المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من علماء الجزائر ...موضوع متجدد


محبة الحبيب
2011-11-23, 09:59
http://www.kazamiza.com/lopez/bsmsla/16.gif




فهذه نقولات طيبة من مشروع : للدكتور مسعود فلوسي الأستاذ الدكتور في علوم الشريعة بكلية أصول الدين باتنة و هي تخص علماء الجزائر ،علماء لا يعرفهم الأكثرية فتراءى للقوم أن الجزائر ليس لها مرجعية علمية ، بل ربما تعمد بعض المناوئين مسحهم من الذاكرة الجماعية حتى ينشأ جيل مقطوع الصلة بسلفه فيكون فريسة للإستلاب الحضاري ،وهو مانعاني منه اليوم ،فمثل هذه المبادرة ستذكر الناسي وتعلم الجاهل


بارك الله في أستاذنا مسعود فلوسي
و ما أكثر علماء بلدنا الحبيب، ولكن ما أجهل أهلهم بهم؟

محبة الحبيب
2011-11-23, 10:16
الشيخ أحمد سحنون

http://a4.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/224146_168034876588354_100001455273202_418809_3120 528_n.jpg

ولد الشيخ رحمه الله عام 1907 ميلادية ببلدة ليشانة قرب مدينة بسكرة، توفيت أمه وهو رضيع، وتولى والده الذي كان معلما للقرآن الكريم تربيته، فحفظ كتاب الله وعمره 12 سنة كما تعلم مبادئ اللغة العربية والشريعة الإسلامية على يد مجموعة من المشايخ والعلماء أبرزهم الشيخ أحمد خير الدين والشيخ محمد الدراجي والشيخ عبد الله بن مبروك.


ومنذ نعومته أظافره كان الشيخ رحمه الله مولعا بكتب الأدب، فدرس وطالع منها الكثير قديمها وحديثها.

في سنة 1936م التقى لأول مرة مع رائد الإصلاح والنهضة في الجزائر العلامة عبدالحميد بن باديس رحمه الله، وفي ذلك يقول:

"وذكرت- عندما كتبت فصلا عن ابن باديس الموجه- بمناسبة ذكراه أنه جمعني به أول مجلس فبادرني بسؤاله: ماذا طالعت من الكتب ؟ فأخذت أسرد له – لسوء حظي أو لحسنه- قائمة حافلة بمختلف القصص والروايات، فنظر إلي نظرة عاتبة غاضبة وقال: هلا طالعت العقد الفريد لابن عبد ربه، هلا طالعت الكامل للمبرد بشرح المرصفي، واستمر في سرد قائمة من الكتب النافعة المكونة، فكانت تلك الكلمة القيمة خير توجيه لي في هذا الباب".

وهكذا كان هذا اللقاء نقطة تحول كبرى في حياة الشيخ أحمد سحنون، حيث انضم إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأصبح من أعضائها الفاعلين.

يقول في هذا المجال في مقدمة كتابه "توجيهات إسلامية":

"إن كل شيء كنا نعمله لهذا الشعب، وكل ما نبذله لهذا الوطن، إنما كان بوحي من روح الجمعية، ووفق الخطة التي رسمتها لتطهير هذه الأرض العربية المسلمة من وجود الإستعمار ومن سيطرة الأجنبي، ومن عار الحكم بغير ما أنزل الله"

وبالإضافة إلى الخطابة والتعليم والشعر، اقتحم الشيخ رحمه الله ميدان الصحف والمجلات، فكتب في العديد منها كالشهاب والبصائر، حتى أن الإبراهيمي علق على كتاباته قائلا:"إن ما تكتبه في البصائر هو حلة البصائر"

"إن كل شيء كنا نعمله لهذا الشعب، وكل ما نبذله لهذا الوطن، إنما كان بوحي من روح جمعية العلماء، ووفق الخطة التي رسمتها لتطهير هذه الأرض العربية المسلمة من وجود الإستعمار ومن سيطرة الأجنبي، ومن عار الحكم بغير ما أنزل الله" الإمام احمد سحنون رحمه الله

وهي شهادة كانت أعز عليه من كل وصف، ذلك أنها صدرت من رجل كان يعتبره قدوة له وعظيما من عظماء الأمة، فقد وصفه ذات مرة فقال:

"ولاعجب، فقد كان الإمام الإبراهيمي من بناة النهضة الكبار الذين عاشوا كل حياتهم، وأعظم همهم تكوين عدد ضخم من حملة الأقلام وإنشاء جيل قوي يحسن التعبير باللسان والقلم، يكون الغرة الوضاءة في جبين الجزائر، والكتيبة الأولى في معركة تحريرها".

في سنة 1947 اشترك في المجلس الإداري للجمعية، وقام بكتابة نشيدها الذي يقول في مطلعه:

يابني شعب الأباة ... للمعالي
أنتم نسل الأمازيغ الكماة ... في النزال
كل من ضحى بنفسه فمات ... لا يبالي

كما عينته الجمعية في نفس السنة معلما في مدرسة التهذيب الحرة في بولوغين ثم أصبح مديرا لها بعد عام واحد.

ويشهد الجميع للشيخ بقوة خطابه وبلاغته وفصاحته، حيث كان يقصده جمع غفير من الناس يؤدون عنده صلاة الجمعة في مسجد الأمة ببولوغين، فكان يحث الشباب على الإعتزاز بماضيهم والتمسك بالحرية والسعي نحو الإنعتاق من نير الإستعمار.

الشيخ سحنون والثورة التحريرية:

أدرك الشيخ رحمه الله منذ اللحظة الأولى حقيقة المستعمر، فكان دائم التحذير من مكائده والتنبيه إلى أساليبه وساهم مع إخوانه العلماء في نشر الوعي الديني والوطني في أوساط الشعب وبعث الثقة في نفسه، ليرفع لواء الحرية والإستقلال ويطهر وطنه من رجس المستعمرين.

وكان رحمه الله قد كون تنظيما فدائيا سريا انطلاقا من مسجد الأمة عام1953، وبعد اندلاع الثورة لم يتردد في مساندتها مما أدى إلى سجنه عام 1956 وحاول المستعمر استغلال مكانة الشيخ عند الشعب الجزائري وتأثيره فيه فطلب منه أن يحذر الناس من المجاهدين ويبعدهم عن احتضان الثورة ودعمها، فرد عليه قائلا:

"أنا الآن في حكم الميت، إذا نفذت ما طلبتم مني يقتلني إخواني وإذا لم أنفذ تقتلونني أنتم، ومادمت ميتا فليكن موتي على أيديكم أفضل".

فحكم عليه بالإعدام، ثم أطلق سراحه بعد ثلاث سنوات لأسباب صحية، فقام المجاهدون بتهريبه إلى منطقة باتنة بالشرق الجزائري ثم إلى مدينة سطيف ليواصل عمله وجهاده بين أفراد شعبه.

وخلال تواجده بالسجن كان مواظبا على متابعة ما يصدره الأستاذ سيد قطب رحمه الله من تفسيره في ظلال القرآن وكان يقول: "كان الظلال يخرج من السجن في مصر ويدخل السجن في الجزائر".


الشيخ سحنون بعد الإستقلال:

بعد نيل الجزائر استقلالها، عين الشيخ أحمد سحنون إماما خطيبا بالجامع الكبير بالعاصمة وعضوا بالمجلس الإسلامي الأعلى، فواصل عمله الدعوي التربوي بكل إخلاص واستقلالية، فكان أحرص ما يحرص عليه حرية الكلمة وخاصة إذا كانت تخرج من المنبر، فلم يكن يهادن في دينه ولا يقبل المساومة في مبادئه من غير جبن ولا تهور أو انفعال، شعاره في ذلك قول الباري عز وجل:" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " حتى استطاع بمنهجه أن يصبح منبرا للتعقل والحكمة ومرجعا لوحدة الشعب الجزائري والتفافه حول ثوابته.

وقد كان يقول رحمه الله: ( فليست الدعوة إلى الله – إذن- كلاما مجردا عاديا، يستطيع أن يملأ به شدقيه كل من لا حظ له من دين أو خلق، ولا خلاق له من إيمان أو استقامة، إنما هي كفاح مرير ينبغي أن لا يخوض غماره إلا من تسلح له بسعة الصدر ولين القول واستقامة السيرة وبلاغة المنطق وقوة الحجة ).

وكتب ذات مرة مقالا بعنوان "الدعوة إلى الله" ومما جاء فيه:

"وإذا كانت الكلمة اللينة والصدر الرحب من خير أدوات الدعوات بحيث تجعل العدو صديقا كما تشير إليه الآية، فبعكس ذلك تكون الكلمة الجافية والصدر الضيق من شر أسباب النفور بحيث يجعلان الصديق عدوا".

"ليست الدعوة إلى الله -إذن- كلاما مجردا عاديا، يستطيع أن يملأ به شدقيه كل من لا حظ له من دين أو خلق، ولا خلاق له من إيمان أو استقامة، إنما هي كفاح مرير ينبغي أن لا يخوض غماره إلا من تسلح له بسعة الصدر ولين القول واستقامة السيرة وبلاغة المنطق وقوة الحجة" الإمام احمد سحنون رحمه الله

هكذا إذن كان منهجه في الدعوة إلى الله كما كان منهج الأنبياء بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، ولكن إذا انتهكت حرمات الله أو حورب الله ورسوله وهدد الإسلام في عقر داره فإنه يرفع لواء التصدي والذود عن دين الله كما فعل رحمه الله لما حاولت شرذمة من النسوة بدافع من اللائكيين وبقايا أذناب المستعمر في الجزائر أن تستبدل قانون الأسرة المستمد من الشريعة الإسلامية بآخر علماني لاديني، فخرج مع غيره من الدعاة في مسيرة حاشدة حضرها زهاء مليون إمرأة مسلمة جزائرية أصيلة ليقول لا لمحاولات العبث بدين الأمة وثوابتها.



ومن الجهود المباركة التي قام بها الشيخ رحمه الله، محاولته تأسيس رابطة الدعوة الإسلامية وهي إطار دعوي يجمع كافة أطياف الحركة الإسلامية لتوجيه العمل الدعوي وتوجيه جهود العاملين بعد توحيدها وتنسيقها لاجتناب التناحر والشقاقات داخل صفوف الحركة الإسلامية، كان ذلك سنة 1989م، وقد كانت محاولة رائدة لو كتب لها الله النجاح والإستمرار.

ولما دخلت الجزائر في محنتها وسالت دماء أبنائها حاول مخلصا جاهدا أن يجنب الشعب ويلات تلك المحنة وآلامها، فكان جزاؤه محاولة اغتياله وهو في ساحة المسجد متوجها للصلاة مما ترك في نفسه الأثر العميق لما وصلت إليه الجزائر، فعكف في بيته يدعو الله ويعبده ويطالع الكتب ويدرس إلى أن لقي الله ولم يبدل تبديلا.


وقد روى أحد الإخوة ممن زاره في الأسبوع الأخير من رمضان وهو على فراش المرض أنه كان يدخل في غيبوبة لبعض الوقت ولما يستفيق يردد قوله تعالى: {فأما الزبد فيذهب جفاءا وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}. قال ولما عزمنا على الخروج من عنده طلبنا منه أن ينصحنا فقال رحمه الله: عليكم بالتوحيد والوحد.

لقد مات الشيخ سحنون وهو يتألم مما وصل إليه حال الجزائر من انهيار وتفكك وفرقة.

آثار الشيخ

ترك الشيخ بعض الآثار المخطوطة والمطبوعة أهمها:

* كتاب دراسات وتوجيهات إسلامية
* كتاب كنوزنا ويقع في 300 صفحة احتوى تراجم لبعض الصحابة وهو لم يطبع بعد.
* ديوان شعر بعنوان" حصاد السجن" يضم 196 قصيدة
* ديوان شعر" تساؤل وأمل " وهو لم يطبع بعد

إلى جانب عشرات المقالات في العديد من الجرائد والمجلات كالبصائر والشهاب

فرحم الله الشيخ أحمد سحنون وأسكنه فسيح جنانه مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أوبئك رفيقا وإنا لله وإنا إليه راجعون

محبة الحبيب
2011-11-23, 10:23
الفقيه الشيخ أحمد حماني رحمه الله (1915 - 1998م)

http://a6.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/222246_168034859921689_100001455273202_418808_8326 541_n.jpg


نشأته

ولد أحمد بن محمد بن مسعود بن محمد حماني يوم الاثنين 6 سبتمبر 1915 بقرية ازيار الواقعة في دوار تمنجر ببلدية العنصر دائرة الميلية ولاية جيجل. قام والده بتغير تاريخ الميلاد إلى سنة 1920 حتى يكمل دراسته قبل أن تدركه الخدمة العسكرية. ينتسب الشيخ أحمد إلى عائلة مشهود لها بمقاومة الظلم الاستعماري.
نزح إلى قسنطينة في فصل الربيع من سنة 1930 فأتم حفظ القرآن بكتاب سيدي أمحمد النجار ثم انخرط في سلك طلبة الإمام عبد الحميد بن باديس ابتداء من أكتوبر 1931 مدة ثلاث سنوات (سبتمبر 1934) وأتقن بهذه المدة فنون الدراسة الابتدائية، وحضر أول مظاهرة شعبية قادها الشيخ ابن باديس كما حضر بهذه السنة لأول مرة اجتماعا عاما لجمعة العلماء وانخرط فيها كعضو عامل.

رحلته إلى تونس

ارتحل إلى تونس في أول السنة الدراسية 1934 – 1935 فانتظم في سلك طلبة الجامع الأعظم، ودامت دراسته هناك مدة عشر سنوات ملتزما بالنظام، حصل على الأهلية في 1936، وعلى شهادة التحصيل في 1940، وعلى شهادة العالمية في سنة 1943.
كانت صلته بابن باديس في حياته وبجماعته بقسنطينة لم تنقطع، ومن هنا عمل بمجلة "الشهاب"، ثم بجريدة "البصائر" وكتب فيهما، وتحمل مسؤوليات في جمعية العلماء، وشارك في الصحافة التونسية والجزائرية منذ سنة 1937، وانتخب أمينا عاما في جمعية الطلبة الجزائريين بتونس بجانب الأستاذ الشاذلي المكي الذي اعتقل سنة 1940 وتعطلت الدراسة في شهر جوان 1940، فلم تستأنف إلا في شهر أكتوبر فحضر امتحان التحصيل ونجح بالتفوق، ثم جاءه الأمر من جماعة قسنطينة بمواصلة الدراسة العليا وأطاع، فواصل الدراسة في القسم الشرعي وانتهت بحصوله على الشهادة العالمية في جويلية 1943.
أثناء هذه الفترة تطورت أحداث الحرب العالمية الثانية. ونزل الحلفاء بالجزائر وسابقهم الألمان نزلوا بتونس في نوفمبر 1942 وانقطعت الصلة بين تونس والجزائر تماما، وتعذر الاعتماد المادي وكان معه بعثة علمية هو مسؤول عنها ماديا وأدبيا، فصار مسؤولا عن خمسة ولم يبخل الشعب التونسي الكريم عليه طيلة وجود الألمان حتى ارتحلوا أو طردوا في ماي 1943.
أثناء وجود الألمان غامر بالاتصال معهم مع أنهم قد بدأ احتضارهم وكان رفقةالتونسيين والجزائريين، وقد انكشف له خبث نياتهم وسوء نظرهم إلى العرب، وتبين أنهم يعتبرون ارض إفريقيا حقا لاستغلال الأوروبيين، وعداوتهم للفرنسيين إنما من اجل هذا الاستغلال، أما العرب فهم كالعدم، وفي برقية من هتلر إلى بيتان يقول: "نزلت جيوشي بتونس من أجل الاحتفاظ بإفريقيا لأوروبا" ففشلت هذه الاتصالات بهم، وخصوصا بعد هزائمهم في روسيا، وفي العلمين.
بعد احتلال تونس ألصقت به تهمة الاتصال بالعدو في زمن الحرب، والقي القبض على كثير من الطلبة الجزائريين، فدخل عالم السرية ابتداء من 1943 ونجا من العذاب الأليم، إلى أن قطع دراسته في القسم الأدبي ليعود للجزائر.

عودته إلى الجزائر

في 30 افريل 1944 عاد إلى الجزائر في عهد السرية، فلما نزل بقسنطينة ابتدأ العمل في التربية والتعليم، ورغم أن البحث عنه كان ما يزال جاريا بتهمتين: الفرار من الجندية الإجبارية والتعاون مع العدو في زمن الحرب، ثم قدم إلى المحاكمة التي وقعت في 20 مارس 1945 بعد تدخل جمعية العلماء وأهل قسنطينة وقدمت رشوات ضخمة أنجت الطلبة الجزائريين وحكم عليهم بالبراءة أو بأحكام خفيفة.
عين بعدها مديرا علميا للدراسة في التربية والتعليم، وأهم ما طرأ على الدراسة في هذه المدرسة إنشاء التعليم الثانوي بها، وتخلي المرحوم السعيد حافظ عن إدارتها فخلفه الأستاذ عبد الحفيظ الجنان، أما المدرسة الثانوية فقد عين لمباشرتها الشيخ السعيد حافظ لقسم الإناث، وأحمد حماني لقسم الذكور، ثم جائت أحداث 8 ماي 1945، وصدر الأمر بغلق المدرسة وكل مدارس الجمعية في ولاية الشرق ابتداء من شهر ماي 1945.
في مارس 1946 عقد مؤتمر من المعلمين ورجال الجمعيات بقسنطينة، وقرر عدم الاعتراف بقرار الغلق ووجوب إعادة الحياة للدراسة العربية ابتداء من أول السنة الدراسية، وفتحت المدارس أمام أعين العدو المبهوت، وعاد إلى الإدارة العلمية ابتداء من أكتوبر 1946،ـ وقد عين للإدارة العلمية المرحوم أحمد رضا حوحو، وأنشء قسم ثانوي للبنات وللذكور.
في هذه السنة تكون مؤتمر المعلمين وأنشئت لجنة التعليم العليا لغرض توحيد التعليم الحر ماديا وأدبيا على مستوى الوطن وبعض مدن فرنسا، وقد عين عضوا في هذه اللجنة التي أنجزت أشياء كثيرة في عقد من السنين، كما أنشأت التفتيش الابتدائي والعام ووحدت الدراسة، وأنشأت الشهادات الفاصلة بين مراحل التعليم، ونفذت البعثات العلمية إلى ثانويات وجامعات مصر.
منذ سنة 1947 تكونت أول ثانوية بالجزائر للتعليم العربي الحر، وعين لإدارتها الشهيد الشيخ العربي التبسي، وللأستاذية أبناؤه وإخوانه ومنهم أحمد حماني وهو الذي أشرف على تنظيم الدخول فيه، وشارك في تكوين هذه الثانوية، وبقي المشرف على اللجنة العلمية إلى آخر لحظة من حياة المعهد، شهر اوت 1957.
في سنة 1955 أسندت إليه رئاسة لجنة التعليم العليا بعد أن اعتقل كثير من رجالها. في عام 1946 عينته جمعية العلماء كاتبا على مستوى جميع ولايات الشرق، يهتم بالجمعية وشعبها ومدارسها وشؤون التعليم فيها، فقام بالمهمة أحسن قيام. في سنة 1951 انتخب عضوا في إدارة الجمعية وأسندت له مهمة نائب الكاتب العام، ودام في هذا المنصب مادامت الجمعية في الوجود.
منذ نشوب حرب التحرير في عام 1954 كان مثل إخوانه يعمل فيها، وكان العمل سرا، وجعلت دار الطلبة من المراكز الأساسية للثورة، ودام هذا إلى يوم ألقي عليه القبض في 11 أوت 1957 بالعاصمة، وأغلقت دار الطلبة وطرد منها سكانها واحتلها العدو، وجعلها من مراكز التعذيب والاعتقال، وبقي فيها إلى يوم الانتصار سنة 1962.
بعد 27 يوما في العذاب والانتقال من الجزائر إلى قسنطينة، زج به في السجن وعذب فيه أيضا واعتبر من المشوشين، ثم حوكم أمام المحكمة العسكرية فنال الأشغال الشاقة، ونقل إلى السجن المركزي بتازولت "لمبيس"، حيث بقي هناك إلى يوم 4 أبريل 1962.
في سجن تازولت أنشأ مع إخوانه المجاهدين حركة المجاهدين حركة تعليم منظم، وكون طلبة أتم بعضهم دراسته ثم امتهن في عهد الاستقلال التعليم في الثاويات وصاروا جهازا في ميدان التربية والتعليم، وفيه أيضا دبرت المكائد ضده، وكاد الاغتيال يناله عام 1960 بعد ابتداء المفاوضات، وبسببه وقع الإضراب العام من جميع المساجين بسبب خطبة يوم عيد النحر، فكان سبب سقوط النظام الطاعة "دسبلين"، ونال المساجين حقوق السجن السياسي وصارو يسمعون الإذاعات ويقرؤون الصحف بعدما كانت ممنوعة عنهم قبل ذلك، وهذا في 1961.
بعد اعلان وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962 سمي عضوا في اللجنة المسؤولة عن التعليم في مدينة قسنطينة، ومديرا لمعهد ابن باديس، وفتح أبوابه للتعليم إلى رفع الأمية، فعمر بالصبيان والشباب الشيوخ والنساء والرجال.

بعد استقلال الجزائر

بعد تأسيس الحكومة الجزائرية ووقوع الاستفتاء، استدعي من قسنطينة لوظيفة المفتش العام للتعليم العربي، ودام هذا إلى سنة 1963، فلما أسس معهد الدراسة العربية بجامعة الجزائر سمي أستاذا به، وقضى في الجامعة 10 سنوات كاملة من 1962 إلى 1972م.
في سنة 1972م استدعي ليكون رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى، ويعتبر هذا المنصب كمستشار تقني لوزير الشؤون الدينية، ومن مهامه تنظيم الدعوة في المساجد والمدن، وإصدار الفتوى، وتمثيل الجزائر في الملتقيات على مستوى العالم الإسلامي أجمع، فقام بهذه المهمة المرحوم مولود قاسم نايت بلقاسم ثم من بعده الشيخ احمد حماني إلى عام 1988 حيث دخل في فترة التقاعد ابتداء من ينار 1989م. أثناء وجود في هذا المنصب، مثل الجزائر في ملتقيات عالمية بتونس ومصر و بالسعودية وبالأفغان، وبالهند، وبسرنديب "سرلنكا"، وببلجيكا، وبنواكشوط، وبتشاد وبموسكو، وبإيران، وتناول الكلمة في هذه المجتمعات كلها.
مؤلفاته

للشيخ عدة مؤلفات أهمها.
كتاب (الاحرام لقاصدي بيت الله الحرام) منشورات وزارة الشؤون الدينية والاوقاف، الجزائر
كتاب (صراع بين السنة والبدعة) دار البعث، 1984
علماء معهد ابن باديس
الشيخ الصادق حماني
بالإضافة إلى عدة فتاوى والتي جمعت في كتاب (فتاوى الشيخ أحمد حماني) منشورات وزارة الشؤون الدينية والاوقاف، الجزائر 1993

وفاته

توفي الشيخ أحمد حماني في 29 جوان 1998م.
فرحم الله الشيخ أحمد حماني وأسكنه فسيح جنانه مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أوبئك رفيقا وإنا لله وإنا إليه راجعون

محبة الحبيب
2011-11-23, 10:28
عبد الرحمن بن محمد بن بوعلام الجيلالي

http://a8.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/223206_168034956588346_100001455273202_418814_2559 302_n.jpg



ولد سنة 1326هـ/ 1908م، في بولوغين الجزائر العاصمة. والده كان تاجرا، لكن حياته كانت القرآن، فقد كان محبا للعلم والقرآن. يعود نسبه إلى سيدي سعيد بوسبع حجاج دفين مدينة البليدة، وهو من ذرية الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه كما أخبر بذلك هو شخصيا.

أما من جهة أمه فإنها تنحدر من عائلة إبراهيم بني جيار الذي كان إماما بالجامع الأعظم بالجزائر العاصمة، وجدها هو مصطفى القادري مفتي العاصمة في وقته.
دراسته وشيوخه:
تلقى العلم في مساجد العاصمة كالجامع الكبير، وجامع سيدي رمضان، ومسجد سيدي عبد الرحمن الثعالبي. وواضب على تحصيل العلم والمعرفة حتى تعددت معارفه، واتسعت مداركه، وصار من أعلام الجزائر في العصر الحديث، وجمع بين علوم القرآن والتفسير والفقه والتاريخ وتولى تدريسها.
ومن أهم شيوخه:
ـ الشيخ عبد الحليم بن سماية الذي كان من منتقدي النظام الاستعماري رغم أنه كان أستاذا في إحدى المدارس الرسمية.
ـ الشيخ المولود الزريبي الأزهري الذي كان مصلحا ثائرا، وكان (الزريبي) قد تخرج من الأزهر وعاد إلى الجزائر ليدعو إلى النهضة والإصلاح ولكنه واجه العقوق والركود.
الشيخ أبو القاسم الحفناوي صاحب كتاب (تعريف الخلف برجال السلف)، مفتي العاصمة في وقته، ومن الصحفيين الذين عملوا في جريدة المبشر الرسمية طويلا، وكانت علاقته به وطيدة حتى كان الناس يظنون أن الحفناوي هو أبو عبد الرحمن الجيلالي، توفي الحفناوي في ذي الحجة 1360هـ الموافق جانفي 1942م.
الشيخ محمد بن أبي شنب أيضا.
ومهما كان الأمر فإن ثقافة الجيلالي كانت عصامية، وشملت التعمق في القرآن والحديث والأدب والتاريخ والفقه.
نشاطه التعليمي:
تولى التدريس بدوره في مدرسة الشبيبة الإسلامية أثناء إدارة الشاعر محمد العيد لها خلال الثلاثينات. وفي مدرسة "التربية والتعليم" التي أسسها عبد الرحمن ديدوش ودعا الشيخ الجيلالي للتدريس فيها، وكان الشهيد ديدوش مراد من تلاميذه فيها.
وقد درّس الشيخ عبد الرحمان الجيلالي في المساجد الآتية بالعاصمة: الكبير والجديد وسيدي رمضان والسفير (صفر). وكذلك في مدرسة الإحسان ومدرسة الهداية.
تآليفه:
ساهم الشيخ عبد الرحمان الجيلالي بقلمه في الصحف والمجلات الجزائرية، كما ساهم في تزويد المكتبة الجزائرية بالعديد من العناوين الهامة، منها:
- "تاريخ الجزائر العام" الذي يعتبر مرجعا لا يمكن لدارسي تاريخ الجزائر الاستغناء عنه، وقد طبع مرات عديدة.
- كتاب حول المساجد في الجزائر.
- تاريخ المدن الثلاث: الجزائر، المدية، مليانة.
- محمد بن أبي شنب، حياته وآثاره.
- العملة الجزائرية في عهد الأمير عبد القادر.
- ابن خلدون في الجزائر.
- مسرحية المولد والهجرة.
وله مؤلفات كثيرة في الفقه، واللغة والأدب، والتاريخ، والحديث، والاستشراق، والفنون، تقارب 100 مصنف، والكثير منها ينتظر الطبع.
ومن تآليفه المخطوطة:
- فن التصوير والرسم عبر العصور الاسلامية.
- المستشرقون الفرنسيون والحضارة الإسلامية.
- وفنون الطلاسم.
- الربع المجيب.
الفتاوى والمقالات:
- وله فتاوى مكتوبة كثيرة ما تزال مخطوطة.
ومقالات كثيرة نشرتها الصحف والمجلات المختلفة ومنها: جريدة الشعب الثقافي، مجلة الجزائر الأحداث، مجلة الثقافة، مجلة الأصالة، مجلة هنا الجزائر، وغير ذلك من المجلات القديمة والحديثة...
نشاط الشيخ الجيلالي الإذاعي:
التحق الشيخ عبد الرحمان الجيلالي بالإذاعة الوطنية التي قدم فيها برامجه المجيبة على تساؤلات المستمعين الدينية، فاشتهر ببرنامج "لكل سؤال جواب" الذي كان ركز فيه على مفاخر التاريخ القومي الإسلامي، فاستحسنته الجماهير ونال رضاها.
وبسبب نجاحه قررت إدارة الإذاعة إنتاج برنامج آخر هو "رأي الدين في أسئلة المستمعين" الذي أدّى دورا كبيرا في توعية الناس بحكم اعتماده على نهج الإصلاح الديني.
ثم تحولت أحاديثه إلى دروس ونشريات دقيقة مباشرة، مكتوبة بأسلوب متميز سهل الفهم بعيد عن التعقيد. ومع الأيام تحولت الإذاعة بفضل الشيخ الجيلالي إلى مدرسة للتربية والتوجيه، تصلها يوميا عشرات الرسائل، حتى أصبحت برامجه أسبوعية قارة يجد فيها المستمعون الإجابة عن تساؤلاتهم الدينية والدنيوية على أساس شرعي معتدل. وقد ابتدأت برامجه تلك منذ سنة 1940، واستمرت إلى الثمانينيات من القرن العشرين، ويحتفظ أرشيف الإذاعة بكمية هائلة من تسجيلات تلك البرامج إلى اليوم.
رصيد زاخر من النشاط العلمي والديني:
تمكن الشيخ عبد الرحمان الجيلالي من إنتاج عشرات الأعمال في مختلف الميادين الدينية، الأدبية، الفنية والتاريخية، جعلته يتحصل على أوسمة استحقاق من مؤسسات علمية متخصصة.
كما حاز عضوية المجلس الإسلامي الأعلى غداة الاستقلال في لجنة الفتوى التي كان يشرف عليها الشيخ أحمد حماني رحمه الله.
وقد عمل الشيخ عبد الرحمان الجيلالي مع نخبة من العلماء على إنشاء وتنظيم نِظَارات الشؤون الدينية بمختلف ولايات القطر.
كما ساهم في تأسيس مجلة الأصالة الصادرة عن المجلس الإسلامي الأعلى التي ساهمت مساهمة فعالة في الترويج لملتقى الفكر الإسلامي، كما كانت منبرا هاما للمناقشة الهادفة.
للإشارة، فإن الشيخ الجيلالي قدم محاضرات في 14 طبعة من مؤتمر الفكر الإسلامي.
كما كان عضوا فعالا في الديوان الوطني لحقوق التأليف.
وفاته:
توفي رحمه الله صبيحة يوم الجمعة 6 ذي الحجة 1431هـ الموافق 12 نوفمبر 2010 بالجزائر العاصمة في مستشفى عين طاية، ودفن في مقبرة سيدي امحمد، وصلى عليه الأستاذ الدكتور عمار طالبي في مسجد النجاح بالمحمدية في جمع غفير من الناس


فرحم الله الشيخ الجيلالي وأسكنه فسيح جنانه مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أوبئك رفيقا وإنا لله وإنا إليه راجعون

باهي جمال
2011-11-23, 12:39
بارك الله فيك الاخت محبة الحبيب هؤلاء علماؤنا وعلماء الامة احسنت فعلا باظهارهم والتنبيه الى مؤلفاتهم حبذا لو كانت هناك روابط للاطلاع على كتبهم مباشرة

باهي جمال
2011-11-23, 13:01
وكم من عائب قولا سليما******* وافته في الفهم السقيم

محبة الحبيب
2011-11-23, 13:10
وكم من عائب قولا سليما******* وافته في الفهم السقيم


بارك الله فيك ايها الفاضل جمال
الموضوع متجدد و علماؤنا كثر و الخير كثير و الحمد لله
و من قال ان الجزائر أرض عاقر
سنعمل مستقبلا على وضع الروابط للمؤلفات و للفتاوي خاصة لأحمد حماني المؤصلة للواقع الجزائر ي

النيلية
2011-11-23, 13:37
السلام عليكم
كان المفروض وانا في منتدي يهتم بالشأن الجزائري ان اري علماء للجزائر وكتب وفتاوي وهو ما لم اجده وكأن الجزائر مقطوعة من شجرة العلم والعلماء

بارك الله فيكم وجزاكم خيرا وننتظر المزيد

قاهر العلمانيين
2011-11-23, 14:07
نعم و من سيسمع صوتك يا أسامة


هؤلاء لا يؤمنون بحديث الصور لرسول الله صلى الله عليه و سلم

و لكن مهما فسروا الحديث و مهما طعنوا في تصحيح الألباني و تخريجه لحديث الصور و مهما أخبرتهم و مهما قلت لهم فستراهم يصورون كما تراهم يستمعون إلى الغناء نزولا عند بعض العلماء كالقرضاوي و الشعراوي و الغزالي و كلهم ضربوا عرض الحائط أقوال الصحابة رضوان الله عليهم و أقوال المحدثين رحمهم الله

يعني كان خيرا لصحبة الموضوع وضع تعريف العلماء من غير صور و لا حول ولا قوة إلا بالله



التصوير في تلك الأحاديث يقصد به التماثيل والأصنام

وأما ان كنت تعتبر الصور الفوتوغرافية حرام فينبغي عليك ايضا تحريم الفيديو والكاميرا الرقمية وهدا سيؤدي بك الى مالا يحمد عقباه.

الباديسي
2011-11-23, 14:16
جازاك الله خيرا وشفعك فيك هؤلاء العلماء

محبة الحبيب
2011-11-23, 14:26
الفقيه الشيخ محمد شارف رحمه الله (1908 - 2011م).

http://a7.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/215774_168035169921658_100001455273202_418827_7784 531_n.jpg

اسمه ونسبه الشريف ([1]):
هو محمد بن عبد القادر بن الحاج بن عبد القادر بن الحاج المدني بن الحاج بن حليمة بن رابح بن عواز بن زيان بن إبراهيم بن حامد الشارف بن يعقوب الشريف بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد الخالق بن اعلي بن عبد القادر بن عامر بن رحو بن مصباح بن صالح بن اسعيد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مولانا اسليمان بن عبد الله الكامل بن محمد بن إدريس دفين فاس بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن مولانا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه زوج فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إثبات نسبه الشريف:
يقول الشيخ حفظه الله في هذا الصدد: ((ثبت عندي في وثيقة هي عندي مرقمة بتاريخ 1212ع هـ، تشتمل على شهود بها، يبلغ عددهم 25 شاهدا مسنِّين مزَكِّين من طرف قاضي الجزائر العاصمة، واضعين عليها خطوط أيديهم مختومة بختم قاضي الجزائر العاصمة، ويشهدون كلهم أن جدنا الحاج عبد القادر بن الحاج المدني المذكور آنفا، هو من أولاد حامد الشارف المعروفة سلسلته الشريفة باتفاق المسنين من أهل بلده على أنه حسني من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب، نجل فاطمة الزهراء، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبما أن الناس مؤتمنون على أنسابهم ـ كما جاء في الأثر النبوي ـ فقد سجلت نسبي هذا، والله على ما أقول شهيد)).
دخول أسلافه إلى الجزائر:
يقول الشيخ حفظه الله: إن أول من دخل المغرب ونزل تلمسان هو مولانا سليمان ـ كما صححه الحلبي وابن الربيع العلمي ـ اعتمادا على ما للنوفلي وابن خلدون وابن أبي زرع وغيرهم.
عائلته واهتمامها بالعلم:
يقول الشيخ حفظه الله: هذا وأسرتنا معروفة باسم الحوامد نسبة إلى جدنا سيدي حامد الشارف، وهي واقعة بين ثنية الحد وقصر البخاري، مجاورة لأسرة أخرى يقال لها: السيرف الذين يعترف أفرادهم بشرفنا، كما أن ذلك متواتر بينهم، فهذا ما هو من ناحية نسبي الشريف.
وكانت عائلته متوسطة الحال، معروفة بالتدين، فأبوه، وجده الأول، وجده الثاني، كلهم من حجاج بيت الله تعالى، وهذا يحمل أكثر من دلالة في هذا الصدد، فالحج وقتئذ لم يكن من الأمور السهلة الميسورة، ولا يتم إليه إلا لأهل الحرص على أداء هذا المنسك العظيم.
كما كانت محافظة على القرآن الكريم وحفظه، مشاركة في العلم، فجده الحاج المدني كان معتنيا بالفقه حريصا على تحصيله، وكان مهتما باقتناء الكتب ونسخها، وأبوه الحاج عبد القادر هو أول أساتذة الشيخ محمد شارف، وعنه حفظ القرآن الكريم، وكان مشاركا في الفقه وعلوم اللغة، وعم أبيه الحاج ابن سهادة يعد أيضا من أساتذة الشيخ محمد شارف، وهو صاحب زاوية علمية في تلك المنطقة، وأخواله أيضا كانوا مهتمين بالعلم مشاركين فيه، وقد ذكر لنا الشيخ اسمين منهم وهم رابح ، وبوعلام.

مولده:
ولد الشيخ حوالي سنة 1908م، في مدينة مليانة التابعة في ولاية عين الدفلى في الغرب الجزائري.

نشأته العلمية:
حفظ الشيخ محمد شارف القرآن الكريم، وعمره حوالي اثنا عشر عاما، وتلقى مبادئ علوم اللغة والفقه في مسقط رأسه مليانه ، والمناطق القريبة منها، ثم انتقل إلى الجزائر العاصمة فواصل تحصيله العلمي، وسيأتي تفصيل ذلك أثناء الحديث عن مسيرته في التعلّم وشيوخه.

عوامل نبوغه:
تظافرت جملةٌ من العوامل ساهمت في نبوغ الشيخ محمد شارف وتحصيله العلمي، ومنها:
1 ـ استعداده الفطري، وملكته، وقد أعجب شيوخه بذكائه، وتفرسوا فيه النبوغ والتفوق، وخاصة أباه عبد القادر، والشيخ بوغرقة، والشيخ ابن سهادة، والشيخ مَحمد كال المعسكري([2]).
2 ـ حرصه الشديد على طلب العلم، فقد كان الشيخ في مرحلة التحصيل يأخذ عن شيوخه ما تيسر له، حتى إذا اختلى بنفسه أعاد كل ما أخذه عن شيوخه، ثم استرسل في مسائل أخرى لم يذكرها شيوخه في المجلس، ولم يكن يكتفي بما يأخذه عن شيوخه من فنون العلم، بل كان يطرق فنونا وعلوما أخرى بدراسة كتبها والتدقيق فيها، وكان يكرر المسائل المستعصية ويعيدها ويذاكرها مرات حتى يستوعبها تمام الاستيعاب ويحصل عليها تمام التحصيل ويتمكن منها كل التمكن. وهكذا كان دأبه في طلب العلم وطريقته في تحصيله.
3 ـ الأسرة التي نشأ فيها، فقد كانت متوسطة الحال، مكتفية بذاتها، قادرة على توفير جو التعلم لأفرادها المؤهلين من ذلك، إضافة إلى أن أفرادها كانوا مهتمين بالعلم، مشاركين في فنونه، وقد تقدم الحديث عن جده، وأبيه، وعم أبيه، وأخواله.
4 ـ انتقاله وسفره إلى الجزائر العاصمة للإقامة فيها، إذا يسر له هذا السفر التلقي عن شيوخ آخرين استفاد منهم كثيرا.

شيوخه في بلدته وما جاورها:
أما شيوخه الذين تلقى عنهم العلم في بلدته، ورأسه القرآن الكريم، فهم على التوالي:
1 ـ أبوه الحاج عبد القادر بن الحاج المدني: الذي كان من حفظة القرآن الكريم، وله مشاركة في بعض فنون العلم كالفقه والنحو، وهو الذي لقن الشيخ محمد شارف كتاب الله الكريم، إذ قرأ عليه الختمة الأولى بطريقة المحمول، التي تعرف بـ "الشَّاقَّة"، وقد بدأ حفظ القرآن في حدود السابعة أو الثامنة من عمره، وأتم حفظه وعمره حوالي اثنا عشر عاما، وتوفي الشيخ عبد القادر حوالي سنة 1920م، أثناء تلقين ابنه محمد شارف الختمة الثانية لكتاب الله تعالى.
2 ـ الشيخ الحاج ابن سهادة: وهو عم أبيه الذي كانت له زاوية لتحفيظ القرآن([3])، وعليه قرأ الشيخ محمد شارف الختمة الثانية لكتاب الله تعالى.
3 ـ الشيخ احسين بلحاج بوغرقة: قرأ عليه الختمة الثالثة لكتاب الله تعالى، حيث انتقل الشيخ إلى فحص رُقَّالة، دائرة مليانة، كما أخذ عنه شرح صغرى السنوسي، وختمها على يديه، وحضر أيضا دروسه النحوية في شرح المقدمة الآجرومية، وكان ذلك من سنة 1925م إلى سنة 1932م.
فهؤلاء شيوخه الذين حفظ القرآن الكريم، وكان ذلك بطريقة المحمول المشتهرة آنئذ، كما أخذ بعض مبادئ العلوم الأولية.
4 ـ الشيخ مَحمد وكَّال المعسكري الأزهري: درس هذا الشيخ في الأزهر لمدة سنوات، وبسبب اضطرابات سببها الاستعمار الإنجليزي وقتئذ اضطر الشيخ إلى مغادرة مصر، وعاد إلى مليانة، وهنا انتصب فيها بالتدريس، وشغل منصب مفتي المسجد الجامع في مليانة.
هذا، وقد انتقل الشيخ محمد شارف إلى مدينة مليانة، فتلقى على هذا الشيخ محمد وكال ختمة من متن الآجرومية، ثم ختمة من مختصر خليل المالكي([4]).
5 ـ الشيخ بن عودة: كان يشغل وظيفة الإمام المدرس في المسجد الجامع في مليانة، وقد وصفه الشيخ محمد شارف بأنه كان فقيها، وأفادنا أنه حضر دروسه في شرح مختصر خليل.
6 ـ الشيخ عبد القادر مساعدية: وهو أيضا من فقهاء مدينة مليانة، وكانت له مجالس علمية حضر الشيخ محمد شارف بعضها.
شيوخه في الجزائر العاصمة:
وفي سنة 1932م انتقل الشيخ محمد شارف إلى الجزائر العاصمة، بمفرده، ليأخذ عن بعض علمائها، ومنهم:
7 ـ الشيخ عبد الله الدراجي: كان موظفا في الحضور([5])، لازم الشيخ دروسه من سنة 1934 إلى سنة 1937م، وعنه أخذ الخلاصة الألفية لابن مالك كاملة في مسجد سيدي امحمد الشريف بالقصبة، كما حضر دروسه الفقهية وخاصة شرح الرسالة لابن أبي زيد القيرواني.
وكان الشيخ الدراجي وقتئذ في سن متقدمة في حدود الثمانين من عمره، وتوفي سنة 1938م، ودفن في مقبرة القطار الجديدة، في الجزائر العاصمة.
8 ـ الشيخ نور الدين عبد القادر البسكري: خريج المدرسة الثعالبية بالعاصمة، حضر عليه دروسه في النحو، والصرف، والمنطق، والعروض، وكتب الأدب والتاريخ كمقدمة ابن خلدون، وذلك من سنة 1932م إلى سنة 1937م. وقد ختم هذه الدارسة بأن نال من هذا الشيخ شهادة ما تزال في حوزة الشيخ.
ومن بين الكتب التي كان يعتمدها هذا الشيخ: متن ابن عاشر في الفقه، قطر الندى لابن هشام في النحو، النحو الواضح وبعض الكتب العصرية في علوم اللغة الأخرى، وشرح المعلقات للزوزني، ومقدمة ابن خلدون، وتاريخ الجزائر لعثمان الكعاك، وكتاب إيساغوجي في المنطق ...
9 ـ الشيخ بن دالي محمود المعروف بالشيخ كحول: الإمام الأوَل بالجامع الأعظم في الجزائر العاصمة وقتئذٍ. حضر الشيخ محمد شارف دروسه شرح متن القطر لابن هشام بطريقة الإملاء.
10 ـ هذا وقد كان الشيخ حريصا على حضور الدروس الإصلاحية التي كان يلقيها أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في نادي الترقي، فحضر كثيرا من دروس الشيخ عبد الحميد بن باديس، ومحمد البشير الإبراهيمي، والطيب العقبي. وقد أبدى الشيخ إعجابه الشديد بتلك الدروس، وطريقتها، ومواضيعها، وبلاغة أصحابها وفصاحتهم.

مواصلة الشيخ للتحصيل بطريقة عصامية:
لم يقتصر الشيخ شارف في التحصيل العلمي على ما يأخذه عن شيوخه، بل كان جادا مجتهدا في الاستزادة من بطون الكتب وأمهات المصنفات في شتى الفنون والعلوم، قد اعتمد في ذلك على الله تعالى، ثم على نفسه ـ كما قال لنا في الحديث المصور الذي أجريناه معه ـ، وشعاره في ذلك قول القائل:
ونَفْسُ عصَامٍ سَوّدَتْ عِصَاما وعـلّمَـتْه الكرّ والإقْـداما
وقد اتبع نظاما معينا وطريقة جادة في الاستزادة من العلم يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
1 ـ كان يعيد كل ما يقرأه عن شيوخه، ويكرر المسائل، ويذاكرها باستمرار حتى يتمكن منها ويستوعبها تمام الاستيعاب.
2 ـ كان يتعلّم ويعلِّم في الوقت نفسه، وذلك أنه كان يعيد تدريس ما تعلمه لبعض الطلبة، وقصده في ذلك ترسيخ ما حصل عليه من المعارف وتثبيتها، ونفع هؤلاء الطلبة ببعض ما آتاه الله من علم، وتدريب نفسه على التعليم منذ حداثة سنة([6]).
3 ـ كان شغوفا بكل ما أتيح له من العلوم، وهذا ما دفعه إلى قراءة عدَدٍ كبير من كتب علوم الشريعة على اختلاف أنواعها ومدارسها، وكتب اللغة وعلومها، وكتب التاريخ والجغرافيا، وكتب المنطق، وغير ذلك من العلوم الدينية والأدبية والاجتماعية الإنسانية. ولا يدخل الإنسان بيته إلا ووجده في مطالعة كتاب أو تحرير مسألة، وكانت مجالسه تزدان في كل يوم بالكتب التي يطالعها، ولم يمنعه من ذلك ضعف البصر ولا كبر السن، فالشيخ الآن قد جاوز الرابعة والتسعين من عمره ولكنه بقي وفيا لكتبه محافظا على نشاطه في المطالعة والمذاكرة.

نشاطاته العلمية ووظائفه:
البدايات الأولى في ممارسة الشيخ لنشاطه التعليمي:
أشرت فيما سبق إلى أن الشيخ محمد شارف كان يجمع بين نشاطي العلم والتعليم في آن واحد، فكان يحضر مجالس العلم عند شيوخه، ثم يعد ذلك لبعض الطلبة، فكان تلميذا وأستاذ في الوقت نفسه.
حصوله على رتبة الإمامة:
وفي سنة 1936 تحصل الشيخ على رتبة الإمامة، بعد أن أجرى امتحانا كتابيا، ثم شفويا، ولم يتمكن من وظيفة الإمامة إلى بعد سنة 1945، لأسباب منعته من ذلك
نشاطه أثناء وجوده تحت الأسر الألماني:
من الأسباب التي منعت الشيخ من الالتحاق بوظيفة الإمامة، أن الاستعمار الفرنسي فرض على شعوب البلاد المستعمرة التجنيد الإجباري أثناء العرب العالمية الثانية، وبسبب ذلك وقع كثير منهم تحت الأسر الألماني، فأودعوا في محتشدات في فرنسا.
وكان الشيخ محمد شارف واحدا من هؤلاء المعتقلين، حيث بقي تحت أسر الألمان في إحدى المحتشدات من سنة 1939م إلى سنة 1944م، ثم تحت سلطة الاستعمار الفرنسي خلال سنة 1945م.
غير أن ذلك لم يُعـِـقْـه من مواصلة نشاطه التعليمي، ففي هذا المحتشد التَفَّ حوله عدد هائل من المعتقلين بعد أن أدركوا مكانته العلمية، فكان يلقي عليهم دروسا في الفقه لعامة الناس، ودروسا في النحو لخصوص بعض الطلبة الراغبين في تعلم قواعد اللغة العربية.
وكان الحاضرون من بلدان كثيرة كالجزائر، وتونس، والمغرب، والسنغال وبعض البلاد الإفريقية والآسيوية، ومن أبرز نشاطه هنالك ما يلي:
1 ـ محافظتهم على قراءة القرآن الكريم في راتب يحافظون عليه، إذ كانوا يختمون قراءة القرآن مرة كل شهر.
2 ـ تدريسه لمتن ابن عاشر المسمى بـ "المرشد المعين على الضروري من علوم الدين([7]).
3 ـ تدريسه لكتاب "المقدمات الممهدات" في الفقه المالكي لابن رشد الجد([8]).
4 ـ عقده مجلسا لشرح متن الآجرومية في النحو.
هذا، وكان يحضر دروسه بعض من لا يعرف العربية، فاتخذ الشيخ من يترجم للناس دروسه إلى اللغة الفرنسية التي يفهمها أغلبهم، لأنهم كانوا تحت سيطرة الاستعمار الفرنسي.

نشاطه العلمي والعملي بعد عودته إلى الجزائر:
المناصب التي تولاها:
عاد الشيخ محمد شارف إلى الجزائر خلال سنة 1945، ولأسباب خفية لم تعط له وظيفة الإمامة، فَـعُـيِّـن مؤذنا في الجامع الكبير في الجزائر العاصمة.
ثم تمكن بعد ذلك من الحصول وظيفة الإمامة في جامع سيدي رمضان في القصبة، وفي الجامع الكبير.
وفي الستينيات أجرت وزارة الشؤون الدينية امتحانا للأئمة قصد تصنيفهم في رتبهم المختلفة، وبموجب هذا الامتحان صار الشيخ محمد شارف في رتبة إمام خطيب، وبعد هذا عين الشيخ إماما خطيبا، في مساجد مختلفة بالجزائر العاصمة، منها جامع كتشاوة، وجامع المدرسة في سيدي امحمد (بلوزداد)، وجامع أبي فارس في القصبة، وانتهى به الأمر في الجامع الكبير الذي بقي إمامه الخطيب إلى أن سنة 1987م، حيث تقاعد عن وظيفة الإمامة.

مسيرته التعليمية:
بدأت مسيرة الشيخ التعليمية منذ كان في مرحلة التحصيل، حيث كان يجمع بين التعلّم والتعليم، إذ كان يعيد ما يدرسه على بعض الطلبة.
وبعدها بدأت مرحلة العطاء العلمي والتبليغ والتدريس، فلم يكن الشيخ مقتصرا على الإمامة في كل هذه المساجد التي عين فيها، بل كان يعقد حلقات العلم في مختلف مساجد الجزائر العاصمة التي عين فيها إماما، وفي المساجد الأخرى التي يدعوه أهلها إلى تعليمهم([9]).
وقد استقطب بنشاطه الدؤوب عددا لا يحصى من الطلبة عبر حياته التعليمية التي دامت أكثر من ستين سنة، وقد رُزِق القبول الحسن من الناس، حتى ممن يخالفونه الرأي والمذهب، وذلك لما وجدوا فيه الحلم، والتواضع، وسعة الصدر، وصدق السريرة، والإخلاص في العمل، والروح الإيمانية الرقيقة التي تظهر عليه كوضوح الشمس في رابعة النهار.
وفي هذه الرحلة الطويلة العريضة المليئة بالجد والاجتهاد، المفعمة بالحب والإخلاص، درّس الشيخ فنونا من العلم، كعلوم القرآن، والحديث، والعقيدة، والفقه، وأصوله، والنحو، والصرف، والبلاغة، والعروض، والمنطق، والتاريخ وغير ذلك.
وكان غالب اعتماد الشيخ على متون العلم وشروحها، ومن الكتب التي درّسها الشيخ لطلبته وشرحها لهم أذكر ـ على سبيل التمثيل على سبيل الحصر: شرح الدرر اللوامع لابن بري في روايتي ورش وقالون عن نافع، ومتن الخراز في رسم القرآن، والبيقونية في مصطلح الحديث، متن السنوسية وشرحها، وجوهرة التوحيد وشرحها، ومختصر خليل، ورسالة ابن أبي زيد القيرواني، ومتن ابن عاشر، والمقدمة العزية للجماعة الأزهرية، والرحبية في المواريث، وورقات إمام الحرمين في الأصول، ومفتاح الوصول للشريف التلمساني، والمدخل لأصول الفقه المالكي للباجقني، والمقدمة الآجرومية، وقطر الندى، وشذور الذهب لابن هشام، والخلاصة الألفية لابن مالك، ولامية الأفعال له أيضا، والجوهر المكنون في الثلاثة الفنون للأخضري، وبعض كتب العروض، ومتن السلم للأخضري في المنطق، وكتاب إيساغوجي في المنطق أيضا، وغير ذلك من الكتب...
ورغم تقاعده عن وظيفة الإمامة سنة 1987م، لم يتخلَّ عن التعليم تطوعا إلى هذه السنة (2002م)، في مساجد العاصمة، وخاصة الجامع الكبير، يلقن للطلبة علوم الشريعة واللغة وغير ذلك، وقصده أن ينال ثواب الله ورضاه، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

نشاطاته الأخرى:
ـ كان الشيخ عضوا لجنة الفتوى في وزارة الشؤون الدينية في الستينيات.
ـ وعين في الثمانينيات رئيسا للجنة الفتوى التابعة لنظارة الشؤون الدينية في الجزائر.
ـ عضو في اللجنة العلمية لنظارة الشؤون الدينية في الجزائر العاصمة، التي يرأسها الأستاذ الدكتور عمار الطالبي([10]).
ـ شارك الشيخ في عدة حصص تلفزيونية وإذاعية للإجابة على استفتاءات المواطنين.
ـ لم يتوقف الشيخ عن الإجابة على استفاتاءات الناس في الجامع الكبير، وفي بيته، وحيثما حل أو ارتحل.

تلاميذه:
ما من شك عدد تلاميذ الشيخ خلال رحلته التعليمية كثيرون جدا، قد يعدون بالمئات أو الآلاف، فقد كان يعلم الناس في كل مكان يحل فيه، وفي كل مكان يدعى إليه، ولم يكن يصبر على التعليم، وكان ذلك شغله الشاغل، وللقارئ الكريم أن يتصور عدد تلاميذ رجل قضى نحوا من سبعين عاما في تعليم الناس وتوجيههم.
وسأذكر فيما يلي بعض تلاميذه الذين تخصصوا في علوم الشريعة، حيث نال بعضهم الشاهادات والدرجات العليا فيها ومنهم:
1 ـ الدكتور كمال بوزيدي: أستاذ الفقه والأصول، والقراءات والمواريث في كلية العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر، وهو أحد القائمَيْن على حصة فتاوى على الهواء التي يبثها التلفزيون الجزائري.
2 ـ الدكتور نور الدين عباسي: أستاذ الفقه والأصول في كلية العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر، ورئيس قسم الشريعة في الكلية نفسها.
3 ـ الدكتور محمد دراجي: أستاذ التفسير وعلومه في كلية العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر، ورئيس قسم اللغة والدراسات القرآنية الكلية نفسها.
4 ـ الدكتور عمار جيدل: أستاذ العقيدة والفكر الإسلامي، والفرق في كلية العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر، والرئيس السابق لقسم العقائد والأديان في الكلية ذاتها.
5 ـ الدكتور مبروك المصري: أستاذ الفقه والأصول في معهد الشريعة الإسلامية في ولاية أدرار، ومدير الدراسات في المعهد ذاته.
6 ـ الأستاذ الطاهر عامر: أستاذ القرآن وعلومه في كلية العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر، وصاحب كتاب التسهيل لمعرفة معاني وأدلة مختصر خليل.
7 ـ الشيخ مقران زقور: المرشد الديني، وهو مشتغل الآن بالرقية الشرعية والمداواة بالأعشاب.
8 ـ الأستاذ موسى إسماعيل: أستاذ الفقه والحديث في كلية العلوم الإسلاميةـ جامعة الجزائر، وصاحب مجموعة من المؤلفات في الفقه المالكي المعروض ببساطة وأدلة.
9 ـ الأستاذ محند أو يذير صايب: خريج المعهد الوطني العالي لأصول الدين، جامعة الجزائر، وهو الآن إطار في وزارة الشؤون الدينية.
10 ـ الأستاذ محمد إدير مشنان: أستاذ الفقه والأصول والمواريث في كلية العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر، وهو الذي نال شرف الاعتناء بهذه الفتاوى وتحقيقها وإخراجها.
11 ـ الأستاذ إلياس أيت سي لعربي: الإمام الخطيب في مسجد ابن باديس، الجزائر العاصمة.
12 ـ الأستاذ زين الدين العربي، الإمام الخطيب في مسجد أبي فارس، الجزائر العاصمة.

مؤلفاته:
لم يهتم الشيخ محمد شارف بالتأليف([11]) كما اهتم بالتعليم، ولذلك قلّ إنتاجه في التأليف، فهو يرى أن تكوين الرجال أهم من تأليف الكتب، ومع ذلك فقد خطت يمينه جملة من المصنفات منها ما بقي محفوظا، ومنها ما ضاع منه لسبب أو لآخر، وهذا عرض لمصنفات الشيخ:
1 - الفتاوى: وتم نشره في دار البلاغ بتحقيق تلميذه محمد إدير مشنان.
2 - الأمانة وأنواعها: وهي رسالة لطيفة بيان في حقيقة الأمانة، وأنواعها، وقول أهل العلم فيها، كتبها الشيخ جوابا على سؤال ورد منها من أحد الطلبة الجزائريين، وطبعت في دار البلاغ بتحقيق محمد إدير مشنان.
3 ـ مناسك الحج والعمرة: وقد طبعت في دار الوعي بتحقيق د/محمد إدير مشنان.
4 ـ لغة القائل العربية العربية في القرآن: وهو إعادة لترتيب هذا كتاب لأبي عبيد القاسم بن سلام، كان مرتبا حسب السور، وأعاد الشيخ محمد شارف ترتيبه حسب القبائل.
5 ـ رسالة في السدل والقبض في الصلاة: وهي ما تزال مخطوطة.
6 ـ رسالة في القراءات القرآنية: وقد أعارها الشيخ لبعض الناس فضيّعها.
7 ـ مذكرات أسير: كتبه وهو في المعتقل، أثناء الحرب العالمية الثانية، وقد ضاع هذا الكتاب، ولا يدري الشيخ أين هو الآن!
8 ـ دروس مبادئ في الصرف العربي: وقد طبعت في مكتبة السلام للإنتاج الإعلامي.
9 ـ دروس في المنطق: وما يزال مخطوطا.
10 ـ خطبه المنبرية: التي كان يلقيها في الجامع الكبير وغيره، وقد سلّم الشيخ أغلب هذه الخطب إلى مصالح وزارة الشؤون الدينية، ولما نشرت الوزارة ديوان الخطب المنبرية، ضمنته كثيرا من خطب الشيخ.

علاقته ببعض أقرانه:
كانت علاقة الشيخ محمد شارف بأقرانه وأترابه من أهل العلم طيبة، وقد سألناه عن علاقته مع الشيخ أحمد حماني والشيخ علي مغربي والشيخ محمد بن عبد القادر رحو رحمهم الله تعالى، والشيخ عبد الرحمن الجيلالي، والشيخ أحمد سحنون وغيرهم حفظهم الله، فذكر أن علاقته بهم طيبة للغاية، وأنهم كانوا ربما شاوروه في بعض ما يرد عليهم من الأسئلة، وكان يجيبهم ويدلي لهم برأيه ويبين لهم ما عنده من علم في تلك المسائل.
وقد شارك مع الشيخ حماني في بعض الحصص التلفزيونية المخصصة للإجابة على فتاوى المواطنين، كما ذكر لنا أن الشيخ أحمد حماني قد أثنى عليه في اجتماع عام مع الأئمة، وشهد له بمقدرته الفقهية.
هذا وقد سألته عن الشيخ بابا اعمر خطيب الجامع الكبير في وقته، فأثنى عليه الشيخ واعترف بفضله، وبتفوقه في علم القراءات، وأنه كان جامعا للقراءات السبع، والعشر، والأربعة عشر، وأنه لم يكن من يضاهيه بالجزائر في علم القرآءات، وذكر أنه كانت تربطه به علاقة طيبة للغاية.

رحلات الشيخ:
لقد أكرم الله عز وجل الشيخ فأدى مناسك الحج والعمرة، كما زار مصر مرتين، وفيها التقى بالشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله، وتحدّث معه طويلا، وفي هذا الحديث تعجب الشيخ كشك: كيف يستفتيه الناس من الجزائر، وفيهم رجل فقيه كالشيخ محمد شارف!.
هذا وكانت له رحلات في ولايات الوطن في مناسبات مختلفة، لعل من أبرزها زيارته للشيخ العالم الكبير محمد بلكبير رحمه الله تعالى، الذي وصفه الشيخ محمد شارف بأنه بحر زاخر، مبديا إعجابه بدروسه العلمية الفقهية التي كان يلقيها على طلبة زاويته العامرة.

صفاته وأخلاقه:
إن الذي يعاشر الشيخ ويتعرف عليه يكتشف فيه من الخصال الحميدة و الأخلاق الكريمة ما يعز اجتماعه في شخص واحد، أذكر منها:
1 ـ الهمة العـالية والشغف الكبير في تحصيل العلم وتبليغه، وقد أتيت على تفصيل ذلك وبيانه فيما سبق.
2 ـ الذكاء والفطنة وسرعة البديهة، وهذه صفة ظهرت فيه منذ حداثة سنه، وقد أشرت إلى الحادثة الطريفة التي وقعت له مع شيخه محمد وكال المعسكري، ثم إن هذه الثروة الفقهية والعلمية التي اكتسبها الشيخ لا تتاح إلا لمن حباه الله بمثل هذه الصفات.
3 ـ الحِلم والتواضع، وهاتان الصفتان قل تتوفرا في شخص كما توفرتا في الشيخ محمد شارف، فكل من يعرف الشيخ يعرف تواضع الكبير، وحلمه الواسع، وإذا كان من حقي أن أدلي بشهادة في حق الشيخ فإن أقول: لَمْ أرَ في حياتي شخصا أكثر تواضعا منه.
4 ـ الزهد والورع: وهاتان صفتان تضافان إلى ما سبق من أخلاقه الكريمة، فالشيخ معروف بزهده في الدنيا، وتقلله منها، وحاله يبين ذلك، فلم يكن طيلة حياته من الطامعين في الجاه ولا في المال ولا من الساعين إلى المناصب، بل كان همه أداء رسالة العالم بتبليغ ما أتاه الله من فقه في الدين، ولا يريد من وراء ذلك جزاء ولا شكورا، فَرِضَا الله هو منتهى مبتغاه.
5 ـ السعي في قضاء حوائج الناس: لا يرد الشيخ أحدا يقصده في أي أمر يقدر على تحقيقه، ودافعه في ذلك هو الشفقة على الخلق وتقديم النفع لهم، وأحب العباد إلى الله أنفعهم لخلقه.
6 ـ الإخلاص وصدق السريرة ورقة القلب: وهذا أمر يكتشف في الشيخ كل من عرفه وجالسه، فإخلاصه بادٍ على مُحَيَّاه، وصدق سريرته لا يخفى على كل من يراه، ورقة قلبه تخرج من عباراته وتظهر في تصرفاته وتحقق في معاملته مع الناس.
والحمد لله رب العالمين.

وفاته:
انتقل الشيخ إلى رحمة الله فجر يوم الخميس 06 جانفي 2011

ــــــــــــــ
([1]) اعتمدت في هذه الترجمة على ما يلي:
* السيرة الذاتية التي كتبها الشيخ بخط يده بتاريخ الاثنين 12 ربيع الثاني 1421هـ ـ الموافق 11 سبتمبر 2000.
* الحوار المصور (بالفيديو) الذي أجريته معه حول حياته ومسيرته العلمية في مقر بيته في باب الوادي بالجزائر العاصمة يوم 10 أكتوبر 2001.
* معرفتي للشيخ، وبعض تلاميذه.
([2]) ذكر لي الشيخ حادثة طريفة وقعت له مع شيخه مَحمد وكال المعسكري الأزهري، ومفادها أن الشيخ محمد شارف كان يحضر دروس هذا الشيخ في شرح الأجرومية، مع طلبة أكبر منه سنا وأكثر منه تقدما في التحصيل، وفي أحد المجالس امتحن الشيخ تلامذته، إذ طلب منهم إعراب الجملة التالية: ((الإعراب هو تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها غالبا))، فأخذ الطلبة الكبار في إعراب هذه الجملة، ولما وصلوا إلى كلمة "غالبا" أعربها بعضهم بأنها تمييز، والبعض الآخر بأنها حال، ولم يرتض الشيخ إجاباتهم، فتدخل محمد شارف وهو أصغر الطلبة سنا، وهو في بدايات دراسته لعلم النحو فاستأذن من الشيخ محاولا الإجابة، وأعرب تلك الكلمة بأنها منصوبة على نزع الخافض، وأن التقدير ((في الغالب)) ـ رغم أنه لم يدرس هذا الباب من قبل، ففرح شيخه بذلك وهنأه على إصابته.
([3]) وكان عدد طلابها يتراوح بين الأربعين والخمسين، وما زالت قائمة إلى الآن، وهي واقعة غرب خميس مليانة بنحو 7 كلم في المكان المعروف بـ "اكريسِتينو".
([4]) وكانوا يسمون ختمة خليل هذه "صورة حمراء"، يعني اقتصارا على المتن بدون النظر في الشرح، ومع ذلك فقد كانوا يعتمدون شرح الشيخ أحمد الدردير ومحشيه الدسوقي رحمهما الله.
([5]) وهي وظيفة سرد صحيح البخاري في رجب وشعبان ورمضان من كل سنة في مساجد القطر الجزائري التي تقام فيها صلاة الجمعة، وثمة أحباس موقوفة على هذه الوظيفة، قصد منها أصحابها قراءة حديث النبي صلى الله عليه وسلم جهرا، حرصا على أن يسمعه الناس كما يسمعون القرآن الكريم.
([6]) يبدو أن الشيخ تعوّد على التعليم منذ حداثة سنه، أنه شَبَّ على التعليم وشَابَ عليه، فقد عرف عنه أنه لا يصبر على العلم والتعليم، وحيثما حل فإنه يشتغل بالتدريس وتبليغ العلم، وكل من يعرف الشيخ لم يروه قد انقطع في أي فترة من فترات عمره عن تعليم الناس، وكنت أصفه لإخواني بأنه ((مُدْمِنٌ عَلَى التَّعْليمُ)). ونعم الإدمان إدمان الشيخ.
([7]) ذكر لي الشيخ في حديثه المصور أن أحد الحاضرين كان بحوزته نسخة من الشرح الصغير لميارة الفاسي على متن ابن عاشر، فحث الشيخ طلبته على نسخها وتوزيعها، فكتبوا منها حوالي خمسين نسخة، وهذا ساعد على فهم الكتاب واستيعابه.
([8]) حصل على هذا الكتاب بواسطة جمعية الصليب الأحمر الدولي، التي جلبت كتبا لفائدة الأسرى، فجلب هذا الكتاب اهتمام الشيخ، واشتغل بتدريسه لطلبته.
([9]) كان الشيخ يلقي دروسا علمية في الفقه وغير ذلك في الجامع الجديد لترقية مستوى الأئمة، وذلك بدعوة من وزارة الشؤون الدينية، كما كان يلقي دروسا أخرى في مسجد سيدي امحمد (بلوزداد)، ومسجد محمد البشير الإبراهيمي (المدنية)، وفي مساجد أخرى في الجزائر العاصمة بدعوة من المصلين وطلبة العلم في هذه المساجد. وكان الشيخ لا يَرُدُّ طالب علم أبدا.
([10]) ذكر لي الأستاذ الدكتور عمار الطالبي أن السبب المباشر الذي دفعه إلى تحقيق كتاب الجواهر الحسان في تفسير القرآن للإمام عبد الرحمن الثعالبي الجزائري، هو دعوة الشيخ محمد شارف إلى الاهتمام بهذا الكتاب، في أحد دروس الجامعة بالجامع الكبير في العاصمة، فوقع ذلك في نفسه، وانشرح صدره لذلك، وعزم على تحقيقه، فتم له ذلك بتوفيق من الله تعالى، فجزى الله تعالى من فعل هذا الخير ومن دلّ عليه وأرشد إليه.
([11]) وهذه ظاهرة ملحوظة عن الكثير من علماء المغرب الإسلامي عبر التاريخ، فإنهم يغلبون التعليم على التأليف.

محبة الحبيب
2011-11-23, 14:30
عالم الزيبان الشيخ عبد المجيد بن حبة رحمه الله

http://a7.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/228793_168175436574298_100001455273202_419896_3859 722_n.jpg


هو: العالم العلامة البحر الفهامة سيدي عبد المجيد بن محمد بن علي بن محمد الملقب بـ: "حبة السلمي" وينتهي نسبة إلى قبيلة سليم العربية من مواليد شهر ربيع الأول 1329هـ الموافق لمارس 1911م ببلدة سيدي عقبة التابعة لولاية بسكرة تعلم بمسقط رأسه على شيوخ عدة منهم الشيخ الصادق بن الهادي والعلامة محمد بن صالح منصوري العقبي الملقب " ابن دايخة " والشيخ الجليل عبد الحميد بن باديس ، كذلك كان على صلة وثيقة بأمير شعراء الجزائر محمد العيد آل خليفة، و كان يحضر دروس الشيخ المصلح الطيب العقبي في التفسير بجامع بكار ببسكرة سنة 1929م ، كما لازم دروس الشيخ الهاشمي بن مبارك العقبي في اللغة والنحو والأدب... فقلد كان رضي الله عنه ملما بشتى العلوم مثل الفقه و التفسير وعلوم القرآن، ودرس أيضا علم النحو و البيان ، والعروض ،و المنطق و له تصانيف و تقييدات عديدة في مجالات مختلفة، تتوزع بين اللغة والأدب وعلوم الدين، وله أيضا تصانيف في التاريخ معظمها مخطوط وفي حاجة إلى تحقيق وطبع كي ينتفع بها طلبة العلم. وتجدر الإشارة أنه يمتلك مكتبة ثرية وغنية بالكتب والمخطوطات الفريدة والنادرة..


ونذكر بعض عناوين تصنيفاته التي وصلتنا:
كتاب: حول سيرة الصحابي الجليل سيدي عقبة بن نافع القائد المظفر.
كتاب : تذكرة أولي الألباب
كتاب: إسعاف السائل برؤوس المسائل
كتاب: الهمة في ما ورد في العمة
كتاب في أخبار نبي الله خالد بن سنان العبسي دفين سيدي خالد من عمالة بسكرة.
له أيضا كتاب في أعلام بسكرة وكلها مخطوطة لم ترى النور بعد.
وله أيضا قصائد عديدة نظمها في مناسبات مختلفة منها قصيدة في نسبه مكونة من 42 بيتا.

شأنه شأن العلماء العظام الذين تهوى أرواحهم الأسفار، فقد رحل عن مدينته سيدي عقبة وأختار
بلدة "المغير" التابعة لولاية وادي سوف من صحراء الجزائر منذ سنة 1952، وظلت مقام بيته حتى وافاه الأجل ولقيه ربه رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.
طاف الشيخ مدنا وقرى ومداشر واستوقف زمنه عند المعالم الكبرى خاصة تلك التي لمّا تزل تؤدي رسالتها الدينية والتعليمية والاجتماعية مثل زاوية سيدي علي بن عمر بمدينة طولقة، كما استوقف زمنه عند جامع شيخ المشايخ الولي الصالح محمد بن عزوز البرجي صاحب الطريقة الرحمانية، ومقام المسجد ببلدة برج بن عزوز التي طار ذكرها في أسفار التاريخ والمؤرخين لا سيما وهي التي عُرفت ببلدة العلم والعلماء وروّاد التاريخ وصنّاعه، فقد كان للشيخ على طريق أثر وبكل منهل حضور وبكل ملتقى أنفاس وهذا شأن العلماء الكبار الذين وحّدوا بين التاريخ والجغرافية وأوجدوا معنى آخر للربط بين المناطق والعلماء والعلوم.

وفاته رحمه الله:

توفي يوم السبت 21 ربيع الأول 1413ه الموافق ل :19 سبتمبر 1992 م.

أوصافه ومناقبه:

شعلة من الحيوية والنشاط، لا يعرف الكلل ولا الملل، فلم يعجزه سنّه المتقدّم وهو في الثمانين من العمر ببصر ضعيف وجسد نحيف وقامة قصيرة من العمل الجاد والمجتهد والمتواصل بنبض متجدد وعزم لا يلين ولا يهن.. عُرف عنه محبته للبحث وحبّه للقراءة والمطالعة والتنقيب في المخطوطات والكتب والروايات المتواترة بين مشايخ المنطقة.. كما عُرف عنه درايته الكبيرة بخبايا التاريخ واهتمامه بهذا المجال الحيوي.

شيخ بهذه الهمة والعزم جدير بأن يكون مثالا ونبراسا لأجيال الشباب كي تقتبس بعض من روحه العلمية والبحثية والإنسانية سعيا لإضاءة الزوايا المظلمة وإنارة العقول وتطهير الأنفس.. إنه بحق جامعة متعددة التخصصات وموسوعة عميقة المعارف ومتعددة المناهل لم يأخذ حقه في الترجمة والعناية بما تركه من ميراث عظيم فيه كل الخير لهذا الوطن وللأمة التي عاش همومها وآمالها وكتب بلغتها وأبجديتها..
إنه بحق نادرة العصر في حدّة ذكائه وسعة علمه وعميق معرفته وتبحّره في البحث ونباهة فراسته وشدة تعلّقه بميراث الأتقياء والعلماء والأولياء الصالحين.
شهرته أكبر من أن تسعها الآفاق ويعجز القلم عن حصر مناقبه وخصاله ومزاياه وفضائله..

تواضعه :
يشهد من صحب الشيخ وعرفه بتواضعه وسماحته وطيب مجلسه، وهو الذي عاش بين الناس محبا ومجتهدا في التأليف بين القلوب على المحبة، فكثيرا ما كان الشيخ يقوم بزيارات إلى مختلف زوايا ومساجد المنطقة ومجالسة المشايخ والعلماء ومحبي العلم وطريق النور.. فكان له حضور في القلوب كما في العقول، وكان له مقامه العلمي والمعرفي كما مقامه الاجتماعي والإنساني، وكلما ذُكر الشيخ عبد المجيد بن حبة تُذكر معه مكتبه العامرة التي لا يستغني عنها الدارسون والباحثون وطلبة الجامعات.. وهذه المكتبة لمّا مفتوحة أمام روّادها تشيع بين كتبها ومخطوطاتها ووثائقها روح الشيخ العلامة فخر المنطقة والجزائر والأمة العربية عبد المجيد بن حبة رضي الله عنه وأرضاه وجازاه جزيل الخير عمّا قدّمه في حياته وعمّا يقّمه بعد مماته من خلال مكتبته وتصنيفاته، فحقا العلماء أبدا أبدا لا يموتون.

سيبقى الشيخ العلامة عبد المجيد بن حبة حيا بما زرعه من علم في العقول وما ثبّته من يقين في القلوب وما أنبته من شجر لا تقوى عليه رياح الدهور وهو دائم الإثمار والعطاء لكل الأجيال.. فجازاه الله خير الجزاء وأوسع له في رحاب رحمته ورضاه.

محبة الحبيب
2011-11-23, 14:38
الشيخ الواعظ الفقيه محمد كتو
http://a4.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/217125_168180656573776_100001455273202_419960_1723 422_n.jpg
هو العالم الفقيه المقرئ الواعظ الشيخ العلامة محمد بن الشيخ أحمد بن محمد الحاج السعيد كتو

أصل عائلته من قرية تفريت ناث الحاج من قرى أزفون في منطقة القبائل الكبرى. هاجر والده الشيخ أحمد كتو لاجئا إلى تونس سنة 1890م فرارا من جرائم الاحتلال الفرنسي المتوحش، فاستقر بقرية بجاوة التابعة لمدينة ماطر التي تبعد عن العاصمة تونس بحوالي 60 كلم حيث ولد محمد كتو يوم 15 ديسمبر 1915م.

الدراسة

تلقى تعليمه على العديد من الأساتذة والمشايخ:
والده الشيخ أحمد كتو: زاول تعليم القرآن وكان من المداومين على تلاوته. حفظ عليه القرآن وهو ما يزال طفلا يافعا. كما أخذ عليه مبادئ اللغة والفقه، وحفظ بعض المتون. ثم التحق بجامع الزيتونة ليواصل دراسته على أساتذه وتخصص في القراءات والتجويد الذي ولع بهما ولعا شديدا.
من شيوخه في القراءات في الزيتونة:
الشيخ عبد الواحد المرغني
الشيخ البيجاني زفزون
الشيخ علي التريكي
الشيخ صالح الكسراوي

العودة إلى الجزائر

بالرغم من استقرار الأسرة في تونس وتكيفها مع الحياة وتطلعها إلى غد مشرق، لكنه آثر ان يعود إلى بلاده وبالضبط إلى مسقط راسه، وقد أصبح حديث أهل قريته بعد أن القى درسا بزاوية القرية (تيفريت نايت الحاج) باللغة العربية الفصحى، حيث ان الناس في تلك الأيام رغم أنهم امازيغ لا يتكلمون إلا اللهجة الامازيغية إلا أنهم كانوا يقدسون ويعشقون اللغة العربية لأنها لغة القرآن الكريم ويبالغون في تقدير واحترام كل من يحسنها ويجيدها وينظرون اليه نظرة اكبار واحترام ولو كانوا لا يفهمون منها إلا القليل، فقد استمع إليه المصلين الذين حضروا درسه وراحو يحدثون عائلاتهم وأسرهم بكل دهشة وانبهار عن هذا الشاب الذي جاء من تونس وخطب فيهم دون أن يتلعثم أو يتلكأ والذي لم يحضر معه ورقة أو كتاب ينظر إليه.

إجازاته

أجازه العديد من العلماء الاجلاء من تونس والجزائر بعد أن خبروه وامتحنوه. منهم:
أستاذه العلامة الشيخ عبد الواحد المرغني المدرس بجامع الزيتونة الذي اجازه في علم القراءات.
العلامة الشيخ الشاذلي النيفر الأستاذ بجامع الزيتونة الذي أجازه بكل مروباته.
العلامة الشيخ علي بن خوجة مفتي الديار التونسية الذي أجازه برواية صحيح البخاري.
العلامة الشيخ محمد بابا عمر الذي أجازه بالصحيحين وموطأ الإمام مالك. وهذا نص إجازته:
"الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبعد: فيقول العبد المعترف بالعجز والتقصير، أسير ذنبه، الملتجئ إلى ربه، محمد بن مصطفى بن محمد بن المدني بن الشيخ بابا عمر، إن أخانا في الله، المتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الطالب الأجل التالي لكتاب الله عز وجل، الفقيه النبيه، الأديب النزيه، السيد محمد بن أحمد بن محمد الحاج السعيد كتو قد لازمني مرارا عديدة، وجاورني أزمنة مديدة مباركة سعيدة، سمعت منه قراءة صحيح البخاري، واطلعت على ترتيل قراءته وحسن تأديته ونباهته ونجابته، تولى الله حفظه وسعادته، وأجمل سيرته وسيادته، فطلب من العبد الفقير اتصال سنده بطريق الإجازة ظنا منه بحسن طويتي الكمال، معتقدا ان العبد الحقير ممن يتعلق به في هذا المجال، حقق الله لنا وله ما نرجوه من الكريم المتعال. كتب بتاريخ 28 جمادى الأولى عام 1392 هـ".

أعماله

تنوعت اهماماته مع أن جلها انحصر في مجال النشاط الديني من وعظ وتدريس وافتاء، الخ.
دروس الوعظ والإرشاد في المساجد والمصليات في كل مساجد القطر الجزائري.
الدروس التي كان يلقيها تحت عنوان الحديث الديني في التلفزة والإذاعة الجزائريتين.
تدريس علم القراءات والتجويد بمعهد تكوين الأئمة التابع لوزارة الشؤون الدينية الجزائرية.
المشاركة بصفة شخصية أو ممثلا للجزائر في المؤتمرات والندوات والمسابقات الدينية التي بنظم في الدول الإسلامية.
عضو بالرابطة العالمية الإسلامية للقراء والمجودين ليكون.
مثّل الجزائر في المحافل الدولية وكُرّم في العديد منها:

مثل المرحوم محمد كتو الجزائر في عدة مؤتمرات وندوات وكذا مسابقات دينية عبر مختلف الدول الإسلامية، وبسبب تمكنه من علم القراءات والتجويد اختير كسفير للجزائر في مسابقات الحفظ الدولية، خاصة في ماليزيا، حيث كان أحد أعضاء لجنة تحكيم المسابقات في كل طبعة، وكان يترأس البعثة الجزائرية حينها، كما مثل الجزائر في ليبيا، مصر، فرنسا، وعدة بلدان أخرى، مثل تونس التي كرمه فيها الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، ولإجادته القراءات والتجويد اختارته الرابطة العالمية الإسلامية للقراء والمجوّدين ليكون عضوا فعالا فيها.. ولتمثيله الشعب الجزائري أحسن تمثيل كرّم أيضا من قبل هذه الدول، حيث يحتفظ في رصيده بعدة تكريمات تليق بمكانته الدولية في الحفظ والقراءة، وهو الأمر الذي أهله لأن يُختار ضمن أحسن القراء العشرة في الوطن العربي..

نشر علمه على أرض الجزائر وكرس بيته لتدريس الطلبة:

الشيخ كتو لم يكتف بالعمل داخل الإذاعة والتلفزة، بل تنوعت وتعددت نشاطاته، حيث كان يلقي الدروس في المساجد والمصليات في كل مساجد ولايات الوطن، وكان يدرس علم القراءات والتجويد بمعهد تكوين الأئمة التابع لوزارة الشؤون الدينية الجزائرية والذي كان يتخذ من بلدية مفتاح مقرا له، كما كان يتنقل بين مساجد الوطن كل صلاة جمعة ليؤم مصليها، وهي السنة التي مشى عليها طيلة حياته، وكانت هذه الخطب منقولة على المباشر في الإذاعة الوطنية، فكان المستمعون يلازمون المذياع من أجل الاستمتاع بخطبه التي تميزت حسب مقربيه ومن عاصروه بالبسيطة والمتوغلة في عمق المجتمع وكذا بصراحته فيما يقول وينصح به المصلين، كما أكدت عائلة المرحوم أنه كان يفتح بيته لطلبة العلم من مختلف ولايات الوطن، حيث كان يجتمع عنده عدد كبير من الطلبة، يصل في معظم الأوقات إلى 60 طالبا، يدرسهم ويسهر على تعليمهم فن القراءات وتحفيظهم القرآن بالمجان .

مثال في الأخلاق :

يُجمع كل من عرف الشيخ المرحوم محمد كتو سواء من عائلته أو من أصدقائه وحتى من جيرانه بسمو أخلاقه مما بوّأه مكانة عالية بينهم، فقد عُرف بحلمه لأبعد الحدود حتى مع من أساؤوا لهم، وكرمه الكبير مع الجميع، فقد كان يؤثر طلبته على عائلته، حيث كان يدرس أكثر من 60 طالبا في بيته مجانا ودون أي مقابل، كما كان كريما في أخلاقه بشهادة الجميع، بر بعائلته، وعُرف بحسن تعامله مع كل من عرفه، داخل وخارج الوطن، يجيب دعوة أي محتاج حتى وإن كان الوقت غير مناسب كأن يوقفه شخص من أجل فتوة ما، أو طلب معرفة.. كم كان مشهد أحد الجيران مؤثرا ونحن نسأله عن بيت الشيخ محمد كتو، حيث انهمرت عيناه بالدموع ولم يتمالك نفسه، وبدأ يسرد علينا كيف كان يتعامل معهم الشيخ كتو رحمه الله، قائلا: "لقد كان أبانا جميعا، وقدوتنا في التعامل، ولم يرد أحدا فينا حين يتوجه إليه بسؤال في أي وقت" وهو المشهد الذي تكرر مع عدد من جيرانه .




وفاته :

مرض الشيخ في أواخر حياته ، فلزم بيته بمسكنه بالمرادية ( الجزائر العاصمة) فترة يزوره أصدقاؤه و تلامذته إلى أن توفاه الله يوم 30 أكتوبر 1999م ، و شيعت جنازته إلى مقبرة سيدي يحي بالعاصمة الجزائر ، و قد حضر جنازته خلق كثير من العلماء و الطلبة و طبقات مختلفة من الناس ، و أبنه الشيخ عبد الرحمن شيبان رئيس جمعية العلماء المسلمين - حفظه الله – بكلمة مؤثرة، فرحمه الله و اسكنه فسيح جنانه

محبة الحبيب
2011-11-23, 14:43
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

الواعظ والمفسر الأستاذ محمد الأكحل شرفاء

http://a4.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/216352_168252993233209_100001455273202_420292_5153 24_n.jpg

هو واحد من أعمدة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وتقاتها العابدين المتواضعين، الراسمين نهج النور في نفوس أجيال متلاحقة من أبناء الجزائر. هو المعلم والإمام الراسخ في العلم البارع في علوم العربية المتمكن من ناصيتها، الخطيب المصقع، اليقظ الذهن، البارع في الدعوة لطريق الله، المجند باستمرار في صفوف الحركة الإصلاحية في الجزائر.
رأت عيناه نور الحياة في 18 فبراير 1925 في قرية "أغيل علي" من بني شبانة دائرة بني ورتيلان ولاية سطيف حاليا. تعلم القرآن عن والدته ابنة العالم كلثوم ابنة العالم المحقق الشيخ سعيد البهلولي إلى أن بلغ "يس"، ثم استأنف تعلمه على يدي عمه الشيخ محمد سعيد شرفاء الإمام بمسجد القرية، وأتم حفظه على يدي الشيخ العربي ولعربي، وهو من أشهر حفاظ القرآن في الناحية. حفظ القرآن وهو ابن 13 سنة، وحفظ إلى جانبه بعض المصنفات والمتون الألفية، وابن عاشر، وابن بري والسنوسية. ثم اقتعد في حلقات دروس العربية والفقه والعقائد، وتعلم على جده الشيخ سعيد الذي كان يحبه ويكنّ له عطفا ومودة بدنية إليه، كما أخذ على يد الشيخ أرزقي الكتاب، المعروف بالشيخ أرزقي شبانب بعض الفنون.

تتلمذه على يدي الشيخين ابن باديس ومبارك الميلي
بدأ مشواره في التحصيل العلمي في مدرسة التربية والتعليم بباتنة التي كان يديرها الشيخ محمد الحسن فضلاء، وهناك تفجرت رغبته في الالتحاق بالجامع الأخضر بقسنطينة. وتحقق له ذلك عندما انتظم في سلك طلبة الشيخ عبد الحميد بن باديس واستمر ينهل من مناهل العلم، ويقتبس من أنوار الهداية والنهضة القومية الجزائرية إلى أن توفي الشيخ عبد الحميد بن باديس في 16 أفريل 1940، فخلفه الشيخ مبارك الميلي، الذي أتم العمل الدراسي لطلبته بعسر شديد نظرا لمرضه المزمن.
وعند انتهاء العام الدراسي عاد الشيخ شرفاء إلى بلدته، ولديه من العلم ما يستطيع أن ينفع به الناس، فشرع في الاتصال قصد إيقاظ الوعي وإثارته في النفوس بإلقاء الدروس كشأن كل تلاميذ ابن باديس الذين انتشروا في مختلف أنحاء الوطن آنذاك.
وبعدها دُعي من قرية حمام قرقور لتعليم أبناء المنطقة، فأجاب الدعوة ومكث هناك عاما كاملا سنة 1945، ثم دعي من طرف جمعة بني ورتيلان، وأخذ ينشر الدعوة الإسلامية، ويدعو إلى النهضة العلمية، فأسس مدرسة في قرية "القاع أوزرو"، وأشرف عليها، وكان يعلم فيها صباح كل يوم على أن النصف الثاني منه يصرف على الناس في الوعظ والإرشاد والاتصالات بالجمعة، فكون نخبة من التلاميذ التحقوا بجامع الزيتونة، وبمعهد عبد الحميد بن باديس بقسنطينة، وكون من الكبار رجالا مصلحين يعتمد عليهم في الحركة الإصلاحية، فمنهم أسس شعبة جمعية العلماء وترأسها، فكان العمل الذي برزت به الشعبة هو بناء مسجد في الجمعة مع أقسام للتعليم تابعة له، وأطلق عليه اسم الشيخ الفضيل الورتلاني، زاره الشيخ البشير الإبراهيمي في خريف 1948 وصلى فيه بالناس أول صلاة للعصر، وكانت أعمال البناء لازالت قائمة فيه.

رحلته إلى تونس وممارسته العمل الصحفي
في مفتتح السنة الدراسة 1947- 1948 هاجر إلى تونس ليزيد من تفقهه ويوسع دائرة معارفه، فانضم إلى جامع الزيتونة، وواصل الدراسة فيه حرا دون قيد، فمكث هناك سنتين، واستطاع أن يشق طريقه بحكمة وتبصر وحذر وسط الصراع القائم آنذاك بين الطلبة الجزائريين وجمعيتهم التي انتهت بهم إلى التقسيم وبروز جمعية البعثة التابعة لجمعية العلماء، وقد شارك في الأولى والأخيرة بنشاط ملحوظ.
وتجلى نشاط الشيخ شرفاء الصحفي في مقالات في جريدة البصائر وجريدة الأسبوع التونسية وغيرها، والذي يثير الاهتمام هو إشرافه على إقامة الذكرى الثامنة لوفاة الشيخ ابن باديس، وانعقد الاجتماع في قصر الجمعيات الفرنسية سابقا في "باب البحر".

محاولات سجنه بسبب تعليمه للغة العربية
عاد إلى الجزائر سنة 1949، فعيّنته لجنة التعليم مديرا لمدرسة "إيغيل النصر" بآقبو، ومكث هناك 4 سنوات، وأثناء عمله بهذه المدرسة تعرض عدة مرات لمحاكمات ظالمة من السلطات الاستعمارية، لتدريسه العربية دون رخصة، وحكمت عليه بالسجن وبالغرامات المالية. وفي سنة 1953 عيّن مديرا لمدرسة التهذيب بالبرج، فمكث بها سنتين ثم نقل إلى مدرسة الإحسان بالقليعة سنة 1955، فأقام فيها سنتين، وغادرها مكرها إثر المذابح والاغتيالات التي قام بها المظليون الفرنسيون بالقليعة في حق السكان العزل.

النضال يستمر بعد الاستقلال
اشتغل الشيخ شرفاء بالتعليم حيث عيّن غداة الاستقلال بثانوية عقبة، ثم انتقل سنة 1963 إلى ثانوية ابن تومرت ببوفاريك، ثم أستاذا بثانوية وريدة مداد بالحراش من 1964 إلى 1966، واشتغل بعدها بثانوية الثعالبية، ومنها إلى ثانوية عائشة أم المؤمنين التي لبث بها من 1966 إلى 1973. وأخيرا نقل أستاذا إلى معهد التكوين التربوي مصطفى خالف ببن عكنون الذي بقي فيه لمدة 8 سنوات. بعدها انتدب إلى وزارة الشؤون الدينية مفتشا عاما سنة 1986، وهي السنة نفسها التي أحيل فيها على التقاعد.

من حياته الدعوية تقديمه دروسا في الحرمين الشريفين
قام الشيخ محمد الأكحل شرفاء خلال مسيرة حياته بعديد الإنجازات، حيث كان وجها تلفزيونيا معروفا قدم عشرات الأحاديث الدينية المتلفزة، كما كان يشارك باستمرار في مختلف المحاضرات والملتقيات والمؤتمرات الدينية داخل الوطن وخارجه، ولعل من أهم ما طبع مساره الدعوي دروسه الدينية في الحرمين الشريفين في مواسم الحج باسم البعثة الجزائرية، وكذا مشاركته باستمرار في ملتقيات الفكر الإسلامي والدروس الحسنية بالمغرب.
انتخب الشيخ شرفاء نائبا لرئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في مؤتمر الجمعية سنة 2008، وهو إلى غاية اليوم يقدم دروسا دينية بثلاثة مساجد بالعاصمة هي "القدس بحيدرة، أبي حنيفة بالمقارية ومعاذ بن جبل بباش جراح".

محبة الحبيب
2011-11-23, 14:51
الفقيه العلامة الشيخ عبد الحليم بن سماية رحمه الله.

http://a8.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/217081_168536336538208_100001455273202_422558_7750 235_n.jpg

الشيخ عبد الحليم بن سماية المتوفى في 4 جانفي 1933 هو علم من أعلام الجزائر الذين كانت لهم بصمات في الحياة الثقافية وتأثيرات عميقة في بعث الحركة الإصلاحية في الجزائر في الثلث الأول من القرن العشرين. ويشكل مع مجموعة من العلماء أمثال عبد القادر المجاوي، مصطفى بن الخوجة، أبو القاسم الحفناوي، صالح بن مهنا ، المولود بن الموهوب، حمدان الونيسي الصفحة الأولى في سجل الحركة الإصلاحية الجزائرية. فكان لهم فضل السبق في شق الدرب الذي سار عليه الشيخ عبد الحميد بن باديس وأصحابه وتلامذته.
مساره:
ولد الشيخ عبد الحليم بن سماية في عام 1866 بالجزائر. وكانت هذه المدينة تضم عددا كبيرا من المساجد، وكانت ساحة الشهداء بالخصوص زاخرة بالجوامع التي تقدم فيها الدروس في مختلف العلوم الشرعية، يشرف عليها نخبة من العلماء. ففي هذه البيئة تربى وعاش عبد الحليم بن سماية طفولته وشبابه؛ فتلقى تعليمه الأساسي على يد والده الشيخ علي بن سماية بجامع سفير. ودرس اللغة العربية والعلوم الشرعية على الشيخ السعيد بن زكري، وعلم الفلك والتاريخ على الشيخ أبي القاسم الحفناوي صاحب الكتاب المفيد "تعريف الخلف برجال السلف". ثم انتقل إلى تونس لدراسة الفلسفة على يد الشيخ محمد بن عيسى الجزائري.
و في عام 1896 عيّن مدرسا بالمدرسة الرسمية الثعالبية، ثم استخلف والده بالجامع الكبير في عام 1900 في تعليم القرآن والعلوم الشرعية واللغوية. فدرّس "دلائل الإعجاز" و"أسرار البلاغة" للجرجاني، و"المفصل" للزمخشري، و"البصائر النصيرية في المنطق" لابن سهلان، "الاقتصاد في الاعتقاد" لأبي حامد الغزالي، و"تلخيص المفتاح" للقزويني.
وكان من أبرز تلاميذه والملازمين لدروسه العالم والمحقق الدكتور محمد بن أبي شنب، الدكتور محمد بن العربي أول جزائري تحصل على شهادة الدكتوراه في الطب، والشيخ عبد الرحمان الجيلالي المؤرخ والفقيه المعروف.
تراثه العلمي:
نشر الشيخ بن سماية رسالة عن الربا في سنة 1911 بعنوان:"اهتزاز الأطواد والربى في مسألة تحريم الربا"، لكن لم يبقى لها أثر. ولحسن الحظ اطلع عليها تلميذه الشيخ عبد الرحمان الجيلالي، وقال عنها: " هي رسالة غزيرة المادة في موضوعها. استوعب فيها المؤلف أصول هذا الباب، دعا فيها علماء الإسلام قاطبة إلى تحمل مسؤولياتهم أمام هذا الموضوع الهام." ونشر كتابا آخر في سنة 1913 بعنوان: "الكنز المكنون".
واهتم بالفلسفة والمنطق حتى صار ملما بمداخل هذا العلم وعارفا بأسراره. وقال في هذا الشأن الأستاذ أحمد توفيق المدني الذي سأله أن يحدثه في المنطق، فأجاب: " خذ ورقة واكتب: وسرعان ما أخذت الورقة والقلم، وأخذ يملي عليّ بلهجة علمية قاسية وفصاحة عربية نادرة وصوت جهوري تناسقت نبراته كما تناسقت عباراته، خلاصة وافية لعلم المنطق، بتعريفاته، وكلياته، وأقسامه وأمثاله، وأطال الإملاء وأطلت الكتابة إلى أن ملأت عشر ورقات، وكلت يدي من الكتابة، وقلت بعد ساعة: يكفي هذا الدرس الأول ولنترك الدرس الثاني إلى فرصة أخرى."

وشارك الشيخ ابن سماية في المؤتمر الدولي الرابع عشر للمستشرقين في عام 1905 بالجزائر، وقدم بحثا بعنوان: "الحضارة الإسلامية والفلسفة". وكان مهتما أيضا–على غير عادة علماء عصره- بمقارنة الأديان، فكان يقرأ الإنجيل والتوراة ويجادل علماءها.
وكتب الشيخ عبد الحليم بن سماية في بعض الصحف العربية الجزائرية: المغرب (1903-1904)، كوكب إفريقيا (1907 -1914)، الإقدام (1920-1923) باسمه الحقيقي وبأسماء مستعارة. ولا ندري إن كتب في الجرائد التونسية: "الوزير" و"المشير" و"الحاضرة" التي نشر فيها المثقفون الجزائريون مقالاتهم وأشعارهم خاصة في بدايات القرن العشرين قبل بروز جرائد عربية حرة بالجزائر.
وقد وعد الشيخ عبد الحليم بن سماية صديقه الشيخ محمد الخضر حسين (1873-1958) بالكتابة في مجلة هذا الأخير التي تسمى "السعادة العظمى" حينما دعاه هذا الأخير للمساهمة في هذه المجلة بمقالات وبحوث. فقد أعجب بأفكار ابن سماية ودروسه وتمنى أن يدوّنها حتى لا تضيع ويحرم منها كثير من الناس. فأفكار الشيخ بن سماية التجديدية ومعارفه العلمية الواسعة جديرة بأن يطلع عليها القراء في الجزائر وفي البلدان الإسلامية الأخرى. ولا ندري بالضبط إن كاتبه أم لا. وسنتحقق من ذلك حينما يعاد نشر هذه المجلة في المستقبل القريب كما وعدنا بذلك الأستاذ القدير علي الرضا الحسيني ناشر موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين.
لقد قمنا من جانبنا بالبحث في الصحافة العربية الجزائرية لعلنا نعثر على مقالاته المختلفة في الدين والحياة. لكن للأسف لم نجد إلا مقالات قليلة في جريدة "المغرب" و "كوكب إفريقيا". لقد أحصينا له 7 مقالات في جريدة "المغرب" خصصها لموضوع الجاذبية. كما نشر في جريدة كوكب إفريقيا" 3 مقالات عن التصوف، حاول من خلالها الجواب عن الفرق بين التصوف والصوفية.
ونوّد أن نؤكد هنا أن هذه المقالات لا تعبر بدقة وشمولية عن الحجم الحقيقي لهذا العالم الجزائري الكبير، خاصة ما تعلق بأفكاره في مجال الفلسفة.
مكانته العلمية:
كان الشيخ عبد الحليم بن سماية يشد إليه الرحال. فزاره العلماء الذين كانوا يوفدون على الجزائر العاصمة من المناطق الداخلية أو من خارج البلاد. فقد استقبل الإمام محمد عبده خلال زيارته إلى الجزائر عام 1903. ونملك اليوم صورة التقطت للرجلين مع بعض علماء وأعيان العاصمة. ويرى الباحث الدكتور علي مراد أن بن سماية هو أكبر المتأثرين بأفكار محمد عبده وسعى من خلال منصبه بالمدرسة الثعالبية إلى الترويج لها بين طلبته الموجهين نحو الوظائف الإدارية والقضائية والدينية.
كما راسل الإمام عبده بعد رجوعه إلى مصر. ونشر الشيخ محمد رشيد رضا هذه الرسالة مع قصيدة في كتابه "تاريخ الإمام". وقال فيها الشيخ بن سماية عن الشيخ محمد عبده:" هذا الرجل الجليل رجل حنكته تجارب الزمان، واستقصى أحوال الأمم حتى ميّز منها ما زان وما شان، وتطلع من الفنون على اختلاف أنواعها، ومواضيعها، وأعمل فكره أعمق تفكر وتدبر في الحبل المتين والقرآن المبين."
وزاره أيضا العالم الزيتوني الشيخ محمد الخضر حسين في سنة 1904 في رحلته إلى الجزائر. وكتب عند عودته إلى تونس عن إعجابه بشخصية الشيخ ابن سماية وعلمه. وقال في هذا الصدد: "التقينا بالشيخ عبد الحليم بن سماية، فغمرنا بنفحات خلقه الناضر، واختلى ألبابنا بفصاحة لسانه الساحر." وجالسه في بيته في مسامرة دامت 6 ساعات. ويقول الشيخ الخضر بعد هذه المجالسة: "كلام يشهد لصاحبه بسلامة الذوق والولوع بالكشف عن أسرار المسائل دون الاكتفاء بتصوراته المجردة."
مواقفه السياسية:
يشكل الشيخ عبد الحليم بن سماية مع مجموعة من العلماء والمثقفين كالشيخ عبد القادر المجاوي والشيخ المولود بن الموهوب وعمر بن قدور وعمر راسم... كتلة المحافظين التي تعاطفت مع فكرة الجامعة الإسلامية التي نادى بها الشيخ جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده. وتعاونوا مع مجموعة من السياسيين المتنورين أمثال محمد بن رحال وأحمد بوضربة والشريف بن حبيلس للمطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والتعليمية والسياسة للجزائريين؛ فطالبوا بإلغاء قانون الأهالي وإعادة نظام القضاء الإسلامي، واحترام التقاليد الجزائرية، والسماح لهم بحرية التنقل والسفر خاصة إلى المشرق العربي.
تزعم الشيخ عبد الحليم بن سماية حركة المعارضة لقانون التجنيد الإجباري.فترأس جلسة يوم 25 جويلية 1911 بقاعة المجلس البلدي بالعاصمة، وحضرها أعيان المسلمين وتحدث باسم الوفد معربا عن رفضهم الجميع لمشروع التجنيد الإجباري.
ونملك اليوم معلومات دقيقة عن هذه الجلسة ومداخلة الشيخ بن سماية بفضل المقال الذي نشره الصحافي والمصلح الجزائري المعروف عمر بن قدور في جريدة "الحضارة"الصادرة في آستانة بتركيا. وقد عثر عليه الدكتور صالح خرفي وأعاد نشره ضمن كتابه: "عمر بن قدور الجزائري" الصادر في عام 1984 عن المؤسسة الوطنية للكتاب. ونذكر هنا هذه الفقرة من هذا النص وهي تكشف عن وقائع هذه الجلسة التاريخية: « تقدم واستدل بآيات قرآنية على أن المسلمين إذا أدوا الخدمة العسكرية للدولة الفرنسية لا يكونون مسلمين بجميع معاني الكلمة، ولا نالوا من الحرية ما يخول نبغاءهم التربع في دست رئاسة الجمهورية ودعا جنابه أن الحرية والحقوق السياسية إذا منحت للمسلمين مقابل تجنيدهم تكون هناك الضربة القاضية على القومية الدينية والسياسية إذ يقع اندماجهم بالأمة الفرنسوية نهائيا.»
وفي هذا الاجتماع أبدى الشيخ بن سماية معارضته للتجنيد الإجباري للاعتبارات الدينية والاجتماعية التالية:
- عدم قدرة المجندين المسلمين على ممارسة شعائرهم الدينية بإجبارهم على الإفطار في رمضان وتأخير الصلاة.
- محاربة إخوانهم المسلمين وهذا ما يتعارض مع تعاليم الدين الإسلامي.
- تحويل المجتمع الجزائري إلى مجتمع مكون من طبقتين متمايزتين: المجندون وغيرهم.
ونذكر أيضا من مواقفه الجريئة: إصداره لفتوى بعدم جواز محاربة الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى لأنها مسلمة ويرتبط بها الجزائري برابطة دينية وولاء روحي بحكمها تمثل الخلافة الإسلامية.
ويرى المؤرخ الفرنسي شارل روبير أجرون أن الحملة التي خاضها زعماء الأهالي على اختلاف منطلقاتهم وأهدافهم لم تحقق إلا مطالب قليلة تمثلت في سن الالتحاق بالجيش، وإعطاء بعض الصلاحيات للجماعة الفيلق المتقطع من عشائرها.
وفاته:
وتعرض الشيخ عبد الحليم بن سماية لمضايقات واضطهاد سلطات الاستعمار وأصيب جراء ذلك بمرض عقلي لازمه حتى وفاته في 7 رمضان 1351 ه الموافق ل 4 جانفي 1933 م، ودفن في مقبرة الشيخ عبد الرحمان الثعالبي.
وخصصت له مجلة "التلميذ" التي كانت تصدرها الجمعية الودادية للتلاميذ المسلمين بإفريقيا الشمالية عدة صفحات. وكتب عنه تلميذه الشيخ أبو عبد الله محمد الحسن الحجوي مقالا طويلا ذكر فيه جوانب من حياته وأعماله. وقد وصفه بأنه كان «حسن المحاضر، فكه المجالسة، متين الدين...»
ونقلت مجلة "الشهاب" الإصلاحية خبر وفاته. كما وصفته بما يليق بمقامه الكبير وعلمه الغزير ونضاله المستميت في سبيل دينه ووطنه. فهو في نظر الشيخ إبن باديس: «عالم عامل، غيور على دينه ووطنه مخلص لهما قضى حياته مدرسا بالمدرسة الثعالبية فبث روحا طيبة فيمن اتصلوا به من تلامذتها معظما محترما عند زملائه فيها وعند رؤسائها.» ثم أضاف: «رحمه الله وجازاه عن العلم وخدمته واحترامه والاعتزاز به خيرا وعزى أهله وأهل العلم فيه خير العزاء.»
وعلى الرغم من كل هذا التاريخ الحافل بالعطاء العلمي والنضال الوطني لم ينل بعد الشيخ عبد الحليم بن سماية حقه من الدرس والبحث. فليس في حدود علمي كتاب خاص أو رسالة جامعية خاصة عنه. وهذا حال العديد من رواد الإصلاح الديني في الجزائر المعاصرة. ورجاؤنا أن تحل علينا بعد سنتين الذكرى الثمانون لوفاته والباحثون الجزائريون قد أعدوا لهذا الرجل ما يستحق من الاهتمام والبحث والدراسة.

محبة الحبيب
2011-11-23, 14:59
الشيخ الجيلالي بن امحمد بن الميلود بن هني بن عدة
http://a7.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/229027_168899693168539_100001455273202_424687_7558 756_n.jpg
ولد الشيخ الجيلالي بن امحمد بن الميلود بن هني بن عدة في سنة 1909 في قرية الشرفة بأولاد فارس ولاية الأصنام ( الشلف حاليا ) من أب و أم شريفين من عائلة الولي الصالح المرحوم الشيخ سيد محمد الشريف، و نشأ في بيئة محافظة لا شيء أعز عليه من الإسلام و لا شيء أشد إثارة لرغبته في التمسك بمبادئه و التنافس في فهم أسراره و إستخلاص حكمه و تطبيق ما جاء به عملا بالأمر و تجنبا للنهي، حفظ القرآن الكريم حفظا جيدا ، استظهارا و رسـما و تجويدا و تلقى بعض المبادئ في اللغة و أصول الدين أعدته لمرحلة أعلى.


رحلته مع طلب العلم و الواجب الوطني

تلقى أولى علومه الابتدائية على يد الشيخ الجيلاني بن طاهر الشريف و حفظ عليه علوم اللغة العربية كالأجرومية و ألفية ابن مالك، ثم انتقل إلى ناحية غيليزان بمسجد الشيخ بلوش و أعاد عليه القرآن عدة مرات ثم انتقل إلى ناحية البليدة ، وتلقى العلم من أفواه عدة مشايخ ، فكان ذلك شيئا ضئيلا بالنسبة لما كان يطمح إليه.


في قسنطينة

إلتحق بالإمام ابن باديس في قسنطينة فوجد فيه النبع الذي تعهد مواهبه بالرأي و الدليل الذي قاده في عالم المعرفة و فتح في وجهه أبواب اليقين فقام عقله و اتسع فكره و تفتحت نفسه الطيبة كوردة عطرة. و درس عنده تفسير القرآن الكريم و المفتاح للشريف التلمساني، ثم صار معينا له في التدريس.

إلى تونس


أشار عليه الشيخ بن باديس بالسفر إلى الزيتونة بتونس ، فقرأ عند عدة مشايخ كالشيخ معاوية و الشيخ فاضل بن عاشور ، و لكن لم تطل إقامته هناك و رأى أن ما يدرك في الزيتونة دون ما تطمح إليه نفسه من الشمولية و المعرفة و التعمق في الفهم و ذلك ما فعله زميله الفضيل الورتلاني فعاد إلى قسنطينة يغذي عصاميته ليلا و يسقي النفوس و ينمي العقول نهارا.

عودته إلى الشلف

حين جاءت الحرب العالمية الثانية بأهوالها، توفي الشيخ ابن باديس رحمه الله و امتدت يد الإستعمار إلى ذلك العقد من رجال الجمعية بسوء و إذا برجال سجنوا و آخرون فرضت عليهم الإقامة الجبرية.

عاد الشيخ إلى منشاه فتولى إدارة المدرسة الخلدونية في الأصنام و هي أول مدرسة تدرس فيها اللغة العربية و العلوم الدينية أثناء الإستعمار، فواصل جهاده العلمي في الظل ، فكان ذلك النبع الفياض الذي يقبل عليه الواردون من كل حدب و صوب

أثناء الثورة


لقد كان الشيخ من الملبين الأولين لنداء الوطن فألقي عليه القبض ووضع في جحيم المعتقلات و الإرهاب هنالك في معتقل "بوسوي" الجهنمي بجبال الضاية ، ثم إلى الجنوب ضواحي " بوغزول"، و بعدها وضع بالإقامة الجبرية حتى الاستقلال.
و هو في السجن كان مدرسا حكيما يعرف كيف يوصل المعلومات إلى الأذهان و يدرب العقول على تحليلها .


داخل السجن

كان الشيخ الجيلالي الفارسي مع الشيخان الياجوري تقار و الثعالبي ، فلقد طالعوا أكثر من 20 كتابا من أمهات الكتب الدينية و الفكرية و الأدبية و السياسية و الفلسفية ،فكان (رحمه الله) صبورا على الدراسة متقد الذهن .سريع الفهم صائب الإستنتاج لا يفارقه الهدوء و لا يتسلل إليه القلق.


بعد الاستقلال

تولى الشيخ الجيلالي الفارسي مسؤولية الإشراف على قطاع الشؤون الدينية بولاية الشلف حيث عين مفتشا جهويا للشؤون الدينية (الشلف- مستغانم - تيارت و معسكر) و لعب دورا كبيرا في تكوين الطلبة و الأئمة و كان يقدم دروسا في المسجد الكبير لمدينة الشلف حتى منتصف الثمانينات حيث ألزمه الفراش الذي امتص قوته و أفقده نعمة البصر ، و من أعماله الباقية المعهد الإسلامي و كذا المدرسة الخلدونية.
و كان المرحوم يسكن ابسط منزل ذو غرف صغيرة و مطبخ صغير ، بعد زلزال الأصنام 1980، حيث عاد إلى مسقط رأسه.

وفاته


إلتحق بالرفيق الأعلى صبيحة 16محرم 1415هـ (26/06/1994) على الساعة 10:00 بأولاد فارس .

محبة الحبيب
2011-11-23, 15:02
العلامة الأزهري الشيخ أرزقي الشرفاوي

http://a4.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/216175_169034223155086_100001455273202_425450_2069 712_n.jpg

ولد الشيخ أرزقي الشرفاوي في قرية شرفة بهلول – عزازقة ولاية تيزي وزو الجزائر 1302هـ - سنة 1880م، بدأ التعلم بزاوية القرآن بقريته، أكمل حفظ القرآن وعمره عشر سنين، ثم انتقل إلى زاوية سيدي أحمد بن إدريس البجائي ثم إلى زاوية سيدي عمر والحاج ببوزقان، ثم انتقل إلى العاصمة وتتلمذ على الشيخ عبد القادر المجاوي في الثعالبية، ثم التحق بالأزهر الشريف حيث نال الشهادة العالمية وإجازة في التدريس والتعليم، وتصدى هناك للتدريس والبحث العلمي، وقد دامت هذه المدة 11 سنة، وفي عام 1933 رجع إلى أرض الوطن.

تعرف في العاصمة على عالمين جليلين هما: الشيخ عبد الحميد بن باديس والشيخ الطيب العقبي، ونظرا لمكانته العلمية والأدبية عرض عليه الشيخ ابن باديس العمل في صفوف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ولكن الشيخ الشرفاوي فضل العمل في المناطق الريفية المحرومة من العلم والتي كان تسود فيها البدع والخرافات والتنصير، فاستقر في قريته والتحق بالمعهد اليلولي مدرسا مقتصرا على نشر البحوث والمقالات في جرائد جمعية العلماء ولقاء زملائه المصلحين قصد التشاور وتبادل الرأي.

أهم المقالات التي كتبها في جريدة البصائر مقالة بعنوان: "حقيقة إثبات هلال رمضان بالطريقتين الشرعية والفلكية" ومقالات أخرى حول الإصلاح الديني والتعليم، وطائفة أخرى من المقالات في جريدتي "الأمة" و "الثبات"، كما كان ينشر مقالات في جريدة "الصديق" الجزائرية بعنوان "أسباب الرقي".

وقد ألف الشيخ كتبا مهمة منها:
الخلاصة المختارة في فضلاء الزواوة.
إرشاد الطلاب إلى ما في الآيات من الإعراب.
الدروس الإنشائية لطلبة زوايا زواوة.
بغية الطلاب في علم الأول.
الرسائل الفتحية في الأعمال الجيبية.
وللشيخ الشرفاوي آراء إصلاحية وخاصة في المجالات الدينية والتعليمية والسياسية، ويعتبر عمله الإصلاحي امتدادا لحركة جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده.

وتوفي سنة 1945 – رحمه الله – ودفن بقريته شرفة بهلول.

محبة الحبيب
2011-11-23, 15:08
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

الإمام و الأديب الشيخ الحاج معمر بن عثمان حاشي، من علماء الجلفة، رحمه الله، (1914 - 1986م)

http://a6.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/228006_170063803052128_100001455273202_432696_4541 361_n.jpg

ولد الإمام الجليل ، والأديب الكبير ، الشيخ الحاج معمر بن عثمان سنة : 1333هـ ( 1914م ) بأولاد يحي بن سالم ، بلدية مسعد ولاية الجلفة .
تعلم مبادئ القراءة والكتابة وحفظ أجزاء من القرآن الكريم على الشيخ مقواس بلقاسم بن عبد الرحمان (البخيتي ).ثم أرسله الشيخ محمد إبن الحاشي في مجموعة من الطلبة إلى زاوية الشيخ محمد بن أبي القاسم الهاملي ، فحفظ القرآن الكريم ، وتفقه في علوم الدين ، وتأدب وبرع في علوم اللغة العربية على أيدي مشايخها ومنهم الشيخ بن عزوز القاسمي - رحمه الله - وتخصص في علوم اللغة العربية فكان من أبرز علمائها على الإطلاق ، مرجوعا إليه في بعض فنونها .وأجازه شيوخه في نشر العلم والمعرفة ، ومنحوه شهادات تقديرية ، وبعد تخرجه اشتغل بالتدريس الحر لمدة زمنية ، ثم تولى الإمامة والتدريس بمسجد
(حي السعادة) بالجلفه .وكان يلقي دروسه في الفقه ، والحديث والتفسير ، والسيرة النبوية ، واللغة العربية بانتظام بعد صلاة المغرب من كل يوم يحضرها إلى جانب الطلبة جمهور غفير ، وكان حريصا على التعليم القرآني للصبية ، ويشجع الطلبة على حفظه .واشتهر أمره عالما وأديبا ومدرسا ، كما دامت إمامته بالمسجد خمسا وثلاثين سنة ، كان يبذل مجهوداته الجبارة في سبيل إيصال النفع لطلابه بمختلف الوسائل التربوية .فكوّن رجالا ضربوا بسهم وافر في العلم والعمل ، ظهر منهم الإمام ، والأستاذ ، والمعلم ، والموظف المحترم.وكانت له عدة اتصالات ومراسلات خص بها بعض شيوخ الزوايا نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر ، زاوية محمد بن أبي القاسم ، زاوية علي بن اعمر بطولقةزاوية محمد بن الكبير بأدرار .إضافة الى مراسلاته لبعض الشخصيات الدينيه بجمعية العلماء المسلمين ، وغيرهم من الأعلام والمثقفين خارج حدود الوطن منهم الشيخ الكتاني بالمغرب .

و إلى جانب نشاطه الديني والعلمي كانت القضية الوطنية في مقدمة إهتماماتة حيث كان إبان ثورة التحرير الكبرى من بين الرجال الذين أسهموا بمقدار وافر في دعمها ماديا ومعنويا ، فبحكم شخصيته العلمية ، ومكانته ، و سمعته الطيبة التى يتمتع بها في المجتمع ، إستطاع أن يبث الوعي الجهادي في أوساط شباب الناحية ، ونتيجة لذلك التحق الكثير منهم بصفوف المجاهدين
وقد كرم بشهادات شرفية وتقديرية على ما بذله من خدمات جليلة
في سبيل دينه ووطنه .
ومن صفاته - رحمه الله - الحلم ، والورع ، ورقة العاطفة ، وسعة الصدر ، وكان متفتحا في آرائه ، وأفكاره ، ناصحا ومرشدا ، ملازما للكتاب والسنة على نهج السلف الصالح ، مما جعلته يحظى بجانب كبير من الإحترام والتقدير لدى الخاصة و العامة .وقد وفقه الله لحج بيته الحرام وزيارة قبر نبيه عليه الصلاة والسلام سبع مرات ، كانت تجمعه في العديد منها لقاءات بفحول رجال العلم من المغرب والمشرق العربيين تناولت بعض الآراء والأفكار في شتى المجالات العلمية ، وأفاد واستفاد .
وله تآليف ورسائل جد مفيدة في الفقه ، والأدب والتاريخ وغيرها
( لا تزال مخطوطة بعد ) وتوفي – رحمه الله - يوم الجمعة 31 أكتوبر، 1986 م ،وحضر جنازته إلى جانب العلماء والأئمة والأعيان ، جمع غفير من الناس ، ودفن بالمقبرة الخضراء بالجلفة .
و قد مدحه أحد مريديه و تلامذته المعلم الشاعر البشير عسالي في قصيدة نذكر منها :
سلامي إلى أولاد يحي جـديـد و شوقي إليـهم كل يوم يزيد
فإني و إن جاروا علي سعــيد و فكري على ما هم عليه شريد
و كل كبير أو صـغير جـديـر قريب إلينا في الإواء و بعيـد
لهم في قرى الضيف الـثريد يزيد لهم لان قاس في العظال عنيد
بربك يا (حي السعاده) أجبـني فأين أهال الحي؟ أين العديد ؟
جحاجحة كانوا بربـعك نورا بهم يمزح الركبان حضر وبيد وجائي عن الشيـخ الإمام فريد سنى رأيه في المعضلات سديد
لأمثاله كانت تلـين الـقواسي تلين لـه الأراء و هي حديد
و لان له العلم الـشريف و سال لأقلامه حبر حسـاه العديد
و أضحى و أمـسى للمنابر أهلا معمر للجـلفاء كـان عميد
و قدم للتعليـم أزكـى رعـيل بُعيْد زمان قل فيـه المزيـد نزين به الجمع الغفير فـيسمـو بنا فوق ما نـصبوا إليه يجيد
بـأمثالـه كنا نلـم الشتـات بأمثاله الحقد الدفـين نـبيد إلى البرزخ المرجو رحلتم فمرحى و في جنة الفردوس فرح وعيـد

- رحمه الله برحمته الواسعه -

محبة الحبيب
2011-11-23, 15:15
العالم الداعية الشيخ محمد مكركب أبران

http://www.elbaidhaoui.com/madrasa/images/stories/tarajim_oulama/mkarkab00.jpg




من كبار الدّعاة في الجزائر، عمل في سلك التعليم كأستاذ ثانوي ثمّ مفتش في وزارة التربية والتعليم ويشغل حاليا إمامة مسجد الفرقان بمدينة البليدة، معروف بكثرة نشاطه من خلال تقديم الدروس المسجدية والتلفزيونية، كما كانت له مشاركة في مجال التأليف من خلال العديد من كتاباته منها: حديث المبايعة.

نسأل الله أن يحفظ الشيخ وأن يبارك له في علمه وعمره آمين.

محبة الحبيب
2011-11-23, 15:19
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

الفقيه المفتي الشيخ علي شنتير رحمه الله
http://a8.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/262375_183761298349045_100001455273202_521114_7033 571_n.jpg

- الأستاذ الشيخ علي بن محمد الطيب بن علي بن سعيد بن قاسي بن علي شنتير مولود بتاريخ 19/01/1916م بقرية بوجليل " ولاية بجاية". تلقن العلم ومبادئ الدين وحفظ القرآن عن أبيه الشيخ محمد الطيب شنتير الذي كان معلّما بمدرسة سيدي عبد الرحمن بجبال تيزي وزو. ثم انتقل إلي قسنطينة وتعلم العلم على يد الشيخ الفاضل عبد الحميد بن باديس رحمه الله، وقد بعثه هذا الأخير إلى تونس لإتمام دروسه والتفقه في الدين في جامع الزيتونة.

- وبعد عودته من تونس علّم في مدارس جمعية العلماء، منها مدرسة عين البيضاء وجيجل و بجاية التي سجن فيها في مظاهرة 8 ماي 1945م. و بعد خروجه من السجن انتقل إلي مركز جمعية العلماء بالجزائر التي كان عضوا بها واشتغل هنالك إلي سنة 1950م حيث عيّن مديرا بمدرسة الرشيدية بشرشال حيث أدارها بجد ونظام وكانت له دروس ناجحة في الوعظ والإرشاد في النادي ودروس ليلية للكبار. وقد استفادت البلاد من تلامذته بعد الاستقلال من معلمين ومعلمات وإداريين وإداريات، ومنهم من أتمّ دروسه الثانوية والجامعية بعد الاستقلال.

تزوج بمدينة شرشال سنة 1953م وأنجب 5 أطفال كلّهم والحمد لله متعلمون. وله أجمل الذكريات بهذه المدينة التي مكث بها 13 سنة.

- أمّا في وقت الثورة فكان يعمل مع الجبهة سريا وكان يدعى في ذلك الوقت " بسي الهاشمي " وعيّن قاضي الجبهة في العام الأخير من الثورة.
وفي سنة 1963م عيّن إماما بجامع شرشال ثم عيّن سنة 1964م إماما بجامع البدر بالبليدة.
وفي سنة 1965م رجع إلي التعليم، الذي كان يحبّه ويحبّ تربية الناشئة، في ثانوية الفتح بالبليدة إلي سنة 1973م حيث طلبته وزارة الشؤون الدينية إلى منصب نائب رئيس المجلس الإسلامي الأعلى. وقد كان يتجول من بلدة إلى أخرى في القطر الجزائري كله لإلقاء محاضرات ودروس دينية وإصلاحية للكبار والشباب، وقد نالت إعجاب هؤلاء كثيرا. فطلبته التلفزة بأحاديث كل أسبوع وذلك سنة 1974م وكانت له دروس صباحية بالإذاعة القبائلية إلى سنة 1993م حيث انقطع لأسباب صحيّة ألزمته الفراش.

- توفيّ الشيخ علي شنتير يوم 23/01/1996م الموافق للثالث من شهر رمضان سنة 1416هـ وعمره 80 سنة ودفن في مسقط رأسه ببوجليل.

- كان الشيخ - رحمه الله - يحب العلم والعلماء ويسعى في نشر الدين والخير والعمل الصالح وكان ليّـنا وحنونا وبشوشا، ولكنه شديد الغضب عندما يرى الاعوجاج ويقول الحقّ ولا يخاف في الله لومة لائم رحمه الله

ابو حاتم الظاهري
2011-11-23, 15:26
الحمد لله
بارك الله فيك أختي الفاضلة
هل ترجم المؤلف للشيخ العلامة مبروك العوادي عضو جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وممثل الجزائر في مجمع الفقه الإسلامي ؟!
والله الموفق

محبة الحبيب
2011-11-23, 15:34
الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله
باعث النهضة الحديثة في الجزائر (1889 - 1940م).

http://a7.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/316490_168034809921694_100001455273202_418804_1507 596935_n.jpg
اسمه ونسبه :
هو عبد الحميد بن محمّد المصطفى بن المكّيّ بن محمّد كحول سليل الجدّ الأعلى "مناد بن منقوش" كبير قبيلة تَلْكَاتَة (أو تُلُكّاتة أو تْلَكّاتة) وهي فرع من أمجاد صنهاجة أشهر القبائل البربرية في الجزائر والمغرب الإسلامي.
ونسب أُسْرَتِهِ عريق في الشرف والمكانة، مشهور بالعلم والثراء والجاه، عرفت منه شخصيات تاريخية كبيرة من أبرزها "المعزّ لدين الله بن باديس" أشهر حكام الدّولة الصّنهاجيّة التي عرفت باسم دولة "بني زيري" نسبة إلى الأمير "بلكّين بن زيري بن مناد الصّنهاجيّ".
كما عُرفت شخصيات أخرى من نسبه العريق، حتى أن "ابن خلدون" حكا أنه اجتمع أربعون عمامة من أسرة "بن باديس" في وقت واحد في التّدريس والإفتاء والوظائف الدينية، وتكاد تكون وظيفة القضاء في قسنطينة قاصرة على علماء هذه الأسرة زمنا طويلا; من أشهرهم القاضيان "أبو العبّاس حميدة بن باديس"، وجده لأبيه "المكّيّ بن باديس".
وَالِدُهُ "محمّد المصطفى بن باديس" صاحب مكانة مرموقة بين جماعة الأشراف، تبوأ منصب النائب المالي والعَمَالي بقسنطينة، وعضوا في المجلس الجزائري الأعلى وباش آغا شرفياً، ومستشاراً بلدياً بمدينة قسنطينة; وشحت فرنسا صدره بميدالية "بوسام الاحترام" من رتبة أوفيسي (مفتش). ويعود إليه الفضل في إنقاذ سّكّان منطقة واد الزناتي من الإبادة الجماعية عام 1945 م على إثر حوادث 8 ماي المشهورة. وقد اشتغل كذلك بالفلاحة والتجارة، وأثرى فيهما.
وَالِدَتُهُ "زهيرة بنت علي"; كريمة من كرام عائلة "ابن جلول" المعروفة بالعلم والصلاح والثراء في مدينة قسنطينة، وهي من قبيلة "بني معاف" المشهورة في جبال الأوراس.


مولده :
وُلِدَ الشّيخ عبد الحميد بن باديس يوم الأربعاء الحادي عشر من ربيع الثاني سنة 1307 ﻫ الموافق للرابع من ديسمبر سنة 1889 م بمدينة "قسنطينة"،وهو الولد البِكر لأبويه.

نشأته وتعليمه :
نشأ الشّيخ ابن باديس في أحضان أسرة متمسكة بالدين والمحافظة على القيام بشعائره، وحرصا على تنشئة أبنائها على أساس تربية إسلامية وتقاليد أصيلة; عهد به والده وهو في الخامسة من عمره إلى الشّيخ "محمّد بن المدَّاسي" أشهر مُقرئي بقسنطينة، فحفظ القرآن وتجويده وعمره لم يتجاوز الثالثة عشرة سنة.. ولما أبدى نجابة في الحفظ وحسن الخلق، قدّمه ليؤم المصلين في صلاة التراويح لمدّة ثلاثة سنوات متوالية في الجامع الكبير. ثم تلقى منذ عام 1903 م مبادئ العلوم العربيّة والشّرعيّة بجامع "سيدي محمّد النجار" من العالم الجليل الشّيخ "حمدان الونيسي" وهو من أوائل الشيوخ الذين لهم أثر طيب في حياته.
وفي سنة 1908 م سافر إلى تونس ليكمل تعليمه ويوسع معارفه بجامع الزّيتونة، فتتلمذ على صفوة علمائه ومشاهير الأعلام أمثال الشّيوخ : "محمّد النّخليّ القيروانيّ"، و"محمّد الطّاهر بن عاشور"، و"محمّد الخضر بن الحسين"، و"محمّد الصادق النيفر" والأستاذ "البشير صفر".. وبعد ثلاث سنوات من الجد والاجتهاد نال (عام 1911 م) شهادة التّطويع (العَالِمِيَّة) وكان ترتيبه الأوّل بين جميع الطّلبة الناجحين، وهو الطالب الجزائريّ الوحيد الذي تخرّج في تلك الدّورة ثّم بقي بتونس عاماً بعد تخرّجه يُدَرّس ويَدرس على عادة المتخرجين في ذلك العهد.

رحلته إلى الحجاز :
لم يكن للشّيخ ابن باديس من غرض بعد عودته من تونس إلا الانتصاب للتّعليم في مسقط رأسه "قسنطينة"، فباشر إلقاء الدّروس من كتاب "الشّفا" للقاضي عياض في الجامع الكبير، لكنّه سرعان ما منع من الإدارة الفرنسيّة بسعي المفتى في ذلك العهد; بعدها عزم على أداء فريضة الحجّ عام 1913 م.
وبعد أداء مناسك الحجّ زار المدينة المنوّرة ومكث بها ثلاثة أشهر، تعرّف فيها على الشّيخ "محمّد البشير الإبراهيميّ" وقضا معه ليالي تلك الأشهر الثلاثة كلها في وَضْع البرامج والوسائل التي تنْهَضُ بها الجزائر. كما أتيح له أن يتّصل بشّيخه "حمدان الونيسي" والتقى بمجموعة من كبار العلماء منهم الشّيخ "حسين أحمد الفيض أبادي الهنديّ"، وألقى بحضورهم على مشهد كثير من المسلمين درساً في الحرم النّبويّ.
وفي تلك الفترة وجد الشّيخ ابن باديس نفسه بين خيارين، إما أن يلبي دعوة شيخه "الونيسي" في الإقامة الدائمة بالمدينة وقطع كل علاقة له بالوطن، وإما أن يأخذ بنصيحة الشّيخ "حسين أحمد الهندي" بضرورة العودة إلى وطنه وخدمة الإسلام فيه والعربية بقدر الجهد.. فاقتنع برأي الشّيخ الثاني، وقرر الرجوع إلى الوطن بقصد خدمته.
وعند رجوعه، عرج على مصر، زار جامع الأزهر الشريف بالقاهرة ووقف على نظام الدراسة والتّعليم فيه، ثم زار مفتي الدّيار المصريّة الشّيخ "محمّد بخيث المطيعيّ" في داره بحلوان رفقة صديقه "إسماعيل جغر" المدرس بالأزهر، قدم له كتاب من شيخه "الونيسي" فأحسن استقباله وكتب له إجازة في دفتر إجازاته بخط يده.

نشاطه الإصلاحي :
· التربية والتّعليم :
أولى الشّيخ ابن باديس التربية والتّعليم اهتماماً بالغاً ضمن برنامج الحركة الإصلاحية التي قادها ووجهها، فالتربية عنده هي حجر الأساس في كل عمل بنائي، لذلك أعطاها كل جهده ووقته، فبدأ نشاطه التّربوي والتّعليمي بالجامع الأخضر أوائل جمادى الأول 1332 ﻫ / 1914 م، يدرّس الطلبة كامل النّهار وفق برنامج مسطر لكل مستوى، ويلقي دروساً في تفسير القرآن، والحديث النبوي الشريف من الموطأ بالإضافة إلى الوعظ والإرشاد لعامة الناس في المساء، ويخص صغار الكتاتيب القرآنية بعد خروجهم منها بجملة من دروسه. ثم وسع نشاطه بإلقاء دروس في مسجد سيدي قموش ومسجد سيدي عبد المؤمن، وقام في أيام الراحة الأسبوعية وأيام الإجازة الصيفية بجولات لمختلف مناطق القطر.
وبعد بضع سنوات من التّعليم المسجدي رأى جماعة من الفضلاء المتصلين به تأسيس مكتب يكون أساساً للتّعليم الابتدائي العربي سنة 1926 م، انبثقت عنه سنة 1930 م مدرسة جمعيّة التربية والتّعليم الإسلامية. ودعا الجزائريّين إلى تأسيس فروع لها في أنحاء الجزائر.
وحرصا منه على رعاية الطلبة كوّن لجنة للعناية بهم ومراقبة سيرهم والإشراف على الصندوق المالي المخصص لإعانتهم، وأرسل المتفوقين والقادرين منهم على مواصلة الدارسة العليا إلى جامع الزّيتونة والأزهر. وحثّ على تعليم المرأة، وأولى تعليمها اهتماماً كبيراً، فألقى دروس وعظ خاصة للنساء بالجامع الأخضر، وخص البنات بدروس في مدرسة جمعيّة التربية والتّعليم، وأقر لهن مجانية التّعليم، وسعى لتمكينهن من مواصلة التّعليم الثانوي والعالي في المشرق العربي.
وفي سبيل إصلاح التّعليم وترشيد المناهج التّربوية في الجزائر دعا رجال التربية والتّعليم إلى مؤتمر عقد عام 1937 م بنادي الترقّي لتبادل الآراء فيما يهم التّعليم العربي الحر ومدارسه ومساجده ونظمه وأساليبه. كما شارك في محاولة إصلاح التّعليم في جامع الزيتونة بتونس، وبعث بمقترحاته إلى لجنّة وضع مناهج الإصلاح التي شكّلها حاكم تونس عام 1931 م، وتضمن اقتراحه خلاصة آرائه في التربية والتّعليم.

· الصحافة :
رأى الشّيخ ابن باديس أن حركة الإصلاح يجب ألا تقتصر على التربية والتّعليم، فأعلن على دخول عالم الصحافة لدى تأسيسه جريدة "المنتقد" عام 1925 م، رغم بدايات أولى له سبقتها في ممارسة العمل الصحفي بدأها بنشر مقالات في جريدة "النّجاح" لأول عهدها أمضاها باسم مستعار هو (القسنطيني أو العبسي).
ولكن "المنتقد" لم تعش طويلاً نظراً لجرأتها ولهجتها الحارة في ذلك العهد، أوقفتها الإدارة الاِستعماريّة بعد ظهور ثمانية عشر عدداً، فخلفتها جريدة "الشّهاب" التي ظلت تصدر أسبوعيّاً طوال أربع سنوات ثم حولها إلى مجلّة شهرية منذ فبراير 1929 م. وحتى يوفر أقصى ما أمكنه من شروط نجاح واستمرارية نشاطه الصحفي من بدايته، أسس "المطبعة الإسلامية الجزائرية" التي طبع فيها جرائده وجرائد جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين الأربعة التي أشرف عليها وهي : السّنّة المحمّديّة، والشّريعة المطهّرة، والصّراط السّويّ، والبصائر.

· إسهاماته السياسية :
تتعدد جوانب النضال الإصلاحي للشّيخ ابن باديس، ويُعد الجانب السّياسيّ في شخصيته من أبرز هذه الجوانب، وقد أسهم بآرائه وأطروحاته في الفكر السّياسيّ بالحديث عن قضايا الأمة الكبرى التي أعطاها كل حياته، ومن مواقفه السياسية :
- استخلاص لأصول الولاية (الحكم) في الإسلام، نشرها عام 1931 م.
- دوره في إخماد نار الفتنة بين اليهود والمسلمين (فاجعة قسنطينة) صيف 1934 م.
- الدعوة إلى عقد مؤتمر إسلامي والمساهمة فيه شهر جوان 1936 م.
- مشاركته ضمن وفد المؤتمر إلى باريس في شهر جويلية 1936 م.
- موقفه السّياسيّ من وعود حكومة فرنسا.
- محاورة لجنة البحث في البرلمان الفرنسي في شهر أبريل 1937 م.
- دعوة النواب إلى مقاطعة المجالس النيابية في شهر أوت عام 1937 م.
- نداءه لمقاطعة الاحتفالات القرنية لاحتلال مدينة قسنطينة خريف 1937 م.
- موقفه من قانون 8 مارس 1938 م.
- موقفه من إرسال برقية التضامن مع فرنسا ضد التهديد الألماني.
- تقديم العرائض والاحتجاجات.
- مقاومة سياسة الاندماج والتجنيس.
- الوقوف في وجه المحاولات الهادفة إلى زعزعة الوحدة الوطنية.
- اهتمامه بقضايا العالم الإسلامي.
- رأيه في الحرية والاستقلال.

ابن باديس وجمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين :
فكر الشّيخ ابن باديس، بدءا من سنة 1913 م - خلال إقامته بالمدينة المنورة - في تأسيس جمعيّة، ومع رفيق دربه الشّيخ الإبراهيميّ وضع الأسس الأولى لها، وبقصد تحضير التأسيس جمعتهما عدة لقاءات منذ عام 1920 م، وتمهيدا لبعثها طلب من الشّيخ الإبراهيميّ عام 1924 م وضع القانون الأساسي لجمعيّة تجمع شمل العلماء والطلبة وتوحد جهودهم باسم "الإخاء العلمي" يكون مركزها العام بمدينة "قسنطينة"، إلا أن حدوث حوادث عطلت المشروع.
ثم توالت بعدها الجهود لتأسيس جمعيّة، ومن الإسهامات التي هيأت الجو الفكري لها، دعوات الشّيخ ابن باديس العلماء في جريدته "الشّهاب" إلى تقديم اقتراحات.. تلتها سنة 1928 م دعوته الطلاب العائدين من جامع الزيتونة والمشرق العربي لندوة، سطروا خلالها برنامجا يهدف إلى النهوض بالجمعيّة المزمع تأسيسها. وفي نفس الفترة برز "نادي الترقّي" كمركز ثقافي ذا تأثير وملتقى للنخبة المفكرة في الجزائر، ومن منطلق رسالته الهادفة طلب الشّيخ ابن باديس من مؤسسيه تكوين لجنة تأسيسية ترأسها "عمر إسماعيل"، تتولى التحضير لتأسيس الجمعيّة.
وبعد مرور قرن كامل على الاحتلال الفرنسيّ للجزائر (1830 – 1930 م)، واحتفال الفرنسيين بذلك، تضافرت ظروف وعوامل كثيرة، ساهمت جميعها في إظهار "جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين" التي تأسست يوم الثلاثاء 05 من ماي 1931 م في اجتماع بنادي الترقّي لاثنان وسبعون من علماء القطر الجزائري ومن شتى الاتجاهات الدينية والمذهبية. وانتخب الشّيخ ابن باديس رئيساً لها والبشير الإبراهيميّ نائبًا له.

وفاته وآثاره العلمية :
توفّي الشّيخ ابن باديس مساء يوم الثلاثاء 9 ربيع الأول سنة 1359 ﻫ الموافق 16 أبريل 1940 م، بمسقط رأسه مدينة "قسنطينة" متأثرًا بمرضه، وقد شيّعت جنازته عصر اليوم التالي لوفاته، وحمل جثمانه إلى مثواه الأخير طلبة الجامع الأخضر دون غيرهم وسط جموع غفيرة زادة عن مائة ألف نسمة، جاءوا من كافة أنحاء القطر الجزائري.
تأثر لوفاته جميع أفراد الشعب الجزائري، وقال الشّيخ العربي التبسي في تأبينه : "لقد كان الشّيخ عبد الحميد بن باديس في جهاده وأعماله، هو الجزائر كلها فلتجتهد الجزائر بعد وفاته أن تكون هي الشّيخ عبد الحميد بن باديس". ومن بين من خلد هذا المصاب الجلل في إبانه شاعر الجزائر الكبير محمد العيد آل خليفة بقصيدة مما جاء فيها :
يـا قبر طبت وطـاب فـيـك عبير هـل أنـت بالضيف العـزيز خبير ؟
هـذا (ابن باديس) الإمـام المرتضى (عبد الحميد) إلى حـمـاك يصـير
العـالم الفذ الذي لعلومـه صِيتٌ بأطـراف البـلاد كبير
بعث الجزائر بعد طـول سباتها فالشعب فيها بالحيـاة يصـير
إلى أن يقول :
نم هـادئا فالشعب بعـدك راشــــد يختـط نهجـك في الهـدى ويسير
لا تخش ضيعة ما تركت لنا سـدى فالـوارثـون لمــا تركـــت كثير

لقد ترك الشّيخ ابن باديس آثارا كثيرا كانت حصيلة نضاله، ولله الحمد أن سخر له أحباباً جمعوا تلك الأعمال ونشروها هي:
1- رسالة جواب عن سوء مقال (نشرها سنة 1922 م).
2- العواصم من القواصم (كتاب لابن العربي وقف على طبعه وتصحيحه في جزأين - الجزء الأول 1345 ﻫ /1926 م - الجزء الثاني 1946 ﻫ /1927 م).
3- تفسير ابن باديس (طبعه أحمد بوشمال سنة 1948 م، ثم طبعه تلميذه محمّد الصالح رمضان ومحمّد شاهين في كتاب عنوانه "تفسيرُ ابن باديس في مجالس التذكير" سنة 1964 م، ثم طبعته وزارة الشؤون الدينية بالجزائر سنة 1982 م في كتاب عنوانه "مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير").
4- مجالس التذكير من حديث البشير النذير (طبعته وزارة الشؤون الدينية بالجزائر سنة 1983 م، وسبق لمحمّد الصالح رمضان طبعه عام 1965 م بعنوان "من الهدي النبوي").
5- العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية (طبعه محمّد الصالح رمضان سنة 1963 م، كما طبعه الشّيخ محمّد الحسن فضلاء سنة 1984 م).
6- رجال السلف ونساؤه (طبعه محمّد الصالح رمضان وتوفيق محمّد شاهين سنة 1965 م)
7- مبادئ الأصول (حققه الدكتور عمار طالبي ونشره سنة 1988 م، كما درسه وحققه الشّيخ أبي عبد المعز محمّد علي فركوس، وقدمه للطبع والنشر سنة 2001 م بعنوان "الفتح المأمول في شرح مبادئ الأصول").
أما باقي الآثار الأخرى فقد نشرت كلها في شكل مقالات ومحاضرات وخطب وقصائد شعرية في صحف "النّجاح" و"المنتقد" و"الشّهاب" و"السّنّة المحمّدية" و"الشّريعة المطهّرة" و"الصّراط السّويّ" و"البصائر".

محبة الحبيب
2011-11-23, 15:42
الحمد لله
بارك الله فيك أختي الفاضلة
هل ترجم المؤلف للشيخ العلامة مبروك العوادي عضو جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وممثل الجزائر في مجمع الفقه الإسلامي ؟!
والله الموفق



إذا وجدت الترجمة سأضعها إن شاء الله أيها الفاضل

محبة الحبيب
2011-11-23, 15:48
الشيخ سيدي أبي عبد الله البوعبدلي الرزيوي

http://a4.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/253493_176483355743506_100001455273202_477675_7496 164_n.jpg

نسبه:

هو العالم العلامة المرشد المربي اللغوي النحوي المصنف الزاهد المتصوف سيدي أبو عبد الله بن عبد القادر بن محمد بن الجَيْلانيّ بن الموهوب البوعبدلّيّ ترجع أصل أسرته إلى الجدّ الأكبر المدعو: أبو عبد الله المغوفل دفين واد أرهيو، قرب مدينة الشلف.

ولادته ونشأته:

ولد سيدي أبو عبد الله البوعبدلي عام 1285 هجرية، الموافق لعام 1868 ميلادية في دوّار سْوِيدِيَّنْ، بمكان يدعى دار بن صالح عرش بني خلاّد قرب مدينة "هُنَيَنْ" حفظه للقرآن الكريم تلقى أبو عبد الله البوعبدلي القراءة والكتابة في القرى التالية:

ـ قريته (سْوِيدِيَّنْ) على يد والده تالي كتاب الشيخ عبد القادر البوعبدلّيّ.
ـ قرية أولاد البُوعْنَاِنـي (دشرة الحَمْرَة)، وبهذه الدشرة حفظ القرآن الكريم، وكان ذلك على يد الفقيه الشيخ المختار البُوعنَاني أحد أجدادنا ـ رحمهم الله ـ
ـ قرى وَلْهَاصَة
ـ الساحل (سْوَاحْلِيَا) وبخاصة في قرية (تْيَانَتْ) قرب مدينة الغزوات على يد الشيخ لخضر الخبشي.
ـ مدينة تلمسان.
ـ مدينة مستغانم. إلخ....

طلبه للعلم خارج الوطن:

توجه سيدي أبو عبد الله البوعبدلي إلى المغرب الأقصى (مراكش) ناحية (بني ازْنَاسَنْ) (ويدعى عند أهل مراكش المغرب الشرقي)، وهناك تلقّى العلوم الشرعية واللغوية مدّة أربع سنوات.

شيوخه داخل الوطن:

قرأ سيدي أبو عبد الله البوعبدلي رضي الله عنه على العديد من مشايخ حفظة القرآن الكريم أمثال:

ـ الشيخ سيدي عبد القادر البوعبدلي رضي الله عنه (أبوه).
ـ الفقيه سيدي الشيخ المختار البوعناني رضي الله عنه (بني خلاّد).
ـ الشيخ سيدي لخضر الخبشي (ناحية الغزوات).
ـ الشيخ سيدي شعيب بن علي قاضي الجماعة (تلمسان).
ـ الشيخ سيدي محمد الحرشاوي الندرومي بمدينة تلمسان.
ـ الشيخ العلامة سيدي بن يلس(ألفية ابن مالك) بمدينة تلمسان.
ـ الشيخ سيدي قدور بن سليمان بمستغانم.

الإجازة:

أجازه الشيخ سيدي شعيب بن علي قاضي الجماعة بتلمسان، بأبيات شعرية منها هذان البيتان:

أبا عبد الله يا ابن عبد القـادر*** وقال إله العرش أسباب ذي الفتن
ولا زلت ترقى والعناية سرمدا *** نلاحظكم بأعين ما لها مسـن

تلاميذه:

إن تلاميذ الشيخ أبي عبد الله البوعبدلي كثّر، ومن بينهم أبناؤه:

ـ الشيخ محمد ـ رحمه الله.
ـ الشيخ المهدي ـ رحمه الله.
ـ نصر الله ـ رحمه الله.
ـ الشيخ عبد البرّ ـ رحمه الله.
ـ الشيخ عيا القائم على شؤون الزاوية الآن ـ أطال الله عمره.
ـ الشيخ أمحمّد بن داود المسيفي الجبلي الندرومي الأمين والحافظ لتراث الشيخ أبي عبد الله البوعبدلي.
ـ الشيخ عليش ـ رحمه الله ـ
ـ الشيخ عبد الله النجاري ـ رحمه الله ـ والعشرات من غير هؤلاء.

المعلم والمربي:

أشرف الشيخ أبو عبد الله البوعبدلي على تعليم أطفال قرية (المناصْرّة) أرض الغرابة بناحية (سِرَات) الواقعة بين مدينة سيق وبطيوة ـ القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، وتعليم أهل القرية أمور دينهم، ثم تزوّجه أهل القرية إحدى بناتهم.

الاستقرار ببلدة بطّيوة:

انتقل الشيخ إلى قرية بطّيوة ـ أرزيو حوالي ستة 1903م، فأسس فيها مدرسة لتعليم القرآن، ومبادئ الدين الحنيف، تصدّر للإرشاد والتربية عام 1921م

تأسيس الزاوية:

ـ أسس زاوية باسمه تدعى (الزاوية البُوعَبْدلِّيَّة) بقرية بطّيوة حاليا ـ أرزيو ـ بقرب مدينة وهران بالغرب الجزائري، وما زالت هذه الزاوية قائمة إلى يومنا هذا، وتجدر الإشارة أن الشيخ سيدي أبي عبد الله البوعبدلي يعد واحد من الأعضاء المؤسسين لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

تآليفه:

لم نستطع حصر كلّ ما كتبه العلامة الشيخ أبو عبد الله البوعبدلي لكثرت مؤلفاته، وفي علو شتّى، ولتوزّعها في أنحاء المعمورة، وما استطعنا أن نقف عليه هو الآتي:

1- تاريخ الأنبياء المختصر، طبع بتحقيقنا.
2- تاريخ الأنبياء المطول، لم نقف عليه وهو عند أتباع الطريق.
3- مقصورة الحسن والبهاء، منظومة في الفرائض، نظمها عام 1325هـ، بها (169 بيت).
4- شرح مقصورة الحسن والبهاء (عند أتباع الطريق)
5- حزب بشائر المريد (أدعية وأوراد) لأهل الطريق (مخطوط) بقلم الشيخ نفسه وبقلم الشيخ أمحمد بن داود، نسخ من نسختين، وهو معروف بين أهل الطريق وغيره حقق من قبلنا.
6- ورد الطريقة البوعبدلية
7- سمير السهران في أخبار الجزائر ووهران (عند أتباع الطريق)
8- الدستور الجزائري كيف يكون من الكتاب والسنّة في سبع عشرة صفحة من الحجم الكبير، اطّلع عليه الشيخ أمحمد بن داود في خزانة السيد أمحمّد برّحّال،
9- ديوان شعر كله في الروحيات في مناسبا شتّى (جمع بعضه في كراسة من قبل الشيخ أمحمد بن داود)
10 ـ بعض المسائل النحوية والصرفية 11 ـ أجوبة في النحو والصرف والعروض واللغة
12 ـ رسم الألف التي تكون آخر الكلمة (منظومة)
13 ـ فتاوى دينية مختلفة
14 ـ طريق القوم
15 ـ العظيم في الذكر (مخطوط مبتور من الأخير)
16ـ رسائل عدة في التربية والسلوك في شتّى الموضوعات، وقد جمعنا منها العديد.

وفاته:

توفي الشيخ سيدي أبو عبد الله البوعبلّيّ البطّيوي الرزيوِيّ ـ رحمه الله ـ بمقرّ سكناه بالزاوية البوعبدلية بمدينة بطّيوة سنة 1372هـ، الموافق للرابع من شهر نوفمبر سنة 1952م.

محبة الحبيب
2011-11-23, 16:00
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

الفقيه العلامة الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي الملقب بالبكري رحمه الله
(1901 - 1986م).

http://a1.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/262244_181947175197124_100001455273202_512184_5268 388_n.jpg

ولد الشيخ عبد الرحمن بن عمر باكَـلِّي ( المعروف بالشيخ البكري ) يوم الخميس 3 أكتوبر 1901 م ـ 1319 هـ بمدينة تَجْنِـيـنْتْ .
تعلم القرآن و مبادئ العقيدة بمحضرة المسجد العتيق بتجنينت ، كما أخذ مبادئ اللغة الفرنسية في المدرسة الفرنسية بها .
حفظ القرآن و استظهره في مقتبل عمره ، و دخل حلقة إروان (حفظة القرآن) في سنة 1921.
درس العقيدة و الفقه و علوم اللسان على عمه الشيخ الحاج عمر بن حمّو بكلي بمعهده بتجنينت ، و بعد ذلك على الشيخ يوسف بن بكير حمّو علي ، خريج جامع الزيتونة ، ثم انتقل إلى الجزائر العاصمة للإستزادة في العلم ، وأخذ عن الشيخ المولود الزريبي الأزهري شرح لامية الأفعال و شذور الذهب .
و بعد وفاة عمه الشيخ الحاج عمر ، انتقل إلى تونس في أواخر سنة 1922 م ، و التحق بالبعثة العلمية المزابية التي كان يشرف عليها الشيخ أبو اليقظان إبراهيم – رحمه الله- ، و درس في جامع الزيتونة على الشيخ محمد الطاهر بن عاشـور و الشيخ الطيب سيالة ، و الشيخ الزغواني ، و الشيخ محمد بن القاضي ، كما درس على الشيخ الصادق النيفر .
أما في المدرسة الخلدونية فقد درس العلوم العصرية، و من أساتذته فيها الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب ، و الأستاذ عثمان الكعاك و الشيخ العبيدي .

كان طيلة وجوده بتونس ما بين 1923 و 1929 معينا للشيخ أبي اليقظان في رعاية البعثة العلمية ، و إلى جانب ذلك كان شديد الاتصال بطلائع الحزب الدستوري و في أثناء ذلك تكونت آراؤه السياسية و الوطنية .

و لما أنهى دراسته بتونس رجع إلى الجزائر ، و عند تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في سنة 1931 حضر الجلسة التأسيسية ، و عين عضوا في لجنة صياغة قانونها الأساسي.

و في شهر ماي من سنة 1934 عين عضوا في حلقة العزابة بتجنينت.
ولظروف قاهرة اشتغل بالتجارة لفترة معينة ، و لكنه كان دوما متصلا بالحياة الفكرية و الثقافية و السياسية بالعاصمة فكان نعم المعين للشيخ أبي اليقظان إبراهيم في جهاده الصحفي ، كما كان يشارك في جميع نشاطات جمعية العلماء بالعاصمة .

كان رحمه الله ضمن الجماعة التي أسست بتجنينت أول مدرسة نظامية إصلاحية في وادي مزاب و كان يديرها الشيخ أحمد بن الحاج يحيى بكلي .
و في سنة 1939 انتقل إلى آت ايبرْﭬـان ( برّيان ) بعد تركه ميدان التجارة نهائيا ، فتفرغ للتعليم بها و أدار مدرستها إدارة حازمة ثم عين واعظا و مرشدا ثم مفتيا في مسجدها العامر فعضوا في حلقة العزابة ثم رئيسا للحلقة .
و في سنة 1945 شارك جماعة الإصلاح بتجنينت في تأسيس جمعية النهضة و عين رئيسا شرفيا لها ثم في سنة 1946 أسس بمشاركة إخوانه في آت ايبرْﭬـان جمعية الفتح للإشراف على الحركة العلمية بها .

و عند اندلاع الثورة التحريرية و امتدادها للصحراء شارك مشاركة فعالة في العمل السياسي و التنظيمي و قد ألقي عليه القبض سنة 1957 م و أطلق سراحه بعد عدة شهور و استمر جهاده متحديا كل الصعاب إلى يوم وفاته.

و في سنة 1966 عين عضوا بالمجلس الإسلامي الأعلى و عضوا في لجنة الإفتاء التابعة لهذا المجلس.
تولى رئاسة مجلس عمي سعيد بعد أن عجز الشيخ بيوض – رحمه الله - عن حضور جلساته في أواخر أيامه و مرض نائبه الشيخ يوسف بن بكير حمو علي ( رحمه الله ) .

و في السبعينات ، بعد أن عجز صحيا عن إلقاء دروس الوعظ و الإرشاد اليومية في المسجد ، نظّم ندوة أسبوعية فقهية في كل يوم أربعاء في منزله يحضرها نخبة من الأساتذة و المرشدين .

تتمثل آثاره المطبوعة فيما يلي :
-حقق كتاب النيل للشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني في ثلاثة أجزاء .
-كما حقق أيضا كتاب قواعد الإسلام للشيخ إسماعيل الجيطالي النفوسي في جزأين .
-جمع فتاواه و أصدرها في جزئين .

وأما آثاره غير المطبوعة :
فمنها ديوان شعر، و جمهرة رسائل البكري، و جهاد الإصلاح في جيل و عدد من المخطوطات في الفقه و الأدب العربي و التاريخ .

تخرج على يده المباركة نخبة صالحة من أبناء مْزاب توجهوا إلى مختلف المعاهد الجزائرية قبل و بعد الاستقلال ، و هم الآن يعمرون مختلف المراكز في عموم القطر و يساهمون في بناء الجزائر المسلمة .

توفي رحمه الله في آت ايبرْﭬـان مساء يوم الاثنين 3 جمادى الأولى 1406 الموافق لـ 13 جانفي 1986 ، بعد مرض ألمّ بـه ، و شيعت جنازته هناك صباح يوم الأربعاء 15 جانفي 1986 شهدها جمهور غفير قدم من مختلف أنحاء الوطن .

رحمه الله رحمة واسعة و جازاه عن الإسلام خير جزاء ، إنه سميع مجيب الدعا

محبة الحبيب
2011-11-23, 16:05
الشيخ محمد الطاهر آيت علجت

http://a5.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/222150_168035113254997_100001455273202_418824_9573 36_n.jpg
فقيه، لغوي، مفسر، محدث، مدرس، مفتي، إمام خطيب جزائري.

الميلاد
ولد بقرية ثمقرة بمنطقة بني عيدل سنة 1917 م.

الدراسة والشيوخ
حفظ القرآن الكريم بزاوية جدّه الشيخ سيدي يحي العيدلي تعالى، أين تلقى المبادئ الأولى لعلوم الأدب واللغة العربية على يد شيخه العلامة السعيد اليجري.
رحل إلى زاوية الشيخ بالحملاوي بوادى العثمانية، قرب قسنطينة، حيث درس مختلف العلوم الشرعية، من فقه ولغة، كما تعداها إلى غيرها من العلوم الصحيحة كالحساب، والفلك، بالإضافة إلى العلوم الإنسانية كالتاريخ والجغرافية، الخ.

التدريس
بعد تمكّنه تصدّر للتعليم والتدريس والإفتاء في زاوية ثمقرة، وهذا قبل الحرب العالمية الثانية، فأحدث نهضة علمية إلى غاية 1956هـ.
أنشأ نظاما خاصا بزاويته، شبيها بنظم المعاهد الإسلامية الكبرى، فكان تلامذته يلتحقون بالزيتونة بزاد من العلم والأدب يشرّف زاويتهم والقائم عليها.

تلاميذه
تخرّج على يديه جملة من الطلبة المتمكنين، وما زال عطاؤه غير مجذوذ، فهو إلى يومنا هذا يعقد دروسا في الفقه والنحو وفن القراءات وغيرها من العلوم الشرعية بمسجد بوزيعة مكان إقامته. و من أبرز تلاميذه:
الوزير السابق المرحوم مولود قاسم نايت بلقاسم
الأستاذ الدكتور محمد الشريف قاهر
الشيخ أبو عبد السلام

المشاركة في الثورة التحريرية
شارك في الثورة الجزائرية، هو وسائر طلبة الزاوية الذين التحقوا كلّهم بركب المجاهدين بعد أن قنبل الاحتلال الفرنسي زاويتهم في غشت 1956 م.
سافر إلى تونس في أواخر سنة 1957 م بإشارة من العقيد عميروش الذي كان الشيخ يتولى منصب القضاء في كتيبة جيشه، كما كان يتولى فصل الخصومات.
ثم انتقل إلى طرابلس الغرب بليبيا حيث عيّن عضوا في مكتب جبهة التحرير هناك.

التعليم الثانوي بعد الاستقلال
بعد الاستقلال وفي سنة 1963 م عاد إلى الجزائر، وعيّن أستاذا بثانوية عقبة بن نافع بالجزائر العاصمة وثانوية عمارة رشيد بابن عكنون إلى أن أحيل على التقاعد سنة 1978م. ثمّ وبطلب من وزارة الشؤون الدينية، عاد إلى نشاطه المسجدي، ليمارس دروس الوعظ والإرشاد وخطابة الجمعة بمسجد القدس بحي حيدرة وغيره من المساجد.

رابطة الدعوة الإسلامية
يعدّ الشيخ من الأعضاء البارزين ومن المؤسسين لرابطة الدعوة الإسلامية بالجزائر.

آثاره
له مؤلفات في فنون كثيرة، كما هو الآن بصدد كتابة مذكرات تروي تاريخه وتاريخ الثورة الجزائرية، وتقييمه للأحداث ومواقفه عبر مسيرته الرائدة.

محبة الحبيب
2011-11-23, 16:21
الفقيه الحافظ الشيخ محمد باي بلعالم رحمه الله (1930 - 2009م)

هو الشيخ باي أبو عبد الله بن محمد عبد القادر بن محمد بن المختار بن أحمد العالم القبلوي الجزائري ( المالكي المذهب) االشهير بالشيخ باي يرجع نسبه إلى قبيلة فلان والتي تضاربت حولها الأقوال واختلفت فيها الآراء والشهير أن أصولها تعود إلى قبيلة حمير القبيلة العربية المشهورة باليمن

ولد الشيخ عام 1930 م في قرية ساهل من بلدية اقبلي بدائرة أولف ولاية أدرار بجنوب الجزائر، وله أربعة إخوة هو خامسهم وترتيبه بينهم الثالث، كان والده محمد عبد القادر فقيها وإماما ومعلما ، من مؤلفاته: ( تحفة الولدان فيما يجب على الأعيان – منظومة الولدان في طلب الدعاء من الرحمن – منظومة حال أهل الوقت حارب فيها أهل البدع والخرافات – وله عدة قصائد في مدح النبي صلى الله عليه وسلم ) ، أمه خديجة بنت محمد الحسن كان والدها عالما قاضيا في منطقة تيديكلت ، تربى في أسرة اشتهرت بالعلم والمعرفة، اهتمت بتعليمه، فقد بدأ تعليمه بدراسة القرآن الكريم في مدرسة ساهل أقبلي ،هذه القرية التي كانت تعد منارة للعلم والمعرفة والتي تخرج منها العديد من العلماء والفقهاء ، فدرس القران الكريم على يد المقرئ الحافظ لكتاب الله الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن المكي بن العالم ، ثم قرأ على يد والده المبادئ النحوية والفقهية ، ودرس على يد الشيخ محمد عبد الكريم المغيلي مدة من الزمن ، ثم انتقل إلى زاوية الشيخ مولاي أحمد بن عبد المعطي السباعي ، ومكث فيها سبع سنوات ، قرأ فيها الفقه المالكي وأصوله ،النحو ، والفرائض ، والحديث ، والتفسير.
وخلال فترة دراسته تحصل على عدد من الإجازات منها:
إجازة عامة من الشيخ الطاهر بن عبد المعطي عند انتهاء الدراسة .
وإجازة عامة من السيد الحاج أحمد بن محمد الحسن بأسانيد متعددة.
وإجازة من السيد علي البودليمي في الحديث .
إجازة من الشيخ السيد محمد علوي المالكي المكي رحمه الله تعالى .
شهادة الليسانس في العلوم الإسلامية من وزارة الأوقاف ( الشؤون الدينية حاليا ) عام 1971م.
بعد أن تخرج الشيخ من الزاوية المذكورة آنفا انتقل إلى مدينة أولف حيث قام بتأسيس مدرسة للعلوم الشرعية تعنى بتدريس الطلاب والطالبات الأمور الدينية واللغوية للمساهمة في رفع المستوى الثقافي الديني لدى أبناء وطنه إبان الاستعمار الفرنسي وقد كان نظام الدراسة فيها خارجيا أسماها مدرسة مصعب بن عمير الدينية ، ولما تغلغلت الثورة في الجزائر واستحكمت قرّر إغلاق المدرسة مؤقتا خوفا على طلبته من المعارك التي كانت تدور آنذاك ، ولما حصل الشعب الجزائري على حريته ونالت الدولة استقلالها واستتبّ الأمن أعاد افتتاح المدرسة من جديد لتستقبل الطلاب بأعداد كبيرة وأضاف إليها قسما داخليا جديدا ، وفي سنة 1964 التحق بالسلك الديني فأصبح من الناحية الرسمية إماما وخطيبا ومفتيا ومدرِّسا معترفا به من قبل الدولة لمسجد أنس بن مالك ومدرسة مصعب بن عمير الدينية ، وفي عام 1971 م شارك في مسابقة وزارة الأوقاف التي أجرتها لمجموعة من المشايخ لتحديد مستواهم العلمي ، فتحصل على شهادة تعادل الليسانس في العلوم الإسلامية، وفي عام 1981م قام بتوسيع مدرسته وأضاف إليها قسما جديدا خاصا بالإناث، فأصبحت تستقبل أعدادا كبيرة من الفتيات على غرار ما تستقبله من الفتيان، وقام بتوسيع الأقسام الداخلية بحيث أصبحت تستوعب طلابا من خارج البلاد.
ورغم انشغاله وجسامة المسؤوليات الملقاة على عاتقه إلا انه لم يتوقف عن التحصيل العلمي فقد ارتحل إلى عدد من البلدان العربية والتقى فيها بعدد من طلبة العلم والمشايخ فأفاد واستفاد، من هذه البلدان : تونس والمغرب الأقصى وليبيا والمملكة العربية السعودية، حيث كانت زيارته الأولى للمملكة العربية السعودية عام 1964م، بقصد الحج والزيارة، وعاد إليها عام 1974م للمرة الثانية ، ومنذ ذلك العام لم يتخلف عن أداء هذه الفريضة إلى عامنا هذا ، فله اليوم 01 محرم 1430هـ 29 ديسمبر 2008م : 37 حجة و14 عمرة نسأل الله له الزيادة.
تزوج عام 1954م فأنجب ثلاثة أبناء ذكور على الترتيب: عبد الله، محمد عبد القادر، أحمد العالم، وجميعهم موظفون في الحكومة، وله أيضا ست بنات.

مؤلفاته

01- علوم القرآن:
- ضياء المعالم على ألفية الغريب لابن العالم. (جزأين ).
- المفتاح النوراني على المدخل الرباني في الغريب القرآني.
02- مصطلح الحديث:
- كشف الدثار على تحفة الآثار.
03- الفقه:
- فتح الرحيم المالك في مذهب الإمام مالك.نظم يحتوي على 2509 أبيات.
- الجواهر الكنزية لنظم ما جمع في العزية.
- السبائك الإبريزية على الجواهر الكنزية. 1049بيتا
- فتح الجواد على نظم العزية لابن باد.
- الكوكب الزهري نظم مختصر الأخضري.
- الإشراق البدري شرح الكوكب الزهري.
- المباحث الفكرية على الأرجوزة البكرية.
- أنوار الطريق لمن يريد حجّ البيت العتيق.مناسك.
- زاد السالك شرح أسهل المسالك (جزأين ).
- الاستدلال بالكتاب والسنة النبوية شرح على نثر العزية ونظمها الجواهر الكنزية (جزآن).
- ملتقى الأدلة الأصلية والفرعية الموضحة لسالك على فتح الرحيم المالك ( أربعة أجزاء).
- إقامة الحجة بالدليل شرح على نظم بن بادي على مهمات من مختصر خليل في (أربعة أجزاء).
- مرجع الفروع إلى التأصيل من الكتاب والسنة والإجماع الكفيل شرح نظم الشيخ خليفة بن حسن السوفي على مختصر خليل المسمى جواهر الإكليل في (عشرة أجزاء).
- شرح منظومة في الفقيه لا يحضرني اسمها الآن.
04- الفرائض:
- الدرة السنية في علم ما ترثه البرية.نظم.
- فواكه الخريف شرح بغية الشريف في علم الفرائض المنيف.
- كشف الجلباب على جوهرة الطلاب في علمي الفروض والحساب.
- مركب الخائض على النيل الفائض في علم الفرائض.
- الأصداف اليمية شرح الدرة السنية.
05- أصول الفقه:
- ركائز الوصول على منظومة العمريطي في علم الأصول.
- ميسر الحصول شرح على سفينة الأصول.
06- النحو:
- اللؤلؤ المنظوم على نثر ابن آجروم.
- كفاية المنهوم شرح اللؤلؤ المنظوم.
- الرحيق المختوم شرح على نظم نزهة الحلوم.
- التحفة الوسيمة على الدرة اليتيمة.
- منحة الأتراب على ملحة الإعراب.
- عون القيوم على كشف الغموم.
07- السيرة النبوية:
- فتح المجيب في سيرة النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم.
08- مؤلفات مختلفة في التاريخ والوعظ والإرشاد والتوجيه أهمُّها:
- الرحلة العلية إلى منطقة توات لذكر بعض الأعلام والآثار والمخطوطات والعادات وما يربط توات من الجهات (في جزأين ).
- قبيلة فلان في الماضي والحاضر ومالها من العلوم والمعرفة والمآثر.
- الغصن الدّاني في حياة الشيخ عبد الرحمن بن عمر التنلاني.
- محاضرة عنوانها كيفية التعليم القرآني والفقهي في منطقة توات.
- إرشاد الحائر إلى معرفة قبيلة فلان في جنوب الجزائر.
- المخطوطات التي لم تزل تحت وطأة القلم.
- محاضرة في الدعوة والتوجيه والإرشاد في مساجد: ورقلة – تمنراست – عين صالح – أولف – رقان – سالي – وبعض قرى توات.
- محاضرة في الدعوة الإسلامية في عهدها المكي في مركز الأرشيف في الجزائر العاصمة.
- محاضرة في ثانوية بلكين الثاني بأدرار.
- محاضرة عنوانها الرسول المعلم.
09- الفتاوى:
- السيف القاطع والرد الرادع لمن أجاز في القروض المنافع.
- شفوية و هاتفية وكتابية بعضها ذكره في رحلاته.
- انقشاع الغمامة والإلباس عن حكم العمامة واللباس من خلال سؤال سعيد هرماس.
10- الأدب:
- قصيدتان في الرد على ألغاز بعث له بها الشيخ مولاي أحمد الطاهري السباعي.
- قصيدتان في رثاء الشيخ مولاي أحمد الطاهري السباعي.
- مرثية الشيخ مولاي محمد الرقاني الفقيه.
- مرثية الشيخ الطالب الزاوي.
- مرثية الشيخ عبد العزيز شيخ مهدية.
- قصيدتان في الرد على الملحد سلمان رشدي.
- مجموعة قصائد مضمونها الرد على قصائد وصلته من أصدقائه.
11- الرحلات:
-عشرون رحلة مسجلة للحج والعمرة (رجب 1419هـ) ، وله عشرون رحلة للحج لم تسحل.
- رحلة إلى المغرب الأقصى.
وقد ذكر في هذه الرحلات الوقائع والعلماء والشخصيات التي اجتمع بها في تلك الرحلات.
12- التقارظ:
- له تقارظ لمؤلفين كُثر نظما ونثرا في الحضر وأثناء السفر.

برنامجه في التدريس :

منذ عام 1372 هـ وهو يعكف على تدريس صحيح البخاري كاملا ما بين شعبان وذي الحجة صباحا،، ويدرس موطأ الأمام مالك مساء ويختمه في كل عام ابتداء من عام 1385هـ ، ويختم صحيح مسلم كل عامين ، ويدرس تفسير القران الكريم بتفسير روح البيان لمحمد حسن خان، في خمسة أيام من الأسبوع عدا الخميس والجمعة، ويقوم بتدريس المتون والكتب التي ألفها.

نشاطات الشيخ:

للشيخ باي عدة أنشطة علمية تعليمية اجتماعية أهمها ملاقاته ومدارسته مع بعض أعلام توات مثل شيوخ تمنطيط ، وبعض شيوخ تيمي أدرار ، يذكر منهم: الشيخ محمد بن الكبير ، والشيخ الحاج عبد القادر البكراوي، والشيخ عبد العزيز المهداوي، والشيخ الحاج الحسن الإنزجميري، والشيخ عبد الرحمن بكراوي، والشيخ سالم بن ابراهيم، والشيخ مولاي التهامي غيتاوي، والشيخ عبد القادر البكري، والشيخ الحبيب بن الحبيب، والشيخ الرقاني محمد، والشيخ مولاي عبد الله الطاهري، والشيخ أحمد البوحامدي، وصنوه، والشيخ أحمادو، والشيخ محمد عبد القادر الفلاني، والشيخ مَحمد بن مالك، والشيخ الحاج أحمد بن مالك، والشيخ محمد بالحاج جعفر، والشيخ محمد البرمكي، والشيخ محمد بالحاج عيسى رحمه الله، والشيخ عبد الكريم الدباغي، والشيخ الحاج عبد الرحمن حفصي (المكلف بالتدريس في المدرسة الدينية مصعب بن عمير، هو والشيخ أحمد الطالب بن مالك، ومحمد لكصاسي، و عبد القادر حامد لمين، وعبد الله حامد لمين، وعبد القادر لعروسي.)
ولا يخفى أن المدارس الدينية في توات مثل مدرسة الشيخ بالكبير في أدرار، ومدرسة الغمارة في بودة، ومدرسة الشيخ الطاهري السباعي، ومدرسة تاسفاوت، و مدرسة نوم الناس، ومدرسة تمنطيط، ومدرسة أولف، ومدرسة تيميمون، قد تخرج منها الكثير من الفقهاء والعلماء والأئمة الأعلام ومعلمي القرآن الكريم ورجال السلك الديني في الشعب الجزائري، ويوجد في بعض الجهات الأخرى من القطر الجزائري مدارس وزوايا قامت بنفس الدور، منها مدارس دينية داخلية في توات يطول ذكرها، أهمها: مدرسة بني مهلال، ومدرسة زاجلو، ومدرسة الكنتي بزاوية كنته، ومدرسة حفصي بأولف، وأما مدارس القرآن في المساجد وغيرها تُعَدّ بالمئات لا يتسع المقام لذكرها.

وقفياته على مكتبة الحرم النبوي الشريف:

وقف فضيلته على مكتبة الحرم النبوي الشريف عدد من الكتب المطبوعة والمخطوطة، منها الكثير من مؤلفاته، ونسخ من المخطوطات، ولوحة للقرآن الكريم مكتوب فيها ثمن يستبشرون ، ولوحة مكتوب فيها ما يكتب للطفل عند دخوله أول مرة للكُـتّاب، وإداوة كتابة، وقلم الكتابة، وما زال حفظه الله كلما تيسر له كتاب يأخذه معه. محمد الكاتب الأول للتعريف هو: (علي الأمين بن يوسف التواجيوي الحسني الإدرسي الشنقيطي ثم المدني بتاريخ: 22 رجب 1419 هـ في قسم المخطوطات بالحرم النبوي الشريف بباب عثمان رضي الله عنه.) جزاه الله خيرا آمين.

الأعلام الذين له بهم معرفة ولقاء:

والده الحاج محمد عبد القادر بن محمد بن المختار بن أحمد بن محمد بن محمد العالم: (1298-1372هـ) ، محمد بن عبد الرحمن المكي: (1310-1365هـ) ، خال والدته الشيخ محمد عبد الكريم المغيلي بن محمد عبد الله المنوفي: (1284-1369هـ) ، جده لأمه الشيخ محمد الحسان بن محمد بن الحاج أحمد بن مَحمد بن مالك: (ت1353هـ) ، خاله الحاج أحمد بن مالك: (1323-1416هـ) ، السيد الطالب محمد عبد الرحمن بن أحمد بن الشيخ حمزة: (ت1414هـ) ، شيخه مولاي أحمد الطاهر بن عبد المعطي: (ت1399هـ 1979م، التحق بمدرسته سنة 1366 هـ ) ، والشيخ مولاي عبد الله خليفته ، و والشيخ مولاي محمد بن مولاي مبارك شيخ زاوية الرقاني: (ت1428هـ). والشيخ بالحبيب الحبيب بن مولاي عبد الرحمن شيخ مدرسة تسفاوت ، وخليفته السيد الحاج ، مولاي عبد الكريم بن سيدي مولاي المهدي بعيسى حساني صهر الشيخ: (و1363هـ 1944م) ، الشيخ السيد محمد بن الحاج جعفر:(أول عالم التقى به الشيخ مولاي أحمد من علماء توات) ، السيد الحاج المغيلي بن السيد الحاج عبد الكريم من قرية تيدماين زاوية كنته: (أواخر القرن 14هـ) ، الشيخ أحمد بوحامدي المعروف بمنطقة توات بالشيخ أحمد النحوي ، وصنوه الولي الصالح الحاج احمادو البوحامدي ، الشيخ السيد عبد القادر بن السيد سالم حفيد الشيخ بن عبد الكريم المغيلي، الشيخ حسان شيخ مدرسة أنزجمير ، الشيخ بن مالك أحمد بن محمد العم المعروف بالفلاني: (1307-1373هـ 1954م) ، الشيخ محمد عبد القادر بن السيد أحمد تيفيرت الهقار: (و1329هـ) ، الطالب محمد التوهامي بن عبد القادر الحينوني تلميذ الشيخ حمزة و الحاج محمد عبد القادر العالم : (1313-1403هـ) ، الحاج مَحمد بن محمد الحسان بن محمد بن الحاج أحمد بن مَحمد بن مالك معلم قرآن ثم عدل في المحكمة ثم موثق: (1328-1418) ، وأخوه الأكبر الحاج محمد بن محمد الحسان كان معلم قرآن في بني ثور ورقلة: (1317-1383هـ) ، أخو الشيخ: السيد الحاج أحمد العالم ابن السيد الحاج محمد عبد القادر كان معلم قرآن ثم ملازما لخاله الحاج مَحمد بن محمد الحسان في القضاء:(و1342هـ) ، أخوه محمد عبد الله بن محمد عبد القادر بن محمد بن المختار بن أحمد العالم إمام أستاذ في المسجد العتيق ببني ثور والآن بعده ابنه عبد السلام ، وأخوه محمد الحسان ، محمد الخليفة(ابن عم والده) بن أحمد بن المختار بن أحمد بن محمد بن محمد العالم كان معلم قرآن بورقلة ، وولده الطالب حمزة بن محمد الخليفة كان إماما معلما: (و1930م) ، وأخوه الطالب محمد الصالح بن محمد الخليفة كان إماما في قرية إنتهنت زاوية الرقاني (ت1416هـ) ، الشيخ مَحمد بن محمد المختار بن محمد بن الشيخ حمزة الفلاني الإمام والمدرس بعين صالح ، وابنه أحمد بن الشيخ مَحمد بن محمد المختار مدير المعهد الإسلامي لتكوين الإطارات الدينية بعين صالح ، الشيخ الحاج الجيلالي بن أبي عمامة من فقارة الزوى من سلالة أبي بكر الصديق ، محمد الحسن بن محمد الطيب زميله في الدراسة ، أولاد السيد بقادير الشيخ الحاج عبد الكريم والشيخ عبد الرحمن والشيخ الطاهر وكانوا من أصدقاء خاله السيد مَحمد بن محمد الحسن ، الشيخ محمد عبد العزيز بن سيدي علي حفيد الشيخ عمر المهداوي ، السيد الحاج الوليد بن الوليد أمده بكثير من المعلومات والمخطوطات ومدّ له يد المساعدة(ت21/01/2004م-ذي الحجة 1424هـ) عن عمر يناهز 80 سنة وكان معلما في التربية.

وفاته:
الأحد 23 ربيع الثاني 1430 هـ، الموافق 19 أبريل 2009 م.

محبة الحبيب
2011-11-23, 16:24
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

الشيخ محمد خير الدين رحمه الله

http://a5.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/222336_168256679899507_100001455273202_420331_5372 310_n.jpg

ولد الشيخ محمد خير الدين في شهر ديسمبر من سنة 1902 في بلدة فرفار بولاية بسكرة ، وفيها حفظ القران الكريم و بعض مبادئ اللغة و الفقه ، قبل أن ينتقل إلى ولاية قسنطينة ليواصل دراسته على أساتذة معروفين مثل المرحوم الشيخ عبد الحميد بن باديس و المرحوم الطاهر بن زقوطه.
و في سنة 1018 سافر إلى تونس ملتحقا بجامع الزيتونة لتنمية معلوماته و إشباع رغباته من العلوم و المعارف ، وبعد سبع سنوات أي في سنة 1925 تحصل على شهادة التطويع وكان ترتيبه الثاني من خمسين مرشحا .
رجع بعدها إلى مسقط رأسه ببسكرة حيث باشر التدريس في المدارس الحرة ، و الإمامة والوعظ و الإرشاد في المساجد ، إلى أن تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، وأسندت له فيها مهام أمين مالها.
وعلى الرغم من كثرة إنشغالاته الإصلاحية فقد كان من الأوائل الذين أنشأوا معهد عبد الحميد بن باديس بمدينة قسنطينة ، وكان من المديرين له إلى جانب زميله المرحوم الشيخ العربي التبسي و المرحوم رضا حوحو.
وعند إندلاع الثورة المباركةفي عام 1945 كان من السباقين للإنظمام إلى صفوفها حيث أسندت له مهام ممثل جبهةالتحرير الوطني في المغرب الشقيق.
وفي سنة 1958 عين عضوا في أول مجلس للثورة الجزائرية الذي تشكل في مدينة طرابلس بليبيا الشقيقة.
ثم في عهد إسترجاع الإستقلال شغل مهمة نائب في المجلس الوطني الشعبي و بعدها اعتكف في بيته و إنشغل بالعبادة و إستعادة ذكرياته الطويلة الثرية و منها كتابه هذا الذي يشمل جزءا مهما من تاريخ الجزائر الإصلاحي و السياسي طيلة ما يقارب قرنا من الزمن.

محبة الحبيب
2011-11-23, 16:30
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

الخطيب والواعظ والفقيه الشيخ أحمد الشريف الأطرش السنوسي رحمه الله "من علماء وهران"
http://a5.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/225898_168262226565619_100001455273202_420378_4419 284_n.jpg


العلامة الجليل شيخنا الدكتور أحمد الشريف الأطرش السنوسي الإدريسي الحسني الجزائري مفتي وهران والمدرس بمعهد الحضارة الإسلامية رحمة الله تعالى عليه

مولده ونشأته:
ولد الشيخ يوم الاثنين 14 جويلية 1919م بقرية صغيرة قرب وادي الخير بمستغانم، حيث في أسرة شريفة تحب حفظة كتاب الله، حيث كان والده الشهير بآغا الشارف من أعيان البلاد ومن حملة كتاب الله وكان يشغل منصب آغا غير أنه تربى على يد أخيه القائد العربي ووالده على قيد الحياة.

كان الشيخ أحمد الأطرش الشريف إماما واعظا وفقيها أصوليا مستنبطا ومفتيا لا يخاف في الله لومة لائم إلى جانب اعتباره مؤرخا ممحصا وخطيبا مفوها ذا صوت جهوري إلى جانب أيضا أنه مجاهدا حيث ثار ضد المستعمر الفرنسي في الجزائر وصفه الشيخ العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في دمشق بالعالم المتبحر والأصولي النحرير.
وقال عنه الدكتور مصطفى ديب البغا بأنه العلامة الفقيه الأصولي..
وكان الشيخ يزور الطلبة الجزائريين في دمشق الشام وذلك بحضرة العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي الذي قال للطلبة الجزائريين كيف تستفتوني وفيكم الشيخ أحمد لطرش السنوسي الوهراني المدرس بمعهد الحضارة الإسلامية بوهران.

كانت للشيخ علاقات كبيرة مع علماء الشام كالدكتور مصطفى ديب البغا الدمشقي الشافعي والذي كانت لهما محبة عظيمة، ومن فقه الشيخ لطرش السنوسي (كما يحيها الشيخ رحمه الله) أنه كان في دمشق وكان في مزرعة مع الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي وشيخنا الدكتور محمد وهبة الزحيلي الحنفي وشيخنا الدكتور مصطفى ديب البغا حفظهم الله تعالى وحانت صلاة العصر فقدم المشايخ الشيخ الأطرش للصلاة بهم إماما فتقدم للصلاة بهم وعند السلام سلم عن يمينه وعن يساره فقال له الدكتور سعيد رمضان البوطي كيف سلمت مرتين عن يمينك ثم عن يسارك فقال له شيخنا لطرش السنوسي مجيبا لقد عملت بمذهب السادة الشافعية بأن السلام عندكم واجب على اليمين واليسار ولم أرد أن أخالفكم وعند سادتنا المالكية يسلم الإمام تسليمة واحدة.


شيوخه..

. من الجزائر ...

الشيخ الجيلالي السجراري والشيخ عبدالرحمان بلهواري أخد عنه الفقه المالكي

والشيخ سيدي محمد بوعيشبة

الشيخ العربي التواتي

الشيخ البشير الإبراهيمي تعرف عليه في صغره

الشيخ العلامة عبدالحميد بن باديس

ومن خارج الوطن ...

الشيخ أحمد التسولي المغربي درس عليه 6 سنوات

الشيخ الشاذلي النيفر

الشيخ العربي كبادي

الشيخ الطاهر بن عاشور

الشيخ الحبيب بالخوجة

الشيخ صالح بالخوجة


رحلته في طلب العلم..

في عام 1361هـ 1938م التحق الشيخ بجامع الزيتونة بتونس وتخرج منها عام 1367هـ 1944م بشهادة التحصيل وأثناء هذه الفترة أخد علومه على فطاحل علماء ذاك الوقت لاسيما في تونس والتقى بالشيخ العلامة الجزائري عبد الحميد بن باديس وأجازه

مؤلفاته عديدة ...
منها:
كتاب تسيير الوصول إلى علم الأصول4 مجلدات
الإمام مالك ومدرسة المدينة
شرح ألفية بن مالك في النحو
شرح بن عاشر
شرح الفية السيوطي وغيرها

ويمكن أن نضيف إلى هذه المؤلفات مقالات مهمة صدرت للشيخ الأطرش السنوسي - رحمه الله – في منابر مختلفة، خصوصا في مجلات الحضارة الإسلامية ومجلات عربية محكمة، ... إضافة إلى مشاركته في العديد من الملتقيات والندوات العلمية المحلية والدولية .

خصاله:

تميز الشيخ الأطرش السنوسي - رحمه الله - بميزات وخصال حميدة قل نظيرها ويمكن إجمالها فيما يلي :
1. ثقافته العامة : والتي لم تكن مركزة على الفقه أو الدراسات الإسلامية وحدها بل تعدتها إلى علم التاريخ والأدب والفكر وهي أمور كان لها أثرها في تعامله مع كافة أنواع الكتب والمخطوطات النفيسة والمطبوعة وتصنيفها وفهم مضامينها .
2. أفاد الشيخ الأطرش السنوسي الباحثين والمؤرخين بمؤلفاته الشخصية التي كتبها مثل : " الإمام مالك ومدرسة المدينة، تيسير الوصول لعلم الأصول، ... إلخ .
3. علمه الدؤوب ضمن لجنة المجلس العلمي لمديرية الشؤون الدينية، وتتابع عمله ضمن حقل الفتوى .
4. كما أفاد الشيخ الأطرش السنوسي طالبي العلم بمكتبته الغنية بنفائس الكتب والمخطوطات القيمة التي تحتاج إلى دراسة وعناية مركزة .
5. حافظته القوية التي تستوعب أسماء الرجال وعناوين مؤلفاتهم ومضامين الكتب وتواريخ الأحداث .
6. عطفه الكبير على الطلبة والباحثين وإظهار العناية بهم والاستماع إليهم في تواضع عز نظيره، وفي نكران ذات لا يعطيه الله إلا للمخلصين المتقين من عباده .

وفاته:

انتقل إلى رحمة الله صباح يوم الجمعة 9 جمادي الثانية عام 1424هـ أوت عام2003م على إثر مرض عضال ألزمه الفراش لمدة شهور حيث شيعت جنازته في موكب مهيب بوهران حضره الآلاف وأعلنت وفاته عبر الجرائد وعبر التلفزة الجزائرية وصلى عليه الإمام الشيخ امعمر حني إمام مسجد قباء بوهران وتلا الكلمة التأبينية عبد الرحمن بن زيان مدير الشؤون الدينية والشيخ امعمر حني وغيره.

محبة الحبيب
2011-11-23, 16:34
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

الإمام المصلح الشيخ بلقاسم دردور، المدعو عمر، رحمه الله، من علماء الأوراس
http://a4.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/223146_168405496551292_100001455273202_421469_1434 342_n.jpg

ولد الشيخ عمر دردور في قرية حيدوس بدائرة ثنية العابد، يوم 13 أكتوبر سنة 1913، في أسرة معروفة في المنطقة بطلب العلم وخدمة الدين. وبمجرد أن بلغ سن التعليم وجهه أهله إلى كتاب قريته لتعلم القرآن الكريم وحفظه، وهو ما تحقق له في سن الحادية عشرة، ليتفرغ بعد ذلك لحفظ المتون المعروفة في العلوم الشرعية كالتجويد والنحو والصرف والفقه والعقائد.
ولم يكتف بهذا الذي حصله في قريته المتواضعة، وإنما تطلعت نفسه إلى الاستزادة من العلم، ولذلك شد الرحال إلى مدينة طولقة، أين انخرط ضمن تلاميذ زاوية الشيخ علي بن عمر، والتي تلقى فيها العلم على عدد من المشايخ، ودرس الكتب المعتمدة في فنون العلم المختلفة من نحو وفقه وفرائض وفلك.
بعد قضاء سنتين من الدراسة في طولقة، وفي سنة 1932 تحديدا، أتيح للشيخ عمر أن يزور قسنطينة برفقة الشيخ عبد الحفيظ الهاشمي، وهناك قدمه هذا الأخير إلى الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس، وأخبره برغبته في الالتحاق بمعهده في قسنطينة، فأبدى الشيخ ابن باديس موافقته المبدئية، واشترط إجراء امتحان لهذا الطالب الجديد، وقد نجح الشيخ عمر في الامتحان، ليصبح بذلك أحد تلاميذ الجامع الأخضر. وسرعان ما اكتشف فيه شيخه ابن باديس قوة الفهم وحدة الذكاء وسرعة التحصيل، فأسند إليه تدريس بعض المتون في أوقات فراغه. كما أسند إليه بعد ذلك أيضا إلقاء الدروس على الطلبة في مسجد سيدي قموش ومسجد سيدي بومعزة.
في هذه المرحلة، ونتيجة تأثير الإمام ابن باديس وما كان يبثه في دروسه من توعية وتوجيه، تفتح الوعي الإصلاحي والوطني في نفس الشيخ عمر، وهو ما جعله حين يزور بلدته في أيام العطل، يلتقي بالناس ويجتمع بهم، ويحرص على توعيتهم وإثارة حب العلم في نفوسهم، ويستحثهم لإنشاء المدارس لتعليم النشء وتربيته.
في سنة 1936، أسس مع جماعة من زملائه الطلبة الأوراسيين، الشعبة الأوراسية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وقد قاموا انطلاقا من هذه الشعبة بنشاط هام في ميادين التربية وبث الوعي الديني والوطني في النفوس. وفي سنة 1937، عاد إلى مسقط رأسه أين تفرغ كلية للجهاد والنضال ونشر الدعوة الإصلاحية ومقاومة الانحرافات والخرافات، فأسس (مدرسة التربية والتعليم) وشرع في العمل لتكوين وتوعية الصغار والشباب والكهول، وأخذ ينفخ فيهم الروح الوثابة والفهم السليم والعلم الصحيح.
لكن نشاط الشيخ دردور سرعان ما أثار انتباه سلطات الاحتلال التي أدركت خطره، ولذلك سارعت إلى تلفيق تهمة له بررت بها القبض عليه والزج به في سجن مدينة باتنة، الذي قضى فيه أربعة أشهر.
بعد خروجه من السجن، واصل الشيخ نضاله العلمي في إطار الشعبة الأوراسية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية، حيث أصدرت السلطات الاستعمارية قرارا بتوقيف نشاط جميع الحركات السياسية وحركة جمعية العلماء المسلمين، مما أجبر الشيخ على التخفيف من نشاطه، الذي أصبح مقتصرا على التعليم المسجدي لا غير.
ظل الشيخ على دأبه ونشاطه النضالي والعلمي إلى حين اندلاع ثورة أول نوفمبر، حيث أصبح إلى جانب نشاطه التعليمي يناصر الثورة بأفكاره ونضاله العملي. مما جعل سلطات الاحتلال تتحين الفرص للقبض عليه، ولذلك نصحه مسؤولو الثورة في منطقة الأوراس بالسفر إلى الجزائر العاصمة، وهناك أصدر له الدكتور هدام شهادة طبية تثبت حاجته إلى العلاج في الخارج.
سافر الشيخ إلى فرنسا، حيث استقر في مدينة فيشي، وهناك استأنف نشاطه في إطار جبهة التحرير الوطني، عاملا على التعريف بالثورة الجزائرية وأهدافها ومنجزاتها، متنقلا بين عدة مدن في الشمال الفرنسي مثل ليون وباريس. وقد امتد نشاطه هذا من جويلية 1955 إلى يناير 1956.
انتقل بعد ذلك إلى القاهرة، أين التقى الشيخ محمد البشير الإبراهيمي وأعضاء قيادة الثورة في الخارج ابن بلة وآيت أحمد وخيضر. وهناك أسندت له مهمة التنقل بين البلدان العربية للتعريف بالثورة الجزائرية وجمع المساعدات لها، وهي المهمة التي أداها بكل نشاط وحيوية وحظي فيها بالتوفيق الرباني الذي مكنه من تحقيق النجاح.
ظل الشيخ يؤدي عمله في القاهرة إلى غاية سنة 1960، حيث تم تحويله إلى تونس، أين كلف بمهمة تعليم وتوعية الجنود في الحدود الجزائرية. وقد استمر في هذه المهمة إلى غاية الاستقلال.
بمجرد عودة الشيخ إلى منطقة الأوراس، فكر فيما يمكن عمله لخدمة الجزائر والجزائريين، فهداه الله -عز وجل- إلى العمل على إنشاء معهد للتعليم الأصلي في مدينة باتنة، وقد تم البدء في المشروع في شهر نوفمبر 1962، وسرعان ما تم إنجازه ليقع تدشينه من قبل وزير الأوقاف حينذاك الأستاذ أحمد توفيق المدني -رحمه الله- يوم 1 ماي سنة 1963، وقد أطلق على المعهد اسم صلاح الدين الأيوبي. وما لبث هذا المعهد أن تشعبت منه فروع عديدة في كل من أريس ومنعة وبريكة ونقاوس ومروانة والمعذر والشمرة وإشمول وخنشلة. وقد بلغ مجموع طلبة المعهد في مدة وجيزة 7500 طالب وطالبة نظاميين، بالإضافة إلى الأحرار الذين انتظموا فيما سمي حينئذ بالجامعة الشعبية التي كانت تضمن الدروس الليلية.
ولم يتوقف الأمر عند منطقة الأوراس، وإنما امتد الإشعاع إلى كافة مناطق الوطن، حيث فتح في مدة وجيزة ستة وثلاثون معهدا للتعليم الأصلي عبر التراب الوطني. وبفضل هذه المعاهد وإشعاعها، وبفعل جهود الشيخ عمر وإخوانه قرر الرئيس الراحل هواري بومدين -رحمه الله- ترسيم التعليم الأصلي في الجزائر، وذلك لما شاهد بنفسه ما أنجزه المعهد وأساتذته عندما زار مدينة باتنة سنة 1969.
وبعد إلغاء معاهد التعليم الأصلي سنة 1978، اجتهد الشيخ وعمل على تأسيس المعهد الإسلامي لتكوين الأئمة في سيدي عقبة، سنة 1981، وقد تحقق له ذلك، وعين أول مدير له. وبعد وفاة الشيخ محمد الأمير صالحي خلفه في مهمة مفتش الشؤون الدينية لولاية باتنة، ومحتفظا بمنصبه كمدير للمعهد الإسلامي بسيدي عقبة. وفي سنة 1986 عين مفتشا جهويا للشؤون الدينية في كل من باتنة وخنشلة وأم البواقي.
وقد ظل الشيخ يمارس مهامه في إطار الشؤون الدينية، ويساهم في أعمال الخير المختلفة في المجتمع المحلي بمنطقة الأوراس، إلى أن اضطر إلى لزوم بيته بسبب تقدم سنه وتراجع صحته.
توفي صبيحة يوم الخميس 22 ربيع الثاني 1430 هـ، الموافق لـ 19 مارس 2009م. ودفن بعد صلاة الجمعة من اليوم الموالي في مقبرة مدينة تازولت (لامبيز)..
رحم الله الشيخ وأسكنه فسيح جناته.

محبة الحبيب
2011-11-23, 16:37
الموضوع متجدد و مازال من علماء الجزائر الكثير و الكثير
من قال أن أرض الجزائر عاقر

محبة الحبيب
2011-11-23, 18:30
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

الأديب الداعية الشيخ الدكتور أحمد شرفي الرفاعي

http://a4.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/230535_168553646536477_100001455273202_422608_5523 746_n.jpg


هو من مواليد 1934 ببلدية خنشلة ولاية خنشلة حسب بطاقة التعريف ،وفي 1350هجري المناسبة ل1932 م ببوحمامة ولاية خنشلة حسب شهادات الأقارب ،متزوج وأب لستة أبناء ،درس بقسنطينة في معهد عبد الحميد بن باديس من 1948 إلى 1952 وانتقل إلى جامع الزيتونة بتونس ودرس به سنوات 1954 -1956 ،ودرس بالأزهر في القاهرة سنوات 1956 -1957 ،ودرس بجامعة بغداد سنوات 1958 -1961 ،وواصل دراسته العليا بكلية الآداب جامعة القاهرة سنتي 1961 -1962 .

المؤهلات العلمية:

حائز على الأهلية من تونس سنة1953 ،وعلى الثانوية العامة “الباكلوريا” من الأزهر سنة 1957 كما درس بكلية دار العلوم بالقاهرة سنة 1957 -1958 ،وحائز على ليسانس الآداب من بغداد سنة 1961 ،وحائز على شهادة النجاح للسنة التمهيدية للماجستير في الآداب من كلية الآداب بجامعة القاهرة سنة 1962 ،ودكتورا الطور الثالث من جامعة الجزائر سنة 1979 .

الحياة المهنية:

مدرس بالتعليم الثانوي من 1962 إلى 1972 ،ومدرس بمعهد الآداب واللغة العربية بجامعة قسنطينة من 1972 إلى 1987 ،وأستاذ مشارك في تدريس الحديث النبوي الشريف وفقه السيرة في المعهد الوطني للتعليم العالي في الشريعة بباتنة 1996 ،ومدير لمعهد الحضارة الإسلامية بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية من 1987 إلى 1989 ،ورئيس المجلس العلمي لمعهد الآداب واللغة العربية 1989 -1990

الإنتاج العلمي:

له ما يقارب 22 مؤلفا من أشهرها التعريف بالقرآن الكريم،وجراح التاريخ وعاهاته،والسيرة النبوية الشريفة دلالات وعبر،ومفهوم جماعة المسلمين عند الإمام أبي يعلى ومقتضياته،وهو تحت الطبع….ويدرس حاليا دروسا بمسجد أبي أيوب الأنصاري بقسنطينة.

محبة الحبيب
2011-11-23, 18:50
المحدث و المفسر محمد فضل اسكندر
http://a2.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/215299_168730826518759_100001455273202_423755_7730 59_n.jpg
هو فضيل بن حساين بن أحمد بن محمد بن رمضان ،ولد بحي "تاكبو" بمدينة المدية في 1319هـ الموافق لـ 03 ماي 1901م .نشأ وترعرع في أسرة محافظة على القيم الدينية والأخلاق الإسلامية ، فقد كان جده إماما بالمسجد الحنفي بالمدية ، و كان عم أبيه من حفاظ القرآن بالولاية ، و هذا الوسط العلمي ساعده للتفتح على أبواب العلم و الأخلاق و الإلتزام منذ نعومة أظافره . ورغم مفارقة أمه للحياة وهو صغير ألا أنه تلقى الرعاية الكافية ولم يؤثر ذلك على قريحته العلمية .

طلبه للعلم:

وقد وهبه الله ذاكرة فذة فأكمل حفظ القرآن و عمره تسع سنوات عن عمه "محمد بن رمضان" الذي كان مؤذنا و معلما للقرآن الكريم بالمسجد الحنفي .كما استفاد كثيرا من جانب اللغة من الشيخ "محمد بلحصيني" أحد أعلام اللغة العربية في ولاية المدية آن ذاك .

و قد مكنته حافطته القوية من تحصيل الكثير من العلوم خاصة مصطلح الحديث حيث كان ملما بالكتب الستة ، فكان يحفظ ما يقارب 3500 حديث بسندها كاملة هذا ما جعل الشيخ الفحام عميد الجامع الأزهر عندما زاره سنة 1968 يطلق عليه اسم "بصارالحديث "أو "سيار الحديث"، وقبل رأسه اعترافا له بالعلم الوافر و سعة فكره و إطلاعه العميق .

و فضلا عن ذلك فقد كان له باع في اللغة و الأدب وقد ذكر من لازمه أنه إذا مال بك في هذا المجال بدا لك أنه لا يعرف إلا سواه و له من الشعر ثلاثة قصائد الأولى في فضل العلم و قد ألقاها بمناسبة افتتاح أول نادي ثقافي بالمدية سنة1926م

و الثانية كتبها في إطار نشاطه لجمعية العلماء المسلمين في التصدي لأهل البدع و الخرافات سنة 1934م.

و الثالثة جادت بها قريحته عندما حضر تهديم الكنيسة بساحة أول نوفمبر و حولت إلى مسجد و قد كتبت هذه الأبيات بمداد من ذهب على قطعة رخامية تتصدر مسجد النور و ذلك سنة 1969م.

نشاطه الدعوي:

لقد قدم الشيخ الفضيل لمدينة المدية و للأمة الإسلامية ككل ما شاء الله تعال سواء في التفسير أو الفتوى أو الوعظ و الإرشاد ...

غير أن آثاره المدونة قليلة جدا و ذلك القليل لا يزال حبيس المخازن و الرفوف أو في صدور بعض من لازمه آن ذاك ،في انتظار خروجها إلى النور لتنتفع بها الأمة الإسلامية جمعاء .

و من بين أهم آثاره في علم الحديث أنه أخرج واحد و ثمانين حديثا شريفا من الكتب الستة و المتفق عليها لفظا و معنى .

و بعد تأسيس جمعية العلماء المسلمين ،زار رئيسها الشيخ عبد الحميد ابن باديس مدينة المدية سنة 1933م و عين الشيخ الفضيل رئيسا لفرع المدية و عضوا في مجلس الفتوى ، و نظرا لما لمسة الشيخ عبد الحميد ابن باديس من خصال الدعوة و أخلاق العلماء و بشهادة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي حثه على تفسير القرآن الكريم ،فبدأ الشيخ رحمه الله في التفسير كل جمعة درسا بدون انقطاع حتى أتمه سنة 1969م ،وكان منهجه في التفسير ينبني على قراءات مستفيضة للتفاسير السابقة فيذكرها على سبيل الأمانة العلمية و الاستناد عليها ليطرح بعدها تفسيره معرجا على أسباب النزول و الأحكام الفقهية و بلاغة القرآن و حكمه...

و كان يتخلل تفسيره صولات و جولات في العلم الشرعي فقها و حديثا و بالغة و لغة فأجاد و أفاد،و لكن للأسف لم يدون تفسيره هذا إلا بعض الأشرطة السمعية وبعض خطبه و دروسه المدونة .و بعد 25 سنة كاملة أتم رحمه الله التفسير في يوم الجمعة بالمسجد الحنفي . كما أنه كان المفتي العام للولاية،فلا يتجرأ غيره على الفتوى و الشيخ الفضيل حاضر.بل و يأتوه المستفتون من مختلف الولايات

و من خلال عضويته في جمعية العلماء المسلمين سخر جهده للدعوة إلى الله و التوعية الوطنية ، يحمي حدود الله و يصحح المفاهيم الخاطئة و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر ، وكان سيفا مسلولا على أهل البدع و الخرافات سالكا منهج الجمعية في ذلك و مراعيا حبل الله المتين .

كما قام رحمه الله بالتدريس في كلية العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر سنة 1948م.

و لم يدخر الشيخ رحمه الله أي جهد في الرد على الاستدمار الفرنسي ،فقد سخر لسانه و قلمه لتحريض الشباب الجزائري على الجهاد و الدعوة إليه بكل ما يملك ، و هذا ما أدخله في الكثير من المواجهات مع الإدارة العسكرية الفرنسية بالولاية و من أهم مواقفه أنه رفض الصلاة على الخونة الذين قتلهم المجاهدون ممتثلا لقوله تعالى " و من يتولاهم منكم فإنه منهم" ما جعل السلطات العسكرية الفرنسية تضعه تحت الرقابة .

أما على المستوى العالم الإسلامي فكان يراسل مشايخ الأزهر و العلماء المسلمين و يتبادل معهم مناقشة المسائل الدينية و العلمية و يتواصل معهم في هموم الدين و الأمة ، وقد زاره شيخ الأزهر "محمد الشعراوي " و تناضر معه من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، و قد خرج منها الشيخ الشعراوي مبهوتا بسعة علمه و عمق اطلاعه.

كما زار رحمه الله جامع الزيتونة بتونس في أربعينيات القرن الماضي فأفاد و استفاد

و أثناء زيارته البقاع المقدسة قصد الحج سنة 1967م كانت له لقاءات مع علماء مكة والمدينة و زار الطائف وسجل اسمه في السجل الذهبي المخصص للوفود الزائرة من رجال العلم و الأدب ،و حصل على رخصة الدخول إلى الكعبة المشرفة ولكن لم يتم له ذلك لمصادفة يوم الدخول بيوم العودة للجزائر.

وفاته رحمه الله:

و بعد مرض أقعده الفراش بضعة أشهر ، توفي الشيخ رحمه الله في 14أفريل 1982م بالمدية . و بذلك فقدت الولاية حبرا من أحبار الأمة و عالما فذا لا يزال الناس يتذاكرون أقواله و حكمه ، و أصبح إطلاق اسم فضيل على المواليد منتشرا جدا في الولاية ككل ،كما أن ولاية المدية و بفضل الله و ثم بفضل الشيخ الفضيل رحمه الله و معارضته و محاربته للبدع و الفساد و انتشار الحانات في فترة السبعينات و الثمانينات ، لا تزال طاهرة منها و لله الحمد في حين تنتشر بها المساجد العامرة ، و هذا ما يحسب للشيخ الفضيل اسكندر عليه رحمة الله .

آثاره:

لقد كانت للشيخ الفضيل العديد من الأعمال الدعوية و الآثار الكتابية و الصوتية ،ومن أهم آثاره في علم الحديث أنه أخرج واحد و ثمانين حديثا شريفا من الكتب الستة و المتفق عليها لفظا و معنى .و أنه فسر القرآن الكريم ، بالإضافة إلى دروس و خطب الوعظ و الإرشاد ،و لكن للأسف لم يتم تدوين أو تسجيل إلا القليل منها ، نسعى جاهدين إلى البحث عنها و طبعها و نشرها للانتفاع بها إن شاء الله تعالى.

في إطار نشاطه لجمعية العلماء المسلمين في التصدي لأهل البدع و الخرافات كتب الشيخ الفضيل اسكندر هته الأبيات سنة 1934م

لقد حارب الدين قوما لا خلاق له .....سيماهم الغش و التلبيس و الخدع

فأوهموا الناس أن الدين بدعتهم .....إلى أن أضحت كدين الله تتبع

صدوا ببدعنهم جمهور قومهم...... عن دين ربهم فبئس ما صنعوا

شاب و شب عليها الناس فاستحكمت....جذورها فيهم فكيف تنقلع

قطاع طرق لكن لا سلاح...... لهم إلا التملق و التميه و الخدع

حادوا عن الدين و العقل معا.....فالدين ما سلكوا و العقل ما تبعوا

لكنهم تبعوا هوى نفوسهم.....حتى هووا في حضيض الشرك و اندفعوا

ضنوا ضلالتهم تدوم دولتها .....و أنها تزال الدهر تتبع

لكن رحمة ربي قضيت فئة...... قيادة هديها تخريب ما صنعوا

قد كشفت جهلهم للناس فافتضحوا ....و اقهار مجدهم الموهوم و انقلع



القصيدة الثانية

حضر تهديم الكنيسة بساحة أول نوفمبر و حولت إلى مسجد و قد كتبت هذه الأبيات بمداد من ذهب على قطعة رخامية تتصدر مسجد النور و ذلك سنة 1969م.

الله أكبر جاء الحق و انهدمت ...معالم الكفر و انجلت عنا المحن

حيث النواقس و الصلبان قد زهقت ...وحل موضعها القرآن و السنن

يا مسجد النور فيك رمز عزتنا ...إذا رأيناك زال الغم و الحزن

بك المدية نالت كل مفخرة ... و زادها بهجة رونقك

محبة الحبيب
2011-11-24, 08:31
الشيخ عبد الرحمن شيبان
http://a2.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/217622_168034969921678_100001455273202_418815_5638 5_n.jpg
المولد والنشأة:
في الثالث والعشرين من شهر فيفري 1918م ولد الشيخ عبد الرحمن شيبان ببلدة الشرفة، دائرة مشدّالة، التابعة لولاية البويرة.
تعلم القرآن الكريم وتلقى مبادئ العربية، والتوحيد، والفقه، بمسقط رأسه وبالزاوية السحنونية بالزواوة، وبني وّغْليس، على الضفة الشمالية لوادي الصومام (بجاية).
حَجَّ والده الشيخ محمد البشير شيبان إلى بيت الله الحرام سنة 1928، في مجموعة من أهل الشرفة، مكونة من ثمانية عشر شخصا (18)، يقودهم إمام القرية ومعلمها الشيخ المختار الخياري الورتلاني، وعمر الابن لا يتجاوز العاشرة. وأمام الملتزم بالكعبة الشريفة دعا الوالد والإمام المعلم للابن عبد الرحمن أن ينجح في دراسته، ويصبح عالما من العلماء وينجح كُلّ من يتعلم عليه.
وفي العشرين من عمره شدَّ الرحال إلى الجامعة الزيتونية بتونس سنة 1938، ونال شهادة التحصيل في العلوم سنة 1947م، وإلى جانب ذلك كان يقوم بالنشاط الثقافي، وترأس جمعية الطلبة الجزائريين الزيتونيين بتونس.

بعد التخرج:
- عينه رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الإمام المرحوم محمد البشير الإبراهيمي أستاذا للبلاغة، والأدب العربي، بمعهد الإمام عبد الحميد بن باديس بقسنطينة سنة 1948.
- كان يغوص بحثا عن: البيان، والمعاني، والبديع، في شعر المتنبي، وكنا نقف على الشاطئ، مَداركنا لا تتسع لذلك، فنكتفي بالاستماع.
- صُنِف من أساتذة الطبقة الأولى بالمعهد (مستوى شهادة العالمية) 1954م، بقرار من المجلس الإداري لجمعية العلماء، إلى جانب الأساتذة:
الشيخ نعيم النعيمي، والشيخ أحمد حماني، والشيخ عبد المجيد حيرش، والشيخ عبد القادر الياجوري، وغيرهم –رحمة الله عليهم جميعا-
- عضو عامل في جمعية العلماء.
- عضو في لجنة التعليم العليا المكلفة بإعداد مناهج التربية والتعليم، والكتب المدرسية بمدارس الجمعية المنتشرة في أرجاء القطر الجزائري.
- محرر في الجرائد الجزائرية: النجاح، والمنار، والشعلة... إلخ.
- من الكُتاب الدائمين في جريدة (البصائر) لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، بتكليف من الإمام الإبراهيمي، المدير المسؤول عن الجريدة، فكان من مقالاته:
- جهاد أدبي أو فلسطين والشيخ الإبراهيمي (ماي 1948)
- ماذا ننتظر لإمداد فلسطين (جوان 1948)
- الإسلام شريعة الجهاد والاجتهاد (جوان 1948).
- المعهد ومستقبل الأدب الجزائري (سبتمبر 1949).
- الجزائر للجزائريين (أفريل 1955).
- الذكرى الخامسة عشرة لبطل الجزائر ابن باديس (أفريل 1955).
- القضية الجزائرية قضية حرية أو موت (أفريل 1956).

وعندما تكونت الهيئة العليا لإعانة فلسطين برئاسة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي وعضوية الأستاذ فرحات عباس، الشيخ الطيب العقبي، والشيخ إبراهيم بيوض.

التحاقه بالثورة والعمل في ميدان الإعلام التابع لها:
- من المجاهدين في المنظمة المدنية لجبهة التحرير الوطني.
- عضو في لجنة الإعلام للجبهة، ومشارك في تحرير جريدة (المقاومة الجزائرية، لسان حال جبهة وجيش التحرير الوطني، وفيها كتب عدة مقالات هامة تحت ركن "صفحات خالدة من الإسلام" يسقط فيها الماضي على الحاضر، ومن بين هذه المقالات:
- بين بدر 624 وفاتح نوفمبر 1954.
- أسماء بنت أبي بكر الصديق أول مجاهدة عربية.
- سيف الله خالد بن الوليد.
- طارق بن زياد.
- كفاح الجزائر بين الماضي والحاضر.
- البطل الخالد الإمام ابن باديس.
- أين يوجد الشيخ العربي التبسي.
- ولستُ أبالي حين أُقتَل مسلما. (عن استشهاد الصحابي خبيب بن عَدِي ومقارنته بشهيد المقصلة أحمد زبانة).
- الشاعرة الفارسة خولة بنت الأزور.
- رأس تحرير مجلة (الشباب الجزائري).
- عُين مستشارا لرئيس بعثة الثورة الجزائرية بليبيا سنة 1960.

في عهد الاستقلال:
- جمع نخبة من أعضاء جمعية العلماء ومعلميها، لإحباط دعوة تجعل "اللائكية" أساسا للدستور الجزائري المقبل، نشرته الصحافة الجزائرية الناطقة بالفرنسية في 9 أوت 1962، فكان الرد الحاسم بتوجيه نداء إلى الشعب الجزائري للتمسك بدينه، نُشر في الصحافة الجزائرية الناطقة بالفرنسية في 22 أوت 1962، ونشرته صحيفة بريطانية في أواخر أوت 1962.
- انتخِب عضوا في المجلس الوطني التأسيسي في فجر الاستقلال سنة 1962، حيث كان مُقررا "للجنة التربية الوطنية".
- كان من أعضاء اللجنة المكلفة بإعداد دستور الجزائر، حيث ساهم مساهمة إيجابية مع مجموعة من النواب من أهل العلم والجهاد في جعل الإسلام دين الدولة و"العربية اللغة الوطنية الرسمية"، خلافا للتيار التغريبي الذي طالب بإصرار بأن يكون "الإسلام دين الشعب" و"العربية لغة الشعب"، حتى لا يكون للدولة الجزائرية الوليدة أي التزام بتطبيق تعاليم الإسلام، واستعمال اللغة العربية في أجهزة الدولة.
- عُين مفتشا عاما للغة والأدب العربي، والتربية الإسلامية في مؤسسات التعليم الثانوي الرسمي، وصُنف في درجة حملة (شهادة الليسانس) بمرسوم رئاسي. في مارس 1964.
- كان نائبا للمرحوم الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في رئاسة اللجنة الوزارية المكلفة بإدراج المعلمين والأساتذة الذين كانوا في التعليم العربي الإسلامي الحر، وقد نجح بمعية بعض النواب العلماء في استصدار مرسوم رئاسي يقضي بإدماج المعلمين الأحرار في سلك التعليم الرسمي حسب درجاتهم.
- ومن اللطائف أن المرسوم الذي صدر في شأن إدراج هؤلاء المعلمين في التعليم الرسمي، نص على أن المعلمين لا يستفيدون من تطبيق هذا المرسوم، إلا إذا التحقوا بالمدرسة فعلا، خلافا لمن كانوا يعملون في سلك القطاع الديني بصفتهم أئمة، فهؤلاء ظلوا يتلقون منحا زهيدة لا تتجاوز 45 ألف سنتيم. في ذلك الوقت... مما جعل الشيخ أبا القاسم زغداني -عريف طلبة الأوراس في الجامع الأخضر بقسنطينة- يكتب إلى الشيخ عبد الرحمن شيبان يطلب إلحاقه بالتعليم الرسمي، ليحظى بمرتب أرفع من مرتبه، قائلا: «أرجوك أن تخرجني من بيت الله لوجه الله!».
وقد سجل هذه المكرمة أيضا الشيخ حمزة شنوف الشهير بحمزة بوكوشة –رحمة الله عليه-في قصيدة جاء في المقطع الأول منها ما يلي:
نصرٌ به اسْتبْشرت في الخُلدِ قَحطَانُ
وهنَّأتْ تَغْلِباً في العُرب عدنـانُ
فتحٌ به الدّينُ والفُصْحى قد ارتفَعَـا
فوق السِّمَاك؛ وقبل اليوم قَدْ هانوُا
كَانَ الجَزاءَ لِـمن وَفـَّواْ بِعهْدِهِمُ؛
أنَّ الوفاءَ لِديـنِ الله قُربــانُ
لِفتْيةٍ كسيوفِ الهِنـدِ مُصْلـَتَةٍ
لا يُعقَدُ العِزُّ إلاّ حَيثُماَ كانـُوا
ففِي النَّوادي لهُم ذكرى وموعظةٌ؛
وفي الـمسَاجدِ تذكيرٌ وقُرآنُ
وفي الـمدارسِ تعليمٌ و تربـيةٌ
لصِبيةٍ، حَظُّهُم علمٌ وإِيــمانُ
فهُم رصيدٌ به كانتْ جزائرُنا
-رغم الزَّوابع- لمْ يضعُفْ لهَا شَانُ
حقٌّ مضاعٌ، فقام اليومَ صاحبُه،
فهلْ تُرى منْحُه عدلٌ وإحسـانُ؟
قدْ قام شَيْبَانُ في الجُلَّى يناصِرُه
وحولَهُ إِخوةٌ في الحق مَا لاَنــُوا

- كما عمل أيضا على إزالة الجفوة التي وقعت بين الشيخ الإبراهيمي والرئيس أحمد بن بلة، بسبب بيان 16 أفريل 1964 الذي أصدره الشيخ الإبراهيمي مستنكرا فيه الأوضاع التي آلت إليها الجزائر في مختلف المجالات: الدينية، والاجتماعية، والسياسية، رغم أن بعضا من رجال الجمعية لم يؤيدوا الشيخ الإبراهيمي في موقفه الذي أملته عليه مبادئ الجمعية. وإلى ذلك يشير الشيخ حمزة بوكوشة في المقطع الثاني من القصيدة الآنفة الذكر:
إِنْ أنسَ لا أُنُسَ شَيْبَاناً ومكرُمــةً
مشتْ بهَا في بلادِ اللهِ رُكبــــانُ
تنكَّرَ القَوْمُ للأُسْتاذِ عن كَثَــبٍ
فقامَ ينصُرُه في البُعْــد شَيْبــَانُ
تبَرَّأ البعضُ منهُ –وهْوَ رائدُهـُم-
فهلْ دَرَوواْ أنَّهمْ إِنْ هَانَ قدْ هَانُـوا!
شيبانُ، دَامتْ مَساعيكُم مُكمَّلـةً
لا يَعْتَرِيهــَا مَدى الأَيَّام نُقصَــانُ
إنَّ اَبْنَ بَادِيسَ في الجَنَّاتِ يَذكُرُكمُ
لِمَوْقِفٍ كانَ فيهِ العِــزُّ والشَّـانُ!
(حمزة بوكوشة أفريل 1964)
- تولى رئاسة اللجنة الوطنية المكلفة بالبحث التربوي التطبيقي والتأليف المدرسي، للمرحلتين: الإعدادية والثانوية بوزارة التربية الوطنية، حيث أشرف على تأليف نحو (20) كتابا في القراءة، والأدب، والنقد، والتراجم، والبلاغة، والعروض، والتربية الإسلامية.
- شارك في ندوات في التربية والتعليم بـ (اليونسكو)، وكان له شرف المشاركة في الوفد الذي ترأسه معالي الدكتور أحمد طالب إبراهيمي –وزير التربية الوطنية- سنة 1966. ومن المواضيع الأساسية التي كانت مطروحة في تلك الدورة اعتماد لغة رسمية خامسة تضاف إلى اللغات العالمية الأخرى (الانجليزية، الفرنسية، الإسبانية، الروسية) وكانت اللغات المرشحة لنيل هذا الشرف العالمي كثيرة منها: العربية، والصينية، والهندية، والفارسية. ولكن كانت إيران هي أكبر المرشحين حظا لترسيم لغتها الفارسية كلغة عالمية، وقد حرصت إيران على توفير كل فرص النجاح لمسعاها ماديا ومعنويا، فسعى الشيخ عبد الرحمن شيبان إلى الاتصال بالوفد الإيراني لإقناعهم بسحب ترشيحهم، وكان من بين ما قاله لهم: "إن اللغة العربية هي لغة عقيدة وحضارة، قبل أن تكون لغة قومية، والدليل على ذلك أن المساهمة في بناء مجد الحضارة العربية الإسلامية كانت لشخصيات من أصول فارسية، نبغوا في مختلف ميادين الثقافة العربية، وإن الوفاء أولئك العباقرة والتمجيد الحقيقي لهم، إنما يكون بالدفاع عن اللغة التي كتبوا بها، وخلدوا ذكرهم ببناء صرح حضارتها، وترقية ثقافتها.. فاقتنع الوفد الإيراني وسحبوا ترشيحهم لصالح اللغة العربية" (البصائر ع.304 بتاريخ: 04/09/2006). كما سعى مع وفود عربية لإقناع الوفد الأمريكي باعتراضه على ترسيم اللغة العربية، يؤيدهم في ذلك الاعتراض بريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل، ونجح الشيخ شيبان في هذا المسعى أيضا. وبذلك صدر في هذه الدورة 14 قرار اعتماد اللغة العربية اللغة الخامسة الرسمية لهيئة اليونسكو، على أن يطبق هذا القرار في العام 1968، وقد نشرت جريدة الشعب البيان بتاريخ 19 نوفمبر 1966، في العدد 1219 تحت عنوان: "العربية تصبح لغة رسمية في منظمة اليونسكو" (بأغلبية 50 صوتا ضد 11، وامتناع 10 عن التصويت بعد مناقشات دامت عدة أيام).

في المجال الديني:
- عضو في المجلس الإسلامي الأعلى، والمشاركة في الندوات العلمية والدينية والتربوية، داخل الوطن وخارجه.
- عُين وزيرا للشؤون الدينية لمدة ست سنوات (1980 – 1986) حيث أشرف على تنظيم (6) ملتقيات سنوية للفكر الإسلامي منها: ملتقى للقرآن الكريم، فالسنة النبوية، فالاجتهاد، فالصحوة الإسلامية، فالإسلام والغزو الثقافي، فالإسلام والعلوم الإنسانية.
- عضو من المؤسسين لمجمع الفقه الإسلامي الدولي ممثلا للجزائر حتى الآن.
- ساهم مساهمة فعالة في تأسيس معهد أصول الدين بالعاصمة (كلية العلوم الإسلامية حاليا).
- بذل جهدا في افتتاح "جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية" بقسنطينة، وتعيين الداعية المصلح الإسلامي المرحوم الشيخ محمد الغزالي رئيسا لمجلسها العلمي، وتمكينه من إلقاء دروسه المتلفزة المشهورة المتمثلة في حديث الاثنين.
- طبع آثار إمام النهضة الجزائرية المرحوم الشيخ عبد الحميد بن باديس، وفي طليعتها: (مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، ومجالس التذكير من حديث البشير النذير)، وهي مجموعة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي نشرها في افتتاحيات مجلته (الشهاب).
- شجع قراءة صحيح البخاري، رواية ودراية، في مساجد العاصمة وفي أرجاء الجزائر.
- رأس بعثات الحج الجزائرية إلى الأراضي المقدسة (1980-1986).

بعد التقاعد:
- ساهم في تجديد نشاط جمعية العلماء المسلمين الجزائريين منذ 1991 بعد صدور الإذن بتكوين مختلف هيئات المجتمع المدني، حيث كان النائب الأول لرئيس الجمعية الشيخ أحمد حماني –رحمة الله عليه-، ورئيسا لتحرير البصائر لسان حالها.
- داوم على إلقاء دروس دينية في التفسير، والحديث، والسيرة النبوية، والتاريخ الإسلامي، في المساجد، والمراكز الثقافية في العاصمة وغيرها.
- تولى رئاسة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وإدارة جريدة البصائر الأسبوعية، لسان حال الجمعية منذ سنة 1999 م وعلى صفحاتها دافع كما لم يدافع أحد قبله عن الجمعية ورد الشبهات حولها في سلسلة من المقالات تحت عنوان (حقائق وأباطيل) نرجو أن ترى النور في كتاب يصدر لاحقا (إن شاء الله).
- استرجع في 27 جانفي 2002 (نادي الترقي) التاريخي الذي وُلدت في أحضانه جمعية العلماء بالعاصمة سنة 1931 فاستأنف نشاطاته بمحاضرات أسبوعية.
- بعث تراث جمعية العلماء المتمثل في جرائدها: الشريعة، السنة، الصراط، الشهاب، والبصائر كاملة (12 مجلدا).
- أسس وأشرف على شُعب جمعية العلماء في مختلف الولايات.

بعض ما قيل عن الشيخ:
منذ ربع قرن كتب الشيخ الشاعر موسى الأحمدي نويوات –رحمة الله عليه- في مجلة الثقافة تحت عنوان:
"من ذكريات الماضي" فقال: «فتح المعهد أبوابه لتلاميذه في شهر ديسمبر 1947، وبالمعهد أساتذة مدرسون يتقاضون أجورا شهرية محترمة من دخل المعهد... ومن ضمن أساتذة المعهد الأستاذ عبد الرحمن شيبان، الذي كان والده يسهم بنصيب وافر من ماله للمعهد... ويُعير من خزانة كتبه للطلبة الفقراء ما يوافق مشاربهم، وينمي معلوماتهم، فلفتت أريحيته وعطفه على الطلبة انتباه زميله بالمعهد المرحوم الشيخ نعيم النعيمي، فمدحه بقصيدة جاء فيها:
لآل شيبان من دون الورى همـم
تستغرق النثر مختارا و ما نظـــموا
فوق السِماكين حلت غير آبهــة
بمن يظل –مـن البغضاء- يضــطرم
الأصل والفرع ملزوزان في قـرن
حيث المكـارم والأحساب والشِيـمُ
وإن طلبت دليلا فالفتى عبد الرحمـ
ـن خيـر مثال تحتذي الأمــم
يُنبيك عن طيب أصل حسنُ طلعته
وتـدرك النُبل فيـه حين يبتســم

لو مدَّ راحته يوما لــدا جِيَـةٍ
زالـت على الفور و انجابت به الظُلَمُ
عمت فواضله العافين فاتسعت
آفـاق فِكر به له علـت قـيــِمُ
فلا أخو الشرق محظيا لديه ولا
ذو الغرب أحظى، ولا عُرب ولا عجمُ
مدحتُه وهو أهل للمديح ومن
ينكر مديحي له أودت به الـغُـمـم»
ويقول عنه الأستاذ الشاعر محمد الأخضر السائحي ما يلي:
شيبانُ ! يا بانِيَ الأمجادِ في وطـني
رعاكَ ربُك يا شيبانُ مـن باني
أقررتَ عين ابن باديس بمضجـعه
فراح يختـال في محرابـه الثـاني
حامى عن الدين في صبرٍ و في جلدٍ
لم يُثنِه عن أمورٍ سـنها ثــاني
لولاك شيبانُ ضاع الأمس وانقطعت
أسباب ماض لنا كالشمس ضحيان
ولا تـردد في أرجــاء مدرسـة
تاريخ عقبة، أو تاريخ حســـان
وقفت وحدك في الميدان منفــردا
و لم تزل واقفا في كل ميـــدان
سيذكر الغد والأجيال ما خرست
عن ذكــره اليوم أفـواه لآذان
كما كتبت عنه مؤسسة إعلامية تسمى: (indigo- publications) في عدد خاص بالجزائر تحت عنوان: (الجزائر ورجال الحكم Algérie les hommes du pouvoir) مقال في الصفحة 73: "عبد الرحمن شيبان رئيس جمعية العلماء المسلمين (حارس القيم الإسلامية Le gardien des valeurs Islamiques)".
مجلة الشاشة ع. 263، ماي 2006

- كتب عنه الدكتور يحيى الغوثاني المشرف العام لمنتدى البحوث والدراسات القرآنية سنة 2006 ما يلي:
«...التقيت بعدد من العلماء المعمرين الذين أدركوا الشيخ عبد الحميد بن باديس، والشيخ البشير الإبراهيمي، ومن هؤلاء العلامة المعمر الكبير الشيخ عبد الرحمن شيبان، هذا الرجل الذي يبدو عليه أنه شاب، لما يحتويه بين جوانحه من همة ونشاط، وحب لهذه الدعوة. استقبلني في مقر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ورحب بي ترحيبا كبيرا.
... تلك الجمعية المباركة التي تكالب عليها الموتورون والحاقدون والجاحدون لتجريدها من دورها الحاسم في مسيرة الثورة الجزائرية، ونجاحها...».
إجازاته:
وقد أجازه بمروياتهم العلمية وأسانيدهم، العلماء الآتية أسماؤهم:
- العالم المكِّي المرحوم الشيخ محمد العلوي.
- فضيلة الشيخ العلامة مفتي سوريا الأسبق المرحوم الشيخ أحمد كفتارو..
- وسماحة الأستاذ الدكتور محمد الحبيب بلخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي –حفظه الله


وفاته:
انتقل إلى رحمة الله تعالى فجر يوم الجمعة 12 رمضان 1432 هـ الموافق 12 أوت 2011م، وقد شيعت جنازته عصر نفس اليوم بمقبرة سيدي عمار شريف ببلدية الشرفة الواقعة على بعد 50 كلم شرق البويرة بعد أن القيت النظرة الأخيرة عليه صباح نفس اليوم بمقر جمعية العلماء المسلمين بحسين داي في العاصمة.

و حضر مراسم دفن الفقيد التي تمت في جو مهيب طبعه الخشوع و الترحم وزير الشؤون الدينية و الأوقاف بوعبد الله غلام الله إلى جانب عدد من الوزراء و الشخصيات الوطنية من بينها السيدان عبد العزيز بلخادم و أبو جرة سلطاني إضافة إلى السلطات المحلية و حشد كبير من المواطنين.
و بهذه المناسبة ألقيت كلمة تأبين تم من خلالها ابراز الخصال الحميدة التي كان يتحلى بها الفقيد و كذا مسيرة هذه الشخصية التي في خدمة الدين و الوطن
وقد نوه رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة بمناقب الفقيد الشيخ عبد الرحمن شيبان .

وقال في برقية تعزية وجهها إلى أسرة الفقيد : "انتقل اليوم على سبيل الحق و المغفرة بإذنه تعالى رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الشيخ عبد الرحمن شيبان و فاضت روحه إلى بارئها في يوم من أيام الله المباركة يوم الجمعة من رمضان الهدى و الفرقان. و في ذلك فضل من الله و منة إذ تخير لعبده هذا من الأيام أفضلها و من الشهور أرفعها ليكون من عباده المكرمين".

"لقد جبل الفقيد --يؤكد رئيس الدولة-- على التقى و نشأ على تحصيل العلم والمعرفة و جاهد في سبيل عقيدته و وطنه حق جهاده و تأدب فدانت له العربية بيانا فتعمق فيما درس و دارس. و برز أكثر ما برز حين تولى وزارة الشؤون الدينية التي أعطاها من وقته و روحه و من إصلاحاته و توجيهاته الكثير الكثير مما جعله محل إكبار و تقدير من كل الذين عملوا معه و زاملوه أو احتكوا به".

وأضاف رئيس الجمهورية قائلا : "و إذا أشارككم أسفكم و أساكم و أعرب لكم آل شيبان الكرام عن صدق تعازي و مواساتي أسأل المولى عز وجل أن يتغمد روح الفقيد الغالي بواسع رحمته و أن يجلله بمغفرته و رضوانه و أن ينزله في جنات الخلد والنعيم منزلا مباركا بين الصديقين من عباده الأبرار و أن يجزيه الجزاء الأوفى كفاء ما قدم لوطنه و شعبه من جلائل الأعمال كما أسأله أن يرزقكم و ذويه و كل أقاربه وأصدقائه صبرا و أن يعوض الجميع فيه خيرا و يعظم لهم على صبرهم أجرا انه سميع مجيب الدعوات".

محبة الحبيب
2011-11-24, 08:34
فيلسوف الحضارة الإسلامية الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله (1905 - 1973م).
http://a3.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/217190_168035049921670_100001455273202_418819_6943 55_n.jpg
حياته

ولد في مدينة قسنطينة شرق الجزائر سنة 1905 م، وترعرع في أسرة إسلامية محافظة. فكان والده موظفا بالقضاء الإسلامي حيث حول بحكم وظيفته إلى ولاية تبسة حين بدا مالك بن نبي يتابع دراسته القرآنية. والابتدائية بالمدرسة الفرنسية. وتخرج سنة 1925م بعد سنوات الدراسة الأربع،
سافر بعدها مع أحد أصدقائه إلى فرنسا حيث كانت له تجربة فاشلة فعاد مجددا إلى مسقط رأسه. وبعد العودة تبدأ تجارب جديدة في الاهتداء إلى عمل، كان أهمها، عمله في محكمة أفلو حيث وصلها في مارس 1927م، احتك أثناء هذه الفترة بالفئات البسيطة من الشعب فبدأ عقله يتفتح على حالة بلاده. وقد استقال من منصبه القضائي فيما بعد سنة 1928 إثر نزاع مع كاتب فرنسي لدى المحكمة المدنية،
أعاد الكرة سنة 1930م بالسفر لفرنسا ولكن هذه كانت رحلة علمية. حاول أولا الالتحاق بمعهد الدراسات الشرقية، إلا أنه لم يكن يسمح في ذلك الوقت للجزائريين أمثاله بمزاولة مثل هذه الدراسات. فتركت هذه الممارسات تأثيرا كبيرا في نفسه. فاضطّر للتعديل في أهدافه وغاياته، فالتحق بمدرسة (اللاسلكي) للتخرج كمساعد مهندس، ممّا يجعل موضوعه تقنياً خالصاً، أي بطابعه العلمي الصرف، على العكس من المجال القضائي أو السياسي.
انغمس مالك بن نبي في الدراسة وفي الحياة الفكرية، واختار الإقامة في فرنسا وتزوج من فرنسية مسلمة ثم شرع يؤلف الكتب في قضايا العالم الإسلامي، فأصدر كتابه الظاهرة القرآنية في سنة 1946 ثم شروط النهضة في 1948، الذي طرح فيه مفهوم القابلية للاستعمار ووجهة العالم الإسلامي 1954، أما كتابه مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي فيعتبر من أهم ما كتب بالعربية في القرن العشرين.
انتقل إلى القاهرة بعد إعلان الثورة المسلحة في الجزائر سنة 1954م وهناك حظي باحترام كبير، فكتب فكرة الإفريقية الآسيوية 1956. وتوالت أعماله الجادة. وبعد استقلال الجزائر عاد إلى أرض الوطن، فعين مديراً للتعليم العالي الذي كان محصوراً في جامعة الجزائر المركزية، حتى استقال سنة 1967 متفرغاً للكتابة، بادئاً هذه المرحلة بكتابة مذكراته، بعنوان عام مذكرات شاهد القرن.

وفاته

توفي يوم 31 أكتوبر 1973م، مخلفا وراءه مجموعة من الأفكار القيمة والمؤلفات النادرة،.

مؤلفاته

تحلَّى مالك ابن نبيّ بثقافة منهجيَّة، استطاع بواسطتها أن يضع يده على أهم قضايا العالم المتخلِّف، فألف سلسلة كتب تحت عنوان " مشكلات الحضارة" بدأها بباريس ثم تتابعت حلقاتها في مصر فالجزائر، وهي (مرتبة ترتيبا هجائيا):
بين الرشاد والتيه 1972.
تأملات 1961.
دور المسلم ورسالته في الثلث الأخير من القرن العشرين (محاضرة ألقيت في 1972).
شروط النهضة 1948.
الصراع الفكري في البلاد المستعمَرة 1959.
الظاهرة القرآنية 1946.
الفكرة الإفريقية الآسيوية 1956.
فكرة كومنولث إسلامي 1958.
في مهبِّ المعركة 1962.
القضايا الكبرى.
مذكرات شاهد للقرن _الطفل 1965.
مذكرات شاهد للقرن _الطالب 1970.
المسلم في عالم الاقتصاد 1972.
مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي 1970.
مشكلة الثقافة 1958.
من أجل التغيير.
ميلاد مجتمع.
وجهة العالم الإسلامي 1954.
" آفاق جزائرية" 1964.
"النجدة...الشعب الجزائري يباد" 1957.
"حديث في البناء الجديد" 1960 (ألحق بكتاب تأملات).
"إنتاج المستشرقين " 1968.
" الإسلام والديمقراطية" 1968.
" معنى المرحلة" 1970.

محبة الحبيب
2011-11-24, 08:38
الشيخ الدكتور محمد شريف قاهر
http://a2.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/224626_168035093254999_100001455273202_418822_5473 513_n.jpg
من مواليد 02 جانفي 1933 بقرية " تموقرة " ببجاية، من عائلة محافظة ومتواضعة.
تعلم بمسجد القرية الذي التحق به وهو ابن أربع سنوات.
في سنة 1949 التحق بزاوية سيدي يحيى العدلي، وقد كان شيخه الأول آنذاك هو الشيخ محمد طاهر آيت علجت، حيث أتم حفظ القرآن كله بالزاوية، كما أخذ المعلومات الأولى في حفظ المتون سواء كانت نثرا أو نظما في رسالة أبي زيد القيرواني وابن عاشر ولامية الأفعال والصرف الحديث والبلاغة الواضحة وألفية ابن مالك والعاصمية وعلوم الحساب والفرائض.
في سنة 1951 التحق بجامع الزيتونة، وحصل على شهادة الأهلية بامتياز سنة 1954. وفي سنة 1957 نال شهادة التحصيل. وفي سنة 1959 نال شهادة العالمية (بكسر الميم) في الشريعة.
التحق بعدها بجامعة بغداد التي حصل منها بعد ثلاث سنوات على البكالوريوس في اللغة العربية.
في سنة 1962 ومباشرة بعد الإعلان على الاستقلال، عاد إلى الجزائر حيث عين أستاذا بثانوية ابن تومرت ببوفاريك، وبعدها بسنة انتقل إلى ثانوية عقبة بباب الواد بالعاصمة وبعدها التحق بالمعهد التربوي للجنة التأليف، ثم بعد ذلك التحق بجامعة الجزائر التي تحصل منها على شهادة الدكتوراه من الدرجة الثالثة بين سنتي 1972/1973 حول " الأدب الأندلسي"، وبعدها بقي يدرس بالجامعة إلى غاية سنة 1983، حيث عينت مديرا بمعهد العلوم الإسلامية التابع لجامعة الجزائر الذي تحول فيما بعد إلى المعهد الوطني العالي لأصول الدين، وبقي مديرا بهذا المعهد لمدة تسع سنوات أي إلى غاية سنة 1990.
بعد هذا التاريخ تفرغ لمدة سنتين للتدريس بالمعهد الوطني العالي للقضاء، مع مواصلة التدريس وإلى اليوم لعلوم القرآن والحديث بجامعة الجزائر، وهذا بعدما ترك تدريس الأدب العربي.

وظائف أخرى:
في سنة 1980 رشح كعضو بالمجلس الإسلامي الأعلى الذي كان تحت وصاية وزارة الشؤون الدينية في عهد الوزير عبد الرحمن شيبان، وبعد دستور 1996 ألحق برئاسة الجمهورية، ومن سنة 1998 وفي عهد الدكتور عبد المجيد مزيان رحمه الله وهو عضو بالمجلس الإسلامي الأعلى إلى يومنا هذا، حيث اضطلع بمهام رئاسة مجلس الفتوى بحكم تخصصه في الشريعة.
كما أن له مشاركات كثيرة في الملتقيات العلمية داخل الجزائر وخارجها.

من أعماله العلمية:
ـ تحقيق ديوان لسان الدين بن الخطيب "الصيب والجهام والماضي والكهام" سنة 1973.
ـ تحقيق كتاب "الأنوار في آيات النبي المختار" للشيخ عبد الرحمن الثعالبي، في ثلاثة أجزاء، سنة 2001.
ـ كتاب حول الأدب الأندلسي.

محبة الحبيب
2011-11-24, 08:55
العلامة الفهامة نعبم النعيمي
http://a3.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/228510_168474629877712_100001455273202_422195_1444 293_n.jpg


هو العالم الحفظة، والفقيه الماهر، والأديب الأريب ... نعيم النعيميّ الجزائريّ .

ولد- رحمه الله تعالى- في حدود سنة 1327 هجريةالموافق لسنة 1909 ميلادية ببلدة (سيدهم خالد) - أولاد حركات - ببسكرة ، عروس الجنوب الجزائريّ.

درس بزاوية المختار ببلدة (أولاد جلاّل)، ثمّ التحق بتونس سنة 1342هجرية الموافق ل1923سنة ميلادي، لكنّه لم يطل المكث بها، ولم يواصل الدّراسة ... بل قفل عائدا الى وطنه، وتجوّل في مدن الجزائر وقراها من نحو سنة1344 هجرية الموافق لسنة1925 ميلادي إلى سنة 1354 هجرية الموافق لسنة1935ميلادي، فدخل المديّة، والبرواقيّة، قصر البخاريّ، الجلفة، الأغواط، والأصنام سابقا أي الشلف حاليا، تيارت، غيليزان، معسكر، ومستغانم ... واطّلع على مكتبات الزوايا، وبعض المكتبات الخاصّة ...

وقد جمع مكتبة نفيسة حافلة، موجودة بالمكتبة المركزية لجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، وقد حاولت المكتبة الوطنيّة بالجزائرأن تبتاعها ، لكنّها لم توفّق !!!

وقد حجّ سنة 1381 هجري الموافق ل1961 ميلادي ، ومرّ على الشّام ومصر ... باحثا عن الكتب النّادرة ، ومتّصلا بالعلماء ... وممّن لقيه : الشيخ الألبانيّ - رحمه الله رحمة واسعة - ، وتلقّى القراءات عن الشيخ عبد العزيز آل عيون السّود ... الذي تفرّغ لاقرائه ... ولمّا قفل راجعا عيّن مفتّشا عامّا بوزارة الشّؤون الدّينيّة بشرق الجزائر (قسنطينة وسطيف ...).

وكان مولعا بالنّظم ... وممّا نظمه كتاب " قطر النّدى ". وقد ذكره الشيخ البشير الابراهيميّ من المشايخ (الأكفياء) الممتازين (بماضيهم وعملهم وتحصيلهم) ... (1)

وقال البشير في وصفه وتحليته :

" أمّا الشّيخ نعيم النعيميّ ؛ فهو عصاميّ في العلم ، وحجّة على أنّ الذّكاء والاستعداد يأتيان - مع قليل من التّعليم - بالعجائب . والرّجل مجموعة مواهب ، لو نظّمت في الصّغر ووجّهت ؛ لجاءت شهادة قاطعة على أن لا مبالغة في كلّ ما يروى عن أفذاذ المتقدّمين ؛ فهو يحفظ الأحاديث بأسانيدها - لا على طريقة عبد الحيّ - ، ويحفظ عدّة ألفيّات في السّير وعلوم الأثر والنّحو وغيرها ، ويحفظ كثيرا من متون العلم ، ويجيد فهمها وتفهيمها ، ويحفظ جزءا غير قليل من اللّغة مع التّفقّه في التّراكيب ، ويحفظ أكثر مما يلزم الأديب حفظه من أشعار العرب ؛ قديمها وحديثها ، ومن رسائل البلغاء قريبا من ذلك ، وينظم قطعا من الشعر كقطع الرّوض ؛ نقاء لغة ، وصفاء ديباجة ، وحلاوة صنعة ، وقد أسلس له الرّجز قياده ؛ فهو يأتي منه بالمطوّلات ؛ لزوميّة منسجمة سائغة ، في رويّة تشبه الارتجال ، وهو ثاني اثنين من رجّاز العرب في عصرنا هذا ، ولو شئت ؛ لذكرت الأوّل ... وإنما آثرت نعيما بهذه الكلمات ؛ لأنّه ليست له " شهادة " ؛ فجئته بهذه الشهادة ...

وقد ضمّه البشير إلى لجنة الإفتاء ، وذكر أنّه من العلماء المشهود لهم بسعة الاطّلاع ، وحسن الإدراك لحوادث هذا العصر ... أصيب بداء السّكّريّ ثلاث سنوات ... وكفّ بصره ، واعتراه الشّلل النّصفيّ ... الى أن أسلم الرّوح إلى بارئها سنة 1393 هجري الموافق ل1973 ميلادية، رحمه الله ، وأسكنه فسيح جنانه.

وقد ترك - رحمه الله - العديد من الآثار والمؤلفات الدينية واللغوية والشرعية ، والكثير من الخطب والدروس والمحاضرات والمقالات ، كما كانت له الكثير من الإجازات الفقهية والحديثية ، وكان مجازا في الموطأ حفظا ودراية، وفي حفظ ودراية صحيحي الإمام البخاري ومسلم على يد ثلة من علماء الشام والحجاز


كما كانت له
الكثير من الإجازات الفقهية والحديثية ، وكان مجازا في الموطأ حفظا
ودراية، وفي حفظ ودراية صحيحي الإمام البخاري ومسلم على يد ثلة من علماء
الشام والحجازوفي الصورة يظهر الشيخ نعيم في اقصى يمين الجالسين

محبة الحبيب
2011-11-24, 08:59
العلامة الشيخ الطاهر العبيدي السوفي رحمه الله
http://a4.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/218054_168477049877470_100001455273202_422243_8074 569_n.jpg

العلامة الفقيه الأصولي النظار المجتهد اللغوي الحجة المتصوف الامام الطاهر العبيدي السوفي مولدا، التوقرتي إقامة ومستقرا، ينحدر من أولاد سيدي عبيد ببئر العاتر (ولاية تبسة بأقصى الشرق الجزائري).

نسبه:
هو الطاهر بن العبيدي بن علي بن بلقاسم بن عمارة بن بلقاسم بن سليمان بن عبد الملك بن الهادي بن احمد خذير بن عبد العزيز بن سليمان بن سالم بت ابراهيم عبد الحليم بن عبد الكريم بن عيسى بن موسى بن عبد السلام بن محمد بن جابر بن جعفر بن محمد بن محمد بن عبد الله ابن ادريس الاصغر ابن ادريس الاكبر ابن عبد الله الكامل ابن الحسن المثنى ابن الحسن السبط بن الامام علي (رضي الله عنهم).

مولده و نشأته:
ولد الاستاذ الطاهر العبيدي في مدينة الوادي عاصمة سوف سنة 1304 هـ، الموافق لسنة 1886 م، والده كان يحترف الحدادة، ارسله منذ صغره الى الكتاب لتعلم الحروف العربية و لحفظ القرآن الكريم، و قد تميزت منطقة وادي سوف و بعض المناطق الجزائرية (غرداية – المسيلة و غيرها...) بلسانها العربي الفصيح المبين الذي لا عجمة فيه و لا لوثة تختلط بصفاء اللسان مما كان له تأثير كبير على اللغة اليومية المعتادة فيما بينهم، و هو ما ساعد القوم على قراءة القرآن الكريم الذي شاع حفظه في تلك الربوع حتى بين النساء، و لم يشذ – مترجمنا – عن اترابه و لداته فقد تمكن من حفظ القرآن الكريم حفظ تمكن و إتقان و لما يتجاوز الثانية عشر من العمر، بينما يذهب الأستاذ محمد محدة في تحقيقه لرسالة الستر و تعليقه عليها في معرض ترجمته للشيخ العبيدي الى انه حفظ القرآن الكريم في سن التاسعة، يقول: " و ظهر عليه بوادر النجابة و الذكاء في سن مبكرة، حيث حفظ القرآن الكريم في سن التاسعة من العمر " ثم انكب الفتى على دراسة العلوم الشرعية و اللغوية، فحفظ المتون المعروفة في التفسير و الفقه و الحديث و الأصول.... و تفتقت عنده الملكة الفقهية و هي بمثابة الرصيد المخزون الذي راح ينمو باضطراد عجيب، و يتصاعد وفق خط بياني واضح في حياته العلمية.

تحصيله العلمي و شيوخه:
اجمع كل الذين ترجموا للشيخ العبيدي انه اخذ علوم الشريعة و اللغة عن الشيخين عبد الرحمن العبيدي و محمد العربي بن موسى، و لكنهم لم يشيروا الى انه تتلمذ على الشيخ القاضي عمارة من قرية " تاغروت " و لم يذكروا انه كان يحضر إلى دروس الشيخ الصادق بلهادي العقبي (1869 / 1939) مع صديق طفولته الشيخ إبراهيم بن محمد الساسي العوامر (1881 / 1934) '' صاحب الصروف في تاريخ الصحراء و سوف '' و غيره من التواليف، و حسب ما ذكره الشيخ إبراهيم العوامر نفسه في كتابه '' البحر الطافح في فضائل شيخ الطريق سيدي محمد الصالح " أن الشيخ الصادق العقبي كان يتبرع بدروس في زاوية سيدي سالم - او الزاوية السالمية - بالوادي، و من هنا نفهم ان تلمذة الشيخ العبيدي عل الشيخ الصادق بلهادي كانت من تلك الدروس في تلك الزاوية.... و يذكر الدكتور سعد الله في " تجارب في الأدب و الرحلة '' (ص 100): ''... أنه أخذ العلم إجازة بالمراسلة من الشيخ المكي بن عزوز الذي راسله بها من الأستانة '' أ.هـ

هجرته و أساتذته:
في سنة 1904 م هاجر الشيخ العبيدي الى تونس للتحصيل على مزيد من العلم بجامع الزيتونة، و من ابرز العلماء الذين اخذ عنهم من الجامع الأعظم الإمام محمد بن الطاهر بن عاشور، و العلامة محمد الخضر حسين، و الشيخ احمد بن مراد و الشيخ حسن بن يوسف، و فضيلة الأستاذ محمد النجار، و الشيخ احمد البنزرتي و الأستاذ الكبير صالح الهواري، و الشيخ خليفة بن عروس، و الشيخ بن محمود، والشيخ النخلي و غيرهم مكن الشيوخ.
ويبدو من خلال بعض الكتابات انه صاحب زعيم النهضة الإصلاحية الامام عبد الحميد بن باديس أيام طلبه للعلم بالزيتونة، و تبقى هذه المعلومة غير مؤكدة، و إن كان الدكتور سعد الله يستنتج تخمينا بعد استقراء يقوده الى افتراض الصحبة بين الشيخين من خلال لفظة لابن بادي " قديم التذكار " جاءت في سياق مراسلة بين الرجلين بتاريخ جمادى الثانية 1337 هـ، و يغلق الدكتور سعد الله على ذلك بقوله: " و هناك أوجه شبه و اختلاف بين ابن باديس و الشيخ العبيدي، من ذلك صداقتهما ايم الطلب في تونس، و هو ما يشير اليه ابن باديس في رسالته بعبارة [ قديم التذكار ] رغم انها عبارة غير صريحة في هذا المعنى " أ,هـ (تجارب في الأدب و الرحلة '' (ص 101).
ولا نعلم - على وجه الدقة - المدة التي مكثها شيخنا بحاضرة تونس، فقد سكت الذين ترجموا له عن هذه النقطة باستثناء الأستاذ محمد محدة الذي حددها بثلاث سنوات.

العودة الى الوطن و جهوده في التعليم و الإصلاح:
بعد تلك الفترة التي قضاها طالبا بالزيتونة عاد الشاب الطاهر العبيدي الى ارض الوطن يتدفق حيوية، و يزخر بالعلم و بما انعم الله عليه، عاد و على كاهله أمانة ثقيلة و رسالة شاقة آل على نفسه الاضطلاع بها، عاد إلى مدينة الوادي ليتصدى لنشر الثقافة الإسلامية و تعليم الناشئة.. و لم يطل به المقام في البلد الذي درج فيه طفلا و ترعرع فيه شابا و تقلب بين جوانحه يافعا، حتى وجد نفسه مضطرا الى مغادرة الأسرة و القبيلة تاركا العشيرة و البيئة متجها نحو مدينة توقرت لتصبح هذه الأخيرة فيما بعد هي موطنه ومحل إقامته و يستقر فيها استقراره النهائي الذي دام نصف قرن و زيادة.... والسبب الرئيس الذي جعل مترجمنا ينتقل من سوف الى مدينة ورقلة كان تنفيذا وفيا و مخلصا لوصية أستاذه محمد العربي بن موسى الذي أشار عليه أن يخلفه في الإمامة و التدريس بالمسجد الكبير بتقرت... وكان ذلك الانتقال بداية عهد جديد....
وكان أيضا بداية للاضطلاع بمهمة جليلة مثقلة بالمسؤوليات، و كان كذلك بداية لرحلة في مجال الخطابة و التأليف والإفتاء والاطلاع الواسع الذي لا يعرف التوقف و الانقطاع... رحلة مليئة بالعطاء و التبليغ و هداية الخلق... ومنح الأستاذ الإمام الطاهر العبيدي للرسالة التي أنيطت به كل ما يمتلك من مجهود علمي، و لم يبخل بكفاءته التي راحت تتنامى و تزيد مع الأيام.. و كانت تجربة دسمة بالثراء الفكري و الرؤية النيرة التي تدفع عن هذا الدين الشبه التي يثيرها المبطلون و يروج لها المرجفون الذين يتربصون بالإسلام و يتابعون مسار رسالته، و من اجل ذلك لم يتخل الشيخ الطاهر العبيدي - يوما واحدا - عن أداء هذه الأمانة منذ ان تحملها سنة 1907 م، و قام بها أحسن قيام، و أدى ما عليه نحو ربه و دينه و أمته - رغم الظروف غير الملائمة في كثير من الاحايين - وافيا غير منقوص الى آخر يوم في حياته.
وكان الشيخ العبيدي - وحده- عالم منطقة ورقلة و فقيهها المجتهد و مثقفها الأكبر لا يشاركه في ذلك مشاركة طيلة ستين سنة... و في خلال هذه المدة استطاع - بتوفيق من الله - ان يفسر القرآن الكريم حسب رواية الأستاذ عبد السلام سليماني: "....و في العاشر من محرم سنة 1353 هـ الموافق ل 17 ابريل 1934 هـ ختم العبيدي تفسيره للقرآن الكريم، و عاشت تقرت مهرجانا عظيما لم تعرف مثله من قبل و من بعد، و لا احد اليوم من أبنائها يذكر ذلك الحدث العظيم " أ.هـ.

وفاته:
توفي الشيخ بعد حياة مليئة بالجهاد في سبيل نشر العلم و اصلاح الامة و تبصيرها بتراث الاسلام العظيم يوم 28/01/1968م بمدينة تقرت، و كان يوما مشهودا خرجت فيه مدينة تقرت عن بكرة ابيها لتوديعه، و حضر جنازته الكثير من بقايا جمعية العلماء المسلمين.

آثاره:
ترك الشيخ اثارا كثيره منها تفسيره للقرآن الكريم الذي كتب منه بعض تلامذته اجزاء منه لا تزال مخطوطة في كراريس، و الكثير من الفتاوي و البحوث الاصولية لكنها مع الاسف مبعثرة عند تلامذته و حفدته و الكثير منها ضاع.
- منظومة بعنوان: "النصيحة العزوزية في نصرة الاولياء و الصوفية ".
- منظومة بعنوان: "نصيحة الشباب المريحة للسحب و الضباب ".

محبة الحبيب
2011-11-24, 09:02
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

الشيخ محمد الصالح بن عتيق رحمه الله

http://a3.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/229809_168563529868822_100001455273202_422624_4795 677_n.jpg

هو محمد الصالح بن الحسين بن المكي بن شعبان بن رابح بن داود بن سيدي سعد العتيق الشهير بابن عتيق، ولد في الرابع من شهر ماي سنة 1903 بقرية العارصة الواقعة على بعد حوالي 3 كلم من مدينة الميلية و نشأ بها وسط عائلة فقيرة، تلقى تعليمه الأول بكتاب القرية، غير أن ظروف الفقر و الحاجة لم تمكنانه من مواصلة تعليمه، فكان أن انقطع عن ذلك من أجل رعي الماشية. و قد ازدادت قسوة الحياة عليه بوفاة والده و هو في الخامسة عشر من عمره، و تضاعفت نكبة العائلة بوفاة الوالدة بعد مدة تقل عن العام، مما جعله و إخوته يواجهون المزيد من متاعب الحياة.

كل ذلك لم يثن من عزيمته و حبه للعلم و التعلم، و هو ما دفعه لمغادرة القرية باتجاه ضواحي مدينة قسنطينة في رحلة هي أشبه بالمغامرة بحثا عن مكان يسمح له بمواصلة تعليمه، فتنقل بين عدة زوايا، غير أن طريقة و ظروف التعليم التي عايشها لم ترق له بسبب ما كان يحيط بها من تقاليد بالية و معتقدات منحرفة هي أبعد ما تكون عن الدين. و في آخر المطاف استقر بمدينة ميلة التي وجد فيها ضالته، حيث أتم هناك حفظ القرآن الكريم و حضر دروس العلامة الشيخ محمد الظريف الميلي في الفقه و التوحيد، كما تابع دروسا في قواعد اللغة العربية و النحو، و كانت هذه المحطة نقطة تحول كبيرة في حياته، حيث اندفع لتحصيل مزيد من العلوم بنهم و شغف كبيرين.
و شاءت قدرة الله أن تبرز في هذه المرحلة كوكبة من أهل العلم و الإصلاح كان على رأسهم العلامة الفذ الشيخ عبد الحميد بن باديس الذي قاد حملة في مجالات نشر التعليم و الإصلاح الاجتماعي و محاربة كل أشكال البدع و الخرافات وصل مداها على أغلب جهات القطر.
و قد حضر الشيخ بن عتيق بميلة في هذا الوقت عودة احد رواد هذه الحركة من تونس و هو المفكر و المصلح الأستاذ مبارك الميلي الذي ألتف حوله طلبة العلم و هذا من خلال الدروس التي كان يقدمها بالجامع الأعظم بميلة.
في سنة 1927 التحق بجامع الزيتونة بتونس أين تابع دروسه إلى غاية 1932 حيث حصل على شهادة التطويع، وبعد عودته دهاه بن باديس للعمل تحت إشراف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، فلبى الطلب و تجند للقيام بالمهمة في الميلية و ضواحيها، و هكذا أسس جمعية و أنشأ مدرسة للتعليم و شرع في العمل، إلا أن مهمته لم تكن سهلة، حيث اعترض سبيل العمل الإصلاحي ظروف لأجهل و الخرافة المنتشرة بالمنطقة فضلا عن ألاعيب الإدارة الاستعمارية التي رأت في الدعوة الجديدة خطرا يتهددها، فسعت بشتى الطرق إلى إفشال جهود الشيخ عن طريق إبعاد و تهديد كل من يتصل به أو يناصر حركته، كل ذلك جعل مهمته محدودة و محاصرة مما دفع به إلى مغادرة الميلية إلى حين.
في سنة 1934 عين إماما مرشدا بالمسجد الكبير بقلعة بني عباس و منها انتقل إلى فرنسا بتكليف من جمعية العلماء و العمل في مجال الدعوة و الإرشاد في أوساط العمال الجزائريين بباريس و التي أقام بها إلى غاية 1938 حيث عاد إلى أرض الوطن، وبعد فترة عمل وجيزة بمدينة البرج عاد مرة أخرى إلى مسقط رأسه مدينة الميلية، غير أنه هذه المرة وجد سكانها في انتظاره بشوق و استعداد لتبني جهود جمعية العلماء في نشر العلم و إصلاح أوضاع المجتمع، و هكذا عمل على تأسيس جمعية لفتح مدرسة للتعليم، و خلال غياب الشيخ في مهمة بالبرج تدخل حاكم الميلية فأغلق المدرسة، و بطلب من ابن باديس عاد بن عتيق مرة أخرى إلى الميلية باعتباره يحوز رخصة لفتح مدرسة، و هكذا اختار مقرا لهذا الغرض، إلا أن الإدارة الاستعمارية عارضت ذلك بحجة أن الرخصة مضى عليها وقت طويل، فقدم طلبا جديدا، و بعد ستة أشهر من المحاولات و التدخلات أستدعي من قبل الإدارة التي أعادت له الملف مع الرفض الصادر عن عامل عمالة قسنطينة و الذي بنى قراره استنادا لتقرير حاكم الميلية الذي جاء فيه بالحرف " إن المسمى هيدوك محمد الصالح ( و هو الاسم الكامل للشيخ) أحد المشوشين الكبار، و كلما حل بالميلية تحركت العناصر المعادية لفرنسا، فإبعاده عنها أمر ضروري".
و خلال هذه الفترة (سنة 1940) صادف أن كان السيد محمد خطاب المقيم بالمغرب الأقصى في زيارة لمدينة الميلية، فتبرع ببناء مدرسة من خالص ماله، فجاءت مبادرته الكريمة هذه في وقتها المناسب لاستكمال الجهود التي بدلت سابقا.
في سنة 1943 امتد نشاط جمعية العلماء إلى مقاطعة وهران فكان أن كلفت الجمعية الشيخ بن عتيق بالعمل بمدينة تيهرت التي ألتحق بها بداية سنة 1944 على أساس العودة بعد ثلاثة اشهر، إلا أن متطلبات العمل و الصعوبات التي وجدها جعلت إقامته تمتد لفترة أطول، و كان لأحداث الثامن ماي 1945 أثرها في تأجيل عودته مرة أخرى، حيث تم غلق جميع مدارس الجمعية بعمالة قسنطينة، و تعطيل مؤسساتها، و اعتقال أعضائها. و هكذا استمر هناك إلى غاية سنة 1949 أين التحق بمدينة سكيكدة للعمل بها، و لم يدم مقامه بها سوى عام واحد، ليعود للمرة الثالثة لمدينة الميلية، حيث قام هناك المحسن الكريم محمد خطاب بشراء دار واسعة، و رغب أن تكون فرعا لمعهد عبد الحميد بن باديس، مع التزامه بالإنفاق عليها و على طلبتها و أساتذتها، و طلب من رئيس جمعية العلماء الاعتراف بها كفرع و تعيين ابن عتيق مديرا لها، فكان له ذلك. و هكذا أقيم حفل كبير خلال افتتاح الموسم الدراسي 1950 – 1951 تحت إشراف رئيس جمعية العلماء الشيخ البشير الإبراهيمي، و سار التعليم بهذا الفرع على أحسن ما يرام إلى غاية سنة 1954 حيث عين الشيخ بن عتيق واعظا مرشدا بمدينة البليدة، و التي استمر عمله بها إلى غاية 7 أفريل 1956 تاريخ اعتقاله من طرف رجال الدرك الفرنسي، و هكذا قضى السنوات الموالية متنقلا بين معتقلات البرواقية، أفلو، أركول بوهران، بوسوي بسيدي بلعباس، الدويرة، و أخيرا معتقل الشحمي بوهران، و لم يفرج عنه سوى سنة 1962 ، أيام قليلة قبل وقف القتال.
توفي الشيخ العلامة محمد الصالح بن عتيق و دفن بمدينة الميلية.

نورة
2011-11-24, 09:47
http://slamoon.com/vb/threads/slamoon35048/

وهذا الشيخ الجليل من علماء الجلفة صورة الشيخ موجودة فى موقع الجلفة انفو
ارجو نقل المعلومات وحذف الرابط

http://http://www.djelfa.info/ar/thumbnail.php?file=hachi_mustapha2_651275747.jpg&size=article_medium

http://http://www.djelfa.info/ar/thumbnail.php?file=hachi_mustapha2_651275747.jpg&size=article_medium

محبة الحبيب
2011-11-24, 12:39
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

الشيخ محمد الطاهر ساحلي رحمه الله، من علماء جيجل، (ت 1990م).

http://a1.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/222441_170150563043452_100001455273202_433326_4873 787_n.jpg

ولد المرحوم الشيخ محمد الطاهرساحلي بقرية طيلوت ببني خطاب التابعة لبلدية تكسنة ولاية جيجل من أسرة عريقة مشهود لها بالصلاح حيث كان والده صالح بن أحمد إماما بالمسجد العتيق بجيجل : مسجد محمد الطاهر ساحلي حاليا ، وقد حرص على تربيته و تعليمه حيث سلمه إلى مشائخ أخذوا بيده و نموا فيه ملكة العلم و الفقه، أظهر التلميذ نجابة ونبوغا في تحصيل علوم القران الكريم و متون النحو و الفقه ، فما كان لوالده الشيخ صالح بن أحمد إلا أن هيأه للإنتقال وهو إبن 14 سنة إلى منطقة التلاغمة للإستماع إلى دروس زاوية سيدي عبد الرحمان بن حملاوي حيث مكث بها 10 سنوات قضاها في طلب العلم و النهل من منابعه الأصيلة .
وفي سنة 1927 شد المرحوم الرحال إلى تونس و الذي تخرج بها من جامعة الزيتونة حيث كان عضوا بجمعية العلماء المسلمين و مدير و مؤسس جمعية الحياة .
عاد المرحوم إلى جيجل في سنة 1932 بعد نيله شهادة العالمية { وبعدها إشتغل بالتدريس بمدينة سيق عام 1947 و مدرس بثانوية بن باديس بقسنطينة، و إماما بمسجد حسان باي و المسجد الأعظم بجيجل.
و أثناء الحرب العالمية الثانية غادر المرحوم محمد الطاهر ساحلي مدينة جيجل إلى منفاه الإظطراري بسيق لتوكل له مهمة إدارة مدرستها.
و للإشارة فإن المرحوم أدى فريضة الحج سنة 1936 بمعية المحسن الكبير الطاهر بن خلاف.
إنتقل إلى جوار ربه يوم 14 رجب 1410 الموافق ل 10 فيفري 1990 و شيعت جنازته بمدينة جيجل .

محبة الحبيب
2011-11-24, 12:46
الفقيه العلامة الشيخ ناصر المرموري رحمه الله

http://a3.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/227201_170156233042885_100001455273202_433400_2088 313_n.jpg
الشيخ مرموري الناصر بن محمد بن الحاج عمر، ولد يوم 01 رجب 1345 هـ الموافق لـ 07 جانفي 1927م بالقرارة ولاية غرداية، أمه بسيس عائشة بنت أحمد.
تربى بين أحضان عائلة متواضعة وتلقى تعليمه الأول بمسقط رأسه على يد الشيخ أبو الحسن علي بن صالح والشيخ بسيس قاسم بن الحاج سعيد.
استظهر القرآن كاملا على يد أستاذه بسيس عمر بن الحاج سعيد يوم 15 جوان 1942 وهو شاب يافع ذو الخمسة عشر ربيعا، بعد هذا انضم مباشرة إلى معهد الحياة لمواصلة مشواره الدراسي الثانوي.
تلقى الشيخ الناصر تعليمه في معهد الحياة على يد رائد الإصلاح في وادي ميزاب الشيخ ابراهيم بيوض ومساعده الشيخ عدون رحمهما الله، إلى جانب مشائخ وعلماء ذلك العصر منهم الشيخ علي يحي معمر والشيخ بكير بيوض والشيخ عمر بن صالح آداود حيث أخذ عنهم علوم اللغة العربية والفقه والحساب والميراث.

بعد الاستزادة من مختلف العلوم بدأ الشيخ الناصر مسيرته التعليمية بمعهد الحياة يوم 1 أكتوبر 1947 وهو لا يزال حاملا مشعل التعليم والإصلاح إلى يومنا هذا.
سنة 1962 طلب الإمام غالب العماني من مشائخ وادي ميزاب إيفاد أحد أساتذة المعهد إلى مصر للإشراف على مكتب عمان في القاهرة ورعاية شؤون البعثة العلمية العمانية هناك، وفاوض في هذا الأمر كلا من الشيخ عدون والشيخ عبد الرحمن بكلي رحمهم الله، فوقع الاختيار على الشيخ الناصر المرموري ليضطلع بهذه المهمة العلمية في القاهرة، فانتقل الشيخ إلى القاهرة بتاريخ 01 سبتمبر 1962 ليمكث فيها مدة ثلاث سنوات إلى أن أنهى مهمته يوم 01 جوان 1962 (2).

سنوات الشيخ الناصر في القاهرة تعتبر نقطة تحول مهمة في حياته حيث كانت فرصة للاغتراف من بحر العلوم الشرعية فكان يلازم مشائخ الأزهر ويواظب على حضور محاضراتهم بمركز المؤتمر الإسلامي في الزمالك، وعلى رأسهم الشيخ محمد الغزالي ومحمد أبو زهرة والسيد سابق ومحمود حسن ربيع وفتح الله بدران والشيخ أحمد الشرباصي وغيرهم، كما كان يستقدم بعضهم للتدريس في الداخلية التي كان يشرف عليها، كما كان هو أيضا مدرسا لمادة الفقه فيها.

كان الشيخ خلال تواجده بالقاهرة يلتقي بالشيخ البشير الابراهيمي في مقر إقامته بمصر الجديدة في جلسات أدبية رفيعة، كما كان ملازما للشيخ أبو إسحاق ابراهيم اطفيش في أمسيات يتبادلان فيها أطراف الحديث عن السياسة والتاريخ و أحوال الأمة العربية و الإسلامية.
واصل الشيخ الناصر مشواره التعليمي بمعهد الحياة بعد رجوعه من مصر سنة 1965 مدرسا للعلوم الشرعية من أصول الفقه والحديث والتفسير، وقد كان يلازم الشيخ صديق دربه الشيخ أبو اليقظان مساء كل جمعة ولمدة طويلة حيث كانا يجولان معا في عالم الشعر والأدب ويستطلعان أمور المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

مما يشتهر به الشيخ الناصر أسلوبه المتميز في التدريس والوعظ والإرشاد وذلك لغزارة علمه وتفقهه في الدين، فأول بداياته في هذا المنهاج كانت بدار العلم (الشيخ بالحاج) بالقرارة أين كان يلقي دروسا على التلاميذ والطلبة وعامة الناس وذلك من سنة 1947 إلى غاية 1971 سنة انضمامه إلى حلقة العزابة بمدينة القرارة، وفي السنة نفسها عُين عضوا في مجلس عمي سعيد الهيئة العرفية التي تتولى الشؤون الدينية في وادي ميزاب.

بداية من سنة 1975 اعتلى الشيخ الناصر منبر المسجد الكبير واعظا وخطيبا وإماما بتكليف من الشيخ بيوض؛ وبعد وفاة الشيخ شريفي سعيد الشيخ عدون رحمه الله أصبح الشيخ الناصر رئيسا لحلقة العزابة بالقرارة سنة 2004 إلى أن وافته المنية، فكان مرشدا دينيا ومصلحا اجتماعيا في قرى وادي ميزاب والجزائر متبعا المنهج الإصلاحي للشيخ بيوض رحمه الله.

تولى الشيخ الناصر المرموري لعشرات السنين مهمة مرافقة الحجاج الميامين إلى البقاع المقدسة كمرجعية فقهية وتاريخية للحجاج باعتباره عضوا دائما في البعثة الميزابية إلى البقاع المقدسة، كما اشتهر بالرحلات العديدة التي قام بها في ربوع الوطن الإسلامي بهدف نشر العلم والمعرفة حيث زار تونس، ليبيا، عُمان، السعودية وجزيرة زنجبار بتنزانيا، واستقدم العديد من البعثات العلمية العُمانية والزنجبارية للدراسة في معهد الحياة بالقرارة، كما أرسل عدة بعثات علمية جزائرية للدراسة في معهد القضاء الشرعي بمسقط والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

يعرف الشيخ الناصر بالأدب الراقي الذي أبدع فيه منذ كان طالبا بمعهد الحياة في أربعينات القرن الماضي، حيث كتب عشرات القصائد ومئات المقالات في مختلف المجالات و المناسبات، و أول قصيدة كتبها كانت سنة 1946 و عمره تسعة عشر سنة كانت بمناسبة استقبال الشيخ بيوض رحمه الله من الجولة الاستطلاعية التي قادته إلى مختلف المدن الجزائرية وذلك بعد رجوعه من المنفى، و مطلع القصيدة:
أهـلا بـمـن ورث الـنـبيء مـحـمـدا فـي الـعـلـم والـعـرفـان والإحـسـان

ومن أشهر ما كتب كذلك قصيدة بمناسبة استقبال مصالي الحاج في العاصمة سنة 1947؛ أما مقالات الشيخ فقد كان ينشرها بمجلة الشباب الصادرة عن معهد الحياة والتي كانت تعتبر عصارة النتاج الأدبي لطلبة وأساتذة المعهد، كما نشر الشيخ بعض مقالاته في جريدة الإصلاح للشيخ الطيب العقبي، والبصائر لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

وللشيخ الناصر المرموري مؤلف تحت عنوان مختصر تفسير الشيخ بيوض رحمه الله في ثماني مجلدات، جمع فيه ملخصات للدروس التي كان يلقيها الشيخ بيوض بالمسجد الكبير بالقرارة في تفسير القرآن الكريم.

استقبل الشيخ الناصر المرموري صبيحة يوم الأحد 12 جمادى الثانية 1432 هـ الموافق لـ 15 ماي 2011م بمعهد الحياة بالقرارة سماحة الشيخ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي مفتي سلطنة عمان الذي كان في زيارة علمية إلى الجزائر، ثم تشاء الأقدار أن يصاب الشيخ الناصر بنوبة قلبية مفاجئة مساء اليوم نفسه بعد عودته من القرارة إلى مكان إقامته بقصر تافيلالت بأعالي مدينة بن يزقن بغرداية، نقل على إثرها إلى عيادة الواحات أين لفظ أنفاسه الأخيرة، عن عمر يناهز أربعة وثمانين عاما. رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه - إنا لله وإنا إليه راجعون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشيخ الناصر المرموري كما عرفته
- أبي بكر بهون علي-

يشاء الله تعالى في يوم الأحد 15 ماي 2011 أن تفقد الأمة الإسلامية والشعب الجزائري عالما من علمائها، الفقيه الورع التقي، فضيلة الشيخ ناصر بن محمد المرموري رحمة الله عليه، وإنّ لذلك وقع كبير في نفوس من عرفه وخبره وتربّى على يديه، ولا نملك إلاّ أن نقول إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيراً منها، ومن واجب الأبوة الروحية والمرافقة الودّية للشيخ الناصر المرموري عليّ أجدني مجبراً أن أضع بين أيديكم هذه الكلمات، لتستفيدوا وتفيدوا وتدعوا للشيخ بالقبول والمغفرة والرحمة فإليكموها:

من هو الشيخ ناصر بن محمد المرموري؟

1) اسمه الكامل: ناصر بن محمّد بن باحمد بن إبراهيم المرموري، من عشيرة آل جهلان، أمّه بسيس عائشة بنت محمد .
- ميلاده: من مواليد 7 جانفي سنة 1927 بمدينة القرارة.
- إخوته: الحاج أحمد وهو أكبر منه والحاج عمر وهو أصغر منه، ويتوسّطهم الشيخ الناصر.
- زوجته: بسيس عائشة .
- أولاده: إبراهيم، لالة، أحمد، رحمية.

2) ظروفه المعيشية: لم تكن ظروف الشيخ ميسورة الحال، لكن حبّه للعلم وأهله جعله يصبر هذا الجانب، وقد تغرّب أبوه لمدة أربع سنوات إلى تونس الشقيقة للعمل بـها، وكان يرسل لهم ما يلزم لمعاشهم، كما كانت أمّه تعمل وتنسج لتسديد نفقات الضرورية للحياة، إلاّ أن الله تعالى لم ولن يخيّب ظنّ عبده به، فقد فتح الله تعالى على الشيخ وعوّضه خيرا من المال، فكرّمه بالعلم وشرّفه بالأخلاق الحميدة وكفاه بـما يـحفظ ماء وجهه ليعيش كريما، كما حبّبه إلى الخلائق، رجالا ونساء، شبابا وشيبا، عواماً وعلماء، فقد ألقى محبة الله في قلوب الخلائق

3) أهمّ مـحطاته العلمية:
- بدأ دراسته بالـمحضرة منذ 5 سنوات. ثم التحق بـمدرسة الحياة والمدرسة الرسمية الفرنسية.
- تـحصّل على شهادة التعليم الأساسي SERTAFICAT D'ETUDE
- حفظ القرآن الكريم واستظهره سنة 1939 وعمره 12 سنة.
- التحق بـمعهد الحياة طالبا، وتتلمذ على كثير من العلماء مـمن عاشرهم:كالشيخ بيوض، الشيخ عدوّن، الشيخ عبد الله أبو العلا، الشيخ أبو اليقظان، الشيخ أبي اسحاق إبراهيم اطفيش، الشيخ صالح أداود الشيخ علي يـحي امعمّر، والشيخ محمّد علي دبوز، الشيخ حمو فخار.
- كان يقرأ للشيخ بيوض في حلقة الوعظ والإرشاد بالمسجد الكبير، حينما كان يشرح صحيح البخاري.
- كان مرافقا للشيخ أبي اليقظان ويطالع له.
- تـحصّل على إجازة في الحديث بالمدينة المنوّرة.

4) مواهبه:
- الشعر والأدب: للشيخ قوة كبيرة على الوصف فهو أديب وبليغ، يحفظ من الشعر الشيء الكثير بمختلف العصور الجاهلية والإسلام والأموي والعباسي، القديم والحديث..
كما أنّ له قصائد عديدة، وقد أحرق جلّها عندما تعدّى الاستعمار الغاشم على مدينة القرارة باحثا عن الجنود والمناضلين، إلاّ أن منها ما هو منشور والآخر مخطوط ومسطور.

- الحفظ: وقد امتلك الشيخ ذاكرة قوية فهو حفّاظة، وقد سألته يوما كيف حفظت هذا الكم الـهائل من العلم والشعر والحكم والتاريخ والأسماء...، فقال "أذكر ما تعّلمته في كل مناسبة تسمح بذلك".

- علم الأنساب: لا يكاد يقف أحد أمام الشيخ معرّفا نفسه، إلاّ وواصل الشيخ ذكر حالته المدنية، أنت ابن فلان وفلانه خالتك فلانة وعمّك فلان، جدّك كان يعمل كذا... إلى غيرها من التفاصيل، ولم يقتصر هذا على القرارة بل تعدّاه إلى بعض قصور وادي مزاب فضلا عن التاريخ الإسلامي، والإباضي سواء المشرقي منه أو المغربي.

5) مسؤوليات ومهام أشرف عليها:
تمحورت حياة الشيخ الناصر على التربية والتعليم والوعظ والإرشاد بدرجة كبيرة، كما كانت له مهام ومسؤوليات أخرى نذكر أهمّها على سبيل المثال لا الحصر.
- تفرّغ لمهمة التدريس معهد الحياة سنة 1947 رفقة عدد من المشايخ والعلماء.
- كان شاعراً وأديباً وفقيهاً ومؤرّخاً.
- أشرف على إقامة الطلبة العمانيين بـجمهورية مصر الشقيقة من سنة 63 إلى 1965.
- تكفّل وأشرف على الطلبة الزنجباريين.
- مرشد وواعظ، وقد كان أول درس ألقاه أمام الملأ بتكليف من الشيخ بيوض في مدينة ورجلان
- مفتي.
- خطيب جمعة بالمسجد الكبير القرارة.
- مرشد الحجاج لبعثة الإباضية الميزابيين.
- عضو مجلس عمّي سعيد.
- رئيس هيئة العزابة بالقرارة.
- مرشد وواعظ

6) صفاته وأخلاقه:
- الحلم والأناة:كان الشيخ حليما حكيما وقورا، تبدوا على ملامحه التواضع وسعة الصدر، ولا يفضل الجدال ولا النقاش العقيم،
- الكلمة الطيبة: كان طيب الكلام حلو اللسان، صافي الجنان يصدق عليه قول شاعر:
لا أحمل الحقد القديم عليهم وليس كبير القوم من يحمل الحقدا.
بعيد كلّ البعد عن الغيبة، ولا يسكت عمن يغتاب أحدا أمامه، فينهاه ويذكره بقوله تعالى" أيحب أحدكم أن ياكل لحم أخيه ميّتا فكرهتموه"
- الوقار والمهابة: مـمّا ترسّخ في ذهني، تلكم الصورة الخالدة للشيخ، وهو يستعد لينطلق في التدريس والتعليم فتكسوه مهابة ووقار، واجلال واحترام، يتجلّى عليه نور العلم، وروح الإخلاص، وصدق الحديث وفصاحة اللسان، فيلقي دررا من العلم مـمرزجة بروح الحب والخير، مختصرا مركزاً على الجيّد المفيد، ناطقا بالقول السديد، محترما للوقت بالتحديد، سكوته تأمّل وتفكّير وكلامه علم وتذكّير.
- الكرم والصدق:
كثيرا ما تـجد للشيخ أناس يقصدونه بين الفينة والأخرى يتودّدون إليه ليمنح لهم ما يحتاجونه ستحقونه من صدقة أو زكاة، كما أنّه يسعى جاهدا ألا تفوته الصدقة يوم الجمعة، فكم كان يتأسف عندما يذهب إلى صلاة الجمعة ولم يأخذ معه مبلغا ليتصدّق به وبخاصة في أسفاره.
كما كان رحمة الله عليه يخصص للطلبة لقاءات وولائم وبخاصة الغرباء منهم والبعيدين عن أهاليهم وذويهم.
- الإنصاف: في بعض المواقف أشعر أن الشيخ قد تجاوز دود الآخرين، فأسدي له النصيحة، مبديا وجهة نظري، كونه أستاذي ومرشدي وأبي الروحي، وكوني تلميذا ومرافقا بل خادما وفياً له، فأجده منصفا متواضعا معترفا، بل شاكرا إيّاي قائلا الحمد لله أن جعلك هكذا فمن الأشياء الثمينة أن تجد من ينصحك فبارك الله فيك، فرحمة الله على شيخي ما دامت السموات والأراضين.
- الورد اليومي: كان للشيخ الناصر وردا يوميا، لا يؤجله ولا يؤخره، فقد تعهّد على حزبين لليوم، مواضبا على ذلك ليختم القرآن مرة في كلّ شهر فرحمة الله عليه.
- قيامه لليل: اذكر في إحدى أيام الصائفة، بينما كنت غارقا في النوم في سطح دار الشيخ بالقرارة وفي قرابة الساعة 2:45 أسمع صوتا خافتا تتقطّعه أنات البكاء، يسري إلى أذنيّ ففتحت عينيّ فإذا بالشيخ قائما راكعا ساجدا لله تعالى متضرّعا.
وفي الصبيحة لم أملك نفسي وسألته يا شيخ كيف بلغت ما أنت من هذا الخير، فقال: الحمد لله...إنّ الظروف الصعبة التي مررنا عليها، حيث لا نستطيع أن نسخن الماء في بيوتنا لصلاة الفجر ، فكان لزاما أن نستيقظ باكرين " غيرو"، ونتوجه إلى المسجد فنجد الماء الساخن ونتهيأ للصلاة، وكان هذا منذ مرحلة شبابي والحمد لله على نعمه. فرب ضارّة نافعة.

7) رحلاتـه:
كان الشيخ الناصر كثير الترحال حتى في آخر أيام حياته، وقد سألته يوما عن ذلك فقال: "مادامت أتحرك فلن أتوانى عن السفر والترحال"، فقد كانت له رحلات سنوية داخل الوطن وخارجه سواء للتواصل أو الاستجمام، ومن بين الدول التي زارها:
المملكة العربية السعودية، فلسطين، ليبيا، تونس، تنزانيا، عُمان، الكويت، العراق، مصر...

محبة الحبيب
2011-11-24, 13:19
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

العلامة المصلح الشيخ مصطفى فخار رحمه الله، من علماء المدية، (1892 - 1979م)
http://a2.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/217156_169130103145498_100001455273202_425989_8217 939_n.jpg



الشيخ المفتي، مصطفى فخار بن حميدة بن علال
(1310-1399)
(1892-1979)
ولد-رحمه الله-في مارس 1892الموافق للسنة 1310الهجرية بحوش بالفخار، على مقربة من مقبرة الزبوجة وهو ابن حميدة بن علال بن محمد بن الفخار.
ترعرع في بيت الدين والطاعة الله ورسوله فأبوه حميدة فخار أو بالفخار، كان مفتيا، وابن المفتي علال بالفخار، في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، فيما كان يعرف- قديما "بجامع الباي أو الجامع المالكي، أو الوسطاني، وقد رفع مكانه جامع جديد وهوالمسمى اليوم بجامع الإمام مالك رضي الله عنه."
فلما درج دخل كتابا كان المؤدب أو الذرار بالتعبير العامي القديم،فيه، كان يعلم الصبية القرآن الكريم ومبادئ الفقه والصرف والنحو، زوج عمته رحمها الله، الشيخ بن يلس.
وبين يدي شيخه ذاك، حفظ القرآن العظيم، وتلقى مبادئ اللغة العربية والنحو والصرف، وحفظ شيئا من الحديث وعددا من المتون، مثل الأجرومية والقطر والبردة والبيقونية وسيدي خليل وألفية بن مالك والشمقمقية والفرائض وما يتصل بها من حساب وكسور إلخ......
"فالتعليم الإبتدائي والأساسي" كان عندنا، في الكتاتيب القرآنية، التي كان مؤدبوها أو الشيوخ، أو الذرارون( من الذرية لأنهم يربون الذراري) يلقنون التلاميذ والطلبة، القرآن الكريم-كما رويت ذلك عنه-ويعطونهم سطورا في أسفل اللوحة من المتون الأساسية في ثقافتنا الإسلامية العربية، يحفظونها ويشرحها لهم الشيخ، مع ما يكتبون من القرآن الكريم. فلا يحفظ الطلبة كتاب الله إلا وقد حفظوا معه، ووعوا المتون الأساسية.
وكان يحضر مع الطلبة- حسبما كان يروي ذلك بنفسه - دروس والده في الجامع، التي كان يلقي بعضها على العموم، والبعض الآخر على بعض الطلبة دون عامة الناس.
وقد أخذ الفقه ودرس مدونة و موطأ الإمام مالك.وشرح الإمام القسطلاني و التفسير عن عالم جليل آخر، من علماء بلدنا المحروس ، المدية وهو المرحوم الشيخ ابن الحصيني-كما رويت ذلك عنه رحمه الله- وقد كانت للشيخ بالحصيني، ذاك أياد بيضاء، ومنه وفضل على كثير من مثقفي المدية، وكان هذا العالم الصوفي الفاضل، يدرس لوجه الله في الجامع، للعامة وللطلبة... وعنه روى وتعلم جل شيوخنا القدامى.
أما الحديث النبوي الشريف فقد روي عنه أن جدنا علالا وجد الشيخ الفضيل بن رمضان - رحمهم الله جـميعا- سافر إلى الجزائر العاصمة في منتصف القرن التاسع عشر، أو في التسعينيات منه، وأقاما فيها أقاما فيها أربعة أو سنة أشهر، نازلين بمقصورة الجامع الكبير، لا طعام لهم كامل تلك المدة، غير السويق والماء والسويق هو الروينة.
وكانت رحلتهم تلك لنسخ ثلاث نسخ من صحيح البخاري وثلاث نسخ من صحيح مسلم لتلاوتها من أول أحد رجب، وختمها في ليلتي السابع والعشرين والثامن والعشرين من رمضان ...كل سنة .
وعاد إلى المدية بعد رحلة الحديث تلك، لأن النسخ المطبوعة كانت نادرة، بل ربما لم يكن البخاري ومسلم قد طبعا في ذلك الوقت...فأقدم طبعات بولاق المصرية للصحيحين، من التسعينات من القرن التاسع عشر...فقد حبس الرجلان نفسيهما طوعا نصف عام بلياليه في مقصورة..لكنها مقصورة الجامع الأعظم.. وعاشا على السويق والماء، وهما بمثابة " الأسودين" عندهم إذ ذاك، لنسخ الصحيحين، بأقلام القصب والصمغ ونقع قشر شجر الجوز...
وقد سمعت الشيخ الفضيل إسكندر بن رمضان- رحمه الله- يقول: إن المدينة التي يتلى فيها الصحيحان لا يبتليها الله بالخسف.
وقد قرأ الشيخ المفتي مصطفى بن حميدة والشيخ الفضيل إسكندر بن رمضان، البخاري ومسلم وقرأهما معهم عشرات الطلبة والأئمة، أمثال الشيخ الشهيد إبراهيم بن دالي، وأخيه الشيخ بن عيسى بن دالي والشيخ الجيلالي دوخ والشيخ محمد بن الحصيني، حفيد الشيخ بالحصيني الكبير، والشيخ المرحوم عبدالرحمن الزوبير...قرؤوهما أكثر من ستين سنة، وأفادوا واستفادوا وأناروا البلد... فربطوا على قلوب الناس برباط القرآن العظيم والبخاري ومسلم.
وكان جل علم الشيخ المفتي مصطفى فخار من مطالعاته...فكان إلى حد بعيد عصاميا، فلطالما كان يقول لنا-رحمه الله قول شاعرنا:
أطلب العلم لا تضجر من مطلب فآفة الطالب أن يضـجـر!
ألـم تر أن الـحبل بـتكراره على الصخرة الصماء قد أثر!!


وفيما يتعلق بعلمه فكان جله من مطالعاته، فكان عصاميا إلى حد بعيد....
فلم أفتح ولم أقرأ قط، كتابا واحد من كتب مكتبته العامرة!وبها كتب كثيرة! إلا في معظم هوامشها تصحيح أو تعليق أو تسجيل في أول الكتاب المذكرات بأهم ما فيه، بخط يده......
وكان من أعز أصدقائه وقرنائه الشيخ الفضيل اسكندر بن رمضان،مفتي الحنفية بالمدية، الذي لم يكد يفارقه يوما..فكانت بينهما المناقشات الطويلة والحوار عن مختلف القضايا الشرعية عند الحنفية والمالكية وقد سافرا معا في جولة علمية وسياحية سنة 1936م إلى تونس.
وهناك زار جامع الزيتونة
وزار الشيخ الطاهر بن عاشور، شيخ جامع الزيتونة، وهو بمثابة عميد الجامعة في أيامنا فامتحنه، فأجازه في الحديث والفقه والتفسير والعربية، وأمهات الكتب والفنون العربية، على عادة القدامى...إمتحنه في الفنون الإسلامية والعربية وفي أمهات كتبها، مذكورة بأسمائها وأصحابها، ومنحه شهادة بالعلم أمضاها بخط يده، رحمهم الله في 1936م
وللشيخ المفتي أياد بيضاء على أغلبية المثقفين بالعربية أو بالعربية والفرنسية من أهل المدية، إذ أخذ عنه المئات، وربما الآلاف من أهل المدية وغيرها جل، وربما كل ثقافتهم العربية والإسلامية، لما كانوا يحضرون دروسه في النحو والصرف والفقه والتوحيد والتفسير والتجويد، ويسمعون أو يشاركون في تلاوة البخاري ومسلم، ويحضرون ختمهما في ليلة السابع والعشرين وليلة الثامن والعشرين من رمضان، حين كان يحتفل به في الجامع الجديد وهو الواقع إلى جانب مجلس القضاء اليوم.
وكان يحضر الحفل المهيب والبهيج الشيخ محمود اسطنبولي مفتي البليدة- وهو من آل إسنطنبولي من المدية وكانوا يعرفونه باسم الحاج محمود- يحضر جل القراء،
وإني لأذكر ذلك الأستاذ الكبير- الذي لم يكن يدرس، في شبابه إلا بالمدارس الفرنسية، ولم يتعلم العربية والشريعة إلا منه، من دروسه التي لم يكن يتخلف عن واحد منها ولو أعطوه حمر النعم كما كان يحلو له أن يقول معجبا بفصاحة الشيخ وسرعة بديهته-كما كان يقول-وكله عرفان وتقدير.
وللشيخ المفتي مخطوط في مناسك الحج بخط يده عدا آلاف المذكرات في كل الدروس والخطب التي ألقاها على مدى نيف ونصف قرن أو يزيد.....
توفي رحمه الله في صيف 1979م

محبة الحبيب
2011-11-24, 13:26
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

الداعية والمفكر المتألق الدكتور الطيب برغوث
http://a7.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/226365_169391156452726_100001455273202_428211_4479 999_n.jpg


الأستاذ الطيب برغوث من موليد 20 أفريل 1951م في بلدة رأس العيون بالقطر الجزائري، لأبوين مجاهدين شاركا في أحداث الثورة التحريرية الجزائرية.
وهو يعتز بكونه ابن مجاهد عريق في الجهاد، التحق بالثورة الجزائرية الكبرى منذ بداياتها المبكرة 1954، وظل وفيا لمعاني الجهاد وثوابته وروحيته حتى وفاته رحمه الله، وهو ما كان له تأثيره الكبير في كل أبنائه وجيله.
درس العلوم الشرعية في معهد التعليم الأصلي بباتنة طيلة مرحلتي المتوسط والثانوي، حتى تحصل على شهادة البكالوريا في العلوم الشرعية سنة 1395هـ /1975.
التحق بقسم علم الاجتماع بجامعة قسنطينة حتى نال شهادة الليسانس في علم الاجتماع سنة 1393هـ / 1979.
واصل دراساته الجامعية العليا في علم الاجتماع الثقافي، بمعهد علم الاجتماع بجامعة الجزائر، حيث نال المرحلة الأولى من الدراسة بأطروحة أولية عن: ((نظرية مالك بن نبي في الثقافة)) سنة 1401هـ / 1981م.
اشتغل بعد تخرجه من الجامعة سنة 1979 في حقل الإعلام الإسلامي التابع لوزارة الشئون الدينية الجزائرية حتى سنة 1407هـ / 1987، حيث أشرف على مجلة الرسالة، وكان عضوا في هيئة تحرير جريدة العصر ومجلة الأصالة.
بدأ الكتابة الصحفية منذ أن كان طالبا في نهاية مرحلة التعليم المتوسط، حيث نشر عدة مقالات في جرائد ومجلات جزائرية مختلفة. وكانت القراءة والكتابة والكتاب والأفكار.. حبه وهمه ومتعته الكبرى منذ صغره، حيث يمضي أكثر من 12 ساعة يوميا في القراءة والكتابة والعمل الفكري والتربوي والدعوي المتواصل، منذ أكثر من 30 عاما.
التحق بقسم الدراسات العليا، بمعهد الشريعة وأصول الدين بجامعة الجزائر، وأنجز أطروحة أولية عن: ((التدابير الوقائية من الطلاق في الإسلام)) سنة 1404هـ / 1984م. التحق بهيئة التدريس بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة منذ 1407هـ/ 1987م. وشغل بالجامعة عدة مناصب علمية وإدارية، منها نائب مدير معهد مكلف بالدارسات العليا في معهد الدعوة وأصول الدين، وعضو دائم بمجلسه العلمي، ونائب مدير مركز الأبحاث والدراسات التابع للجامعة.
كان عضوا مؤسسا بجمعية أصدقاء جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية. كان عضوا بالمجلس العلمي بمديرية الشئون الدينية بولاية قسنطينة منذ تأسيسه. وهو مؤسسة علمية ثقافية مهمتها الإشراف على التوجيه الفكري والتربوي والثقافي والاجتماعي من منظور شرعي متكامل.
درّس بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية: مناهج الدعوة، وتاريخ الدعوة ورجالها، والدعوة في العصر الحديث، وفقه السيرة، ومدخل إلى الإعلام، والفكر الإسلامي المعاصر...
تحصل على شهادة الماجستير في مناهج الدعوة سنة 1412هـ/ 1992م. وأنهى إنجاز شهادة دكتوراه الدولة في نفس التخصص سنة 1417هـ/ 1997 م. ولم يتمكن من مناقشتها إلا سنة 2009، بسبب الظروف الصعبة التي مر بها في السنوات الأخيرة.
انخرط في العمل الدعوي الفكري التربوي منذ وقت مبكر من دراسته الشرعية في المرحلتين الإعدادية والثانوية، وساهم في حركة بناء الصحوة وترشيد مسيرتها على طريق الأصالة والفعالية والتكاملية المطردة.
عمل مرشدا دينيا متطوعا منذ أن كان طالبا بالمعهد الإسلامي حتى اليوم. كان له دور فاعل في الحركة الطلابية الإسلامية الجامعية منذ التحاقه بالجامعة سنة 1975 حتى خروجه من الجزائر سنة 1995 ، حيث شارك بفعالية في النشاط الفكري والتربوي والدعوي والاجتماعي للحركة الطلابية الجامعية على النطاق الوطني.
متأثر بالإمام العلامة عبد الحميد بن باديس، الذي يعتبره من جيل الصحابة المعاصرين؛ في علمه وروحانيته، ووطنيته ورساليته، وجهاديته النموذجية، وعبقريته الحركية الفذة، وإنجازيته المتميزة، وبالإمام العلامة البشير الإبراهيمي الذي كان قمة شامخة من قمم العلم والفكر والإصلاح والرسالية في هذا العصر بحق.
ويرى في التجربة التاريخية لـ "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" نموذجا ناجحا في الوعي والفعل الحركي الفعال.
يعيش منذ عام 1995م خارج الجزائر، واستمرارا في أداء مهمته في المجال الفكري والتربوي والدعوي وحوار الأديان والثقافات والحضارات. يدير بالخارج جمعية مهتمة برعاية شئون الجالية المسلمة المتكونة من أكثر من ثلاثين جنسية إسلامية مختلفة، ويساهم في حركة تبليغ الإسلام والتعريف به، وحوار غير المسلمين بشأنه وشأن تجربته وخبرته الحضارية الغنية.

أعمال ومؤلفات
بدأ الأستاذ الطيب برغوث التأليف منذ وقت مبكر في حياته. وكان كثير القراءة والإطلاع شغوفا بالبحث والتأمل والتفكير. وكان يقضي جل وقته إما في القراءة أو الكتابة أو المحاضرة أو النظر والتأمل في مشكلات وقضايا الأمة والفكر الإسلامي.
وقد ألف ونشر الكثير من الكتب، كما درج على نشر مقالات ودراسات في موضوعات متنوعة في الكثير من المجلات والجرائد.
ومن أهم مؤلفات الأستاذ الطيب-بالإضافة إلى المقالات والدراسات المنشورة-:

القدوة الإسلامية في خط الفعالية الحضارية.
الواقعية الإسلامية في خط الفعالية الحضارية.
الدعوة الإسلامية والمعادلة الاجتماعية.
التغيير الإسلامي خصائصه وضوابطه.
معالم هادية على طريق الدعوة.
الخطاب الإسلامي المعاصر وموقف المسلمين منه.
موقع المسألة الثقافية من استراتيجية التجديد الحضاري عند مالك بن نبي.
المنهج النبوي في حماية الدعوة ومنجزاتها في (جزأين. ماجستير + دكتوراه).
الأبعاد المنهجية لإشكالية التغيير الحضاري.
الأبعاد المنهجية للفعل الدعوي في الحركة النبوية.
مدخل إلى سنن الصيرورة الاستخلافية: قراءة في سنن التغيير الاجتماعي.
الفعالية الحضارية والثقافة السننية.
التغيير الحضاري وقانون النموذج.
مدخل إلى تجربة جماعة البناء الحضاري الإسلامية في الجزائر.
حركة تجديد الأمة ومشكلات في الوعي والمنهج.
حركة التجديد على خط الفعالية الاجتماعية.
مفاصل في الوقاية الاستراتيجية للصحوة.
التغيير الحضاري وقانون النموذج.
صفحات من تجربة حركة البناء الحضاري الإسلامية الجزائرية.
زواج المسلمة بغير المسلم: تكريم أم حرمان.
مدخل للتعريف بالإسلام.
العالم: رجل وامرأة وطفل وفكرة.

محبة الحبيب
2011-11-24, 13:34
الفقيه والمربي والمصلح الشيخ سي حاشي العسالي رحمه الله (1911 - 1997م)، من علماء الجلفة
http://a8.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/228601_170063773052131_100001455273202_432695_7911 788_n.jpg


هو العالم العلامة الشيخ الحاج العسالي بن مصطفى ولد عام :
1329 هـ الموافق لـ 1911 م بمسعد ولاية الجلفة ذاق طعم اليتم منذ صباه ، عاش بالبادية يرعى الغنم ومن شدة شغفه بالعلم كان يحمل معه " اللوح " يتلو القرآن الكريم أثناء رعيه ، إلا أنه كان يرى أن هذه الطريقة لم تساعده كثيرا على حفظ القرآن ، فتوجه إلى زوج خالته الشيخ مقواس عبد الرحمان ، ومكث عنده مدة من الزمن حفظ فيها قسطا من القرآن الكريم ، ثم اشتاقت نفسه لطلب العلم فطلب الإذن من والدته بالسماح له بالذهاب إلى زاوية الشيخ المختار بأولاد جلال فرفضت أمه طلبه رفضا شديدا في بداية الأمر ، إلا أنها رحمها الله لما رأت إصراره وإلحاحه الشديدين ، نزلت عندرغبته وسمحت له بالذهاب داعية له بالخير .وسافر الشيخ إلى زاوية الشيخ المختار بأولاد جلال ومكث فيها مدة سنتين حفظ فيها القرآن الكريم ، وكان محبوبا عند شيوخه ورواد الزاوية ، ثم بأمر من شيخه رحل إلى زاوية (سيدي خالد) ، وكثيرا ما كان شيخه يدعو له بالدعاء الصالح ، ويقول له :
( يا عسالي أنت عسل ولا يخرج منك إلا العسل ). ومكث أيضا بزاوية (سيدي خالد) مدة سنتين ، ثم رحل إلى زاوية الهامل حيث أهله شيوخه ليتعلم الفقه وعلوم اللغة العربية فنال منها قسطا وافرا ، و واصل دراسته للتعمق في علوم الدين على يد ابن عمه الشيخ مصطفى حاشي
-رحمه الله- الملقب بالمحكمة المتنقلة لإلمامه وتضلعه بالفقه المالكي .
وفي سنة 1959 م استقر الشيخ بمدينة الجلفة ، وبدأ يدرس القرآن الكريم بحي السعادة إلى أن احتاج مسجد علي بن ادنيدينة إماما فوقع الإختيار على الشيخ لحفظه القرآن الكريم وإتقانه لرسمه وقد استجاب الشيخ لطلب الجماعة فالتحق بالممسجد إماما.وكان رحمه الله ولوعا بالعلم محبا له ولأهله منكبا على قرا ءة أمهات الكتب ولايسمع بمجلس علم إلا وطلبه ، وقد عرف بقوة ذكائه وحفظه السريع .قرأ أيضا على الشيخ عطيه بن مصطفى -رحمه الله- واستفاد منه ، وذكر بعض من كانوا ملازمين لدروس الشيخ عطية أنه كان من بين الفينة والأخرى يحدث بعض النقاش بين الشيخين في المسائل الفقهية يثري المجلس ويجعله أكثرحيوية ، ولم يكتف الشيخ رحمه الله بهذا القدر من العلم و المعرفة بل كان يقضي كل أوقاته في المسجد في عمل متواصل مابين دارس متعلم ، أو مابين مفت يرشد ويعْلم الناس شؤون دينهم ، وكان يشرح دروسه باللغة العامية تبسيطا منه للفهم رغم أنه يملك ثروة لا يستهان بها من علم اللغة العربية .ومن صفاته -رحمه الله- التقوى و الورع لا يجرؤ على الفتوى حتى يرى من صاحبها إلحاحا يحمله على ذلك عملا بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتابعين والعلماء العاملين رضي الله عنهم أجمعين ، كانوا يحتاطون كثيرا في إفتاء سائليهم فلا يجيب الواحد منهم إلا بما يتأكد من صوابه أو بعد ما يتأكد ويتحرى من علم غيره .هكذا كان دأبه مدة حياته إلى أن رجعت نفسه الزكية إلى جوار ربها راضية مرضية ، وكانت وفاته يوم الجمعة 22 صفر 1418 هـ-27جوان 1997 م بالجلفة .
رحمه الله ونفعنا ببركاته - آمين –

ــ

محبة الحبيب
2011-11-24, 13:42
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

الشيخ سي مصطفى حاشي من مشايخ الجلفة (1895 - 1980)، رحمه الله

http://a3.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/228436_170063823052126_100001455273202_432698_8117 914_n.jpg

ولد العالم الشيخ مصطفى حاشي بن محمد بن الحاشي سنة1313هـ ( 1895م ) ببلدية (سد الرحال ) دائرة مسعد - ولاية الجلفة - .
نشأ على عفة وصيانة وقد عاش شرخ شبابه تقيا ، ورعا طاهرا ظاهرا وباطنا ، حفظ القرآن الكريم وتفقه في علوم الدين ، وبرع في فنون اللغة العربية على أيدي مشايخ زاوية الشيخ المختار- رضي الله عنه -
" بأولاد جلال " .ومن جملة من درس معهم الشيخ النعيم النعيمي والشيخ عبد القادر - المسعدي - والشيخ محمد العيد آل خليفة وغيرهم من أعلام الجزائر ، وتبحر في أنواع العلوم الشرعية وخاصة ماتعلق منها بالمذهب المالكي ، وكانت له صلة صداقة حميمة بالشيخ عبد الحميد مختاري -رحمه الله - وولاه الإمامة بمسجد أحمد بن الشريف بالجلفة ولظروف خاصة به جعلته يقترح بدله الشيخ عطية مسعودي- رحمه الله - وقد أسند إليه منصب القضاء بمدينة - مسعد - فرفضه ثم خرج من وطنه وتنقلت به الأسفار إلى أن وصل إلى ليبيا وشارك في ثورتها ضد الإحتلال الإيطالي رفقة أحد أحفاد الأمير عبد القادر ومجموعة من المتطوعين الجزائريين والمغاربة ، وأصيب في إحدى المعارك برصاصة في رجله اليمنى ، وكرم بشهادة شرفية على شجاعته وحسن سيرته ، ومن ليبيا توجه لزيارة بيت المقدس بفلسطين مشيا على الاقدام ودخل لبنان وانخرط في صفوف المجاهدين المتوجهين إلى البلقان لكن صعوبة المسالك ، والظروف القاسية التى فرضتها الحرب العالمية الأولى حالت دون بلوغ هدفه ، فاتجه نحو بغداد وقصد زاوية القطب الرباني الشيخ عبد القادر الجيلاني - رحمه الله - فأقبل على طلب المزيد من العلم والمعرفة ، فوسّع معارفه العلمية هناك على أيدي مشائخها ، وكرموه بشهادة ، وأجازوه بالمغرب العربي ، ومن بغداد سافر إلى البقاع المقدسة مشيا على الاقدام فأدى فريضة الحج ، وانكفأ راجعا إلى وطنه بعد غياب دام أكثر من أربع سنوات. ولما وصل إلى دياره شرع مباشرة في نشر تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ، في المدن ، والقرى والبوادي بالمنطقة ، فكان المعلم ، والمريي ، والقاضي ، والحكم ، وكان يعالج بحكمة ودراية المنازعات التى تنشأ بين المواطنين ، وأجرى كثيرا من المصالحات ، وكانت أحكامه التى يصدرها تحظى بكثير من الإحترام والقبول ، فلقب -بالمحكمة المتنقلة - وكان رجلا حازما يعطي في موضع العطاء ، ويمنع في موضع المنع .وإثر اندلاع الثورة التحريرية الكبرى ( 1954 م ) وفي سنواتها الأولى ، شارك فيها مشاركة فعاله بكل ما يملك من طاقة ماديه ومعنوية رغم كبر سنه ، فكان يحث الشباب على الجهاد في سبيل الله وكان لهذا النداء صدى كبير في أوساط الشباب حيث التحق الكثير منهم بصفوف جيش التحرير الوطني في الجبال بالمنطقة ، وهذا ما دفع سلطات الإستعمار إلى الإنتقام منه فألقي عليه القبض وزج به في السجن وعذب عذابا شديدا ، وبعدأن أطلق سراحه ، واصل نشاطه الجهادي أكثر من ذي قبل لكن بحذر وسرية تامة ، إلى أن وضعت الحرب أوزارها واستعادت الجزائر حريتها واستقلالها ، وعمّ الأمن والإستقرار ربوعها ولقد شهدت الجزائر في هذه المرحلة الأولى من استقلالها نهضة علمية وثقافية منقطعة النظير . فكان شيخنا من أوائل الرجال الذين لعبوا دورا أساسيا في تنشيط حركتها ، فاشتغل بعزم وإرادة قوية في نشر العلم والمعرفة ( متطوعا ) بمسجدي ابن معطار وابن دنيدينة بالجلفة ساعده في التدريس الشيخ الحاج امعمر حاشي - رحمه الله - ،وكان يحضر دروسه جمع غفير من الطلبة على اختلاف أعمارهم ، وقد فتح الله في العلم الشريف وفي اللغة العربية على الكثير منهم. هكذا كانت سيرته ، وهكذا كان جهاده واجتهاده في سبيل وطنه وتحريره ، وفي طلب العلم وتعليمه ، وطّـد نفسه على احتمال المكاره ، وروّضها على الصبر ، فكان لا يـبالي بما يعترض سبيله من عقبات ونكبات ، كانت حياته كلها عملا متواصلا في سبيل الله ، لا يعرف الكلل أوالملل ، فكان حقا علما من أعلام الأمة المستمسكين بالكتاب والسنة الذين مدحهم الله في كتابه العزيز بقوله عز من قائل : " رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " سورة الأحزاب / 23وكانت وفاته - رحمه الله سنة 1401هـ ( 1980 م ) وحضرجنازته جمع غفيرمن الناس ودفن بالمقبرة الخضراء بالجلفة .

باهي جمال
2011-11-26, 20:10
الاخت الفاضلة محبة الحبيب انتظر منك مواصلة هذا الموضوع المميز لقد قررت ان اتابع ما تكتبين حتى نهايته وساعمل على طبع هذه التراجم والتعريفات واطبعها على شكل كتيب واهديها الى مكتبة الثانوية التي اعمل بها هناك الكثير من العلماء في الجزائر يستحقون التنقيب والتعريف بمجهوداتهم الجبارة اقترح عليك اسمين بارزين هما
ابن رشيق المسيلي
ابن خلدون

محبة الحبيب
2011-11-26, 21:36
الاخت الفاضلة محبة الحبيب انتظر منك مواصلة هذا الموضوع المميز لقد قررت ان اتابع ما تكتبين حتى نهايته وساعمل على طبع هذه التراجم والتعريفات واطبعها على شكل كتيب واهديها الى مكتبة الثانوية التي اعمل بها هناك الكثير من العلماء في الجزائر يستحقون التنقيب والتعريف بمجهوداتهم الجبارة اقترح عليك اسمين بارزين هما
ابن رشيق المسيلي
ابن خلدون
بارك الله فيك أخي جمال سأفعل إن شاء الله و جزى الله الدكتور فلوسي على ما جمع من تراجم

محبة الحبيب
2011-11-27, 09:07
الشيخ عدون سعيد شريفي رحمه الله (1902 - 2004م).


http://a1.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/216186_168034903255018_100001455273202_418811_3940 80_n.jpg


الاسم : سعيد بن بالحاج بن عدون بن الحاج عمر
اللقب : شريفي
تاريخ الميلاد : 1319 هـ / 1902 م
مكان الميلاد : القرارة ولاية غرداية.

1910 – 1912 زاول التعليم الابتدائي في كتاب السيد إسماعيل بن يحكوب، وفي المدرسة الرسمية بإشراف المعلم : الطالب محمد بالقرارة.
1912 توفي والده، وبيعت دار سكناه، وبقي تحت كفالة خاله أحمد بن الحاج سعيد جهلان. فسافر إلى مدينة سريانة بولاية باتنة للكسب والعمل، تحت طائلة الفقر والعوز. وعمره عشر سنوات.
1912 – 1915 دخل المدرسة الرسمية في مدينة سريانة. وكان طالبا نجيبا ومتفوقا. لكن ظروف العمل في الدكان، لم تسعفه في إجراء الامتحانات.
1915 عاد إلى القرارة إثر قيام الحرب العالمية الأولى. ودخل مدرسة الشيخ محمد بن الحاج إبراهيم قرقر المعروف بالشيخ الطرابلسي. ووصل في حفظ القرآن إلى سورة يس.
1915 عاد إلى مدينة سريانة ليتفرغ للعمل فقط دون التعلم. فكان حاذقا لبيبا، كسب ثقة زبائنه ومستخدميه.
1919 عاد إلى القرارة للزواج، ودخل مدرسة الشيخ الطرابلسي مرة ثانية. وبعد سبعة أشهر استظهر القرآن الكريم
1920 دخل حلقة إيروان.
1920 توفي ولي نعمته خاله أحمد بن الحاج سعيد. فاشتد به الأمر وازدادت متاعبه المالية، وهو رب أسرة، وكان كارها للغربة والعمل التجاري. إذ كان يطمح إلى حياة العلم وخدمة المجتمع.
1920 دخل معهد الشيخ الحاج عمر بن يحي طالبا، وشكا له حاله وعوزه ورغبته في التعلم.فطمأنه وقام ببعض ما يصلح حاله، ليواصل تعلمه. وهناك تزداد معرفته. ويشتد اتصاله بزعيم الأمة ورائد الإصلاح الشيخ بيوض.
1923 يشارك في جلسات متوالية لإصلاح التعليم. بإنشاء معهد على النظم الحديثة للتعليم. بعد وفاة الشيخ الحاج عمر بن يحي سنة 1921
1925 يتأسس معهد الحياة (معهد الشباب سابقا) تحت إشراف الشيخ بيوض. ويعين الشيخ عدون مديرا له. ويقول الشيخ عدون : " إن أحسن عمل أتقرب به إلى الله تعالى هو : سعيي وأثري في تأسيس المعهد، وأعتقد أنه لو لم أكن حاضرا يوم ذاك، لبقت حالة التعليم على حالها، جيلا أو أكثر "
واستمر أستاذا بالمعهد إلى سنة 1988، مدرسا للمواد الشرعية والعربية، خاصة مادة النحو. كما كان رئيس جمعية الشباب، التي تعنى بالتكوين الثقافي والاجتماعي للطلبة، وتعدهم في ميدان الخطابة والشعر والمقالة، كذا رئيس مجلة الشباب، التي يُصدرها طلبة المعهد أسبوعيا.
1926 شارك بأول مقال له، في جريدة وادي ميزاب، بعنوان " جولة في وادي ميزاب ".
1930 خلف الشيخ أبا اليقظان في إدارة الجريدة، لمدة شهر في الجزائر العاصمة. لما جاء إلى القرارة لتزويج ابنه عيسى.
1936 – 1937 بقي سنة كاملة في العاصمة، لإدارة الجريدة والإشراف عليها إشرافا كاملا. خلفا للشيخ أبي اليقظان، لما استقر بالقرارة.
1937 شارك في تأسيس جمعية الحياة، التي تشرف على الحياة العلمية في القرارة. فعين عضوا في إدارتها وأمينا عاما لماليتها واستمر إلى يوم وفاته، وهو رئيسها كذلك. وكان الشيخ بيوض يقول كلما جرى تجديد انتخابات إدارة الجمعية : " غيروا من شئتم إلا الشيخ عدون ".
1938 عُيّن عريفا لحلقة إيروان، وللعريف مقامه يوم ذاك.
1938 شارك في تأسيس نادي الحياة، الذي يعَد ميدانا لفرسان الخطابة والشعر والتمثيل.
1940 قام بأول جولة لجمع الاشتراكات لصالح جمعية الحياة في الناحية الشرقية للوطن. ثم توقفت الجولة سنتي 1940 و 1941 لظروف الحرب العالمية الثانية.
1943 دخل حلقة العزابة عضوا، وهو اليوم رئيسها.
1944 بدأ الجولة الشاملة لجمع الاشتراكات في نواحي القطر. ولم تنقطع والحمد لله. منذ ذلك التاريخ.
1948 شارك في تأسيس جمعية قدماء التلاميذ العتيدة، التي تضم كل الطلبة الذين درسوا في معهد الشيخ بيوض رحمه الله ( معهد الحياة ). وتعنى بالنظر في الشؤون العامة للأمة، الاجتماعية منها والثقافية.
1946 ساهم في تأسيس فرع الكشافة الإسلامية في القرارة.
1948 يعيَّن مفتشا عاما للمدارس الحرة بوادي ميزاب، وبقية مدن القطر. بعد أن بدأ الميزابيون بالاستقرار بأسرهم خارج الوادي.
1981 إثر وفاة الشيخ بيوض، يعيَّن خلفا له، في رئاسة جمعية الحياة ومؤسساتها وزعامة حركة الإصلاح.
1989 يعيَّن رئيسا لمجلس عمّي سعيد، خلفا للشيخ عبد الرحمن بكلي.
2004 حضر إلى جانب فخامة رئيس الجمهورية السيد : عبد العزيز بوتفليقة، في وضع حجر الأساس، لبناء معهد الحياة الجديد ( مشروع الحياة ).
مهامه التي يتولاها اليوم في سن الخامسة بعد المائة.
رئاسة مجلس عمي سعيد، رئاسة مجلس باعبد الرحمن الكرثي، رئاسة حلقة العزابة بالقرارة، رئاسة جمعية الحياة وفروعها بالقرارة، رئاسة جمعية القدماء بالقرارة، رئاسة جمعية التراث، إدارة معهد الحياة، أمين مال جمعية الحياة، القائم بجولة جمع الاشتراكات لصالح جمعية الحياة، الموجه العام لجميع الأنشطة العلمية والاجتماعية والثقافية، الرئاسة الشرفية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين بعد وفاة الشيخ سحنون، رحمه الله.
نتاجه الفكري :
عشرات المقالات التي كان يرصع بها جرائد الشيخ أبي اليقظان، ويتحف بها جريدة الشباب بمعهد الحياة ومئات الرسائل القيمة، التي تعد وثائق تاريخية لحركة إصلاحية واجتماعية وعلمية، جاوزت الثمانين عاما.
آلاف من المتخرجين على يده، ممن صاروا شموسا ينيرون درب الحياة في مختلف المجالات، وقد صاغهم على سننه وغذّاهم بفكره وأشبعهم من إخلاصه، داخل الوطن وخارجه.
مئات الدروس التي كان يلقيها في المسجد والمناسبات العامة والخاصة.
كتاب معهد الحياة نشأته وتطوره.
ميزاته الخاصة :
تقوى الله عز وجل، الورع الشديد، التضحية والإخلاص، التواضع الكبير، التفاني في الحفاظ على مقومات الأمة، الدفاع المستميت عن اللغة العربية، السعي الحثيث الجاد في وحدة المسلمين
وفاته
لقي ربه : في سحر يوم 19 1425 هـ، الموافق لـ : 02 نوفمبر 2004 م. عن عمر يناهز 105 سنة، وترك زوجة، وأربعة ذكور، وثلاث إناث.

محبة الحبيب
2011-11-27, 09:09
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

الإمام الشهيد الشيخ العربي التبسي رحمه الله (1895 - 1957م).
http://a3.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/224262_168034923255016_100001455273202_418812_6390 545_n.jpg

العلامة الشهيد الشيخ العربي التبسي
بقلم: الأستاذ نبيل أحمد حلاق

يأتي اليوم الرابع من شهر ابريل (نيسان) مِن كل عام ليُذَكِر كلَّ مَن لا زالت لديه ذاكرة، بيوم مشهود في تاريخ الجزائر الحديث عامة، وتاريخ ثورتها التحريرية المباركة خاصة. ذلكم اليوم من سنة 1957، الذي أقدمت فيه عصاباتُ الإرهاب الفرنسي في الجزائر بالاعتداء على حرمة بيت عالِم من علماء الأمة، واقتادته - بصورة لا تليق بمقامه ولا سِنِّه - إلى مصير مجهول المكان، معلوم القصد. اغتالته يدُ الإرهاب تلك بغير ذنب سوى أنه أراد لأمته الحياةَ والرفعةَ، و لوطنه العزةَ والحرية.
تَمُرُّ هذه الذكرى وكثيرٌ مثلها، والناس في شُغُل عن أبطالها وصانعيها، بل ومنهم مَن يتعمد طمسَ معالمها وإبعاد الأجيال عنها وعن عبرها. حتى كادت تختلط الأمور على العقول، وتتشَوَّه الصورةُ أمام العيون، فتساوى أمامها المجاهدُ والقاعد، والأمينُ والخائن، وأصبح الضحيةُ إرهابِيًا والإرهابيُّ حَكَمًا. وكادت تَضيعُ مع ذلك معان عظيمة عاش لها الأسلافُ، وكرامة عزيزة ماتوا لأجلها، واتجهت قلوب الكثيرين من المُسْتَغْفَلين صوب قِبلةٍ كفر بها آباؤُهُم، ليس جحودًا وتعصبًا، بل لأنَ سَدَنَتَها أرادوا استعبادَهم وإذلالهم،وإعراضهم عن الدين الذي ارتضاه لهم آباؤُهم، واللغة التي استعذبتها ألسنةُ أجدادهم وصارت منهم وهم منها.
جدير بأمّة أنجبت مثل الشيخ التبسي أن تفيه حقَّه وأن تُذكِّر الأجيالَ بمناقبه وبطولاته وبطولات أمثاله.
فالحديث عن العلامة الشيخ العربي التبسي، حديثٌ عن نموذج للعالِم العامِل، وعن صورة ناصعة للعمامة الرائدة التي لا تُقاد، والفكر الحر الذي لا يُساوَم، والنفس الأبية التي لا تُشترى، والعزيمة الصلبة التي لا تخور.
والحديث عن الشيخ التبسي، حديث عن رجلٍ عاش للإسلام دينا وللجزائر وطنا وللعربية لغة، وعن مجاهد كَرِهَ الاستعمارَ كما يَكْرَهُ أنْ يُلْقَى في النار وعاش ثائِرًا عليه بكل ما يملك، ومُحرِّضًا على ذلك قدر المستطاع، وأحَبَّ ثورةَ التحرير المباركة، وآمن بها واحتضنها، وضحى لأجلها، وصَيّرَها أَوْلَى أولوياته وشغلَه الشاغل، إيمانا منه بحتميتها وضرورتها لخلاص الجزائر من عبوديتها.
وهذه السطور القليلة مساهمة متواضعة، ومحاولة بسيطة للمشاركة في هذه الذكرى، ووقفة سريعة عند أهم محطات حياة الشيخ العربي التبسي رحمه الله، علّها تُبرِز بعض الجوانب الحية من حياته للأجيال التي لم يُرَد لها أن تعرف الشيخ أو تسمع عنه في زمن الردة والرداءة.
نشأته وتكوينه العلمي
ولد الشيخ العربي بن بلقاسم بن مبارك فرحات التبسي بناحية آسطح جنوب غربي مدينة تبسة سنة 1895 في عائلة أمازيغية تنتمي إلى قبائل النمامشة الكبيرة والمشهورة في شرق الجزائر.
بدأ حياته العلمية الأولى بحفظ القرآن كما جرت عليه عادة الكثيرين في المجتمع الجزائري آنذاك وذلك على يد والده الذي كان معلما لأبناء القرية.
بعد وفاة والده سنة 1903 قرّر الرحلة في طلب العلم، فكانت أوّل محطة توقف بها هي »زاوية خنقة سيدي ناجي« جنوب شرق مدينة خنشلة في الأوراس وذلك سنة 1907 أين أمضى ثلاث سنوات. في سنة 1910، رأى أهلُه أن يرسلوه إلى بلدة نفطة بالجنوب التونسي ليلتحق بزاوية الشيخ مصطفى بن عزوز والتي سبق لوالده أن تعلم فيها من قبل، وهناك شرع التبسي في دراسة العلوم الشرعية والعربية. بقى في تلك الزاوية إلى غاية سنة 1914 أين قرّرالإنتقال إلى »جامع الزيتونة« الذي درس فيه مدةً قاربت سبع سنوات ثم شدّ الرحال إلى القاهرة سنة 1921 ليتابع دراساته العليا في »جامع الأزهر« وحصل على درجة العالمية.
العودة إلى الجزائر و أعماله فيها
عاد الشيخ التبسي إلى الجزائر بعد أن أمضى عشرين عاما من عمره في التحصيل العلمي، بدءًا ببلده الأصلي الجزائر ثم تونس وانتهاء بمصر.
وفور عودته من القاهرة سنة 1927، إستقر بمدينة تبسة وجعلها مركزا لانطلاق عمله الإصلاحي الذي كان يؤمن به. فبدأ في بداية الأمر بالتدريس والخطابة وتعليم الصغار والكبار في مسجد صغير بوسط المدينة. وعندما اكتظ ذلك المسجد برواد دروسه وحلقاته العلمية، إضطر الشيخ إلى الانتقال بهم إلى الجامع الكبير في المدينة والذي كان يومها خاضعا لإشراف إدارة الاحتلال الفرنسي. لكنه لم يلبث كثيرا حتى منعته تلك السلطات من النشاط في ذلك الجامع وذلك بإيعاز من بعض رؤوس الطرقية وبعض المتعاونين مع تلك الإدارة من الجزائريين المعارضين للإصلاح، ممّا اضطره إلى العودة مرة أخرى إلى النشاط في المسجد الصغير الذي بدأ منه في أول الأمر.
كان الشيخ التبسي يركز في دروسه وخطبه على جوانب الإصلاح في أمور العقيدة وتطهيرها من الخرافات والبدع التي علقت بأذهان الناس من جرّاء نفوذ السلطة الدينية الطرقية في نفوسهم وتأثيرها على عقولهم، إلى جانب التركيز على الأمراض الإجتماعية المنتشرة آنذاك وآثارها الوخيمة على الفرد والمجتمع، وعلاقة الاستعمار بما كان يعانيه المجتمع من ضيق وعناء في أمور الدين والدنيا.
بعد انتشار أفكار الشيخ الإصلاحية في تبسة وضواحيها وإقبال الناس على دروسه وجلساته، اشتدت المضايقات عليه وعلى أنصاره مِن قِبَل إدارة الاحتلال وأعوانها من الطرقيين والانتفاعيين، فنصحه الشيخ ابن باديس بالخروج من تبسة إلى مدينة سيق بغرب الجزائر. وكان أهلها قد بنوا مدرسة جديدة دعوا الشيخ التبسي لإدارتها،(1) وذلك بترتيب مسبق بين أهل سيق والشيخ عبد الحميد ابن باديس.(2) وصل الشيخ التبسي إلى سيق سنة 1930وشرع في عمله فيها مترددا بين فترة وأخرى على تبسة إلى غاية سنة 1933 حيث قرّر العودة إليها مرة أخرى بعد إلحاح أهلها عليه وحرصهم على بقائه بينهم.(3)
وكان الشيخ قد أشرف على تكوين »جمعية تهذيب البنين والبنات« في تبسة ثم قام بإسمها مع أنصار الإصلاح في المدينة بتأسيس مدرسة عصرية كبيرة إلى جانب مسجد حر بعيد عن قبضة إدارة الاحتلال. وضرب أهلُ تبسة أمثلةً رائعة في التضحية والبذل والعطاء في إنجازهما، ومما رواه مالك ابن نبي في هذا الشأن أنّ الجميع أسهم في البناء كل حسب مقدوره، وكان منهم نجار تطوع بكل ما يتصل بأعمال النجارة مجانا، مع أنه لم يكن أمرا هينا، حتى أنّ امرأة عجوزا أتت بديك لها لتساهم به في ذلك العمل العظيم رغم أنه كان كل ما تملك.(4) وقد بلغ عددُ تلاميذ تلك المدرسة سنة 1934 خمسمائة من البنين والبنات.
وفي العموم فقد ساهمت جهود الشيخ التبسي الدعوية الإصلاحية مساهمة واضحة في إعادة تشكيل التركيبة الإجتماعية والفكرية للمجتمع التبسي، »فانضم تحت لواء الإصلاح حتى عرابدة المدينة ومدمنوها العاكفون على الخمر«، بل ومنهم من أبلى بلاء حسنا بماله وبكل ما يملك في مؤازرة الدعوة الإصلاحية.(5)
في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
لم يكن تَعَرُّفُ الشيخ التبسي على الفكر الإصلاحي لأول مرة مِن خلال جمعية العلماء، وإنما كانت له علاقة سابقة به قبل تاريخ إنشائها. فقد كان يتبناه منذ أيام الدراسة، ذلك أنه كان منذ العشرينات، وحينما كان طالبا بجامع الأزهر، يقوم بنشر عدد من المقالات الإصلاحية في صحيفة النجاح وكذلك الشهاب. ولم تكن مقالاته تلك تختلف في عمومها من حيث التصور العام والأهداف عمّا كان يطرحه الشيخ ابن باديس حتى مِن قَبل أن يرى أحدُهما الآخر.(6)
منذ اللحظات الأولى لتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931، كان الشيخ العربي التبسي أحد أعضائها البارزين حيث عُيّن كاتبا عاما لها سنة 1934، وعندما توفي رئيسها الأول الشيخ ابن باديس في 1940، وبينما كان نائبه الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في منفاه، قاد الشيخ التبسي ومَن معه مِن إخوانه العلماء الجمعيةَ بكل مهارة وحنكة إلى أن أُفرج عن الشيخ الإبراهيمي سنة 1943 فباشر عملَه كرئيس للجمعية، فيما واصل الشيخ التبسي عملَه فيها كنائب له.
ولقد كان تأسيس جمعية العلماء ثم عضوية الشيخ التبسي فيها بمثابة استمرار لنشاط هذا الأخير الذي بدأه منذ عودته إلى الجزائر. غير أن ذلك النشاط صار أكثرَ توسعًا وكثافةً وتنوعًا من جهة، وأبعدَ رؤية وأكثرَ تنظيمًا من جهة أخرى، حيث أصبح يعمل منذ تاريخ تأسيس تلك الجمعية من خلال مؤسسة تتبنى العمل الجماعي تفكيراً وممارسةً، وذلك كأساس مهم ضمن خطة مُوَحَّدة وأهداف مرسومة ومنهج مُحدَّد.
وكنتيجة لسعة خبرة السيخ التبسي وقدراته في مجال التعليم إدارةً وتدريسًا، فقد وجدته جمعيةُ العلماء أفضلَ مَن يخلف الشيخ ابن باديس في تلاميذه بعد وفاته، فكان »الكفءَ المُجْمَع على كفاءته في هذا الباب« (7) كما وصف الشيخ الإبراهيمي. فاضطلع الشيخ العربي بما كان يقوم به الإمام ابن باديس في حياته من التعليم المسجدي وإدارة شؤون تلاميذ »الجامع الأخضر«، ثم تحمَّل مسؤولية أولئك التلاميذ من حيث التعليم والإيواء عندما اضطرت جمعية العلماء إلى نقلهم من قسنطينة إلى مدينة تبسة. فقام الشيخ التبسي وأعوانه وأنصار الإصلاح من أهل تبسة خير قيام بما أُسند إليهم حسب تصريح الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رئيس الجمعية آنذاك.(8)
وكان من آثار ذلك التعليم المبارك الذي دام عدة سنوات في مرحلته الانتقالية، أنْ تَشجَّع الشبابُ على الإقبال على العلم والرحلة في طلبه، فرَحَلَ المئاتُ منهم إلى »الزيتونة« بتونس، والعشرات إلى »القرويين« بالمغرب وبعضهم إلى »الأزهر«،(9) وكان من تلاميذ الشيخ التبسي في ذلك العهد رجالاً كانوا زينة مدارس الجزائر، ومنهم مَن هاجر إلى الشرق ليكمل علمه فَأَوْفَى وبرز.(10)
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق، أن الشيخ العربي التبسي كان يقوم بتلك الأعمال مُتطوعا ومن دون مقابل مادي، وكان مُصِرًّا على التبرع بأعماله خالصة للّه ثم للعلم، كما جاء في نص بيان المجلس الإداري لجمعية العلماء المُوَجّه للأمة الجزائرية وبإمضاء رئيسها الشيخ الإبراهيمي بتاريخ 19 اكتوبر 1943. (11)
لقد أدركت جمعية العلماء أنّ رحلة أبناء الجزائر إلى خارج بلادهم وقطع المسافات البعيدة لطلب العلم في مستوياته الأولى، إنَّما هو إهدار للجهد والأموال وليس من العقل والصواب، وأنه لا يجب أن يفعل ذلك إلا من استكمل تعليمه في مراحله الأولى وكان استعداده وافيا لتلقي العلوم في مستوياتها العليا، فهناك فقط تَحسُنُ الرحلة وتكون لها فائدة.(12)
فقامت الجمعيةُ بعد رسوخ تلك القناعة، على العمل على إنشاء مؤسسة تعليمية تضطلع بسد ذلك الفراغ الرهيب الذي فرضته يَدُ التخريب الاستعمارية التي طالت مؤسسات الجزائر العلمية العليا منذ احتلالها للبلاد. فتم للجمعية ما تمنت وتحقق الحلم الذي كان يراود الشيخ ابن باديس منذ أن وضع اللبنة الأولى في التعليم المسجدي بمدينة قسنطينة. وتم افتتاح »معهد عبد الحميد ابن باديس« في قسنطينة سنة 1947 على أمل -آنذاك- أن تفتح الجمعيةُ بَعده مثيلين له أحدهما في مدينة الجزائر والآخر في تلمسان بغرب البلاد.(13)
ونذكر في فضل ذلك المعهد العظيم شهادةً لأحد علماء »جامعة القرويين« الشيخ محمد التواتي وهو من أصل جزائري، رواها د. عبد المالك مرتاض الذي عاشها بنفسه، حيث أنه لما ذهب للدراسة في تلك الجامعة العتيقة وجلس لذلك الشيخ لاختبار القبول، كان من جملة ما سأله كم يحفظ من الشِّعر، فأجابه بأنه يحفظ أكثر من ألفي بيت من الشعر العربي الرصين، ثم سأله عن المدة التي قضاها طالبا بمعهد عبد الحميد ابن باديس، فلما أدرك أنها لم تكن أكثر من أربعة أشهر، أعجب لذلك وقال له بأن معهدا يحفظ فيه تلاميذه هذا الكم من الشعر وبتلك النوعية وفي مثل تلك المدة لمعهد عظيم.(14)
ونظرا لأهمية ومكانة ذلك الصرح العلمي الكبير في قلوب علماء الجمعية وما كانوا يعقدونه عليه من آمال، فلم يكن في نظرهم من يشرف عليه-حينئذ- أفضل من الشيخ العربي التبسي الذي أسندت إليه إدارته والإشراف على التعليم العالي فيه. وقد بين ذلك بوضوح تصريح الشيخ الإبراهيمي في هذا الشأن حيث قال: »وأما الإدارة فقد كانت -في رأيي- وما زالت أصعبَ من المال. لأن الصورة الكاملة التي يتصورها ذهني للإدارة الرشيدة الحازمة اللائقة بهذا المعهد العظيم، نادرة عندنا، ونحن قوم نقرأ لكل شيء حسابه. ولا نُقدّم لجلائل الأعمال إلا الأكفاء من الرجال. وقد كنت مُدّخرًا لإدارة المعهد كفؤََها الممتاز وجذيلها المحكك الأخ الأستاذ العربي التبسي...«(15)
ولم يكن قبول الشيخ التبسي لتلك المسؤولية الجديدة بالأمر الهين فلقد كان على رجال الجمعية وعلى رأسهم رئيسها الشيخ الإبراهيمي بإقناعه هو أَوَّلا بذلك، ثم إقناع أهل مدينة تبسة ثانية عن العدول على إصرارهم على عدم التفريط في الشيخ هذه المرة بتركه مغادرة مدينتهم، حيث كانوا يعدون انتقال الشيخ التبسي عنهم كبيرة يرتكبها مَن يتسبب فيها.(16)
فما كان من أهل مدينة تبسة في الأخير إلا الاقتناع بوجهة نظر جمعية العلماء وأهمية انتقال الشيخ التبسي إلى عمله الجديد في قسنطينة وحاجة ذلك العمل إلى قدراته وإلى شخصية علمية مثله. وكان مما قاله الشيخ الإبراهيمي لهم: »إن الشيخ العربي التبسي رجل أمة كاملة لا بلدة واحدة، ورجل الأعمال العظيمة لا الأعمال الصغيرة«. فرضوا وسلموا خاصة بعد أن تعهدت لهم الجمعية بمسؤولية تأمين مشاريعهم العلمية والدينية بإيجاد من يخلف الشيخ العربي فيها.(17)
عندما انتقل الشيخ العربي التبسي إلى قسنطينة للعمل في »معهد عبد الحميد ابن باديس«، تعرّف المعلمون والطلبة على السواء على شخصية جديدة في التضحية والجدية ونكران الذات في آداء الأعمال والواجبات. وقد سجل رئيس الجمعية حينئذ الشيخ الإبراهيمي شهادات قيِّمة كثيرة حول بعض تلك الصفات وغيرها المتجسدة في شخصية الشيخ التبسي وأعماله في المعهد وغيرها. وكان مما أعُجب به الشيخ الرئيس من تلك الصفات، القدوة في التضحية في العمل وذلك من خلال الكلمة التي ألقاها الشيخ التبسي أمام هيئة التدريس في المعهد في اجتماع لتقرير منهاج سير التعليم فيه. وكان مما جاء في كلمته تلك ما يلي:»إن التعليم بوطنكم هذا، وفي أمتكم هذه ميدان تضحية وجهاد، لا مسرح راحة ونعيم. فلنكن جنود العلم في هذه السنة الأولى، ولنسكن في المعهد كأبنائنا الطلبة، ولنعش عيشَهم: عيش الاغتراب عن الأهل والعشيرة ولا تزورزهم إلا لماماً. أنا أضيقكم ذرعًا بالعيال للبعد وعدم وجود الكافي، ومع ذلك فها أنا فاعل فافعلوا. وها أنذا بادئ فاتبعوا«.(18) فكانت كلماته تلك كما يروي لنا الشيخ الإبراهيمي » مُؤثرة في المشائخ، ماسحة لكل ما كان يساورهم من قلق... ومضت السنة الدراسية على أتم ّ ما يكون من النظام الإداري، وعلى أكمل ما يكون من الألفة والانسجام بين المشائخ بعضهم مع بعض، وبينهم وبين مديرهم، حتى كأنهم أبناء أسرة واحدة، دبّوا على حضن واحدة، وشبّوا في كنف واحد، وربّوا تحت رعاية واحدة، توزّع الحنان بالسوية، وتبني الحياة على الحب. وأنّ مرجع هذا كله إلى الأخلاق الرضية التي يجب أن يكون مظهرها الأول العلماء«.(19)
كما أثرت أخلاقه وسيرته تلك في هيئة التدريس فصار قدوة لهم في أداء الواجب بكل تضحية وتفان، ويصف الشيخ الإبراهيمي شيئا من ذلك فيقول: » لقد حدثني المشائخ في الأشهر الأخيرة -أي منذ تولي الشيخ التبسي إدارة المعهد- فرادى ومجتمعين بأنهم انجذبوا إلى العلم انجذابًا جديدًا، وحببت سيرةُ الأستاذ التبسي التعليم إليهم على ما فيه من مكاره ومتاعب وأنهم أصبحوا لا يجدون بعد جهد سبع ساعات متواصلة يوميًا، نصبًا ولا لغوبًا«.(20)
وكان من صفات الشيخ العربي أيضا في إدارته للمعهد ما ذكره الشيخ الإبراهيمي مِن أنّ » الأستاذ التبسي في إدارته يتساهل في حقوق نفسه الأدبية إلى درجة التنازل والتضييع، ولا يتنازل في فتيل من النظام أو الوقت أو الأخلاق أو الحدود المرسومة«.(21)
ولم تكن نشاطات الشيخ التبسي وأعماله تقتصر على إدارة المعهد والتدريس فيه فقط، لكنها كانت أوسع من ذلك، فشملت غير ذلك من الأعمال كالصحافة والخطابة والوعظ والإرشاد، والتنقل بين مدن الجزائر وقُراها المختلفة بتكليف من المجلس الإداري للجمعية لتفقد سير أعمالها فيها وسبل تطويرها واستنهاض جهود الأمة للمساهمة في تأييدها ومساعدتها.(22)
ولم يختم الشيخ التبسي حياتَه العملية في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، حتى أشرف إلى جانب إدارة المعهد، على إدارة صحيفة »البصائر«، بالإضافة إلى ممارسة مهام رئيس جمعية العلماء مباشرة داخل الجزائر بعدما خرج رئيسُها الشيخ الإبراهيمي إلى الشرق سنة 1952 بتكليف من الجمعية.
ولقد برَع الشيخ العربي التبسي بأعماله وصفاته التي كانت محل تقدير واحترام الكثير من أهل العلم والسياسة في الجزائر. وقد سجل لنا جانبا من تلك الصفات مَلِكُ اللغة العربية والبيان في العصر الحديث الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في شهادته التي جاء فيها: »إنّ التبسي -كما شَهِد الاختبار وصدقت التجربة- مدير بارع، ومُرَبٍّ كامل خرّجته الكليتان »الزيتونة« و»الأزهر« في العلم، وخرّجه القرآنُ والسيرة النبوية في التديّن الصحيح والأخلاق المتينة، وأعانه ذكاؤه وألمعيتُه على فهم النفوس، وأعانته عفّتُه ونزاهتُه على التزام الصدق والتصلب في الحق وإن أغضب جميعَ الناس، وألزمته وطنيتُه الصادقة بالذوبان في الأمة والانقطاع لخدمتها بأنفع الأعمال، وأعانه بيانُه ويقينُه على نصر الحق بالحجة الناهضة ومقارعة الاستعمار في جميع مظاهره. فجاءتنا هذه العواملُ مجتمعة منه برجل يملأ جوامع الدين ومجامع العلم ومحافل الأدب ومجالس الجمعيات ونوادي السياسة ومكاتب الإدارات ومعاهد التربية«.(23)
الشيخ التبسي والاحتلال: من المضايقة إلى الاختطاف
عرفنا فيما سبق بأن الشيخ العربي التبسي قد واجه كغيره من علماء الجمعية مضايقات شديدة من قِبَل إدارة الاحتلال. ولم يكن مَنْعُه من التدريس في الجامع الكبير في تبسة -وما تلاه من ضغوط اضطرته إلى مغادرة المدينة إلى غرب البلاد- آخرَ حلقة في سلسلة تلك المضايقات التي مُورِست عليه شخصيا دون التطرق إلى ما مسّه منها ضمن الإطار العام للجمعية.
فقد قامت سلطات الاحتلال الفرنسية باعتقاله سنة 1943 بتهمة التآمر على أمن فرنسا وذلك مِن خلال الاتصال بالألمان إبان الحرب العالمية الثانية، وتم على إثر ذلك سجنه لمدة ستة أشهر قضاها بين سجن لامبيز (تازولت) بباتنة وسجن قسنطينة.(24)
وكان اتهامه ذاك ثم سجنه، قد تم على إثر حدث مهم له علاقة وطيدة بقناعة الشيخ التبسي الراسخة منذ تلك الأيام بضرورة المواجهة المسلحة ضد العدو مهما طال الزمن. فقد حدث أن جاءه بعضُ ممن يحبه من الجزائريين ويثق في مشورته يخبره بأنهم عثروا على كمية من الأسلحة كان قد ألقى بها الألمان على أطراف الحدود الشرقية للبلاد، على أمل أن يستخدمها الجزائريون ضد فرنسا. لكن فرنسا تفطنت للأمر وطلبت من سكان تلك الجهات تسليم ما عثروا عليه من الأسلحة، فأراد السكان استشارة الشيخ في ذلك، فأشار عليهم بأنه مادامت فرنسا قد كشفت الأمر، فعليهم ردّ كيدها بتسليم جزء قليل منها على أنه كل الموجود، وإخفاء ما تبقى منها في مكان آمن ليوم سيكونون في أشد الحاجة إليها، وقد كان بين أولئك مَن أوشى بالشيخ ونَقَلَ مضمون تلك الوصية إلى السلطات الفرنسية فأوقفته.(25)
وعلى إثر أحداث الثامن من شهر ماي 1945، قامت السلطات الاستعمارية باعتقاله مرة أخرى مع مجموعة من زعماء الجزائر في الحركة الإصلاحية والوطنية، كان منهم رئيس الجمعية آنذاك محمد البشير الإبراهيمي، وذلك بتهمة التحريض على الثورة ضد الاحتلال. وقد تم الإفراج عنه في نهاية سنة 1946.
عند اندلاع ثورة التحرير الجزائرية المباركة في الفاتح من نوفمبر 1954، كان الشيخ العربي التبسي أحد أبرز العلماء الذين أيدوها وناصروها، كما شجّع أبناءَ جمعية العلماء على الانضمام إلى صفوفها. (26) وكان يقوم بدعمها ماديا ومعنويا من خلال خطبه التي أزعجت كثيرا سلطات الاحتلال. بالإضافة إلى كل ذلك، فقد كانت للشيخ -كرئيس لجمعية العلماء داخل الجزائر- علاقات تنسيق وعمل وثيقة مع بعض قيادات الثورة آنذاك من أمثال زيغوت يوسف وعبان رمضان وشيحاني بشير وغيرهم.(27)
أما العقيد عميروش فكان على اتصال مستمر به عن طريق تلميذه الشيخ إبراهيم مزهودي تارة وبواسطة الشيخ الشهيد الربيع بوشامة تارة أخرى. وقد تعاونت الجمعية معه في مجالات كثيرة كان منها مثلا تزويد جهاز المسؤولين السياسيين بالإطارات الكفأة وكذلك المعلمين، وتزويد ولايته ما كان يلزمها من آلات الطبع والكتابة والسحب.(28)
ورغم أن تلك الاتصالات والأعمال بين الشيخ التبسي -كرئيس مباشر للجمعية- وقيادة الثورة كانت تتم في سرية تامة وفي أغلب الأحيان عبر رسل يثق بهم الطرفان، فإن السلطات الفرنسية كانت تدرك آنذاك خطورة التحاق شخصية في وزن الشيخ العربي التبسي بالثورة. فأرادت أن تتدارك الأمر بأسلوب آخر منطلقة من إيمانها بثقله العلمي في المجتمع الجزائري، فقامت بعدة محاولات لمفاوضته عن طريق مندوبين عنها لحثه على السعي لإقناع مَن يستطيع مِن قادة الثورة بإيقافها من جهة، وبالتأثير بنفسه على الجزائريين بعزلهم عنها وإقناعهم بعدم دعمها واحتضانها من جهة أخرى. لكن الشيخ التبسي المؤمن بالثورة والمتشبث بها، رفض الخضوع لتلك الضغوط وردَّ على مفاوضيه من الإدارة الفرنسية بطرق كان يتفادى بها شبهة الانضمام للثورة. فكان ممَّا قاله مثلا لكاتب الحزب الاشتراكي الفرنسي آنذاك: »إنّ الجهة الوحيدة التي لها الحق في التفاوض في مسألة الثورة هي جبهة التحرير الوطني أو مَن تٌعيِّنُه لينوب عنها في ذلك«.(29)
ثم تكررت تلك المحاولات الفرنسية تباعًا وبأشكال مختلفة وكان منها إقحام الإعلام الفرنسي في ذلك مباشرة، كإرسالهم له مثلا مبعوث صحيفة Le Monde في يناير 1957 لمقابلته للغرض ذاته، فأدرك الشيخُ مُرادَ المقابلة ورفض استقباله والحديث إليه.(30)
ولمّا يئِست سلطةُ الاحتلال من جرّه إلى معسكرها في هذه القضية الخطيرة، و رأت عزمَه وصلابتَه وصمودَه أمام أساليب الترغيب والترهيب، وأدركت خطورة وجود وبقاء مثل تلك الشخصية العلمية البارزة إلى جانب الثورة، قررت تصفيتَه والتخلصَ منه. ففي الساعة الحادية عشر ليلا من اليوم الرابع من رمضان الموافق لليوم الرابع من شهر ابريل 1957، إقتحمت مجموعةٌ إرهابية من الفرنسيين التابعين لفرق المظلات ويقال على يد شرذمة من المجموعات الإرهابية »اليد الحمراء« سكنَ الشيخ العربي التبسي ببلكور بعاصمة الجزائر، واقتادته إلى مصير مجهول لم يُعلم إلى يوم الناس هذا. (31)
فرحم اللهُ الشيخ العربي التبسي وألحقه بالنبيين والشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا، ولا حَرَمَ اللهُ أرحامَ نساء الأمة من أن تلد مثلَه وأفضلَ منه.

.

محبة الحبيب
2011-11-27, 09:11
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

الشيخ مبارك الميلي رحمه الله (1898 - 1945م).
http://a6.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/215985_168035059921669_100001455273202_418820_1240 956_n.jpg
العلامة الشيخ مبارك الميلي
بقلم: الأستاذ نبيل أحمد حلاق

الحديث عن عظيم من عظماء أيّ أمة أو علم من أعلامها، هو حديث عن ذاكرتها وتاريخها، ووصل بين حلقات الأجيال المتعاقبة فيها، يتعرّف من خلاله اللاحقُ منها على السابق، وترث منها أسبابَ العز والمجد، وتستأنف بزادها مسيرة الحياة. وليس عيبا أن تتذكر أمةٌ أعلامَها ورجالَها وتجعل لذلك آثاراً و علامات، ما لم تكن تلك الذكريات مناحات قائمة على الندب والتفجّع، وهدر للأموال والأوقات، وتلاعب بالتاريخ والحقائق، بل عظة وتدبراً، وتأملاً في جوانب العظمة والقوة في حياتهم لغرض الاقتداء والتأسّي.
والجانب المفيد في هذه الذكريات -كما يقول العلامة الإمام محمد البشير الإبراهيمي- أن تكون درساً لخصائص الرجال، وتجلية لمناشئ ذلك فيهم، ووضعاً للأيدي على الذخائر الخلُقية المودعة في نفوسهم الكبيرة، وإعلاناً للميزات العالية التي كانوا بها رجالاً، وإذاعة لما يجهله الناس أو يغلطون فيه من موازين الرجولة أو يبخسونه من قيمها. (1)
والعلاّمة الشيخ مبارك الميلي واحد من الأعلام العظام الذين تفتخر الأمة المسلمة بانتمائهم إليها، وتتشرف أرض الجزائر بإنجاب أمثاله. فلقد أفنى - رحمه الله- حياته كلها في خدمة أمته وبلده، والدفاع عن كل ما تقوم به حياتهما، وتتحقق به كرامتهما. فكان من ثَمّ حقه على الأجيال أن تحفظ له فضله وتذكر أعماله ومناقبه، لتكون مناراً مرشداً لها، ولمن سيأتي بعدها.وهذه السطور محاولة للوقوف عند بعض المحطات الرئيسة في حياة ذلك الرجل العظيم -في الذكرى الستين لوفاته- والتأمل في بعض جوانب العظمة من سيرته.
عصره و بيئته
يُعتبر العصر الذي وُلِد ونشأ فيه الشيخ مبارك الميلي، من أظلم الحقب التي مرت بها الجزائر منذ عهود طويلة من تاريخها. ذلك لأنه قد مضى على الاحتلال الفرنسي لها حينئذ قرابة القرن. كما أن فشل ثورات الجزائريين المتتالية ضد ذلك الاحتلال، وما تبعه من بطش وانتقام، قد بعث روحَ اليأس في الكثيرين منهم، وأرسى من جهة أخرى قناعة قويّة لدى الاحتلال بأن الجزائر صارت -وإلى غير رجعة- قطعة من ممتلكاته وامتداداً لنفوذه وسلطانه، وقد عبّر ذلك المستعمر عن تلك القناعة بكل تحدٍّ وغرور في احتفالاته الاستفزازية بمناسبة مرور قرن على احتلاله للبلاد.
ورغم تلك الصورة القاتمة، فقد كانت -على الجانب الآخر منها- تلوح تباشير الأمل بميلاد جيل جديد من الجزائريين، حيث شهد زمنُ ميلاد الشيخ مبارك الميلي، ميلادَ العديد من أبناء جيل النهضة والأمل من أمثال ابن باديس والعقبي والإبراهيمي والتبسي وكثيرين غيرهم. كما عرف أيضا حركةً علمية كان يقوم بها جملةٌ من العلماء المصلحين من أمثال الشيوخ بن مهنا والمجاوي وبن سماية وبن الموهوب وحمدان الونيسي وغيرهم، بالإضافة إلى جهود المقاومة السلمية المتمثلة في حركة الأمير خالد وغيره. غير أن تلك الحركة العلمية كانت تتم بشكل فردي وتخضع لامكانات القائمين عليها وللظروف المحيطة بهم؛ إذ إنَّ معظمهم كان موظفاً رسمياً يعمل تحت رقابة وإشراف إدارة الاحتلال. وعندما عاد روّادُ النهضة العلمية والإصلاحية -فيما بعد- من دراساتهم خارج الجزائر في جامعتي الزيتونة والأزهر وغيرهما، اتّحدت الجهود وتوحّدت الفكرة وتحدّد المنهج، فدُكّت على إثر ذلك صروحُ الجهالة والخرافات، وتهاوت أصنام الاستعمار في نفوس الجزائريين وعقولهم، فانتفضوا وأزالوها من واقعهم، وحطّموا أسطورة الجيش الذي لا يُقهر وذلك بثورة 1954 المباركة.
مولده ونشأته وتعلمه
وُلد الشيخ مبارك بن محمد الإبراهيمي الميلي في قرية »أورمامن« في جبال الميلية بشرق الجزائر حوالي سنة 1896. و مات والده وهو في الرابعة من عمره.
عكف منذ صغره -كغيره من الكثيرين من أبناء الجزائريين آنذاك- على حفظ القرآن الكريم، فأتمّ حفظه على يد الشيخ أحمد بن الطاهر مزهود في جامع سيدي عزوز بأولاد مبارك.(2)
بعد إتمام حفظ القرآن، رَغبَ الميلي في مواصلة مسيرة طلب العلم، فاتجه إلى مدرسة الشيخ محمد بن معنصر الشهير بالميلي (3) ببلدة ميلة مكث أربع سنوات، ثم اتجه إلى مدينة قسنطينة وانضم إلى دروس الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس، وأصبح من بين أعظم تلاميذه وأكثرهم انتفاعاً بعلمه.(4) غادر الميلي قسنطينة بعد ذلك إلى تونس لمواصلة دراسته »بالزيتونة« درس مثل شيخه ابن باديس على أبرز شيوخها من أمثال عثمان خوجة ومحمد النخلي والصادق النيفر ومحمد بن القاضي والطاهر بن عاشور وغيرهم، ثم ليعود بعد تخرجه منها إلى بلده الجزائر سنة 1925.(5)
عودته إلى الجزائر وأعماله فيها
استقر الشيخ مبارك الميلي فور عودته إلى الجزائر بمدينة قسنطينة عمل مُعلماً في مدرسة قرآنية عصرية تأسست في مسجد »سيدي بومعزة « الذي كان يقع في نفس شارع مطبعة وإدارة جريدة الشيخ ابن باديس »الشهاب«. (6)
فبقي في تلك المدرسة إلى بداية سنة 1927 ثم غادر قسنطينة إلى مدينة الأغواط في الجنوب الجزائري، والتي استقبله أهلها استقبالاً عظيماً.(7) فقام فور وصوله إليها بتأسيس مدرسة تولى فيها الإشراف على تعليم أبناء الجزائريين بنفسه.
تعرّف الشيخ الميلي من خلال تلك المدرسة على بعض أبناء المدينة ورجالها الذين كانوا يؤيّدون منهجه الإصلاحي ويؤازرونه في أعماله، كما تعرّف أهل الأغواط بدورهم على الميلي، فأحبّوه ورأوا فيه رجل العلم المتمكن والمتنوّر والمتحرّر من قيود الشعوذة والخرافات السائدة بين أوساط أهل العلم في ذلك العصر.
ذاع سيط الشيخ الميلي بين سكان المدينة، وعرفت مدرسته نشاطاً متنامياً وقبولاً متزايداً لدى الشباب خاصة، كما صار نشاطه يمثل وجوداً بارزاً للإصلاح الذي كانت تعارضه الطرق الصوفية آنذاك، وباتت أفكاره وآراؤه محل حديث الخاص والعام في المجتمع. ولم يكن يقتصر نشاطه في تلك المدينة على الجانب العلمي فقط، بل تجاوزه إلى جوانب أخرى لم تكن مألوفة ولا معروفة عن أهل العلم حينئذ مثل قيامه بتأسيس أول نادٍ لكرة القدم في المدينة سنة 1927.
أثار تنامي نشاط الميلي تخوف السلطات الفرنسية من الانعكاسات التي قد تنتج عن تأثيره في فئة الشباب خاصة والمجتمع عامة، فأمرته بمغادرة الأغواط بعد سنوات من العمل والنشاط. ويبدو أنَّ الطريقة التيجانيّة لم تكن بريئة من السعي لإثارة تلك المخاوف في أوساط إدارة الاحتلال ومن ثَمَّ استصدار قرار الإبعاد النهائي.(8)

غادر الشيخ مبارك الأغواط متجها إلى بلدة بوسعادة قام بالأعمال والنشاطات نفسها، إلا أن حظه مع الإدارة الفرنسية في تلك البلدة لم يكن أفضل من الأولى، حيث أمرته بدورها بمغادرة بوسعادة أيضاً.
بعد سنوات من العمل والنشاط في قسنطينة والأغواط وبوسعادة، عاد الشيخ الميلي إلى ميلة ليستأنف ما بدأه من أعمال منذ عودته من تونس، فاستقر بها، وسعى بمعية بعض أعيانها إلى تأسيس مسجد جامع تُقام فيه الصلوات، فكان هو خطيبَه والواعظَ فيه، وقد أُقيم المسجد على جزء من بيت فسيح أهداه أحد أعيان المدينة المناصرين للإصلاح - محمد بن ناصف- إلى أهل البلدة. ثم أنشأ الإصلاحيون في ميلة بقيادة الشيخ الميلي، جمعيةً باسم »النادي الإسلامي« فانضمت جهودُها إلى ما كان يقوم به ذلك المسجد من أعمال في مجال الإصلاح. وتوسيعاً لدائرة الأعمال والنشاطات فقد كوّن المسجد والنادي المذكورين جمعيةً أخرى تحت اسم »جمعية حياة الشباب«. (9)


وقد أثّرت تلك النشاطات المكثفة والمتنوعة - من خلال تلك المراكز العلمية- في الناس أيَّما تأثير، مما أدّى ببعض التقارير الفرنسية آنذاك، بالإقرار بأن الشيخ مبارك الميلي كان يُقَدِّم تعليماً حيًّا وواسعا.(10) وهذا ما جلب له كغيره من زملائه من علماء الإصلاح الآخرين، سخطَ إدارة الاحتلال من جهة، والعلماء الرسميين –الموظفين عند الإدارة الفرنسية- وشيوخ الطرق الصوفيّة من جهة أخرى.
نشاطه الصحفي
ساهم الشيخ مبارك الميلي بقلمه السيال في الحياة الصحفية في الجزائر في عهده، فأظهر نشاطاً بارزاً فيها، وكان أحدَ أبرز الطاقات التي قامت عليها الصحافة الإصلاحية بصفة خاصة؛ إذ كان من أول المحررين في »المنتقد« و »الشهاب« منذ أيامهما الأولى ثم في »السُنة« و»البصائر« التي تولى إدارة تحريرها بعد تخلي الشيخ الطيب العقبي عنها سنة 1935. »فقد تولى إدارتها فأحسن الإدارة، وأجال قلمه البليغ في ميادينها، فما قصّر عن شأو، ولا كبا دون غاية... « (11)
كانت كتابات الميلي الصحفية تصدر بإمضائه الصريح تارة، وباسم »البيضاوي« تارة أخرى، كما كان يكتب بغير إمضاء أو بأسماء مستعارة تارات أخرى حسب الظروف المحيطة بالحدث أو الموضوع الذي كان يتناوله.(12) وقد نالت مساهماته الصحفية إعجاب الكثيرين من أهل العلم والاختصاص، حيث وصف بعضُهم عملَه الصحفي بأنه كان مملوءًا قوةً وحركة ونشاطاً، وأنّ أسلوبه الكتابي كان قوياً في التعبير والانسجام مع دلالة أفكاره على كفاية واضحة وتضلّع ووفرة مادة. (13)
وكانت كتاباته تدور في معظمها حول قضية عصره، ألا وهي الإصلاح الديني والاجتماعي، فكان يصوّب سهامه تجاه قلاع الاستعمار من خلال الهجوم على الخرافات التي علقت بأذهان الناس وسلوكياتهم، وبكشف أباطيل اعتقاداتهم في أدعياء التديّن من شيوخ التصوف الموالين للاحتلال. وكان ما كتبه في »البصائر« تحت عنوان »الشرك ومظاهره« في حلقات عديدة أبرز دليل على ذلك الخط الذي رسمه لنفسه في هذا المجال. وقد تم جمع تلك الحلقات فيما بعد ونشرت في كتاب بطلب من بعض أصدقائه وقرائه سنة 1937 تحت عنوان »رسالة الشرك ومظاهره«.
في جمعية العلماء
حينما تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931 بنادي الترقي بعاصمة الجزائر، كان من الطبيعي لشخص بمثل صفات الشيخ مبارك الميلي أن يكون واحداً من أهم أركان ودعائم إدارتها، خاصة وأنه كان قد لازَم الشيخ عبد الحميد ابن باديس-قبل تأسيسها- طالباً جاداً ثم عاملاً ناجحاً مقتدراً في حقل الإصلاح بجانبيه التعليمي والصحفي. وكنتيجة لتلك المكانة، فقد تم انتخابه عند تأسيس الجمعية عضواً في مجلس إدارتها وأميناً للمال فيها. ولقد شَهِد له بعض من عرفه عن قرب بالأمانة وحسن التسيير والتدبير في أعماله التي اضطلع بها. (14)
إلى جانب تلك المهام التي كُلّف بها، كان يقوم مع غيره من زملائه العلماء بأعمال الجمعية المتنوعة الأخرى كالتعليم والخطابة والصحافة والجولات العملية لمختلف أنحاء الجزائر وغيرها. وقد كان الشيخ الميلي يقوم بتلك الأعمال جنباً إلى جنب مع الشيخ ابن باديس إلى أن توفي الأخير في 16/04/ 1940، فكان من شدة وَقْعِ مصيبة موته على نفسه أن سقط مغشيًّا عليه أمام جثمانه رحمه الله (15) لعظم حبّه له وتقديره لمكانته وإدراكه لقيمة الخسارة المترتبة عن فقده.
لمّا توفي رئيس الجمعية الشيخ ابن باديس كان الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في منفاه في آفلو جنوب غرب الجزائر، فانتخبه إخوانه العلماء - وهو في منفاه- رئيساً جديداً لهم، فاضطلع الميلي مع بقية العلماء ورجال الجمعية بمهامها والقيام بأعمالها إلى أن عاد رئيسُها المنفي إلى أعماله فكان خيرَ عون له عليها، كيف لا، وقد وصف الإبراهيمي نفسه مكانتَه وسيرتَه فيها بقوله رحمهما الله جميعا » وإنّ لأخينا مبارك الميلي على جمعية العلماء حقوقاً، فقد كان مرجعها يوم تحلولك المشكلات، وتضل الآراء، فيشرق عليها بالرأي كأنه فلق الصبح، وقد كان معقلَها يوم تشتبه المسالك، وتكاد الأقدام تزلّ، فيثبت على الحق كالجبل الراسي، وكان منها بحيث لا يجترئ عنها مجترئ، ولا يفتري عليها مفترٍ، إلا رمته منه بالسيف الذي لا تنبو مضاربه «. (16)
آثاره ومكانته العلمية
لم يترك الشيخ مبارك الميلي كغيره من علماء الجمعية آنذاك آثاراً علمية مدونة كثيرة، وذلك بسبب انشغالهم بأعمال التربية والتعليم، وإدارة أمور الجمعية ومصالحها، والتنقل المستمر في أطراف البلاد لتلك الأغراض وغيرها.
ورغم تلك الظروف والأسباب فإننا نجد أنه -رحمه الله- قد ترك بالإضافة إلى مجموعة مقالاته في صحف جمعية العلماء وغيرها، مؤلّفين مشهورين كان أولهما هو »تاريخ الجزائر في القديم والحديث« والذي صدر الجزء الأول منه سنة 1927، والثاني في 1932، وقد انتهى الشيخ الميلي في تأليفه للكتاب إلى بداية العهد العثماني من تاريخ الجزائر، ومات من غير أن يتمّه، فأضاف له بعد استقلال الجزائر ابنُه محمد جزءاً ثالثاً خاصاً بالحقبة العثمانية.
وقد نال كتاب الشيخ مبارك هذا إعجابَ وتقدير الكثيرين من العلماء والمفكرين والسياسيين والصحف والنوادي الأدبية والفكرية. وقد نظّم محبّو المؤلف حفلاً بمدينة قسنطينة تكريماً له بمناسبة إصداره للجزء الأول منه.(17)
و مِن الشخصيات التي أُعجبت بذلك التأليف، الأمير شكيب أرسلان الذي كتب -بعد اطّلاعه عليه- إلى الشيخ الطيب العقبي قائلاً »... وأما تاريخ الجزائر فوالله ما كنت أظن أنّ في الجزائر من يفري مثل هذا الفرْي. ولقد أُعجبت به كثيراً«. (18)
أما شيخه العالم المجدّد عبد الحميد بن باديس فقد سرّ لذلك الكتاب أيّما سرور، إدراكاً منه لقيمته وحاجة المسلمين في الجزائر لمثله في تلك المرحلة من حياتهم، فأرسل إليه كتابَ ثناء وتقدير ننقل فيما يلي بعض ما جاء فيه » ... وقفتُ على الجزء الأول من كتابك »تاريخ الجزائر في القديم والحديث« فقلتُ لو سمّيتَه »حياة الجزائر« لكان بذلك خليقاً، فهو أول كتاب صوَّر الجزائر في لغة الضاد صورةً سوية تامة، بعدما كانت تلك الصورة أشلاء متفرقة هنا وهناك...إذا كان من أحيا نفساً واحدة فكأنما أحيا الناس جميعاً، فكيف من أحيا أمة كاملة، أحيا ماضيها وحاضرها... فليس-والله- كفاء عملك أن تشكره الأفراد، ولكنّ كفاءه أن تشكره الأجيال... « (19)
أما الأثر الثاني فهو »رسالة الشرك ومظاهره« الذي سبقت الإشارة إليه من قبل. فقد كانت له مكانته العلمية أيضاً، وتلقّى حينئذ قبولاً واسعاً لدى الكثيرين من أهل العلم داخل الجزائر وخارجها، خاصة في مصر والحجاز. وقد تقرّر اعتماده كمصدر علمي في بعض جامعات وثانويات تونس والجزائر وغيرهما، (20) ولا يزال يُطبع إلى الآن.
ولأهمية ذلك الأثر، فقد أقرّه مجلس إدارة جمعية العلماء المسلمين -بعد اجتماع دَرس فيه أعضاؤُه مادته- من خلال تقرير أمضاه الكاتب العام للجمعية آنذاك، الشيخ العربي التبسي -رحمه الله- نسوق فيما يلي بعض ما جاء فيه: »...إذ دعاة الإصلاح اليوم في حاجة ماسة إلى رسالة في هذا الموضوع جامعة لأدلة هذه المسائل... فنهض إلى القيام بهذا الفرض الكفائي، الأستاذ المحقق مؤرخ الجزائر الشيخ مبارك الميلي أمين مال جمعية العلماء، وجمعَ رسالةً تحت عنوان »رسالة الشرك ومظاهره« خدم بها الإسلام ونصر بها السنة وقاوم بها العوائد الضالة، والخرافات المفسدة للعقول. وعرض هذه الرسالة على مجلس إدارة الجمعية، فتصفحها واستقصى مسائلها، فإذا هي رسالة تعدّ في أوليات الرسائل أو الكتب المؤلفة في نصرة السنن وإماتة البدع، تقرّ بها عين السنة والسنيين، وتنشرح لها صدور المؤمنين، وتكون نكبة على أولئك الغاشّين للإسلام والمسلمين من جهلة المسلمين، ومن أحمرة المستعمرين الذين يجدون في هذه البدع أكبر عون لهم على استعباد الأمم... وإنّ المجلس الإداري لجمعية العلماء يقرّر بإجماع أعضائه أحقية ما اشتملت عليه هذه الرسالة العلمية المفيدة، ويوافق مؤلفَها على ما فيها، ويدعو المسلمين إلى دراستها والعمل بما فيها... «. (21)
وكما لقي كتابُ الميلي ترحيبًا كبيراً في أوساط علماء الإصلاح، فقد قُوبِل أيضاً برفض شديد من قِبَل الكثيرين من شيوخ الطرق الصوفية وأتباعهم، وخاصة في أوساط الطريقتين التيجانيّة والعلويّة، هذه الأخيرة التي تهجمت على الكتاب ومؤلفه بصفة خاصة وجمعية العلماء ودعاة الإصلاح بصفة عامة، ومثال ذلك ما تضمّنَتهُ رسالةٌ نُشِرَت لأحد أتباع تلك الطريقة في صحيفة »لسان الدين« (22) وكان مما جاء فيها: »...لقد اطلعت على الكتاب المسمّى بالشرك ومظاهره لمؤلفه الشيخ مبارك الميلي، ولقد عرَّفتني صورةُ ذلك الكتاب ما تُقاسيه الأمة الجزائرية من المحن والبلايا من جماعة الإصلاح... وقد حوى الكتابُ جملةً من التمويهات والأضاليل وفساد العقائد، وبالجملة فقد دَسَّ الشيخُ مبارك الميلي في هذا الكتاب ما لم يَدُسُّه إبليسُ في ثلاثة عشر قرناً« .
بالإضافة إلى الكتابين السابقين، كان للميلي شروحاً لبعض القصائد، منها بائية حافظ، وقصيدةٌ لبشر بن عوانة، وقصيدة للضرير الأندلسي وغيرها.
ورغم قلمه الخصب، وفكره النير، وميله إلى التأليف، فإنه لم يكمل ما بدأه في تأليفه في تاريخ الجزائر ولم يُنتج غيرَ ما ذكرنا من قبل، وربما يكون مرض »السكري« الذي لازمه طيلة السنوات الأخيرة من حياته أحدَ الأسباب الرئيسة التي شكلت حاجزاً بينه وبين التفرغ لذلك، ومؤثراً على نشاطه ومستوى أدائه في القيام بمسؤولياته. فلقد أرهقه المرض، وأثّر في صحته بشكل كبير حتى صيَّرَ بدنَه هيكلاً هزيلاً تهتزّ لرؤيته قلوبُ من عرفوه أيام الصحة والعافية. (23)
رغم قصر حياته والظروف الصعبة التي تخلّلتها، فقد ترك الشيخ الميلي بصمات واضحة جلية في تاريخ النهضة والإصلاح في الجزائر، وفراغاً رهيباً بعد اشتداد المرض عليه، ثم وفاته بعد ذلك، إذ كان يعتبر واحداً من المؤهلين للقيام بدور قيادي وريادي مهم في الحركة الإصلاحية بصفة خاصة، وفيما استقبلته الجزائر من أحداث جسام بعد وفاته بصورة عامة. ذلك الدور -الذي كانت صفاته ومؤهلاته وأعماله خلال حياته- تنبئ وتبشر به. »... ويمينًا لولا ملازمة المرض الذي أودى به، وتأثيره في قوته البدنية، وفي قوته العقلية، لكان فلتةً في البطولة العلمية بهذا الوطن، كما كان آية في الذكاء ودقة الفهم والجلَد على البحث والاطلاع«. (24)
فقد نال -رحمه الله- بتلك الصفات مكانة علمية مرموقة في تاريخ الجزائر الحديث، شهد له بها كلُّ من عرفه عن قرب. ولعل أبلغ وأجمع ما كُتب أو قيل في وصف مؤهلات تلك الشخصية الفذة ومكانتها العلمية ما كتبه الإبراهيمي في »البصائر« العدد 26 بتاريخ 8 /3/1948 بمناسبة الذكرى الثالثة لوفاته رحمه الله؛ إذ قال: » حياة كلها جدٌّ وعمل، وحيٌّ كله فكر وعلم، وعُمر كله درس وتحصيل، وشباب كله تَلقّ واستفادة، وكهولة كلها إنتاج وإفادة، ونفس كلها ضمير وواجب، وروح كلها ذكاء وعقل، وعقل كله رأي وبصيرة، وبصيرة كلها نور وإشراق، ومجموعةُ خِلال سديدة، وأعمال مفيدة، قلَّ أن اجتمعت في رجل من رجال النهضات، فإذا اجتمعت هيَّأت لصاحبها مكانَه من قيادة الجيل، ومهدَّت له مقعدَه من زعامة النهضة. « (25)
وفاته
ورغم شدة المرض، وتزايد تأثيراته على بدنه ونشاطه في أيامه الأخيرة، فقد كان الشيخ مبارك الميلي يحاول تحدي ذلك الوضع ولو بالقيام بالحد الأدنى من الأعمال، فلم تمنعه تلك الظروف الصحية من الحضور والتواجد في »مدرسة التربية والتعليم« بقسنطينة بيوم واحد قبل وفاته، حيث نُقِل-بطلب منه- إلى ميلة ليموت بين أهله، دخل في غيبوبة فارق بعدها الحياة في يوم 9 فبراير 1945. (26)
وشيع جنازتَه الآلاف من المحبين الذين قدِموا من أنحاء مختلفة من البلاد، وأبَّنَه باسم العلماء رئيسُهم الشيخ محمد البشير الإبراهمي، وباسم الهيئات الوطنية فرحات عباس زعيم حزب البيان يومها. و دُفن بجانب قبر شيخه محمد بن معنصر الميلي. (27)
وقد حزن لفراقه العلماءُ والمحبون وكل من عرف قدره ومكانته. ونظراً لأهمية مكانته العلمية، فقد أقامت إدارة »مجلة الزيتونة« بتونس تأبيناً له بجامع الزيتونة، تحدّث فيه العديد من الشخصيات العلمية التي عرفته من شيوخ وزملاء.
وكان مِن جملة المتحدثين في ذلك الجمع العلمي، شيخُه السابق في »جامع الزيتونة« الشيخ محمد الشاذلي بن القاضي الذي ذكر مناقبه ومكانته العلمية ودوره الريادي في نهضة الشمال الإفريقي، وكان مما جاء في تلك الكلمة ما يلي: » ...فقد جاهد في الإصلاح بلسانه وقلمه، وبرّز في الميادين كمصلح عظيم وداعية خطير ومؤلف تاريخي واجتماعي من خيرة المؤلفين وأصدقهم قولاً وأنفعهم تأليفاً، ومن أَقْدَر الكُتّاب وأبلغهم حجة. بعيدٌ عن الاصطناع والأقاويل الزائفة، لا تأخذه هوادة في الإصداع بما يمليه عليه وجدانه، شديدٌ في المقاومة و المناضلة والمناظرة، شديدُ التأثر بآراء الشيخ ابن تيمية، مُؤمِنٌ برجاحة مذهبه... «(28)
و قد خسرت الأمة بوفاة الشيخ مبارك الميلي، واحدا من أبرز رجالها وأعلامها الذين أحسنوا حمل الرسالة وأداء الأمانة والواجبات من غير كلٍّ أو مَلَل. ولقد أحسن مَلِكُ اللغة العربية في العصر الحديث الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، وصفَ أبعاد الفراغ الذي ترتب عن وفاته، وآثار ذلك على أصعدة مختلفة ومجالات متعددة، حيث أجملَها ببيانه -في الذكرى الثالثة لوفاته- فيما يلي »... مبارك الميلي الذي فقدته الجزائر من ثلاث سنين ففقدت بفقده مؤرّخها الحريص على تجلية تاريخها المغمور، وإنارة جوانبه المظلمة، ووصل عراه المنفصمة، وفقدته المحافلُ الإصلاحية؛ ففقدت منه عالماً بالسلفية الحقة عاملاً بها، صحيح الإدراك لفقه الكتاب والسنة ...وفقدته دواوين الكتابة؛ ففقدت كاتبًا فحلَ الأسلوب جزل العبارة لبقاً بتوزيع الألفاظ على المعاني ...وفقدته مجالسُ النظر والرأي ففقدت مدرهاً لا يُبارى في سوق الحجة وحضور البديهة، وسداد الرمية، والصلابة في الحق، والوقوف عند حدوده. وفقدته جمعيةُ العلماء ففقدت ركناً باذخاً من أركانها لا كلاً ولا وكلاً، بل نهّاضاً بالعبء مضطلعًا بما حمل من واجب، لا تُؤتَى الجمعية من الثغر الذي تكل إليه سدّه، ولا تخشى الخصم الذي تسند إليه مراسه. وفقدت بفقده عَلَماً كانت تستضيء برأيه في المشكلات، فلا يرى الرأي في معضلة إلا جاء مثل فلق الصبح« (29)
فرحم الله الشيخ مبارك الميلي رحمة واسعة.

محبة الحبيب
2011-11-27, 09:13
المؤلف المكثر الأستاذ محمد الصالح الصديق
http://a8.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/215325_168035106588331_100001455273202_418823_1419 26_n.jpg
الأستاذ محمد صالح الصدّيق عالم ومجاهد ومفكر وأديب وفقيه ومؤرخ، من أكثر المؤلفين الجزائريين إنتاجا.

الميلاد والنشأة

ولد يوم 19 ديسمبر سنة 1925م، بقرية أبيزار بولاية تيزي وزو حاليا. نشأ في كنف عائلة من الأشراف المرابطين، عرفت بالتدين والعلم، بقرية إبسكرين الواقعة في ضواحي بلدية افريحة دائرة عزازڤة. فوالده الشيخ البشير آيت الصدّيق قد تولى الإمامة بمنطقته أكثر من 40 سنة.

الدراسة والتحصيل

تلقى اللأستاذ محمد الصالح الصدّيق تعليمه الأول على يد أبيه الشيخ البشير آيت الصدّيق، ثم أرسله والده إلى زاوية سيدي منصور آث جناد حيث أتم حفظ القرآن وهو في التاسعة من عمره، ثم انتقل إلى زاوية الشيخ عبد الرحمن اليلولي بجبل يلولة، فتلقى هناك مبادئ اللغة العربية. ومكافأة على نجاحه، أخذه معه أبوه إلى مدينة الجزائر العاصمة حيث التقى بالشيخ عبد الحميد بن باديس.
في سنة 1946 سافر إلى تونس لإتمام الدراسة حيث التحق بجامعة الزيتونة وتخرج منها بشاهدة التحصيل سنة 1951م. وعند عودته إلى أرض الوطن في مطلع خمسينيات القرن العشرين، تولى التدريس في زاوية الشيخ عبد الحمن الإيلولي التي قد احتضنت الحركة الإصلاحية التي بعثها الإمام عبد الحميد بن باديس منذ الثلاثينيات. فساهم محمد الصالح الصدّيق في الحركة الإصلاحية منذ ذلك الحين بالتعليم والكتابة والنشر في الصحف. وقد كان يشرف على الشؤون الإدارية للزاوية.

المشاركة في الثورة الجزائرية

بعد انطلاق حرب التحرير الجزائرية عام 1954م انخرط فورا في العمل النضالي، لكن قيادة الثورة طلبوا منه البقاء مناضلا في مكان عمله، فبدأ بجمع المال إلى أن تفطنت له إدارة الاحتلال الفرنسي، ففي سنة 1956م أوقف من من قبل السلطات الاستعمارية، وتعرض لاستنطاق شديد. وعندما لم يظفر منه الضابط الفرنسي بالمعلومات المرجوة أخرج له كتابه "مقاصد القرآن" وقاله له: «إن من يؤلف كتابا كهذا لا يملك أن يكون محايدا». فبعد إطلاق سراحه سافر إلى خارج الوطن في ربيع 1956. عمل في إذاعة "صوت الثورة الجزائرية" التي كانت تُبث من إذاعة طرابلس وهذا حتى استقلال الجزائر. وبعد الاستقلال عين أستاذا للتعليم، وهنا قام بتأليف الكتب وبنشر المقالات في الصحف، وقدم دروسا عديدة في الإذاعة والتلفزيون الجزائري إلى أن أحيل على التقاعد.

السفر إلى تونس

عندما اشتد الأمر على محمد الصالح الصدّيق نصحته قيادة الولاية الثالثة لجيش التحرير بالسفر إلى تونس لتولي مهمة أخرى، فسافر إلى فرنسا، ثم إلى تونس، مستعملا وثائق مزورة، ولبث في تونس زمنا مناضلا في القاعدة الثورية، ثم انتقل إلى ليبيا بطلب من المجاهد علي محساس الذي كان يدير جريدة المقاومة التي كانت هي اللسان الرسمي لجبهة وجيش التحرير الوطني. فعينن محررا في القسم العربي، بعدها تقرر أن يكون إلى جانب الرائد إيدير في المنطقة القتالية بـ "فزان" على الحدود الجزائرية الليبية. وبعد ذلك عين سنة 1958م مكلفا بالإعلام بالقاعدة الثورية بليبيا، يلقي المحاضرات ويحرر المقالات ويخاطب إذاعيا للترويج للقضية الجزائرية إلى ان نالت الجزائر استقلالها سنة 1962م.
أثار الأستاذ محمد الصالح الصديق مسألة خلافية إذ قال إنه هو من قام بتدشين إذاعة "صوت الجزائر بليبيا" بحضور بشير قاضي وحسن يامي. وليس الأستاذ الأمين دباغين (حسب ما هو شائع وحسب ما يرويه الأستاذ عبد القادر نور).
والمشهود له هو أن الأستاذ محمد الصالح الصديق قد ساهم كثيرا في التعريف بالثورة الجزائرية كتابة وتوثيقا وأطلع الناس على ما كان يقاسيه الشعب الجزائري تحت وطأة الاحتلال. فأصدر عدة كتب منها صور من البطولة، عميروش، من قلب اللهب، الجزائر بين الماضي والحاضر، ومن هذه الكتب ما ترجم إلى اللغات الأجنبية.

بعد استقلال الجزائر

بعد الاستقلال التحق الأستاذ محمد الصالح الصديق بوزارة الخارجية، حيث ظل قابعا في مكاتب الوزارة من دون عمل واضح أو مهمة محددة، فاستقال منها والتحق بالتعليم الذي زاوله أستاذا للغة العربية والتربية الإسلامية من سنة 1965 م إلى سنة 1981م.

رئاسة لجنة إحياء التراث بوزارة الشؤون الدينية
وفي سنة 1981 م عين على رأس هيئة علمية لإحياء التراث بوزارة الشؤون الدينية، التي كان من أجل أعمالها جمع آثار الشيخ عبد الحميد بن باديس.
وقد أنتج وقدم برامج في الإذاعة الوطنية والتلفزيون من سنة 1968م إلى سنة 1997م.

المؤلفات

بدأ محمد الصالح الصدّيق الكتابة وهو لا يزال طالبا بالزيتونة، حيث نشر مقالات في صحيفة الطالب الزيتوني ومجلة وحي الشباب. كما كتب في مختلف الصحف بالجزائر وخارجها. وقد تجاوزت مؤلفاته المائة كتاب،
ومنها :
أدباء التحصيل. ألّفه وهو ما يزال طالبا بتونس. نشره على حسابه الخاص سنة 1951م.
مقاصد القرآن، 1955م.
صورة من البطولة في الجزائر (مجموعة قصصية). بمشاركة فاضل المسعود. دار البعث، قسنطينة، 1981م.
من قلب اللهب.
الجزائر بين الماضي والحاضر
سفينة الإيمان. الشركه الوطنيه للنشر والتوزيع، الجزائر، 1977 م.
عميروش وقصص ثورية. دار لبنان للطباعة والنشر، بيروت، ط 1، 1964 م.
صفحات خالدة من جهاد الجزائر.
وقفات ونبضات. الشركه الوطنيه للنشر، الجزائر، 1972م.
الدروب الحمر.
الجزائر بلد التحدي والصمود.
مشاعل على الطريق.
شخصيات ومواقف.
من الخالدين، 1988م.
أوراق في الدين والأدب والأخلاق
أيام خالدة في حياة الجزائر
محمد في نظر المفكرين الغربيين. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، الطبعة الأولى، 2005 م.
رحلة في أعماق الثورة مع العقيد اعزوران محمد (بريروش)، دار هومة، 2002م.
البيان في علوم القرآن. المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1989م.
القرآن الكريم في محيط العقيدة والإيمان.
عبد الحميد بن باديس من آرائه ومواقفه. دار البعث، قسنطينة، 1983م، ط 1.
أعلام من منطقة القبائل. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2007م.
من روائع الاعجاز. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2005م.
الشعب الليبي الشقيق في جهاد الجزائر. دار الامة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، 2000م.
العصفور الأزرق 1991
الشيخ الرزقي الشرفاوي 1998
أعلام من المغرب العربي 2000
هذا هو الإسلام 2003
الأستاذ مولود قاسم نايت بلقاسم 2004
المصلح المجدد عبد الحميد بن باديس 2006
وقد نشر مؤخرا مذكراته في مجلدين

محبة الحبيب
2011-11-27, 09:17
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

الدكتور محمد بن صالح ناصر
http://a8.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/224653_168035183254990_100001455273202_418828_5817 764_n.jpg

أولا : النشأة، مراحل الدراسة والتدريس

1) النشأة والمسار الدراسي:
* أ. د محمد صالح ناصر من مواليد القرارة، ولاية غرداية، الجزائر، يوم: 13 رمضان 1357هـ / 01 ديسمبر 1938 م، باحث، أديب وشاعر، حفظ القرآن الكريم سنة 1954 م، وتلقى مبادئ العلوم من لغة وفقه ودين ... من شيوخ وعلماء بارزين في الحركة الإصلاحية.
* متحصل على شهادة الثانوية من معهد الحياة بالقرارة في جوان 1959 م.
* شهادة الليسانس في الأدب العربي من جامعة القاهرة جوان 1966 م.
* شهادة دكتوراه حلقة ثالثة من جامعة الجزائر في جوان 1972 م.
* شهادة دكتوراه دولة من جامعة الجزائر في أكتوبر 1983 م.
* جائزة الدولة التقديرية في النقد والأدب والشعر سنة 1984 م.

2) شخصيات وقِيَم تأثر بها:
ذكر الدكتور محمد ناصر في سيرته الذاتية، طائفة من شيوخه الأعلام الذين أثّروا في شخصيته وتكوينه العلمي والأدبي، وأفرد لكل عَلَم من هؤلاء وجه التأثر والتعلم منه فقال:
1) تعلَّمت واستفدت من شيخي إبراهيم اطفيش: «أنَّ قيمة المرء المسلم في هذه الحياة، أن يظل ثابتا ثبات الرواسي على قيمه الدينية والخلقية مهما لقي في سبيل ذلك من مِحن الدنيا وابتلاءاتها، وأن يكون صريحا في قولة الحق مع نفسه ومع غيره».
2) وتعلَّمت واستفدت من شيخي أبي اليقظان: «إنَّ الحياة جهاد متواصل لمحاربة الجمود الفكري، والتغريب اليهودي والمسيحي، والتنصير الذي هو حليف للعدوِّ الاستعماري».
3) وتعلَّمت واستفدت من شيخي الإمام إبراهيم بيُّوض: «أنَّ الزعامة مسؤولية عظيمة تبدأ من معرفتك متى، وكيف، وأين تقول بملء فيك، لا أو نعم، لا يرهبنَّك سلطان، ولا يغوينَّك شيطان».
4) وتعلَّمت واستفدت من شيخي محمد علي دبُّوز: «أنَّ العلم لا يناله إلاَّ من نظَّم حياته بالثواني وأخلص لله عمله بالتفاني، ودأب على مصاحبة الكتاب دوما، لا يعرف الكسل أو الأماني».
5) وتعلَّمت واستفدتُ من شيخي عبد الرحمان بكلِّي: «عليك إن شئت التغلُّب على مشاكل الحياة وهي لازمة، أن تواجهها بوجه ضحوك مستبشر، وبعقل واع معتبر، وأن تعيش راضيا بما قضى الله وقدَّر، وبذلك تحيي طول عمرك شابا ولو جلَّلك الشيب، وتقدم بك العجز».
6) وتعلَّمت واستفدت من شيخي الدكتور شكري فيصل: «أنَّ الصفة الأكاديمية، أخلاقٌ تاجها التواضُع، وأنَّ البحث أمانة سرُّها الإخلاص، وأنَّ المنهجيَّة نظامٌ دقيق تتعامل بها مع نفسك ومع الآخرين».
7) واستفدت وتعلّمت من شيخي إبراهيم القرادي: «كن مؤمنا بقيمك ليُجلَّك الآخرون، واثقا من قيمك لتبدع في كلِّ الفنون، متفتِّحا على عصرك ليستفيد منك العالمون والمتعلِّمون».
8) واستفدت وتعلَّمت من آخر العمالقة شيخي عدُّون: «أنَّ الإخلاص في العمل لله الحقِّ، يفتح لك أبواب الرزق، ويحبب إليك كلَّ الخلق، ويجعل مكانتك أبدًا إلى جانب الصدق».
9) واستفدت من شيخي حمو بن عمر فخّار ( أديب الحكمة ) أن الأدب أمانة ورسالة لا يقوى على حَمْلها إلا أديب يجعل عقله أمام لسانه ليُقْنع الناس، ويضع قلبَه على لسانه ليؤَثر في الناس، ويقدم قبلَهما سلوكَه وأخلاقَه نموذجا، ليقتدي به الناس .
10) وتأثرت بالشيخ لقمان حمو ( الحكيم ) في مواقفه الإصلاحية الحكيمة الرصينة، وإخلاصه وحبه للمسجد والعشيرة والوطن .
11) وتأثرت بوالدي في إخلاصه الشديد للإصلاح والمصلحين، وبأريحيّته وكرمه، وصراحته التي لا تعرف مداهنة ولا نفاقا.
12) وتأثرت بوالدتي في حبها للخير وإسداء المعروف لكل المحتاجين، بمساعدتهم المادية، وقضاء حوائجهم، وأخذتُ عنها الشاعرية وتذوق كل ما هو جميل .
نسأل الله أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يأخذ بأيدينا إلى الصراط المستقيم، وأن يثبتنا على الإيمان بفضل الذكر الحكيم.

3) مراحل التدريــس:
* درّس في الطور الابتدائي بمدرسة الحياة –القرارة، ثلاث سنوات ( 1959-1962 )
* درّس في الطور الثانوي بمعهد الحياة –القرارة، خمس سنوات ( 1966-1971 )
* درّس في الطور الجامعي بالجامعات الآتية:
1) معهد اللغة والأدب العربي، جامعة الجزائر، تسعة عشر سنة ( 1971-1991 )
2) معهد العلوم الشرعية، مسقط، سلطنة عمان عشر سنوات ( 1991-2002)
3) كلية المنار للدراسات الإسلامية، الجزائر، أربع سنوات ( 2004-2008)


4) مواد درَّسَها في الجامعة:
1) بمعهد اللغة والأدب العربي، جامعة الجزائر:
الأدب الجاهلي، الأدب الإسلامي، الأدب العباسي –نظريا وتطبيقيا-الأدب الجزائري الحديث، التيارات الأدبية الحديثة، منهجية البحث ( قسم الدراسات العليا )
2) بمعهد العلوم الشرعية، سلطنة عمان:
الحضارة الإسلامية، أعلام الفكر في عمان، منهجية الدعوة عند الإباضية، منهجية البحث وتحقيق النصوص، كيف تحلل نصا ؟ حديثيا، شعريا، فكريا.
3) بكلية المنار للدراسات الإسلامية، الجزائر:
منهجية البحث، التفسير الموضوعي، التفسير التحليلي، التفسير البياني، منهجية الدعوة عند الإباضية

5) الوظائف العلمية والإدارية ما بين ( 1983-2008) :
* عضو المجلس العلمي بمعهد اللغة والأدب العربي، جامعة الجزائر.
* مسؤول الكتابة بمكتب رئيس دائرة معهد اللغة والأدب العربي، جامعة الجزائر.
* رئيس المجلس العلمي بمعهد اللغة والأدب العربي، جامعة الجزائر.
* عضو لجنة تقييم المخطوطات بالمؤسسة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر (1975-1985).
* عضو لجنة تقييم المخطوطات بديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر (1988-1990)
* مستشار الشؤون التعليمية لمدير معهد العلوم الشرعية بمسقط، سلطنة عمان، في مناهج وبرامج الدراسات العليا (1992-1998).
* عضو اتحاد الكُتّاب الجزائريين (الجزائر)
*عضو في لجنة الفكر والثقافة التابعة لحزب جبهة التحرير الوطني (الجزائر).
* عضو إداري في تحرير مجلة الرسالة التابعة لوزارة الشؤون الدينية (الجزائر).
* عضو في لجنة تحرير مجلة الثقافة، وزارة الثقافة (الجزائر).
* رئيس المجلس العلمي لجمعية التراث، القرارة (الجزائر).
* نائب رئيس جمعية الحياة، القرارة (الجزائر).
* عضو هيأة العزابة ( المجلس الديني لمسجد القرارة ).
* عميد كلية المنار للدراسات الإسلامية، الحميز (الجزائر).

ثانيا : الأعمال العلميــة

1) الكتب والمؤلفات:
* الأدب والنقد:
1. المقالة الصحفية الجزائرية ( 1903-1931 ) جزآن _الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1978، ط2 وزارة الثقافة، ديسمبر 2007م.
2. الصحف العربية الجزائرية ( 1847-1939 ) الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1980
3. دراسة في الشعر الجزائري الحديث (1925- 1954 ) بالاشتراك د/محمد
4. مصايف د/عبد المالك مرتاض ( وحدة الأدب الجزائري الحديث ) جامعة الجزائر المركزية 1982 ( لم ينشر ) .
5. الشعر الجزائري الحديث اتجاهاته وخصائصه الفنية (1952-1975)، ( رسالة دكتوراه)، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1985.
6. ما أحوجنا إلى أدب إسلامي _سلطنة عمان :1992.
7. الشعر الجزائري من الرومانسية إلى الثورية (معد للطبع )
8. الأدب والنصوص للمرحلة الثالثة ثانوي (معهد القضاء الشرعي _سلطنة عمان :1992.
9. خصائص الأدب الإسلامي (مؤسسة الضامري ) _سلطنة عمان 1993.
10. حداثة أم ردة ؟ (مؤسسة الضامري ) _ سلطنة عمان 1999

* أدب الأطفال:
أولا :
عنوان السلسلة: القصص المربي للأطفال ، ط1: سلطنة عمان 1992، ط2: نشر شركة ترانسباب الجزائر، 2002.
1- جزاء الإحسان 2002م
2- في الإتحاد قوة 2002م
3- عاقبة الغرور 2002م
4- نهاية الطيش (الفراشة وأمها) 2002م
5- يد الله مع الجماعة ( الغزال الشارد ) 2002م
6- نعمة الأمن (الوعول والكباش ) 2002م
7- احفظ لسانك ( الثعلب والديك ) 2002م
8- السيئة بمثلها ( الحمامة والثعلب ) 2002م
9- عاقبة الكبر( الضفدع المغرور) 2002م
10- وتعاونوا ( الحمامة والجرد ) 2002م
11- اعمل ساكتا ( النمل والصرصور ) 2002م
12- ما بالطبع لا يتبدل (الثعلب الناسك ) 2002م
13- حسن التدبير ( السمكات الثلاث ) 2002م
14- لا تصدق كل ما يقال (الأسد والجمل ) 2002م
15- صديق الشدة ( الأسد والجرذان ) 2002م
16- جزاء الصابر ( قمر وزوجة الأب ) 2002م
ثانيا:
عنوان السلسلة : القصص المربي للفتيان صادرة عن مكتبة الريام بالجزائر، 2002 وغار حراء دمشق 2005، و وزارة الشؤون الدينية (سلطنة عمان) 2007.
1- جزاء الإحسان
2- عاقبة الغدر
3- حقوق الجيران
4-التاجر الرحيم
5- أصدقاء الشدة
6- أجر المحسنين
7- الوفاء بالعهد
8- تهادوا تحابوا
9- الكلمة الطيبة
10- لا يأس من رحمة الله
ثالثا :
عنوان السلسلة: الأنيس للفتيان _صدرت عن مكتبة الريام _ الجزائر 2004
1- بر الوالدين
2- عقوق الوالدين
3- إنما الأعمال بالنيات
4- الإيثار
5- المشورة
6- المتكبر والمتواضع
7- المظاهر الخداعة
8- الرفق بالحيوان
9- الطائر الحكيم
10- وافق شن طبقة
رابعا :
عنوان السلسلة الأنيس للأطفال، مكتبة الريام _الجزائر 2004
1- اللقلق الماكر
2- 3- القرد الطماع (2)
4- 5- الفأر المغرور (2)
6-7 - الفيل الظالم (2)
8- الفأر الكذاب
خامسا :
عنوان السلسلة : القصص الحق للنشء الإسلامي صادرة عن مكتبة الريام الجزائر و وزارة الشؤون الدينية (سلطنة عمان ) 2004
1- آدم أبو البشر
2- الخروج من الجنة
3- نوح شيخ المرسلين
4- عاد قوم هود
5- ثمود قوم صالح
6- خليل الله إبراهيم (1)
7- خليل الله إبراهيم (2)
8- إسماعيل الصادق
9- قوم لوط
10- شعيب خطيب الأنبياء
11- 15- يوسف الصديق من (1-5)
16- موسى وفرعون
17- موسى كليم الله
18- موسى في مواجهة فرعون
19- نهاية فرعون
20- موسى وبنو إسرائيل
21- بقرة بني إسرائيل
23- 24-موسى والعبد الصالح (1-2)
25- 26 أيوب سيد الصابرين (1- 2)
27- طالوت وجالوت
28- داود ذو الأيد
29- سليمان الحكيم
30- سليمان وبلقيس
31- يونس ذو النون
32- يحي بن زكرياء
33- 35-عيسى بن مريم
-رمضان حمود الشاعر الثائر ، سلسلة أدب الفتوة ، وزارة الثقافة ، الجزائر 2005 .
-أبو إسحاق اطفيش صوت الجزائر في المنفى، سلسلة أدب الفتوة، وزارة الثقافة 2006م.

* السير والأعلام:
1. أبو اليقظان وجهاد الكلمة ط 2، الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1984.
2. عمر راسم المصلح الثائر _الجزائر: لافوميك، 1984.
3. رمضان حمود (حياته وآثاره) .ط 2_ الجزائر :المؤسسة الوطنية للكتاب، 1985.
4. مفدي زكرياء :شاعر النضال والثورة ،ط 2 _الجزائر : جمعية التراث 1989.
5. أعلام الفكر والأدب في الجزائر (مُعد للطبع) 1987.
6. محمد بن الحسن بن دريد _ سلطنة عمان، 1991 .
7. الإمام عبد الحميد بن باديس ( سلسلة إعلام الفكر ) _الجزائر 1991
8. الشيخ إبراهيم اطفيش في جهاده الإسلامي _الجزائر :1991، ط 2: مؤسسة الضامري ) _سلطنة عمان، 1991
9. الشيخ إبراهيم أطفيش (سلسلة أعلام الفكر ) _ الجزائر (معد للطباعة )
10. الشيخ أبو اليقظان إبراهيم (سلسلة إعلام الفكر )
11. أبو مسلم الراوحي حسان عمان ، مكتبة الاستقامة _سلطنة عمان 1996
12. مشايخي كما عرفتهم ، نشر مكتبة الريام ، الجزائر ، سيصدر قريبا – إن شاء الله-.
13. الخليل بن أحمد الفراهيدي ، العالم العبقري ، نشر دار الغرب الإسلامي بيروت ، 2005.
14. الشيخ محمد البشير الإبراهيمي ، أمير البيان ، (معد للطبع).

* شخصيات إباضية كتب عنها ضمن كتاب :
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين، المنظمة العربية للثقافة والعلوم ، نشر دار الجيل ، دمشق 2004.
1. أبو بلال مرداس بن حدير .
2. أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر النفوسي .
3. أبو مودود حاجب الطائي.
4. أبو الحر علي بن الحصين .
5. أبو إسحاق إبراهيم اطفيش .
6. إبراهيم بن عمر بيوض .
7. سالم بن ذكوان الهلالي .
8. أبو اليقضان إبراهيم بن عيسى .
9. سليمان الباروني باشا.
10. عروة بن حدير التميمي
11. علي يحي معمر .
12. عمرو النامي.
13. رمضان حمود.
14. محمد علي دبوز.
15. الفرقد سليمان بوجناح.
16. الشيخ عبد الرحمن بكلي.
17. إبراهيم بن أيوب القرادي.
مشاركة في موسوعة اليابطين للشعر العربي ، الكويت بالتحرير عن الشعراء:
* محمد بن حمو النوري
* إبراهيم القرادي
* أبو العلاء عبد الله بن إبراهيم

* تحقيق التراث:
1. أخبار الأئمة الرستميين (ابن الصغير ) تحقيق بالاشتراك مع الدكتور إبراهيم بحاز ،ط 2_الجزائر :جمعية التراث 1989.
2. أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض :إعداد وتقديم _ الجزائر : جمعية التراث 1989
3. تلخيص القسمة وأصول الأراضين ( في فقه العمارة الإسلامية )، ( لأبي العباس أحمد بن بكر) تحقيق بالاشتراك مع الشيخ بكير بلحاج (باشعادل) (مؤسسة الضامري ) سوريا 1993.
4. فواكه العلوم، تأليف عبد الله بن محمد بن عامر الخنبشي، تحقيق بالإشتراك مع الأستاذ مهني التواجيني _ الأجزاء 1.2.3- سلطنة عمان 1995

* الدراسات الفكرية والحضارية:
1. حلقة العزابة ودورها في بناء المجتمع المسجدي .ط 2_الجزائر :جمعية التراث 1989
2. في رحاب القرآن ( الشيخ إبراهيم بيوض ) _الجزائر :جمعية التراث 1989.
3. الإباضية تاريخا وفكرا، محاضرات مقررة بمعهد العلوم الشرعية لسنة 1992،مخطوط، لم ينشر.
4. فيوض النور، أنوار من سورة النور :جمعية التراث الجزائر ،الطبعة الثانية، سلطنة عمان 1992.
5. الأصول العقدية للناشئة المحمدية (مؤسسة الضامري ) سلطنة عمان 1993
6. دور الإباضية في الحضارة الإسلامية، في حلقتين : إعداد ونشر مكتبة الاستقامة ،سلطنة عمان _1993
7. الشيخ محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ (مطبعة البعث) قسنطينة الجزائر 1995.
8. مصادر البحث في العلوم الإسلامية (معهد القضاء الشرعي ) سلطنة عمان 1995
9. من أعلام الفكر الإباضي المعاصر، (مُعد للطبع) 1996.
10. تأملات في القرآن الكريم ، مكتبة الريام ، الجزائر ،2005 .
11. كيف تكتب بحثا جامعيا ،مكتبة الريام ، الجزائر ، 2005.
12. منهج البحث وتحقيق النصوص (معهد القضاء الشرعي ) سلطنة عمان 1995الطبعة الخامسة _الجزائر، 2005.
13. رحلة الرُّصافي من المغالطة إلى الإلحاد، بالإشتراك مع مجموعة من الباحثين ، دار الأوائل ، دمشق ، 2006.
14. معجم أعلام الإباضية بالمشرق ، بالإشتراك مع الأستاذ سلطان بن مبارك الشيباني ، نشر دار الغرب الإسلامي ، بيروت 1427هـ-2006م (550صفحة).
15. منهج الدعوة عند الإباضية ط 2 المطبعة العربية غرداية _الجزائر 1995، الطبعة الثالثة (مزيدة ومنقحة ) ، مكتبة الريام الجزائر ، 2007.
16. المطبعة العربية معلم وطني مجهول ، 1931-1963، مكتبة الريام الجزائر، 2008.
17. الإباضية تاريخا وفكرا (معد للطبع ) سلطنة عمان.
18. النضال السياسي بوادي ميزاب (الفرقة أنموذجا) ، مخطوط ، (لم ينشر).

* القصائد والدواوين الشعرية:
1. ديوان شعر: وحي الضمير في واحات زقرير (ديوان مخطوط) 50 قصيدة شعرية فصيحة، ما بين: 1957-1962. وهو يحوي على قصائد نشرها الدكتور في طور التحصيل بمعهد الحياة، منها 15 نشيدا، بالفصحى والدارِجة والميزابية.
2. ديوان شعر: أغنيات النخيل، 19 قصيدة، مابين: 1963-1980، نشر الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981.
3. ملحمة الجزائر، قصيدة شعرية مُطوّلة –بالعربية الدارجة-في وصف ولايات الوطن الجزائري، 1983، (تم تلحينها مؤخرا من بليدي جابر وأداء فرصوص يونس وفرقته)
4. ديوان شعر: البراعم الندية، شعر وأناشيد للأطفال، 9 قصائد، ما بين 1980-1984، نشر المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1984.
5. مختارات من شعر الأمير عبد القادر، الجزائر : المؤسسة الوطنية للكتاب، 1984.
6. ديوان شعر: في رحاب الله، 18 قصيدة ما بين: 1980-1990، نشر المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، رغاية-الجزائر، 1991.
7. ديوان شعر: ألحان وأشجان، 18 قصيدة ما بين 1991-1993، نشر جمعية التراث، غرداية-الجزائر، 1995.
8. الطبعة الثانية من ديوان شعر: البراعم الندية، شعر وأناشيد للأطفال، 24 قصيدة، نشر مكتبة الريام، الجزائر، 2006.
9. الخافق الصادق، حوالي 40 قصيدة ما بين: 1995-2008، (مخطوط تحت الطبع)، 2008.
10. قصيدة: جبل النور، أُلقيت في مسجد سيدي بنور، باب الواد الجزائر، ماي 2008.
11. مجموع قصائد الدوواين الستة، حوالي: 180 قصيدة.

* البحوث والمقالات:
1. أبو اليقظان الصحفي و المصلح الراحل ، الشعب ع2912 ، 09 أفريل 1973.
2. أبو اليقظان في ذكراه الأولى ، الشعب ع 3220 ، 11 أفريل 1974.
3. أبو اليقظان والقضايا العربية والإسلامية ، الثقافة ،ع 22 أوت –سبتمبر 1974.
4. أبو اليقظان ونضال الكلمة ، الثقافة ، الجزائر ،ع 21 جوان 1974.
5. الفكر السياسي عند الإباضية ( رد على عبد الله شريط) ، الشعب 11 نوفمبر 1976.
6. هل البسملة عنوان إدانة ؟، الشعب الأسبوعي، عدد 57 الجزائر 1976.
7. بيبليوغرافيا للكتب التي طُبعت باللغة الوطنية في الأدب الجزائري الحديث؛ والتي ألّفها جزائريون (1830-1977) بالاشتراك مع: د. عبد الله الركيبي و د. محمد مصايف، الجزائر أبريل 1978، وحدة الأدب الجزائري والمعاصر، جامعة الجزائر (لم ينشر).
8. قوة الكلمة في أسرار الغربة للغماري (دراسة نقدية) 3 حلقات، الشعب، 25 مارس 1980.
9. الشيخ بيوض ركن أصيل في الحركة الإصلاحية ن الشعب ، الجزائر ، جانفي 1981.
10. دراسة في الشعر الجزائري الحديث، وحدة الأدب الجزائري، معهد اللغة والأدب العربي، جامعة الجزائر، بالاشتراك مع د. محمد مصايف و د. عبد المالك مرتاض، 1982 (لم ينشر).
11. مفدي زكرياء في ذكراه ، 5حلقات الشعب أوت 1983 ، الأعداد :6159-6163.
12. المغرب العربي الكبير في شعر مفدي زكرياء، الحياة الثقافية، تونس ع، أكتوبر 1984 ، يُنظر ايضا كل العرب ،ع 113.
13. هذا الشاعر الذي لا نعرف عنه الشيء الكثير ، الجمهورية (الملحق الأسبوعي) 10 ديسمبر 1984.
14. الدكتور شكري فيصل في ذمة الله ، الشعب ، الجزائر ، 1985.
15. مجلة الإحياء ودورها الريادي الإسلامي بالجزائر، 4 حلقات، جريدة الشعب، ع 14/03 إلى ع 04/04/1985.
16. بين النخلة والحاسي (الثراء الحقيقي لا يستورد )، الشعب الجزائر 1986.
17. رد على ملاحظات الدكتور محمد حسين الأعرجي حول كتاب (أخبار الأيمة الرستميين) ، رد مشترك ،(د. محمد ناصر، د. إبراهيم بحاز)، الشعب 3 حلقات أكتوبر1986.
18. مفدي زكرياء بين الإنصاف والإجحاف ، 4 حلقات ، الشعب ديسمبر 1986.
19. المرأة والحب في الشعر الوجداني الجزائري، 3 حلقات، المجاهد الأسبوعي، ع 17/02/1987.
20. لا للنقد المائع ،رد على مقال لعياش يحياوي ، جريدة المساء ، الجزائر 01/11/1987.
21. محمد العيد آل خليفة في قصائد مجهولة ، من 1-3جريدة الشعب ، الجزائر ، مارس 1987.
22. محمد العيد وقصائد مجهولة، 3 حلقات، الشعب، ع 22/03 إلى ع 24/03/1987.
23. شعر الثورة من جانبه الفني، مجلة الجيش، الجزائر، نوفمبر 1988.
24. أبو اليقظان شاعرا، بحث نشره في مقدمة الطبعة الثانية من ديوان أبي اليقظان ج 1، نشر جمعية التراث، القرارة، 1989.
25. الشيخ محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ ، المجاهد ع 05 نوفمبر 1989.
26. الشيخ محمد علي دبوز وتاريخ المغرب الكبير، حلقتان، الشعب، ع 12/11 إلى ع 13/11/1989.
27. حوار مع شيخ الصحافة الوطنية الجزائرية بعد 16 سنة من وفاته ،الشعب ع 7975 ، 18 ماي 1989.
28. خطاب مفتوح إلى وزير الشؤون الدينية ، الشعب والنصر ، الجزائر 1989، (مقال أثار ضجة).
29. من أعلام الفكر و الأدب ، رمضان حمود ، الذكرى 60 لوفاته ، الشعب ، الجزائر 1425-1989.
30. نقد لكتاب الأدب الجزائري في رحاب الرفض والتحرير، بين الانحياز والتحامل لمؤلفته نور سلمان (لم ينشر) الجزائر 1989.
31. هل هو كتاب سير مشايخ المغرب (رد على كتاب لإسماعيل العربي) من 1-2 الشعب الجزائر 1989.
32. هل هو مخطوط "سير مشايخ المغرب للوسياني "حقا ؟ (رد على إسماعيل العربي) 3 حلقات، الشعب الثقافي، مارس 1989.
33. الصحابي الجليل مازن بن غضونة السعدي في ندوة ثقافية ، جريدة السلام ، الجزائر 1990.
34. أوراق ثقافية من عمان (3حلقات) السلام ،ع 28 نوفمبر 1990.
35. تفسير هود بن محكم الهواري لمحققه الشيخ بلحاج شريفي ، جريدة عمان ،18 أكتوبر 1990.
36. رد على فتنة تفاوت ، الجزائر 1990 ، مخطوط.
37. كتاب (أعمالي في الثورة) للشيخ بيوض بين الإنصاف والإجحاف ، ينظر المجاهد ع 1583، 07 ديسمبر 1990 ، أيضا أضواء ، الشعب من نفس التاريخ (كتاب أثار ضجة)
38. ما جمعته يد الله لا تفرقه يد الشيطان ، رد على دعاة الأمازيغية ، المنقذ ع 12 رجب 1410هـ/1990م.
39. 1984 1991م بيان للناس (احتجاج ضد من يحاربون لغة القرآن) باسم حفظة القرآن، بالقرارة، جمادى الثانية 1411هـ الموافق لـ: 04/01/1991م، يُنظر الشعب، في التاريخ المذكور.
40. الشيخ بيوض المفترى عليه ، مجلة الوحدة ع 498 ، 10 جانفي 1991.
41. مدرسة الحياة وتحفيظ القرآن ، القرارة، جريدة عمان، مسقط، ماي1991.
42. نقد لمقال الدكتور ناصر الدين الأسد عن ابن دريد (ندوة ابن دريد، عمان 1991).
43. يا نخلتي بالرافدين تمددي ، مخطوط ، الجزائر ، 26 جانفي 1991.
44. النبهاني ، الملك الشاعر، (لم ينشر)، مسقط 1992.
45. سليمان الباروني باشا ، (لم ينشر) ، مسقط 1992.
46. ما أحوجنا إلى أدب إسلامي ، مجلة السراج ، الإمارات العربية المتحدة 1992.
47. وصية والد لولده العروس ط .جمعية التراث، القرارة، 1994.
48. الصحافة العربية في الجزائر، بحث مطول في الموسوعة الصحفية العربية، نشر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس 1995.
49. الخليل بن أحمد وعقلية المنهج الإستقرائي ، جريدة عمان ، مسقط 1996.
50. الخليل بن أحمد وعقلية المنهج الاستقرائي في البحث عن اللغة، جريدة عمان ع 09/03/1996.
51. الشيخ أبو اليقظان: هكذا عرفته، بحث مطول، مجلة الموافقات، الجزائر ع 05/06/1996، أيضا مجلة النهضة بمسقط، سلطنة عمان، مارس 1996.
52. الحداثة بلا قناع، (حلقتان) جريدة الوطن – مسقط –ع 28/02/1997، -وقد مُنعت الحلقة الثانية من النشر بسعي من بعض الحداثيين -.
53. خواطر حول التراث العماني (حلقتان)، جريدة عمان مسقط ع 02 جانفي 1997.
54. خواطر حول التراث العماني ، جريدة عمان ، مسقط 1997.
55. مخطوطات عمانية في خزائن الجزائر ، جريدة عمان 1997.
56. ابن شيخان السالمي ، شاعر المديح ، مجلة النهضة ، عمان 1998.
57. أدب الشُّراة، بحث مطول (مخطوط) مسقط 1998.
58. الخليل مربيا (حلقتان) مجلة النهضة (مسقط) ع 06/11/1998.
59. العلامة أبي سعيد الكدمي وكتابه المعتبر ، جريدة عمان ، ع 01 ماي 1998.
60. القيم الإسلامية في نظام التعليم بوادي ميزاب ، مجلة الحياة ،ع1 ، جمعية التراث القرارة ، 1998.
61. المحافظة والتقليد في الشعر الجزائري، بحث مطول (مخطوط) 1998.
62. نظرات حول الخليل الفراهيدي (حلقتان) جريدة عمان، ع 28/03/1998.
63. نظرات حول تراث الخليل الفراهيدي ،جريدة عمان 1998.
64. قراءة تحليلية في صحف أبي اليقظان، نشر في كتاب: تاريخ صحف أبي اليقظان، مكتبة الريام 24/04/2003.
65. الإمام الشيخ بيوض في الذكرى الرابعة و العشرين لوفاته ، البصائر ، ع 31جانفي 2005.
66. الدكتور محمد ناصر يكتب للبلاد ، البلاد ، ع 06 فيفري 2005.
67. الشيح السالمي مؤرخا ، مجلة الدراسات العمانية ، جامعة آل البيت ، 2005.
68. الشيخ أبو إسحاق اطفيش في الذكرى الأربعين لوفاته ، البصائر ع 20ديسمبر2005.
69. دور معهد الحياة في نشر الأدب العربي بالجزائر ، مجلة الحياة ، ع 5 ، القرارة 2005.
70. من رسائل الشيخ عدون إلى الشيخ أبي اليقضان ، مجلة الحياة ع 9 القرارة 2005.
71. التربية الإسلامية وأثرها في الحس الوطني عند مفدي زكرياء، ضمن أعمال الملتقى الدولي (مفدي زكرياء شاعر الوحدة) الجزائر 15-16- 2006.
72. الشيخ عدون ،الأستاذ المربي ، مجلة الحياة ع 10 جمعية التراث ، القرارة 2006.
73. أبو مسلم الرواحي والسياسة الشرعية ، بحث مطول ، (لم ينشر).
74. الحبسي شاعر الحس ، معد للطبع.
75. الرمز في الشعر الجزائري الحديث (مخطوط).
76. الشيخ السالمي حياته وآثاره ، معد للطبع.
77. المعولي شاعر اليعاربة ،معد للطبع.
78. قراءة في سِيَر المغاربة (مخطوط لم يُنشر).
79. مدخل إلى دراسة التراث العماني ، معد للطبع.


* الترجمة من الفرنسية إلى العربية:
1. ترجمة بحث موتلانسيكي عن: (أخبار الأيمة الرستميين)، منشور بكتاب: أخبار الأيمة الرستميين، دار الغرب الإسلامي، 1986.
2. ترجمة مقال: (مالك بن نبي في ضيافة ميزاب) الصادر باللغة الفرنسية في مجلة: الثورة الإفريقية، تحت عنوان: (Invitation du Mzab) ع 274، 20-26 ماي 1968، (يُنظر كتابه عن دور الإباضية في الحضارة الإسلامية، نُشر بسلطنة عمان، 1993)
3. ترجمة تقارير البوليس الفرنسي عن: (الشيخ بيوض والشيخ أبي اليقظان)، (منشور بكتابه: الشيخ بيوض مُصلحا وزعيما –الجزائر 2005).
4. ترجمة مقال عبد الله بن طوبال عن: (دور الشيخ بيوض في الثورة التحريرية)، (منشور بكتابه: الشيخ بيوض مُصلحا وزعيما –الجزائر 2005).

* تقديم الكتب:
1. تقديم لديوان الشاعر مصطفى الغماري : أسرار الغربة ، الجزائر ، 1977.
2. مراجعة وتقديم لكتاب معهد الحياة نشأته وتطوره لمؤلفه الشيخ شريفي سعيد ،نشر جمعية التراث ، القرارة 1988.
3. تحقيق وتقديم لكتاب ديوان أبي اليقظان ، جمعية التراث ، القرارة ، 1989.
4. تحقيق وتقديم لكتاب في رحاب القرآن ، المهرجان والتأبين ، جمعية التراث ، القرارة 1989.
5. تقديم لكتاب الله العزيز للشيخ بلحاج شريفي ، الجزائر 1990.
6. تقديم لكتاب القسمة وأصول الأراضين، لمؤلفه أحمد بن محمد بن بكر النفوسي ،القرن الخامس،مسقط 1992.
7. تقديم لكتاب معجم أعلام الإباضية ، قسم المغرب ، مرقون ، لم ينشر في الكتاب ، 1414 هـ/1994م .
8. تحقيق وتقديم لكتاب فواكه العلوم لمؤلفه عبد الله بن محمد الخراسيني النزوي العماني (ت ق) مسقط 1995.
9. تقديم لكتاب في رحاب القرآن ، تفسير سورة الإسراء ، نشر دار النهضة للنشر والتوزيع (مسقط) 1995.
10. تقديم لكتاب إيضاح التوحيد لمؤلفه سعيد بن ناصر الغيثي، مسقط 1996.
11. تقديم لكتاب الشيخ القرادي حياته و آثاره ، العطف ، 1998.
12. قراءة في كتاب ابن رُزَيق (الفتح المبين) ، جريدة عمان ، 1998(مقال).
13. تقديم لكتاب كان حديثا حسنا لمؤلفه الشيخ حمو فخار ، المطبعة العربية ، غرداية ، 1999.
14. تقديم لكتاب منهاج السلامة في أحكام الإمامة ، سلطنة عمان ، 1999.
15. تقديم لكتاب الملتقى الفكري الأول لفكر الإمام الشيخ بيوض ، نشر جمعية الحياة ، القرارة ،2000.
16. تقديم لكتاب دراسات عن الإباضية لمؤلفه الشهيد عمرو خليفة النامي ، بيروت 2001.
17. تقديم لكتاب صحار وتاريخها السياسي والحضاري لمؤلفه محمد بن ناصر المنذري ، مسقط 2002.
18. تحقيق وتقديم لكتاب مختارات من صحف أبي اليقظان مكتبة الريام، ،2003.
19. تقديم لكتاب من وحي البصائر لمؤلفه الأستاذ محمد الهادي الحسني ، الجزائر 2004 .
20. تحقيق وتأليف وتقديم معجم أعلام الإباضية بالمشرق ، دار الغرب الإسلامي بالإشتراك مع الأستاذ مبارك الشيباني ، 2006.
21. تحقيق وتقديم لكتاب تاريخ صحف أبي اليقظان مكتبة الريام، الجزائر ،2006.
22. تقديم لكتاب عمرو خليفة النامي، من تأليف سلطان بن مبارك الشيباني (مسقط) 2006.
23. مراجعة وتقديم لديوان الشيخ حمزة بكوشة ، معد للطبع ، الجزائر ، 2006.

* الأعمال التي كُتبت عنه:
أولا: المقــالات
1. رسالة من الشيخ حمو لقمان الحكيم، إلى محمد ناصر بمناسبة استظهاره للقرآن الكريم، في فيفري 1954.
2. من هو الطالب ؟ تقرير عن د. محمد ناصر بمناسبة مناقشته للدكتوراه (الحلقة الثالثة)، د. شكري فيصل، جامعة الجزائر، يوم 13/06/1972.
3. كمن يصُدُّّ بالحجارة التتار، تعليق للدكتور محمد مصايف حول أمسية للشاعر محمد ناصر ، الشعب ع (أفريل 1975)
4. مهرجان الشعر العربي بين قسنطينة وتيزي وزو، ع الهواري، الشعب، ع ماي 1975 .
5. الشاعر والجواب الجاهز، رفيق علاء الدين، المجاهد ع 849 (19/11/1976)
6. تعليق على أمسية شعرية لمحمد ناصر، بقلم عبد العالي رزاقي ،الشعب (15/9/1976).
7. عرض كتاب: رمضان حمود الشاعر الثائر، عمر بن قينة ، الشعب ع 4680، (23/11/1978).
8. أسرار الغربة للشاعر الغماري، دراسة نقدية لمحمد ناصر، عبد الحميد تابليت، الشعب، ع 4994، 25/11/1979.
9. الشعر تجربة إنسانية .. تعليق على بحث محمد ناصر حول أسرار الغربة للغماري، عبد الحميد تابليت، الشعب، ع 4994، 25 / 11 / 1979.
10. عرض كتاب: الصحف العربية الجزائرية ( المقال بالفرنسية ) المجاهد 10/5//1979
11. ندوة الشعر الجزائري في ثورة نوفمبر، عبد الحميد تابليت، الشعب ع 15 / 04 / 1979.
12. عرض كتاب: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، عمر بن قينة، الشعب ع 5144
13. عرض كتاب: الصحف العربية الجزائرية، بقلم د/ محمد مصائف، الشعب ع 5402، 14/3/1981.
14. عرض لكتاب: الصحف العربية الجزائرية، د. محمد مصايف، 3حلقات، الشعب، ع مارس 1981.
15. الشعر الجزائري الحديث في رسالة دكتوراه، حلقتان، عمار بوساحة، النصر ع 09 و 10/11/1983.
16. عرض أطروحة الدكتوراه (الأدب الجزائري الحديث ) بقلم عبد الحميد عبدوس، الشعب ع،6222 (30/10/1983)
17. تقديم الأستاذ محمد الهادي الحسني لكتاب د. محمد ناصر (عمر راسم)، نشر لافوميك، الجزائر، 1984.
18. عرض لكتابيْ: عمر راسم وأبي اليقظان، في الموسوعة التاريخية للشباب، عياش يحياوي، (مجهود يستحق الدعم) الشعب ع 6583، ديسمبر 1984.
19. عرض لكتابيْ: عمر راسم، وأبي اليقظان وجهاد الكلمة (الموسوعة التاريخية للشباب) عياش يحياوي، الشعب ع 6583، 25/12/1984.
20. كتاب جديد عن الشاعر مفدي زكرياء، بلقاسم بن عبد الله، الجمهورية (وهران) ع 17/12/1984.
21. الثورة والوفاء وقمم أوراس، أحمد ختاوي، الشعب، 05/11/1985.
22. الصحف العربية الجزائرية، عمار يزلي، 04/11/1985.
23. جسور، محمد هلوب، أضواء الجزائر، 23/03/1985.
24. عرض ديوان البراعم الندية، محمد دحو، 3حلقات، جريدة المساء، 21و22/10/1985.
25. اختتام الملتقى الثقافي لمدينة قالمة، عياش يحياوي، الشعب 11/05/1986.
26. البراعم الندية، الأنموذج الممتاز لشعر الأطفال، العربي دحو، جريدة النصر، ع 18/02/1986.
27. تعقيب على الرد، محمد حسين الأعرجي، (3حلقات) الشعب، 17-20 أكتوبر 1986.
28. رأي الإنصاف فيما بين "الرد" والتعقيب من خلاف، مصطفى محمد الغماري، 3 حلقات، الشعب، ديسمبر 1986.
29. رمضان حمود شاعر العشرينيات –بالفرنسية –(الجزائر الأحداث) أحمد بن علاّم، ع 29/01/1986.
30. قراءة في كتاب: عمر راسم المصلح الثائر، همام محمد، مجلة الوحدة، ع 285، 15/11/1986.
31. ملاحظات على: أخبار الأيمة الرستميين، محمد حسين الأعرجي، (5حلقات) الشعب، 8-13 جويلية 1986.
32. المهرجان الأدبي الثالث بباتنة، محمد بوازدية، المساء، 12/11/1987.
33. عرض كتاب: الشعر الجزائري الحديث، الدكتور محمد صالح الجابري التونسي، مجلة الناشر العربي، تونس ( العدد 10 ، 1987 )
34. تكريم رجالات الفكر والثقافة، الشعب، 06/12/1987
35. أبو البقظان شاعر الإصلاح، عرض لديوان أبي اليقظان، س. س، الشعب ع 8055، سبتمبر 1989.
36. جمعية التراث في خدمة الثقافة الوطنية، حمدي عيسى عبد الله، جريدة المنتخب، ع 09/12/1989.
37. مازن بن عضوية من خلال نص شعري، علي بن سالم الراشدي، جريدة عمان، مسقط، 11 / 11 / 1990.
38. عرض لكتاب (حلقة العزابة)، سعيد بن خلفان النعماني، جريدة عمان ع 20/09/1991.
39. عرض لكتاب (حلقة العزابة)، عيسى بن الأخضر، جريدة السلام، ع 16/10/1991.
40. عرض لكتاب (حلقة العزابة)، فوزية بوسباك، جريدة السلام، ع 29/ 10 / 1991.
41. التجربة الشعرية في الجزائر، أحمد دوغان، جريدة البعث، سوريا ع 11/05/1992.
42. الأدب الجزائري في ميزان النقد، الشعب، ع ماي 1993.
43. مواقع أدب الأطفال في الجزائر، الشعب، ع 13/11/1993.
44. الرؤية الإسلامية في كتاب: أبو مسلم الرواحي حسّان عُمان، نشر جمعية التراث القرارة، 1418هـ/1997م.
45. عرض كتاب (منهج الدعوة عند الإباضية)، فوزي بن حديد، جريدة عمان، مسقط، 05/12/1997.
46. قصيدة للشاعر سليمان ذواق، بمناسبة عرس ابن د. محمد ناصر: يحيى، عشيرة البلات، القرارة، 19/07/1997.
47. محمد ناصر: البنوة البارة والأبوة الفيّاضة، أُلقيت في عرس ابنه: يحي، من د. محمد موسى بابا عمي، 07 ربيع الأول 1418هـ الموافق لـ: 13/07/1997.
48. رحلة في أعماق القرارة ، محمد دحو ، جريدة عمان ع، 4693، (1998).
49. الدكتور محمد صالح ناصر في سطور، د. محمد ناصر بوحجام، تقديم لديوان ألحان وأشجان، النسخة المرقونة، أكتوبر 1999، يُنظر مجلة النهضة، عُمان.
50. أيام في قرارة وادي ميزاب الأثيل، الكاتب: لمباركية نوار، (تعليق على مهرجان الشيخ أبي اليقظان بالقرارة في مارس 2003، وعن أعمال الدكتور محمد ناصر)، صدر مرقونا بديسمبر 2003.
51. كلمة بمناسبة حفل تكريم د. محمد ناصر بمسجد المنار –الحميز-، د. إبراهيم بحاز 20/05/2004.
52. كلمة بمناسبة حفل تكريم د. محمد ناصر بمسجد المنار –الحميز-، د. مصطفى باجو، 20 / 05 / 2004.
53. هو حب عقلي نعم، ناصر عمر الجزائري، البصائر ع 27/12/2004.
54. فعاليات حفل تكريم د. محمد ناصر (القصائد والكلمات) مسجد المنار بالحميز، 01 ربيع الثاني 1425هـ / 20/05/2004.
55. لك الله يا دكتور محمد ناصر، محمد كاديك، البلاد، ع 02 / 02 / 2005.
56. محمد ناصر يُعيد للشعر رونقه، أبو الربيع سليمان، الشعب، ع 06/04/2005.
57. وزارة الثقافة تصدر سلسلة أدب الفتوة، جريدة الخبر ع 13 / 04 / 2005.
58. أساء ظنا فأساء فهما، أ. محمد الهادي الحسني، الشروق ع 16/02/2006، (ردا على محمد جبريط، الأمين الولائي لمنظمة المجاهدين، يُنظر مقاله في العدد نفسه)
59. الشيخ بيوض مصلحا وزعيما، عرض أ. محمد الهادي الحسني، الشروق ع 19 / 01 / 2006.
60. ببليوغرافيا الإباضية -3 مجلدات بالإنجليزية- مراد كوستراس، هولندا، نشر وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، مسقط-سلطنة عمان، 2006.
61. تعليقات كثيرة في كتب الدكتور عمر بن قينة، ولا سيَما فيما يتعلق بالدراسات الشعرية والصُّحفية.

ثانيا: البحوث والرسائل الجامعية
1. دومان غنية، (أدب الأطفال عند الدكتور محمد صالح ناصر)، ماجستير، جامعة باتنة. (قيد الإنجاز).
2. أحمد خيراني، (المنهج النقدي في كتاب: الشعر الجزائري الحديث، للدكتور محمد ناصر) إشراف: د. محمد ناصر، السنة الجامعية: 1987-1988.
3. جمال بن خدوجة، (الموضوع لم يذكر) ليسانس، جامعة باتنة، 11/06/1999.
4. نجيهة نابت وكهينة أمقران، (أدب الطفل الجزائري) جامعة باتنة،10/04/2004.
5. كعب حاتم، (قصص الحيوانات في أدب الأطفال لمحمد الناصر)، ماجستير، جامعة بسكرة، السنة الجامعية: 2007/2008.
6. حبيبة بن الصغير، (الشوق والحنين في ديوان أغنيات النخيل) جامعة باتنة،12 محرم 1421 هـ/2000م.
7. كوثر ثامن ، (محمد ناصر شاعرا بين السلطة المرجعية والسلطة الأدبية)، ماجستير، جامعة قسنطينة، السنة الجامعية: 2007-2008 .

2) إشرافه ومناقشته للرسائل الجامعية:
* ما كان فيها مشرفا:
1. (مفدي زكرياء، شاعر الثورة) محمد فاضل، دبلوم الدراسات المعمقة، جامعة الجزائر.
2. (الغموض في الشعر العربي الحديث) إبراهيم رمّاني، ماجستير، جامعة الجزائر.
3. (أثر القرآن في الشعر الجزائري الحديث) محمد ناصر بوحجام، ماجستير، جامعة الجزائر.
4. (صورة المرأة في روايات بن هدوقة) فهيمة الطويل، ماجستير، جامعة الجزائر.
5. (عبد الكريم العقون شاعرا) مريبعي الشريف، ماجستير، جامعة الجزائر.
6. (تحقيق ديوان ابن الخلوف: ديوان الإسلام) العربي دحو، دكتوراه دولة، جامعة الجزائر،1986 م.
7. (محمد الهادي السنوسي، حياته وشعره) عبد الحميد غنّام، دبلوم الدراسات المعمقة، جامعة الجزائر، 1987 م.
8. (الغزل في الشعر الجزائري الحديث ) أحمد خديم، ماجستير، جامعة الجزائر، 1989 م.
9. (الشخصية الدينية في روايات الطاهر وطار ) موسى بن جدو، ماجستير ، جامعة الجزائر، 1990م.
10. (أدب الرحلة في الأدب الجزائري الحديث) عمر بن قينه، دكتوراه دولة، جامعة الجزائر،1412هـ/1992.
11. إشراف على (معجم أعلام الإباضية) قسم المغرب، جمعية التراث، نشر دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1420 هـ/1999 م.

* ما كان فيها مناقشا:
1. (التأثر والتأثرية عند محمد مندور) إبراهيم صدقة، ماجستير، جامعة الجزائر،
2. (نثر مصطفى صادق الرافعي) محمد زرمان، ماجستير، جامعة باتنة.
3. (أثر القرآن في الشعر العربي) شلثاغ عبود شراد – عراقي - ماجستير، جامعة الجزائر.
4. (الإطار العروضي للقصيدة الجزائرية) حسين أبو النجا – فلسطيني - ماجستير، جامعة الجزائر.
5. (النقد الجزائري الحديث) عمار بن زايد، ماجستير، جامعة الجزائر.
6. (الرؤية الفنية في الشعر الفلسطيني المعاصر) فتحية محمود –فلسطينية - ماجستير، جامعة الجزائر،
7. (عبد الرحمان الديسي، حياته وشعره) عمر بن قينه، دبلوم الدراسات المعمقة، جامعة الجزائر، 1975 م.
8. (دور المهاجرين الجزائريين في الحياة الثقافية بتونس) محمد صالح الجابري – تونسي - دبلوم الدراسات المعمقة، جامعة الجزائر، 1975 م.
9. (الواقعية في روايات وطار وبن هدوقة) هوارة سعيد، ماجستير، جامعة الجزائر، 1986 م.
10. (محمد العيد آل خليفة وشعره الإسلامي) محمد بن سمينة، ماجستير، جامعة الجزائر، 1986 م.
11. (شعر الثورة عند مفدي زكرياء) يحيى الشيخ صالح، ماجستير، جامعة قسنطينة، جويلية 1986م -كان د. محمد ناصر على رئاسة لجنة المناقشة حينها –
12. (الثورة الجزائرية في الشعر السوري) عثمان سعدي، دكتوراه دولة، جامعة الجزائر، نوفمبر 1986 م.
13. (دراسة دلالية لإلياذة الجزائر لمفدي زكرياء) نور الهدى لوشن، دكتوراه دولة في اللسانيات، جامعة الجزائر،1411هـ/ 1990م.
14. (شعر المعارك الإسلامي) مبارك حجازي، ماجستير، جامعة باتنة، 1991 م.
15. (منهج الشيخين: عبد الحميد بن باديس وإبراهيم بيوض في التفسير) نادية وزناجي، ماجستير، جامعة باتنة، 15/02/2000.
• ملحوظة:
لم يسجل الدكتور هنا مذكرات الليسانس التي أشرف عليها أو ناقشها، ولا البحوث التمهيدية للدراسات العليا، أكانت في جامعة الجزائر أم في معهد العلوم الشرعية بسلطنة عمان، وذلك مابين: 1988-2004 م، لعدم توفرها.

3) المحاضرات والندوات:
1. القضايا الوطنية في الشعر الثوري ( ندوة الشعر الجزائري في ثورة نوفمبر. ينظر الشعب ع ، 15/4/1979)
2. مهرجان تأبين الشيخ أبي اليقظان (جمعية البلابل الرستمية)،وادي ميزاب أوت 1979.
3. ندوة الشعر الجزائري في ثورة نوفمبر ، الجزائر 15 أفريل 1979.
4. ندوة حول ديوان أسرار الغربة لمصطفى الغماري .إتحاد الكتاب الجزائريين 25 نوفمبر 1979، ينظر الشعب ع 4994.
5. الملتقى الأول للباحثين والدارسين حول الإباضية ووادي ميزاب ، القرارة 07-08 صفر 1410هـ-07-08سبتمبر 1980.
6. مهرجان ختم القرآن الكريم من طرف الشيخ بيوض ، القرارة ، ماي 1980.
7. الملتقى الوطني حول التجربة الإعلامية بالجزائر 25 جوان 1980، تنشيط السيد عبد الحميد مهري... محاضرة :الجانب النضالي في الصحافة العربية بالجزائر.
8. مهرجان تأبين الشيخ بيوض ، الذكرى الأولى 27 مارس 1981 ، القرارة.
9. دور الصحافة الوطنية في مقاومة الاستعمار ( ندوة المقاومة الشعبية – ديسمبر 1984)
10. ندوة المقاومة الشعبية، الجزائر العاصمة، من 01 إلى 03 ديسمبر 1984، ينظر المجاهد ع، 6050، 03ديسمبر 1984.
11. أكثر من عشرين أديبا جزائريا ،كيف يتعاملون مع اللغة في إبداعهم الشعري، الجمهورية ، ع 06 شوال 1406هـ- 16 جوان 1986.
12. مهرجان تأبين الشيخ بيوض ، الذكرى الخامسة 01 فيفري 1987 ، القرارة
13. دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب إفريقيا.معهد عمي سعيد ، غرداية 1988.
14. مفهوم الوطنية من منظور إسلامي ، الذكرى العاشرة لتأسيس معهد الإصلاح، غرداية صيف 1988 (لم تنشر).
15. الآيات الشيطانية لسلمان رشدي القرارة .صيف 1989(لم تنشر)
16. الثقافة الوطنية الأزمة والتحديات ، مشري بن خليفة ، المجاهد، ع1486 ، 27 جانفي 1989.
17. جائزة نوبل الإلحادية نجيب محفوظ ورواية أولاد حارتنا القرارة صيف 1989.( لم تنشر)
18. لقاء تاريخي مع الشباب القراريين حول أحداث القرارة ،(اللقاء الأول: 11 ديسمبر 1989، اللقاء الثاني: 14 ديسمبر 1989) ، (لم تنشر) .
19. ندوة الصحابي الجليل مازن بن غضونة السعدي 28-31 أكتوبر 1990، ينظر جريدة عمان ، مسقط سلطنة عمان .
20. المثقفون والحرب ، كيف تحللون حرب الخليج؟ المساء ع 31 جانفي 1991
21. عن جمعية العلماء المسلمين(حوار أجراه علي بوراوي لمجلة العالم اللندنية) ، 27 ماي 1991.
22. محمد بن الحسن بن دريد، حياة من أجل اللغة .( ندوة من أعلامنا ، مسقط من 09-13 نوفمبر 1991 .ينظر جريدة عمان 10 نوفمبر 1991).
23. وقفة مع الذات بعد حرب الخليج. القرارة صيف 1991 ( لم تنشر)
24. خصائص الأدب الإسلامي ، معهد العلوم الشرعية مسقط ( 15 فيفري 1993).
25. شعر العلامة أبي مسلم الرواحي،02 ذو القعدة 1414-12 أفريل 1994 ، معهد العلوم الشرعية.
26. مهرجان تأبين المرحوم الشيخ القرادي العطف ، 03 ماي 1995.
27. حداثة أم رِدَّة ؟.معهد العلوم الشرعية ديسمبر 1997.
28. عشر نصائح للطلبة ، محاضرة (لم تنشر) ، صيف 1999.
29. حكمة لقمان من خلال فكره و مواقفه، 2000م (لم تنشر).
30. الملتقى الأول لفكر الإمام الشيخ بيوض القرارة 08-09 محرم 1421ه-13-14 أفريل2000.
31. أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)معهد العلوم الشرعية ، نوفمبر 2003.
32. كتاب الطفل مسؤولية من ؟ تنظيم مكتبة الصفاء محمد علي دبوز، بريان ،28 جويلية 2003.
33. مهرجان أبي اليقظان (أنغام الحياة) ، القرارة ، اوت 2003.
34. ندوة الأربعاء مع الطلبة الجزائرين مسقط سلطنة عمان السنوات(1992-2003) حوالي: 50 ندوة.
35. كيف تعاملين طفلك؟ الحميز كلية المنار للدراسات الإسلامية( البنات ) ديسمبر 2004.
36. مواصفات البحث الجامعي الناجح، كلية المنار29 أكتوبر 2004.
37. يوم عظيم افتتاح كلية المنار للبنات بالحميز مسجد المنار 11 رمضان 1425ه /25 سبتمبر 2004.
38. كيف نربي أبناءنا؟ الحميز كلية المنار للدراسات الإسلامية( البنات ) ديسمبر 2005.
39. الشيخ البشير الإبراهيمي من خلال نثره الفني ، ملتقى الإبراهيمي ، الجزائر 25 ماي 2005 ينظر البصائر ع 13 جوان 2005.
40. القراءة الواعية أولا ، كلية المنار ( الكلية المسائية) ماي 2005.
41. مدخل إلى تحليل النصوص الحميز كلية المنار للدراسات الإسلامية( البنات ) مارس 2005.
42. مفهوم العلم في القرآن، كلية المنار 27 أكتوبر 2005.
43. القرآن مأدبة الله ، هل لبينا دعوته؟ (لم تنشر) ، القرارة ربيع 2008 .
44. أصلحوا النفوس بالقرآن فإنكم لن تغيروا الإنسان، محاضرة بكلية المنار 31/4/2008.
45. المطبعة العربية معلم وطني مجهول، عشيرة البلات القرارة ، مارس 2008.

4) النشاط المسجدي:
1. تراثنا الفكري كيف نحققه؟ ( جمعية التراث) 07 صفر 1415ه – 07 سبتمبر 1980.
2. الإسلام والغرب ، (كتاب لعلي عزت بيغوفيتش) دار آل بولحية ، القرارة صيف 2000( لم تنشر).
3. لماذا تستهدف لغة القرآن ؟ القرارة 2001 ( لم تنشر)
4. منهجنا التربوي هل هو قرآني؟ القرارة / صيف 1424هـ- 2003( لم ينشر)
5. آخر العمالقة الشيخ عدون في ذمة الله، مسجد الأبيار 18 رمضان 1425هـ/ 2نوفمبر 2004.
6. الشيخ إبراهيم اطفيش في الذكرى الأربعينية ، مسجد المنار الحميز ، 13 ديسمبر 2004.
7. دروس رمضانية للأسرة 15 حلقة، الأبيار ، رمضان 1425ه /نوفمبر 2004.
8. ،كيف نربي أبناءنا؟ (1) مسجد المنار الحميز (04 ماي 2005).
9. الابتلاء مدرسة الأنبياء، مسجد المنار الحميز 26 ماي 2005، لم تنشر .
10. الشيخ أبو اسحاق وملامح من دوره الوطني في الجزائر والمنفى ، الجزائر، مسجد المنار الحميز، ديسمبر 2005 م (لم تنشر).
11. أيوب سيد الصابرين، مسجد المنار الحميز 2005م .
12. دروس رمضانية للأسرة تفسير القصار المفصل 15 حلقة، الأبيار رمضان 1426هـ/2005م..
13. كيف نحتفل بالإمام الشيخ بيوض؟ مسجد المنار الحميز ليلة الجمعة 01 جانفي 2005. (لم تنشر)
14. كيف نربي أبناءنا؟ (2) مسجد المنار الحميز (07 جويلية 2005).
15. دروس دينية 1428/2006 سلسلة القصص الحق :(آدم أبو البشر، الخروج من الجنة ، نوح شيخ المرسلين ، نوح مع قومه ،عاد قوم هود ، ثمود قوم صالح ، قوم لوط ، إبراهيم خليل الرحمن (4 حلقات) ،يوسف الصديق (9 حلقات). -مع كلام رب العالمين: (آية الكرسي أعظم آية لماذا؟ ، الوسواس الخناس ،اليقين مفتاح الرزق ، بر الوالدين ، وجعلنا بينكم مودة و رحمة ).
16. آداب الإنفاق في القرآن ، مسجد المنار الحميز 2006م .
17. افتتاح الكلية المسائية ذكور ، مسجد المنار الحميز ،07 أفريل 2006.
18. المال نعمة فهل وفينا حقها ؟ مسجد المنار الحميز 2006م.
19. كيف نتعامل مع القرآن الكريم ، محاضرة بمسجد الفرقان، القبة، أفريل 2006.
20. نصائح لبناتنا المتعلمات ، القرارة جويلية 2006.
21. التوبة النصوح.عيد الفطر، مسجد المنار الحميز 1427 هـ/2006م.
22. صفات عباد الرحمن ، مسجد المنار الحميز ، 3حلقات 1427هـ/2006م .
23. العبر المستفادة من قصص الأنبياء( آدم ، نوح ، هود ، صالح)، مسجد المنار الحميز 2007 ( سلسلة القصص الحق).
24. أيهما أضل بالإنسان النفس أم الشيطان ؟ مسجد الفرقان بالقبة، ديسمبر 2007 .
25. شهادة تشريف هذه الأمة، درس عيد الأضحى مسجد المنار، الحميز، 1427 هـ / 2007 م.
26. من يطع الرسول فقد أطاع الله. مسجد المنار الحميز ديسمبر 2007 .
27. النعم وأداء شكرها عيد الفطر ، مسجد المنار الحميز 1428هـ/2007م.
28. المعاني العظيمة من عيد الأضحى المبارك، مسجد المنار الحميز1428هـ/2007م.
29. بر الأم. مسجد المنار 26 جانفي 2007
30. بر الوالدين .مسجد المنار الحميز 12 فيفري 2007.
31. خصائص القصص القرآني، مسجد المنار الحميز ،1428-2007.
32. كيف نتعامل مع القرآن؟ مسجد العالية ، ماي 2007م (لم تنشر).
33. من معاني العيد العظيمة ( الرحمة) عيد الأضحى ، مسجد المنار الحميز 1429ه /2008م .
34. وإنك لعلى خلق عظيم، مسجد الفرقان بالقبة، فيفري 2008.
35. دروس رمضانية للأسرة: أحاديث في الأخلاق، من منهاج الصالحين (20 حلقة)، رمضان 1429هـ/سبتمبر-أكتوبر2008م.

5) التكريمات والتقديرات:
1. تكريم عشيرة البلات بمناسبة نيل دكتوراه الحلقة الثالثة، في صائفة 1972.
2. تكريم عشيرة البلات بمناسبة نيل دكتوراه الدولـــــــــــــة، في ربيــــــع 1984.
3. شهادة تقدير من رئاسة الجمهورية بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لاستقلال الجزائر، 05جويلية 1987.
4. تكريم من المثقفين القراريين وجمعية أنغام الحياة، بمناسبة عرس ابنه مصطفى، القرارة في 26 مارس 1988.
5. تكريم من معهد العلوم الشرعية بمسقط، سلطنة عمان، في ماي 1998.
6. شهادة تقدير من المثقفين القراريين بالعالية، الجزائر في 17 ماي 2002.
7. تكريم من جمعية التراث ومسجد المنار-الحميز، في 20 ماي 2004.
8. شهادة تقدير في (أدب الطفل) مُنحت له من جمعية الطفولة السعيدة بالعطف-غرداية، في 26 مارس 2008.
9. منح (وسام العالم الجزائري) في طبعته الثالثة من معهد المناهج تكريما له على جهوده العلمية، 2008.

محبة الحبيب
2011-11-28, 09:30
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

المصلح والمربي الشيخ أحمد تيمقلين السرحاني رحمه الله، من علماء الأوراس
http://a3.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/229290_168408646550977_100001455273202_421479_6629 221_n.jpg
المولد و النشأة

ولد الشيخ أحمد تيمقلين المدعو-السرحاني-يوم -20اكتوبر1912 –بكيمل حوز آريس،من أبوين ينتميان لأسرة محافظة اشتهرت بالعلم و الإصلاح،متوسطة الحال تشتغل بالفلاحة.
حفظ القرآن الكريم على شيخ قريته مصطفى بن محمد المالحي-أحد تلامذة الشيخ عبد الحميد بن باديس- وهو ابن سبع سنوات،كما أخذ عنه المبادئ الدينية واللغوية:فقه،فرائض،ونحوه.ثم انتقل الى زاوية الشيخ الصادق بلحاج بـ:تيبرماسين،ومنها إلى خنقة سيدي ناجي التي زاول فيها دراسته الابتدائية والإعدادية على يد العديد من الشيوخ على رأسهم الشيخ الصديق بلمكي خريج جامع الأزهر الشريف .
غير أن شغفه بالعلم وتوقه للمعرفة ونهمه للتفقه دفعة إلى طلب المزيد ، خاصة بعد أن سمع الكثير عن الشيخ عبد الحميد بن باديس وما اشتهر به من مستوى عال ونباغة علمية وسعة أفق ، فقرر التوجه إلى قسنطينة قاصدا الجامع الأخضر .
وفي سنة -1936- التحق بالجامع الأخضر حيث يدرس الشيخ الإمام،فاجتاز المسابقة بتفوق وتم تسجيله،فزاول دراسته من نفس السنة في الطبقة الثانية-الثانوي-ولازمه الي وفاته-رحمه الله –في:16أفريل1940.

العمل قبل الثورة:

كان طوال مدة وجوده بقسنطينة من:1936الى1940 ينشر الدعاية للعلم،و يشهر في محاضراته و دروسه و خطبه بربوع الأوراس بالأعمال الشنيعة التي ارتكبها المستعمرون و حكام الاحواز المتغطرسون و ينشر كل، وينشر كل مخازيهم في جريدة البصائر لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، ويكتب في مجلة الشهاب أيضا.. الأمر الذي أغاظ حكام الاحواز وأذنابهم ، فراحوا يطاردونه ويضيقون عليه، حتى اضطر ألا يمر أبدا ببلدة آريس !مقر حاكم الحوز آنذاك.
وفي شهر سبتمبر من سنة 1941 ألقي عليه القبض بدوار كيمل مسقط رأسه، بتهمة حث الجماهير على عصيان فرنسا في خطبه ، وتوعيتهم وإرشادهم بأن هذا هو أوان ثورة الشعوب المغلوبة على أمرها، لأ فرنسا مشغولة مع حلفائها بحرب دول المحور، وكان مما قوى التهمة أن وجد لديه خليفة حاكم الحوز – موريزو- الذي جاء خصيصا لإلقاء القبض عليه: أكثر من سبعين أصلا لمقالات نشرت ، ورسائل إخبار إلى الشيخ ابن باديس، وجرائد مشرقية من جملتها : القبس لسان الكتلة الوطنية بسوريا، وجريدة القلم الحديدي لعرب المهجر بأمريكا. وتواريخ : الأمير عبد القادر، وعبد الكريم الخطابي، وعمر المختار، وفرحان السعيد... فزج به في سجن آريس بأمر الحاكم – فابي – مدة ستة شهور، ثم نفي الى حوز مسكيانة مدة ثمانية شهور، وفي نوفمبر من سنة 1942 أطلق سراحه.
وفي سنة 1943 عين من قبل الجمعية معلما بمدرسة مشونش وكان مع ذلك مديرا ومرشدا وإمام جمعة ومشرفا على مدارس الجمعية بأوراس الى سنة 1948 ومن جملة تلاميذ هاته الفترة ، الذين كانوا يعدون آنذاك : 156 تلميذا، الأستاذ زروق موساوى ، الأستاذ وفرحات نجاحي.
وفي عامي 1948/1949 عين معلما بمدرسة الو لجة حوز خنشلة ، وفي عامي 1950/1951 عين معلما بمدرسة كيمل ومن تلاميذ هاته الفترة : عبد القادر زبادية ، محمد الصغير هلا يلي ، محمد تغلسية ، محمود غواطي ، عبد المجيد سعداوي.
وفي سنوات 1951الى صيف 1955 عين- ثانية- بمدرسة مشونش ، ومن جملة تلاميذ هاته الفترة : محمد مهري ، محمد منصوري ، فرحات بوذيبة وملاوي...

العمل في الثورة :

بدأ العمل من أول شهر نوفمبر سنة 1954 بمشونش،حيث كان له اتصال وثيق جدا بـ :" ابنه الروحي" أحمد بن عبد الرزاق :القائد الحواس قبيل اندلاع الثورة قبيل اندلاع الثورة، وبطلب من الحسين برحايل ورمضان حوني كان أول من أدخل المال للثورة من بسكرة على يد عبد الرحمن البركاتي والعرافي والشيخ مرحوم.
وفي شهر سبتمبر من سنة 1955 نفي من أوراس بأمر من عامل عمالة قسنطينة- بارلانج – [الذي كان ضابطا مكلفا بشؤون الأهالي في المغرب الأقصى، حيث كان يجيد التكلم بالعربية ، ثم جلب الى الجزائر لما له من تجربة في سياسة التنكيل بالشعوب ] ** فلجأ الى قسنطينه، حيث علم في بالمعهد الباديسي –1955/1956- . وبعد شهر من نفيه أخرجت عائلته من مشونش فكفلها إخوانه المناضلون : عبد الرحمن البركاتي والعرافي والهاشمي بن دراجي ببسكرة .
وفي قسنطينة كان على اتصال دائم بالمناضلين فى الأوراس منهم : محمود الوعي حيث أرسل الأدوية وأدوات الجراحة والبوصلات والمجاهر – المنظار المكبر – والمال والمذاييع ...
و بعد حادثة قسنطينة التي استشهد فيها أكثر من خمسين مناضلا منهم الشهيد الأستاذ أحمد رضا حوحو ، لجأ صحبة بعض الإخوان إلى الجزائر العاصمة ، و فيها لم يفتر عن العمل مع الشيخ أحمد حماني و الشيخ مصطفى بوغابة و الشيخ محمد حفناوي ، و كان على اتصال مع المجاهدين الذين أوفدوا آنذاك من الأوراس إلى جهة بوسعادة و من جملتهم الصادق جغروري .
بعد أكثر من ثلاثة أشهر رجع إلى بسكرة بأمر من الشيخ الشهيد الأستاذ العربي التبسي بعد إلحاح من الإخوان السابق ذكرهم ، فدخل بسكرة خفية صحبة الأخ الهاشمي بن الدراجي فعين معلما و مديرا بمدرسة التربية و التعليم سنة -1956/1958- إلى أول أكتوبر من السنة حيث أقفلت جميع مدارس التربية و التعليم في شهر مارس من سنة -1958- .
و في بسكرة كانت داره مأوى للفدائيين : يكتب لهم الوصلات و رسائل الشكر و التهديد و على رأسهم الأخوين : بلقا سم وشن وأحمد البوزيدي ، و كان عضوا في لجنة جبهة التحرير ببسكرة مع الإخوان البركاتي و الهاشمي بن الدراجي ، و لم تنقطع صلته أبدا بالقائد الحواس و مسؤولي أوراس .
بعد إقفال مدارس الجمعية و استشهاد بعض الفدائيين منهم : بلقا سم وشن و بوزيدي اتصل بابنه الروحي أحمد بن عبد الرزاق القائد سي الحواس ، فطلب منه الالتحاق بالثوار في الجبل فأشار عليه بالذهاب إلى الصحراء لأنها في حاجة إلى دعاية و توعية و تحسيس .
كانت رحلته رأسا إلى الزاوية الكحلاء – فور فلاتيرس – بالهقار ، ثم وادي ريغ و وادي سوف رفقة المناضل مصطفى بن حسين .
و في الصحراء كان يقوم بالدعاية للثورة و السير رواء جبهة واحدة و حكومة واحدة ، و لم يفتر عن الصعود إلى بسكرة حاملا الوصولات إلى أصحابها ، و كم لاقى من عنت يفي مراكز المراقبة ، خاصة – السطيل - .
و في سنة - 1959 – اهتدى إلى اسمه أحد الوشاة ، و لكن لحسن الحظ لم يعرفوا اللقب ، و قد نقلت عائلته إلى – الكوميسارية - بسكرة و لم يحصلوا منها على أي شيء . و في الصحراء قام مع الدعاية و جمع المال بدعوة الشبان إلى التجنيد من جملتهم السيد محمد موهوب بن حسين .
و في آخر سنة - 1960 – طلب منه أن يصوغ بعض الأناشيد للثورة ، فنظم مجموعة منها :" الرصاص فصل الخطاب" نشر في العدد السابع من جريدة الأحرار ، و "تحية الجيش " نشر في العدد الثاني من نفس الجريدة ، و " نشيد النجاح المثلث" ....و غيرها .

العمل بعد الإستقلال :

أسندت للشيخ بعد الاستقلال مباشرة العديد من الوظائف ، كان أولها : مفتشا لوزارة الأوقاف للأوراس الكبير و عنابه من سنة – 1963/1965 – حيث قضى هذه الفترة في التنقل و التفتيش من بلدة غلى أخرى و من دشرة إلى دشرة ، يقيم المساجد و يعين القيمين عليها و يسهر على سيرها الحسن و تأدية وظيفتها على أكمل وجه .
ثم أستاذا و مديرا لثانوية عباس الغرور – باتنة – في الفترة الممتدة من – 1965/1968- و هي أول ثانوية معربة في المنطقة ، فقام بترميمها و تنظيمها و تسييرها و بعث التعليم العربي الإسلامي فيها ، فأضحت مركزا شعاع علمي في المنطقة.

إلى جانب عضويته بالمجلس الإسلامي الأعلى – لجنة الثقافة و النشر - ، و كان من بين الحاضرين عند تأسيسه ، و لم يبخل أبدا بآرائه السديدة طيلة حياته لهذه الهيئة الإسلامية

و كان عضوا شرفيا في المجلس القضائي بباتنة ، يستشار في القضايا الشائكة ، ويستدعى لعقد الصلح بين المتخاصمين .
و يمكن أن تصنف نشاطاته – باختصار شديد – في هذه الفترة إلى :

النشاط الميداني :
(01) : المساهمة في إنشاء المعاهد الإسلامية ، منها معهد باتنة مع المجاهد محمود الواعي و الشيخ عمر دردور ، الذي دشن في 29/04/1963 .
(02) : عمل جاهدا من أجل تعليم المرأة و تنويرها خاصة في الأوراس ، فحثها على ضرورة الالتحاق بالمعهد الإسلامي بباتنة حيث خصص قسمين للفتيات .
(03) : أسلم على يده 20 مسيحيا و مسيحية ، و سلمت لهم شهادات تثبت إسلامهم عن طريق المفتشية .
(04) : حارب الشعوذة و الدجل عن طريق الخطب و الدروس في المساجد بالأوراس و عنابه والجنوب ، و عن طريق إذاعة باتنة و إذاعة قسنطينة الجهويتين .
(05) : عمل على إنشاء بيوت للصلاة في كامل المؤسسات و المدارس خاصة في دائرة عمله .
(06) : حارب منح رخص بناء المواخير ، و بعث دور البناء الرسمي ، و احتج عن ذلك بواسطة رسائل نصح لمختلف المسؤولين .

النشاط التأليفي :
(01) : ألف كتابا في النحو العربي – المستوى الثانوي - ، لم يطبع إلى يومنا رغم المحاولات الجادة ، و قد أقرضه الشاعر الفحل محمد العيد آل خليفة بقصيدة عنوانها – هي الهمة القعساء – الديوان ص 541 .
(02) : خلف مجموعة كبيرة من الدروس الخاصة بالتربية و التعليم ضمنها آراءه ، أفكاره .
(03) : خلف مجموعة كبيرة من الدروس الفقهية منظمة و مرقمة حسب إذاعتها عبر إذاعة باتنة .
(04) : خلف مجموعة من الخطب القيمة – خطب جمعة – تعتبر كنموذج كانت ترسل إلى مختلف الأئمة في عنابه و الأوراس .
(05) : خلف مجموعة من الأناشيد في الثورة و في الاستقلال منها ما صدر في الجرائد و المجلات و بعضها مازال مغمورا.
(06) : ألف بعض المسرحيات الهادفة تروى بعض مآثر و معارك الثورة ، و أخرى في الشخصيات التاريخية .
(07) : خلف مخطوطا رصد فيه كل مساجد الأوراس بمعناه الكبير و عمالة عنابه ، من حيث : العدد المساحة و النوعية و القائمين عليها و فذلكة تاريخية عن النشأة في الفترة الممتدة من 1963 إلى سنة 1965 .

وفـــــــاته :
كانت يوم – 17/06/1968 – في قسنطينة بعد مرض عضال ألم به ، و دفن في مقبرة باتنة في موكب مهيب، وبذلك انطفأت شمعة من شموع العلم و المعرفة .

محبة الحبيب
2011-11-28, 09:37
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

الخطيب المفوه الأستاذ الفضيل الورتلاني رحمه الله.

العلاّمة الداعية المجاهد "الفضيل الورتلاني" رجل الفكر والسياسة

د.عمر بن قينة

من أعلام الفكر والأدب والسياسة والإصلاح في الجزائر خصوصاً، وفي الوطن العربي عموماً، العلاّمة الداعية المجاهد الشيخ (الفضيل الورتلاني: 1900-1959) الذي كان ذا أثر فكري إصلاحي بالغ في العالم الإسلامي بصفة عامة، ومنه الوطن العربي خاصة.

خاض النضال السياسي على الجبهة الجزائرية مع الاحتلال الفرنسي، كما خاض النضال الفكري والإصلاحي عربيا‌ً خصوصاً، وإسلامياً عموماً، جاعلاً من قضية العرب والمسلمين شاغله حتى عن أوجاعه، وأمراضه المتألبة التي لم تمهله حتى أجهزت عليه ذات يوم في أنقرة (يوم 12 مارس 1959).
ولد الفضيل بن محمد حسين الورتلاني في بلدية (بني ورتلاني) بولاية سطيف في الجزائر يوم (2/6/1900م) لأسرة عريقة في العلم، والثقافة الإسلامية، حيث حفظ القرآن الكريم، ودرس مبادئ العربية والعلوم الشرعية، لينتقل بعد ذلك إلى مدينة قسنطينة سنة (1928) حيث درس على أستاذ الجيل المصلح الجزائري، الشيخ عبد الحميد بن باديس ولم يلبث حتى بات منذ سنة (1932) مساعداً له في التدريس، و"متجوّلاً لصالح مجلة (الشهاب) ومرافقاً لابن باديس في بعض رحلاته بالوطن، مشاركاً بقلمه في كل من (البصائر) و(الشهاب) بروح وطنية متوثبة، وشعور ديني ملتهب.
ولإمكاناته الفكرية ومعارفه العلمية الدينية وقدرته على الخطابة وإجادة الاتصال، أوفدته جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إلى باريس سنة 1930 لنشر فكرها الإصلاحي، وتعهّد شؤون المغتربين الدينية"(1).
فاستطاع أن يكون (الداعية) المخلص الناجح الذي أحدث نحو ثلاثين مركزاً ونادياً للدعوة، في فرنسا، خصوصاً في (باريس) حيث عمل لتوثيق روابط الأخوة والمحبة والتعاون بين أبناء الجاليات الإسلامية، انطلاقاً من قوله تعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى" وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" وهو الموضوع الذي عالجه في إحدى مقالاته بعنوان "التعاون مقدس، والتعارف أقدس" فكتب بعد التمهيد بالآية السابق ذكرها: "هذا كلام عربي مبين، ومع ذلك فإنا نجد العرب والمسلمين في هذه الأيام أزهد خلق الله في التعارف، وأزهد ما يكونون مع أخوانهم في الجنس واللغة والدين والمصلحة".
هذا النشاط القومي الديني الإصلاحي بمضمونه السياسي جعله موضع ترصّد واهتمام لدى السلطات الفرنسية، خصوصاً ونذر الحرب (العالمية الثانية) تلوح في الأفق، حتى بات مستهدفاً من (البوليس الفرنسي) للقبض عليه وسجنه فعمل للفكاك مما يدبّر له في أجهزة البوليس الفرنسي، فكان الشخص الذي "أنقذه.. وساعده على الخروج سراً من فرنسا ونجا بأعجوبة من إلقاء القبض عليه هو أمير البيان العربي شكيب أرسلان، وكان من أعزّ أصدقاء الشيخ الورتلاني.. مع نخبة من علماء المشرق العربي من مختلف الأقطار العربية الإسلامية المتواجدين آنذاك بالعاصمة الفرنسية خلال فترة مهمته بفرنسا".
فكانت وجهته إذن سنة 1940 (القاهرة) حيث آثر الانتساب إلى (الأزهر) فحصل على شهادته (العالمية) في "كلية أصول الدين والشريعة الإسلامية" مواصلاً جهاده القومي الوطني، للتعريض بالاستعمار الفرنسي في (الجزائر) وخدمة "القضية الجزائرية، وقضايا المسلمين عموماً، فأسس مثلاً سنة (1942م) (اللجنة العليا للدفاع عن الجزائر) كما أسس سنة (1944) (جبهة الدفاع عن شمال إفريقيا) ثم مكتب (جمعية العلماء المسلمين) في القاهرة سنة (1948م) الذي استقبل فيه الشيخ (محمد البشير الإبراهيمي) سنة (1952 م) وقد صار عضواً في تنظيم حركة (الأخوان المسلمين) حتى اتهم بالمشاركة في محاولة انقلابية في (اليمن) قتل فيها (يحيى حميد الدين) إمام اليمن (1869-1948م) فقبض عليه هناك ثم أفرج عنه مع من شملهم العفو الذي سخر منه (الإبراهيمي) في مقالة نشرها في البصائر معرّضاً بالنظام القائم على الهوى لا على القانون(2).
ولم تعلن الثورة الجزائرية (1954) حتى أعلن مساندته لها، وعمله في صفوف جبهة التحرير، فعمل في وفدها الخارجي في (القاهرة) بهمّة عالية وجدّ وإخلاص لا يعرف مللاً ونفاقاً اعتاده السياسيون بينهم في علاقاتهم، الأمر الذي أزعج بعضهم في (الوفد الخارجي) لـجبهة التحرير في (القاهرة) من الذين يؤثرون الراحة في "صالونات" السياسة، حتى وصفه أحدهم بالوباء، فأجهد نفسه غير عابئ بأكثر من داء كان يستوطن جسمه، مؤجلاً العلاج، معجلاً بالمبادرة في ميدان العمل والنشاط، حتى تمكّن منه الداء فصرعه في إحدى مستشفيات (تركيا) حيث كانت وفاته في (12 مارس 1959).
وبعد الاستقلال (1962) في الجزائر، نقلت رفاته من (تركيا) ليعاد دفنها في مسقط رأسه يوم 12 مارس 1987 لكنه كان أحد الذين شملهم (الجحود) بعدما استحوذ على دواليب الحكم في بلده (طلقاء) الثورة الجزائرية، فعاثوا فيه فساداً مستفيدين إلى أبعد حد من أسلوب "عفا الله عما سلف" الذي جعل (أبناء فرنسا) بالتبني و(الولاء) أسياداً في بلد الشهداء، والأحرار الذين أجهضت آمالهم، وتلاشت أحلامهم الوردية في أتون المؤامرات الاستعمارية الأوروبية، لكن (الورتلاني) بقي حياً في الوجدان الوطني والإسلامي، بجهوده الميدانية الشاهدة، وبأعماله المادية الناطقة بحبّه لوطنه، وأمته الإسلامية الكبرى، كما تعبّر عنها حشود من مقالاته في الصحف والدوريات الجزائرية، والعربية، والإسلامية عموماً، مما ضمّ جانباً منه كتابه "الجزائر الثائرة"(3).
وهو مجلد ضخم حوى كثيراً من عناصر التعبير عن معاناة (الجزائر) تجاه الاحتلال الفرنسي، ومعاناة العرب تخلفهم وتطاحنهم كمعاناة المسلمين تشرذمهم وتشتّتهم، محبباً التعاضد والاتحاد في بلده الذي أعلن ثورته، قائلاً عنه: "ليس في الجزائر اليوم من حيث الرأي والعمل إلا هيئة واحدة اسمها ومسماها الأمة الجزائرية الثائرة"(3) لائحاً باللائمة على التفرق والاختلاف بين أبناء الأمة الإسلامية الواحدة، وهو كما يقول: "من أثر الواقع المرّ الذي باعد بين عقولهم وأفكارهم، وبين قلوبهم وإحساساتهم، حتى كثرت أممهم وهم أمة واحدة، وحتى تعددت دولهم.. لأنهم فقدوا المصلحين الأكفاء دراية وإخلاصاً" لتوفير "الوسائل الصالحة لخلق الأمة العربية الواحدة" وبناء الأمة الإسلامية المتماسكة، القوية المتعاضد أبناؤها جميعاً في السراء والضراء.
مهما يكن من شيء يبقى (الفضيل الورتلاني) شخصية عربية إسلامية ذات أثر بعلمها، ودعوتها، فهو الوطني الجزائري الغيور على وطنه (الجزائر) المحتل، وهو العروبي المشوق إلى وحدة هذه الأمة كلبنة جوهرية أساسية أولى في بناء وحدة المسلمين، وتعاونهم على الخير، وتآزرهم في مواجهة الأعداء والخصوم.
رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته، بين الذين رضي الله عنهم، والخالدين في ضمائر أممهم.

محبة الحبيب
2011-11-28, 09:41
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

الشيخ سعيد البيباني رحمه الله (1908-1976)

http://a4.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/222195_168472086544633_100001455273202_422170_8109 24_n.jpg

ولد الشيخ السعيد البيباني يوم 11 نوفمبر1908 بقرية سيدي إبراهيم (ولاية برج بوعريرج)، من أسرة متواضعة، اشتغل أبوه أعمر المولود بالفلاحة والتجارة.
ورغم رقة حال الأب، فقد عقد العزم على بذل ما في وسعه من أجل تعليم ابنه، وبالفعل فقد حفظ القرآن في سن الرابعة عشرة بمسقط رأسه، ثم أرسله والده إلى المدرسة الابتدائية الفرنسية بقرية بوجليل، أين تعلم كتابة وقراءة اللغة الفرنسية، وعقب ذلك توجه إلى زاوية سيدي بوداود بناحية أقبو (ولاية بجاية)، فدرس فيها العلوم الشرعية وعلوم اللغة، زار خلال هذه الفترة عدة زوايا لعل أهمها زاوية سيدي عبد الرحمن اليلولي بولاية تيزي وزو. وبعد أن أكمل دراسته في الزاوية سنة 1928، قرر السفر إلى قسنطينة لمواصلة دراسته على يد الشيخ عبد الحميد بن باديس، لكنه أصيب بوعكة صحية أثناء مروره بزاوية الحملاوي فعاد إلى قريته مريضا. وبعد أن تعافى من المرض، كلف بالإمامة وتدريس القرآن بمسجد قريته لمدة عامين، قام خلالها بإصلاحات تربوية انعكست إيجابا على المتعلمين. وكتب له أن يزور مدينة الجزائر سنة 1930 حينما كانت فرنسا بصدد الاحتفال بمرور قرن على احتلال أرض الجزائر، وبدل أن يصاب بالانبهار بعظمة فرنسا كما كان يتمنى الاستعمار، فقد حضر بالصدفة محاضرة ألقاها الأستاذ الطيب العقبي بمقر نادي الترقي بساحة الشهداء الحالية، فأعجب بأفكاره الإصلاحية، وقرر الانضواء تحت لواء جمعية العلماء من أجل الحفاظ على الشخصية الجزائرية المسلمة. ولم يتسن له الالتحاق بمدرسة ابن باديس بقسنطينة لمزاولة دراسته إلا سنة 1935، وبعد الامتحان وجه إلى السنة الثالثة، واستغرقت دراسته سنتين كاملتين.

نشاطه في فرنسا
واعتبارا لمستواه الجيد فقد اختير ليكون عضوا ضمن البعثة التي أرسلتها جمعية العلماء إلى باريس سنة 1937، بقيادة فضيل الورثلاني، من أجل تأسيس فروع لها، قصد حماية المهاجرين الجزائريين من خطر الفرنسة، وتداعيات الغربة. وساهم في تأسيس جمعية حياة البيبان، التي ترأسها بن ضيف الله بن سليمان، للإشراف على المهاجرين المنتمين إلى منطقة سيدي إبراهيم، وتوعيتهم اجتماعيا وسياسيا. ومكث هناك إلى حين اندلاع الحرب العالمية الثانية سنة 1939.

فترة الحرب العالمية الثانية
تعطل نشاط جمعية العلماء خلال الحرب العالمية الثانية، فعاد الشيخ السعيد البيباني إلى قريته، واشتغل بالنشاط الفلاحي، وتقديم دروس الوعظ وعقد الصلح بين الأطراف المتخاصمة، وينشط سريا مع أعضاء الحركة الإصلاحية، ومع المهاجرين، أثناء عودتهم إلى أرض الوطن، لتدارس المستجدات السياسية.
هذا ولم يكن نشاطه الوطني الكثيف الذي أداه في باريس خافيا على عيون الإدارة الفرنسية، لذا حاولت -بمجرد عودته- تلفيق تهمة الانتماء إلى الحزب الشيوعي، للزج به في السجن. وعندما قدم إلى محكمة المنصورة، دافع عن نفسه بشجاعة، فأخبر رئيس المحكمة أنه لا علاقة له بالحزب الشيوعي، وإذا كان لا بد من إدانته، فإنه يفضل أن يتم ذلك باعتباره عضوا في جمعية العلماء. وفي الأخير أعجب رئيس المحكمة بصراحته، فأعلن ببراءته.
وعقب تقديم فرحات عباس للمطالب الجزائرية (البيان الجزائري)، لقوات الحلفاء التي نزلت بالجزائر سنة 1942، شرع السعيد البيباني في تشكيل [جمعية أحباب البيان] بناحية سيدي إبراهيم لتعبئة الجماهير حول المطالب الوطنية. وعندما ارتكبت فرنسا مجازر 8 ماي 1945 في العديد من مناطق الشرق الجزائري، دعا السعيد البيباني الجماهير إلى التزام الحذر واليقظة، لتفويت الفرصة على الفرنسيين. والحق أن نشاطه الوطني السري لم يكن خفيا على عيون فرنسا، لذا حكم عليه بالسجن لمدة سنة واحدة قضى منها عشرة أشهر في سجن سطيف.

عودته إلى التعليم
بعد خروجه من السجن عينه الشيخ البشير الإبراهيمي،سنة 1946 مديرا ومعلما لمدرسة باتنة، واستغل وجوده هناك ليساهم في تأسيس فروع الجمعية والمدارس في العديد من المناطق، وفي سنة 1951 كلفه بإعادة تنشيط فروع الجمعية بفرنسا. ثم نقل بعد عودته مباشرة إلى مدرسة أقبو، مديرا ومعلما، ومكث بها إلى سنة 1954. وبموازاة عمله التربوي، كان ينشط أيضا من أجل تأسيس مدارس وفروع جمعية العلماء في وادي الصومام، مثلما فعل في مسقط رأسه سيدي إبراهيم، وباتنة.

عودته إلى فرنسا
أرسل الشيخ السعيد البيباني من جديد الى فرنسا، لتجديد فروع الجمعية التي توقف نشاطها أثناء الحرب العالمية الثانية، وكانت وجهته نحو باريس، وبالضبط الى حي
[سان دونيس] أين أسس فرع الجمعية برئاسة رواق محمد (تاجر من قسنطينة)، بمساعدة الحاج لونيس (تاجر من آث يجر)، وانضمت عدة شخصيات وطنية الى هذا الفرع، منها عبد الحفيظ أمقران، وآيت حمودة عميروش (العقيد عميروش)، والبشير إزمران، وأرزقي سايغي، والسعيد بلقندوز، وأعمر سيدي الصالح، وتيطوح السعيد، وعزوقي علي، وغيرهم. وتنوعت نشاطات هذا الفرع فشملت الدروس الليلية، والمحاضرات، والحفلات، والرحلات. ثم أسس أيضا فرعا آخر في بلدة بلغراد Bellgrade قرب الحدود السويسرية، استغل كنقطة عبور الى السويسرا.

التحاقه بالثورة
كان الشيخ السعيد البيباني على صلة دائمة بالشيخ العربي التبسي، وكان دوره يتمثل في توعية المهاجرين، ومكنته مصداقيته العالية في أوساط العمال من كسب الكثير منهم الى صف الثورة. لكنه اضطر أمام تزايد ضغوط الشرطة الفرنسية من جهة والمصاليين من جهة أخرى، إلى مغادرة التراب الفرنسي، فتكفلت جبهة التحرير بنقله الى الشرق الأوسط عبر السويسرا في شهر أكتوبر سنة 1956. ونشِط في إطار اللجنة الخارجية للجبهة، في دمشق إلى جنب محمد الغسيري وعبد الحميد مهري، ثم نقل في أفريل سنة 1958 إلى مدينة جدة كمساعد للشيخ العباس بن الحسين ممثل الحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية، إلى أن تم استدعاؤه سنة 1964.

عودته إلى الجزائر وأعماله حتى وفاته:
بعد عودته الى الجزائر عاد إلى مهنة التعليم التي شب عليها، مدرّسا بمدرسة أشبال الثورة بالقليعة، ومكث بها إلى أن أحيل إلى التقاعد سنة 1975، لكنه لم ينعم به إذ فارق الحياة يوم 16 أوت سنة 1976، ودفن بمسقط رأسه.

محبة الحبيب
2011-11-28, 09:43
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

الشيخ أبو بكر حاج عيسى الأغواطي رحمه الله
http://a5.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/229172_168474853211023_100001455273202_422204_5926 149_n.jpg
بقلم الأستاذين: أحمد حماني و أحمد قصيبة عليهما رحمة الله



مساء يوم الأحد 03ذو القعده 1407 هـ الموافق 28 يوليو 1987 م ختمت أنفاس هذا العالم الجزائري العظيم عن سن تجاوزت السبعين، بعد مرض عضال عانى منه الفقيد آلاماً مبرحة في عهده الأخير.

والشيخ أبوبكر الحاج عيسى أنبغ طلبة المرحوم الشيخ مبارك الميلي ومن الذين تخرجوا من جامعة الزيتونة، ثم أخذوا عن الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس، وشاركوه في التدريس وتحمل أعباء المسؤوليات الثقيلة حتى آخر أيام حياته وخلف تلاميذاً من بعده. ولد الفقيه بمدينة الأغواط وهي واحات جميلة بجنوب جبال عمور تقع على وادي مزي، تسكنها قبائل عربية صمية سنة 2ا9ام نحو 1331 هـ وكغيره من أبناء نبلاء الجزائر أدخله أبوه كتاب القرآن الكريم فأخذه وأتقن حفظه على مقرئي الأغواط الشيخ ابن عزوز رحمه الله .

وكان أبوه عالما وجده مؤلفا ترجم تأليفه ونشر في الولايات المتحدة. كما دخل المدرسة الفرنسية لاتقاء شر قوم الفرنسيين وأمن مكرهم وكانت سنة ميلاده أيام صراع عنيف ضد التجنيد الإجباري على أبناء الأمة وفى سنة 1962 حل بالأغواط _ بطلب من أهلها_العلامة الشيخ مبارك بن محمد الميلي ليؤذن له في تأسيس مدرسة عربية عصرية هي (المكتب العربي) وكان قد سبقه إلى الحلول بها المرحوم الشيخ محمد سعيد الزهري وحاول –عبثا- التحصيل على الرخصة لذلك فلم يظفر بها، وفي هذه المرة انظم إلى الراغبين في تأسيس هذا المكتب السيد "خليفة جلول" حاكم البلد من الأهالي، فاضطرت فرنسا لغض الطرف عنها كان الخليفة من ذوي الشهامة والغيرة _ فأذن الحاكم بتأسيس المكتب وشجعه كأنه يجبر ما قصرت دولته فيه وكان الشيخ مبارك رزينا حكيما، فعرف من أين تؤكل الكتف.

وقد بدأ حياته التعليمية بمدينة قسطينة بعد أن تخرج عن الزيتونة وأدار سنة 1952م (المكتب العربى بسيدي بومعزة) وشارك في التحرير في مجلتي المنتقد والشهاب بنصيب وافر، ومن تلاميذه الدكتور حمو بن يدير ولما بدت الرغبة من أهل الأغواط فيه انتقل إليهم، ومكث عندهم بضع سنين.

إن هذه الفترة من حياة الجزائر كانت حاسمة ففيها وقعت أحداث جسيمة منها محاولة اغتيال الشيخ عبد الحميد بن باديس لأفكاره الإسلامية والوطنية الصحيحة، وقد أريد الوصول إلى الشيخ مبارك الميلي لاغتياله وكان يمضى بعض مقالاته النارية بإمضاء مستعار (البيضاوي).

وفي هذه الفترة اشتد الجدل بين دعاة فكرتين لنيل الجزائريين حقوقهم في الحياة فكرة تدعو إلى الاندماج الكلي للوصول إلى هذه الحقوق كما فعل قرار كريمو باليهود الجزائريين، وفكرة تقاوم الاندماج بكل صلابة وقوة، وتحكم عليه بأنه موت حقيقي للأمة وفناء، وكان على رأس هؤلاء الآخرين الشيخ مبارك الميلي الذي نشر - في (الشهاب) عدة مقالات منها ما نشر في شهر جوان 1928 وفيه يصرح بأن الاندماج موت حقيقي، وأنه يفضل بقاء بناء الأمة في تأخر وانحطاط وحرمان من قل الحقوق مع تمسكها بشخصيتها القومية على الاندماج في أمة دخيلة مع نيل هذه الحقوق لأن الاندماج موت لا حياة بعده.

و كان العلماء يومئذ حاملي لواء الوطنية التي تعمل علنا بالوطن بالقول وبالفعل وكما يبثونه من أفكار في الصحف السيارة يبثونه لطلابهم وتلاميذهم في أقسام الدراسة، ولذلك أهمية قصوى .

وكان الفقيد من الأمين لهذه الدروس، وهو في زهرة شبابه، وبدء نضجه ودارته وقد أعرض عن متابعة الدراسة بالمدارس الفرنسية وتخصص للعربية _ مع معرفته بالفرنسية _ وقد اشتدت الدعوة لتأسيس "جمعية العلماء"، ونجحت الفكرة التي كان من دعاتها الشيخ مبارك الميلي في 05 ماى 1931م.

وذلك بعد احتفال فرنسا سنة 1930 بمرور قرن على احتلال الجزائر وعقد المؤتمر الأفخاريستي الصليبي بالجزائر وظهور المساعي الجدية في تنصير الجزئر والقضاء على قوميتها.

ألم يكن هذا النجاح العلمي رداً مناسباً من الأمة على أعدائها ؟ إنه لذلك ولما انتخب العلماء مبارك الميلى أمينا لصندوقهم وتبين للملأ أنه اليد اليمنى لإبن باديس في عمله وأفكاره تغيرت أفكار المستعمرين الفرنسيين في موقفهم إزاء (المكتب العربي) بالأغواط، فأوعزوا إلى من كان بالأمس معنيا ومساعدا على وجوه أن يكون سببا لمحو أثاره وخروج شخصية مبارك الميلى من الأغواط فأرسل إليه عندما كان غائبا أن يؤجل رجوعه إلى الأغواط إلى أجل مناسب وفهم الشيخ النكتة فنوى الرحيل عنها نهائيا وقد اطمأن إلى أنه غرس البذرة الصالحة في أرض الثرية والبلد الطيب الذي لابد أن يخرج نباته بإذن ربه.

وفي هذه الفترة من إقامة الشيخ مبارك الميلي بالأغواط ألف كتابه النفيس "تاريخ الجزائر في القديم والحديث"، وقد قرضه الشيخ عبد الحميد بن باديس "بأنه أحي به أمة".

وبعد ارتحاله عن الأغواط _ محافظة على كرامته أن تمس بسوء وأن تخضع للمساومات _ تكون وفد من تلاميذه إلى تونس لينخرط في تلاميذ جامع الزيتونة_ وكان على رأس الوفد الشاب النابغ أبو بكر الحاج عيسى رحمه الله 1932، ثم الشهيد المرحوم أحمد شطة، والصديق النابغة أحمد بن بوزيد قصيبة، والمرحوم محمد دهينة والشاب محمد الطيب وكان معهم الأخ الحاج محمد حدبي الذي انتسب للثانوية الفرنسية "علوي".

وكنا _ في تلاميذ الزيتونة _ تتكون مجموعاتنا من ثلاث:

مجموعة ممن سبق لهم أن تتلمذوا في مدرسة (التهذيب) بتبسة على العلامة الشهيد الشيخ العربي التبسي ومنهم الشيخ عيسى سلطتني والمرحوم الشيخ الوردي والأستاذ الشاذلي المكى والمرحومان: محمد بن البشير هوام وابن عمه محمد الحنفاوي هوام والسيخ محمد الشبوكي، والشيخ العيد مطروح، ثم من بعدهم الشيخ ابراهيم زهودي والشيخ عبدالله شريط، والشيخ علي علي وغيرهم.

ومجموعة تتكون من طلبة الشيخ مبارك الميلي في الأغواط،وهم من ذكر ومعظم التلاميذ ممن قرأوا في مدرسة ابن باديس بقسنطينة من السابقين منهم الشيخ مبارك الميلي ، والشيخ عبد السلام سلطاني- من نوابغ خريجي الزيتونة وهو من مؤلف "شرح شواهد الأشموني"، والشيخ سعيد الزاهري الكاتب الشاعر الصحافي والشيخ صالح بن عتيق وجئنا من بعد هؤلاء أنا وأحمد حماني، والمرحوم الشيخ جلولي محمد الملياني والشيخ الجيلالي الأصنامي، والشيخ أحمد بن ذياب القنطري والشيخ مولود المهاجي، والشيخ خالد بيشور رحمه الله وغير هؤلاء كثير.

وهناك مجموعة أخرى غير هؤلاء المتقدم ذكرهم من الذين لم يسبق لهم القراءة عند واحد من هؤلاء المشايخ مثل الشيخ مصطفى بن سعد الجيجلي والمرحوم محمد بن المبروك السناني، والمرحوم بن العوادي وغيرهم .

وكان _في عصرنا_ ميزة الطلاب الجزائريين الجد والاجتهاد والحرص على التحصيل، والاستقامة وحسن الأحدوثة عند مشايخنا: في سنة 1936 دخل الإصلاح الجديد في حيز التطبيق، وشارك لأول مرة في شهادة الأهلية ما يزيد على 700 مترشح، نجح منهم نحو 500 أولهم الشاذلي المكي من (تبسة ) وثانيهم أحمد دريرة من "صفاقص"، وثالثهم أحمد بن محمد حماني من "الميلية" وفي الجزائريين عشرات من الناجحين على قلة الجزائريين. ولم تكن الشهادات تدخلنا الوظيف، فقد كنا نطلب العلم للعلم.

وقد استمر الشيخ أبو بكر الأغواطي ورفاقه بتونس بضع سنوات يدرس العلم على فطاحل الجامعة مثل المرحومين: الشيخ عبد العزيز جعيط، والشيخ بلمحسن النجار، والشيخ عبد السلام التونسى، والشيخ الهادي العلاني، والشيخ محمد الزعواني، والثنيخ البشيرالنيفر، ويحضر بالعطارين محاضرات الشيخ العربي الكيادي والخلدونية الشيخ عثمان الكعاك _رحمهم الله _، و يطالع لنفسه " نفائس العبدلية" مثل "المحصول" لفخر الدين الرازي وقد غادر الزيتونة عندما بدأت الاضطرابات في ربيع سنة 1937م وقد تخرج منها بتحصيل قلما حصل عليه أحد من الدارسين، فاستدعاه الأستاذ الإمام عبد الحميد بن باديس ليكون بجانبه يشارك في إلقاء دروس للطلبة وليلتقي دروسا عليه أجلها درس التفسير والحديث و "الأماني" لأبي علي القالي ودروس في "مقدمة ابن خلدون".

وندب لإلقاء دروس بمدرسة التربية والتعليم التي كانت في بدء نهضتها وكان عبد الحميد بن باديس مكونها يؤمل منها تكوين بعثات من الطلبة والطالبات يرسل بهم إلى معاهد الشرق، وقد كنت عينت في بعثة من هذه البعثات المؤملة للسفر إلى الأزهر _ مع الأستاذين مصطفى بن سعد رحمه الله، والشاذلي المكي لولا ظروف الحرب التي أعلنت قبل سفرنا سنة 1939.

وبعد أن قضى الشيخ أبو بكر مدة بجانب أستاذه ابن باديس اقتنع بكفاءته واطمأن إليه، وأذن له أن يرجع إلى بلاده الأغواط لأن وجوده بها أصبح ضربة لازب، فهو من أبناء البلد، ولا يسهل إخراجه منها كما يسهل إخراج أستاذه فبادر بالامتثال وانتصب لمهمته فيها، وشرع في احياء عهد أستاذه فسد الفراغ العظيم الذي تركه أستاذه .

ولكن ظروف الحرب العالمية الثانية داهمتنا، وتجرع شعبنا صابها وعلقمها، ولا يسليهم سوى الهزيمة الساحقة التي أصابت غريمتنا، ولكن هذه الهزيمة جعلت من الفرنسيين الوحش الجريح لا يؤمن جانبه ولا يستبعد إقدامه على ارتكاب حماقات كريهة كإصراره على بقاء الشيخ البشير في الاعتقال و مثل السيد ميصالي الحاج، وكإعدامه الشهيد محمد بوراس مؤسس الكشافة الإسلامية حماقة الحماقات. وقد زار الفقيد الشيخ

الإبراهيمي في معتقله وسجن من أجل ذلك مع أخيه ومع الشيخ أحمد بن بورن.

وأثناء هذه الفترة الحرجة توفى مبارك الميلي في 9فبراير 945ام ولكن كل الرزايا والمحن لم تصد أمتنا عن نهجها والعزم على البلوغ إلى غايتها وقد ترك لنا ابن باديس أن نعمل على دستور أبوابه الثلاثة، وفصوله كثيرة: "الإسلام ديننا، العربية لغتنا، الجزائر وطننا"، ولهذا نهضنا بعد انتهاء المحن نجدد العمل الجماعي ونعمر المساجد والمدارس بالصالحين.

وفى سنة 1946 انتخب المرحوم الشيخ أبو بكر الأغواطي عضوا في الهيئة العليا لجمعية العلماء وانتخبته هذه الهيئة أمينا عاما لها خليفة للشيخ العربي التبسي الذي انتخب نائبا للرئيس فقام بالمهمة لمدة قصيرة وخلفه في الأمانة العامة المرحوم توفيق المدني _ سنة 1951_ وفي هذه السنوات من الأربعينيات نهض أهل الأغواط نهضة مباركة، وكونوا مدرسة عصرية وعدت من أحسن مدارس القطر، وأمدت معهد عبد الحميد بن باديس بأنبغ الطلبة الذين أصبحوا يملئون مناصب مرموقة، ومنهم الأستاذ محمود يعقوبي أستاذ الفلسفة والمؤلف الشهير، والأستاذ محمد يوسفي المحامي وكان قاضيا وغيرهم كثير.

وافتتحت المدرسة سنة 1948م ولحق بها_من الجزائر الشيخ أبو بكر بعدما كان مدير لمدرسة البليدة .

وكانت المدرسة هذه تدار من الشهيد المرحوم أحمد شطة، الذي اغتالته_أثناء الثورة_يد العدوان الفرنسي وكان الشيخ أبو بكر أستاذا بها ومسؤولا عاما بها عن سير الحركة، وانتصب بالجزائر الشيخ أحمد بن بوزيد قصيبة كاتبا عاما بمركز جمعية العلماء منذ سنة 1946 وسير العمل_بجانب الشيخ البشير الإبراهيمي لعدة سنوات قبل أن يرجع إلى الأغواط، ولما ارتحل الشيخ البشير إلى الشرق سنة1951، وتأججت نيران الثورة عام 954ام، كانت مدرسة الأغواط من المدارس الراسخة القدم المشاركة في كل دورات الامتحان التي تعقدها مدارس الجمعية وتساهم فيها بأنجب التلاميذ والتلميذات الذين يعمرون اليوم مدارس القطر وثانوياته، وأثناء سير أعمال الثورة هبت على جهات الأغواط ريح السموم فقد انتصب بتلك الجهات الخائن الكبير (الجنرال بلونيس) واتخذ له جبالا يأوي إليها تدعمه قوات الاستعمار، أما مدينة الأغواط فقد ثبتت وفية للثورة سالكة طريق جبهة التحرير_بفضل توجيهات الشيخ أبي بكر وإخوانه أحمد بوزيد قصيبة وأحمد شطة وقد اعتقل الشيخ أبوبكر وأعدم الشيخ شطة، وأذكر أن أول إنذار سمعته عن عملية (الجنرال بلونيس) كانت من الأستاذ أحمد قصيبة فرفعت الأمر إلى بعض أعضاء القيادة (لجنة التنسيق والتنفيذ) حتى قضى على الخائن وعصابته.

وبعد الاستقلال لم يتطاول الشيخ أبو بكر لينال ما يستحق من منصب رفيع في دولته، بل التزم التربية والتعليم والوعظ ولإرشاد. وقد قنع بمنصب مفتش التعليم الابتدائي والمتوسط ورضي أن يبقى في ميدان التربية الذي قضى فيه كل حياته، ولو تطلع إلى أعظم منه منزلة لناله لجمعه بين ثقافتين، ولما يمتاز به من كفاءة وذكاء، وألمعية وقد استمر يقوم بأعمال الوعظ والإرشاد في المساجد يلقى الدروس والمحاضرات ويبشر بالقرآن ويذكر به (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد).

وفي آخر حياته لحقه الإجهاد، وعانى من مرض عضال، نزل ضيفا على المستشفيات حتى أودى بحياته مساء يوم الأحد 03 ذو القعدة 1407هـ.

كان رحمه الله يمتاز بذكاء خارق يبلغ به حد الألمعية، وبالثقافة الصحيحة والعلم الغزير، والخلق القويم والتواضع الجم، وبسعة الاطلاع والتضلع في العربية وعلوم الدين وبالوفاء والإخلاص لأمته ودينه و وطنه وأصدقائه.

محبة الحبيب
2011-11-28, 09:47
الفقيه المؤرخ المحدث العلامة الشيخ محمد العربي التباني السطايفي رحمه الله
http://a2.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/228137_168536353204873_100001455273202_422559_4380 763_n.jpg
هو العلامة محمد العربي بن التباني بن الحسين بن عبدالرحمن بن يحيى السطيفي الجزائري المكي المدرس بالحرم الشريف.

ولد الشيخ العربي التباني بقرية راس الواد من أعمال سطيف بالجزائر سنة 1315هـ (حوالي 1897-1898 م) ، وهي القرية التي ولد بها الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله. وبالنظر إلى تاريخ ميلاد الشيخ التباني نجده أصغر من الشيخ البشير بسنوات قليلة، فلا شك أن الشيخ يعرفه ولعله كانت بين الشيخين مراسلات واتصالات ....

وتلقى تعليمه الأوّلي في قريته حيث حفظ القرآن الكريم وعمره اثنا عشر عاماً، وحفظ معه بعض المتون الصغار مثل الأجرومية والعشماوية والجزرية وقد تلقى هذه العلوم وهو في كفالة والده.

ثم شرع في التوسع وبدأ في تلقي بعض المبادئ في العقائد والنحو والفقه على يد عدة مشايخ وعلماء أفاضل من أجلهم الشيخ عبدالله بن القاضي اليعلاوي رحمه الله تعالى.

وبعد ذلك رحل إلى تونس ومكث بها أشهراً درس أثناءها على أيدي بعض مشايخ جامع الزيتونة المشهورين في الفقه والنحو والصرف والتجويد أداء وقراءة مع حفظ بعض المتون الأخرى التي لم يحفظها.

وبعد هذه الرحلة أكرمه الله تعالى برحلة أخرى إلى المدينة المنورة حيث لازم فيها كبار العلماء خاصة المالكية، ومنهم العلامة أحمد بن محمد خيرات الشنقيطي التندغي وقرأ على يديه الدردير على مختصر خليل، وأيضاً الرسالة البيانية وسيرة ابن هشام والمعلقات السبع وديوان النابغة وسنن أبي داود.

ولازم أيضاً بالمدينة المنورة العالم المشهور العلامة حمدان بن أحمد الونيسي المتوفى عام 1338هـ وهو شيخ العلامة عبد الحميد بن باديس في قسنطينة وقد التقى به الشيخ عبد الحميد عند ذهابه إلى الحج.
فقرأ على الشيخ حمدان تفسير الجلالين وألفية ابن مالك بشرح ابن عقيل.

ومن مشايخه أيضاً ببلد المصطفى عليه الصلاة والسلام الشيخ عبد العزيز التونسي المتوفى عام 1336هـ حيث قرأ عليه كماً كبيراً من موطأ مالك مع الشرح للزرقاني وقطعة من مختصر خليل.

وممن لازمه الشيخ العربي التباني اللغوي الشهير محمد محمود الشنقيطي.

ثم بعد ذلك رحل إلى دمشق الشام حيث مكث فيها شهوراً وكان يزور مكتبة الملك الظاهر المعروفة بالظاهرية وأحياناً كان يتردد على دار الحديث الأشرفية، ثم خرج من دمشق وقصد أم القرى مكة المكرمة بعد أن تكبد مخاطر الطريق ومشاق السفر حيث وصل مكة المكرمة في شهر رجب عام 1336هـ.

وبدأ بالدراسة والحضور في حلقات العلم بالمسجد الحرام حيث أخذ عن الشيخ عبدالرحمن الدهام المتوفى عام 1337هـ دروساً في فنون شتى فقرأ عليه شرح زكريا الأنصاري وأخذ عن الشيخ مشتاق أحمد الهندي. ولبراعته وحذاقته في الفهم ختم مع القراءة والمطالعة كثيراً من الكتب الكبيرة والصغيرة والرسائل وجميعها في الطبقات والتراجم والسير والتاريخ.

وفي عام 1338هـ عين مدرساً بمدرسة الفلاح بمكة المكرمة. ونظراً لتفوقه ونبوغه فاشتغل بالتدريس تحت أروقة الحرم المكي الشريف بباب الزيادة ثم بحصوة باب العمرة "بين بابي الباسطية والزيادة"، بين المغرب والعشاء . فقام بتدريس الحديث والتفسير والأصول والبلاغة والتاريخ الإسلامي. وختم الطلاب عنده كثيراً من الكتب منها الصحيحان وموطأ مالك والجامع الصغير للسيوطي وتفسير البيضاوي والنسفي وابن كثير وجمع الجوامع وسيرة ابن هشام وعقود الجمان والإتقان في علوم القرآن وتخرج من تحت يديه تلاميذ كثيرون أصبحوا بعده قناديل تضيء ساحات الحرم ومنهم العلامة علوي بن عباس المالكي والعلامة الفاضل الشيخ محمد نور سيف بن هلال والعالم الصالح محمد أمين كتبي. ومن تلاميذه أيضاً الدكتور محمد علوي مالكي.

ولقد كان من عادة الشيخ العربي التباني أن يدرس في الحرم خمس ليال في الأسبوع إلى جانب الدروس التي كان يلقيها بمدرسة الفلاح وبعد ذلك اختصر دروسه على ليلتي الجمعة والسبت في الحرم المكي حيث كان يدرس الجامع الصغير للحافظ السيوطي والسيرة مع الاستمرار في التدريس في منزله لكبار الطلبة يومياً من الضحى إلى الظهر ثم في المساء يدرس في شتى الفنون.

ولقد كان رحمه الله صاحب فهم تام وذكاء مفرط، وكان متواضعاً معروفاً بين كل من يعرفه بالخلق الطيب الحسن.

ولقد كانت تربطه محبة ومودة مع تلاميذه الذين تلقوا العلم على يديه ومن الذين تأثروا به تلميذه الشيخ حسن مشاط فقد تأثر به تأثراً كبيراً حتى في معاملته.

وكثير ممن تلقوا العلم على يدي شيخنا أصبحوا فيما بعد علماء يلقون الدروس في الحرم الشريف وازدهرت بهم جنبات الحرم وأصبحت حلقاته العلمية نورا يضيء أروقة الحرم.

وكان رحمه الله يشفق كثيراً على الفقراء وصاحب هيبة ووقار وحسن التقرير في درسه مع التوسع في الشرع والبيان، عامر الوقت بالذكر والمذاكرة ويدعو إلى الله بحاله وماله.

وللشيخ العربي التباني رأي في التأليف حيث جاء في حاشية كتابه (محادثة أهل الأدب بأخبار وأنساب جاهلية العربي) قال: لا أميل إلى التأليف عملا بنظرية القائل ما ترك الأول للآخر شيئا..ً
ثم قال: أستغفر الله من أن أقول هذا هضماً لحقوق العلماء الشارحين فإنهم عندي بالمكان الأعلى من التوقير والاحترام وما من شرح وحاشية إلا وفيه فوائد، ولكن أقول هذه الكثرة لم تنتج شيئاً يقارب علم الأقدمين فضلاً عن مساواته.

ويقول الشيخ العربي التباني لقد سمعت من شيخي الشيخ حمدان الونيسي رحمه الله تعالى يقول: (التأليف في هذا الزمان ليس بمفخرة). فالشيخ صاحب رأي قوي مع الأدب الجم الكبير للعلماء الأجلاء فهو لا يغلق الباب ولكنه ينزل أعمال المتأخرين منزلتها مقارنة بأعمال المتقدمين.

وللشيخ مصنفات كثيرة نافعة ومفيدة رغم رأيه المذكور في التصنيف حيث كتب غالبا من أجل تصحيح بعض الأخطاء والرد على المخالفين:

1- إتحاف ذوي النجابة بما في القرآن الكريم والسنة النبوية من فضائل الصحابة.
2- تحذير العبقري من محاضرات الخضري.
3- اعتقاد أهل الإيمان بنزول المسيح بن مريم عليه وعلى نبينا السلام آخر الزمان.
4- خلاصة الكلام فيما هو المراد بالمسجد الحرام.
5- إسعاف المسلمين والمسلمات بجواز القراءة ووصول ثوابها إلى الأموات.

وللشيخ العربي التباني كتب كثيرة لم تطبع مثل:
- حلبة الميدان ونزهة الفتيان في تراجم الفتاك والجشعان
- وبراءة الأبرار ونصيحة الأخبار من خطل الأغمار
- ومختصر تاريخ دولة بني عثمان
- إدراك الغاية من تعقب ابن كثير في البداية.

وبعد حياة حافلة بالخير ومسيرة إسلامية طيبة درس خلالها تحت أروقة الحرم المكي تشع أنواره في أرجاء الحرم معلما لمبادئ الدين الإسلامي توفي الشيخ محمد العربي التباني في شهر صفر عام 1390هـ (أبريل 1970 م) بمكة المكرمة، وصلي عليه بالمسجد الحرام ودفن بمقابر المعلاه، واشترك في تشيعه عدد كبير من العلماء وأهل العلم ومحبيه وتلاميذه وعارفي فضله. وهكذا ودع أهل مكة عالما من علمائها الأجلاء الأفاضل الأفذاذ وصالحاً من الصالحين وفقدت مكة بوفاته رجلاً من الأعيان والأعلام مثلما فقدت مكة قبله وبعده مثله رحمه الله من أهل القلم وأقطاب المعرفة، ولفراقه عم حزن كبير أرجاء مكة المكرمة، رحمه الله رحمة واسعة وأاسكنه فسيح جناته وجزاه الله عن العلم والعلماء خير الجزاء نظير ما قدم من علم وعمل وجعل الجنة مثواه.

محبة الحبيب
2011-11-28, 10:00
العلامة المربي المصلح الشبخ حمو بن عمر فخار رحمه الله (1917 - 2005م)
http://a3.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/229715_169126906479151_100001455273202_425985_5954 207_n.jpg
ولد الشيخ حمو بن عمر بن اسماعيل فخار بغرداية 15يوم ديسمبر1917م الموافق لسنة 1335ه، نشأ يتيم الأب في أسرة أصيلة محافظة على الأخلاق القرآنية والتربية الإسلامية.



درس سنواته الأولى بمدينة بقسنطينة، ثم بمدرسة "تاجوين"، ثم بمدرسة الإصلاح بعد افتتاحها سنة 1932م بحي بايزي برئاسة الشيخ صالح بابكر رحمه الله .وفي سنة 1938م التحق بالقرارة فمكث فيها ثمان سنوات فاستظهر فيها القرآن الكريم في نفس السنة ثم التحق بمعهد الحياة حيث اغتراف من علوم الشريعة واللغة والتاريخ... على يد الشيخ بيوض، والشيخ عدون...



في سنة 1947م دُعي للتدريس في "مدرسة الإصلاح" بغرداية، فساهم مساهمة فعالة في تنشيط الحركة التربوية كمدرس ثم أصبح عضوا بارزاً فعالاً في جمعية الإصلاح ،هم مديراً عاماً للمدارس الإصلاحية بعد وفاة الشيخ صالح بابكر رحمه الله سنة 1976م.
في سنة 1962م انضم إلى حلقة العزابة بالمسجد العتيق بغرداية وفي نفس السنة أصبح كاتبا عاما لمجلس عمي سعيد.
لقد خلف الشيخ حمو فخار آثارا لا تحصى معنوية ومادية في كل مكان حل به أو لم يفعل برجله بل بتوجيهاته ومتابعاته الأبوية.



يتميّز الشيخ حمو فخار بالإيمان الصادق وحسن الخلق والإخلاص والعمل الصالح و كثرة الأسفار في سبيل المشاريع الخيرية فكان متواضعا من غير ذلة وحازما من غير تجبر وكان حسن المعاملة والمعاشرة خفيف الروح سريع البديهة حريص على نشر الخير والدعوة إليه.



توفي الشيخ حمو فخار يوم 18 جوان 2005 الموافق لسنة 1426ه بمسقط رأسه غرداية رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته مع النبيئين والصديقين والصالحين والشهداء وحسن أولائك رفيقا .



من اعماله :
-أصالة الفكر الإصلاحي للشيخ حمو بن عمر فخار للأستاذ بكير بن سعيد اعوشت
- كان حديثا حسنا- الشيخ حمو فخار

محبة الحبيب
2011-12-15, 08:59
الشيخ أبو اليقظان الفقيه والشاعر والصحفي رحمه الله (1888 - 1973م).

إبراهيم بن عيسى حمدي أبواليقظان

http://a3.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/223386_168034833255025_100001455273202_418806_1140 145_n.jpg

· ولد بمدينة القرارة – ولاية غرداية (وادي ميزاب) بالجزائر يوم 29 صفر 1306هـ الموافق 5 نوفمبر 1888م
· دخل الكتاب القرآني و حفظ القرآن ثمّ أخذ في تعلم الفنون من عربية و شرعية على يد أستاذه الشيخ الحاج عمر بن يحيى ثم سافر إلى مدينة بني يسجن ليكمل دراسته على قطب الأئمة الشيخ طفيش الحاج محمد بن يوسف.
· في سنة 1912م سافر إلى تونس و واصل دراسته في جامع الزيتونة ثم الخلدونية .
· في سنة 1914م ترأس أول بعثة علمية جزائرية إلى الخارج و كانت وجهة البعثة إلى تونس.
· في سنة 1920م كان عضوا بارزا في الحزب الحر الدستوري التونسي و تربطه بزعيمه عبد العزيز الثعالبي صداقة شخصية.

· في سنة 1926م أصدر أولي جرائده "وادي ميزاب" تحرر و توزّع في الجزائر و تطبع في تونس ، أصدر ثماني جرائد ما بين 1926 و 1938م و هي : وادي ميزاب ، ميزاب ، المغرب ، النور ، البستان ، النبراس ، الأمة ، الفرقان .
· في سنة 1931م أسّس المطبعة العربية ، و هو أول وطني جزائري يؤسّس مطبعة وطنية حديثة في الجزائر.
· في سنة 1931م انضم إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
· في سنة 1934م انتخب عضوا في المجلس الإداري لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين .
· نشر في أكثر من جريدة و مجلة (زيادة إلى جرائده) منها الفاروق و الإقدام في الجزائر و المنير و الإرادة في تونس والمنهاج في القاهرة
· تفرّغ للتأليف بعد انقطاعه عن الصحافة ، ترك للمكتبة العربية و الإسلامية أكثر من ستين مؤلفا بين كتاب و رسالة ، عدا المقالات و الأشعار و المذكرات .
· من مؤلفاته :
- ديوان أبي اليقظان ج1 سنة 1931م
- وحي الوجدان في ديوان أبي اليقظان (مخطوط)
- سليمان الباروني باشا في أطوار حياته
- إرشاد الحائرين 1923م
- الجزائر بين عهدين الاستغلال و الاستقلال (مخطوط)
- تفسير القرآن الكريم ج1 (مخطوط)
- ملحق سير الشماخي (مخطوط)
- سلم الاستقامة (سلسلة فقهية مدرسية)
- فتح نوافذ القرآن 1973م
· توفي في القرارة يوم الجمعة 29 صفر 1393هـ موافق 30 مارس 1973م رحمه الله و أسكنه فسيح جنانه.

محبة الحبيب
2011-12-15, 09:02
الإمام الشهيد الشيخ العربي التبسي رحمه الله (1895 - 1957م).

العلامة الشهيد الشيخ العربي التبسي
بقلم: الأستاذ نبيل أحمد حلاق
http://a3.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/224262_168034923255016_100001455273202_418812_6390 545_n.jpg

يأتي اليوم الرابع من شهر ابريل (نيسان) مِن كل عام ليُذَكِر كلَّ مَن لا زالت لديه ذاكرة، بيوم مشهود في تاريخ الجزائر الحديث عامة، وتاريخ ثورتها التحريرية المباركة خاصة. ذلكم اليوم من سنة 1957، الذي أقدمت فيه عصاباتُ الإرهاب الفرنسي في الجزائر بالاعتداء على حرمة بيت عالِم من علماء الأمة، واقتادته - بصورة لا تليق بمقامه ولا سِنِّه - إلى مصير مجهول المكان، معلوم القصد. اغتالته يدُ الإرهاب تلك بغير ذنب سوى أنه أراد لأمته الحياةَ والرفعةَ، و لوطنه العزةَ والحرية.
تَمُرُّ هذه الذكرى وكثيرٌ مثلها، والناس في شُغُل عن أبطالها وصانعيها، بل ومنهم مَن يتعمد طمسَ معالمها وإبعاد الأجيال عنها وعن عبرها. حتى كادت تختلط الأمور على العقول، وتتشَوَّه الصورةُ أمام العيون، فتساوى أمامها المجاهدُ والقاعد، والأمينُ والخائن، وأصبح الضحيةُ إرهابِيًا والإرهابيُّ حَكَمًا. وكادت تَضيعُ مع ذلك معان عظيمة عاش لها الأسلافُ، وكرامة عزيزة ماتوا لأجلها، واتجهت قلوب الكثيرين من المُسْتَغْفَلين صوب قِبلةٍ كفر بها آباؤُهُم، ليس جحودًا وتعصبًا، بل لأنَ سَدَنَتَها أرادوا استعبادَهم وإذلالهم،وإعراضهم عن الدين الذي ارتضاه لهم آباؤُهم، واللغة التي استعذبتها ألسنةُ أجدادهم وصارت منهم وهم منها.
جدير بأمّة أنجبت مثل الشيخ التبسي أن تفيه حقَّه وأن تُذكِّر الأجيالَ بمناقبه وبطولاته وبطولات أمثاله.
فالحديث عن العلامة الشيخ العربي التبسي، حديثٌ عن نموذج للعالِم العامِل، وعن صورة ناصعة للعمامة الرائدة التي لا تُقاد، والفكر الحر الذي لا يُساوَم، والنفس الأبية التي لا تُشترى، والعزيمة الصلبة التي لا تخور.
والحديث عن الشيخ التبسي، حديث عن رجلٍ عاش للإسلام دينا وللجزائر وطنا وللعربية لغة، وعن مجاهد كَرِهَ الاستعمارَ كما يَكْرَهُ أنْ يُلْقَى في النار وعاش ثائِرًا عليه بكل ما يملك، ومُحرِّضًا على ذلك قدر المستطاع، وأحَبَّ ثورةَ التحرير المباركة، وآمن بها واحتضنها، وضحى لأجلها، وصَيّرَها أَوْلَى أولوياته وشغلَه الشاغل، إيمانا منه بحتميتها وضرورتها لخلاص الجزائر من عبوديتها.
وهذه السطور القليلة مساهمة متواضعة، ومحاولة بسيطة للمشاركة في هذه الذكرى، ووقفة سريعة عند أهم محطات حياة الشيخ العربي التبسي رحمه الله، علّها تُبرِز بعض الجوانب الحية من حياته للأجيال التي لم يُرَد لها أن تعرف الشيخ أو تسمع عنه في زمن الردة والرداءة.
نشأته وتكوينه العلمي
ولد الشيخ العربي بن بلقاسم بن مبارك فرحات التبسي بناحية آسطح جنوب غربي مدينة تبسة سنة 1895 في عائلة أمازيغية تنتمي إلى قبائل النمامشة الكبيرة والمشهورة في شرق الجزائر.
بدأ حياته العلمية الأولى بحفظ القرآن كما جرت عليه عادة الكثيرين في المجتمع الجزائري آنذاك وذلك على يد والده الذي كان معلما لأبناء القرية.
بعد وفاة والده سنة 1903 قرّر الرحلة في طلب العلم، فكانت أوّل محطة توقف بها هي »زاوية خنقة سيدي ناجي« جنوب شرق مدينة خنشلة في الأوراس وذلك سنة 1907 أين أمضى ثلاث سنوات. في سنة 1910، رأى أهلُه أن يرسلوه إلى بلدة نفطة بالجنوب التونسي ليلتحق بزاوية الشيخ مصطفى بن عزوز والتي سبق لوالده أن تعلم فيها من قبل، وهناك شرع التبسي في دراسة العلوم الشرعية والعربية. بقى في تلك الزاوية إلى غاية سنة 1914 أين قرّرالإنتقال إلى »جامع الزيتونة« الذي درس فيه مدةً قاربت سبع سنوات ثم شدّ الرحال إلى القاهرة سنة 1921 ليتابع دراساته العليا في »جامع الأزهر« وحصل على درجة العالمية.
العودة إلى الجزائر و أعماله فيها
عاد الشيخ التبسي إلى الجزائر بعد أن أمضى عشرين عاما من عمره في التحصيل العلمي، بدءًا ببلده الأصلي الجزائر ثم تونس وانتهاء بمصر.
وفور عودته من القاهرة سنة 1927، إستقر بمدينة تبسة وجعلها مركزا لانطلاق عمله الإصلاحي الذي كان يؤمن به. فبدأ في بداية الأمر بالتدريس والخطابة وتعليم الصغار والكبار في مسجد صغير بوسط المدينة. وعندما اكتظ ذلك المسجد برواد دروسه وحلقاته العلمية، إضطر الشيخ إلى الانتقال بهم إلى الجامع الكبير في المدينة والذي كان يومها خاضعا لإشراف إدارة الاحتلال الفرنسي. لكنه لم يلبث كثيرا حتى منعته تلك السلطات من النشاط في ذلك الجامع وذلك بإيعاز من بعض رؤوس الطرقية وبعض المتعاونين مع تلك الإدارة من الجزائريين المعارضين للإصلاح، ممّا اضطره إلى العودة مرة أخرى إلى النشاط في المسجد الصغير الذي بدأ منه في أول الأمر.
كان الشيخ التبسي يركز في دروسه وخطبه على جوانب الإصلاح في أمور العقيدة وتطهيرها من الخرافات والبدع التي علقت بأذهان الناس من جرّاء نفوذ السلطة الدينية الطرقية في نفوسهم وتأثيرها على عقولهم، إلى جانب التركيز على الأمراض الإجتماعية المنتشرة آنذاك وآثارها الوخيمة على الفرد والمجتمع، وعلاقة الاستعمار بما كان يعانيه المجتمع من ضيق وعناء في أمور الدين والدنيا.
بعد انتشار أفكار الشيخ الإصلاحية في تبسة وضواحيها وإقبال الناس على دروسه وجلساته، اشتدت المضايقات عليه وعلى أنصاره مِن قِبَل إدارة الاحتلال وأعوانها من الطرقيين والانتفاعيين، فنصحه الشيخ ابن باديس بالخروج من تبسة إلى مدينة سيق بغرب الجزائر. وكان أهلها قد بنوا مدرسة جديدة دعوا الشيخ التبسي لإدارتها،(1) وذلك بترتيب مسبق بين أهل سيق والشيخ عبد الحميد ابن باديس.(2) وصل الشيخ التبسي إلى سيق سنة 1930وشرع في عمله فيها مترددا بين فترة وأخرى على تبسة إلى غاية سنة 1933 حيث قرّر العودة إليها مرة أخرى بعد إلحاح أهلها عليه وحرصهم على بقائه بينهم.(3)
وكان الشيخ قد أشرف على تكوين »جمعية تهذيب البنين والبنات« في تبسة ثم قام بإسمها مع أنصار الإصلاح في المدينة بتأسيس مدرسة عصرية كبيرة إلى جانب مسجد حر بعيد عن قبضة إدارة الاحتلال. وضرب أهلُ تبسة أمثلةً رائعة في التضحية والبذل والعطاء في إنجازهما، ومما رواه مالك ابن نبي في هذا الشأن أنّ الجميع أسهم في البناء كل حسب مقدوره، وكان منهم نجار تطوع بكل ما يتصل بأعمال النجارة مجانا، مع أنه لم يكن أمرا هينا، حتى أنّ امرأة عجوزا أتت بديك لها لتساهم به في ذلك العمل العظيم رغم أنه كان كل ما تملك.(4) وقد بلغ عددُ تلاميذ تلك المدرسة سنة 1934 خمسمائة من البنين والبنات.
وفي العموم فقد ساهمت جهود الشيخ التبسي الدعوية الإصلاحية مساهمة واضحة في إعادة تشكيل التركيبة الإجتماعية والفكرية للمجتمع التبسي، »فانضم تحت لواء الإصلاح حتى عرابدة المدينة ومدمنوها العاكفون على الخمر«، بل ومنهم من أبلى بلاء حسنا بماله وبكل ما يملك في مؤازرة الدعوة الإصلاحية.(5)
في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
لم يكن تَعَرُّفُ الشيخ التبسي على الفكر الإصلاحي لأول مرة مِن خلال جمعية العلماء، وإنما كانت له علاقة سابقة به قبل تاريخ إنشائها. فقد كان يتبناه منذ أيام الدراسة، ذلك أنه كان منذ العشرينات، وحينما كان طالبا بجامع الأزهر، يقوم بنشر عدد من المقالات الإصلاحية في صحيفة النجاح وكذلك الشهاب. ولم تكن مقالاته تلك تختلف في عمومها من حيث التصور العام والأهداف عمّا كان يطرحه الشيخ ابن باديس حتى مِن قَبل أن يرى أحدُهما الآخر.(6)
منذ اللحظات الأولى لتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931، كان الشيخ العربي التبسي أحد أعضائها البارزين حيث عُيّن كاتبا عاما لها سنة 1934، وعندما توفي رئيسها الأول الشيخ ابن باديس في 1940، وبينما كان نائبه الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في منفاه، قاد الشيخ التبسي ومَن معه مِن إخوانه العلماء الجمعيةَ بكل مهارة وحنكة إلى أن أُفرج عن الشيخ الإبراهيمي سنة 1943 فباشر عملَه كرئيس للجمعية، فيما واصل الشيخ التبسي عملَه فيها كنائب له.
ولقد كان تأسيس جمعية العلماء ثم عضوية الشيخ التبسي فيها بمثابة استمرار لنشاط هذا الأخير الذي بدأه منذ عودته إلى الجزائر. غير أن ذلك النشاط صار أكثرَ توسعًا وكثافةً وتنوعًا من جهة، وأبعدَ رؤية وأكثرَ تنظيمًا من جهة أخرى، حيث أصبح يعمل منذ تاريخ تأسيس تلك الجمعية من خلال مؤسسة تتبنى العمل الجماعي تفكيراً وممارسةً، وذلك كأساس مهم ضمن خطة مُوَحَّدة وأهداف مرسومة ومنهج مُحدَّد.
وكنتيجة لسعة خبرة السيخ التبسي وقدراته في مجال التعليم إدارةً وتدريسًا، فقد وجدته جمعيةُ العلماء أفضلَ مَن يخلف الشيخ ابن باديس في تلاميذه بعد وفاته، فكان »الكفءَ المُجْمَع على كفاءته في هذا الباب« (7) كما وصف الشيخ الإبراهيمي. فاضطلع الشيخ العربي بما كان يقوم به الإمام ابن باديس في حياته من التعليم المسجدي وإدارة شؤون تلاميذ »الجامع الأخضر«، ثم تحمَّل مسؤولية أولئك التلاميذ من حيث التعليم والإيواء عندما اضطرت جمعية العلماء إلى نقلهم من قسنطينة إلى مدينة تبسة. فقام الشيخ التبسي وأعوانه وأنصار الإصلاح من أهل تبسة خير قيام بما أُسند إليهم حسب تصريح الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رئيس الجمعية آنذاك.(8)
وكان من آثار ذلك التعليم المبارك الذي دام عدة سنوات في مرحلته الانتقالية، أنْ تَشجَّع الشبابُ على الإقبال على العلم والرحلة في طلبه، فرَحَلَ المئاتُ منهم إلى »الزيتونة« بتونس، والعشرات إلى »القرويين« بالمغرب وبعضهم إلى »الأزهر«،(9) وكان من تلاميذ الشيخ التبسي في ذلك العهد رجالاً كانوا زينة مدارس الجزائر، ومنهم مَن هاجر إلى الشرق ليكمل علمه فَأَوْفَى وبرز.(10)
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق، أن الشيخ العربي التبسي كان يقوم بتلك الأعمال مُتطوعا ومن دون مقابل مادي، وكان مُصِرًّا على التبرع بأعماله خالصة للّه ثم للعلم، كما جاء في نص بيان المجلس الإداري لجمعية العلماء المُوَجّه للأمة الجزائرية وبإمضاء رئيسها الشيخ الإبراهيمي بتاريخ 19 اكتوبر 1943. (11)
لقد أدركت جمعية العلماء أنّ رحلة أبناء الجزائر إلى خارج بلادهم وقطع المسافات البعيدة لطلب العلم في مستوياته الأولى، إنَّما هو إهدار للجهد والأموال وليس من العقل والصواب، وأنه لا يجب أن يفعل ذلك إلا من استكمل تعليمه في مراحله الأولى وكان استعداده وافيا لتلقي العلوم في مستوياتها العليا، فهناك فقط تَحسُنُ الرحلة وتكون لها فائدة.(12)
فقامت الجمعيةُ بعد رسوخ تلك القناعة، على العمل على إنشاء مؤسسة تعليمية تضطلع بسد ذلك الفراغ الرهيب الذي فرضته يَدُ التخريب الاستعمارية التي طالت مؤسسات الجزائر العلمية العليا منذ احتلالها للبلاد. فتم للجمعية ما تمنت وتحقق الحلم الذي كان يراود الشيخ ابن باديس منذ أن وضع اللبنة الأولى في التعليم المسجدي بمدينة قسنطينة. وتم افتتاح »معهد عبد الحميد ابن باديس« في قسنطينة سنة 1947 على أمل -آنذاك- أن تفتح الجمعيةُ بَعده مثيلين له أحدهما في مدينة الجزائر والآخر في تلمسان بغرب البلاد.(13)
ونذكر في فضل ذلك المعهد العظيم شهادةً لأحد علماء »جامعة القرويين« الشيخ محمد التواتي وهو من أصل جزائري، رواها د. عبد المالك مرتاض الذي عاشها بنفسه، حيث أنه لما ذهب للدراسة في تلك الجامعة العتيقة وجلس لذلك الشيخ لاختبار القبول، كان من جملة ما سأله كم يحفظ من الشِّعر، فأجابه بأنه يحفظ أكثر من ألفي بيت من الشعر العربي الرصين، ثم سأله عن المدة التي قضاها طالبا بمعهد عبد الحميد ابن باديس، فلما أدرك أنها لم تكن أكثر من أربعة أشهر، أعجب لذلك وقال له بأن معهدا يحفظ فيه تلاميذه هذا الكم من الشعر وبتلك النوعية وفي مثل تلك المدة لمعهد عظيم.(14)
ونظرا لأهمية ومكانة ذلك الصرح العلمي الكبير في قلوب علماء الجمعية وما كانوا يعقدونه عليه من آمال، فلم يكن في نظرهم من يشرف عليه-حينئذ- أفضل من الشيخ العربي التبسي الذي أسندت إليه إدارته والإشراف على التعليم العالي فيه. وقد بين ذلك بوضوح تصريح الشيخ الإبراهيمي في هذا الشأن حيث قال: »وأما الإدارة فقد كانت -في رأيي- وما زالت أصعبَ من المال. لأن الصورة الكاملة التي يتصورها ذهني للإدارة الرشيدة الحازمة اللائقة بهذا المعهد العظيم، نادرة عندنا، ونحن قوم نقرأ لكل شيء حسابه. ولا نُقدّم لجلائل الأعمال إلا الأكفاء من الرجال. وقد كنت مُدّخرًا لإدارة المعهد كفؤََها الممتاز وجذيلها المحكك الأخ الأستاذ العربي التبسي...«(15)
ولم يكن قبول الشيخ التبسي لتلك المسؤولية الجديدة بالأمر الهين فلقد كان على رجال الجمعية وعلى رأسهم رئيسها الشيخ الإبراهيمي بإقناعه هو أَوَّلا بذلك، ثم إقناع أهل مدينة تبسة ثانية عن العدول على إصرارهم على عدم التفريط في الشيخ هذه المرة بتركه مغادرة مدينتهم، حيث كانوا يعدون انتقال الشيخ التبسي عنهم كبيرة يرتكبها مَن يتسبب فيها.(16)
فما كان من أهل مدينة تبسة في الأخير إلا الاقتناع بوجهة نظر جمعية العلماء وأهمية انتقال الشيخ التبسي إلى عمله الجديد في قسنطينة وحاجة ذلك العمل إلى قدراته وإلى شخصية علمية مثله. وكان مما قاله الشيخ الإبراهيمي لهم: »إن الشيخ العربي التبسي رجل أمة كاملة لا بلدة واحدة، ورجل الأعمال العظيمة لا الأعمال الصغيرة«. فرضوا وسلموا خاصة بعد أن تعهدت لهم الجمعية بمسؤولية تأمين مشاريعهم العلمية والدينية بإيجاد من يخلف الشيخ العربي فيها.(17)
عندما انتقل الشيخ العربي التبسي إلى قسنطينة للعمل في »معهد عبد الحميد ابن باديس«، تعرّف المعلمون والطلبة على السواء على شخصية جديدة في التضحية والجدية ونكران الذات في آداء الأعمال والواجبات. وقد سجل رئيس الجمعية حينئذ الشيخ الإبراهيمي شهادات قيِّمة كثيرة حول بعض تلك الصفات وغيرها المتجسدة في شخصية الشيخ التبسي وأعماله في المعهد وغيرها. وكان مما أعُجب به الشيخ الرئيس من تلك الصفات، القدوة في التضحية في العمل وذلك من خلال الكلمة التي ألقاها الشيخ التبسي أمام هيئة التدريس في المعهد في اجتماع لتقرير منهاج سير التعليم فيه. وكان مما جاء في كلمته تلك ما يلي:»إن التعليم بوطنكم هذا، وفي أمتكم هذه ميدان تضحية وجهاد، لا مسرح راحة ونعيم. فلنكن جنود العلم في هذه السنة الأولى، ولنسكن في المعهد كأبنائنا الطلبة، ولنعش عيشَهم: عيش الاغتراب عن الأهل والعشيرة ولا تزورزهم إلا لماماً. أنا أضيقكم ذرعًا بالعيال للبعد وعدم وجود الكافي، ومع ذلك فها أنا فاعل فافعلوا. وها أنذا بادئ فاتبعوا«.(18) فكانت كلماته تلك كما يروي لنا الشيخ الإبراهيمي » مُؤثرة في المشائخ، ماسحة لكل ما كان يساورهم من قلق... ومضت السنة الدراسية على أتم ّ ما يكون من النظام الإداري، وعلى أكمل ما يكون من الألفة والانسجام بين المشائخ بعضهم مع بعض، وبينهم وبين مديرهم، حتى كأنهم أبناء أسرة واحدة، دبّوا على حضن واحدة، وشبّوا في كنف واحد، وربّوا تحت رعاية واحدة، توزّع الحنان بالسوية، وتبني الحياة على الحب. وأنّ مرجع هذا كله إلى الأخلاق الرضية التي يجب أن يكون مظهرها الأول العلماء«.(19)
كما أثرت أخلاقه وسيرته تلك في هيئة التدريس فصار قدوة لهم في أداء الواجب بكل تضحية وتفان، ويصف الشيخ الإبراهيمي شيئا من ذلك فيقول: » لقد حدثني المشائخ في الأشهر الأخيرة -أي منذ تولي الشيخ التبسي إدارة المعهد- فرادى ومجتمعين بأنهم انجذبوا إلى العلم انجذابًا جديدًا، وحببت سيرةُ الأستاذ التبسي التعليم إليهم على ما فيه من مكاره ومتاعب وأنهم أصبحوا لا يجدون بعد جهد سبع ساعات متواصلة يوميًا، نصبًا ولا لغوبًا«.(20)
وكان من صفات الشيخ العربي أيضا في إدارته للمعهد ما ذكره الشيخ الإبراهيمي مِن أنّ » الأستاذ التبسي في إدارته يتساهل في حقوق نفسه الأدبية إلى درجة التنازل والتضييع، ولا يتنازل في فتيل من النظام أو الوقت أو الأخلاق أو الحدود المرسومة«.(21)
ولم تكن نشاطات الشيخ التبسي وأعماله تقتصر على إدارة المعهد والتدريس فيه فقط، لكنها كانت أوسع من ذلك، فشملت غير ذلك من الأعمال كالصحافة والخطابة والوعظ والإرشاد، والتنقل بين مدن الجزائر وقُراها المختلفة بتكليف من المجلس الإداري للجمعية لتفقد سير أعمالها فيها وسبل تطويرها واستنهاض جهود الأمة للمساهمة في تأييدها ومساعدتها.(22)
ولم يختم الشيخ التبسي حياتَه العملية في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، حتى أشرف إلى جانب إدارة المعهد، على إدارة صحيفة »البصائر«، بالإضافة إلى ممارسة مهام رئيس جمعية العلماء مباشرة داخل الجزائر بعدما خرج رئيسُها الشيخ الإبراهيمي إلى الشرق سنة 1952 بتكليف من الجمعية.
ولقد برَع الشيخ العربي التبسي بأعماله وصفاته التي كانت محل تقدير واحترام الكثير من أهل العلم والسياسة في الجزائر. وقد سجل لنا جانبا من تلك الصفات مَلِكُ اللغة العربية والبيان في العصر الحديث الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في شهادته التي جاء فيها: »إنّ التبسي -كما شَهِد الاختبار وصدقت التجربة- مدير بارع، ومُرَبٍّ كامل خرّجته الكليتان »الزيتونة« و»الأزهر« في العلم، وخرّجه القرآنُ والسيرة النبوية في التديّن الصحيح والأخلاق المتينة، وأعانه ذكاؤه وألمعيتُه على فهم النفوس، وأعانته عفّتُه ونزاهتُه على التزام الصدق والتصلب في الحق وإن أغضب جميعَ الناس، وألزمته وطنيتُه الصادقة بالذوبان في الأمة والانقطاع لخدمتها بأنفع الأعمال، وأعانه بيانُه ويقينُه على نصر الحق بالحجة الناهضة ومقارعة الاستعمار في جميع مظاهره. فجاءتنا هذه العواملُ مجتمعة منه برجل يملأ جوامع الدين ومجامع العلم ومحافل الأدب ومجالس الجمعيات ونوادي السياسة ومكاتب الإدارات ومعاهد التربية«.(23)
الشيخ التبسي والاحتلال: من المضايقة إلى الاختطاف
عرفنا فيما سبق بأن الشيخ العربي التبسي قد واجه كغيره من علماء الجمعية مضايقات شديدة من قِبَل إدارة الاحتلال. ولم يكن مَنْعُه من التدريس في الجامع الكبير في تبسة -وما تلاه من ضغوط اضطرته إلى مغادرة المدينة إلى غرب البلاد- آخرَ حلقة في سلسلة تلك المضايقات التي مُورِست عليه شخصيا دون التطرق إلى ما مسّه منها ضمن الإطار العام للجمعية.
فقد قامت سلطات الاحتلال الفرنسية باعتقاله سنة 1943 بتهمة التآمر على أمن فرنسا وذلك مِن خلال الاتصال بالألمان إبان الحرب العالمية الثانية، وتم على إثر ذلك سجنه لمدة ستة أشهر قضاها بين سجن لامبيز (تازولت) بباتنة وسجن قسنطينة.(24)
وكان اتهامه ذاك ثم سجنه، قد تم على إثر حدث مهم له علاقة وطيدة بقناعة الشيخ التبسي الراسخة منذ تلك الأيام بضرورة المواجهة المسلحة ضد العدو مهما طال الزمن. فقد حدث أن جاءه بعضُ ممن يحبه من الجزائريين ويثق في مشورته يخبره بأنهم عثروا على كمية من الأسلحة كان قد ألقى بها الألمان على أطراف الحدود الشرقية للبلاد، على أمل أن يستخدمها الجزائريون ضد فرنسا. لكن فرنسا تفطنت للأمر وطلبت من سكان تلك الجهات تسليم ما عثروا عليه من الأسلحة، فأراد السكان استشارة الشيخ في ذلك، فأشار عليهم بأنه مادامت فرنسا قد كشفت الأمر، فعليهم ردّ كيدها بتسليم جزء قليل منها على أنه كل الموجود، وإخفاء ما تبقى منها في مكان آمن ليوم سيكونون في أشد الحاجة إليها، وقد كان بين أولئك مَن أوشى بالشيخ ونَقَلَ مضمون تلك الوصية إلى السلطات الفرنسية فأوقفته.(25)
وعلى إثر أحداث الثامن من شهر ماي 1945، قامت السلطات الاستعمارية باعتقاله مرة أخرى مع مجموعة من زعماء الجزائر في الحركة الإصلاحية والوطنية، كان منهم رئيس الجمعية آنذاك محمد البشير الإبراهيمي، وذلك بتهمة التحريض على الثورة ضد الاحتلال. وقد تم الإفراج عنه في نهاية سنة 1946.
عند اندلاع ثورة التحرير الجزائرية المباركة في الفاتح من نوفمبر 1954، كان الشيخ العربي التبسي أحد أبرز العلماء الذين أيدوها وناصروها، كما شجّع أبناءَ جمعية العلماء على الانضمام إلى صفوفها. (26) وكان يقوم بدعمها ماديا ومعنويا من خلال خطبه التي أزعجت كثيرا سلطات الاحتلال. بالإضافة إلى كل ذلك، فقد كانت للشيخ -كرئيس لجمعية العلماء داخل الجزائر- علاقات تنسيق وعمل وثيقة مع بعض قيادات الثورة آنذاك من أمثال زيغوت يوسف وعبان رمضان وشيحاني بشير وغيرهم.(27)
أما العقيد عميروش فكان على اتصال مستمر به عن طريق تلميذه الشيخ إبراهيم مزهودي تارة وبواسطة الشيخ الشهيد الربيع بوشامة تارة أخرى. وقد تعاونت الجمعية معه في مجالات كثيرة كان منها مثلا تزويد جهاز المسؤولين السياسيين بالإطارات الكفأة وكذلك المعلمين، وتزويد ولايته ما كان يلزمها من آلات الطبع والكتابة والسحب.(28)
ورغم أن تلك الاتصالات والأعمال بين الشيخ التبسي -كرئيس مباشر للجمعية- وقيادة الثورة كانت تتم في سرية تامة وفي أغلب الأحيان عبر رسل يثق بهم الطرفان، فإن السلطات الفرنسية كانت تدرك آنذاك خطورة التحاق شخصية في وزن الشيخ العربي التبسي بالثورة. فأرادت أن تتدارك الأمر بأسلوب آخر منطلقة من إيمانها بثقله العلمي في المجتمع الجزائري، فقامت بعدة محاولات لمفاوضته عن طريق مندوبين عنها لحثه على السعي لإقناع مَن يستطيع مِن قادة الثورة بإيقافها من جهة، وبالتأثير بنفسه على الجزائريين بعزلهم عنها وإقناعهم بعدم دعمها واحتضانها من جهة أخرى. لكن الشيخ التبسي المؤمن بالثورة والمتشبث بها، رفض الخضوع لتلك الضغوط وردَّ على مفاوضيه من الإدارة الفرنسية بطرق كان يتفادى بها شبهة الانضمام للثورة. فكان ممَّا قاله مثلا لكاتب الحزب الاشتراكي الفرنسي آنذاك: »إنّ الجهة الوحيدة التي لها الحق في التفاوض في مسألة الثورة هي جبهة التحرير الوطني أو مَن تٌعيِّنُه لينوب عنها في ذلك«.(29)
ثم تكررت تلك المحاولات الفرنسية تباعًا وبأشكال مختلفة وكان منها إقحام الإعلام الفرنسي في ذلك مباشرة، كإرسالهم له مثلا مبعوث صحيفة Le Monde في يناير 1957 لمقابلته للغرض ذاته، فأدرك الشيخُ مُرادَ المقابلة ورفض استقباله والحديث إليه.(30)
ولمّا يئِست سلطةُ الاحتلال من جرّه إلى معسكرها في هذه القضية الخطيرة، و رأت عزمَه وصلابتَه وصمودَه أمام أساليب الترغيب والترهيب، وأدركت خطورة وجود وبقاء مثل تلك الشخصية العلمية البارزة إلى جانب الثورة، قررت تصفيتَه والتخلصَ منه. ففي الساعة الحادية عشر ليلا من اليوم الرابع من رمضان الموافق لليوم الرابع من شهر ابريل 1957، إقتحمت مجموعةٌ إرهابية من الفرنسيين التابعين لفرق المظلات ويقال على يد شرذمة من المجموعات الإرهابية »اليد الحمراء« سكنَ الشيخ العربي التبسي ببلكور بعاصمة الجزائر، واقتادته إلى مصير مجهول لم يُعلم إلى يوم الناس هذا. (31)
فرحم اللهُ الشيخ العربي التبسي وألحقه بالنبيين والشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا، ولا حَرَمَ اللهُ أرحامَ نساء الأمة من أن تلد مثلَه وأفضلَ منه.
----------------
الهوامش
* نشر في صحيفة البصائر التي تصدر عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في الجزائر وذلك في ثلاث حلقات بتاريخ 2005/05/09 و 05/16/ 2005 و 23 / 05/ 2005
1- مالك بن نبي: مذكرات شاهد للقرن، بيروت-دمشق، دار الفكر، 2004 ص 189
2- أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1998، ج3، ص 256
3- بشير كاشه: إمام المجاهدين الشهيد الشيخ العربي التبسي، الجزائر،دار الآفاق،2004 ص 12
4- مالك بن نبي: مذكرات شاهد للقرن، ص 262
5- مالك بن نبي: مذكرات شاهد للقرن، ص 262
6- أحمد الرفاعي الشرفي: مقالات في الدعوة إلى النهضة الإسلامية في الجزائر،الجزائر، باتنة، دار الشهاب، 1984، ص 11
7- آثار محمد البشير الإبراهيمي: مجلد 2، ص 171
8- المصدر نفسه ص 219
9- المصدر نفسه
10- المصدر نفسه 132
11- المصدر نفسه
12- المصدر نفسه ص 171
13- المصدر نفسه
14- في حديث له أجراه معه التلفزيون الجزائري نشطه أوسيني لعرج
15- آثار محمد البشير الإبراهيمي: مجلد 2، ص 217
16- المصدر نفسه
17- المصدر نفسه
18- المصدر نفسه
19- المصدر نفسه
20 - المصدر نفسه ص 219
21 - المصدر نفسه ص 218
22 -البصائر: السنة الأولى 22 ماي 1936، ص 3-6
23- آثار محمد البشير الإبراهيمي: مجلد 2، ص 218
24- بشير كاشه: إمام المجاهدين الشهيد الشيخ العربي التبسي، ص 12
25- محمد الميلي: التلفزيون الجزائري، برنامج وقفات و حوار
26- محمد عباس: رواد الوطنية، الجزائر، دار هومة، 2004، ص376
27- المصدر نفسه ص 376-377
28 - أحمد حماني:صراع بين السنة والبدعة، قسنطينة، الجزائر، دار البعث، 1984، ج2، ص299 وكذلك محمد عباس: رواد الوطنية، ص 376-377
29- نص بلاغ جمعية العلماء عن: أحمد الرفاعي الشرفي: مقالات في الدعوة إلى النهضة الإسلامية في الجزائر، ص 152
30- نص بلاغ جمعية العلماء عن: أحمد الرفاعي الشرفي: مقالات في الدعوة إلى النهضة الإسلامية في الجزائر، ص 152. أحمد حماني يقول كان ذلك سنة 1956 أنظر: صراع بين السنة والبدعة، مجلد 2، ص 182
31- نص بلاغ جمعية العلماء عن: أحمد الرفاعي الشرفي: مقالات في الدعوة إلى النهضة الإسلامية في الجزائر، ص 155.

محبة الحبيب
2011-12-15, 09:06
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

المفكر الفيلسوف الدكتور عبد الرزاق قسوم
رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
http://a4.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/217682_168034989921676_100001455273202_418816_5266 742_n.jpg
الاسم الكامل: عبد الرزاق عبد الله قسوم.
تاريخ ومكان الميلاد: 1933م، المغير ولاية الوادي – الجزائر-.
المؤهلات العلمية:
-ليسانس في الأدب العربي من جامعة الجزائر.
-ليسانس في الترجمة من جامعة الجزائر.
-ليسانس في الفلسفة من جامعة الجزائر .
-دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة من جامعة الجزائر.
-ماجستير في الفلسفة من جامعة القاهرة.
-دكتوراه دولة في الفلسفة من جامعة السوربون باريس، فرنسا.
-شهادة إثبات مستوى بالإنجليزية من المعهد التكنلوجي -لندن – بريطانيا.
الخبرة المهنية:
-أستاذ كرسي قسم الفلسفة، جامعة الجزائر.
-مترجم فوري للمؤتمرات (عضو المنظمة الدولية لمترجمي المؤتمرات بجنيف، سويسرا).
-كاتب، وعضو اتحاد الكُتّاب الجزائريين.
-أمين عام المجلس الإسلامي الأعلى سابقا.
المــؤلفات:
-عبد الرحمن الثعالبي والتصوف.
-مفهوم الزمن في فلسفة أبي الوليد بن رشد.
-مدارس الفكر العربي الإسلامي -تأملات في المنطلق والمصبّ-.
-نزيف قلم جزائري.
-مفهوم الزمن في الفكر العربي الإسلامي المعاصر –باللّغة الفرنسية-.
-فلسفة التاريخ -قراءة إسلامية معاصرة-.
-تأملات في معاناة الذات.
المســـؤوليات:
-مجاهد في صفوف المنظمة المدنية لجبهة التحرير الوطني (1956 – 1962).
-أمين عام اتحاد المترجمين الجزائريين (1980-1984).
-نائب عميد المعهد الإسلامي لمسجد باريس (1984-1986).
-مدير معهد الفلسفة بجامعة الجزائر (1986-1988).
-مدير المعهد الوطني العالي لأصول الدين بالجزائر (1988-1994).
-نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
-رئيس تحرير جريدة البصائر لسان حال جمعية العلماء (1998-2004).

الأستاذ الدكتور عبد الرزاق قسوم بن عبد الله من مواليد سنة 1933م بمدينة المغير، التي تبعد عن عاصمة ولاية الوادي بالجنوب الشرقي الجزائري مائة وعشرين كلم. اكتحلت عيناه طيف العربية وبسمة الحرية، من لبن الأم ونسيم الصحراء الشاسعة، منذ أن أبصر النور على أديم البسيطة، مما جعل خياله واسعا وتفكيره خصيبا وأسلوبه سهلا ممتنعا.

النشأة والدراسة:
• نشأ في تلك المدينة الصحراوية وسط أسرة متدينة، كان الوالد فيها فقيها مصلحا، يعيش بعرق جبينه من الفلاحة والتجارة، وأمّ صالحة محبة للإصلاح والصالحين، أشرفتْ بكل عناية على تربية أبنائها وبناتها البالغ عددهم ستة أفراد: أربعة ذكور وبنتان، نشأوا جميعا على حفظ القرآن الكريم، وعلوم اللغة العربية وآدابها.
• زاول دراسته بمسقط رأسه، فحفظ القرآن الكريم على معلمين من أبرزهم: الطالب احميدة صحراوي، والطالب عبد الله بوحنيك، والطالب الطاهر بوزويد. أما دروس اللغة العربية وعلومها فكانت على يد: الشيخ لعروسي الحويدق، الشيخ محمد بن عبد الرحمن المسعدي، هذا الأخير الذي ترك فيه أثرا كبيرا، واللغة الفرنسية وآدابها عند السيد: بري –Bret-(فرنسي الأصل)، وهو الذي كان قد تنبأ له بمستقبل مشرق، في عبارة مدونة بكراس لا يزال يحتفظ به، وكان عبد الرزاق المترجم له في حديثه مع أولياء التلاميذ وفي تجواله بالمدينة، حتى وصل إلى مستوى الشهادة الابتدائية.
• كان يتنقل بين ثلاثة أنواع من المدارس منذ الفجر حتى غروب الشمس، من الكتّاب لحفظ القرآن منذ صلاة الفجر في زاوية: الصايم سيدي امبارك، ثم إلى المدرسة الفرنسية ومنها إلى المدرسة العربية الحرة –الفتح-التابعة لجمعية العلماء المسلمين مساءً، وهكذا تمكن من حفظ القرآن وعمره لم يتجاوز 11 سنة. وتعلم اللغة العربية مع مبادئ العلوم الأخرى، إلى أن حصل على الشهادة الابتدائية باللغة الفرنسية.
• ألحقه والده بصفوف طلبة معهد ابن باديس في قسنطينة لمزاولة دراسته سنة 1949م، بعد عامين من إنشائه.
• مرحلة التعليم في المعهد، يعتبرها من أهم محطات حياته، حيث تعرف فيه على شبان جدد من أترابه وغير أترابه، من مختلف أنحاء القطر الجزائري. واتّسعت بهذا آفاقه الفكرية، وازدادت مداركه العلمية، ونمت أحاسيسه الوطنية، وتبلورت أفكاره السياسية، ذلك بفضل تلك الدروس المتميزة التي كان يتلقاها، على أيدي أساتذة كانوا حريصين على غرس الروح الوطنية في طلبتهم، وتطوير القيم الدينية والخُلقية في نفوسهم. من بينهم المشايخ التالية أسماؤهم: أحمد حماني، أحمد الحسين، عبد الرحمن شيبان، أحمد رضا حوحو،عمر جغري ... الخ.

• بعد مرور أربع سنوات من التعلم في معهد ابن باديس، حصل على الشهادة الأهلية، على يد وفد من جامع الزيتونة –تونس-، ومن ثمة بدأ الاستعداد للتوجه نحو المشرق لمزاولة دراسته. بعد أن قُبل في بعثة جمعية العلماء، ولكن اندلاع ثورة الفاتح من نوفمبر 1954م، حال دون حصوله على جواز السفر من سلطات الاحتلال التي كانت مسؤولة عن إجراءات السفر داخل الوطن وخارجه، وبذلك يكون هذا الرفض من إدارة الاحتلال قد شكل عائقا كبيرا في طريقه لمواصلة دراسته العليا، ولكن النفوس الكبيرة تتكيف مع الظروف ولا تتوقف أو تنهار، فضيّع الذهاب إلى المشرق في شبابه، ولكنه ذهب إليه في كهولته، وحقّق نتائج، ربما لم تكن لتتحقق من قبل.

أثناء الثورة التحريرية المباركة:
• عاد إلى المغير وسط جو من الحماس الوطني، الذي أخذ تياره يسري عبر كامل أنحاء الوطن، ولما استقر به المقام مرة أخرى في مسقط رأسه، اتصل بالمجاهدين في بيت الشهيد "سي عمار شهرة" بواسطة أحد الإخوان، هنالك التقى برجلين كريمين هما:" عميرة قرندي" و"ابن القطاري"، ومما يذكره من الحوار الذي دار بينه وبين "ابن القطاري" الذي التقى به كواسطة بينه وبين نظام الثورة: " إن هذا الذي نقوم به نحن إنما هو من أجلكم أنتم شبان الجزائر المثقّفين، لأنكم أنتم مستقبلها الزاهر". وكان هذا الكلام الذي سمعه، قد زاد في قوة إيمانه بالثورة الجزائرية، وثقته في انتصارها، مادام هؤلاء المجاهدون يحملون هذه الآمال العريضة عن الثورة في المستقبل.

• في هذه الأثناء كان يعلّم متطوعا في مدرسة المغير الحرة، مساعدا لمعلم المدرسة الشيخ: الأزهري ثابت، والشيخ إبراهيم قسوم، والشيخ موسى بالراشد.

• يذكر أن ما بقي عالقا بذهنه حتى الآن عما كان يدرّسه لتلامذة مدرسة المغير، قصيدة للشاعر الفلسطيني: "إبراهيم طوقان"، ومنها:
كفكف دموعك ليس ينفعك البكاء ولا العويل
وانهض ولا تشْك الزمان فما شكا إلا الكسول
واسلك بهمّتك السبيل ولا تقل كيف السبيل؟
ماضلّ ذو أمل سعى يوما، وحكمته الدليل
كلاّ ولا خاب امرؤ يوما ومقصده نبيل
---------
أفنيتَ يامسكين عمرك في التأوّه والحزن
وقعدت مكتوف اليدين، تقول حاربني الزمن
ما لم تقم بالعبء أنت، فمن يقوم به إذن؟
وطن يباع ويشترى، وتصيح فليحيا الوطن
لو كنت تندب حظه لبذلت من دمك الثمن
ولقمت تبني عزه، لو كنت من أهل الفطن
ويشير الدكتور أن بعض سكان المغير، لا يزالون حتى الآن يحفظون مثل هذه القصائد الرائعة، ويرددون بعض أبياتها، كلما ساورهم طيف من ارتياد ذلك الماضي المجيد. وهي قصائد تحثّ الشباب على خوض غمار الكفاح المسلح دفاعا عن الوطن المحتل، وتدعوه إلى اليقظة والنهوض من السبات العميق، الذي طالما غيّب الضمير الوطني والعقل العربي في ظل الوجود الاستعماري البغيض .

• بعد أشهر من اندلاع الثورة، غادر بلدة المغير إلى الجزائر العاصمة، وكان ذلك في شهر مارس من سنة 1955م، ولم يكن له فيها قريب أو صديق، سوى أحد معارفه وهو " محمد العايز"، الذي تحول بعد ذلك إلى صديق حميم له.
• بعد فترة قضاها في العاصمة، اتصل بمركز جمعية العلماء، حيث التقى بزملاء الدراسة البادسيين مثل:" عبد السلام برجان" الذي أصبح فيما بعد ضابطا في جيش التحرير الوطني، و"صالح نور" الذي أصبح فيما بعد رئيس محكمة الثورة في الجزائر العاصمة، كما اتصل بالشهيد " البشير بن رابح" الذي عرّفه بالمجاهد الشهيد "محمد الصغير الأخضري"، الذي أصبح فيما بعد الرائد "سي المختار".

• رُبطت بينه وبين "نور صالح" صلة تكوين مناضلين، في سلك التعليم العربي الحر، بواسطة المناضل" سي الزبير الثعالبي" الذي كان زميلا لي بالمعهد الباديسي، وأصبح يدير مدرسة الناصرية بحي مناخ فرنسا ببوزريعة.
• في الوقت نفسه كوّن علاقة مع نادي "حزب الإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري" المقابل لمسجد كتشاوة، حيث كان يعلّم العربية للشباب بالليل، فتعرف هناك على بعض الإخوة ومنهم " أحمد قايد" و "فرحات بالأمان"، الذي أصبح بعد الاستقلال أول رئيس لبلدية الجزائر الكبرى، و"عمي بوخالفة" الذي كان يشرف على النادي.

• تحصل على منصب معلم، في "مدرسة السنية" ببئر مراد رايس، وفي "نادي البيان" ربط أيضا صلة ثورية هامة مع الولاية الأولى، بواسطة زميل كان يدرس معه في معهد عبد الحميد بن باديس، وهو من الأوراس ذهب إلى العاصمة بهدف الحصول على اللباس العسكري لجنود جيش التحرير الوطني.

• عاد إلى بئر مراد رايس ... حيث كون صلات النضال المختلفة، ففي مدرسة السنية توطدت العلاقة بينه وبين "محمد الصغير السائحي"، وبدأ بجمع المال من المعلمين الأحرار ضمن خليته، وقام بزيارة المدارس العربية الحرة لهذا الغرض . وفي بئر مراد رايس أيضا تعرف على أبرز مجاهدي المنطقة من أمثال: "سي أرزقي عياش" والشهيد " سي العربي سعادة"، كما اتصل بالأستاذ " أحمد توفيق المدني" الذي كان يشرف على جريدة البصائر لسان حال جمعية العلماء المسلمين.
• وبعد إضراب الثمانية أيام انتقل إلى "مدرسة الهداية" في العناصر بالقبة، حين قاطع التلاميذ الجزائريون المدرسة الفرنسية، وامتلأت بهم المدرسة العربية بالعناصر.

• ذات ليلة وعبد الرزاق في المدرسة يعلم التلاميذ هو ورفاقه، فإذا بالمظليين يقتحمون المدرسة، وإذ بهم يعثرون بحوزته على مراسلة له، كان ينوي بعثها لصديق في الكويت، بها عبارات فهموا منها أنه قياديّ في جبهة التحرير الوطني. لكن وبلطف من الله بقي وزملاؤه أحياء بعد إعدام جميع الذين اقتيدوا إلى الساحة التي كانوا قد جمّعوهم فيها. أيام قليلة بعد الحادثة، أعادوا إخراجه مرة أخرى ومَن معه مِن معلمي المدرسة بالقوة، فاقتادوهم جميعا إلى مقر بلدية القبة الآن، وهناك أذاقوهم ألوانا شتى من العذاب، مازال يحمل آثار ذلك إلى اليوم.

• عاد بعد هذه الحادثة إلى مسقط رأسه بالمغير، هناك وجد جوا نضاليا آخر. ولما وصل وجد المسؤولين هنالك قد قرروا إلحاقه بصفوف جيش التحرير الوطني بالجبل، وإذا هم كذلك فإذا بالملازم "سي عبد السلام مباركية" يصل من الولاية الأولى إلى المغير في زيارة تفقدية، فطلب من مسؤول المنطقة تزويده ببعض المتطوعين، فكان من الذين اختيروا لهذه المهمة.

• لما اتصل بالضابط عبد السلام، وبعد الاتفاق على المهمة الثورية الجديدة، اكتشف أنه كان زميلا له بمعهد قسنطينة، فقضوا أياما وليالي متنقلين بين مختلف المنازل بمنطقة المغير، وخاصة أبناء "سي الحاج عبد القادر الزغيدي"، الذي كانوا يقضون نهارهم في بيته، وليلهم في "سبالة " المعمّر الفرنسي "ميتي" "Mity" مع باقي الجنود والفدائيين المحليين.
• وبأمر من الملازم عبد السلام، بقي وزملاؤه في المغير منشغلين بالتعليم، إضافة إلى العمل المدني في الثورة، قائلا:" ابقوا هنا حتى نحتاج إليكم فنبعث في طلبكم".

• وبعد شهور قلائل مضت عليهم بالمغير في انتظار موسم السنة الدراسية 1957م، أُمر بالذهاب إلى العاصمة لشراء الأدوات المدرسية استعدادا للافتتاح. وبينما كان يستعد للعودة إلى المغير، سمع باقتحام الجيش الاستعماري لقريتهم و بالتّبع بيتهم. هكذا استولى الاستعمار على كل ما يملك والده من أثاث البيت ومتاع الحياة فيه، والمهم فيما ضاع كله،تلك الكتب التي كانت ملكا للعائلة، لاسيما إذا علم المرء أن الحصول على مثل تلك المصنّفات العلمية لم يكن أمرا ميسورا بالطريقة التي نحصل بها مثل ما هو متيسّر اليوم، سواء من حيث الكم أو الكيف، كان ذلك يوم 11 أكتوبر 1957م، فنُصح بعدم العودة إلى المغير، لالتحاق الوالد بالجبل في صفوف جيش التحرير الوطني، أما إخوته فأحدهم حذا حذو والده، وآخران قبضت عليهما السلطات الاستعمارية.

• بقي في الجزائر يتابع تطور الموقف في المغير، وأعدّ لتنظيم مسيرة حياته من جديد، فانضمّ مرة أخرى إلى مدرسة السنية ببئر مراد رايس، وعاود الاتصال بالنظام لاستئناف نضاله من جديد، ومع أن الوضع قد تغير بالعاصمة بعد إضراب الثمانية أيام، وبغياب المسؤولين الذين كان على اتصال بهم من قبل، عاد إلى مهمته النضالية بعد الاتصال بالمجاهد " الزبير الثعالبي". واندمج في سلك النضال، يجمع الأموال ويوزعها على أبناء المساجين والمجاهدين، إلى جانب القيام بمهمة التدريس في المدرسة.

• وكان مسئولو الثورة في حي بئر مراد رايس يثقون فيه كل الثقة، وكان عمله مع النضال يمر عن طريق المجاهد "سي يحي-أحمد زيغم-" أطال الله عمره، فكان يأتيه إلى المدرسة أثناء فترة الاستراحة، ليتحاورا في كل ما يتّصل بالنظام، ويكتب له الرسائل الموجهة إلى أصحابها، أو يُطلعه على المناشير الجديدة، أو يطلب منه أن يتّصل ببعض المناضلين على أنهم أولياء التلاميذ.

• وأثناء تدريسه بهذه المدرسة أصدر مجلة حائطية مدرسية، بمعية أحد زملائه وهو "محمد منيع" -مدير مدرسة تيليملي-، ولكن هذه المجلة الحائطية لم تدم طويلا، لأن وسائل الطباعة كانت صعبة، ولأن زميله المذكور قد اعتقل.
• وعلاوة على تلك المهام التربوية والنظامية في الثورة، فقد نظم هو وزميله امتحان الشهادة الابتدائية العربية في مدرسة تيليملي، في الوقت الذي نظّم فيه امتحان آخر لهذه الشهادة في "مدرسة التهذيب" بالعين الباردة، والتي كان يشرف عليها "محمد الحسن فضلاء".

• في شهر جويلية 1959م، تقدم لامتحان الشهادة الابتدائية عدد من التلاميذ والتلميذات لمدرسة تيليملي، وكانت اللجنة المشرفة على الامتحان تتكون من الأساتذة: عبد الرزاق قسوم، محمد منيع، حسين قوايمية. وقد كُلف عبد الرزاق قسوم بوضع أسئلة اختبار تلك الشهادة.

• أما على الصعيد النضالي، فقد واصل اتصاله بمختلف قنوات الثورة، ومن هذه القنوات:
أولا: اتصل به نائب قائد الولاية الثالثة، الرائد " الشيخ محمد الطيب صديقي"، عن طريق ابنته التي كانت تتعلم في مدرسة السنية –بئر مراد رايس-، وبواسطة ابن عمه الحاج محمد الشريف صديقي، الذي كان أولاده يتعلّمون بنفس المدرسة.
ثانيا: لما اعتقل المجاهد ياسف سعدي وتضعضع العمل النضالي قليلا، قدم خطة جديدة لإعادة تنظيم الجزائر العاصمة على ضوء الأخطاء التنظيمية التي عرفتها الساحة، وسلم هذه الخطة إلى الأخ "الزبير الثعالبي".
ثالثا: لما اندلعت مظاهرات ديسمبر 1960م، كان له شرف المساهمة في تنظيمها، وذلك بإعداد اللافتات والشعارات التي حملها متظاهرو بئر مراد رايس.
رابعا: بعث في منتصف 1961م بمقال أدبي بعنوان " الأدب العربي يحتضر في الجزائر" إلى مجلة الآداب اللبنانية وقد صدر المقال في عدد جوان 1961م، وكُتب تحت المقال عبارة "تلقت الآداب هذه الرسالة من الجزائر بقلم: -ع. أ. ق-"خوفا من أذى المستعمِر الفرنسي"، وقد أحدث المقال صدى طيبا في الداخل والخارج.
خامسا: أقام بمعية زملائه، إذاعة محلية في أواخر 1961م ومطالع 1962م، بحي لاكنكورد ببئر مراد رايس، بعد أن تلقى الجهاز الفني للإرسال عن طريق أحد الفنيين العاملين بالقناة الثانية للإذاعة الجزائرية،وكان المشرف عليها بأمر من جبهة التحرير.

بعد الاستقلال:
وببزوغ فجر الاستقلال فتحت أمامه–كما فتحت أمام كل الجزائريين - أبواب الحياة الكبرى، وفي مقدمتها باب الجامعة ، وباب العلم، الذي غيّر كل معالم حياته، فتسلق سلّم المعارف، والمحافل العلمية داخليا وخارجيا، بفضل الشهادات العلمية الأكاديمية والتقديرية.
• التحق سنة 1963م، بمعهد الدراسات العربية –جامعة الجزائر-، وحصل منه سنة 1966م على شهادة الكفاءة المهنية للتعليم الثانوي للغة العربية (CAPES).
• أشرف على برنامج: الأقلام الجديدة بالإذاعة الوطنية القناة الأولى 1963 – 1967م.
• حاز على شهادة الليسانس في الترجمة من جامعة الجزائر سنة 1966م،
• أعدّ وقدم برنامجا مع التيارات الفلسفية بالإذاعة الوطنية 1968 – 1970م.
• ثم حاز أيضا على شهادة ليسانس في الفلسفة من جامعة الجزائر سنة 1969م.
• وبعدها سجل في الدراسات العليا وحصل سنة 1972م، على دبلوم الدراسات العليا "DES"، ثم واصل دراسته حتى حصل على شهادة الماجستير في الفلسفة سنة 1975م من جامعة القاهرة، وكان قد سجل من قبل في جامعة السربون 4، ومنها حصل على شهادة دكتوراه سنة 1979م.
• عضو باتحاد الكتاب الجزائريين منذ سنة 1976م إلى يومنا هذا.
• عاد إلى الجزائر ليواصل عمله أستاذا بقسم الفلسفة ضمن معهد العلوم الاجتماعية، وفي 1981م صار عضوا في المجلس الإداري لهذا المعهد.
• أشرف في التلفزيون الجزائري على برنامج – الثقافة للجميع 1980 – 1982م، ثم على برنامج منبر الهدى 1987 – 1989م.
• من سنة 1980م إلى 1986م. كان عضوا في المجلس الإسلامي الأعلى، ثم أمينا عاما للمجلس خلفا للشيخ أحمد بن نعمان.
• وفي الوقت ذاته كان أمينا عاما للمترجمين الجزائريين من 1981-1985م. وقد ولج مجال الترجمة الفورية من بداية السبعينات ولا يزال إلى يومنا الحاضر.
• 1984م أصبح نائب عميد المعهد الإسلامي بمسجد باريس إلى سنة 1987م، وبعد عودته من باريس عيّن مديرا لمعهد الفلسفة بجامعة الجزائر .
• سنة 1987-1988م. كان عضو المنظمة الدولية لمترجمي المؤتمرات بجنيف.
• عين مديرا للمعهد الوطني العالي لأصول الدين بالجزائر 1989 – 1995م.
• عيّن في جامعة الجزائر مديرا للبحث العلمي في معهد العلوم الاجتماعية.
• مدير مجلة موافقات، التي كان قد أنشأها وهو مدير للمعهد العالي لأصول الدين.
• تحصل على شهادة إثبات مستوى في اللغة الإنجليزية من المعهد التكنولوجي -لندن – بريطانيا.
• منذ دراسته بمعهد ابن باديس وجمعية العلماء تسري في دمه، إلى أن أُعيد تأسيسها بقيادة الشيخ أحمد حماني وكان عضوا فيها،و بعد وفاة الشيخ حماني، خلفه الشيخ عبد الرحمن شيبان، فأصبح قسوم عضوا قياديا في الجمعية، وشارك في إعادة الحياة لجريدة البصائر، التي كان رئيس تحريرها 2000-2004م.
• إلى اليوم أستاذ بكلية العلوم الإسلامية وقسم الفلسفة بجامعة الجزائر، ما يزال نشيطا، حركيا، دؤوبا على الجدّ والعمل، كثير التنقل بين الجامعات الوطنية والعربية والدولية.

شخصيات تأثر بها:
هم كُثر، ففيهم من تعلّم منهم دون أن يتعلم عليهم
• الشيخ عبد القادر الياجوري (أحد الأساتذة بمعهد ابن باديس): تعلم عليه في المعهد المعلومات، وتعلم عليه في الحياة المواقف.
• الشيخ عدون: البساطة والتواضع وخفة الدم.
• الشيخ العباس بن الحسين: لايكتب ولا يقرأ –لضعف بصره- مثقف ثقافة عالية، لا يتكلم إلا اللغة العربية، يسيّر ويمثل بها جالية (فرنسا). فعند وفاته تأثر له: يهودييّهم ونصرانيّيهم، ملحدهم وبوذييّهم. له قوة البيان وحكمة في اللسان.
علمتني الحياة:
• الطفولة شاقة وشيقة.
• التّلمذة هي قولبة الإنسان وصياغته صياغة وطنية سليمة. أساسها العقيدة الوطنية القائمة على الأصالة والثقافة الأصلية.
• من تنقلاته حول العالم:الاطلاع على الخُلق، والثقافة، والتقاليد، الخاصة بكل بلد، تكوين آخر للشخصية.
• في باريس تعلم: باسم المصلحة الوطنية والدين الإسلامي، ضم جميع الجزائريين باختلافاتهم في صف واحد.
مواد درّسها:
• البيداغوجيا العامة والخاصة (التربية العامة، والتربية الخاصة) –منهجية تدريس المادة العلمية الجامعية عموما والفلسفة خصوصا-.
• الفلسفة الإسلامية.
• الفلسفة الحديثة.
• الفكر العربي الإسلامي المعاصر.
• منهجية البحث العلمي.

الآثار العلمية والفكرية:
له الكثير من المقالات الفلسفية والأدبية والتاريخية والسياسية، في مجلات وجرائد وطنية ودولية، من أهمها:
- مجلة الأصالة. – مجلة التراث (دبي).
- مجلة الثقافة. – مجلة المستقلة (لندن) .
- مجلة: الموافقات. – جريدة الوسط.
- مجلة: الجيش. – جريدة المصريون.
- حوليات مجلة جامعة الجزائر, – جريدة أخبار اليوم (مصر).
- مجلة لآداب اللبنانية. – جريدة الشرق الأوسط (لندن).
- جريدة البصائر. – جريدة العالم الإسلامي (السعودية).
- جريدة الوطن (الكويت). – جريدة المسلمون (السعودية)
- الشروق اليومي.

المؤلفات:
المؤلفات عديدة في الفلسفة وفي التصوف وفي فلسفة التاريخ. المطبوع منها:
1. عبد الرحمن الثعالبي والتصوف.
2. مفهوم الزمن في فلسفة أبي الوليد ابن رشد.
3. مدارس الفكر العربي الإسلامي (تأملات في المنطق والمصب).
4. نزيف قلم جزائري.
5. مفهوم الزمن في الفكر العربي المعاصر (باللغة الفرنسية).
6. فلسفة التاريخ من منظور إسلامي (قراءة إسلامية معاصرة).
7. تأملات في معاناة الذات.

• قدم للعديد من الكتب نذكر منها:
1. تفسير المعوذتين للشيخ عبد الحميد ابن باديس، والذي لخصه الشيخ البشير الإبراهيمي.
2. المنقذ من الضلال والموصل إلى ذي العزة والجلال، لأبي حامد الغزالي.
3. مع الثورة الجزائرية –مجموعة من الكتّاب-.
• ترجم من اللغة العربية إلى الفرنسية:
1. كتابين ضمن سلسلة كتب يصدرها إتحاد العلماء المسلمين:
• متطلبات تغيير الفتوى بتغير المكان والزمان – الشيخ يوسف القرضاوي -.
• المسلم مواطنا في الغرب – د.فيصل المولوي -.
2. جمعية العلماء المسلمين الجزائريين -جاك كاري – , تقديم وتعليق أ. محمد الهادي الحسني.

• مشروع كتاب:
1. أعلام ومواقف.
2. فقه الفلسفة أو فلسفة الفقه.

الملتقيات والندوات:
• أشرف على تنظيم ملتقيين دوليين الأول حول الشاطبي سنة 1990م، والثاني حول المذهب المالكي سنة 1991م. بحضور أقطاب العالم الإسلامي.
• شارك في الكثير من الملتقيات الوطنية والدولية العربية والأوروبية، بدعوة من منظمات دولية مختلفة منها: المنظمة العالمية للثقافة والعلوم، المنظمة الإسلامية للعلوم، والهيئة الفلسفية العالمية، في كل من:لندن، موسكو، كندا، وهيئات علمية عالمية أخرى في كل من: اليابان، الأرجنتين، بلجيكا، فرنسا. وقد زار كثيرا من دول العالم بالقارات الخمس.
أشرف وناقش حتى الآن حوالي: خمسين رسالة وأطروحة في الفلسفة والتاريخ والأدب وعلوم الشريعة.
حفظ الله الدكتور قسوم و أطال في عمره

محبة الحبيب
2011-12-15, 09:09
الموضوع متجدد و مازالت القائمة طويلة و لله الحمد فأرض الجزائر ليست بعاقر

محبة الحبيب
2011-12-16, 09:49
الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض

http://a6.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/216334_168034793255029_100001455273202_418803_6845 135_n.jpg
1313هـ/1899م – 1401هـ/1981م

بقلم د. محمد صالح ناصر



هو الشيخ ابراهيم بن عمر بيوض، ولد سنة 1313هـ/1899م في أحضان والدة من عائلة الحكم بالقرارة، و والده يعد من أعيان البلد.

دخل كتاب القرية فاستظهر القرآن قبل سن البلوغ. ثم أخذ مبادئ العلوم الشرعية و اللغوية على يد مشايخ القرارة المشهورين آنئذ الحاج ابراهيم لبريكي (ت:1911م)، الحاج عمر بن يحي أمليكي (ت:1921م)، أبو العلا عبد الله (ت:1960م).

حباه الله منذ الصغر مواهب جمة منها الذكاء الوقاد، و الحافظة القوية، و الفصاحة و البيان، و هو ما أهله رغم صغر سنه ليخلف شيخه الحاج عمر بن يحي في التدريس، و يتبنى الحركة العلمية، و النهضة الإصلاحية في القرارة.

أصبح عضوا في حلقة العزابة، و هي الهيئة الدينية العليا في القرارة، و ما لبث أن اعتلى منبر الوعظ بمسجدها. ثم انتحب رئيسا لحلقتها و هو في الأربعين من عمره.

في 18 شوال 1343هـ/ 21 ماي 1925م أسس معهد الشباب للتعليم الثانوي، و هو المعروف بمعهد الحياة، و اتخذ له شعارا "الدين و الخلق قبل الثقافة، و مصلحة الجماعة قبل مصلحة الفرد" و أصبح قبلة للطلاب من داخل الجزائر و خارجها تخرج منه المئات من طلاب العلم. المتخصصين في العلوم الشرعية و اللغوية.

في سنة 1931م شارك في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، و ساهم في صياغة قانونها الأساسي، و انتخب عضوا في إدارتها الأولى، إذ أسندت إليه نيابة أمين المال.

في سنة 1937م أسس جمعية الحياة بالقرارة المشرفة على التعليم الابتدائي و الثانوي، و المنتظمة والمشرفة على الحركة الفنية و الرياضية، و الجمعيات الأدبية بها، و ما تزال تؤدي رسالتها تلك حتى يومنا هذا.

في سنة 1940م حكمت عليه الإدارة الاستعمارية بالإقامة الجبرية داخل القرارة لا يبرحها، لمدة أربع سنوات، تفرغ خلالها لتكوين ثلة من الطلاب المتفوقين، أصبحوا من رجالات الأمة المحليين، و قادة الحركة الإصلاحية بالجنوب الجزائري.

في سنة 1947م دخل معترك الحياة السياسية، فطالب برفع حكم الإدارة العسكرية عن الصحراء و إلحاقها بالشمال.

انتخب بالأغلبية الساحقة يوم 20 أبريل ممثلا لوادي ميزاب في المجلس الجزائري، و أعيد انتخابه سنة 1951م، فكان الصوت المدوي دفاعا عن مقومات الشخصية الجزائرية دينا و لغة.

أصبح ما بين 1954 و 1962م محور النشاط الثوري في ميزاب بعامة، و القرارة بخاصة، يعاونه في ذلك زملاؤه في الحركة الإصلاحية، و أبناؤه الطلبة. و قد وقف وقفة بطولية ضد مؤامرة فصل الصحراء عن الجزائر.

في مارس 1962م عين عضوا في اللجنة التنفيذية المؤقتة، و أسندت إليه مهمة الشؤون الثقافية إلى يوم تسليم السلطة لأول حكومة جزائرية في سبتمبر من سنة 1962م

في سنة 1963م أحيى نشاط (مجلس عمي سعيد) الهيئة العليا لمجالس عزابة وادي ميزاب و وارجلان، فانتخب رئيسا له إلى يوم وفاته.

الشيخ بيوض مصلحا

في الميدان الاجتماعي :

كان المجتمع الميزابي في أوائل القرن العشرين يعيش تحت وطأة الحكم الاستعماري العسكري، ووطأة الفقهاء الجامدين أولئك يرهقونه بحكم مستبد وهؤلاء يعرقلون مسيرته بفكر متزمت ،مما أدى إلى ظهور سلبيات عديدة في جميع مجالات الحياة .

وكان على العالم المصلح أن يواجه كل ذلك بحكمة وصبر ،فالناس أو بالأحرى العامة غير مؤهلة لتقاوم الحاكم الاستعماري ،ولا أن تجابه النفوذ الديني، وكان الشيخ بيوض، العالم اليقظ، المتفتح على العالم الإسلامي من حوله يتابع بحرص دعوات الإصلاح التي أخذت ترتفع من هنا وهناك من أطراف العالم العربي ولا سيما حركة العلماء المصلحين في الشرق من أمثال الشيخ محمد عبده ،وجمال الدين الأفغاني، ورشيد رضا ،والكواكبي ، وشكيب أرسلان، وغيرهم ممن أعجب الشيخ بيوض بمنهجهم، وتشرب أفكارهم من خلال آثارهم وكتبهم وقد جمعته الصدف ببعضهم مثل شكيب أرسلان الذي التقى به في الحج سنة (1929)فكان دائم الإشادة بفكره ومواقفه.

وكان قد أحكم الصلات بينه وبين العلماء المصلحين الآخرين في محيط القطر الجزائري من أمثال المشايخ عبد الحميد بن باديس، والبشير الإبراهيمي، والطيب العقبي، وغيرهم.

وكانت خطته في هذا السبيل واضحة وهي التعاون الجاد لإحياء اللغة العربية لغة القرآن، وتربية الناشئة الجزائرية تربية إسلامية صحيحة والوقوف صفا واحداً أمام مخططات الاستعمار الفرنسي الرامية إلى تفريق الشعب الجزائري على أساس المذهبية ،أو الطائفية ،أو الجهوية .

وقد برز هذا التعاون في إطار جمعية العلماء مدارس تنتشر في كل أنحاء القطر الجزائري وتجلى دروس وعظ وإرشاد ،وخطط تفكير وتوجيه خطى المصلحين حولها كلما دعت الضرورة إلى ذلك .

في الميدان السياسي :

نشأ الشيخ بيوض في عهد كانت الصحراء الجزائرية فيه تخضع لنير حكم عسكري فرنسي عتيد يعرقل أو يقضي علنا على كل ما من شأنه تقوية روح الدين الإسلامي ،ومقومات حضارته في النفوس .

وباعتباره عضوا في الحلقة الدينية ثم رئيسا لها ،وباعتباره رئيس الحركة العلمية الرافعة راية لغة القرآن ،كان لابد أن تكثر بينه وبين الحكام العسكريين المواجهات والاستجوابات والمضايقات، وسجل في تقارير أولئك الحكام أن هذا الشاب مشاغب. ثم تطورت الأحداث ليصبح عندهم عدواً لدوداً بل أصبح أثناء الحرب العالمية الثانية وما قبلها وما بعدها العدو رقم واحد لفرنسا ،هكذا كان يسمى لديهم.

نشاطه الثوري :

شارك الشيخ بيوض مشاركة فعالة في الثورة التحريرية ،بما قام به من خدمات جليلة سواء في إطار الحركة في الصحراء أم في اتصالاته المباشرة مع الحكومة المؤقتة في المنفى بواسطة تلامذته وإخوانه .

أما المجال الذي برز فيه الشيخ بيوض سياسيا محنكا، ومفاوضا لبقا، ووطنيا ثابتا فهو موقفه الذي يشهد به الخاص والعام من القضية الصحراوية إذ حاولت فرنسا حين علمت أن الجزائر مستقلة لا محالة أن تمكر بالجزائريين بفصل الصحراء عن الشمال لما في الصحراء من خيرات أهمها البترول والغاز الطبيعي ،وقد حاولت السلطات الفرنسية سواء على مستوى الجزائر أم على مستوى فرنسا أن تستميل الشيخ بيوض لعلمها بمنزلته العظيمة ولتيقنها بالدور العظيم الذي يقوم به الميزابيون في الاقتصاد الجزائري ،ولكن الشيخ بيوض الذي رفض هذه المحاولات، وأفشل هذه الخطط قبل الثورة ،ما كان له أن يتلجلج أو يتردد في قول كلمة لا قوية صارخة في وجه الاستعمار الفرنسي إيمانا منه بأن الصحراء أرض جزائرية، وجزأ لا يتجزأ منها.

وكان الشيخ بيوض على صلة وثيقة بالحكومة المؤقتة في تونس ينسق معها الخطط ويطلعها على مؤامرات الفرنسيين أولا بأول ،ويتبادل مع بعض أعضاء الحكومة الرسائل والمعلومات.

آثاره الفكرية

إن الشيخ مثل غيره من رجال الإصلاح الذين كان أغلب وقتهم ينقضي في تكوين الرجال، والاعتناء بمشاكل المجتمع مما لا يبقى معه وقت كثير للانكباب على الكتابة والتأليف، ومع ذلك فقد كتب بعض المقالات الاجتماعية ذات الطابع التحليلي في العشرينيات والثلاثينيات نشرت في صحافة أبي اليقظان، كما ترك فتاوى كثيرة ،ومراسلات ذات أهمية قصوى طبع بعضها ونشر وبعضها الآخر ما يزال مخطوطا .

غير أن أهم ما ترك الشيخ بيوض هو تفسيره القيم لكتاب الله مستخدما المنهج الإصلاحي الذي عرفت به المدرسة الإصلاحية العبدوية فكان يعرض المجتمع على كتاب الله تربية وتوجيها، وقد استمر مواظبا حريصا على تلك الدروس لا يتخلف عنها إلا لمرض أو سفر .

وكانت الآثار التي تركتها دروسه التي غطت قرابة خمسين سنة عميقة عظيمة، فبفضلها عمت الثقافة الإسلامية البيوت وعرف المجتمع وجه الإسلام الحقيقي ،وبفضل دروس الشيخ التي تمتاز بالتحليل والتبسيط في آن واحد ،وتملك المستمع بما فيها من فصاحة، وعقل، وأدب وتراث، ومعاصرة .

فمن آثاره الفكرية:

· تفسير كامل للقرآن الكريم، المسجل منه يبدأ من سورة الإسراء إلى سورة الناس، يقع في حوالي 1500 ساعة، حررت في 12497 صفحة.

· مئات الأشرطة لدروس في الدين، و التربية، و الاجتماع، و السياسة، و الثقافة، و كان يلقيها في المسجد أو في المناسبات و الحفلات، و قد نشر بعض منها بعد تحريرها و تحقيقها، من ذلك:

· المجتمع المسجدي، من تحرير الدكتور محمد ناصر بوحجام، صدرت الطبعة الثانية عن دار أبي الشعتاء، عمان، 1409هـ/ 1988م (المقدمة)

· حديث الشيخ الإمام، في جزأين، من تحرير الشيخ محمد سعيد كعباش، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، 1996م.

· البدعة مفهومها و أنواعها و شروطها، تحرير الطالب ابراهيم أبو الأرواح، (مرقون) معهد الحياة، 1998م.

· "فضل الصحابة و الرضا عنهم"، تحرير الطالب بهون حميد أوجانة، مطبوع، المطبعة العربية، غرداية، 2000م.

· "فتاوى الإمام الشيخ بيوض"، يقع في جزأين، جمعه و حققه و قدم له الأستاذ الشيخ بالحاج بكير، طبع مرتين في كل من الجزائر و عمان، ينظر دار الضامري للنشر و التوزيع، سلطنة عمان، 1990م

· "ثبوت الهلال بين الرؤية البصرية و المراصد الفلكية"، حرره عمر اسماعيل، و قدم له د.محمد ناصر، صدر عن مكتبة معالي السيد محمد بن أحمد، سلطنة عمان، 1992م.

· مقالات كثيرة في موضوعات مختلفة نشرت بصحف الشيخ أبي اليقظان، ينظر د.محمد ناصر، المقالة الصحفية الجزائرية، جزءان، نشر ش،و،ن،ت الجزائر، 1398هـ/ 1978

· مذكرات الشيخ بيوض (مخ)، صدر منها "أعمالي في الثورة" إعداد و تقديم د.محمد ناصر، نشر جمعية التراث، القرارة، 1990م

محبة الحبيب
2011-12-16, 09:55
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

الشيخ محمد الطاهر التليلي رحمه الله "من علماء سوف"
http://a1.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/215745_168263533232155_100001455273202_420384_3467 313_n.jpg
وُلد الشيخ محمد الطاهر التليلي في بلدة قمار (إحدى بلدات وادي سُوف) سنة 1910م، كما أثبت ذلك بنفسه في دفتر سماه (هذه حياتي). وبعد عمر طويل في الكفاح ضد الجهل والفقر، توفي -رحمه الله- في آخر سنة 2003م، فيكون قد عاش 93 سنة، قضى منها أكثر من ستين سنة في التعليم والتأليف وإجابة السائلين والزائرين عن مسائل الفقه واللغة والتواريخ المحلية والقضايا الاجتماعية التي تطرأ على الناس في بيئة صحراوية نائية.

نشـأته وتربيتـه :

نشأ في أسرة كريمة محافظة عاملة لدينها ودنياها , في رعاية أبيه وجده ، وكان جده رحمه الله كثير الحدب عليه والعناية به وكان من حفظة القرآن الكريم وله في العلوم الدينية والعربية نصيب لا بأس به , وكان يتوسم في حفيده الصغير مخائل النجابة والذكاء , والحفظ واستقامة الأخلاق وحسن السلوك, فكان يشرف على تربية حفيده ويعنى بتحفيظه القرآن الكريم ويشرف على ذلك بنفسه وبإشرافه ورقابته الدائمة وكما قلنا فقد كان الحفيد ذكيا قوي الحافظة فأتم القرآن الكريم في سن مبكرة وأجاد حفظه .
ثم انخرط في الدروس على شيوخ عصره واستوعب الكثير من مبادئ العلوم العربية والشرعية والأدبية التي كان يلقيها بالزاوية التجانية وبعض المساجد علماء مشهود لهم بالتعليم والتربية السلفية الإصلاحية أمثال الشيخ عمار بن لزعر والشيخ محمد اللقاني السايح رحمهما الله تعالى , الأول تزعّم الحركة الإصلاحية بقمار ثم هاجر إلى أرض الحجاز ,حيث قًُدِّر علمه وتقواه وورعه فأسند إليه التدريس بالحرم المكي وظل على ذلك إلى أن انتقل إلى رحمة الله, وأما الثاني ـ أعني الشيخ اللقاني ـ فقد استقر بتونس مدرّسا بجامع الزيتونة .كما يذكر الشيخ الطاهر أنه تلقى بقمار دروسا في العربية والبلاغة والأصول عن الشيخ الأديب الشاب محمد العزوزي حوحو ابن قاضي البلد إذ ذاك المرحوم الصادق حوحو.
يعترف الشيخ محمد الطاهر بفضل شيخه عمار بن لزعر عليه علميا وتربويا وتوجيهيا, فهو الذي نفخ فيه من روحه الإصلاحية التي أهّلته لأن يكون خليفة له بعد هجرته إلى الحجاز, يقول الشيخ محمد الطاهر:وكانت أغلب دروسي التي قرأتها في السنوات الأخيرة عليه (قبل سنة 1927أي قبل التحاقه بجامع الزيتونة بتونس) كما أنه اشتهر بقيادة حركة الإصلاح بقمار خاصة وبسوف عامة فكان مرموقا من جميع المصلحين ,غير أن ذلك كوّن له أعداء وأضدادا من الطرفين .
ويضيف منوّها بفضل جده عليه فيقول:
وكنت في بادئ أمري لما كان الجد حيا أنقل كل ما أسمعه وأفهمه من الدروس إلى الشيخ الجد وأعيده عليه, وكان يحرضّني على الحضور للدروس و إعادة ما أفهمه عليه.وقد قوي عزمه, وتحقق أمله في أن يرسلني إلى تونس لإتمام تعليمي بالزيتونة , حتى أنه أوصى والدي بأنه إذا قدّر الله له الوفاة قبل تحقيق الأمنية بإرسالي إلى الزيتونة , أن يلتزم بتحقيق أمنيته تلك , وتكون نفقة القراءة وجميع مصروفاتها كامل سنوات التعليم من مال الجد ورزقه . وكانت تلك وصية نافذة قام بها الوالد أحسن قيام , فأتممت دراستي وتحصلت على شهادة التطويع (1934) فأكمل الله بذلك أمنية الجد بعد وفاته، أثابه الله خير ثواب, وأجزل له العطية يوم الحساب .
توجّه سنة 1927م إلى جامع الزيتونة في تونس وانخرط في سلك طلابه، وظل به إلى أن حصل منه على شهادة (التحصيل) بعد سبع سنوات من الدراسة المتوالية، وهي الشهادة التي تؤهل صاحبها للتعليم في المدارس وتولّي الوظائف الدينية والتربوية.

العـودة من الزيتونـة:

رجع الشيخ التليلي من تونس إلى بلدته (قمار) سنة 1934م، ولكنه لم يجد عملاً يعيش منه، لا سيما وقد تزوج، وكان عليه أن يعول عائلة ويستقل عن والده في تدبير رزقه. وقد ضاقت به الحال فاشتغل تارة فلاحًا وتارة تاجرًا، ولكن "كل ميسّر لما خلق له"، فلم يربح في الفلاحة كما لم ينجح في التجارة. واتصل برئيس جمعية العلماء(2) الشيخ عبدالحميد بن باديس(3)، زعيم الحركة الإصلاحية. وكانت الجمعية تقوم بالتعليم العربي الحر في مدارس حرة من تأسيس الشعب نفسه وتبرعاته، دون الاعتماد على تمويل الحكومة (الفرنسية). عيّنت الجمعية الشيخ التليلي معلِّمًا في إحدى قرى مدينة بجاية، ولكن الحاكم الفرنسي هناك طرده منها بدعوى عدم امتلاك رخصة رسمية للتعليم وأنه أجنبي على المنطقة. فعاد الشيخ إلى بلدته (قمار)، وبقي حبيس الفقر والبطالة، وزادت الحرب العالمية الثانية حاله سوءًا حين تقابلت جيوش الحلفاء والمحور في تونس وعلى الحدود الجزائرية الشرقية، فكانت منطقة (سُوف) مسرحًا لمعارك بين الطرفين، وحلّت الأمراض التي فتكت بالمئات من السكان، ولم تنجل هذه الغمة إلا بعد سنة 1945م.
رغم التضييق الإداري على الشيخ التليلي باعتباره من تيار الإصلاح، فإن أهل (قمار) طلبوا منه أن يعلّم أولادهم في مدرسة أسسوها لهذا الغرض، وهي مدرسة النجاح الحرة التي بقي يديرها بنفسه ويعلّم فيها إلى استقلال الجزائر عن فرنسا عام 1962م.
وخلال سنوات الفقر والبطالة والمرض، ثم سنوات التعليم، ومواجهة الإدارة الاستعمارية، وظروف ثورة التحرير الجزائرية (1954-1962م).

مؤلفاته:

أنتج الشيخ التليلي مجموعة من المؤلفات والأشعار والتقاييد والفتاوى، نذكر منها هنا ما له صلة باللغة والأدب:
1- (زهرات لغوية من كتاب الألفاظ الكتابية) للهمذاني.
2- (تجريد شعر مقامات الحريري).
3- (مجموع الأمثال العامية في سُوف).
4- (معجم الكلمات العامية الدارجة في الصحراء الجزائرية).
5- (تلخيص كتاب الأضداد) للمتوزي.
6- (شواهد الكلمات العامية) من اللغة العربية الفصحى.
7- (قصة الشيخ العجوز) "نظم".
8- (الدموع السوداء) "ديوان شعر".
ويهمّنا في هذا المجال مؤلفاته اللغوية التالية:
(الزهرات اللغوية)، و(مجموع الأمثال العامية)، و(معجم الكلمات العامية)، و(شواهد الكلمات العامية):
وفي الخاتمة نقول إن الدفاتر التي أشرنا إليها تحتوي على سجلّ حافل بالكلمات والأمثال والأشعار العربية المشاعة الآن في الجنوب الجزائري، وفي منطقة وادي سُوف على وجه التحديد. ولا شك أنها تمثّل ذخيرة لغوية كبيرة لمن أراد المزيد من البحث في هذا الميدان. وسيجد الباحث هذه الكلمات ليس فقط في الحديث اليومي ولكن في الأمثال وفي الأشعار الدارجة أيضًا. وهي ثروة لغوية قد تتأثر بالاستعمالات الحديثة وباللغات الأجنبية الغازية عن طريق وسائل الإعلام، كما أن تفاعل السكان مع بعضهم وانتقال تجار وطلبة وموظفي أهل الجنوب إلى حواضر شمال البلاد، وكذلك العكس، قد يؤثر في هذا الرصيد اللغوي الذي ما تزال الصحراء تحتفظ به، وهو في جملته رصيد عربي أو ذو أصول عربية ما تزال تختزنه كتب التراث، كما رأينا في الأمثلة التي اقتبسناها. ومن ثمة فإن فضل الشيخ التليلي في الحفاظ على هذا الرصيد يستحق التقدير والتثمين؛ لأن التدوين هو خير وسيلة لحفظ تراث الأمّة.
تقاعد الشيخ التليلي من التعليم عام 1972م، ولازم بيته في قمار. وفي أواخر السبعينات أدى فريضة الحج. وقد ترك عددًا من التلاميذ هم اليوم عدة الجزائر في مختلف المجالات، كما ترك ولدين وخمس بنات.

وفاته:

توفي يوم الأربعاء 17 رمضان 1424 هـ (12 نوفمبر 2003 م) الشيخ محمد الطاهر التليلي الجزائري بمدينة قمار بنواحي سوف عن عمر يناهز 93 سنة.
وقد حضر جنازته جمع غفير من أصدقاء الشيخ وأعيان المنطقة وطلبة العلم ولا عجب فالشيخ معروف بالعلم والتقوى والصلاح ، رحمه الله وأجزل له المثوبة.

محبة الحبيب
2011-12-17, 23:12
علي بن سعد اخرن:
(1327 ـ 1394 هـ /1908 ـ 1974م)

http://a1.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/250038_202858156424461_100001008334417_530761_5380 689_n.jpg
عالم مصلح، ومدرس فاضل، وصحفي قدير. ولد بڤمار حيث تلقى تعليمه الأول ثم بجامع الزيتونة، واشتغل بالتدريس بعد تخرجه. نشط في إطار جمعية العلماء حتى عدّ من خطبائها البارزين، كما أسس جريدة الليالي، وسجن عام 1938م بتهمة التمرد على السلطة، ثم وضع في الإقامة الجبرية ولم يخل سبيله حتى عام 1943م. تولى التدريس في مدارس جمعية العلماء في عدة مناطق. وبعد الاستقلال انتظم في سلك التعليم الرسمي إلى أن توفي إثر نوبة قلبية داخل القسم بالجزائر العاصمة.

محبة الحبيب
2011-12-24, 21:15
(http://www.********.com/profile.php?id=100001455273202)

محمد البشير الإبراهيمي
http://a4.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/224170_168035076588334_100001455273202_418821_6795 911_n.jpg
• المولد والنشأة:
ولد "محمد البشير الإبراهيمي" في قرية (أولاد إبراهيم) قرب "سطيف" غربي مدينة قسطنينة الجزائرية في (13من شوال 1306هـ= 14 من يوليو 1889م)، ونشأ في بيت كريم من أعرق بيوتات الجزائر؛ حيث يعود بأصوله إلىالأدارسة العلويين من أمراء المغرب في أزهى عصوره.. حفظ "البشير" القرآن الكريم، ودرس علوم العربية على يد عمه الشيخ "محمد المكي الإبراهيمي"، وكان عالم الجزائر لوقته، انتهت إليه علوم النحو والصرف والفقه في الجزائر، وصار مرجع الناس وطلاب العلم، وقد عني بابن أخيه عنايةً فائقةً، وفتح له أبوابًا كثيرةً في العلم، حتى إنه ليحفظ قدرًا كبيرًا من متون اللغة، وعددًا من دواوين فحول الشعراء، ويقف على علوم البلاغة والفقه والأصول، لما مات عمه تصدَّر هو لتدريس ما تلقاه عليه لزملائه في الدراسة، وكان عمره أربعة عشر عامًا.

• الرحلة إلى المدينة المنورة:
ولما بلغ "البشير" العشرين من عمره ولَّى وجهه نحو المدينة المنورة سنة (1330هـ= 1912م)؛ ليلحق بأبيه الذي سبقه بالهجرة إليها منذ أربع سنوات فرارًا من الاحتلال الفرنسي، ونزل في طريقه إلى القاهرة، ومكث بها ثلاثة أشهر، حضر فيها دروس بعض علماء الأزهر الكبار، من أمثال "سليم البشرى"، و"محمد نجيب المطيعي"، ويوسف الدجوي، وزار دار الدعوة والإرشاد التي أسسها الشيخ "رشيد رضا"، والتقي بالشاعرين الكبيرين "أحمد شوقي" و"حافظ إبراهيم".
وفي المدينة المنورة استكمل "البشير" العلم في حلقات الحرم النبوي، واتصل بعالمين كبيرين كان لهما أعظم الأثر في توجيهه وإرشاده، أما الأول فهو الشيخ "عبدالعزيز" الوزير التونسي، وأخذ عنه (موطأ مالك)، ولزم دروسه في الفقه المالكي، وأما الثاني فهو الشيخ "حسين أحمد الفيض آبادي الهندي"، وأخذ عنه شرح صحيح مسلم، واستثمر "البشير" وقته هناك، فطاف بمكتبات المدينة الشهيرة، مثل: مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت، والسلطان محمود، ومكتبة آل المدني، ووجد في محفوظاتها الكثيرة ما أشبع نهمه العلمي.
وفي أثناء إقامته بالمدينة التقى بالشيخ "عبد الحميد بن باديس"، الذي كان قد قدم لأداء فريضة الحج، وقد ربطت بينهما المودة ووحدة الهدف برباط وثيق، وأخذا يتطلعان لوضع خطة تبعث الحياة في الأمة الإسلامية بالجزائر، وانضم إليهما "الطيب العقبي"؛ وهو عالم جزائري سبقهما في الهجرة إلى المدينة، والتقى الثلاثة في أيام متصلة ومناقشات جادة حول وضع الجزائر وسبل النهوض بها، فوضعوا الأسس الأولى لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

• في دمشق الفيحاء:
عاد "ابن باديس" إلى الجزائر، وبدأ في برنامجه الإصلاحي، على حين أقام "البشير الإبراهيمي" في المدينة المنورة، وظل بها حتى سنة (1335هـ= 1916م)، ثم غادرها هو وأسرته إلى دمشق بعد أن أمرت الدولة العثمانية بترحيل سكان المدينة كلهم إلى دمشق؛ بسبب استفحال ثورة "الشريف حسين بن علي"، فخرج "البشير" مع والده إلى دمشق، وهناك تولى التدريس بالمدارس الأهلية، وألقى دروسًا في الجامع الأموي، واتصل به الأمير "فيصل بن الشريف حسين"، وطلب منه أن يعود إلى المدينة لإدارة وزارة المعارف، لكنه اعتذر عن قبول هذه المهمة، وآثر العودة إلى وطنه.

• العودة إلى الوطن:
عاد "البشير الإبراهيمي" إلى الجزائر سنة (1338هـ= 1920م)، والتقى بصديقه "ابن باديس"، فرأى جهوده التعليمية قد أثمرت شبابًا ناهضًا، وأدرك أن ما قام به زميله هو حجر الأساس في إرساء نهضة الجزائر، فارتحل إلى (سطيف) ليصنع ما صنع رفيقه في قسطنطينة، بدأ في إلقاء الدروس العلمية للطلبة، والدروس الدينية للجماعات القليلة، وتحرك بين القرى والمدن خطيبًا ومحاضرًا، فأيقظ العقول وبعث الحياة في النفوس التي أماتها الجهل والتخلف، ورأى الشيخ أن دروسه قد أثمرت، وأن الناس تتطلع إلى المزيد، فشجعه ذلك على إنشاء مدرسة يتدرب فيها الشباب على الخطابة والكتابة في الصحف، وقيادة الجماهير في الوقت الذي كان يتظاهر فيه المصلح اليقظ بالاشتغال بالتجارة؛ هربًا من ملاحقة الشرطة له ولزواره، وكان المحتل الفرنسي قد انتبه إلى خطورة ما يقوم به "البشير" ضد وجوده الغاصب، فعمل على تعويق حركته، وملاحقة أتباعه.
وكان المجاهدان "ابن باديس" و"الإبراهيمي" يتبادلان الزيارات؛ سواءً في قسطنطينة أو (سطيف)، ويتناقشان أمر الدعوة وخطط المستقبل، وتكوين جيل يؤمن بالعروبة والإسلام ويناهض الاستعمار عن طريق تربية إسلامية صحيحة.
وبارك الله في جهود المصلحين الكبيرين، فحين نادى "ابن باديس" بمقاطعة الاحتفال الذي ستقيمه فرنسا بمناسبة مرور مائة عام على الاحتلال، استجاب الشعب الجزائري لنداء "ابن باديس" عن طريق دعاته الذين اندسوا وسط الشعب، وأثاروا نخوته، فقاطعوا هذا الاحتفال الذي يهين الأمة الجزائرية ويعبث بمشاعرها وذكرى شهدائها.

• "البشير الإبراهيمي" وجمعية العلماء المسلمين:
أثار الاحتفال المئوي للاحتلال الفرنسي للجزائر سنة (1348هـ= 1930) حفيظة العلماء الجزائريين، فقام المصلحان الكبيران بإنشاء جمعية العلماء المسلمين، وعقد المؤتمر التأسيسي لهذه الجمعية في (17 من ذي الحجة 1349هـ= 5 من مايو 1931م) تحت شعار: "الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا"، وانتخبت الجمعية "ابن باديس" رئيسًا لها، و"البشير الإبراهيمي" وكيلاً، وتقاسم أقطاب الحركة الإصلاحية المسئولية في المقاطعات الجزائرية الثلاث، وتولى "الإبراهيمي" مسئولية (تلمسان) العاصمة العلمية في الغرب الجزائري، واختص "ابن باديس" بالإشراف على مقاطعة قسطنطينة بما تضم من القرى والمدن، واختص الشيخ "الطيب العقبي" بالإشراف على مقاطعة الجزائر.
ونشط "الإبراهيمي" في (تلمسان)، وبث فيها روحًا جديدة، فكان يلقي عشرة دروس في اليوم الواحد، يبتدئها بدرس الحديث بعد صلاة الصبح، ويختمها بدرس التفسير بين المغرب والعشاء، ثم ينصرف بعد الصلاة الأخيرة إلى بعض النوادي الجامعة؛ ليلقي محاضرات في التاريخ الإسلامي، وكانت له جولات في القرى أيام العطل الأسبوعية، وينشط العزائم ويبعث الهمم في النفوس، وقد نتج من ذلك كله بناء أربعمائة مدرسة إسلامية، تضم مئات الآلاف من البنات والبنين، وبناء أكثر من مائتي مسجد للصلوات والمحاضرات.
وقد أقلق هذا النشاط العارم المستعمرين، وأدركوا عاقبة ذلك إن سكتوا عليه، فأسرعوا باعتقال "البشير" ونفيه إلى صحراء (وهران) سنة (1359هـ= 1940م)، وبعد أسبوع من اعتقاله توفي "ابن باديس"، واختاره العلماء رئيسًا لجمعيتهم، ولبث في منفاه ثلاث سنوات، ثم خُلي عنه عقيب انتهاء الحرب العالمية الثانية سنة (1362هـ= 1943م).

• رئاسة جمعية العلماء:
بعد خروجه من المنفى أعاد نشاط جمعية العلماء في بناء المساجد وتأسيس المدارس، وإصدار جريدة البصائر في سلسلتها الثانية بعد أن توقفت أثناء الحرب، وتولى رئاسة تحريرها، وكانت مقالاته الافتتاحية فيها نسيجًا فريدًا من نوعه في النبض العربي الإسلامي.
ولما تزايدت أعداد خريجي المدارس الابتدائية رأى "البشير الإبراهيمي" ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانوية، فدعا هو وزملاؤه العلماء الأمة الجزائرية إلى الاكتتاب في إنشاء معهدٍ ثانويٍّ، فاستجابت الأمة للدعوة، وأنشئ هذا المعهد الذي أطلق عليه معهد "عبدالحميد بن باديس" تخليدًا لذكراه، واستقبل المعهد طلابه في سنة (1367هـ= 1948م)، وكانوا ثمانمائة طالب، ثم تزايدت أعداد الطلاب بعد ذلك، ومن بين تلاميذ هذا المعهد كان دعاة الحركة التحريرية بالجزائر، حين تقدمت الوفود المؤمنة إلى معركة الاستقلال بحمية مشتعلة، ومن خريجيه تشكلت أولى البعثات العلمية الجزائرية إلى مصر والعراق وسوريا؛ حيث اعترفت بشهادة هذا المعهد جامعات الشرق العربي، وأصبح في وسع خريجيه الالتحاق بكلية دار العلوم والجامع الأزهر بالقاهرة، وجامعة بغداد وجامعة دمشق.

• رحلة "البشير الإبراهيمي" إلى المشرق العربي:
غادر "الإبراهيمي" الجزائر العاصمة سنة (1371هـ= 1952م) متجهًا إلى المشرق العربي في رحلته الثانية التي دامت عشر سنوات حتى استقلال الجزائر سنة (1381هـ= 1962م)، وكانت جمعية العلماء قد كلفته القيام بهذه الرحلة لتحقيق ثلاثة أهداف:
بذل المساعي لدى الحكومات العربية لقبول عدد من الطلاب الجزائريين الذين تخرجوا من معاهد جمعية العلماء في جامعاتها.
طلب معونة مادية لجمعية العلماء لمساعدتها في النهوض برسالتها التعليمية.
الدعاية لقضية الجزائر التي نجحت فرنسا في تضليل الرأي العام في المشرق بأوضاع المغرب عامةً والجزائر خاصةً.
واستقر بـ"الإبراهيمي" المقام في القاهرة، وشرع في الاتصال بمختلف الهيئات والمنظمات والشخصيات العربية الإسلامية في القاهرة وبغداد ودمشق والكويت، ونشط في التعريف بالجزائر من خلال المؤتمرات الصحفية، والمحاضرات العامة التي كان يلقي كثيرًا منها في المركز العام للإخوان المسلمين، وكان بيته في القاهرة ملتقى العلماء والأدباء وطلبة العلم.
وسبق وصول "البشير" إلى القاهرة بعثة جمعية العلماء التي ضمت 25 طالبًا وطالبةً، وكانت بعثات الجمعية تقتصر على مصر وحدها للدراسة في الأزهر والمدارس المصرية، غير أن "البشير" تمكن من الحصول على عدد آخر من المنح التعليمية للطلاب الجزائريين في البلاد العربية الأخرى، واتخذ من القاهرة مقرًّا يشرف منه على شئون هذه البعثات في بغداد ودمشق والكويت، وكان يقوم بين الحين والآخر بزيارة هذه البلاد؛ لتفقد أحوال الطلاب الجزائريين والسعي لدى حكوماتها من أجل الحصول على منح جديدة.
وكان "الإبراهيمي" يعلق آمالاً واسعة على هؤلاء الطلبة المبعوثين، فلم يألُ جهدًا في تصحيحهم وإرشادهم وتذكيرهم بالوطن المستعمر، وبواجبهم نحو إحياء ثقافتهم العربية الإسلامية التي تحاربها فرنسا وتحاول النيل منها، وقد أثمرت جهوده التي بذلها تجاه هؤلاء المبعوثين عن نجاح ما يقرب من معظمهم في دراستهم الثانوية والجامعية، وساهموا في تحقيق الفكرة العربية الإسلامية التي كان يؤمن بها العلماء، وفي أثناء إقامته بالقاهرة اختير "الإبراهيمي" لعضوية مجمع اللغة العربية المصري سنة (1380هـ= 1961م).

• "الإبراهيمي" وقضايا العالم الإسلامي:
لم يقتصر وجود "البشير" على قضايا الجزائر، بل امتدت لتشمل كثيرًا من قضايا العالم الإسلامي، فاهتم بالقضية الفلسطينية، ودعا الأمة الجزائرية لصوم أسبوع في الشهر والتبرع بنفقاته لصالح فلسطين، وحمل على فرنسا؛ لموافقتها على قرار تقسيم فلسطين، وأعلن تضامنه مع جهاد المصريين سنة (1370هـ= 1951م) ضد الاحتلال الإنجليزي، ودعا العرب والمسلمين إلى تأييد مصر في جهادها، ودافع عن استقلال ليبيا، وطالب أهلها باتفاق الكلمة، وتوحيد الرأي وقوة الإيمان بالحق، وحذرهم من مكائد الاستعمار.

• العودة بعد استقلال الجزائر:
ولما أعلن استقلال الجزائر عاد "البشير الإبراهيمي" إلى وطنه، خطب أول صلاة جمعة من مسجد (كتشاوة) بقلب العاصمة الجزائرية، وكان هذا المسجد قد حوله الفرنسيون إلى كتدرائية بعد احتلالهم الجزائر.
وقد نقلت الإذاعة خطبتي الجمعة إلى الأمة، فأعادت كلماته للكثيرين من رفاقه وغيرهم أعذب الذكريات، ولزم "الإبراهيمي" بيته بعد أن أثقلته السنون، وأوهنه المرض، وأحزنه تنكر البعض لجهاده وأثره في إحياء الأمة، وكانت مقاليد البلاد تجري في أيدي من تنكروا للإسلام وأداروا ظهورهم له، رأى الشيخ المجاهد أن ثمرة ما زرعه هو ورفاقه من العلماء قد وقع في كف من لا يقدرون قدرها.

• وفاة "البشير الإبراهيمي":
بعد عودة الشيخ "البشير الإبراهيمي" لزم بيته، ولم يشارك في الحياة العامة بعد أن كبر سنه وضعفت صحته، حتى لاقى ربه يوم الخميس الموافق (18 من المحرم 1385هـ= 19 من مايو 1965م) بعد حياة حافلة بجلائل الأعمال، وخرجت الأمة تودعه بقلوب حزينة وأعين دامعة، تعبيرًا عن تقديرها لرجل من رجالات الإصلاح فيها، وأحد بناة نهضتها الحديثة.

• مؤلفات "الإبراهيمي":
كان "البشير الإبراهيمي" واسع المعرفة شأنه، شأن السلف الأول من حملة الثقافة الإسلامية، فكتب في الأصول والتشريع الإسلامي، وألف في اللغة وقضاياها الدقيقة، وفي الأخلاق والفضائل الإسلامية، وهو كاتب بليغ ذو أسلوب بديع، يحمل نفس مجاهد وروح مصلح وخيال شاعر وقوة ثائر، وتشهد على ذلك مقالاته النارية التي كان يفتتح بها مجلته الشهرية (البصائر)، وله ملحمة رجزية نظمها في الفترة التي كان فيها مبعدًا في الصحراء (الوهرانية)، وهي تبلغ ستًا وثلاثين ألف بيت، تتضمن تاريخ الإسلام، ووصفًا لكثير من الفرق التي نشأت في عصره، ومحاورات أدبية بين الشيطان وأوليائه، ووصفًا للاستعمار ومكائده ودسائسه.

وهذا بيان بمؤلفات الشيخ التي لا يزال بعضها حبيسًا لم ير النور:
عيون البصائر؛ وهى مجموعة مقالاته التي نشرت في جريدة (البصائر).
النقابات والنفايات في لغة العرب؛ وهو أثر لغوي يجمع كل ما هو على وزن فعالة من مأثور الشيء ومرذوله.
أسرار الضمائر العربية.
التسمية بالمصدر.
الصفات التي جاءت على وزن فعل.
الاطراد والشذود في العربية.
رواية كاهنة أوراس.
حكمة مشروعية الزكاة.
شعب الإيمان (في الأخلاق والفضائل الإسلامية).
الملحمة الرجزية في التاريخ.
فتاوى متناثرة.
وقد طبعت أخيرًا مجموعة من مؤلفات "البشير" في خمسة مجلدات تحت عنوان "آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي"، وأصدرته دار الغرب الإسلامي.

azam
2011-12-27, 05:56
جزاك الله خير و كتب الاجر لك و لوالديك

موضوع قل من فعل مثله

azam
2011-12-27, 05:58
رجاء

بعد الانتهاء ارجو ان يوضع الموضوع فى ملف ورد او بى دى اف حتى تعم الفائدة

و يسهل حفظه

محبة الحبيب
2011-12-27, 10:00
جزاك الله خير و كتب الاجر لك و لوالديك



موضوع قل من فعل مثله



رجاء


بعد الانتهاء ارجو ان يوضع الموضوع فى ملف ورد او بى دى اف حتى تعم الفائدة

و يسهل حفظه



بوركت أيها الفاضل سنفعل إن شاء الله

محبة الحبيب
2011-12-27, 10:03
سبحان الله
رغم هذا الكم الهائل من العلماء و مازال منهم الكثيييير لم يذكر
الا أن الجزائر مازالت تعاني من ويلاااااات الشرك و البدع...ما السبب يا ترى؟؟؟


نعم الموضوع متجدد و القائمة مازالت طويلة

مشكلتنا مشكلة إقصاء او إلغاء لهؤلاء

محبة الحبيب
2011-12-27, 14:24
طيب أختي انت نقلت هذا من بحث.سؤالي هو أين البحث اعطينا رابطه الذي تنقلين منه
لكن ما دخل الدكتور مسعود فلوسي في كلامي هل ذكرته انا بشئ و العياذ بالله،حقيقة لا أعرفه لكن لك الفضل ان عرفتينا به و من تكلم عن ذنبك انت يا أختي :confused::confused:
اما دخل الجمعية فماضيا كانت أكبر منبر للدعوة في الجزائر و كان أساس وجودها محاربة مظاهر الجهل و الشرك و البدع
أما حاضرا فقد شد زمامها من هم ليسوا أهلا بها و جعلوا علم بن باديس رحمه الله ذكرى يحتفل بها في 16 ابريل فقط..
لست انتقد موضوعك أختي و الله، لكن لا ينبغي ان ننسخ و نلصق فقط بل أن نمحص ما ننقله للغير
أرجو ان تتفهمي قصدي و لا تتسرعي في الرد
بارك الله فيك
بل فهمت قصدك جيدا يا تقوى

نحن نعلم جيدا ما ننسخه و نلصقه

أما عن جمعية العلماء فرحم الله عالمنا عبد الرحمن شيبان الذي لم يعطى حقه لأنه أرجع جمعية العلماء المسلمين لعهدها السابق و إن شاء الله يكمل الأستاذ قسوم المسيرة
أعتقد أنك بحاجة لقراءة تاريخ الجمعية سابقا و لاحقا

ملاحظة : لا أحبذ استعمال الصور الغامزة و غيرها لا يليق اتقاءا للشبهات
ملاحظة ثانية و هي الأهم : لم أفتح موضوعي للنقاش يمكنك فتح موضوع آخر و سأناقشك فيه

** موحدة 02 **
2011-12-27, 14:47
بل فهمت قصدك جيدا يا تقوى

نحن نعلم جيدا ما ننسخه و نلصقه

أما عن جمعية العلماء فرحم الله عالمنا عبد الرحمن شيبان الذي لم يعطى حقه لأنه أرجع جمعية العلماء المسلمين لعهدها السابق و إن شاء الله يكمل الأستاذ قسوم المسيرة
أعتقد أنك بحاجة لقراءة تاريخ الجمعية سابقا و لاحقا

ملاحظة : لا أحبذ استعمال الصور الغامزة و غيرها لا يليق اتقاءا للشبهات
ملاحظة ثانية و هي الأهم : لم أفتح موضوعي للنقاش يمكنك فتح موضوع آخر و سأناقشك فيه


لالالا لم تفهمي قصدي بعد لكن لابأس:rolleyes:
أظن انك لا تعرفين كثيرا مما نقلت فإن كنت تعتقدين ان الدارس للفلسفة هو عالم فهذا فيه نظر عند أهل العلم:rolleyes:
اما عن الجمعيه هناك من وضع موضوعا عنها اليوم و لست بحاجة للنقاش فأنا لا أحب الجدال العقيم و لا التعصب للرأي:):)
الوجوه الغامزة محرمة بين الجنسين و انا استعملها مع أخواتي مثلك:1::1:
انا لم أناقشك اختي و لم يكن هدفي و الله،،كتبت ردا مثلما كتب غيري و انت سألت فأجبتك
و لكي لا نخرج موضوعك عن فحواه سأحذف ردودي هذه :):)
لا تتسرعي أخيتي لكنك لم تعطيني الرابط:1::1:

mohamed.agg60
2011-12-27, 15:33
http://www.alqrafi.com/a1/82.gif

http://img834.imageshack.us/img834/9760/87241627.png

ولد الشيخ الإمام الحاج أحميدة بن بدور بالغيشة سنة 1925 م . عاش هذا الشيخ في صمت ووقار ولقي ربه في صمت ووقار. شهدت له جبال عمور قاطبة بالحلم وحسن الخلق وسلامة السريرة، لم تستهوه الدنيا بمفاتنها، فزهد فيها وأغلق عنه باب الطمع وفتح الله بصيرته وأنعم عليه بالقناعة وكفاف العيش فكان الحلال مطعمه، والرضا أنيسه في الشدة والرخاء . كان مفتيها بلا منازع، وكان جامع شملها، موحد صف جماعتها .
- نشأ وترعرع الشيخ الإمام بالغيشة، شق طريق القرآن منذ صباه، إحتضنته الكتاتيب وأنس به شيوخه الذين أحبوه وأحبوا طبعه الهادئ . كان بساما وزاده التواضع إشراقا وبهاء . - كان الشيخ أحميدة من المحظوظين بالغيشة حيث شهد جيله نخبة من الأعلام الذين أمدوا المنطقة بقسط وافر من العلم بكل أنواعه، أمثال الحاج محمد عويفات والحاج محمد شهرانة، وسي محمد قريشي، وعبدالسلام سنوسي " بن الساسي "، وسي الميهوب ومن قبلهم سي المبروك وسي الصادق وسي الميلود عزوزي، والبطل الفذ الشريف بوشوشة، …الخ،رحمهم الله تعالى جميعا
- لما بلغ الشيخ الإمام من الشباب قوته وتزود من القرآن والعلم ما تيسر، شعر أنه بحاجة إلى الإستزادة، فولى وجهه شطر زاوية الهامل أين رحب به كبار المشايخ. من بين ما تميز به رحمه الله إجادة حفظه لمؤلف الشيخ خليل " المذهب المالكي" ما جعله يتصدر الفتوى بالمنطقة . لقي ترحيبا كبيرا عند رجوعه من زاوية الهامل بعدما أكرمه الله بنجاح باهر في العلوم الشرعية وخلق التواضع في تدريسه وتعليمه لكل من جاء طالبا لذلك . الشيئ الملفت للإنتباه طيلة حياة هذا الشيخ محبة الناس إليه وارتياحهم لفتواه والاطمئنان لكلامه وتصديقه دون تردد .
تولى إمامة المسجد العتيق سنة 1980 م بعد وفاة الشيخ محمد قريشي رحمه الله تعالى . بالإضافة إلى توليه الإمامة كان فاتحا مدرسته القرآنية ببيته الذي كان يعج بالأطفال والشباب المقبلين على حفظ كتاب الله تعالى،
{ما رواه الشيخ} يروي أن أباه رآه يوما يريد حمل كيس من الدقيق فقال له :أتركه وأذهب لحفظ لوحتك -ويعني بها القطعة الخشبية التي يحفظ فيها القرأن -{وتكون ملازمة للطفل حتى يحفظ كتاب الله بكامله }
{ورغم صغر سنه وجسمه النحيف كان } يعمل في البساتين لايمل ولا يكل.
وأنتقل إلى رحمة الله الإمام سي أحميدة صباح يوم الأربعاء 02 – 05 – 2007 م، ودفن بالغيشة تبعا لوصيته بالدفن هناك، وحضر تشييع جنازته خلق كبير جدا .
ترك الشيخ الإمام مجموعة من المخطوطات وهي من تأليفه وهي متنوعة أيضا نذكر منها مخطوط أحكام التجويد ، ومخطوطات أخرى وخواطر في مجالات أخرى
رحم الله الشيخ أحميدة عقون رحمة واسعة وألحقه بإخوانه في جنات النعيم مع الأنبياء والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا .

mohamed.agg60
2011-12-27, 15:34
وانا من احد احفاده

محبة الحبيب
2011-12-27, 15:42
وانا من احد احفاده


بارك الله فيك هل يمكن أن تحدد لنا الولاية

لن أفرط في الجوهرة
2011-12-27, 16:59
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نبدأ بإذن الله مع الشيخ فركوس حفظه الله

ترجمة الشيخ بخط رابح مختاري العاصمي الجزائري


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعدُ: فإنَّ العلم أعظم ما يتنافس فيه المتنافسون، إذ هو ميراث النبوة، ونورٌ يُستَضَاء به، وحاجة الناس إليه أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب وأمور معاشهم، قال العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى- عن فقهاء الإسلام: «فهم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء، بهم يهتدي الحيرانُ في الظلماء، وحاجة النّاس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب، وطاعتهم أفرض عليهم من طاعة الأمهات والآباء بنصِّ الكتاب»(١- أعلام الموقعين ١/٣٦).
وقد قرن الله جلَّ وعلا شهادة العلماء بشهادته و شهادة الملائكة فقال سبحانه ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إلاَّ هُوَ وَالمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوْ العِلْمِ قَائِماً بِالقِسْطِ﴾[آل عمران ١٨]، وقال الله تعالى ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِيْنَ أُوْتُوْا العِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾[ المجادلة ١١]، وقال سبحانه ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾[فاطر ٢٨].
والفرق بين العالم وبين ضعيف العلم قليل البصيرة: أنّ الراسخ في العلم لو وردت عليه من الشبه بعدد أمواج البحر ما أزالت يقينه ولا قدحت فيه شَكّاً لأنّه قد رسخ في العلم، فلا تستفزه الشبهات ولا تزعزعه الإيرادات، أما الجاهل فإنّ الشكَّ ينقدح في قلبه لأول عارض من شبهة فيكثر التنقل من مذهب لآخر لضعف علمه وقلَّة بصيرته فليس العالم الرشيد كأخي الجهالة، ومن تمادى في الغيِّ والضلالة(٢- أنظر: مفتاح دار السعادة لابن القيم ١/١٤٠).
نسأل الله أن يكون شيخنا أبو عبد المعز ممن نال درجة العلماء و أن يبلِّغه المنازل العلى منها، إنَّه بكلِّ جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وهذه ترجمة موجزة فيها إبراز لبعض معالم شخصيته مع يقيني أنه أكبر مما وصفت وأجلُّ مما ذكرت، نسأل الله الإخلاص والصواب والتوفيق والسداد.


١. اسمه ومولده:
هو شيخنا القدوة حسنة الأيام أبو عبد المعز محمد علي بن بوزيد بن علي فركوس، وُلد بالقبَّة القديمة بالجزائر العاصمة في يوم الخميس التاسع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٣٧٤ﻫ الموافق للخامس والعشرين من شهر نوفمبر سنة ١٩٥٤م.

٢. نشأته العلمية:
لقد نشأ شيخنا -أيَّده الله- في محيط علمي وبيت فضل وجلالة و حُبٍّ للعلم وأهله، فكان لذلك أثره الواضح في نشأته العلمية، حيث أخذ نصيبه من القرآن الكريم، وطرفاً من العلوم الأساسية في مدرسة قرآنية على يد الشيخ محمد الصغير معلم.
ثم التحق بالمدارس النظامية وحصل على شهادة الثانوية العامة (البكالوريا)، ثمّ أتمَّ دراسته في كلية الحقوق- والعلوم الإدارية لاشتمالها على جملة من المواد الشرعية كالفرائض والأحوال الشخصية [زواج، طلاق، هبة و وصية..]، وذلك لعدم وجود كليات متخصصة في العلوم الشرعية في ذلك الوقت.
وقد ملك على الشيخ منذ صغره حُبُّه للعلم و النبوغ فيه، ولم يزل ذلك شغله الشاغل حتى منَّ الله تعالى عليه بالالتحاق بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ذاك الصرح العالي الذي يأوي إليه الباحثون ويجتمع عليه طلبة العلم من أصقاع الدنيا لمجالسة العلماء وملازمة الفقهاء ليفيدوا من علومهم ويستضيئوا بفهومهم ولاسيَّما حلقاتُ العلم الكثيرة المنتشرة في المسجد النبوي الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم :"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام"وقد تخرَّج شيخنا من كلية الشريعة عام ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م بتقدير ممتاز.

٣. أبرز مشايخه:
1- الشيخ عطية بن محمد سالم رحمه الله القاضي بالمحكمة الكبرى بالمدينة النبوية والمدرَّس بالمسجد النبوي: درس عليه موطأ الإمام مالك رحمه الله.
2- الشيخ عبد القادر شيبة الحمد: أستاذ الفقه و الأصول في كلية الشريعة.
3- الشيخ أبو بكر الجزائري: المدرِّس بالمسجد النبوي وأستاذ التفسير بكلية الشريعة.
4- محمد المختار الشنقيطي رحمه الله (والد الشيخ محمد): أستاذ التفسير بكلية الشريعة، ومدرِّس كتب السنة بالمسجد النبوي.
5- الشيخ عبد الرؤوف اللّبدي: أستاذ اللغة بكلية الشريعة
وقد استفاد من المحاضرات التي كان يلقيها كبار العلماء والمشايخ أمثال الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ حماد بن محمّد الأنصاري رحمهما الله تعالى.
وكان حريصا على حضور المناقشات العلمية للرسائل الجامعية التي كانت تناقش بقاعة المحاضرات الكبرى بالجامعة الإسلامية من قِبَل الأساتذة والمشايخ الذين لهم قدم راسخة في مجال التحقيق ورحلة طويلة في البحث العلمي، وقد أكسبه ذلك منهجية فذَّة في دراسة المسائل العلمية ومناقشتها.
وفي عام ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م حطَّ عصى التَّرحال واستقَرَّ به النوى في الوطن الحبيب، فكان من أوائل الأساتذة بمعهد العلوم الإسلامية بالجزائر العاصمة الذي اعتُمد رسميا في تلك السنة، وقد عُيِّن فيه بعد ذلك مديرا للدراسات والبرمجة.
وفي سنة ١٤١٠هـ/١٩٩٠م انتقل إلى جامعة محمد الخامس بالرباط لتسجيل أطروحة العالمية العالية (الدكتوراه)، ثمَّ حوَّلها - بعد مُدَّةٍ من الزمان - إلى الجزائر فكانت أول رسالة دكتوراه دولة نوقشت بالجزائر العاصمة في كلية العلوم الإسلامية وذلك سنة ١٤١٧هـ/ ١٩٩٧م.
ولا يزال إلى يوم الناس هذا مُدَرِّسا بهذه الكلية، مُسَخِّراً وقتَه وجُهدَه لنشر العلم ونفع الناس و الإجابة عن أسئلتهم، ولم تكن الكلية منبره العلمي والتربوي الوحيد في الدعوة إلى الله تعالى، بل كانت المساجد محطة علمية توافد عليها جموع طلبة العلم من كل الجهات، فأتم شرح روضة الناضر لابن قدامة المقدسي في علم الأصول بمسجد الهداية بالقبة ( العاصمة ) كما أتم شرحه على مبادئ الأصول لابن باديس بمسجد الفتح بباب الوادي ( العاصمة )، ودرّس القواعد الفقهية بمسجد أحمد حفيظ ببلكور ( العاصمة )، كما شرح رسائل لمشايخ الدعوة السلفية، وأجاب عن عدة أسئلة في مختلف العلوم والفنون وقد جمعت له في أشرطة وأقراص علمية. نسأله تعالى أن يُقَوِّيه على طاعته وأن يجعل ذلك في ميزان حسناته يوم لا ينفع مال و لا بنون إلاّ من أتى اللهَ بقلب سليم.

٤. صفاته الخَلقية والخُلقية:
من نِعَمِ الله تعالى على الشيخ أن وَهَبَه بسطة في العلم والجسم، فقد رُزِق قوةً جسمية وكمال هيئة وحُسنَ سَمْتٍ وجَمال وجهٍ ومظهر، وأتاه الله تعالى هيبة ووقارا، يحترمه الموالف والمخالف، وهو قريب الشَّبَهِ في شكله و صورتِه وصَوتِه بالشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، كما شهد بذلك من رآهما.
وكُلُّ من خالطه واقترب منه عَلِمَ أنه عَلَمٌ في الفضيلة وكرمِ الخِلال ودماثة الأخلاق، سَهْلُ الجانب، كريمُ النفس، واسع الإيثار، حَسَنُ الألفة والمعاشرة، متين الحرمة، عالي الهِمَّة، كثير التحمُّل واسع الصدر للمخالف على جانب كبير من التواضع، نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحداً.
ومن أبرز المعالم في شخصية الشيخ حفظه الله تعالى:
أ- حُسن قصده وسلامة طويَّته ومحبته لنفع الناس عامة وطلبة العلم خاصة، فلا تخلو صلاة من الصلوات الخمس إلاّ ومعه طائفة من السائلين والمستفيدين يقف معهم الساعة والساعتين يجيبُ هذا ويوَجِّه ذاك وينصح الثالث، وهكذا مع هدوء الطبع وسداد الرأي وعدم التبرُّم.
وقد حدَّثنا يوماً عن طلبه للعلم بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية فكان مما قاله:"كنت إذا استفدتُ فائدة فرحت بها فرحاً عظيما وتمنيتُ لو استطعت أن أطير بها إلى الجزائر لأبلِّغها للناس ثم أرجع إلى المدينة".
فإذا كان المرء يحمل في نفسه هَمَّ الدعوة إلى الله وتبليغ الإسلام الصحيح إلى الناس، فإن علمه يثبت في صدره ولا يتفلت منه غالبا لنُبل مقصده وحسن نيَّته، خلافا لمن يحفظ للامتحانات أو لأغراض أخرى دنيوية، فإنَّ حفظه في الغالب يزول بزوال الغرض الذي حفظه من أجله.
ب- دفاعه عن العقيدة السلفية و ذبُّه عن حياض السنة بأسلوب حكيم وطريقة مثلى، عملا بقوله تعالى ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيْلِ رَبِِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالُمهْتَدِينَ﴾[النحل ١٢٥]، فهو لا يداهن في مسائل التوحيد ولا يتنازل عن قضايا العقيدة، ويعرض قولَه بأسلوب علمي حكيم واضح مجتنبا مذهب الفظاظة في القول مما لم يأذن به الشارع، لأنَّ طريقة السِّباب والشتم في المجادلة يُحسنها كل أحد ولا يسلكها إلا العاجز عن إقامة الحجة ومن ضاق عطنُه عن بيان المحجَّة، فالذي ينبغي على الداعية الحرص على هداية الناس وإيصال الحق إليهم بطريقة شرعية تقبلها القلوب ولا تنفر منها الطباع، وأما من حاد عن السبيل وطعن في نحر الدليل، ففي قوارع التنزيل والألفاظ الشرعية ما يزجره ويردعه، ولله درُّ العلامة المعلمي حيث قال :"وفي النكاية العلمية كفاية إن كانت النكاية مقصودة لذاتها".
ج- كثرة تحمُّله وشدة صبره وسعة صدره للمخالِف، يَزين ذلك سكينةٌ ووقار، فإنّ صاحب العلم والفُتيا أحوج ما يكون إلى الحلم والسكينة والوقار إذ هي كسوة علمه وجمالُه، وإذا فقدها كان علمُه كالبدن العاري من اللباس، كما قال بعض السلف:"ما قُرن شيء إلى شيء أحسن من علم إلى حلم"
فكم من سائل جهل عليه في سؤاله فيحتمل ذلك منه ويعامله على قدر عقله ولا يخرج بسبب ذلك عن طوره وحُسن سمته، وكم من شخص آذاه فألان له الجانب وغمره بحلمه وقابل إساءته بإحسان فأزال بذلك ما في نفسه من الإِحَن، وما في صدره من الضغينة.
وإن تعامله مع الناس ليُذَكِّرني بقول العلامة ابن القيم فيما يحتاجه المفتي :"فالحلم زينة العلم وبهاؤه وجماله، وضد الطيش والعَجَلة والحدَّة والتسرع وعدم الثبات، فالحليم لا يستفزه البَدَوات، ولا يَسْتَخِفُّه الذين لا يعلمون، ولا يٌقْلِقُه أهل الطيش والخفة والجهل، بل هو وقور ثابت ذو أناةٍ يملك نفسه عند ورود أوائل الأمور عليه، ولا تملكه أوائلها، وملاحظته للعواقب تمنعه من أن تستخفه دواعي الغضب والشهوة" (أعلام الموقعين ٤/٢٥١).
د- تحقيقه العلمي وتوظيفه لعلم الأصول في المسائل الفقهية فإن المقصود من علم الأصول بناءُ الفقيه الحقّ الذي يحسن التعامل مع الأدلة بنفسه إذ لا يكون الفقه إلا بفهم الأدلة الشرعية بأدلتها السمعية الثبوتية من الكتاب و السنة والإجماع نَصّاً واستنباطاً (الاستقامة لابن تيمية ١/٦١)
فالاجتهاد هو العلة الغائية لعلم الأصول، لكن الملاحظ عند كثير من المتأخرين انبتات الصلة بين الأصول والفقه كما قال بعضهم "أصبح الفقهاء يزرعون أرضا غير التي يحرثها لهم الأصوليون، فلا هؤلاء وجدوا لحرثهم من يزرعه، ولا أولئك زرعوا ما حرثه لهم الحارثون".
وقد حرَص شيخنا على تطبيق علم الأصول وتوظيفه في المسائل الفقهية التي يدرسها معتنيا بالقواعد الفقهية التي يمكن إرجاع تلك الفروع إليها، ومبيِّناً في آخر كل مسألة سبب الخلاف فيها ليكون الطالب على دراية بمأخذ الأدلة، وأن اختلاف العلماء ليس بالتشهي ولا اتباع الهوى ولكن بسبب تجاذب الأدلة واختلاف المأخذ، فتكون المعلومات مرتبة في ذهن الطالب بحيث يربط الفرع بأصله محسنا للظن بالعلماء فيما اختلفوا فيه، مسطِّراً النهج السديد والسبيل الأمثل لدراسة مسائل الخلاف.
هـ- عدم استنكافه عن الرجوع إلى الحق والانصياع إليه:
من محاسن شيخنا - وفقه الله - قبولُه للنّقد وتواضعه للحق وعدم استكباره عن الرجوع إلى الصواب إذا ظهر له، فكم من مسألة يستشكلها بعض الطلاب ويراجعونه فيها ولو شاء أن يجد مخرجاً لفعل ولكن إنصافه يمنعه من ذلك فيَعِد بمراجعة المسألة والنظر فيها، فإذا ظهر له الصواب مع المعتَرض صرَّح بذلك وأذعن إلى الحق، مطمئِنَّ النفس مرتاح البال لأنه يطلب الحق وينشد الصواب، وهذا هو أعظم أنواع التواضع وهو التواضع للنصوص الشرعية والرجوع إلى الحق، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً.

٥. مؤلفاته العلمية:
تمتاز مؤلفات شيخنا -حفظه الله- بالأسلوب العلمي الرصين وتدقيق النظر في المسائل وتأصيلها والحرص على ذكر سبب الخلاف ومأخذه وقد لقيت قبولا عند المشايخ وطلبة العلم، ومن هذه المؤلفات:
1) تقريب الوصول إلى علم الأصول لأبي القاسم محمد بن أحمد بن جُزَيّ الكلبي الغرناطي (ت ٧٤١هـ) دراسة وتحقيق. طبع بدار الأقصى - القاهرة ١٤١٠هـ.
2) ذوو الأرحام في فقه المواريث -تأليف- وهي رسالة في العالمية ( الماجستير ) طبع بدار تحصيل العلوم - الجزائر ١٤١٣هـ.
3) الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل للإمام أبي الوليد الباجي (ت ٤٧٤هـ) دراسة وتحقيق، طبع بالمكتبة المكية - السعودية.
4) مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول - ويليه: كتاب مثارات الغلط في الأدلة للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد الحسني التلمساني (٧٧١هـ / ١٣٧٠م) دراسة وتحقيق ، وهي رسالة في العالمية (الدكتوراه) بعنوان " أبو عبد الله الشريف التلمساني وآثاره الفقهية والأصولية"، طبع بمؤسسة الريان الطبعة الأولى ١٤١٩هـ / ١٩٩٨م. وطبع بدار تحصيل العلوم - الجزائر ١٤٢٠هـ / ١٩٩٩م.
5) مختارات من نصوص حديثية في فقه المعاملات المالية - القسم الأول - دار الرغائب و النفائس - الجزائر ١٤١٩هـ / ١٩٩٨م.
6) الفتح المأمول في شرح مبادئ الأصول للشيخ عبد الحميد بن باديس (ت ١٣٥٩هـ / ١٩٤٠م ) دار الرغائب والنفائس- الجزائر. الطبعة الأولى ١٤٢١هـ / ٢٠٠٠م.

سلسلة " فقه أحاديث الصيام ":
7) 1- حديث تبييت النية. درا الرغائب والنفائس- الجزائر. الطبعة الأولى ١٤١٩هـ/ ١٩٩٨م.
2- حديث النهي عن صوم يوم الشك. دار الرغائب والنفائس- الجزائر الطبعة الأولى ١٤١٩هـ / ١٩٩٩م.
9) 3- حديث الأمر بالصوم والإفطار لرؤية الهلال. دار الرغائب والنفائس - الجزائر الطبعة الأولى - ١٤٢٢هـ / ٢٠٠١م.
10) 4- حديث حكم صيام المسافر ومدى أفضليته في السفر. دار الرغائب والنفائس - الجزائر الطبعة الأولى ١٤٢٢هـ / ٢٠٠٢م.

سلسلة " ليتفقهوا في الدين ":
11) 1- طريق الاهتداء إلى حكم الائتمام والاقتداء. دار الرغائب والنفائس- الجزائر الطبعة 2. ١٤١٩هـ / ١٩٩٨م.
12) 2- المنية في توضيح ما أشكل من الرقية. دار الرغائب والنفائس - الجزائر الطبعة 2. ١٤١٩هـ / ١٩٩٩م.
13) 3- فرائد القواعد لحلِّ معاقد المساجد. دار الرغائب والنفائس- الجزائر الطبعة 2. ١٤٢٣هـ / ٢٠٠٢م.
14) 4- محاسن العبارة في تجلية مقفلات الطهارة. دار الرغائب والنفائس- الجزائر الطبعة الأولى ١٤٢٣هـ / ٢٠٠٢م..
15) 5- الإرشاد إلى مسائل الأصول والاجتهاد. مكتبة دار الريان – الجزائر. الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ / ٢٠٠٠م .
16) 6- مجالس تذكيرية على مسائل منهجية. دار الرغائب والنفائس- الجزائر ١٤٢٤هـ / ٢٠٠٣م.
17) 7- ٤٠ سؤالاً في أحكام المولود ومعه التذكرة الجلية في التحلي بالصبر عند البلية - دار الرغائب و النفائس ١٤٢٥هـ / ٢٠٠٤م.
1 8- العادات الجارية في الأعراس الجزائرية. دار الرغائب والنفائس - الجزائر ١٤٢٦هـ / ٢٠٠٥م.
19) مقالة في مجلة "الرسالة" الصادرة من وزارة الشؤون الدينية تحت عنوان "حكم التسعير: هل التسعير واجب أم ضرورة في الشريعة الإسلامية؟".
20) مقالة في مجلة "الموافقات" الصادرة من كلية العلوم الإسلامية بالجزائر تحت عنوان:"حكم بيع العينة".
21) مقالة في مجلة "منابر الهدى" تحت عنوان :"اعتبار اختلاف المطالع في ثبوت الأهلة وآراء الفقهاء فيه".

مؤلفات قيد الإصدار:
1) من سلسلة " ليتفقهوا في الدين " العدد التاسع (حول مسائل الحج).
2) الإنارة في التعليق على كتاب الإشارة لأبي الوليد الباجي.
3) شرح و تعليق على العقائد الإسلامية للشيخ عبد الحميد بن باديس (ت ١٣٥٩).

و قد ناقش الشيخ العديد من رسائل الدكتوراه والماجستير منها:
1) الرخصة الشرعية وأثرها في القضايا الفقهية (دكتوراه) للباحث كمال بوزيدي.
2) دلالة الأفعال النبوية و أثرها في الفقه الإسلامي (دكتوراه) للباحث عبد المجيد بيرم.
3) الإمام العلامة ابن خويز منداد البصري البغدادي وآراؤه الأصولية دراسة استقرائية تحليلية مقارنة (دكتوراه) للباحث ناصر قارة.
4) الجدل عند الأصوليين بين النظرية والتطبيق (دكتوراه) للباحث مسعود فلوسي.
5) أبو إسحاق الاسفراييني وآراؤه الأصولية جمع ودراسة (دكتوراه) للباحث علي عزوز.
6) فتاوى النوازل (الأحوال الشخصية بين ابن تيمية و الونشريسي أنموذجا) دراسة نظرية تطبيقية (دكتوراه) للباحث ميلود سرير.
7) أحكام المساقاة في الشريعة الإسلامية (ماجستير).
التوقف عند الأصوليين دراسة تحليلية نقدية (ماجستير).
9) حروف الإضافة عند الأصوليين وأثرها في اختلاف الفقهاء (ماجستير).
10) أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم المجردة وموقف العلماء من دلالتها على الأحكام الشرعية (ماجستير).
11) أنواع السنة وكيفية بيانها للأحكام – دراسة أصولية - (ماجستير).
12) طرق الوقاية من الجريمة في الشريعة وقانون العقوبات الجزائري (ماجستير).
13) كتاب فتح الجليل الصمد في شرح التكميل والمعتمد -دراسة و تحقيق- (ماجستير).
14) القواعد الأصولية المستخرجة من كتاب إحكام الأحكام لابن دقيق العيد وبيان مذهبه فيها (ماجستير).

كما أشرف على الكثير من رسائل الدكتوراه والماجستير منها:
1) آراء ابن القيم الأصولية (دكتوراه) للباحث عبد المجيد جمعة.
2) آراء ابن عبد البر الفقهية (ماجستير).
3) الاختيارات الفقهية لابن رشد (ماجستير).
4) التداوي بالمحرمات أحكامه و أحواله (ماجستير).
5) الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح (ماجستير).
6) صوارف الأمر والنهي للاستحباب والكراهة وتطبيقاتها الفقهية (ماجستير).
7) مفهوم الحصر وآثاره الأصولية والفقهية (ماجستير).
الأحكام الكبرى -كتاب الأذان للإمام ابن كثير- دراسة وتحقيق (ماجستير).
9) الغرر وأثره في عقود المعاوضات المالية (ماجستير).
10) إجماعات النووي -جمع ودراسة- (ماجستير).
11) التصحيح والتوضيح للمنقول عن الشافعي في علم الأصول -تنصيصا وتخريجا- (ماجستير).
12) الآراء الأصولية لأبي بكر الصيرفي -جمع و دراسة وتحقيق- (ماجستير).
13) مراحل الحمل بين الشريعة والطب المعاصر وآثارها الفقهية (ماجستير).
14) تخريج الفروع والأصول على الأصول -دراسة نظرية تطبيقية- (ماجستير).
15) القاضي عبد الوهاب أصوليا (ماجستير).
16) إعمال أولوية التأسيس على التأكيد في مجالي الفقه والأصول (ماجستير).
17) إبراز الحكم من حديث "رفع القلم" للإمام تقي الدين السبكي (ماجستير).
1 دلالة مفهوم المخالفة عند الأصوليين وأثرها في اختلاف الفقهاء -باب النكاح أنموذجا- (ماجستير).
19) المنهج الأصولي و تفريعاته الفقهية عند الحافظ ابن خزيمة في كتابه "الصحيح" (ماجستير).
20) المماثلة في القصاص فيما دون النفس -دراسة فقهية مقارنة- (ماجستير).
21) الآثار الفقهية المترتبة على الاختلاف في الحكم على الحديث من خلال كتاب "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" لابن رشد -دراسة حديثية فقهية- (ماجستير).
22) طرق دفع التعارض بين الأدلة الشرعية عند أبي جعفر الطحاوي في كتابه "مشكل الآثار" و"شرح معاني الآثار" (الماجستير).

وللشيخ مقالات نشرت في مجلة منابر الهدى، وإجابات عن أسئلة وردت عليه من مختلف مناطق الجزائر ومن خارج الجزائر منها المكتوب بخطه ومنها المسجل في أشرطة في العقيدة والمنهج والفقه والأصول و نصائح دعوية، لا يزال سائرا على هذا الدرب بخطى ثابتة وهمة عالية، نسأل الله تعالى أن يبارك في جهوده ويجعلها في ميزان حسناته وأن يسلك به سبيل العلماء العاملين إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله ربّ العالمين.



كتبه بتاريخ: 13 ربيع الأول 1425ﻫ
الموافق لـ : 1 جوان 2004م


من موقع الشيخ حفظه الله

لن أفرط في الجوهرة
2011-12-27, 17:00
نبذة عن حيـاة الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس

الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس - رحمه الله -(١- مصادر ترجمته: مجلة اللغة العربية (21/140) سنة 1966، «مذكرات توفيق المدني» (2/11)، «مجالس التذكير وآثار الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى»، «الشيخ عبد الحميد بن باديس والحركة الإصلاحية السلفية في الجزائر في العصر الحديث» للدكتور تركي رابح، «الأعلام» للزركلي (4/60)، «ابن باديس حياته وآثاره» للدكتور عمار طالبي (1/72)، «معجم أعلام الجزائر» للنويهض (82)، «معجم المفسرين» للنويهض (1/259)، «ابن باديس وعروبة الجزائر» للميلي (9 وما بعدها) )



هو الإمام المصلح المجدّد الشيخ عبد الحميد بن محمّد بن المصطفى بن المكّي بن باديس القسنطيني الجزائري، رئيس جمعية العلماء المسلمين بالجزائر، ورائد النهضة الفكرية والإصلاحية والقدوة الروحية لحرب التحرير الجزائرية.

وُلد بقسنطينة سنة: (1308ﻫ ـ 1889م)، وسط أسرة من أكبر الأسر القسنطينية، مشهورة بالعلم والفضل والثراء والجاه، عريقة في التاريخ، يمتدّ نسبها إلى المعزّ بن باديس الصنهاجي، فهو في مقابل اعتزازه بالعروبة والإسلام لم يُخْفِ أصله الأمازيغي، بل كان يُبدِيه ويُعْلِنُهُ، ولعلّ من دواعي الافتخار به قيام سلفه بما يحفظ الدينَ ويصون الشريعةَ، فقد كان جدُّه الأوّل يناضل الإسماعيليةَ الباطنيةَ، وبِدَعِ الشيعة في إفريقيةَ، فصار خَلَفًا له في مقاومة التقليد والبدع والحوادث، ومحاربة الضلال والشركيَّات.

وقد أتمّ حفظ القرآن الكريم في أوّل مراحل تعلّمه بقسنطينة في السنة الثالثة عشر من عمره، على يد الشيخ «محمّد المدّاسي» وقُدم لصلاة التراويح بالناس على صغره، وأخذ مبادئ العربية ومبادئ الإسلام على يد شيخه «حَمدان لُونِيسي»، وقد أثّر فيه القرآن الكريم وهزّ كيانه ليكرّس فيه بعد ذلك ربع قرن من حياته في محاولة إرجاع الأمّة الجزائرية إلى هذا المصدر والنبع الرباني بما يحمله من حقيقة توحيدية وهداية أخلاقية، وهو طريق الإصلاح والنهوض الحضاري.

وفي سنة (1327ﻫ - 1908م) التحق الشيخ عبد الحميد بمجامع الزيتونة بتونس، فأخذ عن جماعة من كبار علمائها الأجلاّء، وفي طليعتهم زعيم النهضة الفكرية والإصلاحية في الحاضرة التونسية العلاّمة «محمّد النخلي القيرواني» المتوفى سنة: (1342ﻫ - 1923م)، والشيخ محمّد الطاهر بن عاشور المتوفى سنة: (1393ﻫ - 1973م)، فضلاً عن مربين آخرين من المشايخ الذين كان لهم تأثير في نمو استعداده، وتعهّدوه بالتوجيه والتكوين، كالبشير صفر، وسعد العياض السطايفي، ومحمّد بن القاضي وغيرهم، وقد سمحت له هذه الفترة بالاطلاع على العلوم الحديثة وعلى ما يجري في البلدان العربية والإسلامية من إصلاحات دينية وسياسية، في مصر وفي الشام وغيرهم، ممّا كان لهذا المحيط العلمي والبيئة الاجتماعية، والملازمات المستمرّة لرجال العلم والإصلاح الأثر البالغ في تكوين شخصيته ومنهاجه في الحياة.

وبعد تخرّجه وتأهيله بشهادة التطويع (سنة 1330ﻫ-1912م) عاد من تونس متأهّبًا بطموح قويٍّ للتفرّغ للتدريس الممثّل في بدايته بعقد حلقات دراسية بالجامع الكبير، غير أنّ صعوبات واجهته في بداية نشاطه العلمي حالت دون تحقيق طموحه وآماله، وبعد طول تأمّل رأى من المفيد تزامنًا مع موسم الحجّ أن يؤدّي الفريضة مغتنمًا الفرصة في رحلته المشرقية للاتصال بجماعة العلماء والمفكّرين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، الأمر الذي يسمح له بالاحتكاك المباشر وتبادل الرأي معهم، والتعرّف على مواقع الفكر الإصلاحي، فضلاً عن الاطلاع على حقيقة الأوضاع الاجتماعية والسياسية والثقافية السائدة في المشرق العربي. وفي أثناء تواجده بالحجاز حضر لدروس العلماء من مختلف البلدان الوافدين إلى هذه البقاع المقدّسة كالشيخ السلفي «حسين الهندي» الذي نصحه بالعودة إلى بلاده لاحتياجها إلى علمه وفكره، وقد حظي بإلقاء دروس بالمسجد النبوي من بعض الشيوخ الذين كانوا يعرفون مستواه، وقد تعرّف على كثير من شباب العائلات الجزائرية المهاجرة مثل «محمّد البشير الإبرهيمي» (المتوفى 1382ﻫ ـ 1965م)، وقد استفاد الشيخ عبد الحميد بن باديس ـ رحمه الله تعالى ـ من التيارات الفكرية ومدارس الإصلاح الديني بالمشرق التي ظهرت في العالم الإسلامي على يد الشيخ «محمّد بن عبد الوهاب» (المتوفى سنة 1206ﻫ ـ 1791م)، والإمام «محمّد بن علي الشوكاني» (المتوفى سنة 1250ﻫ ـ 1834م)، و«محمّد رشيد رضا» (المتوفى سنة 1354ﻫ ـ 1935م)، وغيرهم، وليس الفكر الإصلاحي وليد العصر الحديث فحسب، وإنما يضرب بجذوره في أغوار الماضي الإسلامي في عهد «أبي العباس تقي الدين أحمد بن تيمية» (المتوفى سنة 728ﻫ ـ 1327م)، و«ابن قيم الجوزية» (المتوفى سنة 751ﻫ ـ 1350م) رحمهم الله جميعًا.

وبعد عودته إلى قسنطينة (سنة 1332ﻫ ـ 1913م) ساهم في بلورة الفكر الإصلاحي ميدانيًّا وتطبيق مناهجه التربوية عمليًّا، ساعده زملاؤه الأفاضل من العلماء الذين شَدُّوا عَضُدَه وَقَوَّوْا زناده، فكان تعاونهم معه في هذه المهمّة الملقاة على عاتق الدعاة إلى الله تعالى منذ فجر النهضة دافعًا قويًّا وعاملاً في انتشار دعوته سطع نجمه، وذيع صيته، ومن أمثال هؤلاء الذين آزروه وساندوه الشيخ العربي التَّبَسِّي، والشيخ محمّد البشير الإبراهيمي، والشيخ الطيّب العُقبي، والشيخ مبارك الميلي وغيرهم، كما ساعده أيضًا الواقع الذي كانت تمرّ به الجزائر بين الحربين العالميتين.

وقد شرع الإمام ابن باديس رحمه الله تعالى في العمل التربوي، وانتهج في دعوته منهجًا يوافق الفكر الإصلاحي في البعد والغاية، وإن كان له طابع خاص في السلوك والعمل يقوم على ثلاثة محاور أساسية، يظهر أعلاها في إصلاح عقيدة الجزائريين بالدرجة الأولى، ببيان التوحيد الذي يمثّل عمود الدعوة السلفية، وما يضادّه من الشرك، ذلك لأنّ التوحيد هو غاية إيجاد الخلق، وإرسال الرسل، ودعوة المجدّدين في كلّ العصور والأزمان، لذلك كانت دعوته قائمة على أخذ العقيدة من الوحيين وعلى فهم الأوَّلين، والتحذير من الشرك ومظاهره، ومن بدعة التقليد الأعمى، ومن علم الكلام وجنايته على الأمّة، ذلك لأنّ من أهمّ أسباب ضياع التوحيد ابتعاد الناس عن الوحي وفُشُوّ علم الكلام والخوض فيه واتباع طرقهم الضالة عن سواء السبيل، ومرض الجمود الفكري والركون إلى التقليد والزعم بأنّ باب الاجتهاد قد أغلق في نهاية القرن الرابع حيث قال رحمه الله: «كما أُدخِلت على مذهب أهل العلم بدعة التقليد العامّ الجامد التي أماتت الأفكار، وحالت بين طلاّب العلم وبين السنّة والكتاب، وصيّرتها -في زعم قومٍ- غير محتاج إليهما من نهاية القرن الرابع إلى قيام الساعة، لا في فقه ولا في استنباط ولا تشريع، استغناءً عنهما زعموا بكتب الفروع من المتون والمختصرات، فأعرض الطلاّب عن التفقّه في الكتاب والسنّة وكتب الأئمّة، وصارت معانيها الظاهرة، بَلْهَ الخفية مجهولة حتى عند كبار المتصدّرين»،(٢- الآثار (5/3) وقال في معرض ذكر منهاج الخارجين عن منهاج السلف من المتكلمين والمتصوّفة وغيرهم: «قلوبنا معرّضة لخطرات الوسواس، بل للأوهام والشكوك، فالذي يثبّتها ويدفع عنها الاضطراب ويربطها باليقين هو القرآن العظيم، وقد ذهب قوم مع تشكيكات الفلاسفة وفروضهم، ومُماحكات المتكلمين ومناقضاتهم، فما ازدادوا إلاّ شكًّا وما ازدادت قلوبهم إلاّ مرضًا، حتى رجع كثير منهم في أواخر أيامهم إلى عقائد القرآن وأدلّة القرآن، فشفوا بعدما كادوا كإمام الحرمين والفخر الرازي»(٣- مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير (257).)، وفي مقام آخر حال ترجمته للعلامة محمّد رشيد رضا يقول رحمه الله تعالى: «دعاه شغفه بكتاب "الإحياء" إلى اقتناء شرحه الجليل للإمام المرتضي الحسيني، فلما طالعه ورأى طريقته الأثرية في تخريج أحاديث "الإحياء" فتح له باب الاشتغال بعلوم الحديث وكتب السنّة، وتخلّص مما في كتاب "الإحياء" من الخطأ الضار -وهو قليل-، ولا سيما عقيدة الجبر والتأويلات الأشعرية والصوفية، والغلو في الزهد وبعض العبادات المبتدعة»(٤- الآثار (3/85))، وقال أيضًا: «نحن معشر المسلمين قد كان منّا للقرآن العظيم هجر كثير في الزمان الطويل، وإن كنّا به مؤمنين، بَسَط القرآن عقائد الإيمان كلها بأدلتها العقلية القريبة القاطعة، فهجرناها وقلنا تلك أدلة سمعية لا تُحَصِّل اليقين، فأخذنا في الطرائق الكلامية المعقّدة، وإشكالاتها المتعدّدة، واصطلاحاتها المحدثة، مما يصعب أمرها على الطلبة فضلاً عن العامّة»(٥- مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير (250)).

لذلك ظهرت عنايته الأكيدة بتربية الجيل على القرآن وتعليم أصول الدين وعقائده من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، إذ كان همّه تكوين رجال قرآنيين يوجّهون التاريخ ويُغيّرون الأمّة، وقد تجلّى ذلك في بعض مقالاته حيث يقول رحمه الله: «فإنّنا والحمد لله نربي تلامذتنا على القرآن من أول يوم، ونوجّه نفوسهم إلى القرآن في كلّ يوم…».

- أمّا المحور الثاني فيتمثّل في إصلاح عقلية الجزائريين، وذلك بإصلاح العقول بالتربية والتعليم، بتكوين أجيال قائدة في الجزائر، تعمل على بعث نهضة شاملة تخرج بها من حالة الجمود والركود إلى الحيوية والنشاط، وقد كان يرى أنّ تحقيق هذه النهضة المنشودة يتوقّف بالدرجة الأولى على إصلاح الفرد الجزائري وتكوينه من الناحية الفكرية والنفسية.

- والمحور الثالث يظهر في إصلاح أخلاق الجزائريين، وهذا ميدان الذي تدهور كثيرًا نتيجة لفساد العقول وفساد العقيدة الدينية، وقد كانت عنايته به بالغة من داخل الفرد بتطهير الباطن الذي هو أساس الظاهر، وتهذيب النفوس وتزكيتها وإنارة العقول وتقويم الأعمال، وإصلاح العقيدة حتى يعمل الفرد على تغيير ما بنفسه لكي يغيّر الله ما به من سوء وانحطاط، عملاً بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾(٦- جزء من آية 11 سورة الرعد).

هذا، وقد اعتبر الشيخ عبد الحميد بن باديس أنّ سبيل النجاة والنهوض يكمن في الرجوع إلى فقه الكتاب والسنّة وعلى فهم السلف الصالح، ذلك لأنّ علماء السلف إن اتفقوا فاتفاقهم حجّة قاطعة، وإن اختلفوا فلا يجوز لأحد أن يخرج عن أقوالهم، وفي المضمون يقول الشيخ ابن باديس رحمه الله: «لا نجاة لنا من هذا التِّيه الذي نحن فيه، والعذاب المنوّع الذي نذوقه ونقاسيه، إلاّ بالرجوع إلى القرآن إلى علمه وهديه، وبناء العقائد والأحكام والآداب عليه، والتفقه فيه، وفي السنّة النبوية شرحه وبيانه، والاستعانة على ذلك بإخلاص القصد وصحّة الفهم والاعتضاد بأنظار العلماء الراسخين والاهتداء بهديهم في الفهم عن رب العالمين»(٧- المصدر السابق (252)). وفي نصيحة نافعة ووصية جامعة يقول رحمه الله تعالى: «اعلموا جعلكم الله من وعاة العلم ورزقكم حلاوة الإدراك والفهم، وجمّلكم بعزّة الاتباع، وجنّبكم ذلّة الابتداع أنّ الواجب على كلّ مسلم في كلّ مكان وزمان أن يعتقد عقدًا يتشربه قلبه، وتسكن له نفسه، وينشرح له صدره، ويلهج به لسانه، وتنبني عليه أعماله، أنّ دين الله تعالى من عقائد الإيمان، وقواعد الإسلام وطرائق الإحسان إنما هو في القرآن والسنّة الثابتة الصحيحة وعمل السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، وإنّ كلّ ما خرج عن هذه الأصول، ولم يحظ لديها بالقبول -قولاً كان أو احتمالاً- فإنه باطل من أصله، مردود على صاحبه، كائنًا من كان في كلّ زمان ومكان، فاحفظها واعملوا بها تهتدوا وترشدوا إن شاء الله تعالى»(٨- الآثار (3/222)).

ولما رأى رحمه الله تعالى أنّ الحلقات العلمية في المؤسّسات التربوية والدروس المسجدية لا تفي بنشر دعوته على نطاق واسع وشامل، ولا تحقّق غاياتها السامية المسطّرة لها، إلاّ بتعزيزها بالعمل الصحفي مع توفير شروط نجاحه بتأمين مطبعة خاصة له على وجه الامتلاك، أقبل على تطبيق فكرته في سبيل الإصلاح وتجديد الدين بتأسيس أول صحيفة جزائرية بالعربية وسُميت ﺑ«المنتقد» كمرحلة معضدة قصد الدخول في التطبيق العملي لمقاومة المناهج العقدية والسلوكية التي كان ينشرها رجال التصوّف(٩- قد كان أوائل الصوفية ملتزمين بالكتاب والسنّة، غير أنّ كثيرًا منهم حادوا عن الطريق السوي وغلوا في البدع والمنكرات والانحرافات في الفكر والسلوك. (انظر: تلبيس إبليس لابن الجوزي: 211 وما بعدها، مجموع الفتاوى لابن تيمية: 11/18، مدارج السالكين لابن القيم: 1/13) وأرباب الطُّرُق من الزوايا وأماكن الأضرحة والقبور، وقد تَغَلْغَلَ كثير من تلك الضلالات والمعتقدات الفاسدة في صفوف الدهماء والعوامّ وعند بعض الأواسط المثقّفة، وتجسّد شعارها في عبارة «اعتقد ولا تنتقد»، وقد كان اختياره لعنوان صحيفته يهدف إلى القضاء على هذا الشعار أوّلاً، وإزالة فحواه كدعوة ثانيًا، أي: تحذير الناس ممّا يحتويه الشعار من ضلالات ومفاسد مبنًى ومعنًى، وإرادة التغيير مع الالتزام بالنقد الهادف ببيان الحقيقة بِنَزاهة وصدق وإخلاص، غير أنّ هذه الصحيفة لم تعمّر طويلاً وتوقّفت بسبب المنع الصادر من قبل الحكومة الفرنسية بإيذاء خصوم الدعوة والحقّ.

لكن هذا التوقف لم يُثْنِ عزيمة الشيخ العلامة ابن باديس -رحمه الله- في السعي إلى إصدار مجلة «الشهاب» خلفًا «للمنتقد» تعمل على نفس المبدأ والغاية، وتؤدّي رسالتها النبيلة بكلّ صمود، مصدّرة في الغالب بآيات مفسرة وأحاديث مشروحة إلى غاية سنة: (1358ﻫ-1939م).

وقد أخذ الشيخ العلامة -رحمه الله- يكثّف عمله، ويوسّع نشاطه، ويعمّق فكرته، من منبر المسجد والدروس المسجدية إلى منبر المجلّة إلى دعوة الأوساط السياسية المختلفة إلى الاتحاد والتغيير، مجسّدًا طموحه بتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة: (1351ﻫ - 5 ماي 1332م) برئاسته، ظهر دورها الفعال في الإصلاح الديني والاجتماعي على نطاق واسع، تبلور نهجه في الإصلاح بالقضاء على التخلّف ومظاهره، وتحذير الأمّة من الشرك بمختلف أنواعه، وإزالة الجمود الفكري ومحاربة التقاليد والبدع المنكرة، والعادات الشركية المستحكمة، ومقاومة الأباطيل والخرافات المتمكّنة من المتنكّرين للتوحيد من الصوفيِّين والقبوريِّين والطرقية وغيرهم، وذلك بتعريف الأمّة بدينها الحقّ، والعمل بتعاليمه وأحكامه، والتحلي بفضائله وآدابه، والدعوة إلى النهضة والحضارة في إطار إصلاح الدين والمجتمع، وذلك بواسطة نشاطات مختلفة، كان للنشاط الصحفي دور بارز كوسيلة للسياسة والتهذيب بتكوين القادة وتوجيه الطاقات والجهود مسلحة بالعلم والمعرفة، وبثّ الوعي بين الأوساط الشعبية، فأسّست:

- صحيفة أسبوعية «السنة المحمّدية» الصادرة بتاريخ: (8 ذي الحجّة 1351ﻫ - 1932م)، ثمّ خلفتها:

- جريدة «الشريعة المطهّرة» الصادرة بتاريخ: (24 ربيع الأول 1352ﻫ - 1933م)، ثمّ تلتها بعد منعها:

- صحيفة «الصراط السوي» الصادرة بتاريخ: (21 جمادى الأولى 1352ﻫ - 1933م)، وهذه الأخيرة أيضًا منعتها الحكومة الفرنسية أسوة بأخواتها، ولكن جمعية العلماء لم تلبث أن أسّست جريدة «البصائر» الصادرة بتاريخ: (أوّل شوّال سنة 1354ﻫ ـ 1935م) حيث بقيت هذه الجريدة كلسان حال الجمعية مستمرة في أداء رسالتها بالموازاة مع مجلّة «الشهاب» التي ظلت مِلكًا له ومستقلة عن الجمعية، حيث كان ينطق فيها باسمه الشخصي لا بوصفه رئيسًا للجمعية حفاظًا على مصير جمعية العلماء وجريدتها التي استمرت بعد وفاته إلى غاية سنة: (1376ﻫ - 6 أفريل 1956م)، وإن تخلّل انقطاع في سلسلتها الأولى عند اقتراب الحرب العالمية الثانية.

وفي هذه المرحلة اتخذ الشيخ عبد الحميد بن باديس شعار «الحقّ، والعدل، والمؤاخاة في إعطاء جميع الحقوق الذين قاموا بجميع الواجبات»، رجاء تحقيق مطالب الشعب الجزائري بطريق سلمي، ولكنّه بعد عودة وفد المؤتمر من باريس سنة: (1355ﻫ - 1936م)، اقتضت طبيعة المرحلة الجديدة إزاحته واستبداله بشعار آخر وهو: «لنعتمد على أنفسنا، ولنتكل على الله»، تعبيرًا على الحزم على الكفاح وغلق القلوب على فرنسا إلى الأبد والاستعداد للدخول في معركة ضارية، كما عبّر ذلك بقوله رحمه الله مخاطبًا الشعب الجزائري: «…وإن ضيّعت فرنسا فرصتها هذه، فإننا نقبض أيدينا ونغلق قلوبنا إلى الأبد… واعلم أنّ عملك هذا على جلالته ما هو إلاّ خطوة ووثبة، وراءها خطوات ووثبات، وبعدها إمّا الحياة أو الممات»، وهذه الحقيقة عبّر عنها أيضًا في مقال آخر سنة: (1356ﻫ - 1937) بلفظ «المغامرة والتضحية»وهي طريق الكفاح والحرب للخلاص من فرنسا، وظلّ ابن باديس وفيًّا لهذا المسلك الشمولي في مواجهته للاستعمار خلال كلّ سنوات نشاطه السياسي المندرج في نشاطه العامّ إلى أن توفّي مساء الثلاثاء: 8 ربيع الأول 1359ﻫ الموافق 16 أفريل 1940م، ودفن بقسنطينة. تغمّده الله برحمته وأسكنه فسيح جنانه.

هذا وقد عمل ابن باديس خلال فترات حياته على تقريب القرآن الكريم بين يدي الأمّة مفسّرًا له تفسيرًا سلفيًّا، سالكًا طريق رُوّاد التفسير بالمأثور، معتمدًا على بيان القرآن للقرآن، وبيان السنّة له، آخذًا في الاعتبار أصول البيان العربي، كما كانت عنايته فائقة بالسنّة المطهرة وبالعقيدة الصحيحة التي تخدم دعوته الإصلاحية، فوضع كتابه «العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية»، على نهج طريق القرآن في الاستدلال المتلائم مع الفطرة الإنسانية، بعيدًا عن مسلك الفلاسفة ومنهج المتكلّمين، وحارب البدع والتقليد والشرك ومظاهره والتخلّف ودعا إلى النهضة والحضارة في إطار إصلاح الدين والمجتمع سانده علماء أفاضل في دعوته ومهمّته النبيلة، كما ساعدته خبرته بالعلوم العربية -آدابها وقواعدها- لذلك جاء أسلوبه في مختلف كتاباته سهلاً مُمتنعًا، بعيدًا عن التعقيد اللفظي، وكذا شعره الفيّاض، هذا بغضّ النظر عمّا كان عليه من اطلاع على المذاهب الفقهية المختلفة كما هو ملموس في فتاويه المتعدّدة، فضلاً عن مذهب مالك ـ رحمه الله ـ، ومن علم بالأصول متمرّسًا بأسلوبه ومتزوّدًا بقواعده مع الإدراك الصحيح والفهم التامّ.

تلك هي بعض جوانب من سيرة حياته وشخصيته مختصرة، فرغم الفترة الزمنية القصيرة نسبيًّا التي عاشها ابن باديس رحمه الله إلاّ أنّ ما خلّفه من كتابات هامّة في الصحف والمجلاّت وكتب قيّمة، ممّا له أثر بالغ، لا تزال هذه الكتابات والمقالات تؤخذ منها دروس وعظات للمتأمّل، وهي حاليًّا مصدر اهتمام الباحثين داخل القطر الجزائري وخارجه.

كلّ هذه الآثار أحيت ذِكْرَهُ، وخلّدت اسمه، وأكّدت عظمة شخصيته الفكرية وريادته في النهضة والتجديد والإصلاح.
منقول الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعزّ محمد علي فركوس -حفظه الله
--------------------------------------------------------------------------------

١- مصادر ترجمته:

مجلة اللغة العربية (21/140) سنة 1966، «مذكرات توفيق المدني» (2/11)، «مجالس التذكير وآثار الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى»، «الشيخ عبد الحميد بن باديس والحركة الإصلاحية السلفية في الجزائر في العصر الحديث» للدكتور تركي رابح، «الأعلام» للزركلي (4/60)، «ابن باديس حياته وآثاره» للدكتور عمار طالبي (1/72)، «معجم أعلام الجزائر» للنويهض (82)، «معجم المفسرين» للنويهض (1/259)، «ابن باديس وعروبة الجزائر» للميلي (9 وما بعدها)

۲- الآثار (5/3.

٣- مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير (257).

٤- الآثار (3/85).

٥- مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير (250).

٦- جزء من آية 11 سورة الرعد.

٧- المصدر السابق (252).

٨- الآثار (3/222).

٩- قد كان أوائل الصوفية ملتزمين بالكتاب والسنّة، غير أنّ كثيرًا منهم حادوا عن الطريق السوي وغَلَوْا في البدع والمنكرات والانحرافات في الفكر والسلوك. (انظر: تلبيس إبليس لابن الجوزي: 211 وما بعدها، مجموع الفتاوى لابن تيمية: 11/18، مدارج السالكين لابن القيم: 1/13.

لن أفرط في الجوهرة
2011-12-27, 17:01
تهذيب ترجمة الشيخ عبد المجيد جمعة بقلمه

تهذيب ترجمة
الشيخ أبي عبد الرحمن عبد المجيد
جمعة الجزائري

الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله.
أمّا بعد، فقد وقفت على الترجمة التي نشرت على موقعكم المحترم، وقد رأيت بعض العبارات مبالغًا فيها، والمرء يعرف قدر نفسه، لذا رأيت تهذيب هذه الترجمة بما يطابق حال المترجم له، والله المستعان، وعليه التكلان.
وكتب أبو عبد الرحمن عبد المجيد.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله د:
وبعد، فإنّه قد رغب إلينا بعض النبلاء من أهل اليمن في تقييد ترجمة لصاحبنا الشيخ أبي عبد الرحمن عبد المجيد جمعة الجزائري، فأجبنا بهذا المكتوب:
هو أبو عبد الرحمن عبد المجيد بن عمرو المعروف بجمعة، وهو اسم أحد أجداده، ونسبهم محفوظ في قبيلة زواوة، وهي من قبائل البربر المشهورة التي استوطنت المغرب الأوسط، وإليها ينسب خلق كثير من العلماء، منهم الإمام العالم أبو يعلى الزواوي.
ولد المترجم له يوم 14 شوال 1384 هـ الموافق لـ: 16 فبراير 1965م بمدينة الجزائر المحروسة، وهي دار لجلّة من العلماء في القديم والحديث، فهو جزائري المولد والمنشأ، وإليها ينسب، فيعرف خارج القطر بجمعة الجزائري، حبّب إليه العلم صغيرا، فشحذ له غرار عزمه، وامتطى له جواد حزمه، فأخذ عن بعض أهل بلده، ثم أعمل الركاب، وهو في زمن الشباب على عادة أهل العلم، فقرأ النحو على الفقيه النحوي المعمّر الشيخ محمد شارف الخطيب بالمسجد الكبير بمدينة الجزائر، وقرأ عليه كتابه «القواعد الفقهية في إعلام الموقعين»، ومن أبرز شيوخه الفقيه الأصولي الشيخ الفاضل محمد علي فركوس -حفظه الله-، وله معه طول صحبة، إضافة إلى شغفه بالكتب ومطالعتها، لاسيما كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن قيّم الجوزية رحمهما الله، فكانت الكتب لا تكاد تفارق يديه، ولا تتوارى عن عينيه. ثمّ التحق بالمدارس النظامية، حيث أكمل دراسته بكلّيّة العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر، فتحصّل على شهادة الليسانس في العلوم الإسلامية بقسم أصول الفقه، ثمّ على شهادة الماجستير، عمل في ذلك مؤّلفًا كبيرًا في «القواعد الفقهية في إعلام الموقعين للعلاّمة ابن قيّم الجوزية»، أثنى عليه كلّ من وقع في يده من أهل العلم والفضل، وقد قدّم له الشيخ العلاّمة بكر بن عبد الله أبو زيد بمقدّمة، لم يسبق أن قدّم لغيره بمثلها، ثمّ نال شهادة دكتوراه دولة في العلوم الإسلامية بقسم أصول الفقه، وعمل في ذلك مؤلّفا كبيرا في «اختيارات ابن القيّم الأصوليّة»، بديع الصنع، لم ينسج على منواله، ولم تسمح قريحة بمثاله.
ثمّ ارتحل مرّات إلى الحجاز لأداء الحجّ أو العمرة، قبل أن يستقرّ بها مدّة، فكان عاكفًا على مجالس العلم، والسماع من أهل نجد والحرمين، ولقائهم، وسمع من الشيخ العلاّمة فقيه الأمّة محمد بن صالح العثيمين، فأخذ عنه، وأجازه في جميع مؤلّفاته، وسمع من الشيخ صالح اللحيدان والشيخ عبد المحسن العباد، والشيخ السحيمي، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ مفلح بن سليمان الرشيدي، وأخذ علم القراءة والتجويد على الشيخ عبيد الأفغاني والشيخ عبد الكريم إسكندر الباكستاني والشيخ إهاب المصري، وأخذ أصول الفقه على يد الشيخ محمد المختار ابن الشيخ الإمام العلاّمة الفقيه الأصولي المفسّر محمد الأمين الشنقيطي، وسمع من الشيخ الأصولي عبد الوهاب الشنقيطي، وأخذ علم المواريث على الشيخ الفرضي الزليباني، وأخذ النحو والأصول على الشيخ محمد محمد الشنقيطي، ولزم مجلس الشيخ المحدّث ربيع بن الهادي المدخلي، كما سمع من غيرهم من علماء الحجاز، وكان له اتّصال خاص بالشيخ العلاّمة بكر بن عبد الله أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء.
ولا أعلم له اجتماعًا بالإمام العلاّمة المجتهد الفقيه عبد العزيز بن باز والعلاّمة الفقيه محدّث الوقت -بلا منازع- الشيخ الألباني رحمهما الله إلاّ ما كان بواسطة الهاتف.
وقد ولي الشيخ –حفظه الله- الخطابة والدروس بباب الوادي -وهو حيّ من أحياء الجزائر- مسقط رأسه، وفي غيره، فجاد بغرر الخطب في الوعظ والتربية، والدعوة إلى السنّة، والجهر بالحق، وله في ذلك محنة أوذي فيها فصبر، وكانت له حلقات علمية في شرح سنن أبي داود، وشرح صحيح البخاري، أجاد فيها وأفاد، استفاد منها كثير من طلبة العلم، قبل أن يسلّط عليه قرار التوقيف عن جميع الدروس والخطب، كما عمل بالتعليم الثانوي، ثمّ بالتعليم الجامعي قبل أن يوقف عن مهامه بسبب منهجه وازدحام الطلبة على دروسه. وترأّس مجلة «منابر الهدى» السلفية، وله تآليف كثيرة ما بين مطبوع ومخطوط، أغلبها لشيخ الإسلام ابن تيمية، منها: القواعد الفقهية في إعلام الموقعين، نال بها شهادة الماجستير.
اختيارات ابن القيّم الأصولية، تحصّل بها على شهادة دكتوراه دولة.
ومن رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
المسألة الخلافية في الصلاة خلف المالكية
فتيا فيما يفعله بعض الخطباء يوم الجمعة
فصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
رسالة في عيد النصارى
تفسير قوله تعالى: }قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم{
فتوى فيما يفعله الصوفية من صحبة المردان ومؤاخاة النسوان
مسألة في تأخير الصلاة عن وقتها.
وله تحقيقات أخرى منها:
رسالة في حكم إعفاء اللحى للشيخ محمد حياة السندي.
شرح أربعين علي القارئ للشيخ محمد حياة السندي.
مسائل أجاب عنها الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله.
رسالة في الردّ على من أجاز لبس قلنسوة النصارى للشيخ عليش.
ولنا معه صحبة قديمة، أطلعتنا على محاسن صفاته من دماثة الخلق، وكرم النفس مع صلابة في الديانة، والصدق والأمانة، والتنزّه عن الرذائل مع الصيانة، والحياء والتواضع ولين الجانب في بشر يعلو محياه.
وهو رجل رَبعَة أبيض مشرب بحمرة، ليس بالبدين ولا الهزيل، قد خالط الشيب رأسه ولحيته سمت أهل العلم.
وهو في هذا الزمان معافى في بدنه وأهله، أدام الله عافيته، وأطال بقاءه، وصلّى الله وسلّم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه: أبو يوسف محمد بن علي الجزائري
السحاب السلفية

لن أفرط في الجوهرة
2011-12-27, 17:02
رضا بوشامة
.تاريخ ومكان الميلاد:29-11-1968م بالجزائر العاصمة.
المؤهِّلات العلمية:ـ درجة الليسانس في العلوم الإسلامية، تخصص الحديث النبوي، من كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية، الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، عام 1415هـ ـ 1994م، بتقدير ممتاز.
ـ ماجستير في العلوم الإسلامية، تخصص علوم الحديث، من كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية، الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، عام 1420هـ ـ 2000م، بتقدير ممتاز.
ـ دكتوراه في العلوم الإسلامية، تخصُّص علوم الحديث، من كلية الحديث والدراسات الإسلامية، الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، عام 1426هـ ـ 2006م، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى. ـ جائزة المدينة المنورة الخيرية، فرع: النبوغ والتفوق الدراسي وخدمة التعليم، لعام (1427هـ).
الأعمال العلمية: أ ـ الكتب المحققة:
ـ الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ، للإمام أبي العباس أحمد بن طاهر الداني الأندلسي (ت 532هـ)، دراسة وتحقيق، رسالة ماجستير، وهو مطبوع في خمسة مجلدات بمكتبة المعارف بالرياض عام 1424هـ 2003م، بالاشتراك.
ـ المشيخة البغدادية، لأبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلفي الأصبهاني نزيل الإسكندرية (ت 576هـ)، دارسة وتحقيق عشرة أجزاء من الكتاب (155 ق)، رسالة دكتوراه، والكتاب يتكون من 35 جزءاً (418 ق) والآن في صدد تحقيقه كاملاً وأتممت الكثير من أجزائه.
ـ أسماء شيوخ مالك بن أنس الأصبحي الإمام رضي الله عنه وأرضاه، للإمام الشيخ المحدث أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن خلفون الأونبي الأندلسي (636هـ)، تحقيق، مجلد، مطبوع بمكتبة أضواء السلف بالرياض، عام 1425هـ ـ 2004م.
ـ الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس، للحافظ أبي الحسن الدارقطني (ت 385هـ)، تحقيق، مجلد، مطبوع بمكتبة الرشد بالرياض عام 1418هـ 1997م.
ـ غرائب حديث مالك بن أنس رضي الله عنه، للحافظ أبي الحسين محمد بن المظفر البزاز (ت 379هـ)، تحقيق، مجلد، مطبوع بدار السلف بالرياض عام 1418هـ ـ 1997م.
ـ المنتخب من غرائب حديث مالك بن أنس رضي الله عنه، لأبي بكر ابن المقرئ الأصبهاني (ت 381هـ)، تحقيق، جزء، مطبوع بدار ابن حزم بالرياض، عام 1419هـ 1999م.
ـ الجزء الأول من التخريج لصحيح الحديث عن الشيوخ الثقات على شرط كتاب محمد بن إسماعيل البخاري وكتاب مسلم بن الحجاج القشيري مما أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد ابن محمد بن غالب البرقاني الخوارزمي من أصول أبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن منصور العتيقي رحمهما الله، تحقيق، جزء، مطبوع بدار ابن حزم بالرياض عام 1420هـ 1999م. ـ قصيدة من إنشاء الحافظ أبي طاهر السِّلفي الأصبهاني (576هـ)، تحقيق، جزء، مطبوع بدار ابن حزم بالرياض، عام 1424هـ ـ 2003م، وأعيد طبعة بدار الفضيلة بالجزائر عام (1428 هـ ـ 2007م). ـ منتقى من السفينة البغدادية، للحافظ أبي طاهر السِّلفي الأصبهاني (576هـ)، تحقيق، جزء، مطبوع بدار ابن حزم بالرياض، عام 1424هـ ـ 2003هـ، وأعيد طبعة بدار الفضيلة بالجزائر عام (1428 هـ ـ 2007م).
ـ حديث مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله ابن الزبير بن العوام (ت 236هـ)، رواية أبي القاسم عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز البغوي (317هـ)، تحقيق، مطبوع بدار ابن حزم بالرياض، عام 1424هـ ـ 2004م.
ـ ذكر من لم يكن عنده إلاَّ حديث واحد ومن لم يحدِّث عن شيخه إلاَّ بحديث واحد، للإمام الحافظ أبي محمد الحسن بن محمد الخلال (ت 439هـ)، تحقيق، جزء، مطبوع بدار ابن عفان بمصر عام (1425هـ ـ 2004).
ـ جزء فيه الكلام على حديث «إنَّ أولى الناس بي أكثرهم عليَّ صلاة»، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ)، تحقيق، مطبوع بدار الفضيلة بالجزائر، عام (1428 هـ ـ 2007م).ب ـ المقالات:
ـ غرائب حديث مالك بن أنس لابن المظفر البزاز، تحقيق طه بوسريح، عرض ونقد، منشور في مجلة عالم الكتب الرياض، المجلد (23) العدد الأول والثاني ، 1422هـ ـ 2002م.
ـ الموطأ برواية أبي مصعب الزهري، منشور في مجلة الإصلاح ـ الجزائر، العدد الثاني (1428 هـ ـ 2007م).
ـ يحيى بن يحيى الليثي وروايته للموطأ، منشور في مجلة الإصلاح ـ الجزائر، العدد الثالث (1428 هـ ـ 2007م).
ـ رؤية رمضان ووحدة الأمة الإسلامية، منشور في مجلة الإصلاح ـ الجزائر، العدد الرابع (1428 هـ ـ 2007م).
ـ النهي عن التشبه ببعض الحيوانات في الصلاة، منشور في مجلة الإصلاح ـ الجزائر، العدد الخامس (1428 هـ ـ 2007م).
ـ من سيرته صلى الله عليه وسلم: العدل والإحسان مع أهل الكتاب، منشور في مجلة الإصلاح ـ الجزائر، العدد السادس (1428 هـ ـ 2007م).
ـ مفاتيح الخير ومفاتيح الشر، منشور في مجلة الإصلاح ـ الجزائر، العدد الثامن (1429 هـ ـ 2008م). ـ بعض العبر من وفاة خير البشر، منشور في مجلة الإصلاح ـ الجزائر، العدد التاسع (1429 هـ ـ 2008م).
ـ النبي صلى الله عليه وسلم بين كيد عدوه ونصر ربه عز وجل، منشور في مجلة الإصلاح ـ الجزائر، العدد الحادي عشر(1429 هـ ـ 2008م).جـ ـ الندوات والملتقيات:ـ المشاركة بورقة عمل في الملتقى الوطني الأول حول معالم الإصلاح عند الشيخ البشير الإبراهيمي، المنعقد في مدينة أفلو بولاية الأغواط أيام : 23 ـ 24 / 7 / 2007م.
العمل الحالي: أستاذ الحديث المساعد، بجامعة الأمير عبد القادر الإسلامية بقسنطينة.
http://www.rayatalislah.com/sirah-dhatiah.php

لن أفرط في الجوهرة
2011-12-27, 17:03
أما بعد فهذا تقريب لترجمة عالم من أعلام الجزائر

هو مبارك بن محمد ابراهيمي الهلالي الميلي الجزائري السلفي
مولده : ولد رحمه الله سنة 1316 هـ - 1898 م تقريبا في دوّار أولاد مبارك من قرى الميلية من أحواز قسنطينة .

نشأته العلمية و أعماله :

نشأ الفتى مبارك بالبادية نشأة القوة و الصلابة و الحرية و ربّي يتيما ، فبعيد وفاة والده محمد توفيت أمه تركية بنت أحمد بن فرحات حمروش ، فكفله جدّه رابح ثمالتحق الشيخ مبارك بجامع الزيتونة بتونس الذي تخرج منه أستاذه الأكبر ابن باديس ، و انخرط في سلك تلاميذه ، و أخذ عن جلّة رجال العلم و المعرفة ، ممن انتفع بهم أستاذه قبله ، منهم الشيخ محمد النخليالقيرواني، و الشيخ محمدالصادق النيفر، و الشيخ محمد الطاهر بن عاشوروالأستاذ محمد القاضي وغيرهم.
و قد كان في هذه السنوات التي قضاها هناك مثالا للطالب المكبّ المجتهد، و أنموذجا للشابّ الشهم المهذّب، فرجع من تونس بشهادة التطويع )العالمية( سنة 1924 م، قال الأستاذ عبد الحفيظ الجنان رحمه الله [البصائر العدد 27 من سلسلة الثانية :
"و بعد تحصيله على شهادة التطويع رجع إلى قسنطينة حاملا معه "مسودة قانون أساسي ليحث الطلاب و أهل العلم على إنشاء مطبعة كبرى تطبع المخطوطات ، و تنشر الجرائد و المجلاتو يحيي الأمته حياة علمية لا نظير لها ووجد أستاذه عبد الحميد قد بعث بقلمه صيحة مدويّة في أرجاء الوطن داعية الى الخلاص من ربقة الشرك و التحرير من أغلال العبودية فأصدر جريدة "المنتقد" ثم أخرج بعدها "الشهاب الأسبوعي" و ظلّ كذلك يكافح وحده الى أن رفع مبارك قلمه و انضوى تحت لواء أستاذه بالأمس و صاحبه في الحال ، و قال له : ها أنا ذا ، فكان الفتى المقدام والمناظرالهمام".
و في سنة 1926 م انتقل الى الأغواط بدعوة من أهلها ، فوجد منهم الإقبال العظيم و التفت حوله ثلّة من الشباب فنفخ فيهم روح العلم الصحيح و التفكير الحرّ و قضى في هذه البلدةسبع سنوات أسّس فيها "مدرسة الشبيبة" و هي أولى المدارس العصرية النادرة في ذلك الوقت كما أسّس بعدها "الجمعية الخيرية" لإسعاف الفقراء و المساكين و الأيتام فكان لها قدم في ميدان البرّو الإحسان.
كما كان له دروس ليلية في الوعظ و الإرشاد يلقيها بالمسجد على عامة الناس و كان أيضا يخرج الى مدينة الجلفة شمالا و بوسعادة شرقا و آفلو غربا لإلقاء مثل تلك الدروس من حين الى آخر فيدعوهم للإصلاح و التمسّك بالكتاب و السنّة و نفض غبار الجهل و الكسل و محاربة البدعة في الدين .
و في سنة 1931 م أسّست "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" فانتخب الشيخ مبارك عضوا في مجلس إدارتها و أمينا لماليتها ، ثم رجع الشيخ بعد السنوات التي قضاها بالأغواط إلى موطن الصبا "ميلة" فأنشأ فيها جامعا عظيما كان خطيبه و الواعظ و المرشد فيه و مدرسة "الحياة" التي أشرف سير التعليم فيها ، و "نادي الإصلاح" الذي يحاضر فيه .

ثم أسندت إليه رحمه الله رئاسة تحرير جريدة البصائر الأسبوعية بعد أن تخلّى عنها الشيخ الطيّب العقبي رحمه الله فقام بالمهمّة و بهذا الواجب أحسن قيام رغم مرض "السكري" الذي أنهك قواه الى أن قررت "جمعية العلماء" السكوت في سنة 1939م فاحتجبت البصار عن الصدور ، و بعد وفاة ابن باديس خلفه في الإشراف على الدراسة العلميّة للطلبة حتّى نهاية العام الدراسيّ لأنّ نائب رئيس " جمعية العلماء " يومئذ الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله كان منفيّا في مدينة "آفلو" من الإدارة الفرنسية الإستعمارية ، و لمذا اشتدّ على الشيخ المرض تحوّلت الدراسة إلى مدينة "تبسة" حيث تكفّل بها الشيخ العربي التبسي رحمه الله .
شيوخه:

و من أشهرهم :

- المصلح الزاهد محمد بن معنصر الشهير بالشيخ الميلي ) ت 1347 هـ ) : مؤدبه الأول ، الذي لقّنه مبادئ القراءة و الكتابة و القرآن الكريم و الضروريّ من الفقه و علّمه بسمته الحسن و هديه الصالح الزهد في الدنيا و الإقبال على الآخرة .

- العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله " ت 1359 هـ / 1940 م" : و قد كان له الأثر البالغ في حياة الشيخ مبارك ، علما و عملا و صلاحا و استقامة و توجّها و سلوكا .

- العلامة الشيخ محمد النخلي القيرواني "ت 1925م " رحمه الله : أحد شيوخ شيخه ابن باديس و أشهر علماء الزيتونة الذين برعوا في العلوم النقلية و العقلية ، تتلمذ عليه الشيخ مبارك لمّا رحل إلى "الجامع الأعظم" بتونس لطلب العلم .

- العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور "ت 1973م "رحمه الله شيخ الجامع الأعظم ، و صاحب الكتب النافعة و التآليف القيّمة .

تلاميذه:

كانت حياة الشيخ مبارك مباركة ، فقد أمضاها في الجهاد و التضحية و التعليم و التربية والوعظ و الإرشاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدعوة إلى الإسلام الصحيح و الصدع بالحق و الكتابة و التأليف و التحقيق و التصنيف ، و كانت الأيام التي قضاها بالأغواط هي أخصب أيّامه في الدعوة إلى الله و التعليم ، و كان من ثمارها أن تخرجّ على يديه جماعة من طلبة العلم و حملته و ثلّة من دعاة الإسلام و أنصاره ،
و من أبرز هؤلاء:

1- الشيخ أحمد الشطّة بن التهامي " ت 1958م " رحمه الله : تتلمذ على الشيخ مبارك ثم التحق بجامع الزيتونة و تخرّج منها بشهادة التحصيل سنة 1936 م و هو مؤسس مدرسة التربية و التعليم التابعة لجمعية العلماء المسلمين يومئذ بالأغواط و التي تسمّى باسمه الآن و توفّي تحت التعذيب من طرف فرقة المظلّيّين الهمجية النابعة لفرنسا و التي تسمّى بالدوب dop .

2- الشيخ أبو بكر الحاج عيسى الأغواطي " ت 1407هـ"رحمه الله : و هو من أنبغ طلبة الشيخ مبارك و ممن تتلمذوا على شيخه ابن باديس و شاركه في التدريس ، خرّيج الزيتونة و أحد الأعضاء البارزين في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و انتخب سنة 1936 م عضوا في الهيئة العليا لها .

3- الأستاذ أحمد بن أبي زيد قصيبة "ت 1994م "رحمه الله : درس على الشيخ مبارك ثم التحق سنة 1933م بجامع الزيتونة لغتمام تحصيله العلميّ لكنّه انقطع سنة 1939م بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية ، و قد شغل عدّة مناصب مهمّة في الجمعية .

أخلاقه :
كان رحمه الله تعالى قويّ الإرادة يغلب على أعماله الجدّ مع الصراحة ، و كان ذا شجاعة أدبية متصلذبا في الحقّ ، دقيق الملاحظة ، و كان يحب العمل الدائم المتواصل ، و كان يكره الكسل و يشتدّ على الكسالى من تلاميذه أو زملائه و كان مع ذلك كريم النفس حسن المعاشرة حليما بشوشا ، محبّا لتلاميذه محترما لأصدقائه ، و كان متواضعا يكره الإلام عن شخصه ، و كثيرا ما يفرّ من مواطن الظهور و لا يحبّ أن يلفت الأنظار إليه .

قال تلميذه أحمد قصيبة رحمه الله "البصائر العدد 26 السلسلة الثانية": "و في سنة 1940م لمّا توفيّ الأستاذ الجليل عبد الحميد بن باديس رحمه الله عيّن خلفا له لإدارة شؤون الجامع الأخضر و الإشراف على الدروس ، فلمّا تربّع ذات يوم على مقعد أستاذه الراحل العظيم ، وجلت نفسه و عظم الأمر لديه و أثّر فيه هول الموقف من تذكّر رئيسه و أستاذه حتّى سالت عبرات سخينة على خدّيه متواضعا و إشفاقا على نفسه أن تغترّ أو تتطاول بتبوّئها ذلك المقعد".

ثناء أهل العلم و الفضل عليه :
قال العلامة السلفي الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله تعالى : "حياة كلها جدّ و عمل، و حيّ كلّه فكر و علم ، و عمر كلّه دروس و تحصيل ، و شباب كلّه تلقّ و استفادة ،و كهولة كلّها إنتاج و إفادة ، و كهولة كلّها إنتاج و إفادة ، و نفس كلّها ضمير وواجب ، و روح كلّها ذكاء و عقل ، و عقل كلّه رأي و بصيرة ، و بصيرة كلّها نور و إشراق ، و مجموعة خلال سديدة و أعمال مفيدة قلّ أن اجتمعت في رجل من رجال النهضات ، فإذا اجتمعت هيّأت لصاحبها مكانة من قيادة الجيل ، و مهّدت له مقعده من زعامة النهضة .

ذلكم مبارك الميليّ الذي فقدته الجزائر من ثلاث سنين ، فقدت مؤرخها الحريص على تجلية تاريخها المغمور ، و إنارة جوانبه المظلمة ، ووصل عراه المنفصمة.
و فقدته المحافل الإصلاحية ففقدت منه عالما بالسلفية الحقة عاملا بها ، صحيح الإدراك لفقه الكتاب و السنة ، واسع الإطّلاع على النصوص و الفهوم ، دقيق الفهم لها ، و التمييز بينها و التطبيق لكلّيتها .

و فقدته دواوين الكتاب ففقدت كاتبا فحل الأسلوب ، جزل العبارة ، لبقا بتوزيع الألفاظ على المعاني ، طبقة ممتازة في دقّة التصوير و الإحاطة بالأطراف و ضبط الموضوع و الملك لعنانه .

و فقدته مجالس النظر و الرأي ففقدت مِدْرَهًا لا يباري في سوق الحجة و حضور البديهة و سداد الرمية و الصلابة في الحقّ و الوقوف عند حدوده .

و فقدته جمعية العلماء ففقدت ركنا باذخا من أركانها ، لا كلاّ و كلاّ ، بل ناهضا بالعبء ، مضطلعا بما حمّل من واجب ، لا تؤتى الجمعية من الثغر الذي تكل إليه سدّه ، و لا تخشى الخصم الذي تسند إليه مراسه و فقدت بفقده علما كانت تستضيء برأيه في المشكلات ، فلا يري الرأي في معضلة إلاّ جاء مثل فلق الصبح" .

قال : " يشهد كلّ من عرف مباركا و ذاكروه أو ناظره |أو سأله في شيء مما يتذاكر فيه الناس أو يتناظرون أو يسأل فيه جاهله عالمه أو جاذبه الحديث في أحوال الأمم ووقائع التاريخ و عوارض الإجتماع ، أنّه يخاطب منه عالما أيّ عالم ، و |أنّه يناظر منه فحل عراك و جدل حكاك ، و أنّه يساجل منه بحرا لا تخاض لجّته و حبرا لا تدحض حجّته ، و أنّه يرجع منه إلى عقل متين و رأي رصين و دليل لا يضلّ و منطق لا يختلّ ، و قريحة خصبة ، و ذهن لا نختلف في هذا" "البصائر العدد 26".

و قال الأستاذ أحمد توفيق المدني رحمه الله تعالى : " كنت أكنّ لمبارك الميلي العلامة الجليل احتراما عظيما و تقديرا كبيرا ، وحبا جمّا ، إنّه الرجل المثالي الحرّ الأبيّ الذي وضع حياته كلّها - منذ رجع من الزيتونة عالما جليلا – في خدمة دينه و شعبه مدرّسا و محاضرا و مفكّرا عميقا و مرشدا نصوحا .

كان نحلة منتجة لا تراها إلا ساعية وراء رحيق زهرة ، أو واضعة مع جماعتها عسلا شهيا .

هكذا كان منذ عرفته سنه 1925م إلى أن فرّق الحِمام بين جسمينا، و لم يفرّق بين روحينا ، و إنّي لأشعر بوجود مبارك الميلي يملأ الفراغ الذهني و يثبت كيانه في علم الفكر .

رحمك الله يا مبارك ، و طيّب ثراك ، و خلّد ذكراك" . "حياة كفاح 2/209"

و قال الأستاذ أحمد حماني رحمه الله تعالى : " العلامة الجليل مبارك بن محمد الميلي رحمه الله ، أكبر تلاميذ الأستاذ ابن باديس و مدرسته علما و فضلا و كفاءة ، و احمد علماء الجزائر و بناة نهضتها العربية الإصلاحية الأفذاذ ، و أوّل من ألّف للجزائر باللغة العربية و العاطفة الوطنية تاريخا قوميّا وطنيّا نفيسا"."انظر صراع بين السنة و البدعة".

آثاره العلمية:

على الرغم من قصر عمره و حياته التي لم تدم سوى 48 عاما ، و ملازمة المرض له ، و اشتغاله بتأليف الرجال عن تصنيف الكتب "شأنه في ذلك شأن شيخه عبد الحميد ابن باديس رحمه الله" فقد خلّف الشيخ مبارك سفرين نافعين :
1- تاريخ الجزائر في القديم و الحديث : في جزئين و هو كتاب حافل أثنى عليه غير واحد ، منهم أمير البيان شكيب أرسلان ، و الشيخ عبد الحمد ابن باديس حيث بعث برسالة إلى مؤلفه يشكره و يثني على هذا الكتاب الجليل و كذا شيخه محمّد الميلي .

2- رسالة الشرك و مظاهره : و هو كتاب نفيس في بابه ، فريد في موضوعه ، لم ينسج على منواله ، و قد أقرّ المجلس الإداريّ لجمعية العلماء "و ما اشتمل عليه ، و دعا المسلمين الى دراسته و العمل بما فيه ، و حرّر هذا التقرير كاتبها العام العربي التبسي رحمه الله تعالى بقلمه فعدّها في أوّليات الرسائل أو الكتب المؤلّفة في نصر السنن و إماتة البدع ، و تقرّ بها عين السنة و السنّيّين ، و ينشرح لها صدور صدور المؤمنين و تكون نكبة على أولئك الغاشّين للإسلام و المسلمين من جهلة المسلمين و أحمرة المستعمرين الذين يجدون من هذه البدع أكبر عون لهم على استعباد الأمم ...."
كما ترك الشيخ رحمه الله تعالى مجموعة من المقالات القيّمة و البحوث النافعة و التعليقات البديعة في جرائد و مجلاّت جمعية العلماء كالمنتقد و الشهاب و البصار و غيرها ممّا لو جمع لكن مصنّفا جليلا.
و بالإضافة إلى كلّ ذلك هناك "الرسائل الخاصّة" التي كانت
متداولة بينه و بين الشباب و قد أربت على مائتي رسالة فيها الأخويّة الوديّة و فيها العلميّة ذات الوزن في التحقيق و التدقيق ، و فيها الأدبيّة الرائعة و التاريخية التي تشير الى وثائق خاصّة في عهد من العهو و غير ذلك ."أنظر مجلة الثقافة العدد 37".


نموذج من رسائل الشيخ العلمية :
"
المعلّم النصوح و المتعلّم البحّاثة الأخ الشيخ
الفضيل الورتلاني )ت1958م( :

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

منذ يومين وقع بصري في خاتمة الجزء الأول "الحاوي للفتاوي" - فتاوى السيوطي – على هذا الحديث : روى الحاكم في "المستدرك" و صحّحه و البيهقي في "شعب الإيمان" عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (لا تنزلوهنّ الغرف و لا تعلموهنّ الكتابة – يعني النساء – و علّموهن الغزل و سورة النور (.

فذكرت أنّك كنت سألتني عنه فلم تجد عندي علما به ، و اليوم لمّا وقفت عليه و رأيت أنّ الحاكم صحّحه ظهر لي أن أبحث عنه ، فإنّ الحاكم على جلالته في علم الحديث لا يعوّل كثيرا على تصحيحه ، حتّى إنّ النقّاد قالوا : لو لم يؤلّف "المستدرك" لكان خيرا له .

طالعت فهرست كتاب "حسن الأسوة فيما ثبت من الله و رسوله في النسوة" لصديق حسن خان ، فلم أجد مبحثا يناسب هذا الحديث و تتبّعت خاتمته التي خصّها لذكر الأحكام الخاصّة بالمرأة فلم أجد هذه المسألة .

و رجعت إلى التفاسير : فوجدت البغويّ قد روى آخر سورة النور هذا الحديث بسنده إلى محمد بن ابراهيم الشامي ّ قال : حدّثنا شعيب بن اسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، فذكره .

هنا رجعت إلى "ميزان الإعتدال" للحافظ الذهبي ، لأتعرّف هل في هذا السند ضعفاء ، فألفيته يذكر في ترجمة محمد بن ابراهيم الشاميّ عن الدارقطني أنّه كذّاب و عن ابن عديّ أن عامّة أحاديثه غير محفوظة ، و عن ابن حبّان أنّه لا تحلّ الرواية عنه إلاّ عند الإعتبار كان يضع الحديث ، ثم خرج له أحاديث منها حديثه عن شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عاشئة فذكره ، كما أورده السيوطيّ إلاّ قوله : "يعني النساء".

و الظاهر أنّ الحاكم رواه من طريق الشاميّ ، لأنّه لو كان متابع في هذا الحديث لم يورده الذهبي في ترجمته ، و لم يصحّ قول ابن عديّ إنّ عامة أحاديثه غير محفوظة .
و لو كان عندنا المستدرك لاسترحنا من هذا الخرص .
و بعدُ فلنكتف بما لدينا و لا نقف ماليس لنا به علم .

انتهى كلامه رحمه الله

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
منقول من البيضاء

لن أفرط في الجوهرة
2011-12-27, 17:05
ترجمة الشيخ المصلح الإمام السلفي العربي بن بلقاسم التبسي الجزائري


رحمه الله تعالى

ولد العربي بن بلقاسم بن مبارك بن فرحات التبسي بقرية (ايسطح ) قرب مدينة تبسة بأقصى الشرق الجزائري سنة 1321 هـ/1895 م.

ابتدأ العربي التبسي حفظ القرآن على يد والده، وفي سنة 1324 هـ/ 1907م رحل إلى زاوية ناجي الرحمانية جنوب شرقي مدينة خنشلة بالشرق الجزائري فأتم حفظ القرآن خلال ثلاث سنوات.

ثم رحل إلى زاوية مصطفى بن عزوز ب(نفطة) جنوب غرب تونس في سنة 1327 هـ/1910م وفيها أتقن رسم القرآن وتجويده وأخذ مبادئ النحو والصرف والفقه والتوحيد، ثم التحق بجامع الزيتونة بتونس سنة 1331 هـ/ 1914م حيث نال شهادة الأهلية ثم رحل إلى الأزهر بمصر سنة 1339 هـ/ 1920م فمكث فيه إلى غاية سنة 1346 هـ/1927م ثم رجع إلى تونس وحصل على شهادة التطويع (العالمية) بجامع الزيتونة.

عاد إلى الجزائر سنة 1347 هـ/ 1927م فاشتغل بالتعليم العربي الإسلامي في تبسة وغيرها من أرض الجزائر وشارك في الحركة الإصلاحية التي كان يقودها الشيخ عبد الحميد بن باديس بقلمه بما كان ينشر له في الجرائد والمجلات ودروسه التي كان يلقيها في المساجد.

وفي سنة 1355 هـ/ 1935م اختير كاتبا عاما لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ثم نائبا لرئيسها الجديد الشيخ البشير الإبراهيمي وذلك سنة1360 هـ/ 1940م.

ولما رحل الإبراهيمي إلى المشرق سنة 1371 هـ/ 1952م تولى الشيخ التبسي رئاسة الجمعية إلى أن توقف نشاطها. وقد سجن الشيخ عدة مرات من طرف الاحتلال الفرنسي لمواقفه الصريحة ضد الاستعمار، وفي 4 رمضان 1376 هـ 4 أبريل 1957م خطفه الفرنسيون من مقر سكناه واغتالوه. رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنانه.

وقد جمع له الدكتور أحمد الرفاعي الشريفي مجموعة مقالاته التي نشرت في بعض المجلات كالشهاب وغيرها تحت عنوان ((مقالات في الدعوة إلى النهضة الإسلامية في الجزائر)) نشرت في جزئين أحدهما طبع سنة 1402هـ والآخر سنة 1404هـ.




كلمات منيرة للعلامة التبسي - رحمه الله تعالى-


قال رحمه الله في معرض الرد على بعض الطرقيين: ((أما السلفيون الذين نجاهم الله مما كدتم لهم فهم قوم ما أتوا بجديد وأحدثوا تحريفا ولا زعموا لأنفسهم شيئا مما زعمه شيخكم وإنما هم قوم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر في حدود الكتاب والسنة وما نقمتم منهم إلا أن آمنوا بالله وكفروا بكم )) (المقالات1/115).

وقال: "إن الأمة الجزائرية كغيرها من الأمم الإسلامية، أسباب التأخر فيها لا ترجع إلى عهد قريب وإلى سبب مباشر غير مخالفة الدين الذي بناه رب العزة في أحكم نظام وأمتن أساس )) (المقالات 2/ 41).

وقال رحمه الله: ((لست أعرف ابتداءه تاريخيا (يعني الانحطاط) ولكني أستطيع أن أحدده بظهور آثار التغيير في هذه الأمة، وأزعم أنه يبتدئ من يوم أضاع الناس السنة المحمدية وركنوا إلى بدع الرجال التي صرفتهم عن التربية المحمدية والأخلاق الإسلامية، وظهر في الشعب رؤساء ينسبون إلى الدين، فكان وجودهم سببا في انقسام الوحدة واختلاف الكلمة وذيوع الأهواء، وتحيز جماعات الأمة إلى نزاعات تفت عضد الوحدة المقصودة للدين، حتى أصبح الحب والبغض ليسا في الله كما هي القاعدة، واتخذ الناس رؤساء جهالاً بدعيين يعدونهم من أولياء الله وخواص عباده المقربين عنده، ففتنت بهم جهلة الأمة وأشباه الجهلة، فنصروهم على عماية واتبعوهم على غواية، وصار الدين ألعوبة في يد هؤلاء الرؤساء وأتباعهم )) (المقالات 2/ 34).


ومما قاله في خصوص فهم السلف الصالح:
((بهذا الأصل صار الدين لا يمكن أن يؤخذ بحكم العوائد والمحاكاة، ولا تعلمه من الجاهلين، وإنما يؤخذ حقا تعلما عن أهل العلم الحقيقيين الذين يستمدون فهو مهم من عناصر الدين الأولية التي هي الكتاب والسنة على مقتضى فهوم الأولين من علماء الإسلام الذين إذا تكلموا على العقائد بينوها وبينوا مآخذها وأدلتها، وشرحوا ما أذن لهم شرحه وتوقفوا فيما لا مجال للعمل فيه أو ردوه إلى ما وضح معناه وظهر مغزاه )) (المقالات 2/ 27).

ومما قاله وهو يتألم لحال الأمة المزري: ((بكائي على الإسلام ومبادئه ونحيبي على وحدة الدين الذي أضاعه بنوه، الذي أمر بالجماعة وحث عليها بل وجعل المنشق عنها في فرقة من الدين وعزلة عن الإسلام وعداء لأهله. والذي فلق الحب وبرأ النسمة لو أن امرءاً مسلما مات أسفا وحزنا على حالة هذه الأمة؛ لكان له عند الله العذر. أيطيب لنا عيش مع هذه الحالة؟.... )) (المقالات 1/ 61).

وقال يوما مخاطبا أعضاء جمعية العلماء المسلمين: ((فلتكن الأخوة رائدنا، وليكن الإخلاص رابطنا، ولتكن النزاهة شعارنا، وليكن نكران الذات القاسم المشترك الأعظم بيننا. إنه لا يمكن إرضاء الإسلام والوطن، وإرضاء الزوج والأبناء في وقت واحد، إنه لا يمكن لإنسان أن يؤدي واجبه التام إلا بالتضحية، فلننس من ماضي الآباء والأجداد كل ما يدعو إلى الفتور وإلى الموت، ولنأخذ من ماضيهم كل ما هو مدعاة قوة واتحاد)) (المقالات 1/ 202).


مصادر الترجمة:
((أعلام الإصلاح في الجزائر)) لعلي دبوز 1/ 27،2/ 15.
((معجم أعلام الجزائر)) لعادل نويهض ص ا 6.
((مقالات في الدعوة)) للشيخ التبسي جمع أحمد الرفاعي.

من كتاب ((بدعة الطرائق في الإسلام)) للإمام التبسي رحمه الله تعالى.

لن أفرط في الجوهرة
2011-12-27, 17:07
الأستاذ الإصلاحي الجسور الشيخ أبو يعلى الزواوي / للشيخ عزَ الدين رمضاني الجزائري
اسمه و نسبه:

هو أبو يعلى الزواوي نسبة إلى الزواوة(1) واشتهر بهذا ، و اسمه الحقيقي سعيد بن محمد الشريف . و قال الدكتور سعد الله في تاريخ الجزائر الثقافي (3/202) ((لعلٌه هو محمد بن علي بن مالك التقابي تنسب إليه زاوية تفريت )).

مولده ونشأته:

ولد أبو يعلى الزواوي في قرية(( إغيل انزكري )) و هي قرية جميلة ، لها موقع جغرافي عجيب ، مستقبلة القبلة لا تغيب عنها الشمس من مطلعها إلى غروبها و حولها قرى القبيلة . و كان رحمه الله إذا سئل عنها أجاب بما أجاب بها الحريري :

مسقط رأس سروج ......... و بها كنت أموج
بلدة يوجد فيها............... و كل شيء و يروج
وردها من سلسبيل ......... و صحاريها مروج

إلى آخر ما جاء في القصيدة (2).

- و هذه القرية غير قريته الأصلية ، و إنما انتقل إليها أبوه بعد أن عين إماما لمسجدها ، و بها تزوٌج ، فوالدته منهم وكانوا من الشرفاء و من أهل الخير و الكرم.
- و أمٌا قرية أبيه و جدٌه فتسمى ((تفريث نبث الحاج )) و تقع على سفج جبل ((تامقوت)) الشامخ في دائرة ((عزازقة)) ﺑ ((تيزي وزٌو)) ، و معناها بالعربية كما شرحها هو في كتابه جماعة المسلمين (ص 34) : ((عرين ذوي الحاج)) و العرين في اللغة العربية مأوى الأسد.

- و هي قرية ذات طبيعة خلاٌبة و أشجار كثيفة و مياه عذبة ، و كان يضرب بها المثل في عنايتها بالقرآن و حفظه ، و قد ذكر أبو يعلى نفسه أنٌ تسعين في المائة (90%) منهم يحفظون القرآن منهم الفلاَح و الراعي و العامل (3) ،

و هذا على خلاف ما كانت عليه بعض القرى المجاورة حيث لا يقرأ عندهم إلاٌ المرابطون و الشرفاء ، و هذه مشابهة لقضية الإفرنج النصارى لا يقرأ التوراة و الإنجيل إلاٌ الرهبان والملوك(4) .

- نشأته العلمية:

تتلمذ أبو يعلى الزواوي على يد والده ، فأخذ عنه الفقه و القراءات و النحو ، ثمٌ زاول تعلميه بزاوية عبد الرحمان الأيلولي الكائنة بمنطقة(( العزازقة )) ، و لم يكن راضيا على طريقة و نوعية التعليم فيها ، مؤيٌدا في ذلك رأي شيخه محمد بن زكري مفتي الجامع الأعظم ، الذي درس بالزاوية نفسها ، و قضى فيها عشر سنوات قبل دون أن يستفيد شيئا حيث دخلها حافظا للقرآن كما يقول و خرج منها حافظا للقرآن(5).

و الذي يظهر أنٌ أبا يعلى الزواوي – و من خلال بعض مؤلفاته- قد بذل جهدا لا يستهان به في تحصيل العلم و بناء ثقافته من خلال مطالعته لكتب كثيرة ذكرها في ثنايا تأليفه ، يشهد لذلك أسلوبه البديع و بيانه الساحر في كتاباته لاسيٌما خطبه التي كانت في معظمها مرتجلة(6).

و كان إلى جانب ثقافته العربية و شغفه بلغة العرب و آدابها ، واعتزازه بعلوم الشريعة من فقه و توحيد و حديث و تفسير و تمكٌنه منها ، عارفا باللٌغة الفرنسية تعلٌمها على يد مدير السجن الذي كان أبو يعلى يعلٌمه اللغة العربية ، حيث حكم عليه بالسجن لمدٌة سبع سنوات بسبب حادثة وقعت في شبابه (7) .

- و بما أنٌ أبا يعلى من منطقة الزواوة ، و يتكلم بلسانها ، و قد أرٌخ للمنطقة بأن كتب كتابا أسماه (تاريخ الزواوة ) نشره في دمشق سنة1924 م ، خلص فيه إلى كون البربرية حميرية الأصل ، و له في ذلك استشهادات لغوية و تاريخية( ،

فإنٌ هذا يثبت أنٌ له انشغالا و اهتمامات باللغات و اللهجات ، و قد كتب فعلا مقالات في التعريف بلغة البربر و قواعد نحوها و ونشرها في المجلة السلفية بمصر بطلب من الشيخ طاهر الجزائري (9) -رحمه الله – .

- و ممٌا زاده تمكٌنا و تبصٌرا بأحوال أمٌته الدينية و السياسية و الاجتماعية ، و سما بفكره إلى الاشتغال و الاهتمام بقضايا بلده سفره إلى الشام ثمٌ إلى مصر والتقاؤه بكثير من رجالات الإصلاح و أصحاب الفكر و الساسة.

- شيوخه و أقرانه:

ذكر معظمهم هو بنفسه في مؤلٌفاته المطبوعة ، و نذكر منهم جملة على سبيل المثال خاصٌة الذين تأثٌر بهم:

1 - والده الشيخ محمد الشريف الذي كان إماما و مؤذٌنا و موثٌقا و صاحب زاوية .

2- الشيخ محمد بن سعيد بن زكري خطيب مسجد ((سيدي رمضان)) بالجزائر العاصمة سنة 1896 و مفتي جامع الأعظم ، و يعدٌ من أبرز مدرٌسي العاصمة ، و كان من الفقهاء المتمكنين من علمهم ، و قد تأثٌر به أبويعلى أيٌما تأثٌر وكان متبعا لسيرته في العلم(10)

3- الشيخ محمد بن بلقاسم البوجليلي المولود سنة 1836 ببجاية ، و قد نوٌه به و بعلمه الشيخ العلامة البشير الإبراهيمي ، ووصفه ابن زكري شيخ أبي يعلى و صديقه : ((أنٌه كان من المصلحين و دعاة القضاء على البدع التي كانت تساعد على نشر الشعوذة و الخرافة))(11) ، و قال عنه تلميذه أبو يعلى : ((أنٌ الشيخ ابن زكري كشيخه البوجليلي ذكاء و شهرة)) (12) .

4 - العلاٌمة المحدٌث الشيخ طاهر الجزائري الٌذي وجٌه الشيخ الزواوي للكتابة في موضوع لغة البربر و التعريف بقواعدها باعتبار كونهما من منطقة واحدة و هي بلاد الزواوة و قد مكث معه خمس سنوات كاملة في أرض مصر(13) .

5 - العلاٌمة الشيخ رشيد رضا و كان الزواوي يلقٌبه بالصديق و حجة الإسلام كما في كتبه جماعة المسلمين (ص 20 ).

6 - الشيخ محمد الخضر و قد لقٌبه أبو يعلى ﺒ ((صديقنا العلاٌمة الكاتب)).[الإسلام الصحيح (ص12)] .

7 - محمد أفندي كرد علي صاحب مجلٌة المقتبس و وزير المعارف في الشام، قال عنه : ((صاحبنا)).[جماعة المسلمين (ص2] .

8 - الشيخ مبارك الميلي لقبٌه أبو يعلى ﺑ ((الأستاذ الإصلاحي الجسور )) [جماعة المسلمين (23)] .

9 - الشيخ الطيٌب العقبي و كانت بينهما علاقة طيٌبة ويشتركان في شدٌة مواقفهما ضدٌ مشايخ الطرق ، قال عنه أبو يعلى لمٌا وجٌه له استفتاء لينشره في جريدة ((الإصلاح)) التي يريدها الشيخ العقبي : ((صديقنا الأستاذ الخطيب الكاتب الناثر الشاعر المسامر و المحاضر بنادي الترقٌي بمدينة الجزائر....)) [جماعة المسلمين (ص4)] .

- أعماله و وظائفه:

تقلٌد أبو يعلى الزواوي مناصب مختلفة في حياته بحكم ثقافته المزدوجة إن صحٌ التعبير ، فقد عيٌن كاتبا في القنصلية الفرنسية بدمشق و عمل بها إلى حوالي 1915م ، أرسلته فرنسا إلى سورية طمعا منها في أن يقوم بإقناع الجزائريين المقيمين هناك بالتجنٌس بالجنسية السورية لتفادي رجوعهم إلى أرض الوطن من حمل الأفكار التحررية التي كانت قد ظهرت بالشام ، ومقابل ذلك وعدته فرنسا بمنصب الإفتاء إذا رجع إلى الجزائر (14).

- و من خلال إقامته بسوريا اتٌصل بالعديد من الشخصيات و الكتٌاب و الأدباء و السياسيين و الصحفيين و أقام علاقات معهم ، و ساهم بمقالاته في بعض الصحف و المجلاٌت (15) ،

و طبع أحد كتبه في مطبعة محب الدين الخطيب الذي كانت له علاقات طيٌبة و صلات حميدة بينه و بين إخوانه من الجزائريين كالعقبي وابن باديس و الإبراهيمي( 16) .

- ثمٌ انتقل إلى القاهرة بمصر بسبب وقوع الحرب العالمية الأولى ، و هناك التقى بالشيخ طاهر الجزائري ، و كثٌف نشاطه بمصر ، و التقى بالعديد من إخوانه الطلبة الجزائريين ، و واصل مشاركته في تحرير المقالات معرٌفا بالجزائر و تاريخها و وصف أحوالها المزرية ،

و كانت له فعلا مساهمات تمثٌلت في نشر مقالات في جريدة ((البرهان)) التي كانت يصدرها الشيخ عبد القادر المغربي (17) ،

و في المجلة السلفية بمصر أيضا (1 .

- وممٌا يلفت الانتباه أنٌ الشيخ أبا يعلى انتقد المشارقة وهوفيهم لقلٌة اهتمامهم بأحوال المغرب العربي(19).

- وعند عودته إلى الجزائر سنة 1924 بقي بنفس الهمٌة العالية الروح الأبيٌة ، يكتب و ينتقد ، و يكافح و ينافح بقلمه السيٌال و فكره الجوٌال ، فكتب في صحيفة((صدى الصحراء)) التي كانت تصدر ببسكرة (جنوب الجزائر) على غرار زملائه كالطيٌب العقبي و الشاعر محمد العيد و محمٌد الأمين العمودي ، و قد دامت حوالي سنة ثمٌ تفرٌق شمل أصحابها لأسباب مختلفة رغم أهميتها (20) ،

كما شارك أبو يعلى في جريدة (( الثمرة الأولى )) التي يصدرها طلبة الجزائر في تونس(21).

- و من الوظائف التي أسندت إليه إن كان لها تعيينه إماما بمسجد ((سيدي رمضان)) بالجزائر العاصمة حيث تولى الخطابة فيه من (سنة 1920 إلى سنة 1952 و هو تاريخ و فاته) و كان يعتبر ذلك من منن الله عليه (22).

- و قد كان –رحمه الله- خطيبا مفوٌها، يرتجل الخطب ، و يبلغ بها مقصده من إفهام السامع و الأخذ بمجامع القلوب ، و قد شهد له بذلك كثيرون منهم أحمد توفيق المدني قال عنه : ((و أشهد أنٌه قد كان لتلك الخطب الأثر الفعٌال في النفوس))(23)

و قبل ذلك قال عنه : ((أخرج الخطب المنبرية من صيغها التقليدية العتيقة إلى صيغة قومية مفيدة ، فهو يخطب للعامٌة ارتجالا في مواضيع إسلامية محلية مفيدة ، ويعتبر خطابه درسا بحيث لا ينتهي منه إلاٌ و قد اعتقد أنٌ كلٌ من بمسجد ((سيدي رمضان)) من رجال و نسوة قد فهموا جيٌد الفهم خطابه)) (24).

- و قد جدٌد طريقة السلف في ا لخطابة، فالتزم أن تكون الخطبة من إنشائه هو لا من إنشاء الآخرين، و دون ورقة أي (ارتجالا)، ثمٌ بدا له بعد ذلك أن يدوٌن خطبه لكيلا يقال نقلها عن الغير و حفظها و سرقها(25).

و قد خصٌص الدكتور سعد الله في كتابه القيٌم ((تاريخ الجزائر)) مقالا للحديث عن خطب أبي يعلى الزواوي في المجلد الثامن من (122-125).

- و من الأعمال العظيمة و الأعمال الشريفة التي لم يفوٌتها أبي يعلى على نفسه رئاسته لجمعية العلماء الجزائريين ، حيث عيٌن رئيسا للجمعية العمومية المكلٌفة بوضع القانون الأساسي للجمعية ، و قد حضرها اثنان وسبعون من علماء القطر الجزائري و طلبة العلم ، اجتمعوا بنادي الترقٌي بعاصمة الجزائر لتعيين الأعضاء الأساسيٌين المكوٌنين لجمعية العلماء الجزائريٌين(26)، و هذه الرئاسة و إن كانت مؤقتة انتهت بانتهاء أشغال التأسيس إلاٌ أنٌها تعدٌ حدثا له قيمته ووزنه في حياة الشيخ أبي يعلى الزواوي.

إضافة إلى هذه الأعمال كلٌها فإنٌه كان مجيدا للخط العربي و له فيه رسالة ، وكان ينسخ المصاحف ويخطٌها ، و قد ورث ذلك عن أبيه ، و قد جمع بين الروح الجزائرية و التعريقة الشرقية رغم قوله أنٌه تأثٌر بالخطٌ الفاسي الموروث عن الأندلس (27).

-ولتفننه وإتقانه للخط أعجب به كثيرون ومدحه بشير الرابحي بقصيدةعلى خطٌه في المصحف الشريف(2

- مؤلفاته و آثاره العلمية:

- ترك أبو يعلى آثارا علميٌة نافعة ضمنها خلاصة ما يؤمن به من أفكار ، وما كان يطمح إليه من مشاريع جادة تخدم بالدرجة الأولى دينه و لغته العربية ، و رغم أنٌ جلٌ هذه المؤلفات جاءت في شكل كتيبات أو رسائل مختصرة إلاٌ أنٌها حوت في مضامينها ذلك البعد العميق في تفهم قضايا أمٌته عامٌة ، و التشبٌث الوثيق بمكوٌنات شخصية الأمٌة الجزائرية خاصٌة ، ساعده في ذلك روعة أسلوبه و انتظام أفكاره و كثرة استدلاله بالنصوص الشرعية في كتاباته الدينية ، واستعماله – و هذا لفرط ذكائه و نباهته - لألفاظ و مصطلحات يمرٌر من طريقها أفكاره ويبز فيها طموحه و يختصر بها أقواله و يعالج من خلالها الأدواء و ألأمراض التي شخٌصها بنفسه ، و خير مثال لذلك تسميته لكتابين ألٌفهما و أبدع فيهما أطلق على أحدهما ((الإسلام الصحيح)) تميٌيزا له عن الإسلام الذي سماه العلاٌمة الإبراهيمي بالإسلام الوراثي ، و أطلق على الآخر ((جماعة المسلمين )) تحريضا منه على لمٌ شعث الأمٌة و استقلالها بنفسها دون تدخٌل أو وصاية من المستعمر و هذه نبذة مختصرة عن بعض مؤلٌفاته:
- أوٌلا: ((كتاب الإسلام الصحيح)) و طبعه في طبعة المنار بمصر سنة 1345ﻫ بعد رجوعه إلى الجزائر ، و جعله في شكل سؤال و جواب ، و قال عنه إنٌ بعضهم قد سأله أن يضع مثل هذا الكتيٌب في الإسلام الصحيح على قواعده الأصلية المتٌفق عليها لا المختلف فيها إلخ...)).(29)

و قد طبع هذا الكتاب عل نفقة أحد أعيان الجزائر و تجٌارها الكبار، و قد رقٌم اسمه على وجه الكتاب و لقٌب بالسلفي و هو السيٌد الحاج محمٌد المانصالي.

- وممٌا يلفت الانتباه و هو مرقوم على غلاف الكتاب عبارة نفيسة لأبي حيٌان أظنٌها من وضع أبي يعلى نفسه بل أكاد أجزم ، و ذلك لكثرة استشهاده بأقواله في ثنايا كتابه و هي ((الجهاد بالحجٌة أعظم أمرا من الجهاد بالسيف )) .

و يحتوي الكتيٌب على 123 صفحة ، و حما اسمه الحقيقي السعيد بن محمد الشريف الزواوي الجزائريٌ ، و هو الذي سنعتمده أكثر في بيان عقيدته ومنهجه في بعض الفوائد الفرائد و لإفادات القلائد التي امتاز بها أبو يعلى على غيره من أقرانه و مصلحي زمانه.

ثانيا: ((جماعة المسلمين)) و هو عبارة عن رسالة مطوٌلة ففي شأن جماعة المسلمين و معناها في الفقه المالكي في أصلها من الأحاديث الصحيحة(30).

و قد اختصرها و جعلها في 75 صفحة ، و طبعت بمطبعة ((الإرادة)) دون ذكر لتاريخ و مكان الطبع ، لكن جاء في آخر الكتاب أنٌه تمٌ تحرير و تحوير هذا الملخٌص لثمان مضين من رمضان عام 1367 ﻫ الموافق لعام 1948م.

و لقيمة هذا الكتاب و حاجة الناس إليه في تلك الحقبة أذن المؤلٌف في ترجمة الكتاب كما رقمه على غلاف الكتاب بنفسه ، و قد أعجب به أيٌما إعجاب حتى قال عنه ((أنٌه لم أسبق إليه و أنا أبو عذره ، و أنا لم أقف على أنٌ أحدا من الإخوان الكرام الكاتبين في العالم العربي الإسلامي كافٌة في وطننا الجزائر خاصٌة طرقه أو كتب فيه )) (31).

- و قد قرٌض كتابه هذا الشيخ الطيٌب العقبي رحمه الله . وذكر في تقريظه اثني عشر بيتا، نقلها أبو يعلى إلى كتابه جماعة المسلمين (ص47 )و مطلع هذه الأبيات:
أبو يعلى إمام الحقٌ فينا........ و شيخ في شبابنا المصلحينا

- ثالثا: ((تاريخ الزواوة ))، و حدٌد خطوطه العريضة سنة 1912م ، و كتبه سنة 1918م و هو في القاهرة و نشره في دمشق سنة 1924م.(32)

و ذكر أبو يعلى أنٌ له كتابا بعنوان ((أصل البربر بزواوة)) بيٌن فيه أنٌ أصل البربر من حمير و أنهم عرب قحطانيٌون أو عرب عرباء ، و هل هو نفس الكتاب الأوٌل أم هو كتاب آخر ؟؟(33).

- رابعا : ((الخطب))جمع فيه بعض خطبه و كان ذلك سنة 1343ﻫ الموافق لسنة1924 م(طبع الجزائر باستيد – جوردان – كار بونيل 1343 ﻫ) يحتوي على 78ص ، قال عنه الدكتور سعد الله (8/122): ((و هو أول كتاب يطبع في موضوعه على ما نعرف . و قد بدأه بديباجة مسجٌعة و طويلة هكذا الحمد لله أنطق الخطباء بالكلام الفصيح –و سهل لهم الارتجال بالكلام الصريح )). ا ﻫ

- خامسا: ((فصول في الإصلاح ))(34) ذكره ضمن كتابه ((الخطب)) و ((تاريخ الزواوة)) .

- سادسا: ((الخلافة قرشية)) و الكتاب لم يطبع إلى الآن (35).

- سابعا: ((أسلوب الحكيم في التعليم))ذكره أبو يعلى في بعض كتبه، والظاهر أنٌه غير مطبوع(36).

- ثامنا: ((الفرق بين المشارقة و المغاربة في اللٌغة العربية و غيرها)) وقد ذكره بنفسه بين مؤلٌفاته(37) .

- تاسعا: ((ذبائح أهل الكتاب)) ذكره ضمن كتابه الخطب، و الغالب أنٌ لم يطبع(3.

- عاشرا: ((مرآة المرأة المسلمة)) و قد ذكر مؤلٌفه أنٌه يقع في حدود 200 صفحة، ضمٌنه آراءه في المرأة، مبطلا عادات بني قومه في عدم توريثها ومنع نظر الخاطب إليها ، و مناديا بضرورة تربيتها وتعليمها(39).

و له مقال أيضا حول ((سرٌ تعدٌد الزوجات في الإسلام)) في مجلٌة الشهاب (محرٌم 1350 مايو 1931)، كما ينسب إليه كتاب(( الغني و الفقير)) على ما ذكره الدكتور سعد الله( 40 ).

- حادي عشر: ((الكلام في علم الكلام))، و قد أشار إليه في مجموع مؤلٌفاته، و يجهل هل طبع أم لا (41) ؟.

هذا و قد ألٌف أبو يعلى الزواوي كتبا صغيرة الحجم قضايا مهمٌة لها صلتها الوثيقة بالأمٌة و المجتمع في تلك الحقبة ، مصحٌحا للمفاهيم و مدافعا عن معالم الشخصية الإسلامية ، و مساندا للإصلاح و داعيا إلى تطهير المعتقدات و السلوكات من الشوائب و البدع و الخرافات(42).

- فائدة حول مؤلٌفات أبي يعلى الزواوي :

ذكر الدكتور أبو القاسم سعد الله في كتابه تاريخ الجزائر الثقافي نقلا عن الأستاذ صالح الصديق أنٌ لجنة جمع آثار العلماء التابعة لوزارة الشؤون الدينية بعد انتهاءها من جمع آثار العلاٌمة الشيخ ابن باديس قد شرعت في جمع آثار الحافضي ثمٌ أبي يعلى الزواوي .

و أملنا كبير و فرحتنا أكبر عندما ترى هذه المؤلفات النور و يكتب لها الذيوع و الشيوع لتكون في متناول القرٌاء و المهتمٌين بتاريخ الجزائر و رجالها العظماء.

- الهوامش :

(1) الزواوة : أهل منطقة القبائل(البرابرة).
(2) جماعة المسلمين (ص35) .
(3) و(4) جماعة المسلمين(ص34).
(5) تاريخ الجزائر الثقافي(3/206).
(6) تاريخ الجزائر الثقافي (8/121و122).
(7) الشيخ أبو يعلى الزواوي و دوره في الحركة الإصلاحية لمحمد أرزقي فراد.
( أبحاث و أراء في تاريخ الجزائر(3/20).
(9) تاريخ الجزائر الثقافي (7/339).
(10) تاريخ الجزائر الثقافي (3/9.
(11) تاريخ الجزائر الثقافي(3/213).
(12) تاريخ الجزائر الثقافي(3/206).
(13) تاريخ الجزائر الثقافي(7/339).
(14) من مقال أبي يعلى و دوره في الدعوة الإصلاحية.
(15) تاريخ الجزائر الثقافي(5/500).
(16) تاريخ الجزائر الثقافي(5/600).
(17) تاريخ الجزائر الثقافي(5/606).
(1 تاريخ الجزائر الثقافي (7/339).
(19) تاريخ الجزائر الثقافي(5/615).
(20) تاريخ الجزائر الثقافي(5/254-255).
(21) تاريخ الجزائر الثقافي(5/274).
(22) تاريخ الجزائر الثقافي(8/122).
(23) و (24)كتاب الجزائر توفيق المدني (ص94).
(25) تاريخ الجزائر الثقافي(8/122-123).
(26) آثار محمد البشير الإبراهيمي (1/71).
(27) تاريخ الجزائر الثقافي(5/400)و(8/426).
(2 تاريخ الجزائر الثقافي(8/26.
(29) (ص2).
(30) جماعة المسلمين(ص1).
(31) جماعة المسلمين(ص46).
(32) تاريخ الجزائر الثقافي(6/325).
(33) تاريخ الجزائر الثقافي(338/7) .
(34س) تاريخ الجزائر الثقافي(176/7) .
(35) تاريخ الجزائر الثقافي(177/7).
(36) تاريخ الجزائر الثقافي(197/7).
(37) تاريخ الجزائر الثقافي(48/.
(3 تاريخ الجزائر الثقافي(80/.
(39) تاريخ الجزائر الثقافي(352/6) و(7/190) و الإسلام الصحيح ص(26).
(40) تاريخ الجزائر الثقافي (7/197).
(41) تاريخ الجزائر الثقافي(7/155).
(42) تاريخ الجزائرالثقافي ( 175 ) ( منابر الهدى )
هذا آخر ما تمَ نقله من مقال الشيخ - حفظه الله - وأسأل الله أن يجازي أخي" منير"خير الجزاء على ما يقدَمه لي من العون في كتابة و نقل بعض المقالات
و الحمد لله ربَ العالمين



http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=338455

محبة الحبيب
2011-12-27, 19:56
العضوة لأن افرط في الجوهرة شكرا على ما كتبت و لكن الواضح أنك لم تراجعي موضوعي فقد اضفت علماء موجودين أصلا ضمن الموضوع

zeghidi1992
2012-01-19, 20:52
العلامة الجزائريّ «مولود قاسم نايت بلقاسم».. الأمازيغي المدافع عن العربية
شهدت الجزائر في الآونة الأخيرة إحياء ذكرى العالم الراحل « مولود قاسم نايت بلقاسم » الرجل المتواضع الذي ترك بصمات خالدة في تاريخ الجزائر.
إنه أمازيغي ابن فلاح عباسي قبائلي، ولد في يناير سنة 1927 بقرية آيت عباس بمدينة بجاية الإسلاميّة الواقعة في منطقة القبائل الكبرى، أو كما تعرف بمنطقة " جبال جرجرة "، والتي لعبت دورا تاريخيا مهما أثناء الثورة الجزائرية، فمولود قاسم المجاهد الكبير في ثورة التحرير المباركة، كان مناضلا سياسيا نشطا في الدفاع عن قضية وطنه العادلة، وكان المجاهدون يطلقون عليه اسما ثوريا مميزا وهو : " السّي بلقاسم الوطني "
شهادة الشيخ " محمد الطاهر آيت علجت " حول مولود قاسم نايت بلقاسم كانت ثرية حقا، فهذا الشيخ هو من تولّى تدريس نايت بلقاسم مذ كان طفلا صغيرا، كما أنّه كان صديقا لوالده وأقرب جار له في قرية آيت عباس، وقال الشيخ آيت علجت إنّ مولود قاسم كان تلميذا نجيبا في صغره، وقد برز نبوغه عندما كان يدرس القرآن والحديث في مسجد القرية، وقال إنّ الله استجاب لدعوة والده الذي دعا له أن يصبح فقيها في الدين، ولمّا كتب له التوجّه للمدرسة الفرنسية في سنّ السادسة عشرة حيّر مولود قاسم مدرّسيه الفرنسيين لشدّة نبوغه وقوة ذاكرته، وحبّه الشديد لوطنه وللغته العربية ودينه الإسلاميّ، وبسبب بعده عن مقرّ سكناه قرّر مولود قاسم ترك تلك المدرسة الفرنسية التي كان يطلق عليها الشيخ بن باديس اسم " القلعة "، وكان مولود قاسم يحبّ مخالطة من يكبره سنّا ليحرق مراحل تكوينه التعليميّ، وساهمت مبادراته العصامية في زيادة نبوغه ونجاحه الدراسيّ.
توجّه بعدها إلى تونس لمواصلة دراسته حيث كانت الدراسة متاحة في تونس أكثر من الجزائر التي عانت مؤامرات الفرنسيّين ومساعيهم لتجهيل الشعب الجزائريّ، ثمّ التحق مولود بجامع الزيتونة سنة 1946، والتحق بعدها بحزب الشعب سنة 1947، قبل أن يبتعث إلى القاهرة تكريما له باعتباره الأول على الدفعة، وفي سنة 1954 التحق بجامعة باريس التي سجّل فيها أطروحته لنيل الدكتوراه، والتي حملت عنوان: " الحرية عند المعتزلة " ، غير أنّه تخلّى عن المشروع سنة 1956 على اثر مضايقات الشرطة الفرنسية له والتي فرضت عليه مغادرة البلاد بسبب استجابته لنداء الإضراب الذي دعا إليه اتحاد الطلبة المسلمين، وتوجه بعدها إلى دولة التشيك، والتي سجّل بجامعتها مشروع أطروحة دكتوراه بعنوان " الحرية عند كانط "، وما لبث برهة في التشيك، حتى دعاه نداء الوطن فترك مشروعه البحثيّ متجها نحو ألمانيا، حيث كلّفه المفاوض الجزائريّ " سعد دحلب " بكتابة ردّ على المفاوض الفرنسيّ جوكس في مفاوضات إيفيان سنة 1961، حول إصرار الجزائريين على رفض فصل الصحراء الجزائرية، ولولا أنّه اختار رحمه الله خطّ الدراسات الإنسانية والاجتماعية لكان قد أصبح طيّارا كما رشّحه مدّرسوه لشدّة ذكائه وفطنته.
يضحّي بشهادة الدكتوراه... لعيون الجزائر
كان مولود قاسم نايت بلقاسم قادرا على نيل شهادة الدكتوراه غير إنّه آثر تلبية نداء الوطن، وقد تبيّن له أنّ دوره في ألمانيا مفيد ومساعد في الثورة الجزائرية، وعندما نالت الجزائر استقلالها كان هدف نيل شهادة الدكتوراه ما زال قائما، غير أنّ الجزائر كانت بحاجة إلى وقفة رجل شجاع للنهوض باللغة العربية من جديد استكمالا لجهود الشيخين عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي، اللذين أسسا جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مطلع ثلاثينيات القرن الماضي بجهود متواضعة، لم تستطع وقف المدّ الكبير للغة الفرنسية في الجزائر، وقال مولود قاسم متحدّيا الفرنكوفونيين، حيث كان يعلم تماما كيف يفكّرون، فقال لهم: " إنّ اللغة العربية كانت لغة العالم في يوم من الأيام، وإنّها كانت تقود العقول وتطوّر العلوم "، وكان مدافعا شرسا عن اللغة العربية من خلال إشرافه على المجلس الأعلى للغة العربية، كما أنّه لم يتوان عن الكتابة حول الموضوع، خصوصا في مقاله الشهير المنشور في مجلة " الثقافة " الجزائرية، والذي حمل عنوان: " بجاية الإسلام علّمت أوربا الرياضيات بلغة العروبة "، وهو البحث المهم الذي جاء فيه بقيمة مضافة على الصعيد الفكريّ، حين أثبت أنّ اللغة العربية قادرة على استيعاب كل العلوم.
يقول الدكتور " يوغرطة نايت بلقاسم " إنّ أباه كان محبّا للغة العربية ومدافعا كبيرا عنها، وإنّه كان ينعزل وحده في حزن عميق حين تمّ التراجع عن " قانون التعريب " عام 1992، وكان قد أحرز تقدّما كبيرا في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، وقد روى عنه ابنه أنّه كان شديدا مع أبنائه في دعوته لتعلّم اللغة العربية، فكان أمرهم بالمطالعة حتى عند الحلاق، وقد سأله الكثيرون عن سبب اختيار اسم يوغرطة الأمازيغي لابنه فقال: " يوغرطة هو أعظم ملوك الجزائر عبر التاريخ "، كما أنّه كان يجيب المشككين بأن له ابنة أخرى سمّاها:" جزائر ".

شهادة أصدقائه برهان على نضاله

أنشأ محبو مولود قاسم نايت بلقاسم جمعية تعنى بحماية ما تركه العلامة الراحل من زاد الفكريّ متمثّل في عشرات الكتب والمقلات والدراسات والصور المهمة، التي تؤكّد مساعيه المخلصة في الدفاع عن اللغة العربية، وتردّ على الكتابات المشكّكة في نضاله الكبير رحمه الله، وقد قال فيه صديقه الكاتب أحمد بن نعمان: مولود قاسم نايت بلقاسم كان يجيد تسع لغات ولهجات أوروبية محلية، تعلمها بمفرده دون اللجوء إلى المدارس.

كان مولود قاسم نايت بلقاسم يحوز مكانة مهمة في الحكومة، كونه مترجما بارعا، تولّى ترجمة كلّ ما يكتب عن الجزائر في الصحف الأوربية، إذ كان يحسن تسع لغات عالمية حتى القديمة منها كاللاتينية، وكان مولود قاسم رجلا عصاميّا تولى تكوين نفسه بنفسه حتّى وصل إلى إتقان هذه اللغات بلهجاتها المحليّة بكلّ طلاقة، وسخّر هذه القدرة في خدمة البلد في فترة الاستعمار وبعد الاستقلال، إلى درجة أنّه كان يشتغل في بيته ليبقى متابعا لكلّ ما يكتب عن الجزائر.
نقل عنه محمد الصغير بلعلام أحد أصدقائه الأوفياء، أنّ مولود قاسم كان يعتبر فكرة " حوار الديانات " آخر الأساليب الغربيّة المبتكرة لتنصير الشباب، لانّ لكل دين خصوصيته وأصوله وقواعده، وقال بلعلام في شهادته التاريخية المميزة أثناء لقاء تكريم الراحل مولود قاسم، أنّ الفقيد قد أقسم بألاّ يوقّع على أيّة وثيقة جزائرية باللغة الفرنسية، كما أنّه قرّر ألاّ يرد على أيّ بريد يرد إليه إلاّ باللغة العربية، وقال موظفو الوزارة التي كان يقودها أنّه كان صارما في التشديد على أهمية تشكيل الكلمات العربية باستخدام الآلة الراقنة لتوصيل المعاني الصحيحة بين الوزارات الحكومية، وقيل إنّه قام بجلب كتب اللغة العربية من دمشق وبغداد وزوّد بها مقرّ حزب جبهة التحرير الوطنيّ لرعاية مشروع تعريب الجامعة الجزائرية، لكنّه فوجئ باختفائها فيما بعد، فشاهد في دهشة مشروع التعريب وهو يفكّك أمام عينيه دون قدرة على التحرّك لوقف تلك المؤامرة.
شهادة أخرى قدّمها المجاهد والمناضل والسياسيّ الكبير عبد الحميد مهري في حقّ مولود قاسم نايت بلقاسم رفيق دربه وزميل دراسته، حيث اعتبره مهري شخصية متعدّدة المواهب، وقال إنّه كان مكسبا للجزائر حقّا، ذلك أنّ إسهام نايت بلقاسم في إثراء الحياة السياسية بفكره كان بنيّة جمعه رحمه الله بين هدفي الدفاع عن الأصالة والانتماء العربيّ والإسلاميّ وللأمازيغية، والانفتاح على العالم، كما أنّه ساهم في تقديم صورة جميلة عن الجزائر العريقة التي تحافظ على التقاليد وتسعى نحو الحداثة والعصرنة، بمعنى أنّه كان يسعى للمزاوجة بين مسعى ترسيخ قيم الإسلام والعروبة وتوطين الحداثة والتقدّم، وقال عبد الحميد مهري إنّ مولود قاسم نايت بلقاسم: كان يكرّس معالم النهضة في ملتقيات الفكر الإسلامي ، معتبرا أنّ من انتقده ذلك الوقت كان يريد أن يلصق به تهمة التشدّد، وهو لم يكن ليألو أيّ جهد في سبيل الوصول إلى ما كان يصبو إليه.

حبّه الشديد للجزائر واللغة العربية



كان مولود قاسم آيت بلقاسم مدافعا قويا عن الجزائر، وكان يحرّض الجزائر برمتها حكومة وشعبا حتى تلعب الجزائر دورها التاريخيّ أمام المستدمر الفرنسيّ السابق، الذي نهب ثروات البلاد قبل الاستقلال، وقتل شعب الجزائر ودمّر أرضه، وهو يسعى بعد الاستقلال في سبيل تشويه تاريخ الجزائر، وقال للرئيس هواري بومدين حين قال له الرئيس الفرنسيّ السابق جيسكار ديستان: " إنّ فرنسا التاريخية تمدّ يدها للجزائر الفتيّة "، قال للرئيس بومدين: " سيادة الرئيس إنّه جيسكار ديستان يشتمنا "، وكأنّي به مذكّرا الجزائريين بأنّ فرنسا تسعى للتشكيك في الكيان الجزائريّ الذي تدّعي أنّه لم يكن موجودا قبل سنة 1830، وقال مخاطبا الرئيس بومدين: " أفضّل أن أكون بوابا في السويد على أن أكون وزيرا في حكومة ضعيفة في الجزائر" ، وقد روي أنّه قرّر عدم النزول من الطائرة في زيارة كان قد أجراها لروسيا سنة 1971 لأنّ وزير الخارجية الروسيّ لم يكن في استقباله، قائلا إنّه يرفض هذه السلوكات التي تنتقص من قيمة الجزائر، وعلى إثر هذه الحادثة قدّم استقالته إلى الرئيس بومدين لكنّ الأخير رفضها، فدعا مولود قاسم نايت بلقاسم القيادة الجزائرية إلى التشدّد في الدفاع عن مصالح الشعب والوطن.
درس مولود قاسم نايت بلقاسم تاريخ الجزائر وتمعّن في أصل شعبه الأمازيغيّ، ووجد أنّ على الجزائريين الافتخار بأجدادهم الأمازيغيين، مذكّرا بدور القائد الإسلاميّ الكبير طارق بن زياد في الفتوحات الإسلامية وفتح الأندلس، ولشدّة حبّه للتاريخ الأمازيغيّ أطلق اسم يوغرطة على نجله الأكبر. وكان يؤلمه كثيرا لجوء بعض الإخوة العرب إلى التشكيك في عروبة الجزائر.
هذه المسألة أشار إليها الدكتور عبد المالك مرتاض الذي لام كثيرا -في سياق آخر- تجاهل الإخوة العرب لإخوانهم الجزائريين والمغاربة، فقال: " في الوقت الذي يعرف فيه الجزائريون كل شيء عن المشرق لا يعرف المشارقة أي شيء عن الجزائر "، وبهذا الخصوص نستحسن جهود مجلة العربي المرموقة في السعي إلى جسر الهوة بين المشرق والمغرب، في مشروعها البحثيّ السبّاق، والموسوم بـ: " حوار المشارقة والمغاربة "، والذي شارك في إعداده عدد من الكتاب المغاربة المرموقين إضافة إلى كتاب المشرق العربيّ، لنقل جزء من الحقائق المجهولة عن إخوانهم في المغرب العربيّ.

مولود بلقاسم... وضوح الرؤية

رفض مولود قاسم نايت بلقاسم أداء الخدمة الوطنية في صفوف الجيش الفرنسيّ عندما كان شابا أثناء فترة الاستخراب الفرنسيّ، وكان قد قرّر حينها الاعتكاف في الزاوية الدينية والاشتغال بتعلّم الفقة وعلوم الدين وحفظ القرآن الكريم والتفاسير، وكان لا يخشى عصيان السلطات الفرنسية لأنّّه رفض بشدّة الدفاع عن العلم الفرنسيّ قائلا إنّه لن يدافع إلاّ عن العلم الجزائريّ، وهو ما يبرّر رعايته عندما كان وزيرا للشئون الدينية لملتقيات الفكر الإسلاميّ في سبعينيات القرن الماضي، حيث كان دارسا للفقه والفكر الإسلاميّ، وقد لقيت مبادرة ملتقيات الفكر الإسلاميّ استحسان الشيخ محمد الغزالي رحمه الله عندما كان يرأس جامعة الأمير عبد القادر الإسلامية بمدينة قسنطينة.
مولود قاسم... التواضع والأنفة
فجّر الدكتور بوعلام بن حمودة الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطنيّ مفاجأة بقوله إنّه كان دائم التحايل على مولود قاسم نايت بلقاسم داعيا إيّاه للسعي إلى استرجاع اسمه الثوريّ، لضمان حقوقه ومصالحه الاجتماعية، غير أنّ الرجل رفض في غضب شديد، قائلا إنّه لم يكن يريد مقابلا عن واجب طلبته الجزائر، فأجمل كلمة تصف الرجل أنّه " خدم دينه ولغته ووطنه بشكل أسطوري ".
وقال الشيخ بوعمران رئيس المجلس الإسلاميّ الأعلى إنّه وقف على عظمة مولود قاسم نايت بلقاسم عندما سافر معه إلى ملتقى إسلاميّ عقد في قرطبة إسبانيا، وقال إنّ للرجل ثقافة واسعة وخبرة في عدّة لغات عالمية جعلته يندهش من معرفة هذه الحقيقة، وقال إنّ شغفه لتعلّم المزيد من المعارف كان كبيرا، حيث كان يسأل الشيخ بوعمران أن يدلّه على المساجد والمكتبات الموجودة في إسبانيا والتي لم يكن يعرفها.
كان العلامة الراحل مولود قاسم نايت بلقاسم مسكونا بمصير اللغة العربية وبهموم الأمة الإسلامية رحمه الله، لذلك كان دائما يحثّ أبناءه على حبّ الإسلام واللغة العربية، لقد كان رجلا محبا لانتمائه العربي الإسلاميّ، قاصدا في الدفاع عن العروبة إذا فعل، ومبرزا لدور الحضارة الإسلامية في المحافل الدولية، رجل جمع بين الأصالة والمعاصرة، قوي العزيمة سديد الكلمة، كبير الشأن رفيع المقام، هذا العالم الذي خصّه الرئيس الراحل هواري بومدين بمكانة خاصة حين عيّنه وزيرا في حكومته، وكلّفه بتولي مشروع " التعريب " في البلاد، بدءا بالتعليم في الجزائر التي انتشرت بها لغة الهيمنة الفرنسية بعد 132 عاما من الاستخراب الفرنسيّ للعقول والنفوس الجزائرية العربية المسلمة، لذلك لا بدّ على أبنائه في الجزائر أن يسعوا لحماية اللغة العربية والدفاع عن القيم الإسلامية والتشبّث بها في ظلّ استمرار المدّ الثقافيّ الفرنكفونيّ في الجزائر، لأولى معاقل اللغة الفرنسية في العالم بعد فرنسا.

المصدر : عصام بن الشيخ مجلة العربي ع 617 أفريل 2010.

غنوشة
2012-01-19, 22:14
http://www.djelfa.info/vb/data:image/jpeg;base64,/9j/4AAQSkZJRgABAQAAAQABAAD/2wBDAAkGBwgHBgkIBwgKCgkLDRYPDQwMDRsUFRAWIB0iIiAdHx 8kKDQsJCYxJx8fLT0tMTU3Ojo6Iys/RD84QzQ5Ojf/2wBDAQoKCg0MDRoPDxo3JR8lNzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nz c3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzf/wAARCABpAEwDASIAAhEBAxEB/8QAGwAAAgMBAQEAAAAAAAAAAAAABAUCAwYBAAf/xAA3EAACAQMDAgMFBQcFAAAAAAABAgMABBESITEFQSJRYQYTFD KBFUJxsdEjJDM0NXJzUmKhwfD/xAAZAQADAQEBAAAAAAAAAAAAAAABAgMEAAX/xAAeEQADAQEBAQADAQAAAAAAAAAAAQIRIQMxEjJBUf/aAAwDAQACEQMRAD8A0Ew8B7Z3FLSMEkedMbgEbHvUOl9Ok6hdC CPIUbu3+kVnPUr/AEZdCsG6gmXJSHuw5PoK2NhZQ2kYSCNUTyA5PmTSueSDpUVsFw qJkBR3H601sL2C7jDQSBvNe4/EUeGb1dNb/C9o1PPANeKYG9TyG7Y8qomYk4G9DCK1sX3nQ+n3oZ5IFSTtJH4 WB+lZfqfRLmwBkVxPbDlsYZR6jvW5QeHaovGrB1dQQwwR5ijhW bcsxyDEK752qtgdRO1F3luLSdrcA6V3X1HaqNjzQNKerRerNKd JTU52GKeWctr0ezMcWJrht3wds+WfSllvHmZsDLaCR+NUmF3fB ZVUc6jgUH8GUqn0JuGmvpfe3RP+1RwK6tnsTGSD2JNBt1GMSe6 EgfG2VqP2q1sxSSJj5EnFT6zSlKnEMG+JgA1NIPI6jTTofUpJ5 HglYuVGVY888Ust7p7iLJ92o8huaI6GhTqBjP3kOMfSjH0l6yn Hw1KyYA7GuNkPqPBqIB1cb1a3yVc854vgp65bGSJZ4xqMYIYdy tZwjUTjOO1bRmAUbb5xSW56VKJ3NsqmNjqxn5T5UtForFjFNmw W7Xc75FCdcDRZKKG7qKsaT3ciMdgrA0V1NVKgtxnOaVsul0z/AE+zeWeNpRp8WSKd3NrHceB1zjg1C1MMUhLNv+NEfEW65HvVLe WajTbZplJLBbadNjimIYSqw5Ck707tHW2uoXxjx6d/WqPiYztnDAbb0Fd3GSQGOeRjzoKnozjVhuiMgEGpkbUnsL5pbW KcLkOoyPI8UaHkwTq2xnbvWvTyqhp4WsRtkirQ0P3nXNL2bIJI 7969IcNhTj6UDnOmOnJbOn6UTfTF7OFyASVBrIl3lJaaZy5z+F G9Ju5WmFnLIXiPyA/dPpSMsvToZOJJkwraWJq6ztY4gC2Gk75oW7jlLqkZCuvc9q9Ba XGcyXan+0UmcNUvo0lRSQ42I/KurAJF19qoiWSMbvrXyIwRRltl2VVO1Kp6V/JjD2eJVZLY9m1r6CncGY2KFsr22pTar8PdxtjAJwcetOGjIYtV 5+Hn+37EZXBGkgDerYkGgEgHO+9D+7MznfAAo5ECoFOdhRJU8P j1r0+a5R5VBWJPmcjYVPpdvJ9q20YGH1hgTnBHetn9mxtaAbSA cjTsM+ua5DZwx9QVgniVcKx7UpRQgW+sT4pVPI4NRkjtxbRlAA xHiI86dTKGXTjmlklmfegEhU5GOKVl1RC0tTI2Bkr3amcdoEwM 4x2qy3RUTsO1Ehd+c1yR1ehUsWAuR4sjFNPnGKDQgMPQZoyAHT vVEZvStOwReIHgCjAowNzVMY/Zbc1NXCgA4JrtIU9Zgl9prO2tlEVs8oPzMWxpby9dsGien9UtO oyLg+7l50sNm+tYtP5DJGP2p/KiOmGW3/fl3igcLJgZxkc0rNE09N7KufEOTxg1TjU4P0IxS7p/W7e7kWCPWrtnGoDkcCjFmIkw2xJ5oFd0J96EOOQO1W/EAfNQzkaBnnPNUMh1bnneuR2DuEBwjfXNGBsLQdnkQRjyUUSoJ cKDt327VT+EKCkIES57ip6T2IrygfQbVwsM7H/ihhA+LJFM1llYpCBJnIU4IxT72bKTlrNgGjeHMoPc/wDjRHRv6Un9x/7oX2Q/qt1/j/SkXWakswXXlk/SepyQ5IXOqJvTt+lavpki3sSSld8ENjsRtS/2x/iWf1/OjvZn+Wl/yUyDPA0xatvLtUooTJsdu1W1bbcNRHbDUUBFHJwAMUbbxaEyfm PNCW/8SOmCfLRMnozzAgYxUM6dgBV0nyVUaDJz0//Z
أبو بكر الجزائري حفظه الله وشفاه

هو أبو بكر جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري. ولد في قرية ليوه طولقة ولاية بسكرة جنوب بلاد الجزائر (http://www.djelfa.info/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1) عام 1921 (http://www.djelfa.info/wiki/%D9%85%D9%84%D8%AD%D9%82:1921) م، وفي بلدته نشأ وتلقى علومه الأولية، وبدأ بحفظ القرآن الكريم (http://www.djelfa.info/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86) وبعض المتون في اللغة والفقه المالكي، ثم انتقل إلى مدينة بسكرة (http://www.djelfa.info/wiki/%D8%A8%D8%B3%D9%83%D8%B1%D8%A9)، ودرس على مشايخها جملة من العلوم النقلية والعقلية التي أهلته للتدريس في إحدى المدارس الأهلية. ثم ارتحل مع أسرته إلى المدينة المنورة (http://www.djelfa.info/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D9%85%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%A9)، وفي المسجد النبوي الشريف (http://www.djelfa.info/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF_%D8%A7%D9%84% D9%86%D8%A8%D9%88%D9%8A) استأنف طريقه العلمي بالجلوس إلى حلقات العلماء والمشايخ حيث حصل بعدها على إجازة من رئاسة القضاء بمكة المكرمة (http://www.djelfa.info/wiki/%D9%85%D9%83%D8%A9) للتدريس في المسجد النبوي (http://www.djelfa.info/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF_%D8%A7%D9%84% D9%86%D8%A8%D9%88%D9%8A). فأصبحت له حلقة يدرس فيها تفسير القرآن (http://www.djelfa.info/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%B3% D9%8A%D8%B1) الكريم ، والحديث الشريف (http://www.djelfa.info/wiki/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB_%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%8A) ، وغير ذلك.
عمل مدرساً في بعض مدارس وزارة المعارف، وفي دار الحديث (http://www.djelfa.info/wiki/%D8%AF%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A% D8%AB_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%A9) في المدينة المنورة، وعندما فتحت الجامعة الإسلامية (http://www.djelfa.info/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_(% D8%AA%D9%88%D8%B6%D9%8A%D8%AD)) أبوابها عام 1380هـ كان من أوائل أساتذتها والمدرسين فيها، وبقي فيها حتى أحيل إلى التقاعد عام 1406هـ.
صاحب الترجمة أحد العلماء النشطين الذين لهم جهودهم الدعوية في الكثير من البلاد التي زارها. وما يزال حتى إعداد هذه الترجمة عام 1423هـ يقوم بالوعظ والتدريس في المسجد النبوي الشريف، ويجتمع إليه عدد كبير من المستفيدين.
مؤلفاته


قام بتأليف عدد كبير من المؤلفات، منها:

رسائل الجزائري وهي (23) رسالة تبحث في الإسلام والدعوة.
منهاج المسلم (http://www.djelfa.info/wiki/%D9%85%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D9%85% D8%B3%D9%84%D9%85) ـ كتاب عقائد وآداب وأخلاق وعبادات ومعاملات.
عقيدة المؤمن ـ يشتمل على أصول عقيدة المؤمن جامع لفروعها.
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير .
المرأة المسلمة.
الدولة الإسلامية.
الضروريات الفقهية ـ رسالة في الفقه المالكي.
هذا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.. يا محب ـ في السيرة.
كمال الأمة في صلاح عقيدتها.
هؤلاء هم اليهود.
التصوف يا عباد الله.


http://i3.makcdn.com/userFiles/t/o/tolga/images/images8.jpghttp://i3.makcdn.com/userFiles/t/o/tolga/images/images99.jpghttp://i3.makcdn.com/userFiles/t/o/tolga/images/images555.jpghttp://i3.makcdn.com/userFiles/t/o/tolga/images/images6.jpghttp://i3.makcdn.com/userFiles/t/o/tolga/images/images1111.jpghttp://i3.makcdn.com/userFiles/t/o/tolga/images/images211.jpgالموقع الرسمي للشيخ www.algzaeri.com (http://www.algzaeri.com)

mimou alg
2012-01-20, 01:13
باااااااااااااااااارك الله فيك معلومااااات :)مفيدة ^_^

باهي جمال
2013-06-23, 17:36
مواضيع ومراجع قيمة يمكن الرجوع اليها والاستئناس بها من طرف الطلبة والباحثين على حد سواء فبارك الله في من احياها وجمعها ويسرها للمطالعة

ابوهناء
2014-05-12, 22:49
السلام عليكم ورحمة الله .......آآآآآآآآآآ
شرف للجزائر أن ينتسب إليها الابراهيمي و من على شاكلته.
فقد كان لهم دور كبيرا في إحياء الدين و بعثه بعد أن طمست معالمهم الخرافات
و أراجيف بعض المحسوبين على الزوايا و الزاوية منهم براء. إن حال الجزائري
في فترة الاستدمار لا يبعث على أي خير. فالدجل صرب أطنابه في صفوف الناس
و الخرافة نخرت عظم المجتمع و الجهل سيطر على عقول البشر إلا من رحم ربي.
و لولا أمثال الابراهيمي لما تحررنا من نير الاستعمار. رحم الله الابراهيمي و جعل
صحوة المجتمع الجزائري و استقلاله في موازين حسناته.