قسم الفقه و أصوله - فتاوي وأحكام مع الدكتور العلامة يوسف القرضاوي .. - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > قسم الفقه و أصوله

قسم الفقه و أصوله تعرض فيه جميع ما يتعلق بالمسائل الفقهية أو الأصولية و تندرج تحتها المقاصد الاسلامية ..


في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2018-01-05, 18:59   رقم المشاركة : 46
معلومات العضو
رَكان
مشرف عـامّ
 
الأوسمة
المشرف المميز **وسام تقدير** وسام المشرف المميّز لسنة 2011 وسام التميز وسام الحضور المميز في منتدى الأسرة و المجتمع 
إحصائية العضو










افتراضي طلقها حاملا لم يستبن حملها

السؤال: فضيلة الشيخ العلامة يوسف القرضاوي حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

بارك الله في عمركم وصحتكم وعافيتكم، وجعلكم ذخرا للمسلمين.

طلقني زوجي وأنا حامل لشهرين، ولم يكن يعلم بحملي، فلما أخبرته بحملي وعدني بحل الموضوع، ثم شاء الله أن يتوفى في حادث بعد شهرين، ولم يكن أحد يعلم بأمر طلاقي. ثم علمتُ من بعض المشايخ أن هذا الطلاق لا يقع، لأنه لم يكن يعلم بحملي، فهل صحيح ما قالوه؟

ولفضيلتكم جزيل الشكر.



الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:

فالطلاق السني الذي شرعه الله ورسوله: أن يطلق المرأة طاهرة من غير جماع (في طهر لم يمسها فيه) أو حاملا قد استبان حملها. فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ} [الطلاق:1]. فإذا طلقها في الحيض، أو في طهر مسها فيه، ولا يدري أحملت أم لا - كما هو الحال في هذه المسألة - فهو الطلاق (البدعي) المحرَّم، الذي اختلف الفقهاء في وقوعه، برغم اتفاقهم على بدعيته، وتحريمه، وإثم فاعله. فالمذاهب الأربعة على وقوعه وإن كان محرَّما ومخالفا للسُّنَّة، ولهم أدلَّة على ذلك.



ومذهب بعض السلف، وهو ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية: عدم إيقاع هذا الطلاق؛ لأنه على غير ما أمر الله تعالى ورسوله، وقد صحَّ في الحديث: "مَن عمِل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ" (1)، أي مردود على صاحبه. وثبت عن ابن عمر: أنه طلَّق امرأته وهي حائض، فردَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يرها شيئا (2). وقد انتصر لهذا الحديث العلاَّمة ابن القيم في كتابه (تهذيب سنن أبي داود)، وأطال النفس في الاحتجاج به، والدفاع عنه.



واجتهاد ابن تيمية وابن القيم هنا: اجتهاد له اعتباره، وهو موثَّق بالأدلَّة، وهو الموافق لمقاصد الشرع في بقاء الأسرة، وحمايتها من التصدُّع لأدنى الأسباب. وقد أخذ به بعض قوانين الأحوال الشخصية، ومنها القانون القطري، كما تبنَّاه كثير من رجال الفقه والفتوى في عصرنا.

وعلى هذا الرأي لا يعد هذا طلاقا، إذ طلقها حاملا لم يستبن حملها، وعلى الزوجة أن تحتد على زوجها المتوفى، ولها الحق في ميراثه.

والله ولي التوفيق.



...................



(1)متفق عليه: رواه البخاري في الصلح (2697)، ومسلم في الأقضية (1718)، كما رواه أحمد في المسند (26033)، وأبو داود في السنة (4606)، وابن ماجه في المقدمة (14) عن عائشة.

(2) رواه أبو داود في الطلاق (2185)، وقال: روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة، وأحاديثهم كلها على خلاف ما قال أبو الزبير، وأحمد في المسند (5524)، وقال: صحيح دون قوله: "ولم يرها شيئا" رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي الزبير، فقد روى له البخاري مقرونا، ومسلم احتجاجا، وقد صرح بالتحديث هو وابن جريج، فانتفت شبهة تدليسهما، والشافعي في المسند (939)، وعبد الرزاق (6/ 309)، والبيهقي في الكبرى (7/ 327)، كلاهما في الطلاق، عن ابن عمر.







 

رد مع اقتباس
مساحة إعلانية

قديم 2018-01-10, 20:25   رقم المشاركة : 47
معلومات العضو
رَكان
مشرف عـامّ
 
الأوسمة
المشرف المميز **وسام تقدير** وسام المشرف المميّز لسنة 2011 وسام التميز وسام الحضور المميز في منتدى الأسرة و المجتمع 
إحصائية العضو










افتراضي حديث النفس

السؤال: قال الله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة:284]. ألا يتنافى ذلك مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسَها، ما لم تعمل أو تتكلم". وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ومن هَمَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة".

جواب فضيلة الشيخ:


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:

الله تعالى يقول: {لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة:284]. هذه الآية فهم منها بعض الصحابة أن الإنسان سيحاسب على حديث النفس، فنزل القرآن يصحح لهم الفهم، ويخبرهم أن الله لن يحاسب الإنسان إلا على ما اقترفت يداه وكسبت..



فقد روى الإمام مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده واللفظ له والترمذي عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: 284]، قال: دخل قلوبهم منها شيءٌ لم يدخل قلوبهم من شيءٍ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قولوا: سمعنا وأطعنا وسلَّمنا". قال: فألقى اللهُ الإيمانَ في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: فأنزل الله عز وجل: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة:285 - 286]. وقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} بين لهم أن لا حرج في مثل الوسوسة وحديث النفس وخواطرها، ما لم تتحول إلى نية وعزم.



أما معنى {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} فقد قال بعض المفسرين: إنها في كتم الشهادة، وأن كاتم الشهادة ومخفيها في نفسه محاسب. وهذا التفسير باعتبار سياق الآيات، فالآية التي قبلها مباشرة تنهى عن كتمان الشهادة: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [البقرة:283]. لكن (ما) الموصولة تدل على العموم، ومعنى الآية أن الله سبحانه يعلم السر والعلن، ما ظهر وما بطن، وأنه يعلم حركات النفس وما تصر عليه وما تعزمه من فعل، سواء أعلنته أم لم تعلنه، وعلمه تعالى محيط بما ظهر وبما بطن من أعمال النفوس، ويحاسب الإنسان على النيات وما تكسبه القلوب، سواء أأخفاه الشخص أم أظهره، فما تكسبه القلوب موضع مؤاخذة ومحاسبة...



ولا تعارض بين ذلك وبين العفو عن حديث النفس والخطرات؛ لأن حديث النفس ليس هو ما تكسبه النفس، ويعزمه القلب، وينويه الشخص ويصر عليه؛ وإنما هو تلك الخواطر النفسية التي تعرض للإنسان فتوجهه نحو الهوى والشهوة؛ فإن سار وراءها حتى اعتزمها وأرادها وأصر عليها، ولكن عاقه عائق عن تنفيذها، لا تكون حديث النفس، بل تكون كسب النفس، ولكل نفس ما كسبت، وعليها ما اكتسبت؛ فالمرتبة الأولى وهي تلك الخواطر، ليست موضع مؤاخذة، بل إن التغلب عليها، وكفها بعد مكافحتها موضع ثواب؛ وهذا معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هَمَّ بها فعملها، كتبها الله له عنده عشر حسنات، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، ومن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة".



