الأمير
22-03-2007, 04:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه منهجية إعداد الدروس الدينية و إلقائها....و يمكن سحب هذه المنهجية على اعداد الدروس الغير دينية في الأطوار الإعدادية .. الثانوية و حتى الجامعية...لما لها من تطابق في الخطوات الواجب اتباعها من قبل المدرسين كافة...
أولا : ما يفعل قبل إلقاء الدرس
اختيار الموضوع :
أول ما يقوم به المدرس إذا أراد تحضير درس أو محاضرة أو حصة مشتركة أن يحدد نوع الموضوع، هل هو موضوع معرفي ؟ أي لمعرفة حكم من أحكام الشريعة الإسلامية، وإذا كان الموضوع معرفي هل يكون في السير النبوية أو الفقه الإسلامي أو تفسير القرآن الكريم أو في العقيدة الإسلامية، أو في الحديث النبوي، ثم يحدد المدرس العلم المراد تناوله ومن ناحية هل يتعرض للموضوع من ناحية الوعظ أم من ناحية معرفة الحكم بشروطه وأركانه وغير ذلك.
ثم يراعي المدرس حاجة الناس وواقعهم وذلك حتى لا يخطئ في الاختيار فيكون فاشلا في درسه وحتى يصل المدرس إلى الهدف من الدرس والغاية وحتى يحدث المجتمع وهو متأثر بما يجري فيه من الأخطاء و ينبه عليها من الحسنات والتعاون فيبين الجزاء من فعل هذه الأعمال في الآخرة ومنافع المجتمع من ذلك في الدنيا وإذ يرتبط المناسبات الوطنية بالشرع الحكيم لأن الاسلام دين شامل لحياة المسلمين.
ومما يجب التنبيه إليه هو أن عمار المساجد يهتمون أكثر بالمواضيع المعرفية لأنهم يخرجون من المسجد وقد تعلموا أشياء جديدة ضرورية في غالب الأحيان لإصلاح عباداتهم ومعاملاتهم فيعني تذكير في الدروس على الجانب الوعظي لأن الوعظ يحرك الإرادة نحو العمل ولكن إن لم يكن هناك علم ومعرفة بالاحكام فالعمل لن يكون وفق المطلوب.
التحضير :
إن كل عمل مهما كان نوعه يحتاج إلى تحضير حتى يرى النور ويهتدي إليه الناس ويكون ناجحا، والدروس تستدعي :
1-دراسة الموضوع في أمهات كتب التخصص : أي على المدرس أن يعد الموضوع من الكتب المعتمدة لا من المختصرات أو الكتب صغيرة الحجم التي فيها إشارة قليلة إلى المواضيع.
2-تحديد الأهداف المراد تحقيقها من خلال الموضوع : لأن كل موضوع لا بد من وراءه هدف أو غاية ينتظرها المدرس فإذا لم تحدد الغاية والهدف كان الدرس بدون نتيجة.
3-حصر المحتويات المراد عرضها أو التحدث عنها وتحضير الأمثلة: لأن بالمثال يتضح المقال وإعداد الشواهد والأدلة للتقيد بالموضوع لأن المدرس إذا لم يهتم بهذه الخطوات كانت أفكاره مبعثرة ومعلوماته غير صحيحة وموضوعه غير موحد وبالتالي سيلمس المستمع ضعف المدرس ويفشل الدرس ولا يتحقق الهدف المطلوب و الغاية المراد تحقيقها من وراء هذا الموضوع.
مواصفات الدرس الناجح
1-المواظبة واحترام الوقت :
إن المدرس الذي له وقت محدد يحترمه في بداية الحصة ونهايتها لا ينجح في درسه لأن اضطراب المواعيد وعدم احترامها يضعف الإرادة في نفوس المصلين فيقل الإقبال ويتناقص عدد المواظبين باستمرار ذلك لأن الإسلام دين يعرف قيمة الوقت ويقدر خطورة الزمن ويؤكد الحكمة التي تقول الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، ويجعل من دلائل الإيمان وأمارات التقى أن يعي المسلم هذه الحقيقة ويسير علي هداها.
قال تعالى : ( إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) ) سورة يونس، وقد وزع الإسلام العبادات على أجزاء اليوم وفصول العام فالصلوات الخمس تكتنف اليوم كله وقد بعث الله جبريل يرسم أوائل الأوقات وأواخرها ليكون من ذلك نظام محكم دقيق ويرتب الحياة الإسلامية فالناس محتاجون إلى غذاء روحي مستمر ودائم في الوقت المحدد حتى لا يصيبهم الملل فيتركوه ويكون الوزر على المدرس أو المعلم.
2-الهيئة والهندام :
إن لهيئة الإنسان وهندامه أثر في الناس لا يستهان به فمن أحسن الهيئة متوازن ارتاح إليه الناس ووثقوا به واطمأنوا إليه، لهذا أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم بتطهير الثياب ( وثيابك فطهر )، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم تكونوا شامة لأن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، والشامة هي علامة في البدن يخالف لونها باقيه والمراد حتى تكونوا طاهرين ومتميزين عن غيركم ومعنى الفحش القبيح من القول أو الفعل ومعنى التفحش تكلف الفحش والمبالغة فيه، فالمدرس عليه أن يكون حسن الهيئة حتى يكبر في أعين وعقول الناس يطمئنون للباس أكثر مما يستمعون إلى الوعظ والارشاد ولأن الدعوة إلى الله قد تكون يالقول وكثيرا ما تكون بالعمل والقدوة وقد اشار المولى عز وجل إلى ذلك في القرآن الكريم فقال ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ،
وقال بعضهم :
واعمل بما علمت في الحكمة واشكر إذا أعطيت تلك النعمة
فالداعية إلى دين الله له لباس خاص كما أن للطبيب لباس خاص، وكل يعرف بلباسه وهندامه وهيئته فإذا تخلى عنها فإن الناس يحتقرونه ولو كان عالما ورعا، أو كما تقول الحكمة :
لباسك يرفعك قبل جلوسك ، وعلمك يرفعك بعد جلوسك.
3- الصوت وطلاقة اللسان :
اعلم أخي أن الصوت الخفي أو مكبر الصوت الذي به خلل كلها تؤثر سلبا على الدرس فينبغي العناية بها، فإما أن يستعمل المدرس مكبر صوت جيد وإما أن يعتمد على صوته الطبيعي فيرفعه بقدر المستطاع ولا يبالغ حتى لا يخرج عن الآداب المعروفة فيصبح درسه صراخا فإن النفوس تحب الصوت المتوسط والطبع البشري لا يحب أن يرفع صوت غيره، ولو كان رفع الصوت في بعض الأحيان يأتي بنتيجة وهو تهذيب النفوس وحملها على القيام بالطاعات وترك المعاصي والمنكرات.
فيجب على المدرس أن يكون رافعا في صوته وقت النهي وخافضا له وقت الأمر والترغيب، كما يجب على المدرس أن يتمرن قدر المستطاع على طلاقة اللسان وعلى التغلب على اللكنة.
ويجب عليه أن يقرأ القرآن بطريقة مخالفة لقراءة الدرس أو الموعظة وذلك ليفرق بين كلامه وكلام رب العالمين.
يقول الشيخ علي محفوظ " وللصوت في الخطابة التأثير الأكبر لأنه المترجم عن مقاصد الخطيب والكاشف عن أغراضه لمصاحبته لألفاظه كالشارح لما أريد بها ما لا تستغل بالكشف عنه ولأنه الطريق إلى قلب السامع والممثل لصورة المعاني أمامه وطبقة الصوت واللفظ وهيئة الوجه وحركات الجسم كلها تتضافر على بيان ما في النفس وتصوير ما بالخاطر فعلى الخطيب أن يراعي ذلك.
4- الحركات :
فالحركات المناسبة من حين لآخر أثناء الدرس تجلب انتباه الحاضرين والنظرات الخاصة تشد أذهان المستمعين فلا يشردوا بأفكارهم ولا يفتروا عن متابعة الدرس كما أن الالتفات بالوجه تارة إلى اليمين وتارة إلى الشمال تجعل كل مستمع يحس بأنه هو المخاطب والمعني بالكلام فيزداد اعتناؤه بما يسمع من الدرس.
سير الدرس
للدرس مجموعة من الجوانب يجب مراعاتها ليكون ناجحا فكما يجب العناية بالشكل ينبغي مراعاة المضمون ومنهجية التناول ينبغي الاهتمام بها جميعا حتى يكون الدرس مفيدا وحتى لا يكون كلام الملقي مبعثرا وغير مجدي.
الشكل : العناية بالشكل تعني العناية بعناصر أهمها :
أ?-ترتيب الدرس :
ويجب أن يتركب من مقدمة أو تمهيد وعرض وعلاج وخاتمة.
1-المقدمة :
هي مدخل للدرس يمهد فيها المدرس أفكاره ويجذب بها السامع وينقله بواسطتها من الغفلة واللامبالاة إلى اليقظة والانتباه وهي ضرورية لنجاح الدرس ولذلك يجب أن تحظى بعناية خاصة من حيث الوضوح و الإيجاز والانسجام اللازم وتكون بعبارات أو آيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو كلمات مأثورة أو أبيات شعرية ذات صلة مباشرة بالموضوع الذي سيقدمه المدرس.
2-العرض :
الموضوع وهو أهم أقسام الدرس وفيه يعالج المدرس قضية من القضايا التي يريد تبليغها للسامعين والمنهجية المتبعة في طرح الموضوع تختلف باختلاف المواضيع والأشخاص فمن المرسين من يجد الانطلاق من الفكرة العامة والرئيسية ثم يتدرج بعدها إلى الأفكار الثانوية والفرعية حتى يستوعب الموضوع ويبلغ الغاية المقصودة ومنهم من يفضل تحليل الموضوع إلى أفكار جزئية ثم عرضها على المستمعين بتدرج حتى يكمل الموضوع ويحقق الهدف، ومن المواضيع من يحتاج العرض للقضية وخطرها على المجتمع وعقابها عند الله ثم يحتاج إلى أن يعرض العلاج أو البديل المشروع.
3-الخاتمة :
وهي آخر أقسام الدرس وهى الخلاصة التي تكون قصيرة ومليئة بالعبر والعظات والكلمات الجامعة الهادفة.
ب- وحدة الموضوع :
فيجب أن تكون عناصر الدرس موضوعا واحدا مترابطا ينتقل فيها المدرس ن فكرة إلى فكرة أخرى لها صلة بالتي قبلها وكلها أفكار تدور في نفس الباب وتعالج نفس الموضوع، وقد لوحظ أن الكثير من المدرسين ممن ليس لهم هدف معين ولا غاية يريدون الوصول إليها وإنما هي كلمات هنا وهناك فمن الكلام عن الإيمان يخرج إلى الكلام عن الفقه والاستدلال بآية أو حديث فيها مجموعة من المواضيع فيخرج بذكر الحديث إلى موضوع آخر، ويعمل بذلك على تشويش أفكار المستمعين ، فيخرجون من الدرس بلا فائدة تذكر، ويكون قد تعثر المدرس حين لا يكون له تحضير مسبق للموضوع وحين يطيل الكلام ، ولذا يجب أن يكون الموضوع موحدا أو حتى يكون ناجحا ومفيدا وحتى يصل السامع إلى الهدف والغاية التي توخاها المدرس من درسه.
ج- اللغة المستعملة :
فاللغة المألوفة أي الفصحى القرآنية هي أنسب مستوى بالنسبة للبيئات المعروفة بالأمية ولغة الآداب وهي اللغة الدقيقة الأنسب للبيئات المتشبعة بالثقافة العربية والإسلامية فعلى المدرس أن يستعمل اللغة التي تناسب السامع ويتوسط إذا كان في جمع من ثقافات متنوعة.
2-احترام التسلسل الزمني :
إذا كان الدرس حلقة من سلسلة حلقات ذلك أن سيرة رسول اله صلى الله عليه وسلم تعبر عن حياته التي كلها من البر، وتعتبر تشريعا للأمة الإسلامية، فالتسلسل الزمني في الحلقات يجعل المستمع في انتظار دائم متى مرت عليه حلقة فهو ينتظر الأخرى.
3-اعتماد أسلوب السرد : أي أن يسرد المدرس الواقعة كما هي ليستفيد من اخطوات التي مرت بها دعوة الإسلام وكيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو قومه إلى الدخول إلى الإسلام وغير ذلك فإذا لم يعتمد المدرس على السرد للأحداث فأخذ عناصر قليلة يكون قد أهمل أشياء ولم يتعرض للأحداث كما هي.
اعتماد التدرج المنطقي في عرض المعلومات :
أن يجعل درس السيرة النبوية عناصر ويتعرض لها عنصرا بد عنصر ليجعل السامع دائما في متابعة من عنصر إلى عنصر ويعطي درس السيرة النبوية الهدف المطلوب ولا بد من تقسيم الدرس إلى عناصر وأخذ العبرة والعظة من كل عنصر.
اعتماد لغة سهلة التناول : فاللغة العربية واسعة الألفاظ والمعاني ومستوى السامعين مختلف في كثير من الأحيان فمنهم الأمي والمتعلم فالمدرس عليه أن يأخذ لغة سهلة لكي يفهم درسه ويصل إلى الغاية.
تجنب الألفاظ الصعبة وشرحها كان ضروريا في الدرس أن يتجنب المدرس الكلمات الصعبة فإذا كان في درس فلا بد أن يتبعها بشرح بسيط.
اللجوء إلى التكرار غير الممل : أن يكرر الكلمات والجمل التي تكون من خلالها العبرة والاتعاظ أو يأخذ منها المسلم الخلق الكريم الفاضل والقدوة الحسنة من خلال سيرة الرسول الذي بعثه الله رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا.
هذه منهجية إعداد الدروس الدينية و إلقائها....و يمكن سحب هذه المنهجية على اعداد الدروس الغير دينية في الأطوار الإعدادية .. الثانوية و حتى الجامعية...لما لها من تطابق في الخطوات الواجب اتباعها من قبل المدرسين كافة...
أولا : ما يفعل قبل إلقاء الدرس
اختيار الموضوع :
أول ما يقوم به المدرس إذا أراد تحضير درس أو محاضرة أو حصة مشتركة أن يحدد نوع الموضوع، هل هو موضوع معرفي ؟ أي لمعرفة حكم من أحكام الشريعة الإسلامية، وإذا كان الموضوع معرفي هل يكون في السير النبوية أو الفقه الإسلامي أو تفسير القرآن الكريم أو في العقيدة الإسلامية، أو في الحديث النبوي، ثم يحدد المدرس العلم المراد تناوله ومن ناحية هل يتعرض للموضوع من ناحية الوعظ أم من ناحية معرفة الحكم بشروطه وأركانه وغير ذلك.
ثم يراعي المدرس حاجة الناس وواقعهم وذلك حتى لا يخطئ في الاختيار فيكون فاشلا في درسه وحتى يصل المدرس إلى الهدف من الدرس والغاية وحتى يحدث المجتمع وهو متأثر بما يجري فيه من الأخطاء و ينبه عليها من الحسنات والتعاون فيبين الجزاء من فعل هذه الأعمال في الآخرة ومنافع المجتمع من ذلك في الدنيا وإذ يرتبط المناسبات الوطنية بالشرع الحكيم لأن الاسلام دين شامل لحياة المسلمين.
ومما يجب التنبيه إليه هو أن عمار المساجد يهتمون أكثر بالمواضيع المعرفية لأنهم يخرجون من المسجد وقد تعلموا أشياء جديدة ضرورية في غالب الأحيان لإصلاح عباداتهم ومعاملاتهم فيعني تذكير في الدروس على الجانب الوعظي لأن الوعظ يحرك الإرادة نحو العمل ولكن إن لم يكن هناك علم ومعرفة بالاحكام فالعمل لن يكون وفق المطلوب.
التحضير :
إن كل عمل مهما كان نوعه يحتاج إلى تحضير حتى يرى النور ويهتدي إليه الناس ويكون ناجحا، والدروس تستدعي :
1-دراسة الموضوع في أمهات كتب التخصص : أي على المدرس أن يعد الموضوع من الكتب المعتمدة لا من المختصرات أو الكتب صغيرة الحجم التي فيها إشارة قليلة إلى المواضيع.
2-تحديد الأهداف المراد تحقيقها من خلال الموضوع : لأن كل موضوع لا بد من وراءه هدف أو غاية ينتظرها المدرس فإذا لم تحدد الغاية والهدف كان الدرس بدون نتيجة.
3-حصر المحتويات المراد عرضها أو التحدث عنها وتحضير الأمثلة: لأن بالمثال يتضح المقال وإعداد الشواهد والأدلة للتقيد بالموضوع لأن المدرس إذا لم يهتم بهذه الخطوات كانت أفكاره مبعثرة ومعلوماته غير صحيحة وموضوعه غير موحد وبالتالي سيلمس المستمع ضعف المدرس ويفشل الدرس ولا يتحقق الهدف المطلوب و الغاية المراد تحقيقها من وراء هذا الموضوع.
مواصفات الدرس الناجح
1-المواظبة واحترام الوقت :
إن المدرس الذي له وقت محدد يحترمه في بداية الحصة ونهايتها لا ينجح في درسه لأن اضطراب المواعيد وعدم احترامها يضعف الإرادة في نفوس المصلين فيقل الإقبال ويتناقص عدد المواظبين باستمرار ذلك لأن الإسلام دين يعرف قيمة الوقت ويقدر خطورة الزمن ويؤكد الحكمة التي تقول الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، ويجعل من دلائل الإيمان وأمارات التقى أن يعي المسلم هذه الحقيقة ويسير علي هداها.
قال تعالى : ( إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) ) سورة يونس، وقد وزع الإسلام العبادات على أجزاء اليوم وفصول العام فالصلوات الخمس تكتنف اليوم كله وقد بعث الله جبريل يرسم أوائل الأوقات وأواخرها ليكون من ذلك نظام محكم دقيق ويرتب الحياة الإسلامية فالناس محتاجون إلى غذاء روحي مستمر ودائم في الوقت المحدد حتى لا يصيبهم الملل فيتركوه ويكون الوزر على المدرس أو المعلم.
2-الهيئة والهندام :
إن لهيئة الإنسان وهندامه أثر في الناس لا يستهان به فمن أحسن الهيئة متوازن ارتاح إليه الناس ووثقوا به واطمأنوا إليه، لهذا أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم بتطهير الثياب ( وثيابك فطهر )، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم تكونوا شامة لأن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، والشامة هي علامة في البدن يخالف لونها باقيه والمراد حتى تكونوا طاهرين ومتميزين عن غيركم ومعنى الفحش القبيح من القول أو الفعل ومعنى التفحش تكلف الفحش والمبالغة فيه، فالمدرس عليه أن يكون حسن الهيئة حتى يكبر في أعين وعقول الناس يطمئنون للباس أكثر مما يستمعون إلى الوعظ والارشاد ولأن الدعوة إلى الله قد تكون يالقول وكثيرا ما تكون بالعمل والقدوة وقد اشار المولى عز وجل إلى ذلك في القرآن الكريم فقال ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ،
وقال بعضهم :
واعمل بما علمت في الحكمة واشكر إذا أعطيت تلك النعمة
فالداعية إلى دين الله له لباس خاص كما أن للطبيب لباس خاص، وكل يعرف بلباسه وهندامه وهيئته فإذا تخلى عنها فإن الناس يحتقرونه ولو كان عالما ورعا، أو كما تقول الحكمة :
لباسك يرفعك قبل جلوسك ، وعلمك يرفعك بعد جلوسك.
3- الصوت وطلاقة اللسان :
اعلم أخي أن الصوت الخفي أو مكبر الصوت الذي به خلل كلها تؤثر سلبا على الدرس فينبغي العناية بها، فإما أن يستعمل المدرس مكبر صوت جيد وإما أن يعتمد على صوته الطبيعي فيرفعه بقدر المستطاع ولا يبالغ حتى لا يخرج عن الآداب المعروفة فيصبح درسه صراخا فإن النفوس تحب الصوت المتوسط والطبع البشري لا يحب أن يرفع صوت غيره، ولو كان رفع الصوت في بعض الأحيان يأتي بنتيجة وهو تهذيب النفوس وحملها على القيام بالطاعات وترك المعاصي والمنكرات.
فيجب على المدرس أن يكون رافعا في صوته وقت النهي وخافضا له وقت الأمر والترغيب، كما يجب على المدرس أن يتمرن قدر المستطاع على طلاقة اللسان وعلى التغلب على اللكنة.
ويجب عليه أن يقرأ القرآن بطريقة مخالفة لقراءة الدرس أو الموعظة وذلك ليفرق بين كلامه وكلام رب العالمين.
يقول الشيخ علي محفوظ " وللصوت في الخطابة التأثير الأكبر لأنه المترجم عن مقاصد الخطيب والكاشف عن أغراضه لمصاحبته لألفاظه كالشارح لما أريد بها ما لا تستغل بالكشف عنه ولأنه الطريق إلى قلب السامع والممثل لصورة المعاني أمامه وطبقة الصوت واللفظ وهيئة الوجه وحركات الجسم كلها تتضافر على بيان ما في النفس وتصوير ما بالخاطر فعلى الخطيب أن يراعي ذلك.
4- الحركات :
فالحركات المناسبة من حين لآخر أثناء الدرس تجلب انتباه الحاضرين والنظرات الخاصة تشد أذهان المستمعين فلا يشردوا بأفكارهم ولا يفتروا عن متابعة الدرس كما أن الالتفات بالوجه تارة إلى اليمين وتارة إلى الشمال تجعل كل مستمع يحس بأنه هو المخاطب والمعني بالكلام فيزداد اعتناؤه بما يسمع من الدرس.
سير الدرس
للدرس مجموعة من الجوانب يجب مراعاتها ليكون ناجحا فكما يجب العناية بالشكل ينبغي مراعاة المضمون ومنهجية التناول ينبغي الاهتمام بها جميعا حتى يكون الدرس مفيدا وحتى لا يكون كلام الملقي مبعثرا وغير مجدي.
الشكل : العناية بالشكل تعني العناية بعناصر أهمها :
أ?-ترتيب الدرس :
ويجب أن يتركب من مقدمة أو تمهيد وعرض وعلاج وخاتمة.
1-المقدمة :
هي مدخل للدرس يمهد فيها المدرس أفكاره ويجذب بها السامع وينقله بواسطتها من الغفلة واللامبالاة إلى اليقظة والانتباه وهي ضرورية لنجاح الدرس ولذلك يجب أن تحظى بعناية خاصة من حيث الوضوح و الإيجاز والانسجام اللازم وتكون بعبارات أو آيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو كلمات مأثورة أو أبيات شعرية ذات صلة مباشرة بالموضوع الذي سيقدمه المدرس.
2-العرض :
الموضوع وهو أهم أقسام الدرس وفيه يعالج المدرس قضية من القضايا التي يريد تبليغها للسامعين والمنهجية المتبعة في طرح الموضوع تختلف باختلاف المواضيع والأشخاص فمن المرسين من يجد الانطلاق من الفكرة العامة والرئيسية ثم يتدرج بعدها إلى الأفكار الثانوية والفرعية حتى يستوعب الموضوع ويبلغ الغاية المقصودة ومنهم من يفضل تحليل الموضوع إلى أفكار جزئية ثم عرضها على المستمعين بتدرج حتى يكمل الموضوع ويحقق الهدف، ومن المواضيع من يحتاج العرض للقضية وخطرها على المجتمع وعقابها عند الله ثم يحتاج إلى أن يعرض العلاج أو البديل المشروع.
3-الخاتمة :
وهي آخر أقسام الدرس وهى الخلاصة التي تكون قصيرة ومليئة بالعبر والعظات والكلمات الجامعة الهادفة.
ب- وحدة الموضوع :
فيجب أن تكون عناصر الدرس موضوعا واحدا مترابطا ينتقل فيها المدرس ن فكرة إلى فكرة أخرى لها صلة بالتي قبلها وكلها أفكار تدور في نفس الباب وتعالج نفس الموضوع، وقد لوحظ أن الكثير من المدرسين ممن ليس لهم هدف معين ولا غاية يريدون الوصول إليها وإنما هي كلمات هنا وهناك فمن الكلام عن الإيمان يخرج إلى الكلام عن الفقه والاستدلال بآية أو حديث فيها مجموعة من المواضيع فيخرج بذكر الحديث إلى موضوع آخر، ويعمل بذلك على تشويش أفكار المستمعين ، فيخرجون من الدرس بلا فائدة تذكر، ويكون قد تعثر المدرس حين لا يكون له تحضير مسبق للموضوع وحين يطيل الكلام ، ولذا يجب أن يكون الموضوع موحدا أو حتى يكون ناجحا ومفيدا وحتى يصل السامع إلى الهدف والغاية التي توخاها المدرس من درسه.
ج- اللغة المستعملة :
فاللغة المألوفة أي الفصحى القرآنية هي أنسب مستوى بالنسبة للبيئات المعروفة بالأمية ولغة الآداب وهي اللغة الدقيقة الأنسب للبيئات المتشبعة بالثقافة العربية والإسلامية فعلى المدرس أن يستعمل اللغة التي تناسب السامع ويتوسط إذا كان في جمع من ثقافات متنوعة.
2-احترام التسلسل الزمني :
إذا كان الدرس حلقة من سلسلة حلقات ذلك أن سيرة رسول اله صلى الله عليه وسلم تعبر عن حياته التي كلها من البر، وتعتبر تشريعا للأمة الإسلامية، فالتسلسل الزمني في الحلقات يجعل المستمع في انتظار دائم متى مرت عليه حلقة فهو ينتظر الأخرى.
3-اعتماد أسلوب السرد : أي أن يسرد المدرس الواقعة كما هي ليستفيد من اخطوات التي مرت بها دعوة الإسلام وكيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو قومه إلى الدخول إلى الإسلام وغير ذلك فإذا لم يعتمد المدرس على السرد للأحداث فأخذ عناصر قليلة يكون قد أهمل أشياء ولم يتعرض للأحداث كما هي.
اعتماد التدرج المنطقي في عرض المعلومات :
أن يجعل درس السيرة النبوية عناصر ويتعرض لها عنصرا بد عنصر ليجعل السامع دائما في متابعة من عنصر إلى عنصر ويعطي درس السيرة النبوية الهدف المطلوب ولا بد من تقسيم الدرس إلى عناصر وأخذ العبرة والعظة من كل عنصر.
اعتماد لغة سهلة التناول : فاللغة العربية واسعة الألفاظ والمعاني ومستوى السامعين مختلف في كثير من الأحيان فمنهم الأمي والمتعلم فالمدرس عليه أن يأخذ لغة سهلة لكي يفهم درسه ويصل إلى الغاية.
تجنب الألفاظ الصعبة وشرحها كان ضروريا في الدرس أن يتجنب المدرس الكلمات الصعبة فإذا كان في درس فلا بد أن يتبعها بشرح بسيط.
اللجوء إلى التكرار غير الممل : أن يكرر الكلمات والجمل التي تكون من خلالها العبرة والاتعاظ أو يأخذ منها المسلم الخلق الكريم الفاضل والقدوة الحسنة من خلال سيرة الرسول الذي بعثه الله رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا.