منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - مناقب التاريخ الاسلامي
عرض مشاركة واحدة
قديم 2018-11-26, 15:07   رقم المشاركة : 182
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

هل خص النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل بقوله إني أحبك ؟

السؤال

قرأت في كتاب " الصلاة " أن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم قد قال مرة لمعاذ رضى الله عنه : " إني أحبك " فقال معاذ رضى الله عنه : " وأنا أحبك " فأخذ النبي محمد صلى الله عليه وسلم بيد معاذ وقال له :

" أوصيك يا معاذ ! لا تدعن في دبر كل صلاة تقول : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ". وكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يحب جميع أصحابه

فلماذا لم يقل " إني أحبك " إلا لمعاذ رضى الله عنه . ربما قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم ذلك لصحابة آخرين أيضا ، لكن لماذا لم يقل ذلك لجميع صحابته ؟


الجواب

الحمد لله

معاذ بن جبل رضي الله عنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المقربين ، ومن الذين شهد لهم بالعلم والفقه والدين ، أمر صلى الله عليه وسلم الناس بأخذ القرآن عنه

وبعثه إلى اليمن معلما وداعيا وأميرا ، ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب عمر في الناس فقال لهم : من أراد الفقه فليأت معاذ بن جبل .

توفي رضي الله عنه سنة ثمان عشرة أو سبع عشرة للهجرة .

انظر : "سير أعلام النبلاء" (1/443) .

وقد أحبه النبي صلى الله عليه وسلم حبا عظيما ، وصرح له بذلك ، بل وأكده بيمين حلفها بالله عز وجل ، وكرر العبارة والكلمة ليقع في قلب السامع عظيم قدر هذه المحبة والمودة .

فعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ : ( يَا مُعَاذُ ! وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ

فَقَالَ : أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ : لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ) رواه أبو داود (1522) قال النووي في "الأذكار" (ص/103): إسناده صحيح .

وقال الحافظ ابن حجر في

"بلوغ المرام" (ص/96): إسناده قوي. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".

وفي إحدى روايات الحديث – كما عند البخاري في "الأدب المفرد" (1/239) وصححها الألباني في "صحيح الأدب المفرد" – أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ( وأنا والله أحبك ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" وكان معاذ رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة علية ؛ فإنه قال له : ( يا معاذ والله إني لأحبك ، وكان يردفه وراءه )

. وروي فيه أنه أعلم الأمة بالحلال والحرام ، وأنه يحشر أمام العلماء برتوة - أي بخطوة -
.
ومن فضله أنه بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مبلغا عنه

داعيا ، ومفقها ، ومفتيا ، وحاكما إلى أهل اليمن . وكان يشبهه بإبراهيم الخليل عليه السلام ، وإبراهيم إمام الناس ، وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول : إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين " انتهى.

"مجموع الفتاوى" (10/654)

فهذا الحديث – ولا شك – فضيلة لمعاذ بن جبل رضي الله عنه ، غير أنه لم يختص بهذه الفضيلة دون باقي الصحابة

فقد ورد تصريح النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة رضوان الله عليهم بمحبته لهم على وجه الخصوص أو العموم ، ونحن نذكر ههنا بعض ما ورد في ذلك :

1- تصريحه صلى الله عليه وسلم بمحبة الأنصار جميعا :

فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ( رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مُقْبِلِينَ مِنْ عُرُسٍ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُمْثِلًا – يعني قائما منتصبا - فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ .

قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ ) رواه البخاري (3785) ومسلم (2508) وبوب عليه البخاري بقوله : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار أنتم أحب الناس إلي .

2- تصريحه بحب أبي بكر وعمر وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم :

فقد سأل عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رضى الله عنه النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم : أَىُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ . فَقُلْتُ : مِنَ الرِّجَالِ ؟

فَقَالَ : أَبُوهَا . قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . فَعَدَّ رِجَالاً . رواه البخاري (3662) ومسلم (2384)

3- التصريح بحب الحسن والحسين :

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لِحَسَنٍ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ ، فَأَحِبَّهُ وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ ) رواه البخاري (3749)، ومسلم (2421) .

وروى الترمذي (3769) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحسن والحسين رضي الله عنهما: ( اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا ) وحسنه الألباني في سنن الترمذي .

4- التصريح بحب زيد بن حارثة وابنه أسامة بن زيد :

فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ عن زيد بن حارثة وابنه أسامة : (إِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ [يعني : زيداً] ، وَإِنَّ هَذَا [يعني : أسامة] لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ ).

رواه البخاري (4250) ومسلم (2426) .

وليست هذه جميع الأحاديث الواردة في هذا الباب ، بل هناك الكثير من الأحاديث التي تتضمن معاني المودة والمحبة والتقدير من النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته الكرام

فقد كان يحبهم جميعا ، وإنما خص بعضهم بألفاظ المحبة لمزيد عناية بهم ، ولما لهم من المكانة الخاصة .

والله أعلم .









رد مع اقتباس