فالإنسان قد ينوي الفعل الصالح، ولكن لا يفعله لعجزه عنه، من سفر أو مرض أو غير ذلك, فالله سبحانه وتعالى يثيبه على هذا العمل, كما قال تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [النساء:100]. أي: بنيته؛ لأن الإنسان يحاسب بنيته, قد يكون الإنسان ممن يصوم كل يوم اثنين وخميس, أو يقوم من الليل, ثم يصيبه مرض فيصير غير قادر على قيام الليل ولا على صيام النهار, فيكتب له ما كان يعمله صحيحًا مقيمًا, أو كان يقوم الليل ويواظب عليه، ثم في ليلة كان مجهدا ومتعبا, جاء من عمله مهدودا مكدودا, ثم نام ولم يقم إلا لصلاة الصبح, جاء في الحديث أن الله سبحانه وتعالى يكتب له ما كان ينوي أن يقومه من الليل, وكان نومه صدقة عليه من ربه, يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي بالليل، فغلبته عينه حتى يصبح، كُتِب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه" (1). فهذا النوم تصدق الله به عليه, فقد أعجزه المرض أو التعب, لكنه أخذ هذا الأجر بنيته, هذا في جانب الخير.



أما في جانب الشر، فلو هم به ثم تذكر ربه، ووقوفه بين يديه، فانتهى عما هم به، كتبه الله له حسنة، أما إذا نواه وعزم عليه وصمَّم عليه يكتب عليه سيئة حتى ولو لم يفعله, ولذلك جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ", قالوا: يا رسول الله هذا القَاتِلُ فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟ قَالَ: " إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ " (2) , دخل المعركة وهو يريد أن يقتل أخاه المسلم, كل واحد منهما يريد قتل الآخر, فواحد منهما سبق الآخر فقتله, فالاثنان في النار, القاتل دخل النار بفعله, والمقتول دخل النار بنيته.



خلاصة القول أن موضع التجاوز هو حديث النفس وخطراتها، وموضع الحساب هو الإصرار والنيات، والاتجاه القلبي إلى الأذى والانتقام، فالإنسان لا يحاسب على ما أضمره في نفسه إلا إذا تحول إلى نية, وإلى تصميم وعزم على الفعل, في الخير أو في الشر.



..............



(1) رواه النسائي في قيام الليل (1787) , وابن ماجه في إقامة الصلاة (1344) , والحاكم في الوتر (1170) , وصححه, وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (1105) , عن أبي الدرداء.

(2) متفق عليه: رواه البخاري في (31) , ومسلم في الفتن (2888) , كما رواه أحمد (20439) , عن أبي بكرة.






رد مع اقتباس
قديم 2018-01-13, 19:40   رقم المشاركة : 48
معلومات العضو
رَكان
مشرف عـامّ
 
الأوسمة
المشرف المميز **وسام تقدير** وسام المشرف المميّز لسنة 2011 وسام التميز وسام الحضور المميز في منتدى الأسرة و المجتمع 
إحصائية العضو










افتراضي التطهر من الذنوب

السؤال:
أريد أن أتطهر من ذنوبي فماذا أفعل؟


يجيب عن هذه الفتوى مكتب فضيلة الشيخ:


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد

خلق الله الإنسان ضعيفًا، لا ينفك عن الخطأ أو التقصير أو النسيان أو العصيان، ومن رحمته سبحانه وتعالى بعباده الضعفاء، أن فتح لهم باب التوبة، والإنابة إليه، {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ}(الزمر:53-54)، {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} (النساء:27). وحفل القرآن الكريم بذِكر التوبة والاستغفار في آيات عديدة، وسور مختلفة، فاتحًا باب الأمل أمام المذنبين، في قبول التوبة، وغفران الذنوب، بل وإبدالها حسنات؛ {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (الفرقان:70) .

كما أخبر سبحانه أنه يتقبل التوبة من عباده، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}(الشورى:25). ما لم تبلغ الروح الحلقوم، ففي الحديث "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر"، رواه الترمذي، وقال: حسن غريب. وحسنه الألباني. أو تطلع الشمس من مغربها، لحديث: "مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ" رواه مسلم.

فالكبائر لا تكفرها إلا التوبة النصوح، فمتى وقعت التوبة مستكملة شروطها من: الندم على ما فات، والإقلاع عن الذنب في الحال، والعزم على عدم العود إلى الذنب. فإنها تمحو الذنب قبلها، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له"، رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني.

أما الصغائر فتكفرها الطاعات، مثل: الوضوء، والصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، وصيام رمضان وقيامه، وإيتاء الزكاة والصدقات، والحج والعمرة، وكل عمل من أعمال الخير. والأدلة على ذلك كثيرة، منها: قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}[هود:114].

وفي صحيح مسلم: "من توضأ فأحسن الوضوء، خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره"، وفي مسلم أيضًا: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات"؟ قالوا: "بلى يا رسول الله". قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط"، وفي مسلم أيضًا " الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ". وفي الصحيحين: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما"، وفيهما أيضا: "من حج لله فلم يرفث ، ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه".
وعند الترمذي : " الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار" صححه الألباني. وفي مسلم: " من سبح دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد ثلاثاً وثلاثين، وكبر ثلاثاً وثلاثين فتلك تسعة وتسعون، ثم قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر". بل إن مجرد اجتناب الكبائر يكفر الصغائر، قال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا}(النساء:31).
وعلى هذا نوصيك أخي الحبيب بما يكفر الذنوب، ويطهر منها: ومن هذه المكفرات:

1- التوبة النصوح، فإنها تغسل الإنسان من الذنوب، كما يغسل الماء الدَّرَن، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}(البقرة:222).

2- الاستغفار، بصيغه المختلفة التي وردت في القرآن والسنة، وقد قال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا}(النساء:110).

3- الأعمال الصالحة: من الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، والعمرة، وبر الوالدين، والذكر، والدعاء، وتلاوة القرآن، وفعل الخير، كما قال تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} (هود:114) وقال صلى الله عليه وسلم: "وأتبع السيئة الحسنة تمحها".


نسأل الله أن يتقبل توبتك، وأن يجعلها نصوحا، وأن يكتبنا وإياك في عباده الصالحين






رد مع اقتباس
قديم 2018-01-20, 07:15   رقم المشاركة : 49
معلومات العضو
رَكان
مشرف عـامّ
 
الأوسمة
المشرف المميز **وسام تقدير** وسام المشرف المميّز لسنة 2011 وسام التميز وسام الحضور المميز في منتدى الأسرة و المجتمع 
إحصائية العضو










افتراضي حكم بيع الأشياء المحرمة

السؤال / ماهو حكم بيع الأشياء المحرمة ؟؟؟
جواب .د. يوسف القرضاوي

خلق الله الناس على حالة يحتاج فيها بعضهم إلى بعض، فليس يملك كل فرد كل ما يهمه ويكفيه، بل يملك هذا بعض ما يستغني عنه، ويحتاج إلى بعض ما يستغني عنه الآخرون، فألهمهم الله أن يتبادلوا السلع والمنافع بالبيع والشراء وسائر هذه المعاملات حتى تستقيم الحياة، ويسير دولابها بالخير والإنتاج.

وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم وللعرب أنواع من البيع والشراء والمبادلات، فأقرهم على بعضها، مما لا يتنافى ومبادئ الشريعة التي جاء بها. ونهاهم عن البعض الآخر مما لا يتفق وأهدافها وتوجيهاتها. وهذا النهي يدور على معان منها: الإعانة على المعصية والغرر والاستغلال، والظلم لأحد المتعاقدين، ونحو ذلك.



فما جرت العادة بأن يقتنى لمعصية حظرها الإسلام، أو يكون الانتفاع المقصود به عند الناس نوعا من المعصية، فبيعه والاتجار به حرام، كالخنزير والخمر والأطعمة والأشربة المحرمة بعامة، والأصنام والصلبان والتماثيل ونحوها، ذلك أن في إجازة بيعها والاتجار فيها تنويها بتلك المعاصي، وحملا للناس عليها أو تسهيلا لهم في اتخاذها، وتقريبا لهم منا.

وفي تحريم بيعها واقتنائها إهمال لها وإخمال لذكرها، وإبعاد للناس عن مباشرتها. ولذا قال عليه السلام: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام". وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه".
..................

* من كتاب "الحلال والحرام في الإسلام" لفضيلة العلامة.






آخر تعديل رَكان 2018-01-20 في 07:15.
رد مع اقتباس
قديم 2018-01-22, 06:56   رقم المشاركة : 50
معلومات العضو
رَكان
مشرف عـامّ
 
الأوسمة
المشرف المميز **وسام تقدير** وسام المشرف المميّز لسنة 2011 وسام التميز وسام الحضور المميز في منتدى الأسرة و المجتمع 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال: هل تحتاج المرأة إذا أرادت أن تقصر شعرها إلى إذن من زوجها؟

جواب فضيلة الشيخ:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد...
هناك نوع من تقصير الشعر لا يحس به الرجل، إذا كان شيئا قليلا تعتاده المرأة بين الحين والحين، حتى لا يطول شعرها جدا، ويكلفها جهدا في ترجيله وتمشيطه، وهو معتاد من عامة النساء، ولا يحتاج فيه عادة إلى إذن من الرجل.

وهناك نوع آخر من التقصير الذي يغير شكل المرأة وصورتها أمام زوجها، وقد ألفها على صورة معينة مدة من الزمن، فإذا هي تفجؤه بصورة أخرى غير مألوفة له، فكأنما هي امرأة جديدة، فهذا اللون من التقصير الظاهر غير المعتاد، هو الذي يحتاج إلى تفاهم بين الزوجين قبل تنفيذه، حتى تستمر المودة والوئام بين الزوجين.

والأصل في المسلمة أنها لا تكشف شعرها في الطريق، ولا أمام الرجال الأجانب عنها، غير المحارم لها، ومن ثم يكون الزوج هو أول من يحق له الاستمتاع بجمال شعر زوجته، والنظر إليه على الصورة التي يحبها.
والزوجة العاقلة هي التي تحرص على كل سبب يبقي المحبة وحسن العشرة بينها وبين رجلها وينميها؛ فبهذا تتكون البيوت الصالحة التي هي أساس المجتمعات الصالحة.







رد مع اقتباس
قديم 2018-01-24, 11:18   رقم المشاركة : 51
معلومات العضو
youcefabdelouahab
محظور
 
إحصائية العضو










افتراضي

baraka alah fik







رد مع اقتباس
قديم 2018-01-26, 07:34   رقم المشاركة : 52
معلومات العضو
رَكان
مشرف عـامّ
 
الأوسمة
المشرف المميز **وسام تقدير** وسام المشرف المميّز لسنة 2011 وسام التميز وسام الحضور المميز في منتدى الأسرة و المجتمع 
إحصائية العضو










افتراضي الوضوء وعلى الأصبع مطاط

السؤال: هل يجوز وضوء من يضع على أصبعه المصابة لفافة من المطاط .. وليس ينزعها عند الوضوء خشية أن يزيد المرض؟.



جواب فضيلة الشيخ:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد

هذا المطاط، إذا كان قد وضع لغرض طبي، فهو ما يعرف في الشرع باسم "الجبيرة"، وهي اللفافة التي توضع على الجرح أو على الكسر، فيجوز في هذه الحالة لواضعها أن يتوضأ ويمسح على الجبيرة.



ويكيفه هذا المسح وهناك اختلاف بين الأئمة (1)، بعضهم يشترط أن يكون وضع الجبيرة على طهارة وبعضهم لا يشترط ذلك، وبعضهم يوجب عليه أن يتيمم وبعضهم لا يوجب ذلك، ورأى أن التيسير يقتضي ألا نشترط أن يكون العضو على طهاره حينما وضعت عليه الجبيرة، ويكفي أن تمسح عليه، والله بالعباد رءوف رحيم.

_____

(1) البدائع 1/ 13، 51، والزيلعي 1/ 45، والدسوقي 1/ 164 ـ 165، والحطاب 1/ 361، والمجموع 2/ 325 ـ 326، والمغني 1/ 259 ـ 278 ـ 279، وكشاف القناع 1/ 113 ـ 114.







رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 14:41

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2018 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc