حق المؤلف - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....


في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2010-12-31, 08:31   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










New1 حق المؤلف


المؤلف بما لا يدع مجـالا للشك تكون مـدة الحماية خمسين(50) سنة ابتداءً من نهاية السنة التي تلي تاريـخ وفـاة الـمؤلف".
يلاحظ أنَّ هذا النص يمنـح مدة الحماية بعد وفـاة الـمؤلف لـ 51 سنة، وليـس 50 سنة كمـا ينص. لأنَّ بدء حساب مدة الخمسين سنة بعد وفـاة الـمؤلف يتم فـي الأصل إمَّا:من مطلع السنة الـمدنية التي تلي وفـاة المؤلف(1)، وإمَّا من نهاية السنة المدنية التي يتوفى فيها الـمؤلف(2)، ولا يتم بدؤه بأيِّ حالٍ من الأحوال من نهاية السنة المدنية التي تلي وفـاة المؤلف(3)، لذا نطالب الـمشرع بتدارك هذا الخطأ.
والإشكال الذي يثـور في هذه الحالة هو:إذا انقضت مهلة الخمسين سنة، ثم أعلن المؤلف عن اسمه، أو تمَّ التعرف على هويته بما لا يدع مجالا للشك، فما هو الحل ؟ والجواب عن ذلك أن هذه الحالة كانت محل خلاف بين الفقهاء، يرى البعض أنَّ المصنف قد وقع في الملك العام، فلا يمكن لصاحبه حتى المطالبة به، لأنَّ انتهاء مدة الحماية نقلته من الحق الخاص المحمي قانونًا إلى الحق الواقع في نطاق الملك العام. ولا يبق يتمتع المؤلف إلا بالحق المعنوي بصفته حقًا أبديًا(3). لكن هذا الرأي لا يتماشى ومقتضيات العدالة، فكيف يمكن أن نتصور حرمان مؤلف من الاستفادة من عصارة فكره، وهو لا يزال على قيد الحياة . لذا يرى غالبية الفقهـاء؛ أنَّ المؤلف إذا كشف عن شخصيته،عندئذ يبقى المصنف محميًا طول حياته، حتى ولو انقضت الخمسون عامًا على نشر المصنف؛ قبل الكشف عن اسمه أو التعرف على هويته، بل ويبقى أيضًا محميًا خمسين سنةً لصالح ورثته بعد وفاته(4).إذْ يرى الفقيه Colombet Claudeأنَّ:" الـمؤلف إذا كشف عن هويته أعيد العمل بمـدة الحماية العادية المقررة في القواعد العامة، كما لو أن المصنف قد ظهر منذ البداية باسم مؤلفه"(5). ونحن نؤيـِّد هذا الرأي الأخير نظرًا لعدالته وواقعيته، ونرى أنَّ الـمشرع الجزائري قد سار عليه، لأنَّ المادة 54/4 من الأمر رقم:03/05 جاءت واضحة في النص بسريان مدة الحماية من تاريخ وفاة المؤلف الذي تمَّ التعرف على هويته، ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كما تنص المادة 54 من الأمر رقم:03/05 .
(2) كما تنص المادة 55/1 من نفس الأمر .
(3) أنظر:د.نعيم مغبغب، المرجع السابق، ص 250 .
(4) راجع:د.عبدالحميد المنشاوي، المرجع السابق، ص 66 .
(5) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 81 .
دون أيِّ استثناءٍ .
ثانيا:حساب مدة الحماية من تاريخ النشـر الأول:العبرة هنـا ليست بوفـاة الـمؤلف؛ وإنَّما بتاريخ النشر للمرة الأولى، فمن نهاية السنة المدنية لهذا النشر يبدأ حساب مدة الحماية المقدرة بخمسين سنة، ويجب أن يكون النشر للمرة الأولى قد تمَّ بطريقةٍ مشروعةٍ. وهذا يعني أنَّ أيَّ اعتداءٍ على حقوق المؤلـف يجعل النشر غير مشروع، بالتالي لا يعتد به؛ ولا يسري بناءً عليه بدء احتساب مـدة الحماية، وحسب الأمر رقم:03/05 ، فإنَّ بدء حساب مدة الحماية وفق هذه الطريقة يكون فـي الحالات التالية:
1 ــ حالة المصنفات الجماعية:المصنف الجماعي يمثل في الواقع نوعًا من المصنفات المجهلة المؤلف، لأنَّ مساهمة المؤلفين جميعًا قد انصهرت في بوتقةٍ واحدةٍ متكاملـةٍ، فيصبـح من المستحيل تحديد نصيب كلَّ واحدٍ منهم على وجه الدقـة، لذا يتعذر فـي جميع الأحوال أن ينص القانون على مـدة حمايةٍ تراعى حياة المؤلف، ومدة أخرى تلي وفاته(1). كما أنَّ الـمبادرة لإنجـاز مثل هذه الـمصنفات قـد تكون من طرف شخصٍ اعتباريٍ وتنشر باسمه، وهذا الأخير لا تلحقه الوفاة(2). لذا الحل الذي يأخذ به عادةً؛ يتمثل في حساب مدة الحماية بمدة إجمالية، وهي خمسون سنة تسـري ابتداءً من نهاية السنة المدنية التي نشر فيها المصنف بصفةٍ مشروعةٍ للمرة الأولى(3).
2 ــ حالة المصنفات التي تحمل اسمًا مستعارًا أو مجهولة الهوية:المصنف الذي يحمل اسمـًا مستعارًا أو ينشر غفلا دون اسم المؤلف، يبقى منسوبًا إلى مؤلفه الحقيقي الذي يظلُّ محتفظا بصفته عليه وحقه المعنوي والمادي، وإن كان ذلك يبقى مستـورًا، ويقتضي الأمر وجود شخصٍ ظاهرٍ يباشر حقوق المؤلف، ويضع تشريع حق المؤلف قرينةً قانونيةً ـ تيسيرًا للتعامل ـ،تقضي بأنَّ ناشر المصنف هو الشخص الظاهر الذي فوَّضه المؤلف مباشـرة حقوقـه(4). وللمؤلف الكشف عن شخصيته فـي أيِّ وقتٍ، فإذا كشف عن هويته، تطبق مدة الحماية العامة ـ كما ذكـرنا سابقًا ـ، وإذا لم يكشف عنها؛ فإنَّـه من غيـر الـممكن تطبيق مدة الحماية العامة اللاحقة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Ibid , p 80 .
(2) راجع: المادة 18 من الأمر رقم:03/05 .
(3) راجع: المادة 56/1 من نفس الأمر .
(4) راجع:د.عبدالحميد المنشاوي، المرجع السابق، ص 75 وما بعدها .
على وفاة المؤلف(1). إذْ كيف نعرف وفـاة مؤلف مصنف يحمل اسمًـا مستعارًا أو لا يحمل أيَّ اسـمٍ. لـذا كان الحل الذي أخذ به المشرع الجزائري، هو حساب مدة الحماية الخمسين سنة ابتـداءً من نهايـة السنة المدنية التي تـمَّ فيها نشـر المصنف بطريقةٍ مشروعة للمرة الأولى(2).
3 ــ حالة الـمصنفات السمعيـة البصرية:رغـم أنَّ الـمصنف السمعي البصري يعتبـر من أهـم الـمصنفات المشتركة من حيث العدد(3)ومن الناحية الاقتصادية(4)، إلا أن المشرع الجزائري لم يخضعه لمدة الحماية التي قررها للمصنف الـمشترك فـي الـمادة 56/1 من الأمر رقـم:03/05 ـ سريان مدة الحماية الخمسين سنة ابتـداءً من نهاية السنة المدنية التي يتوفى فيها آخر من بقي من المؤلفين المشتركين حيًّا ـ، وإنَّما قرر له وضعًا خاصًا لسببين أوَّلهما:أنَّ المصنف السمعي البصري يستلـزم عددًا كبيرًا من المؤلفين، وثانيهما:أنَّـه وتيسيرًا لاستغلال المصنف على أحسن وجهٍ مرضٍ للجميع، وحتَّى لا يتعرض استغلاله للشلل، يحـول الـمؤلفون حقوقهم المالية في استغلال المصنف السمعي البصري إلى المنتج(5). وعلى ذلك يقـرر له التشريع الجزائري مدة حمايةٍ إجماليةٍ للحق المالي لـمؤلفيه تقدر بخمسين سنة تسـري من نهاية السنة المدنية التي تمَّ نشر المصنف فيها للمرة الأولى بصفةٍ مشروعةٍ(6).
4 ــ حالة الـمصنفات التي تنشر لأول مرة بعد وفاة مؤلفيها:إذا توفـي الـمؤلف عن مصنف لم ينشـره أثناء حياته، ينتقل حق النشر لورثتـه، وهنا بعض الدول تحدد مدة حماية الحق المالي؛ اعتبـارًا على تاريـخ وفاة المؤلف، والبعض الآخر يبدأ حساب هذه المدة من نشر المصنف(7)، وهو ما أخذ به التشريع الجزائري إذْ تنص المادة 60/1من الأمر رقم:03/05 على أنَّـه:"تكون مدة حماية الحقوق المادية للمصنف المنشـور بعد وفـاة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المباديء الأولية لحقوق المؤلف، المرجع السابق، ص 56 .
(2) راجع: المادة 57/1 من الأمر رقم:03/05 .
(3) راجع: المادة 16 من نفس الأمر .
(4) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 29 .
(5) Ibid , p 29 .
(6) راجع: المادة 58/1 من نفس الأمر .
(7) المباديء الأولية لحقوق المؤلف، المرجع السابق، ص 57 .
مؤلفه خمسين(50)سنة ابتداءً من نهاية السنة المدنية التي نشر فيها المصنف على الوجه المشروع للمرة الأولى" المشرع الجزائري كـان موفقًا إلى حدٍ كبيرٍ، لمَّا أخذ بعين الاعتبار في بدء حساب مدة الحماية لهذه المصنفات؛ تاريخ نشرها للمرة الأولى، وليس اعتبارًا على تاريخ وفـاة مؤلفها، لأنَّ الأخذ بهذا التاريخ الأخير لحساب مدة الحماية يترتب عنه نتائج ضارة بورثة المؤلف، ذلك أنَّه لو نشر المصنف بعد ثلاثين سنة من وفاة المؤلف؛ فلن يحم المصنف إلا عشرين عامًا من تاريـخ نشره، وإذا بقي الـمصنف خمسين سنة بدون نشـر بعد وفـاة مؤلفه؛ فإنَّه يكون حينئذٍ قد آل إلى الملك العام، وإذا نشره ورثة المؤلف؛ النشر يكون غير محمي، ويجوز لأيِّ شخصٍ آخر أن يستغله دون إذن منهم؛ ودون أن يدفع لهم أيَّ مقابلٍ(1).
ثالثا:حساب مدة الحماية من تاريخ وضع الـمصنف رهن التداول:وضع الـمصنف رهن التداول يعني انتقال المصنف للجمهور، وانتفاع مجموعة من الناس به، وفي جميع الأحوال يجب أن يكون قد تمَّ وضع المصنف فـي متناول الجمهور بطريقةٍ مشروعةٍ، أي بعلم الـمؤلف أو من يمثله. وحساب مدة الحماية وفـق هذه الطريقـة؛ هو استثناء أقـرَّه الأمر رقم:03/05 بخصوص المصنفات التي تحسب فيها مـدة الحماية الخمسين سنة؛ أصـلا من تاريخ النشـر الـمشروع للمرة الأولـى ـ أنظـر الفقرة السابقة ـ، إذا لم يتـم نشـر هذه الـمصنفات خلال خمسين سنة من إنجازها، فإنَّ مدة الحماية الخمسين سنة تسـري ابتداءً من نهاية السنة الـمدنية التي تمَّ فيها وضع المصنف رهن التداول بطريقةٍ مشروعةٍ، ويتعلق الأمر بالـمصنفات التالية:المصنفات الجماعية(2)، المصنفات الموضوعة تحت اسم مستعار أو مجهولة الهوية(3)، المصنفات السمعية البصرية(4)، والمصنفات المنشورة بعد وفاة مؤلفيها(5).
رابعا:حساب مدة الحماية من تاريخ إنجاز المصنف:تاريخ الإنجاز أو تاريخ الإنتـاج:يعني تاريخ الانتهاء من إبداع المصنف، وصيرورته إلى قابليته للنشر والتداول بين الجمهور، واحتساب مدة الحماية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر:د.عبدالحميد المنشاوي، المرجع السابق، ص 64 .
(2) راجع: المادة 56/2من الأمر رقم:03/05 .
(3) راجع: المادة 57/2 من نفس الأمر .
(4) راجع: المادة 58/2 من نفس الأمر .
(5) راجع: المادة 60/2 من نفس الأمر .
اعتبـارًا على تاريخ الإنجاز، يخص المصنفات التي تطـرقنا لها في الفقرتين السابقتين ـ الأولى والثانية ـ، وهي الـمصنفات التي يبدأ سريان مدة حمايتها في الأصل من نهاية السنة المدنية التي نشرت فيها بصفـةٍ مشروعةٍ. وفي حال عدم نشرها خلال خمسين سنةٍ من إنجازها، فإنَّ مدة الحمايـة يبدأ سريانها من نهاية السنة المدنية التي وضعت فيها هذه المصنفات رهن التداول بين الجمهور. وفـي حـال عدم تـداول هذه المصنفات أيضًا بيـن الجمهور خلال خمسين سنة من إنجازها،فإنَّ مدة الحماية الخمسين سنة تسري من نهاية السنة المدنية التي تمَّ فيها إنجاز هذه لمصنفات. ويتعلق الأمر بـ:المصنفات الجماعية(1)، المصنفات الموضوعـة تحت اسمٍ مستعارٍ أو مجهولة الهوية(2)، الـمصنفات السمعية البصرية(3)، والـمصنفات الـمنشورة بعد وفـاة مؤلفيها(4).
كما قرَّر التشريع الجزائري هذه الطريقة لحساب مدة الحماية فيما يخص المصنفات الواردة في المادة 59 من الأمر رقم:03/05 التي تنص على أنـَّه:"تكون مـدة حماية الحقـوق الـمادية للمصنف التصويري أو مصنف الفنون التطبيقية خمسين(50)سنة يبدأ سريانها من نهاية السنة الـمدنية التي تمَّ فيها إنجاز المصنف".
والـمصنفات التصويرية:هي المصنفات التي تخلو من الطابع الإنشائي، وتقتصر على مجرد نقـل المناظـر آليا(5). أمَّـا مصنفات الفنون التطبيقية:تتعلق بمصنفات الرسـم والتصويـر والنحت والنقش من جهة، ورسـوم التصميمات المعمارية والمصنفات التشكيلية الـمتصلة بالهندسة الـمعمارية والعلوم من جهةٍ أخرى. والملاحظ أنَّ هذه المصنفات تعامل معاملةً أقـلَّ رعايةً مما تحظى بـه المصنفات الأخرى، حيث يقـرر لها الأمر رقم:03/05 مـدة حمايةٍ إجماليةٍ، تقدر بخمسين سنة تسري من نهاية السنة المدنية التي تمَّ إنجاز هذه المصنفات فيها.
والحق الـمالي يقرر لصالح الـمؤلف وذويه طيلة فترة الحماية ـ التي ذكرناه آنـفا ـ جملةً من الامتيازات التي تترتب عليه؛ وبعبارة أخرى حقـوقًا تتفـرع عنه، تمكِّن الـمؤلف وذويه من الحق الاستئثاري في استغلال المصنف المحمي بغية الحصول ثماره الـمالية .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع: المادة 56/3 من نفس الأمر .
(2) راجع: المادة 57/3 من نفس الأمر .
(3) راجع: المادة 58/3 من نفس الأمر .
(4) راجع: المادة 60/3 من نفس الأمر .
(5) أنظر:د.عبدالحميد المنشاوي، المرجع السابق ، ص 65 .
المبحث الثاني:امتيازات الحق المادي
يخول الحق المادي للمؤلف ـ طبقا لنص الـمادة 27 من الأمر رقم:03/05 ـ استغلال المصنف بأيَّ شكلٍ من أشكـال الاستغلال؛ قصد الحصول على عائدٍ ماليٍ منه. وعلى ذلك فإنَّ الامتيازات التي تترتب على هذا الحق غير محددة، وفي هذا الصدد نجد أنَّ اتفاقية برن هي الأخرى لم تحدد هذه الامتيازات، وإنَّما اكتفت بنصٍ عامٍ يتسع مضمونه ليشمل الحقوق الموجودة حاليًا، وما قد يستجد في المستقبل،إذْ جاء في المادة 9/1 منها أنَّه:"يتمتع مؤلفو المصنفات الأدبية والفنية الذين تحميهم هذه الاتفاقية،بحق استئثاري في التصريح بعمل نسخ من هذه المصنفات بأية طريقة وبأي شكل كان".
باستقراء نصوص الأمر رقم:03/05 ، لاسيَّما الـمواد الواردة في الفصل الثاني المعنون بـ:"الحقوق المادية" من الباب الثاني المعنون بــ:"الحقوق المحمية"، نجد الـمشرع اعترف للمؤلف صراحةً بحقين رئيسيين هما:
ــ حق الاستنساخ أو ما يسمى حق النشر: Le droit de reproduction
ــ حق الإبلاغ للجمهور أو ما يسمى حق التمثيل: Le droit de représentation
وأضـاف إلى هاذين الحقين الماليين الَّـذَيْن يخصـان كلَّ المصنفات دون استثناء؛ حقًا ماليًا ثالثًا لا يتعلق إلا بمصنفات الفنون التشكيلية يسمى حق التتبع:Le droit de suite
وندرس هذه الامتيازات أو الحقوق المادية الفرعية إتباعًا في المطالب الآتية:
المطلب الأول:حق الاستنساخ
يعود للمؤلف الحق في استغلال مصنفه بطريقةٍ مباشرةٍ، كما هو الحـال في حـق التمثيل، أو بطريقةٍ غير مباشرةٍ بنشر هذا المصنف أو استنساخه(1). وحق الاستنساخ ظهر التعبير عنه لأول مرة في العالم الناطق باللغة الإنجليزية تحت مصطلح الـ:Copyright ومعناه الحـرفي الحق على النسخ، وظهر هذا المصطلح في زمن كان فيه النسخ من الناحية العملية، يمثل الوسيلة الوحيدة للحصول على المزايا الاقتصادية من وراء مصنفات المؤلفين(2)، بذلك أصبح مصطلح الـ:Copyright ـ بعد أن تحول معناه ـ يعني مجموع ما للمؤلف من حقـوق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Bertrand André , op cit , p 280.
(2) المباديء الأولية لحقوق المؤلف، المرجع السابق، ص 56 .
على مصنفه(1). وإعطـاء نظـرةٍ شاملةٍ على حق الاستنسـاخ يتطلب منَّـا، التطـرق لهذا الحـق الاستئثاري (الفرع الأول)، والاستثناءات الواردة عنه (الفرع الثاني).
الفرع الأول:الحق الاستئثاري في الاستنساخ
يـرتبط حـق الكشف عن الـمصنف ارتباطـًا وثيقـًا بحـق الاستنساخ، وهنـا يظهـر التداخل بين الحقين الـمعنوي والـمادي للمؤلف. إذْ يأت حق الاستنساخ دائمًا كنتيجةٍ حتميةٍ؛ تترتب على حق المؤلف فـي تقرير الكشف عن مصنفه، ويظهر التداخل جليًا حينما يرخص الـمؤلف باستنساخ مصنفه، فهـو يحدد الشروط والأشكال التي بها يتم الكشف عن مصنفه، وبالتالي سيبين الطرائق العملية التي سيجري فـي ظلها استنساخ نسخ الـمصنف المرخص بها(2). فماذا يعني حق الاستنساخ ؟ وكيف تتم ممارسته ؟
أولا:تحديد حق الاستنساخ:رغم ارتباط حق الاستنساخ بحق الكشف عن الـمصنف، إلا أنَّهما يختلفان في كون هذا الأخير يعتبر حقًا معنويًا أساسيًا لصيقًا بشخصية المؤلف، حيث أنَّ هذا الأخير وحده؛ هو الذي يملك إمكانية تقرير الكشف عن مصنفه، ومدى صلاحيته للتداول، وأنسب الأوقات والأماكن لهذا النشر(3). أمَّا حق الاستنساخ:هو ذلك الحق الذي يباشـره المؤلف وورثته في استغلال المصنف ماليًا، ولا يجوز لغيرهم مباشرته دون إذنٍ صريحٍ من المؤلف أو ذويه. إذا رجعنـا إلـى الأمر رقم:03/05 ، لا نجده يعرِّف حق الاستنساخ؛ وإنَّما اكتفى في الفقرة الثانية من المادة 27 منه بعبارة "استنساخ المصنف بأية وسيلة كانت". وهو بذلك لم يخالف اتفاقية بـرن؛ بل تبنى طـرحها، فهي الأخرى لم تعرف حق الاستنساخ، وإنَّـما وسَّعت من دائرة هذا الأخير، وتركت المجال مفتوحًا أمام المؤلف في التمتع بحقه الاستئاري في التصريح بعمل نسخٍ من مصنفه بأيَّة طريقةٍ وبأيِّ شكلٍ كان(4).
أمَّا المشرع الفرنسي، عرَّفه في المادة 3 ـ 123 L من قانون الـملكية الفرنسي لسنة 1999 كما يلي:"النسخ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 52 .
(2) Ibid , p 54 .
(3) أنظر:د.رضوان متولي وهدان، المرجع السابق، ص 46 .
(4) أنظر الفقرة الأولى من المادة 9 من اتفاقية بـرن السابق ذكرها .
هو التثبيت المادي للمصنف بكـل طريقـةٍ تسمـح بنقله للجمهور بصفة غير مباشرة". كما عرفته الـمادة 18 من قانون تونـس النموذجي لحقوق الـمؤلف الخاص بالبلـدان النامية لسنة 1991 بأنَّه:"إنتـاج نسخة أو أكثر من أحد الـمصنفات الأدبية والفنية فـي أيَّة صورة مادية، بما في ذلك أيَّة تسجيلات صوتية أو مرئية".
عرَّف الفقهاء حق الاستنسـاخ بتعريفات مشابهة لـما سبق ذكره ـ التعريفات القانونية ـ؛ إذْ يرى الفقيه Colombet Claude بأنَّ:"حق الاستنساخ يعبر عن التثبيت المادي للمصنف بكل الوسائل الممكنة التي تسمح بنقله إلى الجمهور بصورة غير مباشرة"(1).ويرى الفقيـه نواف كنعان بأنَّه:"وضـع المصنف في متناول الجمهور لأول مرةٍ، وإعداده في عددٍ كافٍ من النسخ الملموسة، من خلال الترخيص من قبل المؤلف بصنع هذه النسخ مهما تعددت الأساليب والوسائل لهذا الاستنساخ"(2).
على ما سبق، حق الاستنساخ:هو حق مقررٌ للمؤلف، له أن يقوم به بنفسه أو يرخص للغير بالقيام به، من أجل إيصال المصنف إلـى الجمهور بطريقٍ غير مباشـرٍ؛ بواسطة نمـاذج أو صور للمصنف توضع في متناول الجمهور، ويجوز لأيِّ فردٍ أن يحصل على نسخة منها، بمقابل كمـا هي العادة؛ أو بدون مقابل كما يقع أحيانًا(3).
ويمتد حق الاستنساخ ليس فحسب إلى نسخ صور ونماذج من المصنف مطابقة للأصل، بل أيضًا الاشتقاق من هذا المصنف عن طريق الشرح والترجمة والتحوير والاقتباس(4)، وغير ذلك من طرق الاشتقاق. إضافةً إلى حق التوزيعة الذي يعتبر في العديد من الأحيان مُتضمَّنًا في حـق الاستنساخ. عندما يبرم الـمؤلف عـقدًا يتضمن استنساخ مصنفه، فإنَّه يملك سلطة تحديد ظروف وشـروط توزيع النسـخ، إذ تغطي هذه العقـود مسائل مثل: الكمية والثمن والنطاق الجغرافي للتوزيع المرخص به لنسخ المصنف(5). ونحن نرى أنَّ المشرع قد سار على هذا النهج، عندما نص في الـمادة 27/2 من الأمر رقم:03/05 على:"الترجمة والاقتباس والتوزيعة وغير ذلك من التحويلات المدخلة على مصنف المؤلف التي تتولد عنها مصنفات مشتقة".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Colombet Claude, Propriété littéraire et artistique et droits voisins , op cit , p 168 .
(2) أنظر:د.نواف كنعان، المرجع السابق، ص 132 .
(3) راجع:د. عبد الحميد المنشاوي، المرجع السابق، ص 38 ، ود.عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 362 .
(4) نفس المرجع، ص 363 .
(5) المباديء الأولية لحقوق المؤلف، المرجع السابق، ص 56 .
ويتميز حق الاستنساخ بالـخصائص التالية:
1 ــ أنه ذو طابع استئثاري:ويفيد الاستئثار أنَّ للمؤلف الحق فـي الترخيص أو عدم الترخيص باستنسـاخ مصنفه؛مهما كان شكل أو طريقة الاستنساخ. حيث أكدت المادة 27 من الأمر رقم:03/05 على استئثار المؤلف بالحقوق الـمادية بما فيها حق الاستنساخ. وتبعًا لذلك يعتبر كلُّ استنساخٍ يتم دون رضا المؤلف غير مشـروعٍ، ويعد القائم به مرتكبًا لجنحة التقليد(1)، ويتعرض للعقوبات المنصوص عليها في هذا الأمر(2).
2 ــ أنه ذو طابع مطلق:بما يفيد أنَّ الاستنساخ مصطلح يطبق على كلِّ المصنفات على اختلاف أنواعها وأشكالها، بما فيها برامـج الحاسوب، بواسطـة التأجير والتأجير التجاري لها، بشـرط أنْ يكون البرنامج هو الموضوع الأساسي للتأجير(3).
3 ــ أنه ذو طابع ناقل للملكية:فهو يعكس الطابع الخاص للحق المادي،إذْ يكون للمؤلف أن يحول حقه في الاستنساخ كليًا أو جزئيًا(4). واستنساخ المصنف يتم بوسائـل متعددة لا حصر لها كما جاء في المادة 27 من الأمر رقم: 03/05 :"استنساخ المصنف بأيِّ وسيلةٍ كانت".
ثانيا:وسائل الاستنساخ:يتمثل حق الاستنسـاخ فـي التثبيت الـمادي للمصنف بأيِّة طريقةٍ تقنيةٍ موجودةٍ أو ستوجد تسمح بنقلـه للجمهور بطريقةٍ غير مباشرة(5). ويختلف الـمفهوم القديـم للاستنساخ؛ الذي يرجع إلى وقت كان فيه النسخ (الطبع) هو الوسيلة الوحيدة لاستغلال المصنفات، عن المفهوم الحديث له فمع التطور تعددت وتنوعت وسائل الاستنساخ بشكلٍ كبيرٍ وعجيبٍ، ويحتوي القانون الألماني على بعضـها حيث اعتبر أنَّ عملية الاستنسـاخ تتمثـل كذلك فـي:تسجيل مصنف مـا على مـواد تستخـدم فـي عمليـات توصيـل متتابعة لسلسلة من الصور أو الأصوات، أو دعامـاتٍ بصريةٍ أو صوتيةٍ، أو إعـادة تسجيل المصنف من دعامـةٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بحسب المادة 151 من الأمر رقم:03/05 .
(2) راجع: المادة 153 من نفس الأمر .
(3) تنص المادة 27/3 من نفس الأمر على أنَّـه:"لا تطبق حقـوق التأجير المنصوص عليها فـي هذه المادة على تأجير برنامـج الحاسوب عندما لا يكون البرنامج الـموضوع الأساسي للتأجير" .
(4) عمارة مسعودة ، المرجع السابق، ص 94 .
(5) أنظر:د.محمد حسام محمود لطفي، المرجع العملي في الملكية الأدبية والفنية، المرجع السابق، ص 55 .
بصريةٍ أو صوتيةٍ على دعامةٍ أخرى. وليس هذا إلا تطويرًا للمادة 9/3 من اتفاقية بـرن التي تعتبر كلَّ تسجيلٍ صوتيٍ أو بصريٍ استنساخًا(1). وعلى ذلك يمكن تقسيم وسائل الاستنساخ إلى وسائل تقليدية وأخرى حديثة.
1 ــ وسائل الاستنساخ التقليدية:أهـم هذه الوسائل تتمثل في:الطباعة، الرسم، الحفر، النقـش، التصوير الفوتوغرافـي، الصب في قوالب، أو بأيِّ طريقةٍ أخرى من طـرق الفنون التخطيطية أو المجسمة، أو عن طريق النسخ الفوتوغرافي أو السينمائي(2)، ونستعرض هذه الوسائل فيما يلي:
ــ الطباعـة:أول وسيلة للاستنساخ؛ وتمثل الطريق العادي لنشر الـمصنفات الأدبية والعلمية، بل إنَّ اختراع المطبعة(3) هو الذي هيَّأ حق الـمؤلف للظهور، فبالطباعة يمكن إنجـاز عددٍ كبيرٍ من النسخ، ويستطيع المؤلف ـ عن طريق بيع هذه النسخ للجمهور سواءً بنفسه أو بواسطة غيره(الناشر) ـ أن يحصل عائدٍ مـاليٍ يمثل حقه المالي فـي استغلال مصنفه. وكذلك يمكن أن يتمَّ الاستنساخ بوسائل أخرى غير المطبعة، كالنسخ باليد أو بآلة الراقنة، أو عن طريـق التصويـر الفوتوغـرافي، أو عن طريق الاختزال Sténographie ، أو النسـخ بطريقة Le braille للمكفوفين(4).
ــ إعداد نسخ من المصنفات الفنية:كالصـور والتماثيل والزخارف، ويكون ذلك بالرسـم أو الحفر أو الصب فـي قوالب .......إلخ .
ــ النسخ الفوتوغرافي:ويقصد به تسجيل الصوت على الأشـرطة والأسطوانات سـواءً فـي شكلها التقليدي أو الحديث ، وعمل نسخ منها وطرحها للتداول .
ــ النسخ السينمائي:ويقصد بها الأشرطة المرئية التي تسجل عليها الأفلام والمسرحيات، وعمـل نسـخٍ منها وطرحها للتداول(5).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 54 .
(2) أنظر:د. عبد الحميد المنشاوي، المرجع السابق، ص 38 .
(3) ظهرت الطباعة في أوربا خلال القرن الرابع عشر علي يد عامل الطباعة الألماني يوهانس جوتنبرج .
(4) راجع:د. عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 362 وما بعدها .
(5) راجع:د. عبد الحميد المنشاوي، المرجع السابق، ص 38 وما بعدها .
ــ إنجاز نسخ من مخطـط هندسـي أو تصميم مشـروع نموذجي:فيما يتعلق بمصنفات وأعمال الهندسة المعمارية(1).
2 ــ وسائل الاستنساخ الحديثة:الكتاب كوسيلة غير مباشرة لنقل الـمصنفات إلـى الجمهور؛ أصبح اليوم يعاني من ارتفاع تكلفة طباعته، وعلى ذلك أصبح الناشرون يعانون من كساد الكتب مما تسبب لهم في خسائر فادحة(2). فاليوم ظهرت كتبٌ جديدةٌ؛ كتبٌ مسجلةٌ على الأقراصٍ الـمضغوطةٍ CD ROM ،كما كان لتدخل الإعلام الآلي، وشبكات المعلوماتية، أنْ أصبح بالإمكان إصدار الكتـاب عند الطلب، حيث يمكن لأيِّ شخصٍ الاتصال إلكترونيًا بالناشر،ومن خلال شاشة الحاسب تبدأ صفحات الكتاب في التدفق، وبإعطاء الأمر للجهاز تخرج نسخة أو أكثر من الكتاب، ويمكن تجليدها، إنَّها لاشك طريقة عملية توفر من تكاليف الكتاب وتجعله متاحًا عند الطلب(3). كما أنَّ الانترنت وسيلة التواصل الحديثة لهذا العصر، ومعجزة هذا القـرن تسمح حاليًا بمعرفة المصنفات ونسخها وتسجيلها بسهولةٍ كبيرةٍ وبسرعةٍ لا مثيل لها. ورغــم أنَّ الأمر رقم:03/05 يتضمن مثل هذه الوسائل الحديثة في الاستنساخ؛نظرًا لشمولها في عبارة "استنساخ المصنف بأي وسيلة كانت". إلا أنَّ التضمين والتلميح لا يكف فـي هذه الحالة، خاصةً وأن اختراق تشفير شبكة الانترنت ممكن حاليًا. فيتوجب على الـمشرع أن ينص صراحةً على هذه الطـرق الجديدة لاستنساخ المصنفات، ويقننـها ضمن نصـوص قانون حقوق الـمؤلف(4)، بدلا من إطلاقها. حتى لا يسـع المجال لنفوذ القراصنة ومحترفـي اغتيال الحقوق الـمالية للمؤلفين؛ بدعوى عدم شمول النص لهذه الوسائل، خاصةً أنَّها تخرج وتبتعد أشدَّ الابتعاد عن وسائل النسـخ التقليدية، هذه الأخيرة التي يتمثل دورها فـي التثبيت المادي للمصنفات. الانترنت بخلاف ذلك، رغـم أنَّـها ساهمت فـي تيسير عملية الاستنساخ، إلا أنَّها في الوقت ذاته وسعت من دائرة اللامادية بالاستنساخ الرقمي،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 53 .
(2) د.رضوان متولي وهدان، المرجع السابق، ص 58 .
(3) د.محمد الرميحي،"وخير جليس في الأنام شريط "، مجلة العربي،العدد 426 ، ص 16، مايو 1994 وما بعدها .
(4) وفـي هذا الصدد نلاحظ أن القانون الـمصري الحالي لحماية الـملكية الفكرية لسنة 2002 عرَّف الاستنسـاخ فـي الـمادة 138 مع شمـوله للاستنساخ الالكتروني كما يلي:"النسخ هو استحداث صورة أو أكثر مطابقة للأصل من المصنف أم من تسجيل صوتي بأي طريقة كانت بما في ذلك التخزين الالكتروني الدائم أو الوقتي للمصنف أو التسجيل الصوتي" .
مما يجعل قوانين حقوق المؤلف تواجه تحدياتٍ صعبةٍ تفرضها التكنولوجيات الجديدة،تكنولوجيات الرقمية.
وإنْ كان حق الاستنساخ استئثاريًا للمؤلف من حيث المبدأ لا يجوز لغيره مباشرته دون إذنٍ صريحٍ منه، إلا أنَّه ورغم ذلك تلحقه استثناءاتٌ، تجعل من استنساخ المصنف المحمي دون إذنٍ؛ ودون مقابلٍ أمرًا مباحًا.
الفرع الثاني:الاستثناءات الواردة على حق الاستنساخ
تنص الفقرة الثانية من الـمادة 9 من اتفاقية بـرن على أن:"تختص تشريعات دول الاتحاد بحق السماح بعمل نسخ من هذه المصنفات في بعض الحـالات الخاصة بشـرط أن لا يتعارض عمل هذه النسخ مع الاستغلال العادي للمصنف، وألا يسبب ضـررا بغير مبرر للمصالح المشروعة للمؤلف".
من هذا النص يتبين أنَّ اتفاقية برن قد أحـالت إلى تشريعات دول الاتحاد؛ في تقـرير ما تراه مناسبًا من استثناءاتٍ عن المبدأ الاستئثاري في الاستنساخ؛ مع وجوب مراعـاة شرطيـن هما:عدم المساس بمصالح المؤلف، وعدم التعـارض مع الاستغـلال العـادي للمصنف. ومبـرر هذه الاستثناءات الـمشروطة بعدم الإضـرار بالـمؤلف والمصنف تكمن فيما أوردته المذكرة الإيضاحية للقانون الـمصري لحق المؤلف لسنة 1954 بقولها:"إنَّ مثل هذه القيود يمليها الصالح العـام، لأنَّ للهيئة الاجتماعية حقـًا فـي تيسيـر سبـل الثقافـة، والتـزود من ثمـار العقل البشري، فلا تحول دون بلـوغ هذه الغاية حقـوق مطلقة للمؤلفين، ذلك لأنَّ الأجيال الإنسانية المتعاقبة تساهم عادة بما تخلفه من آثار فـي تكوين الـمؤلفات". ومـا تجدر الإشـارة إليه أنَّ المشرع الجزائري أورد العديـد من الاستثناءات على حـق الاستنساخ في الأمر رقم:03/05 نتطـرق لها فيما يأتي:
أولا:الاستعـمـال الشخـصي أو العائـلي:ومـبـرر هـذا الاستثنــاء فـي نـظـر الفقيـه الفرنســي Colombet Claude :"أن الفكرة الأساسية تكمن في حرية كل فرد في الحصول على نسـخ من المصنفات التي يحتـاج إليها، على أن تكون مقصورة على الاستخدام الشخصي،ولا يحصل منها على أي ربح مالي"(1). كما بيَّنت الـمادة 41/1 من الأمر رقم:03/05 هذا الاستثناء بدقـة إذْ جـاء فيها أنَّـه:"يمكن استنساخ أو ترجمة أو اقتباس أو تحوير نسخة واحدة من مصنف بهدف الاستعمال الشخصي أو العائلي دون المساس بأحكام المـادة 125 من هذا الأمر". ما نلاحظه أنَّ المشرع الجزائري لا يورد الاستنساخ فقط في هذا النص، بل يتعـداه إلى كلٍّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 54 .
من الترجمة والاقتباس والتحوير، وهي مفاهيـم مناظـرة وتابعـة لمفهـوم الاستنساخ ـ كما ذكرنا سابقا ـ،وذلك يعكس رغبة المشرع الجزائري في توضيح وتدقيق المصطلحات. كما أنَّه اشتـرط عدم المساس بالمادة 125 المتعلقة بالأتاوى على النسخة الخاصة. واستثنى بموجب الفقرة الثانية من نفس المادة، بعض المصنفات التي لا يجوز أخـذ نسخـة منها وهـي:المصنفات الـمعمارية(1)، والاستنسـاخ الخطـي لكتـابٍ كامـلٍ، أو مصنـفٍ موسيـقيٍ والاستنساخ الرقمي لقواعد البيانات وكذا برامج الحاسوب هذه الأخيرة لا يجوز استنساخها إلا وفق الحالات الواردة في المادة 52 من نفس الأمر. وحسب هذه المادة، يجوز للمالك الشرعي لبرامج الحاسوب أن يستنسخ أو يقتبـس نسخـةً واحـدةً منها من أجـل:استعمـال البرنـامج للغـرض الذي أكتسب من أجله أو لتعويض نسخةٍ مشروعة الحيـازة فـي حال ضياعها أو تلفها أو عـدم صلاحيتها للاستعمال. كما أوجبت الـمادة 53/2 إتلاف كلِّ نسخةٍ تمَّ استنساخها بحسب المادة 52 عند انقضاء مشروعية حيازتها .
ثانيا:الاستشهاد للتأييد أو الـمناقشة:الـمقصود هنـا تقييـم الـمصنف، إذا كـان الناسـخ مقـرًا بعلـو قيمة المصنف؛ احتج بـه لتأييد ما ينشره، وإذا كان المصنف محلا للمناقشة؛ نقده الناسخ لإظهار مزاياه وعيوبه(2). والاستشهاد بالـمصنفات وأخذ مقتبسـات منها أمـرٌ معترفٌ بـه بوجهٍ عـامٍ، إذْ أنَّ هناك مصنفاتٌ كثيرةٌ لا تقـوم لها قائمةٌ دون الاستناد إلـى مراجع توضـح مقاصد القـول. والإلـزام بالحصول على تصريـح من الـمؤلف الَّذي يتـم الاستشهاد بمصنفه؛ من شأنه أن يكون أمـرًا معيقـًا للغايـة(3). لـذا يعتبر الاستشهـاد مـن الأعمال الـمشروعة وغير الـماسة بحقوق المؤلف، لكن ذلك موقوفٌ على توافر الشروط الآتي ذكرها:
1 ــ أن يكون المصنف المستشهد به قد تم نشره ووضعه في متناول الجمهور بطريقةٍ مشروعةٍ:من طرف المؤلف أو من أذن له بالقيام ذلك، وهذا شرط بديهي، فلا مجال لـمثل هذه الاستثناءات على حماية حقوق الـمؤلف بخصوص المصنفـات غير الـمنشورة(4).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إلا أنَّه يجوز استنساخ مصنفات الهندسة المعمارية والفنون الجميلة والفنون التطبيقية والمصنف التصويري، إذا كانت متواجدة على الدوام في مكان عمومي ( راجع: المادة 50 من الأمر رقم:03/05 ) .
(2) د.عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 371 .
(3) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 47.
(4) المباديء الأولية لحقوق المؤلف، المرجع السابق، ص 38 .
2 ــ أن يكون الاستشهاد بحسب طبيعة المصنفات:هذا الشرط يقتضيه الحق في احترام سلامة المصنف، وفيما يلي بعض القواعد المتعلقة بذلك:
ــ فـي الـمصنفات الأدبية:تقتصر الاقتباسات على مقتطفات، ويجب أن تكون قصيرةً ولا تقوم مقام الـمصنف الأصـلي .
ــ فـي الـمصنفات التشكيلية:يتم استنساخ كلِّ العمل الفني أو جزءٌ منه في مصنفٍ مكتوبٍ بغرض التوضيح أو لإعطاء أمثلةٍ،ويعد هذا الاستنساخ مشروعًا بشرط أن تكون الصورة مندمجة في بقية العمل ولايمكن فصلها عنه.
ــ فـي المصنفات الموسيقية:يكون الاستشهاد في صورة إدخال فقرةٍ أو أكثر من مصنف موسيقي، في عملٍ أدبيٍ ذي طابعٍ تعليميٍ أو نقديٍ لغرض يتعلق بالتوثيق أو التدليل .
3 ــ أن يكون الاستشهاد بالقدر الذي يبرر الهدف المنشود:بحيث يكون الاستشهاد بنيةٍ حسنةٍ ووفقًا للعرف السليم؛ وفي حدود ما يتطلبه إيضاح الفكرة المرجوة مثلا(1). وذلك ما أكدته المادة 42/2 من الأمر رقم:03/05 كما يلي:"كـما يعد عمـلا مـشروعـا الاستشهـاد بمصنف أو الاستعـارة من مصنف آخـر شريطة أن يكون ذلك مطابقا للاستعمال الأمين للإبلاغ الـمطلوب والبرهنة الـمنشودة فـي جميع الحالات".
4 ــ أن يتم ذكر اسم الـمؤلف والـمصدر متى كان ذلك ظاهرًا فـي الـمصنف:احترامـًا للحق فـي نسبة الفقرة المستشهد بها إلـى صاحبها، وتلافيًا لأيِّ خلطٍ يقع في ذهـن الجمهور بأن ينسب إلـى المستعير ـ في حال عدم مراعـاة هذا الشرط ـ ما هو من حق الـمعير(2). وهو ما أكدته الفقرة الثالثة من الـمادة السابقـة بقولها:"ينبغي الإشارة إلى اسم الـمصنف الأصلي ومصدره عند استعمال الاستشهاد أو الإشـارة". وما يلفت الانتبـاه أنَّ المشرع وقع في خطأ وهو:"الإشارة إلى اسم المصنف الأصلي ومصدره"، الأصـح هـو:"الإشـارة إلى اسم المؤلف ومصدره" كما هو وارد في الـمواد اللاحقة، ونرجو من المشرع تدارك هذا الخطأ .
كما تنص الفقرة الأولى من المادة السابقة على استثناء آخر يدخل في مفهوم نقد المصنف يتمثل في:"تقليد مصنف أصلي أو معارضته أو محاكاته الساخرة أو وصفه وصفــا هزليا برسم كاريكاتوري ما لم يحدث تشويها أو حطًّا من قيمة المصنف الأصلي". ونرى من خلال هذه الفقرة أنَّ المشرع غير موفقٍ لمَّا استعمل مصطلح التقليد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر:د.نواف كنعان، المرجع السابق، ص 273 .
(2) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 58 .
الذي عنى به محاكاة المصنف، إذْ أنَّ هذا المصطلح يثير اللبس مع جريمة التقليد المنصوص عليها فـي الـمواد 151 وما بعدها من الأمر رقم:03/05 ، وهنا يتوجب على المشرع التدقيق فـي استعمال المصطلحات.
كما يدخل أيضًا في نطاق الاستشهاد المشروع،استعمال الرسم الزخـرفي أو التوضيحي في المصنفات الأدبية والفنية الموجهة للتعليم أو التكوين المهني، وهذا يعد توسيعًا على الاستثناء فـي الاستشهاد(1).
ثالثا:إمتياز الـمكتبـات ومـراكـز حفــظ الوثـائـق:تتكفـل هـذه الهيئـات بحفظ الـمصنفات المودعة بها، وتضعها فـي متناول الجمهور لأغراض البحث والتعليم والثقافة العامة. وجعل النسخ الفوتوغرافي المعروف باسم Reprographie من الممكن إنتاج نسخ من هذه المصنفات أو المخطوطات النادرة، وحتى الوثائق أخرى بجميع أنواعها، بتكاليف زهيدة. كما أصبـح هذا الـنوع من النسخ؛ يلعب دورًا هامًـا بخصوص أنشطة هذه الهيئات في صون المصنفات،وفي التنظيم الرشيد لخدمات الاستعارة(2). نظرًا للخدمات القيِّمة التي تقدمها المكتبات ومراكز حفظ الوثائق للجمهور، اعترفت لها تشريعات حق المؤلف المقارنة لاسيَّما التشريع الجزائـري باستثناء على حق الاستنساخ،يتمثل في حقها في القيام بعمليات استخراج نسخ لبعض المصنفات دون ترخيص إلا أنَّ ذلك يخضع لشروطٍ صارمةٍ، وفقًا لـما ورد في المادتين 45 و 46 من الأمر رقم:03/05،حيث بإمكان هذه الهيئات القيام بـ:
1 ــ استنساخ مصنف في شكل مقـال؛ أو مقتطف منه؛ أو اختصاره، باستثناء برامج الحاسوب، وذلك بطلب شخصٍ طبيعي(3) وفـقًا لشـروط هي:
ــ طلب النسخة من أجل الدراسة أو البحث الجامعي أو الخاص.
ــ أن تشكل عملية الاستنساخ ً فعلا معزولا، لا يتكرر إلا في مناسبات متميزة، لا علاقة لها ببعضها البعض .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بخصوص هذا الاستثناء وشروطه تنص الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون حق المؤلف الأسباني لسنة 1987 على ذلك بشيء من التفصيل والتوضيح إذ جاء فيها:"أن يتضمن مصنف أصلي أجزاءً من أيِّ مصنف آخر مكتوب أو صوتي أو سمعي بصري،أو أجزاء من أيِّ مصنف منفرد من مصنفات من الفنون التشكيلية أو مصنفات التصوير الفوتوغرافي أو المصنفات التصويرية أو ما يشابهها،شريطة أن يتم ذلك بعد الكشف عن المصنف المنقول عنه إلى الجمهور،وأن يكون إدراج أجزاء هذا المصنف في المصنف الجديد على سبيل الاستشهاد أو لأغراض التحليل أو التعليق أو النقد،ولا يجوز اللجوء إلـى هـذا الاستخدام إلا لأغراض التعليم أو البحوث، وبقدر ما يبرره القصد من الاستشهاد شريطة ذكر المصدر واسم مؤلف الـمصنف المستعان به".
(2) المباديء الأولية لحقوق المؤلف، المرجع السابق، ص 43 .
(3) راجع: المادة 45 من الأمر رقم:03/05 .
الباب الثاني:الحق المادي للمؤلف ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ أن لا يكون الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة قد رخَّص بإنجاز هذه النسخ .
2 ــ استنساخ نسخة من أجل الحفـاظ على هذه النسخة، أو تعويض نسخةٍ تالفةٍ أو ضـائعةٍ أو غير صـالحة للاستعمال، أو بطلب من مكتبة أخرى أو مركز لحفظ الوثائـق وفـق الشروط التالية:
ــ انتفاء غرض الربح التجاري المباشر أو غير المباشر لهذه الهيئات .
ــ تعذر الحصول على نسخة جديدة بشروط مقبولة .
ــ أن تشكل عملية الاستنساخ فعلا معزولا لا يتكرر إلا في مناسبات مغايرة لا علاقة بينها(1).
رابعا:الاستنساخ على سبيل الإعـلام:يعـد عملا مشروعـًا قيام أجهزة الإعلام، بنسخ الخطب والمحاضرات والأحاديث التي ألقيت علـنًا لكونها تهـم الجمهور، باعتبـارها تتـم من قبل هيئاتٍ تشريعيةٍ أو إداريةٍ، أو في إطار اجتماعاتٍ أدبيةٍ أو فنيةٍ أو علميةٍ أو دينيةٍ أو سياسيةٍ. ووسائل الإعلام إن لم تفعل ذلك، لا تكن قد قامت بالـمهمة الـمنوطة بها، فهذا الاستثناء عن الحق الاستئثاري فـي الاستنساخ مبـاحٌ لها، دون الحاجة إلـى طلب ترخيص ممن ألقـوا الخطب والمحاضرات، ودون أن يتقاضى هؤلاء أيَّ مقابـلٍ على ذلك، فحسب هؤلاء أنَّ مثل هذا الاستثناء يساعـد على ذيـوع أفكارهم بين الجمهور(2). ويسري الحكم ذاته، وتبعًا لنفس الاعتبارات على الـمرافعات القضائية العلنية، ما دام نشـرها لا يخالف القانون(3) ـ رغم أنَّ الأمر رقم: 03/05 لم يتطـرق لها في المادة 48 منه ـ. ويرجع السبب في إقرار هذا الاستثناء إلـى كون استنساخ المصنفات الشفوية لا يكون هو الأساس، وإنَّما يكون تابعًا لحدثٍ إعلاميٍ جارٍ(4)، يقتضي إبلاغه للجمهور.
كمـا يعد كذلك عملا مشروعًا، لا يحتاج إلـى موافقة من المؤلفين، ولا يقتض تخصيص مكافأةٍ لهم قيـام أجهزة الإعلام باستنساخ الـمقالات والوقائع التي تعبر عن الأحداث اليومية ـ المنشورة في الصحافة المكتوبة أو الـمسموعة أو المرئية ـ، لأنَّها تفقد أهميتها بمجرد النشر الأول لها(5)، ما لم تكن هناك إشارةٌ صريحةٌ بحـظر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع: المادة 46 من نفس الأمر .
(2) راجع:د.مختار القاضي، المرجع السابق، ص 85 ، ود.عبدالحميد المنشاوي، المرجع السابق، ص 53 .
(3) فنحن نشاهد حاليًا عددًا من القنوات الفضائية، تبث علنًا وعلى المباشر جلسات محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين .
(4) أنظر:د.نواف كنعان، المرجع السابق، ص 284 .
(5) د.عبدالرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 370 .

استنساخ ذلك لمثل هذه الأغراض(1)، ونحن نرى أنَّ الحظر الصريح يتعلق بـالمقالات العلمية والأدبية والفنية والروايات المسلسلة والقصص القصيرة ....إذْ أنَّها لا تحمل طابع الخبر اليومي، وليست مما يشغل بال الرأي العام في وقتٍ معينٍ من جهة،ومن جهة أخرى يغلب أن تكون الصحيفة التي نشرتها قد دفعت مقابلا لمؤلفها وعلى ذلك، لا يجوز لأيِّ جهازٍ إعلاميٍ أن ينقلها عنها دون استئذانٍ ودون مقابلٍ(2).
وبالرغم من اعتراف الـمشرع الجزائري لأجهزة الإعـلام بهذه الاستثـناءات على حـق الاستنساخ إلا أنَّه قيـَّدها بمراعـاة الشـروط التالية:
ــ ذكر اسم المؤلف والمصدر المأخوذة منه .
ــ يبقى لمؤلف هذه المصنفات وحده الحق في إعادة جمعها بصورةٍ شاملةٍ قصد نشرها(3).
كانت هذه أهم الاستثناءات(4)التي وردت فـي الأمر رقم:03/05 على الحق الاستئثاري في الاستنسـاخ، الذي يعتبر أحد الحقوق المالية الأساسية، ويليه حقٌ ثانٍ لا يقل عليه أهمية، ألا وهـو حـق الـمؤلف في إبلاغ مصنفه للجمهور أو ما يسمى في بعض التشريعات بحق التمثيل .
المطلب الثاني:حق الإبلاغ للجمهور
لمَّا كان الاستغلال المالي للمصنف بالطريقة غير المباشرة يتم عن طريق الحق في الاستنساخ ـ كما بيناه في المطلب السابق ـ،فإنَّ الاستغلال المالي للمصنف بالطريقة المباشرة يتم بإبلاغه إلى الجمهور بأيِّ وسيلة كانت، فيما عدى الوسائل التي ينطبق عليها حق الاستنساخ(5). ونتعرف أكثر على حق الإبـلاغ للجمهور باستعراض هذا الاستئثاري (الفرع الأول)، والاستثناءات الواردة عنه (الفرع الثاني).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع: المادة 47/1 من الأمر رقم:03/05 .
(2) نفس المرجع، ص 370 .
(3) راجع: المادة 48/2 من نفس الأمر .
(4) هناك استثناء آخر نصت عليه المـادة 49 من نفس الأمر،وهو استنساخ المصنف إذا كان ضروريا للإثبات في إطار إجراءات قضائية أو إدارية. (5) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 67.
الفرع الأول:الحق الاستئثاري في الإبلاغ للجمهور
نتطـرق فـي البـداية لتحديد حق الإبـلاغ للجمهور(أولا)، ثم الطـرق إبـلاغ الـمصنف للجمهور(ثانيا).
أولا:تحديد حق الإبلاغ للجمهور:أكَّد الـمشرع الجزائري على تمتع المؤلف بحـق إبلاغ مصنفه للجمهور، كامتيازٍ ماليٍ مهمٍ فـي المادة 27 من الأمر رقم:03/05، لكنَّه فـي الوقت ذاته لم يعرِّف هذا الحق، وإنَّما اكتفى بتحديد طرق الإبلاغ للجمهور، والتي ذكر منها:"إبلاغ المصنف إلى الجمهور عن طريق التمثيل أو الأداء العلنيين". وهنـا يثـور الإشكال حول الـمصطلحين:التمثيل Représentation ، والأداء Exécution إن كـانا مترادفين أو متمايزين، والجديـر بالذكـر أنَّ الـمشرع الفرنسـي(1) يخلط بين الـمصطلحين، ويستعملـهما كمترادفين في مواطن كثيرة(2). وهو ما سـار عليه المشرع الجزائري في نظرنـا بحسب المادة السابق ذكرها.
حق إبلاغ المصنف إلـى الجمهور:يعني إيصال المصنف إلـى الجمهور مباشرة، بواسطة التمثيل أو الأداء العلني، وبصفته ذا طابع استئثاري فإنَّه يشكل حقًـا للمؤلف وحده، لا يجوز لأحد غيره مباشرته؛ بغيـر إذن كتابي منه؛ نظير مقابـلٍ يتقاضـاه من هذا الغير، وقـد يكون دون مقابـلٍ(3). كما تختلف مسميـات هذا الحق تبعًا لنـوع المصنف على الوجه التالي:
ــ المصنفات الأدبية والفنية:حق التلاوة العلنية Droit de récitation publique
ــ المصنفات الموسيقية:حق التوقيع أو الأداء العلني Droit d’exécution publique
ــ المصنفات السينمائية:حق العـرض العلني Droit projection publique
ــ المصنفات الفنية بالمعنى الضيق(الرسوم واللوحات ):حق التقديم Droit de présentation publique
ــ المصنفات المسرحية:حق التمثيل الدرامي العلني(4)، بالمعني الضيق(5)Droit de représentation
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر المادة 2 ـ 122 L من قانون الملكية الفكرية الفرنسي لسنة 1999 .
(2) د.محمد حسام محمود لطفي، حق الأداء العلني للمصنفات الموسيقية، بدون طبعة ،الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر،1987 ،ص 21 . (3) أنظر:د.رضوان متولي وهدان، المرجع السابق، ص 51 .
(4) راجع د.محمد حسام محمود لطفي، المرجع العملي في الملكية الأدبية والفنية، المرجع السابق، ص 52 .
(5) لـمصطلح التمثيل معنى عام يشمل كل أشكال نقل المصنفات بصورة مباشرة إلـى الجمهور(أنظر المادة 2 ـ 122 L من قانون الملكية الفكرية الفرنسي لسنة 1999) ومعنى ضيق مقصور على المصنفات المسرحية،ويرجع ذلك إلى اعتبارات تاريخية لأن المشرع الفرنسي في مرسومي سنتي=
وممَّا سبـق يبدو أنَّ إعمال الحق المالي فـي إبلاغ الـمصنف للجمهور يتطلب العلانية، فماذا تعني هذه الأخيرة ؟
الجواب على ذلك أنَّ العلانية تعني:أن يتم أداء المصنف؛ أو تـلاوته، أو عرضه، أو تقديمه، أو تمثيله في مكانٍ عامٍ يستطيـع الجمهور دخوله، ولو لقـاء أجرٍ معينٍ مثل:القاعات الكبرى التي تعرض فيها الحفلات الغنائيـة العامـة؛ أو التي تعرض فيها الـمسرحيات، ودور عرض الصـور الفوتوغرافية؛ واللوحـات؛ والرسـوم الفنية. أمَّـا الأداء فـي اجتماعٍ عائليٍ، أو اجتماعات الجمعيات والمنتديات الخاصة، والحفلات المدرسية، فلا يعتبر أداءً علنيًا لأنَّ مثل هذه الأماكن لا تعتبر أمـاكن عامـة للجمهور(1). وعلى ذلك يعد الوسـط غير العائـلي مرادفـًا للوسط العلني، على أسـاس أنَّ الـمقصود بالعائلة:الآبـاء، الأبنـاء، الأحفـاد وأصدقـاء العائلـة الأوفياء فحسب، وهؤلاء جميعًا غير مطالبين بسداد أيِّ مبالغ مالية إلى المؤلفين أو خلفهم أو حتى استئذانهم، ماداموا وحدهم الـمستفيدين من التمثيل(2).
كما أنَّه لا عبرة بطبيعة المكان الذي يقع فيه الأداء، فقد ينقلب الـمكان الخاص إلى مكانٍ عامٍ إذا سُمـح للجمهور بالدخول إليه.كما قد ينقلب المكان العام إلى مكان خاص؛إذا استأجره شخصٌ لإقامة حفلة عائلية أو عقد اجتماعٍ خاصٍ. العبرة إذن بطبيعة الاجتماع لا بطبيعة الـمكان، فإذا كـان الاجتماع عامـًا مباحًا للجمهور كان الأداء فيه علنيًا،وإذا كان الاجتماع خاصًا فالأداء غير علني(3). وذلك ما حسمتـه محكمة النقض المصرية في حكمها الشهير، الصـادر بتاريخ:25 فيفري 1965 الذي جاء فيه:"العبرة في علانية الأداء المتعلق بإيقاع أو تمثيل أو إلقـاء مصنف من الـمصنفات الـمشمولة بالحماية، ليست بنـوع أو صفة المكان المقـام فيه الاجتماع أو الحفل، فإذا توافرت صفة العمومية كـان الأداء علنيًا، ولو كان المكان الذي انعقـد فيه الاجتماع يعتبر خاصـًا بطبيعتـه أو حسب القانـون الذي أنشـأه. ولا تـلازم بين صفة الـمكان وصفـة الاجتمـاع من حيث الخصوصية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= 1791 و 1793 بدأ يمنح من يؤلف المسرحيات هذا الحق لذا كان استخدام مصطلح التمثيل لازما،أمَّا الآن فقد أدخل تحت هذا المصطلح كل صور إبلاغ المصنفات للجمهور بطريقة مباشرة ، وهناك من يستخدم مصطلح الأداء العلني كمرادف لمصطلح التمثيل بمعناه الواسع(نفس الـمرجع، ص 52 ) .
(1) أنظر:د.محمد حسام محمود لطفي، حق الأداء العلني للمصنفات الموسيقية، المرجع السابق، ص 71 .
(2) راجع:د.محمد حسام محمود لطفي، المرجع العملي في الملكية الأدبية والفنية، المرجع السابق، ص 53 .
(3) راجع:د.عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 381 وما بعدها .
والعموميـة، إذْ قد يقـام حفلٌ عـامٌ فـي مكانٍ خاصٍ بمناسبة مــا تستدعي الجمهور حضـوره، كما قد يحدث العكس؛ فيؤجر مكانٌ عامٌ لعقد اجتماعٍ خاصٍ"(1).
والجدير بالذكر أن اتفاقية برن ميزت بين الحقين الماليين للمؤلف ـ حق الاستنساخ وحق إبلاغ المصنف للجمهور ـ في الفقرة الثالثة من مادتها الثالثة كما يلي:"يقصد بتعبير المصنفات المنشـورة المصنفات التي تنشـر بموافقــة مؤلفيها أيًّا كانت وسيلـة عمـل النسخ، بشـرط أن يكون توافـر هذه النسـخ قد جـاء على نحـوٍ يـفي بالاحتياجات الـمعقولة للجمهور مع مراعـاة طبيعة المصنف، ولا يعد نشـرًا تمثيل مصنفٍ مسرحيٍ أو مصنفٍ مسرحيٍ موسيقيٍ أو سينمائيٍ وأداء مصنفٍ موسيقـيٍ والقـراءة العلنية لـمصنفٍ أدبيٍ والنقل السلكي أو إذاعـة المصنفات الأدبية والفنية وعرض مصنف فني وتنفيذ مصنف معماري". بذلك تكون اتفاقية برن(2)، قد عبَّرت عن حق المؤلف فـي إبلاغ مصنفه إلى الجمهور، بالطرق والوسائل التي لا مجال لإبلاغ المصنف بدونها؛ والتي لا سبيل لحصرها، وبذلك هي تقترب ممَّا جاء في الأمر رقم:03/05 الذي حدَّد حـق الإبـلاغ من خلال تعـداد وسائل وطـرق إبلاغ الـمصنفات للجمهور(3).
ثانيا:طـرق إبلاغ الـمصنفات للجمهور:تتعدد طـرق إبلاغ المصنفات إلـى الجمهور، من الطـرق التقليدية التي عرَّفها هذا الحق في بدايته من:تمثيل وأداء وتلاوة .......إلى طرقٍ تقنيةٍ حديثةٍ، ونتعرض لأهم هذه الطـرق فـي النقاط التالية:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع د.محمد حسام محمود لطفي، حق الأداء العلني للمصنفات الموسيقية، المرجع السابق، ص 49 .
(2) تضمنت كذلك اتفاقية جنيف حق إبلاغ المصنفات للجمهور فـي المادة 4 ثانيا منها، كما نصت عليه أيضا اتفاقية الويبو بشأن حق الـمؤلف المبرمة في 20 ديسمبر 1996 في مادتها الثامنة المعنونة بـ:حق نقل المصنف إلى الجمهور .
(3) تضمنت المادة 27 من الأمر رقم:03/05 طرق الإبلاغ التالية للمصنفات:
ــ إبلاغ المصنف إلى الجمهور عن طريق التمثيل أو الأداء العلنيين .
ــ إبلاغ المصنف إلى الجمهور عن طريق البث الإذاعي السمعي أو السمعي البصري .
ــ إبلاغ المصنف الـمذاع إلى الجمهور بالوسائل السلكية أو الألياف البصرية أو التوزيع السلكي أو أية وسيلة أخـرى لنقل الإشارات الحاملة
للأصوات أو للصور والأصوات معا .
ــ إبلاغ المصنف المذاع بواسطة البث اللاسلكي من قبل هيئة أخرى غير هيئة البث الأصلية .
ــ إبلاغ المصنف المذاع إلى الجمهور بواسطة مكبر الصوت أو المذياع أو تلفاز موضوع في مكان مفتوح .
ــ إبلاغ المصنف إلى الجمهور بأية منظومة معالجة معلوماتية .
1 ــ حق التلاوة العلنية:يقصد بها إلقاء وقراءة المصنف الأدبي ـ شعرًا كان أو نثرًا ـ شفاهةً، سواءً تمَّ ذلك في حضور جمهور المستمعين الَّذيـن لا يكونون جماعةً خاصةً، أو بالبث بأيِّ وسيلةٍ أو طريقةٍ تقنيةٍ مثل:مكبر الصوت أو الإذاعة والتلفزيون. وهو ما نصت عليه المادة 27 من الأمر رقم:03/05 كمـا يلي:"إبلاغ المصنف إلى الجمهور بواسطة مكبر الصوت أو مذياع أو تلفاز موضوع في مكان مفتوح".
يرى البعض على شمول التلاوة العلنية للقـرآن الكريم بالحماية، باعتبـارها من الـمصنفات المبتكرة، ممَّا يترتب عليه عدم جواز نقـل التـلاوة القرآنية الخاصـة بأحد المقرئيـن، من قبل أيِّ شخصٍ إلى الجمهور بدون تصريحٍ من صاحب الحق على هذه التـلاوة. وذلك ما أكدته محكمة النقض المصرية فـي حكم لها صدر فـي 6 جانفي 1992 جاء فيه أنَّ:"انطواء طريقة أداء تـلاوة القرآن الكريم على شيء من الابتكار، بحيث تستبين أنًَّ مبتكرها قد خلـع عليها من شخصيته ومن ملكاته وحواسه وقدراتـه ما يميزها عن غيرها". ويتحفظ الكثير من الفقهاء المصريين على هذا الحكم، باعتباره حكمٌ غير مسبـوقٍ من جهة، ومن جهة أخرى لا يتمتع المؤدي من منظورٍ دوليٍ إلا بحقٍ مجاورٍ لحق المؤلف(1).
2 ــ حـق التوقيـع أو الأداء العلني:ويخص الـمصنفات الـموسيقية، وذلك بنقـل هذه الأخيرة إلى مسامع الجمهور عن طريق الأداء الشخصي ـ من المؤلف ـ، أو من طرف الغير ـ فنان الأداء ـ سواءً تمَّ ذلك بالغنـاء إذا كان المصنف الموسيقي مقترنـًا بكلماتٍ، أو بالعزف والإيقاع الموسيقي الخالص إذا كان المصنف الموسيقي خاليًا من الكلمات(2).
3 ــ حق التمثيل الدرامي العلني:وهو يشمل المصنفات المسرحية،إذْ يختلف أداء المصنفات المسرحية عـن أداء المصنفات الموسيقية، أداء هذه الأخيرة يتم عن طريق العزف أو التوقيع، أي تقوم على الصوت وحده، في حين أنَّ التمثيل الدرامي للمسرحيات يقوم على السمع والنظر في آنٍ واحدٍ،رغم أنَّ التمثيل المسـرحي في بعض الأحيان يتضمن توقيعًا موسيقيًا. ويترتب على هذه التفرقة أنَّ من أعطي حق تمثيل مسرحية، لا يجـوز له أن يعزف مقطوعاتها في غير أوقات التمثيل إلا بإذنٍ خاصٍ(3).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر:د.محمد حسام محمود لطفي، المرجع العملي في الملكية الأدبية والفنية، المرجع السابق، ص 52 (الهامش) .
(2) راجع:د.نواف كنعان، المرجع السابق، ص 162 .
(3) نفس المرجع، 162 .
4 ــ حق التقديم العلني:ويعني حق عرض مصنف من مصنفات التصوير أو التشكيل أو مصنف فوتوغـرافي أو سينمائي، أو رسـومٍ ذات طابعٍ علميٍ أو تقنيٍ على أنظار الجمهـور مباشرةً، أو عن طريق جهـازٍ فنيٍ، ولا يشمل حق العرض، الحق فـي نقل البرامج الإذاعية الـمتعلقة بتلك الـمصنفات إلـى الجمهور(1).
5 ــ حق نقل الـمصنفات إلـى الجمهور عن طريق الإذاعة اللاسلكية أو التلفزيون:تتولى هنا هيئات الإذاعة والتلفزيون نقل أداء المصنفات من المؤدي مباشرة إلى الجمهور، سواءً كانوا مستمعين فقط، أو مشاهدين ومستمعين فـي ذات الوقت. وهو ما نصت عليه الـمادة 27 من الأمر رقم:03/05 بقولـها:"إبـلاغ الـمصنف إلى الجمهور عن طريق البث الإذاعي السمعي أو السمعي البصري". وهذا الأداء المباشر له ثلاثة أحوال تتمثل في:
الحالة الأولى:أن يقـوم الـمؤدي بالتأدية فـي الأستوديو، وهذا الأخير مكانٌ مقفلٌ لا علانية فيه، ولكن بنقل الأداء إلى الجمهور عن طريق الإذاعة والتلفزيون تحصل العلانية .
الحالة الثانية:أن يقوم المؤدي بالتأدية في مكان يحتشد فيه الجمهور فيسمع هذا الأخير ويشاهد،وفي الوقت نفسه ينتقل الأداء بطريق الإذاعة والتلفزيون إلى جمهور آخر غير الذي احتشد في مكان الأداء،وللمؤلف في هذه الحالة حقان:حق في الأداء العلني أمـام الجمهور، وحق في نقـل الأداء عن طريق الإذاعة والتلفزيون، وبالتالي يحق له أن يجمع بين أجريـن .
الحالة الثالثة:مثل الحالة السابقة، إلا أنَّها تختلف عنها كـون المؤدي يِؤِدي في مكانٍ عامٍ، ثمَّ ينتقل الأداء بطريق الأجهزة إلى جمهور آخر محدد محتشدٍ في مكانٍ عـامٍ آخر كمطعم أو مقهى، وعلى غرار الحالة السابقة يكون للمؤلف في هذه الحالة أيضًا حقين وأجرين(2).
6 ــ حق إبلاغ الـمصنفات إلـى الجمهور بالوسائل الحديثة:زيادة على الوسائل التي ذكرناها سابقًا، تضمن الأمر رقم:03/05 وسائل أكثر حداثـةً وتقنيةً تسمح بإبـلاغ مصنفات المؤلفين إلى الجمهور، وتظـهر في: استخدام الوسائل السلكية واللاسلكية؛ وأيَّ وسيلةٍ أخرى تسمح بنقـل الإشارات الحـاملة للأصوات أو الصور والأصوات معًا، أو إبـلاغ الـمصنف للجمهور عبـر البث اللاسلكي من قبل هيئة بث غير هيئة البث الأصلية، وأكثر من ذلك إبلاغ الـمصنف للجمهور بمنظومـات المعالجة المعلوماتية. ما يأخذ على المشرع أنـَّه لم يشـر إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المباديء الأولية لحقوق المؤلف، المرجع السابق، ص 31 .
(2) راجع د.عبدالرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 378 وما بعدها .
طبيعة الإبـلاغ بمثل هذه الوسائـل الحديثة، ومدى خضوعهـا للمعاييـر التي يتم بـناءً عليها محاسبة الـمقصر والمعتدي، حيث لاشك فـي أنَّ طبيعتها تختلف عن طبيعة وسائل الإبلاغ التقليدية. كما أنَّه وتبعـًا لذلك يثور التساؤل عن كيفية التمييز بين حقي الاستنساخ والإبلاغ بواسطة الانترنت ـ باعتبارها أهـم وسائـل منظومـات المعالجة المعلوماتية ـ. بخصوص هذا الشأن كـان حكم من محكمة الدرجة الأولى فـي بروكسل، حيث اعتبرت المحكمة أنَّ حق الاستنساخ:يكون إذا تعلق الأمر بنسخ مقالات يتم وضعها في قاعدة البيانات للشـركة المدعى عليها.أمَّا حق الإبلاغ فيكون بعرض هذه المقالات، إذا مـا تمَّ استعمالها والدخـول إليها من طـرف مستخدمي الانترنت(1). لكنَّ ذلك غامـضٌ، ويبقى من الصعوبة بمكان التمييز بين الحقيـن على الانترنت، ومدى توفيـر الحماية الفعَّالة للحقوق الـمالية للمؤلفيـن في ظـل هذه الوسائل التكنولوجية الحديثة، لذا يلزم التنظيم الدقيق لمثل هذه الحالات خاصةً والنمو اللامتناهي للتقنيات الرقمية.
لمَّا كان حق الإبـلاغ للجمهور من حيث الـمبدأ حقًا استئثاريًا لصالح الـمؤلفين، إلا أنَّه ورغم ذلك وعلى غرار حق الاستنساخ، فإنَّه تلحقه بعض الاستثناءات القانونية .
الفرع الثاني:الاستثناءات الواردة على حق الإبلاغ للجمهور:
تقل هذه الاستثناءات نوعًا ما عن الاستثناءات الواردة على حق الاستنساخ، لكنَّ مبررها واحد يتمثل في أنَّها تتيح التوفيق الأفضل بين الدفـاع عن حقوق المؤلف من جهة، والحرص على سهولة نقـل الـمصنفات إلى الجمهور(2)،وتشجيع التداول العام لها ومراعاة المتطلبات الاجتماعية والثقافية من جهة أخرى(3). وباستقراء نصوص الأمر رقم:03/05 لاسيَّما الـمواد 44 ،48 ،49 و50 منه؛ نجد أنَّ أهـم الاستثنـاءات تتمثل فيما يلي:
أولا:التمثيل أو الأداء المجاني في الدائرة العائلية:جاء نص المادة 44 من الأمر رقم:03/05 كما يلي:"يعد عملا مشروعـا التمثيل أو الأداء المجاني لمصنف فـي الحالتين الآتيتين:
ـ الدائرة العائلية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عمارة مسعودة، المرجع السابق، ص 106 .
(2) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 72 .
(3) راجع:المباديء الأولية لحقوق المؤلف، المرجع السابق، ص 38 وما بعدها .
ـ مؤسسات التعليم والتكوين لتلبية احتياجاتها البيداغوجية المحضة."
والملاحظ أنَّ هذه الـمادة تنـص صراحةً على مشروعية تمثيل أو أداء مصنف في الدائرة العائلية Le cercle de famille ، والسؤال المطروح هو ماذا يقصد المشرع بالدائرة العائلية ؟
يرى الفقهاء، أنَّ الدائرة العائلية بالمفهوم الضيق تشمل كلا من:الأبوين، الأولاد والأصـول. وإذا أخذت بالمفهوم الوسيط المعتدل فهي تعني:ما ذكرناه سابقا ـ الدائرة العائلية بمفهومها الضيق ـ مضافًا إليها لفيفًـا من المقربين والأصدقـاء والجيران. وأخيرًا دائرة الأسرة بالمفهوم الواسع، فهي تنطبق على أيِّ تجمعٍ خـاصٍ مثل: النقابات والرابطات وما شابهها، والتي يعتبر أعضـاءها أفراد أسرة كبيرة(1).
في القانون الفرنسي جاء نص المادة 5 ـ 122 L(2) من قانون الملكية الفكرية الفرنسـي لسنة 1999 يماثـل ما جاء في المادة 44 أعلاه. إلا أنَّه كان للقضاء الفرنسي سابقة في هذا المجال، في حكم صدر عن محكمة أعلى درجة لـ:Reims في 26 أكتوبر 1960، حيث أعطت المحكمة ثلاث تعريفات لما يمكن اعتبـاره دائـرةً عائليةً فهي إمـَّا:
ــ بمعناها الضيق:اجتماعٌ في مكانٍ واحدٍ لعددٍ كبيرٍ من الأشخاص، تربطهم علاقة أبوة أو مصاهرة .
ــ بمعناها الأكثر مرونة:اجتماع في مكانٍ واحدٍ لعددٍ كبيرٍ من الأشخاص، المتعارفين عـادةً تربطهم العشرة، وكلُّ واحدٍ منهم يعرف الآخر .
ــ بمعناها الواسع:اجتماع فـي مكانٍ واحدٍ لعددٍ كبيرٍ من الأشخاص، اَّلذين ينتمون إلـى نفس الجهة.
نلاحظ أنَّ المشرع الجزائري ترك الدائـرة العائلية بدون تقييدٍ ولا تحديدٍ، ومثـارًا لتساؤلات لا مناص من طرحها، إلا أنَّه فيما يخص مؤسسات التعليم والتكوين فلا تطرح أيُّ تساؤلات.
ثانيا:التمثيل أو الأداء المجاني فـي مؤسسـات التعليم والتكوين:يعـد التمثيل أو الأداء المجاني فـي مؤسسات التعليم والتكوين الحالة الثانية التي نصت عليها المادة 44 السابق ذكرها. ورغم أنَّه لا التشريع الفرنسي ولا المصري أشـار إلى ذلك، إلا أنَّ الفقيه Henri Desbois يرى أنَّه يجب أن يمتد مثل هذا ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 72 .
(2) جاء نص هذه المادة كما يلي: L’orsque l’œuvre a été divulguée ,l’auteur ne peut interdire
Les représentations privées et gratuites effectuées exclusivement dans un cercle de famille » .
الاستثناء، إلى السماح ببعض الأداءات والتمثيليات في المدارس والمستشفيات(1). وبذلك يكون المشرع الجزائري موفقًا لمَّا أخذ بهذا الاستثناء. كما يلاحظ أنَّه اشترط المجانية،بألا يجري تحصيل أيُّ رسمٍ نظير ذلك،إذْ ليس الهدف من التمثيل أو الأداء داخل هذه المؤسسات تحقيق الربح(2). وإنَّما الهدف تلبية احتياجاتٍ بيداغوجيةٍ محضةٍ، تخدم أغراض التعليم والتكوين .
ويقصـد بالتعليم هنا:التعليم الذي يتـم فـي المؤسسات التعليمية سـواءً كانت حكوميةً أو خاصـةً، على اختلاف مستوياته وأنواعه سواءً كان أساسيًا أو ثانويًا أو جامعيًا،وحتى التعليم المتخصص. أمَّا التكوين:فهو يشمل الـمؤسسات التي تستقبل الأشخاص الذين لم يسعفهم الحظ فـي مواصلة تعليمهم الثانوي أو الجامعي، لتدريبهم في إطـار نشاط مهني معين يتفـق مع رغباتـهم وميولاتـهم وقدراتهم .
ثالثا:استثناءات أخرى:بالإضافة إلى ما سبق ذكره هناك استثناءات أخرى على الحق الاستئثاري فـي إبلاغ المصنفات إلـى الجمهور، نصـت عليها الـمواد 48 ،49 و50 من الأمر رقم:03/05، وتتميز بكونها استثناءاتٌ مشتركةٌ بين حقي المؤلف فـي الاستنساخ والإبلاغ على حد السـواء، وتتمثل فـي:
1 ــ الإبلاغ لغرض الإعلام:إذْ يعد عملا مشروعًا دون ترخيص من المؤلف ودون دفع مكافأةٍ له،قيام جهاز إعلامي بإبلاغ المحاضرات والخطـب التي تلقى بمناسبة تظاهراتٍ عـموميةٍ:سواءً كانت سياسيةً أو اجتماعيةً أو ثقافيةً أو علميةً بشرطين يلزم توافرهما(3):
ــ أن يكون الغرض من الإبلاغ غرض إعلامي لا غير .
ــ أن يذكر اسم المؤلف والمصدر.
2 ــ الإبلاغ في إطار إجراء قضائي أو إداري:يعد كذلك عملا مشروعًا لا يستدع الإذن من المؤلف شريطة أن يكون ذلك ضروريًا، كطريق إثبات بخصوص إجراءاتٍ قضائيةٍ أو إداريةٍ(4).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Henri Desbois , op cit , p 277.
(2) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 73 .
(3) راجع: المادة 48 من الأمر رقم:03/05 .
(4) راجع: المادة 49 من نفس الأمر .
3 ــ إبلاغ الـمصنفات التي تتواجد فـي أماكن عامة على الـدوام:يشكـل السمـاح باستنسـاخ وإبــلاغ المصنفات الفنية،ومصنفات الهندسة المعمارية، ومصنفات الفنون التطبيقية والتصويرية التي توجد بصفةٍ دائمةٍ في الأماكن العامة،واحدًا من القيود الشائعة التي ترد على الحماية المقررة للحقوق المالية للمؤلفين، ولعـلَّ مبرر هذا الاستثناء يتمثل في العلانية التي تلازم هذه الأعمال.أمَّا إذا لم تكن موضوعةً في مكانٍ عامٍ على الدوام،فإنَّه لا يجـوز استخدامها فـي فيلم أو فـي برنامج تليفزيوني، إلا إذا استعملت كخلفيةٍ أو كشيٍء عرضيٍ مصاحبٍ للموضوع الأصلي(1). وبخصوص هذا المجال نجد أنَّ الأمر رقم:03/05 يستثني من حق الإبلاغ المشروع أروقـة الفـن والـمتاحف والـمواقع الثقافية والطبيعية الـمصنفة(2).
في نهاية هذا المطلب نستعرض بعضًا من تطبيقات القضاء بخصوص هذا الحق المالي للمؤلف، وأمام خلو القضاء الجزائري من ذلك نتجه إلى القضاء المقارن،الذي استقر على الاعتراف بالحق الاستئثاري للمؤلف على مصنفاته التي تبث علنا على الجمهور. وفي ذلك قضت محكمة النقض الفرنسية في حكم حديث لها صـدر في 6 أفريل 1994، في قضيةٍ تتلخص وقائعها فـي استخدام أحـد الفنادق جهـاز استقبالٍ إذاعي، لبث مصنفاتٍ فكريةٍ مبتكرةٍ خاصة بشركة بث سلكي لإرسال شبكة(CNN:Câble New Network) عبر التوابع الصناعية إلى حجرات النزلاء في الفندق،وما إذا كان تلقي البث الإذاعي في حجرة النزيل في الفندق يعد بثًا علنيًا يتعين عنه سداد مقابلٍ ماليٍ للمؤلفين المعنيين من عدمه، أكَّدت المحكمة أنَّ:"هذه العملية تخضع للحق الاستئثاري للمؤلف، وأنَّها عملية بثٍ أصليةٍ،حيث يستقبل كلُّ عميلٍ الإرسال فـي حجرته الخاصة دون مقابلٍ، وأنَّ أيَّة عملية بث تخضع للحق الاستئثاري للمؤلف، وأنَّ مجموع العمـلاء مستقبلـي البث الإذاعي يشكلون جمهورًا، وأنَّ الفندق يقوم بهذا العمل لتنشيط أعماله وجذب الزبائن"(3).
ومن قبيل ذلك حكم محكمة الجيزة الابتدائية الصـادر فـي 22 مايـو 1991، الَّـذي قضى بإلزام الشركة المالكة لـمطعم الـمشربية بأن تؤدي مبلغا مقـداره مئـة جنيه شهريًا، وبأثرٍ رجعي منذ سنة 1983، نظير بثـه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر:لمباديء الأولية لحقوق المؤلف، المرجع السابق، ص 43 .
(2) راجع: المادة 50 من الأمر رقم:03/05 .
(3) راجع د.محمد حسـام محمود لطفي، حق الأداء العلني للمصنفات الـموسيقية، المرجع السابق، ص 78 ومـا بـعدها، ود.نواف كنعان، الـمرجع السابق، ص 164 وما بعدها .
لمصنفاتٍ موسيقيةٍ محميةٍ لرواد المطعم عن طريق الأداء المباشر والإذاعـة الداخلية ـ شرائـط مسجلة ـ والإذاعـة اللاسلكية ـ نقل البث الإذاعي ـ (1).
لمَّا كان الحق المالي للمؤلف يتضمن حقين أساسين هما:حق المؤلف في أن يستغل مصنفه بصـورةٍ مباشرةٍ بممارسة حـق الإبـلاغ للجمهـور، أو أن يستغله بطريقةٍ غير مباشرةٍ بممارسة حق الاستنساخ، إلا أنَّه يضـاف إليهما حقٌ ثالثٌ له طبيعةٌ خاصةٌ يسمى:حق التتبع .
المطلب الثالث:حق التتبع
بمقارنة حق التتبع بالحقين الماليين اللذين سبقت دراستهما، يوجد مـا يبعث على الاستغراب، وهو أنَّ عددًا محدودًا فقط من الدول تأخذ بهذا الحق(2)، مع أنَّه حقٌ عادلٌ تمامًا،كونه يخول لمؤلفي المصنفات الفنية تعويضًـا عن الغياب أو الانعدام شبه الكامل، لحقي الاستنساخ والإبـلاغ للجمهور لـمصنفاتهم، وحرمانهم ممَّا يقترن بهاذين الحقين من مكافـأةٍ ماليةٍ(3). وندرس هذا الحق بمعالجة مفهومه( الفرع الأول)، وشروط تطبيقه (الفرع الثاني) .
الفرع الأول:مفهوم حق التتبع
غالبًا مـا يستغل المصنف الأدبي أو الـموسيقي بصنع نسخٍ كثيرةٍ منه أو بتمثيله مرارًا وإبلاغه للجمهور،
فتكن هذه المصنفات مصدر ربـحٍ كبيرٍ لـمؤلفيها. أمَّـا فـي مصنفات الفن التشكيلي لا يوجد نظير ذلك، الفنـان التشكيلي لا يستطيع أن يحصل على الإيراد الذي ينتظـره من إبداعـه إلا عن طريق بيـع مصنفاتـه، ويتم هذا البيع أحيانًا بثمـنٍ بخـسٍ، خصوصًا بالنسبة للمؤلفين المبتدئين. وعند ما يشتهر هؤلاء، كثيرًا مـا تزيد القيمة المالية لمصنفاتهم زيـادةً كبيرةً، فيكون من العدل عندئذٍ أن يحصل هؤلاء الفنانين ـ أسـوةً بهواة الفن والتجار ـ على نصيبٍ من هذه الزيادة، من هنا جاءت فكرة إشراكهم في الأرباح الناجمة عن هذه الزيادات،وذلك بتقرير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر: د.محمد حسام محمود لطفي، المرجع العملي في الملكية الأدبية والفنية، المرجع السابق، ص 54 (الهامش) .
(2) نلاحظ أن التشريع المصري لحماية حق المؤلف لم يأخذ بحق التتبع إلا مؤخرًا في قانون حماية الملكية الفكرية المصري رقم:82 لسنة 2002 في المادة 147/3 منه .
(3) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 74 .
حق لهم عند إعادة بيع مصنفاتهم(1). أطلق على هذا الحق حق التتبع،وقد عبَّرت عن مسوغات الاعتراف به في قوانين حق الـمؤلف؛ المذكرة الإيضاحية لقانون تونـس النموذجي ـ الذي وضع لتستعين به الدول النامية ـ بقولها:"كما أنَّ الاعتراف بهذا الحق يجد مسوغه في واقع ٍعملي،مؤداه أنَّ المؤلف في أول عهده كثيرًا ما يلجأ إلى التصرف في مصنفاته بأسعارٍ بخسةٍ وقد تكتسب هذه المصنفات قيمةً عظيمةً، ومن ثمَّ يبدو من الإنصاف أن يكون لصاحب المصنف نصيبًا من نجـاح مصنفه، وأن يتـاح له تحصيل نسبة مئوية من ثمن بيعه كلَّما انتقلت ملكيته"(2).
لوحظ أنَّ هذا الحق كُرِّس لأول مـرة فـي فرنسا بموجب القانـون الصادر بتاريـخ 2 أيـار 1920 الخـاص بالملكية الأدبية والفنية، وبقي معترفًا به في القوانين التي تلته المتعلقة بحق المؤلف(3) .وكان ذلك بدايـةً لثورةٍ وحملةٍ صحافيةٍ شديدةٍ لتقرير هذا الحق، إذْ يرى الفقيه Henri Desbois أنَّ الأمر يتعلق بمرحلةٍ جديدةٍ فـي تطور الحقوق الفكرية تتحملها ملكية المصنفات الفكرية(4). أمَّا Colombet Claude يعرف حق التتبع بأنَّه: "حق للمؤلف ولورثته من بعده لمدة خمسين سنة بالحصول على حق شرعي، في نسبةٍ معينةٍ من ثمـن المصنف الفني في حال البيع العام أو من طرف التجار"(5). ويعرِّفه الفقيـه محمد حسام محمود لطفي بأنَّـه:"حق مقرر بشأن المصنفات الفنية الأصلية والمخطوطات الأصلية لكتاب ومؤلفين موسيقيين، لصالح المؤلف أو من له الصفة بعد وفاته من الأشخاص والهيئات وفقـًا للتشريع الوطني لكلٍّ دولةٍ، وهو حق لا يقبل التصرف فيه،مضمونه: حصول الـمستفيدين منه على جعلٍ ماليٍ نظيـر كلِّ عملية بيـعٍ تـاليةٍ لأول تنـازل عن الـمصنف"(6). ويفصل الفقيه نواف كنعان فـي هذا الحق بالشكل التالي:" يعتبر حـق التتبـع بمعنـاه العـام من الميزات التي تترتب على الحق العيني، الذي يعطي صاحبه سلطة قانونية مباشـرة على أيٍّ شيءٍ من الأشيـاء دون وساطةٍ شخصٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Ibid , p 83.
(2) راجع د.نواف كنعان، المرجع السابق، ص 182 .
(3) راجع د.نعيم مغبغب، المرجع السابق، ص 217 .
(4) Henri Desbois , op cit , p 394 et s.
(5)Colombet Claude , Propriété littéraire et artistique et droits voisins , op cit , p 175 .
(6) أنظر: د.محمد حسام محمود لطفي، المرجع العملي في الملكية الأدبية والفنية، المرجع السابق، ص 53 (الهامش) .
آخر، وهو بذلك يخلق رابطةً مباشرةً بينه وبين الشيء تعبر عن تسلطه على هذا الشيء، وخضوع الشيء لهذا التسلط، بحيث يظل هذا الخضوع قائمًـا فـي أيِّ يـدٍ يوجد الشيء، ويكون لصاحب الحق العيني تتبعه أينما كان، فحق التتبع تقتضيه طبيعة الحق العيني ذاته بحيث نجده ملازمًا للحقوق العينية .
ومن هنا يرتبط حق التتبع بالحق المالي للمؤلف، إذْ يقـوم أسـاس هذا الحق على تمكين مؤلف مصنفات الرسم، وأعمال الفن التشكيلي، والمخطوطات ـ حتى ولـو تنـازل عن ملكية الـمصنف الأصلي ـ بحـق لا يجوز التصرف فيه، في الحصول على نسبةٍ معينةٍ من ثمن بيع النسخ الأصلية لمصنفه، في كلَّ مـرةٍ يتغير فيها مالك المصنف، وذلك من خلال تتبع المؤلف لعمليات البيوع سواءً تمت بالمزاد العلني أو بواسطة تاجر"(1).
عالـج الأمـر رقم:03/05 هذا الحق فـي الـمادة 28 (2)، حيث جـاءت الفقرتـان الأولى والثانية منها كما يلي:"يستفيد مؤلف مصنف من مصنفات الفنون التشكيلية حاصل إعادة بيع مصنف أصلي بالـمزاد العلني أو على يد محترفي المتاجرة بالفنون التشكيلية . يعـد هذا الحق غير قابـلٍ للتصرف فيه وينتقل إلـى الورثة ضمن حدود مدة الحماية التي يقرها هذا الأمر" .
كما أنَّ اتفاقية بـرن لم تخالف ما جاء في المادة أعلاه، إذْ تضمنت هي الأخرى هذا الحق في الـمادة 14 (ثالثا) منها،التي نصت الفقرة الأولـى منها على أنَّـه:"فيـما يتعلـق بالمصنفات الأصليـة الفنية والـمخطوطات الأصلية لكتاب ومؤلفيـن موسيقيين، يتمتع الـمؤلف أو من له من صفة بعد وفاتـه من الأشخاص أو الهيئات، وفقًـا للتشريع الوطني، بحقٍ غير قابـلٍ للتصرف فيه، فـي تعلق مصلحتهم بعمليات بيع المصنف التالية لأول تنازل عن حق الاستغلال بحرية المؤلف".
ممَّا ذكر أعلاه نستخلص أن حق التتبع بخلاف الحقين الـماليين الذين سبقـت دراستهما، لا وجـود له قبل التصرف في المصنف، وقبل أيِّ مبادلةٍ له. أي أنَّه يظهر فـي الوقت الذي ينفصل فيه المصنف عن مؤلفه، فيسمح لهذا الأخير من بالاستفادة من البيوع المتتابعة التي يكون المصنف محلا لها. وبالرغم من أنَّ هذا الحق يتميز بالخصائص المميزة لبقية الحقوق الـمالية إلا أنَّـه يختلف عنها في كونه غير قابـلٍ لتصرف فيه، لـذا هو حقٌ خاصٌ يتطلب لإعماله من طرف المؤلف أو ورثته توافر شـروط يمارس فـي نطاقـها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع د.نواف كنعان، المرجع السابق، ص 180 .
(2) تقابل نفس المادة من الأمر رقم:97/10 ، أما الأمر رقم:73/14 فلم يتطرق لهذا الحق .
الفرع الثاني:شروط ممارسة حق التتبع
حق التتبع حقٌ معترفٌ به لمؤلفي مصنفات الفنـون التشكيلية، بمقتضـاه يحصل الـمؤلف أو ورثتـه على نسبةٍ معينةٍ، من حاصل عملية إعـادة البيع العلني للمصنفات الأصلية. وبذلك يشكل هذا الحق تكملةً منطقيةً للامتيازات المالية فـي مجال الـمصنفات التشكيلية، إلا أنَّه ونظرًا لخصوصيته، فإنَّ التطبيق العملي له مكفولٌ بتوافـر الشـروط التالية:
أولا:حق التتبع يخص مؤلـفي مصنفات الفنون التشكيلية:تبدأ الـمادة 28 السابـق ذكرها بعبارة:"يستفيد مؤلف مصنف من مصنفات الفنون التشكيلية حاصل إعادة بيع مصنف أصلي". وهذا يعني أنَّ حق التتبع مقصـورٌ على فئـةٍ محدودةٍ من الـمصنفات المحمية، وهي مصنفـات الفنون التشكيلية، فماذا يقصد بهذه الأخيرة ؟
بالرجـوع إلـى الـمادة الرابعة من الأمر رقم:03/05 نجدها فـي البند "هـ" تنص على:"مصنفات الفنـون التشكيلية والتطبيقية مثل:الرسـم، والرسم الزيتي، والنحت، والنقش، والطباعة الحجرية وفن الزرابي". هذا التحديد جـاء على سبيل الـمثال لا الحصر، لكنَّ الـمشـرع ضمـن هذه الأمثلة لكـلٍّ من الـمصنفـات التشكيلية والتطبيقية على حد السـواء، مع العلم أنَّ المادة 28 السابقة تخص بحق التتبع المصنفات التشكيلية فقط، دون المصنفات التطبيقية، فكيف يتم التمييز بين هاذين النوعين من المصنفات ؟
الجواب أن الفقيه Henri Desbois يفـرق بينهما كما يلي:"المصنف التشكيلي:هو المصنف الـذي يمكن تطبيقه على كلِّ أنواع الفنون من:رسم، نحت، هندسة،نقش. أمَّا المصنف التطبيقي يشمل كل مصنف يشكل بالكتابة كالمخطوطات"(1). وبذلك يكون الـمشرع الجزائري قد ضيَّق من مجال حـق التتبـع، لـمَّا حصره على المصنفات التشكيلية دون المصنفات التطبيقية،ونحن نرى أنَّه من الأفضل أن يوسع من نطاق هذا الحق ليشمل مصنفات الفنون التطبيقية، أسوةً بما هو جارٍ به العمل على مستوى التشريعات الـمقارنة والاتفاقيات الدوليـة كقانون حق المؤلف الألماني(2)، وقانون تونس النموذجي لحق المؤلف الذي وضع لتستعين به الدول النامية(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Henri Desbois , op cit , p .396
(2) أنظر المادة 26 من قانون حق المؤلف لألمانيا الاتحادية لسنة 1974 .
(3) أنظر المادة 4 مكرر من هذا القانون الصادر سنة 1971 .
واتفاقية بـرن(1)، والاتفاقية العربية لحقوق المؤلف(2).
ويثور الإشكال حول المصنف الأصلي الَّـذي ذكرته المادة 28 السابـق ذكرها. هناك من يرى أنَّ الـمصنف الأصلي هو الذي يحوي نسخةً واحدةً Exemplaire unique، وهنا لا مشكل إذا تمثـل الـمصنف فـي نسخةٍ واحدةٍ كمنحوتةٍ أو لوحـةٍ فنيةٍ. لكن القضاة فـي قضية Les bronzes de Rodin ، ارتـأوا أنََّه حتى ولو كان صحيحًا أنَّ التمثال بالجبس أو بالطين هو الوحيد الذي أقـامه الفنان شخصيًا،غير أنَّ النسخ البرونزية محددة العدد تعتبر كالنسخة الأصلية(3). وعلى ذلك، نسـخ الـمصنف التشكيلي التي يحددها المؤلف تكون فـي حكم المصنف الأصلي ذاته، وبالتالي يشمل حق التتبع كلَّ نسخةٍ تباع على حدى من هذه النسخ .
ثانيا:أن يتم البيع بالمزاد العلني أو على يد محترفي التجارة بالفنون التشكيلية:وهـو مـا نصـت عليه الـمادة 28 بقولها:"حاصل إعادة بيع مصنف أصلي يتم بالـمزاد العلني أو على يـد محترفـي المتاجرة بالفنون التشكيلية". والحكمة في اشتـراط البيـع بالمزاد العلني يرجع إلى الأهمية التي تكتسيها طريقـة البيع بهذه الطريقـة، إذ أنَّها تثيـر اهتمـام الرأي العـام وتلفـت اهتمـام وسائـل الإعلام، فهذه العملية تضمـن لـمؤلفي الـمصنفات التشكيلية الحصـول على سعـرٍ جيدٍ لمصنفاتهم، إذْ أنَّ البيع بالـمزاد العلني يتيـح الفرصة للمنافسة بين المشترين، من خلال الإعلان عن البيع، وعـرض المصنفات التشكيلية الـمراد بيعها في مكانٍ عامٍ مفتـوحٍ لكل الجمهور. فضـلاً على أنَّ عملية البيـع هـذه تتيـح من ناحيةٍ أخـرى ضبـط البيع، ومعرفـة هويـة المشترين، ومستوى الأسعار التي يقدمونها للشراء خلال الـمزاد، وفي مثل هذا الوضـع لا مجال للغش والخداع في قيمة السعر. أمَّا البيع بواسطة محترفي المتاجرة بالفنون التشكيلية، المشرع يفترض أنَّ لهؤلاء خبـرةٌ واسعةٌ، وتخصصٌ دقيقٌ في بيع مثل هذه الأشياء(3).
ثالثا:تحديد النسبة المئوية التي تدفع للمؤلف:بخصوص هذا الشرط تختلف القوانين المقارنة لحق المؤلف التي تعترف بحق التتبع، في تحديد مقدار النسبة المئوية ووعاء حسابها:
1 ــ فيما يخص النسبة المئوية:فهي تختلف باختلاف الدول حيث تتراوح بين 2 % كحد أدنى، ونسبـةٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر المادة 14 ثالثا من اتفاقية برن قانون .
(2) أنظر المادة 8/1 من الاتفاقية العربية لحقوق المؤلف .
(3) راجع د.نواف كنعان، المرجع السابق، ص 180 .
ثابتةٍ فـي أسبانيا، و 3 % فـي فرنسا(1)، و 20 % في البرازيل، و 25 % في الأورغواي، إلا أنَّ النسبة الأكثر شيوعًا هي: 5 % ، وهي النسبة التي أخذ بها الأمر رقم:03/05 في مادته 28 كما يلي:"تحدد نسبة مشاركة المؤلـف بمقدار 5 % ".
2 ــ فيما يخص وعـاء حساب هذه النسبة:هو الآخـر يختلف من تشريع لآخر، بعض القوانين تحسب النسبة الممنوحة للمؤلف من زيادة الثمن في كلِّ عملية من العمليات المتتابعة لإعادة بيع المصنف التشكيلي،أي أنَّ النسبة تحسب من الزيادة وحدها التي تطرأ عما كان عليه الثمن في عملية البيع السابقة. وهذا الاعتبار من شأنه التقليل من الـمبلغ المستحق للمؤلف(2). فـي حين أنَّ الغالب، هو أخذ النسبة المئوية بصورةٍ مباشرةٍ عن الثمن الكلي لإعادة بيع المصنف،وهو ما أخذ به الأمر رقم:03/05 في مادته 28 كما يلي:"تحدد نسبة مشاركة المؤلف بمقدار 5 % من مبلغ إعادة بيع المصنف".
رابعا:أنَّه حق لا يجوز التصرف فيه:وإنْ كـان حق التتبع مـن قبيل الامتيازات ذات الطابع المالي للمؤلف، ممَّا يقتضي خضوعه للقواعد العامة التي تحكم الحق المالي،إلا أنَّه يمتاز بعدم قابليته للتصرف فيه. والهدف من ذلك واضحٌ؛هو حماية مصلحة المؤلف، إذْ لا جدوى من تقرير هذا الحق إذا كان في وسع المؤلفين التنازل عنه بالتعاقد إذا دعتهم الحاجة لذلك .... لأنَّ المتعاقد معهم لن يفوتهم إدراج بند التنازل معهم. ومن ثمَّ لايمكن إدراك الهدف الذي ينشده المشرع من وراء تقريـر هذا الحق(3)، إلا أنَّه ورغم ذلك، هذا الحق يقبل النقل للغير، وهذا ما عبرت عنه الـمذكرة الإيضاحية لقانون تونس النموذجي كما يلي:"إنَّ حق التتبع ـ على خلاف الحقوق المالية الأخرى التي يتمتع بها المؤلف ـ حق ثابت لا يجوز التصرف فيه ........ وهذا لا يعن أنه غير قابل للنقل، ذلك أنَّ المؤلف يستطيع تمـامًا حسب مشيئته أن ينقل هذا الحق للغير بوصيةٍ أو بطريقةٍ أخرى،وإلا فإنَّه ينتقل إلى ورثته كميراث شرعي"(4).اتَّبع المشرع الجزائري ذات المنهج إذْ تنص الفقرة الثانية من المادة 28 على أن:"يعد هذا الحق غير قابل للتصرف فيه وينتقل إلـى الورثة فـي حدود مدة الحماية التي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر المادة 8 ـ 122 L من قانون الملكية الفكرية الفرنسي لسنة 1999 .
(2) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 77 .
(3)Ibid , p 75 .
(4) راجع د.نواف كنعان، المرجع السابق، ص 189 .
يقرها هذا الأمر". ما نلاحظه من هذا النص، أنَّ المستفيدين من حق التتبع هم المبدعون أنفسهم ثم ورثتهم من بعد وفاتهم لمدة خمسين سنة. وبذلك يكون الأمر رقم:03/05 قد خالف اتفاقية برن وقانون تونس النموذجي، الَّذَيْن وسَّعَا من دائرة المستفيدين من هذا الحق، ليشمل الموصى لهم، أو كلَّ من له الصفة بعد وفـاة المؤلف من أشخاصٍ وهيئاتٍ، ولنا أن نتساءل عن مصير هذا الحق،إذا توفي المؤلف دون أن يترك ورثة، فمن له الصفة في ممارسة حق التتبع في هذه الحالة ؟ أمام خلو الأمر رقم:03/05 من الإشـارة إلى هذه الحالة، ووفقًا لما ورد في المادة 14 (ثالثا) من اتفاقية برن:"أو من له الصفة بعد وفاته من الأشخاص والهيئات وفقـا للتشريع الوطني". نرى أنَّ الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة هو صاحب الصفة في ممارسة حق التتبع بعد وفـاة المؤلف الذي لا ورثة له، لأنَّ مهمة هذه الهيئة السهر على حماية الـمصالـح الـمعنوية والـمادية للمؤلفين، من جهة، ومن جهةٍ أخرى لأنَّه يتولى ممارسة بعض الامتيازات الـمعنوية في حال عدم وجود ورثة للمؤلف، فمن بابٍ أولـى أن يتولـى ممارسة بعض الامتيازات الـمالية فـي حال غياب الورثة لاسيَّما حق التتبع.
بالرغم من عدالـة حـق التتبع، إلا أنَّ الكثير من الـدول مـازالت غير مقتنعـةٍ بالاعتـراف به، وبجـدوى تطبيقه لعدة اعتبارات قد تكون:أنَّ متطلبات تطبيقه غير متوفرة، كعدم سواد نظام البيع بالمزاد العلني فيها ـ مثل اليابان ـ، أو لأنَّ تطبيقه يؤدي إلى نقل عمليات البيع الكبرى للمصنفات التشكيلية من على أراضيها،إلى بلـدان لا تطبـق هذا الحق ـ مثل سويسرا ـ. ومـا يدعو إلـى الأسف أنَّ كثيرًا من البلدان التي نصت عليه فـي تشريعاتها، لا يمارس فيها بشكلٍ كاملٍ،فهو لا يدر فعلاً إيرادًا نقديًا على المبدعين فـي مجال الفـن إلا فـي: ألمانيا، بلجيكا، فرنسا، المجر وولاية كاليفورنيا ـ في الولايات المتحدة الأمريكية ـ(1). وكثيرٌ من البلدان التي أخذت به تدرس حاليًا تنفيذه عن طريق إصدار نصوصٍ تشريعيةٍ تتضمن القواعد النموذجية لتطبيقه، وهو ما نصت عليه الـمادة 28 من الأمر رقم:03/05 كما يلي:"تحدد كيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم". ونحن بدورنـا نطالب الـمشرع بالإسراع في تنفيذ هذه الفقرة، بإصدار التنظيم الذي على ضوئه يرى هذا الحق النور، وتبعث فيه الحياة، حتى لا يبق مجرد حقٍ مقبـورٍ في الـمادة 28 الأمر رقم:03/05 .
على ما سبق، وباستثناء حق التتبع فإنَّ الحق المالي للمؤلف يقبل التصرف فيه والتنازل عنه للغير بغية استغلاله وتحصيل عائد مالي منه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(3) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 77 .
الفصل الثاني:استغلال الحق المالي
لمَّا كان الحق المعنوي لصيقًا بشخصية المؤلف الذي أبدعه،فهو لا يسقط بالتقادم ولا يقبل التصرف فيه، إذْ لا يستطيع المؤلف نقله لأيِّ شخصٍ آخر مهما كان(1)، وبذلك يعد باطلاً بطلانًا مطلقًا أيُّ تصرف يرد عليه(2). فإنَّ الحق المادي بخلاف ذلك، إذْ يمكن للمؤلف أن يتصرف فيه، بأنْ يسمح بممارسته لأشخـاص آخرين فيما يتعلق بمختلف صور استخدام المصنف(3). وتحرص تشريعات حق المؤلف على حماية هذا الأخير عندما يبـرم عقـودًا تتعلق باستغلال حقه الـمالي على مصنفاته، والتي يتمثل الهدف منها في تعويض المؤلف صاحب المركز الضعيف، في مواجهة المستغلين لمصنفه ـ المتنازل لهم عن استغلال الحق المالي ـ باعتبارهم الطرف القوي. وخلق التوازن في مثل هذه العقود، لا يمكن أن يتأتى إلا عن طريق خلق مجموعة من النصوص القانونية الملزمة، التي تتنافى مع المبدأ الراسخ "مبدأ سلطان الإرادة Autonomie de la volonté"(4). رغم أنَّ بعض الأحكام الخاصة بمثل هذه العقود قد تتصل بما يمـس بالجانب العـام، أي القواعد الـمتعلقة بجميع عقود الاستغلال بوجهٍ عـامٍ، وبقية الأحكام الأخرى تتصل بالجانب الخـاص، أي بالتنظيم الدقيق لمجموعة من العقود النموذجية(5)، التي تظهر بصـورةٍ غالبةٍ فـي هذا المجـال. لذلك ارتأينـا تقسيم هذا الفصل إلـى المبحثين التاليين:
المبحث الأول:الأحكام المشتركة في العقود المتعلقة بحق المؤلف
المبحث الثاني:العقود الخاصة في مجال حق المؤلف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المباديء الأولية لحقوق المؤلف، المرجع السابق، ص 50 .
(2) وهو ما نصت عليه صراحة الـمادة 145 من القانون الـمصري لحماية الـملكية الفكـرية لسنة 2002 كما يلي:"يقع باطلا بطلانا مطلقا، كل تصرف يرد على الحقوق الأدبية المنصوص عليها في المادتين 144،143 من هذا القانون" .
(3) نفس المرجع، ص 50 .
(4) تنص المادة 106 من الأمر رقم:75/58 المؤرخ في 26سبتمبر سنة 1975 المتضمن القانون المدني المعدل والـمتمم:"العقد شريعة الـمتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو لأسباب التي يقررها القانون" .
(5) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 84et s.
المبحث الأول:الأحكام المشتركة في العقود المتعلقة بحق المؤلف
لا يمكن حصر التصرفات الواردة على استغلال الحق المالي للمؤلف، فهي متنوعة ومتعددة، ولم تتصدى التشريعات بشكل تفصيلي سـوى لعددٍ محدودٍ منها، ووضعت للأخرى القواعد العامة التي تحكمها، إضـافةً إلى القواعد العامة التي تطبق على العقود بوجهٍ عـامٍ الواردة في القانون المدني(1). وبالرجوع إلى المادة 61 من الأمـر رقم:03/05(2)، نجدها تنص على عقد التنازل عن الحق المؤلف المالي بين الأحياء بمقابل مالي أو بدونه، دون الإشارة إلى أنَّ هذا العقد يمثل جملة من الأحكام العامة المشتركة التي تطبق على عقود استغلال الحق الـمالي للمؤلف، فـي غياب تنظيمٍ خاصٍ بها. ونـدرس هذه الأحكام وفـق الـمطلبيـن التالييـن:
المطلب الأول:نخصصه الدراسة الأحكام المتعلقة بالقواعد العامة لعقود الاستغلال
المطلب الثاني:نخصصه لدراسة الأحكام المتعلقة بمكافأة المؤلف
المطلب الأول:القواعد العامة لعقود الاستغلال
يمكن تصنيف هذه القواعد حسب نوعين هما:قواعـد عامة موضوعية(الفرع الأول)، وقواعد عامة شكلية (الفرع الثاني) .
الفرع الأول:القواعد العامة الموضوعية
تقضي عقود استغلال الحق المالي للمؤلف توافر الأركان العامة للعقد المتمثلة في:الرضا،المحل والسبب، ودون أن نغوص في أركـان العقد، فالأمر يتطلب منَّا فقط الإشارة إلـى بعض المسائل الأساسية فـي هذا المجال وفقـًا لـما يلي:
أولا:الرضا والأهلية:لا ينعقد عقد التنازل عن استغلال الحق المالي للمؤلف إلا بتوافر رضا الطرفين المتمثلين في:الـمؤلف من جهة، والمتنازل له من جهةٍ أخرى، فيجب أن يتبادل كلٌّ منهما إرادته مع الآخر،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أحكام العقد نظمها الـمشرع الجزائري في الفصل الثاني الـمعنون بـ"العقد"، من الباب الأول الـمعنون بـ"مصادر الالتزام"، من الكتاب الثاني المعنون بـ"الالتزامات والعقود"، فـي الـمواد من:54 ـ 123 مـن القانون الـمدني .
(2) تقابل المادة 62 من الأمر رقم:97/10 .
وبتطابق إرادتيهما تمام الانطباق ـ أي بتطابق الإيجاب مع القبول ـ ينعقد العقد(1). والإرادة التي تنتج آثارها هي الإرادة الواعية الصحيحة، التي لا يشوبها أيٌّ مانـعٍ أو عيبٍِ يعدمها أو ينقصها(2)، من عيوب الإرادة المتمثلة في:الغلط، التدليس، الإكراه والاستغلال. ويؤكد المشرع وجوب الرضا من جانب المؤلف،حتى لا تكون هناك حالة اعتداءٍ على حقوقه المعنوية والمادية، لذا يلـزم لذلك توافر المساهمة الشخصية للمؤلف حتى يعرب عن موقفـه من التنازل عن استغلال حقه المالي، لأنَّ شخصيته في هذا المجـال تعد محل اعتبارٍ، إذْ وبخلاف القواعد العامة فـي النيابة القانونية، نجد أنَّ الأمر رقم:03/05 يقضي بتدخل الـمؤلف شخصيًا في إبـرام العقد حيث تنص الـمادة 63 على أن:"يعطى الرضـا عن التنازل عن الحقـوق الـمادية الخاصة بعديم الأهلية وفقًـا لأحكام التشريع المعمول به. غير أنَّه يمكن عديم الأهلية أن يعرب شخصيا عن موافقته إذا كان مميزًا. يحدد وليه كيفيات تنفيذ هذا العقد".
على ذلك، وفيما يخص إبـرام عقود الاستغلال فإنَّ توافـر الرضـا تبعًا لأهلية الـمؤلف يكون على النحو الآتي:
1 ــ إذا كان الـمؤلف كامـل الأهلية:ببلوغـه سن الرشـد تسعة عشر (19) سنةً كاملةً(3)، هنا لا إشكـال يلزم أنْ يساهم بصفةٍ شخصيةٍ في إبرام عقود الاستغلال الـمتعلقة بما يبدعه من مصنفات.
2 ــ إذا كان الـمؤلف ناقـص الأهل:ويكون نقص الأهلية ببلـوغ الـمؤلف سن التمييز وعدم بلـوغه سن الرشد(4). وسن التمييز كان يحددها المشرع الجزائري بـ 16 سنة، إلا أنَّه خفضها إلى 13 سنة فقط في تعديله الأخير للقانون الـمدني بالقانون رقـم:05/10 الـمؤرخ في 20 يونيو 2005، حيث تنص المادة 42/1 من القانون الـمدني على أنَّه:"يعتبر غير مميز من لم يبلغ ثلاث عشرة سنة".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تنص المادة 59 من القانون الـمدني على أنه:"يتم العقـد بمجـرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن إرادتهما المتطابقتين دون الإخـلال بالنصوص القانونية" .
(2) د.خليل أحمد حسن قـدادة، الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري ـ الجزء الأول:مصادر الالتزام ـ ، الطبعة الثانية، ديـوان الـمطبوعات الجامعية، الجزائر، 2005 ، ص 39 .
(3) تنص المادة 40 من القانون الـمدني على أن:"كل شخص بلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية، ولم يحجر عليه، يكون كامـل الأهلية لمباشرة حقوقه الـمدنية. وسن الرشد تسعة عشر(19)سنة كاملة" .
(4) تنص المادة 40 من نفس القانون على أن:" كل من بلغ سـن التمييز ولم يبلغ سن الرشد، وكل من بلغ سن الرشد وكان سفيها أو ذا غفلة =
فـي هذه الحالة يلزم توافـر رضـًا مـزدوج:رضا النائب القانوني للمؤلف القاصر، ورضـا هذا الأخير أيضًا بصفته مميزًا،نلاحظ أنَّه في الفقرة الثانية من المادة 63 السابقة يوجد خطأٌ، فهي تخص ناقص الأهلية، وليس عديم الأهلية لأنَّ هذا الأخير فاقد للتمييز، نتمنى من المشرع أن يتدارك هذا الخطأ .
3 ــ إذا كان الـمؤلف عديم الأهلية:إذا لم يبلغ الـمؤلف سـن التمييز الـمقدرة بـ 13 سنة، لا يكون أهلاً لمباشرة حقوقه المدنية(1)، ومن ثمَّ فإن تصرفاته تعتبر باطلةً بطلانًا مطلقًا. وفي هذه الحالة فإنَّ الفقرة الأولى من المادة 63 السابق ذكرها قد حلت الإشكال بقولها:" يعطى الرضا عن التنازل عن الحقوق المادية الخاصة بعديم الأهلية وفقا لأحكام التشريع المعمول به ". والتشريع المعمول به هو قانون الأسرة، فيكون للولي أو القيـِّم على المؤلف عديم الأهلية أن يتبادل ويعطـي الرضـا نيابـةً عن هذا الأخير، باعتبار هـؤلاء يمثلون النـائب القانوني لعديمي الأهلية. أمَّا فيما يتعلق بالشروط المالية للعقد، فينبغي أن يصدر الرضا بشأنهـا من طرف ولي الـمؤلف القاصر سواءً كان مميزًا ـ ناقص الأهلية ـ أو غير مميز ـ عديم الأهلية ـ، وهذا ما تنص عليه الفقرة الأخيرة من المادة السابقة بقولها:"يحدد وليه كيفيات تنفيذ العقد". بمقتضى هذه الفقرة يخرج التفـاوض بشأن طرق تنفيذ العقد من اختصاص المؤلف القاصر ليدخل في اختصاصات وليه،بصفته النائب القانوني عنه. يحل هذا الأخير محل الـمؤلف في مناقشـة البنود الجوهرية للعقد(2)، لاسيَّما فيما يتعلق منها بـ:التنـازل الكلي و الجزئي عن الحقوق المادية، وشروط الاستغلال وأنماطه، ونطاق التنازل ومدته، ومبلغ المكافأة وغيرها من الشروط . إذ أنَّ مثل هذه الشروط لا تتعلق بالحق للمؤلف، وبالتالي لا يلزم تدخل المؤلف شخصيًا بالنسبة لها. إضافةً إلى هذه الأحكام هناك أحكام تتعلق بمحل التنازل في عقود استغلال الحق المالي للمؤلف.
ثانيا:محل العقد:فيما يتعلق بمحل عقد الاستغلال، هناك العديد من الأحكام المقررة في قوانين حق المؤلف، لتحقيق هدفٍ واحدٍ هو حماية المؤلفيـن، ومن أهم هذه الأحكام نجد مبدأ التفسير الضيِّق للتصرفات، وبطلان التنازل عن الحق المادي للمصنفات المستقبلية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
=، يكون ناقص الأهلية وفقًا لـما يقـرره القانون" .
(1) كما تنص المادة 42 من نفس القانون على أن:"لا يكون أهلا لـمباشرة حقوقه الـمدنية من كان فاقد التمييز لصغر في السن،أو عته،أو جنون. يعتبر غير مميز من لم يبلغ ثلاث عشرة سنة" .
(2) غبريال إبراهيم غبريال ، المرجع السابق، ص 710 .







 

مساحة إعلانية

قديم 2010-12-31, 08:32   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










New1 اضافة

1- ــ مبدأ التفسير الضيق للتصرفات الواردة على الحق المالي للمؤلف:وبمقتضى هذا الـمبدأ يتقرر مـا يلي:
ــ لا يعتبر تنازل المؤلف عن نسخة من نسـخ المصنف تنازلا عن حقوقه المادية، إذا تنـازل المؤلف على نسخةٍ من نسخ مصنفه الفني؛ لا يفسر هذا أنـََّه تنازل عن حقه المادي في إنتـاج المصنف أو عرضه على الجمهور(1). كما أنَّ حائز الشيء المادي للمصنف ـ لوحة فنية أو تمثال ـ لا يصبح بسبب هذه الحيازة صاحب أيِّ حق من حقوق المؤلف،وتبقى هذه الحقوق معقودة للمبدع (المؤلف)دون غيره(2). في ذلك جاء نص المادة 73/1 من الأمر رقم:03/05 كما يلي:"لا يعتبر اقتنـاء نسخة من الـمصنف فـي حد ذاته على سبيل ملكية مطلقة، تنـازلا عن الحقوق المادية للمؤلف.غير أنَّه لا يمكن المؤلف أن يطالب مالك الدعامة الأصلية بوضع المصنف تحت تصرفـه لكي يمارس حقوقه بالنسبة لمصنفات الفنون التشكيلية والفنون التصويرية".إلا أنَّه يمكن مالك الدعامة الأصلية عرضها على الجمهور بدون ترخيص، إذا انتفى غرض الربـح، ما لم يستثن المؤلف هذه الإمكانية صراحةً(3).
ــ فيما يخص الحقوق المتنازل عنها:تنازل المؤلف عن حق من حقوقه الـمادية؛ لا ينسحب إلى بقية الحقوق، إذا تنازل المؤلف عن حق عرض مصنفه على الجمهور، لا يؤد ذلك إلى تنازله عن حقه فـي إنتـاج مصنفه عن طريق استنساخه. وتنازل مؤلف عن حقه في استنساخ مصنفه أو إبلاغه للجمهور، لا يؤد إلـى تنازله عن حقه في ترجمة مصنفه إلى لغة أخرى،أو تحويره لغرض إنجازه في فيلمٍ أو مسرحيةٍ. والسماح ببثِّ مصنفٍ سينمائيٍ بثًا عاديًا في التلفزيون، لا يفسر أنَّ للتلفزيون الحق في بثه عن طريق الأقمـار الصناعية. كما أنَّ عرض المصنف عن طريق الإذاعة، لا يعن أنَّ المؤلف قد منح الحق للإذاعة في توزيع المصنف بشكل أشرطةٍ سمعيةٍ أو مرئيةٍ، مع أنَّ هذا لا يمنع من التسجيل المؤقت للمصنف، إذا كان مثل هذا التسجيل من مستلزمات البث، حتى ولو نص العقد على حرمان الـمتنازل له من التسجيل الـمؤقت(4).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نوري حمد خاطر:"تقييد حرية التعاقد في نطاق التصرفات الواردة على حقوق الـمؤلف الـمالية ـ دراسة مـقارنة ـ"، مجلة دراسات ـ علـوم، شريعة وقانون ـ، العدد 2 ، سنة 2000 ، ص 324 .
(2) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 86 .
(3) راجع الفقرة الثانية من المادة 73 من الأمر رقم:03/05 .
(4) نوري حمد خاطر، المرجع السابق، ص 324 .
ــ عدم تمديـد التنازل إلى طـرق استغلال غير معروفـة عند إبـرام العقد:وهذا ما أكدته المادة 72 من الأمر رقم: 03/05 كما يلي:"يقتصر التنازل عن الحقوق المـادية للمؤلف على أنمـاط استغلال المصنف المنصوص عليها في العقد دون غيرها.ولا يمكن تمديد التنازل عن الحقوق ليشمل بالمماثلة أنماطًا أخرى أو أنماط استغلال مجهولة للمصنفات عند إبرام العقد".
الهدف من وجوب تحديد أنماط الاستغلال بما هو وارد في العقد؛ دونما غيرها من الأنمـاط التي تستجد هو تفادي وقوع المؤلف في غبن؛ في عقد لم يقدر فيه صراحة موضوع ظهور تقنياتٍ جديدةٍ لاستغلال المصـنف. لذلك تنص بعض القوانين أنَّ لصاحب حق الـمؤلف أن يختـار أشكال الاستخدام والاستغلال، وأنَّ تبني أحد الأشكال لا يحول دون تبني شكلٍ آخر(1).
الجدير بالذكر أنَّ هناك حالاتٌ، تستثنى من مبدأ التفسير الضيـق للتصرفات الـواردة على الحق الـمالي للمؤلف، قد تقتضي طبيعة المصنف أحيانًا الخروج على هذا المبدأ. فـي نطـاق عقود الإنتاج السمعي البصري، نجد أنَّ تنازل الـمؤلف عن مصنفه للمنتج، يفترض فيه الـمشرع أنَّ التنازل لـمصلحة الـمنتج يشمل العديد من الحقوق المالية للمؤلف(2). كما يعترف لرب العمل بملكية حقوق الـمؤلف فيما يخص استغلال المصنف، الَّذي يتم إبداعه في إطار علاقة عملٍ،ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك(3). إذْ تنص المادة 19 من الأمر رقم:03/05
على أنَّه:"إذا تمَّ إبداع مصنف فـي إطـار عقد أو علاقة عمل يتولى الـمستخدم ملكية حقوق الـمؤلف لاستغلال المصنف في إطار الغرض الذي أنجز من أجله،ما لم يكن ثمة شرط مخالف"(4). ويرى الفقيه Henri Desbois أنَّه لا يجب أن نأخذ بالمسلمات،إذْ يجب التحقق دائمًا من أنَّ المصنف قد تمَّ إنجازه أثناء الوظيفة أو بسببها ويجب أن لا ينسحب هذا التنازل في أيِّ حالٍ من الأحوال على حقوق المؤلف المعنوية(5).
2 ــ بطلان التصرف الوارد على المصنفات المستقبلية:وهو ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 71 من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 86 .
(2) راجع الفقرة الثالثة من المادة 72 الأمر رقم:03/05 .
(3) راجع:نوري حمد خاطر، المرجع السابق، ص 325 .
(4) والحكم نفسه فيما يخص المصنفات التي يتم إبداعها في إطار عقد مقاولة (راجع الفقرة الثانية من المادة 20 من الأمر رقم:03/05).
(5) Henri Desbois , op cit , p . 605
الأمر رقم:03/05 كما يلي:"يعد باطلا التنازل الإجمالي عن الحقـوق المادية للمؤلف الـمتعلقة بمصنفات تصدر فـي المستقبل". بطلان هذا التصرف يرجع إلى عيب أصابه يكمن في عـدم تعيين محل الاتفاق، وهذا ما يشكل خطرًا كبيرًا على المؤلف، الذي يجد نفسه مرتبطًا بصورةٍ تعسفيٍة بهذه الاتفاقات على نقل حقوقه(1). فبطلان التصرف الوارد على الحق المادي؛ هو حمايةٌ للحق المعنوي بالدرجة الأولى، لأنَّ تنازل المؤلف عن حقه المالي على مصنفه المستقبلي؛ سوف يتبعه التنازل عن حقه في الكشف عن مصنفه ـ وهو حـق معنوي ـ. إضافةً إلـى تقييد حريته في اختيـار موضوع المصنف، وكذا فـي الأسلوب التعبيري فيه(2). وأيُّ مسـاسٍ بالحقوق المرتبطة بشخصية المؤلف؛ يؤثر على الروح الإبداعية لهذا الأخير، لذا شرع هذا الـمبدأ .
رغم نص الـمشرع صراحةً على بطلان التصرف فـي الحق المالي الـوارد على مصنفات مستقبلية، إلا أنَّه أجـاز للمؤلفيـن التنـازل عن حقوقهم الـمالية الواردة على مصنفات مستقبلية للديـوان الوطني لحقوق الـمؤلف والحقوق المجاورة، ليتولى هذا الأخير سـلطة تسييرها وفقًا لما جاء في الفقرة الثانية من المادة السابقة:"غير أنَّه من الجائـز تخويل الديوان الوطني لحقـوق المؤلف والحقوق المجاورة سلطة تسيير الحقوق الـمتعلقة بمصنفات حالية ومستقبلية".
ولا يقف الأمر عند هذه القواعد الموضوعية المشتركة، بل يتعداها إلى وجوب توافر قواعد شكلية .
الفرع الثاني:القواعد العامة الشكلية
يلزم أيضًا قواعدٌ عامةٌ شكليةٌ لا تقل أهميةً عن الأولى، نظرًا لكونها تعتبر وسيلة للحماية القانونية لطرفي عقود التنازل عن استغلال الحق المالي، لذا نجد قوانين حق المؤلف ـ ومن بينها التشريع الجزائري ـ تشتـرط أن يكون أيُّ تصرفٍ يرد على حق الـمؤلف مكتوبًا(3). ولتوضيح هذه الشكلية المتمثلة في الكتابة، نتعرض أولا لدور الكتابة، وثانيًًًا لمضمونها.
أولا:دور الكتابة:اشتراط جل تشريعات حق الـمؤلف ضـرورة كتابـة العقود المتعلقة باستغلال الحق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 87 .
(2) راجع:نوري حمد خاطر، المرجع السابق، ص 322 وما بعدها .
(3) راجع بهذا الخصوص:المادة 13 من قانون حق المؤلف الأردني لسنة 1999 ، المادة 27 من قانون الملكية الأدبية والفنية التونسي لسنة =
المالي للمؤلف؛ يثير التساؤل حول الغاية من الكتابة في مثل هذه التصرفات، وذلك يحتمل ثلاث تفسيرات لا رابع لها، الكتابة:إمَّا أن تكون ركنًا في العقد، وإمَّا أن تكون شرطًا لتمام صحته، وإمَّا أن تكون مجرد وسيلـة إثبـات.
1 ــ الكتابة ركن فـي عقد الاستغلال:يقودنا الـمعنى الظاهر لبعض نصوص قوانين الدول العربية لحماية حق المؤلف إلى الجزم بأنَّ الكتابة ركن في عقود استغلال الحق المالي للمؤلف، وأنَّه يترتب على غيابها بطلان العقد، ومن ذلك المادة 17 من قانـون حمايـة حق الـمؤلف اللبناني رقم:75 لسنة 1992 التي تـنص على:"إن عقود استغلال الحقـوق المادية أو التصرف بها أيًا كان موضوعها يجب أن تنظم خطيًا تحت طائلة البطلان". وتؤكد الـمادة 38 من قانون حق الـمؤلف العـراقي لسنة 1996 على أنَّه:"يشترط أنَّ كلَّ تنازل يجب أن يكون مكتوبا وإلا يكون باطلا". وهو النهـج الذي سلكه المشرع الجزائري في الأمر رقم:73/14 إذ جاء في المادة 44/2 المتعلقة بعقد النشر(1) أنَّه:"لابد أن يكون هذا العقد مكتوبًا وإلا وقع تحت طائلة البطلان" .
الحقيقة أنَّ إقرار بطلان التصرف لتخلف الكتابـة أمرٌ يمكن تجنبه، صحيحٌ أنَّ الكتابة جاءت فـي هذه النصوص بالأساس لحماية النظام العام الذي يمس المصلحة العامة والشرعية القانونية، لكنَّ تدخل المشرع جاء أيضًا لحماية المؤلف ضد الغير،في حال اعتراضه على استغلال مصنفه دون موافقته الصريحة. وهذا التفسير هو الذي أولاه القضـاء الفرنسي العناية، عند تفسيره للنص الفرنسي الذي يشترط الكتابة كوسيلة إثبات. إذْ ورغم إصرار الكثير من الفقهاء الفرنسيين على اعتبار الكتابة شرط انعقاد،إلا أنَّ محكمة النقض الفرنسية أصرَّت هي الأخرى في حكمها الصادر بتاريخ 6 فيفري 1973 على أنَّ:"الكتابـة ليست من النظام العـام، أي ليست شرط انعقاد، بل جاءت لحماية المؤلف ضد استغلال مصنفه دون موافقته"(2). لمَّا كانت الكتابة لا تمثل شرط انعقاد يبقى التساؤل قائمًا عن دورها في عقود الاستغلال .
2 ــ الكتابة شرط لتمام صحة التصرف:تنص المادة 149/2 من قانون الملكية الفكرية المصري لسنة 2002 على أَّنه:"ويشترط للانعقاد التصرف أن يكون مكتوبا". عدم إقرار المشرع المصري البطلان صراحةً،قد يعني أنَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= 1994 ، المادة 149 من قانون المـلكية الفكرية الـمصري لسنة 2002 ،الـمادة 16 من النظام السعودي لحماية حق الـمؤلف لسنة 1989 ، المادة 44 من الأمر رقم:73/14 المتعلق بحق المؤلف .
(1) إذ الأمر رقم:73/14 تناول بصفة ظاهرة تنظيم عقد النشر دون غيره من العقود .
(2) راجع:نوري حمد خاطر، المرجع السابق، ص 319 .
غياب الكتابة يجعل من التصرف نافـذًا، ولكنَّه قابلٌ للبطلان طبقًـا لنظرية قابلية العقد للإبطـال فـي القانون المدني أو ما يسمى بالبطلان النسبي. ولكنَّ الحكم بالبطلان النسبي لا يسري إلا إذا كانت إرادة أحد الطرفين معيبةً بأحد عيوب الإرادة، أو كان أحدهما ناقص الأهلية. وهذه القواعد قواعدٌ عامةٌ، وبذلك تطبق على كافة التصرفات القانونية، سـواءً كانـت خاصةً بحقـوق الـمؤلـف أو بغيرها، وسـواءً كانت مكتوبةً أو غير مكتوبةٍ،
فالقواعد العامة فـي القانون الـمدني، لا تشترط الكتابة لحماية إرادة أحد الطرفين الـمعيبة.
ومن ذلك نستنتج أنَّ كتابة في عقود الاستغلال لم تأت لحماية إرادة المؤلف الـمعيبة، بل جاءت لحماية هذا الأخيـر ضد من يدعـي حقًـا عليه. فمـا هو الدور الحقيقي للكتابـة إذن فـي عقـود استغلال الحق الـمالي للمؤلف ؟
3 ــ الكتابة وسيلة إثبات:إنَّ الوظيفة الحقيقية للكتابـة التي اشترطتها التشريعات الخاصة بحق الـمؤلف هي للإثبات فقط. إذْ تنص المادة 62 من الأمر رقـم: 03/05(1) على أنَّه:"يتم التنازل عن الحق المالي للمؤلف بعقدٍ مكتوبٍ. ويمكن إبرام العقد عند الحاجة بواسطة تبادل رسائـل أو برقيـات تحدد الحقوق المادية المتنازل عنها وفقًا لأحكام المادة 65 أدناه". ما نلاحظه على هذا النص أنَّ الفقرة الثانية منه تـؤكد بصفةٍ شبه صريحة أنَّ الكتابة وسيلة إثبات وتحديد للحقوق الـمادية المتنازل عنها لا غير. وبذلك يعد المشرع الجزائري موفقـًا إلى حدٍ كبيرٍ، فهو يتماشى مع نظرة الفقه والقضاء الفرنسيَيْن الَّذَيْن يريان أنَّ الكتابة شرط إثبات، وفقًا للحجتين الأساسيتين الآتيتين:
الأولى:أنَّ الفقه والقضاء الفرنسيين مجمعان على أنَّ شـرط الكتابة هو وسيلة إثبات فقط؛ يستطيع من خلالها المؤلف أن يحمي حقوقه ضد من يدعيها، فيجب أن يكون تنازل المؤلف على أيِّ حق من حقوقه مكتوبًا، وإلا تعرض لإهدار حقوقه. ووسائل الإثبات في القواعد العامة غير كافيةٍ لحمايته،لأنَّها لا تشترط الكتابة إلا عندما تزيد قيمة التصرف عن مبلغٍ معينٍ.أمَّا الوقائع المادية الأخرى يمكن إثباتها بكلِّ وسائل الإثبات، وإذا سمحنا لـمن يدعي بحق على المؤلف إثباته بكافـة وسائل الإثبات، فإنَّ ذلك يؤدي إلى إهـدار الحقوق المادية للمؤلف الناتجة عن إنتاجه الفكري. لذلك اشترطت التشريعات الـمتعلقة بحق الـمؤلف الكتابة فـي عقود الاستغلال، وعلى من يطالب الـمؤلف بحق فعليه إثباتـه خطيًا، بهذا تكون وظيفة الكتابة فـي مجال حقوق الـمؤلف أعم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تقابل المادة 63 من الأمر رقم:97/10 .
وأشمل من وظيفتها فـي القواعد العامة .
الثانية:أنَّ المصدر التاريخي لشرط الكتابة هو فرنسي الجذور، المشرع الفرنسي سواءً في القوانين السابقة أو في القانون الحالي اشترط الكتابة؛دون أن يرتب على غيابها بطلان التصرف الوارد على الحق المالي للمؤلف(1)، بل نص على أنَّها وسيلة إثباتٍ صراحةً، إذْ جاء في نص المادة 2 ـ 131 L من قانون الملكية الفكرية الفرنسي لسنة 1999 أن:"…......doivent être constatés par écrit ". وهو ما اتبعته العديد من التشريعـات لاسيَّما التشريع الجزائري ـ كما ذكرنا ـ، وكذا النظام السعودي لحماية حقوق المؤلف لسنة 1989 الذي يؤكد صراحة أن الكتابـة شـرط إثبات إذ جاء في الـمادة 16 منه أنَّ:"حقوق الـمؤلف الـمنصوص عليها في هذا النظـام قابلـة للانتقال كلِّها أو بعضها سواءً بطريق الإرث أو التصرف. ويجب أن يكون هذا التصرف القانوني ثابتًا بالكتابة ومحددًا لنطاق الحق المنقول".
بهذا تكون الكتابة التي اشترطتها تشريعات حق المؤلف المقارنة لاسيَّما التشريع الجزائري في التصرفات الـواردة بشـأن استغلال الحق المالي لا تخرج عن كونها وسيلة إثبات فحسب. إذا كانت كذلك، فمـاذا يجب أن تتضمن ؟
ثانيا:مضمون الكتابـة:تجنبـًا لتنـازل الـمؤلف عن حقوقـه لصالـح الغير بشروط سهلة أو تعسفية، حددت القوانين الخاصة بحق المؤلف العناصر التي يجب أن تتضمنها الكتابة(2). إذْ جاء فـي المادة 64/2 من الأمر رقم:03/05 أنَّـه:"يجب أن يحدد عقـد التنـازل الطبيعة والشـروط الاقتصادية للحقـوق الـمتنازل عنها، والشكل الذي يتم به استغلال المصنف، ومدة التنازل عن الحقـوق والنطاق الإقليمي لاستغلال المصنف". بنـاءًا على ذلك، العناصر الجوهرية التي يجب أن ترد في التصرف الـمكتوب خمسـة وهي:طبيعة الحقوق الـمتنازل عنها، الشروط الاقتصادية لها، طريقة استغلال المصنف، مدة التنـازل عن الحقـوق وإقليم استغلال الـمصنف. والسؤال المطروح ما الآثار التي تترتب على غياب هذه العناصر كلِّها أو بعضها ؟
نظرًا لأنَّ هذه العناصر تعـد من العناصر الجوهرية للعقد، التي يتوجب على الطرفين الاتفاق عليها طبقًا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع:نوري حمد خاطر، المرجع السابق، ص 320 .
(2) في ذلك تنص الفقرة الثانية من المادة 149 من قانون الـملكية الفكرية الـمصري لسنة 2002 على أنـه:"ويشترط لانعقاد التـصرف أن يكون مكتوبا وأن يحدد فيه صراحة وبالتفصيل كل حق على حدى يكون محلا للتصرف مع بيان مداه والغرض منه ومدة الاستغلال ومكانه" .
للقواعد العامة(1)، وعدم ذكرها يـؤدي إلى أنَّ العقد يكون قابلا للإبطـال بطلب من الـمؤلف أو يمثله باستثنـاء إقليم التنـازل ـ إذا لم ينص عليه ـ فيعتبر العقد ناجـزًا فـي إقليم مقـر نشـاط المتنازل له، ذلك مـا تنص عليه صراحةً الفقرتان الثالثة والرابعة من الـمـادة السابقة بـ:" يتعرض للإبطال بطلب من الـمؤلف أو من يمثله كلُّ تنازلٍ لا يبرر إرادة الأطراف الـمتعاقدة فـي أحد الميادين المذكورة في الفقرة أعلاه، باستثناء نطاق الإقليم. يعـد التنازل ناجزًا فـي النطاق الإقليمي للبلد الذي يوجد فيه مقـر نشاط الـمتنازل له إذا لم ينص عقد التنازل على إقليم الاستغلال وحده"(2).
بذلك يكون الـمشرع الجزائري قد فصل فـي مسألة عـدم ذكر بعض العناصر فـي العقد، بأن جعله قابلا للإبطال مع أنَّه من الأفضل كان يتوجب عليه؛ أن يعطي للقاضي السلطة في تفسير مضمون الكتابة؛بما يضمن حمايةً عادلةً لحقوق المؤلف واستقرار المعاملات، وهذا الحل أفضل من جعل العقد قابلا للإبطال بمجرد طلب من المؤلف أو من يمثله، وذلك خشية من أن يتعسف المؤلف في حقه ـ طالما أنَّ الكتابة ليست شرطًا للانعقاد؛ بل مجرد وسيلة إثبات كما ذكرنا سابقًا(3). إذْ في الواقع أنَّ ما ينص عليه المشـرع في تحديد مضمون الكتابة، ليس إلا تأكيـدًا منه على رغبته في ضمان حمايـة أفضل للمؤلف. وتخويلاً ضمنيًا للقاضي بالتدخل فـي تعديل مضمون الكتابة، بما يضمن هذه الحماية(4). هذا بالتأكيد تقييد لحرية التعاقد وخروجٌ عن مبدأ سلطان الإرادة مبدأ العقد شريعة المتعاقدين. وتبعـًا لذلك نطالب الـمشرع بإعـادة النظـر فـي حكم الفقرة الثالثـة من المادة 64 السابق ذكرها. إضافةً إلى هذه القواعد الموضوعية والشكلية المشتركة في عقود التنازل عن استغلال الحق الـمالي للمؤلف، يشمل التنازل أيضًا إذا كان بعوضٍ ـ وهو الغالب ـ مكافأة المؤلف .
المطلب الثاني:مكافأة المؤلف
مكافأة المؤلف تعد أيضًا من الأحكام الـمشتركة في عقـود استغلال الحق المالي للمؤلف، ومن المسائل التي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع المادة 65 من القانون المدني .
(2) هناك بعض القوانين تحدد مدة التنازل إذا لم ينص عليها في العقد مثل القانون حق المؤلف اللبناني رقم:75 لسنة 1999 إذ جاء فـي المادة 17 منه:"إذا لم تتضمن تلك العقود مهلة محددة تعتبر حكما أنها معقودة لفترة عشر سنوات فقط اعتبارا على من تاريخ العقد" .
(3) أنظر العنصر 3 الكتابة وسيلة إثبات، ص 141 من هذا البحث .
(4) راجع:نوري حمد خاطر، المرجع السابق، ص 321 .
يُحتمل غالبًا أنَّ تكون الحرية الكاملة فـي التعاقد حولها في غير صالـح المؤلفيـن. حيث كثيرًا ما يضطر هؤلاء الأخرين تحت ضغـط الحاجة إلى قبول الشروط المالية التي يقترحها عليهم الطرف الآخر(1)، حتى ولو كانت فـي غير صالحهم. ضمانًا من الـمشرع على حماية حقـوق المؤلفين، وحرصًا منه على ضمان عوضٍ عادلٍ يدفع لهم مقابل التنـازل عن استغلال مصنفاتـهم، أوجب أن يحسب المقابل المالي كأصلٍ عـامٍ تناسبيًا مع إيرادات الاستغلال(2)(الفرع الأول)، واستثناءًا تكون الـمكافأة الجزافية(الفرع الثاني).
الفرع الأول:المكافأة التناسبية
المكافأة في هذه الحالة ترتبط بعائدات الاستغلال، انطلاقًا من فكرة مؤداها أنَّ هذه الطريقة أكثر الوسائل إنصافًا وعـدلا، إذْ يستفيد كلٌّ من الـمؤلف والـمتعاقد معه من رواج المصنف ونجاحه، أو يتحملان معًا نتائـج عدم نجاحه(3). لذا نتطـرق أولا:لأهمية المكافأة النسبية، وثانيًا:لنسبتها.
أولا:أهمية المكافأة التناسبية:شدَّد الـمشرع الجزائري على توافـر المكافأة التناسبية التي يحصـل عليها المؤلف أسوةً بالمشرع الفرنسي(4). إذْ تنص المادة 65 من الأمر رقم:03/05 على أنَّه:"يشمل التنازل عن الحقوق المادية للمؤلف بمقابل مكافأة مستحقة للمؤلف تحسب أصلا تناسبيا مع إيرادات الاستغلال مع ضمان حد أدنى" (5). ويهدف من ذلك لضمان أكبر قـدر ممكن من الحماية للمؤلف، ضد أيَّ استغلال له ينجم عنه حصوله على مبلغ تافـهٍ أو زهيدٍ أو لا يتناسب وقيمة الـمصنف الحقيقية عند تداولـه فـي السوق. وتبعًا لذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 88 .
(2) نلاحظ أن المشرع المصري لم يفرق فـي الأهمية بين المقابل النسبي والمقابل الجزافي، وأضاف حتى الجمع بينهما كل ذلك على قدم المساواة، إذ جاء فـي الـمادة 150 من قانون الملكية الفكرية المصري لسنة 2002 أن:" للمؤلف أن يتقاضى المقابل الندي أو العيني الذي يراه عادلا نظير نقل حق أو أكثـر من حقـوق الاستغلال الـمالي لـمصنفه إلـى الغير، على أساس مشاركة نسبية فـي الإيراد الناتـج من الاستغلال. كما يجـوز له التعاقد على أساس مبلغ جزافي أو الجمع بين الأساسين" .
(3) Ibid , p 88.
(4) جاء نص المادة 4 ـ 131 L من قانون الملكية الفكرية الفرنسي لسنة 1999 كما يلي:" La cession par l’auteur de ses droits sur son œuvre peut être totale ou partielle . elle doit comporter au profit de l’auteur la participation proportionnelle aux recettes provenant de vente ou de l’exploitation . (5) تقابل المادة 66/1 من الأمر رقم: 97/10 .
تدخـل القضـاء الفرنسي مـراتٍ عديدةٍ لتعديل العقد؛ على نحو يعطي للمؤلف الحق فـي الحصول على نسبةٍ مئويةٍ من القيمة الحقيقية لاستغلال المصنف. فإذا نصَّ العقد على الـمقابل الجزافي صراحةً أعتبر الشرط لاغيًا حسب محكمة النقـض الفرنسية، وعلى القاضي تحديد المقابـل النسبي بالاستنـاد إلـى مـا تقـرره الجمعيـات الخاصة بحماية حقوق المؤلف. وذهبت محكمة النقض الفرنسية إلى أكثر من ذلك، حيث اعتبرت وجود شرط المقابل الجزافي ـ دون الحالات المستثناة ـ مبطلاً للعقد نفسه وذلك طبقا للقواعد العامة في القانون المدني، التي تقضي بأنَّه يجب تحديد الثمن تحديدًا نافيـًا للجهالة الفاحشة وإلا بطل العقد(1). ولمَّا كانت المكافئة النسبية على هذه الدرجة من الأهمية، كيف يتم تحديد نسبتها ؟
ثانيا:نسبة المكافأة التناسبية:ثار الخلاف في الفقـه والقضاء الفرنسيين حول الأساس الذي يمكن بواسطته حساب مقدار المقابل النسبي،إن كان يعتمد على السعر الذي به يتم توزيع المصنف على الجمهور أم يجب الأخذ بعين الاعتبار التكاليف و الخسائر التي يتحملها الناشر أو المنتج، وذلك بحساب المقابل النسبي على أساس الأرباح التي يحققها كلُّ من هاذين الأخيرين. لم يحسم الخلاف بين الفقه والقضاء يالرغم مـن أنَّ النص الفرنسي ـ الـمادة 4 ـ 131 L من قانـون الـملكية الفكرية الفرنسي لسنة 1999 ـ واضـحٌ باعتمـاد السعـر المعروض على الجمهور، وهو ما سار عليه الأمر رقم:03/05 فـي مادته 65 . أمَّا بخصوص نسبة الـمكافأة، لم يحدد لها ذات الأمر أيَّ حدٍ، وإنْ كـان اشترط ضمـان الحد الأدنى في المادة السابقة. فهل تحديد هذه النسبة متروكٌ لإرادة الأطراف الـمتعاقدة ؟ أم أنَّه لتنوع عقود الاستغلال من جهة، ولتنوع المصنفات وتفـاوت أهميتها من جهة أخرى، جعل من الصعوبة تحديدها ؟
يراعى عند تحديد هذه النسبة الأخذ بعين الاعتبـار عدة عوامـل أهمها:نـوع الـمصنف إن كـان أدبيًا أو علميًا أو فنيًا،الوقت الذي يتطلبه إبداعه،ومستوى الجهود الإبداعية لإنتاجه،عدد صفحاته،تكاليف نشره من طباعة وإخراج(2)، ومدى شهرة مؤلفـه وذيوع مصنفاته.....، فبفضل هاذين العاملين الأخيرين حصل الكاتب القصصي الأمريـكي "جيمس كلانيل" مؤلف روايـة شوغـون، الذي وقَّع عقدًا مع إحدى دور النشـر الأمريكية لنشرها، على سلفة كدفعة أولى مقدمًا على نشر هذه القصة مقدارها ثلاثة ملايين دولار أمريكي(3000000 $)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع:نوري حمد خاطر، المرجع السابق، ص 326 .
(2) راجع:نواف كنعان، المرجع السابق، ص 154 .
فضـلا على اشتراطـه على دار النشـر منحه تعويضًا مقـداره 17 % من عائدات الكتاب، وأنْ تعود إليه ملكية كامل حقوق النشر بعد مرور 15 بـدلا من 50 سنة، واشتراطه عدم حذف أي كلمة من الرواية، كلُّ هذا مقابل أن يقوم بتسليم الناشر مائتي(200) صفحة من أصل ألفي(2000) صفحة، وهو حجم الرواية الـمنتظر(1).
بخصوص ذلك نلاحظ أنَّ بعض تشريعات حق المؤلف تحدد الحد الأدنى لهذه النسبة، ومن ذلك قانون حق المؤلف للزايير الذي ينص على عدم جواز أن تقل مكافأة المؤلف عن10 % من الإيرادات الناجمة عن بيع الـمصنف أو استغلال(2). أمَّـا فـي ألـمانيا؛ طالب الـمؤلفون الألـمان جمعية الـمؤلفين برفـع النسبة الـمئوية لتعويضهم على نشر مصنفاتهم إلى10 % من صـافي عائدات مبيعات مصنفاتهم، بحيث تكون هذه النسبة نسبةً ثابتةً، إلا أنَّ الناشرين الألمان يصرون على عـدم تجـاوز هذه النسبة 6 % في البداية، ولا ترتفع إلى 10 % إلا إذا تمَّ بيع خمسة آلاف (5000)نسخـة، وهذه النسخ لا يستطيع معظم الـمؤلفين الألـمان تحقيقها(3). أمَّـا في التشريع الجزائري، إذا تصفحنا باقي نصوص الأمر رقم:03/05 نجده ينص على نسب تخص كلاً من عقـدي النشـر والإنتاج السمعي البصري .
1 ــ بخصوص عقد النشر:نجـد الأمر رقم:03/05 حدَّد الـمكافأة النسبية بأنْ لا تقـل عن 10 % من سعر بيع نسخ المصنف للجمهورـ الحد الأدنى ـ، وهـذا فضلا عن أيـَّة علاواتٍ محتملةٍ ـ التي تمنح بالنسبة للنشـر الأول ـ. أمَّا بخصوص الـمصنفات التي تنشر لتلبيـة أغراض التعليم والتكوين، فالحد الأقصى لـمكافأة المـؤلف لا يتجاوز 5 % من سعر بيع النسخ للجمهور(4)، وسبب خفض النسبة في الحالة الأخيرة يرجع ـ في نظرنـا ـ إلـى كـون الـمؤلف فـي مثل هذه الـمصنفات غالبًـا ما يكون مرتبطًا بعلاقـة أو عقد عمل مع مؤسسات التعليم والتكوين، وهو بذلك يتقاضى أجرةً مسبقًـا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نفس المرجع، ص 154 (الهامش) .
(2) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 88 .
(3) راجع:نواف كنعان، المرجع السابق، ص 155 .
(4) تنص الفقرتان الثانية والثالثة من المادة 95 من الأمر رقم:03/05 على أن:"وإذا كانت المكافأة محسوبة بالتناسب مع إيـرادات الاستغلال، فينبغي أن لا تقل عن نسبة عشرة في المائة (10 %)وهذا فضلا عن أية علاوة محتملة تمنح مصنفا لم يسبق نشره.غير أنه يمكن مؤلف أي دعامة بيداغوجية مستعملة لحاجات التعليم أو التكوين الحصول على مكافأة لا تفوق نسبة خمسة في المائة(5 %) من سعر بيع المصنف للجمهور".
2 ــ بخصوص عقد الإنتاج السمعي البصري:جـاء في الفقرة الثانية من المادة 80 من الأمر رقم:03/05 : "ويحدد الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة نسبة المكافأة التناسبية، ومستوى الأتـاوى الجزافية بالنسبة إلـى أوجه الاستغلال المذكورة فـي الفقرتيـن السابقتيـن". تحديد نسب المكافآت التناسبية الـمستحقة للمؤلفين المشاركين في عقد الإنتاج السمعي البصري في بعض الحالات أمرٌ يدخل في نطاق اختصاصات الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقـوق المجاورة، بصفته الساهر على حماية المصالح المادية والمعنوية للمؤلفيـن وذوي حقوقهم، إذْ يكلف في هذا الإطـار بضبط سلم التسعيرات وأتاوى الحقوق، وتكييفه باستمرار بالنسبة لـمختلف أشكال استغلال المصنفات والأداءات(1).
على الرغم من أنَّ نظام المكافأة التناسبية هو الأعدل من حيث المبدأ، إلا هناك العديد من الحالات التي تجعـل من الصعوبـة بمكان حساب مكافـأة الـمؤلف بشكل تناسبي، وهو ما يفسـح المجال لحسابها بالطريقة الجزافية .
الفرع الثاني:المكافأة الجزافية
جعل المشرع الجزائري من المكافأة التناسبية كمبدأٍ عامٍ لحساب مقابـل المؤلف نظير تنازله عن استغلال حقه المالي، غير أنَّه جعل استثناءًا على هذا المبدأ؛ يتمثل في حسـاب مكافأة المؤلف بشكلٍ جزافـيٍ؛ إذا كان من الصعب أو من الـمستحيل اللجوء إلـى المكافأة التناسبية إذ تنص المادة 80 من نفس الأمر على أن:"يشمل التنـازل بمقابل مكافأة مستحقة للمؤلف تحسب أصـلا تناسبيـا مع إيرادات الاستغلال مع ضمـان حـد أدنى.
غير أن المكافأة المستحقة للمؤلف تحسب جزافيا في الحالات الآتية:....".
المكافأة الجزافية هي:مبلغ مقدر في العقد، يدفع مرةً واحدةً أو على أقسـاطٍ بصفةٍ دوريةٍ، ويُنص في عقد التنـازل على مقـدارها وكيفية ومدة الوفـاء بها. وإذا كانت على تدفـع على أقسـاطٍ، قد يتم الوفـاء بها بشكل تصاعدي أو تنازلي، والطريقة الأولى هي الأفضل بالنسبة للمتنازل له؛ لأنَّه في بداية استغلال المصنف، وقد لا تسمح لها إمكانياته المادية بدفع المبلغ مرةً واحدةً، كما قد تدفـع المكافـأة الجزافية فـي ميعاد كـلِّ طبعـةٍ من طبعات المصنف فيما يخص عقد النشر. ويحدد مقدار هذه المـكافأة عـادةً وفقاً لعدة أسس ومعايير لعل أهمها: عدد نسخ المصنف وطبعاته، مدة العقد، مستوى جودة الـمصنف، مدى شهرة الـمؤلف .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر المادة 5 من المرسوم التنفيذي رقم:98/366 المتضمن القانون الأساسي للديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة .
والجدير بالذكر أنَّه ليس باستطاعة طرفي العقد ـ المؤلف والمتنازل له ـ الاتفاق على اللجوء إلى المكافأة الجزافية إلا فـي الحالات التي نص عليها المشرع صراحةً (أولا)، كما نجده أيضًا أورد ضمانات للحصول على مكافـأةٍ جزافيةٍ عادلةٍ (ثانيا).
أولا:حالات المكافأة الجزافية:لـمَّا كانت المكافأة الجزافية استثناءً من القاعدة العامة ـ المكافـأة التناسبية ـ، فإنَّه لا يتم اللجوء إليها إلا في الحالات التي يتعذر فيها عمليًـا تحديد مكافأة المؤلف تناسبيًا مع إيرادات الاستغلال(1)، وهذه الحالات أوردتها المادة السابقة على سبيل الحصر في فقرتها الثانية التي جاءت كما يلي:"غير أنَّ المكافأة المستحقة للمؤلف تحسب جزافيًا في الحالات الآتية:
ــ عندما لا تسمح ظروف استغلال المصنف بالتحديد الدقيق للمكافأة النسبية للواردات(2).
ــ عندما يكون المصنف رافدا من روافد مصنف أوسع نطاقا مثل الموسوعات والمختارات والمعاجم.
ــ عندما يكون الـمصنف عنصرا ثانويا بالنسبة إلـى مصنف أوسع نطاقا مثل الـمقدمات والديباجات والتعاليق والتعقيبات والرسوم والصور التوضيحية.
ــ عندما ينشأ المصنف لينشر في جريدة أو دورية في إطـار عقد عمل أو مقاولة.
يمكن أيضا تحديد مكافأة المـؤلف جزافيا في حالة تنازل مالك حقوق مقيم في خـارج الوطن عن حقوقه أو على صلة بالمستغلين للمصنفات في الخارج" .
بناءًا على هذا النص، حالات المكافأة الجزافية يمكن تقسيمها إلـى ما يلي:
الحالة الأولـى:هي تلك الحالـة التي يكون فيها أسـاس الحساب غير موجود أو مستحيل التحديد، كحالة البث التلفزيوني والبث في الأماكن العامة، وكذا الحالة التي تكون فيها وسائل الرقابة غير كافية(3).
الحالة الثانية:عندما يتعذر من الناحية العملية تحديد المكافـأة النسبية على أساس العائدات، نظـرًا لطبيعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 89 .
(2) الأصح الإيرادات وليس الواردات، ونطالب الـمشرع بتصحيح هذا الخطأ .
(3) يمينة حويشي، النظـام القـانـوني لعقد الإنتاج السمعي البصري فـي التشريع الجزائري (مذكرة لنيل شهادة الـماجستير فـي الحقـوق، فـرع العقود والمسؤولية) ،كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2001 ، ص 92 .
استغلال المصنف أو ظروفه، مثال ذلك المصنفات التي تدخل في مصنف أكثر شمولا كـ:الموسوعات والمختارات
والمعاجم. وكـذا عندما لا يتسم استعمـال الـمصنف إلا بطـابعٍ ثانويٍ بالنسبة للشيء الـمستغل مثل:الـمقدمات والديباجات والتعاليق والرسوم التوضيحية .
الحالة الثالثة:عندما يتم إبـداع مصنف لفائـدة مؤسسةٍ إعلاميةٍ:والمصنفات التي يتمُّ إبداعها داخـل المؤسسة الإعلامية تنجز غالبًا من طرف فرقة من الصحفيين الدائمين،أو لحساب المؤسسة الإعلامية من قبل الصحفيين الـمؤقتين Les pigistes ، الذين يطلـب منهم القيام بتحقيقات وروبورتاجات، وحسب عبارة الفقيه الفرنسي Vivon Michelle فإنَّ:"الـمصنفات الصحفية هي مصنفاتٌ تبعيةٌ ونظامها غامضٌ نوعـًا ما"(1).
غالبًا ما يتم إبداع مثل هذه المصنفات في إطار عقد عمل أو مقاولة(2)، وذلك يدل على علاقة أجرية، إذْ يرى الفقيه عـمـر الزاهـي أنَّ عقد العمل أصبح مفهومـًا يشمـل أغلبية أساليب المشاركة الصحفية، فتأثير عقد العمل واتفاقات المؤسسة الإعلامية المتعلقة بملكية الحقوق،أصبحت عنصرًا أساسيًا يجب أخذه بعين الاعتبار. لكن يجب على هذه الفكرة أن لا تتجاهل الانتقـاد، المتمثل في أنَّ المشاركين في المصنف الصحفي البعض منهم يساهمون بصفةٍ كاملةٍ في إنجازه مقابل المكافأة الـمالية، ويشكلون الفرقة التحريرية للمصنف، وآخرون يقومون بعملٍ معيـنٍ فقط Les pigistes (3). وعلى مـا سبق، وبسبب العلاقـة الأجرية، فإنَّ مكافأة مؤلفي الـمصنفات الـمبدعة داخل المؤسسة الإعلامية لغرض نشرها فـي جريدةٍ أو مجلةٍ لا يمكن أنْ تحسب إلا بطريقةٍ جزافيةٍ.
الحالة الرابعة:هي الحالة التي يتم فيها التنازل عن الحقوق من طرف مؤلفٍ مقيمٍ فـي الخارج أو على صلة بمستغلي المصنفات في الخارج، وهنـا لا يمكن إعمـال وسائـل الرقابـة على عمليات استغلال المصنفات بسبب تعديها حدود التراب الوطني، فلا تحسب المكافأة إلا جزافًـا.
الحالة الخامسة:تتعلق باستغلال المصنف السمعي البصري، إذا تمَّ عـرض أو بث هذا الأخير على الجمهور دون دفع حق الدخول للمكان الذي تتم فيه عملية العرض، أو دون الحصول على مقابل للبث، هو أمرٌ يتعذر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د.الزاهي عمر،"حقوق المؤلف والمؤسسات الإعلامية"، محاضرات غير منشورة ألقيت على طلبة الماجستير فرع الملكية الفكرية، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، سنة 2004/2005، ص 1 .
(2) أنظر المادة 65 السابق ذكرها .
(3) د.الزاهي عمر، نفس المرجع، ص 2 .
معه حصول الـمؤلفين الـمشاركين في الـمصنف السمعي البصري على مكافـأة تتناسب والإيرادات التي يفترض الحصول عليها من جراء عرض المصنف أو بثه، لـذا تحسب المكافأة هنا استثناءً بصورةٍ جزافيةٍ(1). ولمَّا كانت هذه هي الحالات الحصرية للمكافأة الجزافية في التشريع الجزائـري، فالمشرع منح أيضًا ضمانـاتٍ للمؤلف من أجل عدالة هذه المكافـأة .
ثانيا:ضمانات عدالة الـمكافأة الجزافية:حرص المشرع الجزائري على عدالة المكافأة الجزافية المستحقة للمؤلف في الحالات الخاصة التي سبق ذكرها، حتى لا يقع في غبن يضيع حقه،ومنح له الضمانات الآتية:
1 ــ مراجعة العقد:للمؤلف الحق في مطالبة الـمتنازل له بمراجعة العقد وتعديل الشروط المالية، إذا تعـرض لغبنٍ يضيع حقه في الحصول على مكافأةٍ عادلةٍ، كأنْ يتبين له أنَّ الربـح الذي يجنيه المتنازل له من استغلال الإنتاج لا يتناسب مطلقًا مع ما تمَّ الاتفاق عليه، وهو ما يؤدي إلى أنَّ المكافأة الجزافية المستحقـة للمؤلف تقل عن مكافأة عادلـةٍ قياسـًا والربـح الذي يكتسبه المتنازل له. ومراجعة العقد فـي مثل هذه الحالـة بتعديل مبلغ المكافأة الجزافية؛ يعد بمثابـة وسيلةٍ قانونيةٍ وقائيةٍ، لضمان استقـرار الـمعاملات وتفـادي الضرر الذي سوف يصيب كلا الطرفين لو تـمَّ إبطـال العقد ـ الـمتنازل له سوف يخسـر جميع الـمبالغ التي أنفقها على استغلال المصنف، والـمؤلف لن يستفيد من مكافأةٍ عادلةٍ من مداخيل استغلال مصنفه؛ الذي يمثل ثمرة جهده وإبداعه الفكري(2). لذا أحسن طريقة للحفاظ على مصالح الطرفين هي مراجعة العقد في حال الغبن،وكلُّ اتفاقٍ خلاف ذلك يعد باطلا، كأن يتفق كلٌّ من المؤلف والـمتنازل له على عـدم مراجعة العقد(3). فالـمشرع جعل الـمطالبة بالتعديل حقًا للمؤلف، ويهدف من وراء ذلك إلى حمايته باعتباره طرفًا ضعيفًا في مواجهة المتنازل له،حتى لا يستغـل هذا الأخير ضعفه وحاجته. وإن لم يحصل الطرفـان على اتفاق بينهما، يحق للمؤلف حينئذٍ مباشـرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جاء في المادة 80/1 من الأمر رقم: 03/05 أنه:"وفي حالة ما إذا أنجز عرض الإنتاج أو بثه بأي وسيلة من الوسائل دون دفع حق الدخول، فإن المكافأة المستحقة تحسب جزافـا" .
(2) يمينة حويشي، المرجع السابق، ص 90 .
(3) تنص المادة 66/1 من الأمر رقم:03/05 على أن :"يحق للـؤلف أن يطالب بمراجعة العقد فـي حالة غـبن يضيع حقه، وإن لم يحصل أي اتفاق يحق له رفع دعوى قضائية إذا تبين بوضوح أن المكافأة الجزافية تقل عن مكافأة عادلة قياسا بالربح المكتسب، ويعد باطلا كل اتفاق يخالف ذلك" .
دعوى الغبن .
2 ــ مباشرة دعوى الغبن:إذا فشل الطرفـان في اتفـاق بينهما بخصوص تعديل الشروط الـمالية للعقد، جاز للمؤلف رفع دعوى قضائية، إذا تبين له بوضوح أنَّ المكافأة الجزافية(1)التي تحصَّل عليها غير عادلة، مقارنة والربح الذي يكتسبه الطرف الآخر. والملاحظ أنَّ الـمادة 66 ـ السابـق ذكرها ـ لم تحدد نسبة الغبـن التي على أساسها يباشر الـمؤلف دعوى الغبن، هل يتمُّ ذلك بالرجوع إلـى القواعد العامـة، وبالذات المادة 358 (2) مـن القانون المدني، هذه الأخيرة التي تحدد نسبة الغبـن فـي بيـع العقار بأن تزيـد عن الخمس من ثمنه الحقيقي وقت البيع، ونحن نرى أنَّه ليس بالإمكان تطبيق نسبة الغبن هذه لأنَّها تتعلق بالعقارات، وفي مجال استغلال حقوق المؤلفين المالية نكون بصدد حقوقٍ منقولةٍ خاصةٍ. إلا أنَّ المادة ذاتها حددت مدة تقادم دعوى الغبن، إذْ يكون للمؤلف الحق في مباشرة هذه الدعـوى لمدة 15 سنة تسري من تـاريخ إبـرام عقد التنازل، ولم تقف المادة عند هذا الحـد؛ بل سمحت حتى لورثة المؤلف بمباشرة هذه الدعوى، إذا مـا لاحظ هؤلاء أنَّ مقابـل استغلال حقوق مورثهم فيه غبنٌ لهم ـ كونه لا يتناسب والربح الـمكتسب ـ، وذلك لمدة 15 سنة أيضا تسري من تاريخ وفاة مورثهم. هذا ما تؤكده الفقرتان الثانية والثالثة من المادة السابقة كما يلي:"يمكن للمؤلف أن يباشر دعوى بسبب الغبن الذي لحق به فـي أمد يسري مدة خمسة عشر(15) سنة ابتداء من تاريخ التنازل. وفي حالة وفاة المؤلف يمكن ورثته التمسك بأحكام هذه المادة مدة خمسة عشر(15) سنة ابتداء من تاريخ وفاة المؤلف".
لمَّا كان المشرع الجزائري قد أقرَّ مدة تقادم دعوى الغبن في مجال حقوق المؤلف بـ 15 سنة في إطـار المادة 66 أعلاه، علمًا أن دعوى الغبن فـي القواعد العامة تنقضي بمضي 3 سنوات من يوم انعقاد البيع(3)، لماذا لم يحدد نسبة الغبن أيضًا فـي نطاق نفس المادة ؟ ونحن نطالب المشرع بذلك، نطالبه بتحديد نسبة الغبـن التي تخص المكافأة الجزافية للمؤلف،لهدف متوخى يتمثل في وضع القواعد الخاصة بمباشرة دعوى الغبن في مجال حقوق المؤلف، حتى لا يستدع الأمر الرجوع إلـى القواعد العامة فـي كلِّ مرةِ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لا تتعلق دعوى الغبن إلا بالمكافأة الجزافية، ولا يمكن رفعها المرة بسبب المكافأة التناسبية، لأن في هذه الأخيرة لا يمكن تصور تعرض المؤلف للغبن كون الـمكافأة تحسب تناسبيا مع إيرادات الاستغلال مع ضمان حد أدنى .
(2) جاء نص المادة 358 من القانون المدني كما يلي:"إذا بيع عقار بغبن يزيد عن الخمس،فللبائع الحق في طلب تكملة الثمن إلى أربعة أخماس ثمن الـمثل.ويجب لتقدير ما إذا كان الغبن يزيد عن الخمس أن يقوم العقار بحسب قيمته وقت البيع" .
(3) تنص المادة 359/1 من نفس القانون على:"تسقط بالتقادم دعوى تكملة الثمن بسبب الغبن إذا انقضت ثلاث سنوات من يوم انعقاد البيع" .
فـي إطـار الـمكافأة الـمستحقة للمؤلف مقابـل التنـازل عن استغلال حقوقـه، نحن نشيد بموقف المشرع الجزائري، لأنَّه عمل على ضمان المقابل العادل للمؤلف بإقراره لمبدأ المقابل النسبي؛ وجعله هو الأساس الملزم لطرفي عقد التنازل من جهة، ومن جهة أخرى حصره للمقابل الجزافـي في حدود الحالات المعينة التي يتعذر فيها تطبيق المقابل النسبي. بهذه الأحكام وإضافةً إلى الأحكام المشتركة الأخرى التي سبقت دراستها، نلاحظ أنَّ المشرع قد راعى في عقود التنازل عن استغلال الحق المالي للمؤلف، مصلحة المؤلف بالدرجـة الأولى ـ لكونه الطرف الضعيف فـي العقد ـ، وتوازن الـمصالح واستقرار المعاملات بالدرجة الثانية، والأمر لا يختلف عنه في العقود المنظمة بأحكام خاصة.
المبحث الثاني:العقود الخاصة في مجال استغلال حق المؤلف
إضافـًة إلى الأحكام الـمشتركة التي سبقت دراستها؛ والتي تمثل جملة القواعد العامة النموذجية لعقود استغلال الحق المالي للمؤلف،نجد هناك بعض العقود التي تناولتها التشريعات الخاصة بحقوق المؤلف لاسيَّما التشريع الجزائري بشـيءٍ من التفصيل، وذلك بإفـراد جملـةٍ من القواعد والأحكام لتنظيمها، والسبب راجعٌ لخصوصية هذه العقود وشيوعها في مجال استغلال حقوق المؤلفين،إذْ من شأن هذه الأحكام الخاصة أنْ تخفف من الـمصاعب التي يواجهها الـمؤلفون في التفـاوض بشأن استغلال حقوقهم مع المنتفعين بها، وتسهل عليهم ممارسة هذه الحقوق عند الشـروع في إبرام مثل هذه العقود التي تتمثل فـي:
ــ عقد التمثيل:Le contrat d’édition
ــ عقد الإنتاج السمعي البصري:Le contrat de production de l’œuvre audiovisuelle
ــ رخصة إبلاغ المصنف إلى الجمهور:La licence de communication publique
المطلب الأول:عقد النشـر
يعتبر عقد النشر من أهم العقود الخاصة في مجـال استغلال حقوق المؤلف، وقد حظي باهتمامٍ كبيرٍ على مستوى الفقه والقانون. إذْ يرى الفقيه Henri Desbois أنَّ:"عقد النشـر هو العقد المميز"(1)، و يعرِّفـه الفقيـه نعيم مغبغب بأنَّه:"عقد بمقتضـاه يتعاقد الـمؤلف أو أحد مكتسبي الحقـوق عنه؛ بأن يتنازل عن مصنفه ضمن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Henri Desbois , op cit , p .602
شـروطٍ محددٍة إلـى متعاقد يدعى النـاشر عن حق صنع عدد من نسخ المصنف، بغية تأمين بثها ونشرها"(1). وعرَّفه التشريع الفرنسي لحق الـمؤلف بأنَّه:"العقد الذي يتنازل بمقتضاه المؤلف أو ورثته من بعده وفقًا لشروط محددة إلى شخص يسمى الناشر عن حق الإنتاج أو العمل على إنتاج عدد من نسخ المصنف،على أن يلتزم هذا الأخير بالطبع والإعلان"(2). وتعرِّفه المادة 84/1 من الأمر رقم:03/05 كما يلي:"يعتبر عقد النشر العقد الذي يتنازل بموجبه الـمؤلف للناشـر عن حق استنسـاخ نسخ عديدة من الـمصنف حسب شروط متفق عليها ومقابل مكافأة للقيام بنشرها وتوزيعها على الجمهور لحساب الناشر"(3).
ما تجدر الإشارة إليه أن النشـر لا يقتصر على الكتب التي تباع فـي الـمكتبات(4)، بل يشمل أيضًا أيَّ أسلوبٍ للتسجيل المتسلسل ظهر منذ اختراع المطبعة. ينبغي أن يأخذ مصطلح النسخ على أنَّه يشمل كلَّ شيء مادي، يخص طباعة مصنف فكري(5):الكتب، الأشـرطة، التسجيلات الصوتية والمرئية، الأقراص والأقراص الـمضغوطة CD ROM ..............إلخ. تبعًا لذلك جاء في الفقرة الثانية من المادة أعلاه:"يشمل عقد النشر الـمصنف الأدبي أو الفني في شكل طباعة خطية أو تسجيلات سمعية أو سمعية بصرية" .
على ما سبق، عقد النشر هو اتفـاق بين الـمؤلف والناشر، حيث يلتزم هذا الأخير بطبع الإنتاج الذهني على نفقته ويقوم بتوزيعه تحت مسؤوليته(6)، ويختلف محله عن محل عقد البيع، إذا كان محل هذا الأخير هو الشيء الـمبيع، فـإنَّ محـل عقد النشـر منفعةٌ ماليةٌ؛ النشـر هو سبيلها الوحيد(7). ويتميز عقد النشـر عن ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د.نغيم مغبغب، المرجع السابق، ص 273 .
(2) جاء نص المادة 1 ـ 132 L من قانون الملكية الفكرية الفرنسي لسنة 1999 كما يلي:"Le contra d’édition est le contra par lequel l’auteur d’une œuvre de l’esprit ou ses ayants droit cèdent à des conditions déterminées , à une personne appelée éditeur le droit de fabriquer ou de faire fabriquer en nombre des exemplaire de l’œuvre ,à charge pour elle dent assurer la publication et la diffusion . (3) تقابل المادة 95/1 من الأمر رقم: 97/10.
(4) نلاحظ أن المادة 44 من الأمر رقم: 73/14 تستخدم عبارة تصنيع النسخ التخطيطية، فهي تستهدف بصورة حقيقية و أساسية على ما يبدو النشر عن طريق الكتب فقط .
(5) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 93 .
(6) أنظر:د.عبدالحميد المنشاوي، المرجع السابق، ص 98 .
(7) أنظر:د.أبو اليزيد علي المتيت، المرجع السابق، ص 92 .
عن غيره من العقود بجملةٍ من الخصائص(الفرع الأول)، كما يرتب التزاماتٍ على عاتق كلٍّ من المؤلف (الفرع الثاني)، والناشـر(الفرع الثالث).
الفرع الأول:خصائص عقد النشر
أهم الخصائص الـميزة لعقد النشر تتمثل فيما يأتي ذكره:
أولا:أنَّه عقد تبادلي:إذْ أنَّه يرتب التزاماتٍ متقابلةٍ بين طرفيه، حيث يلتزم المؤلف بتسليم أصول المصنف إلى الناشر، في حين يلتزم هذا الأخير بأداء الثمن المتفق عليه إلى المؤلف مقابل النسـخ المباعة(1)، كما يلتزم أيضًا بنسخ المصنف وتوزيعه على الجمهور(2).
ثانيا:أنَّه عقد مختلـط:عقد مـدني بالنسبة للمؤلف، وعقـد تجاري بالنسبة للناشر، إذْ نشـاط هذا الأخير يهدف إلى المضاربة، فهو يشتري المصنف من أجل طبعه وبيع نسخه لتحقيق الربح،عمله إذن تجاري بحسب الـمادة الثانية من القانون التجاري(3). قد يتساءل البعض، عمَّا إذا كان المؤلف يعتبر تاجـرًا أم لا إذا قام بنفسه بنشر مصنفه على نفقته ولحسابه ؟ المستقر عليه في الفقه أنَّ المؤلف لا يعتبر تاجرًا، حتى ولو قـام بنشر المصنف على نفقته ولحسابه لأنه لا يشتري سلعة من أجل إعادة بيعها، وبذلك هو قريب الشبه بالمزارع الذي يبيع محصوله الفلاحي بنفسه(4)، فعمله يبقى دائمًا عملا مدنيًا .
يترتب على ذلك أنَّ أهلية التعاقد بالنسبة للمؤلف هي الأهلية المدنية المنصوص عليها في القانون المدنـي في حين أنَّ أهلية التعاقد بالنسبة للناشر هي الأهلية التجارية المنصوص عليها في القانون التجاري، فضلا عمَّا يترتب من اختلاف في طرق الإثبات، الدعوى المرفوعة ضد المؤلف تخضع لأحكـام للإثبات الواردة في القانـون المدني، أمَّا الدعوى المرفوعة ضد الناشر تخضع لطرق الإثبات الخاصة بالتجار ـ كافة طرق الإثبـات ـ الـواردة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر:د.رضوان متولي وهدان، المرجع السابق، ص 46 .
(2) أنظر:د.مختار القاضي، المرجع السابق، ص 91 .
(3) تنص المادة الثانية من الأمر رقم:75/59 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 المتضمن القانون التجاري المعدل والـمتمم على أن:"يـعد عملا تجاريا بحسب موضوعه كل شراء للمنقولات والعقارات لإعادة بيعها" .
(4) أنظر:د.عبدالحميد المنشاوي،المرجع السابق، ص 97 .
في القانون التجاري(1).
ثالثا:أنَّه عقد محدد:فهو يقتضي تحديد بعض الشروط تحت طائلة البطلان، وفـق ما ورد في المادة 87 من الأمر رقم: 03/05 والتي جاء نصها كما يلي:"يقـع تحت طائلـة البطـلان كل عقد لم يستوف الشـروط الآتية:
1 ــ نوع الحقـوق التي تنازل عنها المؤلف للناشر وطابعها الاستئثاري وغير الاستئثاري .
2 ــ طريقة مكافأة المؤلف الـمتفق عليها مع مراعاة أحكام المادة 65 من هذا الأمر .
3 ــ عدد النسخ المحددة في كل طبعة متفق عليها .
4 ــ مدة التنازل والنطاق الإقليمي للاستغلال المصنف .
5 ــ الشكل المناسب للمصنف الذي يجب أن يسلمه المؤلف للناشر قصد استنساخه .
6 ــ أجل تسليم المصنف إذا لم يكن في حوزة الناشر عند إبرام العقد، ومتى تقرر أن يسلم المؤلف مصنفه فـي وقت لاحق .
7 ــ تاريخ الشـروع في نشر المصنف" .
رابعا:أنَّه عقد يستلزم الكتابة:عقد النشر على غرار بـاقي عقـود الاستغلال الأخرى، يجب أنْ يكون مكتوبًا للإثبات ـ كما ذكرنـا سابقًا ـ، ويترتب على هذه الخاصية أنَّه لا يعتد بعقد النشر شفاهةً، ولكن بالإمكان الاعتداد بإبرام العقد بالرسالة أو البرقية، اللَّتان تحددان الحقـوق الـمتنازل عنها من جهة، وتعبران عن الـموافقة بين الطرفين بالكتابة من جهة أخرى .

خامسا:أنَّه يخضع للأحكام الواردة في قانون حقوق الـمؤلف:كانت أحكام عقد النشـر في الماضي تخضع للأحكام العامة الواردة في القانون المدني، المقررة لكل العقود على اختلاف أنواعها،إلا أنَّه كان لتطور وسائل نشر المصنفات وتنوعها،أنْ أدى إلى ضرورة إفراد عقد النشر بأحكامٍ خاصةٍ لتنظيمه ضمن قوانين حقوق المؤلف ذاتها، في هذا الشأن نجد المشرع الجزائري نظَّم هذا العقد في المواد:84 ــ 98 من الأمر السابق،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع:د.نواف كنعان، المرجع السابق، ص 135 وما بعدها .
(2) جاء نص المادة 62 من الأمر رقم:03/05 كما يلي:"يتم التنازل عن الحقوق الــمادية للمؤلف بعقد مكتوب،ويمكن إبرام العقد عند الحاجة بواسطة تبادل رسائل أو برقيات تحدد الحقوق المادية المتنازل عنها ......." .
هذه الـمواد التي وضَّحت بشيءٍ من التفصيل التزامات كلٍّ من المؤلف والناشر.
الفرع الثاني:التزامات المؤلف
تتمثل هذه الالتزامات فيما يلي:
أولا:التزام المؤلف بتسليم المصنف للناشر:وهو أول التزام يقع على عاتـق المؤلف، و يعد من الشروط الضرورية التي يلزم توافـرها فـي عقد النشـر تحت طائلة البطلان. وأكَّد الأمر رقم:03/05 على ضرورة تسليم أصل المصنف إلى الناشر في الشكل الملائم المتفق عليه للاستنساخ،وخلال الفترة المنصوص عليها في العقد إذا لم يكن في حـوزة النـاشر عند إبـرام العقد(1). ويتوقف شكل تسليم المصنف على طبيعته، إذا كان المصنف أدبيًا يجب تسليم نسخةٍ خطيةٍ واضحةٍ ومقـروءةٍ وكاملةٍ منه، ويمكن أن تُسلَّم فـي شكل قرصٍ مضغوطٍ، وإذا كان المصنف فنيًا سُلِّم في شكل أشرطةٍ وأسطواناتٍ ........ .
رغم أهمية هذا الالتزام، إلا أن الناشر لا يستطيع إلزام الـمؤلف بتسليم الـمصنف له، لأنَّ إتمام المصنف يتوقف على موهبة المؤلف، وتسليمه للناشر مرهون على تيقـن المؤلف من اكتمال مصنفه؛ واقتناعـه بصلاحيته للنشر، وإذا امتنع المؤلف عن تسليم مصنفـه(2)، فلا يمكن إجباره على التسليم، تأسيسًا على الحق الـمعنوي للمؤلف في تقريـر الكشف عن مصنفه، ولا يمكن للنـاشر عندئـذٍ إلا الـمطالبـة بالتعويض بسبب إخلال المؤلف بالتزامه التعاقدي(3).
ما تجدر الإشارة إليه، أنَّه لا يعادل تسليم أصل المصنف موضوع التعاقد من حيث المبدأ نقـلا لملكيته إلى الناشر، بل يبقى ملكًا للمؤلف وحده ما لم يوجد شرط مخالف، وفي غياب مثل هذا الشـرط يتعيَّن على الناشر إعـادة صيغة المصنف الأصلية للمؤلف، وذلك فور الانتهاء من إتمام عملية صنع الدعامة التي تسمح باستنساخ المصنف(4).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع المادة 62 من نفس الأمر .
(2) أنظر:د.عبدالحميد المنشاوي، المرجع السابق، ص 98 .
(3) د.رضوان متولي وهدان ، المرجع السابق، ص 48 .
(4) جاء نص المادة 93 من الأمر رقم:03/05 كما يلي:"تبقى الصيغة الأصلية للمصنف على الشكل الذي سلمت به للناشر ملكا للمؤلف ما لم يكن ثمة اشتراط مخالف، وفي غياب الاشتراط يتعين على الناشر أن يعيد صيغة الـمصنف الأصلية إلى الـمؤلف فور إتمام عملية الصنع" .
ثانيا:التزام الـمؤلف بتصحيح التجارب الـمطبعية وتوقيع قسيمة الإذن بالسحب: هذان الالتزامان يتعلقان بالطباعة الخطية، وهما من الالتزامات التي للأطـراف حرية الاتفاق على الالتزام بها أو الامتناع عنها(1)، إذا باشر الناشر طبع الـمصنف، يلتزم الـمؤلف تصحيح تجارب الطباعة؛ وهي الأخطـاء المادية التي تظهر بعد تصفيف الحروف حيث يدفـع بها الناشر إلى المؤلف؛ ليقوم بتصحيحها ثمَّ إعادتها مرَّةً أخرى إلى النـاشر (2). وليس من حق الـمؤلف ـ أثناء تصحيح التجـارب المطبعية ـ أن يضيف إليها تعديلات جوهرية(3)، وإنْ كان له الحق ـ أثناء عملية الشروع في صنع دعامة استنساخ المصنف ـ في إدخال تعديلات لا تصل إلى درجة تغيير الـمصنف، وغايته قياسًـا والالتزام الذي دفع الناشـر لإبـرام العقد. فإذا ترتب على هذه التعديلات زيادة تكاليف طباعة المصنف بشكلٍ يتصور بأنَّها تضـر بمصلحة الناشر، يحق لهذا الأخير مطالبة المؤلف بتحمل المصاريف الإضافية الناجمة عن ذلك(4) .
ثالثا:التزام المؤلف بالضمان:بأنْ يضمن المؤلف للناشر الممارسة الهادئة والسليمة للحق الـذي تـمَّ نقله إليه نتيجةً لعقد النشر، وأنْ يفرض احترام هذا الحـق والدفاع عنه فـي مواجهة أيِّ مساسٍ به(5). وأكَّـد المشرع على هذا الالتزام في المادة 67 من الأمر رقم: 03/05 التي تنـص على أن:"يجب على المؤلف أن يضمـن للمتنـازل له الحقـوق الـمتنازل عنها، ويساعده ويقف إلـى جانبه فـي كل ما من شأنه أن يحول دون انتفاعه بحقوقه من جراء فعل الغير" . من هذا النص، الـمؤلف ملزمٌ بضمان نوعين من التعرض هما:
1 ــ ضمان التعرض الصادر من الـمؤلف أو ضمان التعرض الشخصي:الـمؤلف ملزمٌ بالامتنـاع عن أيِّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جاء نص المادة 91 من نفس الأمر كما يلي:"يتعين على المؤلف في حالة الطباعة الخطية القيام بما يأتي:
ــ تصحيح التجارب المطبعية م الم يتفق على ذلك .
ــ توقيع قسيمة الإذن بسحب نسخ المصنف في الآجال المتفق عليها." .
(2) راجع:د.رضوان متولي وهدان ، المرجع السابق، ص 48 .
(3) ومن أمثلة التعديلات الجوهرية ما يلي:تعديل خطة الكتاب،إضافة بعض الفقرات الطويلة، إضافة الرسوم والجداول التوضيحية .
(4) نجد الـمادة 89 من الأمر رقم: 03/05 تجيز للمؤلف إدخال التعديلات غير الجوهرية، وفي الـمقابل نجد المادة التي تليها لا تجيز للناشر إدخال التعديلات إلا بموافقة المؤلف .
(5) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 69 .
استغلالٍ للمصنف يضر بحقوق الناشر، ليس للمؤلف طبع المصنف الذي تعاقد مع الناشر على نشره، أو إعادة طبعه أو حتى استغلاله بأيِّ طريقة ..... ذلك لأنَّ تنازل المؤلف للناشر عن الحق في صنع المصنف واستنساخه هو تنازل استئثاري من جهة(1)، ومن جهة أخرى لأنَّ مثل هذا الاستغلال للمصنف من قبل المؤلف؛ ينطـوي على تعطيل لحقوق الاستغلال التي آلت إلى الناشر بموجب عقد النشر .
يشمل هذا الالتزام أيضًا امتناع المؤلف عن التصرف مرة أخرى في حقوق النشر إلى ناشر آخر، بعد اتفاقه مع الناشر الأول، إلا أنَّ تقدير هذا الوضع يتطلب تحديد مـا إذا كان تصرف المؤلف للناشر الثاني جاء بسبب إهمال الناشر الأول، ومخالفته لشـروط العقد، وعدم وفائه بالتزاماته. في هذه الحالة، وبانقضاء سنة من تسليم المصنف، فالمؤلف يسترد حقه كاملا، بما في ذلك إبرام عقد جديد، بل وله حتى الحق في رفع دعوى قضائية للمطالبة بالتعويض الـمدني بسبب عدم تنفيذ الناشر لالتزاماته(2). أمَّا إذا كان تصرف الـمؤلف للنـاشر الثاني ينطوي على سوء نية المؤلف، كأن يسعى هذا الأخير بعد أن أبرم عقد النشر مع الناشر الأول، إلـى إبرام عقدٍ جديدٍ مع الناشـر الثاني الذي يعرض امتيازات أفضل، فـي هذه الحالة المؤلف ملـزمٌ بالتنفيذ العيني للالتـزام وفقًا لـما هو مقررٌ فـي الـمادة أعلاه .

2 ــ ضمان التعرض الصادر من الغير:المؤلف يضمن للنـاشر عدم وجود حقـوقٍ لطرفٍ ثالثٍ على المصنف تتعارض والحقوق الممنوحة له ـ للناشر ـ، كأن يكون هناك شريكٌ للمؤلف، أو يكون المؤلف قد تعاقد مع أكثر من نـاشر لنشر ذات المصنف، فيكون مسؤولا أمـام كلِّ هؤلاء الناشرين. هنا يلجأ الناشـرون عـادةً إلى تسجيل عقود النشر لـدى الجهة المختصة، حيث يعتبر العقد المسجل حجـةً على المتعاقدين والغير، ويكون لمن سجَّل عقده أولا الأولوية في نشر المصنف .
نحن نرى أنَّه، مع التطور الكبير لوسائل النشـر لاسيَّما النشر الإلكتروني من جهة، ولرغبة الـمشرع في إفـراد عقد النشر بقواعد خاصة به بصفةٍ شاملةٍ من جهةٍ ثانيةٍ، ولضـرورة تحديد الالتزام بالضمان بدقـة أكثر من جهة ثالثة، يتوجب على المشرع أن ينظم هذا الالتزام في النصوص الـمتعلقة بهذا العقد بمـادة يكون نصها كالآتي:"يجب على الـمؤلف أن يضمن للناشر ممارسة الحقوق الناشئة عن عقد النشر، وأن يساعده ويقف إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع المادة 85 من الأمر رقم: 03/05 .
(2) راجع المادة 88 من نفس الأمر .
جانبه فـي كل ما من شأنه أن يحول دون انتفاعه بحقوقه من جـراء الأفعال الصادرة من الـمؤلف ذاته أو من الغير. ولا يشمل الالتزام بالضمان مجرد الأفعال المادية".
فيما يخص العبارة الأخيرة، من المنطقي ـ وطبقا للقواعد العامة ـ أنَّ المؤلف ليس ملزمًـا بضمان التعرض المادي، إذْ يتولى الناشـر ذاته الدفـاع عن نفسه منه، نظرًا لكون النزاع في هذا الفرض لا يستند إلى حق متنازع عليه(1). وفي مقابل التزامات المؤلف، الناشر أيضًا يقع على عاتقه التزامات تبدو أكثر عددًا.
الفرع الثالث:التزامات الناشر
يمكن أن نجمل التزامات الناشر فيما يلي ذكره:
أولا:الالتزام بنشر المصنف:يتمثل الالتزام الأول الذي يقع على عاتق الناشر في المقام الأول بطبع المصنف ونشره بالصورة التي تمَّ الاتفاق عليها(2). أي صنع الدعامة التي تسمح باستنساخ المصنف وإنتاج عدد من النسخ منه حسب المتفق عليه فـي كلِّ طبعةٍ. ويرى بعض الفقهاء أنَّ التزام الناشر هنا، التـزامٌ ببذل عناية ولكن الغالبية ترى أنَّه التزامٌ بتحقيق نتيجة(3).كما يتوجب على الناشر استنساخ المصنف في مدة معقولة تبـدأ من تاريخ تسلمه النسخة الأصلية من المصنف، وقد روعي في هذه المـدة التوفيق بين مصلحتي كلٍّ من الـمؤلف والناشر. الناشر أن يرتب أوضاعه المالية ويطمئن لنشر المصنف بشكلٍ جيدٍ وسليمٍ،المؤلف كي لا يشكل التأخر فـي النشر إنقاصًا من قيمة مصنفه. والإشكال الذي يثور هو:لو افترضنا أنَّ مؤلفًا ما أبرم عقدًا لنشر مصنفه مع ناشر، ورأى هذا الأخير؛ وعلى الرغم من سداده لـمكافأة المؤلف، ألا يقوم بنشـر المصنف؛ فهل يحق للمؤلف إلزامه بالنشـر ؟ الجواب أنَّه:وإن كـان الـمؤلف قد حصـل على حقه الـمالي، إلا أنـَّه لا يـزال يتمتـع بحقه المعنوي، الذي منه الحق في الكشف عن مصنفه، فهو يريد أن يحقق الغاية المعنوية من إنتاجه الذهني. وعلى ذلك لا يحق الناشر الامتناع عن النشـر، وإلا عليه أن يعيد أصول المـصنف إلـى الـمؤلف ليتصرف فيها كيف يشاء. في هذا الصدد قضت محكمة استئناف باريس في حكمها المشهـور الصادر بتاريخ 13 أكتوبر 1927 بأنَّ:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 95 .
(2) راجع:د.رضوان متولي وهدان، المرجع السابق، ص 48 .
(3) راجع:د.نعيم مغبغب، المرجع السابق، ص 267 .
"من الحقوق المعنوية للمؤلف أن يرى أن مصنفه قد نشر؛ وإن انتفت المصلحة المالية،فعلى الناشر إمَّا أن يقوم بنشر المصنف أو يعيده للمؤلف ليقوم بنشره في مكان آخر"(1).
والأمر رقم:03/05 لا يخرج عن هذا الإطار حيث تقضي المادة 88 بأنَّه:"يجب أن لا يتجاوز موعد وضع النسخ للتداول بين الجمهور مدة سنة واحدة من تاريخ تسليمه المصنف، في الشكل المتفـق عليه للاستنساخ كما هو مبين في المادة 87 أعلاه، إلا إذا تعلق الأمر بالموسـوعات والـمختارات والمعاجم والمنشورات العلمية والتقنية المماثلة لها. يمكن للمؤلف أن يسترد حقه بكل حرية عند انقضاء هذا الأجل فضـلا عن حقه فـي رفـع دعوى قضائية لطلب تعويض مدني بسبب عدم تنفيذ الناشر لالتزاماته" .
إضافةً إلى ما سبق وفـي نطـاق هذا الالتزام يتوجب على النـاشر توزيـع نسخ الـمصنف، وإصدار طبعاته المتوالية بلا انقطاع، بحيث لا يخل السوق أبـدًا من نسخ المصنف طـوال فترة العقد، وإن لم يفعل ذلك يلتـزم بدفع التعويضات عن الأضرار التي تلحق بالمؤلف جراء ذلك(2)، وفي ذلك جاء نص المادة 94 من الأمر السابق كما يلي:"يتوجب على الناشر أن يستنسخ المصنف ويوزعه ويضمن توفره".
ثانيا:الالتزام بدفع مكافأة المؤلف:الناشـر ملزمٌ بالوفاء بكامل مبلغ المكافأة المالية المتفق عليها، سواءً كانت محسوبةً بطريقةٍ تناسبيةٍ مع إيرادات الاستغلال، أو جزافية في الحالات المنصوص عليها في الأمر رقم:03/05 . مع وجوب احترام ما جاء في الـمادة 95 منه، من أحكام لاسيَّما مراعاة نسبة المكافأة التناسبية سواءً في حدها الأدنى ـ 10 % ـ بخصوص نشر جميع المصنفات،أو5 %كحد أقصى بخصوص نشر المصنفات التي تستعمل لأغراض التعليم والتكوين. كما يتوجب على الناشر موافـاة الـمؤلف بكل الـمعلومات اللازمة عن حالـة تنفيذ العقد، لاسيَّما فيما يتعلق بالشروط المالية، وفيما يخص المكافأة التناسبية فهو ملـزمٌ بتقديم كشف الحسابات للمؤلف مرةً كلَّ سنة، يعد هذا الكشف بمثابة ضمانة للمؤلف تمكنه بصورة دورية من التعرف على المداخيل التي تحققها عمليات نشـر وتوزيع مصنفه من جهة، كما تمكنه من جهة أخرى من حساب المكافأة المستحقة له على وجه الدقة والتحديد. يترتب على هذا الالتزام في الواقع العملي،إعطاء المؤلف حق الاستعانة بمحاسبين قانونيين للتحقق من صحة وسلامة الكشوفـات التي يقدمها له الناشر، إلا أنَّ تنفيذ ذلك يجب أن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر:د.عبدالحميد المنشاوي، المرجع السابق، ص 97 .
(2) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 96 .
يكون في حدود الهدف المتوخى السالف الذكر، ويجب ألا يتجاوز بأيِّ حالٍ من الأحوال دور المحاسب الذي يستعين به المؤلف هذا الهدف، وإعلام الـمؤلف بحقائق الوضع بالنسبة للجوانب الـمالية مع المحافظـة على الأسرار الخاصة بموجودات الناشر. ويراعى أن يكون استعمال الـمؤلف لهذا الحق في الحـدود المعقولة التي لا تكلف الناشر نفقاتٍ زائدةٍ،كما يتحمل المؤلف المصروفات التي تتطلبها عملية التحقق من صحة البيانات التي تخص مبيعات الناشر التي تقدم بناء على طلبه(1). ويحتوي هذا الكشف وفق المادة 96 من الأمر رقم: 03/05 على البيانات التالية:
ــ عدد نسخ المصنف الـمتفق على سحبها وتـاريـخ هذا السحب .
ــ عدد النسخ الـمبيعة من المصنف .
ــ عدد نسخ المصنف الـمخزونة .
ــ عدد نسخ الـمصنف التـالفة أو الفاسدة عند الاقتضاء بسبب عارض أو قوة قاهرة .
ــ مبلغ الأتاوى المستحقة .
ــ مبلغ الأتاوى المدفوعة .
ــ بقية الأتاوى المطلوب دفعها للمؤلف وكيفية دفعها .
ثالثا:الالتزام باحترام الحق المعنوي للمؤلف:تتفرع عنه الالتزامات الفرعية التالية:
1 ـ الالتزام بعدم استعمال الـمصنف لغير الغرض الـمتفق عليه:والغـرض الـمتفـق عليه يجب تحديده تحديدًا مفصلا في عقد النشـر، حتى لا يترك المجال للناشر لتفسير العقد تفسيرًا واسعًا وفق ما يرى، متجاوزًا اللون الذي طُلب نشر المصنف ضمنه. ويلاحظ أنَّ المشرع الجزائري وإن كـان يجيز حق الترجمة في إطـار عقـد النشر(2)، فإنَّه في المقابل لا يجيز تحوير المصنف لأدائه أو تمثيله في المسرح أو السينما، كون التحوير بخلاف الترجمة يتطلب تغييرًا وتعديلاً كبيرًا في المصنف، ممَّا يترتب عنه مساس بسمعة المؤلف .
2 ــ الالتزام بعدم تعديل المصنف:وهذا يعني أنَّه ليس بإمكان الناشر تعديل المصنف، أو إجراء أيِّ تغيير عليه قبل أو أثناء أو بعد النشر إلا بإذن صريحٍ من المؤلف، إذْ جـاء نص الـمادة 90 من الأمر رقم:03/05 كما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع:د.نواف كنعان، المرجع السابق، ص 157 وما بعدها .
(2) راجع المادة 85/1 من الأمر رقم :03/05 .
يلي:"لا يمكن الناشر أن يدخل تعديلات على المصنف بتصحيح أو إضافة أو حذف إلا بموافقة الـمؤلف".
3 ــ الالتزام بوضع اسم المؤلف على نسخ المصنف:يتضمن هذا الالتزام حتمًا ذكر اسم المؤلف على نسـخ المصنف في الداخل أو على الغلاف الخارجي، وهدفه حمايـة الحق المعنوي، لاسيَّما الحق في إلحاق المصنفات بمؤلفيها ونسبتها إليهم. ويشمل هذا الالتزام أيضًَا مراعاة الـمؤلف أصول الدعاية في تصميمه للغلاف الخارجي للنسـخ، بحيث لا يسيء إلـى سمعة الـمؤلف أو ينفـر الناس من تداول المصنف(1). ونصت المادة 92 من الأمر رقم:03/05 على هذا الالتزام بقولها:"يجب على النـاشر أن يظهر في كل نسخة من نسخ المصنف اسم المؤلف أو اسمه المستعار، ما لم يكن ثمة شرط إغفال" .
تلكم هي أهم الالتزامات التي تترتب على طرفي عقد النشر، والجدير بالذكر أنَّ للمؤلف الحق فـي فسخ عقد النشـر، دون المساس بالتعويضات التي قد يستحقها بعد إنـذار للناشر بقي دون جدوى لـمدة ثلاثة أشهر في ثلاث حالات هي:
ــ عدم وضع نسخ المصنف رهن التداول وفقًا لـما هو متفق عليه، وفي الآجال الـمقررة في العقد .
ــ عدم تسلم المؤلف لـمكافأته طوال مدة سنة .
ــ عدم إعادة الناشر طبع المصنف كما هو مقـرر، إذا كان عدد النسخ المتبقية لا يتجاوز 3 % .
يلي عقد النشـر عقد لا يقـل عليه أهمية يخص الـمصنفـات السمعية البصرية، خصَّه الـمشرع هو الآخر بأحكام تنظمه هو:عقد الإنتاج السمعي البصري Le contrat de production de l’œuvre audiovisuelle
المطلب الثاني:عقد الإنتاج السمعي البصري
تعتبر الـمصنفات السمعية البصرية أهم الـمصنفات الـمشتركة من حيث العدد ومن الناحية الاقتصادية، ويوجد سببان يبرران أن يكون لمثل هذه المصنفات وضعٌ خاصٌ،أولها أنَّ هذه المصنفات تستلزم عددًا كبيرًا من المؤلفين، وثانيها أنَّه يتم إعدادها بمـبادرة شخص طبيعي أو معنوي هو ممول المشروع يسمى الـمنتج، ويتحمل فـي الغالب تكاليف باهضة، وينطوي عمله على مجازفة كبيرة في بعض الأحيان. ولإيجاد توازن بين مصـالح المؤلفين المبدعين للمصنف السمعي البصري، ومصالح الشخص الطبيعي أو المعنوي المبـادر بإنجازه ـ المنتـج ـ، ذلك يقتضي إبرام عقد بينهم يسمى عقـد الإنتـاج السمعي البصري، نحاول تحديد هذا العقد في الفـرع الأول،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع:د.نواف كنعان، المرجع السابق، ص 147 وما بعدها .
يحول بموجبه الـمؤلفون المشاركون كلَّ أو بعض امتيازات حقوقهم المالية فـي استغلال المصنف إلـى الـمنتج، ويسمى هذا التحويل قرينة التنازل للمنتج عن حق الاستغلال (الفرع الثاني).
الفرع الأول:تحديد عقد الإنتاج السمعي البصري
تيسـيرًا لاستغلال الـمصنف السمعي البصري على أحسن وجهٍ مرضٍ لمؤلفيه، تنص قوانين حقوق المؤلف على وجوب إبرام عقد بين الشركاء ومنتج المصنف، إذْ جاء في المادة 78 من الأمر رقم:03/05 :"تحدد في عقد مكتوب العلاقات بين المؤلفين المشاركين في مصنف سمعي بصري ومنتجه". فما هو الـمقصود بهذا العقد ؟
أولا:مفهومـه:عقـد الإنتـاج السمعي البصري من العقـود الخاصة فـي مجال استغلال الحق الـمالي للمؤلف، ويعد من العقود الحديثة نسبيًا، فلم ينظم كعقد نموذجي إلا في وقت ليس ببعيد، وحسب الفقه فإنَّ هذا العقد يحمل مفهومين أحدهما واسع والآخر ضيق.
المفهوم الواسع:يفيد أنَّ عقد الإنتـاج السمعي البصري موضوعـه الـمصنف السمعي البصري ذاته أو أيَّ مساهمة لإنجـاز مثل هذا النـوع من الـمصنفات(1). هذا التعريف يخلط بين الـمصنف السمعي كمصنف أصيل مشترك محمي بموجب قوانين حقوق الـمؤلف، وبين عقد إنتاجه الذي هو عقدٌ مكتوبٌ يحدد العلاقـات التي تربـط بين الـمؤلفين المشاركين فيه ومنتجـه.
أمَّا المفهوم الضيق: يذهب إلى اعتبار عقد الإنتاج السمعي البصري؛ بأنَّه العقد الـمكتوب الذي بموجبه يرخص الـمؤلفون الـمشاركون في إبـداع مصنف سمعي بصـري لشخص طبيعي أو معنوي يسمى المنتج، بإنجاز الـمصنف واستغلاله ماليًـا تحت مسؤوليته، فله حقـوق الاستنسـاخ والتوزيع والإبلاغ للجمهور، وكذا الحقوق المتعلقة بتسجيل الترجمة الصوتية لنص المصنف وبترجمة النص على الشريط(2) . وفـي الـمقابل يلتزم الـمنتج بدفع الـمكافأة المستحقة للمؤلفين المشاركين؛ سـواءً كانت محسـوبةً بصـورةٍ تناسبيةٍ أو جزافيةٍ. بالـرجوع إلى الـمادة 78 السابق ذكرها نجد أنَّ المشرع الجزائري اعتمد المفهوم الضيق لعقد الإنتـاج السمعي البصري، الـذي يبين العلاقات التي تربط بين طرفيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عمارة مسعودة، المرجع السابق، ص 142 .
(2) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 30 .
ثانيا:أطراف العقد:يتم إبـرام عقد الإنتاج السمعي البصري بين المؤلفين المشاركين في إبداع المصنف من جهة، وبين المنتج من جهة أخرى .
1 ــ المؤلفون الـمشاركون:هم الأشخاص الطبيعيون الذين يساهمون فـي إبـداع الـمصنف السمعي البصري، وأبرزهم، ما ورد ذكرهم في المادة 16 من الأمر رقم:03/05 كما يلي:"يعتبر مصنفا سمعيا بصريـا المصنف الذي يساهم في إبداعه الفكري بصفة مباشرة كل شخص طبيعي .
يعد على الخصوص مشاركا فـي الـمصنف السمعي البصري الأشخاص الآتي ذكرهم:
ــ مؤلف السيناريو ،
ــ مؤلف الاقتباس ،
ــ مؤلف الحوار أو النص الناطق ،
ــ المخرج ،
ــ مؤلف المصنف الأصلي إذا كان المصنف السمعي البصري مقتبسا من مصنف أصل ،
ــ مؤلف التلحين الموسيقي مع كلمات أو بدونها تنجز خصيصا للمصنف السمعي البصري ،
ــ الرسام الرئيسي أو الرسامون الرئيسيون إذا تعلق الأمر برسم متحرك ".
هذا الطابع التعدادي يمثل قرينة على منح صفة المؤلف لهذه الطائفة المذكورة بالذات، ولمَّا كـان التعداد واردًا على سبيل الـمثال لا الحصر، ليس ما يمنع من أنْ يطالب أيُّ شخصٍ طبيعيٍ غير هـؤلاء الـمذكورين في النص بصفة المؤلف إذا ساهم في الإبداع بصفةٍ مباشرةٍ؛ وفق ما ورد في الفقرة الأولى من المادة أعلاه مثل:المصور الفوتوغرافي؛ إذْ يجوز اعتباره شريكـًا بالمقدار الذي يعترف به له من حق الـمؤلف على الصـور التي يلتقطها، ومركب الفيلم الذي يقوم بقص الفيلم؛ عمله هذا لا يخل من الإبداع (1). أمَّا المنتج لا يمكن اعتباره مؤلفًا بأيِّ حالٍ من الأحوال، لأنَّه قد يكون شخصًا معنويًا؛ ومن ثمة لا يكون قادرًا بحكم طبيعته على الإبداع الفكري .
2 ــ الـمنتــج:هو الطرف الثاني في عقد الإنتاج السمعي البصري،بل هو ـ على حد تعبير البعض ـ المحرك الرئيسي الشرعي، وليس فقط الاقتصادي لاستغلال المصنفات السمعية البصرية وعرفتـه الفقرة الثانية من المادة 78 من الأمر السابق كما يلي:"يعتبر منتج المصنف السمعي البصري الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يبـادر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع:عبد الرشيد مأمون شديد، المرجع السابق، ص 82 .
بإنتاجه تحت مسؤوليته". المنتج هو الذي يتولى تهيئة الوسائل المادية والمالية اللازمة لإنتاج المصنف، ويتكفل بالنفقـات التي يتطلبها، فهو إذن يقوم بتمويل المصنف وتحمل مسؤولية خسارتـه(1). لذا من العـدل أن يقـوم باستغلال المصنف، وعلى ذلك يعترف له بقرينة التنازل عن حق الاستغلال إستئثاريـًا ـ هذا ما سنتطرق له في الفرع الثاني ـ، وفضلا عما سبق يرتب العقد التزامات على عاتق طرفيه .
ثالثا:التزامات الطرفين:يتضمن عقد الإنتاج السمعي البصري بيانًا مفصلاً لالتزامات الطرفين،وهو مشابه في بيانها لما جاء من التزامات لطرفي عقد النشـر. إذْ المؤلفون المشاركون ملزمون بضمـان الحقـوق المتنازل عنها للمنتج، ضدأيِّ اعتراضٍ يصدر منهم أو من غيرهم(2). ويدخل في هذا الالتزام أيضًا أنَّ المؤلف المشارك لا يستطيع أنْ يعارض إدمـاج القسط الجاهـز الذي ساهم به في الإنتاج، إذا لم يتمكن من إتمام مساهمته ككل في الإنتاج، سواءً كان ذلك بإرادته أو عجزه عن ذلك بسبب قـوةٍ قاهرةٍ(3). وفـي المقابل، المنتـج ملـزمٌ باستغلال الحقوق المتنازل عنها وفقًا لما هو متفق عليه في العقد، ولـمدة أقصاها سنة من التاريخ الذي يصبح فيه المصنف السمعي البصري جاهزًا، ويعد جاهزًا إذا تمَّ إعـداد نسخته النموذجية النهائية وفقًا للعقد الـمبرم بين الـمنتج والمخرج(4). وإن لم يفعل ذلك يكون العقد معرضًا للفسـخ من طرف الـمؤلفين المشاركين(5). كما أنَّه ملزمٌ أيضًا بدفع المكافأة المستحقة للمؤلفين المشاركين،حسب كلِّ نمطٍ مكن أنماط استغلال المصنف السمعي البصري سواءً في مرحلة إبرام العقد أو عند استغلال المصنف(6). في الأخير يبقى المنتج ملزمًا باحترام الحقوق المعنوية العائدة للمؤلفين المشاركين في إبداع المصنف، إذْ تمارس الحقوق المعنوية على صيغة المصنف السمعي البصري النهائية وفي هذا الإطـار،يلتزم الـمنتج بذكر أسماء المؤلفين المشاركين في مقدمة المصنف، كما لا يمكنه إجراء أيِّ تعديلٍ على الصيغة النهائية للمصنف سـواءً بالحذف أو الإضافـة إلا بترخيصٍ مسبقٍ من الـمؤلفين الذين وافقـوا على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع:د.عبدالحميد المنشاوي، المرجع السابق، ص 84 وما بعدها .
(2) راجع المادة 67 من الأمر رقم: 03/05 .
(3) راجع المادة 75/1 من نفس الأمر .
(4) راجع المادة 76/1 من نفس الأمر .
(5) راجع المادة 69 من نفس الأمر .
(6) راجع المادة 79 من نفس الأمر .
هذه الصيغة(1).
كمـا يؤكد الـمشرع الجزائـري على ضـرورة المحافظـة على التراث السمعي البصري وحمايته من التلف والضيـاع. ليبقى شاهـدًا على العصر الذي تـمَّ إبداعه فيه من جهة، ولضمان حمايةٍ دائمـةٍ لـمبدعيه من جهةٍ ثانيةٍ، وذلك بقوله:"يمنع منعا باتـا إتلاف النسخة الأم للمصنف السمعي البصري"(2).
الفرع الثاني:قرينة التنازل عن حق الاستغلال للمنتج
تعتبر قرينة التنازل للمنتج عن حق استغلال المصنف السمعي البصري الـمكرسة بموجب المادة 78/3 من الأمر رقم:03/05، كمقابلٍ لتحمل المنتج لأعباء عملية الإنتاج. إذا كان المنتج محرومًـا من صفة المؤلف في هذه المصنفات التي موَّلها، فإنَّه يستفيد بالمقابل بالحق الاستئثاري في استغلالها(3). على الرغم من ذلك تبقى هذه القرينة دون المستوى التي تحظى به في الدول التي تنتهج نظام حق المؤلف الأنجلوسكسوني ـ نظام الكوبرايت ـ كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، مثل هذه الـدول تقـوي كثيـرًا من هذه القرينة، وتجعـل من الـمنتج الشخص الوحيد الذي تنشـأ لصالحه حقـوق الـمؤلف بصورةٍ مباشرةٍ، وهذا مـا ينزل من قيمـة ووضعية جميع الـمبدعين في المصنف السمعي البصري إلى مرتبة المعاونين، ولا تنعقد لهؤلاء حقـوقٌ إلا بقدر مساهمة كلِّ واحدِ منهم في المصنف على حدى، في حين يستأثر المنتـج بجميع الحقـوق المالية والمعنوية على السواء(4). وفي ذلك انتهاكٌ كبيرٌ للحقوق المعنوية للمؤلفين الـمشاركين، إذْ أنَّه وإن كان من الممكن إدخال هذا الشخص فـي زمـرة المؤلفين ـ إذا صح أنَّه قام بإبداعٍ فكريٍ ـ، ذلك موقوفٌ على افتراض أنَّه شخصٌ طبيعيٌ، لم يقتصر دوره على تقديم التمويل اللازم لإنتاج المصنف(5). لكن كيف تصور ذلك إذا كان الـمنتج شخصًا معنويًا ؟
لذا تبقى لهذه القرينة فاعليتها وملاءمتها لحق المؤلف في النظام اللاتيني أكثر منه في نظـام الكوبرايت،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع المادة 76/2 من نفس الأمر .
(2) راجع المادة 76/3 من نفس الأمر .
(3) يمينة حويشي، المرجع السابق، ص 74 .
(4) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 30 .
(5) Ibid , p 30 .
ولعلَّ أهم الاعتبارات التي دفعت إلى تبني هذه القرينة تتمثل فيما يلي:
ــ تركيز السلطات بين يدي صاحب المبادرة في إنتاج المصنف،كون الاستغلال أمرٌ غير يسيرٍ في مجال السمعي البصري، لذا يجب أن يتولاه شخصٌ واحدٌ دون أن يكون شائعًا بين عدة أشخاص(1) كي يمكن استمراره(2)، ولكي لا يتعرض استغلاله للشلل بسبب كثرة مالكيه على الشيوع .
ــ استغلال المصنف السمعي البصري في أحسن الظروف مع ضمان أحسن نتيجة، من خلال توضيح العـلاقات بين المؤلفين المشاركين والمنتج من جهة،وبين المنتج والغير المستغلين للمصنف من جهة أخرى.إذْ يجوز للمنتج وحده التعامل مع مختلف المنتفعين بالمصنف(3)، والتفاوض معهم بحرية دون أن يكون ملزمـًا بتبرير تصرفاته في كلِّ مرةٍ،ودون أن يكون المنتفعين بالمصنف مجبرين على التعامل مع المؤلفين الشركاء. بالتالي يدخل الأمان القانوني في العلاقات بين كلٍّ من:المنتج، المؤلفين،الشركاء، والـمستغلين للمصنف السمعي البصري(4).
إذا كانت قرينة التنازل للمنتج عن حق استغلال المصنف السمعي البصري، تمنح له حقًا استئثاريـًا، إلا أنَّ هـذا الحـق ليـس مطلـقًا، وعلى ذلك نـدرس مضمـون قرينـة التنـازل (أولا)، والاستثنـاءات الـواردة عنها (ثانيا).
أولا:مضمـون قرينة التنازل:بحسب الفقرة الثالثة من الـمادة 78 من الأمر رقم:03/05 فإنَّ قرينة التنازل تشمل أنماط الاستغلال بصفة استئثارية لفائدة المنتج في الحالات الآتية:
1 ــ حق الاستنساخ Le droit de reproduction :والاستنسـاخ ـ كما عرفنا سابقا ـ يمثل وسيلة من وسائل نقل الـمصنف للجمهور بطريقة غير مباشرة، ويكون الاستنسـاخ للصيغة النهائية أو ما يسمى بالنسخة النموذجية للمصنف السمعي البصري. ويكون للمنتـج الحـق فـي القيام بنسخها على جميع الدعـائم الـملائمة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Ibid , p 30 .
(2) لما كان المصنف السمعي البصري من المصنفات الشائعة، فإن أي تصرف من طرف المنتج لاستغلاله يستدعي اتفاقا بالإجماع من طرف المؤلفين المشاركين فيه، وكلما زاد الشركاء في الشيوع؛ كلما صعب الاتفاق بينهم. وإذا لم يحصل اتفاق فلابد من عرض النزاع على القضاء، وهو ما سيؤدي إلـى بطء الإجراءات، وبالتالي يلزم وجود هذه القرينة .
(3) Ibid , p 31 .
(4) يمينة حويشي، المرجع السابق، ص 75 .
وبأعداٍد كافيةٍ،أو بنسخها في شكل تسجيلاتٍ سمعيةٍ بصريةٍ معـدةٍ للتداول بين الجمهور، كمـا أنَّ الاستنساخ يكون بأيِّ وسيلِة كانت. هذا ما أكدته الـمادة السابقة كما يلي:"استنساخ المصنف لاحتياجات الاستغلال، أو في شكل تسجيلات سمعية بصرية معدة للتوزيع على الجمهور".
2 ــ حق العرض Le droit de représentation :عرض المصنف السمعي البصري الذي تـمَّ إنجازه في قاعات العرض العامة كالمسـارح ودور السينما. أو بث المصنف ونقله للجمهور عن طريـق هيئات البث السمعي أو السمعي البصري ـ هيئات الإذاعة والتلفزيون ـ ، وهو مـا نصت عليه المادة السابقة بقولها:"عرض المصنف المنتج في قاعات العرض المفتوحة للجمهور ونقله عن طريق البث الإذاعي السمعي أو السمعي البصري".
3 ــ ولا يقف مضمون هذه القرينة على نمطـي الاستنساخ والعرض، بل يمتد مضمونها لأنماط استغلال أخرى للمصنف السمعي البصري كالترجمة Sous-titrage ،والدبلجة Doublage كما جاء في البند الثالث من الفقرة الثالثة من المادة السابقة(1).
ثانيا:الاستثنـاءات الـواردة على قرينة التنـازل:بمـا أنَّ قرينـة التنـازل للمنتـج عـن حقـوق استغلال الـمصنف السمعي البصـري قرينةٌ ليست قاطعـةً، فإنَّ الأمر رقم:03/05 يورد لها بعض الاستثناءات التي يمكن تصنيفها إلى استثناءاتٍ قانونيةٍ وأخرى اتفاقية .
1 ــ الاستثناءات القانونية:هذه الاستثناءات نص عليها الـمشرع الجزائري صراحةً في المادتين 74 و 78/4 من الأمر السابق .
أ ـ الاستثناء الوارد في المادة 74 :جاء نص هذه الـمادة كما يلي:"يحق للمؤلف الـمشارك في إنتـاج سمعي بصري أن يستغل إسهامه فـي نـوعٍ مختلف مـا لم تكن ثمـَّة أحكـام تعاقدية مخالفة". من هذا النص، المؤلف الـمشـارك في المصنف السمعي البصري لا يحرم من استغلال مساهمته الإبداعية استغلالا مختلفـًا، إلا إذا قبل بذلك بموجب أحكامٍ تعاقديةٍ. وفـي غياب هذه الأحكام، له أن يستغل مساهمته بصفـةٍ مستقلةٍ عن الـمصنف السمعي البصري ككل، مثلا لمؤلف الحوار أن ينشره في شكل قصةٍ أو روايةٍ في كتاب أو كحلقات في الصـحف والمجلات.
يلاحظ على هذا الاستثناء، أنَّه وإن كان نظريًا يشمل كلَّ مؤلفٍ مشاركٍ في الإنتاج السمعي البصري، إلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "القيام بترجمة أو دبلجة المصنف" .
أنَّه عمليًا يُستثنى من نطاق تطبيقه المخرج، هذا الأخير وإن كان من مبدعي المصنف السمعي البصري(1)، إلا أنَّه من غير الممكن فصل مساهمته عن باقي الـمساهمات الأدبية والفنية في مثل هذه المصنفات، كون مساهمته مندمجةً أشدَّ الاندماج في المصنف،وتغطيه ككل من بداية الشروع في إنجازه إلى غاية الانتهاء من إعداد صيغته النهائية. كما أنَّ ممارسة الحـق الـمعترف به بموجب هذا الاستثنـاء مقيدةٌ بعدم الـمساس والإضرار باستغـلال المصنف السمعي البصري ككل،وهو ما تنص عليه صراحةً الفقرة الرابعة من المادة 15 من الأمر السابق بقولها: "يسمح لكل مؤلف مصنف مشترك باستغـلال الجـزء الذي ساهم بـه في الـمصنف الذي تم الكشف عنه، ما لم يلحق ضررا باستغلال المصنف ككل مع مراعاة وجوب ذكر المصدر، ويعد باطلا كل شرط يخالف ذلك".
ب ـ الاستثناء الـوارد في الـمادة 78/4 :جاء نصها كما يلي:"تبقى الحقـوق محفوظة لـمؤلفي التلحينات الموسيقية الصامتـة أو الـمغناة التي أنشأت خصيصا للمصنف السمعي البصري". الموسيقى بصفـةٍ عامةٍ أصواتٌ عالميةٌ أبديةٌ، يحس بها الجميع بغض النظـر عن اللغـات واللهجات التي تتكلم بها الشعوب(2)، ولو أعـدت تلحينات بصفة خاصة لـمصنف سمعي بصري، فالحق الـمالي لمؤلفها يبقى له وحده، ولا تشملها حتى قرينة التنـازل المعترف بها لفائـدة الـمنتج، ويرجع استثنائها لسبب تاريخي يعـود إلـى عهد السينما الصامتة. غير أنَّ إقصاء التلحين الـموسيقي من مجال تطبيق قرينة التنازل المعترف بها للمنتج، من شأنه الإنقـاص من قيمة هذه الأخيرة وفائدتها العملية .
2 ــ الاستثناءات الاتفاقية:إضافـةً إلى الاستثنائين القانونيين الَّذَيْـن سبق ذكرهما، فإن للمؤلفين المشاركين في الإنتاج السمعي البصري ـ من الناحية النظرية ـ حق الاعتراض على قرينة التنازل المقـررة لصالح المنتـج بما يرونه من استثناءاتٍ بحسب ما جاء في الفقرة الثالثة من الـمادة السابقة(3).
غير أنَّه وبسبب عدم تكافؤ الأطـراف المتعاقدة في عقد الإنتـاج السمعي البصري من الناحية الاقتصادية، فإنَّه لا يمكن من الناحية العملية للمؤلفين المشاركين إدراج شـرطٍ مخالفٍ لقرينة التنازل، الشـرط المخالف لها مجرد افتراضٍ قانونيٍ يستحيل الأخذ به عمليًا، نظـرًا للوضعية القوية التي يتمتع ها الـمنتجـون على الصعيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر المادة 16 من الأمر رقم: 03/05 .
(2) أنظر:د.عبدالحميد المنشاوي، المرجع السابق، ص78 .
(3) "يترتب على عقد الإنتاج السمعي البصري، ما لم يكن ثمة شرط مخالف ........" .
الاقتصادي من جهة، ومن جهة أخرى لأنَّه يعدم أساس هذه القرينة، كما عبَّر عنه الفقيه الفرنسي Bernard Parisot بقوله:"نحن نتساءل إذا كان للمؤلفين المشاركين من الـوزن ما يسمح لهم بإفشال قرينة التنازل، فما هو المغزى منها أصلا ؟".
لمَّا كانت هذه أحكام عقد الإنتاج السمعي البصري بصفته عقدًا خاصـًا يقوم إلى جانب عقد النشـر، فـإنَّ الـمشرع الجزائري في نهاية الـمطاف؛ نظَّم عقـدًا ثالثـا له أيضًا أهميته؛ أطلق عليه مصطلح رخصة الإبلاغ إلى الجمهور .
المطلب الثالث:رخصة إبلاغ المصنف إلى الجمهور
إنَّ المتصفح للمواد 99 وما يليها من الأمر رقم:03/05 ،يبدو له للوهلة الأولى أنَّ المشرع الجزائري قد نظَّم عقدًا جديدًا فـي مجال استغلال حقوق المؤلف؛ وانفرد به عن باقي التشريعات الـمقارنة، لكن بدراسة الـمواد السابق ذكرها وتحليلها معناها، نجد أنَّ الأمر لا يتجـاوز ما هو معروف على مستوى التشريعات المقارنة بعقد التمثيل Le contrat de représentation ، لكنَّ المشرع الجزائري اعتمد له تسميةً جديدةً هي:رخصة الإبلاغ إلى الجمهور Licence de communication publique . ما هو المقصود بهذه الرخصة؟ وكيف يتم تنفيذها ؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه في الفرعين التالين:
الفرع الأول:تحديد رخصة الإبلاغ إلى الجمهور
جاء نص المادة 99 من نفس الأمر كما يلي:"يخضع إبلاغ المصنفات المحمية للجمهور عن طريق التمثيل أو الأداء أو البث السمعي أو السمعي البصري، أو التوزيع السلكي أو العـرض أو أي وسيلة لوضع الـمصنفات فـي متناول الجمهور لترخيص مسبـق من الـمؤلف أو من يمثله يسمى"رخصة الإبـلاغ إلـى الجمهور"باستثنـاء الحالات الـمنصوص عليها في هذا الأمر" .
من هذا النص تجدر الإشارة إلى الـملاحظتين الآتيتيـن:الأولى:أنَّ الـمشرع الجزائري قد وسًّـع كثيرًا من مجال تطبيق هذه الرخصة،إذْ أنَّها تشمل كلَّ طريقة تسمح بإبلاغ الـمصنفات إلى الجمهور، وذلك تبعًا للتعداد الواسع للطـرق التي يستطيع بواسطتها الـمؤلف مباشرة حقه في إبـلاغ مصنفه على الجمهور(1). والثانية:أنَّه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع المادة 27/2 من الأمر رقم: 03/05 .
رسـم الخطوط العريضة لهذه الرخصة دون أن يعطي تعريفـًا لها. وهو مـا يحتم علينا اللجوء إلـى الفقه، وكما سبقت الإشارة؛ فإنَّ هذه الرخصة تعرف في كثيرٍ من القوانين الـمقارنة بعقد التمثيل، هذا الأخير الذي يعرفـه الفقيه Colombet Claude بأنَّه:"العقد الذي بمقتضـاه يرخص مؤلف مصنف فكري أو خلفه لشخص طبيعي أو معنـوي بتمثيل مصنفه وفقـا لشـروط يحددها"(1). ويعرفه البعـض من الفقهاء بأنـَّه:"عقـد يرخص بموجبه مؤلف مصنف أدبي أو فني، أو موسيقي، أو موسيقي درامي .... إلى شخص طبيعي أو معنوي يعرف بالمقاول أو منظـم العـرض. يلتزم هذا الأخير بتمثيل بعـض أو كـلِّ أجـزاء الـمصنف، وكـذا بالبث السمعي أو التوزيع السلكي مع منح الطرف الآخر أجره من جراء هذا الاستغلال"(2).
تأخذ هذه الرخصة شكلين همـا:شكل عقد إذا تمَّ منحها من طرف الـمؤلف أو ممثله لشخص طبيعي أو معنوي(3)، ويجب أن يكون هذا العقـد مكتوبا كوسيلة للإثبات. وكما يوضح الفقيه Adolf Dietz بقوله:"أنَّه لا مفـر من أن يراعي التنظيم التشريعي فـي هذا المجال الوضع العملي القائم، أي الدور الرئيسي الذي تؤديه هيئات المؤلفين، إذْ يوجد ترابـطٌ وثيـقٌ بين التنظيـم التشريعي لعقد التمثيل وتنظيم هيئات الـمؤلفين"(4). لذا الشكل الثاني لهذه الرخصة يتمثل فـي شكل اتفاقيـةٍ عامـةٍ، إذا تـمَّ منـح الرخصة من طـرف الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة لشخص طبيعي أو معنوي، ليقـوم هذا الأخير بإبلاغ الـمصنفات التي يتألف منها فهرس الديوان إلى الجمهور وفـق شـروط محددة(5).
على الرغم من أنَّ عقد النشر يترتب عليه في جميع الأحوال حق استئثـاري لـصالح الطرف الـمتعاقد مع المؤلف، إلا أنَّ رخصة الإبلاغ إلـى الجمهور لا تخول أيَّ حقـوقٍ إستئثاريةٍ للمستفيد منها، بل يبقى الـمؤلف محتفظًا بحقه الاستئثاري في استغلال مصنفه رغم الرخصة. بيد أنَّه يلاحظ بالإمكان النص على خلاف ذلك، ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 98 .
(2) عمارة مسعودة، المرجع السابق، ص 150 .
(3) راجع المادة 100/1 من الأمر رقم: 03/05 .
(4) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 98 .
(5) راجع الفقرة الثانية من المادة السابقة .
وفق ما جاء في الفقرة الأولى من المادة 101 من نفس الأمر التي تقضي بأنَّه:"لا تخول رخصة إبلاغ المصنف إلى الجمهور أي حق استئثاري للاستغلال إلا إذا كانت هناك اتفاقية صريحة تقضي بخلاف ذلك". إلا أنَّه ورغم وجود الاتفاقية الصريحة التي تقضي باستئثار المستفيد من الرخصة بحقوق الاستغلال،فإن مدة الاستئثار تبقى محددة بثلاث سنوات كحد أقصى؛ تسـري من تاريـخ أول عملية إبلاغ للجمهور(1). وأكثر من ذلك أنَّ شـرط الاستئثار يفقد أيَّ أثرٍ له؛ إذا لم يتم استغلال المصنف دون مبرر مشروع خلال مدة سنة كأقصى حد من تاريخ إبرام الاتفاقية(2). هنا يكون للقاضي وفق سلطته التقديرية، أنْ يحدد ما إذا كان المبرر الذي قدَّمه المستفيد من الرخصة كافيًا لعرقلة الاستغلال طيلة هذه المدة أم أنَّه غير كافٍ. هذا ما يـؤكد رغبة المشرع الجزائري وحرصه على توفيـر الحماية الكافية والفعـَّالة للمؤلف وحقوقه من جهة، والسمـاح له باستغلال مصنفـه والاستفادة من إبلاغه وإيصاله للجمهور من جهةٍ ثانيةٍ، كلُّ هذا باعتباره الطرف الضعيف في مثل هذه العقود .
فـي كثير من الأحيان ـ وعلى خلاف عقد النشـر ـ، فإنَّ مـدة رخصة الإبـلاغ للجمهور أو عقـد التمثيل تحددها بصورةٍ شبه إلزامية القوانيـن التي تعنى بهذا العقد(3). إذْ تبرم الرخصة عمومًا لـمدةٍ محدودةٍ أو لعددٍ معينٍ من عمليات الإبلاغ للجمهور، وهذا هـو الحال عليه في التشريع الجزائري؛ إذا لم يكن للرخصة الطابـع الاستئثاري(4). أمَّا إذا تمَّ الاتفاق على الاستئثار؛ فإنَّ منح الرخصة يعد مشروعًا ما دام لم يتجاوز مدة الثلاث سنوات من أول إبـلاغ ـ كمـا ذكرنـا سابقا ـ. والجديـر بالذكـر أنَّه لا يحـدد الإطـار الزماني لرخصـة الإبـلاغ للجمهور فحسب،بل الإطار المكاني كذلك محدد. إذْ تغطي رخصة الإبلاغ عن طريق البث الإذاعي السمعي أو السمعي البصري كامل منظومـة النقل اللاسلكـي للإشـارات الحاملـة للأصوات أو الأصوات والصـور معًا ضمن حدود المجال الجغرافـي المنصوص عليه في عقد الرخصة(5). كما تغطي الرخصة أيضًا؛ التوزيع السلكي الذي تقوم به الهيئة الأصلية للبرنامج؛ عندما يتم إنجازه داخل منطقة بثها العادية دون مقابل للجمهور،أمَّا إذا تمَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع المادة 101/2 من نفس الأمر .
(2) راجع الفقرة الثانية من المادة السابقة .
(3) Ibid , p 99 .
(4) راجع المادة 101/3 من نفس الأمر .
(5) راجع المادة 105 من نفس الأمر .
الإبلاغ بالأقمـار الصناعية عن طريـق هيئةٍ متميزةٍ عن الهيئة الأصليـة، فيجب مراعـاة الحقـوق الـمعترف بها للمؤلف أو من يمثله وفقًا للتشريع الوطني(1).
و يتطلب تنفيذ هذه الرخصة تدخل كلٍّ من الـمؤلف والـمستفيد منها، كلٌّ لما لـه من حقوقٍ وما عليه من التزاماتٍ .
الفرع الثاني:تنفيذ رخصة الإبلاغ للجمهور
رخصة إبلاغ المصنف للجمهور عقدٌ ملـزمٌ لجانبين، إذْ يقع على عاتق كلٍّ من المؤلف والمستفيد التزامات متقابلة.
أولا:التزامات المؤلف:بالرغم من أنَّ المشرع لم ينص صراحةً على التزامات المؤلف في النصوص التي نظَّـم بها هذه الرخصة، إلا أنَّه من الواضح أن يتحمل الالتزامات التالية:
1 ــ الالتزام الأساسي الذي يقع على عاتقه بموجب هذه الرخصة؛ يتمثل فـي تقديم الترخيص المسبق لإبلاغ المصنف إلى الجمهور عن طريق التمثيل أو الأداء، أو البث الإذاعي السمعي أو السمعي البصري ...... أو بأيِّ طريقةٍ من الطـرق الـمنصوص عليها فـي الـمادة 99 السابق ذكرها .
2 ــ وتكملة للالتزام السابق؛ يلتزم المؤلف بتسليم رخصة إبلاغ المصنف إلى الجمهور في شكل عقـدٍ مكتـوبٍ، يبيِّن الشروط التي حددها لإبلاغ مصنفه .
3 ــ وطبقا للقواعد العامة فـي عقود الاستغلال، يلتزم المؤلف بضمـان الانتفاع الهاديء بالرخصة، إذْ يتوجب عليه أن يساعد المستفيد ويقف إلى جانبه في كلٍّ ما من شأنه أن يحول دون انتفاعه بالرخصة من أفعالٍ؛ سواءً كانت صادرةً منه أو من الغير طبقـًا لـما نصت عليه المادة 67 من نفس الأمر .
لضمـان حسن استغلال المصنف؛ وعدم خروج الـمستفيد من الرخصة عن الحـدود الـمتفق عليها، يحـق للمؤلف أو من يمثله الإطلاع على شـروط الاستغلال المرخص بها وتفقـد عمليات سيرها. وفي هذا المجال يتسم القانون الإيطالي لحق المؤلف بالدقة والتشدد فـي هذا الحق، إذْ يلتزم الطرف الـمتعاقد مع الـمؤلف بالسمـاح لهذا الأخير بالإشراف شخصيًا على عمليات التمثيل، وألا يبدِّل فناني الأداء وقـادة الفرق المتفق عليهم إلا إذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع المادة 106 من نفس الأمر .
(2) راجع الفقرة الثانية من المادة السابقة
طرأت أسبابٌ خطيرةٌ تدفع إلى ذلك(1)، كعجز هؤلاء وعـدم مقدرتهم على التمثيـل. ويؤكد التشريع البريطاني على حق المؤلف فـي المساهمة في اختيار المترجمين الأساسيين من أوركسترا وراقصين ومجموع فني(2). وتنفيذ الرخصة يتطلب أيضًا تدخلا من طرف المستفيد الذي يقع على عاتقه هو الآخر جملة من الالتزامات .
ثانيا:التزامات الـمستفيد من رخصة الإبلاغ:بخلاف التزامات المؤلف نجد المشرع قد نظَّم التزامات المستفيد من الرخصة بصفةٍ صريحةٍ في المادة 103 من الأمر رقم:03/05 التي جـاء نصها كما يلي:"يتعين على المستفيد من إبلاغ المصنف إلى الجمهور أن يقوم فـي إطـار الشروط المحددة فـي العقد بما يأتي:
ــ الاستغلال العادي للمصنف مع احترام محتواه ،
ــ إظهار المصنف تحت اسم مؤلفه ،
ــ دفع أتاوى الحقوق المنصوص عليها وتقديم الكشف الـمثبت والمفصل للإيرادات إذا كانت الأتاوى المستحقة محسوبة بالتناسب مع إيرادات استغلال المصنف ،
ــ تسليم كشف المصنفات المستغلة فعلا إذا كانت الرخصة الممنوحة تتيح إمكانية الانتقـاء من فهرس مصنفات كاملة" . من هذا النص يتبين لنا أنَّ المستفيد من الرخصة يتحمل الالتزامات التالية:
1 ــ الالتزام بالاستغلال العادي للمصنف مع احتـرام معنـاه:وفـي هذا الإطـار يقـع على عاتـق الـمستفيد من الرخصة إجراء التدريبات التي لا غنى عنها،لضمان تمثيل المصنف وإبلاغه للجمهور في ظروفٍ تقنيةٍ ملائمةٍ، وأن يبذل بصورةٍ عامةٍ كلَّ الجهود المعتادة في مثل هذه الظروف، لكي يوفر للتمثيل النجاح التام،ويلتزم أيضًا بتمثيل النص وفـق الشكل الذي سلَّمه له المؤلف بدون حذفٍ أو تعديلٍ أو إضافةٍ(3).
2 ــ الالتزام بدفع الأتاوى الـمستحقة للمؤلف:بحسب ما تقـرره الـمادة 103 من نفس الأمر، أي سواءً كانت محسوبةً بالتناسب مع إيرادات الاستغلال مع ضمـان حد أدنى أو جزافيًا في الحـالات الـمنصوص عليها على سبيل الحصر. وتبعًا لهذا الالتزام ـ إذا كانت الأتاوى محسوبة بشكلٍ تناسبي ـ يتعين كذلك على المستفيد أن يزوِّد المؤلف ببيانٍ مشفوعٍ بالـمستندات التي تثبت وتفصل إيراداته .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Ibid , p 99 .
(2) عمارة مسعودة، المرجع السابق، ص 154 .
(3) Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , op cit , p 99 .
3 ــ كما يلتزم المستفيد أيضًا بتسليم كشف الـمصنفات التي المستغلة فعلا، إذا أخذت الرخصة شكل اتفاقـية عامة، أي إذا رخَّص الديوان الوطني لحقوق الـمؤلف والحقـوق المجـاورة لشخص طبيعـي أو معنوي بإمكانية إبلاغ المصنفات التي يتألف منها فهرسه للجمهور .
4 ــ التـزام الـمستفيد باحتـرام الحق الـمعنوي للمؤلف، لاسيَّما أن يذكـر بطريقةٍ ظـاهرةٍ تمامـًا على البـرامج والملصقات، ووسائـل الإعلان الأخـرى عن المصنف؛ المباشرة وغير المباشرة اسم المؤلف أو اسمه المستعار أو أيَّ علامة أخرى اعتمدها المؤلف لتحديد هويته.
إلى جانب هذه الالتزامات المقررة في المادة السابقة، يلتزم المستفيد أيضًا بعدم تحويل الرخصة للغير دون موافقة المؤلف أو من يمثله، إلا في حالةٍ واحدةٍ لا يحتاج لموافقة المؤلف، هي حالة تحويلها فـي أعقاب عملية تخص تحويل المحل التجاري،ويشترط أن يراعي المحال له العقد الأصلي الذي يحدد شروط ممارسة الحقوق المحولة(1).
بهذا يكون المشرع الجزائري نظَّم عقود استغلال حقوق المؤلف بصفة عامة والعقـود الشائعة بصفةٍ خاصةٍ لضمان حمايةٍ واسعةٍ وشاملةٍ لحقـوق الـمؤلف الـمعنوية والـمادية على حد السـواء .










ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع المادة 102 من الأمر رقم: 03/05 .
خـاتـمـــــــة
يتوقف تقدم أيِّ بلدٍ على درجة إبداع عقول أبنائه في مجال العلوم والآداب والفنون،وعلى مدى تشجيع أصحاب هذا الإبـداع الفكري، وتقرير حقوقهم وتوفيـر الوسائـل التي تكفـل لهم الطمأنينـة والمحافظـة عليها وحمايتها، باعتبارها من الحقوق الأساسية اللصيقة بالإنسان،مع مراعاة تلبية احتياجات المجتمع إلى المعرفـة من خلال منح أفراده الحق في الانتفاع بثمار ونتاج العقل البشري فـي تلك المجالات. كما أبرز ميثاق الإتحاد الكونفدرالي الدولي لجمعيات المؤلفين والملحنين المعتمد فـي عام 1954 دور مبدعي المصنفات الفكرية، فأشـار إلـى أنَّ:"مؤلفي الـمصنفات الأدبية والـموسيقية والفنيـة والعلميـة يـؤدون دورًا رفيـعًا يـعم نفعه على البشرية جمعاء. ويضرب بجـذوره فـي الزمن ويؤثـر على نحـوٍ جوهريٍ في تطور الحظارة. ومن ثم فـإنَّ على الدولة أن تضمن للمؤلف أكبـر قـدرٍ من الحمايـة، لا تكريـمًا لمجهوده الشخصـي فحسب، بـل ومراعـاةً لخير المجتمع أيضا" .
بنـاءً على ذلك فقد نـال موضوع حماية حق الـمؤلف اهتمامًا واسعًا على مستـوى العالم، تمثل في وضع غالبية الـدول لقوانين وطنية لحماية حق الـمؤلف، كما تمثل أيضًا فـي التعاون بين الدول على تنظيم تلك الحماية من خلال عقد الاتفاقيات الدولية؛ وإنشاء المنظمات الدولية الخاصة بحق المؤلف .
لم تتخلف الجزائر عن الركب، حيث شرعت لنفسها ـ منذ استرجاعها لسيادتها ـ عدة قـوانين مستقلة متتالية لحماية حق الـمؤلف، كان آخرها الأمر رقم:03/05، هذا الأخير الذي ـ كما رأينا فـي هذا البحث ـ اعترف للمؤلفين بحقوق مزدوجة، حقوق لها جانبـان:جانب معنوي وآخر مادي. الجانب الـمعنوي أو الحق المعنوي هو الأسبق في الظهـور، ويحتوي على سلطات وامتيازات تتعلق بشخص المؤلف ولصيقةٌ به، وهي غير قابلة للتصرف فيها بطبيعتها شأنها في ذلك شأن الحقوق الشخصية البحتة،وهي تتكون من خصائص متنوعة يجمع بينها كونها لا تقـوم ولا تقـدر بمـال، وأنَّها ترتبـط بالشخص، ومن حيث الـمبدأ هي دائمة لا تخضع للتقادم ولا تقبل التصرف فيها، وإن كانت تتيح للمؤلف أن يدافع عن اسمه وعن مصنفـه ضد عمليات النشـر التي لا يرغـب فيها، وضد أيِّ تحريفٍ أو تعدٍ على إبداعه، مع ذلك فهي ليست مطلقةً وإنَّما تخضع لقواعد عدم إساءة الاستعمال والتعسف في استخدامها(1). وعدد هذه الامتيازات أربعة كما جاء في الأمر السابق وهي:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د.علي رضا ...................................... ، WWW.ladis.com
حق الكشف عن المصنف، الحق في نسبة المصنف إلى مؤلفه، الحق في التوبة والسحب الـمصنف من التـداول؛ إذا لم يعد المصنف مطابقًا لقناعات المؤلف، وأخيرًا الحق في احترام سلامة المصنف .
أمَّا الجانب المالي يمثل عنصر الملكية الـمادية للمؤلف، أي أنه الحق الذي يتجسد في إطـارٍ مـاديٍ بارزٍ ومحسوسٍ، يستمر طوال حياة الـمؤلف وينتقل بعد وفاته لورثته لـمدة خمسين سنة، يتيح للمؤلف أن يجنـي مغانم من استغلال مصنفه، وبالتالي ترد عليه عقـود الاستغلال التي يبرمها المؤلف مع الغير. فللمؤلف وحـده الحـق فـي استغلاله ماليـًا، ولا يجـوز لغيره مباشـرة هذا الحق إلا بعد الحصـول على إذن صريـح منه أو من خلـفه، ويحتـوي على الامتيـازات التالية:حق الـمؤلف فـي إبلاغ مصنفه للجمهور ويمثل الطريقـة الـمباشـرة لاستغلال المصنف، الحق فـي الاستنساخ ويمثل الطريقة غير الـمباشرة للاستغلال، ويضاف إلى هاذين الحقين الأساسيين حقًـا ثالـثًا يتسم بطبيعة خاصة، كونه لا يخص إلا مؤلفـي مصنفات الفنون التشكيلية يسمـى حق التتبع.
وعلى ما سبق، لا يفوتـني أن أنـوِّه بالقدر الكبير من النجـاح الذي حققه الـمشرع الجزائري في اعترافـه بحقوق الـمؤلف، ومدى تماشيه ومواكبته لما هو ساري على المستويين الـمقارن والاتفاقـي في هذا المجال، لكن حبَّذا لو كان هذا التفـوق بنصوص حية متحركة، لا بنصوص جامدة لا روح فيها .
لذا فـي إطـار هذا الموضوع نطالب بإعادة النظـر فـي النقاط التالية:
 وجوب النص على البطـلان الـمطلق لأيِّ تصرف يرد على الحق المعنوي أو على أحـد السلطات التي تترتب عنه، لاتصال هذا الحق بشخصية المؤلف .
 في مجال استغلال الحق المالي، نلاحظ أنَّ المشرع اكتفى فقط بالإشارة والتلميح إلى الطرق التكنولوجية الحديثة في استنساخ وإبلاغ المصنفات، وكان الأجدر عليه أن ينص على هذه الطرق المستحدثة بصفةٍ واضحةٍ جليةٍ لا لبس فيها، ويسبغ عليها حمايته القانونية.
 الحد من القرصنة التي اجتاحت حقوق الـمؤلفين والـمبدعين بشكلٍ رهيبٍ، وهو ما أثَّر على المبدعين من وأدٍ لحقوقـهم وجهودهم من جهة، وعلى سمعة البـلاد من جهة أخرى. وهو ما سيـؤخـرها عـن الانضمـام إلـى الاتفاقيات الـمهمة، فالقرصنة وعدم وضـع الدولـة حـد لقراصنة الفكـر(1) تعتبـر مـن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تحتل الجزائر المرتبة السابعة عالـميا في القرصنة وتكلفها خسائـر مادية تقـدر سنويًا حـوالي: 600 مليون دينار، وقد حجزت خـلال عـام 2005، 112000 قطعة مقرصنة، ناهيك عن تلك التي تمر بغفلة عن أعين الـمراقبين المحلفين من طـرف الديوان الوطني لحقـوق الـمؤلف =
المسببات التي أدَّت إلى التأخـر في انضمام الجزائر إلـى منظمة التجارة العالمية.
 التوعية بحـقوق المؤلفيـن على الـمستوى الوطني بإقامة ندوات وملتقيات بخصوصها، وتفعيل الديوان الوطني لحقوق الـمؤلف والحقوق المجاورة ومدِّه بالوسائل المادية والبشرية التي تمكنه من أداء المهمة الـمنوطة به على الوجه المناسب.
 كما نطالب الـمشرع بإعمـال نصـوص الأمر رقم:03/05 والتطبيق الفعلـي لها لتبعـث فيها الحيـاة، ولينعم الـمؤلفـون بالحماية الفعالة لحقوقهم الـمادية والـمعنوية على السواء، فنحن لا نكاد نعثر على الأحكام القضائية التي تتصدى لحل النزاعات المتعلقة بحقوق المؤلفين على المستوى المحلي، مقارنـة وما تزخر به أحكام واجتهادات القضاء في الدول التي خطت خطوات كبيرة في هذا الميدان.
كلُّ ذلك من أجل أن تبقى الحقـوق التي منها المشرع الجزائري للمؤلف حقـوقًا رفيعةً، لا تعامـل نفـس الـمعاملة التي تعامل بها حقـوق الملكية المادية البحتة، وإلا كان ذلك إنكـارًا لسـمو ومكانة العبقرية البشرية، إذْ أنَّــه ومع رفعـة هذه الحقـوق، فإنَّ الـمخاطر التي تتهـددها تتسـم بالدهـاء والغمـوض، خاصـة مع ظهـور التكنولوجيات الجديدة تكنولوجيات الرقميـة. فيجب أن يتظافـر القانـون مع إعمـال نصوصه، والاجتهاد من
جانب القضاء لتفادي الخطر الذي يحدق بهذه الحقـوق، لأنَّه من المفيد أن نضفي حمايتنا جميعـًا على أولئك الذين بفضلهم ستظل شعلة الذكاء البشري الخلاق متوهجةً على مـر الأزمنة والعصور................... .







ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= والحقوق المجاورة الَّذين لا يتجاوز عددهم خمسة وأربعين مراقبًا، والّذين يعجـزون عن وضع حد ٍلقراصنة الفكر الّذين امتدوا فـي سـوق الكتاب كالعليق الـمسمـوم (وسيلة ب، "قراصنة الفكر يعيثون فسادا فـي حقوق الفكر"، جريدة الخبر الأسبوعي، العدد 406، من 9 إلـى 15 ديسمبر 2006، ص 12 ).







قديم 2010-12-31, 08:33   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










New1 المراجع

المراجع
أولا:المصادر:
القـرآن الكريـم بـروايـة ورش عن الإمـام نـافـع .
ثانيا:المراجع:
**المراجع باللغة العربية:
*الكتب:
ــ الكتب العامة:
1 ــ د.إبراهيم إسحاق منصور، نظريتا الحق والقانون وتطبيقاتهما في القانون الجزائري، بدون طبعة، ديـوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2001 .
2 ــ د.حسن كيرة، المدخل إلى القانون، الطبعة الأولى، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1971 .
3 ــ د.خليل أحمد حسـن قدادة، الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري ـ الجزء الأول:مصـادر الالتزام ـ، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2004 .
4 ــ د.عبدالرزاق أحمد السنهـوري، الوسيط فـي شـرح القانون الـمدني ـ الجـزء الثامن:حق الملكية مع شرح مفصل للأشياء والأموال ـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان، 1967 .
5 ــ أ.كمـال آيـت منصـور وأ.رابـح طاهيـر، منهجية إعـداد بحـث علـمي، بدون طبعة، شركة دار الهـدى للطبـاعة والنشر، عين مليلة الجزائر، 2003 .
ــ الكتب الخاصة بالملكية الفكرية:
1 ــ د.أبو اليزيد علي المتيت، الحقوق على المصنفات الأدبية والفنية والعلمية، بدون طبعة، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1967 .
2 ــ د.أشرف وفـا محمد، تنـازع القوانيـن فـي مجال الحقـوق الذهنيـة للمؤلف، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999 .
3 ــ بول جولد شتاين، حقوق المؤلف من جوتنبرغ إلـى الفونوجراف الفضائي الآلي، ترجمة د.محمد حسـام
محمود لطفي ود.سليمان قنـاوي، الطبعة العربية الأولـى، الجمعية المصرية لنشـر الـمعرفة والثقافة العالـمية، مصـر، 1999 .
4 ــ د.جمال محمود الكردي، حق الـمؤلف في العلاقات الدولية الخاصة، بدون طبعة، دار الجامعة الجديدة للنشر،الإسكندرية مصر، 2003 .
5 ــ د.جورج جبور، الملكية الفكرية ـ حق المؤلف ـ، بدون طبعة، دار الفكر العربي، مصر، 1996 .
6 ــ د.حسين سهيل الفتلاوي، حقـوق الـمؤلف المعنوية في القانـون العراقي ـ دراسة مـقارنة ـ، بدون طبعة، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1978 .
7 ــ د.رضـوان متولي وهـدان، حمايـة الحـق الـمالي للمؤلف، بـدون طبعـة، دار الجامعـة الجديدة للنشـر، مصر، 2001 .
8 ــ د.زروتي الطيب، القانـون الدولي للملكية الفكرية ـ تحاليل ووثائق ـ، الطبعة الأولـى، مطبعة الكاهنة، الجزائر، 2004 .
9 ــ د.صلاح زين الدين، الـمدخل إلى الـملكية الفكرية، الطبعة الأولـى، مكتبة دار الثقافة للنشر والتـوزيع، الأردن، 2004 .
10 ــ د.عامر الكسواني، الـملكية الفكرية ـ ماهيتها، مفرداتها، طرق حمايتها ـ، بدون طبعة، دار الحبيب للنشـر والتوزيع، الأردن، 1998 .
11 ـ عبد الحميد المنشاوي، حماية الملكية الفكرية وإحكام الرقابة على المصنفات الفكرية، بدون طبعـة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية مصر، 2002 .
12 ــ د.عبدالرشيـد مأمـون شديد، الحـق الأدبي للمؤلف ـ النظـرية العامة وتطبيقـاتها ـ، بدون طبـعة، دار النهضة العربية، مصر، 1978 .
13 ــ د.عبدالله مبروك النجار، الحماية الـمقررة لحقـوق المؤلفين الأدبية في الفقـه الإسلامـي مقارنـا بالقانون ـ دراسة مقارنة ـ، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، مصر، 1990 .
14 ــ د.فاضلي إدريس، المدخل إلى الملكية الفكرية، بدون طبعة، مطبعة دار هومة، الجزائر، 2004 .
15 ــ الـمباديء الأولية لحقـوق المؤلف، منظمـة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة"اليـونـسـكو"، الطبعة الأولى، باريس، 1981 .
16 ــ د.محمد حسـام محمود لطفي، حق الأداء العلني للمصنفات الـموسيقية، بـدون طبعة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر، 1987 .
17 ــ د.محمد حسام محمود لطفـي، المرجع العملي في الملكية الأدبية والفنية، الطبعة الأولى، النسـر الذهبي للطباعة، مصر، 1999 .
18 ــ د.محمد حسنين، الوجيز فـي الـملكية الفكرية في التشريع الجزائري، بدون طبعة، الـمؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر، 1985 .
19 ــ د.محمد فريد محمود عزت،نظام حماية حقوق المؤلف في المملكة العربية السعودية وفق ضوابط الشريعة الإسلامية، بدون طبعة، بدون دار طبع، السعودية، 1992 .
20 ــ د.مختار القاضي، حق المؤلف ـ الكتاب الأول ـ، بدون طبعة، مكتبة الأنجلو مصرية، مصر، 1957.
21 ــ د.نعيم مغبغب، الملكية الأدبية والفنية والحقوق المجاورة، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، دون دار طبع، بيروت لبنان، 2000 .
22 ـ د.نواف كنعان، حق المؤلف النماذج المعاصرة لحـق المؤلف ووسائل حمايته، الطبعة الثالثة، مكتبة دار الـمعرفة للنشر والتوزيع، الأردن، 2004 .
*الرسائل والمذكرات:
1 ـ عمارة مسعودة، الوضعية الحالية لحق الـمؤلف بين التشريع الجزائري والـمعاهدات الدولية (مذكرة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق"فرع العقود والمسؤلية")، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2003 .
2 ــ ملاك فايزة، مصير حقـوق المـؤلف بعد وفـاتـه (مذكـرة لنيـل شهادة الـماجستير في الحقـوق"فرع الملكية الفكرية")، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2003 .
3 ــ يمينة حويشي، النظام القانوني لعقد الإنتاج السمعي البصري (مذكرة لنيل شهادة الماجستير في الحقـوق "فرع العقود والمسؤولية")، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2001 .
*المقالات:
1 ــ أنور الياسين،"دروبا 95 طباعة للقرن الواحد والعشرين"، مجلة العربي، العدد 442، سبتمبر 1995.
2 ــ غبريال إبراهيم غبريال، "حقوق المؤلف الأدبية وعلاقتها بالنـظام العـام فـي فرنسا"، مجلة إدارة قضايا الحكومة، العدد 03 ، سنة 16 .
3 ــ د.محمد حسام محمود لطفي،"تشريع حق المؤلف بين الواقع والقانون"، مجلة عالم الكتب، العدد 12، أكتوبر 1986 .
4 ــ محمد الرميحي،"وخير جليس في الأنام شريط"، مجلة العربي، العدد 426 ، مايو 1994 .
5 ــ نوري حمد خاطر، "تقييد حرية التعاقد في نطاق التصرفات الواردة على حقـوق الـمؤلف الماليـة ـ دراسة مقارنة ـ"، مجلة دراسات ـ علوم، شريعة، قانون ـ، العدد 2، سنة 2000 .
6 ــ وسيلة ب، "قراصنة الفكر يعيثون فسادا في حقوق الفكر"، جريدة الخبر الأسبوعي، العدد 406، من 9 إلى 15 ديسمبر 2006، ص 12 .
*الأعمال غير المنشورة:
1 ــ د.الـزاهي عـمـر، "حقـوق الـمؤلف والـمؤسسات الإعلامـية"، محاضرات غير مطبوعة ألقيت على طلبة الماجستير "فرع الملكية الفكرية"، كلية الحقـوق، جامعة الجزائر، الـموسم الجامعي: 2004/2005 .
*المعاجم والقواميس:
1 ــ د.سهيل إدريـس، الـمنهل قامـوس فـرنسـي عـربـي، الطبعـة الثالثـة والعشـرون، دار الآداب، بيروت لبنان، 1999 .
2 ــ المنجد في اللغة، الطبعة الحادية والثلاثون، دار المشرق العربي، بيروت لبنان، 1991 .
*النصوص القانونية:
ــ النصوص القانونية الداخلية:
1 ــ دستور الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية "استفتاء 28 نوفمبر 1996 " .
2 ــ الأمر رقم:73/14 المؤرخ في 03 أفريل 1973، الـمتعلق بحق المؤلف، الجريدة الرسمية رقم 434 .
3 ــ الأمر رقم:75/58 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975، الـمتضمن القانون المدني المعدل والمتمم .
4 ــ الأمر رقم:97/10 الـمؤرخ في 06 مارس 1997، الـمتضمن حقوق الـمؤلف والحقـوق المجاورة، الجريدة الرسمية رقم 13 .
5 ــ الأمر رقم:03/05 الـمؤرخ في 10 جويلية 2003، الـمتضمن حقـوق المؤلف والحقوق المجاورة، الجريدة الرسمية رقم 44 .
6 ــ المرسوم التنفيذي رقم:98/366 المؤرخ في 21 نوفمبر 1998، المتضمن القانـون الأساسي للديوان الوطني لحقوق الـمؤلف والحقوق المجاورة .
ــ النصوص القانونية الأجنبية:
1 ــ القانون المصري لحق المؤلف رقـم: 354 لسنة 1954 والـمعدل بالقانونين رقمي:38 لسنة 1992 و 29 لسنة 1994 .
2 ــ القانون الفرنسي لحق المؤلف لسنة 1957 .
3 ــ قانون تونس النموذجي لحـق الـمؤلف لحق الـمؤلف الصـادر سنـة 1971 والذي وضع لتسعين به الدول النامية في وضع تشريعاتها الخاصة بحق المؤلف .
4 ــ القانون الأسباني لحق المؤلف الصادر في 11 نوفمبر 1954 .
5 ــ النظام السعودي لحماية حق المؤلف لسنة 1989 .
6 ــ القانون الصيني لحق المؤلف الصادر في 7 ديسمبر 1990 .
7 ــ القانون الأردني لحق المؤلف رقم: 14 لسنة 1998 .
8 ــ القانون اللبناني لحق المؤلف رقم: 75 لسنة 1999 .
9 ــ القانون الفرنسي للملكية الفكرية لسنة 1999 .
10 ــ القانون المصري للملكية الفكرية رقم: 82 لسنة 2002 .
ــ الاتفاقيات والنصوص الدولية:
1 ــ اتفاقية برن لحماية الملكية الأدبية والفنية المبرمة في:9 سبتمبر سنة 1886 ، والمكملة بباريس في:4 مايو سنة 1896، والـمعدلة ببرليـن في:13 نوفمبر سنة 1908، والمكملة ببـرن في: 20 مارس سنة 1914، والمعدلة بروما في: 2 يونيو سنة 1928، وبروكسل في: 26 يونيـو سنة 1948، واستكهولم فـي:14 يوليـو سنة 1967 وباريس في:24 يوليو سنة 1971 .
2 ــ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948 .
3 ــ الاتفاقية العالمية لحقوق المؤلف المعروفة باسم اتفاقية جنيف المبرمة في:16 سبتمبر سنة 1952 ، والمعدلة في 24 جويلية سنة 1971 .
4 ــ العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المبرم في:19 ديسمبر سنة 1966 .
5 ــ الاتفاقية العربية لحقوق المؤلف الـمبرمة فـي بغداد ، نوفمبر 1981 .
6 ــ اتفاقية تريبس المبرمة فـي مراكش (المغرب) فـي 15 أفريل سنة 1994 .
7 ــ اتفاقية الويبو بشأن حق المؤلف المعتمدة فـي:20 ديسمبر 1996 .
**المراجع باللغة الأجنبية:
*الكتب:
ــ 1 Bertrand André ,Le droit d’auteur et les droits voisins , 2 édition , Dalloz , Paris ,1999 .
ــ 2 Colombet Claude , Grands principes du droit d’auteur et des droits voisins dans le monde , édition UNESCO ,1990 .
ــ 3 Colombet Claude , Propriété littéraire et artistique et droits voisins , 9 édition , Dalloz , Paris , 1999 .
ــ 4 Henri Desbois ,Le droit d’auteur en France , 2 édition ,Dalloz ,Paris , 1999 .
ــ 5 Jacques Raynard , Droit d’auteur et conflits de loi – essai sur la nature juridique du droit d’auteur -, libraire de la cour de cassation , Paris ,1990 .

*المعاجم والقواميس:
ــ 1 Le petit Larousse en couleur , édition Larousse ,1980 .

*الانترنت:
ــ 1 WWW.LADIS.COM

ــ 2 WWW.MESHKAT.NET

ــ 3 WWW.OMPI.INT

الفـهـرس
مقدمة .................................................. ................................ 1
الباب الأول:الحق المعنوي للمؤلف .................................................. .... 6
الفصل الأول:النظرية العامة للحق المعنوي ............................................... 9
المبحث الأول:ماهية الحق المعنوي .................................................. ............... 10
المطلب الأول:مفهوم الحق المعنوي .................................................. ............... الفرع الأول:المدلول القانوني لمفردات حق................................................ .... 10
أولا:الحق .................................................. ................................. 10
ثانيا:المؤلف .................................................. ............................... 12
ثالثا:حق المؤلف .................................................. ........................... 16 الفرع الأول:التعريف بالحق المعنوي .................................................. .............. 18
أولا:أهم التعريفات .................................................. ........................ 18
ثانيا:أساس تحديد تعريف الحق المعنوي .................................................. ... 19 المطلب الثاني:الطبيعة القانونية للحق المعنوي .................................................. .... 20 الفرع الأول:حق المؤلف من حقوق الملكية .................................................. .... 21 الفرع الثاني:حق المؤلف من الحقوق الشخصية .................................................. .... 24 الفرع الثالث:حق المؤلف من حقوق ذا طبيعة مزدوجة ............................................... 26 المبحث الثاني:الحق المعنوي في التشريعات وخصائصه .............................................. 28
المطلب الأول:موقف التشريعات من الحق المعنوي .................................................. . 28 الفرع الأول:الحق المعنوي في التشريع الإسلامي .................................................. .... 28 الفرع الثاني:الحق المعنوي في التشريعات المقارنة .................................................. .. 30
أولا:نظام حق المؤلف الأوروبي .................................................. .............. 30
ثانيا:نظام حق المؤلف الأنجلوسكسوني .................................................. ...... 32
الفرع الثالث:الحق المعنوي في الاتفاقيات الدوليـة .................................................. . 33
أولا:في اتفاقية برن .............. .................................................. .......... 34
ثانيا:في اتفاقية تريـبس .................................................. ..................... 36
المطلب الثاني:خصائص الحق المعنوي .................................................. ............ 39 الفرع الأول:أنه حق لا يجـوز التصرف فيه .................................................. ........ 40 الفرع الثاني:أنه حق لا يقـبل الحجز عليه .................................................. ........ 41 الفرع الثالث:أنه حق دائـم لا تأقيت فيه .................................................. ......... 42 الفرع الرابع:أنه حق لا يقبل الانتقال للورثـة .................................................. .... 44
الفصل الثاني:امتيازات للحق المعنـوي .................................................. . 47
المبحث الأول:الجانب الإيجـابي .................................................. ................. 49
المطلب الأول:الحق في الكشـف عن المصنف .................................................. ....... 49 الفرع الأول:أثناء حياة المؤلـف .................................................. .................... 49 الفرع الثاني:بعد وفاة المؤلـف .................................................. ..................... 52
المطلب الثاني:الحق في التوبة والحق في سحب المصنف من التداول .................................. 56
الفرع الأول:تحديد المقصود بحق الـتوبة وحق السحب ............................................... 57 الفرع الثاني:ممارسة المؤلف لحق السـحب .................................................. ........ 59
أولا:وجود أسباب تدعو المؤلف لسحب المصنف من التداول .................................... 59
ثانيا:أن يكون المصنف قيد الـتداول عند سحبه ................................................ 60
ثالثا:دفع تعويض عادل لمن آلت إليه حقوق الانتفاع المالي ..................................... 61
المبحث الثاني:الجانب السلبي .................................................. ................... 64
المطلب الأول:الحـق في نسبة المصنف إلى مؤلفه .................................................. .... 64 الفرع الأول:نسبة المصنف إلى مؤلفه أثناء حياته............................................. ......... 64
أولا:حق المؤلف في أن يحمل مصنفه اسمه العائلي ............................................. 65
ثانيا:حق المؤلف في أن يحمل مصنفه اسما مستعارا أو يبقى غفلا دون اسم ...................... 66
ثالثا:حق المؤلف في دفع الاعتداء عن اسمه .................................................. .. 67
الفرع الثاني:نسبة المصنف إلى مؤلفه بعد وفاته .................................................. .... 69
المطلب الثاني:الحق في احتـرام سلامة المصنف .................................................. .... 71
الفرع الأول:حال حيـاة المؤلف .................................................. .................... 72 الفرع الثاني:بعد وفـاة المؤلف .................................................. ..................... 76 الباب الثاني:الحق المادي للمؤلف .................................................. ..... 81
الفصل الأول:النظرية العامة للحق المادي ................................................. 84
المبحث الأول:فكرة الحق المادي .................................................. .................. 84
المطلب الأول:مفهوم الحق المادي .................................................. ................. 84 الفرع الأول:التعريف بالحق المادي .................................................. ................ 84 الفرع الثاني:خصائـص الحق المادي .................................................. .............. 86
أولا:أنه حق يقبل التصرف فيه .................................................. ............. 87
ثانيا:أنه حق يـقبل الحجز عليه .................................................. ............ 88
ثالثا:أنه حق يقبل الانتقال إلى الورثة .................................................. ....... 90
رابعا:أنه حق مـؤقت .................................................. ....................... 92
المطلب الثاني:مدة الحـماية .................................................. ...................... 93 الفرع الأول:مدة الحمايـة في تشريعات حق المؤلف .................................................. . 93
أولا:مدة الحماية طـيلة حياة المؤلف وأقل من خمسين سنة بعد وفاته ........................... 94
ثانيا:مدة الحماية طـيلة حياة المؤلف وخمسين سنة بعد وفاته .................................. 95
ثالثا: مدة الحماية طـيلة حياة المؤلف وأكثر من خمسين سنة بعد وفاته ........................ 95
رابعا:مدة الحماية في التـشريع الجزائري .................................................. .... 96
الفرع الثاني:بداية سريان مدة الحماية .................................................. ............ 97
أولا:حساب مدة الحماية من تاريخ وفاة المؤلف ................................................ 98
ثانيا: حساب مدة الحماية من تاريخ النشـر الأول للمصنف ................................... 101
ثالثا: حساب مدة الحماية من تاريخ وضع المصنف رهن التداول ............................. 103
رابعا:حساب مدة الحماية مـن تاريخ إنجاز المصنف .......................................... 103
المبحث الثاني:امتيازات الحق المادي .................................................. ........... 105
المطلب الأول:حق الاستنساخ .................................................. ................... 105 الفرع الأول:الحق الاستئثاري في الاستنساخ .................................................. ...... 106
أولا:تحديد حق الاستنساخ .................................................. ................ 106
ثانيا:وسائل الاستنساخ .................................................. ................... 108
الفرع الثاني:الاستثناءات الواردة على حق الاستنساخ ............................................. 111
أولا:الاستعمال العائلي أو الشخصي .................................................. ....... 111
ثانيا:الاسـتشهاد للتأييد أو المناقشة .................................................. ....... 112
ثالثا:إمتياز المكتبات ومراكز حفظ الوثائق .................................................. .. 114
رابعا:الاستنساخ على سبيل الإعلام .................................................. ....... 115
المطلب الثاني:حق الإبلاغ للجمهور .................................................. ............. 116
الفرع الأول:الحق الاستئثـاري في الإبلاغ للجمهور .................................................. 117
أولا:تحديد حق الإبلاغ للجمهور .................................................. .......... 117
ثانيا:طرق لإبلاغ المصنفات للجمهور .................................................. ....... 119
الفرع الثاني:الاستثناءات الواردة على حق الإبلاغ للجمهور ........................................ 122
أولا:التمثيل أو الأداء المجاني في الدائرة العائلية ............................................. 122
ثانيا:التمثيل أو الأداء المـجاني في مؤسسات التعليم والتكوين ................................. 123
ثالثا:استثناءات أخرى .................................................. .................... 124
المطلب الثالث:حق التتبع .................................................. ...................... 126
الفرع الأول:مفهوم حق التتبع .................................................. .................. 126 الفرع الثاني:شروط ممارسة حق التتبع .................................................. .......... 129
أولا:حق التتبع يخص مؤلفي المصنفات التشكيلية ............................................ 129
ثانيا:أن يتم البيع بالمزاد العلني أو على يد محترفي التجارة بالمصنفات التشكيلية .............. 130

ثالثا:تحديد النسبة المئوية التي تدفع للمؤلف ................................................ 130
رابعا:أنه لا يجوز التصرف في حق التتبع .................................................. .. 131
الفصل الثاني:استغلال الحق المادي .................................................. .. 133
المبحث الأول:الأحكام المشتركة في العقود المتعلقة باستغلال حق المؤلف ............................. 134
المطلب الأول:القواعد العامة لعقود الاستغلال .................................................. .... 134 الفرع الأول:القواعد العامة الموضوعية .................................................. ............ 134
أولا:الرضا والأهلية .................................................. ....................... 134
ثانيا:محل العقد .................................................. .......................... 136 الفرع الثاني:القواعد الـعامة الشكلية .................................................. ............ 139
أولا:دور الكتابة .................................................. .......................... 139
ثانيا:مضمون الكتابة .................................................. ...................... 142
المطلب الثاني:مكافأة المؤلف .................................................. .................... 143 الفرع الأول:المكافأة التناسبية .................................................. .................... 144
أولا:أهمية المكافأة التناسبية .................................................. ............... 144
ثانيا:نسبة المكافـأة التناسبية .................................................. .............. 145
الفرع الثاني:المكافأة الجزافية .................................................. ................... 147
أولا:حالات المكافأة الجزافية .................................................. .............. 148
ثانيا: ضمانات عدالة المكافأة الجزافية .................................................. ..... 150
المبحث الثاني:العقود الخـاصة في مجال استغلال حق المؤلف ...................................... 152
المطلب الأول:عقد النشر .................................................. ........................ 152
الفرع الأول:خصائص عقد النشر .................................................. ................ 154
أولا:أنه عقد تبادلـي .................................................. ...................... 154
ثانيا:أنه عقد مختلط .................................................. ...................... 154
ثالثا:أنه عقد محـدد .................................................. ...................... 155

رابعا:أنه عقد يستلزم الكتابة .................................................. ............. 155
خامسا:أنه يخضع للأحكام الواردة في قانون حقوق المؤلف ................................... 155
الفرع الثاني:التزامات المؤلف .................................................. ................... 156
أولا:التزام المؤلف بتسليم المصنف للناشر .................................................. ... 156
ثانيا:التزام المؤلف بتصحيح التجارب المطبعية وتوقيع قسيمة الإذن بالسحب .................. 157
ثالثا:التزام المؤلف بالضمان .................................................. ................ 157 الفرع الثالث:التزامات الناشر .................................................. .................. 159
أولا:الالتزام بنشر المصنف .................................................. ................. 159
ثانيا:الالتزام بدفع مكافأة المؤلف .................................................. .......... 160
ثالثا:الالتزام باحترام الحق المعنوي للمؤلف .................................................. 161 المطلب الثاني:عقد الإنتاج السـمعي البصري .................................................. ..... 162
الفرع الأول:تحديد عقد الإنتاج السمعي البصري .................................................. . 163
أولا:مفهومه .................................................. .............................. 163
ثانيا:أطراف العقد .................................................. ........................ 164
ثالثا:التزامات الطرفين .................................................. ................... 165

الفرع الثاني:قرينة التنازل عن حق الاستغلال للمنتج .............................................. 166
أولا:مضمون القرينة .................................................. ....................... 167
ثانيا:الاستثناءات الواردة على قرينة التنازل ................................................. 168 المطلب الثالث:رخصة إبلاغ المصنف إلى الجمهور .................................................. 170
الفرع الأول:تحديد رخصة الإبلاغ للجمهور .................................................. ..... 170
الفرع الثاني:تنفيـذ رخصة الإبلاغ للجمهور .................................................. ..... 173 خاتـمـة .................................................. ............................. 176
قائمة الـمصادر والـمراجع .................................................. ............ 179
الفـهـرس .................................................. ........................... 185







قديم 2010-12-31, 11:05   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
abbes8
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية abbes8
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

بوركت أخي شكرراااااااااااااااااااااااااااا







قديم 2010-12-31, 18:16   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
zoubour
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية zoubour
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

الله يعطيك الصحة والعافية







 

الكلمات الدلالية (Tags)
المؤلف

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 03:34

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2018 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc