اتفاقية باريس واتفاقية برن واتفاقية روما ومعاهدة الملكية الفكرية فيما يتصل بالدوائر المتكاملة . وتراعى اتفاقية تريبس الاستثناءات الواردة فى الاتفاقيات المعنية . ويطبق هذا المبدأ على جميع الحقوق الخاصة بالملكية الصناعية وتستثنى أيضاً من هذا المبدأ الإجراءات المنصوص عليها فى الاتفاقيات متعددة الأطراف المبرمة تحت رعاية المنظمة العالمية للملكية الفكرية والخاصة باكتساب حقوق الملكية الفكرية أو الحفاظ عليها ( المادة 5 ) .

مبدأ الدولة الأكثر رعاية :
تضيف اتفاقية تريبس مبدأ الدولة الأكثر رعاية ، والذي لم يرد سابقاً فيما يتعلق بالملكية الفكرية ، وفى الاتفاقيات المتعددة الأطراف على الأقل.
و ينص هذا المبدأ على أن أي ميزة أو مزية أو أفضلية أو حصانة يمنحها عضو لمواطني أي بلد آخر ( عضواً كان أو غير عضو ) يجب منحها فوراً ودون أي شرط لمواطني سائر الأعضاء ، مع وجود بعض الاستثناءات المحددة (المادة 4) وكما هو الحال في مبدأ المعاملة الوطنية ، تستثنى من هذا المبدأ الإجراءات المنصوص عليها في الاتفاقيات المتعددة الأطراف المبرمة تحت رعاية المنظمة العالمية للملكية الفكريـة والخاصـة باكتسـاب حقـوق الملكية الفكرية أو الحفاظ عليها (المادة 5) .
هذا و قد رخصت هذه الاتفاقية للبلدان الأعضاء الحق في إرجاء تنفيذ أحكامها و ذلك لمدة زمنية معينة – كمرحلة انتقالية – حددها في ضوء تقسيم ثلاثي للبلدان على النحو الآتي :
• البلدان الأعضاء النامية devloping country members : أجاز اتفاق تريبس لهذه البلدان ، تأخير تطبيق أحكام الإتفاق الحالي لفترة زمنية أخرى علاوة على مدة سنة الممنوحة لكل الدول مدتها 4 سنوات يضاف إليها فترة إضافية مدة 5سنوات إذا ما كان البلد العضو النامي سيوسع نطاق منح حماية المنتجات المغطاة المتمتعة ببراءة الاختراع ليشمل مجالات التكنولوجيا غير المتمتعة بمثل هذه الحماية في أراضيها أي إن المجموع 10سنوات كاملة . على أن "ًيراجع مجلس الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية تنفيذ الإتفاق الحالي عقب انقضاء هذه الفترة الإنتقالية بناء على الخبرة العملية المكتسبة في تنفيذه فتتم المراجعة بعد مضي سنتين على هذا التاريخ و على فترات مماثلة بعد ذلك" .
كما يجوز للمجلس إجراء عمليات استعراض في ضوء أي تطورات جديدة ذات صلة قد تستلزم تعديل هذا الإتفاق أو تنقيحه .
• البلدان الأعضاء الأقل نموا least developeded country members: أجاز اتفاق تريبس لهذه البلدان أن لا تلتزم بتطبيق أحكام هذه الإتفاقية فيما عدى المواد 3، 4 ،5 ، لفترة زمنية قدرها 10 سنوات اعتبارا من تاريخ تطبيق هذه الإتفاقية .
و أجازت المادة نفسها ل : مجلس الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الفكرية تمديد هذه الفترة بناء على طلب وجيه من البلد العضو.
كم ألزم الاتفاق ، البلدان الأعضاء المتقدمة ، بإتاحة حوافز لمؤسسات الأعمال و الهيئات في أراضيها بغية حفز و تشجيع نقل التكنولوجيا لأقل البلدان الأعضاء نموا لتمكنيها من خلق قاعدة تكنولوجية سليمة قابلة للاستمرار ، حيث أوضح واضعوا الاتفاقية أن سبب النص على هذه الميزة لصالح هذه البلدان هو مواجهة احتياجاتها و متطلباتها الخاصة و العقبات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تعاني منها وحاجتها للمرونة لخلق قاعدة تكنولوجية قابلة للاستمرار .
• البلدان الأعضاء الأخرى any other members : أجاز اتفاق تريبس لأي من البلدان الأعضاء الأخرى السائرة في طريق التحول من النظام الاقتصادي المركزي (التخطيط) إلى نظام الاقتصاد الحر (التخطيط) و التي تتخذ حاليا عمليات إصلاح هيكلي لنظام حقوق الملكية الفكرية فيها و تواجه مشاكل خاصة في إعداد و تنفيذ قوانين الملكية الفكرية و لوائحها التنظيمية الاستفادة من" مهلة التأخير- الفترة الانتقالية" المنصوص عليها لصالح البلدان الأعضاء النامية .
غيرأنه بعض التحفظات ، واستثناءات يمكن ان ترد كاستثناء على المبدأ نذكرها فيما يأتي :
1. التحفظات :
يحظر على الأعضاء إبداء أى تحفظات بشأن أى حكم من أحكام اتفاقية تريبس دون موافقة سائر البلدان الأعضاء الأخرى ( المادة 72 ).
2. الاستثناءات الأمنية :
تمنح هذه الاتفاقية استثناء عاماً للدول الأعضاء من اتخاذ أى إجراءات قد تمس مصالحها الأمنية الأساسية . وعلى وجه الخصوص ، لا تلزم الاتفاقية أى عضو بتقديم أى معلومات يعتبر الإفصاح عنها منافياً لمصالحه الأمنية الأساسية . وبالإضافة إلى ذلك ، يمكن لأى عضو اتخاذ إجراءات يعتبرها ضرورية لحماية مصالحه الأمنية الأساسية فيما يتعلق بالمواد القابلة للانتشار أو المواد التى تشتق منها، أو فيما يتعلق بتجارة الأسلحة والذخائر والمعدات الحربية والتجارة فى سلع ومواد أخرى تتم التجارة فيها بصورة مباشرة أو غير مباشرة بغية تزويد المؤسسات العسكرية باحتياجاتها أو اتخذت فى أوقات الحرب أو الطوارئ الأخرى فى العلاقات الدولية . كما يجوز لأى من الدول الأعضاء اتخاذ أى إجراء فى سياق القيام بالتزاماتها بموجب ميثاق الأمم المتحدة لصون الأمن والسلام الدوليين (المادة 73) .
4. المعايير المتعلقة بتأمين حقوق الملكية الفكرية :
الجزء الأساسي من تريبس مكرس للنص على المعايير الأساسية التي يجب التقيد بها من قبل الدول الأطراف بالنسبة لتأمين حماية حقوق الملكية الفكرية فيها. التريبس تنص على قواعد تمثل حدوداً دنيا يتوجب على الأطراف الالتزام بها لجهة نوع الحق المتاح, مدى هذا الحق من ناحية موضوعه ومدة الحماية. هذه القواعد موزعة على ثمانية أقسام يحتويها الجزء الثاني من الاتفاقية ومقسمة بحسب موضوعات الملكية الفكرية من حق المؤلف والحقوق المجاورة, العلامات التجارية.والبيانات الجغرافية...الخ .
وقد وردت فيها معايير متعلقة بتأمين براءة الإختراع و تتضمن الشروط الاساسية للمعايير المتعلقة باتاحة حقوق براءات الاختراع ونطاقها والانتفاع بها على النحو الآتي:
• تتاح امكانية الحصول على براءات الاختراع لأي منتجات وعمليات في ميادين التكنولوجيا, شريطة أن تكون جديدة ومنطوية على خطوة ابداعية وقابلة للتطبيق الصناعي (المادة 27-1), ويجوز للبلدان أن تستثني الاختراعات التي يكون منع استغلالها التجاري في اراضيها ضروريا لحماية النظام أو لآداب بما في ذلك حماية الحياة أو الصحة البشرية أو الحيوانية او النباتية أو لتجنب الاضرار الشديد بالبيئة, شريطة ألا يكون ذلك الاشتثناء ناجما فقط عن حظر قوانينها لذلك الاستغلال (المادة 27-2)؛ ويجوز ايضا للبلدان الاعضاء استثناء طرق التشخيص والعلاج والجراحة اللازمة لمعالجة البشر أو الحيوانات خلاف الاحياء الدقيقة والطرق البيولوجية في معظمها لانتاج النباتات أو الحيوانات خلاف الأساليب والطرق غير البيولوجية الدقيقة (المادة 27-3)؛ وعلى البلدان الاعضاء منح الحماية لأنواع النباتات اما عن طريق براءات الاختراع او بنظام فعال خاص بهذه الانواع او باي مزيج منها (المادة 27-3)
• تمنح براءات الاختراع ويتم التمتع بحقوق ملكيتها أيا كان مكان الاختراع أو مجال التكنولوجيا وسواء كانت المنتجات مستوردة او منتجة محليا (27-1)
• تخول الحقوق الاستئثارية لمالك البراءة, حين يكون موضوع البراءات منتجا ماديا, حق منع أطراف ثالثة من صنع أو استخدام أو عرض أو بيع أو استيراد ذلك المنتج, كما تعطيه, حين يكون موضوع البراءة عملية صناعية, حق منع أطراف ثالثة من استخدام العملية واستخدام وعرض وبيع أو استيراد المنتج الذي يتم الحصول عليه مباشرة بهذه الطريقة لهذه الاغراض (المادة 28-1), ويجيز الاتفاق للأعضاء فرض استثناءات محدودة (المادة 30)
• لأصحاب الحق في التنازل عنها للغير أو تحويلها للغير واتاحتها للترخيص (المادة 28-2)
• تفرض بعض الشروط الخاصة بالكشف عن الاختراع في طلب الحصول على البراءة (المادة 29)
• حين يسمح باستخدام براءة الاختراع دون الحصول على موافقة اصحاب الحق في البراءة (ويعرف عادة بالترخيص الاجباري) بما في ذلك الاستخدام من قبل الحكومة يتعين احترام أحكام مفصلة (المادة 31)؛ ويكون هذا الاستخدام في حالة تعلقه بتكنولوجيا أشباه الموصلات محدودا لاغراض مفصلة (المادة 31(ج))
• تتاح فرصة لاعادة النظر أمام القضاء في أي قرار بإلغاء البراءة أو اسقاطها (المادة 32)
• لا تنتهي مدة الحماية المتاحة قبل انقضاء 20 سنة اعتبارا من تاريخ الايداع (المادة 33)
• يقع عبء اثبات أن طريقة تصنيع منتج تختلف عن الطريقة المشمولة ببراءة اختراع, على الشخص المتهم بالتعدي في بعض الحالات(المادة 34)
وبالاضافة الى الالتزامات السابقة, فان أي عضو لا يمنح الحماية بموجب البراءات للمستحضرات الصيدلية والمنتجات الزراعية الكيمائية وفقا للمادة 27 من اتفاق تريبس, اعتبارا من دخول اتفاق منظمة التجارة العالمية حيز التنفيذ (أي في الاول من يناير/كانون الثاني 1995), عليه أن يقبل بايداع طلبات البراءات لتلك المستحضرات والمنتجات, وعليه أن يفعل ذلك اعتبارا من الاول من يناير/كانون الثاني 1995. وما ان يصبح اتفاق تريبس قابلا للتطبيق في البلد العضو, يلتزم ذلك البلد أن يطبق على تلك الايداعات معايير الاهلية للبراءة كما لو تم تطبيق تلك المعايير في تاريخ الايداع وتاريخ الاولوية للطلب. وفي حالة استيفاء الطلب لمعايير الاهلية للحماية, فان العضو يلتزم بتوفير حماية البراءة لما تبقى من مدتها اعتبارا من تاريخ الايداع (المادة 70-8).
على ان البلد العضو ملزم بمنح حق استئثاري في التسويق, بشأن الاختراع موضوع الطلب المذكور, لمدة خمس سنوات اعتبارا من منح التسويق وينتهي حق التسويق متى رفض العضو طلب البراءة المودوعة فيه أو منح البراءة على أساس ذلك الطلب, على أن الرفض أو المنح اذا وقع بعد أكثر من خمس سنوات لاحقة على الموافقة على التسويق في العضو, فإن حق التسويق في العضو ينقضي عندئذ بعد خمس سنوات من منح الموافقة على التسويق في العضو وذلك اذا أودع طلب للبراءة ومنحت براءة وتم الحصول على موافقة على التسويق في عضو اخر, بعد دخول اتفاقية منظمة التجارة العالمية حيز التنفيذ (المادة 70-9)
5. النظام القانوني للمنافسة غير المشروعة ضمن اتفاقيات التجارة الدولية:
ان الميزة الاساسية لاتفاقية تريبس والتي تميزها عن غيرها من الاتفاقيات و المعاهدات الخاصة بمجال حقوق الملكية الفكرية أنها ولأول مرة اوجدت مركزا آخر لادارة نظام الملكية الفكرية عالميا ، الا وهو منظمة التجارة العالمية ، التي خصصت اتفاقية انشائها من بين هيئاتها مجلسا خاصا باتفاقية تريبس ، وإيجاد مركز جديد كان يوجب تنبه المجتمع الدولي لاحتمالات التناقض بين مركزي إدارة الملكية الفكرية ، الوايبو ومنظمة التجارة ، لهذا ابرم بروتوكول او اتفاق تعاون بين المنظمتين عام 1996 لتنظيم العلاقة بينهما وتعاونهما بشان إدارة نظام الملكية الفكرية دوليا .
وفي تنظيم اتفاقية تربس لمسائل المنافسة غير المشروعة المرتبطة بالملكية الفكرية اعتمدت بشكل اساسي على ما هو مقرر في المادة 10 (مكررا - ثانيا) من اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية السابق عرضها ، وباستقراء نصوص اتفاقية تربس يظهر أن النصوص المنظمة للمنافسة غير المشروعة تتمثل فيما يلي :- تنص الفقرة 2 من المادة الاولى من اتفاقية تربس على انه (( في هذه الاتفاقية يشير اصطلاح الملكية الفكرية الى جميع فئات الملكية الفكرية المنصوص عليها في الاقسام 1-7 من الجزء الثاني)) وبالرجوع إلى الأقسام المذكورة نجد براءات الاختراع في القسم 5منها وجرى في هذه الأقسام الإحالة للمادة 10 (مكررة) المنظمة لأحكام المنافسة غير المشروعة في اتفاقية باريس
وتنص الفقرة 2 من المادة الثامنة المتضمنة للمبادئ العامة على انه :- (( قد تكون هناك حاجة لاتخاذ تدابير يشترط اتساقها مع أحكام الاتفاق الحالي لمنع حائزي حقوق الملكية الفكرية من إساءة استخدامها أو منع اللجوء إلى ممارسات تسفر عن تقييد غير معقول للتجارة أو تؤثر سلبا على النقل الدولي للتكنولوجيا )) وبهذا المبدأ تكرس الاتفاقية وجوب عدم إساءة استخدام حقوق الملكية الفكرية الاستئثارية على نحو يعرقل جهود نقل وتبادل التكنولوجيا.
أما فيما يخص الرقابة على الممارسات غير التنافسية في التراخيص التعاقدية:
توافق البلدان الأعضاء على إمكانية أن يترتب على بعض الممارسات أو الشروط المتعلقة بترخيص حقوق الملكية الفكرية والتي تقيد المنافسة, أثار سلبية على التجارة, وقد تعرقل نقل التكنولوجيا وتعميمها (40-1), ويسمح اتفاق تريبس للأعضاء ان تحدد في تشريعاتها الممارسات أو شروط الترخيص التي يمكن أن تشكل في حالات معينة اساءة لاستخدام حقوق الملكية الفكرية ويكون لها أثر سلبي على المنافسة في السوق ذات الصلة كما يجوز لأي من البلدان اتخاذ تدابير ملائمة لمكافحة ومنع هذه الممارسات (المادة 40-2)
يلتزم كل من البلدان الاعضاء بالدخول في مشاورات, حين الطلب, مع أي عضو آخر لضمان الامتثال لهذه التشريعات (المادة 40-3) أو عندما يخضع أحد مواطني البلد العضو للمحاكمة في بلد عضو آخر (المادة 40-4).
6. انفاذ حقوق الملكية الفكرية
من المميزات الاساسية لإتفاقة تريبس أنها نصت على فصل خاص (الجزء الثالث) يتعلق بإنفاذ حقوق الملكية الفكرية بشكل عام. هذا الجزء يلزم الاعضاء بتوفير إجراءات اساسية معينة لحاملي حقوق الملكية الفكرية تضم الاجراءات المدنية لحماية الحقوق والتعويض على اصحابها في حالة الاعتداء عليها, إجراءات جنائية هذا بالاضافة لإجراءات مؤقتة واحتياطية تتخذ من اجل الحفاظ على الادلة المتعلقة بواقعة تتصل بالاعتداء على حق الملكية الفكرية وعلى منع وقوع اعتداء وشيك عليها. وعلى تدابير حدودية لضمان عدم تسرب البضائع المقلدة الى السوق.
تريبس تنص على أن جميع الاجراءات المذكورة اعلاه, وكل اجراءات انفاذ حقوق الملكية الفكرية يجب أن تكون منصفة وعادلة، ولا يجوز أن تكون معقدة أو باهظة التكاليف بصورة غير ضرورية، ولا تنطوي على مهل غير معقولة أو تأخير لا داعي له (المادة 41-2).
7. نظام تسوية النزاعات
بصفتها احدى اتفاقيات منظمة التجارة الدولية, فإن تريبس خاضعة ايضاً لنظام حل النزاعات الذي تديره المنظمة هذا النظام يعتبر احد اهم ميزات تريبس التي تميزها عن كل اتفاقيات الملكية الفكرية السابقة. هذا النظام يوفر للاعضاء الية لحل نزاعاتهم الناجمة عن تطبيق اتفاقية تريبس وبالفعل قد تم حتى الان حل الكثير من النزاعات من خلال هذا النظام. ويلاحظ بأن جميع الاعضاء متساوون امام هذا النظام بغض النظر عن حجمهم الاقتصادي أو السياسي.
وفي الأخير يمكننا القول بأن أتفاقية التريبس هي الإتفاقية الأكثر شمولية أي أنها تطرقت لجميع النواحي .
المبحث الثالث : أهمية دور القضاء في حماية براءة الإختراع
المشكلة الرئيسية فيما يتعلق بحماية براءة الإختراع في الدولة العربية والنامية بشكل عام هي ليست في انعدام النصوص القانونية الموضوعية التي تعترف و تقر هذه الحقوق وإنما في تطبيق هذه القوانين و إنفاذ هذه الحقوق لمصلحة أصحابها من قبل الأجهزة المختصة، على رأسها الجهاز القضائي. قوانين براءة الإختراع التي تضمن الحد الأدنى من الحماية لهذه الحقوق موجودة في الدول المذكورة منذ أكثر من قرن، ويندر أن نجد دولة في العالم لم تدخل قوانين براءة الإختراع إليها حتى الآن. كذلك فقد عرفت معظم الدول العربية قوانين الملكية الفكرية بصفة عامة بمعناها الحديث منذ أيام الإمبراطورية العثمانية، ناهيك عن آفة العصر المتمثلة في هجرة الأدمغة من جراء الإضطهادات الفكرية .
أهمية دور القضاء في حماية براءة الإختراع تفوق أحيانا أهمية وجود النص التشريعي نفسه الذي يقرر و يعترف بالحق. وجود قضاء جيد مع عدم وجود نص تشريعي خاص يحمي براءة الإختراع يعطي نتائج أفضل على صعيد الحماية من وجود قضاء و أجهزة ملحقة به غير مؤهلة حتى و لو كانت تتوفر بين يديها أفضل النصوص التشريعية و أحدثها التي تحمي حق الملكية الفكرية. القضاء الكفء يمكن أن يستند على المبادىء العامة للقانون المدني وقواعد العدالة من أجل حماية حق الملكية الفكرية.
1. أهمية دور القضاء في العالم في حماية حقوق الملكية الفكرية
القضاءبشكل عام، في كل الدول، لعب ولا يزال يلعب دوراً أساسيا في حماية براءة الإختراع وتطوير القوانين المنظمة لهذه الحماية. السبب الرئيسي لذلك هو أن الحماية المنظمة المنهجية لبراءة الإختراع بدأت في فترة تاريخية متأخرة نسبياً بالمقارنة مع حماية باقي الحقوق المتصلة بالأموال المادية الثابتة والمنقولة.
الاعتراف بحق المخترع على إختراعه، بدأ يأخذ هذا الطابع المنظم خلال الثلاثمائة سنة الأخيرة بعد ظهور الثورة الصناعية و ظهور أهمية هذا الحق في العملية الاقتصادية. فكان هذ الحق ولا زال، يتطور بسرعة تفوق سرعة المشرع على تنظيمه في قوانين و نصوص موضوعية، مما استدعى تدخل القضاء بشكل إيجابي وفعال، ليس فقط لتنفيذ القوانين الموضوعة المتعلقة بهذا الحق وتطبيقها بشكل إلى جامد، إنما لتطبيقها وتفسيرها بطريقة بناءة إيجابية بحيث يضع القواعد الأساسية التي تسهم في تطويرها وسد ثغراتها والتعامل مع التطورات التي لم يتعامل معها . وهكذا نجد أن الكثير من المبادئ المكرسة حالياً في قوانين براءة الإختراع تم تطويرها بالأساس و الاعتراف بها من قبل القضاء في الدول المختلفة. ولعل أحد الأمثلة على هذه المسالة هي كما سبق القول إرساء القضاء لقواعد براءة الإختراع وهو ما شاهدناه عند حديثنا عن الشروط الموضوعية الواجب توفرها في الإختراع لكي يحصل على البراءة ، لذلك نكتفي بالإحالة على ما سبق فيما يخص الأمثلة القضائية التي ضربناها .
وهكذا لعب القضاء ولا يزال يلعب دوراً أساسياً في تطوير قواعد حماية الملكية الفكرية وقوانينها.
1. أداء القضاء العربي في حماية حقوق الملكية الفكرية:
أهمية دور القضاء في حماية براءة الإختراع تفوق أحيانا أهمية وجود النص التشريعي نفسه الذي يقرر و يعترف بالحق. وجود قضاء جيد مع عدم وجود نص تشريعي خاص يحمي براءة الإختراع يعطي نتائج أفضل على صعيد الحماية من وجود قضاء و أجهزة ملحقة به غير مؤهلة حتى و لو كانت تتوفر بين يديها أفضل النصوص التشريعية و أحدثها التي تحمي حق الملكية الفكرية. القضاء الكفء يمكن أن يستند على المبادئ العامة للقانون المدني وقواعد العدالة من أجل حماية براءة الإختراع ، كما حصل في بعض البلدان العربية التي تأخر وجود قوانين لحماية براءة الإختراع ، و يمكن لقضاء غير مؤهل أن لا يطبق بشكل فعال أفضل و أحدث القوانين.






الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ الزين رضا على المشاركة المفيدة:
قديم 2010-07-31, 10:05   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
الزين رضا
عضو مجتهـد
 
إحصائية العضو









الزين رضا غير متواجد حالياً


افتراضي

العلامة التجارية

المبحث الأول: مفهوم العلامة التجاريةوآثار تقليدها
المطلب الأول: تعريف العلامة التجارية وأهميتها
الفرع الأول:التعريف
لقد وردت عدة تعاريف للعلامة التجارية نذكر منها مايلي:
1- تعريف الجمعية العامة للتسويق:عرفت الجمعية العامة للتسويق على أنها أي اسم أو مصطلح أو علامة أو تصميم أو رمز أو مزيج مما سبق يهدف إلى تعريف المنتجات أو الخدمات المقدمة من طرف مختلف الشركات أو الخدمات المقدمة من طرف مختلف الشركات لتمييز المنتوجات والخدمات عن غيرها من المنتوجات والخدمات المماثلة.
2-اتفاقية التريبس:تنص المادة 15 – 1من اتفاقية التريبس على أنه تعتبر أي علامة أو مجموعة علامات التي تسمح بتمييز السلع والخدمات التي تنتجها منشاة عن التي تنتجها منشآت أخرى، ويدخل في عداد العلامة التجارية الأسماء والحروف والأرقام والأشكال ومجموعات الألوان وأي مزيج منها يصلح للتسجيل كعلامة تجارية، والأمثلة الواردة هنا هي على سبيل المثال وليس الحصر.
3- التعريف الشامل للعلامة التجارية:هي أسماء أو كلمات أو حروف أو أرقام أو رموز أو رسوم أو مزيج مما سبق وأية إشارة أخرى صالحة لتمييز منتجات صناعية أو تجارية أو حرفية أو زراعية أو مشروع استغلال ثروة طبيعية لدلالة على أن الشيء المراد وضع العلامة عليه يعود لصاحب العلامة بداعي صنعه أو الاتجار به اختراعه أو لدلالة على تأدية خدمة من الخدمات.
كما نذكر أن العلامة التجارية تتكون عادة من جزء منطوق part spoken وجزء غير منطوق part inspoken فمثلا في العلامة التجارية لـ NIKE الجزء المنطوق والرمز الآخر هو الجزء الغير منطوق
الفرع الثاني: أهمية العلامة التجارية
بالنسبة للمنِتج توفر له الحماية أي استئثار الانتفاع بها، واستعمالها على منتجاته لدلالة على أن هذه الأخيرة تخصه من حيث الإنتاج.
تعزز روح المبادرة في العالم من خلال سعي المنتجين إلى تحسين وتطوير منتوجاتهم لاكتساب ثقة المستهلكين فكلما زادت جودت البضاعة الموضوعة عليها العلامة التجارية
زادت شهرة الشركة وزادت مبيعاتها وتزداد قيمة العلامة التجارية.
يسمح نظام العلامات التجارية ومراقبتها للمنتجين بإنتاج سلع وتسويقها في أنسب الظروف
إحباط جهود مزاولي المنافسة الغير مشروعة مثل المقلدين والمزورين الذين يسعون إلى تسويق منتجات رديئة وبالتالي الإساءة إلى سمعة الشركة.
تتجسد فيها شمعة المشروع التجاري وجميع الجهود الإعلانية لترسيخ مكانة الشركة في أذهان المستهلكين.
قيمتها التجارية فهي واحدة من أكثر الأصول أهمية لأي مشروع تجاري أو خدمي بل هي في كثير من الأحيان هي أكثر أهمية وقيمة على الإطلاق، فمثلا العلامة التجارية coca cola وهي العلامة الأشهر في العالم تبغ قيمتها حسب آخر تقدير أكثر من 60 مليار دولار أمريكي
فقيمتها تفوق أصول الشركة مجتمعة.
جذب الانتباه إلى السلع الجديدة وبناء ولاء للسلعة وسهولة متابعة الطلبات والتعرف على المشاكل من طرف الشركة المنتجة.
وتسهل على المستهلك عملية التسوق وتساعده على تحديد مصدر المنتج وعدم الخلط بين السلع.
المطلب الثاني:شروط العلامات التجارية وأنواعها
الفرع الاول:شروطها
لكي تتمتع العلامة بالحماية القانونية يجب ان تتوفر فيها الشروط التالية
1 ان تتخذ شكلا معينا مميزا سواء بالكلمات او الحروف او الارقام او الرسوم او الامضاءات او الصور او غير ذلك مما يميز البضاعة او المنتجات
2ان تكون لها صفة مبتكرة في ذاتها تجعل لها ذاتية خاصة
3ان تكون للعلامة صفة مبتكرة بالنسبة للعلامات الاخري فلا تكون مطابقة او مشابهة لعلامة اخرى
4ان تكون العلامة مشروعة أي لاتكون منافية للآداب العامة
5ان تكون العلامة مطابقة للحقيقة فلا يجوز ان تحوي بيانات كاذبة عن مصدر السلعة او صفاتها
كما ترفض العلامة من قبل السلطة المختصة أي المعهد الجزائري للملكية الصناعية لعدم توفر الشروط
الفرع الثاني: أنواعها
تنقسم العلامة إلى خمسة أقسام تتحدد بموجبها درجة تميز العلامة التجارية بالعلاقة بينها وبين المنتج الذي سيحملها وهي كما يلي:
1-المبتكرة coined mark: تنقسم على قسمين
1- علامات تجارية مبتكر ليس لها معنى وهي أكثر العلامات تميزا لا ترتبط في أذهان المستهلكين سوى بالمنتج، وهذا يجعلها تنال حماية قانونية من أعلى الدرجات مثل kodakو
Exon غير أن هذه العلامات تتطلب جهود تسويقية ودعائية كبيرة لإنشاء رابطة قوية بين العلامة والمنتج في نفوس المستهلكين.
2-أما القسم الثاني فهي كلمة مبتكرة موجودة أصلا في اللغة غير أن هذه الكلمة لا تمت بصلة لنوع المنتج كعلامة APEL ونظرا لعدم وجود رابطة بين العلامة والمنتج فإنها تنال حماية قانونية كبيرة، غير أنها تتطلب جهود تسويقية كبيرة، وإن كانت أقل من العلامات التي تندرج في القسم الأول لأن لها معنى في اللغة مما يسهل حفظها.
2- العلامات الإيحائية( (sugestive mark
وهي علامات توحي للمستهلك ببعض خصائص المنتج أو صفاته وإن كانت لا تصفه بشكل مباشر، وهي تنال درجة جيدة من الحماية القانونية كما أن عملية تسويقها أسهل من العلامات المبتكرة.
العلامات الوصفية ((descriptive mark
وهي التي تصف المنتج بشكل مباشر، بحيث أن المستهلك سيعلم بشكل أكيد نوع المنتج المقدم تحت هذه العلامة عندما يطلع عليها ونظرا على أن هذه العلامة تصف المنتج فإن عملية تسويقها شديدة السهولة، غير أن حمايتها القانونية ضعيفة نوعا ما ولا تسمح للمستهلكين بتمييز مصدر المنتج.
العلامات العامة (Genrique mark)
لا تنال حماية قانونية على الإطلاق لأنة هذه العلامة تتكون من اسم المنتج نفسه الذي يطلق عليه في اللغة، وتحتاج جميع الشركات العاملة في مجال هذا المنتج إلى استخدام هذه العلامة على منتجاتهم مما يجعل حمايتها لصلح شخص معين متعذر قانونا
المطلب الثالث: المعايير و المراحل المتبعة في تصميم العلامة التجارية
الفرع الاول:المعايير
1- الرموز التي يمكن اعتبارها علامة تجارية
1-1 الأسماء والأرقام:يمكن للعلامة أن تتكون من اسم عائلي مثل فقد تأخذ اسم صاحب الشركة مثل PEUGOT أو اسم مكان مثل NOKIA أو تكون تسمية مبتكرة كما ذكرنا سابقا أو حروف أو أرقام مثل العلامة 501
1-2 الرموز التصويرية:يجوز أن تكون العلامة في شكل صورة بسيطة كنجمة أو أسد
شرط حداثتها أي استعمالها لأول مرة، كما يمكن استعمال صورة أحد المشاهير في الماضي أو الحاضر.
1-3-التغليف:يمكن الشكل الذي يميز المنتجات أو الشكل الظاهري لها كعلامة كشكل زجاجا الكوكا كولا أو العطور، بالإضافة إلى الألوان المتناسقة والنقوش والأغشية التي تغطي التي تميز المنتجات.
2- الرموز التي لا يمكن اعتباره علامة: لا يمكن اعتبار العلامات التي يخالف استخدامها القانون والنظام العام والآداب العامة والأخلاق علامة تجارية أو جزء منها مثل علامات الشرف والرايات و الرموز الوطنية والدامغات الرسمية والرموز الأخرى لإحدى الدول مثل الصلبان، فمثلا في الحياة العملية وضع هلال من أجل تعليم مشروب كحولي موضوع مرفوض تماما من طرف السلطات المختصة لأن الهلال يعتبر شعار للإسلام ولا يمكن وضعه على مشروب محرم في الشريعة الإسلامية.
الفرع الثاني: تصميم العلامة التجارية
1-عملية اختيار العلامة: تعد عملية اختيار العلامة أحد أهم المراحل في حياتها على الإطلاق ولابد من إيلائها قدر كبير من الاهتمام، إذ أن أي خطأ يرتكب في البداية عند اختاريها قد يكون له عواقب يصعب تداركها على الشركة وقد يترتب عليه ضرورة بذل جهود ونفقات كان بالإمكان توفيرها لنشاط أهم، وهذا كله لدعم العلامة المختارة بشكل خاطئ ومحاولة تجاوز ذلك الخطأ، ولابد بالتالي عند اختيار العلامة من استشارة مختصين في التسويق و القانون والدعاية والإعلان فعملية إتباع هذه القواعد والأسس يساعد الشركة في تحقيق الغاية المبتغاة منة علامتها التجارية.
1-1- تحديد عناصر العلامة: الخطوة الأولى في اختيار العلامة التجارية تكمن في تحديد العناصر التي ستتكون منها، و التي ترغب الشركة في استخدامهاهل هي كلمات أو رسوم
أو أرقام ….إلخ،ولكل واحدة من هذه العناصر إيجابيات وسلبيات فإذا كانت مكونة من كلمات ذات أهمية كبرى من ناحية رسوخها في الأذهان نظرا لتفاعل عدد كبير من الحواس معها، إلى أن اختلاف اللغة منة دولة غلى أخرى قد يجعل الاقتصار على هذا النوع على النوع من هذا العلامات بمثابة حاجز يقف في وجه تسويق المنتج في دولة أخرى،
في حين أن العلامة المكونة من لون أو صوت تتجاوز هذه الحواجز.
1-2- مراعاة تقاليد وقيم المجتمع: يجب أثناء اختيار العلامة التجارية مراعاة تقاليد المجتمع التي تتم تسويق المنتجات فيها،إذ أن لها دور كبير من حيث رواج المنتوج وشهرة العلامة نفسها فيجب تجنب العلامات التي تخالف آداب وأخلاق المجتمعات المستهدفة فمثلا في السعودية تم رفض أقمصة لأنها تمل صليبا، وتجنب الألوان التي تثير معان غير محببة في نفوس المستهلكين فمثلا شركة الكوكا كولا فشلت في ترويج منتوجها في أفغانستان لأنها تحمل اللون الأحمر الذي يمثل الاحتلال السوفيتي (الجيش الأحمر)
2- ضرورة البحث:بعد أن اختارت الشركة علامتها التجارية وفق المعايير والمراحل السابقة
تأتي بعدها مرحلة البحث، فتجاوز هذه المرحلة قد يؤدي إلى تحميل الشركة مبالغ طائلة، بعد اختيار العلامة لابد من التحقق من أن هذه العلامة متاحة وغير مسجلة لحساب شركات أخرى تمارس نشطها في المجال نفسه الذي ترغب الشركة في تسويق المنتوج فيه، ففي
حالة إهمال البحث قد تتفاجأ الشركة بعد فترة من استخدامها للعلامة بتوجيه إنذار لها، أو إقامة دعوى ضدها بطلب منعها من استخدامها للعلامة التي اختارتها لكون العلامة مملوكة للغير وسيكلفها هذا تخريب جميع أغلفة المنتجات والموالد الدعائية وجميع ما يحمل العلامة التجارية المختارة فضلا عن مصاريف الدعاوى و المحامين، مع إلزامها بدفع تعويضات لصاحب العلامة.
وتتم عملية البحث عن العلامة المسجلة في مكتب حماية وتسجيل العلامات التجارية والتي تسمح بتقدي خدم البحث للتأكد فيما إذا كانت هناك علامة تجارية مسجلة ومشابهة للعلامة المصممة، وقد سهلت برمجيات الحاسوب عملية البحث هذه والتي أصبحت تتم في ثوان معدودة بعد أن كانت تتطلب الغوص في السجلات، والكثير من مكاتب العلامات التجارية حول العالم توفر عبر موقعها إمكانية البحث عن العلامات المسجلة لديها.

الفرع الثالث: تسجيل العلامة التجارية
لابد من تسجيل العلامة من تسجيل العلامة التجارية إذ أن لمالكها مزايا لا يتمتع بها ما لم يسجل علامته فالعلامة لمسجلة محمية، بمعنى أن لمالكها الحق أن يطلب معاقبة المتعدي عليها، فضلا عن إلزامه بدفع تعويض مقابل الأضرار الناتجة عن تقليد العلامة، ويضاف
إلى ما سبق أن تسجيل العلامة التجارية يعتبر دليل على أن مالكها يستعملها منذ تاريخ تسجيلها، وتتم عملية التسجيل كما يلي:
1- لتسجيل العلامة يجب على طالب التسجيل أن يكون له مشروع اقتصادي.
2- تقديم طلب إلى السلطات المختصة بخطاب مسجل بعلم الوصول
3- إرفاق الطلب بالعلامة بالإضافة إلى تحديد البضائع والمنتجات التي سيتم وضع العلامة عليها.
4- وإن كان من خارج الدولة يتوجب عليه تعيين وكيل جزائري لتقديم الطلب.
بعد تقديم الطلب ويتم تحديد يوم وساعة إيداع المستندات ويتم نشر العلامة المودعة من طرف الإدارة المختصة بالتسجيل.
5-الحماية الناتجة عن تسجيل العلامة تقدر بـ 10 سنوات بدون تجديد ولمالك العلامة الحق وحده في إيداع طلب تسجيل العلامة مرة أخرى خلال ستة أشهر من انتهاء حمايتها ويعتبر تاركا للعلامة بعد انقضاء هذه الستة أشهر، وله الحق في تكرار التسجيل إلى ما لا نهاية.
6-وينشأ من إيداع الطلب لدى السلطات المختصة حق ملكية العلامة ويشترط لإنشاء هذا الأثر أن تستعمل خلال العام الذي يلي تسجيلها.
المطلب الرابع: تقليد العلامات التجارية
الفرع الأول: تعريف التقليد
نعني بالتقليد أن المقلد في بحثه عن طريقة لتمييز منتجاته الماثلة يختار علامة مشابهة لعلامة مشهورة أو تحاكيها من حيث الشكل وعادة ما تكون هذه العلامة مسجلة ولها حماية قانونية، بحث أن هذه العلامة بإمكانها إحداث التباس في ذهن الجمهور أو المستهلكين،وهذا يعتبر مساس بالحق الاستئثاري لمالك العلامة،ويجب أن نذكر أن التزييف يختلف عن المحاكاة بحيث أن الأول هو المساس بالحق الاستئثاري لصاحب العلامة في حين أن الثاني يؤدي إلى الحيلولة دون قيام العلامة بدورها المميز.

الفرع الثاني: الطرق التي يتم بها التقليد
يتم تقليد العلامات التجارية بالاعتماد الطرق التالية:
1- من ناحية الاسم: يختار المقلد كالاسم الموضوع في العلامة التجارية مع تغير بعض الحروف أو إضافة حرف لا يغير نطق الكلمة أو تغير ترتيب بعض الحروف مما يقوي مخاطر الالتباس وكمثال على ذلك نذكر العلامة التجارية adidasوالعلامات المقلدة لها
Abidas وadibas
2- من الناحية البصرية: يقوم المقلد بتقديم علامة معتمد على نفس التركيب والبناء من ناحية الأشكال والأوان والرموز الداخلة في تركيب العلامة التجارية الأصلية
3- المحاكاة الذهنية: يتوجه التقليد إلى دهن المستهلك من أجل خلق تقارب ذهني بين العلامة الأصلية والعلامة المقلدة ويعتمد في ذلك على المرادفات أو المتناقضات للكلمات التي تدخل ضمن تركيب العلامة
المبحث الثاني: حماية العلامة التجارية والترخيص للغير باستخدامها

إن حماية العلامة التجارية نقطة مهمة وحاسمة لحماية هوية أعمال التاجر حيث بدون الحماية يمكن لأي شخص الاستفادة من جهود الآخرين بحيث يتحصل على فوائد بشكل سهل من جراء استعمال علامات لا تخصه، ولذلك احتاجت الدول إلى قوانين لحماية العلامات التجارية.
المطلب الأول: الحماية الوطنية للعلامة التجارية
الحماية الجنائية :
نص القانو ن في المادة 28علي عقوبة جنحة هي غرامة من 1000الي 20000دينار جزائري والحبس من ثلاثة اشهر الي ثلاث سنوات او باحدى هاتين العقوبتين فقط لمن يرتكب الجرائم الاتية
1من قلد علامة او استعمل علامة مقلدة
2من وضع بطريق الغش علي نتجاته او البضائع التي يتجر فيها علامة مملوكة للغير
3من باع او عرض للبيع منتجات عليها علامة مقلدة او موضوعة بطريق الغش مع علمه بذلك
كما انه نصت المادة 30علي عقوبات علي من لم يضع علي منتجاته علامة معلنا عنها انها اجبارية
كما انه تضاعف العقوبات اذا وقعت الجريمة علي حقوق القطاعات المسيرة ذاتيا او حقوق الدولة
الحماية المدنية :
لمالك العلامة ان يرفع دعوي بطلب ابطال علامة اخري اذا كانت تلتبس مع علامته ولكن لاتقبل بعد مضي خمس سنوات علي ايداع العلامة المطلوب ايداعها
ويجوز ان ترفع قبل وقوع الضرر المادى من المادة 124من القانون المدنى او علي اساس دعوي المنافسة غير المشروعه
الاجراءات التحفضية :نصت المادة 38يجوز لمالك العلامة ان يستعين باحد الخبراء عند الاقتضاء ان يطلب اجراء وصف مفصصل للنتجات التي يدعي بانها تحمل علامات اضرار ويطلب توقيع حجز علي هذا النتوج
وقدأصدرت الجزائر قوانين لحماية العلامات التجارية وعملت من خلال الجمارك على محاربة التقليد، فمحاربة التقليد تمثل مهمة أساسية لدى إدارة الجمارك في إطار التنظيم التجاري
الخارجي خلال مراقبة الضائع عند الدخول أو الخروج أو التداول عبر التراب الوطني
هذه المهمة تتكئ على التعاون النشيط بين الشركات الضخمة والسلطات.
فتقليد الماركات العالمية تمثل جرم لدى مستخدمي الجمارك، حيث أن استراد وتصدير سلع مقدمة أساسا على أنها ماركات عالمية أمر يعاقب عليه القانون الجزائري،وتكون العقوبة المطبقة على المقلدين والمزورين إما بالسجن أو غرامات مالية.
ونشير إلى أنه يمكن لأي متضرر من استخدام للعلامة تجارية ما أن يرفع دعوى قضائية،
تكون جنائية إن كان صاحب العلامة فعلا ومدنية إن كان الشخص المتضرر مدني ليس له علاقة بالتجارة.
المطلب الثاني: الحماية الدولية لعلامة التجارية
عقد اتفاقيات ومعاهدات لحماية العلامة التجارية دوليا نذكر منها على سبيل المثال:
1-اتفاقية باريس: صادقت الجزائر على نصها الأصلي سنة 1966بواسطة الأمر 66/57 بينما صادقت على التعديلات في 1975 بواسطة الأمر75/02 وتم إبرام هذه الاتفاقية بهدف حماية الملكية الصناعية والتي تتضمن مجموعة من الدول المالكة لأجهزة مركزية دائمة تديرها المنظمة العالمي للملكية الصناعية(OMPI) وتكون الحماية عن طريق إيداع الطلب لدى إدارة العلامة في الدول الأجنبية توفر اتفاقية الحماية للعلامة بناءا على المبادئ التالية
1-مبدأ التشبيه: ويتضمن تشبيه الأجانب بالمحليين في المعاملة والتصرفات فتطبق عليهم الإجراءات والنظم نفسها، فهم يتمتعون بالمزايا الوطنية نفسها.
2- مبدأ الأسبقية: يتمتع مودع الطلب بأسبقية التسجيل في الدول الأخرى المنضمة إلى الإتحاد ويكون ذلك في مدة 6 أشهر من تقديم الطلب لدى الدولة الأم.
3- مبدأ الاستقلالية:تخض العلامة للقانون الداخلي للدولة التي سجلت فيها، وتعتبر مستقلة عن بعضها البعض من حيث تاريخ التسجيل في حالة أنها سجلت في الدولة الأم ودول أخرى.
2- معاهدة مدريد( التسجيلات الدولية للعلامات):
لقد انضمت الجزائر لمعاهدة مدريد المتعلق بتسجيل العلامات التجارية بموجب الأمر 72/10 المؤرخ في 1972 المتضمن انضمام الجزائر لمجموعة من الاتفاقيات.
يقوم المكتب الدولي بجنيف تسجيل العلامات التجارية وإعلانها في نشرته الدولية بعد وصول الطلب القادم من طرف المكتب الدولي لحماية الملكية الصناعية من طرف المصلحة المختصة في البلد الأصلي للعلامة ( التسجيل يتم في المكتب الدولي ).فإذا وصل تسجيل البلد الأصلي إلى المكتب الدولي خلال شهرين فهو يحمل التاريخ نفسه، وإذا كان عكس ذلك يحمل تاريخ وروده.
وحددت هذه المعاهدة حماية أقصاها 20سنة مع إمكانية التجديد خلال 6 أشهر من نهاية المدة الأولى، يجوز رفض التسجيل من طر الدول المعنية لسبب أو آخر ولكن عليها إعلام المكتب الدولي بذلك مبينة مبررات هذا الرفض.
3-اتفاقية التريبس:1957( التصنيف الدولي للمنتجات والخدمات)
لقد عقدت في سنة 1957 ومكونة من 25 دولة وضع هذا الاتفاق تصنيفات لمجموعة من المنتجات والخدمات من طرف الدول الأعضاء بغرض استخدامها في التسجيل الدولي للمعاهدة، وكذا التسجيلات الوطنية ب أقاليم الدول المتعاقدة، حيث.
المطلب الثالث: الترخيص للغير باستخدام العلامة التجارية
بإمكان صاحب العلامة التجارية الترخيص للغير باستخدام علامته مقابل مبلغ يدفعه من يريد استخدام العلامة وفق اتفاقية تحدد التزامات كل من الطرفين الطرف الأول هو صاحب العلام التجارية والطرف الثاني من يريد استخدامها.
الفرع الأول:التزامات صاحب العلامة التجارية
1- يوافق الطرف الأول ويجيز استخدام العلامة التجارية من قبل الطرف الثاني لمدة تحدد في الاتفاقية، وتجدد الاتفاقية تلقائيا أو تعتبر اتفاقية الترخيص هذه منتهية بانتهاء مدتها، وأي اتفاق على استخدام العلامة لمدة أخرى يتم بموجب اتفاقية جديدة
2- يزود الطرف الأول الطرف الثاني بأية تصريحات مطلوبة لأي جهة من الجهات الرسمية تفيد التصريح باستخدام العلامة التجارية وفقا لشروط الاتفاقية وبالشكل الملائم لمصلحة الطرفين.
3- يتعهد الطرف الأول بضمان استخدام العلامة التجارية من قبل الطرف الثاني وضمان عدم التعرض له خلال المدة المقررة في الوثيقة وبإبقاء العلامة التجارية مسجلة خلالها وبعدم نقض الاتفاقية وعدم التعرض أو الرجوع عنها أو الطعن بهذا الاستخدام مالم يرتكب من قبل الطرف الثاني أية مخالفة موجبة لفسخ هذه الاتفاقية.
الفرع الثاني: التزامات الطرف الثاني
1- يتعهد الطرف الثاني بحصر العلامة التجارية على المنتجات المحددة في الاتفاقية أو يافطة المحل وباستخدامها للمراسلة والمستندات المذكور فقط ولا يجوز استخدامها في أية مجال غير ما حدد حصراً في هذه الاتفاقية.
2- يدفع الطرف الثاني للطرف الأول مبلغا ماليا أو نسبة من مبيعات الشركة ( شهريا أو سنويا)وتجري المحاسبة بين الطرفين أو من يعيناه لهذا الغرض في موعد المحاسبة
3- مع حق الطرف الأول في الإطلاع على جميع القيود والمستندات المحاسبية لتأكد من سلامة الحسابات وصحة البدل دون أية معارضة من الطرف الثاني.
4- يتعهد الطرف الثاني باستخدام العلامة التجارية استخداما مشروعا وفي حدود الأغراض المقررة في الاتفاقية، وتحمل المسؤولية عن إساءته استعمال العلامة ودفع التعويضات لصاحب العلامة عن الخسائر التي قد تصيبه من جراء إساءته استعمالها ولا يتحمل الطرف الأول أية مسؤولية نتيجة إساءة الطرف الثاني لاستخدام العلامة التجارية.
المطلبالرابع: انقضاء الاتفاقية:
1- تعتبر الاتفاقية منقضية حكما في تاريخ انتهائها ولا يجوز الاستمرار في استخدام العلامة التجارية بأي وجه من الوجوه، ويتعين على الطرف الثاني إزالة اليافطات ووقف استخدام العلامة على المنتجات والمواد الدعائية.
2- كما تعتبر منقضية حكما في حالة شطب العلامة التجارية أو وقف استخدامها بموجب حكم قضائي أو بقرار سجل العلامات التجارية.
3- يحق للطرف الأول فسخ هذه الاتفاقية في حالة استخدام العلامة التجارية في غير أغراضها أو تجاوز الطرف الثاني نطاق الاستخدام المقرر في الوثيقة أو إخلاله بدفع بدلات الاستخدام أو بعدم السماح للطرف الأول (صاحب العلامة) من التثبت من صحة البدل، ويحق للطرف الأول طلب الحصول على تعويضات من الطرف الثاني
في حالة إساءته استخدام العلامة التجارة حسب الأضرار التي لحقت به






الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ الزين رضا على المشاركة المفيدة:
قديم 2010-07-31, 10:13   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
الزين رضا
عضو مجتهـد
 
إحصائية العضو









الزين رضا غير متواجد حالياً


افتراضي

بحث حول حقوق المؤلف/
من إعداد خليــــــــــفي خليــــــــــفة
تحت إشراف الأستاذة بوخديمي.
جامعة الدكتور يحي فارس -المدية

مقدمــــــــــــة:
إن تعدد القواعد القانونية وبالتالي تعدد تطبيقاتها يؤدي حتما إلى إيجاد العديد من الآثار هذه الأخيرة التي هي نتيجة تطبيق القواعد القانونية على الوقائع المواتية لها و من جملة هذه الآثار نجد:
الحق, الواجب, الإلزام, الرخصة والحرية وما يهمنا في هذا الإطار:الحق الذي هو عبارة عن ثبوت ميزة معينة لشخص بمقتضى القانون فيكون لديه سلطات معينة للاستئثار بحقه والتسلط عليه يكفلها له القانون ويحميها بغية تحقيق مصلحة جديرة بالرعاية وببروز فكرة الحق وضبطها تتبعها فكرة التقسيم وفي هذا الجانب سنجد عدة تقسيمات ومسألة الأنواع ترتبط أساسا بالتقسيم ومن هنا نستنتج التقسيم الذي يقوم أو بالأحرى يستند على المحل ومن أشهره ثلاثة أنوع:
حقوق شخصية وهي التي تتعلق بالشخص وتثبت له بمجرد وجوده باعتباره إنسانا.حقوق مالية وهي تلك الحقوق التي يمكن تقويم محل الحق فيها بالنقود.
و الحقوق الذهنية وهذا النوع الثالث الذي سينصب عليه بحثنا بالتطرق إلى حقوق المؤلف و على هذا الأساس تطرح الإشكالية التالية:ما هي طبيعة حق المؤلف و ما هي القوانين الكفيلة لحمايتها؟
المبحث الأول: ماهية الحقوق الذهنية.
سبق وأن رأينا أن تقسيم الحقوق إلى حقوق مالية وحقوق غير مالية يعتبر تقسيما غير دقيقا وقاطعا حيث أن هناك من الحقوق ما يوجد على الحدود من الطائفتين فقد أدى التطور في المجالات المختلفة وخاصة في مجال العلوم والآداب والفنون إلى ظهور الإنتاج الفكري والذهني للإنسان وقد أدى التطور في الصياغة القانونية إلى ظهور ما يسمى بالحقوق الذهنية وهذه الحقوق أثارت خلافا فقهيا حول تكيفها فأول المحاولات اتجهت إلى إدخالها في التقسيمات التقليدية الموجودة من قبل ولذلك أطلق عليها اسم الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية ثم ما لبث أن استدرك الفقه اختلاف طبيعة هذه الحقوق عن الحق الملكية في المفهوم التقليدي ولذلك أطلق عليها اسم الحقوق الذهنية أو المعنوية ثم شاع مصطلح الحقوق الذهنية في الفقه بعد ذلك.(1)
المطلب الأول: تعريف الحقوق الذهنية.
يراد بالحق المعنوي الملكية المعنوية.(2)وهذا بالرغم من أنها تندرج ضمن الحقوق العينية و بالأخص الأصلية حق الملكية ولكنها جرت تسميتها بحق الملكية وتعتبر هذه التسمية تسمية غير دقيقة (3) وسوف يتضح ذلك من خلال المطلب الموالي فهي حقوق ترد على شيء معنوي غير محسوس فمحلها شيء معنوي فهو إما أن يرد على إنتاج ذهني أيا كان نوعه كحق المؤلف على مصنفه العلمي أو الأدبي حسب اختصاصه وإن كان فنانا في مبتكراته الفنية وحق المخترع في مخترعاته الصناعية وإما أن يرد قيمة من القيم التي يجتذب العملاء وتعتبر ثمرة للنشاط وهي تدخل ضمن المقومات المعنوية للمحل التجاري كحق التاجر في الاسم التجاري والعلامة التجارية وثقة العملاء حيث تثبت لصاحب هذا الحق أبوة إنتاجه الذهني أو ثمرة نشاطه فيكون له تبعا لذالك أن يحتكر استغلاله لهذه الثمرة أو لذلك الإنتاج.(4)
المطلب الثاني: طبيعة الحقوق الذهنية والتفرقة بينها وبين الحقوق العينية.
اختلف الفقه حول الحقوق الذهنية فذهب جانب منه إلى الاعتقاد بأن الحق المعنوي يعتبر نوعا من الملكية لأنه يخول لصاحبه سلطة على هذا الشيء المعنوي أي إنتاجه الذهني والأدبي(1) والخلاف حاصل في أن اعتبار الملكية حق عيني فترد على شيء مادي (2) وقد ظل هذا الاعتقاد سائدا لمدة طويلة وتأثرت به العديد من التشريعات والاتفاقيات لكن هذا الرأي وجه له الكثير من الانتقادات من بينها:
* اعتبار الحقوق من قبيل الملكية تخرج الملكية عن معناها الحقيقي.
*اختلاف جوهر الحقوق المعنوية عن جوهر حقوق الملكية واضحة جدا. (3).
* أن الملكية حق مؤبد بينما الحق المعنوي حق موقوت.
* المالك يستأثر باستعمال ملكه أما صاحب الحق المعنوي فلا يستغله إلا إذا وضع في أيدي الجماهير. (4).
*حق الملكية يثبت لصاحبه حقا ماليا خالصا أما الحق المعنوي له جانبا ليس مالي لصيقا بشخصيته ولهذا فان الفقه الحديث اتجه إلى اعتبار الحق المعنوي ليس الحق ملكية بل هو حق من نوع خاص ذو طبيعة مزدوجة له جانبان جانب معنوي أدبي وجانب مادي أو مالي. (5)
المطلب الثالث: أنواع الحقوق الذهنية..
تحتوي الملكية المعنوية أنواع مختلفة من الحقوق المعنوية تختلف في جوهرها مما يؤدي إلى اختلاف القواعد التي تحكمها من بين هذه الحقوق حقوق المؤلفين والمخترعين والتي يقال لها الحقوق المعنوية أو الذهنية التي لها الجانب الأدبي يرتبط بشخصية المؤلف وجانب مالي ويعتبر من قبيل هذه الحقوق.
حقوق المرسل باعتبار ه مؤلفا لما جاء في الرسالة من أفكار لها قيمة علمية أو فنية...
هذا الحق ملكية معنوية تثبت للمرسل رغم ملكية المرسل إليه للرسالة كشيء مادي واصطلح على الملكية المؤلف والمعالم الأدبية الفنية أما الحقوق المتعلقة بالرسوم والاختراعات والنماذج بالملكية الصناعية(1)
المبحث الثاني: أركان حق المؤلف
الملكية الأدبية هي ذلك الحق الذي يكسبه المؤلف على المصنف أو على إنتاجه الفكري سواء كان هذا فنيا أو أدبيا (1)أي مجموعة المزايا الأدبية التي تثبت للعالم أو الكاتب أو الفنان على مصنفه (2) ويقودنا هذا إلى التحدث على أركان الحق المؤلف.
ونحصر أركان الملكية الأدبية في ركنين هامين هما المؤلف بصفة عامة وبالمفهوم الواسع يعتبر صاحب الحق والمصنف والذي يعتبر محل الحق(3).
المطلب الأول: المؤلف.
ولتعريف المؤلف يمكن أن نقول: هو كل شخص ينتج إنتاجا ذهنيا أو فكريا أيا كان نوعه وأيا كانت طريقة التعبير عنه أو أهميته وأيا كان الغرض منه طالما يحتوي على قدر من الابتكار وقد حاول القانون أن يعرفه إذ قال: بأنه الشخص الذي نشر المصنف منسوبا إليه سواء كان بذكر اسمه أو اسمه المستعار علن الإنتاج حسب الطريق المعهودة طالما لم يدع مجالا للشك في هويته ولم يثبت عكس ذلك(4)
ومن خلال هذا التعريف للمؤلف استنتجتا صفة الابتكار والتي هي كل مجهود ذهني يعبر عن شخصية صاحبه ولا يشترط في الابتكار أن يأتي المبتكر بأشياء جديدة فقط بل أن تكون له طريقة تعبير تبرز ذاتيته وفور ثبوت قدر من الابتكار يثبت مباشر الحق المؤلف ويكون محمي قانونيا وعن الحماية وضع المشرع مواد وأوامر كاملة لتوفير الحماية(5) منها المادة 38.من الدستور الجزائري 1996 وأصدرت أوامر كاملة تتحدث عن هذه الحماية وكذا العقوبات الناجمة لمن يمس بهذه الحقوق.
المطلب الثاني: المصنف.
المصنف هو كل ا نتاج ذهني أيا كان مظهر التعبير عنه سواء ذلك المصنف بالكتابة أو الرسم أو التصوير أو الصوت أو الحركات والحماية تشمل المصنف في مضمونه ومحتوياته وعنوانه.(1) ومن الغالب ما تكون المصنفات صادرة من مؤلف واحد (2)
لكن لاحظنا مصنفات يقوم بتأليفها أكثر من شخص واحد وأحيانا تكون بسلطة شخص إما طبيعي وإما اعتباري وهذا هو موضوعنا في هذه الفقرة أي المصنق الجماعي والمصدق المشترك(3)

أولا: المصنف الجماعي.
وهو المصنف الذي يشترك في وضعه جماعة بتوجيه شخص طبيعي أو معنوي وينشر تحت اسمه وإدارته ويندمج عملهم فيه في الهدف العام الذي قصد إليه هذا الشخص المشرف وتوجد مجموعة من الشروط لكي يكون العمل والمصنف الجماعي هي:
*تظافر جهود مجموعة من الأفراد لوضع المصنف.
*أن يكون وضع المصنف بتوجيه من شخص طبيعي أو اعتباري ويوضع تحت اسمه وإدارته.
*اندماج عمل المشتركين فيه في الهدف العام الذي رسمه وقصده الشخص الطبيعي أو الاعتباري بحيث لا نستطيع أن نميز نص كل مساهم في المصنف أو فصل جزئه وكمثال:أن تكلف دولة جماعة من الموظفين بأن يؤلفوا كتابا حول قضية ما وهذا تحت إشرافها ونفقاتها واسمها(4).
ثانيا: المصنف المشترك.
هو الذي يشترك في تأليفه شخصان أو أكثر كأن يشترك أديبان في تأليف قصة روائية أو جماعة من العلماء يؤلفوا كتاب.
ويكون مختلطا على نحو يتعذر معه فصل كل نصيب ومن أنشأه وقد يكون عكس ذلك بحيث نستطيع فصل مجهود ونصيب كل واحد منهم وسوف نتكلم عن أحكام كل حالة منها(1).
1-الحالة التي لا نستطيع الفصل بين نصيب كل مشترك: في هذه الحالة يثبت لجميع من ساهم في تكوينه حق أدبي بالتساوي إلا في الحالة التي يتفقون على غير ذلك إذ لا يمكن أن ينفرد شخص لوحده بالسلطات التي يخولها لها الحق الأدبي إذ يجب اتفاقهم جميعا وفي حالة الاعتداء على هذا المصنف يكونون ملزمون جميعا بالدفاع عنه برفع دعوى الى المحكمة(2)
2- الحالة التي نستطيع فصل كل جزء لصاحبه:هذه الحالة يعرف لكل منهم بحق صاحبه باستغلال جزئه بأن لا يظم بكل المصنف مثلما الحال لمصنفات الموسيقى الغنائية و المصنفات السينمائية و كذالك في حالة وقوع اعتداء على هذا المصنف الكل ملزمون بالدفاع عنه أمام القضاء(3)
المبحث الثالث: الطبيعة المزدوجة لحق المؤلف
إن لحق المؤلف طبيعة مزدوجة و هي الجانب المعنوي الأدبي والجانب المادي المالي(1)إذن يخول صاحبه مزايا أدبية و يقصد بها حماية المصنف لأنه ابتكار خلقا ذهنيا لصيقا بشخصية صاحبه, فتصح له أبوة و سلطة تامة عليه. (2)
وكذالك تكون له مصلحة مالية و تتمثل في أن يكون له وحده سلطة احتكار و استغلال هذا الإنتاج استغلالا ماليا, لكن هذا لا يعني أن حق المؤلف حق مفصول لابل هما جانبان يصبان في قالب واحد و لكنه جانب يخول لصاحبه سلطات كما له خصائص.
المطلب الأول: الحق الأدبي و خصائصه
يخول الحق الأدبي لصاحبه مجموعة من السلطات:
1 – للمؤلف وحده سلطة تقرير نشر المصنف أو عدمه:
إن هذا الجانب قد يؤثر على الجانب المالي و لهذا اشترط القانون احترامه, و لهذا فإن للمؤلف فقط سلطة التقرير في أن ينشر هذا المصنف أولا,
و كذالك يختار حتى طريقة التي يُنشر بها, و هذا السبب لأنه وحده الذي يعرف مدى نفعية أو ضرر هذا الحق على سمعته و عمله(3), و لا يجوز لأي شخص آخر أن ينشره أو يغير طريقة نشره,لكن هذه السلطة قد وضع القانون لها بعض القيود .
2 – نسبة المصنف إلى المؤلف:
ما دام هذا الإنتاج يعبر عن شخصية مؤلفه فإنها صلة وثيقة بين هذا المؤلف
و مصنفه و لهذا له الحق في أن ينسب إلى اسمه وحده و على الدوام.
أي ينشر المصنف تحت اسمه أو اسم مستعار أو بدون أسم لكن عليه أن يكشف عن صاحب هذا المصنف مهما طال الزمن.(4)
3- للمؤلف وحده سلطة إدخال تعديل أو تحويل على المصنف:
في هذه الحالة للمؤلف السلطة المطلقة في تعديل مصنفه كالإضافة أو بالحذف كما أن يشرحه أو يترجمه إلى لغة أخرى و يمنع من يقوم بذلك من دون إذن منه.
4 – للمؤلف حق سحب المصنف بعد التداول حتى و لو نشر:
يرى المشرع لحماية حق المؤلف أن يكون له حق سحب المصنف من التداول لأنه يعرف أن بقي هذا المصنف يتداول بين الجماهير سوف يسيء إلى سمعته و قد يرى أن الأفكار لا تتلائم مع القيم الجديدة للمجتمع,لكن لهذا السحب شرطان هما:
* الحصول على موافقة القضاء إذا وجدت أسباب خطيرة تدعو إلى ذلك.
* كما أنه يعوض للأشخاص الذين استغلوه تعويضا ماليا (1)
خصائص الحق الأدبي للمؤلف:
في إطار هذه الخصائص وردت المادة 21 من الأمر 03/05 الصادر في 19 جويلية 2003 "يتمتع المؤلف بحق احترام اسمه و صفته و انتاجه, إن الحق المسمى بالحق المعنوي يكون حقا مرتبطا بشخصيته دائما, و غير قابل للتحويل
و للتقادم و هو حق متنقل إلى ورثته أو مخول للغير." و عليه نستنبط مجموعة من الخصائص:
* عدم قابلية الحق الأدبي للتصرف:
طبيعة هذا الحق الأدبي هي التي تجعله حق لا يجوز التصرف فيه أي لا يجوز الحجز عليه بأية وسيلة من الوسائل.
* تأبيد الحق الأدبي:
إن الحق الأدبي يعتبر حقا مؤبدا ما دام لصيقا بالشخصية فهو ليس موقوتا بمدة معينة فهو يبقى دائم بعد حياة المؤلف ما دام كان له فيه صفة لشخصيته و نسبته له تبقى مهما طال الزمن,و هو حق لا يسقط بالاستعمال
* لانتقال الحق الأدبي إلى الورثة:
إن الحقوق الأدبية هي حقوق لصيقة بالشخصية و لذلك فإنها تنقضي بوفاة صاحبها و لا تنتقل إلى الورثة.
لكن تظل للمؤلف حتى بعد وفاته, لكن القانون في تنظيمه لذلك حاول أن يوافق بين الصالح العام و الصالح الخاص و أورد بعض الاستثناءات...
إذا صرح المؤلف مباشرة للورثة بأن يتولوا أمر تقرير نشر المصنف و كذا دفع الاعتداء عليه و حماية أفكاره في مضمونها و شكلها,كذالك حتى في إدخال تعديل أو تحويل بشرط أن لا يتجاوز القدر المحدود(1).
المطلب الثاني: الحق المالي و خصائصه.
و هو الجانب المادي لحق المؤلف, أي المصلحة المالية الناتجة عن استغلال المؤلف للمصنف استغلالا ماليا(2).و لا يجوز لغيره أن يستغل هذا الاستغلال المالي إلا بإذن من المؤلف و يكون كتابي(3) كما أنه يخول سلطات تماثل سلطات الحق الأدبي و منها:
- للمؤلف وحده الحق في تقرير نشر المصنف أو نسخه و هذا بالتنازل من طرف المؤلف للناشر.
- كما له الحق وحده في ترجمة مصنفه من لغته إلى لغة أجنبية.
- و كذالك له وحده السلطة في إدخال أي تعديل أو تحويل(4)
و بعد هذه السلطات التي يخولها الحق المالي نتطرق إلى خصائصه.
خصائص الحق المالي للمؤلف:
و قد تطرقت المادة 27 من الأمر 03/05 الصادر في 19 جويلية 2003 "يحق للمؤلف استعمال مصنفه بأي شكل من أشكال استغلال و الحصول على عائد مالي منه"و منه نستخلص الخصائص التالية
* حق قابل للتصرف و التنازل عنه:
إن الحق المالي هو حق قابل لتصرف فيه بكافة أنواع التصرف و هذا بعد التنازل وقد يكون هذا التصرف كليا و قد يكون جزئيا كما قد يكون مؤقتا محدد بمدة أو نهائيا و قد يكون في حياة وبعد الوفاة المؤلف.
و هذا كله بشرط الكتابة و هو بمثابة عقد مع تحديد التزامات و حقوق كل طرف,
و يشترط للتصرف أن يكون المؤلف قد أتم التأليف لمصنفه(1)
* عدم قابلية للحجز:
لا يجوز حجز حق المؤلف في حياته سواء حق أدبي أو حق الاستغلال مالي لان سلطة تقرير النشر تثبت للمؤلف وحده, أما بعد نشره يجوز الحجز على نسخ المصنف الذي تم نشره, كما يجوز للدائن الحاجز أن يحجز على ثمن النسخ تحت يد الغير كالناشر أو المطبعة لكن بعد وفاته يجوز للناشر الحصول على موافقة المؤلف في حياته, لكن بعد وفاته فقط فيقوم المتدائنون بنشر المصنف و استغلال أموالهم(2)
* توقيت الحق المالي و انتقاله إلى الورثة:
يعتبر الحق المالي من عناصر الذمة المالية إذن فهو ينتقل إلى الورثة مثل الأموال الأخرى فيصح للورثة حق استغلال المال.لكن القانون حدد مدة استغلال بخمسين(50)سنة على وفاة المؤلف و كذالك ينتقل الحق المالي بالوصية, و إذا كانت المصنفات أجنبية يسقط حق المؤلف في استغلالها لمدة خمس(5)سنوات(3)
المبحث الرابع: حماية حق المؤلف.
لقد عرفنا أن القانون لم يكتفي فقط بتعريف حق المؤلف بل عمل حتى على توفير الحماية لهذه الحقوق و العقوبات الناتجة عند المساس بها, و الجزائر و وفاءا منها بحقوق المؤلف عمد المشرع بتنظيمها و حمايتها بمجموعة من الأوامر بدءا من الأمر رقم 73/14المؤرخ في 23 أفريل 1973 تم الأمر رقم 74/13 المؤرخ سنة 1974 ثم الأمررقم97/10المؤرخ في 06 مارس 1997 و آخرها الأمر رقم 03/05 المؤرخ في 23 جويلية 2003 و تعدت حماية حق المؤلف من الوطن الداخلي إلى الخارج حيت تحصى و لو كانت خارج دولته.
المطلب الأول: الحماية الداخلية.
تنص المادة54 من الأمر 03/05 المؤرخ في 23 جويلية 2003 على ما يلي: "تحظى الحقوق المادية بالحماية لفائدة المؤلف طوال حياته و لفائدة ذوي الحقوق لمدة 50 سنة" و بالتالي هذا الحق يكون محمي قانونيا,و هذا ما أكدته المادة 38 من دستور الجزائر 1996 "حرية الابتكار الفكري و الفني و العلمي مضمونة للمواطن,حقوق المؤلف يحميها القانون و لا يجوز حجز أي مطبوع أو تسجيل أو أية وسيلة من الوسائل التبليغ و الإعلام إلا بمقتضى أمر قضائي"
و نستنتج أن القانون يتيح كامل الحرية للمواطنين في الابتكار و حقوقهم الناتجة المحمية قانونيا, و لا يجوز المساس بها إلا بطريقة شرعية و قد ورد في الأمر 03/05 المؤرخ في 23 جويلية 2003 عن الحماية القانونية, في المادة الأولى منه"يهدف الأمر إلى تعريف حقوق المؤلف و حقوق المجاورة و كذا المصنفات الأدبية
أو الفنية المحمية و العقوبات الناجمة عند المساس بتلك الحقوق"
و يتم توزيع مواد هذا الأمر على وسائل الحماية الثلاثة:
* الإجراءات التحفظية:
و هي الإجراءات تحافظ على حق المؤلف المعتدَى عليه إلى أن يفصل في دعوا ته ضد المعتدين على حقه كي لا يزيد الضرر بالمصنف ويُأمر باتخاذ الإجراءات التالية:
-إجراء وصف تفصيلي للمصنف الذي تم نشره على خلاف القانون.
- وقف كل عرض أو صناعة للمصنف.
- توقيع الحجز على المصنف الأصلي أو نسخة أو صورة وكذا المواد المستعملة في نشره.
فعلى كل من أصبح في مصلحته أن من حقه رفع دعوى إلى المحكمة خلال العشرة أيام الأولى من الاعتداء ولأزال هذا الحق منه وهذا ما يماثله في الجزائر من الأمر 03/05 المادة 147 "يمكن لرئيس المحكمة القضائية المختصة وبطلب من مالك الحقوق أو من يمثله أن يأمر بإيقاف أية عملية صنع جارية ترمي إلى استنساخ غير مشروع للمصنف والحجز على الدعائم المقلدة والارادات المتولدة عن الاستغلال الغير مشروع للمصنفات.
* الجزء المدني:
بعد رفع هذا المؤلف الدعوى إلى المحكمة فانه يمكنها بإتلاف نسخ أو صور المصنف الذي نشر بوجه غير مشروع وحتى المواد التي استعملت في إعادة نشره كما استثنى القانون في إتلاف بعض الحالات وهذا ما تضمنه الجزء الثاني من المادة 150 "ويعتبر كذلك مبالغ الادانات والتعويضات المستحقة لماك الحقوق وهي استغلال غير مشروع لمصنفه أو أدائه الفكري" وكتعويض غير مباشر وبطلب من المؤلف من المؤلف نستطيع المحكمة نشر حكم الإدانة في الجزائر والأماكن العامة كالمؤسسات وقاعة الحفلات ومنها أبواب مساكن المحكوم عليهم وتكاليف هذا النشر على حساب المحكومين عليهم لكن في حدود الغرامة المالية المحددة لذلك.
* الجزاء الجنائي:
وقد خص المشرع جزاء جنائيا على من يمس بهذه الحقوق و معاقبة إما بالحبس
أو بغرامة ويعتبر مرتكبًا لجنحة التزوير والتقليد كل من يقوم بالأعمال التالية: لما تضمنته المادة 149 من الأمر 03-05:
- الكشف غير المشروع عن مصنف أو أداء فني.
- المساس بسلامة المصنف أو الأداء الفني.
- استنساخ مصنف أو أداء فني بأي أسلوب في شكل نسخ مزورة.
- بيع نسخ مزورة من مصنف أو أداء فني.
أما عن مدة الحبس فهي من ستة أشهر إلى ثلاثة سنوات وفقا للمادة 153 وبغرامة مالية من 500.000دج إلى1.000.000.دج سواء كانت العملية في الداخل أو خارج كما يبين غلق المؤسسة المساهمة في عملية النشر لمدة ستة أشهر أو مصادرة أموال المحكومين عليهم.
المطلب الثاني: الحماية الدولية.
تضمنت التشريعات الدولية والوطنية لأغلب الدول الحديثة الحقوق المعنوية كما ذكرنا سابقا ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أن الحاجة دعت إلى عقد اتفاقيات دولية في هذا الخصوص وذلك لذيوع المصنفات العلمية و الأدبية والفنية على نطاق عالمي شامل لنأخذ منه حواجز أو حدود كل هذا جعل من الضروري إبرام اتفاقيات دولية تكفل حماية حقوق المؤلفين خارج نطاق دولهم فتلزم بهذه الحماية كل دولة كانت طرفا في الاتفاقيات ومن أهم الاتفاقيات الدولية في هذا الخصوص: اتفاقية برن في 09 سبتمبر 1886 الخاصة بحماية حقوق المؤلفين وقد عدلت هذه الاتفاقية عدت مرات بما يوسع من نطاق الحماية ويجعلها تساير التطور في وسائل النشر فعدلت في مؤتمر باريس سنة 1896 ثم في مؤتمر برلين
سنة 1908 ثم في مؤتمر روما سنة 1928وكان أخرها في مؤتمر بروكسيل الذي انعقد في 26 جوان 1948 وأخيرا قامت مؤسسة اليونسكو التابعة لهيئة الأمم المتحدة بتنظيم عقد اتفاقية عالمية وقع عليها في جنيف 06 سبتمبر 1952 وقد أنشئت في باريس سنة 1978 الجمعية الأدبية والفنية الدولية للعمل على حماية حقوق المؤلفين في الدول المختلفة وأسفرت جهود هذه الجمعية عن الحق يدي المشار إليها وبمقتضاها إنشاء مكتب الاتحاد الدولي لحماية المصنفات الأدبية والفنية وهو تابع للحكومة السويسرية
الخـــــاتمة:
بعد تناول الموضوع السابق بصورة شاملة من كل الجوانب استنتجنا أن الحقوق الذهنية تتجاذب في آن واحد بين طبيعتين طبيعة مالية و طبيعة غير مالية فلا هي بالحقوق المالية الخالصة ولا هي بالحقوق الشخصية الخالصة ورأينا أن هذه الحقوق تتبلور في نوعين الملكية الصناعية والملكية الأدبية و الفنية كحق المؤلف الذي لديه طبيعة مختلطة وله أهمية غير مذكورة حيث أخذ نصيب كبير في تشريع القواعد الخادمة لحقوق المؤلفين على الصعيد الداخلي والدولي كالاتفاقيات الدولية.
[/right]






2 أعضاء قالوا بارك الله فيك /شكراً لـ الزين رضا على مشاركته المفيدة
قديم 2010-07-31, 10:16   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
الزين رضا
عضو مجتهـد
 
إحصائية العضو









الزين رضا غير متواجد حالياً


افتراضي

الأساس القانوني لحماية الملكية الفكرية الصناعية
منذ استقلالها لم تتأخر الجزائر عن وضع القوانين والتنظيمات التي تحمي الملكية الفكرية بشقيها الصناعي والأدبي وكذا الانضمام إلى المعاهدات و الاتفاقيات الدولية في هذا المجال، وهذا درية منها للأخطار المتعددة التي تمس الملكية بشقيها الأدبي والصناعي وما يترتب من أضرار تمس الفرد والمؤسسة و الوطن
الأساس القانوني لحماية الملكية الفكرية الصناعية
الملكية الصناعية هي نوع من أنواع الملكية الفكرية وتتمثل في الإبداعات الفكرية ذات الصلة بالصناعة و التجارة، وهي ليست مفهوم مادي في حد ذاتها كالآلات والتجهيزات بل هي الإبداعات الفكرية ويمكن تقسيمها إلى أربعة أقسام. نتطرق إلى كل قسم في مطلب خاص وهي:
1-العلامات الصناعية والتجارية.
2-براءات الاختراع.
3-الرسوم و النماذج.
4-تسميات المنشأ.
النظام القانوني لحماية العلامات الصناعية والتجارية
1-تعريف العلامات الصناعية و التجارية.
2-الاتفاقيات المصادق عليها من طرف الجزائر.
3-التشريع الداخلي الخاص بالعلامات الصناعية والتجارية.
1 -تعريف العلامات الصناعية والتجارية :
العلامة هي كل رمز يميز منتوج أو خدمة لمؤسسة ما عن منتوجات أو خدمات المؤسسات الأخرى، يتكون هذا الرمز من حرف واحد أو أكثر، رقم، رسم، صورة كما يمكن أن يتكون من أي تركيب بين هذه العناصر السابقة .
2-الاتفاقيات المصادق عليها من طرف الجزائر فيما يخص العلامات الصناعية والتجارية:
لحماية العلامات الصناعية والتجارية وعلامات الخدمة صادقت الجزائر على مجموعة من الاتفاقيات الدولية تمثلت في اتفاقيات باريس، اتفاق مدريد واتفاق نيس نتعرض إليها تبعا.
*اتفاقية باريس 1883:
صادقت الجزائر على نصها الأصلي سنة 1966، بواسطة الأمر رقم 66-48 المؤرخ في 25 فيفري 1966، بينما صادقت على تعديلاتها بواسطة الأمر رقم 75-02 المؤرخ في 9 جانفي 1975، المتعلق بالمصادقة على اتفاقية باريس لحماية البيئة المعدلة في بروكسل في 14 ديسمبر 1900 بواشنطن في 2 جوان 1911، بلاهاي في 6 نوفمبر 1925، بلندن في 2جوان 1934، بلشبونة في 31 أكتوبر 1958، وبستوكهولم في 14 جويلية 1967.
لقد أسست هذه الاتفاقية الوحدة من أجل حماية الملكية الصناعية، وهي عبارة عن جمعية من الدول والتي تملك أجهزة مركزية دائمة مسيرة من طرف المنظمة العالمية للملكية الصناعية (ompi). والتي يقع مقرها بجنيف (jeneve).
يمتد مجال تطبيق اتفاقية باريس إلى مجموعة من الحقوق الخاصة، وتتعلق بحماية .
1-الاختراعات الصناعية: التي تتضمن براءات الاختراع النماذج والرسوم وشهادات المؤلف .
2-الرموز المتميزة: التي تحتوي العلامات الصناعية والتجارية، الأسماء التجارية، والتسميات الجغرافية .
وتعترف اتفاقية باريس للوحدة، للدول الأعضاء بإمكانية إبرام اتفاقات خاصة في ما بينها تتعلق بحماية الملكية الصناعية، دون أن تخرج عن الإطار العام لاتفاقية باريس .
*اتفاقية مدريد لسنة 1891:
لقد انضمت الجزائر إلى اتفاق مدريد لسنة 1891 ، المتعلق بالتسجيل الدولي للعلامات، بموجب الأمر رقم 72-10 المؤرخ في 22 مارس 1972 المتضمن انضمام الجزائر إلى مجموعة من الاتفاقات التي تنص على إمكانية إيداع طلب على مستوى المكتب الدولي للمنظمة العالمية للملكية الصناعية (ompi).
وبالنسبة للجزائر فإن المعهد الوطني لحماية الملكية الصناعية (inapi) هو الذي يتكفل بإيداع طلبات المنتجين.
* اتفاق نيس لسنة 1957 :
انضمت الجزائر لاتفاق نيس لسنة 1957 المتعلق بالتصنيف الدولي للمنتوجات والخدمات، بموجب نفس الأمر المذكور سابقا (أمر 72-10).
تكون الدول الأعضاء في هذا الاتفاق وحدة مصغرة الهدف منها إنجاز و تسيير تصنيف دولي للعلامات، يتبنى هذا التصنيف من طرف الدول الأعضاء .
ثالثا : التشريع الداخلي
تسيير ميدان العلامات في الجزائر بواسطة الأمر 66-57 المؤرخ في 19 مارس 1866، المتعلق بالعلامات الصناعية والتجارية والذي ينص في مادته الأولى على ما يلي :"إن علامة المصنع إلزامية ولو في الحالة التي لا يتولى المنتج بتسويق منتوجاته بنفسه، أما العلامة التجارية أو علامة الخدمة فهي اختيارية، غير أنه يجوز تقريرها إلزامية بموجب قرارات وبالنسبة للمنتجات التي تحددها هذه القرارات."
نعني بالعلامة الصناعية، العلامات التي يصفها المنتج أو الصانع على منتوجاته، بينما نعني بالعلامة التجارية، العلامة التي يضعها التاجر على منتوجات الغير، التي بحقه إتباعها، بينما نعني بعلامات الخدمة، العلامات الموضوعة من طرف مؤسسات الخدمات على خدماتها (فنادق، بنوك، مؤسسات نقل،...إلخ.)
رابعا : حماية العلامة
إن الحق في حماية العلامة ثابت ومضمون من طرف المعهد الوطني لحماية الملكية الصناعية بمجرد ثبوت صحة إيداع العلامة على مستوى الجهاز المختص قانونا (المعهد الوطني لحماية الملكية الصناعية) الأمر الذي ينتج عنه منح شهادة تسجيل والتي تشكل سند ملكية العلامة.
ويتم التسجيل بواسطة رسالة مضمونة مع طلب الإشعار بالتسليم ويحتوي ملف التسجيل:
1- طلب تسجيل يشتمل على نموذج العلامة وبيان منتجات أو الخدمات التي تتطبق عليها هذه العلامة.
2- ختم العلامة.
3- إثبات دفع الرسوم.
4- وكالة بخط اليد وذلك إذا كان المودع يمثل وكيل.
يثبت كل إيداع بواسطة محضر يذكر فيه يوم وساعة تسليم المستندات أو استلام الظرف البريدي الذي يتضمنها، تسلم نسخة من المحضر أو ترسل إلى المودع
إن حماية العلامة مضمونة لمدة عشرة سنوات، قابلة للتجديد الدائم، لا يمكن خلالها في أي حال من الأحوال أن تستعمل لمنتوجات أو خدمات مطابقة أو مماثلة، بشكل يخلق لبس في أذهان المستهلكين وإلا طبقت الجزاءات والعقوبات المنصوص عليها في الأمر المذكور سابقا.
هذا ويمكن طلب الحماية الدولية للعلامة بموجب اتفاق مدريد وذلك بمجرد إيداع طلب لدى المكتب الدولي للمنظمة العالمية لحماية الملكية الصناعية بواسطة المعهد الوطني لحماية الملكية الصناعية.






الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ الزين رضا على المشاركة المفيدة:
قديم 2010-07-31, 10:27   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
الزين رضا
عضو مجتهـد
 
إحصائية العضو









الزين رضا غير متواجد حالياً


افتراضي

تأثير حماية حقوق الملكية الفكرية على صناعة النشر

تعيش الانسانية اليوم تسارعا مذهلا نحوعالم الفكر والمعرفة ، وقد أصبحت معايير قياس تقدم الأمم ورقيها بمقدار ما تملك من معلومات وتنتج من أفكار ، بعد أن كانت تقاس بمقدار ما تملكه من قوة المال وترسانة السلاح.
كما تشهد بمقتضى هذا التحول تقدما كبيرا ومتزايدا في الانتاج الفكري والابداعي.وقد نجم عن ذلك نموا مذهلا في الحصيلة المعرفية ، حتى أصبحت تنمو وتتضاعف خلال سنوات قليلة ، بعد أن كان تضاعفها يحتاج إلى قرون...
ذلك هو عصر المعلومات والتطور المعرفي الذي نعيش ، والذي أخذت فيه المنتجات المعلوماتية تشكل أرقاماً اقتصادية ضخمة لها ألف حساب في الميزان التجاري ومعدلات الدخل القومي للأمم التي أحسنت استخدامها .
فعجز دولنا عن تطبيق قوانين حماية الملكية الفكرية لا يؤهلها لدخول عصر المعلومات.
ما مستقبل الإبداع في دولنا ؟ بل ما مستقبل دولنا ، إذا أهدرت حقوق الملكية الفكرية فيها ، وعُدَّ الإنتاج الفكري مشاعا،مثل الماء والهواء ، لا تترتب لمنتجه حقوق ولا لسارقه عقاب؟!
إن قوانين الحماية لحقوق الملكية الفردية ، تشكل التربة الصالحة لدعم وتشجيع الابداع والمبدعين في شتى الميادين،
وما لم تدعم قوانين الحماية بوعي اجتماعي عميق ، ترسخه في ضمير المجتمع منظومة فقهية تربوية إعلامية متضافرة ، فإن هذه القوانين ستظل حبراً على ورق ، وستظل قرصنة الأفكار في تفاقم وازدياد وستزداد المعاناة من فقر الإبداع ، ومن الجمود والتخلف .
إن الدول التي تحمي حقوق الملكية الفكرية إنما هي تحمي مستقبلها الثقافي والحضاري وتحافظ على تقدمها العلمي والتكنولوجي في شتى الميادين.
فما الذي يدفع الشركات ومراكز البحث لإنفاق الملايين وقضاء السنين المضنية في البحث لاكتشاف علاج لمرض فتاك أو حتى علاج يعيد إليك القوة والحيوية لو لم تكن هناك حماية لحقوق الإبداع فهل كنت تجد وسائل الراحة والرفاهية التي تنعم بها في حياتك.

لم يعد خافياً على أحد ، استفحال ظاهرة قرصنة النشر ، والاعتداء على حقوق الملكية الفكرية ، يتصيد قراصنة النشر أكثر الكتب ابداعا وانتشاراً ، يعيدون طبعها وتوزيعها دون رقيب أو حسيب ، فيحرمون المبدعين من استثمار جهودهم ، ومن متابعة تطويرها وتنميتها .
إن سكوت أصحاب الحقوق عن جرائم الاعتداء على هذه الحقوق وتهاون الجهات المعنية في تطبيق القوانين ، واعتماد آليات رادعة يشجع قراصنة النشر على استباحتها ، والإساءة إليها مادياً ومعنوياً .
إن ما يتعذر به قراصنة النشر من المغالاة في الأسعار بحد يفوق طاقة القراء الشرائية فيعمد القراصنة إلى سد الثغرة ، بتوفير الكتاب وتخفيض سعره نيابة عن أصحاب الحقوق ، مدعين شرف الغاية ، ونبل المقصد ، وخدمة الِعلم ، ومتجاهلين الأثر المدمر الذي يترب على فعلتهم .
هذه المشكلة التي تستفحل ضمن ثقافة عامة مهيمنة ، تسود المجتمع بكل فئاته ، من القارئ إلى بائع الكتب ، إلى الموزع ، إلى المؤسسات الرسمية والثقافية والجامعات ، وتدفع الجميع إلى الاهتمام بالسعر الأرخص ، دون مبالاة بحق التأليف .
ان احلال ثقافة الاحترام لحقوق الملكية الفكرية محل ثقافة الاستباحة لها ، لا يكفي له إصدار التشريعات الرادعة ، بل لابد من إقراره في ضمير الأمة ، وهذا يتطلب تضافر الجهود من جميع الأجهزة المعنية ( الإعلام والتربية والثقافة والتعليم العالي والإفتاء والقضاء ).
انه دور متكامل وثقافة وطنية عامة يساهم المجتمع بأسره في التصدي لها. بقوة القانون أولاً، وبسهولة الإجراءات التي تكفل تنفيذه إذا اقتنع المشرع والسلطات القضائية والتنفيذية أن الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية سرقة وجريمة لا تقل خطورة وبشاعة عن أي سرقة مادية.

إننا نرى في احترام الملكية الفكرية علامة تحضر أساسية ، يسعى العالم أجمع لتطبيقها ، ومطلوب من كل أطراف صناعة الكتاب بدءاً من القارئ إلى المؤلف والناشر والطابع إلى الشاحن والموزع ، ليساهم كل منهم بدوره في فرض الاحترام لهذه الحقوق .

فحق الملكية الفكرية حق من حقوق الإنسان تصونه القوانين العامة والحقوق الطبيعية ، والاعتداء عليه جريمة تحرمها الشرائع السماوية وتعاقب عليها القوانين الجزائية العامة .

فالناشر صاحب رسالة نبيلة، يساهم في نشر العلم والمعرفة. فالإبداع الذي يمارسه الناشر لا يقل شأنا عن دور المؤلف في صناعة الكتاب
والناشر ملتزم بميثاق شرف يتعهد بموجبه الالتزام بأخلاقيات مهنة النشر واحترام حقوق النشر والتأليف والإخلال بهذه الحقوق هو بمثابة الجريمة المخلة بالشرف.
لكن الواقع الذي نعيشه اليوم في عالمنا العربي مرير ،والحقائق مذهلة فيما يتعلق بشبكات القرصنة المنتشرة في العواصم العربية والوسائل التي تتبعها باحتراف يوظف التقنيات المتطورة أشبه ما يكون بشبكات المافيا .

ان أهم معوقات تطبيق قوانين حماية الملكية الفكرية رسوخ ثقافة الاستباحة لحقوق الملكية الفكرية تحت ذرائع وأوهام شتى استغلها قراصنة الفكر ، ، وغفل المجتمع عن أضرارها.
وأول هذه الذرائع فتاوى شرعية قاصرة ، أفتت بشيوع العلم والمعرفة.
وقد جاء قرار مجمع الفقه الإسلامي لمنظمة المؤتمر الإسلامي رقم (5 / د) في 5/ 9 / 1988 حاسماً في إسقاط هذه الذريعة ، فقد نص في مادته الثالثة على أن " حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً ، ولأصحبها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها "
ومن المعلوم كذلك أن بعض الأعمال الموسوعية أو المعجمية التي يستنفر لها عشرات المؤلفين والباحثين، يستغرقهم البحث والاعداد والتحقيق سنوات مضنية وتنفق علية المبالغ الطائلة. حتى إذا اثمر عملا مبدعا غير مسبوق ، تلقفه القراصنة من دون كلفة ولا عناء مستخفين بكل ما أنفق على إعداده من نفقة وجهد .

ومن العوائق التي نلمسها على ارض الواقع في العديد من الدول عجز النظام القضائي عن تطبيق قوانين الحماية ، نتيجة لضعف الخبرة ، وقلة السوابق الفضائية وندرة الاجتهادات في هذا المجال ، إلى جانب عدم تشكيل الوعي الكافي والقناعة التامة بأهمية هذه الحقوق لدى القضاة ... كما أن الخبرة التي تكونت لدى قراصنة النشر ، جعلتهم أكثر ما يكونون سعادة عندما تقام على أحدهم الدعوى بشأن اعتداءاتهم على هذه الحقوق ، فهذا يعني لديهم سنوات كثيرة من التأجيل ، وفرصة سانحة لمتابعة أعمالهم على أساس أن الزمن كفيل بحل المشكلات ، وإصابة المدعين من أصحاب الحقوق بالملل واليأس والإحباط

ومما يتعذر به مستبيحو حق المؤلف انخفاض مستوى الدخل ، وضيق ذات اليد عن امتلاك العلم والمعرفة .. يتخذون ذلك ذريعةً لتجاهل حق المؤلف ، واستباحته وتسويغ سرقته ،

في المقابل لابد من التصدي لظاهرة الاحتكار المفروض علينا بطريقة فعالة تتبناها الأنظمة والجهات المعنية لتحقيق التوازن بين كفتي تلك المعادلة الصعبة التي تحفظ الحقوق وتمنع الاحتكار.

أقول لكم أن الأنظمة وحدها لا تكفي للقضاء على القرصنة وحماية الحقوق الا :
- اذا أصبحت حقوق الملكية الفكرية ثقافة ووعياً تستوعبه أدبياتنا ومناهجنا ومنتدياتنا .
- وإذا أصبحت القرصنة جريمة أخلاقية لا تختلف في نظر المجتمع عن جريمة السرقة المادية التي يمارسها اللصوص في ظلمات الليل أو في وضح النهار .
- وإذا نبذ المجتمع القرصنة وقراصنتها فلا تجد أستاذاً جامعياً يستطيع أن يطأ بقدمه حرم جامعته إذا افتضح أمره ولا ناشراً يتبوأ موقعاً متقدماً في اتحاده مدافعاً عن حقوق زملائه يقدمونه ويحترمونه وهم يعلمون حقيقته وطبيعة أعماله .
- إذا التزمت المؤسسات الثقافية والتربوية بتقديم الأصل على المقرصن حتى وان كان المقرصن يتمتع بالسعر الأقل .
- إذا لم تستبح المعاهد والجامعات الحقوق فتقوم بتشجيع الطلاب على استنتاج المقررات.
- إذ تعاضدت جهود اتحادات الكتاب والناشرين ومدراء المعارض باتخاذ التدابير والإجراءات القاضية بحرمان قراصنة الكتاب ناشرين ومؤلفين من المشاركة والحضور في جميع المحافل الثقافية والمعارض العربية والدولية .
من الظواهر السلبية التي نعاني منها أن الأنظمة والقوانين تنتظر من يتقدم بالشكوى على المعتدين وفي المقابل تجد السكوت والتهاون من أصحاب الحقوق عن جرائم الاعتداء فتضيع الحقوق وتقوى شوكة المقرصنين .

لقد أخذ اتحاد الناشرين العرب على عاتقه مهمة التصدي بحزم لظاهرة الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية. ضمن جملة من الإجراءات أهمها:
أولا : تقديم وتبادل المعلومات حول أعمال الاعتداء على الحقوق بعد التحقق من صحة المعلومات وتوثيقها.
ثانيا : إعداد قوائم بأسماء المخالفين أو المتورطين بالترويج للكتب المقرصنة ( بما يعرف بالقائمة السوداء).
ثالثــا: التعاون مع اتحادات الناشرين في الدول العربية لرصد أعمال التزوير والإبلاغ عنها.
رابعا :إيقاع العقوبات المنصوص عليها في النظام بحق المخالفين والتي تصل إلى درجة الشطب من عضوية الاتحاد القطري والعربي.
خامسا: التنسيق مع مدراء المعارض العربية لمنع المقرصنين من المشاركة في المعارض العربية فضلا عن عدم السماح لدخول ومشاركة الكتب المزورة.
سادسا : التنسيق مع الاتحادات المحلية لشطب المعتدين من عضوية اتحادا تهم المحلية بعد ثبوت اعتداءاتهم.
سابعا : التواصل مع الجهات الثقافية والمؤسسات المعنية من أجل تفعيل القوانين الخاصة بالملكية الفكرية وتطبيقها.

ليكن معلوما للجميع أن الجهود والصلاحيات والإمكانيات التي يمتلكها اتحاد الناشرين العرب لا تكفي وحدها للقضاء على ظاهرة القرصنة فلا تستطيع جهة واحدة استئصال هذا الوباء المستشري. فلا القانون وحده قادر ولا اللجان المتخصصة وحدها قادرة .
انه دور متكامل وثقافة وطنية عامة يساهم المجتمع بأسره في التصدي لها. بقوة القانون أولا، وبسهولة الإجراءات التي تكفل تنفيذه.






الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ الزين رضا على المشاركة المفيدة:
قديم 2010-07-31, 10:32   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
الزين رضا
عضو مجتهـد
 
إحصائية العضو









الزين رضا غير متواجد حالياً


افتراضي

حقوق الملكية الفكرية في البيئة الرقمية


لقد أتاحت الحرية المطلقة على الإنترنت سهولة إصدار أي فرد في أي مكان في العالم لأي موقع يكتب فيه ما يريد ويهاجم فيه أي شخص سواء كان فرداً أو جماعة رسمية أو غير رسمية، أو أن يصدر موقعاً يطلق عليه صحيفة أو جريدة، وينشر عليها مواد منقولة من أي مصدر أو مرسلة من أي قارئ، دون التأكد من مصدرها، ودون أي ضوابط للنشر. (1)بل إنه في الوقت الذي انتشرت فيه المطالبة بحقوق الملكية الفكرية نجد هذه الحقوق تهدر بسهولة من خلال مواقع الإنترنت التي تقوم بالاستيلاء على مواد صفحاتها من أي موقع آخر أو من صحيفة مطبوعة لا فرق دون أية مراعاة للملكية الفكرية التي يتحدث عنها العالم، ليس هذا فقط بل إن بعض المواقع التي تعد مواقع كبرى تقوم باستلام المادة من المراسلين وتنشرها دون أي مقابل مادي، بدعوى أنه لا يوجد ميزانية للدفع مقابل المواد المنشورة، رغم أن بعض هذه المواقع مدعمة بشكل كاف، ولكنها تستغل أيضا تعطش البعض ورغبته في نشر مواد مكتوبة بأسمه لا يتمكن من نشرها في صحف مطبوعة.
من أجل هذا تأتى أهمية البحث والدراسة حول حقوق الملكية الفكرية على شبكة الإنترنت في ظل ثورة هائلة في النشر الإلكتروني على مستوى العالم، بدأت هذه الثورة دون أي ضوابط أو مراعاة لقوانين فخرجت عشوائية إلى حد كبير تحتاج إلى من ينظمها ويقننها، خاصة في ظل نظام دولي جديد يعتمد على التطور والسيطرة والسلطة.(2)
الملكيةالفكرية:
مفهومها
الملكية الفكرية حسب ما عرفها المركز المصري للملكية الفكرية وتكنولوجيا المعلومات هي كل ما ينتجه ويبدعه العقل والذهن الإنساني، فهي الأفكار التي تتحول أو تتجسد في أشكال ملموسة يمكن حمايتها، وتتمثل في الإبداعات الفكرية والعقلية، والابتكارات مثل الاختراعات والعلامات والرسوم والنماذج وتصميمات الدوائر المتكاملة. ويهدف نظام حماية حقوق الملكية الفكرية إلي تنمية البحث والتطوير و تقديم معلومات لأجل تقدم المعرفة وذلك بتقديم حوافز للاستثمار في العملية الإبداعية وتشجيع الوصول إلي الابتكارات.(3)
حق المؤلف في البيئة الرقمية .
إن أصحاب حق المؤلف يواجهون في البيئة الرقمية المتشابكة عدد كبير من الصعوبات والقضايا والمشكلات بسبب النشر في هذه البيئة الرقمية أو إتاحة مصنفاتهم عليها، والتي يرجع السبب في وجود غالبيتها إلى السهولة التي يمكن من خلالها استنساخ المواد المنشورة الكترونياً على الانترنت وقلة التكاليف المالية التي تستلزم ذلك(4)
أولا: لابد من تعريف من هو المؤلف ؟
انه هو الشخص الذي أبدع المؤلف لوحده والذي يتمتع بالحقوق المترتبة على المصنف دون أن يشاركه شخص أخر وقد يكون شخصاً معنوياً أو طبيعيا أو باسم مستعار بشرط ألا يكون هناك أي شك في شخصية المؤلف
أما عن مفهوم مصطلح حق المؤلف فأنه هو :
مصطلح قانوني يصف الحقوق الممنوحة للمبدعين في مصنفاتهم الأدبية والفنية، ويشمل المصنفات الأدبية وبرامج الحاسوب وقواعد البيانات والبرامج والأفلام والقطع الموسيقية وتصاميم الرقصات والمصنفات الفنية مثل اللوحات الزيتية, الرسوم, الصور الشمسية والمنحوتات ومصنفات الهندسة المعمارية والخرائط الجغرافية والرسوم التقنية، تتمتع الحقوق المادية للمؤلف بالحماية طيلة مدة حياة المؤلف يضاف إليها مدة خمسين سنة تسري اعتبارا من نهاية السنة التي حصلت فيها وفاة المؤلف أو آخر مؤلف في حالة الأعمال المشتركة.(6)
أما بالنسبة إلي قوانين حماية حق المؤلف فأنها
عموما تعمل على حماية الكتب والكتيبات وغيرها من المواد المكتوبة، والمصنفات الأخرى كالخطب، والمواعظ، والمصنفات المسرحية، والمسرحيات الغنائية، والموسيقية والتمثيل الإيمائي، والمصنفات الموسيقية، والمصنفات السينمائية والإذاعية السمعية البصرية، وأعمال الرسم، والتصوير، والنحت، والحفر، والعمارة والفنون التطبيقية والزخرفية، والصور التوضيحية، والخرائط، والتصميمات والفنون التطبيقية الزخرفية، والخرائط السطحية للأرض، وبرامج الحاسب، وامتدت حسب اتفاقية تربس إلى البرمجيات، سواء كانت بلغة المصدر أو الآلة، إضافية إلى قواعد المعلومات وتحمى برامج الحاسب، وقواعد البيانات وفقا لحق المؤلف طيلة حياته ولمدة خمسين عاما بعد وفاته। وتشمل الحماية، الحقوق المعنوية للمؤلف، والحقوق المالية لاستغلال المصنف، وهي حماية استئثارية للمؤلف يمنع من خلالها أي استعمال يضر بمصلحته، وتعطي الحق للمؤلف في استنتاج مصنفة واحدة واستغلالها وفقا لشروط تقترحها القوانين العربية. وتنص القوانين أيضا على إجازة استخدام المصنف دون إذن المؤلف، في معرض تقديم المصنف أو خلال اجتماع عائلي، أوفي مؤسسة تعليمية ثقافية، أو اجتماعية، أو لأغراض شخصية يعمل نسخة واحدة دون تعارض مع الاستغلال العادي، واستعماله في الإيضاح التعليمي والاستشهاد بفقرات منه في إنتاج آخر.(7)
حقوق الملكية الفكرية المعنوية والمادية للمؤلفين:-
الحقوق المعنوية ( الأدبي (
هو أن تنسب الفكرة الابتكارية إلى الشخص المبتكر وله وحده الحق في الكشف عنها للكافة، أذن فالحق الأدبي يتعلق بالشخص المخترع في اسمه وسمعته وشهرته ونطاق هذا الحق زمنيا حق دائم، وهي من الحقوق اللصيقة بشخص مؤلفها وبالتالي لا تخضع للتصرفات القانونية.
تتمثل الحقوق المعنوية بما يلي: -
أ- الحق في أن ينسب إليه مصنفه وأن يذكر اسمه على جميع النسخ المنتجة .
ب - الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تعيين طريقة النشر وموعده .
ج - الحق في إجراء أي تعديل على مصنفه سواء بالتغيير أو التنقيح أو الحذف أو الإضافة.
د- الحق في دفع أي اعتداء على مصنفه وفي منع أي تشويه أو تحريف أو أي تعديل أخر عليه أو أي مساس به من شأنه الإضرار بسمعته وشرفه على أنه إذا حصل أي حذف أو تغيير أو إضافة أو أي تعديل آخر في ترجمة المصنف.
هـ - الحق في سحب مصنفه من التداول إذا وجدت أسباب جدية ومشروعة لذلك ويلزم المؤلف في هذه الحالة بتعويض من آلت إليه حقوق الاستغلال المالي تعويضاً عادلاً .
الحقوق المادية
هي الحق بالاستغلال المادي وتتمثل في الإفادة مالياً من الإنتاج الفكري والإبداعي، فهو حق مؤقت، ويجوز لمالك الحق بعد ذلك أن يتصرف به كيفما يشاء، حيث أن للمؤلف الحق في استغلال مصنفه بأي طريقة يختارها ولا يجوز للغير القيام بأي تصرف مما هو مبين أدناه دون إذن كتابي من المؤلف أو من يخلفه
تتمثل الحقوق المادية فيما يلي:-
أ . الحق في استنساخ المصنف بأي طريقة أو شكل سواء كان بصورة مؤقتة أو دائمة بما في ذلك التصوير الفوتوغرافي أو السينمائي أو التسجيل الرقمي الالكتروني والحق في طباعة المصنف وإذاعته وإخراجه.
ب. الحق في ترجمة المصنف إلى لغة أخرى أو اقتباسه أو توزيعه موسيقيا أو إجراء أي تحوير عليه.
ج. الحق في التأجير التجاري للنسخة الأصلية من المصنف أو نسخة منه إلى الجمهور .
د. الحق في توزيع المصنف أو نسخه عن طريق البيع أو أي تصرف أخر ناقل للملكية .
هـ. الحق في استيراد نسخ من المصنف وان كانت هذه النسخ قد أعدت بموافقة صاحب الحق فيه .
و‌। الحق في نقل المصنف إلى الجمهور عن طريق التلاوة أو الإلقاء أو العرض أو التمثيل أو النشر الإذاعي أو التلفزيوني أو السينمائي أو أي وسيلة أخرى سلكية كانت أو لاسلكية بما في ذلك إتاحة هذا المصنف للجمهور بطريقة تمكنه من الوصول إليه في أي زمان ومكان يختاره أي منهم .
لماذا يحظى حق المؤلف بالحماية؟
1- حق المؤلف والحقوق المجاورة له أساسية للإبداع الإنساني لما توفره من تشجيع للمبدعين عن طريق الاعتراف بهم أو مكافأتهم مكافأة مالية عادلة.
2- يطمئن المبدعون إلى إمكانية نشر مصنفاتهم دون خشية استنساخها من غير تصريح بذلك أو قرصنتها.
3- يساعد على زيادة فرص النفاذ إلى الثقافة والمعرفة ووسائل التسلية وتوسيع إمكانية التمتع بها في جميع أرجاء العالم. (8)
حق الملكية الفكرية في البيئة الرقمية:-
لا توجد مشاكل كبيرة بالنسبة لحقوق النشر أو الملكية الفكرية في مجال المواد المطبوعة، فشراء المكتبة للنسخة المطبوعة يخولها لإعارتها لمن تريد وبأي عدد من المرات بدون الحصول على أي ترخيص من مالك حقوق النشر، كما أن المستفيد من المكتبة التقليدية يقوم باستعارة وعاء المعلومات من أجل القراءة والإطلاع ومن ثم يقوم بإعادته للمكتبة لتقوم هي بعد ذلك بإعارته لشخص آخر। بينما في المكتبة الرقمية فالأمر مختلف تماماً، فلا توجد هناك عملية استعارة أساساً فالمستفيد يقوم بعملية إنزال مصدر المعلومات الرقمي من موقع المكتبة على الشبكة مما يخوله لملكيته الكاملة، كما أن المكتبة تتيح أي عدد مهما بلغ من عمليات إنزال مصدر المعلومات الرقمي. ويخشى كثير من المهتمين بحماية حقوق النشر والملكية الفكرية في هذه الحالة من قيام هذا المستفيد أو غيره بأي عمل غير نظامي ربما ينتج عنه فقد معلومات المؤلف من مصدر المعلومات الرقمي، أو قد توضع بغير أسمه، كما أنه في بعض الأحيان ربما تظهر بيانات المؤلف صحيحة وسليمة ولكن قد يحدث تغيير في محتويات مصدر المعلومات الرقمي وذلك بإضافة أو حذف محتوياته بغير علم المؤلف ورغبته والتي ربما تؤدي إلى ظهور اسم المؤلف على مادة أو أفكار تختلف مع معتقداته وقناعاته.(9)
التخوفات التي تدعو أصحاب حق المؤلف والحقوق المجاورة طلب المزيد من الحماية القانونية عند نشر مصنفه على شبكة الانترنت:-
1- صعوبة حصول المؤلف على مقابل مادي من استغلال مستخدمي الإنترنت لهذا المصنف بغير ترخيص من المؤلف أو إذن منه ووجود اعتداءات كثيرة على الحقوق المنشورة في البيئة الرقمية من خلال النشر وإعادة النشر والنسخ الالكتروني والاستغلال لتلك الحقوق بدون موافقة وترخيص مالكها.
2- صعوبة إيقاف أو منع النشر أو الحد من انتشاره أو الحصول على تعويض مادي مقابل النشر غير المرخص.
3- تعدد واختلاف جهات الاختصاص القضائي والتنازع القانوني والقوانين واجبة التطبيق على نزاعات وقضايا الاعتداء على حقوق المؤلفين في البيئة الرقمية.
4- صعوبة تقفي المعتدين على حقوق المؤلف حيث يجد صاحب الحق نفسه إما ملاحقة ومتابعة أشخاص عديدين ويتواجدون في عدة دول بالإضافة إلى التكلفة المادية الكبيرة لملاحقة الأشخاص المعتدين في عدة دول وهذا يتطلب جهد كبير وخبراء وتكاليف عالية।
أما عن طرق التعدي وانتهاك حقوق المؤلف للمصنفات في البيئة الرقمية فهي كالتالي :-
1- نشر المصنف من قبل دور النشر الالكترونية دون إذن المؤلف أو المتنازل إليه يعد تعدياً على حق المؤلف.
2- النسخ واللصق يعتبر تعدي على المصنف المحمي إعادة النسخ.
3- التعديل و التوزيع وإعادة التوزيع .
4- التحميل على أجهزة الحاسب والتوزيع والتحوير للمصنفات .
5- التثبيت على الدعائم الالكترونية يعد نسخاً غير مشروع .
6- مجرد نشر المصنف على شبكة الانترنت دون ترخيص من صاحب الحق يعد تعدي .
7- بث الأغاني وتوزيعها عبر شبكة الانترنت دون ترخيص يعد تقليداً لمصنف محمي .
8- كل ما يخالف الشروط التي نوافق عليها عند حصولنا شرعياً على هذه المنتجات.
9- أي حصول غير شرعي على هذه المنتجات وأي استخدام أو تداول لاحق
طرق الحماية القانونية والتقنية: -
في العالم طريقتان رئيستان لحماية المنتجات الرقمية:
1- الحماية القانونية-المنطقية : وتعتمد على التحذير قبل الاستخدام والمعاقبة بعد إساءة هذا الاستخدام.
2- الحماية التقنية-الفيزيائية : وهي السائدة في أوروبا ودول العالم الثالث، وتعتمد على وضع عقبات تقنية تمنع أو تعيق إساءة الاستخدام، مثل الحماية من خلال مفاتيح إلكترونية أو كلمات سر...الخ ।
التدابير التقنية :-
اثبت الواقع العملي أن القوانين الوطنية ليس بمقدورها توفير الحماية الكافية للمصنفات التي تنشر في البيئة الرقمية, وكان لا بد من ابتكار وسائل تقنية لحماية المصنفات، بمعنى توفير الحماية للمصنفات بمعرفة أصحاب الحقوق أنفسهم باستخدام وسائل تكنولوجية ( مثل التشفير )، ومن خلال هذه الوسائل يتمكن لأصحاب الحقوق السيطرة على مصنفاتهم ومنع الاعتداء عليها ، وبالتالي أصبح من الممكن استغلال هذه المصنفات عن طريق الترخيص للغير باستعمالها والحصول على عائد مالي مقابل ذلك والهدف من استخدام هذه الوسائل التقنية هو ما يلي 10)
1- منع الوصول إلى المصنف محل الحماية الموجود في البيئة الرقمية إلا بإذن أو ترخيص من صاحب حق المؤلف والحقوق المجاورة وذلك باستخدام تقنيات التشفير بمختلف أنواعها .
2- وضع نظام لسداد المقابل إلكترونياً, في كل مرة يرغب فيها أي من مستخدمي الإنترنت, للوصول والإطلاع على المصنف محل الحماية.
3- تدابير تمنع نسخ المصنف المحمي بدون ترخيص من صاحب حق المؤلف .
4- حظر تصنيع أو بيع الأجهزة أو الخدمات التي تستعمل في التحايل على التدابير التكنولوجية المتقدمة بنوعيها ।
الخاتمة والتوصيات
لاشك أن حقوق الملكية الفكرية وخاصة حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لها قد تأثرت بشكل كبير في التطور التكنولوجي وظهرت إلى حيز الوجود بيئة رقمية ومصنفات رقمية، وبالتالي فان لتداول هذه الحقوق في البيئة الرقمية أثار العديد من المشاكل والصعوبات سواء كانت تقنية أو قانونية، وقد وجدنا من خلال هذا البحث أن معظم ما تتضمنه هذه الشبكة من خلال المواقع الالكترونية هي عبارة عن ملكية فكرية سواء كانت براءة اختراع أو علامات تجارية أو حقوق المؤلفين والحقوق المجاورة لها، حيث أن ما ينشر في البيئة الرقمية أو الفضاء الالكتروني هي حقوق لصاحبها ولا يجوز استغلالها بأي شكل من الأشكال إلا بأذن وموافقة مالكها، وبانتشار شبكة الانترنت السريع على المستوى العالمي تزايد انتشار في المعلومات ولسهولة انسيابها بين دول العالم।

ومن النتائج التي توصلنا إليها من خلال هذا البحث وجد أن نشر وتداول حقوق المؤلف والحقوق المجاورة تتعرض لاعتداءات كبيرة وان المعتدين بمناىء عن تطبيق التشريعات التقليدية عليهم، وان هذه التشريعات تقف عاجز عن حماية أصحاب الحقوق في شبكة الانترنت.
أما التوصيات التي يخلص إليها البحث تتمثل بما يلي:-
1- نشر الوعي بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في البيئة الرقمية للمؤلفين ومستخدمي شبكة الانترنت.
2- تفعيل الحماية القانونية لحقوق الملكية الفكرية في البيئة الرقمية وإصدار قانون عربي يضمن هذه الحماية في البيئة الرقمية.
3- إيجاد مسؤولية قانونية على موردي خدمات الانترنت إذا لم يلتزموا بوضع أنظمة تتضمن معلومات عن المشتركين معهم.
4- إيجاد أنظمة عربية موحدة تتبنى وضع تدابير تقنية تمنع وتجرم التحايل عليها لحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لها في البيئة الرقمية.
5- تبني وتشجيع إنشاء جمعيات عربية إقليمية لإدارة حقوق المؤلفين والحقوق المجاورة في البيئة الرقمية ووضع قواعد وأنظمة لهذه الجمعيات.
6- تجريم النسخ الالكتروني من شبكة الانترنت.
7- تفعيل دور العقود في الحفاظ وحماية حقوق الملكية الفكرية في الفضاء الرقمية.
8- تحديد القانون الواجب التطبيق والاختصاص القضائي في منازعات حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لها في البيئة الرقمية.
9- تأسيس هيئة عربية لمتابعة التطورات الدولية القانونية والتقنية في مجال حقوق الملكية الفكرية.
10- وضع قانون عربي خاص بالانترنت والنشر الالكتروني على شبكة الانترنت.






3 أعضاء قالوا بارك الله فيك /شكراً لـ الزين رضا على مشاركته المفيدة
قديم 2010-07-31, 10:49   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
الزين رضا
عضو مجتهـد
 
إحصائية العضو









الزين رضا غير متواجد حالياً


افتراضي

ملخصات رسائل جامعية حول الملكية الفكرية :
الملكية الفكرية في ظل المنظمة العالمية للتجارة (شهادة الماجستير في القانون –فرع الملكية الفكرية )
http://redouane-perio2.ifrance.com/downloadmagister/m14.doc

حقوق المؤلف في القانون الجزائري والقانون الموريتاني
http://redouane-perio4.ifrance.com/downloadmagister/m09_11.pdf







 

الكلمات الدلالية (Tags)
للنجاح, مايتعلق, ماجستير, الملكية, الفكرية, بالملكية, تحضير

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 17:45

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker