المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحوث اولى حقوق


sarasrour
2011-11-21, 22:55
[بحث التشريـــــــــــع كمصــــدر أصلي للقانــــــون
مــــقدمة:
إن القانون يعد من أهم فروع العلوم الاجتماعية وهو مجموعة القواعد العامة التي توجه سلوك الأفراد في المجتمع والقاعدة هي الوحدة أو الخلية التي يتكون منها وقد تكون هذه القواعد:
• صادرة عن الدولة في صورة تشريعات.
• أو صادرة عن الدين.
• أو صادرة عن العادات والتقاليد كالعرف (coutume).
وهذا ما يعرف بمصادره الرسمية والتي يقصد بها تلك الوسائل التي بواسطتها تتحول العوامل المحيطة بالمجتمع إلى قواعد قانونية تكسبها صفة الإلزام، ومن بين هذه المصادر نجد أهم مصدر رسمي للقانون والذي يعتبر كمصدر أصلي له ألا وهو التشريع (Législation).
حيث أن لكل شيء و لكل قول ولكل فعل مردود ومرسوم بالتشريعات التي تلف وتحتضن المجتمع.

الإشكالية: على أي أساس تم اعتماد التشريع كمصدر أصلي للقانون؟

المـبـــــــــحث الأول: المصدر الأصلي للقانون " التشريع "

المطــــــــــلب الأول: مفهوم التشريع (La législation )
إن المقصود بالتشريع لدى الفقهاء هو: " دلك القانون المكتوب الصادر عن السلطة المختصة بإصداره في الدولة " أو بصيغه أخرى " وضع القواعد القانونية بواسطة السلطة العامة المختصة بدلك في صورة مكتوبة، أو هي قيام هده السلطة بصياغة القاعدة القانونية صياغة فنيه مكتوبة وإعطائها قوه الإلزام في العمل " تتمحور كل هده التعريفات الفقهية للتشريع حول ثلاثة عناصر متكاملة : موضوع التشريع، شكله، والجهة أو السلطة المختصة بوضعه . كما أن التشريع يطلق عليه اسم القانون المكتوب لأنه يتضمن قواعد قانونية مدونة على شكل وثيقة مكتوبة ومن أهم صوره التي يخرج فيها للوجود هي عملية التقنين و التقنين (le code) هو مجموعة متجانسة من التشريعات تعد بشكل منهجي في فرع من فروع القانون

المطــــــــلب الثاني: عناصر التشريع
الفـــــــــــرع الأول: العنصر الموضوعي
يجب أن يكون موضوع التشريع قاعدة قانونيه، أي انه يسعى لتنظيم سلوك الأفراد ، فالقواعد القانونية هي قواعد تقويميه ، تكليفيه وهي عامه ومجرده وملزمه، وهده الخصائص تميز القاعدة القانونية باعتبارها العنصر الموضوعي في التشريع عن القرارات الفردية التي تصدر عن السلطة المختصة وفي شكل الكتابة. وتجدر الإشارة في هدا الشأن إلى التمييز الذي وضعه بعض الفقهاء بين المقصود بالتشريع شكلا والمقصود بالتشريع موضوعا " فالحكم الذي يصدر في صوره مكتوبة عن السلطة التشريعية يعتبر تشريعا من الناحية الشكلية ولو لم تتوفر فيه خصائص القاعدة القانونية ، بينما لا يصدق وصف التشريع من الناحية الموضوعية على الأحكام التي تتخلف فيها خصائص القاعدة القانونية رغم صدورها عن السلطة التشريعية " .
الفــــــــــرع الثاني: العنصر الشكلي
يصدر التشريع في صوره مكتوبة، مما يسمح لنا بتمييزه عن العرف باعتباره أهم مصدر رسمي للقاعدة القانونية. ويجب تفادي الخلط بين تدوين أو كتابه الأعراف في بعض الحالات أو في بعض البلدان، واحترام شكل الكتابة بالنسبة للتشريع. فالعرف ينشأ بصفه تلقائية عن طريق تكرار وتواتر العمل به ، حيث لا يشترط لوجوده الكتابة، بينما يترتب على توفر شرط الكتابة في التشريع وجوده، أي لا يوجد التشريع إلا من خلال صدوره في شكل مكتوب .والمقصود بشكل الكتابة هو مفهومها الواسع أي المختلف الإجراءات والشكليات الواجب إتباعها من قبل السلطة المتخصصة لإصدار التشريع. كما يجب التفرقة أيضا بين شرط شكل الكتابة في التشريع من جهة والتقنين من جهة أخرى، والدي يتمثل في تجميع القواعد القانونية المتصلة بفرع واحد من فروع القانون في وثيقة واحده .والمقصود بالتجميع في هدا الشأن ، هو دلك الذي تقوم به السلطة المختصة بوضع التشريع، وليس دلك الذي يقوم به شخص أو هيئه غير رسميه وغير مختصة للقيام بمثل هدا الإجراء .
الفــــــــــرع الثالث: العنصر العضوي
ويصدر التشريع عن السلطة المختصة بوضعه أي تلك التي يخول لها صلاحية وضع التشريع.وهده السلطة _من حيث المبدأ بالنسبة للأنظمة التي تعتمد مبدأ فصل السلطات _ هي السلطة التشريعية ، ونذكر في هدا الشأن أن مبدأ فصل السلطات الذي هو أحد مظاهر الديمقراطية يقوم على ثلاث سلطات تكون مستقلة عن بعضها البعض : فتتولى السلطة التشريعية وضع التشريع والقوانين ، فهي تجسد إرادة الشعب باعتباره مصدر السلطة ،وتقوم السلطة التنفيذية بتنفيذ هده القوانين، ينما تختص السلطة القضائية بالفصل في النزاعات التي تنشأ في كل المجالات.

المطــــــلب الثالث : أهميه التشريع
إن التشريع هو أهم المصادر الرسمية للقانون و إن كان العرف هو أقدم مصادره، ومكانته منذ القدم حيث كان في المرتبة الأولى كمصدر للقانون وقتا طويلا حيث يمكن القول أن العصور القديمة هي عصور العرف والدين أما التشريع فكان تواجده ضئيلا أو شبه منعدم إلا أنه في خضم التطورات التي وقعت للمجتمعات وتقدم البشرية و اتساع نطاق العلاقات الاجتماعية بينهم وكثرتها وتشابكها و رسوخ فكرة الدولة ما يتطلب وفرة في القواعد القانونية التي تحكمها أدى بالتشريع إلى أخذ الصدارة باعتباره مصدرا سريعا من حيث الوضع والصياغة يستطيع أن يقوم بالدور الذي يلعبه العرف وأكثر من ذلك.
و مما ساعد التشريع على احتلال هذا المركز أيضا هي تركز السلطة التي تشرعه في يد الدولة التي تتدخل في تنظيم العلاقات والروابط بين أفراد المجتمع.

المطـــــــلب الرابع: مزايا التشريع وعيوبه
الفـــــــــرع الأول : مزايا التشريع

2- تدوين التشريع في وثيقة رسمية: وذلك في صورة مكتوبة ذات عبارات و ألفاظ محددة حيث تصاغ قواعده القانونية صياغة محكمة وبذلك تبدوا هذه القواعد لأفراد المجتمع واضحة لا تثير أي منازعات بينهم فيعرف كل فرد ما له من حقوق و ما عليه من واجبات، حيث يسود الأمن و الطمأنينة والاستقرار في المعاملات وذلك بالرجوع إلى نصوصه عند الحاجة.
3- التشريع قانون مكتوب والذي يعتمد في قواعده علي طريقة التقنين مثلا القانون المدني le code civile وقانون العقوبات code pénale و بذالك يحقق التنسيق والانسجام بين القوانين.
4- وحدة القانون داخل الدولة: إذ انه عامل مهم في تحقيق الوحدة الوطنية وذلك بإلزام جميع أفراد المجتمع بتطبيقه والسير وفقه.
5- سهولة إصداره/ تعديله / إلغائه: مما يجعله يستجيب لتطور العلاقات سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية وغيرها وذلك في سن قواعد مكتوبة تتلاءم وأوضاع المجتمع الجديد.
الفـــــــــرع الثاني: عيوب التشريع
1-بما أن التشريع يصدر عن سلطة عليا مختصة فقد يتحول في بعض الأحيان إلى وسيلة تحكمية في يدها تجعله يخدم مصالحها الخاصة (الشخصية) علي المصالح العامة و هذا غير ملام لظروف المجتمع. كما أنه قد يصدر كذلك أحيانا تحت ضغوط سياسيه.
2- اتصاف التشريع بالجمود بما انه يعتمد على عملية التقنين وكذلك سهولة تعديله التي تخل باستقرار المعاملات وتزيد من صعوبة الأفراد في الإطلاع على القوانين مما يؤدي إلى فقدان الثقة بالقانون.


المبـــــــحث الثاني: أنواع التشريع
للتشريع ثلاثة أنواع تتفاوت في دراجاتها من حيث القوة و من حيث أهمية ما يتناوله من مسائل و بما يكفل احترام التشريع الأدنى للتشريع الأعلى وهم علي التوالي:

المطــــــــلب الأول: التشريع الأساسي الدستور (La constitution)
و هو التشريع التأسيسي للدولة و قمة التشريعات فيها و يتميز بالسمو والثبات ويصدر عن سلطة عليا وهي السلطة التأسيسية حيث يضم مجموعة القواعد التي تتضمنها الوثيقة الأساسية، والتي تحدد شكل الدولة، نظام الحكم فيها، السلطات العامة والعلاقات بينها، وتحدد الحقوق والحريات الأساسية للأفراد وواجباتهم، و منه تستمد كافة القوانين الأخرى مستوحية مبادئه و أحكامه التي لا يجوز لأي قانون مخالفتها.
وللدساتير أنواع فمن حيث المصدر نجد الدساتير المكتوبة والدساتير العرفية إلا أن هذه الأخيرة ضئيلة جدا في الوقت الحاضر، كما توجد دساتير مرنه ودساتير جامده.

لإلغاء الدستور هنالك طريقتين اثنتين: إلغاء صريح وإلغاء ضمني
الإلغاء الصريح يكون إدا صدر تشريع جديد ينص على إلغاء التشريع السابق أو بإلغاء بعض مواده فقط، أو إدا كان التشريع مؤقت بمده معينه.
أما الإلغاء الضمني يكون إدا تضمن التشريع اللاحق نصا يتعارض مع النص القديم ، أو إدا صدر تشريع جديد ينظم تنظيما كاملا موضوعا كان ينظمه تشريع سابق ،فيعتبر التشريع اللاحق قد ألغى ضمنا التشريع السابق.

المطــــــلب الثاني: التشريع العادي (القانون) La législation normal
هو مجموعة القواعد القانونية التي تضعها السلطة التشريعية (البرلمان)، وفقا للإجراءات التي نص عليها الدستور قصد تنظيم العلاقات بين الأفراد أو بينهم وبين الدولة في جميع المجالات الاجتماعية المختلفة و التشريع العادي قد يتخذ صورة تقنينات أو مدونات (Codes) تشتمل على تنظيم كامل لفرع معين من فروع القانون مثل تقنين المعاملات المدنية (Code Civile) و تقنين العقوبات (Code Pénale ) وقد يتخذ صورة تشريعات متفرقة (Lois) و هو في المرتبة الثانية.
- وتعتبر السلطة التشريعية في كل دولة هي صاحبة الاختصاص الأصيل في وضع التشريع ومع ذلك فإن الدساتير جرت على إشراك رئيس الدولة في وضع التشريع سواء عن طريق ما تعطيه إياه من حق اقتراح التشريعات أو الاعتراض عليها.


المطــــلب الثالث: التشريع الفرعي (اللوائح) La législation secondaire (les règlements)
و يأتي في المرتبة الثالثة و يقصد به اللوائح التي تختص السلطة التنفيذية بوضعها في حدود اختصاصها التي يبنيه الدستور حيث تفصل أحكامه دون أي تعديل أو إضافة و يكون اختصاص السلطة التنفيذية للتشريع الفرعي اختصاصا أصليا لا استثنائيا وتتشكل هذه اللوائح من نصوص مرتبة من الأعلى إلى الأدنى وفقا للتدرج الداخلي للسلطة التنفيذية .
و يطلق على التشريع الفرعي اسم اللائحة (Le règlement ) في العمل و ذلك رغبة في التمييز بينه و بين التشريع العادي و نجد له ثلاثة أنواع و هي:

الفـــــــرع الأول : اللوائح التنفيذية ( Le règlement d'exécution )

وهي اللوائح التي تخضعها السلطة التنفيذية لضمان تنفيذ القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية ويرجع اختصاص السلطة التنفيذية بهذه المهمة لأنها التي تقوم بتنفيذ هذه القوانين من هنا تعتبر أكثر قوة من السلطة التشريعية على تنفيذ هذه القوانين.

الفـــــرع الثاني : اللوائح التنظيمية règlement d'organisation ))

وهي اللوائح التي تضعها السلطة التنفيذية لتنظيم وترتيب المرفق العامة باعتبارها السلطة الأقدر من غيرها و تتميز بذلك عن اللوائح التنفيذية التي تصدر تفصيلا للتشريع العادي وتتقيد بأحكامه .

الفـــــرع الثالث : لوائح الضبط أو البوليس (règlement de police)
و هي لوائح تضعها السلطة التنفيذية بهدف المحا فضة على الأمن العام و المحافظة على الصحة العامة و مثال ذلك لوائح تنظيم المرور و اللوائح الخاصة بالمجال المقلقة للراحة أو المضرة بالصحة و اللوائح الخاصة بمراقبة الأغذية و الباعة المتجولين....الخ.

المبـــــــحث الثالث: إقرار التشريع
وما يقصد به هو سن التشريع و المصادقة عليه ثم إصداره من قبل السلطات المختصة حيث تقوم هذه الأخيرة بوضع القانون عن طريق صياغة قواعده بشكل يتضمن الدقة و الوضوح في المعاني وفقا للإجراءات المقررة وهذا ما يعرف بسنه.

المطــــــلب الأول: سن التشريع الأساسي
إن لوضع الدستور أهمية بالغة بما انه يعد الركيزة الأساسية لبناء الدولة ولذلك فهو يختلف عن التشريع العادي سواء من حيث وضعه أو تعديله وتختلف الدول في إصداره حسب ظروفها السياسية ونميز حالتين:
الفــــــرع الأول : حاله الأوضاع الغير ديمقراطيه
حيث يتم وضع الدستور حسب إحدى الطريقتين:
1- المنحة: وهنا يصدر الدستور في شكل منحة إذ يتنازل الحاكم أو الملك وهو صاحب السيادة المطلقة عن بعض سلطيه لصالح رعيته.
2- العقد: حيث يتعاقد الملك مع هيئة تمثيلية ينتخبها الشعب(مجلس تأسيسي) فيضع احدهما مشروع الدستور ويعرض على الطرف الأخر للموافقة عليه.

الفـــــــرع الثاني: حالة الأوضاع الديمقراطية
في المجتمعات الديمقراطية تكون سلطة وضع الدستور خالصة للشعب ويتم ذلك عن طريق:
1- المجلس التأسيسي: آو الجمعية التأسيسية حيث يختار الشعب عددا من أفراده قصد تكوين لجنة أو هيئة تقوم بوضع دستورا للدولة وبذالك يكون واجبا للنفاذ.
2- الاستفتاء الشعبي: تقوم هيئة معينة من الحكومة القائمة بوضع نصوص دستورية على شكل مشروع دستور يعرض على الشعب ليبدي رأيه فيه عن طريق الاستفتاء.
3- الطريقة الخاصة: و هي انسب طريقة للديمقراطية حيث تجمع بين الاثنين باعتبار الشعب مصدرا لكل سلطة في الدولة.

المطـــــــلب الثاني: سن التشريع العادي
يمر وضع التشريع العادي في نوعين من الظروف هما:

الفــــــــرع الأول: الظروف العادية
تتميز بالمراحل التالية:
البند الأول :مرحلة الاقتراح
وهي أولى المراحل التي يمر وضع التشريع العادي فهو يبدأ في صورة إقتراح ويسمى مشروع قانون.
البند الثاني:مرحلة الفحص
تحال مشروعات التشريعات المقترحة إلى اللجان المتخصصة بالهيئة التشريعية لفحصها وإعداد تقارير بشأنها.
البند الثالث:مرحلة الموافقة
تعرض مشروعات التشريعات على الهيئة التشريعية للتصويت عليها وتتم الموافقة على هذه المشروعات عادة بالأغلبية المطلقة أي بحصولها على تأييد أكثر من نصف أعضاء الهيئة التشريعية الحاضرين.
البند الرابع :مرحلة الإصدار
هو عمل إجرائي يقصد به قيام رئيس السلطة التنفيذية بالأمر بوضع التشريع الذي صادقت عليه السلطة التشريعية موضع التنفيذ. و يتم ذلك بموجب مرسوم تنفيذي يتضمن الأمر لرجال السلطة التنفيذية بالسهر على تنفيذ التشريع الجديد بوصفه قانونا ً من قوانين الدولة، و ذلك بتحديد تاريخ لنفاذ أحكامه.
البند الخامس :مرحلة النشر
هو إعلام كافة الأشخاص في المجتمع بصدوره عن طريق نشره في الجريدة الرسمية. حتى يمكن إلزامهم به تطبيقاً لقاعدة لا تكليف إلا بمعلوم و لا يعذر أحد بجهله بالقانون, إذ انه يتقرر نفاذ التشريع كقاعدة عامة أن تاريخ نشر التشريع في الجريدة الرسمية يعد هو التاريخ المحدد لنفاذه إلا إذا حدد الأمر بالنشر تاريخا ً لاحقا ً لذلك

الفــــــــرع الثاني: الظروف الغير عادية
أي الظروف التي لا يمكن معها لمجلس الأمة إصدار التشريعات اللازمة (لاستحالة انعقاده / لتعذر انعقاده / لصعوبة وبطء الإجراءات العادية)، حيث يأخذ وضع التشريع العادي حالتين استثنائيتين هما:
البند الأول: حالة الضرورة ( تشريع الضرورة )
تشريع الضرورة هو ما يصدر عن السلطة التنفيذية ممثلة في رئيس الدولة من قرارات و أوامر لمواجهة حالة من حالات الضرورة ( و هي الحالات التي يتعين فيها سن التشريع العادي في غيبة السلطة التشريعية كحالة عطلة المجلس التشريعي أو حالة حله) مع اتخاذ كافة الضمانات اللازمة لعرض ذلك التشريع علي المجلس التشريعي عند عودته للعمل.
البند الثاني:حالة تشريع التفويض
هو تشريع عادي يصدر عن رئيس الدولة في موضوعات معينة بموجب تفويض محدد في القانون حيث أن بعض أنواع التشريع العادي تقتضي المصلحة العامة الاستعجال في إصدارها أو تتطلب درجة من السرية، كتشريعات الضرائب و الرسوم و تشريعات التسليح و يكون لمدة محدودة

الخـــــــــاتمة:
من خلال بحثنا هذا يمكن القول أن التشريع له الحق بأخذ هذه المكانة والاسم الذي هو المصدر الرسمي والأصلي للقاعدة القانونية بما انه يشمل جميع المسائل و يحتويها و الأوضاع التي يمر بها المجتمع, كما أوضحنا تميزه عن باقي المصادر الأخرى من خلال ما تطرقنا إليه من أهمية وتعريف ومزايا وكذلك أنواعه ومراحل صدوره ,ورأينا أن أهم ميزة للتشريع هو المرونة و التطور،غير أن التشريع أولا و أخيرا هو عمل إنساني لا يمكن أن يكون كاملا،من المتصور أن تعرض منازعات لا يكون الحكم فيها للتشريع،من هذا المنطلق يتعين وجود مصادر أخرى في القانون يتم اللجوء إليها في حالة قصوره و لكن مهما يكن فان هذه المصادر تبقى في الأول والأخير مصادر احتياطية أمام المصدر الرئيسي الذي هو التشريع ..


بحث حول التعريف بالحق و بيان انواعه
الدكتور: حجاري محمد


الفصل الأول: التعريف بالحق وبيان أنواعه
حتى يتضح مفهوم الحق كان لابد من أن نتعرف إلى مختلف التعريفات التي وردت بشأنه. ولمّا كان للحق أنواع مختلفة لزم التطرق إلى تلك الأنواع وتقسيماته المختلفة.
المبحث الأول: التعريف بالحقDefinition de droit subjectif
-الحق لغة: دلت كلمة الحق في اللغة على عدة معاني منها: الثبوت والوجوب والنصيب وغيرها.
- أمّا عند فقهاء المسلمين القدامى فلم يهتموا بتعريف كلمة الحق، على الرغم من كثرة استخدامهم لها في كتاباتهم، وكل تعريفاتهم له كانت تدور حول معنى الحق من الناحية اللغوية فقط، وكأنّهم رأوه واضحا فاستغنوا عن تعريفه.
- أمّا في الإصطلاح القانوني: فقد تعددت المذاهب القانونية في تعريف هذه المفردة كأساس ونظرية قانونية.
1- نظرية الإرادة (المذهب الشخصي): ويعدّ أقدم المذاهب القانونية، ومن أبرز أنصاره الألماني سافيني Savigny، ويرى أنّ الحق هو سلطة أو قدرة إرادية يعترف بها القانون لشخص.
ويعاب على هذه النظرية أنّها ركّزت أساسا على صاحب الحق دون غيره من العناصر الأخرى، لذلك جاء تعريفها للحق قاصرا من وجهين:
الوجه الأول: أنّه علّق وجود الحق على على وجود الإرادة، ومقتضى ذلك أنه لا حق لمن لا إرادة له كالمجنون والصبي غير المميز، بينما الإرادة لا تلزم لثبوت الحق، كحق من ذكرنا من الأشخاص في الإرث وانسب والجنسية وغيرها.
الوجه الثاني:أنّ الإرادة ليست جوهر الحق، إذ لا يحتاج إليها إلاّ عند مباشرة الحق، فانعدام الإرادة لاستعمال الحق لا تنفي وجوده، لذلك جعل القانون للمجنون والصبي غير المميز أولياء وأوصياء يقومون مقامهم لممارسة حقوقهم().
2- نظرية المصلحة(المذهب الموضوعي): ذهب البعض الآخر ومنهم الألماني اهرنج Ihering وكابيتان Capitant والسنهوري أنّ الحق هو مصلحة مادية أو أدبية يعترف بها القانون ويحميها.
وانتقد هذا التعريف أيضا بأنّه عرّف الحق بغايته وهي المصلحة، وهذا خطأ، لأنّ الحق ليس هو المصلحة وإنّما هو وسيلة إلى المصلحة
3- المذهب المختلط: وهو مذهب يجمع بين المذهبين السابقين( القدرة الإرادية والمصلحة)، ويعرّف الحق بأنّه قدرة وسلطة إرادية تثبت لشخص تحقيقا لمصلحة يحميها القانون.
ويعاب على هذا التعريف ما عيب على تعريف المذهبين السابقين.
4- وذهب البعض إلى تعريف الحق بأنه علاقة تربط بين شخصين. ويؤخذ على هذا التعريف أنّ الحق ليس هو العلاقة، ولكن العلاقة هي الأمر الذي ينظمه القانون عن طريق تقرير الحق، والقانون ينشئ الحق لينظم العلاقة.
5- النظرية الحديثة: تشكل المذاهب السابقة مجتمعة النظرية القديمة، أمّا النظرية الحديثة وعلى رأسها البلجيكي دابان Dabin فتعرف الحق بأنّه: استئثار شخص بقيمة معينة طبقا للقانون، وهذه القيمة إمّا أن تكون مالية أو أدبية(معنوية)، ولا يكون هذا الإستئثار حقا إلاّ إذا تمتع بالحماية القانونية.
فالحق في نظر هذه النظرية يتكون من أربعة عناصر:
- عنصران داخليان هما :- الإنتماء و التسلط.
- عنصران خارجيان هما:- ثبوت الحق في مواجهة الغير والحماية القانونية.
تعريفات أخرى للحق:
- عرّفه البعض بأنّه اختصاص يقر به الشرع (القانون) سلطة على شيء أو اقتضاء أداء من آخر تحقيقا لمصلحة معينة. وهذا التعريف هو أفضل التعريفات فيما يظهر، لأنه تلافى (تجنب) عيوب التعاريف السابقة وتميز بمزايا أهمها:
- يميّز بين الحق وغايته، فالحق ليس هو المصلحة، بل هو وسيلة إليها.
- يشمل حقوق الله تعالى وحقوق الأشخاص الطبيعية والإعتبارية بنوعيها الشخصية والعينية.
- يبيّن مدى استعمال الحق بما ألقي عليه من قيد " تحقيقا لمصلحة معينة". فكل حق في الشرع أو القانون ممنوح لتحقيق غاية معينة.
- استبعد المصلحة من تعريف الحق، كما استبعد الإرادة، لأنّ الأولى غاية الحق، والثانية شرط لمباشرته واستعماله، وبيّن جوهر الحق، وأنّه علاقة شرعية إختصاصية.
- شمل التعريف حقوق الأسرة وحقوق المجتمع، وغيرها من الحقوق التي لا ترجع فيها المصلحة إلى صاحب الحق، ولا إلى مباشرته بل إلى الغير.
- لم يجعل الحماية الشرعية والقانونية للحق عنصرا فيه، بل الحماية من مستلزمات وجود الحق، وكذلك الدعوى ليست من مقومات الحق، بل وسيلة تلك الحماية.
المبحث الثاني: أنواع الحقوق
هناك تقسيمات مختلفة للحقوق، لكننا سنتبع التقسيم المعتمد لدى معظم الباحثين، والذي يقسم الحقوق إلى:
1- حقوق سياسية وحقوق غير سياسية (مدنية).
2- تقسيم الحقوق المدنية إلى حقوق عامة وحقوق خاصة.
3- تقسيم الحقوق الخاصة إلى حقوق عائلية وحقوق مالية.
4- تقسيم الحقوق المالية إلى حقوق عينية وشخصية ومعنوية.
المطلب الأول: تقسيم الحقوق إلى حقوق سياسية وغير سياسية (مدنية)
Les droits politiques et les droits civils
الحقوق السياسية هي حق الشخص باعتباره عضوا في جماعة سياسية في الإسهام في حكم هذه الجماعة وإدارتها، كحق تقلد الوظائف العامة وحق الترشيح، وحق الإنتخاب. وتسمى أيضا بالحقوق الدستورية لأنها تقرر في الدساتير عادة، ومحل دراستها هو القانون الدستوري، وهي تثبت للمواطن دون الأجنبي. وهذا النوع من الحقوق ليس لازما لحياة الفرد، إذ قد يعيش الإنسان بدونها، إلاّ أنها قررت لمصلحته ولمصلحة الجماعة معا().
والحقوق المدنية هي ما يثبت للشخص باعتباره عضوا في الجماعة، وهي تثبت للجميع على السواء دون تفرقة في السن أو الجنس أو الجنسية، لذلك تسمّى بالحقوق غير السياسية، وهي لازمة لحياة الفرد المدنية.
المطلب الثاني: تقسيم الحقوق المدنية إلى حقوق عامة وحقوق خاصة
Les droits publics et les droits prives
الحقوق العامة: هي الحقوق التي تثبت للإنسان بصفته آدميا، وتلازمه وتظل معه حتى موته، فلا غنى له عنها، وتثبت له دون تفرقة في السن أو الجنس أو الدين أو الجنسية، وتسمى أيضا بالحريات العامة Libertes Publiques ، وحقوق الإنسان، أو الحقوق الطبيعية، أو الحقوق اللصيقة بالشخصية، أو حقوق الشخصية.
وتشمل هذه الحقوق: حق الإنسان في الحياة وسلامة جسمه وشرفه، وحقه في العمل والزواج والتنقل والإقامة وحرية الرأي والعقيدة والإجتماع، وحرمة المال وحرمة السكن، والحق في عدم انتهاك أسراره الشخصية، وحقه في التقاضي.
وهذه الحقوق أساسية لا يمكن أن يعيش الإنسان بدونها، ولا يجوز التنازل عنها، ويتوجب على القانون أن يحميها.
والحقوق الخاصة: وهي الحقوق التي لا تثبت للأشخاص على قدم المساواة كالحقوق العامة، وإنما تثبت للأشخاص بقدر أحوالهم العائلية أو حالتهم المدنية، وتنقسم هذه الحقوق أحيانا على أسس عائلية، وأحيانا على أسس مالية، ومحل دراستها هو القوانين الخاصة.
المطلب الثالث: تقسيم الحقوق الخاصة إلى حقوق عائلية وحقوق مالية
Les droits de familles et droits patrimoniaux
الحقوق العائلية أو حقوق الأسرة: هي الحقوق التي تثبت للشخص بصفته عضوا في أسرة، فمعيار التمييز فيها هو معيار العائلة أو الأسرة، وتنظمها قوانين الأسرة، وتسمى هذه الحقوق أيضا بالحقوق غير المالية، كحق الزوج في الطاعة، وتأديب الزوجة والأولاد، وحق ازوجة على زوجها في النفقة، والعشرة بالمعروف، وهذه الحقوق مقررة لصالح اأسرة ولصالح الشخص معا لذلك كانت حقا وواجبا.
خصائص الحقوق العامة وحقوق الأسرة:
1- هي حقوق غير مالية، ولذلك فهي لا تنتقل من صاحبها إلى غيره لا في حياته ولا بعد موته الميراث ونحوه، بل تنقضي بالوفاة، كما لا يجوز التصرف فيها. واستثناء من قاعدة عدم جواز التصرف في مثل هذه الحقوق، فإنّ للإنسان أن يتصرف في الحقوق الواردة على كيانه أو مقوماته المادية بشروط، أولهما: الضرورة والحاجة العلاجية، ثانيها: أن لا يترتب على التصرف تعطيل عضو أو جهاز من أجهزة الجسم الإنساني، كأن يتبرع بقلبه أو دماغه، لأن في ذلك وفاته. وثالثها:أن لا تكون هناك وسيلة علاج أخرى مباحة. ورابعها: أن يكون نقل الأعضاء عن طريق التبرع والهبة فقط، فلا يجوز البيع أو المعاوضة... إلى غير ذلك من الشروط.
2- لا تسقط ولا تكتسب بالتقادم،ولا تقبل الحجز عليها، فإذا اشتهر انسان باسم معين فلا يسقط عنه بعدم استعماله.
ويلاحظ أنّ بعض الحقوق غير المالية قد تترتب عليها حقوق مالية، كما في حالة الإعتداء عليها، إذ ينشأ لصاحب الحق المعتدى عليه الحق في التعويض المالي، وحقوق النفقة للزوجة والولد، والحق في الإرث، فذلك لا يغير من طبيعتها، وإنما ذلك يعتبر آثارا من آثارها يجوز التصرف فيه والتنازل عنه.
أمّا الحقوق المالية أو حقوق الذمة: فهي الحقوق التي تستهدف المتعة بالمال وتقوّم بالنقود، وتدخل في دائرة التعامل، وتنتقل من صاحبها إلى غيره، ويمكن أن تكتسب أو تسقط بالتقادم، كما يمكن الحجز عليها وفاء لديون صاحبها.
المطلب الرابع: تقسيم الحقوق المالية إلى حقوق عينية وحقوق شخصية وحقوق معنوية
تقسم الحقوق المالية إلى ثلاثة أنواع، وهي الحقوق العينية، والحقوق الشخصية، والحقوق المعنوية. وسنبحث كل نوع منها فرع مستقل.
الفرع الأول: الحقوق العينية Les droits reels
أولا: تعريف الحق العيني: الحق العيني هو قدرة أو ميزة أو سلطة مباشرة يقررها القانون لصاحب الحق على شيء محدد بذاته(معين)، بحيث يستطيع الشخص أن يمارس سلطته على شيء محدد ذلك الشيء باستعماله واستغلاله والتصرف فيه أو إحدى هذه المزايا دون أية وساطة().
ثانيا: عناصر الحق العيني:
1ـ الشخص صاحب الحق.
2ـ الشيء موضوع الحق: ويجب أن يكون شيئا ماديا معينا بذاته أي مفرزا، ولا يكفي أن يكون محددا بنوعه أو بصفته أو بمقداره، فإذا باع وكيل سيارات إحداها الموجودة في المستودع دون إفرازها، فلا ينشأ للمشتري حق عيني على السيارة، ولكن حق شخصي يلتزم بموجبه البائع بإفراز السيارة المتفق عليها، فإذا أفرزها البائع ثبت للمشتري عليها الحق العيني أو حق الملكية.
3ـ السلطة مضمون الحق: وتختلف هذه السلطة باختلاف أنواع الحقوق العينية، ففي حق الملكية هي سلطة تامة، وتقل وتتفاوت في الحقوق العينية الأخرى.
ويتوجب أن تكون السلطة التي يقررها الحق العيني سلطة قانونية، أي يقرّها القانون ويحميها، وليست مجرد سلطة واقعية، فتختلف بذلك عن سلطة السارق التي هي مجرد سلطة واقعية على الشيء المسروق، دون أن يكون مالكا له ولا صاحب حق عيني عليه، لعدم اعتراف القانون بها، ومثلها سلطة مغتصب الأرض.
ثالثا: خصائص الحق العيني:
1ـ هو حق مطلق: بمعنى أنّ الواجب المقابل له يقع على كافة الناس، فحق الملكية مثلا يلتزم فيه الناس بعدم التعرض لصاحبه في ممارسة سلطته عليه.
2ـ أنه حق دائم: فالأصل فيه ان يبقى الحق العيني مادام الشيء باقيا، ويستثنى من ذلك حق الإنتفاع وحق السكن وحق الإستعمال، فهي حقوق مؤقتة تنتهي بانتهاء الأجل المحدد لها، فإذا لم يعين لها أجلا فتنتهي بوفاة المنتفع ( المادة 852 و857 مدني جزائري). كما أنّ الحق العيني التبعي ينقضي بانقضاء الحق الشخصي الذي نشأ تبعا له.
3ـ لصاحبه أن ينزل عنه بإرادته المنفردة دون توقف ذلك على إرادة غيره.
4ـ لصاحبه حق التتبع والأولوية: فلصاحبه حق التتبع بأن يباشر سلطته عل الشيء موضوع الحق تحت يد أي شخص، وأن يسترده منيد أي شخص يكون قد اغتصبه أو اشتراه. ويظهر حق التتبع بوضوح في الحقوق العينية التبعية كحق الرهن وغيره.
أمّا حق الأولوية أو الأفضلية فمعناه أن يكون لصاحب الحق العيني التقدم على مزاحميه في الإفادة من الشيء موضوع الحق، ويظهر ذلك واضحا في الحقوق العينية التبعية كما سنرى ذلك لاحقا.
رابعا: أنواع الحق العيني: ينقسم الحق العيني إلى حق عيني أصلي وحق عيني تبعي:
أ) حق عيني أصلي droit reel principale: هو الحق الذي لا يستند في وجوده إلى حق آخر، فيستطيع صاحبه مباشرة سلطته على ذلك الشيء المعيّن بالذات. والحقوق العينية الأصلية في القانون المدني الجزائري هي: حق الملكية، وحق تجزئة الملكية، والذي يتفرع عنه حق الإنتفاع، وحق الإستعمال وحق السكنى، وأيضا حق الإرتفاق.
1ـ حق الملكية: Droit de propriete هو الحق الذي يمنح صاحبه سلطة مباشرة على شيء معين بذاته تمكّنه وحده من استعماله واستغلاله والتصرف فيه، في حدود ما يقضي به القانون. وقد نصت المادة 674 من القانون المدني على أنّ: "الملكية هي حق التمتع والتصرف في الأشياء بشرط أن لا يستعمل استعمالا تحرّمه القوانين والأنظمة".
ـ حق الإستعمال: هوالإفادة من الشيء مباشرة دون وساطة أحد بما يتفق مع طبيعة الشيء، كأن يستعمل السيارة بالركوب، والدار بأن يسكنها، والأرض بأن يزرعها.
ـ حق الإستغلال: هو الإفادة من الشيء بالحصول على نتاجه وثماره()، كحصوله على نتاج الماشية، أو أجرة المباني والأراضي الزراعية من المستأجر.
ـ حق التصرف: والتصرف نوعان:- تصرف قانوني: بالتنازل عن كل ما يخوله الحق من سلطات أو قدرات إلى شخص آخر (كالبيع،الهبة،إنشاء حقوق عينية أخرى. وتصرف مادي: بالتعديل أو التغيير في مادة الشيء كالإتلاف،هدم البيت،ذبح الحيوانات..
2ـ حق الإنتفاع: L usufruit و الحق الذي يخول صاحبه سلطة استعمال شئ مملوك للغير واستغلاله، مع احتفاظ مالك الشيء بملكية الرقبة. وبذلك يتجزأ حق الملكية فيكون التصرف لشخص ويسمى مالك الرقبة، ويكون الإستعمال والإستغلال لآخر ويسمى المنتفع. وهذا الحق مؤقت ينقضي بالأجل المحدد له أو بوفاة صاحبه ولو وقعت الوفاة قبل حلول الأجل المعين له، فلا ينتقل لورثته لذلك يوصف حق الإنتفاع بأنه حق شخصي، أي ينقضي بوفاة صاحبه (أنظر المادة 852 قانون مدني).
3ـ حق الاستعمال وحق السكنى:L usage et L habitation يلحق بحق الانتفاع حق الاستعمال وحق السكنى وهما صورتان تفيدان حق الانتفاع ويقتصران على حق استعمال الشيء دون استغلاله، فحق الاستعمال يمنح صاحبه سلطة استعمال شئ مملوك لغيره بنفسه دون أن يكون له الحق في استغلاله. والإستعمال أوسع نطاقا من السكنى، ويسري على حقي الإستعمال والسكنى كقاعدة عامة ما يسري على حق الإنتفاع من أحكام(أنظر المواد 855،856،857مدني).
4ـ حق الارتفاق(): Les Servitudes هو حق يخصص لمنفعة عقار على حساب عقار أخر مملوك لغير مالك العقار الأول، ويطلق على العقار المقرر عليه الارتفاق "العقار الخادم" والعقار المقرر الارتفاق لمصلحته "العقار المخدوم"، فيشترط فيه : - أن يتقرر على عقار لا على شخص ولمصلحة عقار لا لمصلحة شخص – أن يكون العقاران مملوكين لشخصين مختلفين، فإذا كانا لشخص واحد كان له عليهما أكثر من حق الإرتفاق، أي حق الملكية ذاته. وقد نظّم القانون المدني الجزائري حق الإرتفاق في المادة 867 وما بعدها(). ومن حقوق الإرتفاق:
- حق المرور: هو حق صاحب الأرض المحبوسة في الوصول إلى الطريق العام من خلال أرض مجاوره لها.
- حق المجرى المائي: هو حق سحب المياه من المنبع أو النهر.
- حق المَطَل: حق صاحب المنزل في فتح مطلات على حديقة غير مملوكة له.
- حق المسيل: جريان الماء الطبيعي من الأرض المرتفعة إلى الأرض المنخفضة.
- حق الصرف: أن تصرف المياه الزائدة عن حاجة الري إلى الأرض المجاورة.
5ـ حق الحكر: لم يرد هذ الحق في القانون المدني الجزائري ضمن الحقوق العينية، ولكنه حق مستمد من الشريغة الغرّاء يخوّل صاحبه الإنتفاع بالعين الموقوفة بالبناء عليها أو الغراس فيها لمدة غير معينة مادام يدفع أجر المثل ولا ينقضي بموت المحتكر. ومتى بنى المحتكر أو غرس في الأرض ثبت له حق القرار فيها، فلا تنزع من يده ما دام يدفع أجر المثل الحالي.
ب) حق عيني تبعي droit reel accessories : وهو الحق الذي لا يوجد بصورة مستقلة، وإنما يستند إلى حق شخصي يكون تابعا له، فتنشأ للوفاء بحق من الحقوق الشخصية. فهو حق عيني لأنه يحقق لصاحبه سلطة مباشرة على شيء، وتبعي في ذات الوقت لأنه تابع لحق شخصي يضمن الوفاء به، فيوجد بوجوده وينقضي بانقضائه، ومن ثمّ فالحقوق العينية التبعية حقوق مؤقتة لأنّ الحق الشخصي مؤقت. والهدف من الحقوق العينية هو لضمان وتأمين الدين الذي في ذمّة المدين. لذلك تسمى أيضا بالتأمينات العينية. وأنواع الحق العيني ورادة على سبيل الحصر، وليس للأفراد أن ينشئوا منها ما يريدون.
1ـ الرهن التأميني أو الرهن الرسمي L hypotheque: هو حق عيني تبعي يتقرر لمصلحة دائن على عقار ضمانا للوفاء بحق الدائن، مع بقاء هذا العقار في حيازة (في يد) المدين الراهن يستعمله ويستغله ويتصرف فيه، ويكون له بموجبه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التاليين له في المرتبة في استيفاء حقه من ذلك العقار في أي يد يكون، وقد يكون الراهن هو المدين نفسه، أو شخص آخر يقرر رهنا رسميا على عقاره لمصلحة المدين ويسمى الراهن في هذه الحالة بالكفيل العيني la caution reelle. دون أن يؤثر ذلك في حق الدائن المرتهن، ما دام أنه يملك بموجب القانون حق التقدم وحق التتبع. ومصدره في القانون الجزائري هو القانون أو حكم القاضي أو العقد ( المادة 883 من القانون المدني). ويجب أن يوثق عقد الرهن التأميني في وثيقة رسمية وإلاّ كان باطلا بطلانا مطلقا.
ولا يفوتنا أن نشير إلى أنّ الشريعة الإسلامية لا تقرّ الرهن الرسمي وإنّما تقر الرهن الحيازي، سواء في العقار أو المنقول، لأنّ قبض الرهن شرط لصحة عقد الرهن شرعا سواء تسلمه الدائن المرتهن أو شخص ثالث يتفق عليه العاقدان.
2ـ الرهن الحيازي Le nantissement, Le gage: هو حق عيني تبعي ينشأ للدائن المرتهن بمقتضى الإتفاق بينه وبين المدين الراهن على منقول أو عقار، ضمانا للوفاء بحقه، ويتقرر على مال (عقار أومنقول) مملوك لمدينه أو لغيره، ويسمّى الغير الذي يقدم ماله رهنا لدين غيره بالكفيل العيني ويخوِّل الدائن حبس الشئ المرهون لحين استيفاء الدين، كما يعطيه حق التقدم، والتتبع، كالرهن الرسمي.
ويختلف الرهن الرسمي عن الحيازي، في أن الأول يرد على العقار فقط، مع بقاء الشيء المرهون في حيازة (في يد) الراهن. أما الرهن الحيازي فقد يرد على عقار أو منقول، مع انتقال حيازة الشئ المرهون إلى الدائن المرتهن أو إلى شخص آخر يرتضيه الطرفان، وللمرتهن رهنا حيازيا حق الحبس على الشيء المرهون حتى يستوفي دينه(م 948مدني)، وله أن يستثمر الشيء ويخصم قيمة الثمار من دينه.
3ـ حق الإمتياز Le privilege : هو أولوية يقررها القانون للدائن على مال أو أكثر للمدين ضمانا للوقاء بحق الدائن، ومراعاة من القانون لصفة خاصة بهذا الحق، ولا يكون للحق امتياز إلا بموجب نص في القانون، إذ "لا إمتياز بغير نص"(). سواء وجد هذا النص في القانون المدني أو في قوانين خاصة. ومن أمثلة حق الإمتياز: دين الضريبة والمبالغ المستحقة للخدم والعمال، والنفقة المستحقة في ذمة المدين لمن يجب نفقتهم عليه. وتنقسم حقوق الإمتياز إلى نوعين، حقوق امتياز عامة: ترد على جميع أموال المدين، وحقوق امتياز خاصة: ترد على مال معين من أموال المدين كالامتياز المقرر للمؤجر على المنقولات الموجودة في العين المؤجرة، أوالامتياز المقرر لضمان دين النفقة المستحقة في ذمة المدين لأقاربه.وقد يرد حق الإمتياز الخاص على منقول أو على عقار.
4ـ الحق في الحبس Le droit a la retention: هو حق يمنحه القانون للدائن في أن يمتنع عن رد شيء مملوك لمدينه إذا لم يوف له حقه ( المادة 200 مدني).
وهذا الحق مصدره القانون وليس إرادة الطرفين، ويخوّل صاحبه حق الإحتفاظ بالشيء ولو كان محل تصرفات متعاقبة، وإذا انتزع منه فله الحق في استرداده، فهو يشبه من هذا الجانب المرتهن رهنا حيازيا. وقد اختلف في اعتبار الحق في الحبس، حيث اعتبره البعض بأنه حق عيني غير كامل، في حين اعتبره البعض الآخر بأنه لا يدخل في عداد التأمينات لا الشخصية ولا العينية، وذهب البعض إلى أنه حق شخصي. وأمام هذا الإختلاف في تحديد طبيعة هذا الحق لم يورد المقنن الجزائري هذا الحق في الكتاب الخاص بالحقوق العينية التبعية في القانون المدني في المادة 882 وما بعدها، وإنما أورده في الكتاب الثاني الخاص بالإلتزامات والعقود، ولذلك يمكن القول بأنه لم يعتبره من الحقوق العينية.
5ـ حق التخصيص أو الإختصاص: هو حق عيني تبعي يتقرر ضمانا للوفاء بحق الدائن بأمر من القضاء على عقار أو أكثر من عقارات مدينه بمقتضى حكم يثبت الدين وواجب النفاذ أو مشمول بالنفاذ المعجل() صادر له بإلزام مدينه بشيء معين، فإذا عجز المدين عن الوفاء فإن الدائن يطلب من رئيس المحكمة إعطاءه أمرا بتخصيص العقار المملوك للمدين للوفاء بدينه، ويتقرر حق التخصيص بأمر يصدر من رئيس المحكمة على عريضة يرفعها إليه طالب حق التخصيص يعيّن فيها العقار ويرفق بها مستنداته. وقد نظم القانون الجزائري أحكامه في المواد من 937 إلى947.
مُساهمةموضوع: بحـث: المصادر الاحتياطية للقانون
المصادر الاحتياطية للقانون *خطّة البحث :

- المقدّمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـة.


* المبحث الأوّل : الشريعة الإسلامية كمصدر احتياطي للقانون .
• المطلب الأوّل: مـــفــــهــــوم الــــشــــريــعـــة الإسـلامـية لـغــة، و اصــطـلاحـا.
• المطلب الثاني: التفرقة بين الفقه الإسلامي، و مبادئ الشريعة الإسلامية.
• المطلب الثالث: مــصــادر الأحــكــام الــشــرعــيــة الــمــتّــفــق عـــلـــيـــهــــا.
• المطلب الرابع: مكانة مبادئ الشريعة الإسلامية من بين مصادر الـــقانون
الـجـزائـري .

*المبحث الثاني: العرف كمصدر احتياطي للقانون.
• المطلب الأوّل: مـــــفــهــوم الـــعـــرف، و أقـــســـامــه.
• المطلب الثاني: مــــــزايـــــا الـــعــــرف، و عــــيــوبــــه.
• المطلب الثالث: أركــــــــــان الــــــــعـــــــــــــــــــــــــــرف.
• المطلب الرابع: دور العرف، و أساس القوّة الملزمة له.

*المبحث الثالث: مبادئ القانون الطّبيعي، و قواعد العدالة.
• المطلب الأوّل: الـمـقــصــود بمــبادئ الــقانون الــطّـــبيعـي، و قـواعـد الــعــدالـة.

المطلب الثاني: المقصود بالإحالة على مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعد
العدالة. • المطلب الثالث: مدى ملائمة الإحالة إلى مبادئ القانون
الطّبيعي، و قــواعد العدالة.

- الخـــــــــــــــــــــــــــاتمـــــــــــــــــ ـة.




** المقدّمة:

بسم الله عليه نستعين، و سلام على نبيّيه، و الصلاة على حبيبه الصادق الأمين أمّا بعد..
لا
شكّ أنّه حدث أن تساءلنا عمّا يلجأ إليه القاضي في حــال لم يجد نصّا،أو
حلاّ في التـّشريع المعروض عليه؛و من هذا المنطلق أتى بحثنا هذا مجيبا عن
هذا التساؤل لأهميته القصوى.
فكلنّا يعلم أنّ التشريع هو أولّ ما يلجأ إليه القاضي باعتباره المصدر الرّسمي الأوّل،و لـــكنّ
التشريع
كثيرا ما يكون قاصرا، و هذا ما يستدعي لجوء القاضي في هذه الحال إلى مصادر
أخرى فرعية تدعى: المصادر الاحتياطية للقانون، و يكون مجبرا على تطبيقها،
و إلاّ يُعتبر مرتكبا لجريمة إنكار العدالة.و هذه المصادر سنتناولها من
الأهمّ إلى المهمّ بدءًا بمبــادئ الـشريعة الإسلامية، كمصدر رسميّ
احتياطيّ بعد التّشريع- و هذا نظرًا لشمولــية الدّين الإسلامي،و ما
يتضّمنّه من أحكام عامّة، و شاملة؛ فالشريعة الإسلامية حسب اتفّاق العلماء
هي مصـدر كلّ تشريع، أو تنظيم في المجتمع الإسلامي- لِيليها العرف،ثمّ
مبادئ القانون الطّبيعي،و العدالة.
و موضوعنا هذا برّمته يتبلور في إشكالية أساسية مفادها:
- ماهي المصادر الاحتياطية للقانون،و ما مدى أهميتّها ؟








* المبحث الأوّل: الشريعة الإسلامية كمصدر احتياطي للقانون.

تعدّ
الشريعة الإسلامية المصدر الاحتياطي الأوّل حسب ما جاء في ترتيب المادّة
الأولى من القانون المدني الجزائري،فهي تعتبر مصدرا مادّيا،و رسميا في نفس
الوقت،أضف إلى ذلك هي نظام شامل لجميع مجالات الحياة - الرّوحية، و
الأخلاقية، و العملية – دون أن نفصّل بين أجزائها، و جوانبها المختلفة.

- المطلب الأوّل: مفهوم الشريعة الإسلامية لغة، و اصطلاحا
تستعمل
كلمة الشريعة في لغة العرب في معنيين:أحدهما الطّريقة المستقيمة؛ و من هذا
المعنى قوله تعالى:  ثمّ جعلناك على شريعة من الأمر فاتبّعها، و لا تتبّع
أهواء الذين لا يعلمون  الجاثية (08).
و الثاني هو مورد الماء الجاري
الذي يُقصد للشُرب، و منه قول العرب:'' شرعت الإبل إذا وردت شريعة الماء
لتشرب ''، شبهتها هنا بمورد الماء لأنّ بها حياة النّفوس، و العقول، كما
أنّ في مورد الماء حياة للأجسام.
و أمّا في الاصطلاح الفقهي: فتطلق على
الأحكام التّي شرّعها اللّه لعباده على لسان رسول مــن الرّسل، فسميّت هذه
الأحكام بالشريعة لأنّها مستقيمة لا انحراف فيها عن الطّريق المستقيم؛
محـــكمة الوضع لا ينحرف نظامها، و لا يلتوي عن مقاصدها.أمّا
الإسلامية:فهذه نسبة إلى الدّين الإسلامي الذي يستعمل في الاصطلاح
الشّرعي؛ بمعنى الانقياد لأوامر الله، و التّسليم بقضائه، و أحكامه، و إلى
العقائد الأهلية، و الأسس، و المبادئ للعقيدة الإسلامية، فالدّين، و
الشّريعة، و الملّة بمعنى واحد.
- و من الشّريعة الإسلاميّة بمعناها
الفقهي؛ اشتّق الشّرع، و التّشريع؛ بمعنى سنّ القواعد القانونية سواء عن
طريق الأديان،و يسمّى تشريعا سمويًا،أم كانت من وضع البشر،و صنعهم؛فتسمّى
تشــريعا وضعيًّا.


.المطلب الثانـي: التفرقة بين الفقه الإسلامي،و مبادئ الشريعة الإسلامية .
فـالفقه
هو الاجتهاد للتّوصّل إلى استنباط الأحكام الشرعية من الأدّلة
التّفصـيلية،و هو الجانب العملي من الشّريعة،و قد نشأ تدريجيا منذ عصر
الصّحابة نظرا إلى حاجة النّاس لمعرفة أحكام الوقائع الجديدة (1)، وظهرت
عدّة مذاهب فقهية إلى أن انتهى الأمر إلى اســتقرار الأربعة مذاهب
الرئيسية؛و هي:المذهب المالكي، و الحنفي، و الشافعي، و المذهب الحنبلي.و
تتميّز هـذه المذاهب باختلافها في بعض الأحكام التّفصيلية.
أمّا
بالنسبة لـمبادئ الشّريعة؛فهي الأصول الكليّة التّي تتفرّع عنها الأحكام
التّفصيلية،فهي المبادئ العامّة التّي لا تختلف في جوهرها من مذهب لآخر،و
هذا يعني أنّ النّظام القانوني في الشّريعة الإسلامية قائم على قواعد، و
أحكام أساسيّة في كلّ الميادين، و أنّ نصوص الشّريعة الإسلامية أتـــت في
القرآن،و السنّة بمبادئ أساسية،و تركت التفصيلات للاجتهاد في التّطبيق
بحسب المصالح الزمنية، إلاّ القليل من الأحكام التّي تناولتها بالتفصيل
كأحكام الميراث، و بعض العقوبات،و من ضمن المبادئ الأساسية في قسم الحقوق
الخاصّة:
أ. اعتبرت الشّريعة الإسلامية كلّ فعل ضارّ بالغير موجبا
مسؤولية الفاعل،أو المتسّبب، و إلزامه بالتعويض عن الضرر، و هذا المبدأ
تضمنّه الحديث الشّريف:" لا ضرر، و لا ضرار ".
ب. مبدأ حسن النيّة في المعاملات،تضمنّه الحديث الشّريف:" إنّما الأعمال بالنيّات ".
ج. مبدأ أنّ العقد ملزم لعاقديه،فقد تضمنّته الآية القرآنية: يا أيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود  سورة المائدة
د.
المتعاقدون أحرار في وضع شروطهم إلاّ ما يخالف النّظام العام،و الآداب
العامّة،و هذا ما تضمنّه الحديث الشّريف: " المؤمنون عند شروطهم إلاّ شرطا
أحلّ حراما، أو حرّم حلالا ".

_____________________________
(1) د. وهبة الزحيلي : الفقه الإسلامي،و أدّلته،دار الفكر 1985 ،الجزء الأوّل،ص15 إلى 26 .
- المطلب الثالث: مصادر الأحكام الشرعية المتّفق عليها.
لقد
اتّفق جمهور المسلمين على الاستناد على أربعة مصادر؛وهي
القرآن،السنّة،الإجماع، و القياس، و الدّليل على ذلك حديث معاذ بن جبل(رضي
الله عنه)"الذي بعثه رسول الله(صلّى الله عليه،و سلم) قاضيا بالإسلام إلى
اليمن، -فقال له الرّسول:كيف تقضي يا معاذ إذا عُرِضَ لك قضاء ؟-قال: أقضي
بكتاب الله.-قال:فإن لم تجد في كتاب الله ؟-قال:فبسنّة رسول الله.-قال:فإن
لم تجد في سنّة رسول الله.-قال:أجتهد برأيي،ولا آلو.أي لا اُقصّر في
الاجتهاد.فضرب رسول الله(صلّى الله عليه،وسلّم) على صدره، و قال:الحمد لله
الذي وفّق رسول الله لما يرضى الله، و رسوله".
و نتناول هذه المصادر بالتّرتيب، و بالتّفصيل الآتي:
أوّلا: القرآن الكريم
هو
كتاب الله، نزل القرآن على النبيّ صلّى الله عليه،و سلّم، منّجمًا على مدى
ثلاث، و عشرين سنة؛ فبعض الآيات صرّحت بالأحكام مباشرة، و حدّدتها تحديدا
قاطعا، كآيات العبادات،و المواريث،و آيات تحريم الزنا،و القذف،و القتل
بغير حقّ،و بعض الآيات لم يُعَيَّن المراد منـها على وجه التّحديد؛ فكانت
محلّ الاجتهاد إذ لم يفصّل فيها، و جاءت بصيغة الإرشاد، والتّوجيه،
كالآيات المتعلّقة بالمعاملات الماليّة،و حتّى التّي فصّل فيها اكتفت
بالإرشاد، و التّوجيه، كآيات المداينة مثلا.
و قيل في تبرير هذا أنّ
هذه الآيات خاصّة بمعاملات تتغيّر بتغيّر الظروف،و تطوّر الزّمن، لذلك
اكتفى القرآن فيها بالقواعد الكليّة حتّى يكون النّاس في سعة من أمرهم.
و
الذي يتصدّى لاستنباط الأحكام الشّرعية من القرآن الكريم لابدّ أن يعرفه
كلّه،و هو أكثر من ستّة آلاف آية منها ما نسخ،و منها ما عدّلت أحكامها،و
لم يختلف الفقهاء في نسخ القرآن،و لكنّهم اختلفوا في نسخ القرآن
بالسنّة.فقد أجاز فقهاء المذهب الحنفي ذلك،و رأوا أنّ آية المواريث التّي
جاء
فيها :  كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصيّة
للوالدين، و الأقربين بالمعروف حقّا على المتّقين ، قد نسخت بحديث رسول
الله (صلّى الله

عليه،وسلّم): "لاوصيّة لوارث "، لكن جمهور
الفقهاء لا يتقّبلون نسخ الكتاب بالسنّة،و لو كانت متواترة (1) لـقوله
تعالى: ما ننسخ من آية،أو نسنّها نأت بخير منها، أو مثلها ألم تعلم أنّ
الله على كلّ شيء قدير.
ثانيا: السنّة
السنّة هي ما صدر عن قول
عن رسول الله(صلّى الله عليه، و سلّم) فتسمّى سنّة قولية،و قد تكون
فعلية؛و هي ما تستخلص من أفعال الرّسول (صلّى الله عليه،و سلّم)،و لا بدّ
من تحليل القول، و الفعل،و دراسة المصدر هل هو مقبول، أو لا. و قد تكون
السنّة تقريرية، و هي أن يسكت الرّسول عن عمل،أو قول، و هو حاضر، أو غائب
بعد علمه به.و قد يبدي الرّسول موافقته، أو يظهر استحسانه له (2)، و هناك
من يزيد عن سبعة آلاف حديث تتطّلب من المجتهد قدرا من النّباهة، و قد
اختلفت المذاهـب في الأخذ بالأحاديث وفقا للثقة في الرّاوي،و الصّفات
التّي يجب أن تتوافر فيه.
ثالثا: الإجماع
إنّ الحاجة المّاسة إلى
الحكم في القضايا الجديدة في عصر الصّحابة بعد وفاة النّبي(صلّى الله
عليه،و سلّم) أدّت إلى نشأة فكرة الإجماع عن طريق الاجتهاد الجماعي.ّ
و
الإجماع عند جمهور الفقهاء؛هو اتفّاق المجتهدين من اُمّة محمد(صلّى الله
عليه،و سلّم)بعد وفاته في عصر مـن العـصور على حكم شرعي (3)، و هنـاك من
يرى ضرورة اتـفّاق جميع المجتهدين لـقول الرّسول(صلّى الله عليه، و سلّم):
" لا تجتمع أمّتي على ضلالة "، و يذهب بعض الفقهاء إلى أنّه يكفي إجماع
أكثر المجتهدين، و يستدّلون بقول الرّسول(صلّى الله عليه و سلّم):" أصحابي
كالنّجوم بأيّهم اقتديتم،اهتديتم ".و الإجماع عند جمهور الفقهاء هو اتفّاق
جميع المجتهدين.
___________________________________
(1) د. وهبة الزحيلي :أصول الفقه الإسلامي،المرجع السّابق،الجزء الثاني،ص971 و 972.
(2) د. وهبة الزحيلي :أصول الفقه الإسلامي،المرجع السّابق،الجزء الأوّل،ص 450.
(3) د. وهبة الزحيلي : نفس المرجع،ص 490 .


و
يرى الأستاذ أبو زهرة أنّه بعد إجماع الصّحابة الذي كان متواترا، و الذي
لم يختلف على إجماعهم أحد، تنازع الفقهاء في الإجماع، و لا يكادون يجمعون
على إجماع (1).
و لكن يرّد على هذا الرأي بأنّه لا يمكن قصر الإجماع
على الصّحابة فهو في متناول أهل كلّ عصر (2) لقول رسول(صلّى الله عليه، و
سلّم): " لا تزال طائفة من أمتّي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم خلاف من
خالفهم حتّى يأتي أمر الله ".

رابعا: القياس
و هو إلحاق أمر غير
منصوص على حكمه الشّرعي بأمر منصوص على حكمه بالنصّ عليه في الكتاب و
السنّة لاشتراكهما في علّة الحكم.و هو مشتّق من أمر فطري تقرّه العقول، و
يفرضه المنطق،إذ أساسـه ربط بين الأشياء المتماثلة إذا وُجـِدَت صفات
موّحدة بينها، فلابدّ من اشتراكهما في الحكم. و القياس هو أعمال للنّصوص
الشّرعية بأوسع مدى للاستعمال، فهو ليس تزيّدا فيها، و لكن تفسير لها(3).
و
أركان القياس هي:الأصل؛ و هو المصدر من النّصوص الذي يبيّن الحكم، الفرع؛
و هو الموضوع الذي لم ينّص على حكمه، أمّا الحكم؛ فهو الأمر الذي اتّجه
القياس إلى تَعَدِّيه من الأصل إلى الفرع لوجود علّة مشتركة بينهما.فإذا
قال سبحانه،و تعالى مثلا :  إنّما الخمر،و الميسر، و الأنصاب، و الأزلام
رجس من عمل الشّيطان فاجتنبوه لعلّكم تفلحون .
فهذا نصّ عن الخمر،و
الحكم هو تحريمه،و العلّة من تحريمه هي الإسكار،و كذلك هو الضرر الغالب إذ
يقول سبحانه،و تعالى : يسئلونك عن الخمر،و الميسر قل فيهما إثم كبير،و
منافع للنّاس. فيمكن بهذا إلحاق النّبيذ بالخمر، و يعتبر النّبيذ فرعا، و
يمكن الإلحاق به كلّ ما فيه ضرر غالب فيكون حراما. و القيّاس الصّحيح هو
الذي لا يتعارض مع الكتاب، و السنّة بل يعدّ تطبيقا لهما.
___________________________________
(1) الإمام محمد أبو زهرة:أصول الفقه، دار الفكر، القاهرة، بدون تاريخ ص 198.
(2) د. وهبة الزحيلي :أصول الفقه الإسلامي،المرجع السّابق،الجزء الأوّل،ص 533.
(3) الإمام محمد أبو زهرة:المرجع السّابق، ص 204 إلى 209.

- المطلب الرابع:
مكانة مبادئ الشريعة الإسلامية من بين مصادر القانون الجزائري.

إنّ الشّريعة الإسلامية تعدّ مصدرا رسميّا للقانون الجزائري إذ تنّص المادة الأولى من القانون المــــدني
على ذلك، فعلى القاضي إذا لم يجد حكما في التّشريع الرّجوع إلى مبادئ الشّريعة الإسلامية، و يقوم
باستخلاصها من الكتاب، و السنّة، و الإجماع، و القيّاس، و ذلك باعتبار الشّريعة الإسلامية المصدر
الرّسمي الثاني بعد التّشريع.
و تعدّ الشريعة الإسلامية أيضا مصدرا مادّيا للقانون الجزائري، و المقصود بذلك أنّ المصدر المـــادّي،
أو
جوهر بعض نصوص القانون استمدّها المشرّع من مبادئ الشريعة الإسلامية،
فيعدّ قانون الأسرة مستمّدا من الشريعة الإسلامية فيما يتعلّق بالزّواج، و
الطّلاق، و الولاية، و الميراث، و الوصيّة، و الوقف،وتعدّ الشريعة
الإسلامية أيضا مصدرا مادّيا لبعض نصوص القانون المدني منها حوالة
الدّين،و كذلك استّمد القانون المدني الأحكام الخاصّة بتصرّفات المريض مرض
الموت من الشريعة الإسلامية كما تعـدّ أحكام خيار الرؤية المعروفة في
الشريعة الإسلاميّة مصدرا مادّيا للمادّة 352 مدني.و نظرية الظروف
الطّارئة التّي نصّ عليها القانون الوضعي مأخوذة من نظرية العذر في
الشريـعة الإسلامية، و إن كان يتـرّتب عليها فسخ العقد بالنّسبة لمبادئ
الشريعة الإسلاميّة بينما يترّتب عليها تعديل الالتزامات مع بقاءالعقد
قائما بالنّسبة للقانون الوضعي.
و قد جعل المشرّع الجزائري القرض بفائدة بين الأشخاص باطلا وفقا للمادّة 454 من القانون المدني،
و المصدر المادّي لهذا النّص هو الشريعة الإسلامية.
و يلاحظ أنّه إذا كانت الشريعة الإسلامية مصدرا مادّيا لبعض النّصوص التّشريعية، فذلك يعني أنّ
القاضي ملزم بالنّـص التّشريعي،و لا يرجع إلى مــبادئ الشريعة الإسلامية إلاّ لمــساعدته على تفسير
النّصوص المستمدّة منها.
*المبحث الثاني: العرف كمصدر احتياطي للقانون.

العرف هو ما ألّفه النّاس،و ساروا عليه في تصّرفاتهم،سواء كان فعلا،أو قولا،دون أن يصادم نصّا.
و
هو يعتبر من أقدم مصادر التّشريع الإنساني، إذ أنّ البشرية بدأت بعادات، و
أعراف جـعلت منها شريعة تحتكم إليها.و لا يزال العرف إلى يومنا هذا من
أهمّ المصادر للقوانين (المادّة 1/2 من القــانـون المدني الجزائري ).و
الشريعة الإسلامية حينما جاءت وجدت كثيرا من الأعراف في المجتمع
العـربي،فأقرّت الصالح منها، و ألغت الفاسد من تلك العادات،و الأعراف.
و العرف الصحيح، كالمصالح المرسلة، يعتبر مصدرا خصبا في الفتوى، و القضاء، و الاجتهاد،فينبغي
أن يراعي في كلّ من تشريع الأحكام، أو تفسير النّصوص.
و سنتعرّض لموضوع العرف في ما يلي :
- المطلب الأوّل: مفهوم العرف،و أقسامه.
العرف هو ما استقرّ في النّفوس، و تلّقته الطّباع السّليمة بالقبول، فعلا، أو قولا، دون معارضة لنصّ،
أو إجماع سابق.
يفهم من هذا التّعريف أنّ تحقّق العرف يعتمد على عدد كبير من النّاس، اعتادوا قولا، أو فعلا تكرّر
مرّة بعد أخرى حتّى تمكّن أثره من نفوسهم، و صارت تتلّقاه عقولهم بالقبول، و الاستئناس.و من ثمّ
فإذا لم يكن الأمر المتعارف عليه شائعا بين أكثر النّاس لا يتكون به عرفا معتبرا، بل يكون من قبيل
العادّة الفردية، و السلوك الشخصي.و العرف أصل أخذ به الحنفية، و المالكية في غير موضع النصّ،
و
هو عندهم ما اعتاده النّاس من معاملات،و استقامت عليه أمورهم.و قال ابن
العربي المالكي أنّ العرف دليل أصولي بنى الله عليه الأحكام، و ربط به
الحلال، و الحرام.و قد اتّخذ من قوله عليه السّلام: « ما رآه المسلمون
حسنًا فهو عند الله حسن ».و الذي مفاده أنّ الأمر الذي يجري عليه عرف
المسلمين على اعتباره من الأمور الحسنة، يكون عند الله أمرا حسنا،و أنّ
مخالفة العرف الذي



يعدّه النّاس حسنا بشروطه المعتبرة
شرعا، يكون فيه حرج، و ضيق، بقوله: « ما جعل عليكم في الدّين من حرج ». و
من هنا، قال علماء المذهب الحنفي، و المالكي بأنّ الثابت بالعرف الصّحيح
كالثابت بالنصّ الشّرعي(1).
- ينقسم العرف إلى أربعة أقسام رئيسية :
*1/ العرف اللّفظي(أو القولي) :
- هو اتّفاق النّاس على استعمال لفظ معيّن يخالف معناه اللّغوي لأنّه شاع بينهم استعماله، بحيث
أطلق
هذا اللّفظ فهم معناه العرفي دون معناه اللّغوي.كتعارف النّاس على إطلاق
كلمة الولد على الذكر،دون الأنثى، مع أنّ الأصل اللّغوي يفيد شموله لهما
(2)، و عدم إطلاق لفظ اللّحم على السمك، مع أنّ اللّغة لا تمنع ذلك (3).و
إطلاق لفظ الدّراهم على النّقود الرّائجة في بلد ما،مع أنّ الأصل الـلّغوي
يفيد النّقود الفضيّة المسكوكة بوزن معيّن.
*2/ العرف العملي(أو الفعلي) :
- و هو اعتياد النّاس على الأفعال العادّية، أو المعاملات المدنية، أو التّجارية، و هو إمّا أن يكون
معروفا
لدى الجميع فيسمّى عامّا ( حيث تمّ التّعامل به لدى كافّة النّاس مثلا )،
و إمّا أن يكون خاصّا ببلد معيّن، أو بحرفة معيّنة.كتعارف النّاس على
تعجيل الأجرة قبل استيفاء المنفعة، أو تعارفهم على البيع بالتعاطي من غير
صّيغة لفظية، أو تعارفهم على دفع مبلغ معيّن من المهر في الزّواج قبل
الدّخول و غيرها من الأعراف العملية.
*3/ العرف العامّ:
- و هو الذي ألّفه النّاس، و اعتادوه في كلّ البلاد في وقت من الأوقات، من حاجات، و لـــــوازم
أصبحت جارية في أغلب الحاجات، كتعارف النّاس في الصّناعات، و الحرف التّجارية، و الجلوس
في المقاهي دون تحديد المدّة،و دخول الحمّام دون شروط،و إقامة وليمة الزّفاف عند الزّوج،و غيرها.

___________________________________
(1) الإمام محمد أبو زهرة / أصول الفقه ص 261. (2) كقوله تعالى : " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين...".
(3) كقوله تعالى: " و هو الذي سخّر البحر لتأكلوا منه لحما طريا " النّحل14.

*4/ العرف الخاصّ:
- و هو الذي يتعارف عليه أهل بلد دون بلد، أو إقليم دون آخر، أو طّائفة من النّاس دون أخرى
كتعارف التجّار على أنّ العيب ينقص الثمن في البيع، و تعارفهم على استعمال خيار الرؤية في البيع
عن رؤية نموذج من البضاعة كلّها، و تعارف أهل بعض البلاد على تقسيم المهر إلى جزئين معجـّل،
و مؤجّل، و غيرها.

. المطلب الثاني: مزايا العرف، و عيوبه.
*1/ مزايا العرف:
يرجع الفضل في إبراز أهميّة العرف، ومزاياه للمدرسة التّاريخية التّي تعطي الأولوية للعرف على
التّشريع؛ إذ تبيّن أنّ العرف:
1 – يلائم،أو يوافق حاجات الجماعة،لأنّه ينشأ باعتياد النّاس عليه،فيأتي على قدر متـطلّـــبـات
المجتمع باعتباره ينبثق من هذه المتطّلبات،فبظهور متطّلبات جديدة تنشأ أعراف جديدة تزول بزوال
هذه المتطلبّات.
2– كما أنّه يوافق إرادة الجماعة أيضا باعتباره يصدر عنها،و ينشأ في ضمير
الجماعة،فهو قانون أكثر شعبية من التّشريع لأنّ مصدره الشّعب، بينما
التّشريع يصدر من السّلطة فيوافق إرادتها فقط،و قد سبق القول بأنّ
القوانين إذا صدرت بهذا الشّكل لن تستمرّ طويلا.
3 – إنّ العرف قابل للتطّور وفقا لتطّور الظروف الاجتماعية، و الاقتصادية، فهو يـتـطّور بـتــطّــور
المجتمع،و يزول إذا زالت الحاجة التّي أدّت إلى ظهوره.
*2/ عيوب العرف:
يمكن إبراز عيوب العرف في المسائل التّالية :
1 – العرف بطيء التّكوين، و كان يعتمد عليه في مرحلة كان فيها التطّور الاقتصادي،و الاجتماعي
بطيئين،
و لكن الآن مع سرعة تطّور المجتمع في جــميع المجالات لا يمــكن الاعتماد
عـليه لتطــّورالمجتمع في الحالات التّي تتطّلب السرعة.


2 – العرف متعدّد بل قد يكون محلّيا خاصّا بمنطقة معيّنة،ممّا يؤدّي إلى تعدّد القواعد القانــونية،
بينما التّشريع موّحد يطّبق على الكّافة.لهذا يظلّ التّشريع أوّل مصدر للقـانون، و أهمّه، لأنّه يحقّـق

وحدة القانون، و الأمن، و الاستقرار، إلى جانب كونه قابلا للتطّور بسرعة كلّما
تطّلبت الأوضاع ذلك،فيتّم إلغاء التّشريع القديم، أو تعديله، و صدور تشريع
جديد.
3 – إنّ القواعد العرفية مرنة، و عدم كتابتها يجعلها صعبة بحيث يكون من العسير ضبطها،بينما
التّشريع يسهل ضبطه لكونه مكتوبا.
و لا تعني هذه العيوب أنّ العرف قليل الأهميّة، و لكنّه يعدّ أقلّ فائدة من التّشريع، و تـــظلّ له
مكانته بحيث يعدّ المخرج العملي في حالة عدم وجود نصّ تشريعي إذ يرجع القاضي على العــرف
الجاري،كما أنّ المشرّع يستعين بالعـرف في مسائل معيّنة لا عنه بصددها،إذ هناك مسائل تقـتـضي
طبيعتها أن تكون لها حلول متـنّوعة قابلة للتـغيير، و بفـضل عـدم تجميدها، أو تقـييدها بنصوص
تشريعية تحول دون تطّورها المستمّر.
. المطلب الثالث: أركان العرف.
للعرف ركنان:ركن مادّي،و ركن معنوي يميّزه عن العادّة الاتـّفاقية.

الركن المادّي:
و يتمثّل في اطّراد،أو تكرار سلوك النّاس في مسألة معيّنة بما يكفي لإنشاء عادة Usage تتوفرّ فيها
شروط أساسيّة، و هي:
- أن تكون عامّة(Usage général) و يكفي أن تكون كذلك،و لو كان العرف محلّيا،أو مهنيا.
-
أن تكون قديمة) (Usage ancien أي مضت على ظهورها مدّة كافية لتأكيد
استقرارها. و تختلف هذه المدّة باختلاف البيئة،و هكذا تتحقّق الأقدمية
للعادة التي تنشأ في البيئات التجارية لكثرة تكرارها في وقت أقصر مقارنة
بالعادة التي تنشأ في بيئة زراعية.
- أن تكون العادة ثابتة (Usage constant) أي اتبعت بنفس الصورة منذ ظهورها بغير انقطاع.



الركن المعنوي:
هو اعتقاد الناس بالزاميّة العادة، أي شعور الناس كافّة بأنّهم ملزمون باتّباع هذه العادّة لأنّــــــــها
أصبحت
قاعدة قانونية،و يتعرّضون لجزاء في حالة مخالفتهم لها،و لا يوجد ضابط يمكن
الاستناد إليه لتحديد الوقت الذي يتمّ فيه توافر الشــعور بإلزام العرف. و
لكن ينشأ هذا الشعور تـدريجيّا، و متـّى استقرّ أصبحت العادّة عرفا.و
الركن المعنوي هو الذي يفرّق بين العرف، و العادّة إذ لو افتقدت العادّة
الركن المعنوي، ظلّت عادة فقط،و ليست عرفا، فتكون غير واجبة التّطبيق كما
أنّ التقاليد الاجتـماعية كالعادات المتعلّقة بآداب الزيارات،و التهنئة،و
تقديم الهدايا في المناسبات حتّى لو كانت عادات عامّة ثابتة،و
قديمة،فإنّها ليست عرفا،لعدم شعور النّاس بإلزاميتها فمخالفتها لا يترّتب
عنها جزاء.

العرف، و العادة الاتّفاقية.
يشترط العرف توفرّ الركنين المادّي، و المعنوي في نفس الوقت، و من ثمّ يتميّز عن مجرّد العــــادة
التـّـي يعمل بها دون أن يسود الاعتقاد بإلزامها، و لا يتحقّق فيها هذا العنصر إلاّ باختـيار الأفـراد
حينما يعبّرون عن إرادتـهم إزاءها بالاتـّـفاق على الأخذ بها،و لذلك يطلق عليها العادة الاتــّفاقية
( L’usage conventionnel).
و بما أنّ العادة يكون إلزامها بالاتـّفاق عليها فهي تخـتلف عن القاعدة المكملّة تشـريعية كـــــانت،
أو عرفية التـّي لا يلزم تطبيقها إلاّ إذا لم يوجد الاتـّفاق على خلافها.
و جدير بالذكر أنّ العادة غالبا ما تنتهي إلى أن تصير عرفا، و ذلك حينما تتوفرّ على عنـصر الإلـزام
المبني
على عقيدة عامّة في وجوب احترام السنّة التّي تجري بها العادّة، و وجوب
كفالة هذا الاحترام بقوّة القهر المادّي التّي تمارسها السّلطة العامّة، و
يترّتب على التفرقة بيــن العرف، و العادة الاتفاقية نتائج هامّة نذكر من
بينها ما يلي: العرف كأيّ قاعدة قانونية يطبّق فــي شأنه مبدأ لا عــــذر
بجهل القانون،أمّا العادة،و هي واقعة مادّية أساس إلزامها إتـّفاق الأفراد
فلا يصّح افتراض العلم بها.


العرف كأيّ قاعدة قانونية يلزم القاضي حتّى، و لو لم يطلب الخصوم تطبيقه على خلاف العادّة
التّي لا تطبّق إلاّ عند التمسّك بها من طرف المتقاضين، و من ثمّ يقع عليهم إثبات وجودها المادّي في
حين يلزم القاضي بمعرفة العرف كما يلتزم بمعرفة القانون بوجه عامّ، و إن كان له أن يتوسّل بكلّ
الطرق للوقوف على العرف بما فيها الاعتماد على الإثبات المقدّم من الخصوم، و خاصّة حينما يتعلّق
العرف المراد إثباته بمهنة معينّة حيث تكون الكلمة الحاسمة لذوي الاختصاص، و الكلمة الأخـيرة
للقاضي بمقتضى سلطته التّقديرية،و إن كان يخضع في هذه السلطة لرقابة المحكمة العليا باعتبــار
العرف قانونا أحال عليه التّشريع صراحة،و لا يخضع القاضي طبعا لهذه الرّقابة حينما يتعلّق الأمر

بمجرّد العادة إلاّ في حدود إثبات المتقاضين وجود اتـّفاق بينهما بشأن هذه العادّة فيطّبق آنذاك المبدأ
القانوني:العقد شريعة المتعاقدين ممّا يخوّل المحكمة العليا سلطتها في الرّقابة على تطبيق هذا المبدأ
- المطلب الرابع: دور العرف،و أساس القوّة الملزمة له.
من وظائف العرف الأساسية دوره التّكميلي للتّشريع،و هذا عند سكوت هذا الأخير لكن للعرف
وظائف أخرى فقد يلعب دورا مساعدا للتّشريع غالبا بإحالة من هذا الأخير لكن إلى أيّ مدى يصـحّ
مخالفة العرف للتّشريع ؟.
العرف المكمّل للتّشريع.
إنّ الدور الأساسي للعرف باعتباره مصدرا رسميّا احتياطيا للقانون هو دوره المكملّ للتّشريع فـــــإذا
وجد نقص في التّشريع فيمكن أن يلجأ إليه لحلّ نزاع قانوني مثلا،و ذلـــك تطبيقا للمادّة الأولى من
القانون المدني التّي تنّص على ذلك صراحة لكن لابدّ من معاينة القاضي لهذا النّقص في التّشريع من
جهة، و لعدم إمكان سدّ هذا النّقص باللجوء إلى مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها
المصدر الاحتياطي الأوّل من جهة ثانية.و يعلّل الفقه دور العرف المكمّل في
القوانين التي لا تجعل منه مصدرا احتياطيـا صراحة بأمرين:أولّهما أنّ سكوت
المشرّع عن مسألة معينّة يحتمل أن يفسّر بوجود عرف ثـابت يدّل في ذاته على
صحّة السّلوك المتبّع ممّا يستبعد الحاجة إلى تدّخل المشرّع لتـــغييره،


و ثانيهما أنّه عندسلوك القانون من الأفضل الاعتراف للعرف الموجود بالقوّة
الإلزامية لما في ذلك من ضمان للاسـتقرار القانوني، فالنّظام القانوني
يكون آنذاك مزوّدا بقاعدة سلوك مشهورة، و شّائعة يمكن لأيّ شخص أن يرجع
إليها على الأقلّ طالما لم يتدّخل التّشريع بما يتنافى معها و يلعب العرف
دوره على هذا النّحو،أي كمصدر رسمي تكميلي بالنّسبة لكلّ المعاملات التّي
تسري في شأنها مختلف فروع القانون.على أنّ هذه القاعدة لا تطّبق بنفس
الوتيرة، و القوّة بالنسبة لكلّ فروع القانون.
فمثلا بالنّسبة لقانون العقوبات حيث يسود مبدأ لا جريمة، و لا عقوبة، و لا تدبير أمن بــــــغـير
قانون ( م 1 ق ع ) لا مكان إطلاقا للعرف بوصفه مصدرا تكميليا،و من ثمّ فعلى القاضي حين لا يجد
نصّا في التّشريع يقضي بتجريم الفعل، و العقاب عليه، أن ينطق بالبراءة دون تردّد.و لكن العرف قد
يلعب هنا؛ أي في القانون الجنائي كما في غيره من الفروع دورا مساعدا مثلا لتحديد مضمون النــصّ
كما سيأتي.
أمّا بالنسبة للقانون التجاري فنظرا للمكانة المتميّزة للعرف في هذا القانون فإنّ هذه القـاعدة قــــد
تستبعد أصلا للسّماح لقاعدة عرفية بمخالفة قاعدة تشريعية كـما سـيأتي. كما تجدر الإشـارة إلى أنّ
القواعد العرفية تتمتّع بمكانة خاصّة في مجال القانون الدّولي،و لكن يتعلّق الأمر هنا بالعرف الدّولي.

العرف المساعد للتّشريع.
يمكن أن يلعب العرف دورا مساعدا للتّشريع، و يلاحظ في هذا الصدد أنّ التّشريع ذاته غـــالبـا ما
يحيل على العرف كما هو الشأن في القواعد المكملّة التّي غالبا ما تنتهي بالعبارة التّالية ما لم يوجد
اتّفاق، أو عرف يقضي بغير ذلك كما جاء مثلا في المادّتين 387، و388 من القانون المدني )، و قـد يلعــب
العرف
دورا في تحديد مضمون النصّ التّشريعي، و من أمثلة ذلك القاعدة التي تقرّر
أنّ العقد لا يقتصر على إلزام المتعاقد بما ورد فيه فحسب بل يتناول أيضا
ما هو من مستلزماته وفقا للقانون،و العـرف،و العدالة بحسب طبيعة الالتزام
( م 107 من القانون المدني )،و هكذا يمكن الاستعانة هنا بالــعرف لتحديد
المقصود بعبارة " مستلزمات العقد "، و نفـس الأمر بالنّسبة للعيوب التـّي
يتضـمنّها المؤجـرّ،و مسؤولية البائع عن النّقص في مقدار المبيع التّي
تحدّد بحسب ما يقضي بــــــه


العرف (المادّة 365 ف1من القانون
المدني ) كما يكون للعرف أيضا دور في الكشف على القصد عند المتعاقدين، و
هكذا يحيل القانون على العرف للاسترشاد به من طرف القاضي للتعرّف على نيّة
المتعاقدين مثلا في المادّة 111 ف2 من القانون المدني التّي تنّص على أنّه
" إذا كان هـناك محلّ لتأويل العـقد فيجـب البحث عـن الـنيـّة المشتركة
للمتعاقدين دون الوقوف عند المـعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداء في ذلك
بطبيعة التّعامل، و بما ينبغي أن يتوافر من أمانة،و ثقة بين
المتعاقدين،وفقا للعرف الجاري في المعاملات ".

أساس القوّة الملزمة للعرف.
طرحت في الفقه الإسلامي مسالة الأساس الذي يستمّد منه العرف قوّته الإلزامية، و اقترحت في هذا
الصدد
عدّة نظريات من بين هذه النظريات تلك التّي تبني إلزام العرف على إرادة
المشرّع، و لكن سبق العرف للتّشريع كاف لدحض هذه النّظرية، و هجرها،و
البحث عن أساس آخر.و هكذا أوجد الفقـــه أساس الضّمير الجماعي باعتبار أنّ
الــــــقانون استنادا إلى المذهب التّاريخي ينشأ،و ينمو في ضــمير
الجماعة، و العـرف أفــــضل وسيلة للتّعبير عن ذلك، و الكشف عنه
مباشرة.لكن إلى هذا الحدّ يكون المذهب التّاريخي قد أسهم في بيان العناصر
المكونّة للعرف، و خاصّة العنصر المعنوي دون ينـــــفذ إلى جوهر أساس
إلزام العرف لغموض الفكرة المبنيّة عليها أصلا النظرية التّاريخية.
اقترح كذلك أساس آخر هو الأساس القضائي، بمعنى أنّ العرف يأخـذ قوّته الإلـزامية بعـد أخذ
المحاكم
به، و لا شكّ أنّ هذه الفكرة لها ما يبــررّها في نظام السّوابق القضائية
(النظام الإنجليزي )، و لكن يكفي الرّجوع إلى إلزامية القواعد العرفية
المهنية لدحض هذه النظرية التّي لا تستقيم أيضا مــن زّاوية كون القضاء
يطّبق القانون الذي يسبق إلزامه كلّ ما هنالك أنّ القضاء يمكن أن يساعد في
تحديد مضمون العرف، و تدعيم قوّته الإلزامية، و هكذا ينتهي الرأي الغالب
إلى أنّ للعرف قوّة إلزامية ذاتية معترف بها من السّلطة العامّة ( م 1 ق
مدني ).




*المبحث الثالث: مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعد العدالة .
ذكر المشرّع الجزائري في-المادّة الأولى من القانون المدني- مبادئ القانون الطّبيعي، و قــــواعد العدالة
كمصدر
يــمكن أن يلجأ إليه القاضي عندما لا يجد قــاعدة يطّبقها لا في
التّـــشريع،و لا في المصدرين الاحتياطيين المدروسين سابقا؛ أي مبادئ
الشّريعة الإسلامية،و العرف.

- المطــــلب الأوّل: المقصود بمبادئ القانون الطّبيعي، و قواعد العدالة.
إنّ القانون الطّبيعي فكرة يسودها غموض كبير منذ نشأتها القديمة حيث كانت تعني نــــوعا من
إسقاط التوازن المثالي للطّبيعة على الحياة الاجتماعية،ممّا يضمن سيادة مبدأ سامي للعدالة،و مـن
ثمّ يقترن القانون الطّبيعي دائما بفكرة العدالة.
كما أنّ القانون الطّبيعي يقصد به تلك القواعد المثلى في المجتمع،كالقيم الإنسانية المتعلّقة بالـــخير،
و
الشرّ،و هناك مـن عرّفها أنّـها مجموعة المبادئ العليا التّي يسلّم العـقل
الإنساني السّـليم بضرورتها في تنظيم العلاقات بـين الأفراد داخل المجتـمع
الإسلامي، أمّا قواعد العدالة فهي تلك الفكرة المرنة،و التّي يختلف
مفهومها من شخص إلى آخر.
و من بـين المـبادئ المستعملة من قواعـد العدالة حماية حقوق الإنسان، و حماية الملكية الأدبية،
و الفنيّة، و عدم التعسّف في استعمال الحقّ.
- المطــــلب الثاني:
المقصود بالإحالة على مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعد العدالة .
لكي نفهم المقصود بإحالة المشرّع على مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعد العدالة،لابدّ من التــــــّذكير
بالكيفية التّي دخل فيها القانون الطّبيعي التّقنيات، و أخذ الصّبغة الرّسمية فيها.
لقد سبقت الإشارة إلى أنّ القانون الطّبيعي يعتبر المصدر المادّي الأسـاسي للـــــــقانون الوضعي، إذ
يستلهمه المشرّع من مبادئه العامّة لوضع القواعد التّفصيلية لهذا الأخير، و هي التّي يطبّقها القاضي.
و لكن ما دور مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعد العدالة بالنّسبة للقاضي ؟


يتبيّن من قراءة أوليّة للمادّة الأولى من القانون المدني أنّ المشرّع قد رتّب مبادئ القانون الطّبيعي،
و قواعد العدالة في المرتبة الثالثة من بين المصادر الرّسمية الاحتياطية، و لكن سرعان ما يتبيّن مـن
قراءة تحليلية، و تّاريخية لهذا المصدر الاحتياطي للقانون أنّ المشرّع ما كان يقصد بالإحالة إليــــه
اعتباره حقيقة مصدرًا رسميًّا احتياطيًّا، و لكن مجرّد مصـدر مادّي يستعـين به القاضي في إيــــجاد
الحلّ للنّزاع المعروض عليه حينما لا تسعفه في إيجاد هذا الحلّ، المصادر الأصلية، و الاحتيـاطية.

فمن زاوية تحليلية لفكرة القانون الطّبيعي يلاحظ أنّه على خلاف المصادر الاحتياطية الأخـــــــرى
لا يتضمنّ هذا المصدر الأخير قواعد دقيقة محدّدة قابلة للتّطبيق، إذ هو من المبادئ، و القيّم المثـالية
التي تقوم بها البشرية جمعاء؛ فالقاضي لا يجد إذن أمامه قواعد يطبّقها هنا، و إنّما يعتمد عل هذه
المبادئ المثالية،و يضع نفسه في مكان المشرّع،و ينشئ قاعدة من هذه المبادئ،و يطبّـــقها على النّزاع
المعروض عليه،لكن هذه القاعدة ينتهي مفعولها بحلّها للنّزاع الذي وضعت من أجــل حلّه؛فالقاضي
يطبّق القانون،و لا ينشئه،و ممّا يؤكدّ هذه الفكرة أنّ الفقهاء بما فيهم كبار أنصار القـــانون الطّبيعي
لم ينظروا أبدا إليه كمجرّد قانون يتضمنّ مبادئ عامّة موّجهة للحلول العادلة التي يستــخلصها من
هذا القانون المشرّعون حسب الوضع الاجتماعي الذي يريدون تنظيمه، فلا يمكن إذن تصّور أن يكون
القانون الطّبيعي مصدرا رسميا للقانون، بل مصدرًا احتياطيًّا له.

- المطــــلب الثالث: مدى ملائمة الإحالة إلى مبادئ القانون الطّبيعي، و قواعد العدالة.

-
إننّا نرى أنّ نصّ المادّة الأولى من القانون المدني على إحالة القاضي إلى
مبادئ القانون الطبيعي، و قواعد العدالة ليس له ما يبرّره،ذلك أنّ هذه
المادّة تعدّ الشريعة الإسلامية المصدر الاحتياطي الرّسمي الأوّل بعد
التشريع،و مبادئها هي الأدّق،و الأكثر انضباطا،لكن مبادئ القانون الطبيعي،
و قواعد العدالة تنوب عنها، و المستخلص أنّ التشريع أصل يحيل إليها.
** الخاتمة:

و في ختام ما عرضناه في بحثنا هذا، يتلّخص لنا في الأخير أنّ المصادر
الرّسمــية للقانون التي تمّت دراستها سابقا ليست كافية،و القاضي يجب عليه
فصل النّزاع المعروض عليه، و ذلك باللّجوء إلى المصادر الاحتياطيّة
للقـانون، بـدءًا بالشّريعة الإسلاميـة،ثمّ العـرف، و آخِرُها مبادئ
القانون الطّبيعي و قـواعد العدالـة،نظرا للدّور الكبير الذي تلعبه في حال
قصور التشريع.و قـــد حاولنا جـهدنا أن نعطي لكلّ مصــــدر من المصادر
الاحتياطية حقّه في الشّرح، و التّفصيل،على ضـوء ما وجدناه في المصادر، و
المراجع القانونية التي بحثنا فيها، لذا نرجو أننّا وفّقنا،و وضحنّا، و لو
جزءا بسيطا من موضوع بحــثنا، و إن لم نـحقّق ذلك فحسبنا أننّا حاولنا،و
تبارك ذو الكمال سبحانه جلّ و على ،عليه توّكلنّا، و استعنا،و استهللنا
عرضنا،و بحمده نختمه، و سلام على إمام الهادين، و على الأنبياء، و
المرسلين،و الصّحابة أجمعين.

******************************
مصادر البحث، و مراجعه:

 الأستاذة / محمدّي زواوي فريدة مدخل إلى العلوم القانونية ،( ص 06 ).
__________________________________________


 الأستاذ الدكتور / زعلاني عبد المجيد المـدخـل لـدراسـة الــقــانــون
- النظرية العامّة للقانون – ،(ص 75 ).
___________________________________________

 الدكتور / بلحاج العربي" أستاذ محاضر بمعهد الحقوق – جامعة وهران -"
 المدخل لدراسة التّشريع الإسلامي،( ديوان المطبوعات الجامعية).

__________________________________________

 الدكتور / جعفور محمد سعيد مدخل إلى العلوم القانونية-الوجيز في نظرية القانون- ، ( الطبعة الثالثة عشر: دار هومه).
__________________________________________


الدكتور / بو الشعير سعيد القانون الدستوري،و النظم السياسية
المقارنة-النظرية العامّة للدولة و الدستور- ج01 ،( الجزائر: المؤسسة
الوطنية للكتاب:1992).

sarasrour
2011-11-22, 07:30
سسسسسسسسسسسسسسسسسسسلام عليكم يتبع

علال92
2011-11-22, 14:52
بارك الله فيك

mimou2011
2011-11-22, 19:28
ختي ربي يخليك لينا ويعطيك ألف عافية

sarasrour
2011-11-22, 22:04
سلام عليكم لا شكر على واجب

sarasrour
2011-11-22, 22:11
المصادر الرسمية و المصادر الاحتياطية للقانون

- مـــــقدمة
المبحث الأول : المصادر الرسمية للقاعدة القانونية.
المطلب الأول : التـــشريع الأساسي أو الدستور.
• الفرع الأول : الدستـــور الجـــــــزائري
• الفرع الثاني : طــــرق وضع الدســــــاتير
• الفرع الثالث : طــــرق تعديل الدســــــاتير
• الفرع الرابع: طــــريقة تعديل الدستور الجزائري .
المطلب الثاني : القانـــــــــون .
•الفرع الأول : المقصـــــــــود بالقانـــــون أو القوانين العاديــــة .
•الفرع الثاني : مـــــراحل إعداد التشريع العادي
المطلب الثالث : التشــــريعات الاســتثنائية .
المطلب الرابع :التشريعــــات التفـويضية .
المطلب الخامس: التشريعـــات الفــرعية .
• الفرع الأول : اللـــوائح التنظـيميــة.
• الفرع الثاني : لـــــوائح الأمــن والشــرطة
• الفرع الثالث : اللــــــوائح التنفيذيـــــة.
المبحث الثاني : المصادر الاحتياطية للقانون .
* المطلب الأوّل : الشريعة الإسلامية كمصدر احتياطي للقانون .
• الفرع الأوّل: مـــفــــهــــوم الــــشــــريــعـــة الإسـلامـية لـغــة، و اصــطـلاحـا.
• الفرع الثاني: التفرقة بين الفقه الإسلامي، و مبادئ الشريعة الإسلامية.
• الفرع الثالث: مــصــادر الأحــكــام الــشــرعــيــة الــمــتّــفــق عـــلـــيـــهــــا.
• الفرع الرابع: مكانة مبادئ الشريعة الإسلامية من بين مصادر الـــقانون
الـجـزائـري .
*المطلب الثاني: العرف كمصدر احتياطي للقانون.
• الفرع الأوّل: مـــــفــهــوم الـــعـــرف، و أقـــســـامــه.
• الفرع الثاني: مــــزايــا الـــعــــرف، و عــيـوبـــه. الفرع الثالث: أركــــــــــان الـعــرف.
• الفرع الرابع: دور العرف، و أساس القوّة الملزمة له.
*المطلب الثالث: مبادئ القانون الطّبيعي، و قواعد العدالة.
• الفرع الأوّل: الـمـقــصــود بمــبادئ الــقانون الــطّـــبيعـي، و قـواعـد الــعــدالـة.
• الفرع الثاني: المقصود بالإحالة على مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعد العدالة.
• الفرع الثالث: مدى ملائمة الإحالة إلى مبادئ القانون الطّبيعي، و قــواعد العدالة.
- الخــــاتمــة.


مقدمة :
بسم الله عليه نستعين، و سلام على نبيّيه، و الصلاة على حبيبه الصادق الأمين أمّا بعد..

في تعريف القانون تبين لنا أنه يتكون من مجموعة قواعد قانونية التي هي تكون، بدورها ، النظام القانوني للدولة ويعني بذلك القانون الوضعي أي مجموعة القواعد القانونية السارية المفعول في الدولة ، أي القواعد التي تقرها الدولة. فهذه الفكرة الأخيرة تطرح سؤال : من هو مصدر القاعدة القانونية ؟.
فالمصدر، لغة ، يقصد به " الأصل " ، أما مصدر القانون كلمة لها عدة استعمالات حسب الهيئة التي تصدر عنها القاعدة القانونية : حيث أنه تصدر القاعدة القانونية عن سلطات متعددة ، فهذه السلطات البعض منها يعد القواعد القانونية مباشرة ويفرض احترامها، والبعض الآخر يكتف بتطبيق هذه القواعد وبتفسيرها.
إذ يوجد نوعان أساسيان لمصدر القاعدة القانونية:
مصادر أصلية ومصادر احتياطية أو تفسيرية.
فيا ترى فيما تتمثل المصادر الرسمية و المصادر احتياطية للقانون ؟
المبحث الأول : المصادر الرسمية للقاعدة القانونية.

يقصد بالمصادر الأصلية للقاعدة القانونية تلك المصادر الرسمية التي يلتزم بها كل شخص سواء كان عمومي أو خاص . وبصفة أدق فهذا التشريع هو القانون المكتوب الصادر عن السلطة المختصة بإصداره في الدولة.
والتشريع بهذا المفهوم يقصد به أنواعا ثلاثة على درجات متفاوتة من الأهمية وتفسير ذلك أنه يقصد بالتشريع كلا من الدستور وهو التشريع الأساسي للدولة ، ثم التشريع العادي وهو القانون الذي يصدر من السلطة التشريعية ( م.و.ش+ م.أ. ) ، ثم التشريع الفرعي أي المراسيم والقرارات واللوائح التي تصدر عن السلطة التنفيذية بناء على قوانين تحولها حق إصدارها.
المطلب الأول : التشريع الأساسي أو الدستور.

الدستور هو التشريع الأساسي أو التأسيسي للدولة ، فهو قمة التشريعات فيها ويتميز بخاصيتي الثبات والسمو ويتضمن القواعد الأساسية والمبادئ العامة التي تبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها ، ويحدد الهيئات والمؤسسات العامة واختصاصاتها وعلاقاتها ببعضهما ، وينص على حريات الأفراد وحقوقهم في خطوط رئيسية عريضة ، ومنه تأخذ كافة القوانين الأخرى ، مستوحية مبادئه وأحكامه التي لا يجوز لأي قانون أن يخالفها.
وأما الثبات يعني أن الدستور لا يتغير ولا يتعدل إلا في مناسبات قومية كبرى ولا يحدث ذلك إلا في فترات زمنية متباعدة ، في حالات التغييرات الجوهرية في شكل الدولة أو هيكلة مؤسساتها العامة أو تبديل نظام الحكم أو النظام الاقتصادي فيها(1).
أما السمو يعني أنه يعلو على باقي قوانين الدولة ولا يجوز لأي قانون آخر أن يتضمن نصوصا تخالف المبادئ والقواعد الأساسية التي ينص عليها الدستور عادة ، وإلا اعتبر ذلك القانون المخالف له باطلا أي غير دستوري.
الفرع الأول : الدستور الجزائري :

صدر أول دستور جزائري الذي عمل به فعلا ، بالأمر رقم 76-97 في 22 نوفمبر 1976 بناء على موافقة الشعب الجزائري على مشروع الدستور المقترح من طرف جبهة التحرير الوطني ، بعد الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية للاستفتاء في 19 نوفمبر 1976 . ثم عدل هذا الدستور في سنة 1989 ، ومرة ثانية في نوفمبر .1996
ويتكون الدستور الحالي من 182 مادة موزعة على أربعة أبواب وكل منهما مقسم إلى عدة فصول.
الباب الأول : يتضمن النصوص المتعلقة بالمبادئ الأساسية لتنظيم المجتمع الجزائري ويشمل خمسة فصول، وهي:
الفصل الأول : في الجزائر.
الفصل الثاني : في الشعب.
الفصل الثالث : في الدولة.
الفصل الرابع : في الحقوق والحريات.
الفصل الخامس : في الواجبات.
الباب الثاني : في تنظيم السلطات.
الفصل الأول : في السلطة التنفيذية .
الفصل الثاني : في السلطة التشريعية.
الفصل الثالث : في السلطة القضائية.
الباب الثالث : في المراقبة والهيئات الاستشارية.
الفصل الأول : في المراقبة.
الفصل الثاني : في الهيئات الاستشارية.
الباب الرابع : في التعديل الدستوري.
الفرع الثاني : طرق وضع الدساتير(1).

تختلف الدول في طريقة إصدار دساتيرها ، وذلك بحسب ظروف كل دولة وبحسب الطرق التي أتبعت في إصدارها من الناحية الشكلية ، وطرق إصدار الدساتير هي خمسة:
أ / المنحة : يصدر الدستور في شكل منحة عندما يرى الملك أو السلطان وهو صاحب السيادة المطلقة في دولة معينة ، أن يتنازل عن بعض سلطاته لأفراد شعبه أو لبعض الهيئات الشعبية،فيصدر قانونا أساسيا يحد من بعض سلطاته ويمنحها لرعاياه. الدستور المصري في سنة 1923 . ملك فؤاد.
ب / التعاقد : يجتمع السلطان مع بعض الأفراد الذين يمثلون الشعب ويتفقون فيما بينهم على أن يتنازل الملك أو السلطان عن بعض سلطاته لصالح الشعب.
ج / الجمعية التأسيسية : ينتخب الشعب عددا من أفراده فيجتمعون في شكل لجنة أو جمعية أو هيئة ويراد بهم وضع دستور للدولة ، وما تقرره هذه الجمعية يصبح دستورا واجب النفاذ.
د / الاستفتاء : تقوم هيئة أو لجنة سواء إن كانت تشريعية أم تنفيذية أم سياسية تعينها الحكومة القائمة لتقوم بوضع النصوص الدستورية في شكل مشروع للدستور ويعرض المشروع على الشعب ليبدي رأيه فيه عن طريق الاستفتاء.
هـ / الطريقة الخاصة : تجمع هذه الطريقة بين مزايا الطريقتين السابقتين ، بمعنى أن الجمعية التأسيسية التي يختارها الشعب تضع مشروع الدستور ولكنه لا يصبح دستورا نافدا إلا بعد موافقة الشعب عليه في استفتاء عام.
الفرع الثالث : طرق تعديل
تنقسم الدساتير من حيث تعديلها إلى نوعين : مرنة وجامدة
أ ـ الدساتير المرنة : وهي التي يمكن تعديل نصوصها بالإجراءات التي تعدل بها القوانين العادية.
ب ـ الدساتير الجامدة : وهي التي يشترط لتعديلها اتحاد إجراءات خاصة ، ومنها اشتراط أغلبية كبيرة لاقتراح التعديل ، أو لإقرار ذلك التعديل.
الفرع الرابع: طريقة تعديل الدستور الجزائري :

نص الدستور على طرق تعديله في المواد 174 إلى 178لرئيس الجمهورية اقتراح تعديل الدستور.
لثلاثة أرباع الغرفتين للبرلمان الحق في اقتراح تعديل الدستور.
لرئيس الجمهورية الحق في التعديل المباشر للدستور دون وضع مشروع التعديل إلى استفتاء شعبي كما هو الحال في النقطتين السابقتين ، ولكن هذا بعد موافقة ثلاثة ارباع من الغرفتي البرلمان .
وأخيرا نص الدستور على أن رئيس الجمهورية يصدر القوانين المتعلقة بتعديل الدستور .
المطلب الثاني : القانون(1).

الفرع الأول : المقصود بالقانون أو القوانين العادية .

يقصد بالقانون أو القوانين العادية ) كل التشريعات التي يطلق عليها لفظ المدونة ، أو لفظ التقنين ، أو القانون ، والذي تقوم عادة بوضعه السلطة التشريعية ( البرلمان في الدولة وهذا في شكل نصوص تنظم العلاقات بين الأفراد أو بينهم وبين الدولة في جميع المجالات الاجتماعية المختلفة مثل : القانون المدني ، قانون الأسرة ، قانون العمل، قانون العقوبات ،القانون التجاري ، قانون الانتخابات ، قانون الخدمة الوطنية...
ويطلق عليها القوانين العادية ، أو التشريعات العادية ، أو التقنيات الرئيسية لتمييزها عن القانون الأساسي والقرارات التنفيذية واللوائح التي ( décret ) والمراسيم ، ( ordonnance ) أي الدستور من ناحية، وعن الأوامر تضعها السلطة التنفيذية والتي يعبر عنها بالتشريعات الفرعية أو الثانوية من ناحية أخرى . لما كان وضع القوانين العادية كقاعدة عامة من اختصاص السلطة التشريعية في الدولة فمن البديهي أن يختص به البرلمان ( المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة ) وذلك بحسب المادة 98 من الدستور الذي يتضمن أن يمارس السلطة التشريعية البرلمان الذي هو يُعدُ القانون ويصوت عليه.
الفرع الثاني : مراحل إعداد التشريع العادي .

فالتشريع العادي يمر عادة بعدة مراحل إجرائية وهي:
أـ مرحلة الاقتراح : يقصد بها أن يتقدم المجلس الشعبي الوطني أو الحكومة بعرض فكرة عن مشكلة تهم الأشخاص أو الدولة وتحتاج إلى تنظيم قانوني ، حيث تنص المادة 119 من الدستور على أن " لكل من رئيس الحكومة وأعضاء المجلس الشعبي الوطني حق المبادرة بالقوانين. "
وعادة يطلق على اقتراح النواب ( 20 نائب على الأقل) إسم " اقتراح قانون " ، ويطلق على اقتراح
الحكومة إسم " مشروع قانون " . والفارق الوحيد بينها هو أن الاقتراح بقانون يحال إلى لجنة الاقتراحات بالمجلس لكي تصوغه في شكل قانوني لأن أغلب أعضاء المجلس لا تتوافر لديهم خبرة المصايغة القانونية أما المشروع بقانون المقدم من طرف السلطة التنفيذية فيحال مباشرة إلى المجلس ولكن بعد فتوى مجلس الدولة.
ب ـ مرحلة التصويت : عند إحالة الاقتراح إلى المجلس فإنه يعرض على لجنة متخصصة من لجان المجلس لتقوم بدراسته وكتابة تقرير عن محتواه وغايته وتوصي بعرضه على المجلس لمناقشته.__
ثم يعرض الاقتراح على المجلس الشعبي الوطني لمناقشته مادة بمادة حيث يجوز إدخال بعض التعديلات عليه . وبعد المناقشة والتعديل يعرض على المجلس الشعبي الوطني للتصويت عليه ، وعند الإقرار يحال الاقتراح 4 أعضائه ( م. 120 دستور.). / على مجلس الأمة للتصويت عليه بأغلبية 3
ج ـ مرحلة الإصدار : بعد موافقة البرلمان على نص الاقتراح ، يحال ذلك النص إلى رئيس الجمهورية ذلك النص إلى رئيس الجمهورية ليصادق عليه ومع ذلك لا يكون لهذا القانون نافذ المفعول إلا بإصداره . ويقصد بالإصدار أن يقوم رئيس الجمهورية بإصدار أمر إلى رجال السلطة التنفيذية التي يرأسها ويوجب عليهم فيه تنفيذ ذلك القانون على الواقع حيث أن السلطة التنفيذية مستقلة عن السلطة التشريعية التي لا تملك حق إصدار أوامر إلى رجال السلطة التنفيذية.
د ـ مرحلة النشر : بعد كل هذه المراحل التي مر بها القانون ، يلزم لسريانه أن يمر بمرحلة النشر.
فالنشر إجراء لازم لكي يصبح القانون ساري المفعول في مواجهة كافة الأشخاص ، ولن يكون كذلك إلا بإعلانه للعامة ، وذلك عن طريق نشره بالجريدة الرسمية ، وبمجرد نشره يعتبر العلم به مفروضا ، حتى بالنسبة لمن لم يطلع عليه أولم يعلم به .
وحسم المشرع هذا الأمر بقاعدة عامة أوردها في المادة الرابعة ( 04 ) من القانون المدني بقولها :
"تطبق القوانين في تراب الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ابتداء من يوم نشرها في الجريدة الرسمية".
" تكون نافذة المفعول بالجزائر العاصمة بعد مضي يوم كامل من تاريخ نشرها وفي النواحي الأخرى في نطاق كل دائرة بعد مضي يوم كامل من تاريخ وصول الجريدة الرسمية إلى مقر الدائرة ويشهد على ذلك تاريخ ختم الدائرة الموضوع على الجريدة" .
ملاحظة : تترتب من جراء هذه المادة الرابعة ( 04 ) قاعدة عامة وهي : " الجهل بالقانون ليس عذرا " ومعنى ذلك أنه لايجوزلأي شخص أن يعتذر عن مخالفته للقانون بعدم علمه بصدورها.
أما بخصوص إنهاء العمل بقانون ،يتم هذا عن طريق الإلغاء ، أي إزالة نص قانوني للمستقبل وذلك باستبداله بنص قانوني جديد يتعارض معه صراحة أو ضمنا
المطلب الثالث : التشريعات الاستثنائية.

في حالة الضرورة الملحة يقرر رئيس الجمهورية حالة الطوارئ أو الحصار ويتخذ كل التدابير اللازمة لاستثبات الوضع ( م. 91 دستور.)
وإذا كانت البلاد مهددة بخطر داهم ... يقرر رئيس الجمهورية الحالة الاستثنائية في اجتماع للهيئات العليا للدولة ، أي بعد استشارة رئيس البرلمان ( المجلس الشعبي الوطني + مجلس الأمة ) والمجلس الدستوري وبعد الاستماع إلى المجلس الأعلى للأمن ومجلس الوزراء . وتحول الحالة الاستثنائية لرئيس الجمهورية أن ُتَتخذ الإجراءات الاستثنائية التي تستوجبها المحافظة على استقلال الأمة والمؤسسات الجمهورية ( م. 93 دستور(1)..)
وفي حالة الحرب يوقف الدستور ويتولى رئيس الجمهورية جميع السلطات( م. 96 دستور.)
ومفاد هذه النصوص أن رئيس الجمهورية يباشر بنفسه السلطة التشريعية في كل هذه الحالات وتكون له بالتالي سلطة وضع القوانين وإقرارها وإصدارها.
المطلب الرابع :التشريعات التفويضية.

كما نشير إلى أنه في حالة شعور البرلمان أو فيما بين دورة وأخرى من دورات البرلمان يجوز لرئيس الجمهورية أن يشرع بإصدار أوامر تعرض على البرلمان في أول دورة مقبلة م. 124 دستور.. ومفاد ذلك أن الدستور يفوض رئيس الجمهورية في إصدار أوامر تكون لها قوة القانون وهذا في فترات غياب السلطة التشريعية عن العمل ، ويجب أن تقدم هذه الأوامر ساقة وباطلة الاستعمال. وتعتبر هذه الأوامر الأخيرة لرئيس الجمهورية من التشريعات التفويضية.
المطلب الخامس: التشريعات الفرعية

يطلق على التشريع الذي يصدر من السلطة التنفيذية في الظروف العادية ، الذي يصدر من السلطة التشريعية كمبدأ عام ،أو من رئيس الجمهورية كتشريع تفويضي.
وتكون هذه التشريعات الفرعية في شكل لوائح تنفيذية لا تفترق عن القانون الصادر من السلطة التشريعية لأنها قواعد اجتماعية عامة ومجردة وملزمة لجميع الأشخاص المخاطبين بها الذين تنطبق عليهم الشروط الموضوعية التي تنص عليها اللائحة بناء على قانون.
ويختلف القرار اللائحي عن القرار الفردي الذي يتعلق هو بشخص معين بذاته ( كتوظيفه في عمل) كما يختلف القرار اللائحي عن القرارات التنظيمية التي تتعلق بأفراد معينين أو أشخاص معينين (كفتح محلات تجارية) أو بتنظيم حالة معينة وموقف (تنظيم المرور في الشارع ) وتعتبر هي كلها إدارية.
أما اللوائح التنفيذية وما في حكمها فيمكن حصرها في ثلاثة أنواع ،هي اللوائح التنظيمية ، واللوائح التنفيذية، ولوائح الأمن والشرطة.
الفرع الأول : اللوائح التنظيمية.

يقصد بها اللوائح والقرارات والأوامر التي تصدرها السلطة التنفيذية باعتبارها صاحبة الاختصاص في وضع القواعد العامة لتنظيم المرافق العامة التي تديرها أو تشرف عليها الدولة.
وتستند السلطة التنفيذية في إصدارها إلى نص دستوري يجيز لها ذلك ومثلها ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 125 من الدستور بقولها : " يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنظيمية في المسائل غير المخصصة للقانون".
وهذه المسائل المخصصة للقانون ( أي البرلمان) تنص عليها المادة 122 و 123 من الدستور.
ويقوم رئيس الجمهورية بعمله التشريعي عن طريق المراسيم الرئاسية ( م. 77 ف. 6 وم. 77 78 دستور.) ومن المعلوم أن رئيس الجمهورية لا يباشرها بنفسه بل يضطلع بها رئس الحكومة ، ( م. 87 دستور : كتعيين أعضاء الحكومة ،ورؤساء الهيئات الدستورية ،الصلاحيات المنصوص عليها في المواد : 77 78 9193 إلى 95 97 124 126 127 و 128 )، وبدوره قد يضطلع بها رئس الحكومة كل وزير حسب اختصاصه قرار وزاري أو قرار مشترك.
الفرع الثاني : لوائح الأمن والشرطة
يطلق عليها لوائح الضبط أو لوائح البوليس ، ويقصد بها تلك القواعد التي تضعها السلطة التنفيذية بغرض صيانة الأمن والسكينة والصحة وتمثلها لوائح تنظيم المرور ولوائح المحلات العامة ، ولوائح مراقبة الأغذية ، ولوائح المحافظة على الصحة العامة....
وتصدر هذه اللوائح من رئيس السلطة التنفيذية أو من رئيس الحكومة أو من الوزراء ، أو مديري إدارات الأمن والصحة .... كل في دائرة اختصاصه طبقا لنصوص دستورية.
الفرع الثالث : اللوائح التنفيذية.

لا يمكن للسلطة التنفيذية إصدار هذه اللوائح تلقائيا وإنما تقوم بإصدارها في حالة صدور قانون عادي وضعته السلطة التشريعية ونصت في ذلك القانون على تحويل الوزير المختص بإصدار اللائحة التنفيذية لذلك القانون ، لأنه أقدر على تفصيل القواعد العامة التي تضمنها القانون بحسب الواقع العملي الذي يدخل في اختصاصه.(1)
المبحث الثاني : المصادر الاحتياطية للقانون .
* المطلب الأوّل: الشريعة الإسلامية كمصدر احتياطي للقانون.

تعدّ الشريعة الإسلامية المصدر الاحتياطي الأوّل حسب ما جاء في ترتيب المادّة الأولى من القانون المدني الجزائري،فهي تعتبر مصدرا مادّيا،و رسميا في نفس الوقت،أضف إلى ذلك هي نظام شامل لجميع مجالات الحياة - الرّوحية، و الأخلاقية، و العملية – دون أن نفصّل بين أجزائها، و جوانبها المختلفة.
- الفرع الأوّل: مفهوم الشريعة الإسلامية لغة، و اصطلاحا

تستعمل كلمة الشريعة في ثمّ لغة العرب في معنيين:أحدهما الطّريقة المستقيمة؛ و من هذا المعنى قوله تعالى: " الجاثية جعلناك على شريعة من الأمر فاتبّعها، و لا تتبّع أهواء الذين لا يعلمون "
و الثاني هو مورد الماء الجاري الذي يُقصد للشُرب، و منه قول العرب:'' شرعت الإبل إذا وردت شريعة الماء لتشرب ''، شبهتها هنا بمورد الماء لأنّ بها حياة النّفوس، و العقول، كما أنّ في مورد الماء حياة للأجسام.
و أمّا في الاصطلاح الفقهي: فتطلق على الأحكام التّي شرّعها اللّه لعباده على لسان رسول مــن الرّسل، فسميّت هذه الأحكام بالشريعة لأنّها مستقيمة لا انحراف فيها عن الطّريق المستقيم؛ محـــكمة الوضع لا ينحرف نظامها، و لا يلتوي عن مقاصدها.أمّا الإسلامية:فهذه نسبة إلى الدّين الإسلامي الذي يستعمل في الاصطلاح الشّرعي؛ بمعنى الانقياد لأوامر الله، و التّسليم بقضائه، و أحكامه، و إلى العقائد الأهلية، و الأسس، و المبادئ للعقيدة الإسلامية، فالدّين، و الشّريعة، و الملّة بمعنى واحد.
- و من الشّريعة الإسلاميّة بمعناها الفقهي؛ اشتّق الشّرع، و التّشريع؛ بمعنى سنّ القواعد القانونية سواء عن طريق الأديان،و يسمّى تشريعا سماويا،أم كانت من وضع البشر،و صنعهم؛فتسمّى تشــريعا وضعيًّا.
.الفرع الثانـي: التفرقة بين الفقه الإسلامي،و مبادئ الشريعة الإسلامية .

فـالفقه هو الاجتهاد للتّوصّل إلى استنباط الأحكام الشرعية من الأدّلة التّفصـيلية،و هو الجانب العملي من الشّريعة،و قد نشأ تدريجيا منذ عصر الصّحابة نظرا إلى حاجة النّاس لمعرفة أحكام الوقائع الجديدة (1)، وظهرت عدّة مذاهب فقهية إلى أن انتهى الأمر إلى اســتقرار الأربعة مذاهب الرئيسية؛و هي:المذهب المالكي، و الحنفي، و الشافعي، و المذهب الحنبلي.و تتميّز هـذه المذاهب باختلافها في بعض الأحكام التّفصيلية.
أمّا بالنسبة لـمبادئ الشّريعة؛فهي الأصول الكليّة التّي تتفرّع عنها الأحكام التّفصيلية،فهي المبادئ العامّة التّي لا تختلف في جوهرها من مذهب لآخر،و هذا يعني أنّ النّظام القانوني في الشّريعة الإسلامية قائم على قواعد، و أحكام أساسيّة في كلّ الميادين، و أنّ نصوص الشّريعة الإسلامية أتـــت في القرآن،و السنّة بمبادئ أساسية،و تركت التفصيلات للاجتهاد في التّطبيق بحسب المصالح الزمنية، إلاّ القليل من الأحكام التّي تناولتها بالتفصيل كأحكام الميراث، و بعض العقوبات،و من ضمن المبادئ الأساسية في قسم الحقوق الخاصّة:
أ. اعتبرت الشّريعة الإسلامية كلّ فعل ضارّ بالغير موجبا مسؤولية الفاعل،أو المتسّبب، و إلزامه بالتعويض عن الضرر، و هذا المبدأ تضمنّه الحديث الشّريف:" لا ضرر، و لا ضرار ".
ب. مبدأ حسن النيّة في المعاملات،تضمنّه الحديث الشّريف:" إنّما الأعمال بالنيّات ".. مبدأ أنّ العقد ملزم لعاقديه،فقد تضمنّته الآية القرآنية: سورة المائدة يا أيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " المتعاقدون أحرار في وضع شروطهم إلاّ ما يخالف النّظام العام،و الآداب العامّة،و هذا ما تضمنّه الحديث الشّريف: " المؤمنون عند شروطهم إلاّ شرطا أحلّ حراما، أو حرّم حلالا ".
- الفرع الثالث: مصادر الأحكام الشرعية المتّفق عليها.

لقد اتّفق جمهور المسلمين على الاستناد على أربعة مصادر؛وهي القرآن،السنّة،الإجماع، و القياس، و الدّليل على ذلك حديث معاذ بن جبل(رضي الله عنه)"الذي بعثه رسول الله(صلّى الله عليه،و سلم) قاضيا بالإسلام إلى اليمن، -فقال له الرّسول:كيف تقضي يا معاذ إذا عُرِضَ لك قضاء ؟-قال: أقضي بكتاب الله.-قال:فإن لم تجد في كتاب الله ؟-قال:فبسنّة رسول الله.-قال:فإن لم تجد في سنّة رسول الله.-قال:أجتهد برأيي،ولا آلو.أي لا اُقصّر في الاجتهاد.فضرب رسول الله(صلّى الله عليه،وسلّم) على صدره، و قال:الحمد لله الذي وفّق رسول الله لما يرضى الله، و رسوله".
و نتناول هذه المصادر بالتّرتيب، و بالتّفصيل الآتي:
أوّلا: القرآن الكريم
هو كتاب الله، نزل القرآن على النبيّ صلّى الله عليه،و سلّم، منّجمًا على مدى ثلاث، و عشرين سنة؛ فبعض الآيات صرّحت بالأحكام مباشرة، و حدّدتها تحديدا قاطعا، كآيات العبادات،و المواريث،و آيات تحريم الزنا،و القذف،و القتل بغير حقّ،و بعض الآيات لم يُعَيَّن المراد منـها على وجه التّحديد؛ فكانت محلّ الاجتهاد إذ لم يفصّل فيها، و جاءت بصيغة الإرشاد، والتّوجيه، كالآيات المتعلّقة بالمعاملات الماليّة،و حتّى التّي فصّل فيها اكتفت بالإرشاد، و التّوجيه، كآيات المداينة مثلا.
و قيل في تبرير هذا أنّ هذه الآيات خاصّة بمعاملات تتغيّر بتغيّر الظروف،و تطوّر الزّمن، لذلك اكتفى القرآن فيها بالقواعد الكليّة حتّى يكون النّاس في سعة من أمرهم.
و الذي يتصدّى لاستنباط الأحكام الشّرعية من القرآن الكريم لابدّ أن يعرفه كلّه،و هو أكثر من ستّة آلاف آية منها ما نسخ،و منها ما عدّلت أحكامها،و لم يختلف الفقهاء في نسخ القرآن،و لكنّهم اختلفوا في نسخ القرآن بالسنّة.فقد أجاز فقهاء المذهب الحنفي ذلك،و رأوا أنّ آية المواريث التّي جاء
كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصيّة للوالدين، وفيها : ا ، قد نسخت بحديث رسول الله (صلّى الله عليه،وسلّم): لأقربين بالمعروف حقّا على المتّقين. "لا وصيّة لوارث "، لكن جمهور الفقهاء لا يتقّبلون نسخ الكتاب ما ننسخ من آية،أو نسنّها نأت بخير بالسنّة،و لو كانت متواترة (1) لـقوله تعالى: . "منها، أو مثلها ألم تعلم أنّ الله على كلّ شيء قدير " .
ثانيا: السنّة
السنّة هي ما صدر عن قول عن رسول الله(صلّى الله عليه، و سلّم) فتسمّى سنّة قولية،و قد تكون فعلية؛و هي ما تستخلص من أفعال الرّسول (صلّى الله عليه،و سلّم)،و لا بدّ من تحليل القول، و الفعل،و دراسة المصدر هل هو مقبول، أو لا. و قد تكون السنّة تقريرية، و هي أن يسكت الرّسول عن عمل،أو قول، و هو حاضر، أو غائب بعد علمه به.و قد يبدي الرّسول موافقته، أو يظهر استحسانه له(2) ، و هناك من يزيد عن سبعة آلاف حديث تتطّلب من المجتهد قدرا من النّباهة، و قد اختلفت المذاهـب في الأخذ بالأحاديث وفقا للثقة في الرّاوي،و الصّفات التّي يجب أن تتوافر فيه.
ثالثا: الإجماع
إنّ الحاجة المّاسة إلى الحكم في القضايا الجديدة في عصر الصّحابة بعد وفاة النّبي(صلّى الله عليه،و سلّم) أدّت إلى نشأة فكرة الإجماع عن طريق الاجتهاد الجماعي.ّ
و الإجماع عند جمهور الفقهاء؛هو اتفّاق المجتهدين من اُمّة محمد(صلّى الله عليه،و سلّم)بعد وفاته في عصر مـن العـصور على حكم شرعي (1)، و هنـاك من يرى ضرورة اتـفّاق جميع المجتهدين لـقول الرّسول(صلّى الله عليه، و سلّم): " لا تجتمع أمّتي على ضلالة "، و يذهب بعض الفقهاء إلى أنّه يكفي إجماع أكثر المجتهدين، و يستدّلون بقول الرّسول(صلّى الله عليه و سلّم):" أصحابي كالنّجوم بأيّهم اقتديتم،اهتديتم ".و الإجماع عند جمهور الفقهاء هو اتفّاق جميع المجتهدين.
و يرى الأستاذ أبو زهرة أنّه بعد إجماع الصّحابة الذي كان متواترا،
فهذا نصّ عن الخمر،و الحكم هو تحريمه،و العلّة من تحريمه هي الإسكار،و كذلك هو الضرر الغالب إذ يقول سبحانه،و تعالى : . يسئلونك عن الخمر،و الميسر قل فيهما إثم كبير،و منافع للنّاس" فيمكن بهذا إلحاق النّبيذ بالخمر، و يعتبر النّبيذ فرعا، و يمكن الإلحاق به كلّ ما فيه ضرر غالب فيكون حراما. و القيّاس الصّحيح هو الذي لا يتعارض مع الكتاب، و السنّة بل يعدّ تطبيقا لهما.
الفرع الرابع: مكانة مبادئ الشريعة الإسلامية من بين مصادر القانون الجزائري.

إنّ الشّريعة الإسلامية تعدّ مصدرا رسميّا للقانون الجزائري إذ تنّص المادة الأولى من القانون المــــدني على ذلك، فعلى القاضي إذا لم يجد حكما في التّشريع الرّجوع إلى مبادئ الشّريعة الإسلامية، و يقوم باستخلاصها من الكتاب، و السنّة، و الإجماع، و القيّاس، و ذلك باعتبار الشّريعة الإسلامية المصدر
الرّسمي الثاني بعد التّشريع.
و تعدّ الشريعة الإسلامية أيضا مصدرا مادّيا للقانون الجزائري، و المقصود بذلك أنّ المصدر المـــادّي، أو جوهر بعض نصوص القانون استمدّها المشرّع من مبادئ الشريعة الإسلامية، فيعدّ قانون الأسرة مستمّدا من الشريعة الإسلامية فيما يتعلّق بالزّواج، و الطّلاق، و الولاية، و الميراث، و الوصيّة، و الوقف،وتعدّ الشريعة الإسلامية أيضا مصدرا مادّيا لبعض نصوص القانون المدني منها حوالة الدّين،و كذلك استّمد القانون المدني الأحكام الخاصّة بتصرّفات المريض مرض الموت من الشريعة الإسلامية كما تعـدّ أحكام خيار الرؤية المعروفة في الشريعة الإسلاميّة مصدرا مادّيا للمادّة 352 مدني.و نظرية الظروف الطّارئة التّي نصّ عليها القانون الوضعي مأخوذة من نظرية العذر في الشريـعة الإسلامية، و إن كان يتـرّتب عليها فسخ العقد بالنّسبة لمبادئ الشريعة الإسلاميّة بينما يترّتب عليها تعديل الالتزامات مع بقاء العقد قائما بالنّسبة للقانون الوضعي.
و قد جعل المشرّع الجزائري القرض بفائدة بين الأشخاص باطلا وفقا للمادّة 454 من القانون المدني، و المصدر المادّي لهذا النّص هو الشريعة الإسلامية.
و يلاحظ أنّه إذا كانت الشريعة الإسلامية مصدرا مادّيا لبعض النّصوص التّشريعية، فذلك يعني أنّ القاضي ملزم بالنّـص التّشريعي،و لا يرجع إلى مــبادئ الشريعة الإسلامية إلاّ لمــساعدته على تفسير النّصوص المستمدّة منها.
*المطلب الثاني: العرف كمصدر احتياطي للقانون.

العرف هو ما ألّفه النّاس،و ساروا عليه في تصّرفاتهم،سواء كان فعلا،أو قولا،دون أن يصادم نصّا.
و هو يعتبر من أقدم مصادر التّشريع الإنساني، إذ أنّ البشرية بدأت بعادات، و أعراف جـعلت منها شريعة تحتكم إليها.و لا يزال العرف إلى يومنا هذا من أهمّ المصادر للقوانين (المادّة 1/2 من القــانـون المدني الجزائري ).و الشريعة الإسلامية حينما جاءت وجدت كثيرا من الأعراف في المجتمع العـربي،فأقرّت الصالح منها، و ألغت الفاسد من تلك العادات،و الأعراف.
و العرف الصحيح، كالمصالح المرسلة، يعتبر مصدرا خصبا في الفتوى، و القضاء، و الاجتهاد،فينبغي أن يراعي في كلّ من تشريع الأحكام، أو تفسير النّصوص.
و سنتعرّض لموضوع العرف في ما يلي :
- الفرع الأوّل: مفهوم العرف،و أقسامه.

العرف هو ما استقرّ في النّفوس، و تلّقته الطّباع السّليمة بالقبول، فعلا، أو قولا، دون معارضة لنصّ، أو إجماع سابق.
يفهم من هذا التّعريف أنّ تحقّق العرف يعتمد على عدد كبير من النّاس، اعتادوا قولا، أو فعلا تكرّر مرّة بعد أخرى حتّى تمكّن أثره من نفوسهم، و صارت تتلّقاه عقولهم بالقبول، و الاستئناس.و من ثمّ فإذا لم يكن الأمر المتعارف عليه شائعا بين أكثر النّاس لا يتكون به عرفا معتبرا، بل يكون من قبيل العادّة الفردية، و السلوك الشخصي.و العرف أصل أخذ به الحنفية، و المالكية في غير موضع النصّ،
و هو عندهم ما اعتاده النّاس من معاملات، و استقامت عليه أمورهم.و قال ابن العربي المالكي أنّ العرف دليل أصولي بنى الله عليه الأحكام، و ربط به الحلال، و الحرام.و قد اتّخذ من قوله عليه السّلام: « ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن ».و الذي مفاده أنّ الأمر الذي يجري عليه عرف المسلمين على اعتباره من الأمور الحسنة، يكون عند الله أمرا حسنا،و أنّ مخالفة العرف الذي يعدّه النّاس حسنا بشروطه المعتبرة شرعا، يكون فيه حرج، و ضيق، بقوله: « ما جعل عليكم في الدّين من حرج ». و من هنا، قال علماء المذهب الحنفي، و المالكي بأنّ الثابت بالعرف الصّحيح كالثابت بالنصّ الشّرعي-(1) ينقسم العرف إلى أربعة أقسام رئيسية :
*1 العرف اللّفظي(أو القولي) :
- هو اتّفاق النّاس على استعمال لفظ معيّن يخالف معناه اللّغوي لأنّه شاع بينهم استعماله، بحيث أطلق هذا اللّفظ فهم معناه العرفي دون معناه اللّغوي.كتعارف النّاس على إطلاق كلمة الولد على الذكر،دون الأنثى، مع أنّ الأصل اللّغوي يفيد شموله لهما ، و عدم إطلاق لفظ اللّحم على السمك، مع أنّ اللّغة لا تمنع ذلك(1) و إطلاق لفظ الدّراهم على النّقود الرّائجة في بلد ما،مع أنّ الأصل الـلّغوي يفيد النّقود الفضيّة المسكوكة بوزن معيّن.
*2 العرف العملي(أو الفعلي) :
- و هو اعتياد النّاس على الأفعال العادّية، أو المعاملات المدنية، أو التّجارية، و هو إمّا أن يكون معروفا لدى الجميع فيسمّى عامّا ( حيث تمّ التّعامل به لدى كافّة النّاس مثلا )، و إمّا أن يكون خاصّا ببلد معيّن، أو بحرفة معيّنة.كتعارف النّاس على تعجيل الأجرة قبل استيفاء المنفعة، أو تعارفهم على البيع بالتعاطي من غير صّيغة لفظية، أو تعارفهم على دفع مبلغ معيّن من المهر في الزّواج قبل الدّخول و غيرها من الأعراف العملية.
*3 العرف العامّ:
- و هو الذي ألّفه النّاس، و اعتادوه في كلّ البلاد في وقت من الأوقات، من حاجات، و لـــــوازم أصبحت جارية في أغلب الحاجات، كتعارف النّاس في الصّناعات، و الحرف التّجارية، و الجلوس في المقاهي دون تحديد المدّة،و دخول الحمّام دون شروط،و إقامة وليمة الزّفاف عند الزّوج،و غيرها.
*4 العرف الخاصّ:
- و هو الذي يتعارف عليه أهل بلد دون بلد، أو إقليم دون آخر، أو طّائفة من النّاس دون أخرى كتعارف التجّار على أنّ العيب ينقص الثمن في البيع، و تعارفهم على استعمال خيار الرؤية في البيع عن رؤية نموذج من البضاعة كلّها، و تعارف أهل بعض البلاد على تقسيم المهر إلى جزئين معجـّل،
و مؤجّل، و غيرها.
. الفرع الثاني: مزايا العرف، و عيوبه.

1 / مزايا العرف:
يرجع الفضل في إبراز أهميّة العرف، ومزاياه للمدرسة التّاريخية التّي تعطي الأولوية للعرف على التّشريع؛ إذ تبيّن أنّ العرف:
1 ـ يلائم،أو يوافق حاجات الجماعة،لأنّه ينشأ باعتياد النّاس عليه،فيأتي على قدر متـطلّـــبـات المجتمع باعتباره ينبثق من هذه المتطّلبات،فبظهور متطّلبات جديدة تنشأ أعراف جديدة تزول بزوال
هذه المتطلبّات.
2 ـ كما أنّه يوافق إرادة الجماعة أيضا باعتباره يصدر عنها،و ينشأ في ضمير الجماعة،فهو قانون أكثر شعبية من التّشريع لأنّ مصدره الشّعب، بينما التّشريع يصدر من السّلطة فيوافق إرادتها فقط،و قد سبق القول بأنّ القوانين إذا صدرت بهذا الشّكل لن تستمرّ طويلا.
3 ـ إنّ العرف قابل للتطّور وفقا لتطّور الظروف الاجتماعية، و الاقتصادية، فهو يـتـطّور بـتــطّــور
المجتمع،و يزول إذا زالت الحاجة التّي أدّت إلى ظهوره.
*2/ عيوب العرف (1):
*2/ عيوب العرف (1):
يمكن إبراز عيوب العرف في المسائل التّالية :
1 ـ العرف بطيء التّكوين، و كان يعتمد عليه في مرحلة كان فيها التطّور الاقتصادي،و الاجتماعي بطيئين، و لكن الآن مع سرعة تطّور المجتمع في جــميع المجالات لا يمــكن الاعتماد عـليه لتطــّور المجتمع في الحالات التّي تتطّلب السرعة.
2 ـ العرف متعدّد بل قد يكون محلّيا خاصّا بمنطقة معيّنة،ممّا يؤدّي إلى تعدّد القواعد القانــونية، بينما التّشريع موّحد يطّبق على الكّافة.لهذا يظلّ التّشريع أوّل مصدر للقـانون، و أهمّه، لأنّه يحقّـق وحدة القانون، و الأمن، و الاستقرار، إلى جانب كونه قابلا للتطّور بسرعة كلّما تطّلبت الأوضاع ذلك،فيتّم إلغاء التّشريع القديم، أو تعديله، و صدور تشريع جديد.
3 ـ إنّ القواعد العرفية مرنة، و عدم كتابتها يجعلها صعبة بحيث يكون من العسير ضبطها،بينما التّشريع يسهل ضبطه لكونه مكتوبا.
و لا تعني هذه العيوب أنّ العرف قليل الأهميّة، و لكنّه يعدّ أقلّ فائدة من التّشريع، و تـــظلّ له مكانته بحيث يعدّ المخرج العملي في حالة عدم وجود نصّ تشريعي إذ يرجع القاضي على العــرف الجاري،كما أنّ المشرّع يستعين بالعـرف في مسائل معيّنة لا عنه بصددها،إذ هناك مسائل تقـتـضي
طبيعتها أن تكون لها حلول متـنّوعة قابلة للتـغيير، و بفـضل عـدم تجميدها، أو تقـييدها بنصوص تشريعية تحول دون تطّورها المستمّر.
الفرع الثالث: أركان العرف.

للعرف ركنان:ركن مادّي،و ركن معنوي يميّزه عن العادّة الاتـّفاقية.
الركن المادّي:
و يتمثّل في اطّراد،أو تكرار سلوك النّاس في مسألة معيّنة بما يكفي لإنشاء عادة Usage تتوفرّ فيها شروط أساسيّة، و هي:
- أن تكون عامّة(Usage général) و يكفي أن تكون كذلك،و لو كان العرف محلّيا،أو مهنيا.
- أن تكون قديمة) (Usage ancien أي مضت على ظهورها مدّة كافية لتأكيد استقرارها. و تختلف هذه المدّة باختلاف البيئة،و هكذا تتحقّق الأقدمية للعادة التي تنشأ في البيئات التجارية لكثرة تكرارها في وقت أقصر مقارنة بالعادة التي تنشأ في بيئة زراعية.
- أن تكون العادة ثابتة (Usage constant) أي اتبعت بنفس الصورة منذ ظهورها بغير انقطاع.
الركن المعنوي:
هو اعتقاد الناس بإلزامية العادة، أي شعور الناس كافّة بأنّهم ملزمون باتّباع هذه العادّة لأنّــــــــها أصبحت قاعدة قانونية،و يتعرّضون لجزاء في حالة مخالفتهم لها،و لا يوجد ضابط يمكن الاستناد إليه لتحديد الوقت الذي يتمّ فيه توافر الشــعور بإلزام العرف. و لكن ينشأ هذا الشعور تـدريجيّا، و متـّى استقرّ أصبحت العادّة عرفا.و الركن المعنوي هو الذي يفرّق بين العرف، و العادّة إذ لو افتقدت العادّة الركن المعنوي، ظلّت عادة فقط،و ليست عرفا، فتكون غير واجبة التّطبيق كما أنّ التقاليد الاجتـماعية كالعادات المتعلّقة بآداب الزيارات،و التهنئة،و تقديم الهدايا في المناسبات حتّى لو كانت عادات عامّة ثابتة،و قديمة،فإنّها ليست عرفا،لعدم شعور النّاس بإلزاميتها فمخالفتها لا يترّتب عنها جزاء.
العرف و العادة الاتّفاقية(1) .
يشترط العرف توفرّ الركنين المادّي، و المعنوي في نفس الوقت، و من ثمّ يتميّز عن مجرّد العــــادة التـّـي يعمل بها دون أن يسود الاعتقاد بإلزامها، و لا يتحقّق فيها هذا العنصر إلاّ باختـيار الأفـراد حينما يعبّرون عن إرادتـهم إزاءها بالاتـّـفاق على الأخذ بها،و لذلك يطلق عليها العادة الاتــّفاقية
( L’usage conventionnel).
و بما أنّ العادة يكون إلزامها بالاتـّفاق عليها فهي تخـتلف عن القاعدة المكملّة تشـريعية كـــــانت، أو عرفية التـّي لا يلزم تطبيقها إلاّ إذا لم يوجد الاتـّفاق على خلافها.
و جدير بالذكر أنّ العادة غالبا ما تنتهي إلى أن تصير عرفا، و ذلك حينما تتوفرّ على عنـصر الإلـزام المبني على عقيدة عامّة في وجوب احترام السنّة التّي تجري بها العادّة، و وجوب كفالة هذا الاحترام بقوّة القهر المادّي التّي تمارسها السّلطة العامّة، و يترّتب على التفرقة بيــن العرف، و العادة الاتفاقية نتائج هامّة نذكر من بينها ما يلي: العرف كأيّ قاعدة قانونية يطبّق فــي شأنه مبدأ لا عــــذر بجهل القانون،أمّا العادة،و هي واقعة مادّية أساس إلزامها إتـّفاق الأفراد فلا يصّح افتراض العلم بها.
العرف كأيّ قاعدة قانونية يلزم القاضي حتّى، و لو لم يطلب الخصوم تطبيقه على خلاف العادّة التّي لا تطبّق إلاّ عند التمسّك بها من طرف المتقاضين، و من ثمّ يقع عليهم إثبات وجودها المادّي في حين يلزم القاضي بمعرفة العرف كما يلتزم بمعرفة القانون بوجه عامّ، و إن كان له أن يتوسّل بكلّ
الطرق للوقوف على العرف بما فيها الاعتماد على الإثبات المقدّم من الخصوم، و خاصّة حينما يتعلّق العرف المراد إثباته بمهنة معينّة حيث تكون الكلمة الحاسمة لذوي الاختصاص، و الكلمة الأخـيرة للقاضي بمقتضى سلطته التّقديرية،و إن كان يخضع في هذه السلطة لرقابة المحكمة العليا باعتبــار
العرف قانونا أحال عليه التّشريع صراحة،و لا يخضع القاضي طبعا لهذه الرّقابة حينما يتعلّق الأمر بمجرّد العادة إلاّ في حدود إثبات المتقاضين وجود اتـّفاق بينهما بشأن هذه العادّة فيطّبق آنذاك المبدأ القانوني:العقد شريعة المتعاقدين ممّا يخوّل المحكمة العليا سلطتها في الرّقابة على تطبيق هذا المبدأ.
- الفرع الرابع: دور العرف،و أساس القوّة الملزمة له.

من وظائف العرف الأساسية دوره التّكميلي للتّشريع،و هذا عند سكوت هذا الأخير لكن للعرف وظائف أخرى فقد يلعب دورا مساعدا للتّشريع غالبا بإحالة من هذا الأخير لكن إلى أيّ مدى يصـحّ مخالفة العرف للتّشريع ؟.
العرف المكمّل للتّشريع :
إنّ الدور الأساسي للعرف باعتباره مصدرا رسميّا احتياطيا للقانون هو دوره المكملّ للتّشريع فـــــإذا وجد نقص في التّشريع فيمكن أن يلجأ إليه لحلّ نزاع قانوني مثلا،و ذلـــك تطبيقا للمادّة الأولى من القانون المدني التّي تنّص على ذلك صراحة لكن لابدّ من معاينة القاضي لهذا النّقص في التّشريع من جهة،و لعدم إمكان سدّ هذا النّقص باللجوء إلى مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الاحتياطي الأوّل من جهة ثانية.و يعلّل الفقه دور العرف المكمّل في القوانين التي لا تجعل منه مصدرا احتياطيـا صراحة بأمرين:أولّهما أنّ سكوت المشرّع عن مسألة معينّة يحتمل أن يفسّر بوجود عرف ثـابت يدّل في ذاته على صحّة السّلوك المتبّع ممّا يستبعد الحاجة إلى تدّخل المشرّع لتـــغييره،
و ثانيهما أنّه عندسلوك القانون من الأفضل الاعتراف للعرف الموجود بالقوّة الإلزامية لما في ذلك من ضمان للاسـتقرار القانوني، فالنّظام القانوني يكون آنذاك مزوّدا بقاعدة سلوك مشهورة، و شّائعة يمكن لأيّ شخص أن يرجع إليها على الأقلّ طالما لم يتدّخل التّشريع بما يتنافى معها و يلعب العرف دوره على هذا النّحو،أي كمصدر رسمي تكميلي بالنّسبة لكلّ المعاملات التّي تسري في شأنها مختلف فروع القانون.على أنّ هذه القاعدة لا تطّبق بنفس الوتيرة، و القوّة بالنسبة لكلّ فروع القانون.
فمثلا بالنّسبة لقانون العقوبات حيث يسود مبدأ لا جريمة، و لا عقوبة، و لا تدبير أمن بــــــغـير قانون ( م 1 القانون العقوبات الجزائري ) لا مكان إطلاقا للعرف بوصفه مصدرا تكميليا،و من ثمّ فعلى القاضي حين لا يجد نصّا في التّشريع يقضي بتجريم الفعل، و العقاب عليه، أن ينطق بالبراءة دون تردّد.و لكن العرف قد يلعب هنا؛ أي في القانون الجنائي كما في غيره من الفروع دورا مساعدا مثلا لتحديد مضمون النــصّ
كما سيأتي.
أمّا بالنسبة للقانون التجاري فنظرا للمكانة المتميّزة للعرف في هذا القانون فإنّ هذه القـاعدة قــــد تستبعد أصلا للسّماح لقاعدة عرفية بمخالفة قاعدة تشريعية كـما سـيأتي. كما تجدر الإشـارة إلى أنّ القواعد العرفية تتمتّع بمكانة خاصّة في مجال القانون الدّولي،و لكن يتعلّق الأمر هنا بالعرف الدّولي(1).
العرف المساعد للتّشريع :
يمكن أن يلعب العرف دورا مساعدا للتّشريع، و يلاحظ في هذا الصدد أنّ التّشريع ذاته غـــالبـا ما يحيل على العرف كما هو الشأن في القواعد المكملّة التّي غالبا ما تنتهي بالعبارة التّالية ما لم يوجد اتّفاق، أو عرف يقضي بغير ذلك كما جاء مثلا في المادّتين 387، و388 من القانون المدني )، و قـد يلعــب العرف دورا في تحديد مضمون النصّ التّشريعي، و من أمثلة ذلك القاعدة التي تقرّر أنّ العقد لا يقتصر على إلزام ا
العرف المساعد للتّشريع :
يمكن أن يلعب العرف دورا مساعدا للتّشريع، و يلاحظ في هذا الصدد أنّ التّشريع ذاته غـــالبـا ما يحيل على العرف كما هو الشأن في القواعد المكملّة التّي غالبا ما تنتهي بالعبارة التّالية ما لم يوجد اتّفاق، أو عرف يقضي بغير ذلك كما جاء مثلا في المادّتين 387، و388 من القانون المدني )، و قـد يلعــب العرف دورا في تحديد مضمون النصّ التّشريعي، و من أمثلة ذلك القاعدة التي تقرّر أنّ العقد لا يقتصر على إلزام المتعاقد بما ورد فيه فحسب بل يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون،و العـرف،و العدالة بحسب طبيعة الالتزام ( م 107 من القانون المدني )،و هكذا يمكن الاستعانة هنا بالــعرف لتحديد المقصود بعبارة " مستلزمات العقد "، و نفـس الأمر بالنّسبة للعيوب التـّي يتضـمنّها المؤجـرّ،و مسؤولية البائع عن النّقص في مقدار المبيع التّي تحدّد بحسب ما يقضي بــــــه العرف (المادّة 365 فقرة1من القانون المدني ) كما يكون للعرف أيضا دور في الكشف على القصد عند المتعاقدين، و هكذا يحيل القانون على العرف للاسترشاد به من طرف القاضي للتعرّف على نيّة المتعاقدين مثلا في المادّة 111 ف2 من القانون المدني التّي تنّص على أنّه " إذا كان هـناك محلّ لتأويل العـقد فيجـب البحث عـن الـنيـّة المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المـعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التّعامل، و بما ينبغي أن يتوافر من أمانة،و ثقة بين المتعاقدين،وفقا للعرف الجاري في المعاملات ".
أساس القوّة الملزمة للعرف :
طرحت في الفقه الإسلامي مسالة الأساس الذي يستمّد منه العرف قوّته الإلزامية، و اقترحت في هذا الصدد عدّة نظريات من بين هذه النظريات تلك التّي تبني إلزام العرف على إرادة المشرّع، و لكن سبق العرف للتّشريع كاف لدحض هذه النّظرية، و هجرها،و البحث عن أساس آخر.و هكذا أوجد الفقـــه أساس الضّمير الجماعي باعتبار أنّ الــــــقانون استنادا إلى المذهب التّاريخي ينشأ،و ينمو في ضــمير الجماعة، و العـرف أفــــضل وسيلة للتّعبير عن ذلك، و الكشف عنه مباشرة.لكن إلى هذا الحدّ يكون المذهب التّاريخي قد أسهم في بيان العناصر المكونّة للعرف، و خاصّة العنصر المعنوي دون ينـــــفذ إلى جوهر أساس إلزام العرف لغموض الفكرة المبنيّة عليها أصلا النظرية التّاريخية.
اقترح كذلك أساس آخر هو الأساس القضائي، بمعنى أنّ العرف يأخـذ قوّته الإلـزامية بعـد أخذ المحاكم به، و لا شكّ أنّ هذه الفكرة لها ما يبــررّها في نظام السّوابق القضائية (النظام الإنجليزي )، و لكن يكفي الرّجوع إلى إلزامية القواعد العرفية المهنية لدحض هذه النظرية التّي لا تستقيم أيضا مــن زّاوية كون القضاء يطّبق القانون الذي يسبق إلزامه كلّ ما هنالك أنّ القضاء يمكن أن يساعد في تحديد مضمون العرف، و تدعيم قوّته الإلزامية، و هكذا ينتهي الرأي الغالب إلى أنّ للعرف قوّة إلزامية ذاتية معترف بها من السّلطة العامّة ( م 1 ق مدني .
*المطلب الثالث: مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعد العدالة .

ذكر المشرّع الجزائري في-المادّة الأولى من القانون المدني- مبادئ القانون الطّبيعي، و قــــواعد العدالة كمصدر يــمكن أن يلجأ إليه القاضي عندما لا يجد قــاعدة يطّبقها لا في التّـــشريع،و لا في المصدرين الاحتياطيين المدروسين سابقا؛ أي مبادئ الشّريعة الإسلامية،و العرف.
- الفرع الأوّل: المقصود بمبادئ القانون الطّبيعي، و قواعد العدالة.

إنّ القانون الطّبيعي فكرة يسودها غموض كبير منذ نشأتها القديمة حيث كانت تعني نــــوعا من إسقاط التوازن المثالي للطّبيعة على الحياة الاجتماعية،ممّا يضمن سيادة مبدأ سامي للعدالة،و مـن ثمّ يقترن القانون الطّبيعي دائما بفكرة العدالة.
كما أنّ القانون الطّبيعي يقصد به تلك القواعد المثلى في المجتمع،كالقيم الإنسانية المتعلّقة بالـــخير، و الشرّ،و هناك مـن عرّفها أنّـها مجموعة المبادئ العليا التّي يسلّم العـقل الإنساني السّـليم بضرورتها في تنظيم العلاقات بـين الأفراد داخل المجتـمع الإسلامي، أمّا قواعد العدالة فهي تلك الفكرة المرنة،و التّي يختلف مفهومها من شخص إلى آخر.
و من بـين المـبادئ المستعملة من قواعـد العدالة حماية حقوق الإنسان، و حماية الملكية الأدبية، و الفنيّة، و عدم التعسّف في استعمال الحقّ.
- الفرع الثاني: المقصود بالإحالة على مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعد العدالة .

لكي نفهم المقصود بإحالة المشرّع على مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعد العدالة،لابدّ من التــــــّذكير بالكيفية التّي دخل فيها القانون الطّبيعي التّقنيات، و أخذ الصّبغة الرّسمية فيها.
لقد سبقت الإشارة إلى أنّ القانون الطّبيعي يعتبر المصدر المادّي الأسـاسي للـــــــقانون الوضعي، إذ يستلهمه المشرّع من مبادئه العامّة لوضع القواعد التّفصيلية لهذا الأخير، و هي التّي يطبّقها القاضي.
و لكن ما دور مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعد العدالة بالنّسبة للقاضي ؟
يتبيّن من قراءة أوليّة للمادّة الأولى من القانون المدني أنّ المشرّع قد رتّب مبادئ القانون الطّبيعي، و قواعد العدالة في المرتبة الثالثة من بين المصادر الرّسمية الاحتياطية، و لكن سرعان ما يتبيّن مـن قراءة تحليلية، و تّاريخية لهذا المصدر الاحتياطي للقانون أنّ المشرّع ما كان يقصد بالإحالة إليــــه اعتباره حقيقة مصدرًا رسميًّا احتياطيًّا، و لكن مجرّد مصـدر مادّي يستعـين به القاضي في إيــــجاد الحلّ للنّزاع المعروض عليه حينما لا تسعفه في إيجاد هذا الحلّ، المصادر الأصلية، و الاحتيـاطية.
فمن زاوية تحليلية لفكرة القانون الطّبيعي يلاحظ أنّه على خلاف المصادر الاحتياطية الأخـــــــرى لا يتضمنّ هذا المصدر الأخير قواعد دقيقة محدّدة قابلة للتّطبيق، إذ هو من المبادئ، و القيّم المثـالية التي تقوم بها البشرية جمعاء؛ فالقاضي لا يجد إذن أمامه قواعد يطبّقها هنا، و إنّما يعتمد عل هذه
المبادئ المثالية،و يضع نفسه في مكان المشرّع،و ينشئ قاعدة من هذه المبادئ،و يطبّـــقها على النّزاع المعروض عليه،لكن هذه القاعدة ينتهي مفعولها بحلّها للنّزاع الذي وضعت من أجــل حلّه؛فالقاضي يطبّق القانون،و لا ينشئه،و ممّا يؤكدّ هذه الفكرة أنّ الفقهاء بما فيهم كبار أنصار القـــانون الطّبيعي
لم ينظروا أبدا إليه كمجرّد قانون يتضمنّ مبادئ عامّة موّجهة للحلول العادلة التي يستــخلصها من هذا القانون المشرّعون حسب الوضع الاجتماعي الذي يريدون تنظيمه، فلا يمكن إذن تصّور أن يكون القانون الطّبيعي مصدرا رسميا للقانون، بل مصدرًا احتياطيًّا له.
- الفرع الثالث: مدى ملائمة الإحالة إلى مبادئ القانون الطّبيعي، و قواعد العدالة.

- إننّا نرى أنّ نصّ المادّة الأولى من القانون المدني على إحالة القاضي إلى مبادئ القانون الطبيعي، و قواعد العدالة ليس له ما يبرّره،ذلك أنّ هذه المادّة تعدّ الشريعة الإسلامية المصدر الاحتياطي الرّسمي الأوّل بعد التشريع،و مبادئها هي الأدّق،و الأكثر انضباطا،لكن مبادئ القانون الطبيعي، و قواعد العدالة تنوب عنها، و المستخلص أنّ التشريع أصل يحيل إليها.
الخاتـــــمة :

و في ختام ما عرضناه في بحثنا هذا، يتلّخص لنا في الأخير أنّ المصادر الرّسمــية للقانون التي تمّت دراستها سابقا ليست كافية،و القاضي يجب عليه فصل النّزاع المعروض عليه، و ذلك باللّجوء إلى المصادر الاحتياطيّة للقـانون، بـدءًا بالشّريعة الإسلاميـة،ثمّ العـرف، و آخِرُها مبادئ القانون الطّبيعي و قـواعد العدالـة،نظرا للدّور الكبير الذي تلعبه في حال قصور التشريع.و قـــد حاولنا جـهدنا أن نعطي لكلّ مصــــدر من المصادر الاحتياطية حقّه في الشّرح، و التّفصيل،على ضـوء ما وجدناه في المصادر، و المراجع القانونية التي بحثنا فيها، لذا نرجو أننّا وفّقنا،و وضحنّا، و لو جزءا بسيطا من موضوع بحــثنا، و إن لم نـحقّق ذلك فحسبنا أننّا حاولنا،و تبارك ذو الكمال سبحانه جلّ و على ،عليه توّكلنّا، و استعنا،و استهللنا عرضنا،و بحمده نختمه، و سلام على إمام الهادين، و على الأنبياء، و المرسلين،و الصّحابة أجمعين.
التشريعات :
1 ـ الدستور الجزائري 1996 .
2 ـ التقنين المدني الجزائري .
مصادر فقهية :
1 ـ الأستاذة محمدي فريدة زواوي ، النظرية العامة للقانون ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، الطبعة الثانية ، 1999 .
2 ـ د / وهبة زحيلي ، اصول الفقه الإسلامي ، الجزء الأول .
الإمام محمد أبو زهرة / أصول الفقه . 3 ـ
4 ـ الأستاذ الدكتور زعلاني عبد المجيد ، المدخل لدراسة القانون – النظرية العامة للقانون ..
5 ـ الدكتور / بلحاج العربي ، المدخل لدراسة التشريع الإسلامي ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 2002 .
6 ـ الدكتور / سعيد جعفور ، المدخل للعلوم القانونية الوجيز في نظرية القانون ، الطبعة الثالثة عشر ، دار الهومة ، 2002 ، ص
7 ـ الدكتور / سعيد بوشعير ، القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة ـ الجزء الأول ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، 1992 .
8 ـ د / اسحاق ابراهيم منصور ، نظريتا القانون و الحق ، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر ، الطبعة لخامسة ، 1990 .

sarasrour
2011-11-23, 15:11
أدوات البحث العلمي العينة والاستبيان
بحث حول ادوات البحث العلمي


مقدمة:
يقرر الباحث في المرحلة الأولى من بحثه مزايا الطرق المختلفة لجميع البراهين و الأدلة و بعد أن يحدد نوع و شكل البيانات اللازمة لإختبار فروضه, بفحص ما يتيسر له من أدوات, ليختار أكثرها ملاءمة لتحقيق هدفه, و هو في هذا قد يحتاج إلى تعديل بعض أدواته أو إعداد أجهزة خاصة. و لا يغيب عن الذهن أن أي بحث علمي يبدأ بمشكلة يضع لها الباحث فروضا تعتبر حلولا محتملة. و نوع المشكلة و طبيعة الفروض هي التي تتحكم في اختيار الأدوات.و قد يتطلب بحث من الباحث عددا قليلا من الأدوات و يتطلب بحث آخر عددا أكبر.و لذلك يجب أن يتوفر لدى الباحث مجموعة من الأدوات والتي هي مجموعة الوسائل و الطرق و الأساليب و الإجراءات المختلفة التي يعتمد عليها في الحصول على المعلومات و البيانات اللازمة لإتمام و إنجاز البحث حول موضوع محدد أو مشكلة معينة.و إذا كانت هذه الأدوات متعددة و متنوعة, فإن طبيعة الموضوع أو المشكلة محل البحث أو الدراسة هي التي تحدد حجم نوعية و طبيعة الأدوات البحث التي يجب أن يستخدمها الباحث في إنجاز و إتمام بحثه وعلى هذا الأساس فما هي الأدوات التي يعتمد عليها الباحث في البحث العلمي؟

المبحث الأول: العينة.
يعتبر استخدام العينة من الأمور الشائعة في المجال البحوث والدراسات العلمية سواء الاجتماعية أو الطبيعية منها, إن اختيار عينة لإجراء الدراسة عليها قد يكون مفضلا على دراسة كامل مجتمع الأصلي نظرا لما في ذلك من توفير للوقت والمال والجهد المبذول.
المطلب الأول: تعريف العينة.
تتطلب دراسة ظاهرة أو مشكلة ما توفر بيانات ومعلومات ضرورية عن هذه الظاهرة أو المشكلة لتساعد الباحث في اتخاذ قرار أو حكم مناسب حيالها. فمشكلة ضعف الطلبة في اللغة الإنجليزية تتطلب من الباحث ضرورة وضع تعريف محدد وواضح لمجتمع الدراسة وهم الطلبة هل هم طلبة المرحلة الإلزامية أم الثانوية أم كلاهما أم هم الطلبة في دولة معينة...الخ.
إن التحديد الواضح لمجتمع الدراسة والذي يقصد به جميع العناصر أو المفردات التي سيدرسها الباحث أمر ضروري جدا لأنه سيساعده في تحديد الأسلوب العلمي لأمثل لدراسة هذا المجتمع خاصة وأن بعض المشكلات المدروسة أحيانا تغطي المجتمعات كبيرة يصعب دراسة كل عنصر أو حالة فيها كذلك قد يترتب على دراسة كل عنصر أو حالة تكاليف باهظة يتعذر معها تنفيذ الدراسة وفي بعض الأحيان يصعب الوصول إلى كل عنصر من العناصر الدراسة لسبب أو آخر كذلك قد تكون دراسة جميع عناصر المجتمع غير مجدية خصوصا إذا كانت هذه العناصر متجانسة نسبيا.
وفي بعض الأحيان فان الحاجة إلى اتخاذ قرارات سريعة بخصوص مشكلة أو ظاهرة قد لا يمكن أو يساعد على دراسة جميع عناصر المجتمع لذلك يلجأ الباحث في مثل الحالات إلى استخدام أسلوب العينة بدلا من أسلوب المسح الشامل.(1)

______________________________ __________
(1)- ربحي مصطفى عليان و عثمان غنيم محمد.مناهج و أساليب البحث العلمي.دار صفاء للنشر و التوزيع.عمان. .الطبعة الأولى 2000.الصفحة137.



المطلب الثاني: أنواع العينات.
تتوفر العينات على مجموعة من الأنواع تتلخص فيما يلي:
-الفرع الأول: العينة العشوائية البسيطة:
و هي العينة التي يتم اختيارها بحيث يكون لكل مفردة من مفردات المجتمع فرص متكافئة في الاختيار...أي أنه ليس هناك تحيز ينتج من الاختيار...و هناك أساليب عديدة لاختيار العينة العشوائية من بينها طريقة القرعة, حيث توضع الأوراق في صندوق أو كيس مثلا و بعد خلطها جيدا, يسحب منها عدد من الوحدات المطلوبة دون تمييز بين الأوراق...و لكن هذه الطريقة عسيرة التطبيق خصوصا مع المجتمعات الكبيرة...كما أنها من الناحية الفنية لا تحقق الفرص المتكافئة تماما في الاختيار, ذلك لأنه عند سحب أحد الأوراق من الصندوق. فإن الفرص تزداد في إمكانية اختيار كل واحدة من الأوراق المتبقية نظرا لأن عدد الأوراق الكلي قد قل.
و على ذلك فقد أعد العلماء جداول الأرقام العشوائية لتيسر عملية الاختيار العشوائي و في هذه الحالة, فإن جميع مفردات المجتمع الأصلي ترتب ترتيبا مسلسلا بحيث تحتوي الأوراق المعطاة على رقمين 3.2.1.....الخ.
ثم يستخدم جدول الأرقام العشوائية لتحديد الحالات المختارة للعينة
هذا و عند استخدام جدول الأرقام العشوائية, فإن الباحث يختار إي نقطة في الجدول ثم يقرأ الأرقام في أي اتجاه(أفقي, رأسي أو بميل...).(1)
- الفرع الثاني:العينة العشوائية المنتظمة:
يقسم المجتمع الأصلي في هذه الحالة إلى مجموعات متساوية العدد أو الفئات (إذا كان المجتمع مثلا يتكون من 100 مفردة ويراد عينة من 10 فإن المجتمع يقسم إلى مجموعات متساوية) والمهم في حالة العينة العشوائية المنتظمة هذه أن يتم اختيار المفردة الأولى عشوائيا من بين وحدات المجموعة الأولى وعلى ذلك فإن الوحدات المتتالية التي ستنضم ستكون36.26.16.6...الخ.معناه أن العدد 10 هو الفاصل بين الأرقام(2).___________________ _____________________
(1)- أحمد بدر.أصول البحث العلمي و مناهجه.وكالة المطبوعات.الكويت.الطبعة الرابعة1978.الصفحة325
(2)-المرجع داته.الصفحة228.227.



- الفرع الثالث: العينة العرضية:
هذا النوع من العينات يختلف عن الأنواع السابقة من حيث أن العينة العرضية لا تمثل المجتمع الأصلي تمثيلا صحيحا, و إنما تمثل العينة نفسها فقط.فالباحث في هذه الحالة يأخذ العينات بطريقة الصدفة أي يحصل على معلومات من الذين يصادفهم. و طبعا فإن نتيجة هذه العينات لا تعكس الواقع للمجتمع الأصلي و إنما تعطي فكرة عن مجموع الأفراد الذين أخد منهم الباحث المعلومات المتجمعة لديه.
- الفرع الرابع : العينة العنقودية:
تكون وحدات العينة في مثل هذا النوع من العينات كبيرة الشبه من العناقيد التي تكون وحدات طبيعية متقاربة مكانيا أو زمانيا ثم يجري اختيار عدد معين من أفراد كل وحدة معيارية أو عنقود و ذلك وفق أسلوب بسيط أو عنقودي.
مثال:لدراسة معدل دخل أسرة في مدينة ما فإننا نختار عينة عنقودية تكون فيها أحياء المدينة بمثابة عناقيد ثم نقسم كل حي إلى مجموعة من العمارات نختار من كل منها عدد معين مت الشقق و ندرس دخل الأسرة المقيمة في هذه الشقق و بذلك نكون قد حصلنا على عينة عنقودية.(1)
المطلب الثالث: أسباب اللجوء إلى استخدام العينات.
إن إجراء البحث على كامل المجتمع الأصلي يكون مفضلا في معظم الحالات على اختيار العينة و إجراء الدراسة عليها نظرا لما يعطيه دراسة كامل المجتمع من نتائج أقرب للواقع و أكثر قابلية لتعميم إلا أن هناك العديد من الأسباب التي قد تدفع الباحث إلى الاعتماد على العينة بدل من إجراء دراسته على كامل المجتمع الأصلي و ضمن تلك الأسباب ما يلي:

______________________________ __________
(1)- عليان و غنيم.مرجع سابق الذكر.الصفحة147


جغرافيا فإن ذلك يتطلب تكلفة عالية و جهد كبير و وقت طويل من الباحث, فإذا كان موضوع البحث يتعلق مثلا بالعلاقة بين دخل الأسرة و حجم ادخارها فإن إجراء الدراسة على جميع الأسر يتطلب تكلفة عالية لتجميع البيانات و تحليلها كما يتطلب جهدا كبيرا من الباحث و يتطلب وقتا طويلا حتى يتسنى تجميع البيانات من جميع الأسر.
- ضعف الرقابة و إشراف:ففي حالة كون مجتمع الدراسة كبير فإن ذلك قد يتطلب استعانة الباحث بأشخاص لمساعدته بجمع البيانات و تحليلها.
و على رغم من أن تدريب أولائك المساعدين بشكل جيد على القيام بالأعمال المطلوبة منهم قد يساعد على التخفيف من حدة هذه المشكلة إلا أن إمكانية الضبط و الرقابة قد تضعف مع ازدياد حجم البيانات و الجهد المطلوب لجمعها و تحليلها.
- التجانس التام في خصائص المجتمع الدراسة الأصلي: فهناك بعض أنواع الأبحاث التي يكون فيها عناصر المجتمع الدراسة الأصلي متجانس بشكل كبير و بالتالي نفس النتائج يتم الحصول عليها سواء أجريت الدراسة على كامل المجتمع و على أجزاء منه.
- عدم إمكانية إجراء الدراسة على كامل عناصر المجتمع الأصلي: ففي بعض أنواع الأطعمة المنتجة كالألبان و المشروبات كالعصير و بعض السلع الكهربائية كالتلفاز تقوم معظم المصانع باختيار عينات من الإنتاج بشكل دوري و يتم فحص تلك العينات لتأكد من سلامتها و مطابقتها لمواصفات المحددة.
- عدم إمكانية حصر كامل عناصر مجتمع الدراسة الأصلي: فهناك العديد من الدراسات التي لا يمكن فيها حصر كامل عناصر مجتمع الدراسة الأصلي و من الأمثلة على ذلك دراسة المدمنين على المخدرات فقد لا تتوفر معلومات عن كامل المدمنين في الدولة أو قد تكون المعلومات سرية و لا يمكن الإباحة بها عن هذه الفئة.(1)
______________________________ __________
(1)-عبيدات محمد .أبو نصار محمد.مبيضين عقلة.منهجية البحث العلمي :القواعد و المراحل و التطبيقات.دار وائل.عمان 1998.الصفحة91-92.



المبحث الثاني: أساليب جمع البيانات و المعلومات.
بعد الإلمام بأساليب اختيار العينات نتطرق لأن إلى بعض وسائل جمع المعلومات عن طريق الاستبيان المقابلة و الملاحظة و هذه الأنواع الثلاث يمكن أن يعتمد عليها كل متخصص في مهنته.
المطلب الأول: الاستبيان.
الفرع الأول: تعريف الاستبيان.
يعرف الاستبيان بأنه مجموعة من الأسئلة المرتبة حول موضوع معين يتم وضعها في إستمارة ترسل لأشخاص المعنيين عن طريق البريد أو يجري تسليمها باليد تمهيدا للحصول على أجوبة الأسئلة الواردة فيها و بواسطتها يمكن التوصل إلى حقائق جديدة عن الموضوع و تأكد من معلومات متعارف عليها لكنها غير مدعمة بحقائق.
و الأسلوب المثالي في الاستبيان هو أن يحمله الباحث بنفسه إلى الأشخاص ويسجل بنفسه الأجوبة و الملاحظات التي تثري البحث.(1)
الفرع الثاني:أنواع الاستبيانات.
الاستبيانات عدة أنواع, و يمكن تقسيمها إلى ما يلي:
1 – من حيث طرح الأسئلة:
أ – الاستبيانات المغلقة:
تكون لإجابة فيها على الأسئلة في العادة محددة بعدد من الخيارات مثل "نعم"أو"لا""موافق"أو"غير موافق"...الخ.و قد يتضمن عددا من الإجابات و على المجيب أن يختار من بينها الإجابة المناسبة.
و يمتاز هذا النوع من الاستبيانات بما يلي:
- سهولة تفريغ المعلومات من المُسؤَل.
- قلة التكاليف.
- لا يأخذ وقتا طويلا للإجابة على الأسئلة.
______________________________ __________
(1)- د عمار بوحوش ود محمد محمود.مناهج البحث العلمي و طرق إعداد البحوث.ديوان المطبوعات الجامعية.الجزائر 1995.الصفحة56-57.


- لا يحتاج المجيب لاجتهاد لأن الأسئلة موجودة و عليه اختيار الجواب المناسب فقط.
أما العيوب هذا النوع من الاستبيانات فتتلخص فيما يلي:
- قد يجد المجيب صعوبة في إدراك معاني الأسئلة.
- لا يستطيع المجيب إبداء رأيه في المشكلة المطروحة.
ب-الاستبيانات المفتوحة:
و يتميز هذا النوع من الاستبيانات بأنه يتيح الفرصة للمجيب على الأسئلة الواردة في الاستبيان أن يعبر عن رأيه بدلا من التقيد و حصر إجابته في عدد من الخيارات. و يتميز هذا النوع بأنه:
* ملائم للمواضيع المعقدة.
* يعطي معلومات دقيقة.
* سهل التحضير.
أما عيوبه فهي أنه:
* يكلف الكثير.
* صعب في تحليل الإجابات و تصنيفها.
ج)- الاستبيانات المغلقة-المفتوحة:
هي نوع من الاستبيانات تكون مجموعة من الأسئلة منها مغلقة تتطلب من المفحوصين اختيار الإجابة المناسبة لها, و مجموعة أخرى من الأسئلة مفتوحة’ و للمفحوصين الحرية في الإجابة و يستعمل هذا النوع عندما يكون موضوع البحث صعبا و على درجة كبيرة من التعقيد مما يعني حاجتنا لأسئلة واسعة و عميقة. و يمتاز هذا النوع من الاستبيانات بأنه:
* أكثر كفاءة في الحصول على معلومات.
* يعطي للمجيب فرصة لإبداء رأيه.(1)
______________________________ __________
(1)- بوحوش ومحمود. (مرجع سابق الذكر).الصفحة57-58


2




- من حيث طريقة التطبيق:
أ- الاستبيان المدار ذاتيا من قبل المبحوث و هو الذي قد يرسل بالبريد أو يوزع عبر صفحات الجرائد أو يبث عبر الإذاعة و التلفزة. و في هذه الحالة فإن المبحوث هو الذي يتصرف و يجيب على الأسئلة المطروحة من تلقاء نفسه.
ب- الاستبيان المدار من طرف الباحث.
3- من حيث عدد المبحوثين:
أ- هناك استبيان تعطي للمبحوثين فرادى.
ب- هناك استبيانات توزع على المبحوثين و مجتمعين.(1)
الفرع الثالث: مزايا و عيوب الاستبيان.
مزايا الاستبيانات:
*- تكاليفها ليست مرتفعة.
*- تتطلب مهارة أقل من المقابلة.
*- نستطيع إيصالها لأعداد كبيرة من الناس.
*- تمنح فرصة للمبحوث للتفكير في الأسئلة بعمق أكثر منه من المقابلة.
*- لا تحتاج لعدد كبير من الأشخاص لجمعها.
*- يمكن إيصالها إلى أشخاص يصعب الوصول إليهم.
*-يمكن أن نحصل عن طريقها على معلومات حساسة قد لا يستطيع المبحوث قولها مباشرة للباحث.
*- يسهل تحليل نتائجها.
*- تتوافر فيها ظروف أفضل لتقنين المعلومات و ذلك من خلال صياغة الأسئلة و مضمونها.
*- تستخدم في البحوث التي تحتاج إلى بيانات حساسة و محرجة.

______________________________ __________
(1)- المرجع ذاته .الصفحة59





عيوب الاستبيانات:
*- لا تعود نسبة كبيرة من الاستبيانات التي تذهب بالبريد.
*- لا يمكن استخدامها في المجتمعات الأمية.
*- قد لا يفهم المبحوث بعض الأسئلة.
*- لا يستطيع الباحث أن يعرف ردود فعل المجيب.(1)
المطلب الثاني: الملاحظة.
تعتمد مقدرة البحث العلمي على استخدام طريقة الملاحظة بشكل علمي و موضوعي على ميوله و قدرته على تمييز بين الأحداث و الربط بينهما في تدوين ملاحظاته.
الفرع الأول: تعريف الملاحظة.
الملاحظة أداة من أدوات البحث العلمي و التي يتم بواسطتها مراقبة و مشاهدة الظاهرة كما هي في الواقع و التعبير عنها كمًا و كيفا و هي أداة هامة يستخدمها الباحثون للوقوف على الظاهرة في وضعها الطبيعي التلقائي دون أن يكون هناك تدخل من قبل الباحث في معادلة الظاهرة أو مفرداتها أو طبيعة العلاقات الناشئة بين أجزائها, و لابد من القول أن الملاحظة تحتاج إلى تدريب و تمرين و تركيز كبير ليستطيع المشاهد أن يوجه اهتمامه و انتباهه إلى ما يود دراسته, لذلك فإن الملاحظة تعتمد بشكل كبير على الحواس و خاصة حاسة النظر(2)
الفرع الثاني: أنواع الملاحظة.
1- الملاحظة المنظمة:
هي تلك المشاهدات التي يقوم بواسطتها اختيار و تسجيل الظاهرة في وضعها الطبيعي و ترميزها "تحويلها إلى رموز"و ذلك أن عملية اختيار السلوك مراقبته هي خطوة الإستباقية الأولى ليتم بعدها تسجيل الملاحظات عن هذا السلوك بطريقة علمية تأخذ شكل الرموز الاصطلاحية.___________________ _____________________
(1)- المرجع داته.الصفحة64
(2)- جودة محفوظ و ظاهر الكلالدة.أساليب البحث العلمي في ميدان العلوم الإدارية.مؤسسة زهران.عمان 1997الصفحة95-96





2- الملاحظة البسيطة:
هي ملاحظة استطلاعية و استكشافية لا يكون لها تحضير مسبق و لا تخضع للضبط العلمي و الهدف منها الحصول على معلومات و بيانات أولية عن الظاهرة لتكوين فكرة أو تصوير مبدئي و غالبا ما يكون مجال الملاحظة غير محدد بشكل دقيق فيما يتعلق بالظاهرة أو السلوك,لذلك تكون مشاهدات عابرة و كمقدمة للدراسات العميقة اللاحقة.
3- الملاحظة بالمشاركة:
عبارة عن ملاحظة يقوم فيها الباحث بدور المشارك الفعال في الجماعة و أنماطهم المعيشة و تقمص أدوارهم و العادات ة التقاليد و نظام الحياة بحيث يصبح و كأنه أحد أفراد الجماعة بالإضافة لمشاركة الباحث للجماعة في أكلهم و شربهم و لباسهم و الباحث هنا في الواقع بتفاعله المباشر و معايشته للظروف و الأحداث يجعل من ملاحظاته ذات قيمة علمية عالية في صدقها و دقتها و موضوعيتها لذلك فهو مشارك و ملاحظ في آن واحد.
4- الملاحظة غير المشاركة:
و هي عكس الملاحظة المشاركة ففي هذا النوع من الملاحظة فإن الباحث يقوم بدور المراقب أو المتفرج سواء كان عن قرب أو بعد و سواء كان بشكل مباشر أو من وراء الستار بحيث لا يتفاعل الباحث مع الظاهرة و هو يستخدم هنا الحواس مثل النظر و السمع بشكل أكبر.(1)
الفرع الثالث: مزايا و عيوب الملاحظة.
مزايا الملاحظة:
*- في الكثير من الظواهر و الحوادث, قد تكون الملاحظة من أكثر وسائل جمع المعلومات فائدة للتعرف على الظواهر أو الحادثة.
*- عدم الاعتماد على ما يدليه المبحوث بل أخد تصرفاتهم على وضعها الطبيعي, شرط أن لا يكونوا قد اصطنعوا بعض التصرفات عند إدراكهم أن الباحث يقوم بالملاحظة.
______________________________ __________
(1)- المرجع داته. الصفحة96-103.


*- هناك بعض النواحي التي لا يستطيع فيها استخدام أسلوبي المقابلة و الاستبيان لجمع المعلومات مثل دراسة ظواهر الطبيعية أو بعض الحيوانات و بالتالي يعتبر أسلوب الملاحظة هو الأكثر ملائمة.
*- تسمح بتسجيل السلوك أو التعرف على الحادثة فور وقوعها.
عيوب الملاحظة:
*- قد تستغرق وقت طويل و جهدا و تكلفة مرتفعة من الباحث. ففي بعض الحالات يتطلب الأمر أن ينظر الباحث فترة طويلة حتى تقع الحادثة .
*- قد يتعرض الباحث للخطر في بعض أنواع الدراسات نثل السجن أو القبائل البدائية.
*- التحيز من قبل الباحث الذي يكون مقصود بسبب تأثره بالأفراد أو أن يكون تحيز غير مباشر عن طريق عدم نجاح الباحث في تفسير ظاهرة ما.
*- التحيز من قبل المبحوثين إذا ما أدركوا وقوعهم تحت تصرف عملية الملاحظة.
*- هناك بعض الحالات الخاصة بأفراد و التي قد يكون من الصعب على الباحث استخدام أسلوب الملاحظة فيها مثل العلاقة الزوجية.(1)

المطلب الثالث: المقابلة.
تعتبر المقابلة من الأدوات الرئيسية لجمع المعلومات و البيانات في دراسة الأفراد و الجماعات الإنسانية. كما أنها تعد من أكثر مسائل جمع المعلومات شيوعا على البيانات الضرورية لأي بحث و المقابلة ليست بسيطة بل هي مسألة فنية.


______________________________ __________
(1)- المرجع داته. الصفحة128









الفرع الأول: تعريف المقابلة.
المقابلة عبارة عن أداة من أدوات جمع المعلومات يقوم فيها الباحث بطرح التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات من قبل المبحوث و ذلك من خلال حوار لفظي أو على شكل استبيان لفظي أو قد يكون بين شخصين أو أكثر إما وجها لوجه أو من خلال وسائل الإعلام المرئية و البث المباشر عبر استخدام الأقمار الصناعية. ذلك أن التطور التكنولوجي قد انعكس على هذه الأدوات و جعل كل منها يسرو سهولة في إجراء المقابلات عبر المحطات المرئية و المسموعة دون وجود عناء كبير و أيضا قصر مسافة و اختصار الزمن.إذن المقابلة هي عبارة عن حوار و تفاعل لفظي شفوي يتم بين الباحث و مبحوثين في وقت واحد لكن ليس بالضرورة في مكان واحد(1).
الفرع الثاني: أنواع المقابلة.
تأخذ المقابلة أشكالا و أنواعا متعددة حسب الهدف منها و نوع الدراسة و ميدانها ثم مجتمع الدراسة أو العينة و تعتمد على نوع الأسئلة و طريقة الإجابة عنها, لذلك فإن المقابلة يمكن تصنيفها حسب الأنواع التالية:
1 – المقابلة حسب الهدف و الغاية من إجرائها:
أ- المقابلة المسحية:
الهدف منها عمل مسح لاتجاهات الرأي العام حول موضوع ما و يتم بطرح مجموعة من الأسئلة المنتقاة على عينة منقاة حسب أي معيار و إنما بطريقة صدفية عرضية(2)
ب- المقابلة الإرشادية التوجيهية:
يتم فيها مقابلة المبحوث و تهدف إلى إرشاد المبحوث إلى السلك الصحيح و هذا النوع يمارسه المرشدون النفسيين في المدارس و الجامعات حول قضايا أكاديمية مثل إرشاد الطالب إلى المواد المطلوبة في خطته الدراسية.

______________________________ __________
(1)- بوحوش و محمود. (المرجع السابق الذكر).الصفحة65-66.
(2)- محفوظ و الكلالدة(المرجع السابق الذكر). الصفحة130






ج- المقابلة الإكلينيكية (العلاجية):
يكون الهدف منها علاجي و غالبا ما يستخدم هذا النوع من المقابلات في مراكز التأهيل النفسي و يمارسه الأطباء النفسانيين بالإضافة إلى المقابلات في العمل و تصحيح الأخطاء و تقييم الأداء الفردي و الجماعي للقوى البشرية العاملة و محاولة تقديم حلول للمشكلات العالقة من خلال الحوار و النقاش و المشاركة.
2- المقابلة حسب تصميم الأسئلة و الإجابة عليها:
أ- مقابلة ذات أسئلة مفتوحة:
الأسئلة حسب ما يراها المبحوث و بلغته و بطريقته الخاصة و قد تكون طويلة أو قصيرة.
ب- مقابلة ذات أسئلة مغلقة:
الإجابة بنعم أو لا, صح أو خطأ, موافق أو غير موافق....الخ وبناءا عليه يكون تصنيف المعلومات و تحليلها سهلا.
ج- مقابلة ذات أسئلة مغلقة مفتوحة:
الإجابة بنعم أو لا ,صح أو خطأ ثم يكون مثلا و لماذا؟مما يجعل المبحوث يجيب بطريقة مفتوحة و هي عبارة عن مزيج من النوع الأول و النوع الثاني.
د- المقابلة الحرة(غير المقننة):
لا يوجد أسئلة لطرحها و إنما يترك موضوع الأسئلة للشخص الذي يجري المقابلة فهو يسأل كما يراه مناسبا و حسب مجريات المقابلة و المجيب تكون له الحرية في الإجابة بطريقة خاصة.
3- المقابلة حسب الطريقة التي تتم بها:
- وجه لوجه(شخصية).
- مقابلة بواسطة التليفون: مقابلة تعتمد على النطق و السمع.
- مقابلة بواسطة التلفزة و البث المباشر و استخدام الأقمار الصناعية:و هذه تتم في وقت واحد لكن في أماكن مختلفة.(2)

______________________________ __________
(1)- بوحوش و محمود. (المرجع السابق الذكر).الصفحة66-.
(2)- المرجع داته.الصفحة67-68-.



الفرع الثالث: مزايا و عيوب المقابلة.
مزايا المقابلة:
*- تساعد الباحث في شرح الأسئلة و يجيب المبحوث عليها بدقة و بالتالي تقل الأخطاء شريطة أن يكون الباحث محايدا.
*- المقابلة مفيدة جدا إذا كان المبحوث لا يعرف القراءة و الكتابة.
*- تزود الباحث بمعلومات إضافية عن الموضوع و تساعده على فهمه جيدا.
*- نسبة الإجابة على الردود تكون أعلى من إجابات الاستبيان.
*- تتميز بفهم حقيقي و تشخيص للمسائل الإنسانية.
*-تحدد المقابلة الشخص الذي يجيب على الأسئلة.
*- يمكن للباحث العودة للمبحوث لتكملة بعض الأسئلة أو توضيح بعض الإجابات.
*- يستطيع الباحث التحكم في مدة المقابلة بالعمل على إطالتها أو تقصيرها وفقا لما تقتضيه الظروف.
عيوب المقابلة:
*- البطء, فهي تحتاج إلى وقت طويل و مجهود شاق للحصول على البيانات اللازمة.
*- يواجه الباحث صعوبات جمة نابعة من رغبة المبحوث في تضخيم الأحداث.
*- تعتبر المقابلة مكلفة ماليا,لأن الباحث قد يتعين عليه الانتقال لمقابلة أشخاص معنيين.
*- تحتاج المقابلة إلى وقت كبير لتحديد المواعيد.
*- إن نجاح المقابلة يعتمد على رغبة المستجوب و قدرته على التعبير بدقة عن ما يريد الإفصاح عنه. (1)
______________________________ __________
(1)- المرجع داته.الصفحة68-69




خــاتمــــــــــــــة:
نستخلص من تحليل هذه الدراسة أن تقنيات و أدوات البحث العلمي ضرورية لإستكما ل الدراسة كما أن لها دور بارزا فعالا في تسهيل عملية البحث و أن تنوعها يلعب دورا هاما في توضيحها, كل هذا إن دل على شيء إنما يدل على مدى اتساع موضوعية العلم.
كما أن لهذه الطرق استعمالا في مجال العلوم القانونية و الإدارية وفي مجال العلوم الاجتماعية بصفة عامة إما بمعناها اللغوي و إما بمعناها الطبيعي, لكن يتجلى مدى استخدام بجزء أو بنسبة قليلة. أي أن القانون لا يأخذ من هذه الوسائل إلا ما يحتاجه أو ما يتماشى و مبادئه.
و بالتالي فإن طرق و تقنيات البحث العلمي ليست محصورة في المجال العلمي فقط بل تدخل أيضا في مجال العلوم الإنسانية و القانونية و كل هذا يدل على مدى تطور العلوم في مختلف الميادين.

sarasrour
2011-11-23, 15:22
حول : الرقابة على دستورية القوانين
مقدمة:

يعتبر الدستور القانون الأسمى في الدولة و هو الذي يحوز على أعلى سلطة فيها، و لهذا
وجب احترامه من طرف الجميع.
و لضـمان احـتـرام الـدستور يـستوجب البحـث عن الجـهاز المكـلف بحمايته، و لهذا الغرض
و عـــلى الرغـم من الـنقـاش الجاري حول جـدوى وجـوب جـهـاز سـياسي أو قـضائي يتكـفل
بمراقبة دستورية القوانين فإن التجـربة الدستـورية عرفت ثلاثــة أشكال لـلرقابة الدسـتورية
تعتمد بعض الدول على نضام المجالــس الدسـتوريـة، و بـعـضهــا الآخــر يــعتمد علـى نـظام
المحاكم الدستورية، أما البعض الأخر فيعهد مهمة السهر على مراقبة دستورية القوانين.
اذن:
فيما تتمثل الرقابة على دستورية القوانينَ ؟
و كيف نظر المشرع الجزائري إليها ؟







مقدمة :

يعتبر الدستور القانون الأسمى في الدولة و هو الذي يحوز على أعلى سلطة فيها، و لهذا
وجب احترامه من طرف الجميع.
و لضـمان احـتـرام الـدستور يـستوجب البحـث عن الجـهاز المكـلف بحمايته، و لهذا الغرض
و عـــلى الرغـم من الـنقـاش الجاري حول جـدوى وجـوب جـهـاز سـياسي أو قـضائي يتكـفل
بمراقبة دستورية القوانين فإن التجـربة الدستـورية عرفت ثلاثــة أشكال لـلرقابة الدسـتورية
تعتمد بعض الدول على نضام المجالــس الدسـتوريـة، و بـعـضهــا الآخــر يــعتمد علـى نـظام
المحاكم الدستورية، أما البعض الأخر فيعهد مهمة السهر على مراقبة دستورية القوانين.
اذن:
فيما تتمثل الرقابة على دستورية القوانينَ ؟
و كيف نظر المشرع الجزائري إليها ؟

الاشكالية : فيما تتمثل الرقابة على دستورية القوانينَ ؟
و كيف نظر المشرع الجزائري إليها ؟
المبحث الأول : ماهية الرقابة على دستورية القوانين.
المطلب الأول : تعريف الرقابة
المطلب الثاني : أشكال الرقابة على دستورية القوانين.
الفرع الأول : أسلوب الرقابة بواسطة هيئة سياسية
الفرع الثاني : أسلوب الرقابة بواسطة هيئة قضائية .

المطلب الثالث: نماذج الرقابة القضائية.
الفرع الأول : النموذج الأمريكي للرقابة.
الفرع الثاني : النموذج الأوروبي للرقابة.

المبحث الثاني : المراقبة الدستورية في الجزائر.

المطلب الأول : بروز فكرة الرقابة الدستورية في دستور 1963م .
المطلب الثاني : المراقبة الدستورية في دستور 1976 ( غياب آلية المراقبة ) .
المطلب الثالث : المراقبة الدستورية في دستور 1989 .
( محاولة تكريس دولة القانون )
المطلب الرابع : المراقبة الدستورية في دستور 1996 .
( إعطاء دور أكثر فعالية لمهمة الرقابة )
الخاتمة .


المبحث الأول : ماهية الرقابة على دستورية القوانين.

المطلب الأول : تعريف الرقابة

يقصد بالرقابة على دستورية القوانين منع صدور نصوص قانونية مخالفة للدستور، فهي وسيلة لحماية الدستور من أي خرف أو اعتداء و إلى وضع مبدأ سموه على غيره من النصوص الأخرى موضع التطبيق،(أي تطبيق قاعدة سمو الدستور)، و في هذا النطاق نجد فكرتين متعارضتين بخصوص الرقابة على دستورية القوانين، فأنصار الفكرة الأولى يرفضون فكرة الرقابة ، بحيث يرون بأن الرئيس هو حامي الدستور، وهذا قد يؤدي إلى سهولة صدور قوانين مخالفة للدستور، في حين نجد أصحاب الفكرة المعارضة يقرون بوجوب الرقابة على دستورية القوانين، مهما كان نوعها سياسية أو قضائية.

المطلب الثاني : أشكال الرقابة على دستورية القوانين.

هناك أسلوبين للرقابة على دستورية القوانين- فالشكل الأول يتمثل في الرقابة بواسطة هيئة سياسية ، أما الشكل الثاني فيتمثل في الرقابة بواسطة هيئة قضائية.

الفرع الأول : أسلوب الرقابة بواسطة هيئة سياسية



و هو تولي هيئة سياسية مراقبة دستورية القوانين، و تتكون هذه الهيئة من أعضاء إما أن يعينوا أو ينتخبوا من طرف السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية أو كلاهما – هذا ما نصت عليه المادة 164/1 من الدستور بقولها (( يتكون المجلس الدستوري من 9 أعضاء . 3 أعضاء من بينهم رئيس المجلس يعينهم رئيس الجمهورية، و 2 ينتخبهم المجلس الشعبي الوطني و عضو واحد ينتخبه مجلي الدولة .)) من الفقرة الأولى.إلا أن هذا النوع من الرقابة يأخذ لعدة أسباب.



الرقابة السياسية على العموم ليست أسلوبا ناجحا و فعالا، هذه النقائص :
- إن الهيئة السياسة قد تنحاز إلى السلطة التي ساهمت في تكوينها.
- إن هذه الرقابة تكون وسيلة رقابية فقط، أي أنها تحرك قبل إصدار القوانين و توكل إلى أشخاص معينين، و لا يتم هذا التحرك إلا إذا كانت لهم مصلحة في ذلك.
- عدم توفر الحياد و الاستقلال الكافي من طرف هذه الهيئة لأداء وظيفتها ( لتكون الأعضاء تابعين للجهة التي عينتهم).
- نقص الكفاءة القانونية لأعضاء الهيئة في أداء مهمة الرقابة و التي يستحسن أن تكون ذات طابع قانوني.
- إعطاء تفسيرات سياسية – فالقوانين لا تحدد وفق مطابقتها للدستور لكن تحدد وفق الاختيارات السياسية لأعضاء الهيئة السياسة.


الفرع الثاني : أسلوب الرقابة بواسطة هيئة قضائية .



بعد الانتقادات الموجهة إلى الرقابة السياسية ، عهد إلى أسلوب الرقابة القضائية مهمة ممارسة الرقابة على دستورية القوانين، حيث توكل المهمة إلى هيئة قضائية مختصة، و في هذا النوع من الرقابة يوجد نموذجين من الرقابة / الأمريكي الذي يُوكل هذه المهمة إلى المحاكم القضائية العادية، و النموذج الثاني الأوروبي الذي يقوم على إحداث محكمة خاصة تدعى المحكمة الدستورية


أ/ محاسنها :

- إن الهيئة القضائية تضمن معالجة دستورية القوانين بروح قانونية خالصة، فيبحث القاضي بحكم طبيعته وظيفته في مدى مطابقة القانون للدستور.
- أنها تخضع لإجراءات قضائية تمتاز بالعدل مثلا ( الحياد ، المواجهة بين الخصوم، تعديل الأحكام).
- إن نزاهة القضاة و استقلالهم عن السلطتين التنفيذية و التشريعية تمكنهم من أداء مهمتهم على أحسن وجه.

ب/ مساوئها :

- إنها تعتبر تدخلا من السلطة التشريعية و بالتالي تشكل خرقا لمبدأ الفصل بين السلطات.
- إن الرقابة بواسطة هيئة قضائية تجعل من القاضي أن يمتلك سلطة سياسية .
- إن الرقابة على دستورية القوانين تعتبر اعتداءا على البرلمان الذي يعبر عن إرادة الأمة، و بالتالي فإن الرقابة القضائية تخل بمبدأ سيادة الأمة و مهما يكن الأمر فقد أأثبتت التجربة أن الرقابة القضائية أنجح من الرقابة السياسية.





المطلب الثالث: نماذج الرقابة القضائية.

الفرع الأول : النموذج الأمريكي للرقابة.

يتبع النموذج الأمريكي ثلاثة أساليب عند مراقبة دستورية القوانين و هذه الأنواع تعرف بأسلوب الرقابة عن طريق الامتناع.

أ- أسلوب الرقابة عن طريق الدفع:

- يتم ذلك بناء على طلب الخصوم في دعوى مرفوعة أمام المحكمة، لا يترتب على الحكم بعدم دستورية القانون إلغاءه بالنسبة للكثافة، و إنما يقتصر أثر الحكم على استبعاد تطبيقه في الدعوى المنظورة أمامه عندما تصح أن القانون مخالف للدستور.

ب- أسلوب الرقابة عن طريق الأمر القاضي:

و هو طلب إيقاف تنفيذ القانون من قبل الفرد قبل تطبيقه أو تنفيذه، على أساس أنه غير دستوري، فإذا تضح المحكمة أنه غير دستوري فتصدر أمرا قضائيا للموظف بالامتناع عن تنفيذ موضوع الطعن- و يتعين عليه تنفيذ الحكم، و المحكمة الاتحادية هي المختصة بتنفيذ الطعن، كما يجوز الطعن بالأحكام الصادرة عنها، أمام المحكمة الاتحادية العليا.


جـ- أسلوب الرقابة عن طريق الحكم التقريري:

حيث يلجأ الفرد طلبا منها إصدار حكما يقرر ما إذا كان القانون المراد تطبيقه عليه دستوري أم غير دستوري و يترتب عن ذلك توقف الموظف المختص بتطبيق القانون إلى أن تصدر المحكمة حكمها بشأن دستورية القانون- و قد بدأ العمل بهذا الأسلوب إبتداءا من عام 1918.


الفرع الثاني : النموذج الأوروبي للرقابة.

الرقابة عن طريق الدعوى الأصلية ( رقابة الإلغاء ) .
يستند هذا النظام على إلغاء القانون، إذا تبين أنه مخالف للدستور و قد يتم ذلك فبل صدور القانون أو بعد إصداره، إذا تم التصريح بعدم مطابقة القانون بالدستور، و قبل إصداره تعين عدم إصداره أما إذا صرحت الهيئة المكلفة بالمراقبة الدستورية بمطابقة القانون للدستور وجب إصداره.
و هذا النوع من الرقابة السابقة عن طريق الدعوى الأصلية يمارسها رئيس الدولة، و في هذا النظام يحاد أمر الفصل في المطابقة إلى هيئة خاصة ( المحكمة الدستورية ) أو أمام المحاكم كما يجوز للأفراد الطعن في دستورية القوانين عن طريق رفع دعوى أمام محكمة خاصة، فيكون وفقا لاختصاصها وفقا للدستور، الحكم بإلغاء القانون إذا تبين لها أنه مخالف للدستور، هذا إذا أقره الدستور، أما إذا لم يقره الدستور فهذا يعني أن الرقابة تتم بوسيلة أخرى.






المبحث الثاني : المراقبة الدستورية في الجزائر.





المطلب الأول : بروز فكرة الرقابة الدستورية في دستور 1963م .

ظـهرت فكرة الرقابة الدستورية مع صدور أول دستور للجمهورية الجزائرية فقد نصت المادة 63 من دستور 1963 على إنشاء مجلس دستوري يتكون من 07 أعضاء هم :
- الرئيس الأول للمحكمة العليا.
- رئيس الغرفة المدنية و الإدارية للمحكمة العليا.
- ثلاث نواب أعضاء في المجلس الوطني يختارهم المجلس الوطني.
- عضو يعينه رئيس الجمهورية.
و يقوم أعضاء المجلس بانتخاب رئيسهم من بين الأعضاء.

و حددت المادة 64 من الدستور مهمة المجلس الدستوري في القيام بمراقبة دستورية القوانين و الأوامر التشريعية بعد إخطاره من طرف رئيس الجمهورية أو من رئيس المجلس الوطني.

المطلب الثاني : المراقبة الدستورية في دستور 1976 ( غياب آلية المراقبة ) .

أما في دستور 1976 فإنه لم يأخذ بمبدأ المراقبة الدستورية للقوانين فمهمة ضمان احترام الدستور أعطــــت لرئيس الجمهورية بموجـــــب نص الـفـقـرة الثالثــة من الـمادة 111 منه ( و هو حامي الدستور) و لكن لم يبين الدستور آليات الحماية التي يعمل بها رئيس الجمهورية ليضمن و يتكفل باحترام الدستور.
و بالرجوع لنص المادة 155 من دستور 1976 نلاحظ أن رئيس الجمهورية يمارس حق الاعتراض على القوانين التي يصوت عليها المجلس الوطني، فله نتيجة لذلك أن يطلب قراءة ثانية لنص القانون خلال أجل 30 يوما من تاريخ استلامه من المجلس الشعبي الوطني.
و يمكن عل ضوء هذه المادة أن يمارس رئيس الجمهورية مهمة احترام الدستور فله أن يعرض النص لقراءة ثانية، إذا تبين أن النص مخالف للدستور و دون أن يصرح بذلك صراحة فإن المجلس الشعبي الوطني قد يفهم من إحالة النص إليه رغبة الرئيس في إعادة صياغة النص وفق مقتضيات الدستور، و له بالطبع فإن إحالة النص للقراءة الثانية ليست كلها مرتبطة بمخالفة الدستور، و لكن فقط أمكن لنا استنتاج ذلك أي بدون وجود نص صريح.
* إن رئيس الجمهورية يملك آلية عرض النص للقراءة الثانية ليتكفل بضمان احترام الدستور.
و لعل عدم إقرار فكرة الرقابة الدستورية من طرف دستور 1976 يرجع لطبيعة الدستور ذاته، ذلك أن إجراءات تعديل الدستور مرنة، فبموجب المادتين 191،192 يعرض مشروع تعديل الدستور من طرف رئيس الجمهورية على المجلس الشعبي الوطني للموافقة عليه بأغلبية الثلثين، و بسبب مرونة إجراءات التعديل فإن النص الدستوري يحتل نفس مرتبة نص القانون التشريعي و بالتالي لا يتحقق التفوق للدستور، هذا من جهة ، و من جهة أخرى، و بالرجوع لنص الفقرة الثانية من المادة 127 من دستور 1976، فإن المجلس الشعبي الوطني ( يستوحي مبادئ الميثاق الوطني و التي يجعلها حيز التطبيق في عمله التشريعي)، و هذه إشارة صريحة لخضوع المشرع للميثاق الوطني و ليس للدستور و بالتالي فإن التفوق هنا يتحقق للميثاق الوطني و ليس للدستور، و قد كرس ذلك المادة 06 من الدستور التي تنص على ( الميثاق الوطني هو المصدر الأساسي لسياسة الأمة و قوانين الدولة) .
و لكن لما كانت هذه الأحكام غير كفيلة بضمان احترام الدستور لأنها لم تضع آليات عملية لضمان احترام الدستور و بسبب التجاوزات على الدستور و التي لوحظت بمناسبة الموافقة على بعض القوانين من طرف المجلس الشعبي الوطني طالبت بعض الأصوات داخل هيئات حزب جبهة التحرير الوطني الحزب الواحد الحاكم آنذاك بإحداث هيئة تكلف بمراقبة دستورية القوانين و قد ترجم هذا المطلب في اللائحة السياسية التي صادق عليها المؤتمر الخامس لحزب جبهة التحرير الوطني المنعقد من 12 ديسمبر عام 1983، و قد نصت اللائحة : ( يدعوا المؤتمر إلى إنشاء هيئة عليا تحت إشراف الأمين العام للحزب رئيس الجمهورية للفصل في دستورية القوانين لتضمن احترام الدستور و سموه).



المطلب الثالث : المراقبة الدستورية في دستور 1989 .
( محاولة تكريس دولة القانون )

مع دستور 1989 تبنى المؤسس الدستوري صراحة فكرة الرقابة الدستورية و نص على إحداث مجلس دستوري في نص المادة 153، و يتكون المجلس الدستوري من 07 أعضاء:
- عضوان يعينهما رئيس الجمهورية.
- عضوان ينتخبهما المجلس الشعبي من بين أعضاءه.
- عضوان ينتخبان من طرف المحكمة العليا من بين أعضاءها.
- رئيس المجلس الدستوري يعينه رئيس الجمهورية لفترة واحدة مدتها 06 سنوات.
و قد أعطيت بهذا المجلس عدة مهام أهمها تلك المرتبطة بوظيفة السهر على مراقبة دستورية القوانين و التنظيمات.
و يتم إخطار المجلس من طرف رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الشعبي الوطني، سواء قبل إصدار القانون أي ( رقابة سابقة ) أو بعد صدور القانون ( رقابة لاحقة ).
و في حالة ما إذا تم إخطاره قبل صدور القانون يدلي برأي غير ملزم أما إذا تم إخطاره بعد صدور القانون فإنه يصدر قرارا يترتب عنه إلغاء الأحكام المخالفة للدستور من هذا النص إبتداءا من تاريخ قرار المجلس ( المادة 159 من الدستور ) .
و للإشارة فإن المجلس الدستوري منذ تأسيسه أصدر عدة اجتهادات سواء آراء أو قرارات هامة لها الأثر الهام في إبراز المبادئ المرتبطة سواء بالحريات أو بمبدأ الفصل بين السلطات.
المطلب الرابع : المراقبة الدستورية في دستور 1996 .
( إعطاء دور أكثر فعالية لمهمة الرقابة )

أحدثت التعديلات التي طرأت على دستور 1989 تغييرا في تشكيلة و مهام المجلس الدستوري و قد كانت التعديلات تهدف إلى تحقيق توازن أحسن لسير المؤسسات، بإحداث نظام الثنائية في تشكيل البرلمان بإنشاء مجلس الأمة و نظام الازدواج القضائي وإنشاء مجلس للدولة كمؤسسة قضائية، بالإضافة للأخذ بمفهوم القوانين العضوية لأول مرة في التاريخ الدستوري للجزائر.
و قد انعكس هذا التوسيع في تشكيلة المجلس الدستوري و في جهة الإخطار و كذا في الصلاحيات التي كلف بها المجلس الدستوري.

أولا : من حيث تشكيلة المجلس الدستوري.

تنص المادة 164 من دستور 1996 أن يتكون المجلس الدستوري من تسعة أعضاء :
- ثلاثة أعضاء من بينهم رئيس المجلس يعينهم رئيس الجمهورية.
- اثنان ينتخبهما المجلس الشعبي الوطني من بين أعضائه.
- اثنان ينتخبهما مجلس الأمة من بين أعضائه.
- عضو واحد تنتخبه المحكمة العليا من بين أعضائها.
- عضو واحد ينتخبه مجلس الدولة من بين أعضائه.


- يعين رئيس المجلس الدستوري من طرف رئيس الجمهورية لفترة واحدة مدتها ست سنوات.
و يلاحظ على هذه التشكيلة أن جميع السلطات ممثلة فيه بصفة غير متوازنة، فالسلطة التنفيذية يمثلها 03 أعضاء، بينما يمثل السلطة التشريعية أربعة أعضاء، أما السلطة القضائية فيمثلها عضوان، و يترجم ذلك المكانة التي تحتلها السلطة القضائية في النظام السياسي باعتبارها أقل السلطات تمثيلا في المجلس.
و من جهة أخرى فإن كل السلطات تستقل بنفسها في كيفية تعيين و اختيار ممثليها في المجلس الدستوري فلا يوجد تدخل لأية سلطة على الأخرى عند اختيار ممثليها في هذه الهيئة.
ثانيا : من حيث جهة الإخطار.

أوكلت المادة 166 من الدستور مهمة إخطار المجلس الدستوري لكل من :
- رئيس الجمهورية.
- رئيس المجلس الشعبي الوطني.
- رئيس مجلس الأمة.
و للإشارة فإنه رغم توسيع الإخطار مجلس الأمة بعد التعديل الدستوري فإنه يبقى عاجزا عن تحقيق التوازن فهو لم يوسع الإخطار للسلطة القضائية لتحقيق التوازن بين المؤسسات من جهة كما لا يوسع الإخطار لمجموعة من النواب في البرلمان من أجل تحقيق التوازن بين الأغلبية و الأقلية داخل البرلمان من جهة ثانية.
إن هذا الإغفال من شأنه أن يترك بعض القوانين باستثناء القوانين العضوية و النظام الداخلي تفلت من الرقابة الدستورية إذا ما تخلى أصحاب سلطة الإخطار عن استعمال سلطتهم ، و قد يؤدي ذلك إلى صدور قوانين مخالفة للدستور، و ينهدم بذلك بناء دولة القانون التي تقوم على مبدأ سمو الدستور.





ثالثا : من حيث موضوع الإخطار.

حددت المادة 163 من الدستور المهمة الأساسية للمجلس الدستوري و هي "السهر على احترام الدستور".
و في هذا السياق فإنه يقوم على بناء المادة 165 من الدستور بالفصل في دستورية المعاهدات و القوانين و التنظيمات.
و في هذا الإطار يمارس المجلس الدستوري نوعين من الرقابة إحداهما إجبارية و الأخرى اختيارية.

أ- الرقابة الإجبارية للمجلس الدستوري :

و تتم هذه الرقابة بموجب الفقرتين الثالثة و الرابعة من المادة 165 و بموجب الفقرة الثانية من المادة 97 و يتعلق الأمر إذن بــ:
* بالقوانين العضوية :
فالمجلس الدستوري يبدي رأيه وجوبا في دستورية القوانين العضوية بعد أن يصادق عليها البرلمان حسب الفقرة الثانية من المادة 165 و الفقرة الأخيرة للمادة 123.
و قد حددت المادة 123 من الدستور مجال القوانين العضوية و هي القوانين المتعلقة بــ:
- تنظيم السلطات العمومية و عملها.
- نظام الانتخابات.
- القانون المتعلق بالإعلام.
- القانون الأساسي للقضاء و التنظيم القضائي.
- القانون المتعلق بقوانين المالية.
- القانون المتعلق بالأمن الوطني.
و يلاحظ أن أغلب هذه المجالات تتعلق بتنظيم السلطة و مرتبطة بالدستور و لهذا السبب ينبغي أن تكون مطابقة له.
* الأنظمة الداخلية لغرفتي البرلمان : يفصل المجلس الدستوري بموجب الفقرة الثالثة من المادة 165 في مطابقة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور و يرجع ذلك إلى كون النظام الداخلي يتعلق بتنظيم السلطات التشريعية و الذي لا يجب أن يكون مخالفا للدستور و إلا وقع خلل في سير المؤسسات الدستورية.
* المعاهدات الدولية :

بموجب المادة 97 من الدستور يوقع رئيس الجمهورية اتفاقيات الهدنة و معاهدات السلم، و هذا النوع من المعاهدات لا تعرض على البرلمان ليوافق عليها إلا بعد أن يتلقى رأيا من المجلس الدستوري حولها، و هذا يعني أن إخطار المجلس الدستوري بالنسبة لهذا النوع من المعاهدات إجباري قبل عرضها على البرلمان و بعد التوقيع عليها، و حرص المؤسس الدستوري على عرض هذه المعاهدات على المجلس الدستوري ناجم عن الرغبة في حماية الدستور لأن هذا النوع من المعاهدات مرتبطة و متعلقة باستقلال الدولة و سيادتها، و قد أكدت المادة 08 من الدستور ( أن الشعب يختار لنفسه مؤسسات غايتها المحافظة على الاستقلال الوطني و دعمه)).
كما نصت المادة 13 منه على أنه (( لا يجوز البتة التنازل أو التخلي عن أي جزء من التراب الوطني)).وإذا ارتأى المجلس الدستوري عدم دستورية هذه الاتفاقات و المعاهدات لا يتم التصديق عليها، ذلك ما أكدته المادة 168 من الدستور.
و للإشارة فإن إخطار المجلس الدستوري بالنسبة لهذه المجالات الثلاث (( القوانين العضوية- الأنظمة الداخلية لغرفتي البرلمان- اتفاقات الهدنة و معاهدات السلم))، يتم من طرف رئيس الجمهورية، و هذا بتصريح نص المادة 165 بالنسبة للقوانين العضوية و النظام الداخلي
(( بيدي المجلس الدستوري بعد أن يخطره رئيس الجمهورية رأيه وجوبا في دستورية القوانين العضوية بعد أن يصادق عليها البرلمان كما يفصل المجلس الدستوري في مطابقة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور حسب الإجراءات المذكورة في الفقرة السابقة أي بعد إخطاره من طرف رئيس الجمهورية، و نص المادة 97 بالنسبة لاتفاقيات الهدنة و معاهدات السلم يوقع رئيس الجمهورية اتفاقيات الهدنة و معاهدات السلم و يتلقى رأي المجلس الدستوري في الاتفاقيات المتعلقة بهما ..)).


ب-الرقابة الاختيارية للمجلس الدستوري :

و تتم بموجب المادة 165 من الدستور



يمكن للمجلس الدستوري بعد إخطاره من طرف رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الشعبي الوطني أو رئيس مجلس الأمة فحص مطابقتها للدستور، فإذا وقع الإخطار فبل صدورها يصدر المجلس الدستوري رأيا و ذلك فبل أن تصبح واجبة التنفيذ، أما إذا وقع الإخطار بعد صدورها يصدر المجلس الدستوري قرارا ملزما يترتب عنه، و حسب نص المادة 169 من الدستور فقدان هذا النص أثره من يوم قرار المجلس الدستوري أي إلغاء النص المخالف للدستور.
كما تشمل الرقابة التنظيمات "النصوص" التي يصدرها رئيس الجمهورية بموجب سلطته التنظيمية المستقلة التي يستمدها من المادة 125 من الدستور (( يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنظيمية في المسائل غير المخصصة للقانون))، و رغم نص هذه المادة، فإن المجلس الدستوري منذ إنشائه بموجب دستور 1989 لم يمارس اختصاص في هذا المجال بسبب عزوف رئيس المجلس الشعبي الوطني ثم رئيس مجلس الأمة عم ممارسة صلاحيتها في الإخطار






إن الدستور لم يشر إلى امتداد مجال رقابة المجلس الدستوري للقوانين الاستثنائية أو الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية بناء على المادة 124 من الدستور في حالة شعور المجلس الشعبي الوطني أو بين دورتي البرلمان، أو في الحالة الاستثنائية عندما تكون البلاد مهددة بخطر داهم يوشك أن يصيب مؤسساتها الدستورية أو استقلالها أو سلامة ترابها.
إن القوانين الإستفتائية هي تلك القوانين التي تعرض على الشعب ليدلي برأيه حولها بواسطة الاستفتاء، ذلك لأن المجلس الدستوري حسب اجتهاد مقارن لا يملك الفصل في صحة قانون يعد تعبيرا مباشرا عن السيادة الوطنية، فالشعب عندما يعبر عن إرادته فإن تلك الإرادة لا تخضع للرقابة و هي غير ملزمة باحترام الدستور.



إن الأوامر المنصوص عليها في المادة 124 على الرغم من عدم وجود نص صريح يلزم خضوعها للرقابة إلا أن قراءة 124/2 في سياق كل النص الدستوري يوحي بإمكانية خضوعها للرقابة الدستورية و ذلك بعد أن يوافق البرلمان عليها في أول دورة له بعد إصدارها من طرف رئيس الجمهورية، و في حالة موافقته عليها تصبح قانونا، و هذا يمكن لجهة الإخطار أن تمارس صلاحيتها سواء قبل إصدارها أو بعد صدورها، و هذا طبعا بعد أن يوافق عليها البرلمان، أما في حالة عدم الموافقة فإن تلك الأوامر تعد لاغية و لا مجال في هذه الحالة لإخطار المجلس الدستوري و يفهم من نص المادة 168 من الدستور أن هذا النوع الأخير من المعاهدات لا يخضع للرقابة الدستورية لأنها لا تخضع من جهتها لإجراء التصديق و بالتالي فالمعاهدات التي تخضع لرقابة المجلس الدستوري هي تلك التي تخضع لإجراء التصديق، سواء تلك المنصوص عليها في المادة 131 من الدستور أو غيرها من المعاهدات.






الخــــــــــــــاتمـة :


إن الأخذ بمبدأ الرقابة على دستورية القوانين من شأنه حفظ الدستور و حمايته و إقرار القاعدة "سمو الدستور" و إبعاد لآثار الحكم الدكتاتوري و فرض الشعب لإرادته، و بما أن الدستور هو قانون فإن مهمة رقابته يجب أن توكل إلى هيئة قضائية لأنها أثبتت نجاحها.
و مع اعتماد الجزائر على النظام المختلط فإنها تسعى إلى رقابة أحسن، و على الرغم من نقائص المجلس الدستوري يبقى الهيئة المكلفة بالسهر على حماية الدستور.
قائمــــة المراجع المعتمدة :
1- الوجيز في القانون الدستوري للدكتور حسني بوديار.

2-الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية المقارنة للدكتور الأمين شريط.

3- الواضح في شرح القانون الدستوري للدكتور أوصديق فوزي.

4- الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية للدكتور بوكرا ادريس .





حول : الرقابة على دستورية القوانين

مقدمة:

يعتبر الدستور القانون الأسمى في الدولة و هو الذي يحوز على أعلى سلطة فيها، و لهذا
وجب احترامه من طرف الجميع.
و لضـمان احـتـرام الـدستور يـستوجب البحـث عن الجـهاز المكـلف بحمايته، و لهذا الغرض
و عـــلى الرغـم من الـنقـاش الجاري حول جـدوى وجـوب جـهـاز سـياسي أو قـضائي يتكـفل
بمراقبة دستورية القوانين فإن التجـربة الدستـورية عرفت ثلاثــة أشكال لـلرقابة الدسـتورية
تعتمد بعض الدول على نضام المجالــس الدسـتوريـة، و بـعـضهــا الآخــر يــعتمد علـى نـظام
المحاكم الدستورية، أما البعض الأخر فيعهد مهمة السهر على مراقبة دستورية القوانين.
اذن:
فيما تتمثل الرقابة على دستورية القوانينَ ؟
و كيف نظر المشرع الجزائري إليها ؟







مقدمة :

يعتبر الدستور القانون الأسمى في الدولة و هو الذي يحوز على أعلى سلطة فيها، و لهذا
وجب احترامه من طرف الجميع.
و لضـمان احـتـرام الـدستور يـستوجب البحـث عن الجـهاز المكـلف بحمايته، و لهذا الغرض
و عـــلى الرغـم من الـنقـاش الجاري حول جـدوى وجـوب جـهـاز سـياسي أو قـضائي يتكـفل
بمراقبة دستورية القوانين فإن التجـربة الدستـورية عرفت ثلاثــة أشكال لـلرقابة الدسـتورية
تعتمد بعض الدول على نضام المجالــس الدسـتوريـة، و بـعـضهــا الآخــر يــعتمد علـى نـظام
المحاكم الدستورية، أما البعض الأخر فيعهد مهمة السهر على مراقبة دستورية القوانين.
اذن:
فيما تتمثل الرقابة على دستورية القوانينَ ؟
و كيف نظر المشرع الجزائري إليها ؟

الاشكالية : فيما تتمثل الرقابة على دستورية القوانينَ ؟
و كيف نظر المشرع الجزائري إليها ؟
المبحث الأول : ماهية الرقابة على دستورية القوانين.
المطلب الأول : تعريف الرقابة
المطلب الثاني : أشكال الرقابة على دستورية القوانين.
الفرع الأول : أسلوب الرقابة بواسطة هيئة سياسية
الفرع الثاني : أسلوب الرقابة بواسطة هيئة قضائية .

المطلب الثالث: نماذج الرقابة القضائية.
الفرع الأول : النموذج الأمريكي للرقابة.
الفرع الثاني : النموذج الأوروبي للرقابة.

المبحث الثاني : المراقبة الدستورية في الجزائر.

المطلب الأول : بروز فكرة الرقابة الدستورية في دستور 1963م .
المطلب الثاني : المراقبة الدستورية في دستور 1976 ( غياب آلية المراقبة ) .
المطلب الثالث : المراقبة الدستورية في دستور 1989 .
( محاولة تكريس دولة القانون )
المطلب الرابع : المراقبة الدستورية في دستور 1996 .
( إعطاء دور أكثر فعالية لمهمة الرقابة )
الخاتمة .


المبحث الأول : ماهية الرقابة على دستورية القوانين.

المطلب الأول : تعريف الرقابة

يقصد بالرقابة على دستورية القوانين منع صدور نصوص قانونية مخالفة للدستور، فهي وسيلة لحماية الدستور من أي خرف أو اعتداء و إلى وضع مبدأ سموه على غيره من النصوص الأخرى موضع التطبيق،(أي تطبيق قاعدة سمو الدستور)، و في هذا النطاق نجد فكرتين متعارضتين بخصوص الرقابة على دستورية القوانين، فأنصار الفكرة الأولى يرفضون فكرة الرقابة ، بحيث يرون بأن الرئيس هو حامي الدستور، وهذا قد يؤدي إلى سهولة صدور قوانين مخالفة للدستور، في حين نجد أصحاب الفكرة المعارضة يقرون بوجوب الرقابة على دستورية القوانين، مهما كان نوعها سياسية أو قضائية.

المطلب الثاني : أشكال الرقابة على دستورية القوانين.

هناك أسلوبين للرقابة على دستورية القوانين- فالشكل الأول يتمثل في الرقابة بواسطة هيئة سياسية ، أما الشكل الثاني فيتمثل في الرقابة بواسطة هيئة قضائية.

الفرع الأول : أسلوب الرقابة بواسطة هيئة سياسية



و هو تولي هيئة سياسية مراقبة دستورية القوانين، و تتكون هذه الهيئة من أعضاء إما أن يعينوا أو ينتخبوا من طرف السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية أو كلاهما – هذا ما نصت عليه المادة 164/1 من الدستور بقولها (( يتكون المجلس الدستوري من 9 أعضاء . 3 أعضاء من بينهم رئيس المجلس يعينهم رئيس الجمهورية، و 2 ينتخبهم المجلس الشعبي الوطني و عضو واحد ينتخبه مجلي الدولة .)) من الفقرة الأولى.إلا أن هذا النوع من الرقابة يأخذ لعدة أسباب.



الرقابة السياسية على العموم ليست أسلوبا ناجحا و فعالا، هذه النقائص :
- إن الهيئة السياسة قد تنحاز إلى السلطة التي ساهمت في تكوينها.
- إن هذه الرقابة تكون وسيلة رقابية فقط، أي أنها تحرك قبل إصدار القوانين و توكل إلى أشخاص معينين، و لا يتم هذا التحرك إلا إذا كانت لهم مصلحة في ذلك.
- عدم توفر الحياد و الاستقلال الكافي من طرف هذه الهيئة لأداء وظيفتها ( لتكون الأعضاء تابعين للجهة التي عينتهم).
- نقص الكفاءة القانونية لأعضاء الهيئة في أداء مهمة الرقابة و التي يستحسن أن تكون ذات طابع قانوني.
- إعطاء تفسيرات سياسية – فالقوانين لا تحدد وفق مطابقتها للدستور لكن تحدد وفق الاختيارات السياسية لأعضاء الهيئة السياسة.


الفرع الثاني : أسلوب الرقابة بواسطة هيئة قضائية .



بعد الانتقادات الموجهة إلى الرقابة السياسية ، عهد إلى أسلوب الرقابة القضائية مهمة ممارسة الرقابة على دستورية القوانين، حيث توكل المهمة إلى هيئة قضائية مختصة، و في هذا النوع من الرقابة يوجد نموذجين من الرقابة / الأمريكي الذي يُوكل هذه المهمة إلى المحاكم القضائية العادية، و النموذج الثاني الأوروبي الذي يقوم على إحداث محكمة خاصة تدعى المحكمة الدستورية


أ/ محاسنها :

- إن الهيئة القضائية تضمن معالجة دستورية القوانين بروح قانونية خالصة، فيبحث القاضي بحكم طبيعته وظيفته في مدى مطابقة القانون للدستور.
- أنها تخضع لإجراءات قضائية تمتاز بالعدل مثلا ( الحياد ، المواجهة بين الخصوم، تعديل الأحكام).
- إن نزاهة القضاة و استقلالهم عن السلطتين التنفيذية و التشريعية تمكنهم من أداء مهمتهم على أحسن وجه.

ب/ مساوئها :

- إنها تعتبر تدخلا من السلطة التشريعية و بالتالي تشكل خرقا لمبدأ الفصل بين السلطات.
- إن الرقابة بواسطة هيئة قضائية تجعل من القاضي أن يمتلك سلطة سياسية .
- إن الرقابة على دستورية القوانين تعتبر اعتداءا على البرلمان الذي يعبر عن إرادة الأمة، و بالتالي فإن الرقابة القضائية تخل بمبدأ سيادة الأمة و مهما يكن الأمر فقد أأثبتت التجربة أن الرقابة القضائية أنجح من الرقابة السياسية.





المطلب الثالث: نماذج الرقابة القضائية.

الفرع الأول : النموذج الأمريكي للرقابة.

يتبع النموذج الأمريكي ثلاثة أساليب عند مراقبة دستورية القوانين و هذه الأنواع تعرف بأسلوب الرقابة عن طريق الامتناع.

أ- أسلوب الرقابة عن طريق الدفع:

- يتم ذلك بناء على طلب الخصوم في دعوى مرفوعة أمام المحكمة، لا يترتب على الحكم بعدم دستورية القانون إلغاءه بالنسبة للكثافة، و إنما يقتصر أثر الحكم على استبعاد تطبيقه في الدعوى المنظورة أمامه عندما تصح أن القانون مخالف للدستور.

ب- أسلوب الرقابة عن طريق الأمر القاضي:

و هو طلب إيقاف تنفيذ القانون من قبل الفرد قبل تطبيقه أو تنفيذه، على أساس أنه غير دستوري، فإذا تضح المحكمة أنه غير دستوري فتصدر أمرا قضائيا للموظف بالامتناع عن تنفيذ موضوع الطعن- و يتعين عليه تنفيذ الحكم، و المحكمة الاتحادية هي المختصة بتنفيذ الطعن، كما يجوز الطعن بالأحكام الصادرة عنها، أمام المحكمة الاتحادية العليا.


جـ- أسلوب الرقابة عن طريق الحكم التقريري:

حيث يلجأ الفرد طلبا منها إصدار حكما يقرر ما إذا كان القانون المراد تطبيقه عليه دستوري أم غير دستوري و يترتب عن ذلك توقف الموظف المختص بتطبيق القانون إلى أن تصدر المحكمة حكمها بشأن دستورية القانون- و قد بدأ العمل بهذا الأسلوب إبتداءا من عام 1918.


الفرع الثاني : النموذج الأوروبي للرقابة.

الرقابة عن طريق الدعوى الأصلية ( رقابة الإلغاء ) .
يستند هذا النظام على إلغاء القانون، إذا تبين أنه مخالف للدستور و قد يتم ذلك فبل صدور القانون أو بعد إصداره، إذا تم التصريح بعدم مطابقة القانون بالدستور، و قبل إصداره تعين عدم إصداره أما إذا صرحت الهيئة المكلفة بالمراقبة الدستورية بمطابقة القانون للدستور وجب إصداره.
و هذا النوع من الرقابة السابقة عن طريق الدعوى الأصلية يمارسها رئيس الدولة، و في هذا النظام يحاد أمر الفصل في المطابقة إلى هيئة خاصة ( المحكمة الدستورية ) أو أمام المحاكم كما يجوز للأفراد الطعن في دستورية القوانين عن طريق رفع دعوى أمام محكمة خاصة، فيكون وفقا لاختصاصها وفقا للدستور، الحكم بإلغاء القانون إذا تبين لها أنه مخالف للدستور، هذا إذا أقره الدستور، أما إذا لم يقره الدستور فهذا يعني أن الرقابة تتم بوسيلة أخرى.






المبحث الثاني : المراقبة الدستورية في الجزائر.





المطلب الأول : بروز فكرة الرقابة الدستورية في دستور 1963م .

ظـهرت فكرة الرقابة الدستورية مع صدور أول دستور للجمهورية الجزائرية فقد نصت المادة 63 من دستور 1963 على إنشاء مجلس دستوري يتكون من 07 أعضاء هم :
- الرئيس الأول للمحكمة العليا.
- رئيس الغرفة المدنية و الإدارية للمحكمة العليا.
- ثلاث نواب أعضاء في المجلس الوطني يختارهم المجلس الوطني.
- عضو يعينه رئيس الجمهورية.
و يقوم أعضاء المجلس بانتخاب رئيسهم من بين الأعضاء.

و حددت المادة 64 من الدستور مهمة المجلس الدستوري في القيام بمراقبة دستورية القوانين و الأوامر التشريعية بعد إخطاره من طرف رئيس الجمهورية أو من رئيس المجلس الوطني.

المطلب الثاني : المراقبة الدستورية في دستور 1976 ( غياب آلية المراقبة ) .

أما في دستور 1976 فإنه لم يأخذ بمبدأ المراقبة الدستورية للقوانين فمهمة ضمان احترام الدستور أعطــــت لرئيس الجمهورية بموجـــــب نص الـفـقـرة الثالثــة من الـمادة 111 منه ( و هو حامي الدستور) و لكن لم يبين الدستور آليات الحماية التي يعمل بها رئيس الجمهورية ليضمن و يتكفل باحترام الدستور.
و بالرجوع لنص المادة 155 من دستور 1976 نلاحظ أن رئيس الجمهورية يمارس حق الاعتراض على القوانين التي يصوت عليها المجلس الوطني، فله نتيجة لذلك أن يطلب قراءة ثانية لنص القانون خلال أجل 30 يوما من تاريخ استلامه من المجلس الشعبي الوطني.
و يمكن عل ضوء هذه المادة أن يمارس رئيس الجمهورية مهمة احترام الدستور فله أن يعرض النص لقراءة ثانية، إذا تبين أن النص مخالف للدستور و دون أن يصرح بذلك صراحة فإن المجلس الشعبي الوطني قد يفهم من إحالة النص إليه رغبة الرئيس في إعادة صياغة النص وفق مقتضيات الدستور، و له بالطبع فإن إحالة النص للقراءة الثانية ليست كلها مرتبطة بمخالفة الدستور، و لكن فقط أمكن لنا استنتاج ذلك أي بدون وجود نص صريح.
* إن رئيس الجمهورية يملك آلية عرض النص للقراءة الثانية ليتكفل بضمان احترام الدستور.
و لعل عدم إقرار فكرة الرقابة الدستورية من طرف دستور 1976 يرجع لطبيعة الدستور ذاته، ذلك أن إجراءات تعديل الدستور مرنة، فبموجب المادتين 191،192 يعرض مشروع تعديل الدستور من طرف رئيس الجمهورية على المجلس الشعبي الوطني للموافقة عليه بأغلبية الثلثين، و بسبب مرونة إجراءات التعديل فإن النص الدستوري يحتل نفس مرتبة نص القانون التشريعي و بالتالي لا يتحقق التفوق للدستور، هذا من جهة ، و من جهة أخرى، و بالرجوع لنص الفقرة الثانية من المادة 127 من دستور 1976، فإن المجلس الشعبي الوطني ( يستوحي مبادئ الميثاق الوطني و التي يجعلها حيز التطبيق في عمله التشريعي)، و هذه إشارة صريحة لخضوع المشرع للميثاق الوطني و ليس للدستور و بالتالي فإن التفوق هنا يتحقق للميثاق الوطني و ليس للدستور، و قد كرس ذلك المادة 06 من الدستور التي تنص على ( الميثاق الوطني هو المصدر الأساسي لسياسة الأمة و قوانين الدولة) .
و لكن لما كانت هذه الأحكام غير كفيلة بضمان احترام الدستور لأنها لم تضع آليات عملية لضمان احترام الدستور و بسبب التجاوزات على الدستور و التي لوحظت بمناسبة الموافقة على بعض القوانين من طرف المجلس الشعبي الوطني طالبت بعض الأصوات داخل هيئات حزب جبهة التحرير الوطني الحزب الواحد الحاكم آنذاك بإحداث هيئة تكلف بمراقبة دستورية القوانين و قد ترجم هذا المطلب في اللائحة السياسية التي صادق عليها المؤتمر الخامس لحزب جبهة التحرير الوطني المنعقد من 12 ديسمبر عام 1983، و قد نصت اللائحة : ( يدعوا المؤتمر إلى إنشاء هيئة عليا تحت إشراف الأمين العام للحزب رئيس الجمهورية للفصل في دستورية القوانين لتضمن احترام الدستور و سموه).



المطلب الثالث : المراقبة الدستورية في دستور 1989 .
( محاولة تكريس دولة القانون )

مع دستور 1989 تبنى المؤسس الدستوري صراحة فكرة الرقابة الدستورية و نص على إحداث مجلس دستوري في نص المادة 153، و يتكون المجلس الدستوري من 07 أعضاء:
- عضوان يعينهما رئيس الجمهورية.
- عضوان ينتخبهما المجلس الشعبي من بين أعضاءه.
- عضوان ينتخبان من طرف المحكمة العليا من بين أعضاءها.
- رئيس المجلس الدستوري يعينه رئيس الجمهورية لفترة واحدة مدتها 06 سنوات.
و قد أعطيت بهذا المجلس عدة مهام أهمها تلك المرتبطة بوظيفة السهر على مراقبة دستورية القوانين و التنظيمات.
و يتم إخطار المجلس من طرف رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الشعبي الوطني، سواء قبل إصدار القانون أي ( رقابة سابقة ) أو بعد صدور القانون ( رقابة لاحقة ).
و في حالة ما إذا تم إخطاره قبل صدور القانون يدلي برأي غير ملزم أما إذا تم إخطاره بعد صدور القانون فإنه يصدر قرارا يترتب عنه إلغاء الأحكام المخالفة للدستور من هذا النص إبتداءا من تاريخ قرار المجلس ( المادة 159 من الدستور ) .
و للإشارة فإن المجلس الدستوري منذ تأسيسه أصدر عدة اجتهادات سواء آراء أو قرارات هامة لها الأثر الهام في إبراز المبادئ المرتبطة سواء بالحريات أو بمبدأ الفصل بين السلطات.
المطلب الرابع : المراقبة الدستورية في دستور 1996 .
( إعطاء دور أكثر فعالية لمهمة الرقابة )

أحدثت التعديلات التي طرأت على دستور 1989 تغييرا في تشكيلة و مهام المجلس الدستوري و قد كانت التعديلات تهدف إلى تحقيق توازن أحسن لسير المؤسسات، بإحداث نظام الثنائية في تشكيل البرلمان بإنشاء مجلس الأمة و نظام الازدواج القضائي وإنشاء مجلس للدولة كمؤسسة قضائية، بالإضافة للأخذ بمفهوم القوانين العضوية لأول مرة في التاريخ الدستوري للجزائر.
و قد انعكس هذا التوسيع في تشكيلة المجلس الدستوري و في جهة الإخطار و كذا في الصلاحيات التي كلف بها المجلس الدستوري.

أولا : من حيث تشكيلة المجلس الدستوري.

تنص المادة 164 من دستور 1996 أن يتكون المجلس الدستوري من تسعة أعضاء :
- ثلاثة أعضاء من بينهم رئيس المجلس يعينهم رئيس الجمهورية.
- اثنان ينتخبهما المجلس الشعبي الوطني من بين أعضائه.
- اثنان ينتخبهما مجلس الأمة من بين أعضائه.
- عضو واحد تنتخبه المحكمة العليا من بين أعضائها.
- عضو واحد ينتخبه مجلس الدولة من بين أعضائه.


- يعين رئيس المجلس الدستوري من طرف رئيس الجمهورية لفترة واحدة مدتها ست سنوات.
و يلاحظ على هذه التشكيلة أن جميع السلطات ممثلة فيه بصفة غير متوازنة، فالسلطة التنفيذية يمثلها 03 أعضاء، بينما يمثل السلطة التشريعية أربعة أعضاء، أما السلطة القضائية فيمثلها عضوان، و يترجم ذلك المكانة التي تحتلها السلطة القضائية في النظام السياسي باعتبارها أقل السلطات تمثيلا في المجلس.
و من جهة أخرى فإن كل السلطات تستقل بنفسها في كيفية تعيين و اختيار ممثليها في المجلس الدستوري فلا يوجد تدخل لأية سلطة على الأخرى عند اختيار ممثليها في هذه الهيئة.
ثانيا : من حيث جهة الإخطار.

أوكلت المادة 166 من الدستور مهمة إخطار المجلس الدستوري لكل من :
- رئيس الجمهورية.
- رئيس المجلس الشعبي الوطني.
- رئيس مجلس الأمة.
و للإشارة فإنه رغم توسيع الإخطار مجلس الأمة بعد التعديل الدستوري فإنه يبقى عاجزا عن تحقيق التوازن فهو لم يوسع الإخطار للسلطة القضائية لتحقيق التوازن بين المؤسسات من جهة كما لا يوسع الإخطار لمجموعة من النواب في البرلمان من أجل تحقيق التوازن بين الأغلبية و الأقلية داخل البرلمان من جهة ثانية.
إن هذا الإغفال من شأنه أن يترك بعض القوانين باستثناء القوانين العضوية و النظام الداخلي تفلت من الرقابة الدستورية إذا ما تخلى أصحاب سلطة الإخطار عن استعمال سلطتهم ، و قد يؤدي ذلك إلى صدور قوانين مخالفة للدستور، و ينهدم بذلك بناء دولة القانون التي تقوم على مبدأ سمو الدستور.





ثالثا : من حيث موضوع الإخطار.

حددت المادة 163 من الدستور المهمة الأساسية للمجلس الدستوري و هي "السهر على احترام الدستور".
و في هذا السياق فإنه يقوم على بناء المادة 165 من الدستور بالفصل في دستورية المعاهدات و القوانين و التنظيمات.
و في هذا الإطار يمارس المجلس الدستوري نوعين من الرقابة إحداهما إجبارية و الأخرى اختيارية.

أ- الرقابة الإجبارية للمجلس الدستوري :

و تتم هذه الرقابة بموجب الفقرتين الثالثة و الرابعة من المادة 165 و بموجب الفقرة الثانية من المادة 97 و يتعلق الأمر إذن بــ:
* بالقوانين العضوية :
فالمجلس الدستوري يبدي رأيه وجوبا في دستورية القوانين العضوية بعد أن يصادق عليها البرلمان حسب الفقرة الثانية من المادة 165 و الفقرة الأخيرة للمادة 123.
و قد حددت المادة 123 من الدستور مجال القوانين العضوية و هي القوانين المتعلقة بــ:
- تنظيم السلطات العمومية و عملها.
- نظام الانتخابات.
- القانون المتعلق بالإعلام.
- القانون الأساسي للقضاء و التنظيم القضائي.
- القانون المتعلق بقوانين المالية.
- القانون المتعلق بالأمن الوطني.
و يلاحظ أن أغلب هذه المجالات تتعلق بتنظيم السلطة و مرتبطة بالدستور و لهذا السبب ينبغي أن تكون مطابقة له.
* الأنظمة الداخلية لغرفتي البرلمان : يفصل المجلس الدستوري بموجب الفقرة الثالثة من المادة 165 في مطابقة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور و يرجع ذلك إلى كون النظام الداخلي يتعلق بتنظيم السلطات التشريعية و الذي لا يجب أن يكون مخالفا للدستور و إلا وقع خلل في سير المؤسسات الدستورية.
* المعاهدات الدولية :

بموجب المادة 97 من الدستور يوقع رئيس الجمهورية اتفاقيات الهدنة و معاهدات السلم، و هذا النوع من المعاهدات لا تعرض على البرلمان ليوافق عليها إلا بعد أن يتلقى رأيا من المجلس الدستوري حولها، و هذا يعني أن إخطار المجلس الدستوري بالنسبة لهذا النوع من المعاهدات إجباري قبل عرضها على البرلمان و بعد التوقيع عليها، و حرص المؤسس الدستوري على عرض هذه المعاهدات على المجلس الدستوري ناجم عن الرغبة في حماية الدستور لأن هذا النوع من المعاهدات مرتبطة و متعلقة باستقلال الدولة و سيادتها، و قد أكدت المادة 08 من الدستور ( أن الشعب يختار لنفسه مؤسسات غايتها المحافظة على الاستقلال الوطني و دعمه)).
كما نصت المادة 13 منه على أنه (( لا يجوز البتة التنازل أو التخلي عن أي جزء من التراب الوطني)).وإذا ارتأى المجلس الدستوري عدم دستورية هذه الاتفاقات و المعاهدات لا يتم التصديق عليها، ذلك ما أكدته المادة 168 من الدستور.
و للإشارة فإن إخطار المجلس الدستوري بالنسبة لهذه المجالات الثلاث (( القوانين العضوية- الأنظمة الداخلية لغرفتي البرلمان- اتفاقات الهدنة و معاهدات السلم))، يتم من طرف رئيس الجمهورية، و هذا بتصريح نص المادة 165 بالنسبة للقوانين العضوية و النظام الداخلي
(( بيدي المجلس الدستوري بعد أن يخطره رئيس الجمهورية رأيه وجوبا في دستورية القوانين العضوية بعد أن يصادق عليها البرلمان كما يفصل المجلس الدستوري في مطابقة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور حسب الإجراءات المذكورة في الفقرة السابقة أي بعد إخطاره من طرف رئيس الجمهورية، و نص المادة 97 بالنسبة لاتفاقيات الهدنة و معاهدات السلم يوقع رئيس الجمهورية اتفاقيات الهدنة و معاهدات السلم و يتلقى رأي المجلس الدستوري في الاتفاقيات المتعلقة بهما ..)).


ب-الرقابة الاختيارية للمجلس الدستوري :

و تتم بموجب المادة 165 من الدستور



يمكن للمجلس الدستوري بعد إخطاره من طرف رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الشعبي الوطني أو رئيس مجلس الأمة فحص مطابقتها للدستور، فإذا وقع الإخطار فبل صدورها يصدر المجلس الدستوري رأيا و ذلك فبل أن تصبح واجبة التنفيذ، أما إذا وقع الإخطار بعد صدورها يصدر المجلس الدستوري قرارا ملزما يترتب عنه، و حسب نص المادة 169 من الدستور فقدان هذا النص أثره من يوم قرار المجلس الدستوري أي إلغاء النص المخالف للدستور.
كما تشمل الرقابة التنظيمات "النصوص" التي يصدرها رئيس الجمهورية بموجب سلطته التنظيمية المستقلة التي يستمدها من المادة 125 من الدستور (( يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنظيمية في المسائل غير المخصصة للقانون))، و رغم نص هذه المادة، فإن المجلس الدستوري منذ إنشائه بموجب دستور 1989 لم يمارس اختصاص في هذا المجال بسبب عزوف رئيس المجلس الشعبي الوطني ثم رئيس مجلس الأمة عم ممارسة صلاحيتها في الإخطار






إن الدستور لم يشر إلى امتداد مجال رقابة المجلس الدستوري للقوانين الاستثنائية أو الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية بناء على المادة 124 من الدستور في حالة شعور المجلس الشعبي الوطني أو بين دورتي البرلمان، أو في الحالة الاستثنائية عندما تكون البلاد مهددة بخطر داهم يوشك أن يصيب مؤسساتها الدستورية أو استقلالها أو سلامة ترابها.
إن القوانين الإستفتائية هي تلك القوانين التي تعرض على الشعب ليدلي برأيه حولها بواسطة الاستفتاء، ذلك لأن المجلس الدستوري حسب اجتهاد مقارن لا يملك الفصل في صحة قانون يعد تعبيرا مباشرا عن السيادة الوطنية، فالشعب عندما يعبر عن إرادته فإن تلك الإرادة لا تخضع للرقابة و هي غير ملزمة باحترام الدستور.



إن الأوامر المنصوص عليها في المادة 124 على الرغم من عدم وجود نص صريح يلزم خضوعها للرقابة إلا أن قراءة 124/2 في سياق كل النص الدستوري يوحي بإمكانية خضوعها للرقابة الدستورية و ذلك بعد أن يوافق البرلمان عليها في أول دورة له بعد إصدارها من طرف رئيس الجمهورية، و في حالة موافقته عليها تصبح قانونا، و هذا يمكن لجهة الإخطار أن تمارس صلاحيتها سواء قبل إصدارها أو بعد صدورها، و هذا طبعا بعد أن يوافق عليها البرلمان، أما في حالة عدم الموافقة فإن تلك الأوامر تعد لاغية و لا مجال في هذه الحالة لإخطار المجلس الدستوري و يفهم من نص المادة 168 من الدستور أن هذا النوع الأخير من المعاهدات لا يخضع للرقابة الدستورية لأنها لا تخضع من جهتها لإجراء التصديق و بالتالي فالمعاهدات التي تخضع لرقابة المجلس الدستوري هي تلك التي تخضع لإجراء التصديق، سواء تلك المنصوص عليها في المادة 131 من الدستور أو غيرها من المعاهدات.






الخــــــــــــــاتمـة :


إن الأخذ بمبدأ الرقابة على دستورية القوانين من شأنه حفظ الدستور و حمايته و إقرار القاعدة "سمو الدستور" و إبعاد لآثار الحكم الدكتاتوري و فرض الشعب لإرادته، و بما أن الدستور هو قانون فإن مهمة رقابته يجب أن توكل إلى هيئة قضائية لأنها أثبتت نجاحها.
و مع اعتماد الجزائر على النظام المختلط فإنها تسعى إلى رقابة أحسن، و على الرغم من نقائص المجلس الدستوري يبقى الهيئة المكلفة بالسهر على حماية الدستور.
قائمــــة المراجع المعتمدة :
1- الوجيز في القانون الدستوري للدكتور حسني بوديار.

2-الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية المقارنة للدكتور الأمين شريط.

3- الواضح في شرح القانون الدستوري للدكتور أوصديق فوزي.

4- الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية للدكتور بوكرا ادريس .

sarasrour
2011-11-24, 18:55
منهج دراسة حالة
خطـة البحـث :
مقدمة :
المبحث الأول : مفهوم دراسة حالة
المطلب الأول: تعريف منهج دراسة حالة
المطلب الثاني : خطوات دراسة حالة
المبحث الثاني : استخدامات دراسة حالة

المطلب الأول : استخدامات دراسة حالة في المواقف اليومية
المطلب الثاني :استخدامات دراسة حالة في علم النفس الاجتماعي
المبحث الثالث : مزايا وعيوب وخصائص المنهج
المطلب الأول : خصائص دراسة حالة
المطلب الثاني : مزايا منهج دراسة حالة
المطلب الثالث : عيوب منهج دراسة حالة .
الخاتمة :












مقدمة :
يتميز منهج دراسة حالة عن المناهج الأخرى بكونه يهدف إلى التعرف على وضعية واحدة معينة .
وبطريقة تفصيلية دقيقة ، وبعبارة أخرى فالحالة التي يتعذر علينا لأن نفهمها أو يصعب علينا إصدار حكم عليها نظرا لوضعيتها الفريدة من نوعها ، يمكننا أن نركز عليها بمفردها، ونجمع جميع البيانات والمعلومات المتعلقة بها، ونقوم بتحليلها والتعرف على جوهر موضوعها ، ثم نتوصل إلى نتيجة واضحة بشأنها .

















المبحث الأول :
مفهوم دراسة حالة :
المطلب الأول : تعريف منهج دراسة حالة :
إنه المنهج الذي يتجه إلى جمع البيانات العلمية المتعلقة بأي وحدة، سواء كانت فردا أو مؤسسة أو نظاما إجتماعيا ، وهو يقوم على أساس التعمق في دراسة معينة من تاريخ الوحدة أو دراسة جميع حالات التي مرت بها وذلك بقصد الوصول إلى تعليمات متعلقة بالوحدة المدروسة وبغيرها عن الوحدات المتشابهة .
وهناك من عرفه بأنه منهج يمكن عن طريق جمع البيانات ودراستها بحيث يمكن رسم صورة كلية لوحدة معينة في علاقاتها المتنوعة وأوضاعها الثقافية (تعريف فيرتشايلد) .
ومنهم من عرّفه بأنه عبارة عن دراسة متعمقة لنموذج واحد أو أكثر لعينة يقصد منها الوصول إلى تعميمات إلى ما هو أوسع عن طريق دراسة نموذج مختار .
المطلب الثاني : ويمكن إيجاز دراسة الحالة فيما يلي :
1-إختيار الحالات التي تمثل المشكلة المدروسة ،وهذه الخطوة تقتضي التركيز على حالات نموذجية أو عينات عشوائية من المشكلة ، كما يجب أن تكون العينة كافية وان يقتص الباحث على حالات قليلة ودقيقة .
2-جمع المعلومات وتدقيقها ، ويتم ذلك على ضوء فرضية أولية .
3- وضع الفرضيات أو التشخيص الأولي لعوامل المشكلة بعد جمع المعلومات وتدقيقه وتنظيمها يبدأ الباحث بوضع الفرضيات التي تواجه الدراسة ونقود إلى استنتاج دقيق ، والفرضيات تأتي نتيجة التشخيص الأولي للعوامل التي تسبب المشكلة المدروسة .
4- إقتراح نوع المعاملة أو العلاج : يجب أن يفكر الباحث في نوع المعاملة في ضوء شدة الحالة وقسوتها على ضوء ظروف بيئية تساعد على نجاح العلاج .
5- المتابعة والإستمرار : وتعتبر آخره خطوة ، والمقصود بالمتابعة والاستمرار أن يراقب الباحث استجابة الفرد للعلاج ، وهذه الخطوة بمثابة اختيار لصدق التشخيص .




المبحث الثاني :
استخدامات دراسة حالة

المطلب الأول : استخدامات دراسة حالة في المواقف اليومية
تستخدم دراسة حالة في المواقف اليومية في الحياة العملية فالإنسان حين يريد أن يختار صديقا فإنه يدرس سلوكه الحالي ، والسابق
والطبيب يقوم بدراسة حالة المريض ليتعرف على تطور حالته الصحية السابقة وصلته بالمرضى
وتعتبر دراسة الحالة بمثابة الوسيلة الفعّالة لدراسة الأسرة وظروف العمل ومستوى الأجور ونفقات المعيشة والبطالة وغير ذلك من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية .

المطلب الثاني : استخدامات دراسة الحالة في علم النفس الاجتماعي
إن استخدام منهج دراسة الحالة يهدف إلى تحقيق ثلاثة أغراض :
أ‌.تشكيل النظرية أو الأفكار النظرية وإنشائها .
ب. فحص النظرية أو الأفكار النظرية ودعمها .
ج. اشتقاق الفرضيات ، ومن ثم فحصها بمناهج أخرى غير دراسة الحالة .













المبحث الثالث :
مزايا وعيوب وخصائص المنهج
المطلب الأول : خصائص دراسة حالة
يمكن تحديد خصائص منهج دراسة حالة بما يلي :
1-إنها طريقة للحصول على معلومات شاملة عن الحالات المدروسة
2-أنها طريقة للتحليل الكيفي للظواهر والحالات .
3-أنها طريقة تهتم بالموقف الكلي وبمختلف العوامل المؤثرة فيه والعليمات التي يشهدها
4-أنها طريقة تبعية أي أنها تعتمد اعتماد كبيرا على عنصر الزمن ومن ثم تهتم بالدراسة التاريخية .
5-أنها منهج ديناميكي لا يقتصر على بحث الحالة الراهنة .
6-أنها منهج يسعى إلى تكامل المعرفة لأنه يعتمد على أكثر من أداة للحصول على المعلومات .
المطلب الثاني : مزايا منهج دراسة حالة
أهم ما يميز هذا المنهج أنه يمكّن الباحث من النفاذ إلى أعماق الظواهر أو المواقف التي يقوم بدراستها بدلا من الاكتفاء بالجوانب السطحية العابرة التي قد تكون ذات دلالة غير حقيقية ، وتعتبر دراسة الحالة مصدر للفرضيات التي تستدعي التحقيق والاختيار عن طريق المزيد من الملاحظات العلمية وعن طريق استخدام الطرق والوسائل الموضوعية والدقيقة .
إن أهمية استخدام منهج دراسة حالة تبرز بشكل خاص يساعد الباحث في الحصول على المعلومات الأساسية التي يمكن الاستفادة منها في تخطيط الدراسات الرئيسية (مختلف العلوم) .
المطلب الثالث : عيوب منهج دراسة حالة:
1- التشكيك في صحة البيانات المعممة أو الغير المعممة
2- صعوبات ترجع إلى الباحث نفسه فيفضي وجهة نظره وفقا لمشاعره
3- يؤخذ على دراسة الحالة التعميم من حالات لا تمثل الواقع
4- وجود بعض الحالات الشاذة التي لا يمكن تعميمها .
5- تكاليف باهظة لعملية إجراء المقابلات واستيفاء البيانات .



الخاتمة :

من خلال هذا البحث هذا نستخلص أن منهج دراسة الحالة هو نوع مختلف عن المناهج الأخرى ، كما أنه يهتم بتشخيص الحالات وتعميمها في شتى المجالات .

sarasrour
2011-11-24, 19:27
مظاهر الديمقراطية في الجزئر
مقدمــة

لقد انتقلت الإنسانية نقلة نوعية عندما انتقلت من المرحلة إلى مرحلة السياسة وكان ذلك مع ظهور الدولة غير أنه واجهتها كيفية سير هذه الدولة فطهرت عدة أنظمة فيما يخص ذلك كان إحداها الديموقراطية ولهذا انتهجنا في بحثنا هذا الخطة التالية :

خطة البحث

المبحث الأول : تطور مفهوم الديموقراطية

المطلب الأول : المفهوم التقليدي
المطلب الثاني :المفهوم الحديث
المطلب الرابع :المفهوم الحديث للديموقراطية
المبحث الثاني : صور الديمقراطية
المطلب الأول : الديمقراطية المباشرة
المطلب الثاني : الديمقراطية شبه المباشرة
المطلب الثالث : الديمقراطية غير المباشرة
المبحث الثالث : تطور مفهوم الديموقراطية
المطلب الأول : المفهوم التقليدي
المطلب الثاني : المفهوم الحديث

خاتمــــة






المبحث الأول : تطور مفهوم الديمقراطية
لقد اختلف الناس في تفسيراتهم للديمقراطية فتضاربت تصوراتهم حولها إلى حد أن صار كل فريق منهم يؤمن بنوع معين من تلك التفسيرات وكل فئة تدعوا إلى تطور خاص من تلك التصورات التي فتوها للديمقراطية
المطلب الأول : المفهوم التقليدي للديمقراطية
إن الديمقراطية في أصل لفضها كلمة يونانية مركبة من كلمتين ديموس ومعناها الشعب وكراتوس بمعنى السلطة ويكون المقصود من تركيب كلمتين " سلطة الشعب " أو " حكم الشعب " وقد تعددت التعاريف الإصطلاحية للديمقراطية فاختلفت الصياغات إلا أنه كان لها نفس المضمون عموما و الديمقراطية هي كل نظام يتمكن فيه أغلبية الشعب من تحديد سياسة واختيارات البلاد بكل حرية وتراقب فيه الحكومة والتشريع وهذا يعني أن يكون الحكام معينين من طرف الشعب ومسؤولين أمامه بحيث يستطيع عزلهم إذا خانوا ثقته وأرادوا إلا استبداد بالسلطة مخالفة بالقانون السائد
المطلب الثاني : مفهوم الديمقراطية في الفكر اللبرالي
تتميز الديمقراطية اللبرالية بإعلان الحريات الأربعة السياسية الاقتصادية والفكرية والشخصية فيكون الفرد فردا سياسيا عندما تكون كلمته مسموعة ورأيه محترما في توجيه الحياة العامة للأمة فهذه الحرية تقوم نظريا على ركنين رئيسين هما : تمثيل إرادة الأغلبية في سن القوانين ن طريق الانتخابات العامة أو عن طريق النواب الممثلين للشعب وإرادته وانتخاب الشعب لحكامه بواسطة التصويت بحيث لا يصح ارتقاء أحد ما للرئاسة من دون طريق الانتخابات ويكون الفرد حرا اقتصاديا عندما يكون له مطلق الحرية في كسب الثروة وتضعيفها وحتى تدخلت الدولة لم يصبح للديمقراطية أي مدلول ولم يعد لوجودها أي مبرر وهو حر من الناحية الفكرية عندما يحيا في آرائه ومعتقداته ولا يشعر بأي ع ئق من الحكومة في الدفاع عن وجهات نظره


و الحرية الشخصية هي عبارة عن تحرر الفرد في تصرفاته الخاصة من كل أنواع الإكراه وله أن يعيش كيفما يطلب ويأخذ بأي لون من ألوان العادات والتقاليد و الدين والقوس التي يتذوقها ويفهم من تداخل هذه الحريات كلها أن الديمقراطية الليبرالية تفترض إحترام الأحزاب وشخصيات المعارضة وتؤيد حكم الأغلبية بواسطة نواب يتولون ممارسة الحكم لفترة معينة باسم الكل فهي كما يقول "مارسال بريلو " << أن جوهر الديمقراطية ليس مذهبا معينا ولكن مجموعة إجراءات بفضلـها تتمكن أغلبية السكان من التعبير عن إرادتها وتحديد الاختيارات الاجتماعية >>
المطلب الثالث : مفهوم الديمقراطية في الفكر الاشتراكي
يرى الاشتراكيون أن الديمقراطية ليست إطارا حياديا للنشاط الحكومي بل إن هذا الإطار هو إطار يعبر عن ديمقراطية سياسية مزعومة فالحريات الفردية وحرية التفكير و التعبير و المساواة أمام القانون كلها ما هي إلا مجرد خديعة لأن هذه المبادئ و الحريات كلها أمور لا يستفيد منها إلا أرباب الثروات بحكم وضعيتهم أما الفقراء و غير الملاك من غالبية الشعب المسحوقة فلا يملكون من ذلك شيئا وللوصول إلى ديمقراطية حقيقية تشمل غالبية المواطنين وجب توفير شروط تحرير الإنسان من القيود التي تكبله وهي قيود مادية وهو ما يستلزم تحقيق المساواة الاقتصادية بين الناس عن طريق منع الملكية الفردي لوسائل الإنتاج وضرورة تحكم الدولة في كافة مظاهر الحياة الاقتصادية و السياسية و الثقافية من أجل القضاء على التناقضات بين الفئات الاجتماعية وقد يتطلب ذلك اللجوء إلى نظام الحزب الواحد وإلى العمل بمبدأ الفصل بين السلطات
المطلب الرابع : المفهوم الحديث للديمقراطية
الفرع 1 : المضمون الاقتصادي و الاجتماعي
أي تحري الإنسان من القيود الاقتصادية من أجل توزيع أفضل للدخل الوطني وذلك من خلال مبادرة الدولة بفتح الأسواق و زيادة برامج وفتح المؤسسات ومراكز الضمان الاجتماعي و المنح المختلفة لتوفير التعليم و الصحة والسكن


الفرع الثاني : المضمون السياسي و الدستوري
1-المشاركة الفعلية و المباشرة و المستمرة للمواطنين لتحديد سياسة البلاد و التي يطبقها الحكام الذين يعينون و يختارهم المواطن وبذلك تكون وضعية الحكام تحت الرقابة الشعبية الدائمة
2-ضمان الحرية الفردية والجماعية فالحرية العامة وسيلة وميكانيزم يسمح للمواطنين بمراقبة السلطة الحاكمة و التعبير غعن رفضهم لسياستها عند الحاجة و بعزلهم إن استدعى الأمر ذلك
3-رفض الهيمنة الاديولوجية باحتكار الفكر و الحقيقة فالديمقراطية تقبل لتعدد الاديولوجيات و المذاهب إلا أن المفكرين الاقتصاديون الكلاسيكيون يرون أن هذا الأساس مقبول نظريا فقط وأن الديمقراطية اللبرالية هي بحد ذاتها إديولوجيا ذات مضمون سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وهي ترفض كل ديمقراطية اخرى تختلف عنها كما أن الدول الغربية تعمل على فرض اديولوجيتها على باقي الشعوب بحجج وأسباب مختلفة منها على سبيل المثال حقوق الإنسان ومكافحة الأصولية
4-تعدد المؤسسات الممارسة للسلطة وذلك من خلال مبدا الفصل بين السلطات
5-العمل برأي الاغلبية مع إحترام الاقلية كمعارضة لأنها عنصر ضروري للديمقراطية وليست جسما غريبا وجب القضاء عليه بل ان المعارضة تحقق التوازن وتسمح بمراقبة الأغلبية و للحلول مكانها عن أمكن ذلك
6-التعددية السياسية عن طريقها يصبح من الممكن تعدد الاختيارات و البدائل و الحلول لمختلف المشاكل حيث يمكن إقامة حوار فعلي بين المواطنين من خلالها وعموما فإن إخضاع الديمقراطية وتفسير المصطلح وفقا للأهواء الذاتية وما يترتب عن ذلك من مساوئ عبر الزمان و المكان رغم إنجاز بعض الأهداف النبيلة ولذا كل ذلك شعور لدى المستضعفين يوحي بأن الديمقراطية ما وجدت إلا لخدمة أغراض معينة و بالتالي هي أحد بكثير عن تعريفها اللفظي وهذه الوضعية أنتجت ردود على المستويين الفردي و الجماعي في البلدان النامية خاصة وفي هذا الإطار تسجل انتقادات مكثفة للممارسات الديمقراطية وخاصة في نطاق بعض الشعوب الإسلامية التي تحاول التخلص من الهيمنة الثقافية الغربية و الخروج من قبضة الحضارة الغربية و بهذا السياق يمكن تمييز بعض الدول لأن تتضمن وثائقها المنظمة للدولة ولو إشارة إلى الديمقراطية كأدات لتنظيم الحكم ( إيران )
المبحث الثاني : صور الديمقراطية

المطلب الأول : الديمقراطية المباشرة
وتعني حكم الشعب السياسي نفسه بنفسه وبدون أية وساطة حيث يرى جون جاك روسوا أنها التطبيق المثالي و الحقيقي للسيادة وهو نموذج قديم أستعمل في اليونان حيث كان السكان في أثينا ينقسمون إلى ثلاث طبقات النبلاء و العبيد و تجار أجانب وكانت الديمقراطية تمارس من طرف النبلاء فقط علما بأن النساء لا يشاركن في الحياة السياسية وإلى جانب أثينا كانت الديمقراطية المباشرة تطبق في بعض المقاطعات السويسرية الصغيرة حيث يجتمع المواطنين مرة في السنة لانتخاب كبار الموظفين و القضاة وللمصادقة على بعض المشاريع القوانين المحلية و التي إعدادها من طرف الجهاز التنفيذي كل هذا جعل الديمقراطية المباشرة مجل دراسة من طرف الباحثين من حيث إستحالة تطبيقها وهذا للأسباب التالية
·اتساع رقعة الدولة الحديثة وكثرة عدد سكانها وبالتالي استحالة اجتماع كافة أعضاء الشعب سياسي ومناقشة مسائل الدولة
* تعقد القضايا الاقتصادية
* عدم جدية المناقشات بسبب كثرة عدد الأفراد
تطلب درجة النضج والدراية العميقة بتسيير الشؤون العامة
المطلب الثاني : الديمقراطية الشبه المباشرة وغير مباشرة
فهي تقوم على انتخاب مجلس نيابي يمارس السيادة النيابية عن الشعب لكن الشعب يحتفظ بحقه في التدخل لممارسة السلطة بنفسه في حالات معينة وبالطرق التالية:
الاقتراح الشعبـي : يعني ذلك أن عددا معينا من المواطنين يستطيعون المبادرة باقتراح تعديل دستوري أو اقتراح قانوني ما عبر البرلمان سواء في شكل رغبة غير مصاغة حول موضوع معين أو في شكل مشروع قانوني منجز من كافة الجوانب هذا الإجراء معمول به في سويسرا على المستوى الفيدرالي في ميدان التعديل الدستوري وفي مجال التشريع
الاعتراض الشعبي:وهو أن يمارس الشعب حقه في الاعتراض عن قانون معين خلال مدة

معينة من صدوره عن البرلمان وتكون المبادرة بالاعتراض صادرة عن عدد معين من الأفراد فيوقف تنفيذ القانون ويطرح الأمر على الاستفتاء الشعبي فإذا وافق الشعب على الاعتراض ألغي القانون المعترض عليه

الاستفتـــــاء : وهو الأخذ برأي الشعب بخصوص المسائل الدستورية أو التشريعية أو غيرها سواء بطريقة سابقة أو لاحقة وقد يكون الاستفتاء إما إجباريا أو اختيارا

حل البرلمان: يمكن لعدد معين من المواطنين تقديم حل البرلمان في مجمله فيعرض هذا الأمر على الاستفتاء الشعبي وفي حالة الموافقة بحل البرلمان

إقالة النواب : يمكن لمجموعة من الناخبين إقالة نائب معين أو عدد من النواب قبل انتهاء فترتهم النيابية إذا ما خالفوا توجيهاتهم .

عزل رئيس الجمهورية: وذلك بناءا على إقتراح أغلبية معينة من البرلمان ويعرض الاقتراح على الاستفتاء الشعبي .

المطلب الثالث: الديمقراطية غير المباشرة

وهي النظام النيابي وهنا يقوم الشعب بانتخاب من يمثله في مباشرة شؤون السلطة والحكم نيابة عنه وباسمه ، فهو لا يتولى ممارسة مظاهر السيادة وإنما يوكل من المهام إلى أشخاص ينتخبهم لهذا الغرض ويشكلون برلمانا يمارس سلطات فعلية ويكون ما يسمى بالسلطة التشريعية في الدولة كما أن رئيس الجمهورية المنتخب والذي يشكل السلطة التنفيذية هو أيضا نائبا عن الشعب وبهذه الكيفية فإن النظام المحلي يتميز بالخصائص التالية :
تركيز الوظيفة التشريعية والوظيفة التنفيذية في يد البرلمان المنتخب
يقوم البرلمان بتعيين أعضاء الهيئة التنفيذية التي تمارس الوظيفة التنفيذية تحت إشرافه ومراقبته ويعين من بينها رئيس الحكومة أو رئيس الجمهورية



الخاتمة

رأينا لأنه بالنسبة للديمقراطية المباشرة فإن أفراد الشعب السياسي يجتمعون في شكل جمعية عامة ثم يناقشون مختلف الشؤون الهامة ويتخذون بخصوصها القرارات الازمة أما بالنسبة للديمقراطية شبهخ المباشرة فإنه من الممكن نظريا تنظيم السلطة مثلما تنظم في ظل الديمقراطية هو النظام المعمول به في النظام النيابي أسا فكلما كان الشعب هو مصدر السلطة وماسكها كنا في نظام ديمقراطي وكلما أبعد الشعب عنها اتجهنا نحو الاستبداد والتسلط والدكتاتورية






المــراجع :
1-الوجيز في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية المقارنة لأمين الشريط د م ج 09-1998
2-القانون الدستوري والنظم السياسية المقارنة لسعيد بوشعير
4-الأمين شريط (الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية بمقارنة) طبعة 2003
5- صدوق عمر (قانون المجتمع الدولي) ديوان المطبوعات الجامعية سعيد بو الشعير (القانون الدستوري و النظم السياسة المقارنة ) ديوان المطبوعات الجامعية طبعة 2002

sarasrour
2011-11-24, 19:35
نطاق تطبيـق القانـون
إن القوانين بعد إصدارها ونشرها تصبح نافذة سارية المفعول بحيث يمكن تطبيقها على الأشخاص والوقائع التي تتوافر فيها الشروط الواردة في نصوص التشريع .
غير أن تطبيق هذه القوانين قد يطرح مشكلة تنازع القوانين ، وهو تواجد قاعدتين تشريعيتين ، أو أكثر ، صادرة عن سلطات مختلفة ، أو عن نفس السلطة ، وذلك لتطبيقها على نفس الواقعة القانونية .
وفي حالة ما إذا القواعد القانونية صادرة عن سلطات مختلفة ، أي عن سيادات مختلفة ،(دول أجنبية ) فنحن بصدد تنازع القوانين من حيث المكان ويتعلق الأمر بتواجد أجانب في دولة غير دولتهم ( قانون دولي خاص ) وأما إذا كانت القواعد القانونية صادرة عن نفس السلطة ( التشريعية ) ، فنحن أمام تنازع القوانين من حيث الزمان الذي هو يحدث عند تواجد قانون قديم وقانون جديد كل واحد منهما يحكم نفس الواقعة القانونية .
ولهذا يجب التطرق إلى حلول هذه المشكلات وهذا من خلال دراسة نطاق تطبيق القانون من حيث المكان ثم من حيث الزمان .


المبحث الأول : نطاق تطبيق القانون من حيث المكان .
تطبيق القانون من حيث مكان تحكمه قاعدتان أساسيتان وهما قاعدة إقليمية القوانين وقاعدة شخصية القوانين ، ويطلق عليهما مبدأ الإقليمية ومبدأ الشخصية في تطبيق القانون .

المطلب الأول : قاعدة إقليمية القوانين .
تعني هذه القاعدة أن التشريع بإعتباره مظهرا أساسيا لسيادة الدولة ، فهو يكون واجب التطبيق على إقليمها ولا يتعداه لأي إقليم آخر. فيطبق على المواطنين والأجانب داخل التراب الوطني فقط .
ومن هذا نستنتج أن هذه القاعدة تقوم على محورين :

الأول : أن تشريعات الدولة تطبق داخل حدود إقليمها على من يقيمون فيه من وطنيين وأجانب.

الثاني : أن تشريعات الدولة لا تطبق داخل حدود دولة أخرى على مواطنيها لأنهم يخضعون لتشريع تلك الدولة .
* حالات تطبيق قاعدة إقليمية القوانين .
ـ لوائح الأمن والشرطة ( مثل : قوانين المرور ، والصحة وغيرها).
ـ قوانين الإجراءات المدنية والجزائية .
ـ القوانين العامة كالقانون الجنائي والقانون المالي ( المادة 3 من قانون العقوبات...).
ـ القواعد التي تتعلق بالعقارات والمنقولات والحقوق التي تترتب عليها .
ـ القواعد المتعلقة بالنظام العام والأدب العام .
ـ الالتزامات غير التعاقدية كالجريمة وشبه الجريمة .

المطلب الثاني : قاعدة شخصية القوانين .
نظرا لتطور وسائل الانتقال ورفع الحواجز بين الدول وزيادة حركة التجارة والعمل والتعليم فيما بين الدول نجد في كل يوم تنقل آلاف الأشخاص من كل دولة إلى دول أخرى وأصبحت قاعدة الإقليمية جامدة لا تساير التطور العالمي في العصر الحاضر ، وظهرت فكرة شخصية القوانين على أساس أن أهم عناصر الدولة هو الشعب، وأن التشريعات يقصد بها أفراد الشعب وتطبيقها عليهم سواء كانوا في إقليمهم أو حتى في إقليم دولة أخرى ، وتبلورت هذه الفكرة في قاعدة شخصية القوانين ، وتقوم هذه القاعدة على محورين :

الأول : أن تطبيق تشريعات الدولة على جميع مواطنيها المقيمين على إقليمها أو على إقليم دولة أخرى .

الثاني : أن الأجانب المقيمين في غير دولتهم يخضعون لتشريعاتهم الوطنية .

ولاشك أن هذه القاعدة تبدو مقبولة وخصوصا فيما يتعلق بقوانين الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والنسب والنفقة وغير ذلك لأنها أنسب للشخص من قوانين أية دولة أخرى .


* حالات تطبيق قاعدة شخصية القوانين .
لقد جسد المشرع هذه القاعدة في المواد 98 إلى 24 من القانون المدني والمواد 3 و589 من قانون الإجراءات الجزائية . وتطبيقا لقاعدة شخصية القوانين يسري قانون الدولة على مواطنيها داخل وخارج إقليمها في الأمور التالية :
ـ قواعد صحة الزواج وتعدد الزوجات ، والمهر.
ـ الطلاق والنفقة .
ـ آثار الزواج فيما يتعلق بالحقوق المالية وغيرها .
ـ قواعد الحالة المدنية للأشخاص ، وقواعد أهلية .
ـ الميراث والوصية والهبة .
ـ مسائل الولاية والوصاية والحجز .





المطلب الثالث : الجمع بين القاعدتين .
مما سبق نتبين أن القاعدة الإقليمية والشخصية في تطبيق القوانين لكل منهما مزاياها ومجال تطبيقها . فقاعدة إقليمية القوانين تتجسد فيها سلطة الدولة على ترابها الوطني ، وقاعدة شخصية القوانين تتجسد فيها سلطة الدولة على مواطنيها واحترام حقوقهم الشخصية بالقدر الذي تسمح به قواعد القانون الدولي الخاص لكل دولة .
ولكن في قواعد القوانين الجزائية نرى أن المشرع قد يجمع بين القاعدتين في وقت واحد ، فينص على تجريم المؤامرات على أمن الدولة سواء وقعت الجريمة على أرض الوطن أو خارجه وسواء كان المجرمون من المواطنين أم من الأجانب ، ومقيمين على أرض الوطن أم في دولة أخرى ( المادة588 من قانون الإجراءات الجزائية ) وأحيانا ينص المشرع على عقاب المواطنين عند عودتهم للوطن على جرائم ارتكبوها في الخارج ( المادة 582 و583 من القانون الإجراءات الجزائية).

ملاحظة : خاصة بالجنايات والجنح التي ترتكب على ظهر المراكب أو متن الطائرات
(المادة 590 و591 من القانون الإجراءات الجزائية).

المبحث الثاني : نطاق تطبيق القانون من حيث الزمان .
الأصل العام في تطبيق القانون من حيث الزمان هو أن القانون يكون دائما واجب التطبيق من اليوم التالي لنشره بالجريدة الرسمية أو من التاريخ الذي يحدد نفس القانون لسريان أحكامه، وأن القانون لا يسري أحكامه إلا على الحالات التي تتم في ظله أي بعد إصداره ، وأنه لا يسري على ما وقع من الحالات قبل صدوره . وهذا الأصل العام ينطوي على مبدأين أساسيين يكملان بعضهما ، وهما : مبدأ الأثر الفوري ( المباشر) للقوانين ، ومبدأ عدم رجعية القوانين .

المطلب الأول : مبدأ الأثر الفوري للقوانين .
تنص المادة 2 من القانون المدني على ما يلي : " لا يسري القانون إلى على ما يقع في المستقبل ولا يكون له أثر رجعي . ولا يجوز إلغاء القانون إلا بقانون لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء."
" وقد يكون الإلغاء ضمنيا إذا تضمن القانون الجديد نصا يتعارض مع نص القانون القديم أو نظم من جديد موضوعا سبق أن قرر قواعده ذلك القانون القديم ."
كما تنص المادة 2 من قانون العقوبات على أن : " لا يسري قانون العقوبات على الماضي إلا ما كان منه أقل شدة ".

يعني مبدأ الأثر الفوري للقانون أن كل تشريع جديد يطبق فورا منذ تاريخ سريانه أي وقت نفاذه، فيحدث آثاره مباشرة على كل الوقائع والأشخاص المخاطبين به على الحالات التي وقعت عقب نفاذه بصفة فورية ومباشرة . فالقانون الجديد يصدر ويطبق على المستقبل ، لاعلى الماضي ، ويستخلص من ذلك أن القانون القديم يحكم الحالات التي تمت في ظله ، فلا يطبق عليها القانون الجديد .

مثلا : لو فرضنا أن قانون المالية لسنة 1998 يفرض ضريبة على شراء السيارات ، فيكون مشتري السيارة ملزم بأداء تلك الضريبة من أول يوم لسنة 1998 ، ولكن لا يلزم بأداء هذه الضريبة كل الأشخاص الذين اشتروا سيارة في العام الماضي ، وحتى في آخر يوم لسنة 1997.

مثلا : لو فرضنا أن قانونا جديدا صدر نافذا اليوم ونص على تجريم فعل لم يكون مجرما من قبل ، فمن البديهي أنه يسري ابتداء من اليوم على كل من يقوم بهذا الفعل المجرم ، وبالتالي لا يمكن متابعة من قاموا بهذا الفعل في الماضي ، وحتى الأمس.

المطلب الثاني : مبدأ عدم رجعية القوانين .
أولا : المبدأ .
يعني هذا المبدأ أن التشريع مادام ينتج أثاره فورا ومباشرة على الأفعال التي يقوم بها الأشخاص من تاريخ صدوره ونافذا ، فلا محل إذا للقول بأنه يمكن تطبيقه بأثر رجعي أي على الوقائع التي تمت قبل إصداره ونفاذه . فالتشريع لا يسري على الماضي فلا يمكن تطبيقه بأي حال على ما وقع قبل صدوره .
وكرس هذا المبدأ بالمادة 4 من القانون المدني : " تطبق القوانين في تراب الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ابتداء من يوم نشرها في الجريدة الرسمية ..." .
ومبدأ عدم رجعية القوانين مبدأ عام إلا أنه تدخل عليه بعض الإستثناءات .

ثانيا : الإستثناءات .
أ ـ القوانين الجنائية الأصلح للمتهم .
إن قاعدة عدم رجعية القوانين تقررت لحماية الأفراد من تعسف السلطات ، ولكن الحكمة من هذه القاعدة لا تتوافر إذا كان القانون الجديد ينص على إلغاء التجريم ، أو تخفيف العقاب . فيكون من صالح الأفراد المتهمين في جرائم جنائية أن يطبق عليهم القانون الجديد بأثر رجعي مع أن جرائمهم قد ارتكبوها في الماضي في ظل قانون قديم. ويجب أن نلاحظ فرقا واضحا بين هاتين الحالتين عند تطبيق القانون الأصلح للمتهم بأثر رجعي :

الحالة الأولى : إذا كان القانون الجديد يبيح الفعل الذي كان مجرما فإنه يطبق بأثر رجعي في جميع مراحل الدعوى العمومية أي أنه لا يمكن متابعة مرتكب الفعل ، إلا إذا صدر في حقه حكم نهائي قبل صدور القانون الجديد .
الحالة الثانية : إذا كان القانون الجديد قد خفف من العقوبة فقط ، لكنه لم ينص على إلغاء التجريم ، ففي هذه الحالة يطبق القانون الجديد إذا كان المتهم لم يصدر ضده حكم نهائي حيث يمكن له أن يعارض في ذلك الحكم ، ويستأنفه أو يطعن فيه بالنقض ويطلب تطبيق القانون الجديد الذي هو الأصلح له .
ومعنى ذلك أن القانون الجديد الأصلح للمتهم لا يمتد أثره إلى الأحكام الجنائية التي أصبحت نهائية بقوة القانون .

ب ـ النص الصريح على سريان التشريع على الماضي .
يجوز للمشرع أن ينص في تشريع مدني خاص وجديد على سريانه على الماضي ، أي تطبيقه بأثر رجعي، وذلك راجع إلى أن مبدأ عدم رجعية القوانين يقيد القاضي فقط ولكنه لا يقيد المشرع ، بغرض تحقيق مصلحة اجتماعية عامة أو فيما يخص النظام العام .
ومثال ذلك أن يصدر المشرع قانونا جديدا ينص على أن التقادم المكسب للملكية مدته عشرين (20) سنة على أن يسري ذلك على الماضي .
فلو فرضنا أن تلك المدة كانت في القانون القديم عشرة (10) سنوات واكتسب بعض الأشخاص ملكيتهم في ظل القانون القديم منذ خمس (05) سنوات فإن القانون الجديد يطبق عليهم ولا يكتسبون الملكية إلا بمرور عشرين (20) عاما .

ج ـ إذا كان القانون الجديد قانونا تفسيريا .
إذا صدر تشريعا لتفسير فقط بعض العبارات أو النصوص في القانون القديم فإن ذلك التشريع الجديد يسري بأثر رجعي يمتد لتاريخ صدور القانون القديم ، وذلك لأن التشريع التفسيري ليس إلا موضحا للنصوص القديم فهو مكمل لها وكأنه جزء منها .

د ـ ملاحظة خاصة بالمراكز القانونية وآثارها ( الحق المكتسب والأمل).
تثور مشكلة تحقق المراكز القانونية في بعض العقود في ظل القانون القديم ، وتحقق آثارها في ظل قانون جديد . ومثل ذلك أن يوصي شخص لأخر بنصف تركته في ظل قانون يبيح ذلك ، وبعد إجراء العقد يصدر قانون جديد ينص على أن الإيضاء غير جائز إلا في حدود ثلث التركة ، فأي القانونين يطبق عند وفاة الموصي ؟ .
بما أن العقد تم في ظل القانون القديم فهو صحيح ، ولكن أثر ذلك العقد ( حصول الموصي له على نصف التركة) لا تتحقق إلا بوفاة الموصي ، وهنا نفرق بين حالتين .

الحالة الأولى : إذا حدثت الوفاة قبل صدور القانون الجديد فإن المركز القانوني للموصي له وآثاره قد تحققت جميعها في ظل القانون القديم ولا يجوز تطبيق القانون الجديد بأثر رجعي في تلك الحالة .

الحالة الثانية : إذا حدثت الوفاة بعد صدور القانون الجديد فهو الذي يكون واجب التطبيق ولا يحصل الموصي فيه إلا على ثلث التركة .
وليس هذا تطبيقا للقانون بأثر رجعي ، ولكنه تطبيق فوري ومباشر للقانون الجديد على آثار العقد الذي تمت في ظله بعد صدوره . وقد كان الفقهاء يعبرون عن هذه الحالة بفكرة "الحق المكتسب " و "الأمل" .
فإذا كان العقد قد تم في ظل القانون القديم والوفاة حدثت في ظل القانون الجديد ، فإن العقد ليس حقا مكتسبا ولكنه مجرد أمل لدى الموصي له ، وهذا الأمل يخضع ، بإعتباره أثرا للعقد للقانون الذي لم يتحقق إلا في ظله

sarasrour
2011-11-24, 20:00
ماهية القانون وخصائصه
خـــــطــــــة الـبـحـــــــث

 مـقـدمــــــة.

 المـبحث الأول: تحديد مفهوم القانون.
 المطلب الأول: أصل كلمة القانون، ومدلولها.
 المطلب الثاني: القانون بمعناه الواسع وبمعناه الضيق.

 المـبحث الثاني: خصائص القاعدة القانونية.
 المطلب الأول: القانون مجموعة من القواعد الاجتماعية.
 المطلب الثاني: القاعدة القانونية عامة ومجردة.
 المطلب الثالث: القاعدة القانونية ملزمة.

 المـبحث الثالث: التمييز بين القواعد القانونية وغيرها من القواعد الاجتماعية الأخرى.
 المطلب الأول: القواعد القانونية وقواعد المجاملات والعادات.
 المطلب الثاني: القواعد القانونية والأخلاقية.
 المطلب الثالث: القاعدة القانونية وقواعد الدين.


.مـــــقــــــد مــــــــــة



إن المدخل إلى دراسة أي علم من العلوم، إنما يهدف عادة إلى التعريف بهذا العلم وإعطاء المعلومات الأولية عنه وبيان خصائصه التي تميزه عن باقي العلوم الأخرى وشرح مبادئه العامة وأفكاره الرئيسية بصورة تمهد لدراسة ذلك العلم نفسه فيما بعد. ولا شك أن المجتمع الذي تخلو ربوعه من ظلال القانون سيكون بمثابة غابة يأكل
القوي فيها الضعيف فتتعثر مسيرة الحياة، ويطغى الاضطراب وعدم التوازن فيها. وعلى العكس من ذلك يكون الأمر في المجتمع الذي يعيش تحت ظلال القانون حيث ترى التوازن بادياً فيه، إذ أن تشبع فكر أبناء ذلك المجتمع بمبادئ القانون أضفى عليه صفة الاستقرار تلك، فالإيمان بضرورة وجود القانون وحتمية الامتثال لقواعده دليل على رقي فكر المجتمع وهذا هو شأن دراستنا "لمدخل القانون"، الذي لا يعدو أن يكون دراسة تمهيدية وشرح المبادئ العامة المشتركة في العلوم القانونية لتسهل لنا نحن طلاب العلم معرفة القانون وفهمه وتساعدنا على استيعاب أبحاثنا التي تلقى علينا في مشوارنا الدراسي...ولتحقيق ذلك تطرقنا في بحثنا هذا على تبيان ماهية القانون بدراستنا للقسم الأول من أقسام القانون ألا وهو التعريف بالقانون وبيان خصائصه...حيث أستهل البحث بتحديد مفهوم القانون ثم تطرقنا إلى خصائص القاعدة القانونية خالصين إلى التمييز بين القواعد القانونية وغيرها من القواعد الاجتماعية الأخرى...فتلك أسس و مبادئ لابد من التطرق لها في دراستنا لهذا الموضوع بغية إيضاح الأحكام والمبادئ العامة التي تستند إليها القوانين بكافة فروعها...فالقانون بكل فرع من فروعه يحفظ ويحمي حقوقا متعددة للأفراد والدولة وهو يرمي إلى تنظيم المجتمع تنظيما من شأنه العمل على تحقيق الخير العام للأفراد وكافة المصلحة العامة للمجتمع ويعمل على صيانة الحريات للأفراد ومصالحها الخاصة، فالقانون أمر لابد منه، ولا يتسنى لمجتمـــع من المجتمعات مهما كانـــت درجة ثقافته أن يتملص نهائيا من وضع قواعد يمكنه من خلالها تسيير أموره. بناءاً على ما تقدم من حتمية وجود القانون في المجتمعات نعرف أن هناك أسباباً لنشأة القانون، ولنــــا أن نتساءل لماذا بات وجود القانون ضرورة حتمية في المجتمع البشري؟..












المبحث الأول
تحديد مفهوم القانون

المطلب الأول: أصل كلمة قانون
إن كلمة "قانون" كلمة معربة يرجع أصلها إلى اللغة اليونانية فهي مأخوذة من الكلمة اليونانية Kanun ومعناها العصا المستقيمة أي النظام أو المبدأ أو الاستقامة في القواعد القانونية، وقد انتقلت هذه الكلمة إلى عدة لغات الفرنسية Droit والإيطالية Diricto واللاتينية Directus والإنجليزية Law، مما سبق يتضح لنا أن كلمة القانون تستخدم كمعيار لقياس مدى احترام الفرد لما تأمر به القاعدة أو تنهاه عنه أو انحراف عن ذلك فإن هو سار وفقا لمقتضاه كان سلوكه مستقيما وإن هو تمرد عنها منحنيا غير مستقيم.
مدلول كلمة قانون: يطلق مصطلح القانون على كل قاعدة ثابتة تفيد استمرار أمر معين وفقا لنظام ثابت فهو يستخدم للإشارة إلى العلاقة التي تحكم الظواهر الطبيعية أو للإشارة إلى العلاقة التي تحكم قواعد السلوك فيقال مثلا قانون الجاذبية وقانون الغليان وقانون العرض والطلب إلا أنه في مجال العلوم الاجتماعية وبصفة خاصة في مجال الدراسات القانونية ينصرف اصطلاح القانون بصفة عامة إلى مجموعة القواعد التي تطبق على الأشخاص في علاقاتهم الاجتماعية ويفرض عليهم احترامها ومراعاتها في سلوكهم بغية تحقيق النظام في المجتمع. ويمكن تعريف القانون بمعناه الواسع ثم تعريفه بمعناه الضيق...

المطلب الثاني: القانون بمعناه الواسع و بمعناه الضيق
 القانون بمعناه الواسع: مجموعة القواعد العامة المجردة التي تهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع، والمقترنة بجزاء توقعه السلطة العامة جبرا على من يخالفها. وهذا التعريف يشمل معه أيضا القواعد المعمول بها في المجتمع حتى لو كانت من قبيل العرف أو الدين أو الفقه أو القضاء.
 القانون بمعناه الضيق: هو مجموعة القواعد الملزمة التي تصدرها السلطة التشريعية لتنظيم علاقات الأفراد ببعضهم أو علاقاتهم بالدولة في أحد مجالات الحياة الاجتماعية(1).

المبحث الثاني
خصائص القاعدة القانونية

القاعدة القانونية تعتبر الخلية الأساسية التي يتألف منها القانون بمعناه العام. وهي خطاب موجه إلى الأشخاص في صيغة عامة له قوة الإلزام(2).
المطلب الأول: القانون مجموعة من القواعد الاجتماعية
القانون ظاهرة اجتماعية فلا قانون بلا مجتمع إذ هو تلك المجموعة من القواعد السلوكية التي تنشأ لتنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع ليفض ما قد ينشأ بينهم من تضارب ويحل ما عسى أن يثور بينهم من خلافات بحيث أنه إذا لم يوجد مجتمع فلا تقوم الحاجة إلى القانون، ويستوي أن يكون مصدر هذه القواعد هو التشريع أو مصدر قانوني نعترف به. وهذا القانون الموجه إلى الأشخاص إما أن يتضمن أمرا لهم بالقيام بفعل معين، أو نهيا عن القيام به، أو مجرد إباحة هذا الفعل دون أمر به أو نهي عنه. وفى إطار المجتمع الإنساني فإن المقصود بالمجتمع هنا ليس هو مجرد اجتماع عدد من الأشخاص لقضاء حاجة ما كالاستمتاع بمنظر طبيعي، أو مشاهدة عرض معين، ولكن
المقصود بالمجتمع الذي على قدر معين من الاستقرار أي المجتمع السياسي المنظم الذي يخضع أفراده لسيادة سلطة عامة تملك عليهم حق الجبر والقهر حتى ولو لم يتخذ هذا التنظيم السياسي شكل الدولة بمعناها الحديث. كما أن القانون لا يهتم بسلوك الإنسان إلا فيما يتصل بتنظيم العلاقات بين الأفراد داخل المجتمع أي السلوك المتصل بالجماعة دون غيره من أنواع السلوك الأخرى التي ليست لها ذات الصفة.


المطلب الثاني: القاعدة القانونية عامة ومجردة
وتعني أنه يجب أن تكون موجهة للعامة بصفاتهم لا بذاتهم، وإذا كان الغرض منه هو تنظيم الوقائع فإنه يجب أن ينظمها لا بعينها ولكن بشروطها وأوصافها. ومعنى ذلك أن القاعدة القانونية يجب أن لا تخص شخصا معينا بالذات أو تتعلق بحادثة معينة، بل يجب أن تكون قابلة للتطبيق على كل من يمكن أن تتوافر فيهم الصفات والشروط التي تنص عليها. ولا يخل بعمومية القاعدة القانونية أن توجد قواعد تخاطب فئات معينة من الناس كالتجار أو المحامين أو الأطباء أو المهندسين أو الصحفيين. لأن هذه القوانين قابلة لأن تنطبق على فرد في المجتمع إذا توافرت فيه الصفة التي حددتها كشرط لتوجيه الخطاب، كما أنها تخاطب أفراد هذه الفئات بصفاتهم لا بذاتهم.

المطلب الثالث: القاعدة القانونية ملزمة
أي أن القاعدة القانونية يجب أن تتصف بالصبغة الإلزامية ونقصد بذلك أن يكون للقاعدة القانونية مؤيد أو جزاء، بحيث يجبر الأشخاص على إتباعها ويفرض عليهم احترامها ولو بالقوة عند الاقتضاء. ويتميز الجزاء القانوني بأنه مادي ملموس ويتمثل في كافة الوسائل والإجراءات التي تتخذها الدولة، ممثلة في سلطاتها المختلفة لضمان نفاذ المخالفة أصلاً، أو عن طريق معالجة الوضع الذي أدت إليه المخالفة أو عن طريق ردع من قام بمخالفة القانون وإعادة إصلاحه. وإلزام القاعدة القانونية هو الخاصية التي تميزها عن قواعد الأخلاق والدين. ولهذا نقول بأن القواعد القانونية تكون دائما ملزمة للأشخاص و تبرز خاصية الإلزام في الجزاء الذي يوقع على من يخالف تلك القاعدة القانونية.


المبحث الثالث
التمييز بين القواعد القانونية وغيرها من القواعد الاجتماعية الأخرى

إذا كان القانون يهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع فليس هو وحده الذي يهدف إلى ذلك، إذ توجد إلى جواره قواعد أخرى تصبو لتحقيق ذات الهدف أهمها قواعد الدين وقواعد المجاملات وقواعد الأخلاق من ناحية أخرى.
المطلب الأول: القواعد القانونية وقواعد المجاملات والعادات
تعتبر قواعد المجاملات والعادات والتقاليد مبادئ سلوك يراعيها الناس في علاقاتهم اليومية كتبادل التهاني في المناسبات السعيدة مع الأهل والأصدقاء، ومبادلتهم شعور الحزن والتعزية في المناسبات المؤلمة والكوارث وتبادل التحية عند اللقاء وغير ذلك من العادات المستقرة في ذهن الجماعة. إن هذه القواعد تختلف عن القواعد القانونية من حيث الغاية والجزاء فالغاية من قواعد القانون هي تحقيق المصلحة العامة والحفاظ على كيان المجتمع أما المجاملات فهي علاقات تبادلية لا ترقى إلى تحقيق الخير العام بل تقتصر على تحقيق غايات جانبية يؤدي عدم تحقيقها إلى الانتقاص من المصلحة العامة واضطراب المجتمع. أما من حيث الجزاء فإن الخروج عن قواعد المجاملات يؤدي إلى تدخل السلطة العامة لإجبار الأفراد على احترامها كما هو الشأن بالنسبة للقواعد القانونية.

المطلب الثاني: القواعد القانونية والأخلاقية
قواعد الأخلاق هي قواعد سلوكية اجتماعية يعتبرها غالبية الناس قواعد سلوك ملزمة ينبغي على الأفراد احترامها وإلا استحقوا سخط الناس، فهذه القواعد تهدف إلى فعل الخير والوفاء بالعهود وغيرها من المثل العليا في المجتمع، إن هذه القواعد تختلف عن القواعد القانونية من حيث الغاية والجزاء، من حيث الغاية القانون يهدف إلى تحقيق غاية نفعية هي حفظ النظام داخل المجتمع، أما الأخلاق فهي تهدف إلى تحقيق غاية مثالية لأنها تهدف إلى الارتقاء بالسلوك الإنساني إلى المستوى النموذجي الذي ينبغي أن يكون عليه هذا السلوك، فالقاعدة

القانونية تنظم سلوك الأفراد في المجتمع مستهدفة حفظ النظام والاستقرار ومراعية في ذلك ما هو كائن بالفعل، ومتخذة من الشخص
العادي نموذجا لها، أما قواعد الأخلاق فتهدف إلى السمو بالإنسان نحو الكمال، لذلك فهي ترسم نموذجا للشخص الكامل على أساس ما يجب أن يكون لا على أساس ما هو كائن بالفعل. أما من حيث الجزاء فالجزاء القانوني جزاء مادي، محسوس توقعه السلطة العامة، أما الجزاء الأخلاقي فجزاء معنوي يتمثل إما في تأنيب الضمير فيوقعه بذلك المرء على نفسه، وإما في سخط الجماعة واحتقارها للمخالف فتوقعه بذلك الجماعة على من يخرج على الناموس الذي وضعته لنفسها.

المطلب الثالث: القاعدة القانونية وقواعد الدين
يقصد بالدين مجوعة الأحكام والأوامر والنواهي التي أقرتها الشرائع السماوية والمنزلة على الأنبياء والرسل قصد تبليغها للناس للعمل بها. وتختلف القواعد القانونية في الدين من حيث الغاية والجزاء فغاية الأحكام الدينية هي أن الدين بالإضافة إلى اهتمامه بتنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع فهو ينظم أيضا علاقة المرء بربه، وعلاقة المرء بنفسه، كما أنه يحاسب الإنسان على نواياه المحضة فإن كانت خيرا كتبت لصاحبها خيراً، وإن كانت شرا أحصيت عليه شرا مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى.."، أما غاية القانون نفعية لأن قواعده تهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد لتحقيق المساواة والأمن بين أفراد المجتمع. أما من حيث الجزاء فإذا كانت كل من قواعد الدين وقواعد القانون لها جزاء يوقع عند مخالفة أي منهما، إلا أن مضمون هذا الجزاء يختلف في الأولى عن الثانية. فالجزاء القانوني جزاء دنيوي - مادي - حال توقعه السلطة العامة، أما الجزاء الديني فهو جزاء في الآخرة (وقد يصاحبه جزاء دنيوي) مؤجل يوقعه الله سبحانه وتعالى على المخالف.


خــــــــــا تمــــــــــة

مما سبق يتضح لنا أن وجود القانون هو أمر ضروري لا يختلف فيه اثنان من أبناء الجنس البشري، إذ أن وجود القانون أمر يتناسب مع سلوكيات البشر في إدارة حياتهم. بل وجود القانون يتجاوز حدود المجتمعات البشرية ليصل إلى عالم الحيوان، فها هي ممالك الحيوانات بكافة أنواعها تراها قد جبلت وفطرت على الحياة المقننة في حين لم تمتلك تلك الجوهرة الثمينة التي يمكنها من خلالها السمو والارتقاء ألا وهي جوهرة العقل، فكيف بذلك الكائن الذي قد ألقيت بين يديه هذه الجوهرة فهو لم يكن مفطوراً على حب الحياة المنظمة المقننة فحسب، بل كان بمقتضى تملكه للعقل قادرا على سن القوانين التي تنظم حياته على شكل مجموعة من القواعد العامة التي تنظم سلوك الإنسان في علاقته بغيره من بني البشر، يتجل ذلك في احتياج الإنسان إلى القانون لكونه مدني بالطبع، أي ميله إلى الحياة الاجتماعية ونفوره من الحياة الفردية يفرض عليه إنشاء علاقات مع الآخرين، ومع تشعب هذه العلاقات واصطدام مصالح البعض بمصالح البعض الآخر، تصبح الحاجة ملحة إلى وسيلة يمكن من خلالها تنظيم هذه العلاقات. إذن فالقانون ضروري في حياة المجتمع مهما كانت ثقافة ذلك المجتمع و سواء كان بدائياً أم متوسطاً أم مثالياً في ثقافته و أخلاقه، فهو لا غنى له في كل الأحوال عن القانون.

المـــــــــراجــــــــــع

إسحاق إبراهيم منصور: نظريتا القانون والحق وتطبيقاتهما في القوانين الجزائرية، الجزائر، 1993.
هشام القاسم، المدخل إلى علم القانون، دمشق، 1978.
موقع: www.annabaa.org، حيدر البصري، مقال «القانون بين ضرورتي الوجود والعمومية ».

sarasrour
2011-11-24, 20:04
نطاق تطبيق القانون من حيث الزمان
مــــقـدمـــــة
المبحث الأول: السريان الزمني للقاعدة القانونية.
المطلب الأول: إلغاء القوانين الجزائية.
الفرع الأول: الإلغاء الصريح.
الفرع الثاني: الإلغاء الضمني.
المطلب الثاني: مبدأ الأثر الفوري للقاعدة القانونية.
الفرع الأول: مفهوم مبدأ الأثر الفوري.
الفرع الثاني: الاستثناءات الواردة على مبدأ الأثر الفوري.

المبحث الثاني: مبدأ عدم رجعية القوانين.
المطلب الأول: مفهوم مبدأ عدم رجعية القوانين.
الفرع الأول: من حيث توقيت العمل بالقانون الجديد.
الفرع الثاني: من حيث توقيت ارتكاب الجريمة.
المطلب الثاني: الاستثناءات الواردة على مبدأ عدم رجعية القوانين.
الفرع الأول: تطبيق القانون الأصلح للمتهم.
الفرع الثاني: حالة النصوص التفسيرية المرتبطة بقانون قديم.

الخــــــــاتــمـــــــة.

*********************************

مقـدمـة:

ينصرف معنى القانون الجنائي إلى القواعد التي تحدد سياسة التجريم و العقاب، و تنظم السياسة الإجرامية التي تبين كيفية اقتضاء الدولة لحقها في العقاب بما يضمن التوازن بين حقوق المتهم و حقوق المجتمع. و يتضمن القانون الجنائي بهذا المعنى نوعين من القواعد، النوع الأول و هو عبارة عن قواعد موضوعية تبين ما يعد جريمة و كذا العقوبة المقررة لها، في إطار مبدأ الشرعية بألاّ جريمة و لا عقوبة و لا تدبير أمن إلاّ بنص من القانون، ويعبر عن هذه القواعد بقانون العقوبات و الذي يقسم إلى قسمين اثنين أولهما قسم عام يهتم بدراسة النظرية العامة للجريمة و ببيان الأحكام العامة التي تحكم كلا من الجريمة والعقوبة عن طريق تحديد الأركان الأساسية للجريمة، وأحكام المسؤولية الجنائية، و أنواع العقوبات وظروف تشديدها و ظروف تخفيفها، و القسم الثاني هو قسم خاص يهتم بتحديد وصف الأركان الخاصة بكل جريمة على حدة، و بيان الحد الأدنى و الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها.
أما النوع الثاني فهو عبارة عن قواعد شكلية تبين الإجراءات القانونية التي يتعين مراعاتها، و يجب إتباعها طوال مراحل الخصومة الجنائية من مرحلة التحري عن الجريمة، والتحقيق فيها إلى صدور الحكم الجنائي وتنفيذه. و يعبرعن هذه القواعد بقانون الإجراءات الجزائية.

لكن ما هو النطاق الزمني الذي يطبق فيه القانون الجنائي؟ و ما هي المبادئ التي تحكم هذا التطبيق؟

إذا كان قانون العقوبات جزء من التشريع العقابي بمعناه الواسع، و فرع له بمعناه الضيق، فإنّ دراستنا لموضوع نطاق تطبيق القانون الجنائي من حيث الزمان ترتكز أساسا على تطبيق القواعد الجنائية الموضوعية مدعمة ببعض الأمثلة، و قد تناولنا فيها مبحثين اثنين الأول يتعلق بالسريان الزمني للقاعدة القانونية قسمناه إلى مطلبين هما إلغاء القوانين الجزائية، و مبدأ الأثر الفوري للقاعدة القانونية أما المبحث الثاني فخصصناه لمبدأ عدم رجعية القوانين و قد قسمناه بدوره إلى مطلبين هما مفهوم مبدأ عدم رجعية القوانين و الاستثناءات الواردة على هذا المبدأ.

المبحث الأول: السريان الزمني للقاعدة القانونية.

كلنا يعلم بأن القانون هو مجموعة من القواعد التي تنظم سلوكات الأفراد داخل المجتمع، و من ضمن هذه القواعد تلك التي تحدد الأفعال التي تعتبر جرما و تبين العقوبات و التدابير المقررة لها بغية الحد من الجرائم باستعمال الردع المناسب سواء كانت هذه الأفعال إيجابية أم سلبية، و هي محددة في تقنين خاص، حينما تصدر تصبح نافذة و تطبق على جميع الأفعال الممنوعة التي ترتكب في ظله و هذا هو أساس مبدأ سيادة القانون أو مبدأ شرعية الجرائم و العقوبات. ومن غير المنطقي أن يرتكب شخص فعلا مباحا ثم يسن قانون جديد بعد ارتكابه و يطبق عليه، لأن ذلك يكون خرقا و انتهاكا لمبدأ الشرعية، إذن لا قيمة و لا سلطان للنص القانوني قبل سريانه و بعد إلغائه. و عند غياب أي مؤشر يحدد ميعاد سريان القاعدة القانونية فإنه يتوجب الرجوع إلى النص العام الذي جاء في القانون المدني لاسيما المادة 4 منه التي تنص على أنه تطبق القوانين في تراب الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ابتداء من يوم نشرها في الجريدة الرسمية. تكون نافذة المفعول بالجزائر العاصمة بعد مضي يوم كامل من تاريخ نشرها و في النواحي الأخرى في نطاق كل دائرة بعد مضي يوم كامل من تاريخ وصول الجريدة الرسمية إلى مقر الدائرة ويشهد على ذلك تاريخ ختم الدائرة الموضوع على الجريدة.
الأصل العام في تطبيق القانون من حيث الزمان هو أن القانون يكون دائما واجب التطبيق من اليوم التالي لنشره بالجريدة الرسمية أو من التاريخ الذي يحدده نفس القانون لسريان أحكامه، و هي قرينة قطعية على علم الكافة بها فلا يعذر أحد بجهل القانون (المادة 60 من الدستور)، وأن القانون لا تسري أحكامه إلا على الحالات التي تتم في ظله أي بعد إصداره، وأنه لا يسري على ما وقع من الحالات قبل صدوره. فالركن المادي للجريمة يعني كون الفعل المادي للجريمة يقع تحت نص يجرمه وقت ارتكاب الجريمة، أي أن السلوك الإجرامي للفاعل يكون عملاً غير مشروع يعاقب عليه القانون وقت ارتكابه بنص نافذ في القانون، فلا يمكن اعتبار الفعل مادياً في عمل مخالف لقانون سابق جرى أباحته أو إلغاء العقوبة المقررة على ارتكابه بقانون لاحق. و قواعد قانون العقوبات كباقي القواعد القانونية ليست بالنصوص الأبدية بل تنشأ و تعدل و تلغى إن اقتضى الأمر ذلك وفق سريان زمني مضبوط تتحكم فيه ظاهرة تعاقب القوانين، و من آثار هذه الظاهرة إلغاء القانون اللاحق للقانون السابق.


المطلب الأول: إلغاء القوانين الجزائية.

يقصد بإلغاء قاعدة قانونية التوقف التام و النهائي عن العمل بها و بالتالي فإن إلغاء قاعدة قانونية هو قاعدة قانونية في حد ذاتها تنشأ بنفس الطريقة و تمر بالمراحل ذاتها التي أقرها القانون، و قد تتناول في طياتها البديل عن سابقتها و كيفية التطبيق موضحة في ذات الوقت مصير القاعدة الأولى و واضعة الحلول للآثار التي خلفتها و قد تسكت عن ذلك و بهذا نكون أمام صورتين هما:الإلغاء الصريح و الإلغاء الضمني.

الفرع الأول: الإلغاء الصريح.

يكون الإلغاء صريحا متى وجد النص، و صراحته تقتضي الإشارة إلى انتهاء العمل بالقانون السابق وانتفاء إلزاميته، عن طريق استعمال ألفاظ و عبارات واضحة بما لا يدع مجالا للشك أو التأويل، بحيث تكون لحظة انقضاء النص السابق هي ذاتها لحظة نفاذ النص الجديد إذا استبدله المشرع بآخر. و هو ما أشارت له المادة 2 فقرة 2 من القانون المدني بقولها "... ولا يجوز إلغاء قانون
إلا بقانون لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء ...."
و الأمثلة عديدة في هذا المجال منها ما جاء في قانون العقوبات الجزائري عندما ألغى نص المادة 10 من الأمر 66/156 المؤرخ 08 جوان 1966 المعدلة بموجب المادة 01 من القانون 82/04 المؤرخ في 13 فبراير 1982، و اللتان ألغيتا بموجب نص المادة02 من القانون رقم 89-05 المؤرخ في 25 أفريل 1989. فقد كانت المادة 10 وفق الأمر 66/156 تنص على ما يلي: "الاعتقال هو حجز بعض العائدين للإجرام لمدةغير محدودة في إحدى مؤسسات التأهيل الاجتماعي". ثم عدلت بموجب القانون 82/05 فأصبحت تنص على:"الاعتقال هو حجز بعض العائدين للإجرام المذكورين في المادة 60 مدة غير محدد ة في إحدى مؤسسات التأهيل الاجتماعي، غير أنه لا يمكن تطبيق الحجز على النساء مهما يكن سنهن و كذا على الأشخاص الذين يتجاوز عمرهم 60 سنة أو يقل عن 18 سنة وقت ارتكاب الجريمة". ثم ألغيت صراحة بموجب القانون89/05.

الفرع الثاني: الإلغاء الضمني.

يكون الإلغاء الضمني في حالة تعارض قانون جديد مع قانون قديم، أو في حالة صدور تشريع جديد يعيد تنظيم مسألة تولى تنظيمها تشريع سابق على نحو مغاير حيث يستنتج من هذا التعارض ضرورة تطبيق النصوص اللاحقة على حساب النصوص السابقة. و هو ما أشارت له
المادة 2 فقرة 3 من القانون المدني بقولها…" و قد يكون الإلغاء ضمنيا إذا تضمن القانون الجديد نصا يتعارض مع نص القانون القديم أو نظم من جديد موضوعا سبق أن قرر قواعده ذلك القانون القديم."و كمثال على الإلغاء الضمني بإعادة تنظيم مسألة تولى تنظيمها تشريع سابق على نحو مغاير، نص المادة 09 من الأمر 66/156 التي كانت تحصر العقوبات التكميلية في 7 أنواع بقولها:"العقوبات التكميلية هي:
1. الاعتقال،
2. تحديد الإقامة،
3.المنع من الإقامة،
4. الحرمان من مباشرة بعض الحقوق،
5. المصادرة الجزئية
للأموال،
6. حل الشخص الاعتباري،
7.نشر الحكم".
لكن القانون 89/05 في مادته الأولى أعاد تنظيم نفس مسألة بقوله:"العقوبات التكميلية هي:.
1.تحديد الإقامة،
2. المنع من الإقامة،
3.الحرمان من مباشرة بعض الحقوق،
4.المصادرة الجزئية للأموال،
5.حل الشخص الاعتباري، 6.نشر الحكم." حاذفا
النوع الأول و هو الاعتقال.و مثال على الإلغاء الضمني في حالة تعارض قانون جديد مع قانون قديم ما هو موجود في نص المادة 8 من القانون رقم
82-04 المؤرخ في 13 فيفري 1982: "الحرمان من الحقوق الوطنية ينحصر في :
1.عزل المحكوم عليه و طرده من جميع الوظائف و المناصب السامية في الحزب أو الدولة و كذا جميع الخدمات التي لها علاقة بالجريمة.
2. الحرمان من حق الانتخابات و الترشيح و على العموم كل الحقوق الوطنية و السياسية، و من
حمل...الخ" فجملة "المناصب السياسية في الحزب" لم يعد لها معنى في ظل الدستور الجديد الذي سن التعددية الحزبية و بالتالي فلا يمكن للقاضي الحكم بهذا الحرمان لأنه يتعارض ضمنيا مع مبدأ دستوري.

لكن كيف يفسر هذا الإلغاء؟

من أجل الفهم الصحيح و التطبيق الصحيح لقواعد القانون لابد من إزالة التعارض الذي قد يوجد في الظاهر بين قواعد القانون المختلفة و نقول أن التعارض قد يوجد في الظاهر لأنه من غير المعقول أن يوجد تعارض حقيقي بين قواعد القانون بل لابد من إزالة هذا التعارض بحيث لا تبقى إلا قاعدة قانونية واحدة واجبة الإتباع و أهم قواعد إزالة التعارض هي أن القاعدة الأعلى تبطل القاعدة الأدنى المخالفة لها، فقواعد القانون الدستوري لا يتصور مخالفتها من قواعد القانون العادي أو قواعد القانون الفرعي، وكذلك فإن قواعد القانون العادي لا يتصور مخالفتها من قواعد القانون الفرعي و لا أهمية في ذلك لمصدر القاعدة فكل مصادر القانون قادرة على خلق قواعد من درجات مختلفة، فقواعد القانون الدستوري قد تنشأ عن التشريع أو عن العرف أو عن القضاء و يكفي بالنسبة للقضاء أن نذكر أن قاعدة رقابة القضاء الدستورية القوانين هي ذاتها قاعدة دستورية و هي من خلق القضاء ذاته.
و القاعدة الثانية أن القاعدة اللاحقة تلغي القاعدة السابقة المساوية لها أو الأدنى منها في القوة، و لا أهمية لمصدر القاعدة اللاحقة أو مصدر القاعدة السابقة، و تسري في هذا الشأن قواعد تنازع القوانين في الزمان من حيث إكمال الأثر المباشر لهذا القانون و انعدام الأثر الرجعي للقانون الجديد وهو ما سنوضحه لاحقا.
و القاعدة الثالثة أن القاعدة الخاصة تقيد القاعدة العامة المساوية أو الأدنى منها في القوة دون النظر إلى مصدر هتين القاعدتين و دون النظر إلى تاريخ العمل بأي منهما. أما إذا لم تكن إزالة هذا التعارض بأن كانت كل من القاعدتين مساوية للأخرى في الدرجة و معاصرة لها في النشأة و مطابقة لها في المعنى فلا يكون هناك بد من طرح هتين القاعدتين معا إذ لا يمكن تطبيقهما في نفس الوقت و هذا الافتراض ناذر للغاية، إلا ما نتج عن خطأ أو سهو.

المطلب الثاني: مبدأ الأثر الفوري للقاعدة القانونية.

تنص المادة 2 من القانون المدني على ما يلي: " لا يسري القانون إلى على ما يقع في المستقبل ولا يكون له أثر رجعي". و أيدته أيضا المادة 2 من قانون العقوبات بقولها: "لا يسري قانون العقوبات على الماضي إلا ما كان منه أقل شدة".

الفرع الأول: مفهوم مبدأ الأثر الفوري.

يعني مبدأ الأثر الفوري للقانون أن كل تشريع جديد يطبق فورا منذ تاريخ سريانه أي وقت نفاذه، فيحدث آثاره مباشرة على كل الوقائع والأشخاص المخاطبين به على الحالات التي وقعت عقب نفاذه بصفة فورية ومباشرة. فالقانون الجديد يصدر ويطبق على الحاضر و المستقبل، لا على الماضي، ويستخلص من ذلك أن القانون القديم يحكم الحالات التي تمت في ظله، فلا يطبق عليها القانون الجديد. فلو فرضنا أن قانونا جديدا صار نافذا اليوم ونص على تجريم فعل لم يكون مجرما من قبل، فمن البديهي أنه يسري ابتداء من اليوم على كل من يقوم بهذا الفعل المجرَّم، وبالتالي لا يمكن متابعة من قاموا بهذا الفعل في الماضي، و إن كان حتى بالأمس مثلا :لو فرضنا أن قانون المالية لسنة 1998 يفرض ضريبة على شراء السيارات، فيكون مشتري السيارة ملزم بأداء تلك الضريبة من أول يوم لسنة 1998، و إلا اتهم بجريمة التهرب الضريبي بعد هذا التاريخ و لكن لا يلزم بأداء هذه الضريبة كل الأشخاص الذين اشتروا سيارة في العام الماضي، وحتى في آخر يوم لسنة 1997.في خضم عدم وجود الضريبة فلا وجود لجرم التهرب الضريبي.

لابد من الإشارة إلى أن هذا المبدأ يخص بشكل أدق القواعد الشكلية أو ما يعرف بالقواعد الإجرائية ويرجع السبب في ذلك أن هدف الإجراءات الشكلية عموما هو إدراك الحقيقة بأسرع وقت دون مساس بالقواعد المتعلقة بالتجريم و العقاب و التي تقصدها الدساتير و القوانين في تقريرها عدم رجعية أحكامها على الماضي و بالتالي فإن المتهم لا يضار قط من سريان هذه القواعد مباشرة عليه، بل أنه على العكس قد يستفيد طالما أن كل تعديل لقاعدة إجرائية مقصود به أصلا محاولة إدراك الحقيقة القضائية في وقت أقصرو بشكل أكثر يقينا، كما أن هذا التعديل لن يكون له تأثير على موقفه القضائي و سلوكه الذي يتوجه إلى الجريمة و العقوبة وليس إلى الإجراءات الجنائية
فالعبرة هي بوقت مباشرة الإجراء و ليس بوقت وقوع الجريمة التي يتخذ الإجراء بمناسبتها، فالقواعد الإجرائية تسري من يوم نفاذها بأثر فوري على القضايا التي لم تكن قد تم الفصل فيها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. ويكاد الفقه يتفق على أن مضمون القاعدة أو موضوعها هو الفيصل في بيان طبيعتها القانونية فتكون القاعدة موضوعية إذا كان مضمونها أو موضوعها يتعلق بحق الدولة في العقاب سواء من حيث نشأته أو تعديله أو انقضائه بينما تكون القاعدة إجرائية إذا كان موضوعها أو مضمونها يتعلق بالأشكال ة الأساليب و الكيفيات التي ينبغي إتباعها في سبيل اقتضاء هذا الحق أمام السلطة القضائية، بصرف النظر عن موقع القاعدة أي عن ورودها في قانون العقوبات أم الإجراءات الجنائية، و بصرف النظر عن الغاية التي تستهدفها أيسواء كانت في مصلحة الفرد أم في مصلحة الجماعة.

الفرع الثاني: الاستثناءات الواردة على مبدأ الأثر الفوري.

بالرغم من فرط بداهة هذا المبدأ فقد أورد عليه الشارع استثناءات منها ما يتعلق بالجريمة و منها ما يتعلق بالجزاء إذ أن فورية التطبيق لا تسمح للقانون القديم من تجاوز نطاقه الزمني في التطبيق.
و أهم استثناء لهذا المبدأ هو و جود النص الصريح على مخالفة التنفيذ الفوري للقاعدة القانونية إذ يجوز للمشرع أن ينص في تشريع خاص على تنفيذ القانون في وقت لاحق نظرا لوجود ظروف معينة تعيق تطبيقه مباشرة، هذا النص يجعل من القانون الصادر مجمدا إلى حين و هو دلالة على تطبيقه مستقبلا و ليس فوريا. كما يجوز النص الصريح أن يعطي استثناءا آخر يؤدي إلى رجعية بعض القوانين إلى الماضي لاسيما تلك التي تتعلق بالآجال و مواعيد التقادم التي يكون تمديدها أوتقليصها في صالح المتهم وذلك راجع إلى أن مبدأ عدم رجعية القوانين يقيد القاضي فقط ولكنه لا يقيد المشرع، بغرض تحقيق مصلحة اجتماعية عامة أو فيما يخص النظام العام.و هو ما سنتعرض له في الاستثناءات الواردة على مبدأ عدم رجعية القوانين.و كاستثناء آخر انتظار صدور تشريع لاحق يبين كيفية تطبيق القاعدة القانونية الصادرة، والأمر يتعلق في غالب الأحيان بقواعد شكلية تحتاج إلى تكملة بقواعد أخرى ضرورية لها في تبيان طريقة التطبيق أو تضيف إليها ملحقات ضرورية لسير القاعدة القانونية الصادرة و المثال على ذلك بسيط كإصدار قاعدة قانونية تتحدث عن نماذج معينة لم يتم إصدارها بعد ، فيكون نصها كالآتي: "...يكون تحرير المحاضر الخاصة بـ.....طبقا لنماذج محددة بموجب قانون لاحق". ومن ثم لا يمكن تطبيق نص القانون مادام أن القانون المحدد لصفة النماذج لم يصدر بعد..

المبحث الثاني: مبدأ عدم رجعية القوانين.

من بين أبرز المبادئ و أهمها على الإطلاق مبدأ عدم رجعية القوانين الجنائية لكن ما المقصود بهذا المبدأ و ما هي الاستثناءات الواردة عليه؟

المطلب الأول: مفهوم مبدأ عدم رجعية القوانين.

يسري النص الجنائي من تاريخ نفاذه فلا تطبق أحكامه إلا على الأفعال التي ترتكب بعد تاريخ نفاذه، أما الأفعال التي ترتكب قبل تاريخ النفاذ فلا يشملها.وهو ما سنوضحه في هذا المطلب بإبراز مفهوم مبدأ عدم رجعية القوانين من حيث توقيت العمل بالقانون الجديد و من حيث توقيت ارتكاب الجريمة.

الفرع الأول: من حيث توقيت العمل بالقانون الجديد.

نصت المادة الثانية من قانون العقوبات على أنه لا يسري قانون العقوبات على الماضي،كما تضمن الدستور الجديد أيضا النص على هذه القاعدة التي عرفت باسم عدم رجعية أحكام قانون العقوبات، و بمقتضى هذه القاعدة لا يجوز أن يحكم على شخص بعقوبة لفعل كان مباحا وقت ارتكاب.

كما لا يجوز أيضا أن يحكم على شخص بعقوبة أشد من التي كانت محددة لها وقت ارتكابها و تستند هذه القاعدة المقررة في الدستور و في المادة الثانية من قانون العقوبات على مبدأ الشرعية. فتوقيع عقوبة على فعل كان مباحا وقت ارتكابه معناه تجريم فعل بغير نص تشريعي، كما أن توقيع عقوبة اشد من تلك المحددة في النص الساري وقت ارتكاب الجريمة معناه تطبيق عقوبة بغير نص تشريعي، و هو ما يخالف مبدأ الشرعية. و على ذلك فقاعدة عدم رجعية نصوص قانون العقوبات هي نتيجة حتمية ومنطقية لمبدأ شرعية الجرائم و العقوبات. و قد نص الدستورالمصري في مادته 188 على انه تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها و يعمل بها بعد شهر من اليوم التالي لتاريخ نشرها إلا إذا حددت لذالك ميعادا آخر.كما قرر بالمادة 187 انه "لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها و لا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها.
المبدأ إذن، أن أحكام القاعدة الجنائية لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، و منذ تلك اللحظة يفرض القانون الجديد سلطانه على كافة الجرائم التي تقع ابتداء من هدا التاريخ.ومن جهة أخرى، فالدستورالأردني و قانون العقوبات حددا متى ينفذ القانون الجديد بعد نشره في الجريدة الرسمية و المدة هي ثلاثين يوما من تاريخ نشره و اليوم الأول لايحتسب. و العبرة هي بوقت العمل بالقانون الجديد لا بتاريخ إصداره.
وينص الفصل الرابع من القانون الجنائي المغربي على انه لا يؤاخذ أحد على فعل لم يكن يعتبر جريمة بمقتضى القانون الذي كان ساريا وقت ارتكابه.
ويشير الفصل الخامس إلى انه لا يسوغ مؤاخذة أحد على فعل لم يعد يعتبر جريمة بمقتضى قانون صدر بعد ارتكابه. فإن كان قد صدر حكم بالإدانة، فإن العقوبات المحكوم بها، أصلية كانت أو إضافية، يجعل حد لتنفيذها.و تنص المادة الأولى من القانون الجنائي السودان على انه:يسمي هذا القانون " القانونالجنائي لسنة 1991م " ويعمل به بعد شهر من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية. ويطبق القانون الذي كان معمولاً به في وقت ارتكاب الجريمة (المادة الرابعة).

الفرع الثاني: من حيث توقيت ارتكاب الجريمة.

هناك بعض الجرائم التي لا يثير تحديد وقت ارتكابها أدنى صعوبة لأنها ترتكب وتتم في لحظة واحدة من الزمان. فمن يطلق النار على غريمه فيخر على الفور صريعا لا يتردد أحد في تحديد وقت ارتكاب الجريمة لأنها تبدأ و تتم في لحظة زمنية واحدة.فتحديد وقت ارتكاب الجريمة خلال سريان النص الجنائي لا يثير صعوبة بالنسبة للجريمة الوقتية، فالفعل يبدأ و ينتهي خلال فترة زمنية وجيزة، فالصعوبة تظهر في تلك الجرائم التي يتراخى أمدها في التنفيذ، تلك الجرائم التي استقر العرف على تسميتها بالجرائم الزمنية لانطوائها على عنصر زمني يباعد بين الفعل و النتيجة في أغلب الأحوال و هي ما يغرف بالجرائم المستمرة كإخفاء الأشياء المسروقة، و الحبس بدون وجه حق ووضع جرعات من السم على فترات زمنية متباعدة، الهدف منها قتل الشخص أو المريض
بعد مدة ما...الخ.
و هناك نوع آخر من الجرائم تسمى الجرائم الاعتيادية، كالتسول فينبغي أن يتكرر الفعل في ظل القانون الجديد حتى يمكن القول بان الجريمة وقعت بعد نفاذه.
و هناك ملاحظة هامة مؤداها أن الاتفاق الجنائي على الجرائم المستمرة أو المتتابعة يطبق عليه القانون الجديد و لو كان أشد على المتهم، طالما أن الجريمة المستمرة قد وقعت بعد العمل به.من جهة أخرى
ظهرت ثلاث نظريات بخصوص تحديد وقت ارتكاب الجريمة :
* نظرية السلوك:طبقا لهده النظرية تكون العبرة في تحديد وقت الجريمة بوقت إتيان السلوك.
* نظرية النتيجة: طبقا لها تكون العبرة بوقت وقوع النتيجة، والجريمة تعتبر مرتكبة فقط في ذلك الحين.
*نظرية مختلطة: لا تعتد بالفعل أو النتيجة أيهما فقط، بل تعتد بهما معا، فتأخذأحيانا بوقت ارتكاب الفعل و أحيانا أخرى بوقت وقوع النتيجة.

المطلب الثاني: الاستثناءات الواردة على مبدأ عدم رجعية القوانين.

هناك استثناءين على هذا المبدأ هما تطبيق القانون الأصلح للمتهم و حالة النصوص التفسيرية المرتبطة بقانون قديم.

الفرع الأول: تطبيق القانون الأصلح للمتهم.

المبدأ بالنسبة لقواعد القانون الجنائي هو عدم رجعية القوانين و هو يعد من النتائج المباشرة لمبدأ شرعية الجرائم و العقوبات الذي يشكل ضمانة هامة لحماية الحرية الفردية للمواطن و الذي يقضي منطوقه بسريان القانون الذي يحكم الجرم وقت ارتكابه، لكنه بالنظر إلى أن هذه القاعدة قد تقررت فقط لمصلحة الفرد وصيانة لحريته فان المنطقي هو جواز سريان النص الجديد بأثر رجعي إذا كان هذا النص أصلح للمتهم .بالنسبة للتشريع الجزائري بعد أن نصت المادة الثانية من قانون العقوبات على قاعدة عدم رجعية قوانين العقوبات، استثنت فيما بعد القوانين التي تكون أقل شدة بالمتهم بمعنى أن قانون العقوبات إذا كان أصلح للمتهم، فانه ينطبق على أفعال وقعت قبل نفاذه و يستبعد بالتالي القانون الذي كان ساريا وقت وقوع الفعل الجنائي. و حسب نص المادة الرابعة من القانون الجنائي السوداني فإنه في حالة الجرائم التي لم يصدرفيها حكم نهائي تطبق أحكام هذا القانون إذا كان هو الأصلح للمتهم. في التشريع المغربي و في حالة وجود عدة قوانين سارية المفعول، بين تاريخ ارتكاب الجريمة والحكم النهائي بشأنها، يتعين تطبيق القانون الأصلح للمتهم.و بناءا على هذا، هناك شرطان يجب توافرهما لتطبيق القانون الأصلح للمتهم و هما:
1- التحقق من صلاحية القانون الجديد للمتهم:
إن مسالة تحديد القانون الأصلح للمتهم بين قانونين أو أكثر تعتبر مسالة قانونية بحتة يقررها القاضي باعتباره القائم على تطبيق القانون و ذلك دون أخذ رأي المتهم أو محاميه.و تطبيقا لذلك فان القانون الذي يؤدي تطبيقه على متهم معين يتمتع مثلا بظروف مخففة أو يؤدي إلى عدم توقيع العقاب أوتخفيفه أو وقف تنفيذه يعتبر هدا القانون هو الأصلح للمتهم بصرف النظر عما إذا كان تطبيقه في حالات أخرى يؤدي إلى التشديد على متهمين آخرين-كل جريمة ومجرم على حدة- مثلا اعتبار القتل دفاعا عن المال دفاعا مشروعا بعد ما كان يعتبر جريمة.أو مثلا حيازة سلاح بدون ترخيص يصبح عملا غير مجرم في ظل القانون الجديد في حين انه مجرما في ظل القانون القديم.
2- صدور القانون الجديد الأصلح للمتهم قبل صدور حكم نهائي:
حتى يستفيد المتهم من القانون الأصلح يجب أن يصدر هدا القانون قبل النطق بالحكم النهائي على المتهم، أما إذا صدر حكما نهائيا على المتهم فلا يستفيد من القانون الجديد، احتراما لحجية الأحكام النهائية و للمبادئ الأساسية للقانون، إلا إذا كان القانون الجديد قد رفع عن الفعل صفة التجريم نهائيا وأصبح الفعل لا يشكل جريمة هنا يضحى بحجية الحكم النهائي تحقيقا للعدالة و المنطق.و تنص المادة الخامسة من القانون الجنائي المصري على انه إذا صدر قانون بعد حكم نهائي (يقصد حكم بات) يجعل الفعل الذي حكم على المجرم من أجله غير معاقب عليه يوقف تنفيذ الحكم و تنتهي آثاره الجنائية. و يكون القانون الجديد قد ألغى الجرم إذا صار بعد القانون الجديد غير معاقب عليه كإلغاء نص التجريم، و يترتب على مثل هدا القانون عدم إمكان البدء في تنفيذ العقوبة التي كانت قد صدرت أو عدم الاستمرار فيهذا التنفيذ إذا كان قد بدأ أو إزالة ما نفذ منها إذا أمكن، كرد مبلغالغرامة مثلا.

الفرع الثاني: حالة النصوص التفسيرية المرتبطة بقانون قديم.

إذا صدر تشريعا لتفسير فقط بعض العبارات أو النصوص في القانون القديم فإن ذلك التشريع الجديد يسري بأثر رجعي يمتد لتاريخ صدور القانون القديم، وذلك لأن التشريع التفسيري ليس إلا موضحا للنصوص القديم فهو مكمل لها وكأنه جزء منهن، فالتفسير التشريعي هو التفسير الذي يصدر عن المشرع نفسه، حيث يتدخل لتفسير المقصود من قاعدة قانونية معينة سبق أن أصدرها. فالنص المفسر جزء لا يتجزأ من النص الذي تم تفسيره و يشكلان تكليفا واحدا.لا يعتبرإصدار القوانين أو النصوص التفسيرية إصدارا لقانون جديد لأنها تتحد مع القانون الأصيل في نفس النطاق الزمني و بهذا ينسحب العمل بها إلى تاريخ ذاك القانون الأصيل الذي صدرت تفسيرا له. و هكذا لا يجب أن يعتبر تطبيق القانون التفسيري على وقائع سابقة خروجا على مبدأ - عدم الرجعية- طالما أنالقانون التفسيري في انسحابه على الماضي لم يتجاوز وقت نفاذ القانونالأصيل الذي صدر تفسيرا له.فالقاضي إذا وجد أن القانون التفسيري تضمن أحكاما جديدة لم يأت بها قانون سابق تعين عليه أن يخضعه لقاعدة عدم الرجعية.


الخــاتـمــة:

إن تطبيق القانون الجنائي من حيث الزمان له دلالات تنم عن رغبة المشرع فيإعطاء القواعد القانونية الصفة الفورية إضافة إلى قوتها الإلزامية و وجوباحترامها من قبل كل الأشخاص و لاسيما الذين يحاولون التملص من دائرةالقانون تحت طائلة التعرض للعقوبات المناسبة.و إلغاء القوانين الجزائية يهدف عموما إلى إضفاء الشرعية على ما كان من المفترض أن يشكلحماية لحقوق المواطن من كافة أنواع التعسف و الغبن، حتى و إن أصبح تعددالجرائم شائعا مع تطور الزمن مما يستدعي قيام السلطات التشريعية بسن وتعديل أحكام عدة لكبح جماح الذين يتمردون على القانون.و إذا كانت القاعدة القانونية تتمتع بعدم رجعيتها فانه يلاحظ في استثناءات هدا المبدأبأنها عادلة إلى حد يسمح لفئات معينة من المحكوم عليهم بأحكام متفاوتة بالاستفادة من التدابير المخففة أو حمايتهم من أخرى هي أشد وطأة عليهممقارنة بالأحكام التي صدرت بحقهم.و على العموم و كرأي شخصي فانه يجبتفصيل الأحكام التي يستفيد من تدابيرها أشخاص معينون دون غيرهم من الذيناعتادوا على ارتكاب الجرائم ولا تثنيهم عنها مراسيم العفو الرئاسي أو
تطبيق القانون الأصلح للمتهم.
كما ينبغي الفحص الدقيق و المراجعة المستمرة للقوانين العقابية لما لها من أثر كبير في إصلاح المجتمعات، فأيخطأ غير مقصود قد يكلف الآخرين ثمنا باهظا، و لابد من توخي الحيطة والحذر
عند القيام بالتعديلات بما لا يمس بمصالح المجتمع و الأفراد منتهجين فيذلك سياسة ناجعة تنم عن الحكمة و بعد البصر وفق لقوانين نابعة من ثقافتنا نحن و مطبقة على الزمن الذي نعيش فيه، لا قوانين مستوردة من أزمنة غيرنا.

sarasrour
2011-11-24, 20:10
الشخص المعنوي أو الاعتباري
الخطـــة
مقدمــــــــــــة:
المبحث الأول: مفهوم الشخص الإعتباري
المطلب الأول : تعريف الشخص الإعتباري
المطلب الثاني : مدة الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
المبحث الثاني : طبيعة الشخصية القانونية للشخص الإعتباري وخصائصه
المطلب الأول : طبيعة الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
المطلب الثاني : خصائص الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
المبحث الثالث : أنواع الشخص المعنوي وعناصر تكوينه
المطلب الأول : أنواع الشخص المعنوي
المطلب الثاني : عناصر تكوين الشخص المعنوي
الخاتمــــــــة :
مقــدمـة
لقد أصبح من المسلمات في نظر القانون العام الحديث أن يعترف بالشخصية القانونية لكل إنسان، فكل شخص أصبح في نظر القانون شخصا بكل ما يترتب على ذلك من أثار . و لكن اعتبارات عديدة دعت إلى الاعتراف بالشخصية القانونية لغير الأشخاص الطبيعيين ، إما لمجموعة من الأفراد وإما لمجموعة من المصالح ، ومن هنا جاءت فكرة الشخصية الاعتبارية أو المعنوية .
و بالتالي فالشخص المعنوي هو مجموعة أشخاص او مجموعة أموال تتكاتف و تتعاون او ترصد لتحقيق غرض و هدف مشروع بموجب اكتساب الشخصية القانونية .
- و لقد ثار خلاف فقهي واسع حول طبيعة هذه الأشخاص المعنوية هل هي حقيقية أم مجرد افتراض .
فقد ذهب رأي إلى القول بأن الشخصية المعنوية هي مجرد افتراض قانوني مخالف للحقيقة
بالمقابل ذهب فريق أخر من الفقه إلى القول بأن الشخصية المعنوية حقيقة موجودة قانونا و فعلا و ليست افتراض.
فما مفهوم الشخص المعنوي او الاعتباري؟
وللإجابة عن هذه الاشكالية يجب علينا التطرق للخطة التالية:
المبحث الأول: مفهوم الشخص الإعتباري
المطلب الأول : تعريف الشخص الإعتباري
يمكن تعريف الشخص الاعتباري بأنه (مجموعة الأشخاص والأموال التي تهدف إلى تحقيق غرض معين ويعترف القانون لها بالشخصية القانونية بالقدر اللازم لتحقيق ذلك الغرض)
ويجدر بالذكر أن اصطلاح الأشخاص الاعتبارية يعني صراحة أنها تكتسب الشخصية القانونية حكما أي بنص القانون الذي اعتبرها كذلك وفي نفس الوقت يعني ضمنا انها ليست أشخاصا طبيعية وإنما يمنحها المشرع تلك الصفة القانونية الاعتبارية لكي تتمكن من أن تمارس حقوقا وتلتزم بواجبات في سبيل تحقيق أغراض اجتماعية معتبرة سواء للمجتمع كله او لطائفة من طوائفه
ومن التعريف الذي أوردناه نلاحظ أنه يقوم على ثلاث عناصر هي :
أ/ أن الشخص الاعتباري يتكون من مجموعة أشخاص أو أموال أومجموعة من الأشخاص والأموال معا .
ب/ أنه يتمتع بشخصية قانونية مستقلة عن المجموعات المكونة له بناء على نص في القانون
ج/ أن يكون قيام الشخص الاعتباري لتحقيق هدف اجتماعي يتحدد في قانون إنشائه .
المطلب الثاني : مدة الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
أولا : بدء الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
ـ بالنسبة للدولة تبدأ شخصيتها الإعتبارية من يوم تكامل عناصرها الثلاثة من شعب
و إقليم و حكومة ذات سيادة ،واعتراف الدول بها كعضو في المجتمع الدولي و فرد
من أشخاص القانون الدولي العام .
ـ و بالنسبة للولاية من تاريخ صدور قانون إنشائها الذي يحدد إسمها و مركزها و
استقلالها المالي و شخصيتها القانوني
ـ و بالنسبة للبلدية بصدور قرار إنشائها من وزير الداخلية إذا كانت البلدية تضم
أجزاء من ولايتين أو أكثر أو من الوالي إذا كانت داخلة في نطاق ولايته .
ـ بالنسبة للمؤسسات الإشتراكية و التعاونيات و الشركات و الدواوين و الجمعيات العامة تبدا حياتها القانونية بصدور قانون إنشائها
ـ أما بالنسبة للجمعيات و الشركات و المؤسسات الخاصة فإن القانون يشترط عقب صدور قانون إنشائها ،القيام بشهرها عن طريق تسجيلها في السجلات الخاصة بالتوثيق في الشهر العقاري ،وكذلك نشر قانون إنشائها و تسجيلها بالصحف اليومية حتى يمكن
الإحتجاج بها في مواجهة الغير
ثانيا : إنتهاء الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
تنتهي حياة الشخص الإعتباري على النحو التالي :
ـ بالنسبة للدولة تزول شخصيتها بزوال أحد عناصرها الثلاثة .
ـ بالنسبة للولاية والدائرة و البلدية بصدور قانون إلغائها أو إدماجها في وحدة إدارية أخرى و تصدر قوانين الإلغاء و الإدماج من السلطة المختصة بالإنشاء .
ـ بالنسبة للمؤسسات العامة و ما في حكمها تنقضي شخصيتها القانونية بإدماجها في مؤسسة عامة أخرى أو بإلغائها بقانون تصدره السلطة التي أنشأتها .
ـ بالنسبة للشركات و الجمعيات و المؤسسات الخاصة تنتهي حياتها بأحد الأسباب التالية :
• حلول أجل إنقضائها ،السابق تحديده في قانون إنشائها .
• تحقيق الغرض من إنشائها .
• إتفاق الشركاء على حلها .
• إشهار إفلاسها .
• صدور حكم قضائي بحل الشخص الإعتباري .
• صدور قانون بإلغائها من السلطة التي أصدرت قانون إنشائها
المبحث الثاني : طبيعة الشخصية القانونية للشخص الإعتباري وخصائصه
المطلب الأول : طبيعة الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
لقد ثار خلاف فقهي و فكري حول تكييف طبيعة الشخصية المعنوية، حيث ظهرت الآراء والمذاهب الآتية :
أ/ المذهب المنكر لوجود الشخصية المعنوية : يرى أصحاب هذا المبدأ أن لا فائدة إطلاقا من الإعتداد بهذه الفكرة إذ يمكن الإعتماد في الحفاظ على المصالح الجماعية إلى الأفكار و المفاهيم التقليدية المألوفة مثل : التضامن الإجتماعي،الملكية المشتركة...و غيرها.
ب/ مذهب الإفتراض والخيال (المجاز) : حيث يعتبر أصحاب هذا المذهب أن الإنسان(الشخص الطبيعي) هو الشخص القانوني الوحيد القادر على إكتساب الحقوق والتحمل بالإلتزامات ، وما الشخص المعنوي إلا مجرد إفتراض ومجاز من باب تمكين مجموعة الأشخاص أو الأموال من أداء مهامها الجماعية وتحقيق الأغراض الموجودة من أجلها .
ج/ مذهب الحقيقة والواقع : يرى أصحابه أن الإعتراف بالشخصية القانونية(المعنوية)
لمجموعة الأشخاص والأموال ، كما هو الحال بالنسبة للأفراد ، إنما يقوم اعتبارا من
أنها القدرة المجردة لإكتساب الحقوق والتحمل بالإلتزامات بغض النظر عمن تستند إليه
هذه القدرة ( إنسان(فرد) ، أو مجموعة ( أفراد و أموال )
المطلب الثاني : خصائص الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
أولا : أهلية الشخص الاعتباري : نتعرض لأهلية الوجوب ثم لأهلية الأداء
أ/ أهلية الوجوب :
طالما أن الشخص الاعتباري يتمتع بالشخصية القانونية كالشخص الطبيعي فإنه لابد أن يتمتع كذلك بأهلية وجوب أي صلاحيته لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، ونظرلاختلاف الشخصية الطبيعية عن الشخصية المعنوية فتكون حقوق الشخص المعنوي والتزاماته مختلفة عن الحقوق والالتزامات الخاصة بالشخص الطبيعي، فلا تثبيت للشخص المعنوي الحقوق والالتزامات الملازمة لطبيعة الإنسان، فلا تكون له حقوق
الأسرة، كما لا تثبت له حقوق الشخصية التي تهدف إلى حماية الكيان المادي للشخص كالحق في سلامة الجسم، كما أنه لا يرث، باستثناء الدولة إذ تؤول إليها أموال من لا وارث له أو التي تخلى عنها الورثة وهذا ما نصت عليه المادة 180 من قانون الأسرة بقولها : << ..فاذا لم يوجد أصحاب فروض أو عصبة آلت التركة إلى ذوي الأرحام، فإن لم يوجدوا، آلت إلى الخزينة العامة .>>
ب/ أهلية الأداء :
وهي صلاحية الشخص لمباشرة الأعمال والتصرفات القانونية بنفسه، والشخص الاعتباري ليس له تمييز بحكم طبيعته إذ ليست له بذاته إرادة، لهذا ذهب رأي في الفقه إلى القول بأن الشخص المعنوي ليس منعدم الأهلية، بل له أهلية ولكن لا يستطيع العمل إلا بواسطة ممثله كما هو الأمر بالنسبة للشخص الطبيعي عديم التمييز .لكن يجب ألا يفهم من عدم إمكانية الشخص المعنوي القيام بعمله إلا بواسطة ممثله، إنعدام الأهلية لديه، إذ القانون يعتبر الإدارة التي يعبر عنها ممثل الشخص المعنوي، والأعمال التي يقوم بها، بمثابة إرادة وعمل الشخص المعنوي .
وقد يتولى تمثيل نشاط الشخص المعنوي، فرد او شخص، كرئيس الدولة مثلا، أو الوالي
كما قد تتولاه هيئة كالمجالس المحلية والجمعيات العمومية
ثانيا : الإسـم :
للشخص المعنوي إسم يميزه عن غيره، فقد يكون إسم الشركاء أو أحدهم أو إسما منبثقا من غرض الشخص المعنوي، وإذا كان الشخص الاعتباري يمارس التجارة، فيمكن أن يتخذ إسما تجاريا ويعد حقه في هذا الجانب ماليا، ويجوز له التصرف فيه، ولكن ليس بصفة مستقلة عن المحل التجاري ذاته . وحق الشركة على اسمها حق مالي، أما حق الجمعية أو المؤسسة الخاصة على اسمها طالما لا تهدف إلى تحقيق الربح فيعد حقا أدبيا من حقوق الشخصية .
ثالثا : الموطـن :
يتمتع الشخص المعنوي بموطن مستقل عن موطن أعضائه، وهذا الموطن هو المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته، ويقصد بمركز الإدارة المركز الرئيسي وليس حتما أن يكون مركز الاستغلال ولقد نصت المادة 547/1 تجاري على ما يلي :<< يكون موطن الشركة في مركز الشركة >>
رابعا : الحـالـة :
يقصد بالحالة، الحالة السياسية إذ لا يمكن أن تكون للشخص المعنوي حالة عائلية.
والسائد هو أن جنسية الشخص المعنوي تتحدد بالدولة التي يوجد فيها مركز إدارته الفعلي.
فمتى اتخذ الشخص المعنوي بلدا معينا مركز لإدارته تثبت له جنسية هذا البلد، ويخضع
نظامه القانوني، لقوانين الدولة التي يوجد فيها مركز إدارته الرئيسي الفعلي، ولقد اعتبر
بعض الفقهاء أن الجنسية بالنسبة للشركة أهم من الجنسية للشخص الطبيعي ذلك لأنه إذا
كان من الممكن وجود شخص عديم الجنسية، فمن غير المتصور وجود شركة بدون جنسية فمن الضروري أن تكون لها جنسية
خامسا : الذمـة المالية :
للشخص المعنوي شخصية قانونية مستقلة عن شخصية أعضائه او مؤسسيه فذمته المالية
مستقلة عن ذمة أعضائه ومؤسسيه، وديون الشخص الإعتباري تضمنها حقوقه، ولا يجوز لدائني الأعضاء أو دائني المؤسسين التنفيذ بحقوقهم على اموال الشخص المعنوي، ولا يجوز لدائني الشخص المعنوي التنفيذ على الأموال الخاصة للأعضاء والمؤسسين لأن أموالهم لا تدخل في ذمة الشخص المعنوي، فلا تعد ضمانا عاما
سادسا :مسؤولية الشخص الاعتباري:
إن طبيعة الشخص المعنوي الخاصة والتي جعلته لا يستطيع القيام بالتصرفات القانونية
بنفسه بل بواسطة نائبه أو ممثله ، تثير أيضا تحديد مسئولية الشخص المعنوي عندما يترتب على هذه التصرفات أو عن أعمال ممثله أو نائبه ضررا يلحق الغير .
فبخصوص المسئولية المدنية ، فالشخص الاعتباري يكون مسئولا عن عمل ممثله ما دام هذا الأخير يكون قد سبب ضررا للغير بسبب النشاط الذي يقوم به لحساب الشخص الاعتباري .ويكون مسؤولا مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه .
أما فيما يتعلق بالمسئولية الجنائية ، فإنه إذا كان من المستحيل تطبيق العقوبات الجسمانية على الشخص المعنوي فانه من الممكن أن تطبق عليه العقوبات التي تتلائم مع طبيعته
كالمصادرة و الغرامة المالية والحل ….
المبحث الثالث : أنواع الشخص المعنوي وعناصر تكوينه
المطلب الأول : أنواع الشخص المعنوي
أولا : الشخص المعنوي العام :
يتميز الشخص المعنوي العام بماله من السيادة وحقوق السلطة العامة ويمنحه القانون
الشخصية المعنوية وفقا للمادة 49 من القانون المدني . فللدولة شخصية معنوية، وتنشأ بمجرد توافر عناصرها من شعب وإقليم وحكومة ذات سيادة .
-الولاية تتمتع بالشخصية المعنوية إذ نصت المادةالأولى من قانون الولاية على أن الولاية جماعة عمومية إقليمية ذات شخصية معنوية واستغلال مالي يديرها والي .
-البلدية تتمتع بشخصية مستقلة فهي ليست فرعا من الحكومة المركزية ولا من الولاية
ويمثلها رئيس البلدية وتثبت الشخصية المعنوبة العامة للبلدية بمقتضى القانون .
-إلى جانب الدولة والولاية والبلدية يمثل الشخص المعنوي العام كذلك الأشخاص المعنوية المرفقية أو المصلحية أو المؤسسات. فإذا كان اختصاص الشخص المعنوي العام الإقليمي مقيدا بحدود إقليمية فإن اختصاص الشخص المعنوي المصلحي أو المرفقي مقيد بالغرض الذي أنشأ من أجله .ونلاحظ أن القانون 88-04 المؤرخ في 12-01-1988 المعدل والمتمم للقانون التجاري والمجدد للقواعد الخاصة المطبقة على المؤسسات العمومية الاقتصادية نص في المادة الثانية على أن: >> المؤسسات العمومية الاقتصادية أشخاص معنوية تخضع لقواعد القانون التجاري. >>
ثانيا : الأشخاص المعنوية الخاصة :
هي تلك التي يكونها الأفراد سواء لتحقيق غرض خاص بهم أو بغرض يعود
بالنفع العام وهي على نوعين، مجموعات الأشخاص ومجموعات الأفراد .
1/ مجموعات الأشخاص ذات الشخصية المعنوية :
تقوم على اجتماع عدد من الأشخاص الطبيعية والمعنوية وتنقسم بحسب الغرض
منها إلى شركات وهي ما تسعى إلى تحقيق ربح مادي وإلى جمعيات وهي تسعى إلى تحقيق أغراض أخرى غير الربح المادي كالقيام بأعمال البر أو الثقافة...
-الشركات : الشركة هي عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بالاسهام في مشروع اقتصادي وذلك بتقسيم حصة من المال أو العمل ويقتسمون ما قد ينشأ عن هذا المشروع من الربح أو الخسارة، فتكون الشركة مدنية إذا كان موضوعها مدنيا كالاستغلال الزراعي أو تربية الحيوانات ويحدد غرض الشركة في عقد تكوينها ولكن إذا اتخذت الشركة المدنية
شكل الشركة تجارية اعتبرت تجارية بحسب الشكل وتخضع للقانون التجاري . ففي شركة التضامن يلعب الإعتبار الشخصي دورا أساسيا، وتكون للشريك صفة التاجر ويكون مسؤولا عن جميع ديون الشركة مسؤولية تضامنية وهذا ما نصت عليه المادة 551/1 تجاري بقولها:<< للشركاء بالتضامن صفة التاجر وهم مسئولون
من غير تحديد وبالتضامن عن ديون الشركة>>.
ب/ الجمعيات : تنشأ الجمعية بإتفاق أعضاء على تحقيق هدف غير مادي وقد يكون هدفا خيريا أو ثقافيا أو علميا أو رياضيا ولا تكون موارد الجمعية مصدرا لإغتناء أعضائها بل الغرض منها هو تحقيق هدفها، وموارد الجمعية تكون في الغالب تبرعات المواطنين، ويحدد غرض الجمعية بمقتضى سند إنشائها، وكذلك اختصاصاتها، ولا تجوز للجمعية تجاوز الحد الضروري لتحقيق الغرض الذي أنشأت من أجله .
2/ مجموعات الأموال ذات الشخصية المعنوية :
وهي تخصيص مجموعة من الأموال لتحقيق مشروع ذي نفع عام أو عمل من
أعمال البر والاحسان ويكون ذلك إما في شكل مؤسسة خاصة أو في شكل وقف .
ويعد كل منها تبرعا بمجموع من المال بذلك بأخذ حكم التبرعات ويمكن دائني المتبرع
الطعن في التصرف بالدعوى البولصية كما يأخذ التصرف حكم الوصية إذا كان مضافا
إلى ما بعد الموت ويجوز للورثة الطعن فيه إذا جاوز مقدار الثلث المقرر شرعا للوصية
أ‌- المؤسسة الخاصة : تنشأ هذه المؤسسة بتخصيص أحد الأشخاص بمجموعة من الأموال على وجه التأييد أو لمدة غير معينة لتحقيق عمل ذي نفع عام أو عمل من أعمال البر أو على وجه العموم لتحقيق غرض الربح المالي وهذا العمل هو تبرع بالنسبة للمؤسس ولكي ينشأ الشخص المعنوي لابد أن يقصد بالأموال إعطائها شكل كائن معنوي مستقل بذاته ومستقل عن السلطة العامة .
ب‌- الوقـف : هو النظام مأخوذ من الشريعة الاسلامية وهو حسب العين عن التملك
وقد عرفه المشرع في المادة 4 من قانون الأوقاف بأنه عقد التزام تبرع صادر عن إدارة منفردة .
والحقيقة أن الوقف تصرف بالإدارة المنفردة إذ لا يشترط المشرع قبول الموقوف عليه فيالوقف العام . ويكون الوقف وقفا عاما وذلك بوقف العين ابتداء على جهة من جهات الخيروقد يكون وقفا خاصا وذلك بوقف العين لمصلحة عقب الواقف من الذكور والإناث ويتول الوقف بعد انقطاع الموقوف عليهم إلى جهة من جهات الخير التي عينها الواقف
وهذا ما تضمنه المادة 6 من قانون الأوقاف .
والمادة الثالثة من نفس القانون عرفت الوقف بأنه:<< حسب العين عن التملك على وجه التأييد والتصدق بالمنفعة على الفقراء أو على وجه من وجوه البر والخير>>
المطلب الثاني : عناصر تكوين الشخص المعنوي

لتكوين الشخص المعنوي الخاص يجب توافر عناصر معنية منها :
أولا : العنصر الموضوعي :
وهو اتجاه إرادة الأفراد إلى إنشاء الشخص المعنوي فللإرادة دور فعال في تكوين الشخص الاعتباري الخاص إذ لا تنشأ الشركات إلا بعقد وقد عرفت المادة 416 مدني الشركة بما يلي:
<< الشركة عقد بمقتضاه يلتزم شخصان طبيعيان أو اعتباريان أو أكثر المساهمة في
نشاط مشترك بتقديم حصة من عمل أو مال أو نقد، بهدف اقتسام الربح الذي ينتج أو تحقيق اقتصاد أو بلوغ هدف اقتصادي ذي منفعة مشتركة كما يتحملون الخسائر التي قد تنجر عن ذلك>> .
ثانيا : العنصر المادي :
يجب توافر مجموعة من الأشخاص أو مجموع من المال وفقا لنوع الشخص المعنوي ففي مجموع
الأموال كالوقف والمؤسسة لابد من توافر المال ولابد من أن يكون كافيا لتحقيق الغرض
المقصود من المؤسسة وهذا العنصر، عنصر أساسي في مجموعات الأموال . أما العنصر الشخصي فقد يكفي لتوافره تبرع شخص واحد بالمال .
ثالثا : العنصر المعنوي :
يجب أن يكون هدف الشخص المعنوي هو تحقيق غرض جماعي معين أي أن يهدف الشخص المعنوي إلى تحقيق مصلحة المجموعة سواء كان الهدف عاما يحقق المصلحة العامة أو يحقق مصلحة خاصة بجماعة معينة كمصلحة الشركاء في الشركة، ولابد من تحديد الغرض سواء كان ماليا أو غير مالي، ويشترط أن يكون الغرض ممكنا ومشروع أي ألا يكون مخالفا للنظام العام والآداب العامة ويجب كذلك أن يكون مستمرا وليس أمرا عرضيا .
رابعا: العنصر الشكلي :
قد يتطلب القانون الرسمية كما قد يستلزم الشهر، وقد يتطلب أيضا حصول مجموعة الأموال وفي جماعة الأشخاص على ترخيص خاص لإكتساب الشخصية المعنوية .
1/الرسمية : لقد اشترط المشرع أن يكون عقد الشركة مكتوبا في شكل رسمي وإلا كانت باطلة
إذ نصت المادة 418 مدني على مايلي:
<< يجب أن يكون عقد الشركة مكتوبا وإلا كان باطلا >> كما نصت المادة 545/1 تجاري على مايلي: << تثبت الشركة بعقد رسمي وإلا كانت باطلة >>
2/ الشهر : قد لا تتمتع مجموعة الأشخاص أو الأموال بالشخصية المعنوية إلا من تاريخ شهرها. كما قد تتمتع بها من يوم إنشائها ويشترط الشهر للإحتجاج بها على الغير ولقد اشترط المشرع شهر الشركات التجارية لتمتعها بالشخصية المعنوية إذ تنص المادة 549/1 تجاري على مايلي:
<<لا تتمتع الشركة بالشخصية المعنوية إلا من تاريخ قيدها في السجل التجاري>>، أما الشركات المدنية فشهرها ضروريا للاحتجاج بها على الغير وهذا ما نصت عليه المادة 417/1 مدني

3/ اعتراف الدولة بالشخص المعنوي : اعتراف الدولة بالشخص المعنوي إما ان يكون اعترافا عاما أو اعترافا خاصا، يكون الاعتراف عاما إذا وضع المشرع شروط عامة متى توافرت في مجموعة من الأشخاص أو في مجموعة من الأموال اكتسبت الشخصية المعنوية دون حاجة إلى إذن ترخيص خاص وقد نصت المادة 417 مدني السابق ذكرها على أن الشركات المدنية تكتسب الشخصية المعنوية بمجرد تكوينها .أما الاعتراف الخاص فهو الترخيص الخاص المطلوب الحصول عليه لاكتساب الشخصية المعنوية وقد نصت المادة 49 من القانون مدني على ما يلي:<< ..وكل مجموعة يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية >> .
الخـاتـمـة
خلاصة القول أن الشخصية المعنوية لها عنصران احدهما مادي أو موضوعي ، ويقصد به مجموعة من الأفراد أو الأموال التي تهدف إلى تـحقيق غرض مشروع على سبيل الاستمرار ، وثانيهما شكلي و هو اعتراف المشرع أو الدولة بالشخصية المعنوية ، وقد يتم هذا الاعتراف صراحة و قد يتم ضمنا .

sarasrour
2011-11-24, 20:31
" بحث حول تعريف الحق"
خـطـة الـبـحـث:

الـمـقـدمـة:

المبحث الأول: تعريف الحق

المطلب الأول: النظريات التقليدية في تعريف الحق

الفرع الأول:
المذهب الشخصي ( النظرية الإدارية )

الفرع الثاني:
المذهب الموضوعي ( نظرية المصلحة )

الفرع الثالث:
المذهب المختلط

المطلب الثاني: النظرية الحديثة في تعريف الحق ( نظرية دابان )

المبحث الثاني: وجود الحق

المطلب الأول: إنكار فكرة الحق ( نظرية دوجي )

المطلب الثاني: إثبات وجود الحق ( نقد النظرية )

المبحث الثالث: تمييز الحق عما يشابهه

المطلب الأول: الحق و الحريات العامة

المطلب الثاني: الحق و الرخصة

الـخـاتـمـة:


الـمـقـدمـة:

القانون عبارة عن مجموعة قواعد تنظم سلوك الأشخاص في المجتمع على وجه الإلزام، وتكون مقترنة بجزاء بقصد فرض احترام الناس لها.
السلوك الذي يهتم القانون بتنظيمه يتمثل في العلاقات القانونية بين أفراد المجتمع بعضهم ببعض، أو بينهم وبين الدولة.
وتنتج هذه العلاقات القانونية حقوقا للبعض تقابلها واجبات تقع على البعض الآخر، ويتولى القانون تنظيم هذه الحقوق والواجبات.
والإشكال المطروح: ما هو مفهوم الحق؟ وما هي النظريات القائلة فيه؟




المبحث الأول: تعريف الحق

لقد اختلف فقهاء القانون في تعريف الحق، حيث حاول كل منهم تعريف الحق حسب انتمائه الفقهي.

المطلب الأول: النظريات التقليدية في تعريف الحق

الفرع الأول:المذهب الشخصي ( النظرية الإرادية )
تزعم هذا المبدأ الفقيه سافينيي Savigny، وينظر إلى الحق من منظور شخصي أي بالنظر على صاحب الحق، فيعرف الحق بأنه: (( قدرة أو سلطة إرادية تثبت للشخص ويستمدها من القانون.))، وجعل هذا المذهب من الحق صفة تلحق صاحبه، لهذا سمي بالمذهب الشخصي.
وقد انتقدت هذه النظرية بسبب أنها تربط الحق بالإرادة، بينما قد يثبت الحق للشخص دون أن تكون له إرادة كالمجنون والصبي غير المميز والجنين، كما قد تثبت للشخص حقوق دون علمه بها كالغائب والوارث الذي تنشأ له حقوق دون تدخله في ثبوتها. وكذلك الموصى له تنشأ له حقوق عن الوصية دون علمه بها، فالحق ينشأ ويثبت لصاحبه دون تدخل إرادته. أما استعمال هذا الحق فلا يكون إلا بالإرادة، ولذا فالصبي غير المميز لا يستعمل حقوقه إلا عن طريق نائبه ( الولي أو الوصي ).
فالمذهب الشخصي يبين كيفية استعمال الحق دون أن يعرفه، كما يتعارض تعريفه للحق باعتباره قدرة إرادية يخولها القانون لشخص معين - مع المنطق- إذ من غير المنطق ومن غير المتصور أن يعرف أمر معين بما ينتج عن وجوده، فالقدرة تنشأ عن وجود الحق، فهي تعبر عن مضمونه.
كما أن هذه النظرية انتقدت على أساس أن هناك بعض الحقوق التي تنشأ لصاحبها دون أن يكون لإرادته دور فيها كالحقوق التي يكون مصدرها المسؤولية التقصيرية، فحق المضرور يثبت دون أن يكون لإرادته دخل فيه.(1)

الفرع الثاني: المذهب الموضوعي ( نظرية المصلحة )

رائد هذه النظرية الفقية الألماني إيهرينغ Ihering ويعرف الحق بأنه مصلحة يحميها القانون، فوفقا لهذا الرأي يتكون الرأي من عنصرين: عنصر موضوعي وآخر شكلي.
ويقصد بـالعنصر الموضوعي: الغاية أو المصلحة التي تعود دائما على صاحب الحق، وقد تكون هذه المصلحة مادية إذا كان الحق ماليا، وقد تكون معنوية إذا كان الحق غير ماليا.
أما العنصر الشكلي: فيتمثل في الحماية القانونية التي يعتبرها ركنا من أركان الحق وهي ضرورية، وتتمثل في الدعوى القضائية التي يدافع بها صاحب الحق عن حقه.

1 - د. محمدي فريدة زواوي، المدخل إلى العلوم القانونية، نظرية الحق، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر1998، ص 5- 6.
ولقد انتقدت هذه النظرية أيضا بأنها تعرف الحق بغايته إلى جانب أنها تعتبر المصلحة معيارا من وجود الحق، بينما الحق ليس كذلك دائما، فإذا كان من المسلم به أن الحق يكون مصلحة فالعكس ليس صحيح. فمثلا فرض الرسوم الجمركية على الواردات الأجنبية حماية للصناعات الوطنية تحقق مصلحة لأصحاب هذه الصناعات، لأن هذه الرسوم تحد من منافسة البضائع الأجنبية لبضائعهم، ورغم ذلك فإن هذه المصلحة لا تعطيهم الحق في فرض تلك الرسوم بأنفسهم.
إلى جانب ذلك فالمصلحة أمر شخصي وذاتي يختلف من شخص إلى آخر، فالمصلحة التي يحصل عليها الشخص من نفس الشيء قد تختلف من شخص إلى آخر حسب هدف كل واحد من الشيء وإذا طبقنا هذه النظرية فالحماية تختلف و تتنوع باختلاف فائدة الأشخاص، مما يؤدي إلى استعصاء تنسيق القواعد القانونية وتوحيدها.
وإذا كان هدف الحق هو المصلحة، فيجب تحديد إطارها لأن القانون لا يحمي إلا المصالح ذات القيمة الاجتماعية الأصلية. والحقيقة هي أن هذا المذهب لم يعرف الحق وإنما عرف هدفه وما يترتب عليه من حماية قانونية.
كما انتقدت هذه النظرية من جهة أخرى بأنها تعتبر الحماية القانونية عنصرا من عناصر الحق، إلا أنه لا يمكن اعتبارها كذلك في جميع الأحوال إذ الحماية تأتي بعد نشأة الحق.

الفرع الثالث: المذهب المختلط

يعرف أصحاب هذا المذهب الحق بأنه سلطة إرادية وهو في ذاته مصلحة يحميها القانون. فيعرف الحق بالقدرة الإرادية المعطاة لشخص في سبيل تحقيق مصلحة يحميها القانون.
وقد تعرضت هذه النظرية لعدة انتقادات، والتي وجهت للنظريتين السابقتين معا طالما أن التعريف يعتد بهما معا.
حيث لا تجتمع السلطة الإرادية والمصلحة لدى نفس الشخص، فإن مقتضى النظريات المختلطة عدم ثبوت الحق لأحد، كما لو كانت المصلحة ثابتة لعديم الأهلية بدون السلطة الإرادية، بينما تثبت هذه السلطة لنائبه دون أن تتوافر فيه المصلحة المقصودة. كما يعاب على هذا التعريف عدم تحديد لجوهر الحق.(1)

المطلب الثاني: النظرية الحديثة في تعريف الحق ( نظرية دابان )

نتيجة للانتقادات الموجهة للنظرية السابقة ظهرت نظرية أخرى وهي النظرية الحديثة في تعريف الحق، وحمل لواءها الفقيه البلجيكي دابان Dabin، وتأثر بها أغلب الفقهاء. يعرف أصحاب هذا المذهب الحق بأنه: (( ميزة يمنحها القانون لشخص ما ويحميها بطريقة قانونية، ويكون له بمقتضاها الحق في التصرف متسلطا على المال معترف له بصفته مالكا أو مستحقا له.))، والعناصر الأساسية التي نستخلصها من هذا التعريف هي2)
1 - د. فتحي عبد الرحيم عبد الله و أحمد شوقي محمد الرحمن، النظرية العامة للحق، منشأة المعارف، الإسكندرية 2001، ص 7.
2 - د. محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص 7- 8.
1. الحق يعبر عن سلطة يقرها القانون، أي سلطة مطابقة للقواعد القانونية ويترتب على هذا ضرورة احترام الغير لها، فلابد من احترام الغير لهذا الحق. وذلك بالامتناع عن كل ما من شأنه الإضرار باستئثار الشخص بحقه والتسلط عليه. فالحقوق مرتبطة بوجود الالتزامات في مواجهة الغير وليست هناك أهمية لحق معين إذا لم يكن الغير ملزم باحترامه وكذلك الحال إذا لم يمكن صاحبه دفع الاعتداء عليه.
وإذا كانت الحماية القانونية لازمة للحق إذ لابد من تدخل السلطة العامة لحمايته إلا أنها ليست عنصرا من عناصر وجوده، فالحق لا يحمى قانونا إلا إذا كان موجودا حقيقة، فالدعوى -ـ وهي من أهم وسائل الحماية ــ لا يمكن إقامتها إلا للدفاع عن حق موجود ومعترف به.
2. إن الحق يفترض وجود شخص معين يكون صاحبا له، وقد يكون هذا الشخص شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا، ويتمتع الشخص الطبيعي بصلاحيته لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات ويكتسب الشخصية القانونية بمجرد وجوبه وهو محمي قانونا وتكون له حقوق في مرحلته الأولى كالجنين، كما أن للمجنون حقوقا أيضا، وإن كانا لا يستطيعان ممارستها شخصيا. إذ ليس للإرادة دور في ذلك ويمكن للغير ( الولي، النائب ) ممارسة حقوق هؤلاء الأشخاص عن طريق نظام النيابة.
أما الشخص المعنوي فهو افتراض وجود قانوني لتجمع من الأموال أو الأشخاص، فيتحمل الالتزامات ويكسب الحقوق.
3. الحق يرد على قيمة معينة تكون محلا له، وقد يكون هذا المحل شيئا ماديا سواء كان عقارا أو منقولا، كما يمكن أن يكون عملا كالامتناع عن عمل أو القيام بعمل، وقد يكون قيمة معنوية كالإنتاج الفكري أو قيمة ملتصقة بالشخصية كحق الإنسان في سلامة جسمه وحقه في شرفه.
4. يفترض الحق أن تكون لصاحبه سلطة الاستئثار والتسلط على حقه:
*فالاستئثار هو الذي يميز الحق في الواقع يمكن القول بأن الحق ينشئ علاقة بين صاحب الحق ومحله ( مثال ذلك الشيء محل الملكية )، فهذه العلاقة تمثل الاستئثار بمعنى أن الحق هو ما يختص به صاحبه أي ماله. فالحق ليس المصلحة كما يقول إيهرينغ، حتى ولو كان الحق يحميها، وإنما هو الاستئثار بمصلحة أو بمعنى أدق الاستئثار بشيء يمس الشخص ويهمه ليس بصفته مستفيدا أو له أن يستفيد لكن بصفته أن هذا الشيء يخصه وحده.
* أما التسلط فهو النتيجة الطبيعيةللاستئثار ويقصد به سلطة صاحب الحق على ماله. بمعنى أدق: (( السلطة في التصرف الحر في الشيء محل الحق )).
فالتسلط لا يخلط إذن باستعمال الحق، فاستعمال الحق يتضمن سلطة إيجابية تترجم في مجرد دور للإرادة أما سلطة التصرف فهي رخصة في التصرف في الشيء محل الحق من جانب صاحبه بصفته سيدا عليه.(1)
ويختلف ذلك باختلاف أنواع الحقوق، إذ يتسع مجال الاستئثار والتسلط في نطاق الحقوق العينية، إذ تكون للشخص حرية استعمال واستغلال محل الحق كيفما شاء. بينما يضيق بالنسبة للحقوق الملتصقة بالشخص، إذ حق الشخص في إطارها يقتصر على إلزام الغير بعدم المساس بها واحترامها ولا يملك الشخص التصرف في هذه الحقوق ولا التنازل عنها.(2)
- د. نبيل سعد إبراهيم، المدخل إلى القانون، نظرية الحق، منشأة المعارف، الإسكندرية 2001.
2 - د. محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص 8 و ص 9.
والتسلط نتيجة حتمية للاستئثار، ولكن الاستئثار لا يثبت إلا للمالك أي صاحب الحق، أما التسلط أو مباشرة الحق فقد تثبت لشخص آخر كالوصي أو الولي مثلا.

المبحث الثاني: وجود الحق

المطلب الأول: إنكار فكرة الحق ( نظرية دوجي )

هناك من الفقهاء من أنكر وجود الحق وأبرزهم الفقيه دوجي Duguit الذي رفض فكرة الحقوق التي ينشئها القانون، ويرى أن الحق ما هو إلا سيطرة إرادة الشخص صاحب الحق على إرادة الشخص الملزم به. ويعتبر هذا التصور تصورا غير واقعي، إذ من الناحية الواقعية توجد إرادات متساوية.
ففي رأيه أن الشخص الذي يرتكب جريمة مثلا لا يعاقب على أساس مساسه بحق غيره، وإنما يعاقب لأنه خالف قاعدة من قواعد قانون العقوبات. فيكون في مركز قانوني معين... مركز السارق، أو مركز القاتل...
فلا يمكن القول بأن القاعدة القانونية تنشئ حقا لشخص وتحمل آخر بالتزام، إذ القاعدة القانونية لا تضيف لا القليل ولا الكثير من إرادة المكلف بالواجب أو المستفيد من أدائه.(1)

المطلب الثاني: إثبات فكرة الحق ( نقد نظرية دوجي )

تعرضت فكرة دوجي لاتنقادات شديدة، ذلك لأن فكرة الحق باعتبارها سلطة ممنوحة لشخص معين، فكرة موجودة فعلا. ويرى ريبير Ripert أن الحق هو سلطة ممنوحة لشخص، وهذه السلطة موجودة ولا يمكن لأحد إنكارها، إذ تجعل المدين في خدمة الدائن، بل كان في الماضي يجوز للدائن حبس المدين واعتباره أسيراوقتله، كما تجعل العامل في خدمة رب العمل، ويخضع كذلك الابن لأبيه، وتجعل المالك حرا في الاستئثار بملكه وكان من الضروري تحديد سلطته في هذا المجال.
ولكن وجود هذه الحقوق المسيطرة لا يعني تفوق إرادة شخص على إرادة شخص آخر، إذ الإرادات الفردية متساوية في جوهرها، ولكن حدوث وقائع قانونية معينة هو الذي يجعل شخصا ملزما إزاء شخص آخر، كعقد القرض مثلا: يجعل المقترض ملزما في مواجهة المقرض، وكذلك الخطأ كواقعة مادية يجعل محدث الضرر ملزما بالتعويض إزاء صاحب الحق وهو المضرور.
والحقيقة هي أن المركز القانوني ذاته الذي يتكلم عنه دوجي ما هو إلا تصور جديد لفكرة الحق، فلو كان الحق هو القانون ذاته لما كنا بحاجة إلى مراكز قانونية، فإذا كان الأفراد متساوين أمام القانون إلا أن كلا منهم يوجد في مركز خاص به يميزه عن غيره، فقد يكون
1 - د. محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص 3في مركز المستفيد من القاعدة القانونية أي صاحب الحق، أو في مركز الملتزم بها. ولعل إنكار دوجي فكرة الحق ناتج عن تخوفه من سيطرة أصحاب الحقوق وانتصار المذهب الفردي، ولكن محاربة هذا التعدي يمكن أن تكون عن طريق مراقبة استعمال هذه الحقوق وتقييدها أحيانا، إذ لا يمكن إنكار فكرة الحق مهما كان المبرر.(1

المبحث الثالث: تمييز الحق عما يشابهه

المطلب الأول: الحق والحريات العامة

الحق هو كل ما يثبت للشخص على سبيل التخصيص والإفراد، كحق الشخص في ملكية عين من الأعيان أو حقه في اقتضاء دين من الديون أو حقه في تطليق زوجته...
أما الحرية يعترف بها القانون للناس كافة دون أن تكون للاختصاص الحاجز، وينطبق ذلك على كل الحريات العامة التي يكفلها الدستور كحرية الاعتقاد وحرية التنقل (المادة 47) وحرية المسكن (المادة 40) وحرية التعبير (المادة 41) وحرية الرأي (المادة 36) وغيرها من الحريات العامة.
يتضح من ذلك أن الحرية تختلف عن الحق في عدة أوجه:
1. يرد الحق على أمر محدد وقابل للتحديد، أما الحرية مجرد إباحة للشخص في أن يمارس كل ما لم يمنحه القانون من نشاط.
2. للحق صفة الخصوصية أما الحرية فلها صفة العمومية، فالحرية لا تعرف فكرة الاستئثار أو الاقتضاء، أي كل الأشخاص في نفس المركز القانوني من حيث التمتع بما يتضمنه من سلطات. فالحرية أشبه بطريق عام بينما الحق أشبه بالطريق الخاص.
3. تستند الحرية إلى المبادئ العامة أما الحق فيرتبط بوجود واقعة معينة تؤدي إلى تطبيق قاعدة قانونية.
4. ترتبط نشأة الحق بوجود واقعة قانونية تؤدي إلى تطبيق قاعدة قانونية أما الحرية فتستند إلى المبادئ العامة ومن ثم فهي موجودة ولو لم توجد وقائع أو قواعد محددة.(2)

المطلب الثاني: الحق والرخصة

يسوي البعض بين الحرية والرخصة فاعتبروهما مرادفين لنفس المعنى، ولكن الرأي الراجح يرى أن الرخصة هي منزلة وسطى بين الحرية والحق، فمثلا هناك حق الملك وحرية التملك يوجد بينهما مركز متوسط يتمثل في رخصة الشخص أن يتملك، فالشخص له حرية تملك أي شيء من الأشياء، فإذا اشتراه أصبح صاحب حق ملك، وهناك مرحلة وسطى هي تلك التي يعرض عليه شراء الشيء. هنا يكون المشتري قبل قبول الصفقة في مركز خاص
1 - د. محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص 4.
2 - د. محمد حسين منصور، مدخل إلى القانون، القاعدة القانونية، نظرية الحق، رمضان وإخوانه للطباعة والتجليد، ص 38 و ص 39.


أي صاحب رخصة في أن يتملك، فالرخصة تمثل تجاوز الشخص لمرحلة الحرية وتقدمه نحو الوصول إلى الحق، ويقتضي ذلك وجد سبب أو واقعة معينة مستمدة من القانون. غير أن هذا السبب لا يؤدي إلى وجود الحق وإنما ينشأ عنه ما هو دون الحق وهي الرخصة.
مثال ذلك رخصة الموصى له في قبول الوصية، فله أن يقبلها أو يرفضها. وكذلك الرخصة الممنوحة للشفيع في أن يطلب الشفعة أو لا يطلبها، فالشفيع يملك الشيء المبيع إذا أخذ بالشفعة، وقبل بيع الشريك لنصيبه فإن الشفيع لا يكون له سوى حرية التملك. أما إذا باع الشريك نصيبه يكون هنا للشفيع رخصة التملك حيث يكون له أن يطلب الشفعة أو لا يطلبها.(1)
1 - د. محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 40.

الـخـاتـمـة:

على ضوء ما تقدم، فإنه يتضح مدى صعوبة وضع تعريف للحق يأخذ في الاعتبار الجوانب المختلفة. وإذا كان لنظرية دابان Dabin في تعريف الحق أثر كبير في الفقه الحديث، لما فيها من مزايا على النحو السابق بيانه، لذلك فإن التعريف الذي نستخلصه مما سبق يقع في نفس هذا الإطار، وهو: (( الحق هو الاستئثار الذي يقره القانون لشخص من الأشخاص، ويكون له بمقتضاه إما التسلط على شيء معين أو اقتضاه أداء معين من شخص آخر )).




قائمة المراجع:

*د. فريدة محمدي زواوي، المدخل إلى العلوم القانونية، نظرية الحق، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر1998.
*د. محمد حسين منصور، مدخل إلى القانون، القاعدة القانونية، نظرية الحق، رمضان و إخوانه للطباعة والتجليد.
*د. فتحي عبد الرحيم عبد الله و د. أحمد شوقي محمد عبد الرحمن، النظرية العامة للحق، منشأة المعارف، الإسكندرية2001.
*د. نبيل سعد إبراهيم، المدخل إلى القانون، نظرية الحق، منشأة المعارف، الإسكندرية 2001.
القانون الخاص مفهومه وطبيعته
بحث حول مصادر الحق

مقدمـــــــــــة :

لكل حق صاحب , ولكل حق موضوع أو محل , أي الأمر الذي يرد عليه الحق ويشمل أعمالا وأشياء ... كما أن للحقوق مصادر أي الأسباب التي ينشأ بموجبها الحقوق على سند قانون , أواقع قانوني, أو كلاهما معا... ولمناقشة هذه الإشكالية (ما هي مصادر الحق وماهو محله؟ ) ارتأينا تقسيم البحث إلى مبحثين هما :
المبحث الأول : يعالج ( مصادر الحق) ويشمل مطلبين
الاول: الوقائع القانونية
و الثاني : التصرف القانوني .
بينما يعالج المبحث الثاني (محل الحق ) ويشمل مطلبين :
الأول: محل الحق الشخصي .
والثاني : محل الحق العيني

خطة البحث:

مقدمة

المبحث الأول : مصادر الحق

المطلب الأول : الوثائق الوقائع

المطلب الثاني : التصرف القانوني


المبحث الثاني : محل الحـــــــــــق

المطلب الأول : محل الحق الشخصي

المطلب الثاني : محل الحق العيني

خاتمة














المبحث الأول :
مصادر الحق : وتشمل الوقائع القانونية والتصرف القانوني :

المطلب الأول :

ـ الوثائق الوقائع : وهو كل حدث مادي أو كل فعل مادي يترتب عن وجوده أثر قانوني معين , وهو اكتساب شخص لحق ... والوقائع القانونية قد تكون من عمل الطبيعة أو من عمل الإنسان (الأعمال المادية) .
1 ـ الوقائع الطبيعية : وهي حوادث تطرأ بفعل الطبيعة دون أن تكون لإرادة الإنسان دخل فيها , فتكون سببا في اكتساب الحق الذي ينشأ مباشرة بوقوع حادث من الأحداث الطبيعية كالميلاد والوفاة .
فالميلاد: يترتب على قيامه نشوء حقوق قانونية , كالاسم العائلي ـ ثبوت النسب ــوأهلية الوجود .
الوفــاة : حادث مادي يترتب عليه قيام حقوق وراثة المتوفى .
2 ـ الوقائع التي هي من عمل الإنسان (الأعمال المادية) : وهي كل عمل أو فعل يقوم به الإنسان يحدث آثارا قانونية يترتب عليها حقوق, بصرف النظر عما إذا كان قد أراد نشوء حقه أم لم يرده ...
وهذه الأعمال منها الفعل النافع والفعل الضار .

الفعل النافع : وهو فعل يصدر من شخص الذي قد يؤدي إلى إثراء ذمة الغير أو إثراء ذمته , ويرتب عليه القانون آثار, وهذا الفعل الذي يؤدي إثراء ذمة الغير يسمى (الإثراء بلا سبب) والمقصود به إثراء الشخص على حساب شخص آخر دون أن يكون هناك سبب إثراء المثري, أي هو العمل على الاعتناء بذمة الغير بدون سبب قانوني (المادة 141 ق م) وله صورتان :
أ ـ الدفع غيرا لمستحق : وهو أن يدفع شخص لشخص آخر أموالا بدون سبب قانوني معتقدا بأنه مدين لهذا الشخص .
ب ـ الفضالـــــــــــــــــة : وهو قيام شخص بعمل لحساب شخص آخر بدون سبب قانوني كقيام شخص بإصلاح جدار جاره الذي آل إلى السقوط ... ويشترط في الفضولي أن يقوم بعمل عاجل لحساب الغير وأن لا يكون ملزما بل متطوعا .

الفعل الضار : نصت المادة 124 من ق م (كل عمل أيا كان يرتكبه المرء ويسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه التعويض )...فالفعل الضار إذن : هو كل فعل يقوم به الإنسان ويترتب عليه أضرار للآخرين فيترتب عليه تعويض المصابين بالضرر , وقد تكون مصدر حق بالنسبة لهؤلاء ... ويشترط فيه :
1 ـ أن يكون هناك خطأ ( الإخلال بالالتزام القانوني ) .
2 ـ أن يكون هناك ضررا (إلحاق الضرر بالغير) .
3ـ أن يكون هناك علاقة سببية بين الضرر والخطأ , أي أن تكون هناك علاقة مباشرة بين الخطأ الذي ارتكبه المسؤول , والضرر الذي أصاب المضرور أيا كان نوعه ومقداره .

الحيازة : وهي وضع اليد على العقار أو المنقول ويرتب القانون على هذا العمل آثار هي : حماية وحيازة العقاري , وتقترن حيازة العقار بمدة معينة تعرف بمدة التقادم , فإن كان الحائز حسن النية وله سند صحيح اكتسب ملكية العقار بالتقادم القصير وهو 10 سنوات , وإن كان الحائز سيئ النية , ولم يكن له سند صحيح فلا يكتسب الملكية إلا بعد مرور 15 سنة .





المطلب الثاني :

ـ التصرف القانوني كمصدر للحق : وهو توجيه إرادة الشخص إلى إحداث أثر قانوني معين , فهو إذن إرادة تتجه لإحداث أثر قانوني معين ... وحتى يعتد القانون بهذا التصرف يجب أن يصدر عن إرادة سليمة خالية من أي عيب .
وجوهر التفرقة بين الوقائع القانونية والتصرف القانوني : فالوقائع القانونية قد تتوفر فيها النية , لكن القانون يرتب الآثار ولا يعتد بها(النية) . بينما التصرف القانوني يعتمد على النية ويعتد بها القانون .
أنواع التصرف القانوني : تتعدد التصرفات القانونية بتعد موضوعاتها ومن أهمها :

1 ـ التصرف القانوني الصادر عن جانبين بتطابق إرادتهما كالبيع والإيجار ... أو الصادر عن إرادة واحدة كالوصية ـ والهبة .
2 ـ التصرف القانوني المنشئ للحق كالزواج الذي ينشأ حقوق بين الزوجين لم تكن موجودة من قبل .
ـ أو يكون ناقلا للحق (حيث ينقل الحق من شخص ـ السلف ـ إلى شخص آخرـ الخلف ـ ) .
ـ التصرفات الناقلة للحق العيني كعقد البيع و عقد الإيجار ...
3 ـ التصرف القانوني الكاشف أو المقرر للحق كالقسمة , وهذا التصرف ليس منشئا للحق بل كاشفا ومقررا له , فما هو إلا تعديل لعلاقة قانونية كانت قائمة ...
4 ـ التصرفات القانونية المضافة إلى ما بعد الوفاة حيث لا تنفذ إلا بعد وفاة المتصرف , فهي تصرفات مضافة إلى ما بعد الوفاة كالوصية .
شروط وآثار التصرف القانوني : لكي يوجد التصرف القانوني وينتج آثار يجب أن تتوفر فيه شروط موضوعية وأخرى شكلية .

ـ الشروط الموضوعية : تلعب الإرادة دورا فعالا في وجود التصرف القانوني لذا وجب أن يعبر المتعاقد عن إرادته , ويظهر نيته في ترتيب الأثر القانوني المراد ويتم التعبير عن الإرادة صراحة بالكتابة أو باللفظ أو بالإشارة وتكون الإرادة صادرة عن ذي أهلية وخالية من أي عيب وهي الغلط ــ التدليس ــ الإكراه والاستغلال . كما يشترط أن يكون محل التصرف ممكنا أي موجودا فعلا ومعينا إن كان حقا عينيا , وأن يكون الحق مشروعا .
ـ الشروط الشكلية : هناك بعض التصرفات لا تكون صحيحة إلا إذا تمت في شكل معين فرضه المشرع , أي اشترط تحريرها بالشكل الذي أورده القانون وذلك لحماية المتعاقدين ... وتخلف هذا الشكل يؤدي إلى بطلان التصرف القانوني بطلانا مطلقا (المادة 324 ق م ) ... كما يأمر القانون بإخضاع بعض القوانين إلى شكل رسمي كتحرير العقود التي تتضمن نقل ملكية عقار أو عقود تسير محلات تجارية أو مؤسسات صناعية .

آثار التصرف القانوني : متى توفرت الشروط الشكلية والموضوعية للمتعاقدين لا يجوز نقض أو تعديل العقد إلا باتفاق الطرفين (نصت المادة 106 ق م على: أن العقد شريعة المتعاقدين , فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون ) .
ـ كما لا يمكن للغير اكتساب حق أو تحمل التزام عن عقد لم يبرمه .
ـ وآثار العقد تنتقل إلى الخلف العام لطرفي العقد إذا لم يمنع ذلك الاتفاق أو القانون أو تحول طبيعة العقد دون ذلك .
ـ تنتقل الحقوق إلى الخلف العام دون الالتزامات التي تتحملها التركة دون الورثة لمبدأ ( لا تتركه إلا بعد سداد الدين)
ـ الالتزامات الشخصية التي التزم بها السلف لا تلزم الخلف إلا إذا كانت متصلة بالحق الذي انتقل إليه ,وإذا كان الخلف خاص يجب أن يكون عالما بها


المبحث الثاني :
محل الحـــــــــــق :
مفهوم محل الحق : يقصد بمحل الحق (أو موضوع الحق) كل ما ينصب عليه الحق من أشياء مادية (منقول أو عقار) , أو غير مادية أو عمل ما , سواء بالقيام به أو الامتناع عنه .
إذن فمحل الحق قد يكون عملا كما هو الحال بخصوص الحق الشخصي , وقد يكون شيئا ماديا كما هو الحال بخصوص الحق العيني أو شيء معنوي كما هو الحال في الحق الذهني ...
ويشمل محل الحق : محل الحق الشخصي ومحل الحق العيني .

المطلب الأول :

محل الحق الشخصي : وهو التزام المدين بعمل والامتناع عن عمل أو الالتزام بإعطاء شيء ... إذن محل الحق الشخصي قد يكون عملا إيجابيا أو سلبيا , وفي كلا الحالتين يجب توفر شروط هي :

ـ شرط الإمكان : أي أن يكون باستطاعة المدين القيام به , فإن كان مستحيلا استحالة مطلقة لا يمكن أن يصلح محلا للحق ولا ينشأ التزاما "كأن يتعهد المدين بعلاج شخص تبيٌن أنه قد توفي (المادة 93 من القانون المدني )".
ـ شرط التعيين : يجب أن يكون العمل محدودا أو قابلا للتحديد (المادة 94من ق م ج ) فإن كان العمل هو إنجاز بناء فلا بد أن يكون الدائن والمدين على بينة منه , أي معرفة موقعه ومساحته ومواصفاته ومدة الإنجاز.
ـ شرط المشروعية: أن يكون العمل محل الالتزام مشروعا (المادة 96 ق م ) , فلا يكون مخالفا للنظام العام والآداب العامة , فالالتزام بتوريد المخدرات هو عملا باطلا ...
ـ الالتزام بإعطاء شيء : حق شخص موضوعه إعطاء شيء معين كالحق في الجائزة للموعود بها والحق في الهبة والتبرع .
ـ الالتزام بالقيام بعمل : حق شخص موضوعه القيام بعمل , وهذا العمل هو تسليم شيء سواء كان مبيعا أو نقدا , فيعتبر محل للحق , ويكون في هذه الحالة محل الحق عملا إيجابيا ذاتيا هو المعبر عنه بالقيام بعمل من قبيل الأداء . مثل منع لاعب كرة قدم مزاولة هذه الرياضة لحساب نادي آخر , فهنا محل الحق سلبيا ذاتيا وهو المعبر عنه بالعمل السلبي .
وفي الحالات التي يكون فيها محل الحق عملا ذاتيا , أداء كان , أو امتناعا من جانب الملتزم , نقول أن مضمون الحق ومحله مندمجان في بعضهما , فيصبح أداء العمل أو الامتناع عنه هما موضوعا الحق و مضمونا الحق كذلك .
ـ وهنا لابد من التفرقة بين الشيء والمال :
فالشيء سواء كان ماديا أو غير مادي فهو محل للحق وهو كائن في حيز ما في الطبيعة , إذا كان في دائرة التعامل يصبح محلا للعلاقة القانونية ويتخذ وصف المال ...
أما الأموال في عرف القانون تطلق على الحقوق ذات القيمة المالية أيا كان نوع الحق سواء أكان عينيا أو شخصيا أو أدبيا .
ـ وهناك أشياء لا يمكن اعتبارها أموالا كالأشياء الغير قابلة للتعامل فيها كالهواء ـ الضوء ... وأشياء أخرى تخرج عن دائرة التعامل بحكم القانون كالمخدرات ـ النقود المزيفة ـ والأسلحة الغير مرخصة... إضافة إلى الأموال العامة للدولة كالعقارات والمنقولات المخصصة للمنفعة العامة , كذلك تخرج عن دائرة التعامل لأنه لا يمكن التصرف فيها أو الحجر عليها (المادة 639 من ق م ج ) .




المطلب الثاني :

محل الحق العيني : محل الحق في الحقوق العينية يكون الشيء فيها قاعدة مطلقة , فالشيء قد يكون ماديا : وهذا هو موضوع الحق العيني (كمنزل ـ سيارة... ) , وقد يكون غير مادي وهذا هو موضوع الحق الذهني ( كالأفكار ـ الاختراع ... ) ومن هنا يمكن أن نقسم الأشياء إلى مادية أو معنوية ...
الأشياء الماديــــة : هي التي يكون لها كيان ملموس أو محسوس سواء كانت عقارات أو منقولات ...
الأشياء المعنوية :ليس لها كيان ملموس فهي غير محسوسة ماديا كالأفكار ـ المخترعات والألحان
الموسيقية ... وتنص أغلب القوانين على اعتبار الأشياء المعنوية داخله في باب المنقولات .
ــ كما تنقسم الأشياء من حيث طبيعتها إلى : أشياء ثابتة كالعقارات وأشياء غير ثابتة كالمنقولات وقد عرف المشرع الجزائري في المادة 683 من ق م ج العقار بأنه كل شيء مستقر وثابت ولا يمكن نقله دون تلق فهو عقار , وما دون ذلك هو منقول ...
1/ ثبات العقار يخضع كل تصرفاته لإجراءات خاصة هي الشهر العقاري, وهذا مالا ينطبق على المنقولات .
2/ عدم استقرارا لمنقولات يجعل حيازتها معتمدة على توفر السبب الصحيح لهذه الحيازة .
3/ يترتب عن ثبات العقار إقرار الاختصاص المحلي في المحكمة الواقع في دائرة اختصاصها العقار.
أما تحديد الاختصاص بالنسبة للمنقول فقد حدده المشرع في دائرة لمحكمة مقر المدعى عليه
تقسيم الأشياء حسب طبيعتها إلى عقارات و منقولات :
العقارات : وتنقسم إلى عقارات بالطبيعة وعقارات بالتخصص :
العقارات بالطبيعة : وهو كل شيء مستقر بحيزه وثابت , لا يمكن نقله دون تلف كالأراضي الزراعية ـ المناجم ـ النباتات ـ المزروعات و الأشجار ...
العقارات بالتخصص : وهي كل المنقولات المرصودة لخدمة العقار أو استغلاله ويشترط فيها :
ـ أن يكون منقولا بطبيعته .
ـ أن يكون المنقول ملكا لصاحب العقار .
ـ أن يكون المنقول في خدمة العقار واستغلاله كالموانئ ـ الآلات... فهي عقارات بالتخصيص طالما هي في خدمة العقار( الأرض )
المنقولات : وهي كل ما يمكن نقله من مكان لآخر دون تلف ويشمل : المنقول بالطبيعة ـ المنقول حسب المال ـ والمنقول المعنوي .
أ/ المنقول بالطبيعـــــة : وهو كل شيء يمكن نقله من موقعه دون تلف , فكل الأشياء سواء كان حيوان أو جماد ما دامت ليست عقارات فهي منقولات بطبيعتها .
ب/ المنقول حسب المآل : وهو فقدان العقار لطبيعته فيصير منقولا ,إما بفعل الطبيعة وحدها كالمحاصيل الزراعية أو بالاتفاق على بيع بناء على أساس أنقاض لأنه سيصير منقولا بعد فترة أي عندما ينفصل عن الأرض .
جـ/ المنقول المعــنوي : الأصل في الأشياء المعنوية لا يمكن اعتبارها لا عقارات ولا منقولات , ومع ذلك تعتبر الأشياء المعنوية من المنقولات , وهذا ما نصت عليه المادة 687 ق م ج : التي اعتبرت الأشياء المعنوية من المنقولات ... وتكمن أهمية هذا التقسيم في :
1 ـ ـبعض الحقوق العينية لا ترد إلا على العقار( كالرهن ـ حق الاختصاص ـ حق الارتفاق ـ حق السكن ...) .
2 ـ الشفة ترد على العقار دون المنقولات
3 ـ العقار يكتسب فقط بالتقادم

تقسيم الأشياء من حيث طريقة استعمالها :وتنقسم إلى:
أشياء قابلة للاستهلاك : وهي التي لا يتصور استعمالها إلا عن طريق استهلاكها فهي تستهلك بمجرد استعمالها أي لا تحتمل التكرار في الاستعمال كالمأكولات والوقود .
أما الأشياء الغير قابلة للاستهلاك: فهي تلك التي تقبل الاستعمال المتكرر دون أن تستهلك بمجرد الاستعمال الواحد كالملابس والآلات .
الأشياء المثلية و الأشياء القيمية : كما تنقسم الأشياء إلى أشياء مثلية أشياء قيمية :
تعرف المادة 686 من ق م ج الأشياء المثلية ( التماثل ) التي يقوم بعضها مقام البعض الآخرعند الوفاء والتي تقدر بالميزان ـ المقياس ـ الكيل كالحبوب ...
أما الأشياء القيمية فهي التي بينها تفاوت , ولا يمكن أن يقوم غيرها مقامها عند الوفاء كالأرض ...
وتعرف الشريعةالاسلامية الشيء المثلي : بأنه ما يوجد مثله أو نظيره في السوق...
الشيء النفعي: فهو ما لا يوجد له مثيل في السوق ...
ـ وهذا التقسيم له آثار قانونية منها :
1 ـ تبرأ دفعة المدين عن الالتزام الذي يكون محله أشياء مثلية إذا أوفى بشيء مماثل له في النوع والمقدار ودرجة الجودة ... أما إذا كان محل الالتزام شيئا قيما فالوفاء بالالتزام يتم بإعطاء الشيء المتفق عليه في العقد ولا يجبر الدائن على قبول غيره .
2 ـ هلاك الأشياء القيمة يؤدي إلى انقضاء الالتزام لاستحالة التنفيذ ¸ بينما الأشياء المثلية يحل محلها البعض عند الوفاء لأنها لا تهلك ...
3 ـ المقاصة : جائزة في المثليات وغير جائزة في القيمات .
4 ـ الملكية : تنتقل ملكية المنقول المعين بالذات (القيمي) بمجرد التعاقد , والمنقول المعين بالنوع كالسكر تنتقل ملكيته بالإقرار (تعيين الشيء بذاته وتسليمه لصاحبه ) .
الأشياء الثمرة والأشياء غير المثمرة :
الأشياء المثمرة : وهي التي تنتج بصفة دورية عن أشياء أصلية , فالدار تعتبر أصلا وأجرتها تعتبر ثمارا , الأرض الزراعية أصلا والغلة ثمارا ...
أما الأشياء الغير مثمرة : وهي التي لا يتولد عنها ثمارا ويؤدي فصلها إلى الإنقاص من أصل الشيء كالمعادن... وتبرز أهمية هذا التقدم إلى :
1ـ حق الانتفاع يخول للمالك حق ملكية الشيء ومنتجاته الأصلية , وللمنتفع حق ملكية الثمار .
2ـ الحائز بحسن النية يملك الثمار الشيء , ويبقى الأصل للمالك .


الخاتمة

و في الاخير نستنتج أن للحق مصادر تتمثل في الوقائع القانونية و هي قسمان وقائع طبيعية أو وقائع مادية بفعل الانسان قد تكون أفعال ضارة مما يكسب الغير حقوقا أو قد تكون أشباه عقود أو اعمال نافعة و لكنها خالية من الارادة أما التصرفات القانونية فيعبر عنها بالمصادر الارادية للحقوق و الالتزامات حيث تتجه الارادة الحرة الى إنشائها و هي بدورها قسمان تصرفات تبادلية و تصرفات قانونية بإرادة منفردة
شخصية القانونية
شخصية القانونية

مقدمة :
يتميز القانون باستقلالية مفاهيمه، فاصطلاح "الشخص" له معنى قانوني محدد مرتبط بفكرة القانون عن الحق، فالشخصية القانونية لا ترتبط بالإدراك أو الإرادة ولا بالصفة الإنسانية،وإنما ترتبط بالحقوق واجبة الرعاية القانونية ومن تنسب له هذه الحقوق، فالشخص في نظر القانون هو كل من يتمتع بالشخصية القانونية وكتعريف لها هي القدرة أوالإستطاعة على إكتساب الحقوق والتحمل بالإلتزامات.
فمن هم الأشخاص القانونية ؟ أو بطريقة أخرى من هم أصحاب الحق ؟ وماهي خصائصهم ومميزاتهم ؟




خطة البحث

مقدمة

المبحث الأول : الشخص الطبيعي
المطلب الأول : تعريف الشخص الطبيعي
المطلب الثاني: مدة الشخصية القانونية للشخص الطبيعي
الفرع الأول : بدئ الشخصية القانونية للشخص الطبيعي
الفرع الثاني : إنتهاء الشخصية القانونية للشخص الطبيعي
المطلب الثالث : خصائص الشخصية القانونية للشخص الطبيعي
المبحث الثاني : الشخص الإعتباري( المعنوي )
المطلب الأول : تعريف الشخص الإعتباري ومدة شخصيته القانونية
الفرع الأول : تعريف الشخص الإعتباري
الفرع الثاني : مدة الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
المطلب الثاني: طبيعة الشخصية القانونية للشخص الإعتباري وخصائصه
الفرع الأول : طبيعة الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
الفرع الثاني : خصائص الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
المطلب الثالث : أنواع الشخص المعنوي وعناصر تكوينه
الفرع الأول : أنواع الشخص المعنوي
الفرع الثاني : عناصر تكوين الشخص المعنوي

خاتمة



• المطلب الأول : تعريف الشخص الطبيعي
الشخص الطبيعي هو الإنسان وتتقرر له الشخصية القانونية بمجرد الولادة فبمقتضاها يستطيع إكتساب الحقوق وتحمل الإلتزامات.
• المطلب الثاني: مدة الشخصية القانونية للشخص الطبيعي

أولا: الولادة : تبدأ الشخصية القانونية للإنسان بواقعة قانونية تتمثل في تمام ولادته حيا،أما إذا ما ولد ميتا فلا تثبت له الشخصية القانونية .ويقصد بالميلاد خروج المولود وانفصاله عن أمه إنفصالا تاما.
وتتحقق حياة الجنين وقت الولادة بعلامات مميزة كالبكاء والصراخ، وللقاضي التحقق من ذلك بكافة طرق الإثبات. وقد نصت المادة 26 من القانون المدني على أن : << تثبت واقعة الميلاد والوفاة بالقيد في السجلات المعدة لذلك.وإذا لم يوجد هذا الدليل أو تبين عدم صحة ما أدرج بالسجلات يجوز الإثبات بأية طريقة حسب الإجراءات التي ينص عليها قانون الحالة المدنية >>.(1)
ثانيا : المركز القانوني للجنين : لقد نصت المادة 25/2 من القانون المدني على ما يلي :<< على أن الجنين يتمتع بالحقوق المدنية بشرط أن يولد حيا >>.(2)
ويثبت للحمل أوالجنين الحق في :
أ/الميراث : (حسب المادة 128 من قانون الأسرة)، فإذا كان الجنين هو الوارث وحده توقف له كل التركة أما إذا كان وارث مع غيره فيوقف له نصيب أيهما أكثر أي الذكر أم الأنثى وقد نصت المادة 173من الأسرة على ما يلي :<<يوقف من التركة للحمل الأكثر من حظ ابن واحد أو بنت واحدة إذا كان الحمل يشارك الورثة أو يحجبهم حجب نقصان، فإن كان يحجبهم حجب حرمان يوقف الكل ولا تقسم التركة إلى أن تضع الحامل حملها.>>
ب/ثبوت نسبه لأبيه : إذا كان الزواج شرعيا أو إذا وضع الحمل خلال 10أشهر من تاريخ الإنفصال أو الوفاة وهذا مانصت عليه المادة 43 من قانون الأسرة.
ج/ الحقوق الملازمة للشخصية : كحقه في الحياة وفي عدم التعرض له مثل:الإجهاض
د/الهبة : إذ نصت المادة209أسرة على مايلي:<< تصح الهبة للحمل بشرط أن يولد حيا.>>
ه/ الوصية : تنص المادة 187من قانون الأسرة على ما يلي :<< تصح الوصية للحمل بشرط أن يولد حيا ، وإذا ولد توائم يستحقونها بالتساوي ولو اختلف الجنس .>>(3)



أولا : الوفاة : تنتهي الشخصية القانونية للإنسان بموته فعلا، وهذا ما نصت عليه المادة 25 من القانون المدني . وتثبت الوفاة في السجلات المعدة لذلك وفق قانون الحالة المدنية . وإعمالا للقاعدة الشرعية بألا تركة إلا بعد سداد الديون ، تمتد شخصية الإنسان بعد وفاته إلى أن تصفى ديونه.
ثانيا: الموت الإعتباري أو الحكمي : ويتمثل ذلك في حالة ما إذا كانت الوفاة يقينية كما هو الشأن بالنسبة للغائب والمفقود

(1)- محمد الصغير بعلي ،المدخل للعلوم القانونية نظرية القانون ونظرية الحق ،دار العلوم ،2006 ، ص:134
(2)،(3)- محمدي فريدة زواوي ،المدخل للعلوم القانونية لنظرية الحق ،المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ،الجزائر ،2000 .ص:57 . ص:58




أ/ الغائب : حسب المادة110 من قانون الأسرة فالغائب هو الشخص<< الذي منعته ظروف قاهرة من الرجوع إلى محل إقامته أو إدارة شؤونه بنفسه أو بواسطة ، مدة سنة ، وتسبب غيابه في ضرر الغير يعتبر كالمفقود.>>(1)
ب/المفقود : حسب المادة109 من قانون الأسرة فالمفقود هو :<< الشخص الغائب الذي لا يعرف مكانه ولا يعرف حياته أو موته ولا يعتبر مفقودا إلا بحكم.>> وعليه فالمفقود لا يعلم على وجه اليقين أحيا هو أم ميتا، حيث تنقطع أخباره على نحو يرجح وفاته .
- الآثار التي تترتب على الحكم بالفقدان : إذا صدرحكم بفقدان الشخص، فإنه يعتبر مازال حيا سواء بالنسبة لأمواله أو لزوجته طالما لم يصدر حكم بوفاته


- حالات الحكم بموت المفقود : تنص المادة 113 من قانون الأسرة على ما يلي :<< يجوز الحكم بموت المفقود في الحروب والحالات الإستثنائية بمضي أربع سنوات بعد التحري ، وفي الحالات التي تغلب فيها السلامة يفوض الأمر إلى القاضي في تقدير المدة المناسبة بعد مضي أربع سنوات.>>
- الآثار التي تترتب على الحكم بالوفاة :


-ظهور المفقود حيا بعد صدور الحكم بوفاته :



• المطلب الثالث : خصائص الشخصية القانونية للشخص الطبيعي

تعريف الاسم :الاسم هو الوسيلة التي يتميز بها الشخص عن غيره . وللاسم معنيان معنى ضيق ويقصد به الاسم الشخصي PRENO والمعنى الثاني يقصد به اللقب أو اسم الأسرة NOM DE FAMILLE OU Patronimique .
- وتنص المادة28/1 مدني على انه :<< يجب أن يكون لكل شخص لقب واسم فاكثر ولقب الشخص يلحق بأولاده .>>


(1) - محمد الصغير بعلي ،المرجع السابق، ص:136
(2)- محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص:61
(3) اسحاق ابراهيم منصور ،نظريتا القانون والحق وتطبيقاتهما في القوانين الجزائرية ،ديوان المطبوعات الجامعية ،الجزائر ،1999 .ص:221.220



- وهناك أنواع أخرى للاسم يحميها القانون إذا استعملت بصفة مستمرة وحمايتها تكون بقدر حماية الاسم المدني من ذلك .
اسم الشهرة والاسم المستعار والاسم التجاري
اسم الشهرة :le surnom
- وهو اشتهار الشخص باسم آخر بين الناس واسم الشهرة هو من صنع الناس أي غير هو الذي يطلق على الشخص هذا الاسم واسم الشهرة جدير بحماية القانون.
الاسم المستعار :Pseudonyme
- ويطلقه الشخص على نفسه بقصد تحقيق عرض معين كإخفاء شخصيته في مناسبة معينة
وقد يكون الغرض سياسيا كتسمية رجال المقاومة بأسماء مستعارة لإخفاء أسمائهم الحقيقية والشخص حر في اختيار هذا الاسم وكذلك هذا الاسم يحميه القانون إذا استعمله صاحبه بصفة مستمرة
الاسم التجاري :
- وهو استخدام التاجر اسما يمارس تحته تجارته ويكون مميزا لمحله التجاري، وعنصرا من عناصره وهو حق مالي قابل للتصرف فيه وفقا للمادة 78 تجاري، وسنتعرض فيما يلي للاسم المدني فنبين طريقة اكتسابه ومميزاته وحمايته وفي الأخير طبيعته القانونية .(1)
أولا :الاسم المدني :
أ/ كيفية اكتساب الاسم العائلي:

وهو الطريق الطبيعي لاكتساب الاسم ,فينسب الولد لأبيه إذا كان الزواج شرعيا، أما بعد وفاة الزوج أو الطلاق فينسب الولد إلى أبيه إذا ولد خلا ل عشرة اشهر. وكذلك يثبت النسب بالإقرار أي بإقرار البنوة لمجهول النسب ولو تم ذلك الإقرار في مرض الموت .

- يقوم ضابط الحالة المدنية باختيار اسم للقيط أوللشخص المولود من أبوين مجهولين. المادة 64/4من الأمر70-20 المؤرخ في:19/20/1970 المتضمن الحالة المدنية. (2)

جرت العادة في الدول الغربية على أن تحمل الزوجة لقب زوجها ولا تفقد لقبها العائلي فيصبح لها لقبان تختار بينهما .
ب/كيفية اكتساب الاسم الشخصي:
المادة 64 من قانون الحالة المدنية توجب الأب أو الأم أو من بلغ عن ميلاد الشخص إختيار اسم له من الأسماء الجزائرية وقد وضعت الدولة قائمة إسمية معينة للأشخاص .
ثانيا : مميزات الإسم :
يمتاز الاسم بأنه غير قابل للتصرف أو النزول عنه كما انه لا يخضع لنظام التقادم المكسب أو المسقط.


(1)(2)- محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص:65.64


ثالثا :حماية الاسم :
يحضى الاسم بحماية قانونية أعطاها له المشرع وتكون الحماية على كافة أنواعه دون تمييز وتكون الحماية على إحدى الاعتداءين :


- إما الإدعاء بعدم أحقيته بهذا الاسم وإما إشاعة عدم الأحقية بين الناس والحماية هنا هي المطالبة بوقف الاعتداء أو التعويض المادة 48 قانون المدني . و تكون بالحبس من 6 اشهر إلى 5 سنوات أو المتابعة بجناية تزوير وهذا ما نصت عليه المادة:249 قانون العقوبات .

رابعا :الطبيعة القانونية للاسم :
- لقد إختلف الفقهاء حول تحديد الطبيعة القانونية للاسم فهناك انه مجرد نظام إداري للبوليس المدني وهناك من يرى انه حق ملكية على حق معنوي وهناك من يراه انه حق وواجب في آن واحد وظهر اتجاه آخر .
- يرى انه حق من حقوق الأسرة وهو الرأي الراجح إذ انه في الغالب ما ينتج صدور الاسم من الانتماء الأسرة .

أولا : تعريفها:
- هي من أهم مميزات الشخصية القانونية فتثبت الحالة السياسية لشخص بانتمائه لدولة وتثبت حالته الدينية من خلال إتباعه لعقيدة معينة .(1)
ثانيا :أنواعها:

- وتعني ارتباط الشخص بالدولة وانتمائه لها ويكون ذلك عن طريق حمل جنسية الدولة ويحملها بطريقتين إما الدم أو الإقليم كما أن جنسية الدم هي جنسية أصلية وفي حالة تعدد الجنسيات يطبق القاضي الجنسية الفعلية آو الحقيقية .

- الإسلام دين الدولة ولا وجود في الإسلام لمثل بعض الامتيازات الممنوحة في طوائف معينة كما هو في بعض البلدان ويترتب على كون الشخص مسلما فإنه يخضع لأحكام التعامل بين المسلمين مع غير المسلمين .(2)

- وهي العلاقة التي تربط الشخص بالعائلة وقد تكون هذه الرابطة قرابة نسب أو قرابة مصاهرة
أ/ أنواع القرابة:

-قرابة مباشرة: وهي التي تربط بين الأصول والفروع أي التي تربط الجد بأبنائه وحفدته .مثل :الإبن لأبيه درجة أولى ،ابن الإبن لجده درجة ثانية. وهكذا...

(1)(2) - محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص:70.69



-قرابة الحواشي : وهي التي تربط بين الأشخاص الذين يجمعهم أصل واحد دون أن يكون أحدهم فرعا للآخر. مثل قرابة ابن الأخ الشقيق بالعم...الخ.وعند ترتيب درجة الحواشي تعد الدرجات صعودا من الفرع للأصل المشترك ثم نزولا منه الى الفرع الآخر



الجد ( الأصل ولا تحسب درجة )






الأب درجة 2 الأب درجة 3

صعودا
نزولا






الابن درجة 1 الابن درجة 4 (1)

فقرابة ابن العم بابن عمه هي قرابة حواشي من الدرجة الرابعة


-هي تنتج نتيجة الزواج , ويحتفظ فيها كل قريب بدرجة قرابته للزوج الآخر .وقد نصت المادة35 مدني : << يعتبر أقارب أحد الزوجين في نفس القرابة والدرجة بالنسبة الى الزوج الآخر.>>(2)


(1)(2) )- محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص:73

يتبع  المبحث الأول : الشخص الطبيعي  الفرع الأول : بدئ الشخصية القانونية للشخص الطبيعي  الفرع الثاني : إنتهاء الشخصية القانونية للشخص الطبيعي 1/ بالنسبة لأمواله : لاتقسم أمواله بين الورثة. فلا يعتبر المفقود ميتا إلا من تاريخ الحكم بالوفاةوليس من تاريخ الحكم بالفقدان ،فالمفقود يرث من مات قبل الحكم بوفاته. 2/ بالنسبة للزوجة : تبقى الزوجة على ذمة زوجها لأنه يعتبر حيا، ويجوز لها طلب التطليق وفق المادة 53 من قانون الأسرة :<< يجوز للزوجة أن تطلب التطليق للأسباب التالية : الهجر في المضجع فوق أربعة أشهر، الغيبة بعد مضي سنة بدون عذر ولا نفقة...>>(2) 1/ بالنسبة لأمواله :يعتبر المفقود بعد الحكم بوفاته ميتا، فتوزع أمواله بين الورثة من تاريخ الحكم بالوفاة 2/ بالنسبة للزوجة : تعتد عدة الوفاة ويجوز لها بعدها أن تتزوج بغيره . 1/ بالنسبة لأمواله :وفق المادة 115 أسرة :<< لا يورث المفقود ولا تقسم أمواله إلا بعد صدور الحكم بوفاته، وفي حالة ظهوره حيا يسترجع ما بقي عينا من أمواله أو قيمة ما بيع منها.>> 2/ بالنسبة للزوجة : فتكون له إن لم تكن قد تزوجت بغيره ، أما إذا كانت قد تزوجت بغيره وكان الزوج الجديد حسن النية ودخل بها بعد انقضاء عدتها فتبقى للزوج الجديد. أما إذا كان الزوج الجديد يعلم بحياة المفقود، أو دخل بها أثناء عدتها ، فإنها تعود للزوج الأول .(3)  الفرع الأول : الاسم : 1.النسب : 2 . القانون : 3. الزوجية : 1.انتحال الاسم دون حق أي التسمي باسم الغير دون إذنه . 2. المنازعة غير المبررة فاستعمال الغير للاسم وهي تأخذ صورتين :  الفرع الثاني: الحالة : 1/الحالة السياسية: 2/ الحالة الدينية : 3/الحالة العائلية : 1/ قرابة النسب : حسب نص المادة 32 من القانون المدني :<<تتكون أسرة الشخص من ذوي قرباه،ويعتبر من ذوي القربى كل من يجمعهم أصل واحد.>> وبذلك تكون إما : 2/قرابة المصاهرة :
المطلب الثالث : أنواع الشخص المعنوي وعناصر تكوينه
 الفرع الأول : أنواع الشخص المعنوي
أولا : الشخص المعنوي العام :
يتميز الشخص المعنوي العام بماله من السيادة وحقوق السلطة العامة ويمنحه القانون الشخصية المعنوية وفقا للمادة 49 مدني . فللدولة شخصية معنوية، وتنشأ بمجرد توافر عناصرها من شعب وإقليم وحكومة ذات سيادة .
-الولاية تتمتع بالشخصية المعنوية إذ نصت المادةالأولى من قانون الولاية على أن الولاية جماعة عمومية إقليمية ذات شخصية معنوية واستغلال مالي يديرها والي .



(1)(2) - محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص:119.118.117


-البلدية تتمتع بشخصية مستقلة فهي ليست فرعا من الحكومة المركزية ولا من الولاية ويمثلها رئيس البلدية وتثبت الشخصية المعنوبة العامة للبلدية بمقتضى القانون .
-إلى جانب الدولة والولاية والبلدية يمثل الشخص المعنوي العام كذلك الأشخاص المعنوية المرفقية أو المصلحية أو المؤسسات. فإذا كان اختصاص الشخص المعنوي العام الإقليمي مقيدا بحدود إقليمية فإن اختصاص الشخص المعنوي المصلحي أو المرفقي مقيد بالغرض الذي أنشأ من أجله .ونلاحظ أن القانون 88-04 المؤرخ في 12-01-1988 المعدل والمتمم للقانون التجاري والمجدد للقواعد الخاصة المطبقة على المؤسسات العمومية الاقتصادية نص في المادة الثانية على أن:<< المؤسسات العمومية الاقتصادية أشخاص معنوية تخضع لقواعد القانون التجاري.>> (1) .
ثانيا : الأشخاص المعنوية الخاصة :
هي تلك التي يكونها الأفراد سواء لتحقيق غرض خاص بهم أو بغرض يعود بالنفع العام وهي على نوعين، مجموعات الأشخاص ومجموعات الأفراد .
1/ مجموعات الأشخاص ذات الشخصية المعنوية :
تقوم على اجتماع عدد من الأشخاص الطبيعية والمعنوية وتنقسم بحسب الغرض منها إلى شركات وهي ما تسعى إلى تحقيق ربح مادي وإلى جمعيات وهي تسعى إلى تحقيق أغراض أخرى غير الربح المادي كالقيام بأعمال البر أو الثقافة...
أ-الشركات : الشركة هي عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بالاسهام في مشروع اقتصادي وذلك بتقسيم حصة من المال أو العمل ويقتسمون ما قد ينشأ عن هذا المشروع من الربح أو الخسارة، فتكون الشركة مدنية إذا كان موضوعها مدنيا كالاستغلال الزراعي أو تربية الحيوانات ويحدد غرض الشركة في عقد تكوينها ولكن إذا اتخذت الشركة المدنية شكل الشركة تجارية اعتبرت تجارية بحسب الشكل وتخضع للقانون التجاري . ففي شركة التضامن يلعب الإعتبار الشخصي دورا أساسيا، وتكون للشريك صفة التاجر ويكون مسؤولا عن جميع ديون الشركة مسؤولية تضامنية وهذا ما نصت عليه المادة 551/1 تجاري بقولها:<< للشركاء بالتضامن صفة التاجر وهم مسئولون من غير تحديد وبالتضامن عن ديون الشركة>> (2).
ب/ الجمعيات : تنشأ الجمعية بإتفاق أعضاء على تحقيق هدف غير مادي وقد يكون هدفا خيريا أو ثقافيا أو علميا أو رياضيا ولا تكون موارد الجمعية مصدرا لإغتناء أعضائها بل الغرض منها هو تحقيق هدفها، وموارد الجمعية تكون في الغالب تبرعات المواطنين، ويحدد غرض الجمعية بمقتضى سند إنشائها، وكذلك اختصاصاتها، ولا تجوز للجمعية تجاوز الحد الضروري لتحقيق الغرض الذي أنشأت من أجله .
2/ مجموعات الأموال ذات الشخصية المعنوية :
وهي تخصيص مجموعة من الأموال لتحقيق مشروع ذي نفع عام أو عمل من أعمال البر والاحسان ويكون ذلك إما في شكل مؤسسة خاصة أو في شكل وقف .
ويعد كل منها تبرعا بمجموع من المال بذلك بأخذ حكم التبرعات ويمكن دائني المتبرع الطعن في التصرف بالدعوى البولصية كما يأخذ التصرف حكم الوصية إذا كان مضافا إلى ما بعد الموت ويجوز للورثة الطعن فيه إذا جاوز مقدار الثلث المقرر شرعا للوصية .



(1)(2) - محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص: 107.105



أ‌- المؤسسة الخاصة : تنشأ هذه المؤسسة بتخصيص أحد الأشخاص بمجموعة من الأموال على وجه التأييد أو لمدة غير معينة لتحقيق عمل ذي نفع عام أو عمل من أعمال البر أو على وجه العموم لتحقيق غرض الربح المالي وهذا العمل هو تبرع بالنسبة للمؤسس ولكي ينشأ الشخص المعنوي لابد أن يقصد بالأموال إعطائها شكل كائن معنوي مستقل بذاته ومستقل عن السلطة العامة .
ب‌- الوقـف : هو النظام مأخوذ من الشريعة الاسلامية وهو حسب العين عن التملك، وقد عرفه المشرع في المادة 4 من قانون الأوقاف بأنه عقد التزام تبرع صادر عن إدارة منفردة .(1)
والحقيقة أن الوقف تصرف بالإدارة المنفردة إذ لا يشترط المشرع قبول الموقوف عليه في الوقف العام . ويكون الوقف وقفا عاما وذلك بوقف العين ابتداء على جهة من جهات الخير وقد يكون وقفا خاصا وذلك بوقف العين لمصلحة عقب الواقف من الذكور والإناث ، ويتول الوقف بعد انقطاع الموقوف عليهم إلى جهة من جهات الخير التي عينها الواقف وهذا ما تضمنه المادة 6 من قانون الأوقاف .
والمادة الثالثة من نفس القانون عرفت الوقف بأنه:<< حسب العين عن التملك على وجه التأييد والتصدق بالمنفعة على الفقراء أو على وجه من وجوه البر والخير>>

 الفرع الثاني : عناصر تكوين الشخص المعنوي
لتكوين الشخص المعنوي الخاص يجب توافر عناصر معنية منها :
أولا : العنصر الموضوعي : وهو اتجاه إرادة الأفراد إلى إنشاء الشخص المعنوي فللإرادة دور فعال في تكوين الشخص الاعتباري الخاص إذ لا تنشأ الشركات إلا بعقد وقد عرفت المادة 416 مدني الشركة بما يلي:<< الشركة عقد بمقتضاه يلتزم شخصان طبيعيان أو اعتباريان أو أكثر المساهمة في نشاط مشترك بتقديم حصة من عمل أو مال أو نقد، بهدف اقتسام الربح الذي ينتج أو تحقيق اقتصاد أو بلوغ هدف اقتصادي ذي منفعة مشتركة كما يتحملون الخسائر التي قد تنجر عن ذلك>> (2) .
ثانيا : العنصر المادي : يجب توافر مجموعة من الأشخاص أو مجموع من المال وفقا لنوع الشخص المعنوي ففي مجموع الأموال كالوقف والمؤسسة لابد من توافر المال ولابد من أن يكون كافيا لتحقيق الغرض المقصود من المؤسسة وهذا العنصر، عنصر أساسي في مجموعات الأموال . أما العنصر الشخصي فقد يكفي لتوافره تبرع شخص واحد بالمال .
ثالثا : العنصر المعنوي : يجب أن يكون هدف الشخص المعنوي هو تحقيق غرض جماعي معين أي أن يهدف الشخص المعنوي إلى تحقيق مصلحة المجموعة سواء كان الهدف عاما يحقق المصلحة العامة أو يحقق مصلحة خاصة بجماعة معينة كمصلحة الشركاء في الشركة، ولابد من تحديد الغرض سواء كان ماليا أو غير مالي، ويشترط أن يكون الغرض ممكنا ومشروع أي ألا يكون مخالفا للنظام العام والآداب العامة ويجب كذلك أن يكون مستمرا وليس أمرا عرضيا .
رابعا: العنصر الشكلي : قد يتطلب القانون الرسمية كما قد يستلزم الشهر، وقد يتطلب أيضا حصول مجموعة الأموال وفي جماعة الأشخاص على ترخيص خاص لإكتساب الشخصية المعنوية .
1/الرسمية : لقد اشترط المشرع أن يكون عقد الشركة مكتوبا في شكل رسمي وإلا كانت باطلة إذ نصت المادة 418 مدني على مايلي: << يجب أن يكون عقد الشركة مكتوبا وإلا كان باطلا >> كما نصت المادة 545/1 تجاري على مايلي: << تثبت الشركة بعقد رسمي وإلا كانت باطلة >>.

(1)(2) - محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص:110.109




2/ الشهر : قد لا تتمتع مجموعة الأشخاص أو الأموال بالشخصية المعنوية إلا من تاريخ شهرها كما قد تتمتع بها من يوم إنشائها ويشترط الشهر للإحتجاج بها على الغير ولقد اشترط المشرع شهر الشركات التجارية لتمتعها بالشخصية المعنوية إذ تنص المادة 549/1 تجاري على مايلي : <<لا تتمتع الشركة بالشخصية المعنوية إلا من تاريخ قيدها في السجل التجاري>>، أما الشركات المدنية فشهرها ضروريا للاحتجاج بها على الغير وهذا ما نصت عليه المادة 417/1 مدني .(1)

3/ اعتراف الدولة بالشخص المعنوي : اعتراف الدولة بالشخص المعنوي إما ان يكون اعترافا عاما أو اعترافا خاصا، يكون الاعتراف عاما إذا وضع المشرع شروط عامة متى توافرت في مجموعة من الأشخاص أو في مجموعة من الأموال اكتسبت الشخصية المعنوية دون حاجة إلى إذن ترخيص خاص وقد نصت المادة 417 مدني السابق ذكرها على أن الشركات المدنية تكتسب الشخصية المعنوية بمجرد تكوينها .أما الاعتراف الخاص فهو الترخيص الخاص المطلوب الحصول عليه لاكتساب الشخصية المعنوية وقد نصت المادة 49 مدني على ما يلي:<< ..وكل مجموعة التي (2) يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية >> .




(1) - محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص:113
(2) يلاحظ كلمة (التي) زائدة في نص المادة 49 مدني والأصلح هو (..وكل مجموعة يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية )



الخاتمة



قائمة المراجع

• اسحاق ابراهيم منصور ،نظريتا القانون والحق وتطبيقاتهما في القوانين الجزائرية ،ديوان المطبوعات الجامعية ،الجزائر ،1999 .

• محمدي فريدة زواوي ،المدخل للعلوم القانونية لنظرية الحق ،المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ،الجزائر ،2000 .

• محمد الصغير بعلي ،المدخل للعلوم القانونية نظرية القانون ونظرية الحق ،دار العلوم ،2006

لتعسف في إستعمال الحقRead more: التعسف في إستعمال الحق - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showth...#ixzz1eBgAT8zZ

لايجوز للشخص و هو يستعمل حقه أن يتعسف في استعماله

* أساسه : الفقه الإسلامي يري أن أساس مبدأ عدم التعسف في استعمال الحق أن الحق في ذاته منحة من الخالق فينبغي ان يقيد بالغاية التي منح من أجلها ، ويكون استعمال الحق غير مشروع كلما وقع خارج حدود هذه الغاية .
أما فقهاء القانون فيرون المبدأ حلقة وصل بين المذهب الفردي ( الذي يوسع من دائرة الحق ) و بين المذهب الاجتماعي ( الذي يضيق من دائرة الحق ) .
* معايير التعسف :

يعتبر صاحب الحق متعسفا في استعمال حقه كلما توافر في حقه معيارا من المعايير التالية :
1 – قصــــــــــــــــــــــد الإضـــــــــــــــــــــــــــرار :

معناه: و بموجب هذا المعيار يعتبر صاحب الحق متعسفا في استعماله كلما اتجهت نيته ( قصده ) إلى إلحاق الضرر بالغير من وراء استعمال الحق و لو كان صاحب الحق يجني مصلحة من وراء هذا الاستعمال .
و لا يشترط وقوع الضرر فعلا للقول بقيام حالة التعسف .
مثال : من يعلو بسور منزله ليس بقصد تحقيق الأمان و لكن لمجرد قصد حجب الهواء و الضوء عن ملك الجار و لو كان هذا الجار غير مقيم فعلا بالمنزل .
إثباته : يستدل علي وجود قصد الإضرار بالقرائن او الظروف التي تصاحب التصرف .
2 – رجـــــــحــــــــــان الـــضـــــــــــــــــــــــرر :

معناه : و بموجب هذا المعيار يعد الشخص متعسفا في استعمال الحق إذا كان يحقق من وراء استعمال الحق ضررا جسيما بالغير في مقابل منفعة تافهة يحققها لنفسه .
مثال : من يعلو بالمبني ليزيد من قيمته في سوق العقارات و لكن ترتب علي هذا حبس الهواء و الضوء عن ملك الجار .

3 – عدم مشروعية المصلحة :

معناه : يعد الشخص متعسفا في استمال حقه لو كان يقصد تحقيق مصلحة غير مشروعة .
مثال : كمن يستأجر شقة بغرض إدارتها للأعمال المنافية للآداب العامة .


* نطاق التعسف :

يشمل مبدأ عدم التعسف جميع أنواع الحقوق ، فهو مبدأ عام يستوجب من كل شخص أن يستعمل حقه استعمالا مشروعا:



خصائص القاعدة القانونية
خـــــطــــــة الـبـحـــــــث


مـقـدمــــــة.

المـبحث الأول: تحديد مفهوم القانون.
المطلب الأول: أصل كلمة القانون، ومدلولها.
المطلب الثاني: القانون بمعناه الواسع وبمعناه الضيق.

المـبحث الثاني: خصائص القاعدة القانونية.
المطلب الأول: القانون مجموعة من القواعد الاجتماعية.
المطلب الثاني: القاعدة القانونية عامة ومجردة.
المطلب الثالث: القاعدة القانونية ملزمة.

المـبحث الثالث: التمييز بين القواعد القانونية وغيرها من القواعد الاجتماعية الأخرى.
المطلب الأول: القواعد القانونية وقواعد المجاملات والعادات.
المطلب الثاني: القواعد القانونية والأخلاقية.
المطلب الثالث: القاعدة القانونية وقواعد الدين.


...

مـــــقــــــد مــــــــــة

إن المدخل إلى دراسة أي علم من العلوم، إنما يهدف عادة إلى التعريف بهذا العلم وإعطاء المعلومات الأولية عنه وبيان خصائصه التي تميزه عن باقي العلوم الأخرى وشرح مبادئه العامة وأفكاره الرئيسية بصورة تمهد لدراسة ذلك العلم نفسه فيما بعد. ولا شك أن المجتمع الذي تخلو ربوعه من ظلال القانون سيكون بمثابة غابة يأكل
القوي فيها الضعيف فتتعثر مسيرة الحياة، ويطغى الاضطراب وعدم التوازن فيها. وعلى العكس من ذلك يكون الأمر في المجتمع الذي يعيش تحت ظلال القانون حيث ترى التوازن بادياً فيه، إذ أن تشبع فكر أبناء ذلك المجتمع بمبادئ القانون أضفى عليه صفة الاستقرار تلك، فالإيمان بضرورة وجود القانون وحتمية الامتثال لقواعده دليل على رقي فكر المجتمع وهذا هو شأن دراستنا "لمدخل القانون"، الذي لا يعدو أن يكون دراسة تمهيدية وشرح المبادئ العامة المشتركة في العلوم القانونية لتسهل لنا نحن طلاب العلم معرفة القانون وفهمه وتساعدنا على استيعاب أبحاثنا التي تلقى علينا في مشوارنا الدراسي...ولتحقيق ذلك تطرقنا في بحثنا هذا على تبيان ماهية القانون بدراستنا للقسم الأول من أقسام القانون ألا وهو التعريف بالقانون وبيان خصائصه...حيث أستهل البحث بتحديد مفهوم القانون ثم تطرقنا إلى خصائص القاعدة القانونية خالصين إلى التمييز بين القواعد القانونية وغيرها من القواعد الاجتماعية الأخرى...فتلك أسس و مبادئ لابد من التطرق لها في دراستنا لهذا الموضوع بغية إيضاح الأحكام والمبادئ العامة التي تستند إليها القوانين بكافة فروعها...فالقانون بكل فرع من فروعه يحفظ ويحمي حقوقا متعددة للأفراد والدولة وهو يرمي إلى تنظيم المجتمع تنظيما من شأنه العمل على تحقيق الخير العام للأفراد وكافة المصلحة العامة للمجتمع ويعمل على صيانة الحريات للأفراد ومصالحها الخاصة، فالقانون أمر لابد منه، ولا يتسنى لمجتمـــع من المجتمعات مهما كانـــت درجة ثقافته أن يتملص نهائيا من وضع قواعد يمكنه من خلالها تسيير أموره. بناءاً على ما تقدم من حتمية وجود القانون في المجتمعات نعرف أن هناك أسباباً لنشأة القانون، ولنــــا أن نتساءل لماذا بات وجود القانون ضرورة حتمية في المجتمع البشري؟..


المبحث الأول
تحديد مفهوم القانون

المطلب الأول: أصل كلمة قانون
إن كلمة "قانون" كلمة معربة يرجع أصلها إلى اللغة اليونانية فهي مأخوذة من الكلمة اليونانية Kanun ومعناها العصا المستقيمة أي النظام أو المبدأ أو الاستقامة في القواعد القانونية، وقد انتقلت هذه الكلمة إلى عدة لغات الفرنسية Droit والإيطالية Diricto واللاتينية Directus والإنجليزية Law، مما سبق يتضح لنا أن كلمة القانون تستخدم كمعيار لقياس مدى احترام الفرد لما تأمر به القاعدة أو تنهاه عنه أو انحراف عن ذلك فإن هو سار وفقا لمقتضاه كان سلوكه مستقيما وإن هو تمرد عنها منحنيا غير مستقيم.
مدلول كلمة قانون: يطلق مصطلح القانون على كل قاعدة ثابتة تفيد استمرار أمر معين وفقا لنظام ثابت فهو يستخدم للإشارة إلى العلاقة التي تحكم الظواهر الطبيعية أو للإشارة إلى العلاقة التي تحكم قواعد السلوك فيقال مثلا قانون الجاذبية وقانون الغليان وقانون العرض والطلب إلا أنه في مجال العلوم الاجتماعية وبصفة خاصة في مجال الدراسات القانونية ينصرف اصطلاح القانون بصفة عامة إلى مجموعة القواعد التي تطبق على الأشخاص في علاقاتهم الاجتماعية ويفرض عليهم احترامها ومراعاتها في سلوكهم بغية تحقيق النظام في المجتمع. ويمكن تعريف القانون بمعناه الواسع ثم تعريفه بمعناه الضيق...

المطلب الثاني: القانون بمعناه الواسع و بمعناه الضيق
القانون بمعناه الواسع: مجموعة القواعد العامة المجردة التي تهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع، والمقترنة بجزاء توقعه السلطة العامة جبرا على من يخالفها. وهذا التعريف يشمل معه أيضا القواعد المعمول بها في المجتمع حتى لو كانت من قبيل العرف أو الدين أو الفقه أو القضاء.
القانون بمعناه الضيق: هو مجموعة القواعد الملزمة التي تصدرها السلطة التشريعية لتنظيم علاقات الأفراد ببعضهم أو علاقاتهم بالدولة في أحد مجالات الحياة الاجتماعية(1).

المبحث الثاني
خصائص القاعدة القانونية

القاعدة القانونية تعتبر الخلية الأساسية التي يتألف منها القانون بمعناه العام. وهي خطاب موجه إلى الأشخاص في صيغة عامة له قوة الإلزام(2).
المطلب الأول: القانون مجموعة من القواعد الاجتماعية
القانون ظاهرة اجتماعية فلا قانون بلا مجتمع إذ هو تلك المجموعة من القواعد السلوكية التي تنشأ لتنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع ليفض ما قد ينشأ بينهم من تضارب ويحل ما عسى أن يثور بينهم من خلافات بحيث أنه إذا لم يوجد مجتمع فلا تقوم الحاجة إلى القانون، ويستوي أن يكون مصدر هذه القواعد هو التشريع أو مصدر قانوني نعترف به. وهذا القانون الموجه إلى الأشخاص إما أن يتضمن أمرا لهم بالقيام بفعل معين، أو نهيا عن القيام به، أو مجرد إباحة هذا الفعل دون أمر به أو نهي عنه. وفى إطار المجتمع الإنساني فإن المقصود بالمجتمع هنا ليس هو مجرد اجتماع عدد من الأشخاص لقضاء حاجة ما كالاستمتاع بمنظر طبيعي، أو مشاهدة عرض معين، ولكن
المقصود بالمجتمع الذي على قدر معين من الاستقرار أي المجتمع السياسي المنظم الذي يخضع أفراده لسيادة سلطة عامة تملك عليهم حق الجبر والقهر حتى ولو لم يتخذ هذا التنظيم السياسي شكل الدولة بمعناها الحديث. كما أن القانون لا يهتم بسلوك الإنسان إلا فيما يتصل بتنظيم العلاقات بين الأفراد داخل المجتمع أي السلوك المتصل بالجماعة دون غيره من أنواع السلوك الأخرى التي ليست لها ذات الصفة.


المطلب الثاني: القاعدة القانونية عامة ومجردة
وتعني أنه يجب أن تكون موجهة للعامة بصفاتهم لا بذاتهم، وإذا كان الغرض منه هو تنظيم الوقائع فإنه يجب أن ينظمها لا بعينها ولكن بشروطها وأوصافها. ومعنى ذلك أن القاعدة القانونية يجب أن لا تخص شخصا معينا بالذات أو تتعلق بحادثة معينة، بل يجب أن تكون قابلة للتطبيق على كل من يمكن أن تتوافر فيهم الصفات والشروط التي تنص عليها. ولا يخل بعمومية القاعدة القانونية أن توجد قواعد تخاطب فئات معينة من الناس كالتجار أو المحامين أو الأطباء أو المهندسين أو الصحفيين. لأن هذه القوانين قابلة لأن تنطبق على فرد في المجتمع إذا توافرت فيه الصفة التي حددتها كشرط لتوجيه الخطاب، كما أنها تخاطب أفراد هذه الفئات بصفاتهم لا بذاتهم.

المطلب الثالث: القاعدة القانونية ملزمة
أي أن القاعدة القانونية يجب أن تتصف بالصبغة الإلزامية ونقصد بذلك أن يكون للقاعدة القانونية مؤيد أو جزاء، بحيث يجبر الأشخاص على إتباعها ويفرض عليهم احترامها ولو بالقوة عند الاقتضاء. ويتميز الجزاء القانوني بأنه مادي ملموس ويتمثل في كافة الوسائل والإجراءات التي تتخذها الدولة، ممثلة في سلطاتها المختلفة لضمان نفاذ المخالفة أصلاً، أو عن طريق معالجة الوضع الذي أدت إليه المخالفة أو عن طريق ردع من قام بمخالفة القانون وإعادة إصلاحه. وإلزام القاعدة القانونية هو الخاصية التي تميزها عن قواعد الأخلاق والدين. ولهذا نقول بأن القواعد القانونية تكون دائما ملزمة للأشخاص و تبرز خاصية الإلزام في الجزاء الذي يوقع على من يخالف تلك القاعدة القانونية.


المبحث الثالث
التمييز بين القواعد القانونية وغيرها من القواعد الاجتماعية الأخرى

إذا كان القانون يهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع فليس هو وحده الذي يهدف إلى ذلك، إذ توجد إلى جواره قواعد أخرى تصبو لتحقيق ذات الهدف أهمها قواعد الدين وقواعد المجاملات وقواعد الأخلاق من ناحية أخرى.
المطلب الأول: القواعد القانونية وقواعد المجاملات والعادات
تعتبر قواعد المجاملات والعادات والتقاليد مبادئ سلوك يراعيها الناس في علاقاتهم اليومية كتبادل التهاني في المناسبات السعيدة مع الأهل والأصدقاء، ومبادلتهم شعور الحزن والتعزية في المناسبات المؤلمة والكوارث وتبادل التحية عند اللقاء وغير ذلك من العادات المستقرة في ذهن الجماعة. إن هذه القواعد تختلف عن القواعد القانونية من حيث الغاية والجزاء فالغاية من قواعد القانون هي تحقيق المصلحة العامة والحفاظ على كيان المجتمع أما المجاملات فهي علاقات تبادلية لا ترقى إلى تحقيق الخير العام بل تقتصر على تحقيق غايات جانبية يؤدي عدم تحقيقها إلى الانتقاص من المصلحة العامة واضطراب المجتمع. أما من حيث الجزاء فإن الخروج عن قواعد المجاملات يؤدي إلى تدخل السلطة العامة لإجبار الأفراد على احترامها كما هو الشأن بالنسبة للقواعد القانونية.

المطلب الثاني: القواعد القانونية والأخلاقية
قواعد الأخلاق هي قواعد سلوكية اجتماعية يعتبرها غالبية الناس قواعد سلوك ملزمة ينبغي على الأفراد احترامها وإلا استحقوا سخط الناس، فهذه القواعد تهدف إلى فعل الخير والوفاء بالعهود وغيرها من المثل العليا في المجتمع، إن هذه القواعد تختلف عن القواعد القانونية من حيث الغاية والجزاء، من حيث الغاية القانون يهدف إلى تحقيق غاية نفعية هي حفظ النظام داخل المجتمع، أما الأخلاق فهي تهدف إلى تحقيق غاية مثالية لأنها تهدف إلى الارتقاء بالسلوك الإنساني إلى المستوى النموذجي الذي ينبغي أن يكون عليه هذا السلوك، فالقاعدة

القانونية تنظم سلوك الأفراد في المجتمع مستهدفة حفظ النظام والاستقرار ومراعية في ذلك ما هو كائن بالفعل، ومتخذة من الشخص
العادي نموذجا لها، أما قواعد الأخلاق فتهدف إلى السمو بالإنسان نحو الكمال، لذلك فهي ترسم نموذجا للشخص الكامل على أساس ما يجب أن يكون لا على أساس ما هو كائن بالفعل. أما من حيث الجزاء فالجزاء القانوني جزاء مادي، محسوس توقعه السلطة العامة، أما الجزاء الأخلاقي فجزاء معنوي يتمثل إما في تأنيب الضمير فيوقعه بذلك المرء على نفسه، وإما في سخط الجماعة واحتقارها للمخالف فتوقعه بذلك الجماعة على من يخرج على الناموس الذي وضعته لنفسها.

المطلب الثالث: القاعدة القانونية وقواعد الدين
يقصد بالدين مجوعة الأحكام والأوامر والنواهي التي أقرتها الشرائع السماوية والمنزلة على الأنبياء والرسل قصد تبليغها للناس للعمل بها. وتختلف القواعد القانونية في الدين من حيث الغاية والجزاء فغاية الأحكام الدينية هي أن الدين بالإضافة إلى اهتمامه بتنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع فهو ينظم أيضا علاقة المرء بربه، وعلاقة المرء بنفسه، كما أنه يحاسب الإنسان على نواياه المحضة فإن كانت خيرا كتبت لصاحبها خيراً، وإن كانت شرا أحصيت عليه شرا مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى.."، أما غاية القانون نفعية لأن قواعده تهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد لتحقيق المساواة والأمن بين أفراد المجتمع. أما من حيث الجزاء فإذا كانت كل من قواعد الدين وقواعد القانون لها جزاء يوقع عند مخالفة أي منهما، إلا أن مضمون هذا الجزاء يختلف في الأولى عن الثانية. فالجزاء القانوني جزاء دنيوي - مادي - حال توقعه السلطة العامة، أما الجزاء الديني فهو جزاء في الآخرة (وقد يصاحبه جزاء دنيوي) مؤجل يوقعه الله سبحانه وتعالى على المخالف.


خــــــــــا تمــــــــــة

مما سبق يتضح لنا أن وجود القانون هو أمر ضروري لا يختلف فيه اثنان من أبناء الجنس البشري، إذ أن وجود القانون أمر يتناسب مع سلوكيات البشر في إدارة حياتهم. بل وجود القانون يتجاوز حدود المجتمعات البشرية ليصل إلى عالم الحيوان، فها هي ممالك الحيوانات بكافة أنواعها تراها قد جبلت وفطرت على الحياة المقننة في حين لم تمتلك تلك الجوهرة الثمينة التي يمكنها من خلالها السمو والارتقاء ألا وهي جوهرة العقل، فكيف بذلك الكائن الذي قد ألقيت بين يديه هذه الجوهرة فهو لم يكن مفطوراً على حب الحياة المنظمة المقننة فحسب، بل كان بمقتضى تملكه للعقل قادرا على سن القوانين التي تنظم حياته على شكل مجموعة من القواعد العامة التي تنظم سلوك الإنسان في علاقته بغيره من بني البشر، يتجل ذلك في احتياج الإنسان إلى القانون لكونه مدني بالطبع، أي ميله إلى الحياة الاجتماعية ونفوره من الحياة الفردية يفرض عليه إنشاء علاقات مع الآخرين، ومع تشعب هذه العلاقات واصطدام مصالح البعض بمصالح البعض الآخر، تصبح الحاجة ملحة إلى وسيلة يمكن من خلالها تنظيم هذه العلاقات. إذن فالقانون ضروري في حياة المجتمع مهما كانت ثقافة ذلك المجتمع و سواء كان بدائياً أم متوسطاً أم مثالياً في ثقافته و أخلاقه، فهو لا غنى له في كل الأحوال عن القانون.


المـــــــــراجــــــــــع

-إسحاق إبراهيم منصور: نظريتا القانون والحق وتطبيقاتهما في القوانين الجزائرية، الجزائر، 1993.
-هشام القاسم، المدخل إلى علم القانون، دمشق، 1978.
-موقع: www.annabaa.org، حيدر البصري، مقال «القانون بين ضرورتي الوجود والعمومية ».


القاعدة القانونية والقاعدة الاخلاقية...........
المبحث الاول: مفهوم القاعدةالقانونية
تقرّب النظرية الحديثة بين القانون والأخلاق حتى تكاد تقضي على كلّ فرق بينهما، سواء من حيث الغرض أو النطاق أو الجزاء لكلّ منهما. فهي تتصوّر دائرة القانون جزء من دائرة الأخلاق ينمو ويتّسع كلّما ازداد إحساس المجتمع بأنّ إتباع قاعدة خلقية معيّنة ضرورة لخير المجتمع، لأنّه إذ ذاك يشعر بالحاجة إلى تدعيم هذه القاعدة ورفعها من مرتبة الأخلاق إلى مرتبة القانون الوضعي (المعمول به) عن طريق فرض جزاء يكفل احترامها ()[1].وهكذا نشهد بين الأخلاق والقانون حركة مستمرّة تجعل القانون الوضعي يتماشى مع المجتمع في تطوّره..
المطلب الاول: تعريف القاعدة الاخلاقية
وأقرب مثال لذلك قانون حوادث العمل، فالقاعدة الخلقية تفرض على ربّ العمل أن يعوّض العامل عمّا لحقه من إصابات بسبب العمل ولو لم تكن الإصابة راجعة إلى خطأ ربّ العمل. وقد رفع المشرع هذه القاعدة إلى مرتبة القاعدة القانونية وجعلها ملزمة ()[2].
الفرع الاول: خصئص القاعدةالقانونية
من حيث الغرض: فإنّ القانون يقصد إلى تحقيق هدف نفعي، هو ضبط السلوك وحفظ النظام العام، أمّا الأخلاق فهدفه سامي تنزع بالأفراد نحو الكمال، فهي تأمر بالخير وتنهى عن الشر وتحضّ على التحلّي بالفضائل ()[3].
المبحث الثاني: خصئص القاعدةالاخلقية
من حيث النطاق: فإنّ دائرة الأخلاق أوسع نطاقا من دائرة القانون، فالأولى يدخل فيها واجب الإنسان نحو نفسه، عدا عن واجبه نحو الغير. زيادة على ذلك فإن الأخلاق تعني بالمقاصد والنوايا إلى حدّ كبير، ولا تكتفي في الحكم على أعمال الأفراد بظاهر سلوكهم. أما دائرة القانون فهي لا تشمل إلاّ علاقات الإنسان مع غيره من الأفراد في المجتمع، دون أن تهتمّ كثيرا بواجبه نحو نفسه، ثمّ أنّ القانون لا ينظر إلاّ إلى أعمال الفرد الظاهرة. وليس له شأن ـ في الغالب بما استقر في نيّته أو ضميره.
زيادة في الإيضاح، إنّ أكثر القواعد القانونية هي في الوقت نفسه قواعد خلقيّة، أو على الأقل لها أساس أخلاقي، كتلك التي تمنع ارتكاب الجرائم بتحريم الاعتداء على جسم الغير أو على أمواله، وتلك التي توجب تنفيذ العقود. وكلّما ارتقت الإنسانية، كلّما ضاقت الشقة بين القانون والأخلاق، أو بمعنى آخر تحوّلت القواعد الخلقية إلى قواعد قانونية()[4].
المطلب الاول: انواع القاعدةالاخلقية
زيادة في الإيضاح، إنّ أكثر القواعد القانونية هي في الوقت نفسه قواعد خلقيّة، أو على الأقل لها أساس أخلاقي، كتلك التي تمنع ارتكاب الجرائم بتحريم الاعتداء على جسم الغير أو على أمواله، وتلك التي توجب تنفيذ العقود ()[5]. وكلّما ارتقت الإنسانية، كلّما ضاقت الشقة بين القانون والأخلاق، أو بمعنى آخر تحوّلت القواعد الخلقية إلى قواعد قانونية.


[1] - ناصرلبد,الوجيزفي القانون الاداري,le laboratoir des etude,الجزائر,2006,ص88.

[2] - قاصرمزيان,مرجع صابق,ص26.

[3] - بلعلي محمد الصغير, الوجيزفي القاعدةالقانونية,مرجع صابق,ص132.

[4] - بلعلي محمد الصغير,مرجع صابق,ص27.

[5]- قاصرمزيان,مرجع صابق,ص125.

المبحث الاول: مفهوم القاعدةالقانونية
تقرّب النظرية الحديثة بين القانون والأخلاق حتى تكاد تقضي على كلّ فرق بينهما، سواء من حيث الغرض أو النطاق أو الجزاء لكلّ منهما. فهي تتصوّر دائرة القانون جزء من دائرة الأخلاق ينمو ويتّسع كلّما ازداد إحساس المجتمع بأنّ إتباع قاعدة خلقية معيّنة ضرورة لخير المجتمع، لأنّه إذ ذاك يشعر بالحاجة إلى تدعيم هذه القاعدة ورفعها من مرتبة الأخلاق إلى مرتبة القانون الوضعي (المعمول به) عن طريق فرض جزاء يكفل احترامها ()[1].وهكذا نشهد بين الأخلاق والقانون حركة مستمرّة تجعل القانون الوضعي يتماشى مع المجتمع في تطوّره..
المطلب الاول: تعريف القاعدة الاخلاقية
وأقرب مثال لذلك قانون حوادث العمل، فالقاعدة الخلقية تفرض على ربّ العمل أن يعوّض العامل عمّا لحقه من إصابات بسبب العمل ولو لم تكن الإصابة راجعة إلى خطأ ربّ العمل. وقد رفع المشرع هذه القاعدة إلى مرتبة القاعدة القانونية وجعلها ملزمة ()[2].
الفرع الاول: خصئص القاعدةالقانونية
من حيث الغرض: فإنّ القانون يقصد إلى تحقيق هدف نفعي، هو ضبط السلوك وحفظ النظام العام، أمّا الأخلاق فهدفه سامي تنزع بالأفراد نحو الكمال، فهي تأمر بالخير وتنهى عن الشر وتحضّ على التحلّي بالفضائل ()[3].
المبحث الثاني: خصئص القاعدةالاخلقية
من حيث النطاق: فإنّ دائرة الأخلاق أوسع نطاقا من دائرة القانون، فالأولى يدخل فيها واجب الإنسان نحو نفسه، عدا عن واجبه نحو الغير. زيادة على ذلك فإن الأخلاق تعني بالمقاصد والنوايا إلى حدّ كبير، ولا تكتفي في الحكم على أعمال الأفراد بظاهر سلوكهم. أما دائرة القانون فهي لا تشمل إلاّ علاقات الإنسان مع غيره من الأفراد في المجتمع، دون أن تهتمّ كثيرا بواجبه نحو نفسه، ثمّ أنّ القانون لا ينظر إلاّ إلى أعمال الفرد الظاهرة. وليس له شأن ـ في الغالب بما استقر في نيّته أو ضميره.
زيادة في الإيضاح، إنّ أكثر القواعد القانونية هي في الوقت نفسه قواعد خلقيّة، أو على الأقل لها أساس أخلاقي، كتلك التي تمنع ارتكاب الجرائم بتحريم الاعتداء على جسم الغير أو على أمواله، وتلك التي توجب تنفيذ العقود. وكلّما ارتقت الإنسانية، كلّما ضاقت الشقة بين القانون والأخلاق، أو بمعنى آخر تحوّلت القواعد الخلقية إلى قواعد قانونية()[4].
المطلب الاول: انواع القاعدةالاخلقية
زيادة في الإيضاح، إنّ أكثر القواعد القانونية هي في الوقت نفسه قواعد خلقيّة، أو على الأقل لها أساس أخلاقي، كتلك التي تمنع ارتكاب الجرائم بتحريم الاعتداء على جسم الغير أو على أمواله، وتلك التي توجب تنفيذ العقود ()[5]. وكلّما ارتقت الإنسانية، كلّما ضاقت الشقة بين القانون والأخلاق، أو بمعنى آخر تحوّلت القواعد الخلقية إلى قواعد قانونية.


[1] - ناصرلبد,الوجيزفي القانون الاداري,le laboratoir des etude,الجزائر,2006,ص88.

[2] - قاصرمزيان,مرجع صابق,ص26.

[3] - بلعلي محمد الصغير, الوجيزفي القاعدةالقانونية,مرجع صابق,ص132.

[4] - بلعلي محمد الصغير,مرجع صابق,ص27.

[5]- قاصرمزيان,مرجع صابق,ص125.

sarasrour
2011-11-24, 20:35
بحث حول الاهلية القانونية
الأهلية في اللغة هي الصلاحية والجدارة والكفاية لأمر من الأمور، فالأهلية للأمر هي الصلاحية له، ومنه قوله تعالى في حق المؤمنين

"وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها"( ).
وأيضا قوله تعالى:
"هو أهل التقوى وأهل المغفرة"( ).

وفي الاصطلاح، هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، ومباشرة التصرفات القانونية التي يكون من شانها إن تكسبه حقا، أو تحمله التزاما على وجه يعتد به قانونا( )، وهو تعريف مركب يدل على إن الأهلية نوعان:

أهلية وجوب ، وينطبق عليها الشق الأول من التعريف، وأهلية أداء، ويقصد بها ما جاء في الشق الثاني .

وقد وردت الأهلية في اصطلاح الأصوليين علي النحو التالي: ـ

يُقال في اللّغة: هو أهل لكذا، أي هو مستوجِب له.
ويقال: استأهله بمعنى استوجبه. فتكون بمعنى الاستحقاق.
وهي عند علماء أُصول الفقه بمعنى "الصلاحيَّة".( )
أقسام الأهليَّة عند الأصوليون
قسَّم الأُصوليّون الأهلية إلى قسمين وعرَّفوا كلا منهما:
الأول: أهليَّة الوجوب: وهي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه.
الثاني: أهليَّة الأداء: وهي: صلاحية الإنسان لأن يطالب بالأداء، ولأن تعتبر أقواله وأفعاله، وتترتَّب عليها آثارها الشرعية.

ثم قسَّموا كلا من الأهليتين إلى قسمين: أهليَّة كاملة، وأهليَّة ناقصة.

1- فأهلية الوجوب الناقصة: وهي ما كانت فيها صلاحيته لوجوب الحقوق له فقط لا عليه. مثل الجنين الذي تثبت له بعض الحقوق، مثل حقِّه في الميراث وحقه في المحافظة عليه من التلف ( ).

2- وأهليَّة الوجوب الكاملة:هي ما تكون صلاحية الإنسان فيها لثبوت الحقوق له وعليه. كما في الصبي والبالغ حيث تثبت لهما حقوق مثل النفقة، وتثبت عليهما حقوق أيضا مثل نفقة الأقارب من مالِهما.

3- وأهليَّة الأداء الناقصة: هي صلاحية الإنسان لأداء بعض الأعمال وترتّب الأثر عليها دون بعض آخر. كالصبي المميِّز حيث يصلح لأداء العبادات وقد حَكَمَ الشارعُ بصحَّة عبادته ( ) ، كما حَكَمَ الشارع بصحة معاملته المأذون بـإجرائها من قبل وليّه مثل البيع والإجارة وغيرها مما يكون للصبي فيه مصلحة، بل حكم بصحَّة بعض معاملاته عن الغير وإن لم يأذن له وليّه كالوكالة عن الغير، وما يترتب عليها من تعامل نيابة عن الموكل فهي لا تحتاج إلى إذن الولي.
وفي أبواب علم الفقه تفصيلات كل ذلك.

4- أما أهلية الأداء الكاملة: فهي صلاحية الإنسان لأداء جميع الحقوق المشروعة له وعليه. سواء في ذلك عباداته أو معاملاته ، وتترتب على كل أقواله وأفعاله آثارها الشرعية من ثواب ومدح أو عقاب وذم، وتمليك وتملّك ونحوها، ما لم يعترضه ما يحدّ من هذه الصلاحية من العوارض، مثل عارض النوم والإغماء والسفَه والإكراه ونحوها.

نتيجة تعريف الأهلية وتقسيمها
نستفيد ممّا تقدَّم من تعريف الأهلية وتقسيمها خمسة أُمور:
1) إنَّ أهلية الوجوب الناقصة ثابتة لكل إنسان حتى لو كان جنيناً في بطن أُمه، لِما له من حقوق أوجبتها الشريعة المقدَّسة.
2) إنَّ أهلية الوجوب الكاملة ثابتة للإنسان منذ انفصاله عن بطن أمه، لأنها صلاحية لثبوت الحقوق له وعليه، سواء يؤدى بها بصورة مباشرة كالبالغ العاقل، أم تؤدّى عنه بالنيابة كدفع النفقة لوالدي المجنون والصغير من مالهما من قبل وليّهما.
3) إن قِوام أهلية الأداء الناقصة هو التمييز فقط، ولو كان المميز لصلاحيته لأداء العبادات، وصلاحيته للتعامل بـإذن وليّه.
4) إن أهلية الأداء الكاملة لا تثبت إلا لمن استجمع شروط التكليف الشرعي الأربعة (البلوغ، العقل، العلم، القدرة). مضافاً إلى خلوِّه من العوارض المؤثّرة على هذه الشروط.
5) إنّ أساس أهلية الأداء الكاملة هو شروط التكليف الشرعية الكاملة، وأساس أهلية الوجوب الكاملة هو إمكان أداء الحق ولو بالنيابة ، وأساس أهلية الأداء الناقصة هو التمييز، أما أساس أهلية الوجوب الناقصة، فقيل: إنه الحياة والراجح أنّ أهلية الوجوب الناقصة ثابتة للإنسان حتى بعد موته وعليه فأساس أهلية الوجوب الناقصة هو الذمة، وهي وصف شرعي يصيِّر الإنسان أهلا لما له وما عليه . وليس الحياة.

وعليه فإننا نرى أن ...
أهلية الوجوب: هي صلاحية الإنسان لأن تثبت له حقوق وتجب عليه واجبات، أو بعبارة أخرى، أهلية الإنسان لأن يطالب ويُطلب، سواء كان بنفسه أم بواسطة من له الولاية عليه.
ومناط هذه الأهلية الحياة فتثبت لكل إنسان حي منذ ولادته إلى موته سواء أكان صغيراً، أم كبيراً، عاقلاً أم مجنوناً، وهذه هي أهلية الوجوب الكاملة، وقد تكون أهلية الوجوب ناقصة، وذلك في حالة الجنين في بطن أمه فانه تثبت له بعض الحقوق كالميراث، ولكنه لا تثبت عليه حقوق.
وأهلية الوجوب هذه أثر من آثار الذمة لا توجد إلا حيث توجد الذمة، لأن الذمة هي وصف شرعي اعتباري يصير به الإنسان أهلاً للوجوب له وللوجوب عليه.
أهلية الأداء: هي صلاحية المكلف لأن تعتبر شرعا أقواله وأفعاله بحيث إذا صدر منه عقد أو تصرف كان معتبراً شرعاً وترتبت عليه أحكامه، ومناط أهلية الأداء ثبوت العقل والتمييز، فغير المميز وهو الطفل والمجنون، يكون معدوم الأهلية، والمميز الذي لم يبلغ الحلم يكون ناقص الأهلية، ومن بلغ الحلم عاقلاً يكون كامل الأهلية .

واضح من هذا البيان أن مباحث الحكم التكليفي كلها تتعلق بالإنسان وأن أهلية الأداء لا يمكن أن تتحقق في غير الإنسان، ولو كانت ناقصة، وعلى هذا فإنها تكون معدومة بالنسبة للشخص الاعتباري وهذا لا نزاع فيه.

أما أهلية الوجوب التي تعتمد على وجود الذمة فقد اختلف الفقهاء في ثبوتها لغير الإنسان: فبعضهم لا يثبتها لغير الإنسان، فالحيوان وما لا حياة له ليس أهلاً لأن يملك، ولا ذمة له عندهم، وأثبتها بعضهم لغير الإنسان واستدلوا لرأيهم بالأحكام الثابتة للوقف والمسجد وبيت المال التي تقتضي أن لهذه الجهات حقوقاً قبل غيرها، وعليها واجبات مالية يقوم بها من يتولى أمرها. من ذلك أنه يجوز لناظر الوقف أن يستدين على الوقف، وأن يستأجر له من يقوم بعمارته، فيكون ما يستدينه وما يستحقه الأجير ديناً على الوقف، يطالب به الوقف من غلته، وإذا أجرت أعيان الوقف كانت الأجرة ديناً للوقف في ذمة المستأجر، ومن ذلك وجوب النفقة على بيت المال للفقير الذي ليس له قريب تجب نفقته عليه، ومن ذلك أيضاً جواز الهبة للمسجد ويقبلها الناظر نيابة عنه.

وفي هذا كان موجزاً لبعض الآراء الفقهية التي تعرضت لبحث مفهوم الأهلية بنوعيها

******
ولما كان هذا هو التعريف الأصولي للأهلية ... فإن الأمر يدفعنا لتوجيه شراع البحث لإلقاء الضوء على مفهوم الأهلية في القانون المدني الكويتي وكذلك مفهومها في القانون الجزائي والتفرقة بينهما في دراسة مقارنة بسيطة استقينا سطورها من خلال ما قدمه أساتذتنا الباحثين في هذا العلم ، ولا نذكر ذلك لمقارنة بحثنا بمؤلفاتهم ومراجعهم ، بل إننا نري أنه يتوجب علينا ذلك من باب العرفان بالجميل لهم وليكون في بحثنا هذا الشكر والتقدير لما بذلوه في مراجعهم التي استهدينا بها والتي طالما كانت لنا نبراساً نحتذي به و مشكاة تضيء لنا الطريق علي مر الزمان ...

المقصود بالأهلية القانونية : ـ
الأهلية لغة تعني الصلاحية فالقول بأن الشخص أهل لعمل ما يعني صلاحيته لهذا العمل ، والأهلية في مجال القانون تعني المعنى ذاته فهي تعني المعنى ذاته فهي صلاحية يعترف بها القانون للشخص ، هذه الصلاحية قد يقصد بها مجرد صلاحية اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات وعندئذ نواجه ما يسمى بأهلية الوجوب ، أي وجوب الحقوق وتحمل الالتزامات ، وإنما القدرة على إنشاء الحقوق والالتزامات عن طريق مباشرة التصرفات القانونية المختلفة ، وعندئذ نواجه ما يسمى بأهلية الأداء ، وهكذا تنقسم الأهلية القانونية إلى نوعين وهما أهلية الوجوب وأهلية الأداء وسنستعرض كل منهما في فصل مستقل .

الأهلية القانونية :

تنقسم الأهلية القانونية إلى قسمين :ـ
الفصل الأول: أهلية الوجوب.
الفصل الثاني: أهلية الأداء.


الفصل الأول

.. أهلية الوجوب..

عرف فقهاء القانون أهلية الوجوب بعدة تعريفات نذكر أهمها، فقد عرفها جانب من الفقهاء فقال: هي صلاحية الشخص لان يكتسب الحقوق ويتحمل الالتزامات ( ) .
بينما عرفها جانب آخر فقال: هي صلاحية لوجوب الحقوق المشروعة له أو عليه ( )، ويراها بعض الفقهاء علي أنها : قابلية الشخص لأن يكتسب حقاً أو يتحمل التزاماًُ ( ) ، بينما هي في نظر البعض : قدرة الشخص علي أن يكون أهلاً لثبوت بعض الحقوق له دون البعض كأن يكون أهلاً للميراث والوصية وإلحاق نسبه بوالديه دون أن يكون أهلاً للحق عليه فلا تلزمه أي التزام لأن الالتزام يثبت علي الشخص بفعله أو بعبارته وهو لا يتصور منه ذلك ( ).

وعلي ذلك ... فأهلية الوجوب : هي صلاحية الشخص ، من الوجهة القانونية ، لتلقي الحقوق وتحمل الالتزامات أي صلاحيته لوجوب الحقوق له والالتزامات عليه ، وهي تمثل الأهلية القانونية في وجهها السلبي الذي يقتصر على تلقي الحقوق وتحمل الالتزامات دون تدخل إرادي من الشخص ولكنها لا تشمل وجهها الإيجابي المتمثل في المساهمة إيجابياً في إنشاء هذه الحقوق والالتزامات .

المبحث الأول

مناط أهلية الوجوب... أهلية تثبت لكل إنسان لمجرد انه إنسان وبمجرد ولادته حياً ، فمناط أهلية الوجوب هو الحياة أي ولادة الشخص حياً على الوجه الذي سبق أن عرضناه بالنسبة للشخصية القانونية ، وأهلية الوجوب مكفولة للجميع بصرف النظر عن السن أو الإدراك أو التمييز ، وإذا كان مناط أهلية الوجوب هو الحياة ، أي ولادة الشخص حياً ، فذلك يمثل الأصل العام، فقد تثبت أهلية الوجوب للشخص استثناء قبل ميلاده ، أي وهو جنين في بطن أمه .

وأهلية الوجوب ترتبط بمجرد ولادة الإنسان حياً فلا تتطلب شروطاً أخرى، وبصفة خاصة لا تتطلب في الإنسان بلوغ سن معينة، ولا تتطلب العقل أو الإدراك والتمييز، لذلك يتمتع الصغير غير المميز والمجنون وبصفة عامة عديم الإرادة بأهلية الوجوب.
لأن مناط أهلية الوجوب هو الحياة فإنها تنتهي وتزول من الشخص بوفاته .
وأهلية الوجوب تثبت للشخص كاملة بحسب الأصل غير أن ذلك لا يحول دون إمكان تقييدها بقيود معينة ، وعندئذ تكون أهلية الوجوب لدى الشخص غير كاملة وإنما مقيدة .

وإذا كان الأصل أن أهلية الوجوب تكتسب بتمام الولادة حياً، فإن المشرع منح الجنين وهو مازال في بطن أمه أهلية وجوب على سبيل الاستثناء وقصرها على حقوق والتزامات معينة، في هذه الحالة نواجه أهلية وجوب استثنائية وناقصة أو محدودة.

نتكلم إذن عن أهلية الوجوب الكاملة ثم تقييد هذه الأهلية، أي أهلية الوجوب المقيدة، وتنتهي بأهلية الوجوب الاستثنائية الناقصة أو المحدودة.

المطلب الأول ..
[1]أهلية الوجوب الكاملة:
المقصود بها ... صلاحية الشخص لاكتساب كل الحقوق ، فلا تكون أهليته منقوصة ولا مقيدة ، والأصل في أهلية الوجوب الكمال ، بمعنى أن الإنسان بمجرد ولادته حياً يكتسب أهلية الوجوب كاملة ويكون بمقتضاها أهلاً لاكتساب جميع الحقوق سواء تلك التي لا يحتاج سببها إلى قبول كالوصية ، أو التي يحتاج سببها إلى قبول ، فإن لم تتوافر لديه إرادة القبول ، كأن كان صغيراً ، قبل وليه نيابة عنه ، فيكتسب هو الحق وليس وليه .

كما يكون الشخص أهلاً لتحمل الالتزامات التي لا يكون مصدرها الإرادة كالالتزام بالتعويض عن الضرر الناجم للغير نتيجة فعلة غير المشروع ، أو الالتزامات التي تتوقف نشأتها على الإرادة ، أي التي تترتب نتيجة التصرفات القانونية فلا تنشأ إلا إذا توافرت لدى الشخص أهلية أداء هذه التصرفات ، أو ابرمها وليه نيابة عنه ، وفي هذه الحالة الأخيرة تنصرف هذه الالتزامات إليه فيتحملها الصغير وليس الولي.

المطلب الثاني ..
[2]أهلية الوجوب المقيدة:
أوضحنا أن الشخص يكتسب بمجرد ميلاده حياً أهلية وجوب ، والأصل أن هذه الأهلية تكون كاملة ، غير أن المشرع يتدخل بالنسبة لحقوق معينة ، كالحقوق السياسية ، ويستبعد الأجانب غير المواطنين من التمتع بها ، كما أن بعض الحقوق تتطلب لاكتسابها شروطاً خاصة ، كحقوق الأسرة وواجباتها فهي مقصورة على أفرادها ، في مثل هذه الحالات نكون أمام تقييد جزئي لأهلية الوجوب ، فالأصل أن الشخص يكون ، بمجرد ولادته حياً قد اكتسب أهلية الوجوب ، ولكنها لا تمتد لتشمل حقوقاً معينة لاعتبارات خاصة تختلف باختلاف هذه الحقوق .

ومن تطبيقات أهلية الوجوب المقيدة ...
• تقييد الأجنبي في التمتع بالحقوق السياسية .
• تقييد أهلية الأجنبي في اكتساب ملكية العقارات ، والمقصود هنا صلاحية الأجنبي لأن تؤول له ملكية العقارات دون تصرف قانوني منه ، كأن يتلقى العقار عن إرث أو وصية ، أما اكتسابه للعقار عن طريق التصرفات القانونية فيتعلق بأهلية الأداء ، ومن البديهي إذا كان الأجنبي لا يتمتع بأهلية وجوب في هذا المجال فلا يمكنه هو أو نائبة إبرام التصرفات القانونية المتعلقة بها ( ) .
• تقيد أهلية الأجانب في العمل بالتجارة ( ).
• تقييد أهلية النساء في التمتع بالحقوق السياسية في الكويت وذلك قبل صدور المرسوم بقانون رقم[9] لسنة 1999 بتعديل المادة [1] من القانون رقم [35] لسنة 1962 في شان انتخابات أعضاء مجلس الأمة ، والذي سمح للمرأة الكويتية بممارسة حقوقها السياسية في الانتخاب والترشيح للمجالس النيابية بعد استكمال إجراءات القيد في جداول الانتخابات ، مع ملاحظة أن المرسوم المذكور يتعين لصحته ونفاذه إقراره من مجلس الأمة ، وهو معروض عليه الآن للموافقة عليه .

المطلب الثالث ..
[3] أهلية الوجوب الاستثنائية:
أهلية الوجوب الاستثنائية هي تلك التي منحها المشرع الكويتي بنص المادة [10] مدني للحمل المستكن الذي مازال جنيناً في بطن أمه، حماية ورعاية لمصالحه التي ستكون له بعد ولادته.

وقد سبق لنا أن تعرضنا لهذه الأهلية وعرفنا أن المشرع منح الحمل المستكن أهلية وجوب ناقصة محدودة تقتصر على صلاحيته لاكتساب الحقوق التي لا يحتاج سببها إلى قبول ، كالحق في الإرث والحق في الوصية ، كما أجاز له الهبة الخالصة من القيود والتكاليف ، كما تقتصر هذه الأهلية الاستثنائية للحمل المستكن على تحمله الالتزامات التي تقتضيها إدارة أمواله .

والخلاصة ... هي أهلية تثبت للإنسان من وقت ولادته حياً وتبقى معه إلى حين وفاته بغض النظر عن كونه عاقلاً أم غير عاقل صغيراً كان أم كبيراً ، وأن القول بتوافر أهلية الوجوب كاملة لدى الشخص معناه أن القانون يمنحه القدرة علي أن تظهر في ذمته كل أنواع الالتزامات والحقوق ، وهذا ما يسمى بالشخصية القانونية وبذلك فإن أعدم القانون أهلية الشخص أو أنقص منها ، فهو يمنع كل الحقوق أو حق منها مقابل الأهلية أو نقصها ، أي إن انعدمت الأهلية تنعدم معها صلاحية الشخص لكسب الحقوق ، وإن نقصت الأهلية تنقص معها صلاحية الشخص لكسب الحقوق ، وإن وجدت الأهلية كاملة فإن صلاحية الشخص تكون كاملة ( ) .


الفصل الثاني

.. أهلية الأداء..

المبحث الأول
طبيعة أهلية الأداء ..
تناول فقهاء القانون أهلية الأداء بالدراسة والتحليل وعرفوها بعدة تعريفات نذكر أهمها من حيث الشمولية فقد عرفها جانب من الفقهاء: فقال هي صلاحية الشخص لاستعمال الحق عن طريق التصرفات القانونية ( ).

بينما عرفها جانب آخر فقال: هي صلاحية الشخص لأن يباشر التصرفات القانونية التي تكسبه حقاً أو تحمله التزاماً ( ).

بينما نظر البعض علي أنها: صلاحية الشخص للالتزام بمقتضى تصرفاته الإرادية، أو صلاحيته لاستعمال الحقوق وأداء الالتزامات ( ).

بينما نظر البعض الآخر إليها علي أنها: عبارة عن صلاحية الشخص لإتيان التصرفات القانونية الصحيحة ( ).

وبمقارنة كل هذه التعريفات نجد أنها واحدة في الجوهر والمضمون فأهلية الأداء هي صلاحية الشخص للإلزام والالتزام قانوناً.

المبحث الثاني
مناط أهلية الأداء ..

يرى الفقهاء: أن مناط أهلية الأداء هو التمييز " العقل " ( ).
وقد تثبت للصبي إذا كان يملك قدراً من التمييز بأن يعرف ماهية أفعاله ويقدرها ، ويتم له ذلك إذا أصاب قدراً من التمييز وبذلك يكون مناطها استواء العقل بنضجه وعدم اختلاله بأي مؤثر يؤثر فيه كالجنون والمرض مثلاً .( ) ، بينما يري بعض الفقهاء أن مناط أهلية الأداء ليس التمييز بذاته ، بل التمييز وسائر القوي الإنسانية الأخرى كالإدراك والاختيار والإرادة ونمو القوي البدنية ( ) فهي كاملة باكتمال العقل والبدن وقاصرة بقصورهما ( ).

ونحن نرجح هذا الرأي لقوة الحجج التي استند إليها فأهلية الأداء تكون كاملة باكتمال العقل والبدن وقاصرة بقصورهما حيث يكون مناطها التمييز وسائر القوي الإنسانية الأخرى كالإدراك والاختيار مثلاً .

.. المطلب الأول ..

... الإرادة...
وهي القدرة على أن يكيف علاقته بالحياة علي نحو معين أو هي قدرة الذات علي أن تشق لها أسلوباً في الحياة ، أي أن يتخذ الإنسان موقفاً أو آخر من الظروف المحيطة به ولو عن طريق الألم والنضال ( ) وهي الحارس الأمين الذي يحمي العقل من تسرب الأفكار الأجنبية وولوجها إلى العقل وأحدقت بالمواهب فتشل الإرادة أو تضعفها ( ) فأهلية الأداء هي قدرة الشخص الإرادية علي إحداث الآثار القانونية ولكي ينتج عنها الآثار القانونية يجب أن تكون إرادة واعية بصيرة ، فليست كل إرادة قادرة على إنتاج الإرادة القانونية ( ) أي يجب أن تكون إرادة حرة ( ) ويري علماء النفس في تحليلهم للإرادة الكاملة أنها تمر بمراحل أربع :

المرحلة الأولى...
مرحلة التصور: وفيها يتصور الشخص العمل القانوني الذي يريد القيام به.

المرحلة الثانية ...
مرحلة التدبير: وفيها يوازن الشخص بين شتى الاحتمالات.

المرحلة الثالثة...
مرحلة التصميم: وفيها يبت الشخص في الأمر.
" وهذه المرحلة هي جوهر الإرادة، أو هي الإرادة ذاتها "

المرحلة الرابعة...
مرحلة التنفيذ : وهي التي ينقل فيها الشخص إرادته من كامن نفسه إلى العالم الخارجي فيفصح عن إرادة معينة نتيجة لإحداث أثر قانوني معين من القوى الذهنية ، وهذا لا يتوافر إلا ببلوغ الشخص سناً معيناً وأن يكون سليماً من سائر الآفات التي تؤثر على القوى المميزة ( ) .

ـ: مظاهر الإرادة:ـ

الإرادة حتى ولو كانت في نفس صاحبها وانعقد عزمه على إمضائها فهي تبقى مع ذلك مجرد حقيقة نفسية تكمن في نفس صاحبها لا يعلمها إلا هو ومن ثم لا يحفل بها القانون ، ولا يرتب عليها أثراً ، ولهذا لا مناص من أن تبرز الإرادة في نفس صاحبها بمظهر خارجي ليفصح عنها فيعتد بها القانون في حقل العلاقات بين الأفراد وهذا المظهر الذي تخرج فيه الإرادة وبه يعلم الغير هو الذي يسمى بالتعبير عن الإرادة .

والتعبير عن الإرادة قد يكون صريحاً وقد يكون ضمنياً ( ) ووجود الإرادة والتعبير عنها سواء كان إيجاباً أم قبولاً هو صدورها من صاحبها متجهة لإحداث أثر قانوني كالعمل التعاقدي مثلاً والإرادة المتجهة للتعاقد تقوم أولاً وأساساً بعمل عقلي ، ومن ثم فالمتعاقد يجب أن تتوافر فيه القدرة العقلية لكي يعقل التصرف الذي يجريه ، ويدرك ماهيته وان تتجه إرادته بحرية واختيار لإتيانه .

ولهذا فمعدوم التمييز لا يمكن أن تصدر منه إرادة قانوناً ، ولا ينعقد بينه وبين غيره عقد ، ومن فقد تمييزه فقد القدرة علي إرادته ( ) وهذا ما تنص عليه المادة (128 مدني ليبي ) يكون التعبير عن الإرادة باطلاً إذا صدر من شخص وهو في حالة غيبوبة أو كان مصاباً باضطراب عقلي ، ولو كان هذا الاضطراب وقتياً بحيث يفقد الشخص تمييزه ( ) .

وتنص المادة (63 عقوبات ليبي ) علي أنه: ترتكب الجناية أو الجنحة إذا كان مقترفها يتوقع ويريد أن يترتب علي فعله أو امتناعه حدوث الضرر أو وقوع الخطر.
كما ورد في نفس المادة ... لا يعاقب علي فعل أو امتناع يعد جريمة قانوناً إلا إذا أرتكب عن شعور وإرادة ( ) وإلي هذا أشارت المادة 209 عقوبات سوري، والمادة 210 عقوبات لبناني، والمادة 132 عقوبات مغربي، والمادة 132 عقوبات مصري ( ) ، ومن ذلك يتضح أن مناط أهلية الأداء هو اكتمال التمييز وحرية الإرادة والإدراك ( ).

.. المطلب الثاني ..

... الإدراك...

وهو ذات الملكة العقلية التي تؤهل الشخص لمعرفة الأشياء ، أي تجعله قادراً علي أن يدرك ماهية أفعاله ويقدرها ( ).

والمقصود بفهم ماهية أفعاله: هو فهمها من حيث كونها فعلاً يترتب عليه نتائجه العادية، وليست المقصود منها فهم ماهيتها في القانون.

فالقاعدة أن الشخص يسأل عن فعله ولو كان يجهل أن القانون يعاقب عليه لأنه لا يصح الاعتذار بالجهل في القانون ( ) والإدراك يتوافر في الشخص ببلوغه سناً معيناً من النضج العقلي ( ) والإدراك يعتبر من أهم وظائف العقل ، وإن كان يعتمد على الذاكرة فإنه لا يبدأ بولادة الشخص وإنما تنمو القدرة عليه بالحياة الاجتماعية واكتساب المعلومات التي تحفظها الذاكرة فتربط ماضيها بحاضرها ، وتيسر للشخص أن يعرف طبيعة ما يحدثه من أعمال ، ويقدر نتائجها ، ولهذا فالأهلية تناط بالقدرة الإدراكية للإنسان الوسط فلا يشترط القانون في ذوي الأهلية أن يكونوا علي ثقافة معينة ، أو ذكاء معين مثلاً ( ).

ولقد نصت معظم القوانين في العالم علي أن عديم الإدراك يكون غير أهلا لتحمل المسئولية الجنائية ( ) لأن الإدراك هو الشرط الأول للأهلية الجنائية ( ) فالشخص فاقد التمييز فاقد الإرادة ، وبالتالي فاقد الأهلية ، والشخص ناقص التمييز ناقص الإرادة وناقص الأهلية ، والشخص كامل التمييز كامل الإرادة وكامل الأهلية ( ) ومن ذلك يتضح أن أهلية الأداء تنقسم إلى عدة أقسام ، وهو ما يوضحه الفرع الثاني .

المبحث الثالث
أنواع أهلية الأداء :

قسم القانون والفقه أهلية الأداء إلى ثلاثة أقسام علي النحو التالي : ـ
أولاً ... أهلية الأداء المعدومة
فلا يكون أهلاً لمباشرة حقوقه المدنية من كان فاقد التمييز لصغر سنه أو لإصابته بعته أو جنون.
وكل من لم يبلغ السابعة يعتبر فاقداً للتمييز ( ) .

ويري الشراح ... أن أهلية الأداء تكون معدومة في كل شخص فاقد التمييز مثل الصبي غير المميز الذي لم يبلغ السابعة من عمره والمجنون ومن في حكمه ( ) وإلى لأن القانون افترض انعدام التمييز في هؤلاء ( ) حيث لا يستطيع أي منهم أن يدرك كنة أفعاله ، أو أن يتوقع أثارها ( ) .

ثانياً ... أهلية الأداء القاصرة
تبدأ ببلوغ الإنسان سن التمييز ولم لم يبلغ سن الرشد، وكل من بلغ سن الرشد وكان سفيهاً أو ذا غفلة يكون ناقص الأهلية ( ) .

وفي ذلك يري الشراح أيضاً : أن أهلية الأداء تكون ناقصة في الشخص إذا بلغ سن التمييز "السابعة " ولم يبلغ سن الرشد ( القوانين هنا محل خلاف حول ذلك فالبعض حددها بإحدى وعشرين سنة ، والبعض الآخر حددها بثمانية عشر سنة ) وتثبت أهلية الأداء القاصرة لكل شخص بلغ سن الرشد وكان سفيهاً أو ذا غفلة ( ) وبذلك فإن ناقص أهلية الأداء يمكنه أن يباشر بعض التصرفات دون الأخرى ( ) حيث تكون له أهلية الاغتناء كقبوله الهبة مثلاً . ولكن ليس له أهلية التبرع . أما أهليته للإدارة والتصرف فهما من الأعمال الدائرة بين النفع والضرر فلا يباشرهما ولكن يقوم نيابة عنه في مباشرتهما ممثله القانوني ( )

ثالثا .. أهلية الأداء الكاملة
تكتمل أهلية الأداء في الإنسان ببلوغه سن الرشد ( وقوانين العالم في خلاف حول ذلك ) ( ) .

فإذا أصبح الشخص رشيدا يصبح كامل الأهلية وبذلك يستطيع مزاولة جميع التصرفات القانونية ، وتنتهي الولاية عل أمواله ، وبذلك ربط المشرع بين اكتمال سن الرشد و اكتمال سن الرشد و اكتمال الأهلية ، وأضاف شرطاً آخر وهو أن يكون حين بلوغها ، أي بلوغ سن الرشد قد بلغها وهو متمتع بقواه العقلية غير محجور عليه ، فإن بلغها وهو محجور عليه فإنه يكون ناقص الأهلية رغم بلوغه سن الرشد ( )، فالقانون لا يمكنه في منح الأهلية أو منعها أن يربط ذلك بالتمييز العقلي لدى الأفراد بل يربط ذلك بضوابط في حالة الشخص الظاهرة حيث يأخذ منها دليلاً على قدرته وإدراكه ، ثم يفترض توافره ، أي توافر الرشد في الشخص ، ويجعل لصاحبها ما يتوافر مع هذا المقدار وقد يأخذ هذا الضابط من السن أو من الحالة العقلية للشخص ، والقانون المصري يقضي بأن الشخص يكون كامل الإدراك إذا بلغ سن الرشد وهي إحدى وعشرون سنة كاملة ( ) ومتى بلغ سن الرشد ولم يحجر عليه يكون كامل الأهلية ( ).

الفصل الثالث

العلاقة بين أهلية الوجوب وأهلية الأداء :

تختلف أهلية الوجوب عن أهلية الأداء ، فكل منهما تقوم على أساس مغاير للأساس الذي تقوم عليه الأخرى مما يمكن معه فصل أهلية الوجوب عن أهلية الأداء فصلاً تاماً ، والحقيقة أن الأمر لا يعدو أن يكون وحدة في اللفظ لا وحدة في الجنس ( ) فأهلية الأداء تفترض لذات قيامها توافر أهلية الوجوب والعكس غير صحيح ، فمن الممكن أن تتوافر في الشخص أهلية وجوب كاملة في نفس الوقت يكون فيه معدوم أهلية الأداء كما في الشخص غير المميز مثلاً ( ).

كما تختلف أهلية الوجوب عن أهلية الأداء من حيث المناط فمناط أهلية الوجوب الحياة وهي تثبت لكل إنسان بمجرد ولادته حياً بغض النظر عن كونه عاقلاً أو غير عاقل صغيراً أم كبيراً ولا يوجد على هذه الأهلية عوارض ، بينما مناط أهلية الأداء التمييز "العقل" ويوجد على هذه الأهلية عوارض فقد يكون الشخص عديم الأهلية بالرغم من تمتعه بالحياة كما في الجنون والصبي غير المميز .

ومن هذا المنطلق يمكننا القول ...
أن الإنسان يكتسب الشخصية القانونية بمجرد ميلاده وتظل لصيقة به حتى مماته، والمقصود بالشخصية القانونية هي تلك التي تعطيه الصلاحية لأن يكتسب الحقوق وأن يتحمل بالالتزامات، وهذا ما يعرف بأهلية الوجوب.

فأهلية الوجوب كما سبق وأشرنا هي الصلاحية لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، والناس جميعاً على قدم المساواة فيما يتعلق بالتمتع بهذه الأهلية، وهي لا تتأثر بمرض ولا بسن ولا بآفة عقلية تصيب الإنسان.

إلا أن تمتع الإنسان بها لا يعني انه يمكن أن يباشر حقوقه وأن يباشر الأعمال التي يترتب عليها تحمله بالالتزام، فالقدرة على مباشرة الأعمال القانونية التي يتولد عنها الحقوق أو يترتب عليها الالتزامات هي ما يعرف بأهلية الأداء.

فأهلية الأداء عبارة عن القدرة على مباشرة الأعمال القانونية بما ترتب من حقوق وما تولد من التزامات هي " صلاحية الشخص للقيام بأعمال وتصرفات يرتب عليها القانون الآثار القانونية المناسبة " ( ) .

مقارنة بين أهلية الوجوب وأهلية الأداء

م أهلية الوجوب أهلية الأداء
1 تبدأ كاملة بمجرد ميلاد الشخص حياً وتبقى كاملة طوال حياته ولا تتأثر بسن أو مرض ولا آفة عقلية. تتأثر حتماً بالسن حيث لا تكتمل إلا باكتمال سن معينة وعلاوة على تأثرها بما قد يعترض الشخص في حياته من عوارض.
2 تمثل في الشخص ، كما يرى البعض ، وضعاً " إستاتيكياًَ " عبارة عن مجرد الصلاحية لاكتساب حق أو التحمل بالتزام . فهي تمثل وضعاً " ديناميكياً " وهو القيام بالأعمال والنشاطات التي تكسبه حقاً أو تحمله التزاما( ).
3 عدم وجودها لا علاج له ، فلا يمكن أن يحل شخصاً محل آخر، فهو لهذا دائماً جزئياً أو نسبياً فلا يمكن أن يكون كلياً أو مطلقاً . أما انعدام أهلية الأداء فيمكن تعويضه بأن يقام مقام عديم الأهلية شخص يتصرف عنه، لهذا جاز أن يكون انعدام الأهلية مطلقاً ( ).

sarasrour
2011-11-24, 20:41
بحوث في الدستوري
[SIZE="7"]مقدمة:
ليست الدول جميعا من نمط واجد من حيث تكوينها السياسي، و كيفية ممارستها للسلطة، و حدود هذه
السلطة في الداخل و الخارج، و تنقسم الدولة عادة إلى أنواع، و ذلك اســتنادا على معايــير النظر إليها.
فقد يــنظر إلى الدولة من زاوية السيادة، أي مقدار ما تمارسه الدولة من سيادة داخل إقليمها أو خارجها
و من هذه الناحية فإن الدول تنقسم إلى مجموعتين رئيسيتين هما: الدول الكاملة السيادة و الدول الناقصة
السيادة.
فإذا ما كانت الدول تمارس سيادتها كاملة ( في الداخل و الخارج ) دون أن تخضع لأي سيادة فهي دولة
ذات سيادة، أما حين يعيق تصرف الدولة مانع يمنعها من حرية التصرف المطــلـق ( داخليا و خارجيا )
فإنها تعد دولة ناقصة السيادة، و من أمثلة الدول الناقصة السيادة: الدول الموضوعة تحت الانتداب، أو
تحت الوصاية أو تحت الحماية… أو الدول المستعمرة ( بالفتح ).
و قد ينظر إلى الدول من حيث كـيـفية مـمارستها للسـلطـة بـمعنى هل فيها هيئة واحـدة، و يـخضـع لهـذه
الممارسة شعب دولة بكامله، أم أن ممارسة السلطة تتجزأ بين هيئات مختلفة مركزية و محلية و لا يخضع
شعبها بذات الدرجة لهذه السلطات المتعددة.

المبحث الأول: الدول البسيطة الموحدة
المطلب الأول: تعريف الدول البسيطة الموحدة
الدول الموحدة هي تلك الدول البسيطة في تركيبها الدستوري حيث تكون السلطة فيها واحدة و يكون شعبها وحدة بشرية متجانسة تخضع لدستور واحد و قوانين واحدة داخل إقليم الدولة الموحدة.
و سوف نعرض فيما يلي خصائص الدولة الموحدة من جهة و دراسة موضوع المركزية و اللامركزية داخل الدولة الموحدة من جهة أخرى.
المطلب الثاني: خصائص الدول الموحدة
تتميز الدولة الموحدة بكون التنظيم السياسي للسلطة فيها واحد تتجسد في جهاز حكومي الموحد الذي يضطلع بجميع الوظائف في الدولة طبقا للقواعد الدستورية فيها هذا من ناحية.
و من ناحية ثانية تكون الدولة الموحدة متحدة في عنصرها البشري حيث تخاطب السلطة السياسية فيها جماعة متجانسة، بالرغم من ما قد يوجد من اختلافات فردية بين أعضاء الجماعة كما يخضع الجميع في الدولة الموحدة لقرارات صادرة من الهيئات الحاكمة و أخيرا يغطي التنظيم الحكومي جميع أجزاء إقليم الدولة بطريقة متجانسة دون اعتبار الفوارق الإقليمية أو المحلية.
و على ذلك فإن الدولة الموحدة تتميز بعدم تجزئة السلطة الحكومية فيها سواء في تكوينها أو طريقة ممارستها لاختصاصاتها كما تتميز بوحدة السلطة التشريعية التي تتولى سن القوانين التي يخضع لها أفراد شعبها، و بوحدة السلطة القضائية التي يلجئ إليها هؤلاء الأفراد بالفصل فيما يثور بينهم من نزاعات، و إذا كانت القاعدة العامة في الدولة الموحدة – كم رأينا- هي وحدة السلطة و ممارستها على مجمل إقليم الدولة بطريقة موحدة لمواجهة جميع الساكنين بقوانين موحدة يخضعون لها عند تماثل الظروف فإنه عند اختلاف الظروف ببعض أقاليم الدولة فإنها قد تضطر إلى تطبيق قوانين مغايرة على بعض الأقاليم التي تخضع لظروف خاصة بيئية أو سكانية كاستثناء على القاعدة العامة إلى أن يتم تغير هذه الظروف و الأمثلة كثيرة للدول الموحدة لأن معظم دول العالم دولا موحدة كجمهورية مصر العربية و الجمهورية اللبنانية و غالبية الدول العربية و فرنسا و بلجيكا و هولندا و اليابان و غيرها من الدول.
المطلب الثالث : المركزية و اللامركزية الإدارية في الدولة الموحدة
وحدة السلطة الحكومية في الدولة الموحدة و بساطة تركيبها الدستوري لا يمنعان من توزيع الاختصاصات
المعهود إلى السلطة الإدارية أي الأخذ بنظام اللامركزية الإدارية.
إذ تملك الدولة الموحدة حرية الاختيار بين نظام المركزية الإدارية أو تطبيق اللامركزية الإدارية بجوارها طبقا لما تراه محققا لصالحها العام.
الفرع الأول : المركزية الإدارية
إذا تركزت الوظيفة الإدارية في الدولة في يد السلطة المركزية في العاصمة بحيث تمارسها بنفسها أو بواسطة موظفين تابعين لها ينتظمون بالسلم الإداري و يخضعون لسلطتها الإدارية مع عدم منح أية اختصاصات مستقلة ووحدات إدارية مصلحية أو محلية فنحن نواجه نظاما إداريا مركزيا، و ينتسب هذا النظام لعدة مزايا تتلخص في تحقيقه الوحدة الوطنية و توفيره للنفقات و إتاحة الفرصة لموظفي الإدارة المركزية لاكتساب خبرة و كفاءة إدارية عالية، و مع ذلك يوجه إلى النظام العام عدة انتقادات تتلخص في عدم تعرف الإدارة المركزية في العاصمة على حقيقة المشاكل التي تواجه أقاليم الدولة مما يؤدي إلى حرمان سكان بعض الأقاليم من الخدمات العامة و من مواكبة التركيز الإداري.
و بالنسبة لكيفية ممارسة الوظيفة الإدارية داخل النظام المركزي فإنه يوجد أسلوبين هما :
- التركيز الإداري
- عدم التركيز الإداري .

و يقصد بالتركيز الإداري تجمع سلطة البت و التقرير في يد الرئيس الإداري بصدد جميع المسائل الداخلية في اختصاصاته أما عدم التركيز الإداري فيعني قيام الرئيس الإداري بنقل سلطة التقرير النهائي في بعض اختصاصاته إلى نوابه و رؤسائه لكي يتفرغ للقيام بمهمة الإشراف و التوجيه و التخطيط داخل إدارته.
و نلاحظ أن فقهاء القانون العام يعرضون لدراسة التركيز و عدم التركيز عادة باعتبارهما صورتين للنظام المركزي، فإذا كانت قاعدة عدم التركيز قد ظهرت في النظام المركزي بقصد التخفيف من تركيز السلطة فهذا أمر طبيعي نظرنا لأن اللامركزية الإدارية بصورتيها المرفقية أو الإقليمية لم تظهر إلا حديثا بالمقارنة مع النظام المركزي العتيق.
الفرع الثاني : اللامركزية الإدارية
يسمح النظام اللامركزي بتوزيع الاختصاصات بين الجهاز المركزي للدولة و الوحدات الإدارية المرفقية أو المحلية فيها،إذ تمنح هذه الوحدات بسلطة البت و التقرير فيما يتعلق في الاختصاصات التي خولها القانون على أن تخضع برقابة و إشراف السلطة المركزية، و يتركز الهدف من فرض هذه الرقابة أو الوصاية الإدارية في الحفاظ على وحدة الدولة لأنه لو استقلت الهيئات اللامركزية المصلحية أو المحلية استقلالا كاملا و تخلصت من السلطة المركزية عليها لتحولت اللامركزية الإدارية إلى لامركزية سياسية، ولتغير شكل الدولة على الفور من دولة بسيطة إلى دولة مركبة و بمعنى أدق تتحول الدولة الموحدة إلى دولة اتحادية ( فدرالية).

المبحث الثاني : الدولة المركبة
المطلب الأول : تعريف الدولة المركبة.
يقصد بالدولة المركبة هي تلك الدول التي يربط بينها نوع من أنواع الإتحاد بحيث تخضع لسلطة سياسية مشتركة و لا يعني قيام نوع من أنواع الإتحاد بين عدد من الدول أن تتحول هذه الدول بالضرورة إلى دولة واحدة، ‘ إذ أن الأمر يتوقف على نوع الإتحاد المتفق عليه، و مدى الاندماج الذي يسمح به بين الدول الداخلة فيه.
المطلب الثاني: الإتحادات المنشئة لشخص دولي جديد
الفرع الأول: الإتحاد افعلي أو الحقيقي :
تفقد الدول الداخلة في الإتحاد الحقيقي شخصيتها الدولية وتٌُكوّن لها شخصية دولية جديدة على أن تحتفظ كل دولة بدستورها و قوانينها و نظامــها الإداري في الداخــل، ويرجع ذلك إلى أن الإتحاد الفعلي لا يكتفي بوحدة شخص رئيس الدولة كما هو الحال في الإتحاد الشخـصي و إنما يقــيم رباطا قويا بين الأعضاء عن طريق شخصية الإتحاد التي تعتبر الدولة الوحيدة على الصعيد الدولي و يتولى الشؤون الخارجية و إدارة شؤونها الدولية و الدبلوماسية و الدفاع و قيادة العمليات العسـكرية و يترتـب على اندماج الدول الأعضاء في الإتحاد أن تتوحد السـياسة الخـارجيـة و كذلك التمثيل الدبـلومـاسي و أن يـــتقيــد الأعـــضاء بما يعقده الأعضاء من معاهدات و اتفاقيات دولية و تشـمل الحرب بين الإتحاد و دولة أجنبية جميع الأعمار، كما أن الحرب التي تقوم بين الأعضاء تعتبر حرب أهلية لا حرب دولية و من أمثلة الإتحاد الحقيقي :
الإتحاد بين السويد و النرويج إبتداءا من سـنـة 1815م . تـحـت حكم مــلـك السـويد الذي استمر حتى عام 1905م عنـدمــا انـفصلت الدولتان بمقتضى معاهدة ستوكهولم و كذلك الإتحاد الذي تم بين النمسا و المجر في الفترة ما بين سـنـة 1867م و سنة 1918م، و انـتـهـى بـهزيمـة الـنـمسا و الـمجر في الـحرب العالمية الأولى .






الفرع الثاني : الإتحاد المركزي ( الفدرالي)
الإتحاد المركزي هو اتحاد ينظم عدة دول تندمج جميعها في دولة اتحادية واحدة تنهض بجميع الاختصاصات الخارجية، باسم جميع الأعضاء، و تتولى كذلك إدارة جانب من الشؤون الداخلية لدويلات الإتحاد أو ولايته و بذلك لا يعتبر الإتحاد المركزي بعد قيامه اتحادا بين دول مستقلة و إنما هو دولة واحدة مركبة تضم عدة دويلات أو ولايات أي أنه دولة عليا فوق الدول الداخلة في الإتحاد التي ذابت شخصيتها في الشخصية الدولية للدولة الاتحادية ، و على هذا الأساس فإن الدويلات الأعضاء في الدولة الاتحادية لا تملك الحق في الانفصال كما هو الشأن الدول الأعضاء في الاتحاد التعاهدي و لهذا كان من الطبيعي أن تكون عناية القانون الدستوري كبيرة لدراسة الدولة الاتحادية، إذ يستند هذا الاتحاد إلى الدستور الاتحادي و ليس إلى معاهدة دولية كما هو الحال بالنسبة للإتحادات الأخرى التي تحتفظ فيها الدول الأعضاء بشخصيتها الدولية الكاملة و تخضع في علاقاتها فيما بينها لقواعد القانون الدولي العام.
أ- كيفية نشأة الاتحاد المركزي و انتهاؤه:
تنحصر طرق نشأة الإتحاد المركزي في طريقتين أساسيتين، تتمثل الطريقة الأولى في اندماج عدة دول مستقلة في الاتحاد و تسمى هذه الطريقة fédération par agréation و هي الطريقة السائدة في نشأة الاتحاد المركزي.
و قد قامت الدولة الاتحادية في سويسرا و الولايات المتحدة الأمريكية و استراليا و ألمانيا و كندا ز جنوب إفريقيا بهذه الطريقة
أما الطريقة الثانية فتحدث عند تفكك دولة موحدة إلى عدة دويلات صغيرة يجمعها الاتحاد المركزي و يطلق عليها fédération par ségréation و بها نشأ الاتحاد المركزي في روسيا و البرازيل و الأرجنتين و المكسيك.
وأيًا ما كانت الطريقة التي نشأ بها الاتحاد المركزي، فإن قيام هذا الاتحاد يهدف إلى التوفيق بين اعتبارين أساسين، رغبة الدول الأعضاء في الاتحاد في تكوين دولة واحدة ( أي فكرة المشاركة )، و رغبتها في المحافظة على استقلالها الذاتي بقدر الإمكان أي فكرة الاستقلال الذاتي ، و قد انتشر نظام الاتحاد المركزي بين دو العالم في خلال القرنين التاسع عشر و القرن العشرين بعد قيام الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1787 م .
ب- أسس الوحدة في الاتحاد المركزي :
يقوم الاتحاد المركزي على عدة أسس للوحدة تتمثل في عدد من المظاهر سواء على الصعيد الدولي الخارجي أو في الميدان الداخلي.
أسس الوحدة في النطاق الدولي :
1-يقوم الاتحاد المركزي على أساس وحدة الشخصية الدولية، إذ أن الدولة الاتحادية هي المتعاملة مع دول العالم في جميع المجلات إبتداءا من إبرام المعاهدات و إقامة التمثيل الدبلوماسي و إنشاء العلاقات التجارية و الثقافية و غيرها من العلاقات الدولية و انتهاءا بالدخول في حالة حرب مع دولة أو دول أجنبية و ذلك أن الدولة الاتحادية وحدها القادرة على التعامل مع العالم الخارجي و هي المخاطبة بقواعد القانون الدولي و هي وحدها تتحمل المسؤولية الدولية.
2-يظهر رعايا الدولة الاتحادية كشعب واحد يتمتع بجنسية موحدة أما انتمائهم إلى الدويلات الداخلة في الاتحاد فلا يعدو أن يكون مجرد رعوية أو مواطنة، و هذه المٌُوَاطنة لا تتعارض مع الجنسية الموحدة للدولة الاتحادية، فلا توجد إذن جنسية مزدوجة لرعايا الدولة الاتحادية في مفهوم القانون الدولي الخاص.
3-يقوم الاتحاد المركزي على إقليم موحد يمثل الكيان الجغرافي للدولة الاتحادية في مواجهة العالم الخارجي و يتكون من مجموع أقاليم الدويلات المكونة للإتحاد .


أسس الوحدة في الميدان الداخلي:
تتلخص أسس الوحدة في المجال الداخلي في وجود دستور اتحادي و في السلطة التشريعية الاتحادية و السلطة التنفيذية و أخيرا في السلطة القضائية الاتحادية
الدستور الاتحادي :
يحظى الدستور الاتحادي بمكانة هامة في دراسة الاتحاد المركزي لأنه يمثل حجر الزاوية و الأساس القانوني الذي تقوم عليه الدولة الاتحادية.
و تلزم الموافقة على مشروع الدستور الاتحادي من السلطة التأسيسية الأصلية في كل دولة من الدول الداخلة في الاتحاد بالإضافة إلى موافقة المجلس النيابي في كل دولة على معاهدة الاتحاد لكي يدخل الدستور حيز التنفيذ و ذلك في حالة قيام الاتحاد المركزي بين عدة دول موحدة .
أما في حالة تَكَوّن الاتحاد نتيجة تفكك دولة بسيطة إلى دولة اتحادية، فإن إجراءات وضع الدستور الاتحادي تكون أبسط بكثير من مثيلها في الحالة الأولى و بعد أن تقوم السلطة الاتحادية بإصدار الدستور الاتحادي تصبح جميع السلطات و الهيئات الاتحادية و سلطات الولاية ملزمة بهذا الدستور.
و يتميز الدستور الاتحادي بأنه دستور مكتوب، كما أنه دستور جامد غير مرن إذ لا يجوز تعديله بقانون عادي، و يرجع ذلك إلى الأهمية الكبيرة لهذا الدستور إذ أنه يتولى تحديد اختصاصات الحكومة المركزية و البرلمان الاتحادي و كذلك حكومات الولايات و لهذا فإن على جميع هذه الهيئات أن تحترم نصوصه دون ارتكاب أدنى مخالفة لها.
السلطة التشريعية الاتحادية :
تتكون السلطة التشريعية في الدولة الاتحادية من مجلسين، كقاعدة عامة ، المجلس الأول هو مجلس الشعب الذي يمثل الشعب في مجموعة و ينتخب نوابه بما يتناسب مع سكان كل ولاية بالاقتراع العام المباشر في كثير من الدول الاتحادية.
و ينتج عن ذلك أن ترسل كل ولاية عددا من النواب يختلف عن الولايات الأخرى فولاية ذات كثافة سكانية كبيرة كولاية نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية ستبعث بعدد كبير من النواب بخلاف الولايات الصغيرة التي ستنتخب عددا محدودا منهم، و من الظاهر أن هذه المجالس تحقق الأمن و المساواة بين الأفراد الناخبين في حين أن الواقع يقر غير ذلك حيث يتم وقوع الدول الصغيرة تحت ضغط الولايات الكبيرة.
أما المجلس الثاني فهو مجلس الولايات و يتشكل من عدد متساوي من الممثلين لكل ولاية بصرف النظر على مساحتها أو ثقل سكانها أي أنه لا يتكون طبقا للمساواة بين الأفراد و إنما على أساس المساواة التامة بين ولايات الاتحاد.
أما عن سلطات المجلس فإننا نجد أنه في معظم الدول الاتحادية المعاصرة يتساوى مجلس الولايات ( المجلس الأعلى ) مع المجلس الشعبي ( المجلس الأدنى ) في السلطة التشريعية بحيث يشترط موافقة كل متهما على كل مشروعات القوانين الاتحادية قبل إصدارها.
السلطة التنفيذية الاتحادية :
تتكون السلطة التنفيذية الاتحادية من رئيس دولة و حكومة اتحادية، و نظرا لأن معظم الدول الاتحادية تأخذ بالنظام الجمهوري فإن رئيس الدولة ينتخب عن طريق شعب الدولة الاتحادية في مجموعة و تختلف الدول الاتحادية في الأساليب التي يتم بها تنفيذ القوانين و القرارات الاتحادية، هذه الأساليب هي :

- أسلوب الإدارة الغير مباشرة .

- أسلوب الإدارة المباشرة .

-أسلوب الإدارة المختلطة.

1- أسلوب الإدارة الغير مباشرة :
يعتمد هذا الأسلوب على الإدارة المختلفة للولايات لتنفيذ القوانين الاتحادية لأن الحكومة المركزية لم تنشئ إدارات محلية خاصة بها في الولايات لـتأمين تنفيذ هذه القوانين و هذا هو الأسلوب الذي اتبعه الدستور الألماني الصادر سنة 1871م و كذلك الدستور الصادر سنة 1919م، و يحقق هذا الأسلوب ميزة الاقتصاد في النفقات كما يحقق الانسجام بين الإدارة الاتحادية و إدارة الولايات و لكنه يؤدي في بعض الأحيان إلى التأخير في تطبيق القرارات نتيجة لتراضي الموظفين المحليين في التنفيذ.
2- أسلوب الإدارة المباشرة :
فلا يوجد فيه عيب أو تأخير أو القصور في تنفيذ القوانين الاتحادية و ذلك ـن الإدارة الاتحادية يكون لها إدارات في مختلف الولايات تتبعها و تأتمر بأوامرها دون أن تخضع لإدارة الولايات، و لكن نظرا لما يحتاجه هذا الأسلوب من نفقات مالية كبيرة فإننا نجده في البلدان الغنية فقط كالولايات المتحدة الأمريكية و ينتقد هذا الأسلوب بأنه يؤدي إلى تعقيد شديد في الجهاز الإداري و إلى وقوع تنافر بين الإدارة و الولايات.
3- أسلوب الإدارة المختلطة :
يقوم هذا الأسلوب على أساس إنشاء بعض الإدارات الاتحادية في الولايات لكي يقوم موظفو الدولة الاتحادية بتنفيذ بعض القوانين، على أن تتولى الولايات الأعضاء في الاتحاد مهمة تنفيذ القوانين الأخرى و هذا هو الأسلوب الذي طبق في النمسا دستور 1922م و في سويسرا أيضا.
السلطة القضائية الاتحادية :
تتولاها محكمة عليا اتحادية و قد يعاونها بعض المحاكم الاتحادية التي تتوزع في أنحاء الدولة الاتحادية و تتلخص مهمتها في الفصل في المنازعات التي تهم الدولة بصفة عامة، و فيما يثور بين الدولة الاتحادية و الولايات من خصومات و يعتبر وجود محكمة دستورية أمر ضروري في الدولة الاتحادية لمراقبة دستورية القوانين الاتحادية و القوانين التي تصدرها الولايات و يجوز للمحكمة أن تصدر أحكامها من ستة قضاة فقط يمثلون النصاب القانوني و يختار رئيس المحكمة العليا و أعضائها عن طريق رئيس الجمهورية من بين الشخصيات السياسية لمدى الحياة على أن تتم موافقة مجلس الشيوخ على هذا الاختيار.
جـ-مظاهر استقلال الولايات :
تستقل كل دويلة من الدويلات الأعضاء في الاتحاد المركزي بقدر كبير من الاستقلال الذاتي، إذ تختص كل منها بدستور و بحكومة خاصة و بمجلس نيابي و كذلك قضاء خاص يتولى تطبيق القوانين التي تصدرها السلطة التشريعية لكل ولاية في النطاق الإقليمي لها.
- الدستور :
لكل دويلة عضو في الاتحاد المركزي الحق في أن يكون لها دستور خاص بها تتولى وضعه السلطة التأسيسية فيها بكامل الحرية و تملك حرية تعديله و كذلك دون أي قيد، إلا تلك القيود التي يفرضها الدستور الاتحادي على جميع الولايات كما رأينا.
- السلطة التشريعية :
يقوم سكان كل ولاية بانتخاب برلمانها لكي يتولى السلطة التشريعية فيها عن طريق سن القوانين الخاصة بالولايات و المنظمة للحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية فيها، و ذلك في الحدود الدستورية التي رسمها دستور الولاية و من فوقه الدستور الاتحادي.
- السلطة التنفيذية : تتولى المهام السياسية و الإدارية في كل ولاية حكومة خاصة بها، تعمل بصفة مستقلة عن الحكومة الاتحادية دون أن تخضع لأي نوع من الرقابة أو التوجه من جانب السلطة المركزية في العصمة الاتحادية.




- السلطة القضائية :
تنشئ كل ولاية محاكم خاصة بها تتولى تطبيق قوانينها و الفصل في النازعات التي تثور بين مواطنيها في النطاق الجغرافي لحدودها الإقليمية و ذلك بجوار القضاء الاتحادي، و هكذا يتبين لنا أن الدول الداخلة في الاتحاد المركزي و إن فقدت شخصيتها الدولية و سلطتها في النطاق الدولي فإنها تحتفظ بجزء كبير من هذه السلطات في الميدان الداخلي حيث يكون لكل منها سلطات تشريعية و تنفيذية و قضائية خاصة فضلا عن قيامها بالمشاركة – على قدم المساواة – في تكوين الهيئات و المؤسسات الاتحادية المختلفة التي تسير الأمور على مستوى الدولة الاتحادية في مجموعها.
د- توزيع الاختصاصات في الدولة الاتحادية الفدرالية :
يختلف توزيع الاختصاصات في الدولة الاتحادية الفدرالية بحسب ظروف كل دولة حيث يتخذ هذا التوزيع عدة أساليب :
1- حصر اختصاصات الحكومة الفدرالية بحيث تكون الصلاحيات الغير واردة في هذا الحصر من اختصاص الدول الأعضاء في الاتحاد الفدرالي و هو الأسلوب الأكثر انتشارا و هذا الفصل يكون بمقتضى الدستور الفدرالي .
2- حصر اختصاصات الحكومة الفدرالية بحيث تكون الصلاحيات الغير واردة في هذا الحصر من اختصاص الدول الأعضاء في الاتحاد الفدرالي و هو الأسلوب الأكثر انتشارا و هذا الفصل يكون بمقتضى الدستور الفدرالي .
3- تحديد الاختصاصات للحكومة المركزية و للدول الأعضاء في حال واحد
و يستلزم هذا الوضع إحداث هيئة تحدد الاختصاص في المسائل التي لم يحددها الدستور ة أيا كانت هذه الطريقة المتبعة في توزيع الصلاحيات بين السلطة الفدرالية و سلطات الدول الأعضاء في الاتحاد الفدرالي فإن الحكومة الفدرالية تختص بالمسائل الهامة في حيث تختص الحكومات المحلية بالمسائل ذات الطابع المحلي .

هـ-الفرق بين الاتحاد المركزي و اللامركزية الإدارية :
في هذا النطاق يتعرض فقه القانون العام عادة لدراسة الفوارق الأساسية بين الاتحاد المركزي أو اللامركزية السياسية و اللامركزية الإدارية و التي سنلخصها فيما يلي :
1-تتعلق اللامركزية السياسية بالنظام السياسي للاتحاد المركزي و توزيع السلطات بين الدولة الاتحادية و الولايات التي تعتبر وحدات سياسية تتمتع بالاستقلال الذاتي وبدستور خاص بها في حين تٌُعَبِرٌُ اللامركزية الإدارية عن نظام إداري يتم عن طريقة توزيع الوظيفة الإدارية بين السلطة الإدارية و المركزية و الهيئات المصلحية أو الإقليمية التي لا تعدو أن تكون وحدات إدارية بحتة .
2- تخضع المحافظات و الأقاليم في اللامركزية الإدارية لذات القوانين المطبقة في جميع أرجاء الدولة أما الولايات في الدولة الاتحادية فتتمتع بالحق في تطبيق قوانينها الخاصة التي سنتها سلطتها التشريعية المستقلة عن السلطة التشريعية الاتحادية .
و يمثل هذا الفارق المعيار الهام للتفرقة بين الدولة الاتحادية و الدولة الموحدة
3- تتمتع الدويلات الأعضاء في الاتحاد المركزي بسلطات تشريعية و تنفيذية و قضائية مستقلة عن الدولة الاتحادية، تمارسها دون أية رقابة أو وصاية طالما ظلت في الحدود التي رسمها لها الدستور الاتحادي، في حين تخضع الهيئات الإقليمية للوصاية من الحكومة المركزية في مباشرتها لاختصاصاتها الإدارية.
4- إذا كان الدستور الاتحادي في الاتحاد المركزي هو الذي يتولى مهمة توزيع الاختصاصات بين الدولة الاتحادية و الولايات بالطريقة التي تلائم ظروف و أوضاع كل دولة، فإن القانون العادي يضطلع بتشكيل الهيئات الإقليمية اللامركزية و يعدد اختصاصاتها الإدارية و كيفية و وسائل ممارسة هذه الاختصاصات .


و- تقدير الإتحاد المركزي :
في نهاية دراستنا للإتحاد المركزي يتعين علينا أن نبرز المزايا التي يحققها هذا النظام الذي انتشر بين دول العالم حتى أصبحت مساحة الدول الاتحادية تغطي الجزء الأكبر من الكرة الأرضية، و كذلك ما يوجه إلى هذا النظام من انتقادات.
مزايا الإتحاد المركزي :
1- يساعد على تكوين الدول الكبيرة التي تباشر سلطتها على مساحة جغرافية عريضة و يعد سكانها بعشرات الملايين، و إن لم يكونوا بالمئات كالولايات المتحدة الأمريكية أو الهند و الإتحاد الروسي.
2- يعمل الإتحاد المركزي – بحكم طبيعته – على التوفيق بين ما تحققه الوحدة الوطنية من مزايا عن طريق ما تتمتع به الدولة الاتحادية من سلطات عامة على جميع أجزاء الدولة و متطلبات الاستقلال الذاتي.
3- يمنح الاتحاد المركزي الفرصة لتجربة نظم سياسية متنوعة فتتضح مزايا و مثالب كل نظام، لكي تتمكن كل دويلة أو ولاية من الأخذ بالنظام الذي يبث صلاحيته في التطبيق العملي.
عيوب الإتحاد المركزي :
1- نشأة المنازعات و تثور الخلافات بين الدولة الاتحادية والدويلات الأعضاء بسبب اختلاف القوانين و التشريعات من ولاية إلى أخرى و قد يؤدي ذلك إلى ظهور مشكلات كبيرة تهدد وحدة الدولة ذاتها .
2- يحتاج هذا النظام إلى نفقات ضخمة بسبب تعدد الهيئات و التنظيمات.
3- فرض ضرائب متنوعة اتحادية و محلية على الأفراد مما يثقل كاهلهم.
4- يأخذ الاتحاد المركزي ضعف سيطرة الدولة الاتحادية على اقتصاديات الدولة و عدم قدرتها على توجيه هذا الاقتصاد لتحقيق أهداف قومية التي تضطلع بها مثلما هو سائد الآن في معظم الدول.
و لهذا يسود الاتجاه في الوقت الحاضر نحو توسع سلطات الدولة الاتحادية في المجالات الاقتصادية على حساب سلطات الولايات الأعضاء في هذه الإتحادات.
المطلب الثالث: الإتحادات الغير المنشئة لشخص دولي جديد
الفرع الأول: تعريف الإتحاد الشخصي و خصائصه :
الإتحاد الشخصي Union Personnelle، هو إتحاد دولتين أو أكثر في شخص رئيس الدولة، أي أن رئيس الدولة في دول الإتحاد يكون شخصا واحدا، و يكون ذلك العلامة الوحيدة على اتحاد هذه الدول. و لا يترتب على قيام الإتحاد الشخصي المساس بسيادة أي من الدولتين في الداخل أو الخارج. فمع أن رئيسا واحدا يتربع على هرم السلطة في الدولتين، إلا أن ذلك لا ينشئ اتحادا حقيقيا ما بين الدولتين. فتحتفظ كلتاهما بسيادتها الخارجية، و الداخلية بمعزل عن الأخرى، كما تظل كلتاهما دولة مستقلة تمام الاستقلال. و من كل هذا نستخلص أهم الإتحاد الشخصي :
1/- إذا كان المظهر الوحيد للإتحاد الشخصي يتمثل في خضوع الدول الداخلة في الإتحاد لرئاسة شخص واحد، فهذا يعني أن هذا الرئيس يمارس سلطاته بصفته رئيسا للإتحاد حينا، و بصفته رئيسا للدولة الأخرى حينا آخر، و يعني أن نفس الشخص الطبيعي تكون له شخصية قانونية مزدوجة أو متعددة بحسب عدد الدول الداخلة في الإتحاد.
2/- لا يتكون من الإتحاد الشخصي شخص دولي جديد، بل تظل لكل دولة شخصيتها الدولية الخاصة بها، و ينتج عن هذا استقلال كل دولة بسيادتها الخارجية و بممثليها الدبلوماسيين، و بمعاهداتها الخاصة مع الدول الأخرى. كما تستقل كل دولة بمسؤوليتها الدولية عن تصرفاتها القانونية، و فيما يتعلق بالعلاقات بين الدول التي يضمها الإتحاد الشخصي فإن رعايا كل دولة يعتبرون أجانب بالنسبة للدولة الأخرى. و إذا قامت الحرب بين دولة عضو في الإتحاد و دولة أجنبية فإن الدول الأخرى الأعضاء في الإتحاد تبقى على حياد، و إن كانت حرب بين دولتين في الإتحاد فإنها تعتبر دولية لا أهلية.


3/- تحتفظ كل دولة بنظامها السياسي في الداخل، و لا يتأثر نظام الحكم فيها بقيام الإتحاد الشخصي، و لهذا لا يشترط وجود تماثل بين أنظمة السياسية في الدول الداخلة، بل كثيرا ما يختلف نظام كل دولة اختلافا بينيا عن نظام الدول الأخرى الأعضاء، فقد يقوم الإتحاد الشخصي بين دولة تأخذ بالنظام الملكي البرلماني و أخرى تخضع للملكية المطلقة، كما حدث في الإتحاد الشخصي بين بلجيكا و الكونغو الذي استمر قائما في الفترة من سنة 1885 إلى سنة 1908 في شخص الملك ليوبولد الثاني.
فالإتحاد الشخصي أضعف الإتحادات و أوهنها، ولا يعتمد في قيامه على أسس قوية، و لهذا فسرعان ما ينقسم و يحل، و يزول بزوال الأسباب التي أدت إلى قيامه.
الفرع الثاني: كيفية حدوثا الإتحاد الشخصي و أمثلته
يحدث الإتحاد الشخصي بوسيلتين:
الوسيلة الأولى: وهي الأكثر حدوثا، وهذا عن طريق اجتماع دولتين تحت عرش واحد نتيجة اجتماع حق الوراثة في الدولتين في أسرة واحدة. و لا يتصور وقوعها إلا بين دول تخضع للنظام الوراثي في الحكم. و من أمثلته ذلك الإتحاد الشخصي الذي حدث بين إنجلترا و هانوفر سنة 1714، عندما تولى أمير هانوفر عرش إنجلترا عن طريق الوراثة، و انتهى في سنة 1837 نتيجة اعتلاء الملكة فكتوريا عرش إنجلترا، لأن قانون توارث العرش في هانوفر لم يسمح بتولي الإناث العرش إلا عند انعدام الذكور. و كظلك الإتحاد الذي حدث بين هولندة و للوكسمبورغ سنة 1815، بتولي ملك هولندة الحكم في للوكسمبورغ، و انتهى سنة1890 لذات السبب الذي انتهى به اتحاد إنجلترا و هانوفر، عندما تولت الملكة ولهلمينا عرش هولندة و لم يكن قانون للوكسمبورغ يسمح بتولي الإناث العرش في ذلك الوقت.
الوسيلة الثانية: عن طريق الاتفاق بين دولتين أو أكثر على قيام الإتحاد الشخصي فيما بينهما و يكون بين دول ملكية أو بين دول ذات نظام جمهوري و يسمى الإتحاد في هذه الحالةUnion Monarchique . وقد حدث بين دولتين ملكيتين هما بولندة و ليتوانيا سنة 1316 عندما تزوج دوق ليتوانيا من ملكة بولندة، ثم تحول هذا الإتحاد إلى إتحاد حقيقي بتوقيع معاهدة لوبان سنة 1569. وتم الإتحاد الشخصي بين عدة جمهوريات عندما انتخب سيمون بوليفار رئيسا لجمهورية البيرو عام 1813 و كولومبيا 1814 و فنزويلا 1816.
و حدث اتحاد شخصي بين إيطاليا و ألبانيا سنة 1939 نتيجة احتلال الأولى للثانية تحت ضغط من إيطاليا في شخص ملكها فكتور إيمانويل. و استمر هذا الإتحاد أربع سنوات و نصف إلى غاية انهزام إيطاليا في الحرب العالمية الثانية، فألغي هذا الإتحاد في أكتوبر 1943.
الفرع الثالث: تعريف الإتحاد الاستقلالي و خصائصه
هو عبارة عن اتحاد تعاهدي بين عدد من الدول يتمثل بوجود هيئة دبلوماسية أو حكومية تدير شؤون الإتحاد. و من أمثلته التاريخية، اتحاد المدن اليونانية و كنفدرالية المدن اللاتينية في عهد الإمبراطورية الرومانية. ويتم هذا الإتحاد مع احتفاظ كل دولة باستقلالها الخارجي و بقاء نظمها الداخلية دون تغيير، حيث يقوم الإتحاد التعاهدي نتيجة اتفاق بين دولتين أو أكثر، يتضمن شروطا تحد أهدافه و تنظم إنشاءه و تعين هيئاته. و المعاهدة الدولية هي الرابط القانوني بين الدول المتحالفة كنفدراليا، و لذلك فأن العلاقة بين هذه الدول هي علاقة تعاقدية.
ويتميز الإتحاد الكنفدرالي بثلاثة خصائص:
الصفة الدبلوماسية: فالهيئة التي تدير الإتحاد تمثل الدول المتحالفة و ليس الشعوب، و الصلاحيات التي تمارسها هذه الهيئة هي صلاحيات محدودة و مرتبطة بتوفر قاعدة الإجماع.
فقدان صلاحية التنفيذ المباشر: فالقرارات التي تتخذها الهيئة التي تدير الإتحاد الكنفدرالي لا تطبق على شعوب الدول المتحالفة إلا بعد موافقة الحكومات المعنية.


احتفاظ الدول المتحالفة بكامل سيادتها: فالدول المتحالفة تبقى سيدة تستطيع الانسحاب من الإتحاد التعاهدي متى تشاء ذلك، كما أنها تحتفظ بكامل مؤسساتها من حكومة و جيش و إدارة و علاقات دبلوماسية و خارجية.
الفرع الرابع: كيفية تنظيم الإتحاد التعاهدي و تطبيقاته
تولى التنسيق بين دول الإتحاد هيئة سياسية مشتركة، قد تكون مؤتمرا Congres أو جمعية Diète أو مجلسا Conseil. تتكون من مندوبين يمثلون دول الإتحاد، وتقوم هذه الهيئة بمهمة استشارية وذلك لتحديد السياسة المشتركة للدول الأعضاء عن طريق التوصيات التي تصدرها، و التي لابد من موافقة الدول الأعضاء عليها قبل تنفيذها. و لهذا لا تعتبر هذه الهيئة دولة مركزية للدول الأعضاء أو حكومة فوق حكوماتها أو شخصا دوليا قائما بذاته، وليس لها أي سلطان على رعايا الدول المكونة للإتحاد. و تتكون هذه الهيئة على أساس المساواة التامة و التوازن الدقيق بين الدول الأعضاء، حيث يمثل كل دولة عدد متساو من الممثلين. إذ تقف جميع الدول الأعضاء على قدم المساواة في هذا التمثيل بصرف النظر الاختلاف من حيث القوة أو المساحة أو عدد السكان. وهذا يعتبر نوعا من الديمقراطية بين الدول الأعضاء في الإتحاد التعاهدي. ولكل دولة من دول الإتحاد حق الانفصال Droit de Sécession عن الإتحاد إذا ما رأت أن مصلحتها تقتضي ذلك، و هو حق ثابت لكل دولة من دول الإتحاد التعاهدي ولو لم ينص عليه في المعاهدة، إذن فالدول الداخلة في الإتحاد التعاهدي تحتفظ بكامل استقلالها و سيادتها دون نقصان، وينتج عن ذلك ما يلي:
1/- لكل دولة الحق في تصريف شؤونها الخارجية استقلالا عن بقية الأعضاء، و أن الحرب التي تقع بين إحدى الدول في الإتحاد و دولة أجنبية لا تعتبر حربا بين دول الإتحاد جميعا وهذه الدولة، كما أن الحرب التي تنشب بين هذه الدول تعتبر حربا دولية لا أهلية.
2/- تحتفظ كل دولة بنظامها السياسي الداخلي و برئيسها الخاص، و ليس لها الحق في الضغط على بقية دول الإتحاد لكي تأخذ بنظامها السياسي الداخلي لأن هذا يتنافى مع طبيعة الإتحاد التعاهدي.
3/- يظل رعايا كل دولة من دول الإتحاد محتفظين بجنسيتهم الخاصة، لأن العلاقة بين الدول المتعاهدة تكون بين حكوماتها فقط، إذ أنه لا يوجد إقليم مشترك يجمع سكان الدول الأعضاء، حيث تظل كل دولة محتفظة بحدودها الدولية المعترف بها من قبل، كما أنه لا يوجد أي تنظيم تشريعي أو قضائي له اختصاص على مجموع سكان الدول الأعضاء.
ومن أمثلة الإتحاد التعاهدي الناجحة:
الإتحاد السويسري la Confédération Helvétique:
الذي وقع في القرن 13م بين ثلاث مقاطعات شكلت الإتحاد السويسري ليشمل بعد ذلك 13 مقاطعة في القرن 17م بمقتضى معاهدة وستفاليا سنة 1648. و أثناء الثورة الفرنسية فرضت الحكومة الجمهورية على سويسرا تكوين دولة بسيطة بمقتضى دستور 1798، ثم أعاد نابليون سويسرا إلى ما كانت عليه سابقا و زاد عدد المقاطعات إلى 19 مقاطعة ثم 22 مقاطعة في اتفاقية سنة 1815، إلى غاية اندلاع حرب قصيرة الأمد بين المقاطعات الشمالية والجنوبية في سنة 1848، حيث حاولت هذه الأخيرة الانفصال غير أن هزيمتها قادت إلى تحول هذا الإتحاد إلى اتحاد مركزي، و دعم الإتحاد المركزي فيما بعد بإجراءات دستورية عززت سلطة الحكومة المركزية و هذا في عام 1957.
الإتحاد الأمريكي la Confédération Américaine:
حيث نشأ بين 13 مستعمرة إنجليزية في أمريكا الشمالية سنة 1776 لمواجهة إنجلترا قصد استقلال هذه المستعمرات، وتم توحيد الجهود السياسية و العسكرية بعد 13 مؤتمرا مشتركا وتم تنسيق علاقاتها مع الدول الأجنبية، مع احتفاظ كل ولاية باستقلالها و سيادتها و نظامها الداخلي و كافة حقوقها في مواجهة الولايات الأخرى. و بعد انتهاء الحرب التحريرية غلب الاتجاه الاتحادي في مؤتمر فيلادلفيا في ماي 1787، فصدر الدستور الاتحادي للولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر من نفس السنة.

الإتحاد الجرماني la Confédération Germanique:
حيث أنشأت معاهدة فيينا سنة 1815 هذا الإتحاد و أصبحت الجمعية مختصة في إبرام المعاهدات الدولية و اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب و السلم. و تفكك هذا الاتحاد في معاهدة براغ سنة 1866 بعد نشوب الحرب بين النمسا و بروسيا و انتصار هذه الأخيرة، فحل مكان هذا الاتحاد اتحاد دول ألمانيا الشمالية سنة 1868، ثم تحول إلى اتحاد مركزي بزعامة بروسيا في أعقاب الحرب السبعينية التي انتصرت فيها بروسيا على فرنسا.
و من أمثلته الفاشلة:
-اتحاد جمهوريات أمريكا الوسطى الذي قام سنة 1866، وانحل نتيجة لانفصال الهندوراس و نيكاراغوا و السلفادور.
-اتحاد الولايات العربية المتحدة عام 1958 بين الجمهورية العربية المتحدة ( سوريا و مصر) و المملكة اليمنية و باقي الأقاليم العربية الراغبة في الانضمام إلى هذا الاتحاد.
-الاتحاد العربي الإفريقي بين الجماهيرية الليبية و المغرب في 13 أوت 1984.
-اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر، ليبيا، سوريا في 17 أفريل 1971 بمقتضى إعلان بنغازي.
-اتحاد المغرب العربي بين الجزائر، المغرب، تونس، ليبيا، موريتانيا سنة 1989.
-اتحاد دول مجلس التعاون الخليجي بين الكويت، السعودية، البحرين، قطر، الإمارات، عمان سنة 1981
الخاتمة:
إن الصيغة الفدرالية قد أثبتت نجاحها، فقد لجأت إليها العديد من الدول، و من المؤسف أننا نحن العرب لم نتجه نحوها، أو نجربها بعملية لنطورها وفق ظروفنا، فنحن أمة واحدة خالية من التنوعات العرقية و الدينية والثقافية و الحضارية الكبيرة، مما توجب علينا أن نوحد دولتنا البسيطة، لكن ذلك قد لا تسمح به الظروف السياسية العربية و الدولية، و قد تعيقه برأي البعض المساحة الشاسعة و التعداد الكبير، و قد تقف ضده الإرادة السياسية الفطرية الضعيفة. ]

sarasrour
2011-11-24, 20:46
الطبيعة القانونية لقواعد القانون الدستوري

مـــــقـــدمـــة:


يعتبر الجزاء الوسيلة الفعالة لضمان احترام القانون، بحيث انه لولا وجود الجزاء في القاعدة القانونية لكانت هذه الأخيرة ضربا من النصائح والإرشادات، ولجاز للأفراد إتباعها إذا أحبوا ومخالفتها إذا شاءوا ، فالجزاء إذن هو وسيلة للضغط على إرادة الأفراد من أجل احترام مضامين القاعدة القانونية وذالك بقهر الإرادات العاصية بالقوة المادية.
وبذالك يتضمن الجزاء معنى واسعا فهو كل إجراء يسري بواسطته القانون في فرض إرادته كاملا أو حل أخير على المعتدي الذي يرفض الامتثال لأمر قانوني أو قضائي.
وفي مجال للقانون الدستوري الذي تعتبر قواعده حجر الأساس في البنيان القانوني للدولة، والتي تأتي في قمة التدرج الهرمي للنظام القانوني وعلى أساسها تحدد فكرة الشرعية بالنسبة لباقي القواعد الأخرى، تثار بشدة إشكالية الجزاء في القانون الدستوري ومدى إلزامية القواعد الدستورية.
ومحاولة منا التطرق إلى بعض جوانب الموضوع ارتأينا تقسيم هذه الدراسة إلى قسمين، حيث سنتناول الحديث عن ماهية القانون الدستوري قبل أن نعرج للحديث عن الطبيعة القانونية لقواعد القانون الدستوري وذالك على الشكل التالي:
المبحث الأول: ماهية القانون الدستوري.
المبحث الثاني: الطبيعة القانونية لقواعد القانون الدستوري.
المبحث الأول:ماهية القانون الدستوري

في هذا المبحث سنتطرق إلى مفهوم القانون الدستور ومواضيعه وذالك من خلال تقسيمه إلى مطلبين على الشكل التالي:
المطلب الأول: سنتحدث عن مفهوم القانون الدستوري.
المطلب الثاني: سنخصصه لذكر جانب من مواضيع القانون الدستوري.

المطلب الأول: مفهوم القانون الدستوري.
منذ القديم جرى الفقه على تقسيم القانون إلى قواعد قانون عام وقواعد قانون خاص، ويعد معيار الدولة بصفتها صاحبة السيادة والسلطان المعيار الأمثل للتمييز بين هذين الفرعين، فالدولة في القانون العام تتمتع بامتيازات السلطة العامة، خلافا لما هو الأمر عليه فغي قواعد القانون الخاص حيث تكون وباقي الخواص أمام القانون سواء.
والقانون العام يمكن أن يكون عبارة عن قواعد تحكم علاقات الدولة الخارجية ( القانون العام الخارجي أو القانون الدولي)، وقد يكون عبارة عن قواعد تحكم علاقات الدولة بالأشخاص الخاضعين لسلطتها الداخلية ( القانون العام الداخلي). ويضم القانون الدستوري مجموعة من القواعد والفروع منها ما يهم نظام الحكم داخل الدولة وشكلها وعلاقات السلطات الثلاث فيما بينها وكذا علاقات هذه السلطات بأفراد المجتمع، وهذه القواعد تعرف بقواعد "القانون الدستوري" التي تضع تصورا عاما للتنظيم الحكومي الذي يتولى تحليل جوانبه الفرع الثاني الذي هو "القانون الإداري" الذي يلحق به كل من "القانون المالي"ي الذي يهم الإدارة المالية للدولة، و "القانون الجنائي" الذي يهم الجرائم وعقوباتها والإجراءات الجنائية.
وهكذا فان القانون الدستوري هو ذالك الفرع من فروع القانون العام الداخلي الذي يوضح شكل الدولة وطبيعة نظام الحكم فيها ويحدد سلطاتها وكيفية ممارسة هذه السلطة ، كما يوضح القانون الدستوري الحريات الأساسية للمواطنين والحقوق المكتسبة وكذا الواجبات الملقاة على عاتقهم اتجاه الدولة

المطلب الثاني: مواضيع القانون الدستوري .
تهدف قواعد القانون الدستوري الى تنظيم الحياة السياسية للجماعة حيث أن قواعده توضح مدى صلاحية النظام السياسي لشعبي معين، حيث تتأثر هذه القواعد بعوامل تقنية قانونية الى جانب العوامل السياسية والاعتبارات السائدة لدى شعب معين في زمن معين.
ولذالك يكون لزاما على واضعي الدستور اعتبار جميع المقومات حتى تتلاءم قواعده مع حاجات وتطور المجتمع، ومن هذا المنطلق فان الوثيقة الدستورية يتأثر محتواها بفعل العوامل السابقة الذكر فيختلف من بلد لآخر. فنجدها تحتوي الى جانب القواعد التي تشكل تنظيم الدولة على أحكام التنظيم الاقتصادي والاجتماعي والتصريحات وإعلانات الحقوق بالإضافة إلى أحكام مختلفة تعكس خصوصية كل دولة ومميزاتها لباقي الدول

وخلاصة القول فان قواعد القانون الدستوري تعتبر مرآة لتطلعات المجتمع من حيث النظام العام الذي يسعى إليه، وبالتالي فان قواعد القانون الدستوري تمثل الإرادة العليا للمجتمع مما يترتب عن خرقها اختلال التوازن داخله الشيء الذي يكسبها صفة القواعد الآمرة التي لا تترك للفرد أو الجماعة خيار مخالفتها. فعندما ينص الدستور المغربي مثلا على أن "الإسلام دين الدولة ..." فإننا نكون بصدد قاعدة دستورية آمرة تحرم انتهاك حرمة الدين الإسلامي باعتباره الخيار المقدس للمجتمع المغربي. ومن المسلم أن القاعدة الآمرة يصاحبها جزاء مادي محسوس توقع السلطة العامة على المخالفين، وهو ما لم تتطرق إليه القاعدة الدستورية في شتى جوانبها مما أثار جدلا بشان إلزامية قاعد القانون الدستوري وطبيعتها القانونية .وهو ما يف النقطة الموالية من هذه الدراسة.
المبحث الثاني: الطبيعة القانونية لقواعد القانون الدستوري.
من المسلم به أن كل قاعدة قانونية تتعلق بالنظام العام فهي قاعدة آمرة يترتب عن مخالفتها جزاء مادي توقعه السلطة العامة على المخالف، وعلى ذالك فان القواعد الدستورية ما دامت تمثل إرادة المجتمع العليا وتوجهاته في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فان تجاوز هذه القواعد يصنف في خانة المحرمات.
ولأنه لا وجود لسلطة عامة توقع الجزاء لقهر الإرادات العاصية للقواعد الدستورية حسب بعضهم فان هذه الأخيرة لا تتصف بالخاصية الإلزامية (المطلب الأول). ولكن الجزاء المعنوي حسب بعضهم يمكن الاعتداد به مما يكسب القواعد الدستورية صفة القواعد القانونية الكاملة ( المطلب الثاني).

المطلب الأول: نظرية انتفاء الصفة القانونية لقواعد القانون الدستوري (المدرسة الانجليزية).
تعتمد هذه المدرسة في تحديد مدى طبيعة القواعد القانونية والزاميتها على مدى تفر عنصر الجزاء المتبدي في الاكره المادي contrainte matérielle الذي تضمن السلطة العامة توقيعه بما لها من وسائل ومن هنا يقل زعيم هذه النظرية الفقيه Austin أن قواعد القانون الدستوري لا تعدو أن تكون مجرد قواعد آداب تحميها جزاءات أدبية بحتة، ذالك أن الحاكم لدى مخالفته لقاعدة دستورية يوصف عمله بأنه غير دستوري لكنه لا يكون مخالفا للقانون بالمعنى الصحيح، مما عدم صفه بأنه غير قانوني، وهذا ما دفع Austin أن يطلق على قواعد القانون الدستوري بأنها " قواعد الأخلاق الوضعية".
المطلب الثاني: نظرية اكتساب القاعد الدستورية للصفة القانونية.(المدرسة الفرنسية).
ترى هذه المدرسة بأنه ينبغي الاعتداد بالجزاء المعنوي، لان كل قاعدة تحتوي على جزاء يتمثل في رد الفعل الاجتماعي Contrecoup social على حد قول زعيم المدرسة Duguit .
وبهذا فان كل قاعدة لها جزاءها وان كان الاختلاف بين القواعد القانونية يبدو واضحا من حيث ذالك الجزاء الذي يبدأ من المعنوي المتمثل في رد الفعل الاجتماعي إلى العقاب الجسماني الذي توقعه السلطة العامة في الدولة، وعليه فان أصحاب وأنصار هذه المدرسة يقرون بأن قواعد القانون الدستوري هي قواعد قانونية بالمعنى الصحيح

الـــــخـــاتـــمـــة:

وخلاصة القول إن الفقه اختلف في تناول إشكالية الجزاء في القانون الدستوري، حيث ذهب جانب منه إلى القول بانتفاء الصفة القانونية لقاعد القانون الدستوري نظرا لانتفاء عنصر الجزاء عنها مما لا يجعل منها أكثر من قواعد آداب وأخلاق وضعية.
فيما يذهب الجانب الأخر إلى أن الجزاء المعني كاف لإثبات الصفة القانونية لقواعد القانون الدستوري.
وبين هذا وذاك يمكن القول أن قواعد القانت الدستوري هي قواعد قانونية كاملة تحتل قمة الهرم القانوني للدولة، وتبقى القواعد القانونية الأخرى مرتبطة بها ارتباطا وثيقا بل وبعضها جاء لينظم بعض مقتضيات القانون الدستوري، وبالتالي فان مخالفة أي من القواعد القانونية الأخرى يعتبر مخالفة لقواعد القانون الدستوري وان أي تشريع مخالف للدستور يلحقه جزاء مقرر في هذه القاعدة أو تلك.

المراجع
· الدكتور محمد يحيا: الوجيز في القانون الدستوري للملكة المغربية- الطبعة الخامسة 2008
· الأستاذ سعيد بوالشعير: القانون الدستوري والنظم السياسية المقارنة. /الجزء الأول، الطبعة السابعة ديوان مطبوعات الجامعية، الجزائر 2005
· الدكتور إبراهيم أبو النجا : محاضرات في فلسفة القانون. الطبعة 3/1992
· الدكتور فاضلي إدريس: الوجيز في فلسفة القانون.

sarasrour
2011-11-25, 19:55
القواعد الامرة و القواعد المكملة
مقدمة:
القانون ينظم سلوك الأشخاص في المجتمع، غير أن القانون لا يسلك سبيلا واحدا، بل تتعدد مسالكه ن فهو قد ينظم هذا السلوك على نحو معين لا يرتضي بغيره بديلا. وقد ينظمه على نحو يترك فيه الأفراد حرية تنظيمه على وجه قانوني آخر، و عليه نجد في بعض القواعد القانونية أن القانون يقيد حرية الأفراد بحيث بمنعه من مخالفة نصوصها و حينئذ تكون هذه القواعد آمرة، أما في بعضها الآخر فنجد أن القانون يمنح الفرد نوعا من الاختيار في تنظيم نشاطه، و حينئذ نكون أمام القواعد المكملة.

فما المقصود بكل من هذين النوعين من القواعد ؟ و ما معيار التفرقة بينهما ؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذا البحث الذي يتضمن خطة تحتوي على مبحثين، و كل مبحث ينقسم بدوره إلى مطالب.

المبحث الأول: المقصود بكل من ؟

المطلب الأول: المقصود بالقواعد الآمرة règle impérative

هي تلك القواعد التي تأمر بسلوك معين، أو تنهي عنه بحيث لا يجوز للأفراد الاتفاق على خلاف الحكم الذي تقرره، فإن هذا الاتفاق لا يعد به و يعتبر باطلا، و يتضح من ذلك أن هذه القواعد تمثل القيود على حرية الأفراد و هي قيود ضرورية لإقامة النظام العام في المجتمع، و تفرض تحقيقا للمصلحة العامة...
و من أمثلة هذه القواعد:

- القاعدة التي تنهى عن القتل أو السرقة أو التزوير أو الرشوة أو غير ذلك من الجرائم.
- القاعدة التي تأمر بأداء الضرائب أو تلك التي تأمر بأداء الخدمة الوطنية
- القاعدة التي تضع حدا أقصى لسعر الفائدة و تنهي عن تجاوزه.
- القاعدة التي تنهي عن التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة، فهي قاعدة آمرة لا تجيز للشخص أن يتعامل في المال على أساس أنه سيرثه في المستقبل، فمثل هذا التعامل يعد مضاربة على حياة المورث.

فاستخدام اصطلاح القواعد الآمرة لا يعني أن كل القواعد التي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها و مخالفة الحكم الذي تقرره تتخذ صورة الأمر. فهناك قواعد تتخذ صورة النهي و تعد قواعد آمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها كقانون العقوبات مثلا:

القانون الذي ينهى عن ارتكاب الجرائم المختلفة، و لذلك استعمل بعض الفقهاء اصطلاح القواعد المطلقة règle absolues و هو اصطلاح يظم داخله القواعد الآمرة و الناهية و رغم ذلك فنحن نستعمل اصطلاح القواعد الآمرة الأكثر شيوعا مع مراعاة أن المقصود به الأمر و النهي.



المطلب الثاني: المقصود بالقواعد المكملة règle supplétives :

الفرع الأول: معنى بالقواعد المكملة règle supplétives

هي تلك القواعد التي تنظم سلوك الأفراد على نحو معين، لكن يجوز للأفراد الاتفاق على ما يخالف حكمها، و من الواضح أن هذه القواعد على خلاف القواعد الآمرة لا تمثل قيودا على حرية الأفراد، إذ يجوز لهم الاتفاق على خلاف ما تقرره في تنظيم علاقاتهم في المجالات التي لا تمس فيها هذه العلاقات بمصلحة عامة، فالقواعد المكملة تنظم علاقات يترك تنظيمها في الأصل لإرادة الأفراد و لكن احتمال تصور إرادة الشعب عن تنظيم علاقاتهم سيشمل القانون على قواعد احتياطية يكمل ما اتفاقات الأفراد من نقص، أي تنطبق حيث لا يوجد اتفاق على خلاف الأحكام التي تقررها تنظيما لمسائل تفصيلية كثيرا ما لا تنتبه الأفراد التي تناولها بالتنظيم في اتفاقاته و من أمثلة القواعد المكملة ما يلي:

- القاعدة التي تقرر أن الثمن يكون مستحق الوفاء في المكان و في الوقت الذي يسلم فيه المبيع ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك.
- القاعدة التي تفرض على المؤجر التزاما بصيانة المكان المستأجر ما لم يقضي الاتفاق بغير ذلك.
- القاعدة التي تجعل نفقات عقد البيع و التسجيل و نفقات تسليم المبيع على المشتري ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك.

فهناك قواعد و ما يماثلها يجوز الاتفاق على خلاف الأحكام التي تقررها. فيمكن مثلا الاتفاق على الوفاء بالثمن في وقت لاحق لتسليم المبيع أو الاتفاق على تحمل البائع كل النفقات عقد البيع أو جزء منه.

و يطلق عليها بعض الفقهاء القواعد النسبية règle relatives بالمقابلة لاصطلاح القواعد المطلقة الذي اقترحوه على القواعد الآمرة، و لا يعني جواز الاتفاق على خلاف أحكام القواعد المكملة أن تتحول لقواعد اختيارية موجهة للأفراد على سبيل النصح، و إنما هي قواعد قانونية بمعنى الكلمة لها صفة الإلزام التي تميز قواعد القانون و قواعد الأخلاق.

ملاحظة: فيما يتعلق بالقواعد المكملة يجب أن يكون موضوع الاتفاق مشروع.


الفرع الثاني: جدوى القواعد القانونية المكملة:

إذا كانت القاعدة القانونية المكملة هي التي يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها فلماذا لم يترك لهم في بداءة أمر تنظيم علاقاتهم على النحو الذي يرغبون فيه ؟ أي ما هي الـغاية من وجـود هذه الـقاعدة التي تـتـرك حريـة مـخـالفـتها للأفـراد إن شاءوا ؟


إن الإجابة عن هذا السؤال تكون من زاويتين:
الأولى:
رغبة المشرع في جعل الأفراد يستغنون عن البحث عن المسائل التفصيلية التي تنظم علاقاتهم دفعته إلى إيجاد القواعد الكفيلة بحكم تلك العلاقات.
الثانية:
كثيرا ما قد يكون الأفراد على غير خبرة ببعض المسائل القانونية أو كثيرا ما لا ينتبهون إلى تنظيم بعض المسائل التفصيلية أو أنه لا وقت لديهم للبحث عن مثل هذه التفصيلات فما عليهم سوى الاتفاق على المسائل الجوهرية و ترك ما عداها من مسائل تفصيلية لحكم القواعد القانونية المكملة، فالقاعدة المكملة تطبق حيث لا يوجد اتفاق من الأفراد على مسألة معينة، فمن يرم عقد بيع مثلا: ما عليه سوى الاتفاق على المبيع و الثمن فقط، أما ما دون ذلك من يبان لم كان تسليم المبيع و زمانه و كيفية دفع الثمن و التزامات البائع بضمان الاستحقاق، أو بضمان العيوب الخفية، فكلها أمور وفرت القواعد المكملة على الأفراد مشقة البحث عليها.

الفرع الثالث: قوة الإلزام في القواعد المكملة:

سبق أن ذكرنا في خصائص القاعدة القانونية أنها قاعدة ملزمة و ها نحن نقول الآن
إن القاعدة المكملة يجوز الاتفاق على ما يخالفها أفلا يوجد تعارض بين ناحية إلزامية القاعدة القانونية و جواز مخالفة القاعدة القانونية المكملة ؟ و بعبارة أخرى هل تبقى القاعدة المكملة صفة القاعدة رغم إمكان الخروج على أحكامها باتفاق ذوي الشأن؟

لا نزاع بيت الشرّاح في أن القواعد المكملة شأنها في ذلك شأن القواعد الآمرة هي قواعد قانونية ملزمة و ليست قواعد اختيارية يجوز للأفراد مخالفتها مع عدم الاتفاق على تنظيم آخر غيرها لحكم علاقاتهم، غير أنهم بعد ذلك في كيفية التوفيق بين حقيقة أن القاعدة المكملة قاعدة قانونية بالمعنى الصحيح و إمكان مخالفة حكمها باتفاق الأفراد.


فذهب بعض الفقهاء: إلى أن القواعد المكملة تكون اختيارية إبتداءا و ملزمة انتهاءا. أي أن الأفراد إلى إبرام العقد أحرار في الاتفاق على ما يخالفها. و في هذه الفترة تكون القاعدة اختيارية بالنسبة إليهم و لكنهم متى أبرموا العقد دون أن يستعملوا حقهم في الاتفاق على حكم آخر يخالفها فإنها تصير ملزمة أي تنقلب من اختيارية إلى ملزمة بمجرد عدم الاتفاق على ما يخالفها

* الرد على هذا الرأي :
انتقد هذا الرأي من أغلب الشرّاح لأن القول بأن القاعدة المكملة اختيارية قبل العقد و ملزمة بعده. يعني أن تتغير طبيعة القاعدة القانونية تبعا لعنصر خارج عن القاعدة نفسها و هو عدم اتفاق الأفراد على ما يخالفها و هو ما لا يجوز.


* الرد على هذا الرأي :
أخذ على هذا الرأي أن درجة الإلزام واحدة لا تندرج فالقاعدة إمّا أن تكون ملزمة أو لا تكون.



و ذهب غيرهم: إلى أن القاعدة القانونية المكملة قاعدة ملزمة و كل ما في الأمر أنها على عكس القاعدة الآمرة، لا يمكن تطبيقها إلا إذا لم يتفق الأفراد على استبعادها بمعنى أنه إذا لم يستبعدوها أصبح ما تقرره ملزما لهم أما إذا اتفقوا على مخالفتها فإنها لن تطبق على علاقاتهم القانونية فالمشرع وضع شرطا لتطبيق القاعدة المكملة و هذا شرط هو عدم وجود اتفاق على مخالفتها. فإذا تحقق هذا الشرط أي لم يتفق الأفراد على مخالفتها طبقت القاعدة و إلا فلا. و عدم تطبيقها لا يرجع إلى كونها غير ملزمة بل يرجع إلى تخلف شرط تطبيقها.

و نخلص إلى أن كل القواعد القانونية ملزمة، غير أن المشرع وضع شرطا لتطبيق القاعدة المكملة دون القاعدة الآمرة و هو ألاّ يتفق الأفراد على حكم يغاير ما تقضي به تلك القاعدة.

sarasrour
2011-11-25, 19:57
لمبحث الثاني: معايير التفرقة بين القواعد الآمرة و القواعد المكملة:


للتمييز بين هذين النوعين من القواعد أهمية بالغة، و ذلك لما يترتب على اعتبار القاعدة آمرة من إبطال الاتفاق المخالف لحكمها و هو جزاء خطير الأثر لا مجال لأعماله بالنسبة للقواعد المكملة إذ يجوز الاتفاق على خلاف الحكم الذي تقرره، و من ثم كان من الضروري التمييز بدقة من هذين النوعين من القواعد لحصر هذا الجزء في نطاق القواعد الآمرة.


و يمكن التمييز بين هذين النوعين من القواعد بوسيلتين:
المطلب الأول: المعيار اللفظي

وذلك بالرجوع إلى العبارات التي صيغت بها القاعدة و التي قد تفصح عن نوعها، فتعتبر القاعدة آمرة إذا نصت على عدم جواز الاتفاق على ما يخالفها.


و تعتبر القاعدة مكملة إذا كانت عباراتها منتهية بالصيغة التالية:
((... ما لم يقضي الاتفاق بغير ذلك، أو ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك، أو ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك...)).

أمثلة للقواعد الآمرة في القانون الجزائري حسب المعيار اللفظي:

- كل قواعد العقوبات صريحة النص على صفتها آمرة، و ذلك بما تتضمنه من عقوبات على ما تحرمه من أفعال.
- نص 92/2 من التقنين المدني الذي ينص على أن التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة باطل و لو كان برضاه.
- نص المادة 402 من التقنين المدني الذي يحرم على القضاة و المحاميين و الموثقين و كتاب الضبط أن يشتروا الحق المتنازع فيه، إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهم في دائرتها.
- نص المادة 107/3 من التقنين المدني الذي يقرر أنه إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم تكن في الوسع توقعها و ترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام تعاقدي و إن لم يصبح مستحيلا صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضي تبعا للظروف و بعد مراعاته لمصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى حد معقول و يقع باطلا كل اتفاق يقضي بغير ذلك.
- نص المادة 454 من التقنين المدني الذي يقضي بأن القرض بين الأفراد يكون دائما بدون أجر أي بدون فوائد، و يقع باطلا كل شرط يخالف ذلك .

أمثلة للقواعد المكملة في القانون الجزائري حسب المعيار اللفظي:

- القاعدة التي تضمنتها المادة 277 من التقنين المدني التي تقضي بأن لا يجبر المدين الدائن على قبول وفاء جزئي لحقه ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك.
- القاعدة التي قررتها المادة 387 من التقنين المدني بأن يكون الثمن مستحق الوفاء في المكان و في الوقت الذي يسلم فيه المبيع، ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك .
- القاعدة التي تضمنها نص المادة 479 من نفس التقنين التي تفرض على المؤجر التزام صيانة العين المؤجرة أي المكان المؤجر و إجراء الترميمات الضرورية أثناء فترة الإيجار ما لم يقضي الاتفاق بغير ذلك.

المطلب الثاني: المعيار المعنوي:

إن صياغة القاعدة القانونية قد لا تنبئ عن صفتها آمرة أو مكملة فيلزم في هذه الحالة البحث عن معيار آخر يمكن عن طريقه التوصل إلى نوع القاعدة، و هذا المعيار هو المعيار المعنوي، و هذا المعيار ليس حاسما كالمعيار اللفظي أو المادي فهو تقديري مرن يساعد إلى حد بعيد على تحديد نوع القاعدة، وذلك على أساس البحث في موضوع القاعدة ذاتها و مدى اتصالها بالأسس الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية التي يقوم عليها المجتمع لإمكان القول بأنها قاعدة آمرة أو مكملة.

و تسهيلا للفصل في هذا الأمر درج الفقه على القول بأن القواعد القانونية تكون آمرة إذا تعلقت موضوعاتها بالنظام العام ordre public أو بالآداب العامة و تكون مكملة إذا تعلقت بالمصالح الخاصة للأفراد.

غير أنه من المستحيل وضع قائمة جامعة مانعة لكل ما هو مخالف للنظام العام أو الآداب العامة، لذا فقد اكتفى المشرع الجزائري في نطاق الالتزامات بالنص في المادة 96 من التقنين المدني على أنه ( إذا كان محل الالتزام مخالفا للنظام العام أو الآداب العامة كان العقد باطلا)، كما نص في المادة 97 منه على أنه ( إذا التزم المتعاقد لسبب مخالف للنظام العام و الآداب العامة كان العقد باطلا).


و إذا كان النظام العام و الآداب العامة إذن هو المعيار الموضوعي المعنوي للتمييز بين القواعد الآمرة و المكملة حيث لا يمكن صياغة النص من ذلك، فما هو المقصود بالنظام العام وما معنى الآداب العامة؟.


الفرع الأول: النظام العام

أ- المقصود بالنظام العام:
لم يعرف المشرع الجزائري – على غرار غيره من المشرعين – النظام العام و لم يحدد فكرته بل ترك ذلك للفقه و القضاء بالرغم ما لهذه الفكرة من أهمية كبرى في التفرقة بين القاعدتين و مع أن فكرة النظام العام كانت دائما تستعصي على التعريف فقد حاول الفقه و القضاء فعل ما أغفله المشرع و قد اكتفى الشُرّاح بتقريبها من الأذهان بقولهم إن النظام العام هو الأساس السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي و الخلقي الذي يسود المجتمع في وقت من الأوقات، بحيث لا يتصور بقاء مجتمع سليما من دون استقرار هذا الأساس و بحيث ينهار المجتمع بمخالفه المقومات التي تدخل ضمن هذا الأساس، لذا كانت القواعد القانونية المتعلقة بالنظام العام آمرة لا تجوز مخالفتها و ترجع صعوبة تعريف النظام العام تعريفا دقيقا إلى أن فكرته مرنة غير محددة بمعنى أنها فكرة نسبية تتغير وفقا للمكان و الزمان فهي تختلف من مجتمع إلى آخر، بل داخل المجتمع الواحد تختلف من زمان لآخر.


ب- تطبيق فكرة النظام العام :
جرى الفقه على استعراض فروع القانون المختلفة لتجري فكرة النظام العام في كل منها كما رأينا ينقسم إلى قسمين كبيرين هما القانون العام و القانون الخاص.

و إذا كان المجال الطبيعي للقواعد الآمرة هو القانون العام، فإن هذه القواعد نجدها أيضا- و إن كان مجالها أضيق – في نطاق القانون الخاص، و نتناول فيما يلي تطبيق فكرة النظام العام في مجال كل من القانون العام و القانون الخاص :

1- في مجال القانون العام :
تعتبر قواعد القانون العام كلها متعلقة بالنظام العام، و من ثم لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفة أحكامها و تستوي في ذلك قواعد كل من القانون الدستوري و الإداري و المالي و الجنائي فقواعد كل فروع القانون العام تتعلق بالنظام العام لأنها تمس كيان الدولة السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي و الخلقي .


فقواعد القانون الدستوري: تتعلق بالنظام العام لأن التنظيم السياسي للدولة و الحقوق و الحريات العامة التي كفّلها الدستور كلها من النظام العام لذلك يقع باطلا على اتفاق كل تنازل شخص عن حقه في التشريع و يقع باطلا الاتفاق الذي يقيد حق الشخص في اعتناق الدين الذي يريده.

و قواعد القانون الإداري: تتعلق بالنظام العام و بالتالي لا يجوز للأفراد على مخالفتها فلا يجوز للموظف أن يتنازل عن وظيفته للغير مقابل مبلغ من النقود أو بدون مقابل أو أن يتعهد بعدم القيام بواجبه الوظيفي تحقيقا لمصلحة أحد الأفراد، أو أن يتعهد بالقيام بهذا الواجب مقابل مبلغ من النقود.

و قواعد القانون المالي : أيضا تتعلق بالنظام العام فلا يجوز مثلا اتفاق شخص مع مأجور الضرائب على عدم دفع الضريبة لقاء مبلغ معين من النقود.

و قواعد القانون الجنائي : تعتبر أهم قواعد القانون العام المتعلق بالنظام العام فهي التي تكفل الأمن و الطمأنينة في المجتمع فيقع باطلا كل اتفاق على ارتكاب الجريمة أو النزول عنها من جانب المجني عنه، و لا يعتد برضائه بها، أو على تحمل الشخص المسؤولية الجنائية و العقوبة بدل شخص آخر ارتكب جريمة من الجرائم .


و نخلص إلى أن التفرقة بين القواعد الآمرة و القواعد المكملة إنما تقتصر على قواعد القانون الخاص دون قواعد القانون العام .


- في مجال القانون الخاص :


و لئن كانت القواعد المتعلقة بالنظام العام، كما تقدم فيما سبق فإن القانون الخاص لا يخلو منها و خاصة في البلاد التي يسود فيها المذهب الاشتراكي حيث تكثر القيود على سلطان إرادة الأفراد في إبرام التصرفات القانونية، و قواعد القانون العام نتقسم إلى قواعد شكلية و قواعد موضوعية، و تنقسم القواعد الموضوعية إلى قسمين كبيرين هما:

- قواعد الأحوال الشخصية.
- قواعد المعاملات.

sarasrour
2011-11-25, 20:00
لمبحث الثاني: معايير التفرقة بين القواعد الآمرة و القواعد المكملة:


للتمييز بين هذين النوعين من القواعد أهمية بالغة، و ذلك لما يترتب على اعتبار القاعدة آمرة من إبطال الاتفاق المخالف لحكمها و هو جزاء خطير الأثر لا مجال لأعماله بالنسبة للقواعد المكملة إذ يجوز الاتفاق على خلاف الحكم الذي تقرره، و من ثم كان من الضروري التمييز بدقة من هذين النوعين من القواعد لحصر هذا الجزء في نطاق القواعد الآمرة.


و يمكن التمييز بين هذين النوعين من القواعد بوسيلتين:
المطلب الأول: المعيار اللفظي

وذلك بالرجوع إلى العبارات التي صيغت بها القاعدة و التي قد تفصح عن نوعها، فتعتبر القاعدة آمرة إذا نصت على عدم جواز الاتفاق على ما يخالفها.


و تعتبر القاعدة مكملة إذا كانت عباراتها منتهية بالصيغة التالية:
((... ما لم يقضي الاتفاق بغير ذلك، أو ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك، أو ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك...)).

أمثلة للقواعد الآمرة في القانون الجزائري حسب المعيار اللفظي:

- كل قواعد العقوبات صريحة النص على صفتها آمرة، و ذلك بما تتضمنه من عقوبات على ما تحرمه من أفعال.
- نص 92/2 من التقنين المدني الذي ينص على أن التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة باطل و لو كان برضاه.
- نص المادة 402 من التقنين المدني الذي يحرم على القضاة و المحاميين و الموثقين و كتاب الضبط أن يشتروا الحق المتنازع فيه، إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهم في دائرتها.
- نص المادة 107/3 من التقنين المدني الذي يقرر أنه إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم تكن في الوسع توقعها و ترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام تعاقدي و إن لم يصبح مستحيلا صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضي تبعا للظروف و بعد مراعاته لمصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى حد معقول و يقع باطلا كل اتفاق يقضي بغير ذلك.
- نص المادة 454 من التقنين المدني الذي يقضي بأن القرض بين الأفراد يكون دائما بدون أجر أي بدون فوائد، و يقع باطلا كل شرط يخالف ذلك .

أمثلة للقواعد المكملة في القانون الجزائري حسب المعيار اللفظي:

- القاعدة التي تضمنتها المادة 277 من التقنين المدني التي تقضي بأن لا يجبر المدين الدائن على قبول وفاء جزئي لحقه ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك.
- القاعدة التي قررتها المادة 387 من التقنين المدني بأن يكون الثمن مستحق الوفاء في المكان و في الوقت الذي يسلم فيه المبيع، ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك .
- القاعدة التي تضمنها نص المادة 479 من نفس التقنين التي تفرض على المؤجر التزام صيانة العين المؤجرة أي المكان المؤجر و إجراء الترميمات الضرورية أثناء فترة الإيجار ما لم يقضي الاتفاق بغير ذلك.

المطلب الثاني: المعيار المعنوي:

إن صياغة القاعدة القانونية قد لا تنبئ عن صفتها آمرة أو مكملة فيلزم في هذه الحالة البحث عن معيار آخر يمكن عن طريقه التوصل إلى نوع القاعدة، و هذا المعيار هو المعيار المعنوي، و هذا المعيار ليس حاسما كالمعيار اللفظي أو المادي فهو تقديري مرن يساعد إلى حد بعيد على تحديد نوع القاعدة، وذلك على أساس البحث في موضوع القاعدة ذاتها و مدى اتصالها بالأسس الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية التي يقوم عليها المجتمع لإمكان القول بأنها قاعدة آمرة أو مكملة.

و تسهيلا للفصل في هذا الأمر درج الفقه على القول بأن القواعد القانونية تكون آمرة إذا تعلقت موضوعاتها بالنظام العام ordre public أو بالآداب العامة و تكون مكملة إذا تعلقت بالمصالح الخاصة للأفراد.

غير أنه من المستحيل وضع قائمة جامعة مانعة لكل ما هو مخالف للنظام العام أو الآداب العامة، لذا فقد اكتفى المشرع الجزائري في نطاق الالتزامات بالنص في المادة 96 من التقنين المدني على أنه ( إذا كان محل الالتزام مخالفا للنظام العام أو الآداب العامة كان العقد باطلا)، كما نص في المادة 97 منه على أنه ( إذا التزم المتعاقد لسبب مخالف للنظام العام و الآداب العامة كان العقد باطلا).


و إذا كان النظام العام و الآداب العامة إذن هو المعيار الموضوعي المعنوي للتمييز بين القواعد الآمرة و المكملة حيث لا يمكن صياغة النص من ذلك، فما هو المقصود بالنظام العام وما معنى الآداب العامة؟.


الفرع الأول: النظام العام

أ- المقصود بالنظام العام:
لم يعرف المشرع الجزائري – على غرار غيره من المشرعين – النظام العام و لم يحدد فكرته بل ترك ذلك للفقه و القضاء بالرغم ما لهذه الفكرة من أهمية كبرى في التفرقة بين القاعدتين و مع أن فكرة النظام العام كانت دائما تستعصي على التعريف فقد حاول الفقه و القضاء فعل ما أغفله المشرع و قد اكتفى الشُرّاح بتقريبها من الأذهان بقولهم إن النظام العام هو الأساس السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي و الخلقي الذي يسود المجتمع في وقت من الأوقات، بحيث لا يتصور بقاء مجتمع سليما من دون استقرار هذا الأساس و بحيث ينهار المجتمع بمخالفه المقومات التي تدخل ضمن هذا الأساس، لذا كانت القواعد القانونية المتعلقة بالنظام العام آمرة لا تجوز مخالفتها و ترجع صعوبة تعريف النظام العام تعريفا دقيقا إلى أن فكرته مرنة غير محددة بمعنى أنها فكرة نسبية تتغير وفقا للمكان و الزمان فهي تختلف من مجتمع إلى آخر، بل داخل المجتمع الواحد تختلف من زمان لآخر.


ب- تطبيق فكرة النظام العام :
جرى الفقه على استعراض فروع القانون المختلفة لتجري فكرة النظام العام في كل منها كما رأينا ينقسم إلى قسمين كبيرين هما القانون العام و القانون الخاص.

و إذا كان المجال الطبيعي للقواعد الآمرة هو القانون العام، فإن هذه القواعد نجدها أيضا- و إن كان مجالها أضيق – في نطاق القانون الخاص، و نتناول فيما يلي تطبيق فكرة النظام العام في مجال كل من القانون العام و القانون الخاص :

1- في مجال القانون العام :
تعتبر قواعد القانون العام كلها متعلقة بالنظام العام، و من ثم لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفة أحكامها و تستوي في ذلك قواعد كل من القانون الدستوري و الإداري و المالي و الجنائي فقواعد كل فروع القانون العام تتعلق بالنظام العام لأنها تمس كيان الدولة السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي و الخلقي .


فقواعد القانون الدستوري: تتعلق بالنظام العام لأن التنظيم السياسي للدولة و الحقوق و الحريات العامة التي كفّلها الدستور كلها من النظام العام لذلك يقع باطلا على اتفاق كل تنازل شخص عن حقه في التشريع و يقع باطلا الاتفاق الذي يقيد حق الشخص في اعتناق الدين الذي يريده.

و قواعد القانون الإداري: تتعلق بالنظام العام و بالتالي لا يجوز للأفراد على مخالفتها فلا يجوز للموظف أن يتنازل عن وظيفته للغير مقابل مبلغ من النقود أو بدون مقابل أو أن يتعهد بعدم القيام بواجبه الوظيفي تحقيقا لمصلحة أحد الأفراد، أو أن يتعهد بالقيام بهذا الواجب مقابل مبلغ من النقود.

و قواعد القانون المالي : أيضا تتعلق بالنظام العام فلا يجوز مثلا اتفاق شخص مع مأجور الضرائب على عدم دفع الضريبة لقاء مبلغ معين من النقود.

و قواعد القانون الجنائي : تعتبر أهم قواعد القانون العام المتعلق بالنظام العام فهي التي تكفل الأمن و الطمأنينة في المجتمع فيقع باطلا كل اتفاق على ارتكاب الجريمة أو النزول عنها من جانب المجني عنه، و لا يعتد برضائه بها، أو على تحمل الشخص المسؤولية الجنائية و العقوبة بدل شخص آخر ارتكب جريمة من الجرائم .


و نخلص إلى أن التفرقة بين القواعد الآمرة و القواعد المكملة إنما تقتصر على قواعد القانون الخاص دون قواعد القانون العام .


- في مجال القانون الخاص :


و لئن كانت القواعد المتعلقة بالنظام العام، كما تقدم فيما سبق فإن القانون الخاص لا يخلو منها و خاصة في البلاد التي يسود فيها المذهب الاشتراكي حيث تكثر القيود على سلطان إرادة الأفراد في إبرام التصرفات القانونية، و قواعد القانون العام نتقسم إلى قواعد شكلية و قواعد موضوعية، و تنقسم القواعد الموضوعية إلى قسمين كبيرين هما:

- قواعد الأحوال الشخصية.
- قواعد المعاملات.

sarasrour
2011-11-25, 20:03
القواعد الشكلية:
كقاعد الرافعات ( الإجراءات )، و قواعد القانون الدولي الخاص يتعلق أكثرها بالنظام العام لاتصالها بالنظام القضائي للدولة، و كذلك القواعد المتعلقة بشكل التصرفات القانونية، و مثل ذلك ما نصت عليه المادة 882 من التقنين المدني أن ( لا ينعقد الرهن إلا بعقد رسمي ) فالشكل الرسمي في هذه الحالة هو من النظام العام بحيث يعتبر العقد باطلا إذا لم يتم في هذا الشكل.


القواعد الموضوعية:
و هي تنقسم _ كما سلف_ إلى قواعد الأحوال الشخصية و قواعد المعاملات أي الأحوال العينية :


فقواعد الأحوال الشخصية: هي القواعد التي تحكم الروابط التي تتعلق بحالة الشخص و أهليته و بنظام الأسرة بما فيه من زواج و طلاق و واجبات الأبناء ز لما كانت الأسرة هي أساس المجتمع كان من الطبيعي أن تتعلق كل قواعد الأحوال الشخصية بالنظام العام و بالتالي تكون قواعد آمرة و على ذلك لا يجوز للشخص أن يتنازل عن أهليته ( م 45 مدني) لأن السن التي يحددها القانون للرشد و هي 19 سنة ( م 45 مدني) لا يجوز إنقاصها أو زيادتها بالاتفاق كما أنه لا يجوز الاتفاق على حرمان الصبي المميز أي الذي بلغ سن التمييز التي يحددها التقنين المدني ببلوغ الشخص 16 سنة (م 42 ) من حقه في طلب إبطال التصرف الذي أجراه- و هو ناقص التمييز- بعد بلوغه سن الرشد.


و قواعد المعاملات: هي القواعد التي تحكم الروابط المالية التي تتم بين الأفراد و قوامها ما بينهم من العقود، و الأصل أن هذه القواعد لا تتعلق بالنظام العام لأنها تنشأ لسد حاجات الأفراد الخاصة لذلك تترك لهم حرية تنظيمها على أساس مبدأ سلطان الإرادة و بذلك تعتبر أغلب القواعد القانونية التي تتعلق بهذه الروابط مكملة.


غير أن المشرع استثنى بعض المعاملات المالية التي تمس كيان المجتمع من الناحية الاجتماعية و الاقتصادية للدولة، فلم يتركها للأفراد بل تدخل لتنظيمها تنظيما آمرا بحيث لا يجوز للأفراد الخروج عليها أي أنه اعتبرها متعلقة بالنظام العام.


و هذه أمثلة للروابط المتعلقة بالنظام العام:
1- القواعد الخاصة بنظام الملكية:
تعتبر هذه القواعد متعلقة بالنظام العام و ذلك على أساس أن حق الملكية من الحقوق الأساسية في المجتمع لذلك حرص المشرع على تنظيمه في صورة آمرة فنجده قد أورد على هذا الحق عدة قيود يجب احترامها و الهدف من هذه القيود هو رغبة المشرع في حسن استعمال حق الملكية و عدم التعسف فيه ومن هذه القواعد أيضا تلك التي تنظم مسألة شهر التصرفات المتعلقة بالملكية العقارية، و القواعد المتعلقة بالحقوق العينية الأخرى التي ترد على العقار كحق الارتفاق و الرهن الرسمي، فهي كلها حقوق تعلق بالنظام العام، و بالتالي لا يجوز الاتفاق على ما يخالف أحكامها.

2-القواعد الخاصة لحماية الطرف الضعيف في العقد:
لقد أورد التقنين المدني نصوصا آمرة كثيرة رعاية منه للطرف الضعيف في العقد و منعا لتحكم الطرف القوي فيه عن طريق فرض شروط تعسفية جائرة تلحق بالطرف الضعيف ضررا كبيرا، و مثال هذه النصوص القاعدة التي أقرتها المادة 110 منه لحماية المتعاقد في عقد الإذعان من الشروط التعسفية التي يفرضها الطرف القوي. و مثالها أيضا القاعدة التي تضمنتها المادة 107/3 من نفس التقنين التي ترعى مصلحة المتعاقد إثر الحوادث الطارئة، و منها كذلك القواعد التي أوردتها المواد من 81 إلى 90 منه لحماية المتعاقد الذي شاب إرادته أحد عيوب الإرادة و هي :

الغلط، التدليس و الاستغلال .


الفرع الثاني: الآداب العامة :

أ معنى الآداب العامة :
هي مجموعة القواعد الخلقية الأساسية و الضرورية لقيام و بقاء المجتمع سليما من الانحلال، أي هي ذلك (( القدر من المبادئ التي تنبع من التقاليد و المعتقدات الدينية و الأخلاق في المجتمع و التي يتكون منها الحد الأدنى للقيم و الأخلاقيات التي يعد الخروج عليها انحرافا و تحللا يدينه المجتمع ))، أي أن الآداب العامة هي التعبير الخلقي عن فكرة النظام العام.


و لما كانت الآداب كذلك، فإن القواعد القانونية التي تتصل بها لا يمكن أن تكون إلا آمرة يمتنع على الفرد مخالفتها، لأن في مخالفتها انهيار للكيان الأخلاقي للمجتمع، و الآداب العامة بهذا المفهوم تكون جزءا من النظام العام.

و على غرار فكرة النظام العام، نجد فكرة الآداب العامة أيضا غير محددة و غير واضحة و صعبة الوصول إليها من الناحية النظرية. و هي أيضا فكرة نسبية تختلف من مجتمع لآخر، كما تختلف في داخل المجتمع الواحد باختلاف الأزمان.

و ننتهي إلى أن الآداب العامة هي مجموعة من القواعد وجد الناس أنفسهم ملزمين بإتباعها طبقا لقانون يسود علاقاتهم الاجتماعية.


ب-تطبيقات فكرة الآداب العامة :

قضت المحاكم ببطلان الاتفاقات الخاصة لمخالفتها للآداب العامة في مسائل شتى تتعلق في الغالب بالعلاقات الجنسية و بيوت الدعارة و المقامرة، و من أمثلة التطبيقات القضائية التي حكم القضاء فيها بالبطلان لمخالفة الآداب العامة :

ما جرى عليه القضاء من إبطال الاتفاقات التي تهدف إلى إقامة علاقات جنسية غير مشروعة بين رجل و امرأة نظير مبلغ من المال.

الاتفاقات التي تعقد بخصوص أماكن الدعارة كبيعها و إيجارها، و لو كانت تلك الأماكن مرخصا بها من جهة الإدارة، لأن الترخيص إذا ينفي عن تلك الأماكن مخالفتها للنظام العام، فلا ينفي عنها مخالفتها للآداب العامة.

عقد الهتاف contrat de claque الذي يبرم بين مدير المسرح و جماعة من الهتافة، يستأجرهم المدير للتصفيق و ترويج ما يعرض على المسرح، لأن الغرض منه هو خداع الجمهور في قيمة المسرحيات، و يلاحظ أن المحاكم سواء في فرنسا أو في مصر أخذت تميل إلى إجازة عقد الهتاف و تصرفات كثيرة أخرى كانت تعتبر مخالفة للآداب العامة، و هذا يؤيد قولنا السابق بنسبة فكرة الآداب العامة، و تغيرها من دولة إلى أخرى، و من جيل إلى جيل داخل الدولة الواحدة.

عقد تلاوة القرآن الذي كان ينظر إليه على أنه تجارة بكلام الله تعالى و الذي أصبح ينظر إليه على أنه وسيلة للارتزاق .


سلطة القاضي في تحديد مضمون النظام العام و الآداب العامة:
لقد اتخذ المشرع من فكرة النظام العام و الآداب العامة معيارا موضوعيا للتمييز بين القواعد الآمرة و القواعد المكملة. غير أن هذه الفكرة لم يحددها المشرع فبسهل التعرف عليها، بل إن المشرع ترك أمر تحديدها للقاضي الذي تكون له في سبيل ذلك سلطة تقديرية واسعة، نظرا لعدم ثبوت مضمون هذه الفكرة و تغييره في الزمان و المكان.


غير أن القاضي لا يملك أن يحل آراءه أو عقائده الشخصية، في هذا الصدد، محل آراء الجماعة، فلا ينبغي أن يعتبر القاضي مصلحة ما مصلحة خاصة بالجماعة أو مصلحة خاصة بالأفراد بحسب رأيه الشخصي، بل يجب عليه أن ينظر إلى الاتجاه السائد في المجتمع و النظام القانوني الذي يحكمه، سواء اتفق مع رأيه الشخصي أم اختلف عنه، و لذلك فإن تطبيق فكرة النظام العام و الآداب العامة رغم مرونتها يعتبر عملا قانونيا يخضع فيه القاضي لرقابة المحكمة التي تراقب حسن تطبيق القانون، و هي المحكمة العليا أو محكمة النقض حسب التسميات.



الخاتمة:
و كخاتمة لموضوع بحثنا هذا المتواضع و بعد التطرق إلى ذكر أهم عناصره يجدر بنا الإشارة إلى القول بأن القانون يضبط سلوك الأفراد بقواعد آمرة و هذا حفاظا منه على المبادئ الأساسية التي تحمل حقوق و حريات الأفراد. هذه الحقوق و الحريات تضمن لها حقها أيضا بتركه لنصيب من القواعد يجسد الأفراد من خلالها و يعبرون عن إرادتهم ما لم يكن موضوع اتفاقهم غير مشروع و هذا بخلقه لقواعد مكملة .

sarasrour
2011-11-25, 20:13
القواعد الشكلية:
كقاعد الرافعات ( الإجراءات )، و قواعد القانون الدولي الخاص يتعلق أكثرها بالنظام العام لاتصالها بالنظام القضائي للدولة، و كذلك القواعد المتعلقة بشكل التصرفات القانونية، و مثل ذلك ما نصت عليه المادة 882 من التقنين المدني أن ( لا ينعقد الرهن إلا بعقد رسمي ) فالشكل الرسمي في هذه الحالة هو من النظام العام بحيث يعتبر العقد باطلا إذا لم يتم في هذا الشكل.


القواعد الموضوعية:
و هي تنقسم _ كما سلف_ إلى قواعد الأحوال الشخصية و قواعد المعاملات أي الأحوال العينية :


فقواعد الأحوال الشخصية: هي القواعد التي تحكم الروابط التي تتعلق بحالة الشخص و أهليته و بنظام الأسرة بما فيه من زواج و طلاق و واجبات الأبناء ز لما كانت الأسرة هي أساس المجتمع كان من الطبيعي أن تتعلق كل قواعد الأحوال الشخصية بالنظام العام و بالتالي تكون قواعد آمرة و على ذلك لا يجوز للشخص أن يتنازل عن أهليته ( م 45 مدني) لأن السن التي يحددها القانون للرشد و هي 19 سنة ( م 45 مدني) لا يجوز إنقاصها أو زيادتها بالاتفاق كما أنه لا يجوز الاتفاق على حرمان الصبي المميز أي الذي بلغ سن التمييز التي يحددها التقنين المدني ببلوغ الشخص 16 سنة (م 42 ) من حقه في طلب إبطال التصرف الذي أجراه- و هو ناقص التمييز- بعد بلوغه سن الرشد.


و قواعد المعاملات: هي القواعد التي تحكم الروابط المالية التي تتم بين الأفراد و قوامها ما بينهم من العقود، و الأصل أن هذه القواعد لا تتعلق بالنظام العام لأنها تنشأ لسد حاجات الأفراد الخاصة لذلك تترك لهم حرية تنظيمها على أساس مبدأ سلطان الإرادة و بذلك تعتبر أغلب القواعد القانونية التي تتعلق بهذه الروابط مكملة.


غير أن المشرع استثنى بعض المعاملات المالية التي تمس كيان المجتمع من الناحية الاجتماعية و الاقتصادية للدولة، فلم يتركها للأفراد بل تدخل لتنظيمها تنظيما آمرا بحيث لا يجوز للأفراد الخروج عليها أي أنه اعتبرها متعلقة بالنظام العام.


و هذه أمثلة للروابط المتعلقة بالنظام العام:
1- القواعد الخاصة بنظام الملكية:
تعتبر هذه القواعد متعلقة بالنظام العام و ذلك على أساس أن حق الملكية من الحقوق الأساسية في المجتمع لذلك حرص المشرع على تنظيمه في صورة آمرة فنجده قد أورد على هذا الحق عدة قيود يجب احترامها و الهدف من هذه القيود هو رغبة المشرع في حسن استعمال حق الملكية و عدم التعسف فيه ومن هذه القواعد أيضا تلك التي تنظم مسألة شهر التصرفات المتعلقة بالملكية العقارية، و القواعد المتعلقة بالحقوق العينية الأخرى التي ترد على العقار كحق الارتفاق و الرهن الرسمي، فهي كلها حقوق تعلق بالنظام العام، و بالتالي لا يجوز الاتفاق على ما يخالف أحكامها.

2-القواعد الخاصة لحماية الطرف الضعيف في العقد:
لقد أورد التقنين المدني نصوصا آمرة كثيرة رعاية منه للطرف الضعيف في العقد و منعا لتحكم الطرف القوي فيه عن طريق فرض شروط تعسفية جائرة تلحق بالطرف الضعيف ضررا كبيرا، و مثال هذه النصوص القاعدة التي أقرتها المادة 110 منه لحماية المتعاقد في عقد الإذعان من الشروط التعسفية التي يفرضها الطرف القوي. و مثالها أيضا القاعدة التي تضمنتها المادة 107/3 من نفس التقنين التي ترعى مصلحة المتعاقد إثر الحوادث الطارئة، و منها كذلك القواعد التي أوردتها المواد من 81 إلى 90 منه لحماية المتعاقد الذي شاب إرادته أحد عيوب الإرادة و هي :

الغلط، التدليس و الاستغلال .


الفرع الثاني: الآداب العامة :

أ معنى الآداب العامة :
هي مجموعة القواعد الخلقية الأساسية و الضرورية لقيام و بقاء المجتمع سليما من الانحلال، أي هي ذلك (( القدر من المبادئ التي تنبع من التقاليد و المعتقدات الدينية و الأخلاق في المجتمع و التي يتكون منها الحد الأدنى للقيم و الأخلاقيات التي يعد الخروج عليها انحرافا و تحللا يدينه المجتمع ))، أي أن الآداب العامة هي التعبير الخلقي عن فكرة النظام العام.


و لما كانت الآداب كذلك، فإن القواعد القانونية التي تتصل بها لا يمكن أن تكون إلا آمرة يمتنع على الفرد مخالفتها، لأن في مخالفتها انهيار للكيان الأخلاقي للمجتمع، و الآداب العامة بهذا المفهوم تكون جزءا من النظام العام.

و على غرار فكرة النظام العام، نجد فكرة الآداب العامة أيضا غير محددة و غير واضحة و صعبة الوصول إليها من الناحية النظرية. و هي أيضا فكرة نسبية تختلف من مجتمع لآخر، كما تختلف في داخل المجتمع الواحد باختلاف الأزمان.

و ننتهي إلى أن الآداب العامة هي مجموعة من القواعد وجد الناس أنفسهم ملزمين بإتباعها طبقا لقانون يسود علاقاتهم الاجتماعية.


ب-تطبيقات فكرة الآداب العامة :

قضت المحاكم ببطلان الاتفاقات الخاصة لمخالفتها للآداب العامة في مسائل شتى تتعلق في الغالب بالعلاقات الجنسية و بيوت الدعارة و المقامرة، و من أمثلة التطبيقات القضائية التي حكم القضاء فيها بالبطلان لمخالفة الآداب العامة :

ما جرى عليه القضاء من إبطال الاتفاقات التي تهدف إلى إقامة علاقات جنسية غير مشروعة بين رجل و امرأة نظير مبلغ من المال.

الاتفاقات التي تعقد بخصوص أماكن الدعارة كبيعها و إيجارها، و لو كانت تلك الأماكن مرخصا بها من جهة الإدارة، لأن الترخيص إذا ينفي عن تلك الأماكن مخالفتها للنظام العام، فلا ينفي عنها مخالفتها للآداب العامة.

عقد الهتاف contrat de claque الذي يبرم بين مدير المسرح و جماعة من الهتافة، يستأجرهم المدير للتصفيق و ترويج ما يعرض على المسرح، لأن الغرض منه هو خداع الجمهور في قيمة المسرحيات، و يلاحظ أن المحاكم سواء في فرنسا أو في مصر أخذت تميل إلى إجازة عقد الهتاف و تصرفات كثيرة أخرى كانت تعتبر مخالفة للآداب العامة، و هذا يؤيد قولنا السابق بنسبة فكرة الآداب العامة، و تغيرها من دولة إلى أخرى، و من جيل إلى جيل داخل الدولة الواحدة.

عقد تلاوة القرآن الذي كان ينظر إليه على أنه تجارة بكلام الله تعالى و الذي أصبح ينظر إليه على أنه وسيلة للارتزاق .


سلطة القاضي في تحديد مضمون النظام العام و الآداب العامة:
لقد اتخذ المشرع من فكرة النظام العام و الآداب العامة معيارا موضوعيا للتمييز بين القواعد الآمرة و القواعد المكملة. غير أن هذه الفكرة لم يحددها المشرع فبسهل التعرف عليها، بل إن المشرع ترك أمر تحديدها للقاضي الذي تكون له في سبيل ذلك سلطة تقديرية واسعة، نظرا لعدم ثبوت مضمون هذه الفكرة و تغييره في الزمان و المكان.


غير أن القاضي لا يملك أن يحل آراءه أو عقائده الشخصية، في هذا الصدد، محل آراء الجماعة، فلا ينبغي أن يعتبر القاضي مصلحة ما مصلحة خاصة بالجماعة أو مصلحة خاصة بالأفراد بحسب رأيه الشخصي، بل يجب عليه أن ينظر إلى الاتجاه السائد في المجتمع و النظام القانوني الذي يحكمه، سواء اتفق مع رأيه الشخصي أم اختلف عنه، و لذلك فإن تطبيق فكرة النظام العام و الآداب العامة رغم مرونتها يعتبر عملا قانونيا يخضع فيه القاضي لرقابة المحكمة التي تراقب حسن تطبيق القانون، و هي المحكمة العليا أو محكمة النقض حسب التسميات.



الخاتمة:
و كخاتمة لموضوع بحثنا هذا المتواضع و بعد التطرق إلى ذكر أهم عناصره يجدر بنا الإشارة إلى القول بأن القانون يضبط سلوك الأفراد بقواعد آمرة و هذا حفاظا منه على المبادئ الأساسية التي تحمل حقوق و حريات الأفراد. هذه الحقوق و الحريات تضمن لها حقها أيضا بتركه لنصيب من القواعد يجسد الأفراد من خلالها و يعبرون عن إرادتهم ما لم يكن موضوع اتفاقهم غير مشروع و هذا بخلقه لقواعد مكملة .

sarasrour
2011-11-26, 23:49
]بحث حول المنهج التاريخي:[/color]
خطة البحث:
مقدمــــة
1_تعريف المنهج التاريخي
2_ خصائص المنهج التاريخي
3_ أهمية المنهج التاريخي
4_ أهداف المنهج التاريخي
5_خطوات المنهج التاريخي
6_ نقد و تقييم المنهج التاريخي
الخاتمـــة
المراجع


المقدمـــــة
يستخدم علماء الاجتماع و الباحثين في العلوم الأخرى المنهج التاريخي، عند دراستهم للتغير
الذي يطرأ على شبكة العلاقات الاجتماعية و تطور النظم الاجتماعية، و التحول في المفاهيم و القيم الاجتماعية، كذلك عند دراستهم لأصول الثقافات و تطورها و انتشارها و عند عقد المقارنات المختلفة بين النظم و الثقافات، بل أن معرفة تاريخ المجتمع ضرورية لفهم واقعه، و عليه و لأهمية المنهج التاريخي في مثل هذه الدراسات سوف نتعرف على خصائص و أهمية و خطوات هذا المنهج من خلال بحثنا هذا.

1)- تعريف المنهج التاريخي " الإستردادي":
أولا/ تعريف المنهج: و هو الأسلوب و الطريق المؤدي لمعرفة الحقائق أو الغرض المطلوب، كذلك نطلق عليه الوسيلة المؤدية إلى اكتشاف الحقائق و المعرفة العلمية.
ثانيا/ تعريف التاريخ لغة: أرخ، تأريخ، تسجيل حادثة ما في مكان ما و زمان ما.
ثالثا/ تعريف التاريخ اصطلاحا: عرفه ابن خلدون على أنه: " إن فن التاريخ ...لا يزيد على أخبار عن الأيام و الدول، و السوابق من القرون الأول، تنمى فيها الأقوال، و تضرب فيها الأمثال...و في باطنه نظر
و تحقيق و تعليل للكائنات و مباديها دقيق، و علم بكيفيات الوقائع و أسبابها عميق". (1)
و هو تأريخ لماضي الإنسانية و الحضارات و ما تركه الإنسان من أثار مادية و ثقافية من خلال الكتابة و التدوين، و هو ذاكرة الشعوب و مرآة للأمة تعكس لنا حوادث الماضي
و حقبات من الزمن و التي كانت نتيجة تفاعل بين الأفراد في مكان ما و زمان ما.
رابعا/ المنهج التاريخي " الإستردادي": و سمي كذلك بالمنهج الاستردادي لأنه عملية استرداد و عملية إسترجاع للماضي، و هو منهج علمي مرتبط بمختلف العلوم الأخرى ، حيث يساعد الباحث الاجتماعي خصوصا عند دراسته للتغيرات التي تطرأ على البنى الاجتماعية و تطور النظم الاجتماعية في التعرف على ماضي الظاهرة و تحليلها و تفسيرها علميا، في ضوء الزمان و المكان الذي حدثت فيه، و مدى ارتباطها بظواهر أخرى و مدى تأثيرها في الظاهرة الحالية محل الدراسة و من ثم الوصول إلى تعميمات
و التنبؤ بالمستقبل.
بعض أعلام المنهج التاريخي:
- العلامة ابن خلدون: و استخدم المنهج التاريخي في دراسته للعمران البشري في تحليله لمراحل تطور الدولة و هرمها.
- ماكس فيبر: كذلك استخدم المنهج التاريخي في دراسته لبعض الفرق الدينية البروتستنتية و تأثيرها في المجتمع أنذاك.
- كارل ماركس: أيضا هو استخدم المنهج التاريخي في دراسته لصراع الإنسان مع الطبيعة و تطور النظم في المجتمع عبر مراحلها التاريخية.

بعض الصفات التي يجب أن يتحلى بها الباحث التاريخي:
1_ أن تكون للباحث ثقافة واسعة في اللغات و لا سيما لغة البحث
2_ أن يكون قادرا على فهم و تحليل القضايا
3_ أن تكون له خلفية تاريخية على موضوع البحث و خاصة المصطلحات الخاصة بوثائق البحث
4_ كذلك يجب أن تكون له معرفة بالعلوم الأخرى كالأختام و النقود و الجغرافيا و ذلك لأنه لا يمكننا دراسة الحادثة التاريخية بمعزل عن العلوم الأخرى
2)- خصائص المنهج التاريخي:
1- يعتمد على ملاحظات الباحث و ملاحظات الأخرون
2- لا يقف عند مجرد الوصف بل يحلل و يفسر
3- عامل الزمن، حيث تتم دراسة المجتمع في فترة زمنية معينة
4- أكثر شمولا و عمقا لأنه دراسة للماضي و الحاضر
3)- أهمية المنهج التاريخي:
1- يساعدنا في التعرف على البحوث السابقة
2- يساعدنا على معرفة تطور المشاكل و حلولها السابقة، و دراسة سلبيات و إيجابيات هذه الحلول
3- يساعد في التعرف تاريخ و تطور النظم و علاقتها بالنظم الأخرى و البيئة التي نشأت فيها
4- يمكننا هذا المنهج من حل مشاكل معاصرة على ضوء خبرات الماضي
5- لا يقتصر المنهج التاريخي على التاريخ و العلوم الاجتماعية فقط بل يتعدى استخدامه إلى العلوم الطبيعية، الاقتصادية، العسكرية،...الخ
6- يمثل تكامل بينه و بين المنهج المقارن.
4)- أهداف المنهج التاريخي:
1- التأكد من صحة حوادث الماضي بوسائل علمية
2- الكشف عن أسباب الظاهرة بموضوعية على ضوء ارتباطها بما قبلها أو بما عاصرها من حوادث
3- ربط الظاهرة التاريخية بالظواهر الأخرى الموالية لها و المتفاعلة معها
4- إمكانية التنبؤ بالمستقبل من خلال دراستنا للماضي
5- التعرف على نشأة الظاهرة

5)- خطوات المنهج التاريخي:
عند دراسة ظاهرة أو حدث تاريخي يتوجب على الباحث إتباع خطوات أثناء دراسته و هي كما يلي:
1- اختيار موضوع البحث: و نقصد هنا تحديد مكان و زمان الواقعة التاريخية، الأشخاص الذين دارت حولهم الحادثة، كذلك نوع النشاط الإنساني الذي يدور حوله البحث.
2- جمع البيانات و المعلومات أو المادة التاريخية: بعد الانتهاء من تحديد مكان و زمان الواقعة التاريخية يأتي دور جمع البيانات اللازمة و المتعلقة بالظاهرة من قريب أو من بعيد و تنقسم إلى مصادر أولية
و ثانوية.
2-1 المصادر الأولية: و تتمثل في السجلات، الوثائق، و الأثار، المذكرات الشخصية، محاضر اجتماعات...الخ.
2-2 المصادر الثانوية: و هي المعلومات الغير مباشرة و المنقولة التي تؤخذ من المصادر الأولية و يعاد نقلها و عادة ما تكون في غير حالتها الأولى و نجدها في الجرائد و الصحف و الدراسات السابقة أو الرقصات الشعبية المتوارثة الرسوم و النقوش و النحوت، الخرائط، التسجيلات الإذاعية و التلفزيونية .
3- نقد مصادر البيانات: و هذه مرحلة جد مهمة في البحث حيث يجب التأكد من صحة المعلومات التي جمعت و ذلك ليكون البحث أكثر مصداقية و أمانة و في ذلك قال ابن خلدون: " و كثيرا ما وقع للمؤرخين و المفسرين و أئمة النقل من المغالط في الحكايات و الوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثا أو سمينا و لم يعرضوها على أصولها و لا قاسوها بأشباهها و لا سبروها بمعيار الحكمة و الوقوف على طبائع الكائنات و تحكيم النظر و البصيرة في الأخبار فظلوا عن الحق و تاهوا في بيداء الوهم
و الغلط و لا سيما في إحصاء الأعداد من الأموال و العساكر إذا عرضت في الحكايات إذ هي مظنة الكذب و مظنة الهذر و لا بد من ردها إلى الأصول و عرضها على القواعد."(1)
و يكون النقد داخلي و خارجي
3-1 النقد الخارجي: و يتضمن التأكد من صحة الوثيقة محل البحث و هو بدوره ينقسم إلى نوعين:
3-1-1 نقد التصحيح: و هنا يتم التأكد من صحة الوثيقة ونسبتها إلى صاحبها و ذلك ب:
"التأكد من صحة الوثيقة الخاصة بحادثة معينة أو أكثر، لتحديد مدى صحتها و مدى صحة نسبتها إلى أصحابها، و ذلك لما تتعرض له كثير من الوثائق من حشو و تزييف، و إضافات دخيلة، أو تحريف لأسباب كثيرة و أشكال متعددة، فالوثيقة قد تكون مكتوبة بيد المؤلف و إنما بيد شخص أخر، و لا توجد سوى نسخته الوحيدة هذه، فيكون من واجب الباحث تصحيح الخطأ في النقل، قد تكون الوثيقة متعددة النسخ
و أماكن التواجد، بحيث يحتاج الأمر إلى تحديد أصليها من ثانويها".(1)
3-1-2 نقد المصدر: و في هذه المرحلة يتم التأكد من مصدر الوثيقة و زمانها و مؤلفها، للتأكد من نسبها لصاحبها و للتحقق من هذه النقاط وجب إتباع الخطوات التالية:
3-1-2-1 " التحليل المخبري، حسب طبيعة مادة الوثيقة، كاستخدام التحليل بالفحم المشع، بالنسبة للوثائق الكاربوهيدراتية، و لكل مادة أساليب تحليل خاصة بها.
3-1-2-2 دراسة الخط و اللغة المستعملة
3-1-2-3 فحص الوقائع الوارد ذكرها في الوثيقة، و مقارنتها بأحداث العصر المنسوبة إليه
3-1-2-4 تفحص مصادر الوثيقة و الاقتباسات".(2)

3-2 النقد الداخلي: و نقصد بذلك التحقق من معنى الكلام الموجود بالوثيقة سواء المكتوب حرفيا أو المقصود بطريقة غير مباشرة و كذلك فيه نوعين:
3-2-1 النقد الايجابي: و الهدف منه تحديد المعنى الحقيقي و الحرفي للنص، و ما يرمي إليه الكاتب و هل حافظ على نفس المعنى في الوقت الحالي أم لا.
3-2-2 النقد السلبي: هنا يتم التحقق من رؤية الكاتب لمشاهدة الوقائع بدراسة مدى خطأ أو تحريف الوثيقة، كذلك مدى أمانته في نقل الواقعة، و التأكد من سلامة جسمه و عقله و سنه يلعب دور كبير في التأكد من هذه المعلومات، كذلك معرفة ما السبب الذي أدى به إلى كتابة هذه الوثيقة و الإحاطة بجميع ظروفه أنذاك.

4- صياغة الفروض: و هي عبارة عن حل مؤقت لإشكالية البحث و الذي على إثره تتم دراسة الموضوع
5- تحليل الحقائق و تفسيرها و إعادة تركيبها:
هنا يتم تحليل الظاهرة الراهنة و التي هي موضوع الدراسة في ظل الحقائق التي قام بجمعها و التنسيق بين الحوادث، و من ثم تفسيرها علميا مبتعدا عن الذاتية معتمدا في ذلك على نظرية معينة.
6- استخلاص النتائج و كتابة التقرير:
و تعتبر هذه أخر مرحلة في البحث حيث تكون عصارة البحث بالخلوص إلى النتائج التي كان الباحث قد وضع لها فروض سابقة في البداية و كتابة تقريره النهائي حول الظاهرة المدروسة.

6)- نقد و تقييم المنهج التاريخي:
من إيجابيات المنهج التاريخي أنه:
1_ يعتمد المنهج التاريخي على المنهج العلمي في تقديم البحوث
2_ النقد الداخلي و الخارجي لمصادر جمع البيانات الأولية و الثانوية
3_ قليل التكلفة في جمع البيانات

كما تؤخذ عليه بعض المأخذ نذكر منها:
1_ المادة التاريخية لا تخضع للتجريب و ذلك لانقضائها، مما يصعب إثبات الفرضيات
2_ يصعب تعميم النتائج المتوصل إليها و التنبؤ بالمستقبل و ذلك لارتباط الظاهرة التاريخية بظروف مكانية و زمنية معينة
3_ صعوبة إخضاع البيانات التاريخية للتجريب مما يجعل الباحث الاكتفاء بالنقد الداخلي و الخارجي
4_ المعرفة التاريخية تعد ناقصة لما تعرض له من تزوير و تلف و تحيز في نقل الأحداث


خاتمــــــة
رغم الانتقادات أو المأخذ التي سجلت على المنهج التاريخي، إلا أنه يحتفظ بمكانته الخاصة ضمن

المناهج الأخرى، و يحظى بحصة الأسد من خلال اختياره في أغلب البحوث العلمية و ذلك لما له من أهمية في التعرف على ماضي و كيفية نشأة الظاهرة و تطورها عبر التاريخ مما يجعل الحلول ممكنة أمام الباحث و يسهل عليه تطبيق الحلول بطريقة علمية و موضوعية.


قائمة المراجـــــــع
1- عبد الرحمان ابن خلدون، مقدمة ابن خلدون، دار الهيثم، القاهرة، ط1، 2005.
2- عمار بوحوش، محمد محمود الديبات، مناهج البحث العلمي و طرق إعداد البحوث، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ط3،2001.
3- صلاح الدين مصطفى الفوال، منهجية العلوم الاجتماعية عالم الكتب، القاهرة، ط5، دس.
4- خالد حامد، منهجية البحث في العلوم الاجتماعية و الإنسانية، جسور، الجزائر، ط1،2008.
5- سامية محمد جابر و آخرون، البحث العلمي الاجتماعي، دار المعرفة الجامعية، دط،2003.
6- محي الدين مختار، الاتجاهات النظرية و التطبيقية في منهجية العلوم الاجتماعية، منشورات جامعة باتنة، ج 1،دس.
7- صلا الدين شروخ، منهجية البحث العلمي للجامعيين، دار العلوم، عنابة، دط، 2003
8- محمود عبد الحليم منسي، مناهج البحث العلمي في المجالات التربوية و النفسية، مصر، دط،2003
9- المنهج التاريخي\طــلب مساعدة حول بحث المـنــهج التاريخي
10- المنهج التاريخي\المنهج التاريخي في مجال المكتبات والمعلومات بحث علمي في مفهوم المنهج التاريخي وعلاقة المنهج التاريخي بالعلوم الأخرى «.

sarasrour
2011-11-26, 23:53
الحقوق الشخصية والحقوق العينية
*- المبحث الأول : الحقوق العينية ( تعريفها ) .
•----- المطلب الأول :الحقوق العينية الأصلية.
o------- الفرع الأول : حق الملكية.
o------- الفرع الثاني : الحقوق المتجزئة عن حق الملكية.
1- حق الانتفاع.
2- حق الارتفاق.
3- حق الاستعمال و حق السكن.
•----- المطلب الثاني: الحقوق العينية التبعية.
o------- الفرع الأول : الرهن الرسمي.
o------- الفرع الثاني : الرهن الحيازي.
o------- الفرع الثالث : حق التخصيص.
o------- الفرع الرابع : حقوق الامتياز.
*- المبحث الثاني الحقوق الشخصية ( تعريفها ).
•----- المطلب الأول :أركان الحق الشخصي.
•----- المطلب الثاني :.المقارنة بين الحق الشخصي و الحق العيني.
الخاتمة

مقدمة:

إن الشخص باعتباره عضوا ضروريا في المجتمع قد ثبتت له حقوق باعتباره مالكا لشيء مادي و تسمى الحقوق العينية الأصلية، و قد يكون الحق الوارد على هذا الشيء مجرد حق انتفاع أو حق ارتفاق أو حق سكني و هذه هي الحقوق العينية المتفرعة عن حق الملكية.
كما قد تكون للدائن في مواجهة مدينه سلطة يقررها القانون و سمي هذا الحق حقا شخصيا.
فماذا نعني بكل من الحقوق العينية و الحقوق الشخصية، و ما هي أوجه الاختلاف بين كل منهما ؟.

المبحث الأول: الحقوق العينية.

الحق العيني هو الحق الذي يرد على شيء مادي و يخول صاحبه سلطة مباشرة على هذا الشيء، فيكون لصاحب الحق استعماله مباشرة دون حاجة إلى تدخل شخص آخر ليمكنه من استعمال حقه، فلا بوجد وسيط بين صاحب الحق و الشيء موضوع الحق، و تطلق على هذه الحقوق بتسمية ( العينية ) لأنها متعلقة بالعين أو الشيء المادي، و تنقسم إلى نوعين:
- الحقوق العينية الأصلية: و هي حقوق عينية تقوم بذاتها دون حاجة إلى وجود حق آخر تتبعه.
- الحقوق العينية التبعية: و هي حقوق لا تقوم مستقلة بذاتها، و إنما تستند في وجودها إلى حق شخصي آخر لضمانه و تأمين الوفاء به ( فهي ضمانات أي تأمينات عينية )

المطلب الأول: الحقوق العينية الأصلية.

- تنقسم هذه الحقوق إلى حق الملكية و الحقوق المتجزئة عن الملكية
الفرع الأول: حق الملكية:
خصائصها: هي من أهم الحقوق، وتخول لصاحبها سلطة كاملة على الشيء. و يتميز بأنه حق جامع و مانع و دائم لا يسقط بعدم الاستعمال.
1-الحـــق الجـــامع: يـخـول لصاحـبه جـميع المزايا الــتي يـمـكـن الحـصول عليها من الشيء و السلطات التي يخولها حق الملكية هو حق الاستعمال، الاستغلال ، و التصرف.
حق الاستعمال : هو استخدام الشيء فيما هو يعد له باستثناء الثمار، كالسكن مثلا و ركوب الحيوان.
حق الاستغلال : هو القيام بالأعمال اللازمة للحصول على ثمار الشيء باستخدام دار للسكن هو استعمال لها أما تأجيرها فهو استغلال لها.
حق التصرف : فللمالك الحق في التصرف المادي و القانوني في منافع الشيء و في رقبته و هذا حق خاص بالمالك ، إذ أن صاحب حق الانتفاع يكون له فقط حق في استعمال الشيء و استغلاله فقط دون رقبة الشيء، لأن ملكية الرقبة لا تكون إلا للمالك.
2-الحق المانع : حق الملكية هو حق مقصور على صاحبه، و يمكنه من الاستئثار بمزايا ملكه
3-الحق الدائم : حق الملكية يدوم بدوام الشيء بينما الحقوق الأخرى ليست لها صفة الدوام.
4-حق الملكية لا يسقط بعدم الاستعمال : إذا كان حق الملكية لا يسقط بعدم الاستعمال فإن حق الارتفاق و حق الانتفاع و حق السكن تنتهي بعدم الاستعمال.
الفرع الثاني : الحقوق المتجزئة عن حق الملكية .
- إن المالك قد يستعمل و يستغل حق الملكية بنفسه و قد يتصرف الغير في هذين الحقين معا، و يسمى بحق الانتفاع، كما قد يتصرف في حق الاستعمال فقط و قد يحد المالك من منفعة عقاره لمصلحة عقار آخر و يسمى هذا حق الارتفاق، و يبقى المالك في جميع هذه الحالات حق التصرف في العين لهذا يسمى بمالك الرقبة.
أولا : حق الانتفاع .
تنص المادة 844 مدني على ما يلي : ( يكتسب حق الانتفاع بالتعاقد و بالشفعة و بالتقادم أو بمقتضى القانون (1).
يجوز أن يوصى بحق الانتفاع لأشخاص المتعاقدين (2) ، إذا كانوا موجودين على قيد الحياة وقت الوصية، كما يجوز أن يوصى به للحمل المستكين).
- و حق الانتفاع حق عيني يمكن المنتفع من ممارسة سلطته على العين دون وساطة أي شخص كما يشمل هذا الحق الاستعمال و الاستغلال و ينتهي بموت المنتفع أو بانقضاء الأجل المعين له ( المادة 852 )، كما ينتهي بهلاك الشيء ( المادة 853 ) أو ينتهي كذلك بعدم استعماله لمدة 15 سنة.
يرد حق الانتفاع على الأموال العقارية و المنقولة كالمركبات و الآلات و المواشي كما يخول هذا الحق المنتفع حق استعمال الشيء لاستمتاعه الذاتي أو لصالحه الشخصي و يكون المنتفع ملتزم بالمحافظة على الشيء و رده لصاحبه عند نهاية الانتفاع (المادة 849) مدني.
ثانيا : حق الارتفاق :
- تعريفه-
تعرفه المادة ( 867 ) مدني على أنه ( حق يجعل حدا لمنفعة عقار لفائدة عقار آخر لشخص آخر) و يكتسب حق الارتفاق بمقتضى القانون، و قد سبق أن تعرضنا له عند الكلام عن القيود القــانونـية الواردة على حـق الـملكيـة، كـمـا يـكـتسب بالعقد و بالـوصية و بالـميراث و بالتقادم إلا أنه لا تكتسب بالتقادم الارتفاقات الظاهرة و المستمرة ( 868 مدني ) .
و قد يكون حق الارتفاق عملا إيجابيا أو سلبيا، فإنه يعتبر تكليفا يجد من منفعة العقار المرتفق به لمصلحة عقار آخر.
كما أن لحق الارتفاق شروطا نذكر منها :
- أنه يجب أن يكون العلاقة بين عقارين، عقار مرتفق و عقار مرتفق به.
- يجب أن يكون العقارين مملوكين لشخصين مختلفين.
- يجب أن يكون التكليف مفروضا على العقار المرتفق به ذاته فلا يجوز أن يكزن حق الارتفاق التزاما شخصيا مفروضا على مالك العقار المرتفق به.
- يجب أن يكون التكليف لمصلحة عقار و ليس لفائدة شخص.
---------
1- لقد ذكرت المادة 844 مدني بأنه يكمن أن يكتسب حق الانتفاع بمقتضى القانون متأثرا في ذلك بالقانون المدني الفرنسي الذي يمنح للزوج الباقي على قيد الحياة حق الانتفاع قانوني بأموال الزوج المتوفس في إطار ما قررته المادة 767 مدني و كذلك للأولياء حق انتفاع قانوني بأموال أولادهم القصر و عديمي الأهلية.
2-النص العربي للمادة 844/2 خاطئ في ذكر كلمة (متعاقدين) و صحتها متعاقبين أنظر على سليمان : ضرورة إعادة النظر في القانون المدني ص 178، النص الفرنسي لهذه المادة ذكر كلمة Successives و كان موفقا في ذلك

انتهاء حق الارتفاق : ينتهي حق الارتفاق بالأسباب التالية :
- بانقضاء الأجل المحدد له ( المادة 878 ) .
- بهلاك العقار المرتفق كليا ( المادة 878 ) .
- باجتماع العقار المرتفق به و العقار المرتفق في يد مالك واحد ( المادة 878 ) .
كما ينقضي هذا الحق بعدم استعماله لمدة 10 سنوات ( المادة 879 ) مدني .
أو ينقضي إذا فقد حق الارتفاق كل منفعة للعقار أو بقيت له فائدة محدودة لا تتناسب مع الأعباء الواقعة على العقار المرتفق به ( المادة 881 ) مدني .
ثالثا : حق الاستعمال و حق المسكن .
تنص المادة 855 مدني على ما يلي : ( نطاق حق الاستعمال و حق السكن يتحدد بقدرها يحتاج إليه صاحب الحق و أسرته و خاصة أنفسهم، و ذلك دون الإخلال بالأحكام التي يقررها المنشئ للحق ) .
فحق الاستعمال يخول صاحبه استعمال الشيء لنفسه و لأسرته، لذلك سمي حق الاستعمال الشخصي، فهو حق انتفاع في نطاق محدود إذ ليس لصاحبه للاستعمال و الانتقال كما هو الشأن في الانتفاع، و إنما لصاحبه الحق في استعمال الشيء في حدود ما يحتاجه هو و أسرته لخاصة أنفسهم.
أما حق السكن هو عبارة عن حق الاستعمال الوارد على العقارات المبنية، فإذا كان لشخص حق استعمال منزل مملوك للغير، فإن حقه يقتصر على السكن فقط و ليس له الحق في تأجير للغير أو في التصرف به.

المطلب الثاني : الحقوق العينية التبعية .

تقرر هذه الحقوق ضمانا للوفاء بالالتزامات، لذا سميت بالتأمينات العينية أو الضمانات . . . .
و الأصل أنه يجب على المدين تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا، أي أنه يجب عليه أن يقوم بعين ما التزم به، و في هذا الصدد تنص المادة 160 على أن ( المدين ملزم بتنفيذ ما تعهد به ).
فإذا لم يقم الدائن بتنفيذ التزامه استطاع الدائن إجباره على ذلك، أي أن الدائن يحرك عنصر المسؤولية في الالتزام و ذلك برفع دعوى لإجبار المدين على تنفيذه و في هذا الصدد تنص المادة 164 مدني على أنه ( يجبر المدين بعد إعذاره ..... على تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا متى كان ذلك ممكنا ) .
و التنفيذ على أموال المدين تحكمه قاعدة عامة، و هي أن كل أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه، و أن الدائنين متساويين في الضمان و هذا ما يعرف بالضمان العام، و هو ما نصت عليه المادة 188 مدني بقولها ( أموال المدين جميعها ضامنة لوفاء ديونه) و في حالة عدم وجود حق أفضلية مكتسب طبقا للقانون فإن جميع الدائنين متساويين اتجاه هذا الضمان.
و القول أن جميع أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه يعني أن مسؤولية المدين عن الوفاء
بالتزامه مسؤولية غير محددة بمال معين بذاته، و القول أيضا أن جميع الدائنين متساوون في الضمان يعني أنه لا أفضلية لأحدهم على غيره، أيا كان تاريخ نشوء حقه، فالدائن السابق حقه، فالدائن السابق حقه في النشوء لا يمكن أن يدعي الأفضلية على الدائن المتأخر حقه في النشوء.
فإذا لم تكن أموال المدين كافية للوفاء بكل حقوق الدائنين، فيقسمونها قسمة غرماء، أي كل واحد منهم سيوفي حقه بنسبة قيمة دينه.
كما تنقسم هذه الحقوق إلى عدة أنواع و هي كالآتي :
الفرع الأول : الرهن الرسمي.
عرفت المادة 882 الرهن بقولها(( الرهن الرسمي عقد يكسب به الدائن حقاً عينيا على عقار لوفاء دينه، يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين التاليين له في المرتبة في استفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد كان)).
و قد عرفه المشرع باعتباره حقا، إذا الحق هو الغاية، و العقد هو وسيلة نشوء هذا الحق و لذا فيتحسن تعريف الرهن الرسمي بأنه حق عيني تبعي، ينشأ بمقتضى عقد رسمي ضمانا للوفاء بالتزام.
و كقاعدة عامة لا يرد الرهن الرسمي إلا على العقارات و هذا ما نصت عليه المادة886/1 بقولها : (( لا يجوز أن ينعقد الرهن إلا على عقار ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك)).
و استثناءا يرد الرهن الرسمي على بعض المنقولات التي يمكن شهرها ( كالسفينة) و قد يكون العقار المرهون مملوكا للمدين نفسه أو مملوكا للغير إذ تنص المادة 884 / 1 على أنه (( يجوز أن يكون الراهن هو المدين نفسه أو شخصا آخر يقدم رهنا لمصلحة المدين)).
و يعتبر حق الدائن المرتهن في استفاء حقه من ثمن العقار بالأفضلية هو جوهر الرهن الرسمي
و يقصد بالأفضلية حق المرتهن في التقدم على غيره من الدائنين العاديين و الدائنين المرتهنين التاليين في المرتبة و تتحدد مرتبة الدائن المرتهن بالقيد، أي أن الدائن الذي قيد حقه الأول يكون في المرتبة الأولى ، و من يقيد بعده يكون في المرتبة الثانية و هكذا........
و في الرهن الرسمي لا ينتقل الراهن حيازة العقار المرهون إلى الدائن المرتهن بل تبقى الحيازة و كذلك الملكية للمالك و هو المدين الراهن و يكون بين الدائن عقد رسمي يقرر له حق الرهن.
الفرع الثاني : الرهن الحيازي.
تعرف المادة 984 الرهن الحيازي كما يلي : (( الرهن الحيازي عقد يلتزم به شخص ضمانا لدين عليه أو على غيره، بأن يسلم إلى الدائن أو إلى أجنبي يعينه المتعاقدان، شيء يترتب عليه الدائن حقا عينيا يخوله حسب الشيء إلى أن يستوفي الدين و أن يتقدم الدائنين العاديين و الدائنين التاليين له في المرتبة في أن يتقاضى حقه من ثمن هذا الشيء في أي يد يكون )).
فالرهن الحيازي حق عيني ينشأ بمقتضى عقد، و يخول الدائن المرتهن سلطة مباشرة على مال يحبسه في يده أو في يد الغير، و سيوفي منه حقه قبل الدائنين العاديين و الدائنين التاليين له في المرتبة في أي يد يكون هذا المال.
و يرد الرهن الحيازي إما على عقار أو على منقول و لقد نصت المادة 949 على أنهSad( لا يكون محلا الرهن الحيازي إلا ما يمكن بيعه استغلالا بالمزاد العلني من منقول أو عقار )).
و يتميز الرهن الحيازي أساسا بانتقال الحيازة من الراهن إلى المرتهن أو إلى الغير يعينه المتعاقدان، هذا ما نصت عليه المادة 951 (( ينبغي على الراهن تسليم الشيء المرهون إلى الدائن أو إلى الشخص الذي يعينه المتعاقدان لتسليمه)) (1).
و يخول الرهن الحيازي للدائن المرتهن حبس الشيء المرهون إلى حين استيفاء حقه، و في هذا الصدد تنص المادة 962 مدني على أنه: (( يخول الرهن الدائن المرتهن الحق في حبس الشيء المرهون على (2) الناس كافة،... )).
و يبقى الدائن المرتهن حابسا للشيء المرهون، فإذا وفى المدين الدين، وجب على الدائن المرتهن رد الشيء المرهون إلى مالكه ( المدين )، هذا ما نصت عليه المادة 959 مدني بقولها (( يجب على الدائن أن يرد الشيء المرهون إلى الراهن بعد استفاء كامل حقه و ما يتصل بالحق من ملحقات و مصاريف و تعويضات)).
و لما كانت حيازة الشيء المرهون تنتقل إلى المرتهن و يبقى عنده إلى حين استفاء حقه فإنه يجب عليه أن يحافظ عليه و يقوم بصيانته بعناية و يكون مسئولا عن هلاك الشيء إذا كان هذا الهلاك ناتجا عن تقصير منه، هذا ما قررته المادة 955 بقولها:
(( إذا تسلم الدائن المرتهن الشيء المرهون فعليه أن يبذل في حفظه و صيانته من العناية ما يبذله الشخص المعتاد و هو مسئول عن هلاك الشيء أو تلفه ما لم يثبت أن ذلك يرجع لسبب لا يد له فيه)).
الفرع الثالث: حق التخصيص le droit d’affection :
إن المشرع لم يضع تعريفا دقيقا للتخصيص و يمكننا أن نعرفه بأنه حق عيني تبعي يتقرر للدائن على عقار أو أكثر من عقارات المدين بمقتضى حكم واجب التنفيذ الصادر بالتزام المدين بالدين، و يخول الدائن التقدم على الدائنين العاديين و التاليين له في المرتبة في استفاء حقه من المقابل النقدي لذلك العقار في أي يد يكون. (3)
* و يتقرر هذا الحق بحكم من رئي المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها العقار بناء على عريضة يتقدم بها طالب التخصيص ( المادة 941 من القانون المدني).
* و يتقرر حق التخصيص لمصلحة الدائن ضمانا لاستفاء حقه و على رئيس المحكمة مراعاة مقدار الدين و قيمة العقارات ( المادة 937 من القانون المدني).
* و يرد على العقارات المملوكة للمدين دون المنقولات، إذ تنص المادة 940 على أنه (( لا يجوز أخذ حق التخصيص إلا على عقار أو عقارات معينة مملوكة للمدين وقت قيد هذا التخصص، وجائز بيعها بالمزاد العـلني)).
و للدائن الذي حصل على حق التخصيص على عقارات مدينة حث التقدم على الدائنين التاليين له أي الدائنين الذين قيدوا حقوقهم بعده، إذ الأولوية تقرر بالأسبقية في القيد كم في الرهن الرسمي، و كذلك يخول حق التخصيص تتبع العقار في أي يد يكون للتنفيذ عليه و استفاء حقه.
---------
1- النص العربي خاطئ في ذكر كلمة ( لتسليمه) بدلا من ( تسلمه).
2- النص العربي للمادة 962 خاطئ في ذكر كلمة ( على ) بدلا من كلمة ( عن ) و الصحيح هو ((..حبس الشيء المرهون عن الناس...)). أنظر علي سليمان : ضرورة إعادة النظر في القانون المدني الجزائري ص 187 .
3- د. إبراهيم نبيل سعد : التأمينات العينية و الشخصية، منشأة المعارف الإسكندرية ص 159.

الفرع الرابع: حقوق الامتياز les privilèges.
إن حق الامتياز هو كما عرفته المادة 982 / 1 على أنه (( أولوية يقررها القانون لدين (1) معين مراعاة منه لصفته))، و يستنتج من هذا التعريف أن المشرع أبرز فيه جوهر حق الامتياز و هو الأفضلية يقررها القانون و منه نجد أن مصدر حق الامتياز هو القانون على خلاف الحقوق العينية التبعية الأخرى، و هذه الأولوية التي يقررها القانون تكون مراعاة لصفة معينة في الحق المضمون، و تقرير المشرع لهذه الأولوية بالنظر لصفة في الحق تمليها أحيانا المصلحة العامة مثل : امتياز المبالغ المستحقة للخزينة العامة، و أحيانا أخرى لاعتبارات اجتماعية كما هو الشأن بالنسبة للامتياز المقرر للإجراء ضمانا لحقوقهم قبل رب العمل، كما قد يراعي المشرع مساهمة الدائن في إدخال المال في ذمة المدين، فيقرر اعتبار لذلك حق امتياز، كامتياز بائع العقار و بصفة عامة، لكل حق امتياز حكمة تبرره.
و قد ترد حقوق الامتياز عل جميع أموال المدين و تسمى بحقوق الامتياز العامة، و هذا ما نصت عليه المادة 984 : (( ترد حقوق الامتياز العامة على جميع أموال المدين من منقول و عقار........))، كامتياز الأجرة المستحقة للخدم و النفقة للأقارب عن 6 أشهر الأخيرة، و هذا ما نصت عليه المادة 993.
إن الحقوق الامتيازية العامة تخول للدائن صاحب حق الامتياز استفاء حقه بالأولوية من أموال المدين وقت التنفيذ عقارات كانت أو منقولات، أما حقوق الامتياز الخاصة فهي ترد على عقار أو على منقول معين، و تنص المادة 984 على أن (( حقوق الامتياز الخاصة تكون مقصورة على منقول أو عقار معين..))، و من هذه الامتيازات الخاصة الواردة على المنقول : امتياز صاحب الفندق على المنقولات المملوكة للنزيل و هذا ما نصت عليه المادة 986 مدني: (( المبالغ المستحقة لصاحب الفندق في ذمة النزيل عن أجرة الإقامة...)).
و من الامتيازات الخاصة الواردة على عقار: امتياز بائع العقار على العقار المبيع و هذا ما نصت عليه المادة 999 بقولها: (( ما يستحق لبائع العقار من الثمن و ملحقاته يكون له امتياز على العقار المبيع....))، و لدينا امتيازات المقاولين و المهندسين المعماريين الذين قاموا بتشييد البناء و هذا ما نصت عليه المادة 1000 من القانون مدني.
و تتميز هذه الامتيازات أنها حقوق عينية تمنح لصاحبها حق التقدم على ثمن المال التي تقررت عليه، و مرتبة التقدم يحددها القانون.
--------
1- النص العربي خاطئ و الصحيح هو (( أولوية يقررها القانون لحق معين مراعاة منه لصفته)). أنظر النص الفرنسي لهذه المادة : privilège est un droit de préférence concédé par la loi au profit d’une créance déterminée en considération de sa qualité
فالدين لا يكون له امتياز و إنما الامتياز يكون للحق، أنظر علي سليمان : ضرورة إعادة النظر في القانون المدني الجزائري ص 256-257.


المبحث الثاني : الحق الشخصي .

تعريف : هو سلطة يقررها القانون للشخص الدائن قبل شخص آخر يسمى المدين، تمكنه من إلزامه بأداء عمل أو الامتناع عنه تحقيقا لمصلحة مشروعية الدائن.
حيث من ناحية الدائن يسمى: حقا.
و من ناحية المدين يسمى: إلزاما.
* و يتميز الحق الشخصي بأنه لا يمكن صاحبه الحصول على حقه إلا بتدخل المدين، مثلا: رب العمل لا يستطيع أن يقتضي حقه إلا بتدخل المدين"العامل" و على هذا يختلف الحق الشخصي عن الحق العيني الذي هو سلطة مباشرة على الشيء و لا يستلزم وساطة بين صاحــب الحــق و الــشيء محـل الحق، و سيتناول هذا المبحث أركان الحق الشخصي والمذاهب التي حاولت التقريب بين الحق الشخصي و العيني و في الأخير نتناول المقارنة بين الحق الشخصي و الحق العيني.

المطلب الأول : أركان الحق الشخصي

إن أركان الحق الشخصي تنقسم إلى :
1- طرفا الحق: و هما الدائن صاحب الحق و المدين الملتزم بالحق.
2- محل الحق : و هو إما أن يكون إعطاء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل.
و الالتزام بالقيام بعمل هو التزام إيجابي أما الالتزام بالامتناع عن عمل ما هو التزام سلبي فمثلا :
-التزام المقاول ببناء منزل هو التزام ايجابي .
- التزام التاجر بعدم منافسة من باع له المحل التجاري و التزام الجار بعدم تعلية البناء إلى حد ما هو التزام سلبي .
أما الالتزام بإعطاء شيء هو الالتزام بالقيام بكل ما هو لازم لإعطاء الشيء محل الالتزام كالقيام بكل ما هو لازم لنقل الملكية، فالتزام المشتري بدفع الثمن هو التزام بنقل الملكية منقول و هو مبلغ من النقود و قبل تنفيذ هذا الالتزام يكون البائع حق شخصي قبل الملتزم به و هو المشتري و بمجرد ما ينفذ الملتزم التزامه ينقضي الحق الشخصي الذي كان للبائع و يصبح مالكا للمبلغ المدفوع.
فإذا كان العمل الذي يطلب من المدين أداءه يرمي إلى نقل أو إنشاء حث عيني لمصلحة الدائن سمي هذا التزام بإعطاء شيء.(1)
و يتعدد الحق الشخصي بتعدد مصادره فلدينا :
- العقد أو الإرادة المنفردة: كالوعد بجائزة.
- الفعل الضار: فيلتزم محدث الضرر بتعويض للذي أصابه الضرر.
- الإثراء: كالتزام المتري برد ما أثري به بغير سبب.
- الفضالة: فيرد رب العمل إلى الفضولي ما أنفقه.
---------
1- سنتعرض لانتقاد هذا الالتزام في المبحث الخاص بمحل الحق الشخصي.


والحق الشخصي عن الحق العيني فالحق الشخصي هو علاقة غير مباشرة بالشيء بينما الحق العيني هو علاقة مباشرة.
---------
1-المطلب الثاني : المقارنة بين الحق الشخصي و الحق العيني.

1- إن محل الحق الشخصي هو القيام بعمل معين أو الامتناع عنه أما الحق العيني فيرد على شيء مادي منقولا كان أو عقارا.
2- الحق الشخصي هو استئثار غير مباشر، فلا يمكن صاحب الحق الحصول على حقه إلا بتدخل أو بواسطة المدين أما الحق العيني فهو استئثار مباشر بشيء يمكن صاحب الحق من الحصول على المزايا التي يمنحها له حقه دون وساطة.
3- الحقوق الشخصية ليست محصورة، و لأفراد أن ينشئوا ما شاؤوا منها بشرط عدم مخالفة النظام العام و الآداب العامة، أما الحقوق العينية فهي واردة في القانون على سبيل الحصر.(1)
4- الحق الشخصي حق مؤقت بينما الحق العيني كحق ملكية أبدي.
5- الحق الشخصي لا يكسب بالتقادم بينما الحق العيني يمكن اكتسابه بالتقادم.
6- الحق الشخصي يسقط بالتقادم بينما الحق العيني لا يسقط بالتقادم.
7- الحق الشخصي يخول صاحبه الحق في الضمان العام لمدينه بينما الحق العيني يعطي لصاحب الحق العيني التبعي حق الأفضلية و التتبع و هذا يضمن له حقه أكثر.
8- هناك من يرى أن الحق العيني يتميز عن الحق الشخصي بأنه نافذ في مواجهة الجميع، و الحقيقة هو أن الحق سواء كان عينيا أو شخصيا نافذ في مواجهة الغير و يجب على الجميع احترامه.
و نلاحظ في الأخير أن هناك حقا شخصيا يقترب من الحق العيني و هو حق الإيجار فللمستأجر إلى جانب حثه الشخصي حق عيني، إذ يمكنه من استغلال و استعمال العين المؤجرة مباشرة بمجرد أن يمكنه المؤجر من ذلك، لهذا لجأ المشرع الفرنسي إلى إنشاء حق عيني جديد و هو" Emphytéose" و هو خاص بالإيجارات الطويلة، و يمكن التنازل عن هذا الحق كما يمكن حجزه، و كذلك يجوز رهنه و لصاحبه أن يرفع دعاوى الحيازة لحمايته.
و لا يعرف المشرع الجزائري مثل هذا الحق و يبقى الإيجار مهما طالت مدته حقا شخصيا و لكنه يمتاز ببعض خصائص الحق العيني و منها حماية المستأجر بدعاوى الحيازة وفقا للمادة 487 مدني.
---------
1- لم ينص المشرع الجزائري على حق الحكر إلا أنه تطبق بشأنه أحكام الشريعة الإسلامية .

كما أن المشرع أخضع الإيجارات التي تزيد مدتها عن اثني عشر سنة للشهر، مع أن الشهر الخاص بالحقوق العينية، و لقد نصت المادة 17 من الأمر 75-74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري على ما يلي :
(( إن الإيجارات لمدة 12 سنة لا يكون لها أي أثر بين الأطراف و لا يحتج بها تجاه الغير في حالة عدم شهرها....)).
و للمستأجر حق تتبع العين المؤجرة، إذ الإيجار الثابت التاريخ يسري في مواجهة الخلف الخاص و هذا ما نصت عليه المادة 511 مدني بقولها (( إذا انتقلت ملكية العين المؤجرة اختيارا أو جبرا إلى شخص آخر فيكون الإيجار نافذا في حق هذا الشخص)).

خاتمة

و كخاتمة لموضوع بحثنا المتواضع الذي نأمل أن نكون قد وفقنا إلى التطرق إلى ذكر أهم عناصره حيث نجد نوعين من الحقوق الأولى تتمثل في الحقوق العينية التي انطوت تحتها الحقوق العينية الأصلية و تتمثل في حق الملكية و المتجزئة في الملكية و الانتفاع و الارتفاق و الاستعمال و الحقوق العينية التبعية مثل الرهن الرسمي و الحيازي و التخصيص الامتياز، هذا من جهة و من جهة أخرى نجد حقوق شخصية، هذه الأخيرة تختلف عن الحقوق العينية و هذا يظهر جليا من خلال المقارنة بينهما و كذلك نجد أن المشرع قد وضع قوانين و مواد تضمن هذه الحقوق.

sarasrour
2011-11-26, 23:56
مُساهمةموضوع: بحث حول الموطن
خطة البحث
المبحث الأول: ماهية الموطن وأنواعه
المطلب الأول : مفهوم الموطن وشروطه
المطلب الثاني: أنواع الموطنوأهميته
المبحث الثاني: كيفية تحديد الموطن
المطلب الأول :التصوير الحكمي للموطن
المطلب الثاني: التصوير الواقع للموطن

مقدمة:
لقد خول القانون حقوق و واجبات على الأشخاص على أساس مبدأ المساواة بين الأفراد و الذي يقر به القانون كمبدأ أساسي من مبادئه، و يطبق على الأفراد بصفتهم القانونية على أساس أنهم أشخاص طبيعيون يمتلكون شخصية قانونية تتبعهم و يقصد بها القدرة أو الاستطاعة على اكتساب الحقوق و تحمل الالتزامات ،ومن بين هذه الحقوق الذي إكتسبها الشخص الطبيعي هو حقه في إكتساب موطن

فماهو الموطن وماهي أنواعه وأهميته للشخص وكيف يتم تحديده؟
المبحث الأول:ماهية الموطن وأنواعه
المطلب الأول: مفهوم الموطن وشروطه
الفرع الأول: تعريف الموطن: موطن الشخص هو المكان الذي يقيم فيه عادة و بصفة مستقرة و يقصد بالإقامة المستمرة على نحو يتحقق معه شرط الإعتياد و لو تخللتها غيبة متقاربة أو متباعدة.

الفرع الثاني: شروط الموطن
و يشترط في الموطن ما يلي :

- إقامة الشخص فعلا في مكان معين و بصفة مستمرة

نية الشخص في الإستمرار بنفس المكان فإذا تركه و غادر الى مكان آخر بنفس الشروط السابقة يعتبر ذلك موطنه الجديد حيث تنص المادة 36 من القانون المدني على أن " موطن كل جزائري هو المحل الذي يوجد فيه سكناه الرئيسي، عند عدم وحود سكنى يقوم محل الإقامة العادي مقام الوطن."

و لا يجوز للشخص الواحد أن يكون له موطن واحد في نفس الوقت"

و الموطن من الحقوق التي قررها الدستور، إذ نص في المادة 44 منه على أنه :

" يحق لكل مواطن يتمتع بحقوقه المدنية السياسية، أن يختار بحرية موطن إقامته، و أن ينتقل عبر التراب الوطني.
المطلب الثاني:أنواع وأهمية الموطن
الفرع الأول: أنواع الموطن
يأخذ الموطن عدة أشكال و أنواع و تبقى القاعدة العامة هي حرية اختيار الموطن مع وجود بعض الإستثناءات و من أهم هذه الأنواع :

· الموطن الخاص : يجوز للشخص اختيار موطن خاص لتنفيذ تصرف قانوني معين و مثال ذلك :

موطن الأعمال : جاء في القانون المدني في المادة 37 منه ما اصطلح عليه الفقهاء لموطن الأعمال على النحو التالي:" يعتبر المكان الذي يمارس فيه الشخص تجارة أو حرفة موطنا خاصا بالنسبة للمعاملات المتعلقة بهذه التجارة أو الحرفة" فلا يكون هذا الموطن إلا لمن له تجارة أو حرفة، فلا يصلح أن يكون للموظفين موطن أعمال.

موطن القاصر المأذون له بالتجارة : للقاصر الذي لم يبلغ سن الرشد و أذنت له المحكمة بأعمال و تصرفات يعتبره القانون أهلا لمباشرتها يكون له موطن خاص بجانب موطنه العام القانوني، كما ورد في الفقرة الأخيرة من المادة 38 من القانون المدني التي نصت على ما يأتي " غير أنه يكون للقاصر المرشد موطن خاص بالنسبة للتصرفات التي يعتبره القانون أهلا لمباشرتها"

الموطن المختار هو ما يختاره الشخص ه بالنسبة لعمل معين غالباً ما يكون ذلك مكتب المحامي بالنسبة لدعوى معينة أو المنازعات المتعلقة بعقد معين. ولما كان الموطن المختار استثناء من الأصل العام الذي يجعل موطن الشخص هو محل إقامته المعتادة، لذا يجب إثباته كتابة

قد يتدخل المشرع في حالات معينة لتحديد موطن قانوني الزامي للفرد:

· الموطن القانوني: قد يتدخل المشرع في حالات معينة في تحديد موطن إلزامي قانوني لبعض الأشخاص، دون أن يكون لإرادتهم أي دخل في ذلك (و هم القاصر، والمحجوز عليه، والمفقود والغائب). و قد جعل المشرع موطنهم هو موطن من ينوب عنهم قانونا (م 38 من القانون المدني ).


1- الموطن العام : هو المكان الذي يعتد به القانون بالنسبة لنشاط الشخص و أعماله بوجه عام ، و هو يمكن ان يكون :
موطن اختياري : و هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة باختياره .
موطن إلزامي : و هو موطن يحدده القانون للشخص دون اعتداد بإرادته في هذا الشأن ، و يقتصر ذلك علي حالات محددة هي حالات عديمي الأهلية ، و المحجور عليهم لسفه أو غفلة أو جنون ، و الغائب و المفقود : فيكون موطن هؤلاء هو موطن من ينوب عنهم قانونا
الفرع الثاني : الأهمية القانونية للموطن

: إن تحديد موطن الشخصية له عدة فوائد عملية منه :

1. إعلان الشخص يكون في موطنه

2. موطن المدعى عليه هو الذي ، بحسب الأصل ، يحدد الاختصاص المحلي للمحاكم المدنية .

3. المحكمة المختصة هي التي يقع دائرتها في موطن المتوفى في التركات و التفاليس التجارية

4. القاعدة العامة أنه لا يمكن للشخص أن يسجل بالقائمة الإنتخابية بالبلدية الا إذا كان موطنه بها.

المبحث الثاني: تحديد الموطن
اختلفت الشرائع فيما بينها في تحديد الموطن و ذهبت في ذلك الى مذهبين فبعضهم يأخذ بتصوير واقعي و البعض الآخر يأخذ بتصوير حكمي

المطلب الأول : التصوير الحكمي للموطن
.مضمونه : هو اعتبار الموطن القانوني للشخص المكان الذي يمارس فيه نشاطه و لو لم يقم فيه فعلا كالمتجر أو المصنع أو المكتب و الورشة .

نتائج : 1- عدم إمكان تعدد الموطن القانوني للشخص لأن الإنسان لا يباشر إلا عملا واحدا ، فإذا زاول أكثر من عمل في ذات الوقت فالعبرة بمكان العمل الرئيسي .


المطلب الثاني : التصوير الواقعي للموطن
.مضمونه : هو اعتبار الموطن القانوني للشخص مكان إقامته الفعلية المعتادة ( محل الإقامة المعتادة ) كالسكن الذي يستقر فيه الإنسان في الأوقات المعتادة .
نتائج : إمكان تعدد الموطن عند بعض الأشخاص ، كمن تتعدد زوجاته و يقيم لديهن جميعا فتتعدد مواطنه القانونية بتعدد مساكن زوجاته .
- إمكان انعدام الموطن القانوني عند بعض الأشخاص الذين لا يستقرون للعيش في أماكن محددة كالبدو و المشردين .

شرطه : يشترط في الموطن الواقعي للشخص صفة الاستقرار ، فلا يعد موطنا مكان الإقامة المؤقتة كالإقامة في الفنادق . و يراعي أن الاستقرار لا يعني الاستمرار غير المنقطع ، فقد يقيم الشخص مستقرا في مكان دون أن تتوافر في هذا السكن صفة الاستمرار كالإقامة في مسكن المصيف .


خاتمة
.

و يلاحظ أن الفصل بين الموطن و الإقامة في هذا التصوير إنما يرجع الى إختلاف عناصر كل منهما اختلافا جوهريا ، يصعب معه الجمع بينهما في فكرة واحدة ففكرة الموطن يغلب فيها الإعتبار الحكمي في حين يغلب الإعتبار الواقعي على فكرة الإقامة فأساس فكرة الموطن عوامل معنوية ليس لها وزن مادي توجد في الشعور العام و لا يمكن أن نصرف النظر عنها في تحديد موطن الشخص، إما الإقامة فهي على الضد من ذلك ذات أساس مادي هو الإستمرار المادي لشخص في مكان معين.
:dj_17:

sarasrour
2011-11-26, 23:58
مُساهمةموضوع: بحث حول الأهلية
المبحث1: الأهلية

 مطلب1:شروط الأهلية بأنواعها ،عوارضها موانعها

 مطلب2:توفر أهلية الوجوب لدى الابن

 المبحث2:تدرج الأهلية مع السن ومناقشة قرار قضاة الموضوع وقضاة القانون.

 مطلب1: تدرج الأهلية مع السن.

 مطلب2: مناقشة قرار قضاة الموضوع وقضاة القانون.

 الخاتمة.

المقدمة:

إن الهدف من التعليق أومن تحليل قرار أو حكم قضائى أولستشارة قانونية

هو، اسقاط ماتحصل عليه الطالب من معلومات قانونية و فقهية على

مستوى الدروس و المحاضرات على قضية أوواقعة جرت على أرض

الواقع ، و الهدف هو اختبار مدى قدرة الطالب على توظيف معلوماته

النظرية وترجمتها واقعيا.

فما المقصود بالتعليق والقرار وكيف يتم ذلك ؟

المبحث التمهيدي:
مفهوم التعليق على قرار من المحكمة العليا.

*التعليق لغة: هو الكلام عن الشيء

*التعليق إصطلاحا: هو دراسة موضوعية وتحليلية للنص مدعمة بتفسير

وتقييم شخصي لصاحب التعليق.

*القرار: هو مجموعة الأحكام الصادرة عن مختلف الجهاة القضائية مبرزا

الطالب من خلال تعليقه مدى إصابة أو عدم إصابة الجهة القضائية مصدر

القرار معتمدا في ذلك على النصوص القانونية المتعلقة بالموضوع محل

النزاع .

الجانب الشكلي :
1- أطراف النزاع: الطاعنة: ب – ذ:الولية الشرعية ل:ب – م الطفل الذي كان جنينا أثناء الحادث
المطعون ضده: شركة التأمين الجزائرية
2- الوقائع: أ- وقوع الحادث للأب بتاريخ 14/05/1980
ب- ضرر أصحاب الجنين (ب- م)
3- الإجراءات:
أ- رفع دعوى أمام المحكمة وصدور حكم من المحكمة بتاريخ 13/10/1981 يقضي برفض دعوة الطاعنة .
ب- إستئناف من طرف السيدة (ب- م) أمام مجلس قضاة الجلفة وصدور قرار بتاريخ 17/05/1982 يقضي بموافقة المحكمة العليا .
ج- إيداع عليه الطعن بالنقض بتاريخ 08-05-1983 من طرف السيدة (ب- ذ) وصدور قرار يقضى بإبطال القرار الصادر من المجلس
4- الادعاءات:
ادعاء السيدة (ب،ذ)
أ- خرق المادة 25من قانون المدني حيث ثبت من الشهادة الطبية المؤرخة
في 14-05-1980 وشهادة الميلاد 11-12-1980 أن الابن (ب- م) كان
جنيا وقت وقوع الحادث الذي أودى بحياة أبيه و بأن الجنين ممتع بالحقوق
المدنية اذا ولد حيا
5- المشكل القانوني: هل يكتب الجنين أهلية الوجوب المباشر بعد ولادته؟
هل يتمتع الجنين بالحقوق المدنية بشروط ولادته حيا ؟
6- الحل القانوني : أعمال المادة 25 من القانون المدني تنص أن الجنين
(الحيشية الأخيرة ) يتمتع بالحقوق المدنية بشرط أن يولد حيا وبالتالي فيه
أهلية الوجوب حيث يتبين من شهادة ميلاد الابن (ب، م) المزداد يوم
11 ديسمبر 1980 أن هذا الولد كان جنيا وقت الحادث وبما أنه ولد حيا
فانه يستحق التعويض كسائر الأولاد الأخرين
7- منطوق القرار: قدر المجلس الأعلى نقض وإبطال القرار الصادرفي
17 ماي 1982 من مجلس قضاء الجلفة وإعادة القضية و الأطراف
إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدوره وإحالة القضية إلى نفس المجلس
مشكلا من هيئته أخرى وحكم على المطعون ضدها بالمصاريف القضائية.


المبحث الأول : الأهلية
المطلب الأول : الأهلية بأنواعها و عوارضها وموانعها
يعني إصلاح الأهلية صلاحية الشخص لإكتساب الحقوق و تحمل الواجبات و ممارسة التصرفات القانونية فالأهلية ذات معنى مزدوج ويعتبر عن معناها الأول بأهلية الوجوب و عن معناها الثاني بأهلية الأداء و هي المقصودة في بحثنا هذا حينما نطلق إصطلاح الأهلية.
و يقصد بأهلية الوجوب مدى صلاحية الشخص لماله من حقوق و ما عليه من واجبات , و هي تلازم الشخصية قد يجعلها تختلط معها إلا أن الفارق هو أن الشخصية تعبير عن وصف مجرد , إما أن يتحقق و يكون كاملا ,
و إما أن لا يكون أصلا , فالشخصية القانونية لاتكون كاملة , بينما تتسع أهلية الوجوب و تضيق حسب ما يتوفر للشخص من صلاحية الوجوب له أو عليه .
- يقصد بأهلية الأداء : و هي صلاحية الفرد بممارسة حقوقه بنفسه و الإلتزام بالأمور المالية أي أعمال إرادته و ترتبط أيضا بحالته الصحية و هي أن تكون متقدمة أو كاملة أو ناقصة .
و من شروط أهلية الوجوب هو ما نصت عليه المادة 25/2 التي تنص على أن الجنين يتمتع بحقوق مدنية شرط أن يولد حيا و بالتالي فله أهلية الوجوب
- عوارض الأهلية :
01- الجنون و العتة:
الجنون يسبب إضطراب العقل او زواله و العته نقص خلقي أو مرض طارئ أو لكبر السن يصب الإدراك و قد يصل إلى حد إعدام الإدارة فيجعل المعتوه في حكم الصبي غير مميز و المشرع الجزائري يرى أن المعتوه كالمجنون فاقد التمييز و تصرفاته باطلة بطلا نا مطلقا حتى و لو كانت نافعة
02-السفه و الغفلة :
السفه هو تبذير المال على غير مقتضى العقل و الشرع أما الغفلة فهي السذاجة التي لايعرف صاحبها ما ينفعه و ما يضره فيغبن في المعاملات
وذالك يحجز عليها لمصلحتها و لمنع إضراره بالغير و حكمها كحكم الصبي المميز أما تصرفاته قبل الحجر تعتبر تصرفات صحيحة لإكتمال تصرفاته لكن بعد الحجر عليها تكون تصرفاته باطلة .


- موانع الأهلية :
على الرغم من اكتمال الشخص أهليته إلا أنه قد يوجد في ظروف تمنعه من مباشرة التصرفات القانونية
1- الحكم بعقوبة جنائية : وفقا للمادة (04) من قانون العقوبات بستطيع المحكوم عليه مباشرة حقوقه المالية مدة الحكم الى غاية زوال المانع
2- الحكم بشهر الافلاس : وفقا للمادة 244/1 من القانون التجاري أن وكيل التفلسة يتولى إدارة أموال المفلس .
3- اجتماع عاهتين : وفقا للمادة 80 من القانون المدني إذا كان الشخص أصم أبكم أوأعمى أبكم أو أعمى أصم و تعذر سبب هتين العاهتين التعبير عن إرادته جاز للمحكمة أن تعين له مساعدا قضائيا يساعده في التصرفات التي تقتضيها مصلحته.

المبحث الثاني : تدرج الأهلية مع السن و مناقشة قرار قضاة الموضوع وقضاة القانون
المطلب الاول : تدرج الاهلية مع السن
01) الجنين : له أهلية وجوب ناقصة ولكن ليس له أهلية أداء
02) الصبي غير المميز : و يبدأ هذا السن بالميلاد الى بلوغ سن 16و هذا ما تضمنته المادة 42 أ 02 قانون مدني : يعتبر غير مميز من لم يبلغ سن 16 سنة
03) الصبي الممسز : و يبدا هذا الدور ببلوغ سن 16 سنة الى غاية سن الرشد 19 سنة و تكون له أهلية الاعتناء فيبرم التصرفات التي تعود عليه بالنفع نفعا محصنا دون الحاجة الى تدخل ولي أو وصي أما التصرفات الدائرة منذ بين النفع و الضرر كالبيع و الشراء والايجار فتكون له أهلية أداء ناقصة تكون قابلة للابطال و هذا لمصلحة القاصر دون المتعاقد الآخر .
04) البالغ الراشد : و يكون هذا ببلوغ سن 19 سنة كاملة طبقا للمادة 40 قانون مدني ، كل شخص بلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية و لم يحجر عليه يكون كامل الاهلية لمباشرة حقوقه المدنية و سن الرشد 19 سنة كاملة .

- المطلب الثاني : مناقشة قرار قضاة الموضوع و قضاة القانون
حيث أنه من الادعاءات المقدمة من السيدة (ب.ذ) أن ابنها (ب.م) كان وقت الحادث جنينا و مما نستشفه من الشهادة الطبية الؤرخة في 14/05/1980 و شهادة الميلاد أن الابن ولد حيا و اعتمادا على نص المادة 25 من القانون المدني الجزائري التي تنص على أن الجنين يتمتع بالحقوق المدنية بشرط أن يولد حيا و اعتمادا على الاسباب المذكورة أعلاه تقدمت السيدة (ب.ذ) بطلب التعويض عما لحقها من ضرر وذلك في القضية المحكومة فيها برفض الدعوى ضدها بتاريخ 13/10/1981 و استأنفت في المجلس في 17/05/1982 و قضى بتأييد حكم المحكمة , لهذه الأسباب تقدمت
السيدة (ب.ذ) بصفتها الولي القانوني لإبنها الطاعن في القرار.
- جاء قرار المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار الصادر عن مجلس الجلفة في 17/05/1982 و إعادة القضية و الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها من قبل من منطوق القرار نستشف أن قضاة المجلس الأعلى لاحظوا عدم تطبيق القانون لأن نص المادة 25 مدني صريح و أن الجنين يتمتع بالحقوق المدنية منذ ميلاده حيا أي أن له أهمية و جوب و هي صلاحية الشخص لكسب الحقوق ة تحمل الإلتزامات .





- الخاتمة :

من خلال ما سبق التطرق إليه نحت أن مجلس قضاء الجلفة أخطأ حيث

تجاوز نص المادة 25 من القانون المدني الصريح و تم نقص ذلك

القرار من طرف مجلس قضاء الجلفة و بالتالي كسبت القضية من طرف

السيدة (ب.ذ) و تعويضها فيها لحقها من ضرر بإثبات أهمية الوجوب

للولد

sarasrour
2011-11-26, 23:59
مُساهمةموضوع: بحث حول النظام الرئاسي الأمريكي

النظام الرئاسي الأمريكي
الخطة
المقدمة
الإشكالية: على أي أساس يقوم النظام الرئاسي الأمريكي و ماهي صلاحيات سلطتيه التنفيذية و التشريعية ؟
المبحث الأول: أساس النظام الرئاسي الأمريكي .
المطلب الأول : أحادية السلطة التنفيذية .
المطلب الثاني : الفصل المطلق بين السلطات .
المبحث الثاني : صلاحيات السلطتين التنفيذية و التشريعية في ظل النظام الرئاسي الامريكي.
المطلب الأول : صلاحيات السلطة التنفيذية .
المطلب الثاني :صلاحيات السلطة التشريعية
الخاتمة
مقدمة

تأخذ الولايات المتحدة بنظام يسيطر فيه رئيس الجمهورية و لهذا سمي بالنظام الرئاسي و هو يعتمد على أساسين هما الفصل المطلق بين السلطتين فإختصت السلطة التشريعية بأمرو التشريع و السلطة التنفيذية بأمور التنفيذ مما يمنع قيام علاقة تعاون أو رقابة بينهما الامر الذي يحقق لكل سلطة كيانها الخاص و لان الرئيس لا يسأل إلا أمام الأمة فقد اصطلح على النظام الأمريكي بنظام حكومة الرئيس .


المبحث الأول : أساس النظام الرئاسي الأمريكي
يقوم النظام الرئاسي الأمريكي على ركيزتين أساسيتان هما :
المطلب الأول :
أحادية السلطة التنفيذية :
رئيس الجمهورية منتخب من قبل الشعب يجمع بين رئاسة الدولة و رئاسة الحكومة لذلك هذا النظام لا يطبق إلا في دول النظام الجمهوري فهو لا يتماشى مع النظام الملكي .
كما أن الشعب هو الذي ينتخب رئيس الجمهورية و ليس الهيئة النيابية و ذلك عن طريق الاقتراع العام المباشر و هو ممثل الأمة في مباشرة رئاسة الدولة و رئاسة الحكومة في نفس الوقت .
كما يقوم بإختيار الوزراء الذين يعاونوه في تطبيق سياسته و ممارسة مهامه و له الحق في إعفائهم من مناصبهم و عزلهم .
و يخضع الوزراء لرئيس الجمهورية خضوعا تاما و ينفذون السياسة العامة التي قام بوضعها و يسمون بالسكريتارين أو الكتاب، و هم لا يتمتعون بأية سلطة .
المطلب الثاني :
الفصل المطلق بين السلطات :
على خلاف النظام البرلماني البريطاني ، فإن النظام الرئاسي الأمريكي يقوم على الفصل المطلق و التام بين السلطة التنفيذية و السلطة التشريعية .
إذ لا يملك رئيس الدولة بإعتباره رئيسا للسلطة التنفيذية حق دعوة البرلمان للإنعقاد العـــــادي أو فض دورته أوحله ، و يباشر البرلمان وظيفته التشريعية بإستقلال تام ، بحيث لا تستطيع السلطة التنفيذية إقتراح القوانين أو التدخل في إعداد ميزانية الدولة ، كما يستقل البرلمان من الناحية العضوية عن الحكومة ، و ليس للوزراء حضور جلسات البرلمان إلا بصفتهم مواطنون عاديون .
كما أن إستقلال السلطة التنفيذية في مباشرتها لوظيفتها إذ يقوم رئيس الجهمورية بتعين الوزراء و إعفائهم من مناصبهم دون تدخل من البرلمان و لا يجوز لأعظاء توجيه الأسئلة للوزراء (1).
مظاهر الفصل بين السلطات :
الفصل في وظائف الأجهزة : فالبرلمان يصدر القوانين دون المشاركة في صياغتها .
الفصل في علاقة الأجهزة : لا يحق لأي جهاز التأثير على جهاز أخر ، فالرئيس لا يمكنه أن يحل البلمان و البرلمان أن يسقط الحكومة .
المبحث الثاني :
صلاحيات السلطتين التنفيذية و التشريعية :
المطلب الأول : صلاحيات السلطة التنفيذية :
تخضع السلطة التنفيذية لرئيس الجمهورية بحيث يجمع بين رئاسة الجمهورية و رئاسة الحكومة فهو يختار معاوينيه و مساعديه و يطلق عليه كاتب الدولة و هم مسؤولون أمامه و بالتالي فالحكومة مستقلة عن البرلمان * إنتخاب الرئيس الجمهورية : يتم إنتخاب الرئيس بوسطة الإقتراع العام غير المباشر و ذلك حسب المراحل التالية :
1 – مرحلة تعين مرشحو الأحزاب : يتم تعين مندبي الاحزاب على مستوى كل ولاية ثم يجمع المندبون في مؤتمر لإختيار مرشح الحزب للرئاسيات .
2- مرحلة تعيين الناخبين الرئاسين : يتم إختيار الناخبين لمدة 04 سنوات عن طريق الأنتخاب بالأغلبية في كل ولاية و يبلغ عدد هؤلاء الناخبين مثل عدد اعضاء مجلس الشيوخ و مجلس النواب و لا يحق لهؤلاء أن يكونوا أعضاء في كل من المجلسين .
3 – مرحلة إنتخاب الرئيس : يتم إنتخاب الرئيس بالأغلبية المطلقة لاصوات الناخبين و في حالة عدم حصول هذه الإغلبية يتم إنتخاب الرئيس من طرف مجلس النواب ، أما نائب الرئيس فيتم إنتخابه عن طريق مجلس الشيوخ و ذلك من بين المرشحين الثلاثة الذين حازوا على أكبر الأصوات ، و مدة عهدته اربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط .
شروطه منصب الرئيس :
1 – أن يكون أمريكيا بالمولد
2- أن يبلغ عمره 35 سنة .
3- أن يقيم بالولاية أكثر من 14 سنة (2).
من إختصاصات الرئيس القيود الواردة على منصب رئيس الجمهورية:
1– الصلاحيات التنفيذية : يمارس الرئيس السلطة التنظيمية في شكل أوامر تنفيذية أو مقرارات و هو لا يمارس سلطة التشريع .
2 – الصلاحيات الإدارية : يقوم بتنظيم و مراقبة أعمال الإدارات العامة .
3 – الصلاحيات الدبلوماسية : يتولى الرئيس إدارة السياسة الخارجية بمساعدة كاتب الدولة للخارجية و كذلك تعين السفراء و التوقيع على المعاهدات التي تتطلب مجلس الشيوخ .
4 – الصلاحيات العسكرية : الرئيس هو القائد الأعلى للجيش و يتولى قيادة العمليات العسكرة مع العلم أن إعلان الحرب هو من حق الكونغرس وحده .
5- حق العفو و تخفيض العقوبة
6- حق الإعترض.
7- الرسائل و هي نوعان مفاجئة و سنوية.
القيود الواردة على رئيس الجمهورية:
قيود قانونية : تنحصر في قصر مدة الرئاسة حتى لا يصبح الرئيس ديتاتوريا .
قيود سياسية : أي تأثير الأحزاب السياسية
قيود إتجاه الموطنين : هناك قيود لا يستطيع الرئيس تجاوزها لانها صارمة من طرف القضاء
* الوظائف التي يمنع على السلطة التنفيذية ممارستها :
من أجل الفصل المطلق للسلطات هناك عدت مهام تمنع على السلطة التنفيذية ممارستها منها :
*لا يجوز لأعضاء الحكومة الجمع بين عضوية الحكومة و البرلمان .
* لا يمكن لرئيس الجمهورية دعوة البرلمان للإنعقاد .
* الميزانية هو عمل يظبطه البرلمان فقط
* لا يمكن لريس الجمهورية تاجيل دورات إنعقاد البرلمان
* لا يمكن لرئيس الجمهورية تغير جدول عمل البرلمان
* لا يمكن لرئيس الجمهورية حل البرلمان.
* لا يمكن لأعضاء الحكومة حظور جلسات البرلمان (1).
المطلب الثاني : صلاحيات السلطة التشريعية : (الكونغرس)
يتكون الكونغرس من مجلس الشيوخ و مجلس النواب .
1 – مجلس النواب : يمثل مجلس النواب الشعب الأمريكي و ينتخب أعضائه لمدة سنتين بالإقتراع العام المباشر و يتكون المجلس من 435 عضو و يشترط في المترشح أن يبلغ من العمر على الاقل 25 سنة و يتمتع بالجنسية الامريكية منذ 07 سنوات و أن يقيم في الولاية ، و يتم إنتخابهم حسب عدد السكان في الولاية على أساس نائب عن 500 الف مواطن على مستوى الولاية .
2 – مجلس الشيوخ : يتكون من 100 عضو و تمثل كل ولاية بنائبين مهما كان عدد سكانها و يتم إنتخابهم لمدة 06 سنوات بالإقتراع العام المباشر ، و يتم تجديد ثلث الأعضاء كل عامين ، و يشترط على المترشح بلوغ سن 30 سنة و يملك الجنسية الأمريكية لمدة لا تقل على 09 سنوات و ان يقيم في الولاية .
صلاحيات السلطة التشريعية (الكونغرس)
ما نلاحظه في النظام الرئاسي الأمريكي أن مجلس الشيوخ يتفوق و له أهمية على مجلس النواب و السبب في ذلك يعود إلى قلة عدد مجلس الشيوخ و لجدية المناقشات و تنظيمها ، كما أن أعضاء مجلس الشيوخ منتخبون لمدة أطول من مدة اعضاء البرلمان و لهذا يتمتعون بالحرية و بالوقت الكافي لدراسة القوانين و قد خص الدستور مجلس الشيوخ بصلاحيات منها :
* موافقته على تعين السفراء و كبار الموظفين و القضاة: و التصديق بأغلبية الثلثين على المعاهدات التي يبرمها رئيس الجمهورية ، أما باقي الصلاحيات فيشترك فيها المجلسين و يمارسانها بالتساوي و أهمها :
1 – التشريع
2 – التصويت على الميزانية
3 – مراقبة المرافق العامة
4 – الصلاحيات الإنتخابية
5 – صلاحية تعديل الدستور :
و هو ما نصت عليه المادة 05 من الدستور .
فالإقتراح يصدر من الكونغرس بأغلبية الثلثين في كلا المجلسين و الكونغرس هو الذي يختار إحدى طرق المصادقة على التعديل إما من قبل ¾ المجلس التشريعية للولايات المتحدة أو من قبل مؤتمرات تنعقد في ¾ الولايات ، يمكن أن يقترح التعديل من 2/3 المجالس التشريعية .
*ا لصلاحية القضائية :empechement6-
و تتمثل الصلاحية القضائية في قدرة الكونغرس على محاسبة الرئيس في حالة إرتكابه جريمة كبيرة كالرشوة أو الخيانة العظمى ، حيث لمجلس النواب تحديد المخالفات و تقرير التهمة الموجهة إلى الرئيس و يتولى مجلس الشيوخ الحكم عليه ، فقرار مجلس النواب بالأكثرية البسيطة و حكم مجلس الشيوخ بأغلبية الثلثين و يرأس مجلس الشيوخ القاضي الأعلى للمحكمة العليا (1).
7 - الصلاحية المالية :
الكونغرس يشرف على أمر الإنفاق فهو الذي يوافق على الإعتمادات المالية التي تطلبها الحكومة مما يشكل وسيلة ضغط على السلكة التنفيذية و إجبارها على تتبع السياسة التي يرسمها الكونغرس .
الوظائف التي يمنع على السلطة التشريعية ممارستها من أجل ظمان الفصل التام بين السلطات :
1 – لا يمكن للبرلمان التدخل في تعين أو عزل أعضاء الحكومة فهي من صلاحيات الرئيس وحده .
2 – اعضاء الحكومة غير مسؤولين أمام البرلمان و ليس له الحق بتوجيه أسئلة لأعضاء الحكومة .
الإستثناءات الواردة على المبدا :
1 – حق رئيس الجمهورية الإعتراض على القوانين التي يشرعها البرلمان ( حق الفيتو).
2 – إعطاء حق في إصدار اللوائح التنفيذية للقوانين أي تدخل السلطة التنفيذية في عمل السلطة التشريعية للكونغرس .
3 - حق الرئيس في توجيه رسائل للبرلمان لاحاطته بموضوع معين بقصد التاثير على الكنوغرس و عمله .
4 – حق مجلش الشيوخ في الغشتراك في تعين كبار موظفي الدولة .
5- حق مجلش الشيوخ في توجيه الاتهام الجنائي لاعضاء السلطة التنفيذية .
6 – يتولى رئيس الجمهورية توقيع الإتفاقيات الدولية و المعاهدات بعد إستشارة مجلس الشيوخ.
7- حق مجلس الشيوخ في الاشتراك مع رئيس الجمهورية في جوانب من العلاقات الخارجية مثل تعين السفراء 8- يتولى رئيس الجمهورية إعلان الحرب بعد إستشارة مجلس الشيوخ
الخاتـــــمة
كان لنجاح النظام الرئاسي الامريكي صدى كبير في كثير من دول العالم مما أدى بالكثير منها الى الاخذ بهذا النظام لكنه لم يحقق النجاح الذي حققه بلده الأصلي بل تحول الى نظام ديكتاتوري في معظم الدول التي أخذت به .



نسألكم الدعاء

sarasrour
2011-11-27, 00:03
[ مُساهمةموضوع: النظام شبه رئاسي فرنسا مقدمة:
المبحث الأول : مفهوم النظام شبه الرئاسي :
المطلب الأول : تعريف النظام شبه الرئاسي
المطلب الثاني: نشأة النظام شبه الرئاسي :
المطلب الثالث: مزايا و عيوب النظام شبه الرئاسي :
المبحث الثاني : مؤسسات النظام شبه الرئاسي ( النظام الفرنسي نموذجا) :
المطلب الأول : المجلس الدستوري
المطلب الثاني : السلطة التنفيذية
المطلب الثالث : السلطة التشريعية:
المطلب الرابع :السلطة القضائية :
الخاتمة
مقدمة:
من الأنظمة التي بدأت تنتشر في الحياة السياسية في الحقبة الأخيرة نظام الحكم شبه الرئاسي الذي يعتبر من احدث الأنظمة الحالية رغم كونه يستمد أصله من النظام البرلماني إلا أنه تسارع ليمنح للرئيس سلطات أكبر و هذا من عهد الجمهورية الخامسة الفرنسية عن طريق شارل ديغول و هي بداية لظهور هذا النوع من الحكم

و سنحاول في هذا البحث الإحاطة بكل ما يتضمنه نظام الحكم شبه الرئاسي.
وذلك في مبحثين :

حيث نتطرق في المبحث الأول لمفهوم النظام شبه الرئاسي ، والمقصود منه ، ونشأته والمزايا والعيوب الواردة بشأنه.

أما المبحث الثاني : فإننا نخصصه لمؤسسات النظام شبه الرئاسي منتهجين في ذلك النظام المتبع في فرنسا

المبحث الأول :مفهوم النظام شبه الرئاسي
المطلب الأول : تعريف النظام شبه الرئاسي
1- تعريف النظام شبه الرئاسي : النظام شبه الرئاسي أو ما يعرف أيضا بالنظام الرئاسي-البرلماني. هو نظام خليط بين النظام الرئاسي و البرلماني. يكون فيه رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء شريكان في تسيير شئون الدولة. وتوزيع هذه السلطات بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يختلف من بلد إلى آّخر. ويختلف هذا النظام عن النظام البرلماني في أن رئيس الجمهورية يتم اختياره من قبل الشعب. ويختلف عن النظام الرئاسي في أن رئيس الوزراء مسئول أمام البرلمان ويستطيع البرلمان محاسبته وعزله اذا أراد.

و الأنظمة شبه الرئاسية تقوم على دستور يشمل قواعد يتميز بها عن النظام البرلماني و قواعده سائدة في المجتمع [1] ، فهي تقرر في دساتيرها انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الانتخاب و هو يتمتع بسلطات خاصة، و كذا وجود وزير أول يقود الحكومة التي كما ذكرنا يستطيع البرلمان إسقاطها. فهو كما ذكرنا سالفا نظام مختلط يجمع بين النظامين البرلماني و الرئاسي و من أمثلة الأنظمة شبه الرئاسية النظام الفرنسي و النظام البرتغالي. و النظام الفلندي و النمساوي.

و تختلف هذه الأنظمة من حيث أبعاد السلطات التي تتمتع بها على ضوء موقف و قوة الرئيس الفعلي و يمكن تلخصيها فيما يلي:

1- الرئيس متمتع بالأغلبية البرلمانية : كلما كان الرئيس يتمتع بمساندة الأغلبية البرلمانية فإن موقف الحكومة قوي بالنظر إلى أن الرئيس هو من يعينها فهو بذلك يكتسب قوة كبيرة تتجاوز أحيانا سلطة الرئيس في النظام الرئاسي، و النظام الفرنسي هو أحسن مثال على ذلك حيث أنه منذ الستينات يتمتع الرئيس بالأغلبية حتى أنه أصبح يقيل رئيس الوزراء رغم عدم وجود ما يخول له ذلك في الدستور و لم يحد عن ذلك الا سنة 1986 حين عرفت حالة "التعايش المزدوج." Cohabitation وهى الحالة التى يتم فيها اختيار رئيس الجمهورية من إتجاة فكري مناقض للاتجاه الذى يمثله رئيس الوزراء. حيث اضطر الرئيس الفرنسى السابق ميتران "الاشتراكى" عندما فرضت عليه الجمعية العمومية ان يختار السيد شيراك "اليمينى الرأسمالى" – الرئيس الحالي – المنتهية عهدته- ليكون رئيسا للوزراء عام 1986. كما حلت الجمعية عدة مرات و بالمقابل نجد أن الرئيس النمساوي ضعيفا واقعيا على خلاف الرئيس الفرنسي مع أنه يتمتع تقريبا بنفس الصرحيات، وهي وضعية تجعل من الرئيس شخصا شبيها بالرئيس في النظام البرلماني زاب السياسية هي التي ارتضت أن يكون المستشار هو الذي يتمتع بالأغلبية البرلمانية فهو يمارس السلطة السياسية كما أنه يتمتع بسلطات وفق الدستور و لكن لا يمارسها.

[color=cyan]2- الرئيس لا يتمتع بالأغلبية البرلمانية[2] : إذا كان الرئيس لا يتمتع بالأغلبية البرلمانية فإن الحكومة هنا يكون منقوصة من وسيلة المبادرة مما يؤثر على استقرارها ، و قي هذه الحالة قد نجد حزبا يمتلك الأغلبية رغم تعدد الأحزاب مثل ايسلندا ( حزب الاستقلال ) و البعض الآخر لا يملكها مثل فلندا و البرتغال ، ففي الحالة الأولى يستطيع الرئيس أن يترك المبادرة للحكومة، أما الحالة الثانية فإن هذه المبادرة تكون للرئيس نتجية لعدم سيطرة مطلقة على البرلمان و كذا انقسام الأحزاب، ففي ايرلندا و ايسلندا مثلا يكون الرؤساء من الضعف بحيث يتركون الحكومات تواجه البرلمانات و تسير سياسة الدولة، فهم يشبهون الرؤساء في الأنظمة البرلمانية بحيث تقتصر مهمتهم على تعيين رئيس وزراء قادر على جمع أغلبية برلمانية مع الإحتفاظ لنفسه بدور المحافظ على النظام و إن كان يمارس سلطة معنوية واسعة.

أما فلندا فإننا نجد الرئيس قويا نتيجة الإنقسام الداخلي للأحزاب فهو مجبر على استعمال كل السلطات قويا نتيجة الإنقسام الداخلي للأحزاب فهو مجبر على استعمال كل السلطات المخولة لدفع الأحزاب إلى تكوين ائتلاف يسمح للوزير الأول و مساعديه لتسيير شؤون الدولة .


المطلب الثاني: نشأة النظام شبه الرئاسي :

اتجهت بعض النظم الليبرالية الغربية المعاصرة و التي هي برلمانية في الأصل إلى تقوية سلطات رئيس الدولة و التي هي أصلا ضعيفة حيث يمارسها عنه الوزراء و يسألون عنها امام البرلمان و هذا لن يتم الا من منطق وجود شرعية أقوى وهي تلقى السلطة مباشرة من الأمة ( الشعب) بالإنتخاب فتصبح وضيفته نيابية، فلا يسأل أمام البرلمان مما يعطيه سلطات إضافية. و من هذا المنطلق نشأ النظام شبه الرئاسي الفرنسي بداية من 1958 حيث قام الرئيس الفرنسي ديغول بتأسيس ما عرف في التاريخ السياسي الفرنسي بالجمهورية الخامسة. حيث وضع دستور جديد و عرض على الاستفتاء الشعبي في سبتمبر من عام 1958 و تمت الموافقة عليه و قد مر ظهور الجمهورية الخامسة بعدة مراحل بداية سقوط الجمهورية الرابعة التي كان للثورة الجزائرية دور بالغ الأهمية في سقوطها، و ذهب الى ذلك الأستاذ أندي هوريو حيت قال " ربما كانت الجمهورية الرابعة قد توصلت الى اصلاح ذاتها لو أنها استطاعت انهاء مشكلة استعمار الجزائر"[3] فالدولة فشلت و المتسبب في ذلك حسب ديغول هو نظام الأحزاب مما استدعى ضرورة إصلاح مؤسسات الدولة [4] . فبعد استقالت حكومة بفليملين Pflimlin يوم 28 ماي 1958 ، طلب رئيس الجمهورية روني كوتي René Coty من شارل ديغول تشكيل حكومة و هدد بأنه في حال رفض منح الثقة له من طرف النواب فإنه سيستقيل و يمنح السلطة لرئيس الجمعية الوطنية، و في اليوم الأول من شهر جوان 1958 حصل ديغول على ثقة أغلبية النواب ( 329 ضد 224 ) و طلب من البرلمان الموافقة على قانون يمنح للحكومة جميع السلطات و تعديل المادة 9 من الدستور المتعلقة بتعديل الدستور، فوافق البرلمان على القانون الأول الذي مكنها من اللجوء إلى الأوامر لمدة ستة أشهر و اتخاذ الإجراءات الملائمة قصد الإستقرار، ثم وافق على المشروع الثاني .

و على اثر ذلك قدم مشروع الدستور الجديد للجنة الاستشارية لدراسته ، و صدر مرسوم تشكيلها يوم 16 جويلية 1958 ، و بعد الدراسة قدم للشعب يوم 28 سبتمبر للإستفتاء فيه بموجب أمر 20 أوت 1958 و نال موافقته أيضا ، ثم أنشأت المؤسسات الدستورية بموجب الدستور الجديد حيت انتخب نواب الجمعية الوطنية و اجتمعت لأول مرة في 09 ديسمبر 1958 ، و في يوم12 ديسمبر 1958 انتخب شارل ديغول لولاية رئاسية أولى من قبل هيئة ناخبة خاصة مؤلفة من أعضاء البرلمان ومستشارين عامين وممثلين عن الأعضاء المنتخبين في المجالس البلدية، أي نحو 80 ألف ناخب كبير. واعتمد هذا النظام لمرة وحيدة و باشر وظائفه يوم 08 جانفي 1959 و شكلت الحكومة في نفس اليوم و انتخب مجلس الشيوخ في 26 افريل 1959. ثم توالت تعديلات الدستور حتى سنة 1962. حين أقيمت أول انتخابات رئاسية مباشرة من طرف الشعب.

و يتميز دستور 1958 بكونه أخذ لأول مرة بنظام برلماني عقلاني يسيطر فيه الجهاز التنفيذي كما حولت للرئيس سلطات واسعة اتجهت إلى تقويته فاقترب النظام الفرنسي الحالي و الذي هو برلماني أصلا من النظام الرئاسي و لذلك سمي بالنظام شبه الرئاسي.[5]

المطلب الثالث: مزايا و عيوب النظام شبه الرئاسي :

1- مزايا النظام :للنظام شبه الرئاسي عدة مزايا نذكر منها
* من حق الحكومة إصدار قرارات لها فاعلية القوانين بشرط موافقة رئيس الجمهورية على ذلك. و الحق في اقتراح القضايا التي يجب مناقشتها في مجلس الشعب ويمكن أن تشترط على مجلس الشعب الكيفية التى يجب أن يتم بها مناقشة هذه القضايا كأن تشترط أن يتم مناقشتها بدون تعديل ولا إضافة أوان يتم التصويت عليها بنعم أو لا.

* هذا النظام يعطى لرئيس الجمهورية حق حل مجلس الشعب والمطالبة بانتخابات جديدة للمجلس بشرط ألا يسيء استخدام هذا الحق. بمعنى لا يجب على رئيس الجمهورية المطالبة بانتخابات جديدة للمجلس أكثر من مرة واحدة في كل سنة. ومن جهة أخرى يمكن للجمعية الوطنية فصل رئيس الوزراء أو أي وزير آخر عن طريق سحب الثقة منهم. كما أن لرئيس الجمهورية الحق في فرض قانون الطوارئ. و الحق في استفتاء الشعب في قضايا يراها هامة ونتائج هذا الاستفتاء لها قوة القانون في الدولة.

* المرجعية الدستورية في هذا النظام في يد مجلس دستوري. وكيفية اختيار هذا المجلس يختلف من دولة إلى أخرى. فعلى سبيل المثال يتكون المجلس الدستوري فى فرنسا من تسعة (9 ) أعضاء يتم اختيارهم لمدة تسعة (9 ) سنوات كالاتى: يختار رئيس الجمهورية ثلاث (3) أعضاء, ويختار رئيس مجلس الشعب ثلاث (3) أعضاء, ويختار رئيس مجلس الشيوخ ثلاث (3) أعضاء . أما فى ايران فيتم اختيار أعضاء المجلس الدستوري عن طريق الانتخابات العامة من مجموعة من الفقهاء والخبراء الدستوريين..

عيوب النظام شبه الرئاسي :
* المشكلة الأساسية التى تواجه هذا النظام هى عندما تتصادم مصالح رئيس الجمهورية مع مصالح رئيس مجلس الوزراء الذى يمثل مصالح البرلمان. وهذه المشكلة عرفت في السياسة الفرنسية "بمشكلة التعايش المزدوج." وهى الحالة التى يتم فيها اختيار رئيس الجمهورية من إتجاة فكرى مناقض للاتجاه الذى يمثله رئيس الوزراء. كما حدت للرئيس الفرنسى السابق ميتران "الاشتراكى" عندما فرضت عليه الجمعية العمومية ان يختار السيد شيراك "اليمينى الرأسمالى" – الرئيس الحالي المنتهية عهدته- ليكون رئيسا للوزراء عام 1986. وعليه فمن الواجب على رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ان يتعاونا وأن يتحدا لكي تنجح الحكومة وتحقق أهدافها.

* إساءة استخدام قانون الطوارئ من قبل رئيس الجمهورية. ولعل خير مثال على ذلك هو استخدام الرئيس المصري حسنى مبارك لهذا القانون مند ان تولى السلطة عام 1981 الى الآن.

* إمكانية قيام رئيس الجمهورية بإساءة استخدام حقه في استفتاء الشعب كما هو سائد اليوم في كثير من الدول ذات النظام شبه الرئاسي


المبحث الثاني مؤسسات النظام شبه الرئاسي ( النظام الفرنسي نموذجا)



و تنص الفقرة الثانية من المادة (61) من الدستور علي انه " . . يمكن أن تعرض القوانين قبل إصدارها علي المجلس الدستوري من قبل رئيس الجمهورية أو الوزير الأول أو رئيس الجمعية الوطنية أو رئيس مجلس الشيوخ أو من قبل ستين عضواً من أعضاء الجمعية الوطنية أو من أعضاء مجلس الشيوخ. "

رئيس الجمهورية :

يلاحظ أن رؤساء الجمهورية لم يستعملوا هذه الرخصة بأنفسهم واثروا أن يتركوا لغيرهم استعمالها .

ولكن ذلك لم يمنع بحكم الوجوب الدستوري أن يرجع رئيس الجمهورية للمجلس قبل إعلان العمل بالمادة (16) من الدستور ( حالة الضرورة ).

كذلك لم يمنع ذلك أيضاً من ضرورة الرجوع إلى المجلس بخصوص الاستفتاء علي بعض القوانين

الوزير الأول :
وعلي عكس الحال بالنسبة لرئيس الجمهورية فان الوزير الأول لجأ إلى هذه المكاشفة في العديد من الأحوال وذلك بواسطة طلب يتقدم به إلى رئيس المجلس لكي يقرر المجلس ما إذا كان قانوناً أو نصاً في قانون – قبل الإصدار بطبيعة الحال – يتفق مع الدستور أو لا يتفق .
رئيس الجمعية الوطنية :

لجأ رئيس الجمعية الوطنية إلى المجلس الدستوري لمعرفة رأيه عن حق طرح الثقة بالحكومة أما الجمعية الوطنية أثناء العمل بالمادة ( 16 ) من الدستور ( حالة الضرورة )

كما لجأ إلى المجلس الدستوري في عدد من الحالات الأخرى حول دستورية بعض النصوص المطروحة للمناقشة أمام الجمعية .

رئيس مجلس الشيوخ :

رغم اتجاه مجلس الشيوخ لمعارضة أي صورة من صور الرقابة علي دستورية القوانين فان رؤساء مجلس الشيوخ لجأوا إلى المجلس الدستوري في العديد من الحالات المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات ( حكم المجلس في 27 ديسمبر 1973 ) وفي بعض التشريعات الضريبية أيضا ، وفي بعض التشريعات المتعلقة بالمحليات ( حكم المجلس في 2 ديسمبر 1982 ).
ستون عضواً من أي من المجلسين :

تقرر هذا الحق للأعضاء – ولم يكن موجوداً من قبل – في 29 أكتوبر 1974 إذ اصبح لستين عضواً مجتمعين من أي من المجلسين حق التقدم للمجلس الدستوري بطلب للنظر في دستوري أو عدم دستورية نص في قانون لم يصدر بعد .

3- مهام المجلس الدستوري:

حاول واضعوا دستور 1958 أن يطوروا من فكرة الرقابة علي دستورية القوانين مع البقاء في إطار استبعاد كل رقابة قضائية لدستورية القوانين، وقد نظم دستور 1958 هذا الموضوع في المواد من 56 إلى 63 ، وقد كان هذا التنظيم متجهاً في الأساس إلى حماية المؤسسات السياسية كما وضعها الدستور من أن تنالها يد المشرع العادي بالتعديل ولم يكن يعني هذا التنظيم الرقابة حماية حقوق وحريات الإفراد في مواجهة البرلمان إلا في نطاق محدود.
لقد كان المقصود الأساسي من وجود المجلس الدستوري هو ضمان التطبيق السليم للنصوص الدستورية التي تضمن حسن سير السلطات العامة خاصة ما تعلق بتوزيع الاختصاصات بين السلطة التشريعية والتنفيذية ، لقد أراد الدستور بهذا المجلس أن ينشئ نوعاً من الحكم arbiter السياسي يحمي ذلك التوازن بين السلطتين وكان اختصاص ذلك المجلس قاصراً علي القوانين التي تصدر عن البرلمان أي القوانين بالمعني الشكلي ، وهكذا استبعد الدستور كل رقابة علي دستورية اللوائح التي تصدر عن السلطة التنفيذية ، وقد أعطى الدستور للمجلس الدستوري في هذا الصدد نوعين من الاختصاص [8]:

اختصاص وجوبي يتعلق بالقوانين العضوية organiques ولوائح المجالس البرلمانية إذ نصت المادة 61 من الدستور في فقرتها علي أن " يجب أن تعرض علي المجلس الدستوري القوانين العضوية lois organiques قبل إصدارها ولوائح المجالس البرلمانية قبل تطبيقها ليقرر مدي مطابقتها للدستور " وهكذا فان هذه المجموعة من القوانين تعرض حتماً علي المجلس الدستوري ليقول رأيه فيها مقدماً " .

2 – اختصاص جوازي- اختياري - متروك لإرادة رئيس الجمهورية أو الوزير الأول أو رئيس الجمعية الوطنية أو رئيس مجلس الشيوخ ليعرض كل منهم أي قانون اقره البرلمان قبل إصداره علي المجلس الدستوري ليقرر مدي مطابقته للدستور .

وفي الحالتين – حالة الاختصاص الوجوبي وحالة الاختصاص الاختياري – يجب أن يبدي المجلس الدستوري رأيه خلال شهر ، ومع ذلك فللحكومة أن تطلب في حالة الاستعجال تقصير هذه المدة إلى ثمانية أيام ، وقد نصت المادة 62 من الدستور الفرنسي الصادر عام 1958 علي أن " النص الذي يعلن عدم دستوريته لا يجوز إصداره أو تطبيقه .
كما نصت تلك المادة أيضاً علي أن قرارات المجلس الدستوري لا تقبل الطعن فيها بأي وجه من اوجه الطعن وهي ملزمة للسلطات العامة ولجميع السلطات الإدارية والقضائية .
وهناك استثناء هام من القوانين التي يجب أو التي يجوز عرضها علي المجلس الدستوري لمعرفة مدي دستوريتها تلك هي القوانين التي يتم إقرارها عن طريق الاستفتاء العام إذ أنها عندئذ ستمثل التعبير المباشر عن السيادة ولا يصبح هناك مجال للبحث في دستوريتها بعد ذلك ، وقد استطاع الرئيس شارل ديجول أن ينفذ عن هذا الطريق ويعدل الدستور لتقرير طريقة الانتخاب المباشر لرئيس الجمهورية بغير الطريقة المنصوص عليها في الدستور نفسه لتعديله ولم يستطع أحد أن يثير عدم دستورية ذلك التعديل نظراً لأنه اقر في استفتاء شعبي عام .
هذا عن اختصاص ذلك المجلس في رقابة دستورية القوانين ، وهي كما تري وقائية سابقة علي إصدار القانون نفسه وهي رقابة سياسية لأنه لا يقوم بها قضائه .
والي جوار رقابة الدستورية فان للمجلس الدستوري اختصاصات أخرى عهد إليه بها دستور 1958 بعضها يتعلق بالانتخابات العامة وانتخابات رئيس الجمهورية والفصل في صحة انتخاب عضو البرلمان.

كذلك فان المجلس هو الذي يقرر وجود عائق يعوق رئيس الجمهورية عن مباشرة مهام منصبه وما إذا كان ذلك العائق مؤقتاً أو دائماً ، وإذا قرر المجلس أن العائق الذي يعوق رئيس الجمهورية هو عائق دائم فان انتخابات جديدة تجري خلال عشرين يوماً علي الأقل وخمسة وثلاثين يوماً علي الأكثر لانتخاب رئيس جديد .

كذلك فان للمجلس الدستوري اختصاصاً هاماً عند الرجوع إلى المادة 16 من الدستور – وهي التي تقابله المواد 90 الى 96 من دستورنا – وهي التي تعطي رئيس الجمهورية في حالات الخطر الداهم التي تهدد المؤسسات الدستورية سلطات واسعة ويجب أن يبدي المجلس الدستوري رأيه قبل إمكانية اللجوء إلى المادة 16 وان يبدي رأيه في كل قرار يصدره الرئيس ولكنه مع ذلك يظل ذو قيمة أدبية وسياسية كبيرة .

4- الخلاف حول طبيعة المجلس الدستوري [9]

جري خلاف بين الفقه حول طبيعة المجلس الدستوري ، وهل هو هيئة سياسية أم هيئة قضائية أما الذين قالوا انه هيئة سياسية . . فقد نظروا إلى طريقة تكوينه التي أشرنا إليها والتي تختلف اختلافا جذرياً مع كيفية تكوين المحاكم القضائية .

أما الذين قالوا أن المجلس يعتبر هيئة قضائية . . فقد نظروا إلى طبيعة اختصاصه وانه يفصل في مسائل قانونية بحتة وعلي اعلي مستوي كذلك فان المجلس منذ إنشائه وحتى الآن يصيغ قراراته علي هيئة الأحكام القضائية من حيث مناقشة الوقائع ومن حيث التسبيب وكتابة الحيثيات .

كذلك فان قرارات المجلس لها حجية في مواجهة سلطات الدولة وفي مواجهة الجهات الإدارية والقضائية ، وقرارات المجلس غير قابلة للطعن بأي طريق من طرق الطعن .
ويجري نص المادة (62) فقرة ثانية علي النحو التالي :


[ les décisions de conseil constitutionnel ne sont susceptibles d'aucun recours. Elles s'imposent aux pouvoirs publics et a toutes les autorités administratives et juridictionnelles. ]
والمجلس نفسه يشير في قراراته إلى بعض قراراته السابقة مؤكداً ما لها من حجية وإلزام ، وهكذا يمكن أن يقال إن المجلس الدستوري في فرنسا هو هيئة سياسية من حيث تكوينه وهو هيئة قضائية من حيث كونه يفصل في منازعات قانونية .

تقدير الرقابة علي الدستورية في فرنسا :

رغم كل محاولات المجلس الدستوري لتوسعة اختصاصاته عن طريق التفسير وعن طريق ما اخذ به من فكرة الخطأ الواضح في التقدير erreurs manifests l'appréciation – وهي فكر ابتدعها في الأصل مجلس الدولة – ونقلها المجلس الدستوري إلى مجال التشريع برغم كل ذلك فان الرقابة علي دستورية القوانين في فرنسا تظل قاصرة ومتخلفة عما هو سائد في الولايات المتحدة وفي كثير من البلاد الأوروبية . فالمجلس لا يجوز له أن يتصدى من تلقاء نفسه لموضوع الدستورية كذلك فان المحاكم لا يجوز لها أن تحيل إليه ما قد تري انه مخالف للدستور من نصوص تشريعية لان النص التشريعي متى صدر ووقع عليه رئيس الجمهورية ونشر في الجريدة الرسمية فقد استغلق أمامه باب الطعن بعدم دستوريته ومن ناحية أخرى هامة أيضاً فان الإفراد الذين قد تمس التشريعات الصادرة حرياتهم وحقوقهم الأساسية ليس لهم الحق بالدفع بعدم دستورية هذه القوانين

كل هذه الاعتبارات تنتقص من مدي فاعلية هذه الرقابة التي يباشرها المجلس الدستوري في مواجهة " مشروعات " القوانين والتي لا ينعقد اختصاصه بها إلا بطلب من رئيس الجمهورية أو الوزير الأول أو رئيس الجمعية الوطنية أو رئيس مجلس الشيوخ أو ستين عضوا من أي من المجلسين ، ولكن الإفراد الذين ينطبق عليهم القانونين هم في نهاية الأمر مجردين من كل سلاح في مواجهة هذه القوانين
المطلب الثاني : السلطة التنفيذية

لم ينص دستور 1958 على تعبير السلطة التنفيذية، صراحة، لكن هذا المصطلح مستعمل غالبا للدلالة على مركزين و هما رئيس الجمهورية و الحكومة.

أولا - رئيس الجمهورية :

بعد أن كان الرئيس في الجمهورية الرابعة يختار من طرف البرلمان بمجلسيه ، أصبح بموجب الدستور الجديد وتعديلاته حتى سنة 1962، ينتخب مباشرة من طرف الشعب حتى تكون له مصداقية أكبر . و كان الغرض من ذلك هو تقوية مركز الرئيس كونه منتخب مباشرة من طرق الشعب و هذا ما يجعله يحتل مكانة ممتازة في المؤسسات الدستورية .

و قبل الحديث عن طريقة انتخاب الرئيس في فرنسا نغتم فرصة وجود الانتخابات الرئاسية في فرنسا للحديث عن الأمر الجديد في انتخاب ثامن رئيس في الجمهورية الخامسة، و هو وصول أول امرأة إلى الدور الثاني ألا وهي "روايال سيغولين" بعد 60 عاما من صدور أمر 21 أبريل 1944 الذي منح المرأة حق الانتخاب ، و كذا و لثاني مرة ينتخب الرئيس لمدة 5 سنوات بعد جاك شيراك الرئيس الحالي المنتهية عهدته سنة 2002، و هذا بعد تقليص المدة من سبع سنوات الى خمس سنوات بموجب تعديل 2000 . و تبدأ العملية بشكل رسمي مع نشر المجلس الدستوري أي الهيئة التي تنظم الحياة السياسية وتسهر على القوانين والحريات والمبادئ الأساسية في الجمهورية، للائحة المرشحين. لكن الانتخابات الرئاسية تشغل بشكل طبيعي المشهد السياسي قبل عدة أشهر في فرنسا، كما في أوروبا وفي العالم.

1- طريقة اجراء الإنتخاب [10]:

جرى عام 1962 استفتاء أقرّ مبدأ انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب. حتى ذلك التاريخ كان أعضاء البرلمان ومجلس الشيوخ المجتمعين سويا ينتخبون رئيس الجمهورية. ومنذ استفتاء 28 أكتوبر 1962 الذي أقر انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب لم تعرف مؤسسة الرئاسة سوى تعديل هام واحد عام 2000 الذي خفّض ولاية رئيس الجمهورية من 7 إلى 5 سنوات.


ينتخب رئيس الجمهورية الفرنسية بالاقتراع العام المباشر بالتصويت الفردي وبغالبية الأصوات من جولتين لولاية من خمس سنوات قابلة للتجديد ( سبع سنوات سابقا) .

وينبغي أن يحصل الفائز على الغالبية المطلقة للأصوات المحتسبة (بعد استبعاد البطاقات البيض واللاغية)، أي نصفَ الأصوات زائدا واحدا في الجولة الأولى أو الجولة الثانية.

وإذا لم يحصل أي من المرشحين على الغالبية المطلقة من الجولة الأولى تنظم جولة ثانية بعد مرور 15 يوما على الأكثر. ويتأهل إلى الجولة الثانية المرشحان اللذان حصلا على أعلى نسبتين في الجولة الأولى.

ومنذ التعديل الدستوري الذي أقر يوم 6 نوفمبر 1962 إثر استفتاء جرى يوم 28 أكتوبر1962، تشكل الأراضي الفرنسية دائرة انتخابية واحدة، وهذا يعني أن كل الفرنسيين المسجلين على اللوائح الانتخابية يشاركون في انتخابات رئيس الجمهورية .[11]

وتنظم الانتخابات بدعوة من الحكومة قبل 20 يوما على الأقل و35 يوما على الأكثر من انتهاء ولاية الرئيس الحالي.

و يسبق الاقتراع حملة انتخابية يقودها المترشحون و ممثليهم يخضعون فيها لقاعدة المساواة فيما يتعلق باستعمال وسائل الإعلام التابعة للدولة و الأماكن المخصصة للنشر و الدعاية و لا يجوز للشركات المساهمة في تمويل الحملة الرئاسية، إذ تقوم سلطة إدارية مستقلة بالتدقيق بعائدات ونفقات الأحزاب السياسية وبعائدات ونفقات الحملات الانتخابية، تدعى هذه الهيئة: اللجنة الوطنية لحسابات الحملة الانتخابية والتمويلات السياسية. كما توجد قواعد أخرى منها: تقديم حسابات حملة المرشحين بما فيها العائدات والنفقات خلال الإثني عشر شهرا التي تسبق الانتخابات، إلى المجلس الدستوري وخلال الـ60 يوما التي تلي الإنتخابات ويجري نشر هذه الحسابات في الجريدة الرسمية. كما حُدّد سقف لنفقات الحملة الانتخابية لكل مرشح للرئاسة. وحُدّد هذا السقف عام 2007 بمبلغ 16.166 مليون يورو للدورة الأولى وبـ21.594 مليون يورو للدورة الثانية.

تمنح الدولة على هذا الأساس إعانات مالية هامة للأحزاب السياسية تتراوح قيمتها حسب النتائج التي حصلت عليها. فالمرشحون الذين يحصلون على نسبة تتجاوز 5 بالمائة من الأصوات في الدورة الأولى يخولون حزبهم الحصول على 50 بالمائة من المبلغ المقرر، أي ماقيمته 8.083 مليون يورو للدورة الأولى أو 10.797 مليون يورو للمرشح في الدورة الثانية. أما المرشحون الذين لايحصلون على نسبة 5 بالمائة من الأصوات فتكون نسبة الإعانة 20 بالمائة من المبلغ الأساس في الدورة الأولى أي 808.300 يورو. وأخيرا لضمان أكبر قدر من الشفافية، هناك هيئة ثانية تهتم بالشفافية المالية للحياة السياسية وتدقق في ممتلكات المنتَخَبين في بداية ولاية الرئيس وفي نهايتها [12].

علاوة على التمويل، تقوم الدولة بالسهر على احترام التعبير السياسي، وتشرف اللجنة الوطنية لمراقبة الحملة الانتخابية على ضبط الوقت المخصص للمرشحين في الإذاعة وعلى التلفاز. تتألف هذه اللجنة من قضاة كبار من الجهازين الإداري والقضائي. ويُمنع نشر نتائج استطلاعات الرأي خلال الأسبوع السابق للانتخابات. من ناحية أخرى، شجعت الدولة على إنشاء المنتدى القانوني على شبكة أنترنت، آخذة بعين الاعتبار الصلات القائمة بين الشخصيات العامة والخاصة على الشبكة والتطور السريع لهذه التكنولوجيات. يشكل هذا المنتدى، ثمرة التفكير الجماعي، حيزا دائما للحوار والتفكير ويهدف إلى تطوير متناسق لقواعد واستخدام هذا الحيز من الاتصالات. ومنذ عام 2000، وضعت الدولة لحث الأحزاب السياسية على احترام المساواة بين الجنسين في تسلم مهام ولايات سياسية، نظام تخفيض الإعانات في حال عدم احترام مبدأ التعادل بين المرشحين من الرجال والنساء.

لممارسة الانتخاب، يلزم مراعاة الشروط التالية: تجاوز سن الـ18 من العمر، وحيازة الجنسية الفرنسية، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، والتسجيل على قوائم الانتخابات قبل 31 ديسمبر أول من السنة التي تسبق الانتخابات.

و يجب يكون عمر المرشّح 23 عاما على الأقل وأن يستوفي شروط ممارسة حق الإنتخاب. كما يجب على كل مرشح إيداع قائمة تتضمن توقيع 500 منتَخَب لدى المجلس الدستوري، ويهدف هذا الشرط إلى الحد من المرشحين للدعابة.

2- صلاحيات رئيس الجمهورية

تم تحديد صلاحيات رئيس الجمهورية في النص التأسيسي للجمهورية الخامسة أي دستور عام 1958. [13] فسلطات الرئيس الحاصل على شرعية الانتخاب الشعبي المباشر مهمة جدا وحقل عمله شاسع، باعتباره المسؤول الأول عن الجمهورية، فنص المشرع على الرئيس هو "العمود الفقري" في الدستور.

وخصص له منذ 1959 "مجالا حصريا" يشمل الديبلوماسي أي السياسة الخارجية والدفاع حيث يحتكر فيه الصلاحيات. فخول له الدستور تعيين السفراء و أن يفاوض في المعاهدات ويبرمها ، و هو أيضا قائد الجيوش وهو المخول في هذا الإطار ضغط "الزر" النووي المشفر.
و يسهر رئيس الجمهورية على احترام الدستور ويضمن سير عمل السلطات العامة استمرارية الدولة. وهو الضامن للاستقلال الوطني ولوحدة وسلامة الأراضي. كما يتخذ الرئيس الاجراءات الواجبة في حال واجهت البلاد مخاطر كبرى وآنية (المادة 16 من الدستور)
و الرئيس هو المسؤول عن تعيين الطاقم الحكومي فهو يعين رئيس الوزراء وينهي مهامه حين يقدم استقالة حكومته. ويعين أعضاء الحكومة الآخرين بناء على اقتراح رئيس الوزراء ويضع حدا لمهامهم. ويرأس مجلس الوزراء ويوقع المذكرات والمراسيم.

و يخول القانون لرئيس الجمهورية طرح بعض مشاريع القوانين في استفتاء.
و له سلطة نشر القوانين وهو مخول لحل الجمعية الوطنية ودعوة البرلمان لعقد دورة استثنائية. كما تعود له المبادرة في مراجعة الدستور وهي صلاحية يتقاسمها مع البرلمان.

و يضمن الرئيس استقلال السلطة القضائية و يرأس مجلس القضاء الأعلى كما يتمتع بحق إصدار العفو، و يتمتع بحصانة مؤقتة خلال ولايته و هو غير مسؤول عن تصرفات وقعت ضمن ممارسة مهامه.

و بعيدا عن هذه الصلاحيات يعتبر كل رئيس جمهورية فرنسي شريكا في ملك إمارة أندور و هي إمارة بين اسبانيا و فرنسا تحت سلطة أميرين (رئيس الجمهورية الفرنسية وأسقف الأورجال) وأصبحت دولة دستورية في 14- 3- 1993

ثانيا - الحكومة :

رغم مظاهر النظام البرلماني العديدة في الدستور الفرنسي إلا أنه رفض مبدأ ازدواجية الوظيفة لأعضاء الحكومة بأن يكونوا كذلك أعضاء في البرلمان، أو أي تمثيل وطني أو مهني أو تولي وظائف عمومية أو ممارسة نشاط مهني، وهذا يعني أنه يجب على أعضاء الحكومة أن يكتفوا بممارسة الوظيفة الحكومية دون غيرها مما سبق ذكره والسبب في ذلك يعود إلى المهام العديدة المنوطة بهم والتي تتطلب تخصيص كل وقتهم وجهدهم لها من جهة ومحاولة تطبيق الفصل بين السلطات التي نادى بها الرئيس السابق ديغول من جهة ثانية، و مع ذلك يحق لعضو الحكومة أن يكون منتخبا على المستوى المحلي.

فالحكومة بذلك تشكل جهازا موحدا ومتضامنا حتى لا نقول كيانا سياسيا وقانونيا متضامنا وهي تضم إلى جانب الوزير الأول غالبا وزراء دولة و وزراء مفوضين لدى جهات أو بمهام معينة و وزراء و كذلك الدولة ء وان كانت تلك التشكيلة تتباين من مرحلة إلى أخرى وهي منظمة بموجب مرسوم.

الوزير الأول : إن الوزير الأول في النظام الفرنسي وفقا للمادة 21 من الدستور يتولى قيادة العمل الحكومي وهو مسؤول عن الدفاع و ويتولى ضمان تنفيذ القوانين مع مراعاة أحكام المادة 18/ كما يمارس السلطة التنظيمية ويقوم بالتعيين للوظائف المدنية والعسكرية ويساعد رئيس الجمهورية في رئاسة المجلس واللجان المحددة في المادة 15 وفي رئاسة أحد اجتماعات مجلس الوزراء بتفويض صريح ولجدول أعمال محدد [14].

و وفقا للمادة 21 فان الوزير الأول بالتالي يقوم بما يلي على وجه الخصوص :

- توجيه التعليمات للوزراء وتنسيق أعمالهم سواء تعلق الأمر بإعداد مشاريع أو برامج أو تنفيذها أو تنسيق النشاطات المختلفة لانجاز العمل الحكومي بما يتماشى مع توجيهات رئيس الجمهورية .

-رئاسة الدفاع على أن تكون نشاطاته متكاملة مع رئيس الجمهورية الذي يترأس القوات المسلحة

تنفيذ القوانين: إن رئيس الجمهورية هو الذي يتولى إمضاء القوانين و المراسيم و الأوامر في اجتماع مجلس الوزراء ، لكن هناك نوع آخر منها ظهرت في ظل الدستور و هي مراسيم تنظيمية يتخذها رئيس الجمهورية خارج اجتماع مجلس الوزراء ، وخارج هذا الاختصاص فرئيس الحكومة هو من يمارس السلطة التنظيمية . و هو ما ينطبق على التعيينات في الوظائف العسكرية و المدنية فكل ما تم داخل مجلس الوزراء يكون لرئيس الجمهورية و ما سواه يتولاه الوزير الأول.و يساعد الوزير رئيس الجمهورية في رئاسة اللجان الدفاعية التي يترأسها، و قد يرأس الوزير مجلس الوزراء اذا تعذر ذلك على رئيس الجمهورية بشرط أن يكون مفوضا بذلك و وجود جدول أعمال من جهة أخرى. و في سبيل السير الحسن فإن الدستور وضع وسائل تحت تصرف الوزير الأول و هي :

اللجان الحكومية: و تضم عدد محدود من الوزراء لدراسة وضع السياسة الحكومية قيد التنفيذ، وهي على نوعين دائمة و مؤقتة منظمة بموجب مراسيم.

ديوان رئيس الحكومة: و يضم اقرب مساعديه المباشرين و الأمانة العامة للحكومة التي تتولى المهام الإدارية دون السياسية.

اللجان المتخصصة : و هي أجهزة و وسائل في يد الوزير تساعده على أداء مهامه.


المطلب الثالث : السلطة التشريعية:

نقصد بالسلطة التشريعية البرلمان بغرفتيه حيث اتبع النظام الفرنسي في مجال البرلمان نظام ازدواجية المجلسين و هما الجمعية الوطنية و مجلس الشيوخ و هما يختلفان عن بعضهما في مجال التشكيل و الاختصاص.

أ‌- تشكيل المجلسين

1- الجمعية الوطنية : تتكون من 577 نائب يتم انتخابهم بواسطة الاقتراع العام المباشر لمدة خمسة أعوام قابلة للتجديد( أربع سنوات سابقا)، إلا في حالة انقضاء الفصل التشريعي قبل موعده بواسطة حل البرلمان (المادة 24 من الدستور). وفي هذا الحالة، لا يمكن اتخاذ قرار جديد بحل البرلمان في العام التالي على إجراء هذه الانتخابات. و منذ عام 1958، تم حل الجمعية الوطنية خمس مرات : في أعوام 1962، 1968، 1981، 1988 و1997. و يتم انتخاب النواب وفقاً لنظام التصويت بالأغلبية في جولتين.

كي يصبح نائباً، يجب على المرشح الحصول على ما يلي :

في الجولة الأولى، الأغلبية المطلقة للأصوات وعدد مساوي لربع عدد الناخبين المسجلين في القوائم الانتخابية ؛ لخوض الجولة الثانية، يجب على المرشح أن يكون حاصلاً على عدد من الأصوات تصل نسبته إلى 12.5% على أقل تقدير من عدد الناخبين المسجلين. وفي الجولة الثانية، تكفي الأغلبية النسبية للفوز، وفي حال تعادل المرشحين، يفوز المرشح الأكبر سناً.

يتم التصويت في كل دائرة انتخابية على حدا حيث أن كل دائرة من هذه الدوائر تمثل مقعداً في البرلمان.

شروط الترشيح لعضوية الجمعية الوطنية :

يجب على المرشح أن لا يقل عمره عن 23 عاماً وأن يكون فرنسي الجنسية وأن يتمتع بحق التصويت وأن يكون مستوفيا لشروط الانتخاب. تتعلق حالات عدم التطابق مع شروط الترشيح بوضع الشخص نفسه (سواء كان موضوعاً تحت الوصاية أو كان محروماً من الحقوق المدنية أو كان قد تعرض لحالة إفلاس شخصي) أو بالوظائف التي يؤديها (وسيط الجمهورية والمحافظون والقضاة والموظفين الممارسين لمهام قيادية أو رقابية في أقسام خارجية أو إقليمية أو تتعلق بالدولة)

ولقد قامت الجمهورية الخامسة بإدراج تجديد بمقتضاه باتت الوظائف الوزارية لا تتوافق مع الولاية البرلمانية. ولقد أدى هذا الإجراء إلى ضرورة تعيين نائباً احتياطياً كي يحل محل عضو البرلمان في حال تم تعيينه في مهام حكومية.

لا يمكن لنائب البرلمان أن يجمع أيضاً بين مهامه ومهام عضو مجلس لشيوخ أو مهام نائب في البرلمان الأوروبي. (والنائب الاحتياطي معني أيضاً بهذا الشأن).

2-مجلس الشيوخ : ينتخب أعضاء مجلس الشيوخ، بموجب قانون 16 جويلية 1976، و قد اعتمد مبدأ التمثيل حسب عدد السكان، وبذلك ارتفع عدد أعضاء مجلس الشيوخ من 295 سنة 1977 الى 316 سنة 1982. و حاليا 331 في الإنتخابات التشريعية التي اجريت سنة 2004 ، و سيكون 343 بالنسبة لإنتخابات 2008 القادمة و 348 سنة 2010 [15] و يتم انتخابهم من طرف نواب المقاطعة و المستشارين و مفوضي المجالس البلدية و ذلك لمدة ست سنوات عوضا عن تسع و ذلك بعد التعديل بواسطة القانون العضوي رقم 696/2003 المؤرخ في 30 جوان 2003 ، و يكون الانتخاب بالاقتراع العام غير المباشر، و يتم تجديد نصف أعضائه كل ثلاث سنوات. و تجدر الإشارة الى أن هذا المجلس تمثل فيه الأرياف أكثر من المدن، حيث أن المستشارين للبلديات التي يقل سكانها عن 1500 ساكن يعينون ما يساوي 41 % من المندوبين، مع أن هذه البلديات لا تمثل سوى 35% من السكان ، في حين أن المدن التي يتعدى سكانها 30000 و تشكل 35 % ليس لها إلا 17% من المندوبين.

ب- تنظيم المجلسين :

تنظيم المجلسين مبني على أجهزة رئيسية هي الرئيس المكتب و اللجان و كذا اجتماع الرؤساء

1- الرئيس: لكل مجلس رئيس تناط به مهمة الإشراف على العمل البرلماني فرئيس الجمعية الوطنية المنتخب من النواب يتمتع بدور هام في البرلمان باقرار حقه في اللجوء الى المجلس الدستوري و يستشار قبل اللجوء الى استعمال المادة 16 من قبل رئيس الجمهورية. و تظهر أهميته في ادارة الأعمال البرلمانية ، أما رئيس مجلس الشيوخ فإنه يتولى في ظل الدستور الحالي رئاسة الجمهورية في حالة شغور منصب الرئيس، كما يتولى المهمة العادية المتمثلة في إدارة أشغال الدورة البرلمانية.

2- المكتب: يتكون المكتب من الرئيس ( الجمعية أو الشيوخ) و نوابه و أمنائه و مكلفين بالشؤون المالية و الإدارية و عددهم 22 عضوا في الجمعية و 16 في مجلس الشيوخ و يتولى مكتب الجمعية بعد انتخابه، مع مراعاة تمثيل الأحزاب مهمة الإشراف على عملية المداولة و تنظيم مصالح الجمعية و تفسير كيفيات تنفيذ احكام النظام الداخلي. [16]

3- اللجان : يعود إنشائها الى تعدد مهام البرلمان من جهة و تعقد المواضيع المطروحة عليه لدراستها و التداول بشأنها و نظرا لطبيعتها، ينشأ البرلمان اللجان تسهيلا لأعماله و تكون اللجان فرعية و متخصصة كل في مجال معين و هي تختلف من حيث مدتها و طبيعتها.

4- اجتماع الرؤساء : هذا الجهاز يتولى تحديد جدول اعمال البرلمان مع الحكومة، و يوجد اجتماع الرؤساء في كل مجلس و هو يضم في الجمعية الوطنية رئيس الجمعية و مقرر اللجنة المالية بمشاركة أعضاء الحكومة.

ج- تسيير البرلمان: يسير البرلمان وفق نصوص الدستور و النظام الداخلي و لكل مجلس دوراته الخاصة و لا يجوز أن يجتمع أحدهما خارج إطار الدورة و الدورات هي:

دورة عادية : الأولى تبدأ من 2 أكتوبر و تدوم 80 يوما، و الثانية في 2 أفريل و تدوم 90 يوما، و يرأسهما رئيس المجلس و هو يتولى انهاء الدورة التي وصلت الى نهاية اعمالها.

دورة استثنائية: و تكون إما بناء على طلب من رئيس الحكومة، أو أغلبية نواب الجمعية و جدول اعمالها يكون محدد و هو سبب الدعوة دون غيره

دور النائب :تكمن الوظيفة الرئيسية للنائب في المشاركة في إعداد القوانين، وهي عملية تتم بمبادرة من رئيس الوزراء (مشروعات القوانين) ومن البرلمانيين (مقترحات القوانين)

يحظى النائب أيضاً بسلطة الرقابة على أعمال الحكومة. ويتم ممارسة هذه السلطة من خلال المناقشات التي تُجرى بصدد بيانات الحكومة والمسائل التي يتم تدارسها في البرلمان بصورة شفوية ومن خلال مكاتبات وعبر لجان التحقيق ومهام الاستعلام التي تقوم بها اللجان الدائمة في الجمعية الوطنية. ويمكن للنواب مسائلة الحكومة على سياساتها، هكذا فهم يستطيعون إجبار الحكومة على تقديم استقالتها بالتصويت بالأغلبية على سحب الثقة منها (المادتين 49 و50 من الدستور)

وخلال ولايتهم البرلمانية، يحظى النواب بحماية تُعرف باسم الحصانة:

يمنع مبدأ عدم المسؤولية النيابية أي إجراء قضائي ضد النائب خلال فترة ولايته البرلمانية ، يمنع مبدأ الحصانة النيابية أي محاكمة قضائية أو عملية قبض على النائب عن الأعمال التي يقوم بها خارج نطاق ممارسة مهامه والتي يمكن أن تعد جرائم أو جنح (باستثناء حالات التلبس).

إختصاص البرلمان :

للبرلمان الفرنسي اختصاصات واسعة و فعلية في كثير من المجالات خاصة منها في المجال التشريعي و المالي

الإختصاص التشريعي : جاء نص المادة 34 من الدستور الفرنسي محددا على سبيل الحصر للإختصاصات التشريعية، و هذا ما أكدته المادة 37 بقولها أن ما يخرج من نطاق المادة 34 يدخل في مجال التنظيم الذي يمارسه رئيس الجمهورية أو الوزير الأول .و عليه فهو يختص بالتشريع المتعلق بالقواعد الخاصة بالحقوق المدنية و السياسية و ضماناتها و كذا وضع القواعد المتعلقة بالانتخابات و المؤسسات العمومية.

الإختصاص الرقابي : مما لا شك فيه أن البرلمانات تتمتع باختصاصات واسعة في مجال الرقابة، ونظرا لطبيعتها السياسية و اتساع نطاقها و أساليب ممارستها، فإنه يمكن القول بأنها تحتل المكانة الأولى أمام التشريع إذا ما توفرت ممارستها و ضمانات ذلك.

و من المعلوم أنه للقيام بالمراقبة ينبغي توافر المعلومات و ضمانات ممارسة تلك الرقابة و نجاعتها و هي كثيرة منها وسائل الإعلام و هي العرائض المقدمة من قبل المواطنين و الأسئلة المقدمة من طرف النواب و الأسئلة الشفهية مع المناقشة المطروحة على الوزراء..

و كذلك أسئلة الساعة أو أسئلة الحكومة و هي ما يطرح على الوزير الأول فيجيب عنها أو من يمثله و هي تودع لدى المجلسين.

و توجد أيضا الأسئلة المكتوبة وهي نوع من الأسئلة تنشر في الجريدة الرسمية و يشترط أن تتعلق بمواضيع شخصية تجاه الموجه اليهم السؤال.

المطلب الرابع :السلطة القضائية :

جاء في المادة 66 من الدستور الفرنسي أن" السلطة القضائية، حارسة الحرية الفردية" ، و تعتبر التجربة القضائية الفرنسية من أكثر التجارب نجاحا و أقربها إلى تطبيق القانون حيث تتسم بالاستقلالية التامة و الحرص الكبير من على أداء الدور المنوط بها و هي منظمة وفقاً لتمييز أساسي بين المحاكم القضائية المكلفة بتسوية النزاعات بين الأفراد، من جهة، والمحاكم الإدارية للبت في النزاعات بين المواطنين والسلطات العامة، من جهة أخرى.

و يمارس السلطة القضائية قضاة مستقلون. يتمتعون بالحماية القانونية اللازمة، و تعتبر الأحكام القضائية النهائية، أوامر تنفيذية صارمة وجب على كل تنفيذها كل حسب اختصاصه و نطاق مسؤوليته.

و نميز في القضاء الفرنسي وجود ثلاثة أنواع من القضاء: القضاء المدني والقضاء الجنائي والقضاء الإداري ولم يعد هنالك وجود للقضاء العسكري في فرنسا. وتتشكل الهيئات القضائية العليا من مجلس شورى الدولة ومحكمة النقض وديوان المحاسبة و هناك من يضيف المجلس الدستوري . و توجد عدة أنواع من المحاكم أهمها حسب تقسيم القضاء.

المحاكم المدنية: و هي المحاكم الخاصة بالقضايا المدنية بصفة عامة و هي تنقسم الى عدة اختصاصات و تتمثل في :

· محاكم الحق العام (المحكمة البدائية الكبرى).

· المحاكم المتخصصة : (المحكمة الابتدائية، والمحكمة التجارية، ومحكمة قضايا الضمان الاجتماعي ومجلس قضاة للحكم في الشؤون العمالية، الذي يحل النزاعات بين أصحاب العمل والعمال)

· المحاكم الجزائية التي تختص بالجرم بمستوياته الثلاثة:

· المخالفات: التي تبت فيها محكمة الشرطة،

· الجنح: التي تبت فيها محكمة الجنح،

· الجرائم: التي تبت فيها محكمة الجنايات.

وهناك أخيراً محكمة خاصة تبت بنزاعات مدنية وجزائية على حد سواء، وهي محكمة الأطفال.

إن محكمة النقض، وهي أعلى هيئة قضائية، مكلفة بالنظر في الطعون المقدمة ضد الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف.

يحتل مجلس شورى الدولة قمة المحاكم الإدارية، وهو أعلى هيئة قضائية للفصل نهائيا بقانونية الإجراءات الإدارية. كما وأنه يمثل أيضاً هيئة استشارية تقوم الحكومة باستشارتها فيما يتعلق بمشاريع القوانين وبعض مشاريع المراسيم.











الخاتمة :

من خلال هذا البحث تطرقنا النظام شبه الرئاسي و تطبيقه على النظام الفرنسي باعتباره الأصل، و عرفنا توزيع السلطات على الهيئات في هذا النظم و من خلال كل ما سبق عرفنا معالم التسيير المؤسساتي السياسي للنظام و طرق تعيينها و كذا توزيع هذه السلطات و العلاقة بينها ، و بصفة عامة و من خلال دراستنا فيما سبق لأنظمة الحكم البرلمانية و الرئاسية يتضح لنا أن النظام الشبه الرئاسي حاول التوفيق بين النظامين و استمد لنفسه ميزات خاصة الهدف منها هو التطبيق النموذجي للبرامج الحكومية مع مراعاة الرقابة عليها من طرف الرئيس الذي يعينها، و اتجهت الكثير من الدول اليوم الى تبني هذا النظام رغم صعوبة تطبيقه حيث تحولت الكثير من الأنظمة التي حاولت تطبيقه الى أنظمة شبه ديكتاتورية في ظل سلطة الرئيس الفعلية و في كثير من الأحيان استعمل هذا النظام كغطاء للاستبداد و الحكم الانفرادي.


لاتنسونا بدعاء

sarasrour
2011-12-03, 14:12
لقانون وخصائص القاعدة القانونية
خطة البحث :
• مقدمــــة
• المبحث الأول: مفهوم القانون وخصائص قواعده المطلب الأول : : تعريف القانون
المطلب الثاني : خصائص القاعدة القانونية
• المبحث الثاني: علاقة القانون بقواعد السلوك الإجتماعي و العلوم الإجتماعية الأخرى
المطلب الأول : علاقة القانون بقواعد السلوك الإجتماعي
المطلب الثاني: علاقة القانون بالعلوم الإجتماعية الأخرى• الخاتمـــة
مقدمة
إن تواجد شخص في جماعة يفرض وجود تضارب بين مصالحه و مصالح غيره ، وكان من الضروري البحث عن حل ينظم هذه المصالح المتضاربة ، فوضعت قواعد قانونية ملزمة لتنظيم و تحديد واجبات وحقوق كل فرد في الجماعة.
و موضوع بحثنا هو تبيان حدود القانون، والغاية منه التعرف على مفهوم القانون و إحاطة إلى ما قد يساعدنا على الدراسة و الإلمام بمبادئ أولية للقانون إضافة إلى الخصائص المميزة لقواعده وكذا علاقته بمختلف السلوكات و العلوم الإجتماعية الأخرى ، مما يكون لنا لمحة تمهيدية تساعدنا في الدراسات القانونية الأخرى ، فتكون لنا قاعدة مبدئية مساعدة لفهم ما قد يصعب وأخذ صورة عامة عن القانون.
كما يهدف القانون إلى تنظيم المجتمع وضمان المصلحة العامة إضافة إلى التوفيق بين مصالح الأفراد وحرياتهم وبين المصلحة العامة. ومنه ما مفهوم القانون ؟ وما هي علاقته بمختلف القواعد السلوكية و العلوم الإجتماعية الأخرى ؟
• المبحث الأول : مفهوم القانون وخصائص قواعده
المطلب الأول : تعريف القانون
إن<< كلمة قانون>> كلمة معربة أصلها يوناني ((kanun معناها العصا المستقيمة، تستخدم في اللغة اليونانية مجازيا للتعبير عن معنى (القاعدة أو القدوة أو المبدأ) ويقصدون بها الدلالة على الإستقامة في القواعد و المبادئ القانونية ، فالقانون < لغة > معناه الخط المستقيم الذي يعتبر مقياسا للإنحراف ، كما قد يقصد بها معاني متعددة و مفاهيم مختلفة ، وتوجد عدة تعاريف للقانون منها :
1) القانون بمعناه الواسع : مجموعة القواعد التي تقرها الدولة لتحكم سلوك الأشخاص فيلزمون بإحترامها ولو بالقوة العامة عند اللزوم ، فهذا التعريف يشمل القانون بالمعنى الضيق وهو التشريع كما يشمل معه القواعد المعمول بها في المجتمع حتى لو كانت من قبيل العرف أو الدين أو الفقه أو القضاء .
2) القانون بمعناه الضيق : مجموعة القواعد الملزمة التي تصدرها السلطة التشريعية لتنظيم علاقات الأفراد ببعضهم أو علاقاتهم بالدولة في أحد مجالات الحياة الإجتماعية ، فهذا التعريف يقتصر على القواعد التي تسنها و تصدرها المجالس النيابية ضمن وظيفتها التشريعية وتكون ملزمة للأفراد في سلوكهم مع بعضهم أو سلوكهم تجاه الدولة ، ولا يشمل القواعد التي يكون مصدرها غير التشريع .(1)
المطلب الثاني : خصائص القاعدة القانونية
تتمتع القاعدة القانونية بخصائص تميزها عن باقي القواعد الأخرى وهي :
الفرع الأول : القاعدة القانونية قاعدة فرض و حكم :
ا)الفرض : هو الظاهرة أو الواقعة التي إن تحققت يترتب عليها أثر معين
ب) الحكم : هو الظاهرة التي تتولد عن الواقعة الأولى أي النتيجة أو الأثر الذي يرتبه القانون على تحقق الفرض
ومثال ذلك :<< ينص قانون العقوبات على أن كل من يقتل نفسا عمدا يعاقب بالسجن أو الإعدام>> هذه القاعدة القانونية تتضمن :
1)الفرض أو الواقعة الأصلية : وهي قتل النفس عمدا
2) الحكم أو الأثر المترتب على وقوع الفرض: هو العقاب بالسجن أو الإعدام
ـ والحكم الذي تتضمنه القاعدة القانونية ثلاثة أنواع :
أ)الحكم الآمر :يعتبر الحكم آمرا إذا كان يوجب القيام بعمل معين على سبيل الإلزام دون التخيير . ومثاله:ما ورد بالمادة 160( فقرة أولى)من القانون المدني حينما نصت على أن :<<المدين ملزم بتنفيذ ما تعهد به >>(2).
(1). د.إسحاق إبراهيم منصور. نظريتا القانون و الحق. ديوان المطبوعات الجامعية بن عكنون ،الجزائر ، طبعة1999. ص30
(2). أ. د. محمد الصغير بعلي .المدخل للعلوم القانونية(نظرية القانون ،نظرية الحق)،دار العلوم للنشر و التوزيع ،طبعة 2006 ، ص 11
ب)الحكم الناهي :يكون الحكم ناهيا إذا كان مضمونها الامتناع عن عمل معين. ومثال ذلك :قواعد قانون العقوبات التي تنص :<<على اعتبار أفعال معينة كالسرقة و التزوير و القتل جرائم يعاقب مرتكبها مما يقضي الامتناع عن القيام بها >>
ج)الحكم التخييري :يكون الحكم تخييريا إذا خير الشخص بين فعله أو تركه وهو الفعل المباح. ومثاله :قاعدة القانون المدني <<التي تجيز للمتعاقدين تقدير قيمة التعويض ويسمى هذا الاتفاق بالشرط الجزائي ولكنها لا توجب عليهم هذا التحديد.>>
الفرع الثاني : القاعدة القانونية قاعدة إجتماعية :
موضوع القاعدة القانونية تنظيم سلوك الإنسان في علاقاته و أحكامه بالمجتمع من أجل تحقيق أهداف و مصالح مشتركة. وتهدف القاعدة القانونية إلى تحقيق مصلحة الفرد و الجماعة ، ولهذا تخاطب القاعدة القانونية الإنسان كوحدة داخل تنظيم إجتماعي .
والقانون عندما ينظم سلوك الإنسان لا ينظم سوى سلوكه الخارجي و يستبعد النوايا و المشاعر و الضمائر إلا إذا كان لها مظهر خارجي من قول أو فعل مخالف للقانون يرتب عليها القانون أثرا معينا .(1)
الفرع الثالث : القاعدة القانونية قاعدة عامة و مجردة :
الحكم الوارد في القاعدة ينطبق على أي فرض تشمله و هو ليس خاصا بشخص معين بالذات أو أشخاص معينين بذواتهم فهو ينطبق على كل شخص تتوافر فيه شروط الفرض .
كما أن تجريد القاعدة القانونية يعني سريانها و انطباقها على كل واقعة تظهر فيها أوصاف الفرض، وإذا فرضنا-جدلا- أن القانون موجه لشخص معين وأرتكب مخالفة، ينتهي القانون بتطبيقه على الفرد، فالعمومية والتجريد هما أساس إستمرار القانون. مثلا : القاعدة القانونية التي تحدد شروط من يتولى رئاسة الجمهورية (مادة 73 من الدستور)، ولو كان فردا ،هي عامة و مجردة ، حيث أنها تنطبق على كل من يشغل منصب رئيس الجمهورية . ذلك لأن هذه القواعد لا تخاطب هؤلاء الأشخاص (كالرئيس مثلا) بأشخاصهم أو ذواتهم بل بصفاتهم فهي تتجه إلى الشاغلين لتلك المناصب حاضرا أو مستقبلا
فالتجريد إذن صفة من صفات القاعدة القانونية، والعمومية هي الأثر المترتب على التجريد.(2)
(1) .أ. د. محمد الصغير بعلي .المدخل للعلوم القانونية(نظرية القانون ،نظرية الحق)،دار العلوم للنشر و التوزيع ،طبعة 2006 ، ص 12
(2) . د. محمدي فريدة ،المدخل للعلوم القانونية(نظرية القانون)،المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية،الرغاية،الجزائر،طبعة1998،ص16
الفرع الرابع :القاعدة القانونية قاعدة ملزمة :
القاعدة القانونية أمر و تكليف للمخاطب بها وليست مجرد نصيحة أو توصية يعمل بها الفرد أو يتركها وحتى يكفل المجتمع إحترام القواعد القانونية فإنها ترتبط بالجزاء و الإلزام. والإلزام يعتبر من أهم خصائص القاعدة القانونية ، فلكي يلتزم الأفراد بإحترام القواعد القانونية لابد أن تقترن بجزاء .و الجزاء يتميز بأنه مادي محسوس وتوقيعه يتم بواسطة السلطة العامة في المجتمع .والجزاء يترتب على مخالفة القاعدة القانونية يتميزبثلاث صفات :
أ)الجزاء مادي : قد يصيب الجزاء الشخص أو الإنسان في شخصه كالإعدام والسجن أو في ماله كالغرامة. ويختلف الجزاء باختلاف القواعد القانونية :
- فإذا كانت المخالفة جنائية يعاقب المخالف بالعقوبات كالسجن أوالحبس أو الإعدام.
-ومخالفة قواعد القانون الإداري تستوجب جزاءا إداريا يقع على الموظف كالإنذار و الخصم من المرتب أو الفصل من الخدمة.
-ومخالفة قواعد القانون المدني تستوجب جزاءا مدنيا كالبطلان والتعويض والتنفيذ الجبري في حالة إمتناع المدين عن تسديد ثمن المبيع .
ب)تنفيذ الجزاء بواسطة هيئات رسمية : يعني أن تطبيق الجزاء يتم- في حالة النزاع – بواسطة السلطات التنفيذية و محاكم الدولة ،أي عن طريق الهيئات و المؤسسات الشرعية و الرسمية ، ومصدرها جميعا هو القانون .
ج) الجزاء غير مؤجل : الجزاء في القاعدة القانونية حال غير مؤجل ، وهذا ما يؤدي الى تخوف الأشخاص من توقيعه، بينما هو بالنسبة لقواعد الدين أخروي و مؤجل .(1)
(1) .د. فريدة محمدي ، المرجع السابق ، ص19
• المبحث الثاني : علاقة القانون بقواعد السلوك الإجتماعي والعلوم الإجتماعية الأخرى
المطلب الأول : علاقة القانون بقواعد السلوك الإجتماعي :
الفرع الأول : القانون و قواعد الدين
الدين هو عبارة عن القواعد المستمدة من قوة عليا غيبية يؤمن بها الإنسان طمعا في الثواب وخوفا من العقاب الأخروي ومعظم قواعد القانون منذ القدم استمدت من أحكام الدين وكانت سلطة القضاء في يد رجال الدين في العديد من المجتمعات والحضارات.
وتتفق القواعد الدينية مع القواعد القانونية إذ الدين يحرم القتل والسرقة وإيذاء الغير وهذه الأمور يحرمها القانون أيضا، و تعتبر الشريعة الإسلامية مصدرا ماديا لقانون الأسرة ،كما يرجع القاضي لمبادئ الشريعة الإسلامية في حالة عدم وجود نص تشريعي حيث تعتبر مصدرا قانونيا.
وتختلف قواعد الدين عن قواعد القانون في أن جزاء مخالفة قاعدة دينية هو جزاء أخروي لا يوضع لها جزاء دنيوي باعتبارها قواعد دينية ،ولكن إذا تبناها المشرع وادخلها ضمن القواعد القانونية وقرر لها جزاءا فالجزاء هنا دنيوي.
الفرع الثاني : القانون وقواعد الأخلاق
الأخلاق هي المثل العليا في المجتمع وكلما تقدم المجتمع اتسع نطاق هذه القواعد،وقواعد الأخلاق إنما تظهر في مثل الخير والاحترام والصدق والأمانة، وهي تتطلب من الفرد تقديم المساعدة والنصيحة إلى من يحتاج اليها .
وإذا كانت الأخلاق تهدف إلى السمو بالإنسان وترقى به إلى المثالية فإن تحقيق ذلك يسهم في الرقي بالمجتمع وسعادة الأفراد.
إن الكثير من القواعد الأخلاقية ترقى إلى مرتبة القانون كالوفاء بالعقود والوفاء بالديون وعدم الغش والتدليس ، فالقانون في جزء كبير يعتمد على القواعد الأخلاقية ، وكلما ضاقت المسافات والأبعاد بين الأخلاق والدين والقانون ارتقى المجتمع نحو المثالية.
الفرع الثالث: القانون وقواعد المجاملات والعادات والتقاليد
تقوم في المجتمع قواعد سلوك اعتاد الناس على إتباعها، فتعتبر من تقاليد هذا المجتمع مثل التهنئة والعزاء فهي قواعد نشأت في المجتمع وتعود الناس عليها بصفة تلقائية إلى أن يتم التخلي عنها نهائيا لمخالفتها المنطق والمعايير المعاصرة ،وقد ترقى بعض قواعد المجاملات إلى شبه قواعد قانونية كقاعدة إعطاء الأولية للعجزة في وسائل المواصلات .
وتتفق قواعد المجاملات والعادات والتقاليد مع القواعد القانونية لكونها تحكم سلوك الأفراد في الجماعة، كما تختلف عنها من حيث الجزاء، إذ الجزاء على مخالفة قواعد المجاملات و العادات و التقاليد يتمثل في إستنكار الجماعة ، بينما الجزاء على مخالفة القاعدة القانونية جزاء مادي تتولاه السلطة العامة .
المطلب الثاني : علاقة القانون بالعلوم الإجتماعية الأخرى
الفرع الأول : علاقة القانون بعلم الاجتماع
هناك علاقة وثيقة بين القانون وعلم الإجتماع ، فالقانون يعتمد على علم الإجتماع في التعرف على الحقائق و الظواهر الإجتماعية المختلفة ليتسنى له تنظيمها بوضع قواعد السلوك التي تتناسب و تتلائم مع البيئة الإجتماعية التي وضعت من أجلها ، لذلك تختلف القواعد القانونية من مجتمع إلى آخر لإختلاف الظواهر الإجتماعية : فظاهرة قلة السكان في مجتمع معين يواجهها المشرع بقواعد مغايرة لتلك التي يواجه بها ظاهرة الإنفجار السكاني .
ويقدم علم الإجتماع خدمة جليلة للقانون عن طريق التحقيقات أو الإستقصاءات الإجتماعية أو سبر الآراء التي تمكن المشرع وهو يضع القواعد القانونية من التكهن بمدى تقبل هذه القواعد من طرف الأفراد الذين تخاطبهم ، وبذلك يكون القانون مدينا لعلم الإجتماع بكثير من المواد الأولية التي يصنع منها نسيجه .(1)
الفرع الثاني : علاقة القانون بعلم التاريخ
يقصد بالتاريخ هنا تلك التجارب التي مرت بها الإنسانية وعرفتها نظمها القانونية ، وهي كخبرة صقلها الزمن تدخل في الإعتبار عند وضع القواعد القانونية ، إذ هي تشكل تراثا مكتسبا لا يمكن التغاضي عنه أو إستبعاده كليا في مرحلة إنشاء قواعد القانون . فدور التاريخ هو تمكين المشرع من الوقوف على النظم القانونية التي سارت على هديها الأمم السابقة قصد التعرف على مدى نجاحها في التطبيق العلمي ، فيستنير المشرع وهو يضع قواعد القانون بالتجارب الناجحة وذلك بالنظر لمقتضيات العصر وعامل تطور الحياة الإجتماعية .
الفرع الثالث : علاقة القانون بعلم السياسة
تظهر العلاقة بين القانون والسياسة في عدة أنواع :
-حين يؤثر القانون في السياسة وهو يضع قواعد النظام السياسي في المجتمع فيحدد شكل الحكم في الدولة وتنظيم السلطات العامة فيها وتعاونها .
-وتظهر أيضا في مرحلة وضع قواعد قانونية جديدة أو تعديل قواعد قانونية قائمة، إذ يجب للمشرع حينئذ مراعاة الأوضاع و التيارات السياسية السائدة في مجتمعه ، وإلا جاء تشريعه غريبا عن البيئة التي وضع من أجل التطبيق فيها .
-وتظهر في صورة تأثر القانون بالسياسة في مرحلة تطبيق القاعدة القانونية من طرف القاضي ، الذي كثيرا ما يستوحي الأفكار السياسية السائدة في مجتمعه ، وهو بصدد حكمه ليأتي الحكم الذي يصدره موافقا لتلك الأفكار .
(1) .د. محمد سعيد جعفور، مدخل إلى العوم القانونية(الوجيز في نظرية القانون)، دار هومة بوزريعة،الجزائر، طبعة1999، ص53
الفرع الرابع : علاقة القانون بعلم الإقتصاد
علم الإقتصاد هو العلم الذي يدرس حاجات الأفراد الإقتصادية في شتى مظاهرها من إنتاج وتوزيع وإستهلاك ، أو هو العلم الذي يعنى بخلق وتداول الثروة في المجتمع وهو بهذا المعنى وثيق الصلة بالقانون الذي يستهدف تنظيم علاقات الأفراد بصرف النظر عن طبيعة هذه العلاقات. وعلاقة القانون بالإقتصاد هي علاقة تأثير و تأثر .(1)
ويظهر تأثير القانون في الإقتصاد في عدة جوانب منها :
-تدخل القانون في تنظيم عملية الإنتاج بهدف إعطاء أولوية للسلع الضرورية
-تدخل القانون في تنظيم الإستهلاك مثل رفع أسعار بعض السلع للحد من إستهلاكها
-تدخل القانون في تنظيم التوزيع مثل رفع الأجور رغبة في رفع القدرة الشرائية للعمال
-تدخل القانون في مختلف أوجه النشاط الإقتصادي عن طريق فرض الضرائب و الرسوم
ويظهر تأثير الإقتصاد في القانون في عدة مجالات أهمها :
-أن التطور التكنولوجي وتنوع النشاطات الإقتصادية و إتساعها .إستدعى وضع القواعد القانونية الكفيلة لتنظيمها ومثال ذلك ظهور شركات التأمين بظهور عمليات التأمين
-يؤثر النظام السائد في الإقتصاد على القانون مثلا يكون النظام الإشتراكي هو السائد في القانون عندما يسود نظام الإقتصاد الموجه.
-إن التغيرات الإقتصادية في المجتمع تعكس تأثيرها على النظم القانونية القائمة حتى تتماشى معها مثلا التحول من النظام الرأسمالي إلى الإشتراكي يحدث تغيرات جوهرية فلم تعد الملكية مثلا حقا مطلقا كما كانت في مذهب الإقتصاد الحر بل تحولت إلى وظيفة إجتماعية .
الفرع الخامس :علاقة القانون بعلم النفس
يفيد علم النفس القانون لمعرفة دوافع ارتكاب الجريمة ولردود فعل الشخص بعد ارتكابها .ويستعين القانون بعلماء النفس لمعرفة التدابير الملائمة لإعادة إصلاح المجرمين .
الفرع السادس :علاقة القانون بالفلسفة
أساس القانون هي الفلسفة، وهي أساس جميع العلوم، وفلسفة القانون تبحث عن أصول القانون و أسسه العامة وتستعين في ذلك بعلم القانون المقارن وبتاريخ القانون لتحديد أصل القانون والهدف الذي يصبو إليه (2).
(1) . د. محمد سعيد جعفور، المرجع السابق ، ص56
(2) . د.محمدي فريدة ، المرجع السابق ، ص13


الخاتمة
لقد تطرقنا من خلال هذا البحث إلى ما يمكن أن نميزه من صلات و خصائص قد تترابط فيها القواعد القانونية مع غيرها من العلوم الإجتماعية الأخرى أو قواعد السلوك ، حيث من خلال هذا التمايز أو التداخل نأخذ مفهوما واسعا عن حدود القانون كما يتشكل لنا تصور حول مفهوم القانون بشكل عام.
إذ الإلمام الكلي بحدود القانون كبحث علمي دقيق يحتاج إلى دراسة معمقة مطولة ، ونحن في دراستنا المتواضعة هاته أخذنا مفاهيم مبسطة و أفكار سهلة للوصول إلى الفائدة و إعطاء مدخل يساعد على الدراسات القادمة .
قائمة المراجع المعتمدة
o د. محمد الصغير بعلي .المدخل للعلوم القانونية(نظرية القانون و نظرية الحق)،دار العلوم للنشر و التوزيع ،طبعة 2006 .
o د.إسحاق إبراهيم منصور. نظريتا القانون و الحق ، ديوان المطبوعات الجامعية بن عكنون ، الجزائر ، طبعة1999.
o د. محمدي فريدة ،المدخل للعلوم القانونية(نظرية القانون)، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ، الرغاية ، الجزائر .طبعة 1998 .
o د. محمد سعيد جعفور، مدخل إلى العوم القانونية(الوجيز في نظرية القانون)، دار هومة بوزريعة،الجزائر، طبعة1999

baghdadi17
2011-12-03, 18:38
شكرا كثييير وربي يحفظك ان شاء الله

sarasrour
2011-12-03, 20:21
اميييييييييييييييييييييييييييييين شكرا لي ولكل من دعا لي

sarasrour
2011-12-03, 20:52
فوائد التفرقة بين القانون العام والخاص
خطة البحث

مقدمة

المبحث الاول : مبررات تقسيم القانون إلى العام والخاص

المطلب الأول : المبررات التاريخية
المطلب الثاني : المبررات الواقعية

المبحث الثاني : مفهوم القانون العام و القانون الخاص

المطلب الاول : مفهوم القانون العام
المطلب الثاني : مفهوم القانون الخاص

المبحث الثالث : فوائد التفرقة

المطلب الأول : من حيث النظام القانوني الذي تخضع له العلاقة
المطلب الثاني : من حيث الجهة القضائية صاحبة الأختصاص

المبحث الرابع : معايير التفرقة

المطلب الأول : معيار درجة الإلزام و معيار طبيعة القاعدة
المطلب الثاني : معيار هدف القاعدة و معيار السلطة العامة

الخاتمة

sarasrour
2011-12-03, 21:08
[
النظريات المفسرة لنشأة القانون الدستوري .SIZE="5"]النظريات المفسرة لنشأة القانون الدستوري .
تعريف القانون الدستوري
إن دراسة العلم الدستوري تعود إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر حيث كان الايطاليون أول من ادخل دراسته في معاهدهم ثم انتقل إلى فرنسا سنة 1834 .
و نجد أن هذا المصطلح مكون من كلمتين : أولا القانون و الذي هو مجموعة القواعد القانونية العامة و المجردة الآمرة و المكملة و الملزمة . فالقانون ليس مجرد تقنين للعلاقات الاجتماعية السائدة في الدولة و ضابط للسلوك الإنساني ، فهو في نفس الوقت وسيلة لتطوير هذه العلاقات باتجاه إيديولوجي معين ، فالقانون هو عمل سياسي يعبر عن مصالح الفئات الاجتماعية السائدة في الدولة . و يقسم الفقهاء القانون إلى قسمين خاص و هو ينظم العلاقات بين الأفراد كالقانون التجاري و المدني ، وهو الأقدم و القانون العام الذي ينظم العلاقات بين الدولة و الأفراد سواء كانوا مواطنين أو أجانب كالقانون الدستوري و الإداري و الدولي ، وهو الأحدث . نظرا لان القانون العام يفترض وجود دولة دستورية ، وبالتالي لا يمكن أن يتطور في دولة استبدادية .
أما كلمة دستور في اللغة الفرنسية تعني التأسيس أو التكوين établissement أو institution ، ونجد أن كلمة دستور ليست كلمة عربية الأصل فهي كلمة فارسية تعني الدفتر أو السجل الذي تجمع فيه قوانين الملك و ضوابطه، و بذلك فإن الكلمة تستخدم للدلالة على القواعد الأساسية التي يقوم عليها تنظيم من التنظيمات ابتداء من الأسرة و الجمعية و النقابة و انتهاء بالدستور العام للدولة .
يمكن لنا أن نقول أن القانون الدستوري هو أكثر فروع القانون العام حداثة لأنه أكثر تعبيرا عن مفاهيم الديمقراطية و الحرية و المساواة من غيره من القوانين ، ولذلك فإن عمر القانون الدستوري لا يتجاوز مائتي سنة و هو يعود إلى الثورتين الأمريكية و الفرنسية .
و بالتالي يمكننا أن نعرف القانون الدستوري بأنه ذلك الفرع من القانون الذي يحدد القواعد القانونية المتعلقة ببنية الدولة و طريقة ممارسة السلطة السياسية . و بالتالي فهو يشمل كل ما يتصل بالدولة في أساسها و تكوينها و شكلها ، فكل ما يتعلق بوجود الدولة و مقوماتها و عناصر تكوينها و طرق ممارسة السلطة فيها يندرج تحت مفهوم القانون الدستوري .
الفرق بين القانون الدستوري و علم السياسة
هما علمان متكاملان و إن اختلفا في موضوعهما ، موضوع علم السياسة هو دراسة الظواهر السياسية مستقلة عن القواعد القانونية المنظمة لها ، ففي الانتخابات مثلا يهتم القانون الدستوري بدراسة مختلف جوانب التشريع الانتخابي ، بينما يهدف علم السياسة إلى معرفة العوامل المؤثرة في سلوك الناخبين . و يمكن لنا أن نعرف علم السياسة بأنه العلم الذي يدرس الظواهر السياسية المتعلقة بممارسة السلطة بهدف معرفتها و دون الحكم عليها من منطلق عقائدي . و هذا التكامل بين القانونين ناتج عن ضرورة علم السياسة من اجل دراسة النظم الدستورية و معرفة خصائصها .
المعيار الشكلي للقانون الدستوري
يقصد بالقانون الدستوري طبقا للمعيار الشكلي القواعد التي تتضمنها الوثيقة المعروفة باسم الدستور ، وبالتالي فأي وثيقة تخرج عن إطار الدستور تعتبر غير دستورية ، غير أن هذا المعيار منتقد في أن هناك بعض الدول كانجلترا لها دستور غير مكتوب أي عرفي ، إضافة إلى أن الدستور في بعض الأحيان يتضمن قواعد ليست ذات طبيعة دستورية . مثلا المادة 54 من الدستور الجزائري " الرعاية الصحية حق للمواطنين...." .
المعيار الموضوعي للقانون الدستوري
يعتمد هذا المعيار على الموضوع أو المضمون بصرف النظر عن الشكل .و بناءا عليه يتضمن القانون الدستوري جميع القواعد التي لها طبيعة دستورية أيا كان مصدرها سواء تضمنتها الوثيقة الدستورية أو نظمت بقوانين عادية .
غاية القانون الدستوري
إن غاية القانون الدستوري هي تحقيق تعايش سلمي بين السلطة و الحرية ، فالسلطة هي ظاهرة اجتماعية ضرورية لحفظ النظام الاجتماعي ، و الحرية هي حاجة دائمة و متجددة عند الإنسان بهدف الانعتاق من قيود الحكم . و نجد أن الحاجة إلى السلطة و الحرية هي من ثوابت كل تنظيم اجتماعي في أي زمان أو مكان . و مسألة التوفيق بين السلطة و الحرية هي نسبية ناتجة عن عدة عوامل كالتاريخية مثلا أي تطور العادات و الأفكار و العلوم و العامل الخلقي الفلسفي أي مجموعة القيم و المفاهيم السياسية . و كل نظام سياسي يدعي انه يعطي الحل الأمثل في التوفيق بين السلطة و الحرية حتى النظم الاستبدادية لا تستطيع نظريا تجاهل هذا الموضوع نظرا لما للحرية من قدسية في نفوس المواطنين . و نجد أن وسائل الحكم التي أوجدها القانون الدستوري ليست سوى محاولات لتحقيق المصالحة بين السلطة و الحرية ، تختلف باختلاف الإيديولوجيات القائمة
أصل نشأة الدولة
إن البحث عن أصل نشأة الدولة يعد من الأمور العسيرة ذلك أن الدولة ظاهرة اجتماعية يرجع أصلها إلى الحضارات القديمة و هي في تطورها تتفاعل مع الأوضاع السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية السائدة .
1 - النظريات الغير عقدية
أ- نظرية القوة و الغلبة : إن الدولة حسب نظرية القوة هي نتاج القوة المادية فمصدر السلطة الأولى سواء في العائلة او القبيلة او المدينة كان التفوق بالقدرة و خاصة الجسدية و المادية . فالجماعات الأولية كانت تعيش في صراع مستمر مع بعضها ، وقد نتج عن هذا الصراع انتصار جماعة منهم على غيرها فأصبح هناك غالب يفرض إرادته على المغلوب ، ويمد سلطانه على إقليم معين فوجدت الدولة ، فالحرب حسب نظرية القوة هي التي تلد الدولة ، كما أن وظيفة الدولة الأولى هي الدفاع عن وجودها . ومن أهم مفكري هذه النظرية ابن خلدون في كتابه المقدمة و Walter bagehot و Jencks و oppenheimer ... و من أولى نتائج هذه النظرية التأكيد على سيادة الدولة المطلقة التي لا يحدها أي قانون او معاهدة ، فللدولة مطلق الحرية في عقد المعاهدات و إلغائها و إعلان الحرب . و يقول فقهاء هذه النظرية أن الحرب هي التي تدفع بالعقل البشري تحت ضغط الحاجة الى الإبداع . قد تأكد صحة هذه النظرية في العديد من المرات حيث قامت العديد من الدول على أساس القوة المادية و الانتصار في الحروب .
ب- نظرية التطور التاريخي : يرى دعاة هذه النظرية ان الشكل الأول للاجتماع كان العائلة التي تطورت الى قبيلة فعشيرة فمدينة فإمارة و أخيرا إمبراطورية . فمع التطور التاريخي اكتشف الإنسان أولا الحاجة الى الاستقرار الاجتماعي فكانت العائلة ، ثم تبين له أهمية توسيع هذا الكيان الاجتماعي نظرا لما يوفر ذلك من إمكانيات ، فبالعيش المشترك بين مجموعة من الأفراد يربطهم ولاء تتحقق القدرة على تأمين الحاجات الأساسية و خاصة مواجهة أعدائهم الخارجيين .
ج- النظرية الماركسية : يرى ماركس ان ظهور الدولة او السلطة السياسية بمعناها الواسع ارتبط باكتشاف الانسان للآلة الزراعية البدائية أي لأدوات الإنتاج ، فقبلها كان الناس يعيشون على ما يلتقطونه من ثمار و أعشاب و ما يصطادونه فلا وجود للملكية الخاصة ، اما بعد اكتشاف الآلة الزراعية نتج عنه ظهور مفهوم الغلة التي هي قابلة للتخزين و التملك ، من هنا بدا الصراع بين الأفراد حول ملكية أدوات الإنتاج و ملكية الغلة الزراعية ، وكانت الغلبة للأقوى ليست فقط بالمعنى المادي بل وأيضا بالمعنى الفكري . و يمكن ان نقول ان النظرية الماركسية تقترب من نظرية القوة من حيث ان الدولة هي أداة إكراه و ان استمرارها متوقف على تملكها لقوة عسكرية كافية للدفاع عن نفسها .
2- النظريات العقدية ( نظرية العقد الاجتماعي )
تنطلق هذه النظرية على أساس ان الدولة ظاهرة إرادية قامت نتيجة اتفاق حر و اختياري بين مجموعة من الناس فضلوا الانتقال من حالة الطبيعة إلى حالة المجتمع المدني و السياسية مع ما نتج عن ذلك من قيام سلطة سياسية و تنازل المواطنين عن كل او بعض حقوقهم الطبيعية . و نجد جذور هذه النظرية في الفكر الكنسي الوسيطي و في الفكر الإسلامي . و هناك ثلاث مفكرين اختلفوا في تقييم العقد الاجتماعي و هم :
أ- توماس هوبز Thomas Hobbes 1588-1679 . يرى هوبز ان الإنسان ليس اجتماعيا بطبعه بل هو أناني محب لنفسه لا يعمل الا بالقدر الذي تتحقق معه مصالحه الشخصية ، و كانت القوة هي السائدة في العلاقات بين الأفراد الا ان الإنسان أدرك وجوب الانتقال من حالة الفوضى الى حالة الاجتماع المدني ، فتولدت ضرورة التعاقد لدى الجميع على ان يعيشوا معا تحت رئاسة واحد يتنازلون له عن كافة حقوقهم الطبيعية و يكلون له أمر السهر على مصالحهم و أرواحهم ، ونجد ان هذا العقد لا يلزم إلا أطرافه و بالتالي فالملك لا يلتزم بشيء لأنه ليس كرفا في العقد .
ب- جون لوك john Locke 1632-1704 يقول لوك أن حياة الفطرة لم تكن فوضى و اضطراب بل كانت حياة سعادة في ظل قانون طبيعي مستوحى من العقل البشري و الإلهام الالهي ، لكنها مشوبة بمشاكل و اخطار و لذلك شعر الفرد بضرورة الدخول مع الآخرين في عقد يقم المجتمع لحماية حقوقه ، لذلك كان العقد الاجتماعي بين الشعب من جانب و الحاكم من جانب اخر و لم يتنازل فيه الأفراد عن كل حقوقهم بل فقط القدر اللازم لإقامة السلطة ، و بالتالي أصبحت سلطة الحاكم مقيدة و أن الشعب ملزم بواجب الطاعة تجاه الحاكم طالما انه يعمل في الحدود التي رسمها العقد فاذا جاوزها الى غيرها كان للشعب حق مقاومته بل و عزله من منصبه .
ج- جان جاك روسو jean jack Rousseau 1712-1778 لقد غالى روسو في وصف حالة الإنسان البدائية حيث اعتبرها مليئة بالسعادة و الخير و الحب و الانتقال الى حالة الاجتماع المدني كان بهدف الارتقاء و تجنب بعض العقبات التي اعترضت وجوده في سبيل المحافظ على حياته . الحل عند روسو هو في تنازل كل فرد عن حقوقه للمجتمع كله التي هي الإرادة العامة ، فالإرادة العامة هي صاحبة السيادة و هي عبارة عن مجموعة الأفراد و انطلاقا من ذلك يطرح روسو مفهومه للحكم الديمقراطي المباشر القائم على سيادة الشعب الممثل بالإرادة العامة . و لذلك رفض روسو وجود سلطات تشريعية و تنفيذية مستقلة عن سلطة الشعب ، فالشعب هو الذي يشرع و الحكومة هي مجرد جهاز تنفيذي ينفذ ارادة الشعب . و بالتالي فهنا تحدث عملية التعاقد بين الافراد فقط و لكن على اساس ان لديهم صفتين كأفراد طبيعيين ثم كأعضاء في الجماعة السياسية ، وان الأفراد تنازلوا عن كل حقوقهم دون تحفظ ، وان الأفراد يكتسبون حقوق جديدة كبديل عما تنازلوا عنه من حقوق .
3- نظريات اخرى
أ- نظرية الوحدة ل gelenick : يقول هذا الفقيه بان التقاء او تطابق إرادتين يمكن ان يحدث نوعان من العلاقات القانونية : العقد و الفيريبارونغ vereinbarung ، فالعقد هو توافق إرادات تريد كل منها الحصول على مصالح او أشياء مختلفة ، و لذلك فالدولة لا يمكن ان تنشأ بواسطة عقد لان الإرادات لا تتجه الى موضوع واحد فضلا على ان العقد ينشا وضعية قانونية ذاتية و ليست موضوعية كالدولة التي لا تكون الا نتيجة للفيرينبارنغ الذي يقصد به النتيجة المحصل عليها بفعل مشاركة عدة ارادات مجتمعة من اجل تحقيق هدف واحد مشترك هو إنشاء الدولة .
ب- نظرية النظام القانوني للفقيه النمساوي kelsen : ينطلق هذا الفقيه من فكرة ان الدولة هي نظام هرمي مركزي ، كل قاعدة تستمد صحتها من القاعدة الاخرى الى ان تصل للدستور الذي يستمد هو الآخر صحته من دستور سبقه ، هذا الاخير هو افتراض فقط بأنه موجود .
ج- نظرية السلطة المؤسسة للفقيه burdeau : يرى بان الدولة لا وجود لها الا اذا انتقلت السلطة السياسية من الجهة المسيطرة عليها (اشخاص طبيعية) الى كيان مجرد (شخص معنوي) فتنفصل الدولة عن الحكام و تندمج في التنظيم المجرد الدائم الذي هو الدولة ، ومن هنا فلا وجود للدولة الا حين تتحول السلطة من فعلية الى قانونية ، وهذا لا يكون الا بعمل قانوني يغير طبيعة السلطة السياسية و ينشئ الدولة ، هذا العمل هو الدستور .
د- نظرية المؤسسة لموريس هوريو : ينطلق من ان الدولة جهاز اجتماعي مترابط تتشكل من افراد مسيرين من قبل حكومة و تهدف الى تحقيق نظام اجتماعي و سياسي و ان تشكيلها يتم على مرحلتين ، الأولى تقبل الأفراد لمشروع اقامة الدولة المعتمد على فكرة مجموعة مثقفة ، اما الثانية تتمثل في دعوة هؤلاء الأفراد للمساهمة في تحقيق المشروع لإقامة الدولة .
ه- البيعة في الإسلام : حاول البعض تشبيهها بالعقد غير انه هناك فرق في ان البيعة أسلوب واقعي لإقامة الدولة او تجديد و تغيير الحاكم ، والبيعة لا تتم الا على أساس ثنائية الطرفين و يعتبر الرضا ركنا جوهريا لصحتها ، والحاكم في الدولة الإسلامية يشترط فيه صفات خلقية و كذلك كونه بعد المبايعة و توليه الإمارة لا يتحصل على أي امتياز يجعله أحسن من غيره .
تعريف الدولة :
التعريف اللغوي :
الدولة في اللغة بتشديد الدال مع فتحها أو ضمها ، العاقبة في المال والحـرب ، وقـيل : بالضم في المال ، وبالفتح بالحـرب ، وقـيل : بالضم للآخـرة وبالفتح للدنيا ، وتجمع على دول بضم الدال وفتح الواو ، ودول بكسر الدال وفتح الواو ، والإدالة الغلبة ، أديل لنا على أعدائنا أي نصرنا عليهم ، وكانت الدولة لنا.
ومن هذا المعنى جاء مصطلح الدولة نتيجة لغلبتها ، وإلا لما كانت دولة ، وقد ورد لفظ الدولة في القرآن الكريم في قوله تعالى : كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ الآية.
- التعريف الاصطلاحي :
تعرف الدولة بأنها ، شعب مستقر على إقليم معين ، وخاضع لسلطة سياسية معينة ، وهذا التعريف يتفق عليـه أكثر الفقهاء لأنه يحـتوي العناصر الرئيسة التي لا بد لقيام أي دولة منها ، وهي الشعب ، والإقليم والسلطة وإن اختلفوا في صياغة التعريف ، ومرد هذا الاختلاف إلى أن كل فقيه يصدر في تعريفه عن فكرته القانونية للدولة.

[/SIZE]

sarasrour
2011-12-03, 21:11
نشأة الدساتير و مسارها
نشأة الدساتير و مسارها
معنــــى الدستور :
لم يرد في قواميس اللغة العربية القديمة معنى واضح لكلمة الدستور ، لذلك حاول بعض فقهاء القانون الدستوري إرجاعها الى الاصل الفارسي ، ومعلوم ان اللغة العربية قد تأثرت سلبا وايجابا في مراحل مابعد نشر الدعوة الاسلامية في اصقاع الارض وتفاعلها مع الثقافات الاخرى الامر الذي يفسر لنا دخول الكثير من المصطلحات الى هذه اللغة واستقرارها على اساس انها ترمز لمفهوم معين ومن هذه المصطلحات ما يعرف بالدستور .
والمعنى المرادف لكلمة الدستور في اللغة العربية ( الاساس او القاعدة ) كما يمكن ان تعني الاذن والترخيص .
ويقابل كلمة الدستور في اللغة العربية اصطلاحا ( القانون الاساسي )
اما في اللغة الفرنسية واللغات المشتقة منها تعني كلمة دستور (constitution ) تعني التأسيس او التكوين .
فالدستور بهذا المعني ومن الناحية اللغوية ، هو مجموعة القواعد التي تحدد الاسس العامة لطريقة تكوين الجماعة وتنظيمها . وطبقا لذلك ، يمكن تصور وجود دستور في كل جماعة بشرية منظمة ، كالاسرة والقبيلة والحزب السياسي وكذلك يوجد وبصورة مستقرة في كل دولة حاليا على اساس ان الدولة هي من اكبر التنظيمات استقرارا واهمها ولها القدرة على تفعيل دور الجماعات الاقل حجما منها وتوجيه برامج التنمية ورفع القيمة الانسانية للافراد والجماعات المنضوية تحت لوائها لو احسن بناء هياكلها .
اما من الناحية الاصطلاحية : فكلمة الدستور تعني مجموعة القواعد القانونية المنظمة لممارسة السلطة ومصادرها والعلاقة بين القابضين عليها والاشخاص المعنوية والطبيعية العاملين تحت امرتها . وكذلك القواعد المتعلقة بالضمانات الاساسية للحقوق والحريات العامة في المجتمع
او هو : مجموعة القواعد القانونية التي تبين وضع الدولة و تنظم السلطات فيها من حيث التكوين و الاختصاص و تحديد العلاقة بينها بالإضافة إلى تقرير ما للفرد من حقوق وواجبات .
كان فلاسفة اليونان أول من تناول مصطلح الدستور بالمدلول السياسي ، و كان أبرزهم هو (أرسطو ) ، وإذا كانت بداية استخدام مصطلح الدستور كمفهوم سياسي قد بدأت في اليونان القديمة، إلا أن الاستخدام الحديث والمعاصر لهذا المصطلح قد ارتبط بنظريات العقد الاجتماعي والتطور الديمقراطي الذي بدأ في أوروبا.
إن الدستور كمفهوم سياسي قانوني قد تطور عبر العديد من المراحل ، وتبعا لنتيجة الصراع في كل مرحلة وصولا إلى مرحلة الدستور الديمقراطي ، فقد أدى هذا إلى تبلور مجموعة من التقاليد الدستورية الأصلية التي صارت تحكم العمل السياسي في الدول الغربية، خاصة وأن هذه التقاليد نابعة من واقع خبرة هذه المجتمعات ، الأمر الذي أدى إلى توفير الإطار الملائم للتطور الدستوري المستمر في هذه البلدان .

أسس و مبادئ الدستور الديمقراطي
لابد أن يحتوي الدستور على جملة من المبادئ يجري تفصيلها على نحو يلزم المشرع العادي بالتقيد بها من جهة، و أن تجد هذه المبادئ طريقها للتطبيق الكامل والنزيه من جهة أخرى، ومن أهم خصائص الدستور الديمقراطي والتي تبلورت عبر سنوات طويلة من الصراع بين أنصار إطلاق السلطة وأنصار تقييدها هي :
أ - لا سيادة لفرد أو لقلة على الشعب :
قديما كانت السيادة تعنى الحق المطلق في الأمر دون قيد أو منازع و نشأ هذا المفهوم للسيادة في ظروف خاصة في أوربا و فرنسا على وجه الخصوص ، ألا انه في الممارسات الدستورية الديمقراطية المعاصرة ليس هناك حق مطلق غير منازع وغير مقيد يعطى لصاحبه الحق في إصدار الأوامر ، حتى الشعب لا يملك هذا الحق المطلق غير المقيد ، وإنما يمارس الشعب سلطاته بموجب أحكام الدستور وكل دستور ديمقراطي معاصر مقيد بحقوق وحريات عامة لا يجوز مسها وشرائع وعقائد يجب مراعاتها .
إن وضع هذا المبدأ موضع التطبيق يتطلب ضرورة انتخاب أعضاء (البرلمان ) ، المناط بهم مهمة التشريع في ظل قيود الدستور ، بمعنى ألا تخالف التشريعات التي يضعونها أحكام ونصوص الدستور ،كما يتطلب ضرورة انتخاب المسؤولين عن السلطة التنفيذية المناط بهم دستوريا السيطرة على قرارات الحكومة وسياساتها، والقيام بمساءلة السلطة التنفيذية عن أداء مهامها وفقا لاختصاصاتها الدستورية .
ب - مبدأ سيادة القانون :
و يعني إن القانون هو أعلى سلطة في الدولة و لا يعلو عليه أحد ، إن تطبيق هذا المبدأ على ارض الواقع هو ما تتميز به الحكومة الدستورية الديمقراطية و من أجل تطبيق هذا المبدأ لابد من وجود ضمانات لاحترامه ، وتتمثل هذه الضمانات في وجود جزاء على مخالفة أحكام هذا المبدأ وأفضل أداة لتحقيق ذلك هي وجود هيئة قضائية تتوافر فيها ضمانات الاستقلال والنزاهة والكفاية وتكون مهمتها إلغاء القرارات المخالفة للقانون .
وأبرز مظاهر هذا المبدأ هو ( مبدأ سمو الدستور)، ، أي انه لا يوجد أي نص أعلى من الدستور أو يساويه في المرتبة ، ومن ثم لا يجوز مخالفة أحكامه ، لذا يُطلق على الدستور مصطلح القانون الأساسي، أو قانون القوانين، تمييزاً له عن بقية التشريعات (القوانين والأنظمة)، و لكون الدستور أعلى مرتبة من القوانين فقد نشأ : مبدأ سمو الدستور، والحقيقة أن القوانين هي الأخرى سامية ولكن بالنسبة للأنظمة فقط، ولذلك انحصر السمو على الدستور فحسب لأنه هو الذي يحدد معاييراً وقيماً للنظامين القانوني والسياسي في الدولة.
وينطوي سمو الدستور على سمو موضوعي وآخر شكلي:
ويتحقق السمو الموضوعي بالدستور لأنه يتضمن قواعد بشأن شكل الدولة ونظام الحكم فيها، والسلطات الثلاث ( التشريعية و التنفيذية و القضائية )، أي كيفية ممارسة السلطة ومصدرها، والعلاقة بين الحكام والمحكومين، إضافة إلى حقوق وحريات الأفراد.
أما السمو الشكلي فإنه يتضمن شكل وإجراءات وضع القواعد الدستورية، وهي طريقة أصعب من طريقة وضع قواعد القوانين العادية، وكذلك قواعد وطرق تعديل الدستور.
ويترتب على هذا المبدأ ، نتيجتين هامتين :
1 - دعم مبدأ المشروعية القانونية ، من خلال أيجاد مرجعية دستورية تنبثق عنها القوانين وتقيد سلطة المشرع في إصدار القوانين .
2 - التأكيد على إن الدستور يبين الاختصاصات وأنه على جميع سلطات الدولة أن تراعى اختصاصاتها الدستورية ، فلا تخرج عن إطار اختصاصاتها .
جـ - الفصل بين السلطات الثلاث وتحقيق التوازن فيما بينها :
الدستور الديمقراطي يقوم على عدم تركيز السلطة في هيئة واحدة ، وإنما يقوم على توزيع السلطات وتحقيق التوازن بين السلطات الثلاث( التشريعية والتنفيذية والقضائية) ، بما يؤدى إلى عدم انفراد أي مؤسسة من مؤسسات النظام السياسي بالسلطة ، و في نفس الوقت يحقق التعاون المطلوب بينها لتسيير العمل السياسي،
د - ضمان الحقوق والحريات العامة :
يتمثل هذا البعد للدستور الديمقراطي في توفير الضمانات اللازمة لممارسة الحقوق والحريات العامة ، وهو بعد مكمل لخصائص الدستور الديمقراطي ، ويعبر عن مميزاته ، ومن ثم فالدستور الديمقراطي يهتم بتوفير هذه الضمانات قدر عنايته بتحديد اختصاصات السلطات وضبط تصرف الحكام .
هـ - تداول السلطة سلمياً :
وهو مبدأ أساسي من مبادئ الدستور الديمقراطي ، فتداول السلطة بين القوى السياسية الشرعية ، أي المعترف بها قانونيا ، يجب أن يكون وفقا لنتائج الاقتراع العام ، وما يسفر عنه انتخابات ديمقراطية ، وعلى أحكام الدستور الديمقراطي أن توجد المؤسسات وتخلق الآليات اللازمة لذلك .
يقع الدستور في قمة الهرم القانوني للدولة، وتحتاج إليه كل دولة قانونية، إذ هو يحدد طبيعة الدولة (هل هي بسيطة أم اتحادية)،و شكل نظام الحكم فيها، كما يحدد علمها وعاصمتها ولغتها وعقيدتها الفكرية والسياسية، والمسألة الثانية التي ينظمها الدستور هي السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية من حيث تشكيلاتها واختصاصاتها، وطبيعة العلاقة الدستورية فيما بينها، و يُنظم الدستور الحقوق والحريات السياسية والمدنية سواء على صعيد الفرد أو مؤسسات المجتمع المدني ،وكلما تضمن الدستور في نصوصه على مبادئ حقوق الإنسان كان أكثر ديمقراطياً ، و الأهم من ذلك تطبيق هذه ! النصوص ، فالنصوص التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ تعد نصوصاً معطلة .
إن هناك معيارين لتعريف الدستور، المعيار الشكلي وهو يعتمد بصفة أساسية على الشكل الخارجي للدستور أو الجهة التي أصدرته ،فالدستور هو مجموعة من القواعد القانونية التي لا يمكن أن توضع أو تعدل إلا بعد إتباع إجراءات خاصة تختلف عن إجراءات وضع وتعديل القانون العادي. والمعيار الموضوعي الذي يعتمد على مضمون القاعدة أو موضوعها ، ففي ظل المعيار الموضوعي يقصد بالدستور مجموعة القواعد القانونية التي تنظم مزاولة السلطة السياسية في الدولة فتنظم شكل الدولة الخارجي والسلطات المختلفة فيها ووظيفة كل منها والعلاقات فيما بينهما، كما أنها تبين ما يفترض أن تقوم به الحكومة وما لا ينبغي أن تقوم به من ناحية أخرى.

أنواع الدساتير
1 - الدساتير المكتوبة والدساتير غير المكتوبة
أ - الدستور المكتوب : يكون الدستور مكتوباً إذا كان صادراً عن الجهة المختصة بذلك على شكل نصوص تشريعية رسمية ، قد تكون في وثيقة رسمية واحدة( وثيقة الدستور) أو عدة وثائق دستورية مكتوبة ، و اتخذت الإجراءات و الأشكال الخاصة التي تختلف عن الإجراءات و الأشكال التي تصدر بها القوانين العادية .
ب - الدستور غير المكتوب : وهو الذي تتكون قواعده نتيجة العادة و التكرار في الشؤون التي تتعلق بنظام الحكم و العلاقة بين السلطات ،فهو عبارة عن قواعد عرفية استمر العمل بها لسنوات طويلة حتى أصبحت بمثابة القانون الملزم و يطلق بعض الفقهاء على الدستور غير المكتوب اصطلاح(الدستور العرفي) ، نظرا لأن العرف يعتبر المصدر الرئيسي لقواعده ،و تكون الدساتير عرفية عندما تستند إلى العرف ولا تضمها وثيقة خاصة ، والعرف هو تصرف مادي وسلوك معين تقوم به مؤسسات الدولة أو بعض هذه المؤسسات ولا يحصل اعتراض على هذا السلوك بوصفها تتميز بوصف قانوني . وهذا يعني إن للعرف ركنين : الركن المادي والمتمثل بالسلوك . والركن المعنوي المتمثل بحصول الرضا عن هذا السلوك بوصفه قانونا مل زما.
من الناحية التاريخية فإن الدساتير غير المكتوبة أسبق من الدساتير المكتوبة ،إلا أنه بعد انتشار حركة التدوين تقلصت الدساتير غير المكتوبة و أصبحت الدساتير المكتوبة هي الغالبة ،و لم يبقى من الدساتير العرفية في الوقت الحاضر سوى الدستور الإنجليزي. لقد ظهرت أول الدساتير المكتوبة في القرن الثامن عشر ، حيث أخذت بها الولايات الأمريكية التي بدأت تضع دساتيرها ابتداء من سنة 1771 بعد استقلالها عن إنجلترا ، و عندما كونت هذه الولايات تعاهداً فيما بينها صدر دستور الدول المتعاهدة عام 1781، وبازدياد الروابط بينها تحولت إلى نظام الدولة الاتحادية، وظهر الدستور الاتحادي سنة 1787 وهو الساري الآن في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن ادخل عليه الكثير من التعديلات ، وأخذت الدول الأخرى فكرة الدساتير المكتوبة من الولايات المتحدة ، فلما قامت الثورة الفرنسية اعتنق رجالها هذه الفكرة ، وكان أول دستور لهم دستورا مكتوبا وهو دستور سنة 1791 و تأخذ فرنسا بالدساتير المكتوبة منذ ذلك الوقت، و انتشرت فكرة الدساتير المكتوبة إلى كل بلاد العالم من أمريكا و فرنسا ، بحيث أصبحت الدساتير المكتوبة هي القاعدة العامة و الدساتير غير المكتوبة ( العرفية ) هي الاستثناء.
إن تقسيم الدساتير إلى مكتوبة و عرفية هو تقسيم نسبي و غير مطلق ، فالدول التي تأخذ بالدستور العرفي قد أوجدت إلى جانبه وثائق مكتوبة ، كما هو الحال في إنجلترا حيث يحكمها دستور عرفي تكونت قواعده بالعادة والسوابق الدستورية المتكررة ، و إلى جانب الدستور العرفي فإنها تأخذ بعدد من الوثائق المكتوبة ، كالعهد الأعظم الصادر سنة 1215 ووثيقة ملتمس الحقوق الصادرة سنة 1629 ، ووثيقة إعلان الحقوق الصادرة سنة 1688 ، و وثيقة الانضمام بين إنجلترا و ايرلندا سنة 1800 ، و وثيقة البرلمان سنة 1911 و وثيقة تنظيم الوصاية على العرش سنة 1937. و بالعكس فإن الدول التي تأخذ بالدستور المكتوب لا تنكر إن للقواعد العرفية دوراً إلى جانب الوثائق الدستورية المكتوبة.
إن التمييز بين الدساتير المكتوبة والدساتير غير المكتوبة يقوم على أساس العنصر الغالب أو الأعم ، حيث يرى بعض فقهاء القانون الدستوري إن الدستور يعتبر مكتوباً إذا كان في اغلبه صادر في شكل وثيقة أو عدة وثائق رسمية من المشرع الدستوري ، ويعتبر غير مكتوب إذا كان في أغلبه مستمدا من العرف والقضاء أي من غير طريق التشريع .
و هناك خلاف بين فقهاء القانون الدستوري حول مسألة أي النوعين أفضل، الدساتير العرفية أم الدساتير المكتوبة ، حيث يرى بعض الفقهاء بأن النوع الأول أفضل على أساس إنها تتسم بالمرونة و عدم التعقيد على عكس الدساتير المكتوبة والتي تتسم بالجمود ، في حين يرى البعض الآخر بأن الدساتير المكتوبة أفضل ، لأنها:
- تؤدي إلى ضمان حقوق الأفراد وحرياتهم كونها تتسم بالوضوح و الدقة والتحديد و سهولة الإطلاع عليها ومعرفة ما تحتويها من نصوص منظمة لنظام الحكم وللحقوق والحريات مما يسهّل على أفراد الشعب معرفة ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات ، على عكس القواعد العرفية التي يشوبها الغموض وعدم التحديد.
- يمكن وضع القواعد الدستورية في وقت قصير بالمقارنة بالقواعد العرفية التي تستغرق وقتاً أطول حتى يتم تكوينها.
- يتجاوب الدستور المكتوب مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الدولة .
2 - الدساتير المرنة والدساتير الجامدة
أ - الدساتير المرنة: هي التي يمكن تعديلها بنفس الإجراءات التي يتم بها تعديل القوانين العادية أي تكون الجهة المناط بها سلطة التعديل أو الإلغاء هي السلطة التشريعية وفقاً لأحكام الدستور ، و تعتبر الدساتير العرفية دساتير مرنة وأبرز مثال لها هو الدستور الإنجليزي ، إذ إن سلطة التعديل ممنوحة للبرلمان حيث يستطيع أن يعدل الدستور بالطريقة التي يعدل بها أي قانون عادي آخر ، كما يمكن أن تتسم الدساتير المكتوبة بالمرونة إذا لم تشترط إجراءات معقدة لتعديلها ، مثل دستور إيطاليا لسنة 1848 و دستور الاتحاد السوفيتي السابق لسنة 1918.
ب - الدساتير الجامدة: هي الدساتير التي لا تعدل أو تلغى بنفس الإجراءات التي تعدل بها القوانين العادية ، بل يستلزم تعديلها إجراءات أشد من تلك التي تم بها تعديل القوانين العادية ، ويهدف واضعو الدستور الجامد إلى كفالة نوع من الثبات لأحكامه وذلك باشتراط إجراءات خاصة تجعل تعديل الدستور صعباً ، و يتلاءم الجمود مع طبيعة الدساتير باعتبارها أعلى مرتبة بين القوانين العادية، إذ يجب إلا تتساوى إجراءات تعديلها مع إجراءات تعديل هذه القوانين، بل يجب أن تكون أصعب و أشد منها، و يتميز الدستور الجامد بالثبات و الاستقرار ، وتحقيق الاحترام للدستور سواء لدى أفراد الشعب أو الهيئات الحاكمة ، و من أمثلة الدساتير الجامدة هو دستور أمريكا سنة 1787 و الدساتير الفرنسية و المصرية 1923 - 1956 - 1971 .
إن معظم الدساتير النافذة في الوقت الحاضر هي دساتير جامدة بالنظر لاختلاف إجراءات تعديلها عن إجراءات تعديل القوانين العادية ، حيث تشترط إجراءات صعبة لغرض تعديل الدستور ، و يتراوح جمود الدستور بين حظر تعديل الدستور ، و بين جواز التعديل بشروط خاصة أو مشددة ، فبالنسبة لحظر تعديل الدستور فإن واضعي الدساتير المحظور تعديلها لا يوردون فيها عادة نصا بالحظر المطلق من كل قيد ، بل يلجأ ون إلى نوعين من الحظر ، الحظر الزمني حيث يتم تحديد فترة زمنية كافية لتثبيت أحكام الدستور قبل السماح باقتراح تعديلها، أو الحظر ا لموضوعي وذلك لحماية أحكام معينة في الدستور بطريقة تحول دون تعديلها أصلا، حيث يتقرر هذا الحظر بالنسبة لأحكام معينة في الدستور تعتبر جوهرية وخاصة ما يتعلق منها بنظام الحكم المقرر، و من أمثلة الدساتير التي أخذت بالحظر الموضوعي هو دستور البرتغال لسنة 1991 الذي يحظر تعديل شكل الحكومة الجمهورية .
أما بالنسبة لجواز التعديل بشروط خاصة ، فإن الدساتير تختلف اختلافا كبيراً فيما تورده من أحكام بشأن كيفية تعديلها 3 - الدساتير المفصّلة والدساتير الموجزة
إن أغلب دساتير العالم هي مفصّلة ، و قد تكون بعض الدساتير موجزة كما هو الحال في الدستور الأمريكي ، و النوع الأول من الدساتير هي الأفضل لأنها لا تحتاج إلى كثرة التعديل، كما أنها تنظم الأمور الدستورية تنظيماً واضحاً وصريحاً.
4 - الدساتير الدائمة والدساتير المؤقتة
الأصل في الدساتير أن تكون دائمة ، غير أنه يمكن أن تكون هناك ضرورة لإصدار دستور مؤقت ، كما هو الحال عند حدوث ثورة أو انقلاب أو أن يحدث تغيير سياسي في إحدى الدول ، فقد يحدث أن يصدر الحكام الجدد الذين قبضوا على السلطة إعلان دستوري مؤقت يسري تطبيقه إلى أن يتم وضع دستور دائم من قبل الهيئة المخولة بذلك، ثم إقراره من قبل الشعب في استفتاء عام، وهدف ذل ك هو تحقيق نوع من الضبط لأداء وممارسة السلطة القائمة ، ويعتبر هذا الترتيب جزء من ترتيبات المرحلة الانتقالية ، غير أن بعض الأنظمة وخاصة الدكتاتورية التي تخضع إلى دستور مؤقت تبقي على دستورها المؤقت ولا تحترم ما وعدت به في أول يوم وصلت فيه إلى السلطة بوضع دستور دائم في أقرب وقت ممكن، وهذا كان حال الحكم الدكتاتوري البائد منذ أن استولى على الحكم و حتى سقوطه في 9/4/2003 ، ويمر العراق الآن بمرحلة كتابة مسودة الدستور الدائم ، وطبقاً لأحكام المادة الواحدة و الستون من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية ، فإن على الجمعية الوطنية كتابة المسودة للدستور الدائم و عرضها على الشعب العراقي للموافقة عليه باستفتاء عام .
أساليب نشأة الدساتير
لقد مرت عملية نشأة الدساتير بعدة مراحل:
المرحلة الأولى حيث كان الملوك ينفردون بسلطة وضع وتأسيس الدستور وهو ما يطلق عليه أسلوب المنحة ، المرحلة الثانية وهى المرحلة التي تبرز فيها جهود الشعب عن طريق هيئات تعمل باسمه لحمل الملوك على الاعتراف بحق الشعب في المشاركة في هذه السلطة وهو ما يعرف بأسلوب العقد ، المرحلة الثالثة وهى مرحلة انفراد الشعب بسلطة وضع الدستور وهو أسلوب الجمعية التأسيسية ، والذي قد أدى إلى ظهور أسلوب الاستفتاء الدستوري ( الاستفتاء الشعبي )، و في الحالات التي لا يباشر فيها الشعب بنفسه السلطة التأسيسية بل يوكلها إلى هيئة أو لجنة مختصة تضع مشروع الدستور ، فإنه لا يتحول إلى دستور إلا بعد موافقة الشعب عليه في الاستفتاء العام .
و تتباين أساليب نشأة الدساتير في الدول حسب ظروف النظام السياسي القائم ونوع الحكم السائد في الدولة ودرجة النضج السياسي لدى الرأي العام فيها ، و يلعب الأسلوب الذي يتبع في وضع الدستور دوراً هاما في كشف المذهب السياسي الذي ينطوي عليه ، و يجمع فقهاء القانون الدستوري على أن أساليب نشأة الدساتير تصنف إلى نوعين رئيسيين هما الأساليب غير الديمقراطية و الأساليب الديمقراطية ، و تعبر الأساليب غير الديمقراطية عن غلبة إرادة الحاكم على إرادة الشعب أو على الأقل اشتراك الإرادتين في وضع الدستور، و الأساليب غير الديمقراطية هي:
1 – أسلوب المنحة :
في بداية نشأة الدول كان الحكام ( ملوكاً أو أمراء ) ينفردون وحدهم بتملك وممارسة السلطة ، وكانوا يقومون من جانبهم بإصدار الدساتير ،لذلك أطلق على هذا الأسلوب لوضع الدستور ( أسلوب المنحة) ، حيث يصدر الدستور بإرادة الحاكم صاحب السلطان والسيادة ، دون أن يشاركه أحد في هذا الإصدار، و يأتي الدستور في هذه الحالة من الأعلى ، أي ينزل من الحاكم على الشعب ، فالحاكم يوافق على التضحية بجزء من سيادته أو يوافق على تنظيم طريقة مزاولته لها، مثال ذلك الدستور الذي أصدره الملك لويس الثامن عشر ملك فرنسا في يونيو 1814 و دستور اليابان 1889 الذي منحه الإمبراطور للشعب .
إن هذا الأسلوب هو أسلوب قديم لوضع الدساتير و قد عفى عليه الزمن واندثر تماما،ً لما فيه من عيوب و ما توجه إليه من انتقادات، أهمها ، إنه يعطي للحاكم حق إلغاء ما أصدره ومنحه لشعبه من دستور ، لاعتقاده القوي بأن من يملك المنح يملك المنع ، كما أنه دليل على عدم تقدم الديمقراطية . ومع تقدم الديمقراطية في العصر الحديث فقد تراجع الأخذ بهذا الأسلوب في إصدار الدساتير ، حيث اندثرت في الوقت الحاضر جميع الدساتير الصادرة بها الأسلوب باستثناء دستور إمارة موناكو 1911.
و يمكن القول بأن الدستور المؤقت الذي تصدره حكومة معينة يعتبر من قبيل المنحة ، فقد يحدث أن يصدر إعلان دستوري مؤقت يسري تطبيقه إلى أن يتم وضع دستور دائم من قبل الهيئة المخولة بذلك، ثم إقراره من قبل الشعب في استفتاء عام، وهدف ذلك هو تحقيق نوع من الضبط لأداء وممارسة السلطة القائمة، ويعتبر هذا الترتيب جزء من ترتيبات مرحلة انتقالية.
2 – أسلوب العقد :
وهي الطريقة الثانية من الطرق التي اندثرت و عفى عليها الزمن في وضع الدساتير ، حيث ينشأ الدستور في هذه الحالة بناء على اتفاق بين الحاكم والشعب واشتراك إرادتهما على قبول الدستور ، فالشعب يدخل في الأمر كطرف أصيل في هذا العقد، ويترتب على هذه الطريقة عدم استطاعة أي منهما( الحاكم أو الشعب ) إلغاء الدستور أو سحبه أو تعديله إلا بناء على اتفاق الطرفين ، وبذلك يضمن الشعب عدم إقدام الحاكم على إلغائه أو تعديله، فالدستور هو نتيجة لاتفاق إرادتين في صورة عقد، و وفقاً للقاعدة القانونية - العقد شريعة المتعاقدين - فلا يجوز نقضه أو إلغاؤه أو تعديله إلا بإرادة طرفيه.
وهذه الطريقة تفترض حدوث نوع من أنواع التطور على طريق التقدم الديمقراطي حيث يمثل هذا الأسلوب خطوة إلى الأمام في الطريق نحو الحرية والديمقراطية ، إلا أنه لا يعتبر أسلوبا ديمقراطيا، وهذا الأسلوب فرضته الظروف الجديدة التي ظهرت بعد فترة من نضال الشعوب من أجل الحقوق والحريات العامة، وكسر شوكة الحكم المطلق و محاربة استبداد السلطة المطلقة المتمثلة في استبداد الملوك والأمراء وقادة الانقلابات العسكرية . ومن الدساتير التي وضعت حسب هذه الطريقة هو دستور دولة الكويت سنة 1962 وكذلك دستور دولة البحرين سنة 1973.
وتوجه إلى طريقة العقد عدة انتقادات أهمها هو، إن الملك يعد في هذه الحالة مساويا للشعب مع أنه لا يقتسم معه حق السيادة ، وطالما إن السيادة للشعب ، فلا يكون له أن يشترك معه في إبرام عقد يحدد اختصاصاته واختصاصات ممثلي الشعب .
الأساليب الديمقراطية لنشأة الدساتير
1 - أسلوب الجمعية التأسيسية :
تعد هذه الطريقة من الأساليب الديمقراطية لخلق الدساتير ،حيث تعد أكثر ديموقراطية من الطريقتين السابقتين ،كما يمثل م رحلة أكثر تقدماً في نضال الشعوب ضد الحاكم المطلق ، ويصدر الدستور وفقاً لهذه الطريقة من الجمعية التأسيسية ، أو كما يطلق عليها اسم الجمعية النيابية التأسيسية ، والتي تنتخب بصفة خاصة من الشعب و يعهد إليها مهمة وضع و إصدار دستور جديد يصبح واجب النفاذ ، حيث يتاح للشعب فرصة انتخاب ممثليه ليقوموا بمهمة وضع الدستور ، وأول من أخذ بهذه الطريقة هي الولايات المتحدة الأمريكية بعد استقلالها عن بريطانيا سنة 1776 كما اتخذته أمريكا أسلوباً في وضع وإقرار دساتير الولايات و دستورها الاتحادي، و اعتمد رجال الثورة الفرنسية على هذا الأسلوب ،و اتبع هذا الأسلوب في وضع معظم الدساتير التي ظهرت عقب الحرب العالمية الأولى و الحرب العالمية الثانية ،مثال على ذلك ( فرنسا في دستور 1948) .
2 - أسلوب الاستفتاء الشعبي أو الاستفتاء الدستوري :
في هذه الحالة يصدر الدستور مباشرة من الشعب ،و تعد أكثر الطرق ديموقراطية ، حيث يتم تحضير مشروع الدستور بواسطة جمعية نيابية منتخبة من الشعب أو بواسطة لجنة حكومية أو بواسطة الحاكم نفسه ثم يعرض على الشعب في استفتاء عام لأخذ رأى الشعب في مشروع الدستور ولا يصبح الدستور نافذا إلا بعد موافقة الشعب عليه.
ومن الدساتير التي وضعت حسب هذه الطريقة دستور الجمهورية الفرنسية الرابعة دستور 1946، والدستور المصري لعام 1956 والدائم لعام 1971 .
عملية تعديل الدستور
يمكن أن تمر عملية تعديل الدستور بأربع مراحل أساسية هي :
- اقتراح التعديل: قد يتقرر حق اقتراح تعديل الدستور للحكومة وحدها أو للبرلمان وحده أو لكليهما معا، أو لكل من البرلمان والشعب.
- تقرير مبدأ التعديل: يمنح البرلمان عادة سلطة تقرير ما إذا كانت هناك ضرورة لتعديل الدستور من عدمها ، على اعتبار إن البرلمان يمثل الشعب وهو بهذه الصفة أكثر السلطات صلاحية لتقرير مدى ضرورة التعديل ، و تتطلب بعض الدساتير موافقة الشعب على إقرار مبدأ التعديل ، بالإضافة إلى موافقة البرلمان.
- إعداد التعديل : إن بعض الدساتير تشترط انتخاب هيئة خاصة توكل إليها مهمة التعديل، إلا أن معظم الدساتير تعطي البرلمان هذه المهمة حسب شروط خاصة من أهمها اجتماع البرلمان في شكل مؤتمر أو اشتراط نصاب خاص لصحة جل سات البرلمان أو في التصويت لصحة القرارات الصادرة منه أو في كليهما معا.
- الإقرار النهائي للتعديل : إن معظم الدساتير تجعل نفس الهيئة التي توليها اختصاص إعداد التعديل الدستوري مختصة أيضا بإقراره نهائيا وهذه الهيئة تكون هيئة تنتخب خصيصا لأداء المهمة الموكولة إليها، مع تطلب شروط خاصة فيه. و تعطي بعض الدساتير سلطة إقرار التعديل للشعب عن طريق الاستفتاء الدستوري .
التعديل الدستوري في الجزائر :
عرفت الجزائر 4 عمليات مراجعة للدساتير ، فقد تم وقف العمل بدستور 1963 ، كما تم تعديل دستور 1976 ثلال مرات 1979 و 1980 و 1988 ، قبل أن يوضع دستور جديد للبلاد عام 1989 الذي تمت مراجعته في 1996 و عرف هذا الأخير تعديل ، و اغلب الفقهاء يقولون أن المراجعة ليست تعديل وإنما إلغاء .
إجراءات التعديل :
- المبادرة بالتعديل : تم إناطة حق المبادرة بالتعديل إلى رئيس الجمهورية فقط في دستور 1976 و دستور 1989 ، وبرئيس الجمهورية و البرلمان معا في دستور 1963 . أما في دستور 1996 فلرئيس الجمهورية حق المبادرة بالتعديل الدستوري م 174 ، وكذلك ل ثلاث أرباع أعضاء غرفتي البرلمان المجتمعتين معا أن يبادروا باقتراح التعديل على رئيس الجمهورية الذي يمكنه عرضه على الاستفتاء الشعبي .م 177 .
- إقرار التعديل : يكون بطريق مختلفة :
*إما عن طريق البرلمان لكن وفق إجراءات خاصة و بنسبة تصويت معينة تختلف عن نسبة المصادقة على القوانين العادية ، ونجد ذلك في نص المادة 176 " إذا ارتأى المجلس الدستوري أن مشروع اي تعديل دستوري لا يمس البتة المبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري، وحقوق الإنسان والمواطن وحرياتهما، ولا يمس بأي كيفية التوازنات الأساسية للسلطات والمؤسسات الدستورية، وعلل رايه، أمكن لرئيس الجمهورية أن يصدر القانون الذي يتضمن التعديل الدستوري مباشرة دون ان يعرضه على الاستفتاء الشعبي، متى أحرز ثلاثة ارباع (4/3) أصوات أعضاء غرفتي البرلمان " .
* او عن طريق الاستفتاء الشعبي أي أن مشروع التعديل يعرض على الشعب للمصادقة عليه حتى يصبح نافذا و تناولت هذا المادة 174 فيقوم رئيس الجمهورية بإصداره خلال 50 يوم الموالية لإقراره .
في الأخير نجد أن عملية تنظيم المراجعة الدستورية بعيد عن الشعب صاحب السيادة حتى ولو أن نص المادة 7 تقول ان السلطة التأسيسية ملك للشعب " ، لكن أحكام المراجعة الدستورية لا تعكس ذلك بحيث انه لم تدرج ضمن أسلوب المراجعة الدستورية ممارسة حق الاقتراح الشعبي المعمول به في الأنظمة الديمقراطية شبه المباشرة ، وبالتالي فالشعب مستبعد تماما من حق القيام بتعديل الدستور .
نهاية الدساتير
لا نقصد بنهاية الدستور نهاية بعض نصوصه أي الإنهاء الجزئي لهذه النصوص عن طريق تعديلها ، ولكننا نقصد التعديل الشامل او الإنهاء الكلي للوثيقة الدستورية . و يحدث الإنهاء عندما يتضح عجز ما يتضمنه من مبادئ و أحكام عن مسايرة التطورات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية في المجتمع ، بحيث لا تكفي التعديلات بل يلزم وضع دستور جديد
الطريق العادي لإنهاء الدساتير : يعني الإعلان عن إلغائه و توقف العمل به في هدوء و بغير عنف ، واستبداله بدستور جديد يتلاءم مع التطورات السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية للبلاد .
و انتهاء حياة الدستور بالإلغاء يختلف بحسب ما إذا كان الدستور عرفيا أو مكتوبا . لان تعديل الدستور العرفي سواء تعديل جزئي أو كلي لا يمثل صعوبة فقد يتم إما عن طريق إنشاء قواعد عرفية جديدة تتوافر لها أركان العرف المادي و المعنوي ، وإما بإصدار دستور مكتوب يلغي الدستور العرفي و يحل محله ، أما الدساتير المكتوبة فقد تكون جامدة أو مرنة . ولا توجد عقبات في سبيل تعديل الدستور المرن لانها تعدل بنفس الطريقة التي تعدل بها القوانين العادية . اما الدستور الجامد فيتم الالغاء فيه بوضع دستور جديد يحل محل القديم باحد اساليب نشاة الدساتير السابق دراستها .
الطريق الغير عادي لإنهاء الدساتير : المقصود بالطريق الثوري لإنهاء الدساتير إسقاطها و القضاء عليها و إيقاف العمل بها في أعقاب اندلاع ثورة أو وقوع انقلاب .
يميز بعض الفقه الدستوري بين الثورة و الانقلاب من حيث الهيئة التي تقوم بالنشاط الثوري فالثورة تصدر عن الشعب و تنبع منه أما الانقلاب فيصدر عن السلطة الحاكمة أو طائفة معينة . و الراجح فقها أن الفارق الجوهري إنما يكمن في الهدف الذي ابتغاه مصدر الحركة فإذا كان الهدف من الحركة تغيير النظام السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي السائد في الدولة و إحلال نظام جديد محله غدت الحركة ثورة . أما إذا كان الهدف من الحركة هو تغيير الحكومة القائمة بطريق العنف و إحلال حكومة جديدة محلها دون تغيير النظام القانوني السائد في الدولة غدت هذه الحركة انقلابا . و على هذا النحو تهدف الثورة إلى إقامة نظام سياسي و اجتماعي و اقتصادي جديد على أنقاض النظام القديم بينما يهدف الانقلاب إلى استبدال حاكم بآخر و تغيير الأوضاع السياسية فقط .

اسعد العمر
2011-12-03, 21:34
اختي هل لكي ان تساعديني في الحصول على محاضرات الخاصة بماستلر اختصاص قانون عقاري اي المواد المتعلقة بهذا الاخير

sarasrour
2011-12-03, 22:05
ماهية القانون الدستوري
ماهية القانون الدستوري
تعريف القانون الدستوري
إن دراسة العلم الدستوري تعود إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر حيث كان الايطاليون أول من ادخل دراسته في معاهدهم ثم انتقل إلى فرنسا سنة 1834 .
و نجد أن هذا المصطلح مكون من كلمتين : أولا القانون و الذي هو مجموعة القواعد القانونية العامة و المجردة الآمرة و المكملة و الملزمة . فالقانون ليس مجرد تقنين للعلاقات الاجتماعية السائدة في الدولة و ضابط للسلوك الإنساني ، فهو في نفس الوقت وسيلة لتطوير هذه العلاقات باتجاه إيديولوجي معين ، فالقانون هو عمل سياسي يعبر عن مصالح الفئات الاجتماعية السائدة في الدولة . و يقسم الفقهاء القانون إلى قسمين خاص و هو ينظم العلاقات بين الأفراد كالقانون التجاري و المدني ، وهو الأقدم و القانون العام الذي ينظم العلاقات بين الدولة و الأفراد سواء كانوا مواطنين أو أجانب كالقانون الدستوري و الإداري و الدولي ، وهو الأحدث . نظرا لان القانون العام يفترض وجود دولة دستورية ، وبالتالي لا يمكن أن يتطور في دولة استبدادية .
أما كلمة دستور في اللغة الفرنسية تعني التأسيس أو التكوين établissement أو institution ، ونجد أن كلمة دستور ليست كلمة عربية الأصل فهي كلمة فارسية تعني الدفتر أو السجل الذي تجمع فيه قوانين الملك و ضوابطه، و بذلك فإن الكلمة تستخدم للدلالة على القواعد الأساسية التي يقوم عليها تنظيم من التنظيمات ابتداء من الأسرة و الجمعية و النقابة و انتهاء بالدستور العام للدولة .
يمكن لنا أن نقول أن القانون الدستوري هو أكثر فروع القانون العام حداثة لأنه أكثر تعبيرا عن مفاهيم الديمقراطية و الحرية و المساواة من غيره من القوانين ، ولذلك فإن عمر القانون الدستوري لا يتجاوز مائتي سنة و هو يعود إلى الثورتين الأمريكية و الفرنسية .
و بالتالي يمكننا أن نعرف القانون الدستوري بأنه ذلك الفرع من القانون الذي يحدد القواعد القانونية المتعلقة ببنية الدولة و طريقة ممارسة السلطة السياسية . و بالتالي فهو يشمل كل ما يتصل بالدولة في أساسها و تكوينها و شكلها ، فكل ما يتعلق بوجود الدولة و مقوماتها و عناصر تكوينها و طرق ممارسة السلطة فيها يندرج تحت مفهوم القانون الدستوري .

الفرق بين القانون الدستوري و علم السياسة
هما علمان متكاملان و إن اختلفا في موضوعهما ، موضوع علم السياسة هو دراسة الظواهر السياسية مستقلة عن القواعد القانونية المنظمة لها ، ففي الانتخابات مثلا يهتم القانون الدستوري بدراسة مختلف جوانب التشريع الانتخابي ، بينما يهدف علم السياسة إلى معرفة العوامل المؤثرة في سلوك الناخبين . و يمكن لنا أن نعرف علم السياسة بأنه العلم الذي يدرس الظواهر السياسية المتعلقة بممارسة السلطة بهدف معرفتها و دون الحكم عليها من منطلق عقائدي . و هذا التكامل بين القانونين ناتج عن ضرورة علم السياسة من اجل دراسة النظم الدستورية و معرفة خصائصها .
المعيار الشكلي للقانون الدستوري
يقصد بالقانون الدستوري طبقا للمعيار الشكلي القواعد التي تتضمنها الوثيقة المعروفة باسم الدستور ، وبالتالي فأي وثيقة تخرج عن إطار الدستور تعتبر غير دستورية ، غير أن هذا المعيار منتقد في أن هناك بعض الدول كانجلترا لها دستور غير مكتوب أي عرفي ، إضافة إلى أن الدستور في بعض الأحيان يتضمن قواعد ليست ذات طبيعة دستورية . مثلا المادة 54 من الدستور الجزائري " الرعاية الصحية حق للمواطنين...." .
المعيار الموضوعي للقانون الدستوري
يعتمد هذا المعيار على الموضوع أو المضمون بصرف النظر عن الشكل .و بناءا عليه يتضمن القانون الدستوري جميع القواعد التي لها طبيعة دستورية أيا كان مصدرها سواء تضمنتها الوثيقة الدستورية أو نظمت بقوانين عادية .
غاية القانون الدستوري
إن غاية القانون الدستوري هي تحقيق تعايش سلمي بين السلطة و الحرية ، فالسلطة هي ظاهرة اجتماعية ضرورية لحفظ النظام الاجتماعي ، و الحرية هي حاجة دائمة و متجددة عند الإنسان بهدف الانعتاق من قيود الحكم . و نجد أن الحاجة إلى السلطة و الحرية هي من ثوابت كل تنظيم اجتماعي في أي زمان أو مكان . و مسألة التوفيق بين السلطة و الحرية هي نسبية ناتجة عن عدة عوامل كالتاريخية مثلا أي تطور العادات و الأفكار و العلوم و العامل الخلقي الفلسفي أي مجموعة القيم و المفاهيم السياسية . و كل نظام سياسي يدعي انه يعطي الحل الأمثل في التوفيق بين السلطة و الحرية حتى النظم الاستبدادية لا تستطيع نظريا تجاهل هذا الموضوع نظرا لما للحرية من قدسية في نفوس المواطنين . و نجد أن وسائل الحكم التي أوجدها القانون الدستوري ليست سوى محاولات لتحقيق المصالحة بين السلطة و الحرية ، تختلف باختلاف الإيديولوجيات القائمة
مصادر القانون ألدستوري
أولا- ألعرف
يقصد به تكرار ألعمل في موضوع دستوري معين بحيث يكتسب هذا ألتكرار صفة الإلزام. ولا يتحقق ذلك ألا من خلال شرطين:
1_ ركن مادي:
ويقصد به ألتصرفات والتطبيقات ألعملية ألصادرة من أحدى ألهيئات ألحاكمة. وقد يكون هذا ألتصرف تشريعيا أو عملا أداريا أو مجرد تصرف مادي يصدر من هيئة حكومية ترقى إلى مرتبة ألالتزام ألدستوري. ولا تنشأ ألقاعدة ألعرفية ألا بالتكرار.
2- ألركن ألمعنوي
أن يتنامى شعور بوجوب ألالتزام بالقاعدة ألدستورية ألعرفية وعدم جواز ألخروج عليها بحيث يكون للقاعدة ألعرفية جزاء سواء لدى ألرأي ألعام أو ألهيئات ألحاكمة على حد سواء.
ثانيا_ ألدين
اختلفت الأديان في مدى علاقتها في بناء ألنظام ألقانوني للدولة كأحد مصادر ألتشريع ومنها ألدستور. فقد يقتصر دور ألدين في ألمسائل ألعقائدية والأخلاقية دون ألتطرق إلى ألمعاملات . أو أن يكون دوره شاملا في ألعقيدة وشؤون ألحياة من معاملات.
ويعد الإسلام دين عبادات ومعاملات, وتباينت ألدول ذات ألهوية الإسلامية في اعتماد ألشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع, البعض أعتمدها كدستور للدولة (دولة أسلامية) وهناك دول اعتبرتها المصدر الرئيسي للتشريع وأخرى أحد مصادر التشريع.
ثالثا_ ألتشريع
يقصد به ما يصدر من وثيقة دستورية عن ألمشرع ألدستوري أو ألجمعية ألتأسيسية. وفي هذا ألمجال يستعين ألمشرع ألدستوري بالمصادر ألأخرى كالعرف والدين في تأسيس قواعد دستورية .

sarasrour
2011-12-03, 22:18
السلطة التنفيذية
: السلطة التنفيذية

تقوم السلطة التنفيذية طبقا لأحكام دستور 1989 المعدل في 1996 على المؤسسات الإدارية التالية :
رئاسة الدولة ، الحكومة ، والمؤسسات الاستشارية .
1- رئاسة الدولة (رئيس الجمهورية )
تقوم رئاسة الجمهورية على مجموعة من الهيئات تتمثل في الأجهزة الداخلية من (أمانة عامة ، المديريات المختلفة...) طبقا للمرسوم الرئاسي 94 -132 و مع ذلك يبقى منصب رئيس الجمهورية أهم عنصر في هذه الإدارة .
التعيين و إنهاء المهام :
- ينتخب رئيس الجمهورية بالأغلبية المطلقة في دور أو دورين عن طريق الاقتراع العام السري و المباشر م71 . لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة . و يجب توافر مجموعة من الشروط حسب المادة 73 : أي الجنسية الجزائرية الأصلية ، الإسلام ، السن (تجاوز 40 سنة) ، التمتع بالحقوق الوطنية ، إثبات الجنسية الجزائرية لزوجه ، إثبات المشاركة في الثورة إذا كان مولودا قبل جويلية 1942 ، عدم تورط الآباء في أعمال ضد الثورة ، التصريح العلني بالممتلكات ، دعم الترشيح بقائمة تتضمن عدد من التوقيعات حسب قانون الانتخابات . ويختص المجلس الدستوري حسب المادة 163 من الدستور بالانتخابات من حيث القبول أو الطعن في النتائج .
- تنتهي مهام الرئيس بانتهاء مدة انتخابه أو بوفاته أو باستقالته (حكميا أو إراديا) حسب المادة 88.
السلطات (الصلاحيات)
باعتباره رئيسا للدولة فان رئيس الجمهورية إلى جانب رئيس الحكومة مكلف بالإدارة العليا للسلطة التنفيذية ، وبالتالي فله عدة صلاحيات و سلطات :
- سلطة التعيين : إن أحكام الدستور تخول لرئيس الجمهورية تعيين كل من : رئيس الحكومة م77 ، أعضاء الحكومة ، ثلث أعضاء مجلس الأمة ، السفراء و المبعوثين فوق العادة إلى الخارج ، رئيس المجلس الدستوري و عضوين اثنين من أعضائه م164 ، أعضاء المجلس الإسلامي الأعلى م172 ، رئيس مجلس الدولة، الأمين العام للحكومة، محافظ بنك الجزائر، القضاة، مسئولي أجهزة الأمن ، الولاة
- السلطة التنظيمية : يقصد بها الاختصاص المنوط بهيئات السلطة التنفيذية بسن قواعد قانونية عامة و مجردة لا تختلف من الناحية الموضوعية عن القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية فنص المادة 125 تقول " يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنظيمية في المسائل غير المخصصة للقانون " و يكون ذلك بموجب التوقيع على مراسيم رئاسية طبقا للمادة 77 .
- الحفاظ على امن الدولة : لرئيس الدولة أن يتخذ في حالة تهديد الأمن و الاستقرار على المستوى الوطني التدابير المناسبة و الإجراءات الكفيلة بدرء ذلك الخطر و بالتالي الحفاظ على النظام العام .
2- الحكومة
لم يعد رئيس الجمهورية يضطلع لوحده بقيادة الوظيفة التنفيذية كما كان الأمر في دستور 1976 ، لكن الدستور الثاني أضاف الحكومة و التي تتكون من : رئيس الحكومة ، أعضاء الحكومة (الوزراء) و تجتمع في إطار مجلس الحكومة .
* رئيس الحكومة
التعيين و انتهاء المهام :
يعين بموجب مرسوم رئاسي م 77 .و لم يحدد الدستور أية شروط لتولي منصب رئيس الحكومة وسواء يكون من الحزب الحائز على الأغلبية في البرلمان ام لا .
تنتهي مهام رئيس الحكومة في حالة الوفاة و الإقالة و الاستقالة (إرادية م 86 ، أو حكمية) .
الإقالة تكون بموجب مرسوم رئاسي من طرف رئيس الجمهورية .الاستقالة الحكمية تكون في حالة عدم موافقة المجلس الشعبي على برنامج الحكومة ، أو في حالة ترشح رئيس الحكومة لرئاسة الجمهورية .
إن انتهاء مهام رئيس الحكومة بترتب عليه حتما انتهاء مهام كل أعضاء الحكومة .
- السلطات : موجودة في نص المادة 86 من الدستور : يوزع الصلاحيات بين أعضاء الحكومة ، يرأس مجلس الحكومة ، يسهر على تنفيذ القوانين ، يوقع المراسيم التنفيذية ، يعين في وظائف الدولة ، يسهر على حسن الإدارة العمومية .
بالنسبة لسلطة التعيين تطال مختلف مجالات و مستويات الإدارة العامة إلا ما خوله القانون صراحة لرئيس الجمهورية .
السلطة التنظيمية تتجلى في المراسيم التنفيذية التي يصدرها تطبيقا و تجسيدا لبرنامج حكومته .إضافة إلى مهمة تطبيق و تنفيذ القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية.
* الوزارة
يرأس رئيس الحكومة مجلس الحكومة الذي يتشكل من أعضاء الحكومة .
تعيين الوزير و إنهاء مهامه : م 79 يقدم رئيس الحكومة أعضاء حكومته الذين اختارهم لرئيس الجمهورية الذي يعينهم .و لا توجد شروط خاصة و محددة يجب توافرها في الوزير .
وتنتهي المهام بموجب الإقالة و الاستقالة سواء الإرادية او الوجوبية إضافة إلى الوفاة .
- الصلاحيات : يتم تحديد صلاحية كل وزير بموجب مرسوم تنفيذي صادر عن رئيس الحكومة يبين مهام كل عضو في الحكومة المشكلة .
و نجد أن للوزير سلطة تنظيمية من انه يساهم في تنفيذ و تطبيق المراسيم التنفيذية بموجب قراراته التنظيمية التي يصدرها و تنشر في النشرة الرسمية للوزارة . و يمارس السلطة الرئاسية على جميع الموظفين العاملين بالوزارة . إضافة إلى سلطة تعيين بالنسبة لمستخدمي الإدارة المركزية للوزارة .
و يمارس الوزير أيضا رقابته أو وصايته الإدارية على مختلف المؤسسات الإدارية العامة و العاملة في قطاع وزارته .
- تنظيم الوزارة : يمكن تصنيف الوزارات إلى عدة أنواع و هي :
* وزارات السيادة :العدل ، الدفاع ، الدفاع، الخارجية .
*الوزارات الذات الطابع الاقتصادي : الصناعة ، الفلاحة ، التجارة ...
* الوزارات الذات الطابع الاجتماعي و الثقافي: التعليم العالي ، الثقافة...
صدر المرسوم 90-188 الذي يحدد هياكل الوزارة و أجهزتها ، حيث يوجد الإدارة المركزية للوزارة التي هي بالإضافة الى الأجهزة المرتبطة بنشاط الوزير (الديوان ، الأجهزة الاستشارية ) فان الإدارة المركزية تتفرع إلى مديريات عامة أو مركزية و التي تنقسم بدورها إلى مؤسسات فرعية التي تتكون من مكاتب . و هناك أيضا المصالح الخارجية للوزارة هي تلك الأجهزة التي لا تتمتع بالشخصية المعنوية ، رغم تمتع مجموعة منها ببعض السلطات و الخاضعة لسلطة الوزير على الرغم من تواجدها خارج الهيكل المركزي للوزارة أما في الولايات مثل مديريات التربية ، مديريات الفلاحة ...
3- المؤسسات الوطنية الاستشارية :
إن الاستشارة سواء تكون اختيارية أي غير ملزمة ، او إجبارية ملزمة هنا تكون الإدارة ملزمة باللجوء إلى طلب هذه الاستشارة . وهناك الاستشارة المتبوعة بالرأي الواجب الإتباع ، اي الالتزام و التقيد بالرأي . و بالتالي تختص المؤسسات الاستشارية بتقديم الاستشارة للأجهزة و المؤسسات الإدارية التنفيذية حتى تتخذ قراراتها على دراية و دراسة من ذوي الخبرة .
الهيئات الاستشارية الوطنية الرئيسية .
- المجلس الوطني الاقتصادي و الاجتماعي : تم إنشاءه بعد الاستقلال سنة 1968 ، وثم تم تعديله بموجب المرسوم الرئاسي 93-225 . يتكون من 180 عضوا . يتم تسييره بواسطة :
- ينتخب من طرف أعضاء المجلس بالأغلبية المطلقة و يعين بموجب مرسوم رئاسي .
- المكتب مكون من 6 إلى 9 أعضاء منتخبين .
- اللجان .
يعقد المجلس بناءا على استدعاء من رئيسه ثلاث دورات عادية في السنة .
و يعتبر المجلس جهاز استشاري للحوار و التشاور في الميادين الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية . فهو يقدم المشورة إلى الحكومة دون البرلمان . فأعماله تفتقر إلى القوة الإلزامية .
- مجلس الدولة : بناءا على أحكام المادة 152 من دستور 1996 تم إنشاء مجلس الدولة بموجب القانون العضوي رقم 98-01 .و بغض النظر على اختصاصه القضائي فهو يختص في الجانب الاستشاري .فهو يدلي برأيه حول مشاريع القوانين كاستشارة إلزامية . بخلاف المراسيم التي لا يتدخل فيها . و بالتالي فرئيس الحكومة بعد مناقشة مشروع القانون يرسله إلى مجلس الدولة .الذي يتداول سواء في الجمعية العامة و في اللجنة الدائمة (موجودة في القانون العضوي) و يقوم بتقديم رأي حول مشروع القانون و يقترح التعديلات الضرورية و هذا الرأي غير ملزم لرئيس الحكومة .

السلطة التشريعية
السلطة التشريعية
سنة 1962 تم تأسيس المجلس الوطني التأسيسي الذي أعلن عن قيام الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وقرر إجراء انتخابات رئاسية و تحضير و إصدار دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية سنة 1963، الذي أنشأ المجلس الوطني كسلطة تشريعية تمارس سيادة التشريع و الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة بصورة مستقلة وسيدة.
و قد تأسس في دستور 1976 الذي وافق عليه الشعب في استفتاء عام و مباشر المجلس الشعبي الوطني كهيئة تشريعية في تنظيم و ممارسة سلطة الدولة، تختص بوظيفة التشريع و الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة في ظل النظام السياسي القائم على نظام الحزب الواحد المستند دستوريا و فكريا إلى مبدأ وحدة السلطة السياسية وتعدد وظائف الدولة و هي الوظيفة السياسية والوظيفة التشريعية و الوظيفة التنفيذية و الوظيفة القضائية و الوظيفة الرقابية على أعمال الدولة.
و بموجب التعديل الدستوري في شهر فبراير و الذي أقر تأسيس التعددية الحزبية لقي المجلس الشعبي الوطني كمؤسسة برلمانية تعددية و لقيت البلاد صعوبات في عمليات التحول بعوامله الداخلية و الخارجية يضاف لاه ما أصابها من محنة مأساوية من جراء الإرهاب المدمر.
و اعتمدت الدولة الجزائرية بموجب دستور 1996 نظام الازدواجية البرلمانية، مجلس الأمة كغرفة برلمانية ثانية إلى جانب المجلس الشعبي الوطني الغرفة الأولى، يمارسان معا وظائف السلطة التشريعية تشريعيا و رقابة بصورة أصلية، متوخية من اعتناق و تطبيق الازدواجية البرلمانية في ظل التعددية السياسية الأهداف التالية:
- ترسيخ المسار الديمقراطي و تعميقه بتوسيع التمثيل السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي لفئات و شرائح المجتمع المدني، و استيعاب أوسع لتطلعات و مطالب المواطنين و التكفل بها بواسطة الأدوات و الوسائل البرلمانية المتعددة في مجال التشريع و الرقابة البرلمانية على الحكومة.
- ضمان توازن مؤسسات الدولة الدستورية في ظل مبدأ الفصل بين السلطات، و استقرارها و منع حدوث أية انسدادات مؤسساتية تحدث و تعطل الحيات العامة.
- ضمان استمرارية سلطة الدولة و نظامها الوطني الجمهوري في كل الأحوال و الظروف و في نطاق دولة القانون و المؤسسات الديمقراطية.
- تحقيق عناصر و آليات الفاعلية و الرشادة في العمل التشريعي و في عملية الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة لحماية حقوق الإنسان و المواطن في كافة المجالات السياسية و المدنية و الاقتصادية و الاجتماعية.
- إكساب النظام الوطني المؤسساتي كافة عناصر و مقومات العصرنة و المصداقية و الفاعلية و القوة بالقدر اللازم لترسيخ مسيرة الإصلاح والتطوير الديمقراطي.
البرلمان الجزائري حاليا
يتألف البرلمان من "المجلس الشعبي الوطني" الذي تشكل عام 1963 ومن "مجلس الأمة" الذي أسس عام 1996.
يضم المجلس الشعبي الوطني 380 عضوا منتخبا.
يضم مجلس الأمة 144 عضوا.
يتولى رئيس الجمهورية تعيين ثلث أعضاء مجلس الأمة، بينما يتم انتخاب بقية الأعضاء بالتصويت غير المباشر لمدة ست سنوات.
الهيكل الإداري
يتألف النظام التشريعي الجزائري من برلمان بمجلسين وهما المجلس الشعبي الوطني الذي يضم 389 عضوا ومجلس الأمة الذي يضم 144 عضوا. وقد أسس مجلس الأمة بنتيجة تعديل دستوري عام 1996. وتحفظ 8 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني للجزائريين المقيمين في الخارج.
ينتخب أعضاء المجلس الشعبي الوطني لمدة خمس سنوات، بينما تمتد مهمة أعضاء مجلس الأمة لست سنوات. ويعيّن رئيس الجمهورية ثلث أعضاء مجلس الأمة من بين الشخصيات والكفاءات الوطنية في الحقول العلمية والثقافية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية. وينتخب أعضاء المجالس البلدية وأعضاء المجالس الشعبية المحلية وأعضاء المجالس الشعبية الولائية بقية أعضاء مجلس الأمة وعددهم 96 عضوا. ويتم تجديد عضوية نصف أعضاء مجلس الأمة، باستثناء رئيسه، كل ثلاث سنوات. وينتخب أعضاء المجلس الشعبي الوطني رئيس مجلسهم لمدة ولايتهم بكاملها، بينما يجري انتخاب رئيس مجلس الأمة كلما تم تجديد نصف أعضاء المجلس، أي كل ثلاث سنوات.
الوظائف
يمنح الدستور البرلمان تفويضا واضحا بالرقابة على تصرفات السلطة التنفيذية. ويمكن للجان البرلمانية طلب سماع إفادة أعضاء السلطة التنفيذية من خلال مخاطبتهم شفهيا أو بواسطة توجيه أسئلة مكتوبة لهم. ويجب أن يرد أعضاء السلطة التنفيذية كتابة على الأسئلة المكتوبة في خلال ثلاثين يوما. أما الأسئلة الشفهية فتعطى الإجابة عنها في أثناء الجلسة. وتنشر الأسئلة والأجوبة طبقا لشروط نشر محاضر الجلسات والمناقشات البرلمانية نفسها.
بمبادرة من سُبع عدد أعضائه يمكن للمجلس الشعبي الوطني أن يصوت على اقتراح بتوجيه اللوم رسميا إلى الحكومة. ويجب أن يحظى الاقتراح المذكور بموافقة ثلثي أعضاء المجلس لإقراره. وفي حال إقرار الاقتراح يقدم رئيس الوزراء وأعضاء حكومته استقالتهم.
الجلسات، حل الهيئة التشريعية، الحالة الاستثنائية
يجتمع البرلمان في دورتين عاديتين كل سنة، ومدة كل دورة أربعة أشهر على الأقل. ويمكن أن يجتمع البرلمان في دورة غير عادية بطلب من رئيس الجمهورية أو من رئيس الحكومة أو من ثلثي أعضائه.
يمكن لرئيس الجمهورية أن يقرر حل المجلس الشعبي الوطني بعد استشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة ورئيس الحكومة. وفي هذه الحالة، تجري انتخابات عامة في غضون مدة أقصاها ثلاثة أشهر.
لا يمكن تمديد ولاية البرلمان إلا إذا كانت هناك ظروف استثنائية تعيق إجراء الانتخابات في موعدها الاعتيادي. ويجري التحقق من الوضع بقرار من البرلمان الذي يجتمع مجلساه معا في أعقاب اقتراح بشأن التمديد يقدمه رئيس الجمهورية ويكون مصدقا من المجلس الدستوري.
يمكن لرئيس الجمهورية، أثناء عطلة المجلس الشعبي الوطني وفي الحالات الاستثنائية وفي الفترة الواقعة بين دورتي البرلمان، أن يشرع بأوامر. ولكن الأوامر التشريعية التي يصدرها ولا يوافق عليها البرلمان لاحقا تعتبر باطلة.
الأمانة العامة
ينتخب رئيس المجلس الشعبي الوطني لمدة ولاية المجلس. أما رئيس مجلس الأمة فينتخب بعد كل إعادة انتخاب جزئية لأعضاء المجلس.
القوانين الداخلية
يعتمد مجلسا البرلمان أنظمتهما الداخلية، وينتخبان مكتبيهما، ويشكلان لجانهما بأنفسهما. وتحدد القواعد الداخلية لكل من المجلسين شروط إسقاط عضوية أي عضو من أعضائهما.
لا يمكن المباشرة بدعوى قضائية ضد أي نائب أو أي عضو لجريمة أو مخالفة ارتكبها ما لم يجز المجلس الذي ينتمي إليه العضو ذلك. ويقرر أي من المجلسين بأغلبية أعضائه رفع الحصانة عن العضو المعني. ويمكن اعتقال عضو المجلس في حال ارتكابه جريمة فظيعة، ويتم تبليغ مكتب هيئة المجلس بذلك فورا.

عمليات الصياغة التشريعية
تبيّن المواد 122 و 123 من الدستور الجزائري بوضوح مجال سلطات البرلمان، فيتولى البرلمان، من بين ما يتولاه، التشريع في مجالات حقوق الأفراد وواجباتهم الأساسية، والقواعد العامة المتعلقة بالأحوال الشخصية وقانون العائلة، وقضايا الجنسية والهجرة. ويحدد البرلمان القواعد المتصلة بتنظيم القضاء وبتعيين اختصاصاته، والقواعد العامة لقانون العقوبات، وللعفو، ولميزانية الدولة وللضرائب والمصارف والجمارك والصحة العامة. ويصدر البرلمان القوانين الخاصة بالعمل والضمان الاجتماعي والاتحادات المهنية، وقواعد حماية البيئة، وسلك الخدمة المدنية، والدفاع الوطني، ونظام الانتخابات، والقوانين الخاصة بالإعلام والأحزاب السياسية. كما أن معاهدات نزع السلاح، والسلام، ومعاهدات دخول الأحلاف والاتحاد مع دول أخرى، والمعاهدات المتعلقة بحدود البلاد، والمعاهدات التي تتطلب نفقات غير منصوص عليها في الميزانية العامة للدولة، جميعها تتطلب موافقة مجلسي البرلمان.
لرئيس الحكومة ولعشرين عضوا من أعضاء المجلس الشعبي الوطني حق المبادرة بالقوانين. ويجب أن تخرج القوانين أولا من المجلس الشعبي الوطني. ويجب أن يوافق أيضا ثلاثة أرباع مجلس الأمة على أي قانون أقره المجلس الشعبي الوطني بأغلبية الأصوات. وإذا طلب رئيس الجمهورية إجراء مداولة ثانية في قانون تم التصويت عليه في غضون ثلاثين يوما من موافقة المجلس عليه، يفترض موافقة ثلثي أعضاء المجلس الشعبي الوطني لإقرار القانون.
وفي حال اختلاف المجلسين على مشروع قانون بادرت به الحكومة تجتمع بطلب من رئيس الوزراء لجنة مشتركة من المجلسين متساوية الأعضاء للعمل على تسوية الاختلافات القائمة. ويقدم النص الجديد لمشروع القانون بعدئذ إلى مجلسي البرلمان ولا يمكن تعديله من دون موافقة السلطة التنفيذية. وإذا استمر الخلاف على مشروع القانون تسحبه الحكومة.
تعرض القوانين على المجلس الدستوري ويصدرها رئيس الجمهورية في غضون ثلاثين يوما من تقديمها للمجلس الدستوري، ثم تنشر في الجريدة الرسمية.
الرقابة التنفيذية
أسست الحكومة الجزائرية "وزارة الشؤون البرلمانية" لتنسيق العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
الانتساب والعضوية الدولية
البرلمان الجزائري عضو في الاتحاد البرلماني العالمي وفي الاتحاد البرلماني العربي.

sarasrour
2011-12-03, 22:21
حق الانتخاب
[sحق الانتخاب

إذا كانت الديمقراطية بمفهومها الواسع تعني حكم الشعب ومن اجل الشعب،فإن الانتخاب هو الوسيلة التي من خلالها يمكن الوصول إلى مبتغى حكم الشعب لفرز أفضل العناصر الكفؤة ليكونوا ممثلين مخلصين ينفذون ما يطمح إليه الشعب .
1- معنــى الانتخاب :
الانتخاب يعني مكنة المواطنين الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية من المساهمة في اختيار الحكام وفقا لما يرونه صالحا لهم . وفكرة الانتخاب هي ليست بالغائرة في جذور التاريخ ،إنما هي حديثة التأسيس والصياغة . وأول ما ظهرت في انكلترا اثر نشوب الخلاف التاريخي بين النبلاء وممثلي المدن ، مما أدى إلى قيام ممثلي المدن أن يعقدوا اجتماعاتهم في قاعة منفصلة ومارسوا أولى خطوات الانتخابات باختيارهم رئيس لمجلسهم لإدارة الجلسات والتحدث أمام الملك.
2- طبيعة الانتخاب :
أثير جدل فقهي وسياسي حول الطبيعة القانونية للانتخاب ، لذلك ظهرت عدة اراء متباينة حاولت معالجة طبيعة الانتخاب
* الانتخاب حق شخصي : أي انه حق لكل فرد في المجتمع ، ويترتب على ذلك تطبيق مبدأ الاقتراع العام أي مساهمة جميع أفراد المجتمع البالغين سن الرشد في الانتخاب .لكن وعلى اثر اعتبار أن الانتخاب حق شخصي يجب الانتباه إلى الحقيقة التالية ، فما دام انه كذلك فلا يمكن إلزام الفرد بأي التزام كان . فهو حر في أن يمارس هذا الحق ويشترك في العملية الانتخابية أو أن يمتنع عن ذلك و يهمل ممارسة حقه ويلاحظ أن هذا المبدأ ينسجم مع السيادة الشعبية .
* الانتخاب وظيفة اجتماعية : ظهر هذا الرأي بعد قيام الثورة الفرنسية عندما نادت الطبقة البرجوازية الفرنسية بمبدأ سيادة الأمة بدلا من مبدأ السيادة الشعبية . و بالتالي فان الأفراد الذين يمارسون عملية التصويت والانتخاب إنما يقومون بذلك نيابة عن الأمة ويؤدون وظيفة اجتماعية ، وهم لايحصلون على هذا الحق ( حق تأدية الوظيفة وممارسة عملية الانتخاب ) إلا من خلال الدستور ومن القوانين التي لا تعترف بهذا الحق إلا لمن تراهم أهلا لذلك . ويلاحظ كذلك أن باستطاعة تلك القوانين أن تجعل من عملية التصويت هذه إلزامية وكذلك يمكن فرض عقوبات إذا اقتضت الحاجة عند عدم التقيد بهذه العملية
* الانتخاب سلطة قانونية : يرى الكثير من الكتاب بان الانتخاب ليست بالحق الشخصي ولا بالوظيفة الاجتماعية ، إنما هو سلطة قانونية يؤسسها وينظم قواعدها الدستور ويوضح آليات تطبيقها لأجل أن يشترك المواطن في اختيار ممثليه والحكام . في الجزائر أن مبدأ الانتخاب العام هو مبدأ راسخ في الفكر السياسي و هذا ما نصت عليه دساتير الجزائر.
3- هيئــــــــة الناخبين :
يقصد بهيئة الناخبين مجموعة المواطنين الذين يحق لهم المساهمة في الانتخاب ومجموعة الشروط التي تتطلبها قوانين الانتخاب والتي يجب توافرها في كل ناخب ويلاحظ ان تحديد حجم هيئة الناخبين يتوقف على الفلسفة التي يعتمدها المشرع عند وضع قانون الانتخاب :
* العمر: لقد استقر الرأي الذي يقول ان بلوغ سن الرشد ( المدني ) يخول الإنسان ممارسة جميع التصرفات القانونية والتي ترتب له حقوق وعليه التزامات ، فأصبح من البديهي والحال هذا أن يكون سن الناخب وكحد ادنى أن يكون قد بلغ سن الرشد القانوني ، لكن يلاحظ وفي ظل الكثير من القوانين الانتخابية تحديد سنا( سياسيا ) يختلف عن سن الرشد المدني ويجب على الناخب بلوغه ليتسنى له المساهمة في عملية التصويت وهذا السن السياسي يزيد من عمر الناخب عن السن المدني .
* قيد الجنس : ظلت النساء محرومات من حق الانتخاب لفترة طويلة من الزمن وهذه الظاهرة موجودة حاليا في العديد من البلاد ومنها مثلا الكويت على سبيل المثال لازالت تحرم على المرأة مزاولة حق الانتخاب والترشح لمجلس الأمة .
* التعليم : تشترط بعض القوانين أن يكون الناخب على درجة معينة من التعليم ليتسنى الدخول بالعملية الانتخابية وبهذا يتم استبعاد الأميين عن الانتخاب ، مثل البرتغال وشيلي والفلبين .
* العنصر ، الثروة : هذان القيدان أصبحا لا مكان لهما في الوقت الحاضر ، وكانت آخر التجارب في دولة جنوب إفريقيا حيث كان نظام الفصل العنصري لا يسمح للأفارقة ذات البشرة السوداء من ممارسة حقهم بالانتخابات .
الشروط الواجب توافرها بهيئة الناخبين :
* الجنسية : تشترط جميع القوانين الانتخابية في العالم تقريبا أن يكون الناخب من مواطني الدولة ، أي حاملا لجنسيتها ، وتمنع الأجنبي المقيم على أراضيها من المشاركة في التصويت .
* الأهلية العقلية : يجب أن يكون الناخب متمتعا بكامل قواه العقلية ، ولكي لا يساء هذا الحق لابد أن يثبت الجنون أو العته بحكم قضائي سابق ليوم الانتخاب .
- وبعد حصر الأسماء والذين تنطبق عليهم الشروط التي اقرها القانون يتم إعداد قوائم أو جداول انتخابية تتضمن تلك الأسماء وتعلق في أماكن يتمكن المواطن البسيط من الوصول إليها قبل إجراء كل عملية انتخابية ، وتسجل الاعتراضات خلال مدة معقولة يحددها قانون الانتخاب وأمام الجهة التي أوكل لها هذه المهمة . ويكون الاعتراض سلبيا أو ايجابيا ، فالاعتراض السلبي يكون على شخص قد تم إدراجه ضمن قوائم الناخبين بهدف استبعاده لعدم توفر شرط أو مجموعة من الشروط فيه ، أما الاعتراض الايجابي فيتضمن طلب إدراج اسم لم يتم تضمينه الجدول لأي سبب كان .
4- أنواع الانتخاب :
-الانتخاب العني و السري: إن الاختيار بين سرية الاقتراع او علنيته ذو علاقة مباشرة مع الديمقراطية لان العلنية تعني ارتباط الناخب بالديمقراطية و تجعله يظهر شجاعته المدنية و تحمله للمسؤولية . غير أن العلنية تتضمن مخاطر من شانها التأثير على إرادة الناخب و جعله عرضة للرشوة و التهديد ، خاصة في أنظمة الحكم الاستبدادية او الأنظمة ذات الحزب الوحيد ، وقد تؤدي علنية الاقتراع إلى ارتفاع نسبة الممتنعين ، لذلك تميل معظم قوانين الانتخاب الى سرية الاقتراع .
- الانتخاب الإجباري و الانتخاب الاختياري : الجدل مازال قائما بين مؤيدي الاقتراع الإجباري و مؤيدي الاقتراع الاختياري ، فالأول يعتبرون أن الاقتراع واجب و ليس حقا ، بينما يعتبر مؤيدو الاقتراع الاختياري أن الاقتراع حق يجيز لصاحبه عدم استعماله ، وفي بعض البلدان مثل بلجيكا و استراليا و اللكسمبورغ نصت دساتيرها على اعتماد الاقتراع الإجباري .
- الاقتراع المقيد و العام : إن الاقتراع المقيد يعني النظام الذي يشترط في الناخب توافر قدر معين من الثروة أو التحصيل العلمي ، وبالتالي يحرم من الانتخاب من لا يتوفر فيه ذلك (هذا النظام يحد من الحقوق السياسية للمواطنين ).
أما الاقتراع العام هو النظام الذي لا يشترط على الناخب توافر نسبة معينة من المال و التعليم بل يقرر المساواة بين الناخبين ، وهو منتشر في غالبية النظم الانتخابية الحالية ، فهو يحقق مبدأ حكم الشعب كما يكفل حرية الناخبين .
- الانتخاب المباشر والانتخاب غير المباشر: حيث يكون الانتخاب مباشراً عندما يقوم الناخبون بانتخاب النواب من بين المرشحين مباشرة وهو ما يسمى بالانتخاب على درجة واحدة، أما الانتخاب غير المباشر فهو الذي يتم فيه الانتخاب على درجتين حيث يقوم الناخب بانتخاب مندوبين ليقوم هؤلاء المندوبون بعد ذلك بمهمة انتخاب أعضاء البرلمان أو الحكام ولهذا فأنه قد يتم على ثلاث مراحل أو درجات عندما يقوم النواب بانتخاب الحكام. و الجزائر تأخذ بالاقتراع المباشر.
- الانتخاب الفردي والانتخاب بالقائمة: يكون الانتخاب فردياً عندما يتم تقسيم الدولة إلى عدة دوائر انتخابية لعدد النواب المراد انتخابهم بحيث يكون لكل دائرة انتخابية نائب واحد ولا يجوز للناخبين أن ينتخبوا أكثر من مرشح واحد أما الانتخاب بالقائمة فهو النظام الذي يميل إلى تقليص عدد الدوائر الانتخابية مع تخصيص عدد من النواب يجري انتخابهم في قائمة أسماء المرشحين وفقاً للعدد الذي يحدده قانون الانتخاب ويمكن الأخذ بالقائمة المغلقة عندما يطلب من الناخبين التصويت على القائمة كلها دون تغيير أو تعديل في حين توجد قوانين انتخابية تعطي الناخب الحق في تشكيل قائمته هو من أسماء يتم اختيارهم من عدة قوائم.لقد عمل بنظام القائمة بالنسبة للانتخابات البلدية في انتخابات جوان 1990.
5- نظـــم الانتخاب :
هي مجموعة القواعد القانونية الضابطة والمنظمة لآليات اختيار المرشحين . ويندرج تحت مفهوم نظم الانتخاب ثلاث أشكال يمكن استعمال أي منهما لجعله نظام يتم بواسطته فرز العناصر التي لها الحق بممارسة العملية الانتخابية ومن مجموع عدد المرشحين وهذه النظم هي وكما يلي :
أ- نظام الأغلبية :
يقصد بنظام الأغلبية أن المرشح الذي يحصل على أعلى نسبة من الأصوات والتي تفوق عدد الأصوات لكل من المرشحين الآخرين يعتبر فائزا بالانتخابات ، ونظام الأغلبية يمكن ممارسته في حالة الأخذ بمبدأ التصويت الفردي وكذلك في حالة التصويت على القائمة أي انتخاب عدة نواب في منطقة واحدة. وتشترط بعض القوانين الانتخابية حصول أي من المرشحين على أغلبية معينة للفوز بالمقعد. وبهذا المعنى يمكن تقسيم هذا النظام إلى نوعين هما :
- نظام الأغلبية ذو الدور الأول : في هذا النظام يفوز بالانتخابات المرشح الذي يحصل على أصوات تفوق عدد أصوات أي من المرشحين الآخرين بغض النظر عن نسبة ما حصل عليه بقية المرشحين ، ويسمى هذا النوع بالأغلبية النسبية ( الأغلبية البسيطة ) ، مثال : لو افترضنا وجود خمسة (5 ) مرشحين لمنطقة انتخابية ، فان النتيجة قد تكون بالشكل الأتي :-
100000 ، مائة الف عدد الأصوات الصحيحة .
المرشح ( أ ) ، حصل على 30000 ثلاثون ألف صوت صحيح .
المرشح ( ب) ، حصل على 25000 خمسة وعشرون الف صوت صحيح .
المرشح ( ج ) ، حصل على 20000 عشرون الف صوت صحيح.
المرشح ( د ) ، حصل على 15000 خمسة عشر الف صوت صحيح .
المرشح ( ه ) ، حصل على 10000 عشرة آلاف صوت صحيح .
وبذلك يكون المرشح ( أ ) هو الفائز بالانتخابات بالرغم من حصوله على اقل من ثلث أصوات الناخبين ومن الدول التي آخذت بنظام الأغلبية ذو الدور الاول الولايات المتحدة واغلب دول الكومنولث.
- نظام الأغلبية ذو الدورين : في ظل هذا النوع ولكي يعتبر المرشح فائزا لابد أن يحصل المرشح على الأغلبية المطلقة من الأصوات . وهو ما يطلق عليه بنظام (2/1 + 1) ، أي ما زاد على نصف الأصوات لكي يعد فائزا بالانتخابات ، والمثال التالي يوضح الأمر :
100000 مائة ألف عدد الناخبين المصوتين بصورة صحيحة .
50001 ما حصل عليه المرشح ( أ) .
35000 عدد أصوات المرشح ( ب ).
14999 عدد الأصوات التي حصل عليه المرشح ( ج ) .
وبذلك يكون المرشح ( أ ) هو الفائز بالانتخابات بالنظر لحصوله على أكثر من نصف الأصوات . أما اذا لم يحصل على ما زاد على 50 بالمائة من عدد الأصوات ، فتعاد الانتخابات مرة أخرى ، وفي الدور الثاني تكون الأغلبية النسبية كافية للفوز .
أما نظام الأغلبية ذو الدورين فأخذت به فرنسا بعد الثورة الفرنسية وحتى عام 1925 ثم عادت إليه في انتخابات 1988..
ب- نظام التمثيل النسبي :
(( التمثيل النسبي هو إعطاء كل حزب أو كل تجمع يمثل رأيا أو اتجاها معينا عددا من المقاعد النيابية يتناسب مع قوته العددية )). ويفترض هذا النظام الأخذ بأسلوب التصويت على أساس القائمة ، ومفهوم القائمة يمكن أن يكون على وجهين هما :
القائمة المغلقة: وهي تلك القائمة التي لا يستطيع الناخب إدخال أي تحوير عليه وان يصوت لها كاملة .
القائمة المفتوحة : فإنها تسمى كذلك عندما يكون من حق الناخب أن يختار الأسماء الراغب بترشيحهم من بين القوائم المتنافسة ويصوت للقائمة التي يكونها هو بنفسه. ويشترط عند الأخذ بنظام التمثيل النسبي أن تكون المنطقة الانتخابية واسعة إلى حد أنها تنتخب عدة نواب مما يمكن الأحزاب السياسية أن تقدم قوائمها في كل منطقة انتخابية تتقدم إليها . ويلاحظ كذلك انه بالإمكان جعل البلاد منطقة انتخابية واحدة يمكن للقوى السياسية أن تتقدم بقوائمها في أي مركز انتخابي تشاء لأجل جمع اكبر عدد ممكن من المؤيدين لكل حزب .
آليـــة توزيع المقاعد النيابية بين القوائم :
أ ) التمثيل النسبي الكامل :
لأجل اعتماد هذا النوع ، لابد أن تحتسب أصوات جميع الناخبين وعلى المستوى الوطني ، أي وبعبارة أكثر دقة أن تكون البلاد منطقة انتخابية واحدة . وأول خطوة نبدأ بها هي إخراج العدد الانتخابي الموحد وعلى المستوى الوطني ، ويتم ذلك من خلال (( حاصل قسمة جميع أعداد الناخبين في البلاد على عدد المقاعد النيابية والتي يتكون منها المجلس )) . وناتج هذه القسمة نستخرج المعدل الوطني الموحد ، والقائمة التي تحصل على أصوات تعادل هذا المعدل يكون لها مقعدا ، ولو حصلت هذه القائمة على ضعف المعدل يكون لها مقعدان ، وهكذا ....
مثال : نفترض أن مجموع عدد الناخبين المسجلين (( 10000000 )) عشرة ملايين ناخب وعلى المستوى الوطني وكان عدد المقاعد الواجب إشغالها هو (275) مقعد . عندئذ نستخرج العدد الانتخابي الموحد من خلال إجراء عملية القسمة بين عدد الناخبين وعدد المقاعد .
العدد الانتخابي الموحد = عدد الناخبين / عدد المقاعد .
= 10000000 / 275 = 36000 ، ما يوازي العدد الانتخابي الموحد .
بهذا الوصف تقدم حزب بقائمته وحصلت على 50000 صوت صحيح وفي إحدى المناطق الانتخابية الأخرى حصل على مائة ألف صوت صحيح . عندئذ يتم تقسيم الأرقام بالصيغة التالية :
50000 / 36000 = (1) مقعد ويوجد فائض 14000 صوت .
100000 / 36000 = (2) مقعد ويوجد فائض 28000 صوت .
يتم جمع الفائض لهذا الحزب وعلى المستوى الوطني ويتم تقسيم المجموع على العدد الانتخابي الموحد
14000+ 28000 = 42000 ألف صوت .
42000 / 36000 = (1) يحصل هذا الحزب على مقعد إضافي وتهمل الأصوات الأخرى . هذا بالنسبة للحزب الواحد وتستمر العملية لبقية الأحزاب الأخرى المشاركة
ب ) التمثيل النسبي التقريبي :
لتلافي عيوب التي صاحبت تطبيق التمثيل النسبي الكامل ، وخاصة مسألة فوز بعض الاشحاص بمقاعد نيابية في القائمة الوطنية ودون ان يكون احد من المواطنين قد انتخبهم بالاسم ، فقد لجأت بعض الدول الى إجراء جميع عمليات توزيع المقاعد النيابية على الصعيد المحلي ، أي تقسيم البلاد إلى مناطق انتخابية كبيرة تتسع لعدة مقاعد وإهمال الأصوات التي ستبقى لكل حزب .
مثال : لو افترضنا منطقة انتخابية معينة تنتخب (5) خمسة نواب وأدلى 200000 مائتان ألف صوت صحيح ، وقد نزلت في المنطقة الانتخابية أربع قوائم وحصلت على الأصوات بالشكل الأتي :
القائمة آ حصلت على 86000 ألف صوت .
القائمة ب حصلت على 56000 الف صوت .
القائمة ج حصلت على 38000 الف صوت .
القائمة د حصلت على 20000 الف صوت .
لتوزيع المقاعد النيابية بين هذه القوائم علينا إتباع إحدى الطرق الآتية :
1 ) طريقة الباقي الأقوى : نستخرج العدد الانتخابي الموحد لهذه المنطقة الانتخابية وفق المثال السابق فنلجأ إلى العملية التالية :
العدد الانتخابي الموحد = عدد الأصوات الصحيحة / عدد المقاعد
= 200000 / 5 = 0 4000 العدد الانتخابي الموحد.
_ نجري عملية القسمة بين عدد الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها كل قائمة على العدد الانتخابي الموحد ، وبذلك نعطي مقعدا نيابيا لكل قائمة تحصل على خارج قسمة العدد الموحد . ونستمر وفق المثال أعلاه .
القائمة (آ) 86000 / 40000 = تحصل على ( 2 ) مقعد ولديها فائض من الأصوات 6000 صوت
القائمة (ب) 56000 / 40000 = تحصل على مقعد ( 1) ولها فائض 16000 الف صوت .
القائمة (ج ) 38000 / 40000 = لا تحصل على أي مقعد . والباقي 38000 الف صوت.
القائمة (د ) 20000 / 40000 = لا تحصل على مقعد . والباقي 20000 الف صوت .
ويلاحظ من المثال أعلاه ، ان الباقي الأقوى يكون للقائمة(ج ) والتي لها 38000 صوت فتنال مقعدا واحدا ، ولما كان لهذه المنطقة الانتخابية 5 مقاعد ، وتم تحديد 4 مقاعد ، هنا لا بد من إعطاء المقعد الخامس للقائمة التي لديها باقي أقوى وهي بالتأكيد القائمة (د) .
وبهذا تم توزيع المقاعد بالشكل الأتي : القائمة (آ) حصلت على 2 مقعد ، والقائمة (ب) حصلت على 1 مقعد ، والقائمة (ج) حصلت على 1 مقعد ، والقائمة (د) حصلت 1 مقعد .
2 ) طريقة المعدل الأقوى :
استنادا للمثال السابق ، ولأجل تطبيق هذه الطريقة لابد من استخراج عدد المقاعد المقسومة على العدد الانتخابي الموحد كخطوة أولى ومن ثم نستخدم طريقة المعدل الأقوى بالنسبة لمقاعد المتبقية ، وتتلخص هذه الطريقة بأن نقوم بإضافة مقعد واحد لكل قائمة انتخابية ومن ثم نعيد تقسيم ما حصلت عليه كل قائمة على عدد المقاعد لاستخراج معدل ما حصلت عليه كل قائمة على حدا ومن ثم نقوم بإعادة بقية المقاعد وحسب أعلى المعدلات التي ظهرت بها القوائم، ونستمر بالمثال السابق وحيث أن النتائج كانت هي : القائمة (آ) قد حصلت 2 مقعد ، والقائمة (ب) قد حصلت 1 مقعد ، والقوائم ج ، د لم تحصلا على اي مقعد ، وعند تطبيق هذه الطريقة سنرى الفرق واضحا قياسا لطريقة الباقي الأقوى .
القائمة (آ) : 86000 / 2+1 = 86000 /3 = 28666 صوت .
القائمة (ب ) 56000 / 1+1 = 56000 / 2 = 28000 صوت .
القائمة (ج) 38000 / صفر +1 = 38000 / 1 = 38000 صوت .
القائمة (د ) 20000 / صفر +1 = 20000 / 1 = 20000 صوت .
ويلاحظ وعند إجراء مقارنة بسيطة نجد أن القائمة (ج) هي الحاصلة على أقوى معدل ، لذا تنال مقعدا نيابيا واحدا ، وبما أن هناك مقعدا خامسا يجب إشغاله ، فإننا نكرر العملية ونضيف مقعد أخر لكل قائمة ونرى الفرق ونستمر بالمثال أعلاه :
القائمة (آ) 86000/ 2 +1 = 86000/ 3 = 28666 صوت .
القائمة (ب) 56000 / 1+1 = 56000 / 2 = 28000 صوت .
القائمة (ج) 38000 / 1+1 = 38000 / 2 = 19000 صوت .
القائمة (د) 20000 صفر +1 = 20000 /1 = 20000 صوت .
في هذه المرة تكون القائمة(آ) هي صاحبة المعدل الأقوى ، عندئذ تحصل على مقعد إضافي وهو المقعد الخامس والأخير . وبإتباع هذه الطريقة تكون النتيجة قد اختلفت عما كانت عليه في طريقة ( الباقي الأقوى ) ، ولتوضيح الحالة كما هي ندرج النتيجتين :
بموجــــب طريقة الباقي الأقوى بموجب طريقة المعدل الاقوى
القائمة (آ) لها مقعدان القائمة (آ) لها 3 ثلاثة مقاعد
القائمة (ب) لها مقعد واحد القائمة (ب) لها مقعد واحد
القائمة (ج) لها مقعد واحد القائمة (ج) لها مقعد واحد
القائمة (د) لها مقعد واحد القائمة (د) لم تحصل على مقعد
ج- الأنظمة الانتخابية المختلطة :
بما أن نظام الأغلبية فيه عيوب ومزايا ، وكذلك نظام التمثيل النسبي فيه عيوب وله مزايا ، وحيث أن الإنسان يسعى دائما الى الأحسن ، فقد عمدت بعض القوانين الانتخابية إلى أساليب انتخابية تجمع بين النظامين ، نظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي ، وتحاول أن تتلافى عيوب كل منهما قدر الإمكان ، ويلاحظ أن بعض الأنظمة قد تأتي ميالة إلى نظام معين على حساب نظام أخر ، وقد تكون نسبة الاختلاط متوازنة بين النظامين .
Ize="5"][/size]

sarasrour
2011-12-03, 22:23
الأحزاب السياسية و الجماعات الضاغطة
الأحزاب السياسية و الجماعات الضاغطة

تعتبر الأحزاب السياسية بمفهومها الحديث ظاهرة حديثة النشأة لا يتجاوز عمرها القرن إلا قليلا باستثناء أحزاب الولايات المتحدة الأمريكية ، غير ان للأحزاب أصولها التاريخية التي تتمثل في اتجاهات الرأي و النوادي الشعبية و جمعيات الفكر و المجموعات البرلمانية . وكانت الأحزاب او ما يشابهها في الماضي تعتبر بدعة سيئة ترمز إلى التفرقة و يخشى منها على وحدة الدولة و ينظر إليها بشيء من عدم الارتياح . وقد نشأت الأحزاب في العصر الحديث مع التزايد الهائل في أعداد الناخبين الذي صاحب انتشار مبدأ الاقتراع العام في القرن التاسع عشر اذ وجد الناخبون أنفسهم مجرد جمهور عريض من أصحاب الحقوق السياسية غير قادر على تحديد أهدافه العامة او مناقشة مشاكله الهامة ، فظهرت الحاجة إلى تنظيمات شعبية يتجمع حولها الناخبون ، وهكذا قامت الأحزاب السياسية استجابة الى لحاجة الناخبين إليها ، ووضعت البرامج التي من شانها استقطاب اكبر عدد من الأصوات الناخبين لصالح مرشحيها بهدف الحصول على أغلبية المقاعد البرلمانية مما يمكنها من تشكيل الحكومة .
تعريف الحزب السياسي :
هي تنظيمات شعبية تستقطب الرأي العام و تستهدف تولي السلطة في الدولة ، وذلك باستعمال طرق ووسائل مشروعة . و لذلك نقول ان الديمقراطية ترتكز على التعددية الحزبية و على وجود ضمانات فعلية لممارسة الحريات العامة و خاصة لضمان حقوق المعارضة كما ترتكز على سيطرة روح من التسامح تترجم عمليا باحترام متبادل لكل الآراء .
مزايا تعدد الأحزاب السياسية :
- أداة الرأي العام في التعبير عن مختلف اتجاهاته.
- الأحزاب السياسية تنشط الحياة السياسية في الدولة.
- التصدي للاستبداد الحكومي .
- خلق النواب و السياسيين القادرين .
خصائص الحزب :
الحزب هو تنظيم دائم . - هو تنظيم وطني .- السعي للوصول الى السلطة .- الحصول على الدعم الشعبي .- المذهب السياسي .
نقول أن المادة 40 من دستور 1989 تقول أن حق إنشاء الجمعيات ذات الطابع السياسي معترف به ، لكن لا يمكن التذرع بهذا الحق لضرب الحريات الأساسية والوحدة الوطنية والسلامة الترابية و استقلال البلاد و سيادة الشعب ".وأكد على هذه المادة قانون 89-11 و المتعلق بالجمعيات ذات الطابع السياسي
تصنيف الأحزاب السياسية :
- الأحزاب الليبرالية و الأحزاب الاستبدادية :
* الأحزاب الليبرالية هي أحزاب تؤمن بالتعددية العقائدية متسامحة و غالبا ما تكون ديمقراطية ،إلا انه من الممكن وجود أحزاب ليبرالية في أنظمة استبدادية ، وهي أحزاب رأي أي تجمع بين أشخاص يؤمنون بنفس الآراء السياسية و من ابرز أمثلتها أحزاب بريطانيا الثلاث المحافظ و الليبرالي و العمالي .و لا تدعو الأحزاب الليبرالية إلى تغيير السلطة بالعنف و إنما تؤمن بإمكانية التغيير الديمقراطي .
* الأحزاب الاستبدادية تهدف إلى منع التعددية الحزبية و هي تهدف الى إصلاح المجتمع من خلال الثورة ، إضافة الى أنها أحزاب شمولية تهدف إلى تحقيق الدولة الشمولية التي تشمل سلطاتها كل المجالات دون قيود ، وترفض في هذا النوع من الأحزاب المعارضة ومثالها ( الأحزاب البرولتارية و العمالية و النازية ).
- الأحزاب المنظمة و الأحزاب الغير منظمة .
* تعود بداية الأحزاب الغير منظمة إلى أواخر القرن السابع عشر في انكلترا و إلى الثورة الفرنسية 1789 ، فالأحزاب غير المنظمة هي أحزاب تقتصر على بعض البرلمانيين و على بعض التنظيمات الإقليمية حيث لا انتشار إقليمي للحزب .
* اما الأحزاب المنظمة قد تكون ليبرالية و ديمقراطية او استبدادية ، وهي تتميز بوجود قاعدة حزبية شعبية واسعة. وتتميز الأحزاب المنظمة بتوفير مصادر تمويل اكبر من تلك التي توفرها الأحزاب غير المنظمة .

- الأحزاب الصغير و الأحزاب الكبيرة
غالبا ما يكون للأحزاب الصغيرة عددا قليلا من الحزبيين بالمقارنة مع الأحزاب الكبيرة ، ويساعد نظام الانتخاب النسبي على زيادة الأحزاب الصغيرة التي لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من الرأي العام ، والأحزاب الصغيرة تكون إما مرنة او جامدة ، جامدة أي أنها تتمثل في البرلمان دون التحالف مع غيرها من الأحزاب ، اما المرنة فهي المضطرة الى التحالف مع أحزاب لمواجهة الخصم .
اما الأحزاب الكبيرة فهي تضطر أن تنظم نفسها بطريقة ديمقراطية من الأعلى الى الأسفل، وهي تعتبر أحزاب رأي متسامحة بعيدة عن الإيديولوجيات المتطرفة ، وبالتالي نقول ان الأحزاب الكبيرة تضطر الى تقبل عدة تيارات سياسية و هذه التيارات تتصارع ديمقراطيا داخل الحزب ، وتطمح الأحزاب الكبرى في الوصول إلى السلطة و الاستئثار بها و لذلك فهي تعمل على كسب اكبر عدد ممكن من المواطنين و خاصة في الانتخابات النيابية .
- تصنيفات أخرى هناك من يميز بين الأحزاب على أساس التركيبة الاجتماعية (أحزاب الرأي ، أحزاب الطبقات ـ الأحزاب المهنية ، أحزاب الفلاحين، أحزاب البورجوازيين، الأحزاب العمالية ...) او أن تصنف على أساس جغرافي .
أنظمة الأحزاب و نتائجها :
* أنظمة الحزب الواحد : يهدف الحزب الواحد إلى إقامة دكتاتورية مطلقة و يبرر ذلك إما باعتباره يمثل الأمة (الأحزاب الفاشية) أو الأكثرية الساحقة من الشعب ( الأحزاب الشيوعية) .
* أنظمة الأحزاب التعددية : يمكننا أن نميز بين أنظمة الثنائية الحزبية و أنظمة الثلاثية و الرباعية و التعددية الحزبية مع إمكان وجود حزب مسيطر .
خلاصة القول أن للأحزاب دور أساسي في عمل الأنظمة السياسية الديمقراطية ، فالأحزاب السياسية الحرة المنظمة و التعددية هي عماد الأنظمة السياسية ، الخلاصة الثانية أن أنظمة الأحزاب هي إلى حد بعيد نتيجة لنظام الانتخاب المطبق .
الجماعات الضاغطة :
الجماعات الضاغطة هي عبارة عن تنظيمات تمثل مصالح خاصة لبعض الفئات تمارس ضغط على الحكام من اجل إصدار تشريعات تراعي المصالح المشتركة لتلك الفئات .
خصائصها :
- مجموعة من الناس أو من المؤسسات يوجدون في شكل اتحاد او جمعية .
- لها مصالح مشتركة تجمع بينهم و هي عادة مادية .
- تستعمل عددا من وسائل الضغط و التأثير .
- تمارس ضغطها على السلطة السياسية الحاكمة حتى تستجيب لطلباتها .
تصنيفها :
- جماعات المصالح و جماعات الأفكار :
* الأولى هي التي تدافع عن مصالح مادية أساسا مثل جماعات التجار و أصحاب الأعمال و النقابات و الاتحادات المهنية .
* جماعة الأفكار تسعى إلى فرض أفكار و قيم معينة سواء أخلاقية او سياسية مثل جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان .
- جماعات الضغط الكلي و جماعات الضغط الجزئي :
* جماعات الضغط الكلي همها الأساسي ممارسة نشاط الضغط على السلطات العامة و توجد بصفة أساسية في الولايات المتحدة الأمريكية (اللوبيات) .
* أما جماعات الضغط الجزئي يكون الضغط فيها جزءا من نشاطها العام مثل الاتحادات المهنية .
- التصنيف حسب المجالات :
* جماعات الضغط السياسي (lobbies ) : هي جماعات ذات مصالح سياسية بحتة تعمل على أن تكون لها علاقات دائمة مع رجال السلطة و تمارس الضغط بشكل مستمر للحصول على المزيد من الامتيازات مثل اللوبي اليهودي في أمريكا .
* جماعات الضغط شبه السياسية : مثل نقابات العمال و الاتحادات المهنية تستعمل النشاط السياسي كوسيلة لتحقيق أهداف اقتصادية و اجتماعية .
* جماعات الضغط الإنسانية مثل الجمعيات الخيرية لا تنشط إلا بقصد الحصول على اعانات مالية و قوانين لصالحها .
* جماعات الضغط ذات الهدف : تدافع عن مبادئ على مستوى محلي او دولي مثل greenpeace.
* جماعات الضغط للدفاع عن مصالح الدول الأجنبية مثل اللوبي الصهيوني و الياباني .
دور الجماعات الضاغطة :
تعتبر قوة اعتراض و قوة اقتراح في نفس الوقت و بالتالي فهي تمكن العديد من الأفراد من الدفاع عن مصالحهم و كذلك الكثير من الفئات الاجتماعية . لذا فهي تقدم معلومات مهمة للحكام لاتخاذ قرارات دقيقة و صائبة و ملائمة و أكثر واقعية في القطاع المعني ، فهي لها دور وساطة بين الحكام و المحكومين ، وبالتالي تمثل قناة يمارس من خلالها المواطنون سيادتهم و حياتهم الديمقراطية . و هناك عدة عوامل تحكم الدور الفعال للجماعات الضاغطة و هي العامل المالي و عامل كثرة الأعضاء و عامل حسن التنظيم و القدرة على الانتشار عبر الوطن .
وسائل الجماعات الضاغطة :
- الاتصال بالحكومة (الصداقات ، الإغراءات المالية ، الحفلات ، إرسال الرسائل).
- التأثير في النواب (الضغط عليهم ، تمويلهم في حملاتهم الانتخابية).
- تعبئة الرأي العام (إصدار النشرات ، عقد الندوات ، استخدام وسائل الإعلام) .
- العنف كالإضرابات و عرقلة العمل .
تتميز الجماعات عن الأحزاب فيما يلي :
- تختلف عن الأحزاب في كونها لا تسعى للوصول إلى السلطة السياسية بل لتحقيق مصالح معينة مادية او معنوية .
- أهدافها محدودة مقارنة مع الأحزاب .
- لا تعتمد بصفة محددة أساسية على العدد الضخم من المنخرطين .
- الأحزاب تقدم مرشحين لها في الانتخابات بعكس الجماعات الضاغطة التي قد تمول و تقدم مرشحين يخدمونها عن طريق الأحزاب .
- تأثيرها على السلطة يمون غير مباشر بل كثيرا ما تعمل في الخفاء ..
لكن هناك علاقة وطيدة بين الأحزاب و الجماعات الضاغطة فكثيرا ما تسيطر الأحزاب عليها ، او أن الجماعات الضاغطة نمول الأحزاب .

sarasrour
2011-12-03, 22:28
: الديمقراطية كنظام للحكم
: الديمقراطية كنظام للحكم

قبل ذلك هناك مفهومان مختلفان : الأول هو شكل الحكم و الثاني نظام الحكم .
المقصود بشكل الحكم التنظيم الذي تكون عليه المؤسسات السياسية العليا في الدولة مثل مؤسسة رئاسة الدولة و الحكومة و السلطة التشريعية و طرق تكوينها و مبادئها ... أما نظام الحكم فالمقصود به شكل الحكم بالإضافة إلى الوسائل و الأساليب المستخدمة من طرف السلطة الحاكمة لمخاطبة الشعب و تسيير شؤون المجتمع . لذلك تدخل في دراسة نظام الحكم عناصر أخرى مثل البنية الاقتصادية و الاجتماعية للدولة و مدى اتساع سلطات الحكام و أهدافهم و القوى الاجتماعية التي يتم الاعتماد عليها من اجل الوصول إلى السلطة و ممارستها .
يقول جان جاك روسو
إن مشكلة الحكم هي أساس المشكلات التي عانت منها الشعوب طوال كفاحها وبقدر صلاح إدارة الحكم بقدر التفاف الجماهير حولها
مفهوم الديمقراطية
وهي مفهوم واسع ، ساهم في إثرائه، عبر عقود طويلة من الزمن كثير من المفكّرين السياسيّين، كل حسب نظرته لهذا المفهوم، فجاء إطاراً كبيراً يجمع في داخله العديد من التيّارات الفكرية، التي تتّفق على بعض الخطوط العامّة، وتختلف في معظم التفاصيل. بيد أنّ الديمقراطية تبلورت بمرور الزمن في الديمقراطيات الحديثة المطبّقة ـ بشكل أو بآخر ـ في الغرب، وعُرفت بالديمقراطية التقليديّة الغربية. ويعود تاريخ الديمقراطية إلى المدن اليونانية القديمة مثل أثينا و اسبارطة، التي تمّ فيها تطبيق نوع من أنواع الديمقراطية. ومن هنا اشتقّت بمعنى الشعب(Demos)، الكلمة من اللغة الإغريقية، و (cratos) ، التي تعني السيدة أو الحكومة او السلطة .فإذا جمعنا المقطعين نجد المعنى اللغوي للديمقراطية و هو حكم او سيادة الشعب .
إضافة الى التعريف الاصطلاحي السائد الذي معناه ذلك النظام السياسي أو نظام الحكم الذي يعطي السيادة و السلطة للشعب او لغالبيته العظمى ، بحيث يكون الشعب هو صاحب السلطة و مصدرها و أيضا يمارسها بصورة فعلية ، وأفضل تعريف للديمقراطية هو ما قدمه احد الرؤساء الأمريكيين أبراهام لنكولن بقوله " الديمقراطية هي حكومة الشعب بواسطة الشعب و لأجل الشعب " .
الأصل التاريخي للديمقراطية :
بداية ظهور الديمقراطية بدأت منذ عصور قديمة عند بعض الفلاسفة في الحضارات الشرقية مثل كونفوشيوس الصيني الذي نادى بسيادة الشعب ووجوب خضوع الحكام لإرادته ، ثم انتقلت الى اليونانيين حيث طبقت بعض مدنهم الديمقراطية المباشرة ، لكن فيما بين الأحرار النبلاء (ديمقراطية طبقية) . و قد طبقت الديمقراطية دول عريقة كانجلترا و فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية منذ نهاية القرن الثامن عشر و خلال القرن التاسع عشر ، وقد كرستها مواثيق دستورية هامة تمثلت أساسا في إعلان حقوق الإنسان و المواطن الصادر عن الثورة الفرنسية عام 1789 و من قبله إعلان حقوق الإنسان في الولايات المتحدة ، إضافة إلى دستور usa الصادر عام 1787 .
أما بالنسبة لمفهوم الديمقراطية في الفقه الحديث نقول انه لم تعد الديمقراطية ذات دلالة سياسية فقط بل تتضمن عدة مجالات :
- المضمون الاقتصادي و الاجتماعي : أي أن يكون للديمقراطية غاية اجتماعية تتمثل في تحرير الإنسان من الحاجة و القيود و اللامساواة الاقتصادية ، فيتم توجيه الاقتصاد من اجل توزيع أفضل للدخل الوطني و اشتراك العمال في تسيير المؤسسات .
- المضمون السياسي و الدستوري : يتجلى في عدة عناصر
* المشاركة الفعلية المباشرة والمستمرة للمواطنين في تحديد اختيارات و سياسة البلاد و في تطبيقها.
* ضمان الحريات الفردية و الجماعية الخاصة و العامة *التعددية السياسية.
*رفض الهيمنة الإيديولوجية و المذاهب السياسية .*العمل برأي الأغلبية.
*تعدد المؤسسات الممارسة للسلطة أي توزيع السلطات في الدولة .
أنواع الديمقراطية
أ ـ الديمقراطية المباشرة: ويقوم فيها الشعب بنفسه ودون واسطة بمهامّ السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة. أي أن الشعب لا ينتخب ممثليه في السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة، بل يمارسهما بنفسه، حيث يجتمع المواطنون في هيئة جمعية عمومية للتصويت على مشروعات القوانين و تعيين القضاة و الموظفين و تصريف الشؤون العامة الخارجية و الداخلية . وهذا النوع هو الأساس الذي قام عليه مفهوم الديمقراطية بأصوله الإغريقية ، ثمّ بلور صيغته المعاصرة ودعمه المفكِّر الفرنسي (جان جاك روسو)، ولكنّه أسس لمفهوم جديد هو (العقد الاجتماعي) الذي تكون الديمقراطية وفقه بصورة اتفاق وتراضٍ وعقد بين أفراد الشعب من جهة، وبينهم وبين الشخص الذي يمنحونه حقّ الحكم من جهة أخري. وهذا النوع من الديمقراطية ليس له مصداق خارجي في الوقت الحاضر. غير أن الديمقراطية المباشرة تعتبر النموذج المثالي للحكم الديمقراطي الصحيح على أساس أنها تحقق مباشرة للشعب سيادته و ممارسته للسلطة التنفيذية بنفسه و عن طريق مباشر بلا نيابة أو وكالة . الى جانب ذلك فهي تطبق في بعض المدن السويسرية حيث يجتمع المواطنون مرة في السنة لانتخاب كبار الموظفين و القضاة و للمصادقة على بعض القوانين . هذه الديمقراطية مستحيلة التطبيق نظرا لاتساع رقعة الدولة الحديثة و كثرة سكانها ، ولأنها تتطلب نضجا سياسيا عاليا .
ب ـ الديمقراطية شبه المباشرة: وفيها ينتخب الشعب ممثّليه ليكونوا نوّاباً عنه في السلطة التشريعيّة، كما ينتخب انتخاباً مباشراً أو غير مباشر مسئولي السلطة التنفيذية، مع احتفاظ الشعب بحقّه في محاسبة السلطات والاعتراض عليها، وتقرير المسائل الرئيسيّة عبر الاستفتاء، وحقّ الاقتراح الشعبي. وتحاول معظم دساتير البلدان الديمقراطية اعتماد هذا النوع من الديمقراطية. الذي بدا ظهوره في بعض مقاطعات الاتحاد السويسري و الولايات المتحدة الأمريكية في القرن التاسع عشر ثم اتسع نطاقه مع مطلع القرن العشرين . و يظهر تدخل الشعب في هذا المظهر من الديمقراطية في عدة مجالات :
- الاقتراح الشعبي : اقتراح تعديل دستوري أو اقتراح قانوني .
- الاعتراض الشعبي : أي الاعتراض على قانون معين خلال مدة معينة من صدوره من البرلمان و بالتالي يطرح الأمر على الاستفتاء الشعبي فإذا وافق الشعب على الاعتراض الغي القانون .
- الاستفتاء هو اخذ رأي الشعب بخصوص مسألة معينة .
- حل البرلمان بعد الاستفتاء على حله. - إقالة النواب .- عزل رئيس الجمهورية .
هذه الإجراءات ليس شرطا أن تطبق كلها لكي تعتبر ديمقراطية شبه مباشرة بل الاكتفاء ببعضها .
ج ـ الديمقراطية غير المباشرة او النيابيّة: وفيها ينتخب الشعب نوّاباً عنه لتولي مسؤولية الحكم . كاملة، دون أن يتمتعوا بالحقوق التي يتمتّع فيها الشعب في الديمقراطية شبه المباشرة . و لقد نشأ النظام النيابي في انجلترا و مر بمراحل طويلة من التطور حتى استكمل أركانه ، وبالتالي هنا الشعب لا يتولى ممارسة مظاهر السيادة و إنما يوكل هذه المهام الى أشخاص ينتخبهم لهذا الغرض و يشكلون برلمانا يمارس سلطات فعلية
- يتطلب النظام النيابي : وجود هيئة منتخبة ذات سلطة فعلية سواء مكون من مجلس او مجلسين . يباشر سلطة حقيقية في مجال التشريع ، إضافة الى تاقيت مدة العضوية في الهيئة البرلمانية ، وتمثيل النائب للأمة بأكملها و ليس دائرته الانتخابية فقط ، إضافة إلى استقلال النائب عن ناخبيه .
* ومن هنا تسعى الديمقراطية التقليدية بأنواعها كافّة إلى تحقيق ممارسة الشعب للسلطة وإلى حكم الشعب لنفسه. ورغم أن للديمقراطية أبعاداً وتأثيرات اقتصادية واجتماعية، إلا أنّها تعدّ مذهباً سياسيّاً، يعتمد على أساس نظري، يتمثّل في كون الشعب مصدراً للسيادة أو الحاكمية،وعلى أساس عملي، ويتمثّل في ممارسة الشعب للسلطة، بشكل مباشر أو غير مباشر.
* وهناك أنظمة نقيضه للأنظمة الديمقراطية والتي تسمى بالشمولية .فإذا كانت الأنظمة الديمقراطية تعطي السيادة للشعب وتحترم حقوقه وحرياته فالأنظمة الشمولية عكس ذلك فهي ترى أن السيادة المطلقة للحاكم الكاريزمي وحده ومن هنا لا يكون هناك فصل بين السلطات لان الأمر كله متجمع في يد واحدة هي الآمرة والناهية والطاعة لها واجب ولو بالإكراه وهنا يخفت أو يتلاشى صوت المعارضة وتصبح كل الامرة واحدية فالحاكم واحد ابدي لا يغيره

sarasrour
2011-12-03, 22:33
لنظام النيابي
: النظام النيابي

1- النظام البرلماني :
هو النظام القائم على وجود توازن بين السلطتين التشريعية و التنفيذية و أدوات تأثير متبادلة ، فحق البرلمان في حجب الثقة عن الحكومة يقابله حق الحكومة في حل البرلمان . يرتكز النظام البرلماني على وجود تعاون وثيق بين السلطتين مع حفظ الانفصال بين ذاتية كل من هاتين السلطتين. نشأ النظام البرلماني في انجلترا نتيجة سلسلة من الأحداث التي ساهمت في انتقال السلطة تدريجيا من الملك إلى رئيس وزرائه ، وحدث ذلك بعد ثورتي 1648 و 1688 أين تقيدت سلطة الملوك و تم القضاء على هيبتهم .
عناصر النظام البرلماني
1* برلمان منتخب مكون من مجلسين أو من مجلس واحد (السلطة التشريعية) : يمارس البرلمان في النظام البرلماني صلاحيات متعددة أهمها الصلاحية التشريعية و المالية و الرقابية . لكنه يشارك في الوظيفة التنفيذية عن طريق مراقبته نشاط الحكومة بعدة وسائل منها الاستجواب و الأسئلة الكتابية و الشفاهية و لجان التحقيق .
2* رئيس الدولة غير مسئول ( السلطة التنفيذية) : رئيس الدولة في هذا النظام له مهام شرفية فقط و رمزية ذات طابع بروتوكولي تتمثل في تجسيد وحدة الدولة و تعيين رئيس الحكومة و الوزراء و اصدار القوانين و المعاهدات ، وبالتالي فالرئيس هنا غير مسؤول سياسيا . وهو تقريبا اما ورث الحكم او عين من طرف البرلمان .
* الوزارة المسئولة (السلطة التنفيذية) : تعتبر الوزارة روح و محور النظام البرلماني و هي تتمتع بخصائص تميزها عن سائر الوزارات او الحكومات في الأنظمة الدستورية ، و الوزراء يعينهم رئيس الحكومة بناءا على اعتبارات سياسية بالدرجة الأولى و يعينهم رئيس الدولة شكليا بعد موافقة البرلمان في معظم الحالات ، علما أنهم يكونون من الأغلبية البرلمانية و بالتالي نواب من البرلمان غالبا .
و نلاحظ هنا نقطتين أساسيتين
- مسؤولية الحكومة أمام البرلمان: الوزارة هنا مسئولة مسؤولية جماعية و تضامنية عن أعمالها أمام البرلمان الذي يستطيع إشغال مسؤوليتها السياسية و إسقاطها إذا ما كانت على خلاف معه .
- حل البرلمان : يقابل حق البرلمان بحجب الثقة عن الحكومة حق الأخيرة بحل البرلمان و الاحتكام للشعب في حال خلافها معه .
* التعاون بين السلطتين التشريعية و التنفيذية
- وسائل تأثير الحكومة على البرلمان :
* حق حل البرلمان عند الضرورة .
* طرح مسألة الثقة أمامه حيث تلزمه بالتعبير عن موقفه منها .
* دخول أعضاء الحكومة إلى البرلمان للدفاع عن مشاريع القوانين التي تقترحها الحكومة.
* دعوة البرلمان للانعقاد خارج الفترات التشريعية.
* إمكانية تأجيل عمل البرلمان.
- وسائل تأثير البرلمان على الحكومة :
* سحب الثقة منها .
* استجواب الوزراء و طرح الأسئلة .
* إنشاء لجان للتحقيق في موضوع .
* مناقشة برنامج الحكومة و إمكانية عدم الموافقة عليه .
* مناقشة أعضاء الحكومة داخل اللجان البرلمانية .
أهم تطبيقات هذا النظام البرلماني في العديد من البلدان الأوربية ذات الشكل الملكي كانجلترا و كذا البلدان الاسكندينافية ، كما يطبق في بعض دول النظام الجمهوري كايطاليا و الهند .
2- النظام الرئاسي :
يعرف النظام الرئاسي على انه نظام الفصل الجامد بين السلطات أو هو النظام الذي تتركز فيه السلطة التنفيذية بيد رئيس الجمهورية منفردا و الذي ينتخب من الشعب مباشرة، أي النظام الذي ينعدم فيه وجود الحكومة كمؤسسة دستورية ذات صلاحية . أي استقلال و فصل كبير بين السلطة التشريعية و التنفيذية و عدم إمكانية تأثير احدها على الأخر . و يعتبر النظام الأمريكي هو أحسن مثال على هذا النظام . ففي هذا النظام لا يستطيع الرئيس حل البرلمان و لا يستطيع هذا الأخير حجب الثقة عن الرئيس .
أركان النظام الرئاسي :
- السلطة التشريعية : يتكون البرلمان من النواب المنتخبين من طرف الشعب و قد يتشكل من مجلس واحد أو مجلسين ، والبرلمان مستقل تمام عن الرئيس ، وفي هذا النظام يمارس البرلمان وظيفته التشريعية بصفة كلية و بمفرده دون مشاركة السلطة التنفيذية رسميا لكن الرئيس يمكنه الاعتراض على القوانين الشيء الذي يلزم البرلمان بإجراء قراءة ثانية .
- السلطة التنفيذية : تنحصر السلطة التنفيذية في رئيس الجمهورية الذي هو نفسه رئيس الحكومة علما انه لا توجد حكومة بالمعنى الدقيق إذ الوزراء ليسوا إلا مجرد أعوان و مساعدين للرئيس يعملون تحت إشرافه . و نجد أن الرئيس هنا غير مسئول تجاه البرلمان كما انه غير مقيد بآراء وزراءه . وبالتالي فالرئيس يتمتع بالسلطة التنظيمية و خاصة إصدار القرارات المستقلة بحكم أن المجال التشريعي محدد و مقيد .
3- النظام المجلسي :
هو نظام يتميز بتركيز و دمج كامل السلطة و مظاهر السيادة في يد المجلس النيابي (البرلمان) المنتخب من طرف الشعب و الذي يتولى الوظيفة التشريعية لكنه يسند ممارسة الوظيفة التنفيذية إلى هيئة خاصة منبثقة عنه تمارسها تحت إشرافه و رقابته و تكون مسئولة مسؤولية تامة أمامه عن جميع التصرفات . أي كأن البرلمان يمارس كلا الوظيفتين التشريعية و التنفيذية .و بالتالي فالحكومة ليست مؤلفة من وزراء بل من منفذين لإرادة البرلمان . و غني عن القول أن البرلمان يتمتع باستقلاله و سيادته بحيث لا تستطيع الحكومة حله . و النظام المجلسي هو اقرب إلى عالم الأفكار لأنه من الصعوبة أن يتحقق على ارض الواقع نظرا لان المجلس المكون من مئات النواب يعجز عن مباشرة كافة السلطات و دون تفويض بعض صلاحياته إلى الوزراء .
عرفت فرنسا تطبيق هذا النظام في ظل دستور 1792 و 1848 و 1871 و كذا النمسا في دستور 1920 و تركيا في دستور 1924 . و الواقع أن النظام المجلسي كثيرا ما يطبق في الأنظمة التسلطية و الاستبدادية إذ غالبا ما يؤدي إلى دكتاتورية السلطة التنفيذية مثلما حدث في تركيا في عهد كمال اتاترك او دكتاتورية السلطة التشريعية مثلما حدث في فرنسا خلال الجمهورية الرابعة بسبب الانحرافات و الممارسة السيئة للسلطة .
4- النظام المختلط :
هو الذي جمع بين النظام الرئاسي و النظام البرلماني و مثاله النظام الدستوري الفرنسي الذي يعد النموذج الرئيس للنظام المختلط أو شبه الرئاسي و تتجلى فيه مظاهر الخلط فيما يلي :
* مظاهر النظام الرئاسي :
- رئيس الجمهورية منتخب من الشعب .
- يتولى رئاسة مجلس الوزراء .
- يعين الوزير الأول .
- يعين الوزراء و يقيلهم بناءا على اقتراح رئيس الحكومة .
- يعين كبار موظفي الدولة من مدنيين وعسكريين يتمتع بالسلطة التنظيمية و خاصة إصدار القرارات
* مظاهر النظام البرلماني :
- ثنائية السلطة التنفيذية اذ يوجد رئيس حكومة .
- البرلمان يراقب نشاط الحكومة .
- الحكومة مسئولة أمام البرلمان و يستطيع أن يسحب منها الثقة .
- يمكن للسلطة التنفيذية حل البرلمان .
- تشارك السلطة التنفيذية في الوظيفة التشريعية باقتراح القوانين و مناقشتها داخل البرلمان .
هذا النظام أخذت به الجزائر ، فالنظام الجزائري له طابع مختلف يغلب عليه النظام الرئاسي لكونه يقوم بصفة أساسية على رئيس الجمهورية و على المكانة التي يحتلها .

sarasrour
2011-12-03, 22:37
نظام الحكم في الإسلام
: نظام الحكم في الإسلام

تميز نظام الحكم في الإسلام عن غيره من الأنظمة القائمة حين تأسيس الدولة الإسلامية في المدينة المنورة تميزاً تاماً. فقد كان النظام السياسي الذي أرساه النبي الكريم في دولة الإسلام الأولى، مغايراً للنموذج القبلي السائد في الجزيرة العربية، وكذلك كان مبايناً للنموذج الإمبراطوري السائد في فارس والروم، سواء من حيث الشكل أو المضمون، ما يعني أن الإسلام قد أتى بنظامٍ فريدٍ في الحكم من غير تأثر بما هو قائم، وأن ذلك النظام هو النموذج الوحيد الذي ينبغي تطبيقه، على اعتبار أنه يجسد أحكاماً شرعية تخرج من مشكاة النبوة مباشرة.
ويتميز نظام الحكم في الإسلام باستناده إلى الشرع الذي يسود كافة أرجاء المجتمع والدولة، في وحدة سياسية تصوغ الأمة على اعتبارها جماعة واحدة، تبايع خليفة واحداً على الحكم بكتاب الله وسنة نبيه. ولو توقفنا عند بعض الأحداث التي آلت إلى بناء دولة الإسلام، لوجدنا أن العمل على إقامة ذلك النموذج كان هدفاً تقصد النبي تحقيقه منذ بداية سعيه لإقامة الإسلام شكلاً ومضموناً.
السلطة التنفيذية في الدولة الإسلامية :
لم يكن للرسول صلى الله عليه و سلم لقب بصفته رئيسا للدولة الإسلامية ، وبعد وفاته أصبح أبو بكر الصديق رئيسا للدولة فقيل له "يا خليفة الله" فقال لست خليفة الله و لكني خليفة رسول الله ، ثم جاء عمر فقال عمر "بل انتم المؤمنون وانأ خليفتكم " و بالتالي تعددت ألقاب رئيس الدولة الإسلامية إلى ثلاث : خليفة ، أمير المؤمنين ، إمام .
تعريف الخلافة و حكمها : هي رئاسة عامة في الدين و الدنيا قوامها النظر في المصالح و تدبير شؤون الأمة و حراسة الدين و سياسة الدنيا .
حكم نصب الخليفة : هو واجب في الشرع نظرا لإجماع الصحابة على تولية خليفة .
طريق اختيار رئيس الدولة : إذا استثنينا الشيعة فان فقهاء المسلمين يجمعون على أن الطريق الوحيد لاختيار الخليفة هو اختيار المسلمين ، أما الشيعة فقد ذهبوا إلى أن الخليفة يختاره رسول الله .
طرق انعقاد الخلافة :
1- البيعة : هي طريق اختيار رئيس الدولة و هي عهد بين الأمة و الحاكم على الحكم بالشرع و طاعتهم له . ونجد انه بموت الإمام او بعزله من منصبه وجب على الأمة ممثلة في أهل الحل و العقد أن تتصفح أحوال من يقومون بأعباء هذا المنصب فمن رأوه مستوفيا لشروط الإمامة بايعوه إماما لهم و عليهم الترجيح بين المرشحين .
- الشروط الواجب توفرها في أهل الحل و العقد .
*العدالة الجامعة لشروطها .
* العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة .
* الرأي و الحكمة المؤديان إلى اختيار من هو للإمامة أصلح . وبالتالي فأهل الحل و العقد هم من صفوة الأمة ، وبيعة أهل العقد و الحل هي البيعة الخاصة ، ثم تأتي بيعة العامة و هي البيعة العامة ، فإذا رأى الناس أن أهل الحل و العقد لم يحسنوا الاختيار لم يبايعوا البيعة العامة .
2- تعيين الخليفة بولاية العقد أو الاستخلاف :
ولاية العهد هي أن يعهد الإمام إلى شخص بعينه أو بواسطة تحديد صفاته معينة فيه ليخلفه بعد وفاته ، وذلك يجوز إذا توافرت في ولي العهد شروط الخلافة و تمت له البيعة من الأمة .و بالتالي فهي تقتصر على الترشيح فقط. و مثالها استخلاف أبو بكر لعمر،وقد اجمع كل الفقهاء ان الخلافة لا يصح ان تورث
3- انعقاد الخلافة بالقهر و الغلبة :
إن الفقهاء قبلوا إمامة الغلبة اتقاء للفتنة و خشية الفرقة وان طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن للدماء .
في الوقت الحالي و مع استحالة تفعيل البيعة ، يمكن أن يتم ذلك في إطار الأحزاب الإسلامية التي تختار مرشحيها ثم تكون الانتخابات العامة.
الشروط الواجب توافرها في المرشح للخلافة :
- الكفاية الجسدية .اي سلامة الحواس و الأعضاء من النقص
- أن يكون من أهل الولاية الكاملة(مسلما، حرا، ذكرا "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" ، بالغا ، عاقلا )
- الكفاية العلمية .
- العدالة .
- حصافة الرأي في القضايا السياسية و الحربية و الإدارية .
- صلابة الصفات الشخصية .
- النسب (مختلف فيه).
واجبات و اختصاصات الخليفة :
- الدينية : حفظ الدين ، الجهاد في سبيل الله ، الدفاع عن الأقطار الإسلامية ، الدعوة إلى الإسلام، الجباية ، القيام على شعائر الدين .
- السياسية و الدنيوية : إقامة العدل بين الناس ، المحافظة على الأمن و النظام العام في الدولة ، تعيين الموظفين ، الإشراف على الأمور العامة .
فقد الخليفة لمنصبه : موت الخليفة ، نزول الخليفة مختارا عن منصبه ، العزل لتغير حاله .
مدة الرئاسة : جرت العادة على التأبيد أي مدى الحياة فهي ميزة الاستقرار السياسي في الدولة .
2- السلطة التشريعية في الدولة الإسلامية :
الله سبحانه و تعالى هو المشرع الأعلى في الدولة الإسلامية و أن ما جاء به القران و ما بينته السنة الشريفة من مبادئ و قواعد و أحكام تمثل صلب و جوهر الشريعة الإسلامية هي واجبة الاحترام و التطبيق في الدولة الإسلامية دون تغيير أو تحريف . أما القواعد التفصيلية التي لا توجد في الكتب و السنة يفوض فيها الشعب مهمته إلى مجلس للشورى او مجلس نيابي يتولى انتخابه و يترك له سلطة ممارسة التشريع .
الشورى :
الشورى في الإسلام هي طرح موضوع عام لم يرد بشأنه نص قاطع في القران أو السنة على الأمة ممثلة في علمائها للمناقشة و تبادل الآراء و الحجج بحثا عن الحكم الصحيح الموافق لأحكام الشريعة .
وأهل الشورى ليسوا من عامة الناس و إنما يجب توافر مجموعة من الشروط (الإسلام، التقوى ، العلم ، البلوغ و العقل ، سكن دار الإسلام ، عضوية المرأة مختلف فيه ).

خاتمة : مميزات النظام الإسلامي
نظام الحكم في الإسلام هو نظام وحدة وليس نظاما اتحاديا ، يقول علية السلام ( ومن بايع إماما فاعطاه صفقة يده وثمرة قلبه ، فان جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ) وهذا كناية عن منع تجزئة
الدولة
- محاسبة الحكام من قبل المسلمين حق من حقوقهم ، ولغير المسلم من أفراد الرعية الحق في إظهار
الشكوى من ظلم الحاكم لهم أو إساءة تطبيق أحكام الإسلام عليهم .
- السيادة للشرع لا للشعب .السلطان للأمة . نصب خليفة واحد فرض على المسلمين
- الأشخاص الذين يمثلون المسلمين في الرأي ليرجع إليهم الخليفة هم مجلس الشورى . وينتخب أعضاء مجلس الشورى انتخابا ، ودليلها أن أعضاء مجلس الشورى هم وكلاء عن الأمة في الرأي ، والوكيل إنما يختاره موكله ، وهم كذلك ممثلون لرأي الناس
- الحاكم هو الذي ينوب عن الأمة في السلطان وفي تنفيذ الشرع . رئاسة الدولة عقد مراضاة واختيار، فلا يجبر أحد على قبولها ولا يجبر أحد على اختيار من يتولاها .
- ليس للخلافة مدة محددة ، فما دام الخليفة محافظا على الشرع منفذا لأحكامه قادرا على القيام بشؤون الدولة يبقى في منصبه ما لم تتغير حالة توجب عزلة في الحال.

sarasrour
2011-12-03, 22:39
السلطة السياسية و السيادة
: السلطة السياسية و السيادة
أركان الدولة ( عناصر الدولة )
يوجد خلاف بين الدراسات والأبحاث على عناصر الدولة الأساسية فمعظمهم يركز على ثلاثة أركان أساسية لأي دولة وهي :
أولا : السكان ( الشعب ) :
إن وجود الشعب في الدولة يعد ركن أساسيا لا غنى عنه لقيام أية دولة ، والشعب هو ركن أساسي من أركان الدولة . فلا يعقل وجود دولة بدون شعب لان الشعب هو الذي أنشئ الدولة . ولا يشترط حد أدنى لهذا الشعب كشرط لقيام الدولة ، فهناك دول تضم مئات الملايين من السكان ودول أخرى لا يتجاوز تعدادها عن المليون فلا شرط لقيام الدولة وجود عدد معين من السكان ولكن يجب أن يكون هناك عدد كاف من الأشخاص من أجل تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم في إطارها الذي يتجاوز إطار العائلة أو القبيلة .
• سكان الدولة هم :
يقسم السكان في أي دولة إلى ثلاثة أقسام رئيسية وهم :
1- المواطنون : وهم أفراد أو الجماعة داخل الدولة التي لها جميع الحقوق والواجبات ويمنحون ولائهم التام للدولة .
2- المقيمون : وهم الأشخاص الذين يقيمون في الدولة لسبب من الأسباب ، دون أن تكون لهم جميع حقوق المواطنين وخاص التصويت .
3- الأجانب : وهم رعايا الدول الأخرى ، وتكون إقامتهم لفترة محددة تتجدد دوريا إن تطلب الأمر ذلك . فان أقاموا في غايات العمل عليهم الحصول على إذن خاص .
ثانيا : الأرض ( الإقليم ) :
إذا وجد الشعب فلا بد له من الاستقرار على إقليم ما ، يكون مستقرا للشعب ومصدرا رئيسا لثروة الدولة ، وإقليم الدولة هو ذلك الجـزء من الكرة الأرضية الذي تباشر الدولة عليه سلطانها ، ولا يمارس عليه سلطان غير سلطانها .
ويتكون إقليم الدولة من ثلاثة أجزاء ، جزء أرضي ، وهو الجزء اليابس الذي تعينه حدود الدولة ، ويستعمل سطح الأرض وما دونه من طبقات إلى ما لا نهاية ، وما فوق ذلك السطح من مرتفعات كالجبال والهضاب وجزء مائي ، ويشمل المياه الموجودة داخل حدود الدولة من أنهار وبحيرات ونصيب من البحار العامة الملاصقة لإقليم الدولة ، وتسمى المياه الإقليمية ، وجزء هوائي ويشمل طبقات الهواء فوق الإقليمين الأرضي والمائي حسب ما هو محدد في أحكام القانون الدولي العام ، وقد يكون إقليم الدولة متصلا بشكل واحد وهو الغالب ، أو منفصلا.
ثالثا : السلطة السياسية :
عرف ماكس فيبر(1864 ـ 1920م) السلطة بأنها : ((السلطة هي الفرصة المتاحة أمام الفرد أو الجماعة لتنفيذ مطالبهم في مجتمع ما في مواجهة من يقفون حائلاً أمام تحقيقها)) او هي ((المقدرة على فرض إرادة فردٍ ما على سلوك الآخرين)) .
أما بالنسبة للسلطة السياسية في حد ذاتها فقد وردت لها تعريفات مختلفة ، ويمكن من خلال النظر في جوانبها وعناصرها المشتركة الوصول إلى أنها جميعا ترمي إلى بيان مقصود واحد وان اختلفت العبارات المستخدمة في هذا المعنى، أو ركز كل واحد منها على نقاط معينة:
1ـ من وجهة نظر جون لوك:
السلطة السياسية هي عبارة عن الحق في سن القوانين وعقوبات الإعدام وسائر العقوبات الأخرى بهدف تنظيم وحفظ الأموال وتسخير القوة الاجتماعية لتنفيذ هذه الغاية ولصد الاعتداءات الأجنبية .
2ـ رأي جان وليم لابير:
السلطة السياسية نوع من السلطة الاجتماعية المختلفة عما يُسمى بالمجتمعات المدنية .
3ـ رأي احد الكتاب المعاصرين:
متى ما امتد نطاق ممارسة القوة إلى خارج الإطار الفردي والخاص، وشمل فئة، أو شمل شعبا بأكمله، وكان مشفوعاً بحق استخدام الضغط والقوة، فهذا هو ما يُسمى بالسلطة السياسية، وهي حق للشخص الحاكم على المجتمع .
ويبدو أن من الممكن الجمع بين التعاريف المذكورة أعلاه، والقول:
إن السلطة السياسية هي عبارة عن نوع من الاقتدار المجعول لجهة عليا، ويتسع نطاقها إلى ما هو ابعد من الفصائل والمجموعات الخاصة والصغيرة وتلقي بظلالها على المجتمع برمته، ومن جملة التأثيرات الناجمة عنها، حق وضع القوانين والمقررات الاجتماعية، وتطبيق القانون ومعاقبة من لا يخضع للقانون، بهدف حماية الحقوق ودرء الاعتداءات الخارجية. وعلى المجتمع كله إطاعة مثل هذه السلطة .
• التميز بين صاحب السلطة وبين من يمارسها :
في القديم كانت هناك فترة سادت فيها ما سميت بشخصية السلطة وهذه الفترة جاءت نتيجة ترابط السلطة السياسية بفكرة الحاكم . إلا انه ومع تقدم الجماعات بدأت هذه الفكرة ( الارتباط بين السلطة السياسية والحاكم ) بالانهيار ، وبدأت ظهور فكرة جديدة وهي فكرة السلطة المجردة عن شخصية الحاكم ونتج عن هذه الفكرة الفصل بين السلطة والممارس وهو الحاكم.
• مميزات السلطة :
تمتاز السلطة السياسية في أي دولة بأنها أصلية أي أنها لا تنبع من سلطات أخرى ، وإنما السلطات الأخرى هي التي تنبع منها ، وإن السلطة السياسية داخل الدولة تمتاز أيضا بأنها سلطة ذات اختصاص عام أي أنها تشمل جميع جوانب الحياة داخل الدولة ، بعكس السلطات الأخرى ، التي تهتم بتنظيم جانب معين من حياة الأشخاص . وتمتاز السلطة أيضا أنها تميز الدولة عن الأمة فالدولة يجب لقيامها وجود سلطة أما الأمة لا يوجد لقيامها سلطة سياسية .
إضافة إلى أن أندري هوريو يميز سلطة الدولة بأنها :
- سلطة مركزية وحيدة : أي أنها سلطة لا توجد بينها وبين المواطنين سلطات وسيطة و ليست الوحدات المحلية إلا سلطات إدارية فقط كالبلدية ، كما لا تخضع إلى سلطات تعلوها و لا توجد سلطات منافسة لها على الإقليم .
- سلطة مدنية : هذا لا يعني أن السلطة الحاكمة قد لا تكون عسكرية في بعض الأحيان ، فقد تبدا عسكرية ثم تنتهي مدنية .
- سلطة إكراه مادي : يكمن جوهر القوة العامة للدولة في هذا الاحتكار للقوة المادية من قوى مسلحة و قوى بوليسية التي بدونها لا تكون الدولة إلا شكلا فارغا من مضمونه .

خصائص الدولة
أولا : الشخصية المعنوية
الشخص المعنوي هو شخص قانوني يمتاز على الآدميين بأنه قادر على اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات . ويترتب على الاعتراف للدولة بالشخصية القانونية إضافة إلى القدرة على التمتع بالحقوق وتحمل الالتزامات ، الفصل بين السلطة ومن يمارسها ( الحاكم ) .
إن الاعتراف بالشخصية المعنوية للدولة يعني وحدة الدولة واستقلاليتها وهذا لا يعني الاستقلالية فقط عن الأفراد المحكومين بل الاستقلالية أيضا عن الحكام وبالتالي زوال فكرة شخصية الدولة . وظهور السلطة المجردة النظامية .
إن التطور في الأنظمة السياسية وما يصاحب هذا التطور من تغيير في القائمين على السلطة لا يغير من وحدة شخصية الدولة ، التي تفسر في النهاية استمرارها وبقائها ككائن مستقل .
• نتائج الشخصية المعنوية للدولة :
1- تعتبر الدولة وحدة قانونية مستقلة ومتميزة عن الأفراد المكونين لها .
2- إن المعاهدات والاتفاقيات التي أبرمتها الدولة، تبقى نافذة مهما تغير شكل الدولة أو نظام الحكم فيها
3- تبقى التشريعات سارية في حالة تغيير شكل الدولة أو نظام الحكم فيها أو القائمين عليها ما لم تعدل هذه التشريعات أو تلغ .
4- إن الالتزامات المالية تبقى نافذة بغض النظر عن أي تغيير يلق بالدولة .
5- حقوق الدولة والتزاماتها تبقى قائمة ببقاء الدولة بغض النظر عن أي تغيير يلحق بشكل الدولة .
ثانيا : السيادة
إن تمتع الدولة بالسيادة يعني أن تكون لها الكلمة العليا التي لا يعلوها سلطة أو هيئة أخرى . وهذا يجعلها تسمو على الجميع وتفرض نفسها عليهم باعتبارها سلطة آمرة عليا . لذلك فسيادة الدولة تعني وببساطة أنها منبع السلطات الأخرى. فالسيادة أصلية ولصيقة بالدولة وتميز الدولة عن غيرها من الجماعات السياسية الأخرى .والسيادة وحدة واحدة لا تتجزأ مهما تعددت السلطات العامة لان هذه السلطات لا تتقاسم السيادة وإنما تتقاسم الاختصاص .


• مظاهر السيادة :
1- المظهر الداخلي : وهو أن تبسط السلطة السياسية سلطاتها على إقليم الدولة . بحيث تكون هي السلطة الآمرة التي تتمتع بالقرار النهائي .
خصائص السيادة
1- مطلقة: بمعنى أنه ليس هناك سلطة أو هيئة أعلى منها في الدولة فهي بذلك أعلى صفات الدولة ويكون للدولة بذلك السلطة على جميع المواطنين، ومع ذلك فإنه مما لا شك فيه توجد عوامل تؤثر على ممارسة السيادة يمكن اعتبارها، حدودا قانونية، فحتى الحاكم المطلق لا بد أن يتأثر بالظروف التي تحيط به سواء كانت هذه الظروف اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية كما يتأثر أيضا بطبيعته الإنسانية، كما يجب أن يراعى تقبل المواطنين للقوانين وإمكان إطاعتهم لها.
2- شاملة: أي أنها تطبق على جميع المواطنين في الدولة ومن يقيم في إقليمها باستثناء ما يرد في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية مثل الدبلوماسيين وموظفي المنظمات الدولية ودور السفارات. وفي نفس الوقت فإنه ليس هناك من ينافسها في الداخل في ممارسة السيادة وفرض الطاعة على المواطنين.
3- لا يمكن التنازل عنها: بمعنى أن الدولة لا تستطيع أن تتنازل عنها وإلا فقدت ذاتها، يقول روسو: "لما لم تكن السيادة سوى ممارسة الإرادة العامة فإنها مما لا يمكن التنازل عنه، إن صاحب السيادة الذي ليس سوى كائن جماعي لا يمكن أن يمثله غيره؛ فالسلطة مما يمكن نقله ولكن الإرادة لا يمكن نقلها والواقع أنه إذا لم يكن من المتعذرات أن تلتقي إرادة خاصة في نقطة مع الإرادة العامة فإنه من المستحيل على الأقل أن يكون هذه الالتقاء ثابتا ومستمرا" .
4- دائمة: بمعنى أنها تدوم بدوام قيام الدولة والعكس صحيح، والتغير في الحكومة لا يعني فقدان أو زوال السيادة؛ فالحكومات تتغير ولكن الدولة تبقى وكذلك السيادة.
2- المظهر الخارجي : يعني استقلالية الدولة وعدم خضوعها لدولة أخرى ( السيادة بالمظهر الخارجي مرتبطة بالاستقلال ) .
5- لا تتجزأ: بمعنى أنه لا يوجد في الدولة الواحدة سوى سيادة واحدة لا يمكن تجزئتها. ويقول "روسو" إن السيادة لا تتجزأ؛ لأن الإرادة إما أن تكون عامة وإما ألا تكون كذلك، فهي إما إرادة الشعب في مجموعه وإما إرادة جزء منه فقط، وفي الحالة الأولى تكون الإرادة العامة المعلنة عملا من أعمال السيادة ولها أن تسن القوانين، وفي الحالة الثانية ليست سوى إرادة خاصة أو عمل من أعمال الإدارة ولا تكون إلا مرسوما على أكثر تقدير".
مصدر السيادة وصاحبها
أهم النظريات التي قيلت في بيان صاحب السيادة :
أولا : النظرية الثيوقراطية :
ترجع هذه النظرية إلى أن السيادة لله وحده ، أي أن الحكم والقرار الأول والأخير لله وحده .
اختلفت التفاسير للنظرية الثيوقراطية فقسمت إلى ثلاث صور :
1- نظرية الطبيعة الإلهية للحاكم :
هذه النظرية تقول أن الله موجود على الأرض يعيش وسط البشر ويحكمهم ، ويجب على الأفراد تقديس الحاكم وعدم أبدا أي اعتراض ، وبالتالي فالحاكم يعبد . ( هذه النظرية كانت سائدة في المماليك الفرعونية والإمبراطوريات القديمة ) .
2- نظرية الحق الإلهي المباشر :
هذه النظرية تقول أن الحاكم يختار وبشكل مباشر من الله ( أي أن الاختيار بعيدا عن إرادة الأفراد وانه أمر إلهي خارج عن إرادتهم . من خصائصها:
I- لا تجعل الحاكم إلها يعبد .
Ii- الحكام يستمدون سلطانهم من الله مباشرة .
Iii- لا يجوز للأفراد مسألة الحاكم عن أي شيء . ( تبنت الكنيسة هذه النظرية فترة صراعها مع السلطة الزمنية كما استخدمها بعض ملوك أوروبا لتدعيم سلطانهم على الشعب ) .
3- نظرية الحق الإلهي غير المباشر :
الحاكم من البشر لكن الله لا يتدخل مباشرة في اختيار الحاكم و إنما بطريقة غير مباشرة ، بحيث يوجه الأحداث و يرتبها على نحو يساعد الناس على اختيار نظام الحكم الذي يرتضونه و الحاكم الذي يتقبلون الخضوع لسلطته.
• الانتقادات التي وجهت للنظرية الثيوقراطية :
1- نظرية مصطنعة فقط لخدمة مصالح معينة .
2- نظرية لتبرير استبداد السلطة .
3- بعض الفقه نادى بعدم تسميتها بالنظرية الدينية على أساس أنها لا تستند في جوهرها إلى الدين .
ثانيا : نظرية سيادة الأمة :
بعض العلماء اخذ يقرب مفهوم سيادة الأمة إلى مفهوم الديمقراطية واعتبرهما تعبيران عن فكرة واحدة ولكن من ناحيتين . حيث أن الديمقراطية هي تعبير عن الشكل السياسي أما مبدأ سيادة الأمة ، فهو عبارة عن التعبير القانوني .
أول ما ظهرت فكرة السيادة ظهرت على لسان القانونيين الذين كانوا يدافعون عن سلطات الملك في فرنسا ضد البابا والإمبراطور ، مؤكدين أن الملك يتمتع بالسيادة الكاملة في ممتلكاته ، وان هذه السلطة العليا لا ينافسه عليها أحد في الدولة . ومع قيام الثورة الفرنسية بقيت فكرة سيادة الأمة قائمة بما لها من صفة الإطلاق والسمو والأصالة ولكنها انتقلت من الملك إلى الأمة ، لتصبح بذلك إرادة الأمة هي السلطة العليا التي لا تنافس .
إن مبدأ سيادة الأمة يعني أن الصفة الآمرة العليا للدولة لا ترجع إلى فرد أو أفراد معينين بل إلى وحدة مجردة ترمز إلى جميع الأفراد أي الوحدة التي تمثل المجموع بأفراده وهيئاته وأنها بالإضافة إلى ذلك مستقلة تماما عن الأفراد الذين تمثلهم وترمز إليهم .
• النتائج المترتبة على مبدأ سيادة الأمة :
1- النظام النيابي التقليدي .
2- الانتخاب وظيفة وليس حقا .
3- الأخذ بالاقتراع المقيد .
4- النائب ممثل للأمة .
5- التنكر لمفهوم الوكالة الإلزامية .
6- الأخذ بنظام المجلسين .
7- القانون تعبير عن إرادة الأمة .
* نقد مبدأ سيادة الأمة :
1- مبدأ سيادة الأمة يؤدي الاعتراف للأمة بالشخصية المعنوية ، وبالتالي إلى قيام شخصين معنويين يتشاركان على إقليم واحد وهما الدولة والأمة .
2- قيل انه لا توجد حاجة في الوقت الحاضر للأخذ بنظرية سيادة الأمة .
3- يؤدي مبدأ سيادة الأمة إلى السيادة المطلقة وهذا يؤدي إلى الاستبداد.
4- قيل أن مبدأ سيادة الأمة لا يمثل نظاما معينا .
ثالثا : نظرية سيادة الشعب :
التطور الذي لحق بالمذهب الفردي ، والانتقادات التي وجهت إلى مبدأ سيادة الأمة هي الأسباب الكافية لظهور أصوات تنادي في التمثيل النسبي الحقيقي للشعب منظورا إليه في حقيقته وتكوينه ، لا بوصفة المجرد كوحدة متجانسة مستقلة عن الأفراد المكونين له .
تقوم نظرية سيادة الشعب على أن السيادة للجماعة بوصفها مكونة من عدد من الأفراد ، لا على أساس أنها وحدة مستقلة عن الأفراد المكونين لها.
وطبقا لنظرية سيادة الشعب تكون السيادة لكل فرد في الجماعة ، حيث إنها تنظر إلى الأفراد ذاتهم وتجعل السيادة شركة بينهم ومن ثم تنقسم وتتجزأ .
- الاختلاف بين مبدأ سيادة الأمة وسيادة الشعب
مبدأ سيادة الأمة سيادة الشعب
السيادة لمجوع الأفراد ينظر للمجموع من خلال الأفراد
وحدة واحدة مجردة لا تقبل التجزئة السيادة للأفراد ، تنقسم السيادة بينهم
مستقلة عن الأفراد ذاتهم السيادة مجزأة ومنقسمة بين الأفراد
النتائج المترتبة على مبدأ سيادة الشعب :
1- تجزئه السيادة بين الأفراد .
2- الانتخاب حق لا وظيفة .
3- الأخذ بالاقتراع العام .
4- العودة لمفهوم الوكالة الإلزامية ونشأة الأحزاب السياسية .
5- الأخذ بنظام التمثيل النسبي .
6- القانون تعبير عن إرادة الأغلبية .
• نقد سيادة الشعب :
1- تجسيد علاقة التبعية بين النائب والناخب .
2- إن الأخذ بمبدأ سيادة الشعب لن يحل المشكلة لأنه في الواقع يجزئ السيادة ويجعلها مقسمة بين أفراد الشعب .
يعتبر مفهوم السيادة أشمل من السلطة؛ فالسلطة" هي ممارسة السيادة (يطلق البعض على السيادة صفة السلطة العليا) أو أن حق السيادة هو مصدر حق السلطة، وكلمة "سيادة" اصطلاح قانوني يترجم كلمة فرنسية مشتقة من أصل لاتيني تعبر عن صفة لمن له السلطة لا يستمدها من غير ذاته ولا يشاركه فيها غيره، ولم تدخل هذه الكلمة لغة القانون إلا في القرن السادس عشر.
أما السلطة فهي "القدرة على فرض إرادة أخرى"، وتمثل الدولة السلطة القهرية التي تعلو على سلطة أي جماعة أخرى في المجتمع، والفرض يتم بإحدى وسيلتين، فهو إما أن يتم بوسائل القهر والعنف، وإما أن يتم بوسائل الإقناع الحر وضرب المثل وتقديم النموذج، وتزداد قوة السلطة دائما ويزداد استقرارها كلما زاد قبولها اختياريا عن طواعية. وقد تعددت أنواع السلطات فهناك السلطة التشريعية والسلطة الشخصية والسلطة التفويضية والسلطة السياسية والسلطة العامة والسلطة التنفيذية، ولا تزال السلطة السياسية هي أهم أنواع السلطة الحديثة.

sarasrour
2011-12-03, 22:45
الرقابة على دستورية القوانين
الرقابة على دستورية القوانين

في دولة القانون هناك تدرج للقوانين يطلق عليه التدرج التشريعي حيث تأتي القواعد الدستورية في المقدمة بسبب مبدأ علوية( سمو ) الدستور ثم تأتي بعدها القوانين الصادرة من السلطة التشريعية المختصة والتي لابد أن تكون منسجمة مع القواعد الواردة في الدستور، و تليها بعد ذلك الأوامر الصادرة من السلطات التنفيذية والتي تصدر من الجهة المختصة قانونا ويلزم عدم مخالفتها للدستور والقانون وإلا تم الطعن بها بعدم شرعيتها أو عدم دستوريتها وتكون آثارها باطلة . إن الغاية الحقيقية من تقرير مبدأ الرقابة على دستورية القوانين هو تأكيد مبدأ سمو الدستور، لان ما يتضمنه الدستور من مبادئ تتعلق بالحقوق والحريات العامة، فإنها قد تقررت لمصلحة الأفراد في مواجهة السلطتين التشريعية و التنفيذية ، لذلك يصبح هؤلاء الأفراد من أكثر المستفيدين من تقرير مبدأ الرقابة على دستورية القوانين.
و يمكن القول بأن حماية الدستور من خلال الرقابة على دستورية القوانين هي أهم من إعداد الدستور و إقراره ، حيث تهدف هذه الرقابة إلى ضمان أن تكون كافة القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والأوامر الصادرة من السلطة التنفيذية غير مخالفة للدستور، فهي حارس على الشرعية القانونية وتحافظ على الحدود الدستورية للسلطات، ، كما تهدف إلى ضمان حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ، وضمان سيادة القانون وكفالة العدالة والمساواة في المجتمع الديمقراطي، وهي من الضمانات الهامة للحرية والديمقراطية ،و إذا أصاب الفساد جسم الهيئة التشريعية نتيجة الصراعات السياسية و الحزبية فإن الرقابة تعتبر هي الوسيلة الأخيرة للأفراد في الدفاع عن حقوقهم ، على عكس الحكم الدكتاتوري القائم على حكم الفرد حيث تنعدم هذه الضمانات فتتعرض حقوق الإنسان إلى ابشع الانتهاكات ويتم خرق أحكام الدستور وخرق التدرج القانوني ، فتكون الدولة بلا قانون ويسود الظلم وعدم المساواة وعدم احترام القانون ، و يؤكد معظم فقهاء القانون الدستوري على أهمية مبدأ الرقابة على دستورية القوانين ، لذلك يلاحظ أن دساتير بعض الدول تنص صراحة على بطلان القوانين التي تخالفها ، وهذا يعني أيضاً بطلان القانون المخالف للدستور حتى في حالة عدم النص في الدستور على ذلك ،و هذا البطلان يعتبر نتيجة حتمية لفكرة الدستور الجامد الذي لا يمكن للقوانين العادية أن تعدله ، فإذا أصدرت السلطة التشريعية قانونا يخالف مبدأً أو نصاً دستورياً في دستور جامد، فإن السلطة التشريعية تكون بذلك قد تجاوزت اختصاصاتها و يصبح ما أقدمت عليه باطلاً لمخالفته الدستور دون الحاجة إلى النص على ذلك البطلان في صلب الدستور .
تختلف الدول في تنظيم الرقابة على دستورية القوانين ، فبعض الدول تمنع الرقابة على دستورية القوانين بشكل صريح،مثال على ذلك الدستور البلجيكي لسنة 1831 و الدستور البولوني لسنة 1921 ، إضافة إلى بريطانيا حيث إن نظامها يقوم على مبدأ سيادة البرلمان ومن ثم يتعذر تقييد سلطته أو إقرار أية رقابة على ما يصدره من تشريعات . أما الدول التي تأخذ بالرقابة على دستورية القوانين فإنها تختلف من حيث الجهة التي تتولى الرقابة ومدى ما يمنحها القانون من صلاحيات في هذا الشأن ،
حيث أن أشكال هذه الرقابة تتعدد وتختلف من نظام إلى آخر تبعاً لاختلاف التنظيم الدستوري لشكل هذه الرقابة وآلياتها ، فمنها من اعتمد أسلوب الرقابة السياسية ، ومنها من اعتمد أسلوب الرقابة القضائية ، كما يمكن أن تكون الرقابة شعبية والتي تتمثل في الرأي العام والصحافة ووسائل الإعلام الأخرى و رقابة منظمات المجتمع المدني .
أولا : الرقابة السياسية على دستورية القوانين
تتمثل هذه الرقابة في قيام هيئة مشكلة تشكيلا سياسيا بممارسة تلك الرقابة بناءً على نص دستوري يمنح تلك الهيئة السياسية ممارسة حق الرقابة على دستورية القوانين من خلال فحص القوانين قبل صدورها لتقرر ما إذا كانت تلك القوانين متوافقة مع الدستور أو مخالفة له ، إذن فهي رقابة سابقة على إصدار القانون ، و تعتبر الرقابة التي يمارسها (المجلس الدستوري ) في فرنسا أبرز مثال على الرقابة السياسية .
من الناحية التاريخية فإن المحاولات الأولى لتقرير الرقابة السياسية ظهرت في فرنسا سنة 1795 ، حيث اقترح الفقيه ( سييز ) إنشاء هيئة سياسية تكون مهمتها إلغاء القوانين المخالفة للدستور ، بيد أن الجمعية التاسيسية آنذاك لم توافق على هذا الاقتراح ، و عند إعداد دستور السنة الثامنة في عهد نابليون عاد ( سييز ) وطرح اقتراحه مرة أخرى و استطاع إقناع واضعي الدستور بسلامة مقترحه ، وبذلك انشأ مجلس أطلق عليه (المجلس المحافظ ) وفقا لدستور السنة الثامنة ، تكون مهمته فحص مشروعات القوانين للتحقق من عدم مخالفتها للدستور، كما أخذت فرنسا بهذه الرقابة في دستور سنة 1852 و عهد بمهمة الرقابة إلى مجلس الشيوخ ، بيد إن كلا المجلسين ( المجلس المحافظ و مجلس الشيوخ ) لم يوفقا في هذه المهمة بسبب سيطرة الإمبراطور عليهما حيث كان المجلسين أداة بيد الإمبراطور . أما دستور سنة 1946 فقد انشأ اللجنة الدستورية التي تقوم بمهمة الرقابة على دستورية القوانين وكانت تتألف هذه اللجنة من ( رئيس مجلس الجمهورية ، رئيس الجمعية الوطنية ، 7 أعضاء ينتخبون من قبل الجمعية الوطنية على أساس التمثيل النسبي للهيئات السياسية ، 3 أعضاء ينتخبون من قبل مجلس الجمهورية بنفس الطريقة) ولا يجوز أن يكون هؤلاء الأعضاء من ضمن أعضاء البرلمان . أما دستور سنة 1958 فقد نص على تشكيل (المجلس الدستوري ) للقيام بمهمة الرقابة والذي يتألف من :( 3 أعضاء يعينون من قبل رئيس الجمهورية ، 3 أعضاء يعينون من قبل رئيس الجمعية الوطنية ، 3 أعضاء يعينون من قبل رئيس مجلس الشيوخ ، رؤساء الجمهورية السابقون مدى الحياة ،ويتم تعيين رئيس المجلس من قبل رئيس الجمهورية)، وتكون مدة العضوية 9 سنوات غير قابلة للتجديد و يتم تجديد ثلث المجلس كل 3 سنوات .
من مميزات الرقابة السياسية إنها وقائية فهي تسبق صدور القانون ومعنى ذلك أن القانون المراد تشريعه لن يتم إصداره إذا كان مخالفا للدستور لذلك فهي تمنع حدوث الآثار التي تحدث لو كانت الرقابة بعد نفاذ القانون ، لكن الواقع أثبت عدم نجاح الرقابة السياسية في تحقيق الرقابة الفعالة على دستورية القوانين ويكاد يجمع فقهاء القانون الدستوري على عدم ملائمة الرقابة السياسية وفشلها في تحقيق الغايات المرجوة منها بسبب إناطة مهمة الرقابة بهيئة سياسية ، حيث إن أعضاء الهيئة قد لا يكونون مكونين تكوينا قانونيا يتناسب مع خطورة وأهمية هذه الرقابة ، كما أن الطابع السياسي لتشكيل هذه الهيئة قد لا يمنعها من التأثر بالاتجاهات و الميول السياسية وهو ما لا يتفق مع الهدف من هذه الرقابة ، حيث أن بعض الأعضاء يعينون من قبل رئيس الجمهورية و آخرون من قبل المجالس النيابية ، إضافة إلى أن الدول التي تأخذ بهذا النوع من الرقابة قد حصرت حق الطعن في القوانين غير الدستورية بهيئات حكومية دون إعطاء هذا الحق للأفراد .
إن الكثير من الدول التي أخذت بهذا النوع من الرقابة هي في الواقع تلك الدول التي حكمتها الأنظمة الشمولية كدول المعسكر الاشتراكي السابق ( الاتحاد السوفيتي و يوغسلافيا وبلغاريا ) والتي جعلت مهمة الرقابة من اختصاص البرلمان ، أو من اختصاص مكتب مرتبط بالبرلمان ، الأمر الذي يثير التساؤل حول الحكمة من جمع مهمة التشريع والرقابة على التشريع في جهة واحدة . و يعتبر النظام الدستوري الفرنسي هو أحد الإستثناءات القليلة في الأنظمة التي تبنت الرقابة السياسية ،خصوصا إن فرنسا تمثل أحد النماذج المثالية للأنظمة الديمقراطية، ويعود السبب في ذلك إلى خصوصية تاريخية وسياسية تميزت بها التجربة الفرنسية، فمفهوم مبدأ الفصل بين السلطات الذي طالما ساد لدى المشرعين الفرنسيين يتمثل في أن البرلمان هو المعبر عن إرادة الشعب وأن القانون هو التعبير عن هذه الإرادة وتبعاً لذلك لا يجوز أن تمارس أي سلطة أخرى الرقابة على إرادة الشعب ، كما أن رفض فكرة الرقابة القضائية في فرنسا يعود إلى أسباب تاريخية تمثلت في الموقف السلبي للمحاكم الفرنسية من الإصلاحات وتدخلها في أعمال السلطات الأخرى، حيث كانت المحاكم تعمل على عرقلة القوانين ووصل الأمر بهذه المحاكم إلى درجة الحكم بإلغاء القوانين، وقد تركت تصرفات هذه المحاكم آثاراً سيئة في نفوس الناس وعند رجال الثورة الفرنسية ، لذلك وضعت الثورة نصوصاً صارمة تحرم على المحاكم التدخل بطريق مباشر أو غير مباشر في أعمال البرلمان .
ثانيا : الرقابة القضائية على دستورية القوانين
هي الرقابة التي تمارسها هيئة قضائية تختص بالفصل في مدى دستورية أي قانون تصدره السلطة التشريعية، و ينطلق مفهوم الرقابة القضائية على دستورية القوانين من فكرة حق الأفراد في حماية حقوقهم وحرياتهم المقررة بموجب الدستور، فوظيفة القضاء تتمثل في الفصل في الخصومات التي تحصل بين الأفراد والدولة أو بين الأفراد أنفسهم وهي وظيفة على قدر كبير من الأهمية ، كما تشكل الرقابة القضائية ضمانة فاعلة لدستورية القوانين حيث يتسم القضاء بالحياد والنزاهة والاستقلالية بالإضافة إلى الخبرة القانونية .
وهناك صورتان للرقابة القضائية على دستورية القوانين هما:
1 – الرقابة عن طريق الامتناع : كانت الولايات المتحدة الأمريكية سباقة في الأخذ بالرقابة القضائية على دستورية القوانين ، بالرغم من أن الدستور الأمريكي لم ينص صراحة على مبدأ الرقابة القضائية إلا أن هذا الأمر كان مفهوماً ومتوقعاً ومقبولاً لدى واضعي هذا الدستور و كانت بداية تطبيق المبدأ أمام محاكم بعض الولايات الأمريكية كولاية فرجينيا ، ومع أن المبدأ عرفته في البداية و أخذت به بعض الولايات الأمريكية قبل أن تأخذ به المحكمة العليا الفدرالية إلا أن المؤرخون يربطون بينه وبين أول حكم للمحكمة العليا قررت فيه تطبيق هذا المبدأ وكان ذلك في حكمها الشهير في القضية الرائدة ماربري ضد ماديسون في عام 1803م ، وقد ارتبط المبدأ باسم رئيس القضاء (جون مارشال) الذي يرجع إليه الفضل في إظهاره في حكمه في هذه القضية واعتبره البعض منشئا للمبدأ . حيث قال مارشال في حكمه في هذه القضية أنه (من واجب الهيئة القضائية أن تفسر القانون وتطبقه، وعندما يتعارض نص تشريعي أو قانون مع الدستور فإن السمو والبقاء يكون للدستور). و ليس للمحاكم الأمريكية أن تلغي القانون عند نظرها في قضية أمامها بعدم دستورية قانون ما ، بل تمتنع عن تطبيقه وإن حكمها في ذلك ليس ملزما للمحاكم الأخرى ، حيث يحق لها تطبيق القانون على اعتبار انه دستوري ، إلا إذا كان الحكم بعدم دستوريته صادراً من المحكمة العليا ، و ليس للمحاكم الاتحادية حق إصدار آراء استشارية و قد استقرت المحكمة العليا على هذا المبدأ منذ تأسيسها وحتى الآن ، فحينما قدم الرئيس (واشنطن) إلى المحكمة الاتحادية سلسلة من الأسئلة المتعلقة بتفسير المعاهدات المعقودة مع فرنسا لإبداء رأيها فيها ، أجابت المحكمة بأنها ( لا ترى من المناسب إعطاء رأي في أمور لم تنشأ عن قضية مطروحة أمامها ) . وهو ما يعرف بقاعدة "أن القاضي لا يستفتى" بمعنى أنه لا يجوز أن يطلب من القاضي إصدار فتوى، ذلك أن قيام القاضي بإصدار الفتوى هو تعبير عن رأيه في شأن ما قبل أن يعرض عليه النزاع وقبل أن يسمع دفاع الخصوم وحججهم وهو ما يعد إهداراً لحق الدفاع الذي يعتبر من أهم الضمانات المقررة للأفراد لدى ممارستهم حق التقاضي، و من المعروف أن قيام القاضي بالإفتاء أو تقرير رأي لمصلحة أحد الخصوم في الدعوى يعتبر من الأسباب المؤدية إلى عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى ويكون بالتالي ممنوعاً من سماعها .
وهناك عدة صور لرقابة الامتناع ، منها :
الدفع بعدم الدستورية : إن المحاكم تمارس هذا الحق عندما يطرح أمامها نزاع و يطالب أحد طرفي النزاع تطبيق قانون ما ، فيطعن الطرف الآخر بعدم دستورية هذا القانون و يطلق على هذه الطريقة طريقة الدفع الفرعي ولا يحق لأي شخص الطعن بعدم دستورية القوانين بصورة أصلية ،أي إنه إذا رأى شخص أن قانونا ما يخالف الدستور فلا يحق له أن يتقدم للمحكمة للطعن بهذا القانون، بل يجب أن يكون القانون يطبق على الشخص في دعوى قضائية ، فيبادر هذا الشخص إلى الطعن بعدم دستورية هذا القانون . وفي هذه الحالة يكون اختصاص المحكمة بالتأكد من دستورية القانون قد جاء متفرعاً عن الدعوى المنظورة أمامها ،وعلى المحكمة النظر في صحة هذا الطعن، فإذا تبين لها إن القانون غير دستوري امتنعت المحكمة عن تطبيقه و تفصل في الدعوى بما فيه صالح المتهم أو المدعى عليه . إن الرقابة القضائية على دستورية القوانين في الولايات المتحدة هي قضاء امتناع تقوم على نظام السوابق القضائية حيث تتقيد كل محكمة بالحكم الذي تصدره و تقيد به المحكمة التي في درجتها و المحاكم الأدنى منها درجة .
الأمر القضائي: وهي صورة من صور رقابة الامتناع و بحسب هذه الطريقة يحق لأي شخص أن يلجا إلى المحكمة و يطلب منها أن توقف تنفيذ قانون ما على اعتبار إنه غير دستوري ، و للمحكمة أن تصدر أمراً قضائيا إلى الموظف المختص بعدم تنفيذ القانون ، و يلاحظ إن مهمة إصدار الأمر القضائي في الولايات المتحدة هو من اختصاص محكمة اتحادية مكونة من 3 قضاة ، ويجوز الطعن في قرارات هذه المحكمة أمام المحكمة الاتحادية العليا .
ومن الصور الأخرى لرقابة الامتناع هو الحكم التقريري و بمقتضاه يحق للشخص أن يطلب من المحكمة أن تصدر حكم تقرر فيه ما إذا كان القانون الذي سيطبق عليه دستورياً أم لا و في هذه الحالة لا يتم الفصل في الموضوع إلى أن يصدر حكم من المحكمة حول هذا الطلب . و تلاقي هذه الطريقة تأييداُ من الفقه الأمريكي ، لأن المحكمة تستطيع أن تعلن عن رأيها في دستورية أو عدم دستورية قانون ما حيث أن هذه الطريقة تنسجم مع الغاية من تخويل المحاكم سلطة الرقابة على دستورية القوانين .
2 - الرقابة عن طريق الإلغاء
وتتمثل هذه الرقابة في تشكيل محكمة خاصة أو أعلى محكمة في البلاد و يحق للمحكمة أن تحكم ببطلان القانون غير الدستوري بالنسبة للجميع ، أي إن قرارها يلغي القانون المخالف للدستور و تجعله في حكم العدم ولا يجوز الاستناد عليه في المستقبل، وان لهذا الحكم حجية مطلقة أي انه ملزم لسائر المحاكم والجهات التي تطبق القانون ، و يحق لأي فرد أن يتقدم لهذه المحكمة طالبا إلغاء قانون ما إذا رأى في هذا القانون مخالفة للدستور .
و يمكن أن تكون هذه الرقابة على نوعين ، رقابة إلغاء سابقة و رقابة إلغاء لاحقة . و طبقاً للنوع الأول يتم إحالة مشروعات القوانين إلى جهة قضائية مختصة ( محكمة خاصة ) لفحصها من الناحية الدستورية قبل إصدار القانون من قبل رئيس الدولة ، فإذا قررت هذه المحكمة عدم دستوريته تعين على السلطة التشريعية تعديله في حدود الدستور ، و قد أخذ الدستور الايرلندي لسنة 1937 بهذا النوع من الرقابة .
أما رقابة الإلغاء اللاحقة فإنها تباشر على القوانين بعد صدورها ، فإذا رأى الشخص بأن قانون ما غير دستوري فإنه يستطيع الطعن في هذا القانون أمام المحكمة المختصة التي خولها الدستور سلطة إلغاء القانون غير الدستوري دون أن ينتظر الشخص تطبيق القانون غير الدستوري عليه . و تختلف الدول التي أخذت بهذا النوع من الرقابة في مسألة إعطاء الحق للأفراد في الطعن بدستورية القانون ، فدساتير بعض الدول مثل الدستور التشيكوسلوفاكي لسنة 1920 قد حصر هذه الحق بهيئات عامة ( المجالس التشريعية والمحكمة القضائية العليا و المحكمة الإدارية العليا و المحكمة المختصة بالانتخابات ). كما تختلف الدول في تحديد المحكمة المختصة بالرقابة ، فدستور بوليفيا لسنة 1880 مثلاً قد جعل هذا الأمر من اختصاص المحاكم العادية ،و بعض الدول جعلت الرقابة من اختصاص محكمة خاصة ومن هذه الدول ،دستور العراق لسنة 1925 ودستور النمسا لسنة 1945 ودستور إيطاليا لسنة 1947 .
تمارس ( المحكمة الدستورية العليا )عادة وظيفة الرقابة القضائية حيث تمارس هذه المحكمة دورها في بيان مدى مطابقة القوانين الصادرة أو مخالفتها للدستور، كما إن تشكيل المحكمة الدستورية العليا هو أمر مهم جداً و تظهر أهمية هذه المحكمة بصورة واضحة في المجتمعات الديمقراطية حين يؤدي رئيس الدولة القسم أو اليمين عند انتخابه أمامها ويتعهد بأنه سيقوم بواجباته ويحترم الدستور والقوانين فأن حنث في اليمين تعرض للمسؤولية و أحالته للقضاء ومن هنا تظهر أهمية الدور المناط بهذه المحكمة في دولة القانون فهي صمام الأمان لاحترام القواعد الدستورية والقانونية من الحكام والمحكومين.
ثالثا : الرقابة الشعبية
لا يمكن إنكار الدور الهام الذي تلعبه جهات شعبية مختلفة مثل الرأي العام والصحافة ووسائل الإعلام الأخرى في الدول الديمقراطية ،حيث يطلق على الإعلام عادة(السلطة الرابعة )، لذلك يمكن أن تقوم هذه الجهات بمهمة الرقابة على دستورية القوانين ، إذ يمنح الدستور لهذه الجهات في بعض الدول الحق في الاحتجاج على خرق قانون ما لقواعد الدستور و الطلب إلى الأجهزة المختصة ( المحاكم الدستورية) لمعالجة هذا الخرق ، ويتم ذلك وفق آليات ينظمها القانون ، وتبنت هذا الأسلوب دساتير كل من (ألمانيا و غانا و سلوفاكيا).
رابعا : رقابة منظمات المجتمع المدني
في ظل المجتمع المدني لابد من خضوع الحاكم والمحكوم للدستور والالتزام بالقواعد القانونية ،و تعتبر منظمات المجتمع المدني و خاصة المنظمات غير الحكومية هي العين الساهرة على المجتمع وعلى الدستور ، وتسمى هذه المنظمات بـ( السلطة الخامسة) حيث يقوم أفراد المجتمع من خلال هذه المنظمات المستقلة عن سيطرة ونفوذ السلطة بممارسة دورهم و حقوقهم في اختيار ومراقبة السلطات العامة في الدولة وما تصدره هذه السلطات من قوانين و لوائح وتشريعات و مدى مطابقة هذه القوانين لمبادئ الدستور ، إذ تقوم منظمات حقوق الإنسان و منظمات المجتمع المدني المختلفة بمهمة الرقابة على دستورية القوانين ،و يجب أن لا ننسى دور منظمات المجتمع المدني في تحقيق التنمية الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ، حيث تعتبر هذه الممارسات جزءا من العملية الديمقراطية ذاتها .
الرقابة في الدستور الجزائري
تضمن دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الصادر في 28 نوفمبر سنة 1996 تنظيم الرقابة على دستورية القوانين في المواد 163 إلى 169. فنصت المادة 163 على أن يؤسس مجلس دستوري يكلف بالسهر على احترام الدستور. كما يسهر المجلس الدستوري على صحة عمليات الاستفتاء، وانتخاب رئيس الجمهورية، والانتخابات التشريعية، ويعلن نتائج هذه العمليات.
ونصت المادة 164 على كيفية تشكيل المجلس بقولها يتكون المجلس الدستوري من تسعة أعضاء: ثلاثة أعضاء من بينهم رئيس المجلس يعينهم رئيس الجمهورية، واثنان ينتخبهما المجلس الشعبي الوطني، واثنان ينتخبهما مجلس الأمة، وعضو واحد ينتخبه مجلس الدولة. بمجرد انتخاب أعضاء المجلس الدستوري أو تعيينهم، يتوقفون عن ممارسة أي عضوية أو أي وظيفة أو تكليف أو مهمة أخرى. يعين رئيس المجلس الدستوري لفترة واحدة مدتها ست سنوات. يضطلع أعضاء المجلس الدستوري بمهامهم مرة واحدة مدتها ست سنوات، ويجدد نصف عد أعضاء المجلس الدستوري كل ثلاث سنوات.
وحددت المادة 165 اختصاصات المجلس الدستوري بالإضافة إلى الاختصاصات التي خولتها إياه صراحة أحكام أخرى في الدستور، في دستورية المعاهدات والقوانين، والتنظيمات، إما برأي قبل أن تصبح واجبة التنفيذ، أو بقرار في الحالة العكسية. يبدي المجلس الدستوري بعد أن يخطره رئيس الجمهورية، رأيه وجوباً في دستورية القوانين العضوية بعد أن يصادق عليها البرلمان. كما يفصل المجلس الدستوري في مطابقة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور، حسب الإجراءات المذكورة في الفقرة السابقة.
ونصت المادتان 166 و167 على إجراءات الطعن أمام المجلس الدستوري وإجراءات اتخاذ المجلس لقراره. فقررت المادة 166 أن يخطر رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الشعبي الوطني أو رئيس مجلس الأمة، المجلس الدستوري. كما نصت المادة 167 على أن يتداول المجلس الدستوري في جلسة مغلقة، ويعطي رأيه أو يصدر قراره في ظرف العشرين يوماً الموالية لتاريخ الإخطار. يحدد المجلس الدستوري قواعد عمله.
وتضمنت المادتان 168 و 169 النص على أثر الرأي أو القرار الصادر من المجلس الدستوري في شأن دستورية المعاهدات والنصوص التشريعية والتنظيمية. فنصت المادة 168 على أنه إذا ارتأى المجلس الدستوري عدم دستورية معاهدة أو اتفاق، أو اتفاقية، فلا يتم التصديق عليها.
كما نصت المادة 169 على أنه إذا ارتأى المجلس الدستوري أن نصاً تشريعياً أو تنظيمياً غير دستوري، يفقد هذا النص أثره ابتداء من يوم قرار المجلس.
كما نصت المادة 126 على أن يصدر رئيس الجمهورية القانون من أجل ثلاثين يوماً، ابتداء من تاريخ تسليمه إياه. غير أنه إذا أخطرت سلطة من السلطات المنصوص عليها في المادة 166 التالية المجلس الدستوري، قبل صدور القانون، يوقف هذا الأجل حتى يفصل في ذلك المجلس الدستوري وفق الشروط التي تحددها المادة 167 التالية.
ونصت المادة 176 على أنه إذا ارتأى المجلس الدستوري أن مشروع أي تعديل دستوري لا يمس البتة المبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري، وحقوق الإنسان والمواطن وحرياتهما، ولا يمس بأي كيفية التوازنات الأساسية للسلطات والمؤسسات الدستورية، وعلل رأيه، أمكن رئيس الجمهورية أن يصدر القانون الذي يتضمن التعديل الدستوري مباشرة دون أن يعرضه على الاستفتاء الشعبي، متى أحرز ثلاثة أرباع أصوات أعضاء غرفتي البرلمان.
ويتضح من هذه النصوص أن المجلس الدستوري الجزائري هو مجلس سياسي يشترك في اختيار أعضائه جميع السلطات ف بالدولة، سواء في ذلك السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية أو السلطة القضائية.
وتقتصر الاختصاصات الإلزامية للمجلس الدستوري على القوانين العضوية أي الأساسية ( المادتان 123 و 165 ) والنظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان ( المادة 165)، وتعديل الدستور إذا رغب رئيس الجمهورية في إصداره دون عرض على الاستفتاء الشعبي ( المادة 176). كما يقتصر الحق في إثارة مسألة الدستورية أمام المجلس على رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة.
ويجب أن يصدر المجلس الدستوري رأيه أو قراره خلال عشرين يوماً من تاريخ اخطاره، ويترتب على الرأي أو القرار الصادر من المجلس بعدم دستورية المعاهدة أو الاتفاق أو الاتفاقية عدم التصديق عليها، كما يفقد النص التشريعي أو التنظيمي أثره من يوم صدور قرار المجلس بعدم دستوريته.
ويلاحظ أن مضي مدة العشرين يوماً التي نص الدستور الجزائري على ضرورة إصدار المجلس الدستوري قراره خلال لا يعني سقوط حق المجلس في الاستمرار في نظر الطعن المعروض عليه، إذ لا تعتبر مدة سقوط تؤدي إلى إنهاء حق المجلس في الاستمرار في أداء مهمته. ويؤكد ذلك نص المادة 126 من الدستور التي ترتب على إخطار المجلس الدستوري وقف المدة التي يجب فيها إصدار القانون حتى يفصل المجلس في الطعن المقدم له.
كما يلاحظ أيضاً أن رقابة المجلس الدستوري الجزائري على دستورية القوانين والمعاهدات والتنظيمات قد تكون رقابة سابقة على صدور القانون وفي هذه الحالة يبدي المجلس رأيه بشأنها، وقد تكون هذه الرقابة لاحقة لصدور القانون وفي هذه الحالة يصدر المجلس قرارا يؤدي إلى أن يفقد النص المقضي بعدم دستوريته أثره من يوم قرار المجلس. ويؤكد هذا القول نص المادة 165 من الدستور على أن يفصل المجلس الدستوري... في دستورية المعاهدات والقوانين والتنظيمات، إما برأي قبل أن تصبح واجبة التنفيذ، أو بقرار في الحالة العكسية، ونص المادة 169 على أنه إذا ارتأى المجلس الدستوري أن نصا ً تشريعيا أو تنظيميا غير دستوري، يفقد هذا النص أثره، ابتداء من يوم قرار المجلس.
وإذا كان الدستور المغربي – شأنه شأن الدستور الفرنسي - قد أخذ بكل من التدخل العلاجي والوقائي لحماية المجال اللائحي وعدم خروج السلطة التشريعية ، وأعطى للمجلس الدستوري الحق في إصدار قرار يوضح فيه ما إذا كانت النصوص المعروضة عليه لها صيغة تشريعية أو أنها ذات صيغة تنظيمية لائحية تختص بها السلطة التنفيذية، فإن الدستور الجزائري لم يعط للمجلس الدستوري مثل هذا الاختصاص ، وإن كان قد أخذ بالاتجاه الفرنسي وحدد مجالا للقانون لا يجوز للمشرع تجاوزه.
وإذا كان البعض في فرنسا قد طالب بإخضاع التعديلات الدستورية التي لا تعرض على الشعب في الاستفتاء لرقابة المجلس الدستوري، رغم معارضة الغالبية لذلك لعدم وجود نص في الدستور يعطي للمجلس هذا الحق، فإن الدستور الجزائري قد نص صراحة على إعطاء هذا الحق للمجلس الدستوري، فنص في المادة 176 على أنه إذا ارتأى المجلس الدستوري أن مشروع أي تعديل دستوري لا يمس البتة المبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري ... أمكن رئيس الجمهورية أن يصدر القانون الذي يتضمن التعديل الدستوري مباشرة دون أن يعرضه على الاستفتاء الشعبي، متى أحرز ثلاثة أرباع أصوات أعضاء غرفتي البرلمان. فرئيس الجمهورية يستطيع أن يصدر التعديلات الدستورية بمجرد موافقة البرلمان عليها، دون عرضها على الشعب في الاستفتاء، على أن يعرض الأمر أولا على المجلس الدستوري ويحصل على موافقته.




الرقابة على دستورية القوانين


الرقابة على دستورية القوانين

مقدمة:

يعتبر الدستور القانون الأسمى في الدولة و هو الذي يحوز على أعلى سلطة فيها، و لهذا
وجب احترامه من طرف الجميع.
و لضـمان احـتـرام الـدستور يـستوجب البحـث عن الجـهاز المكـلف بحمايته، و لهذا الغرض
و عـــلى الرغـم من الـنقـاش الجاري حول جـدوى وجـوب جـهـاز سـياسي أو قـضائي يتكـفل
بمراقبة دستورية القوانين فإن التجـربة الدستـورية عرفت ثلاثــة أشكال لـلرقابة الدسـتورية
تعتمد بعض الدول على نضام المجالــس الدسـتوريـة، و بـعـضهــا الآخــر يــعتمد علـى نـظام
المحاكم الدستورية، أما البعض الأخر فيعهد مهمة السهر على مراقبة دستورية القوانين.
اذن:
فيما تتمثل الرقابة على دستورية القوانينَ ؟
و كيف نظر المشرع الجزائري إليها ؟







مقدمة :

يعتبر الدستور القانون الأسمى في الدولة و هو الذي يحوز على أعلى سلطة فيها، و لهذا
وجب احترامه من طرف الجميع.
و لضـمان احـتـرام الـدستور يـستوجب البحـث عن الجـهاز المكـلف بحمايته، و لهذا الغرض
و عـــلى الرغـم من الـنقـاش الجاري حول جـدوى وجـوب جـهـاز سـياسي أو قـضائي يتكـفل
بمراقبة دستورية القوانين فإن التجـربة الدستـورية عرفت ثلاثــة أشكال لـلرقابة الدسـتورية
تعتمد بعض الدول على نضام المجالــس الدسـتوريـة، و بـعـضهــا الآخــر يــعتمد علـى نـظام
المحاكم الدستورية، أما البعض الأخر فيعهد مهمة السهر على مراقبة دستورية القوانين.
اذن:
فيما تتمثل الرقابة على دستورية القوانينَ ؟
و كيف نظر المشرع الجزائري إليها ؟

الاشكالية : فيما تتمثل الرقابة على دستورية القوانينَ ؟
و كيف نظر المشرع الجزائري إليها ؟
المبحث الأول : ماهية الرقابة على دستورية القوانين.
المطلب الأول : تعريف الرقابة
المطلب الثاني : أشكال الرقابة على دستورية القوانين.
الفرع الأول : أسلوب الرقابة بواسطة هيئة سياسية
الفرع الثاني : أسلوب الرقابة بواسطة هيئة قضائية .

المطلب الثالث: نماذج الرقابة القضائية.
الفرع الأول : النموذج الأمريكي للرقابة.
الفرع الثاني : النموذج الأوروبي للرقابة.

المبحث الثاني : المراقبة الدستورية في الجزائر.

المطلب الأول : بروز فكرة الرقابة الدستورية في دستور 1963م .
المطلب الثاني : المراقبة الدستورية في دستور 1976 ( غياب آلية المراقبة ) .
المطلب الثالث : المراقبة الدستورية في دستور 1989 .
( محاولة تكريس دولة القانون )
المطلب الرابع : المراقبة الدستورية في دستور 1996 .
( إعطاء دور أكثر فعالية لمهمة الرقابة )
الخاتمة .


المبحث الأول : ماهية الرقابة على دستورية القوانين.

المطلب الأول : تعريف الرقابة

يقصد بالرقابة على دستورية القوانين منع صدور نصوص قانونية مخالفة للدستور، فهي وسيلة لحماية الدستور من أي خرف أو اعتداء و إلى وضع مبدأ سموه على غيره من النصوص الأخرى موضع التطبيق،(أي تطبيق قاعدة سمو الدستور)، و في هذا النطاق نجد فكرتين متعارضتين بخصوص الرقابة على دستورية القوانين، فأنصار الفكرة الأولى يرفضون فكرة الرقابة ، بحيث يرون بأن الرئيس هو حامي الدستور، وهذا قد يؤدي إلى سهولة صدور قوانين مخالفة للدستور، في حين نجد أصحاب الفكرة المعارضة يقرون بوجوب الرقابة على دستورية القوانين، مهما كان نوعها سياسية أو قضائية.

المطلب الثاني : أشكال الرقابة على دستورية القوانين.

هناك أسلوبين للرقابة على دستورية القوانين- فالشكل الأول يتمثل في الرقابة بواسطة هيئة سياسية ، أما الشكل الثاني فيتمثل في الرقابة بواسطة هيئة قضائية.

الفرع الأول : أسلوب الرقابة بواسطة هيئة سياسية



و هو تولي هيئة سياسية مراقبة دستورية القوانين، و تتكون هذه الهيئة من أعضاء إما أن يعينوا أو ينتخبوا من طرف السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية أو كلاهما – هذا ما نصت عليه المادة 164/1 من الدستور بقولها (( يتكون المجلس الدستوري من 9 أعضاء . 3 أعضاء من بينهم رئيس المجلس يعينهم رئيس الجمهورية، و 2 ينتخبهم المجلس الشعبي الوطني و عضو واحد ينتخبه مجلي الدولة .)) من الفقرة الأولى.إلا أن هذا النوع من الرقابة يأخذ لعدة أسباب.



الرقابة السياسية على العموم ليست أسلوبا ناجحا و فعالا، هذه النقائص :
- إن الهيئة السياسة قد تنحاز إلى السلطة التي ساهمت في تكوينها.
- إن هذه الرقابة تكون وسيلة رقابية فقط، أي أنها تحرك قبل إصدار القوانين و توكل إلى أشخاص معينين، و لا يتم هذا التحرك إلا إذا كانت لهم مصلحة في ذلك.
- عدم توفر الحياد و الاستقلال الكافي من طرف هذه الهيئة لأداء وظيفتها ( لتكون الأعضاء تابعين للجهة التي عينتهم).
- نقص الكفاءة القانونية لأعضاء الهيئة في أداء مهمة الرقابة و التي يستحسن أن تكون ذات طابع قانوني.
- إعطاء تفسيرات سياسية – فالقوانين لا تحدد وفق مطابقتها للدستور لكن تحدد وفق الاختيارات السياسية لأعضاء الهيئة السياسة.


الفرع الثاني : أسلوب الرقابة بواسطة هيئة قضائية .



بعد الانتقادات الموجهة إلى الرقابة السياسية ، عهد إلى أسلوب الرقابة القضائية مهمة ممارسة الرقابة على دستورية القوانين، حيث توكل المهمة إلى هيئة قضائية مختصة، و في هذا النوع من الرقابة يوجد نموذجين من الرقابة / الأمريكي الذي يُوكل هذه المهمة إلى المحاكم القضائية العادية، و النموذج الثاني الأوروبي الذي يقوم على إحداث محكمة خاصة تدعى المحكمة الدستورية


أ/ محاسنها :

- إن الهيئة القضائية تضمن معالجة دستورية القوانين بروح قانونية خالصة، فيبحث القاضي بحكم طبيعته وظيفته في مدى مطابقة القانون للدستور.
- أنها تخضع لإجراءات قضائية تمتاز بالعدل مثلا ( الحياد ، المواجهة بين الخصوم، تعديل الأحكام).
- إن نزاهة القضاة و استقلالهم عن السلطتين التنفيذية و التشريعية تمكنهم من أداء مهمتهم على أحسن وجه.

ب/ مساوئها :

- إنها تعتبر تدخلا من السلطة التشريعية و بالتالي تشكل خرقا لمبدأ الفصل بين السلطات.
- إن الرقابة بواسطة هيئة قضائية تجعل من القاضي أن يمتلك سلطة سياسية .
- إن الرقابة على دستورية القوانين تعتبر اعتداءا على البرلمان الذي يعبر عن إرادة الأمة، و بالتالي فإن الرقابة القضائية تخل بمبدأ سيادة الأمة و مهما يكن الأمر فقد أأثبتت التجربة أن الرقابة القضائية أنجح من الرقابة السياسية.





المطلب الثالث: نماذج الرقابة القضائية.

الفرع الأول : النموذج الأمريكي للرقابة.

يتبع النموذج الأمريكي ثلاثة أساليب عند مراقبة دستورية القوانين و هذه الأنواع تعرف بأسلوب الرقابة عن طريق الامتناع.

أ- أسلوب الرقابة عن طريق الدفع:

- يتم ذلك بناء على طلب الخصوم في دعوى مرفوعة أمام المحكمة، لا يترتب على الحكم بعدم دستورية القانون إلغاءه بالنسبة للكثافة، و إنما يقتصر أثر الحكم على استبعاد تطبيقه في الدعوى المنظورة أمامه عندما تصح أن القانون مخالف للدستور.

ب- أسلوب الرقابة عن طريق الأمر القاضي:

و هو طلب إيقاف تنفيذ القانون من قبل الفرد قبل تطبيقه أو تنفيذه، على أساس أنه غير دستوري، فإذا تضح المحكمة أنه غير دستوري فتصدر أمرا قضائيا للموظف بالامتناع عن تنفيذ موضوع الطعن- و يتعين عليه تنفيذ الحكم، و المحكمة الاتحادية هي المختصة بتنفيذ الطعن، كما يجوز الطعن بالأحكام الصادرة عنها، أمام المحكمة الاتحادية العليا.


جـ- أسلوب الرقابة عن طريق الحكم التقريري:

حيث يلجأ الفرد طلبا منها إصدار حكما يقرر ما إذا كان القانون المراد تطبيقه عليه دستوري أم غير دستوري و يترتب عن ذلك توقف الموظف المختص بتطبيق القانون إلى أن تصدر المحكمة حكمها بشأن دستورية القانون- و قد بدأ العمل بهذا الأسلوب إبتداءا من عام 1918.


الفرع الثاني : النموذج الأوروبي للرقابة.

الرقابة عن طريق الدعوى الأصلية ( رقابة الإلغاء ) .
يستند هذا النظام على إلغاء القانون، إذا تبين أنه مخالف للدستور و قد يتم ذلك فبل صدور القانون أو بعد إصداره، إذا تم التصريح بعدم مطابقة القانون بالدستور، و قبل إصداره تعين عدم إصداره أما إذا صرحت الهيئة المكلفة بالمراقبة الدستورية بمطابقة القانون للدستور وجب إصداره.
و هذا النوع من الرقابة السابقة عن طريق الدعوى الأصلية يمارسها رئيس الدولة، و في هذا النظام يحاد أمر الفصل في المطابقة إلى هيئة خاصة ( المحكمة الدستورية ) أو أمام المحاكم كما يجوز للأفراد الطعن في دستورية القوانين عن طريق رفع دعوى أمام محكمة خاصة، فيكون وفقا لاختصاصها وفقا للدستور، الحكم بإلغاء القانون إذا تبين لها أنه مخالف للدستور، هذا إذا أقره الدستور، أما إذا لم يقره الدستور فهذا يعني أن الرقابة تتم بوسيلة أخرى.






المبحث الثاني : المراقبة الدستورية في الجزائر.





المطلب الأول : بروز فكرة الرقابة الدستورية في دستور 1963م .

ظـهرت فكرة الرقابة الدستورية مع صدور أول دستور للجمهورية الجزائرية فقد نصت المادة 63 من دستور 1963 على إنشاء مجلس دستوري يتكون من 07 أعضاء هم :
- الرئيس الأول للمحكمة العليا.
- رئيس الغرفة المدنية و الإدارية للمحكمة العليا.
- ثلاث نواب أعضاء في المجلس الوطني يختارهم المجلس الوطني.
- عضو يعينه رئيس الجمهورية.
و يقوم أعضاء المجلس بانتخاب رئيسهم من بين الأعضاء.

و حددت المادة 64 من الدستور مهمة المجلس الدستوري في القيام بمراقبة دستورية القوانين و الأوامر التشريعية بعد إخطاره من طرف رئيس الجمهورية أو من رئيس المجلس الوطني.

المطلب الثاني : المراقبة الدستورية في دستور 1976 ( غياب آلية المراقبة ) .

أما في دستور 1976 فإنه لم يأخذ بمبدأ المراقبة الدستورية للقوانين فمهمة ضمان احترام الدستور أعطــــت لرئيس الجمهورية بموجـــــب نص الـفـقـرة الثالثــة من الـمادة 111 منه ( و هو حامي الدستور) و لكن لم يبين الدستور آليات الحماية التي يعمل بها رئيس الجمهورية ليضمن و يتكفل باحترام الدستور.
و بالرجوع لنص المادة 155 من دستور 1976 نلاحظ أن رئيس الجمهورية يمارس حق الاعتراض على القوانين التي يصوت عليها المجلس الوطني، فله نتيجة لذلك أن يطلب قراءة ثانية لنص القانون خلال أجل 30 يوما من تاريخ استلامه من المجلس الشعبي الوطني.
و يمكن عل ضوء هذه المادة أن يمارس رئيس الجمهورية مهمة احترام الدستور فله أن يعرض النص لقراءة ثانية، إذا تبين أن النص مخالف للدستور و دون أن يصرح بذلك صراحة فإن المجلس الشعبي الوطني قد يفهم من إحالة النص إليه رغبة الرئيس في إعادة صياغة النص وفق مقتضيات الدستور، و له بالطبع فإن إحالة النص للقراءة الثانية ليست كلها مرتبطة بمخالفة الدستور، و لكن فقط أمكن لنا استنتاج ذلك أي بدون وجود نص صريح.
* إن رئيس الجمهورية يملك آلية عرض النص للقراءة الثانية ليتكفل بضمان احترام الدستور.
و لعل عدم إقرار فكرة الرقابة الدستورية من طرف دستور 1976 يرجع لطبيعة الدستور ذاته، ذلك أن إجراءات تعديل الدستور مرنة، فبموجب المادتين 191،192 يعرض مشروع تعديل الدستور من طرف رئيس الجمهورية على المجلس الشعبي الوطني للموافقة عليه بأغلبية الثلثين، و بسبب مرونة إجراءات التعديل فإن النص الدستوري يحتل نفس مرتبة نص القانون التشريعي و بالتالي لا يتحقق التفوق للدستور، هذا من جهة ، و من جهة أخرى، و بالرجوع لنص الفقرة الثانية من المادة 127 من دستور 1976، فإن المجلس الشعبي الوطني ( يستوحي مبادئ الميثاق الوطني و التي يجعلها حيز التطبيق في عمله التشريعي)، و هذه إشارة صريحة لخضوع المشرع للميثاق الوطني و ليس للدستور و بالتالي فإن التفوق هنا يتحقق للميثاق الوطني و ليس للدستور، و قد كرس ذلك المادة 06 من الدستور التي تنص على ( الميثاق الوطني هو المصدر الأساسي لسياسة الأمة و قوانين الدولة) .
و لكن لما كانت هذه الأحكام غير كفيلة بضمان احترام الدستور لأنها لم تضع آليات عملية لضمان احترام الدستور و بسبب التجاوزات على الدستور و التي لوحظت بمناسبة الموافقة على بعض القوانين من طرف المجلس الشعبي الوطني طالبت بعض الأصوات داخل هيئات حزب جبهة التحرير الوطني الحزب الواحد الحاكم آنذاك بإحداث هيئة تكلف بمراقبة دستورية القوانين و قد ترجم هذا المطلب في اللائحة السياسية التي صادق عليها المؤتمر الخامس لحزب جبهة التحرير الوطني المنعقد من 12 ديسمبر عام 1983، و قد نصت اللائحة : ( يدعوا المؤتمر إلى إنشاء هيئة عليا تحت إشراف الأمين العام للحزب رئيس الجمهورية للفصل في دستورية القوانين لتضمن احترام الدستور و سموه).



المطلب الثالث : المراقبة الدستورية في دستور 1989 .
( محاولة تكريس دولة القانون )

مع دستور 1989 تبنى المؤسس الدستوري صراحة فكرة الرقابة الدستورية و نص على إحداث مجلس دستوري في نص المادة 153، و يتكون المجلس الدستوري من 07 أعضاء:
- عضوان يعينهما رئيس الجمهورية.
- عضوان ينتخبهما المجلس الشعبي من بين أعضاءه.
- عضوان ينتخبان من طرف المحكمة العليا من بين أعضاءها.
- رئيس المجلس الدستوري يعينه رئيس الجمهورية لفترة واحدة مدتها 06 سنوات.
و قد أعطيت بهذا المجلس عدة مهام أهمها تلك المرتبطة بوظيفة السهر على مراقبة دستورية القوانين و التنظيمات.
و يتم إخطار المجلس من طرف رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الشعبي الوطني، سواء قبل إصدار القانون أي ( رقابة سابقة ) أو بعد صدور القانون ( رقابة لاحقة ).
و في حالة ما إذا تم إخطاره قبل صدور القانون يدلي برأي غير ملزم أما إذا تم إخطاره بعد صدور القانون فإنه يصدر قرارا يترتب عنه إلغاء الأحكام المخالفة للدستور من هذا النص إبتداءا من تاريخ قرار المجلس ( المادة 159 من الدستور ) .
و للإشارة فإن المجلس الدستوري منذ تأسيسه أصدر عدة اجتهادات سواء آراء أو قرارات هامة لها الأثر الهام في إبراز المبادئ المرتبطة سواء بالحريات أو بمبدأ الفصل بين السلطات.
المطلب الرابع : المراقبة الدستورية في دستور 1996 .
( إعطاء دور أكثر فعالية لمهمة الرقابة )

أحدثت التعديلات التي طرأت على دستور 1989 تغييرا في تشكيلة و مهام المجلس الدستوري و قد كانت التعديلات تهدف إلى تحقيق توازن أحسن لسير المؤسسات، بإحداث نظام الثنائية في تشكيل البرلمان بإنشاء مجلس الأمة و نظام الازدواج القضائي وإنشاء مجلس للدولة كمؤسسة قضائية، بالإضافة للأخذ بمفهوم القوانين العضوية لأول مرة في التاريخ الدستوري للجزائر.
و قد انعكس هذا التوسيع في تشكيلة المجلس الدستوري و في جهة الإخطار و كذا في الصلاحيات التي كلف بها المجلس الدستوري.

أولا : من حيث تشكيلة المجلس الدستوري.

تنص المادة 164 من دستور 1996 أن يتكون المجلس الدستوري من تسعة أعضاء :
- ثلاثة أعضاء من بينهم رئيس المجلس يعينهم رئيس الجمهورية.
- اثنان ينتخبهما المجلس الشعبي الوطني من بين أعضائه.
- اثنان ينتخبهما مجلس الأمة من بين أعضائه.
- عضو واحد تنتخبه المحكمة العليا من بين أعضائها.
- عضو واحد ينتخبه مجلس الدولة من بين أعضائه.


- يعين رئيس المجلس الدستوري من طرف رئيس الجمهورية لفترة واحدة مدتها ست سنوات.
و يلاحظ على هذه التشكيلة أن جميع السلطات ممثلة فيه بصفة غير متوازنة، فالسلطة التنفيذية يمثلها 03 أعضاء، بينما يمثل السلطة التشريعية أربعة أعضاء، أما السلطة القضائية فيمثلها عضوان، و يترجم ذلك المكانة التي تحتلها السلطة القضائية في النظام السياسي باعتبارها أقل السلطات تمثيلا في المجلس.
و من جهة أخرى فإن كل السلطات تستقل بنفسها في كيفية تعيين و اختيار ممثليها في المجلس الدستوري فلا يوجد تدخل لأية سلطة على الأخرى عند اختيار ممثليها في هذه الهيئة.
ثانيا : من حيث جهة الإخطار.

أوكلت المادة 166 من الدستور مهمة إخطار المجلس الدستوري لكل من :
- رئيس الجمهورية.
- رئيس المجلس الشعبي الوطني.
- رئيس مجلس الأمة.
و للإشارة فإنه رغم توسيع الإخطار مجلس الأمة بعد التعديل الدستوري فإنه يبقى عاجزا عن تحقيق التوازن فهو لم يوسع الإخطار للسلطة القضائية لتحقيق التوازن بين المؤسسات من جهة كما لا يوسع الإخطار لمجموعة من النواب في البرلمان من أجل تحقيق التوازن بين الأغلبية و الأقلية داخل البرلمان من جهة ثانية.
إن هذا الإغفال من شأنه أن يترك بعض القوانين باستثناء القوانين العضوية و النظام الداخلي تفلت من الرقابة الدستورية إذا ما تخلى أصحاب سلطة الإخطار عن استعمال سلطتهم ، و قد يؤدي ذلك إلى صدور قوانين مخالفة للدستور، و ينهدم بذلك بناء دولة القانون التي تقوم على مبدأ سمو الدستور.





ثالثا : من حيث موضوع الإخطار.

حددت المادة 163 من الدستور المهمة الأساسية للمجلس الدستوري و هي "السهر على احترام الدستور".
و في هذا السياق فإنه يقوم على بناء المادة 165 من الدستور بالفصل في دستورية المعاهدات و القوانين و التنظيمات.
و في هذا الإطار يمارس المجلس الدستوري نوعين من الرقابة إحداهما إجبارية و الأخرى اختيارية.

أ- الرقابة الإجبارية للمجلس الدستوري :

و تتم هذه الرقابة بموجب الفقرتين الثالثة و الرابعة من المادة 165 و بموجب الفقرة الثانية من المادة 97 و يتعلق الأمر إذن بــ:
* بالقوانين العضوية :
فالمجلس الدستوري يبدي رأيه وجوبا في دستورية القوانين العضوية بعد أن يصادق عليها البرلمان حسب الفقرة الثانية من المادة 165 و الفقرة الأخيرة للمادة 123.
و قد حددت المادة 123 من الدستور مجال القوانين العضوية و هي القوانين المتعلقة بــ:
- تنظيم السلطات العمومية و عملها.
- نظام الانتخابات.
- القانون المتعلق بالإعلام.
- القانون الأساسي للقضاء و التنظيم القضائي.
- القانون المتعلق بقوانين المالية.
- القانون المتعلق بالأمن الوطني.
و يلاحظ أن أغلب هذه المجالات تتعلق بتنظيم السلطة و مرتبطة بالدستور و لهذا السبب ينبغي أن تكون مطابقة له.
* الأنظمة الداخلية لغرفتي البرلمان : يفصل المجلس الدستوري بموجب الفقرة الثالثة من المادة 165 في مطابقة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور و يرجع ذلك إلى كون النظام الداخلي يتعلق بتنظيم السلطات التشريعية و الذي لا يجب أن يكون مخالفا للدستور و إلا وقع خلل في سير المؤسسات الدستورية.
* المعاهدات الدولية :

بموجب المادة 97 من الدستور يوقع رئيس الجمهورية اتفاقيات الهدنة و معاهدات السلم، و هذا النوع من المعاهدات لا تعرض على البرلمان ليوافق عليها إلا بعد أن يتلقى رأيا من المجلس الدستوري حولها، و هذا يعني أن إخطار المجلس الدستوري بالنسبة لهذا النوع من المعاهدات إجباري قبل عرضها على البرلمان و بعد التوقيع عليها، و حرص المؤسس الدستوري على عرض هذه المعاهدات على المجلس الدستوري ناجم عن الرغبة في حماية الدستور لأن هذا النوع من المعاهدات مرتبطة و متعلقة باستقلال الدولة و سيادتها، و قد أكدت المادة 08 من الدستور ( أن الشعب يختار لنفسه مؤسسات غايتها المحافظة على الاستقلال الوطني و دعمه)).
كما نصت المادة 13 منه على أنه (( لا يجوز البتة التنازل أو التخلي عن أي جزء من التراب الوطني)).وإذا ارتأى المجلس الدستوري عدم دستورية هذه الاتفاقات و المعاهدات لا يتم التصديق عليها، ذلك ما أكدته المادة 168 من الدستور.
و للإشارة فإن إخطار المجلس الدستوري بالنسبة لهذه المجالات الثلاث (( القوانين العضوية- الأنظمة الداخلية لغرفتي البرلمان- اتفاقات الهدنة و معاهدات السلم))، يتم من طرف رئيس الجمهورية، و هذا بتصريح نص المادة 165 بالنسبة للقوانين العضوية و النظام الداخلي
(( بيدي المجلس الدستوري بعد أن يخطره رئيس الجمهورية رأيه وجوبا في دستورية القوانين العضوية بعد أن يصادق عليها البرلمان كما يفصل المجلس الدستوري في مطابقة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور حسب الإجراءات المذكورة في الفقرة السابقة أي بعد إخطاره من طرف رئيس الجمهورية، و نص المادة 97 بالنسبة لاتفاقيات الهدنة و معاهدات السلم يوقع رئيس الجمهورية اتفاقيات الهدنة و معاهدات السلم و يتلقى رأي المجلس الدستوري في الاتفاقيات المتعلقة بهما ..)).


ب-الرقابة الاختيارية للمجلس الدستوري :

و تتم بموجب المادة 165 من الدستور



يمكن للمجلس الدستوري بعد إخطاره من طرف رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الشعبي الوطني أو رئيس مجلس الأمة فحص مطابقتها للدستور، فإذا وقع الإخطار فبل صدورها يصدر المجلس الدستوري رأيا و ذلك فبل أن تصبح واجبة التنفيذ، أما إذا وقع الإخطار بعد صدورها يصدر المجلس الدستوري قرارا ملزما يترتب عنه، و حسب نص المادة 169 من الدستور فقدان هذا النص أثره من يوم قرار المجلس الدستوري أي إلغاء النص المخالف للدستور.
كما تشمل الرقابة التنظيمات "النصوص" التي يصدرها رئيس الجمهورية بموجب سلطته التنظيمية المستقلة التي يستمدها من المادة 125 من الدستور (( يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنظيمية في المسائل غير المخصصة للقانون))، و رغم نص هذه المادة، فإن المجلس الدستوري منذ إنشائه بموجب دستور 1989 لم يمارس اختصاص في هذا المجال بسبب عزوف رئيس المجلس الشعبي الوطني ثم رئيس مجلس الأمة عم ممارسة صلاحيتها في الإخطار






إن الدستور لم يشر إلى امتداد مجال رقابة المجلس الدستوري للقوانين الاستثنائية أو الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية بناء على المادة 124 من الدستور في حالة شعور المجلس الشعبي الوطني أو بين دورتي البرلمان، أو في الحالة الاستثنائية عندما تكون البلاد مهددة بخطر داهم يوشك أن يصيب مؤسساتها الدستورية أو استقلالها أو سلامة ترابها.
إن القوانين الإستفتائية هي تلك القوانين التي تعرض على الشعب ليدلي برأيه حولها بواسطة الاستفتاء، ذلك لأن المجلس الدستوري حسب اجتهاد مقارن لا يملك الفصل في صحة قانون يعد تعبيرا مباشرا عن السيادة الوطنية، فالشعب عندما يعبر عن إرادته فإن تلك الإرادة لا تخضع للرقابة و هي غير ملزمة باحترام الدستور.



إن الأوامر المنصوص عليها في المادة 124 على الرغم من عدم وجود نص صريح يلزم خضوعها للرقابة إلا أن قراءة 124/2 في سياق كل النص الدستوري يوحي بإمكانية خضوعها للرقابة الدستورية و ذلك بعد أن يوافق البرلمان عليها في أول دورة له بعد إصدارها من طرف رئيس الجمهورية، و في حالة موافقته عليها تصبح قانونا، و هذا يمكن لجهة الإخطار أن تمارس صلاحيتها سواء قبل إصدارها أو بعد صدورها، و هذا طبعا بعد أن يوافق عليها البرلمان، أما في حالة عدم الموافقة فإن تلك الأوامر تعد لاغية و لا مجال في هذه الحالة لإخطار المجلس الدستوري و يفهم من نص المادة 168 من الدستور أن هذا النوع الأخير من المعاهدات لا يخضع للرقابة الدستورية لأنها لا تخضع من جهتها لإجراء التصديق و بالتالي فالمعاهدات التي تخضع لرقابة المجلس الدستوري هي تلك التي تخضع لإجراء التصديق، سواء تلك المنصوص عليها في المادة 131 من الدستور أو غيرها من المعاهدات.






الخــــــــــــــاتمـة :


إن الأخذ بمبدأ الرقابة على دستورية القوانين من شأنه حفظ الدستور و حمايته و إقرار القاعدة "سمو الدستور" و إبعاد لآثار الحكم الدكتاتوري و فرض الشعب لإرادته، و بما أن الدستور هو قانون فإن مهمة رقابته يجب أن توكل إلى هيئة قضائية لأنها أثبتت نجاحها.
و مع اعتماد الجزائر على النظام المختلط فإنها تسعى إلى رقابة أحسن، و على الرغم من نقائص المجلس الدستوري يبقى الهيئة المكلفة بالسهر على حماية الدستور.
قائمــــة المراجع المعتمدة :
1- الوجيز في القانون الدستوري للدكتور حسني بوديار.

2-الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية المقارنة للدكتور الأمين شريط.

3- الواضح في شرح القانون الدستوري للدكتور أوصديق فوزي.

4- الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية للدكتور بوكرا ادريس .

sarasrour
2011-12-05, 09:10
عايير التمييز بين القانون العام و القانون الخاص و أهميته
[
معايير التمييز بين القانون العام و القانون الخاص و أهميته

خطة البحث:
مقدمة.
المطلب الأول: أساس التفرقة بين القانون العام و القانون الخاص.
المطلب الثاني: فروع القانون العام.
1-القانون الدولي العام. 2- القانون الدستوري. 3- القانون المالي. 4- القانون الإداري.
5- قانون الضمان الاجتماعي. 6- القانون الجنائي (1-2).
المطلب الثالث: فروع القانون الخاص.
1-القانون المدني. 2- القانون التجاري. 3- القانون الدولي الخاص.
المطلب الرابع: فروع القانون المختلط.
1- قانون الإجراءات المدنية. 2- قانون العمل. 3- القانون البحري (أ- ب).
4- القانون الجوي.
خاتمة.

مقدمة:

القانون مجموعة من القواعد والأسس التي تنظم مجتمعًا ما. ويُعد القانون واحدًا من بين أكثر النظم الاجتماعية الأساسية أهمية وضرورة. ولا يمكن لأي مجتمع أن يعيش إذا كان كل أفراده يفعلون مايروق لهم دون مراعاة لحقوق الآخرين، أو إذا كان أعضاؤه لا يعترفون بأن عليهم التزامات معينة في مواجهة بعضهم بعضًا. وهكذا، يقرر القانون القواعد التي تحدد حقوق أي شخص والتزاماته. ويضع القانون، أيضًا، الجزاءات التي توقع على من يخالف هذه القواعد، ويبين كيفية تطبيق الحكومة لتلك القواعد والجزاءات. وبالرغم من ذلك، يمكن للقواعد التي تطبقها الحكومة أن تتغير. ففي الواقع، تُعدل القوانين بصورة متكررة لكي تعكس المتغيرات التي تطرأ على حاجات المجتمع واتجاهاته.
ينقسم القانون من حيث الموضوع إلى قواعد تنتمي إلى القانون العام, و أخرى تنتمي إلى القانون الخاص, و سأستعرض لهذين التقسيمين مبينا فروع كل منهما, كما أتعرض في المطلب الأول لأساس التفرقة بين القانون العام و الخاص, و توجد قوانين يصعب تحديد طبيعتها لأن بعض قواعدها من القانون العام و البعض الآخر من القانون الخاص. لهذا خصصت له مطلبا مستقلا بعنوان فروع القانون المختلط .
فما هي فروع القانون ؟

المطلب الأول: أساس التفرقة بين القانون العام والخاص:

إن القول بأن القانون العام اتسع ليشمل معظم قواعد القانون الخاص, يرجع إلى التدخل المستمر للدولة في تنظيم العلاقات الخاصة و تقييد الحريات الفردية بقواعد آمرة لا تجوز مخالفتها. و أصحاب هذا الرأي هم الذين يفرقون بين القانون الخاص و العام على أساس أن القانون العام قواعده آمرة و القانون الخاص قواعده مكملة بحيث يلعب مبدأ سلطان الإرادة دورا كبيرا في مجال العلاقات الخاصة, و لكن هذا الرأي لا يــمكن الأخذ به لأن قواعد القانون الخاص قد تكون أيضا آمرة فالقواعد المتعلقة بالنظام العام و الآداب العامة كلها آمرة لا تجوز مخالفتها على النحو السلف ذكره في تقسيم القواعد القانونية إلى آمرة و مكملة.(1)
و هناك من يرى أن القانون العام يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة بينما يهدف القانون الخاص إلى تحقيق المصلحة الخاصة لدى الأفراد و هذا غير صحيح إذ القانون سواء كان عاما أو خاصا يهدف إلى تحقيق النظام العام في المجتمع أي تحقيق المصلحة العامة فالملكية في إطار القانون الخاص مثلا تحقق وضيفة اجتماعية.(2)
فالقانون يهدف إلى تنظيم الحيات الاجتماعية ولا تتصور حماية المصلحة الخاصة إذن تعارضت مع المصلحة العامة .
و يذهب البعض إلى أن المصلحة العامة هي معيار التفرقة بين القانون الخاص و العام و يبررون ذالك بأنهم إذا كان صحيحا إن جميع قواعد القانون تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة فإن القانون العام و حده هو الذي يحقق المصلحة العامة مباشرة أما القوانين الأخرى فتسعى لتحقيق المصلحة العامة غير مباشرة و لكن يمكن الرد على هذا الرأي بأنه يصعب تحديد التفرقة بين المصلحة العامة المباشرة و الغير المباشرة (3) فقانون الأسرة مثلا قانون خاص , ولا يمكن القول بأنه ينظم المصلحة الخاصة أو المصلحة العامة غير المباشرة , فإن تنظيم الأسرة يحقق مصلحة المجتمع بالدرجة الأولى.
و هناك من يرى أن القانون العام لا ينظم العلاقات المالية بينما القانون الخاص لا ينظم إلى العلاقات المالية, و هذا المعيار أيضا غير صحيح , لأن القانون العام له جانبه المالي المتعلق بالضرائب و الرسوم و الأموال العامة كما أن للقانون الخاص جانبه غير المالي المتعلق بالحقوق اللصيقة بالشخصية و كذلك بعلاقات الأسرة.
و المعيار الصحيح الذي يمكن الاستناد إليه, هو أنه في القانون العام تكون الدولة طرفا في العلاقة القانونية باعتبارها صاحبة السيادة أما القانون الخاص فهو مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات بين الأفراد بعضهم ببعض أو بينهم و بين الدولة باعتبارها شخصا عاديا. فالمشروعات العامة التي تباشـرها الدولة عن طريق المؤسسات العامة تخضع من حيث إرادتها و نظامها القانوني و المالي للقانون العام و لكن إذا أبرمت عقودا مع الأفراد كالبيع أو الإيجار فيحكم هذه العلاقة القانون الخاص إذ تظهر الدولة فيه كشخص عادي.
و ترجع أهمية تقسيم القانون إلى قانون عام و خاص إلى أن قواعد القانون العام لها طبيعة خاصة فلا يجوز اكتساب الأموال العامة بالتقادم, و لا يجوز توقيع الحجز عليها كما أن هناك سلطات ممنوحة للهيئات العامة فقط كنزع الملكية للمنفعة العامة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-Mazeaud : Op cit, p 44 et 45. 2
2-Alex Weill : Op cit , p 37-38.
3- رمضان أبو السعود: ص 66.

المطلب الثاني: فروع القانون العام

من بين فــروع الـقانــون العــام, القانون الدولي العام ,القانون الدستوري , القانون المالي , القانون الإداري , القانون الجنائي , و قانون الضمان الاجتماعي.

أولا: القانون الدولي العام.

هو مجموعة القواعد التي تنظم علاقة الدول فيما بينها , و تحدد حقوقها وواجباتها في حالة السلم و الحرب , فتبين الشروط اللازم توافرها لقيام الدولة و حقوقها باعتبارها صاحبة السيادة.
و هناك من يرى أن قواعد القانون الدولي العام لا تعد قواعد قانونية, لأنه لا توجد سلطة عامة تضع القواعد و تراقبها , و تتولى توقيع الجزاء على مخالفيها لكن يمكن الرد على هذا الرأي بأنه و إن لم توجد سلطة تشريعية تسن قواعد القانون الدولي إلا أن مصادر القانون العرف أيضا , و القانون الدولي مصدره العرف الدولي و المعاهدات الدولية , أما بخصوص عدم وجود سلطة عليا توقع الجزاء فإن ميثاق الأمم المتحدة نص على توقيع الجزاء على مخالفيه , ومن الجزاءات قطع العلاقات الدبلوماسية وفرض الحصار و استعمال القوة المسلحة و قد طبق هذا الجزاء في حرب الخليج 1990, لكن لا يمكن الاستناد إلى هذا للقول بأنه جزاء عام يطبق بنفس الدرجة على جميع الدول . و ضعف الجزاء لا يعيب القاعدة القانونية بل يظل القانون الدولي قانونا.

ثانيا: القانون الدستوري.

هو القانون الأساسي في الدولة و هو أعلى درجة في النظام القانوني و يظم مجموعة قواعد تبين نظام الحكم و السلطات العامة في الدولة و الهيئات التي تمارسها و اختصاصها و علاقاتها ببعضها البعض. كما يبين الحريات العامة للأفراد, كحرية الرأي و الاجتماع و التنقل و الواجبات العامة للأفراد: كأداء الخدمة الوطنية.

ثالثا: القانون المالي.

هذا القانون يتضمن القواعد التي تبين الإدارة المالية للدولة فيتعرض لميزانية الدولة والضرائب و القروض و كيفية تحصيلها و توزيعها فيبين بصفة عامة النفقات العامة و الإيرادات العامة, و قد أصبحت الأحكام التفصيلية للضرائب المباشرة و غير المباشرة موضوع قانون مستقل , كما صدر أيضا قانون مستقل خاص بالتسجيل و يشمل إيضاح مختلف رسوم التسجيل مع ملاحظة أن قانون التسجيل و إن كان قانونا عاما فهو مرتبط بالقانون الخاص إذ يقتضي معرفة الأحكام الخاصة بالميراث و الهبات و التصرفات الناقلة للملكية بوجه عام لتقدير رسوم التسجيل المتعلقة بها.(1)

رابعا: القانون الإداري.

يتعرض لنشاط السلطة التنفيذية و الخدمات التي تقوم بها من إدارة المرافق العامة, كما يتعرض لعلاقة الحكومة المركزية بالإدارات الإقليمية و بالمجالس البلدية و المحلية و المؤسسات العامة و على العموم على كيفية استغلال السلطة التنفيذية للأموال العامة.

خامسا: قانون الضمان الاجتماعي.

يستفيد العمال الذين يحددهم القانون من نظام الضمان الاجتماعي , و ذلك للحصول على تعويض في حالة إصابات العمل , و المرض و العجز و الشيخوخة و التقاعد و استفادة العمال من هذا النظام تكون في مقابل اشتراكهم لدى صندوق الضمان الاجتماعي , و قيامهم بدفع أقساط شهرية محسوبة بنسبة معينة من مرتب كل منهم و يتمتع صندوق الضمان الاجتماعي في تحصيله لأقساط الاشتراك بكل مميزات السلطة العامة.

سادسا: القانون الجنائي.

ينقسم القانون الجنائي إلى قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجزائية.
1-قانون العقوبات: هو مجموعة القواعد التي تحدد أنواع الجرائم من جناية أو جنحة أو مخالفة, و تبين أركان الجريمة و عقوباتها , و يعد التشريع المصدر الوحيد للقانون الجنائي إذ تقتضي المادة الأولى منه بأن (لا عقوبة ولا جريمة بدون نص) .
و قد أثير جدل فقهي حول تحديد طبيعة قواعد القانون الجنائي فرأى البعض أنها تنتمي إلى القانون الخاص ذلك لأن الجريمة اعتداء على حقوق و مصالح الأفراد. و تذهب غالبية الفقه إلى اعتبار القانون الجنائي قانونا عاما لأن الجريمة اعتداء على حق المجتمع ككل وليس على الفرد فقط, فلا يستطيع الشخص التنازل عن حقه في توقيع العقاب على الجاني, فالدعوة العمومية ترفعها النيابة العامة مدافعة عن حق المجتمع فلا يملك وكيل الدولة الصلح أو التنازل عن الدعوى متى رفعت للقضاء.(1)
2-قانون الإجراءات الجزائية: يتناول الإجراءات التي تتبع من وقت وقوع الجريمة إلى حين توقيع العقاب ، فيبين الإجراءات الخاصة بضبط المتهم و القبض عليه و التفتيش و الحبس الاحتياطي و التحقيق الجنائي و محاكمة المتهم و تنفيذ العقوبة و طرق الطعن.

المطلب الثالث: فروع القانون الخاص:

من أهم فروع القانون الخاص، القانون المدني، القانون التجاري و القانون الدولي الخاص.

أولا: القانون المدني.

و يتضمن مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات بين الأشخاص ، و هو أصل القانون الخاص و تفرعت عنه القوانين الأخرى ، كالقانون التجاري ، و قانون التأمين ، و قانون الأسرة ، وقانون الملكية الفكرية و الأدبية ، و يعتبر القانون المدني الأصل العام بالنسبة لها جميعا و يرجع إلى القواعد فيه.
و يشمل القانون المدني مجموعة القواعد الخاصة بالأحوال الشخصية كالأهلية المطلوبة لاكتساب الحق و التحمل بالالتزام ، وحالات نقص أو فقدان الأهلية ، مع ملاحظة أن المسائل المتعلقة بالأسرة خصص لها تشريع خاص بمقتضى القانون 84-11المؤرخ في 9جوان 1984 و المتضمن قانون الأسرة.
و يتضمن القانون المدني أساسا القواعد المتعلقة بالأحوال العينية ، فخصص الكتاب الثاني منه للالتزامات و مصادرها و آثارها و انقضائها ، كما نظمت فيه مجموعة من العقود.
و خصص الكتاب الثالث للحقوق العينية الأصلية ، فتعرض لكيفية اكتساب الملكية و الحقوق العينية الأخرى المتفرعة عن حق الملكية ، كحق الارتفاق ، وحق الانتفاع و حق الاستعمال.
أما الحقوق العينية التبعية وهي الرهن الرسمي و الرهن الحيازي و حق التخصيص و حقوق الامتياز فخصص لها الكتاب الرابع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
1-إسحاق إبراهيم منصور نظريتا القانون و الحق 1993 ص55.

ثانيا: القانون التجاري.

يتضمن هذا القانون القواعد المختصة بالأعمال التجارية التي يقوم بها الشخص أيا كانت صفته، كما يتضمن من جهة أخرى الأحكام التي تنطبق على الأشخاص الذين اتخذوا التجارة مهنة لهم ، فيتبين أن المشرع أخذ بمعيارين معا، المعيار الموضوعي و المعيار الشخصي.
فالقانون التجاري يطبق على الأعمال التجارية بصرف النظر عما إذا كان الشخص الذي يقوم بها مكتسبا لصفة التاجر أو لا و هذا هو المعيار الموضوعي الذي تضمنته المادة 2 من القانون التجاري,
كما يتعرض لكيفية إمساك الدفاتر التجارية ، و التصرفات الواردة على المحل التجاري ، و تنظيم الشركات التجارية ، و نظام الإفلاس و التسوية القضائية كما تعرض كذلك للأوراق التجارية.
و يعتبر القانون التجاري عرفا من القانون المدني و استقل هذا الأخير لما تتطلبه المعاملات التجارية من سرعة و توفير الثقة و فيما يلي نميز بينهما في المسائل التالية:
1-في الإثبات: الأصل هو حرية البينة في المواد التجارية أما في المواد الميدانية فيجب إثبات ما تجاوز قيمته 1000 د.ج بالكتابة.
2-الإفلاس: وهو خاص بالقانون التجاري إذ تقوم جماعة الدائنين أو وكيل التفليسة نيابة عنهم بإجراءات جماعية تحقق مبدأ المساواة بينهم، أما في القانون المدني فيستطيع أي دائن الحجز أو حبس أموال مدينه بإجراء إنفرادي ، فلم ينظم القانون المدني نظام الإعسار على غرار تنظيم القانون التجاري لنظام الإفلاس.
القانون المدني يجيز للقاضي أن يمنح أجلا للمدين للوفاء بالدين، بينما القانون التجاري يستلزم الوفاء بالدين في ميعاده نظرا لما يقتضيه هذا القانون من سرعة و تداول.
في القانون المدني لا تنفذ حالة الحق في مواجهة المدين و بالنسبة للغير إلا إذا قبلها أو أعلن بها. أما في المواد التجارية فحوالة الحقوق الثابتة في الأوراق التــجارية تكون نافذة بمجرد التوقيـــع.
ثالثا: القانون الدولي الخاص.
هو مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات ذات العنصر الأجنبي بين الأفراد من حيث بيان المحكمة المختصة ، و القانون الواجب التطبيق فإذا كان أحد عناصر العلاقة أجنبيا سواء من حيث الأشخاص كزواج جزائري من أجنبية أو من حيث الموضوع كأن يتوفى جزائريا تاركا عقارات بالخارج ، أو من حيث المكان، كأن يبرم عقد زواج أو بيع في الخارج فيتناول القانون الدولي الخاص القانون الواجب التطبيق هل هو القانون الوطني أو الأجنبي ، كما يبين أيضا المحكمة المختصة بنظر النزاع ، و تسمى هذه القواعد بقواعد الإسناد.
أما أحكام الجنسية فقد وردت في قانون مستقل يبين شروط اكتساب الجنسية و كيفية فقدها و سحبها. و هناك من يرى أن هذه القواعد إلى جانب القواعد التي تنظم توطن الأجانب في الدولة و تبين مركزهم في قواعد تنتمي إلى القانون العام لأن الدولة طرف فيها و تمارس هذا الحق بمالها من سلطة و سيادة و بالتالي يدمج أصحاب هذا الرأي القانون الدولي الخاص ضمن فروع القانون المختلط.(1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
Marty et Raynaud : op cit , P81. 1-

المطلب الرابع: فروع القانون المختلط :

إن وصف بعض فروع القانون بأنها قواعد قانونية مختلطة يعبر وصفا حديثا و ما زال بعض المؤلفين يرفضون هذه الفكرة على أساس أنها تعبر عن الفشل في تحديد الطبيعة القانونية لبعض القوانين و التردد في اعتبارها من القانون العام أو الخاص فيعتبر تكييفها ضمن القانون المختلط تهربا من تحديد طبيعة . و لكن لم أدمج في هذا المطلب إلا القوانين التي تجمع قواعدها فعلا ما بين القانون الخاص و العام و تدمجها ضمن أحدهما ، و يعتبر إهمالا لقواعدها الأخرى ، و من ذلك قانون الإجراءات المدنية قانون العمل القانون البحري و الجوي.

أولا: قانون الإجراءات المدنية.

ينظم هذا القانون إجراءات التقاضي ، و هو من القانون الخاص لأن صاحب الحق يستطيع التنازل عن حقه ، فالخصومة ملك الخصوم يسيرونها وفق مشيئتهم فيملكون ترك الخصومة أو التنازل عن الحكم الصادر فيها.
و ينظم قانون الإجراءات المدنية السلطة القضائية ، فيبين اختصاص المحاكم المختلفة ، و الإجراءات الواجب إتباعها أمامها ، و طرق الطعن في الأحكام ، فهو في هذا الجانب يتبع القانون العام.

ثانيا: قانون العمل.

يقصد به مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات القانونية الناشئة عن عقد العمل و اعتبار العامل أثناء تأدية عمله تابعا لرب العمل. و ينظم قانون العمل حقوق العمال وواجباتهم ، و نظرا لأن العامل طرف ضعيف في التقاعد فقد تدخلت الدولة بوضع قواعد آمرة تضمن حقوق العمال من حد أدنى للأجور ، و حد أقصى لساعات العمل و الراحة الأسبوعية ، و الحماية الاجتماعية ، و هناك من اعتبر قانون العمل قانونا عاما نظرا لتدخل الدولة المستمر في تنظيم أحكامه فأصبحت معظم قواعده آمرة ، و قد بينت أنه لا يمكن الاعتماد على معيار القواعد الآمرة للقول بأن القانون العام ، ذلك أن القانون الخاص أيضا يتضمن قواعد آمرة ، لكن يعتبر قانون العمل قانونا مختلطا لأنه يتضمن القواعد التي تنظم العلاقة بين العمال و أصحاب الأعمال ، و هذا هو الجانب الخاص أما الجانب الآخر فيتعلق بالقانون العام إذ أن القواعد الخاصة بتفتيش أماكن العمل و مراقبة مفتشية العمل على الاتفاقيات الجماعية إلى جانب قواعد التجريم و العقوبات تتدخل الدولة فيها بما لها من سيادة على المجتمع.
و مازال الفقه يعتبر هذه القواعد تكميلية فقط و ليست أساسية، و بالتالي يرون عدم الاعتماد عليها لتحديد طبيعة قانون العمل، إذ يظل قانون العمل وفقا لرأيهم قانونا خاصا و تضل طبيعة العلاقة بصدد قانون العمل طبيعة خاصة لا تتعلق بالسلطة العامة.(1)
و لا أرى أن القواعد العامة السابق ذكرها و المتعلقة بتدخل الدولة بما لها من سيادة قواعد تكميلية ، و لكنها أساسية لحماية العامل الخاصة ، و بالتالي يكون قانون العمل قانونا مختلطا.

ثالثا: القانون البحري.

هو مجموعة القواعد المتعلقة بالملاحة البحرية لأن ضروف الملاحة البحرية و الأخطار التي يمكن أن تنشأ عنها استلزمت وضع قواعد خاصة بها.
و من الأسباب التي أدت إلى فصل القانون البحري عن القانون التجاري ، ارتفاع قيمة السفينة ، و تعرضها لأخطار جسيمة و وجودها أثناء استغلالها في غالب الأوقات بعيدة عن رقابة مالكها.
و ينقسم القانون البحري إلى قانون بحري عام و قانون بحري خاص:
1-القانون البحري العام: يشمل القواعد القانونية التي تنضم العلاقات البحرية بين الدول سواء وقت السلم أو في وقت الحرب. و من أهم المسائل التي يتعرض لها هذا القانون حرية الملاحة ، و البحار ، و البحر الاقليمي ، و الحصار البحري ، و الغنائم البحرية ، و يتفرع عن هذا القانون ، القانون الإداري البحري الذي يحكم العلاقات بين الأشخاص القائمين بالاستغلال البحري من جانب و الدولة و مؤسساتها المختلفة من جانب آخر ، كالقواعد الخاصة بسلامة السفن و صلاحياتها للملاحة و الإشراف على استخدام الملاحين ، و بمؤهلات الربانية ، و ضباط الملاحة ، والمهندسين البحريين . و تظهر الدولة في هذه الحالة بصفتها صاحبة السيادة و بوصفها ممثلة للسلطة العامة.(1)
2-القانون البحري الخاص: هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات التي تنشأ بين الأفراد و الهيئات الخاصة بصدد الملاحة البحرية ، و هذا المعنى الخاص هو الذي يقصد عادة بمصطلح "القانون البحري" و يتناول السفينة و أشخاص الملاحة النحرية و النقل البحري . و يحدد التزامات كل من الشاحن ، و الناقل و مسؤوليته كما ينظم القواعد التي تحكم الحوادث البحرية و التأمين البحري ، كما يحدد العلاقة بين ربــان السفينــة و ملاحيها مع مالكها و مسؤوليته هذا الأخير قبلهم.(2)

رابعا: القانون الجوي.

ينظم القانون الجوي العلاقات الناشئة عن الملاحة الجوية ، فيشمل تحديد مختلف أصناف الملاحة الجوية ، كما يحدد شروط الإستغلال التجاري الخاص بتنظيم النقل الداخلي و الدولي . و يحدد شروط تنقل الطائرات ، و كيفية استعمال الفضاء الجوي و مراقبة صلاحية الطائرات ، و حماية المطارات . و تنتمي هذه القواعد إلى القانون العام لأن الدولة تكون طرفا فيها بصفتها صاحبة السيادة . و يتعرض هذا القانون بالأخص إلى مسؤولية الناقل الجوي عن نقل الركاب و البضائع ، و هذه القواعد تنتمي إلى القانون الخاص . ويستمد القانون الجوي معظم قواعده من المعاهدات الدولية (3)، لذا ترى غالبية الفقهاء أنه من الضروري أن يكون للقانون الجوي كيان مستقل ، لأنه لم يراع في هذه الاتفاقيات إلا الضرورة التي تقتضيها الملاحة الجوية دون أن يؤخذ بعين الاعتبار القواعد العامة السائدة في القوانين الداخلية.(4)

المراجع
1-Marty et Raynaud p cit , p75
2- يلاحظ أن هناك من يعتبره قانونا خاصا باعتبار أن القانون التجاري البحري هو من أهم فروعه و إطاره الصحيح هو القانون الخاص.
3-انضمت الجزائر إلى اتفاقية فرسوفيا المبرمة في 32/10/1929 و إلى اتفاقية شيكاغو المبرمة في سنة 1944 و إلى اتفاقية روما المبرمة في 1962
4- د . محمد فريد ألعريني: القانون الجوي ، الدار الجامعية ، 1986 ، ص 34 و35.


الخاتمة:
وفي معظم المجتمعات، تضطلع أجهزة حكومية متعددة، وبخاصة أقسام الشرطة والمحاكم، بمهمة التأكد من إطاعة القوانين. ولأنه يمكن معاقبة أي شخص لعدم إطاعة القوانين، فإن معظم الناس تتفق على أن تكون القوانين عادلة. وتعد العدالة معيارًا أخلاقيًا ينطبق على كل أنماط السلوك الإنساني. وتنطوي القوانين التي تطبقها الحكومة على عناصر أخلاقية قوية. ولهذا، فإن العدالة، بوجه عام، من المبادئ الموجهة للقانون. لكن باستطاعة الحكومة تطبيق القوانين التي يعتقد كثيرٌ من الناس عدم عدالتها، وهي أحيانًا تطبقها بالفعل. وإذا ما أصبح هذا الأمر واسع الانتشار، فإن الناس قد يتخلوْن عن احترام وإطاعة القانون، وربما تعمدوا مخالفته. ولكن القانون نفسه في المجتمعات الديمقراطية، ينص على الوسائل التي يمكن استخدامها عند تعديل القوانين الجائرة أو إلغائها.




[/COLOR][/SIZE]

adeladeladel
2011-12-05, 19:46
modhish bahthok

adeladeladel
2011-12-05, 19:48
or la loi tout jours

sarasrour
2011-12-05, 20:40
السلام عليكم لم افهم قصدك

sarasrour
2011-12-05, 21:36
الحقوق الشخصية والحقوق العينية
*- المبحث الأول : الحقوق العينية ( تعريفها ) .
•----- المطلب الأول :الحقوق العينية الأصلية.
o------- الفرع الأول : حق الملكية.
o------- الفرع الثاني : الحقوق المتجزئة عن حق الملكية.
1- حق الانتفاع.
2- حق الارتفاق.
3- حق الاستعمال و حق السكن.
•----- المطلب الثاني: الحقوق العينية التبعية.
o------- الفرع الأول : الرهن الرسمي.
o------- الفرع الثاني : الرهن الحيازي.
o------- الفرع الثالث : حق التخصيص.
o------- الفرع الرابع : حقوق الامتياز.
*- المبحث الثاني الحقوق الشخصية ( تعريفها ).
•----- المطلب الأول :أركان الحق الشخصي.
•----- المطلب الثاني :.المقارنة بين الحق الشخصي و الحق العيني.
الخاتمة

مقدمة:

إن الشخص باعتباره عضوا ضروريا في المجتمع قد ثبتت له حقوق باعتباره مالكا لشيء مادي و تسمى الحقوق العينية الأصلية، و قد يكون الحق الوارد على هذا الشيء مجرد حق انتفاع أو حق ارتفاق أو حق سكني و هذه هي الحقوق العينية المتفرعة عن حق الملكية.
كما قد تكون للدائن في مواجهة مدينه سلطة يقررها القانون و سمي هذا الحق حقا شخصيا.
فماذا نعني بكل من الحقوق العينية و الحقوق الشخصية، و ما هي أوجه الاختلاف بين كل منهما ؟.

المبحث الأول: الحقوق العينية.

الحق العيني هو الحق الذي يرد على شيء مادي و يخول صاحبه سلطة مباشرة على هذا الشيء، فيكون لصاحب الحق استعماله مباشرة دون حاجة إلى تدخل شخص آخر ليمكنه من استعمال حقه، فلا بوجد وسيط بين صاحب الحق و الشيء موضوع الحق، و تطلق على هذه الحقوق بتسمية ( العينية ) لأنها متعلقة بالعين أو الشيء المادي، و تنقسم إلى نوعين:
- الحقوق العينية الأصلية: و هي حقوق عينية تقوم بذاتها دون حاجة إلى وجود حق آخر تتبعه.
- الحقوق العينية التبعية: و هي حقوق لا تقوم مستقلة بذاتها، و إنما تستند في وجودها إلى حق شخصي آخر لضمانه و تأمين الوفاء به ( فهي ضمانات أي تأمينات عينية )

المطلب الأول: الحقوق العينية الأصلية.

- تنقسم هذه الحقوق إلى حق الملكية و الحقوق المتجزئة عن الملكية
الفرع الأول: حق الملكية:
خصائصها: هي من أهم الحقوق، وتخول لصاحبها سلطة كاملة على الشيء. و يتميز بأنه حق جامع و مانع و دائم لا يسقط بعدم الاستعمال.
1-الحـــق الجـــامع: يـخـول لصاحـبه جـميع المزايا الــتي يـمـكـن الحـصول عليها من الشيء و السلطات التي يخولها حق الملكية هو حق الاستعمال، الاستغلال ، و التصرف.
حق الاستعمال : هو استخدام الشيء فيما هو يعد له باستثناء الثمار، كالسكن مثلا و ركوب الحيوان.
حق الاستغلال : هو القيام بالأعمال اللازمة للحصول على ثمار الشيء باستخدام دار للسكن هو استعمال لها أما تأجيرها فهو استغلال لها.
حق التصرف : فللمالك الحق في التصرف المادي و القانوني في منافع الشيء و في رقبته و هذا حق خاص بالمالك ، إذ أن صاحب حق الانتفاع يكون له فقط حق في استعمال الشيء و استغلاله فقط دون رقبة الشيء، لأن ملكية الرقبة لا تكون إلا للمالك.
2-الحق المانع : حق الملكية هو حق مقصور على صاحبه، و يمكنه من الاستئثار بمزايا ملكه
3-الحق الدائم : حق الملكية يدوم بدوام الشيء بينما الحقوق الأخرى ليست لها صفة الدوام.
4-حق الملكية لا يسقط بعدم الاستعمال : إذا كان حق الملكية لا يسقط بعدم الاستعمال فإن حق الارتفاق و حق الانتفاع و حق السكن تنتهي بعدم الاستعمال.
الفرع الثاني : الحقوق المتجزئة عن حق الملكية .
- إن المالك قد يستعمل و يستغل حق الملكية بنفسه و قد يتصرف الغير في هذين الحقين معا، و يسمى بحق الانتفاع، كما قد يتصرف في حق الاستعمال فقط و قد يحد المالك من منفعة عقاره لمصلحة عقار آخر و يسمى هذا حق الارتفاق، و يبقى المالك في جميع هذه الحالات حق التصرف في العين لهذا يسمى بمالك الرقبة.
أولا : حق الانتفاع .
تنص المادة 844 مدني على ما يلي : ( يكتسب حق الانتفاع بالتعاقد و بالشفعة و بالتقادم أو بمقتضى القانون (1).
يجوز أن يوصى بحق الانتفاع لأشخاص المتعاقدين (2) ، إذا كانوا موجودين على قيد الحياة وقت الوصية، كما يجوز أن يوصى به للحمل المستكين).
- و حق الانتفاع حق عيني يمكن المنتفع من ممارسة سلطته على العين دون وساطة أي شخص كما يشمل هذا الحق الاستعمال و الاستغلال و ينتهي بموت المنتفع أو بانقضاء الأجل المعين له ( المادة 852 )، كما ينتهي بهلاك الشيء ( المادة 853 ) أو ينتهي كذلك بعدم استعماله لمدة 15 سنة.
يرد حق الانتفاع على الأموال العقارية و المنقولة كالمركبات و الآلات و المواشي كما يخول هذا الحق المنتفع حق استعمال الشيء لاستمتاعه الذاتي أو لصالحه الشخصي و يكون المنتفع ملتزم بالمحافظة على الشيء و رده لصاحبه عند نهاية الانتفاع (المادة 849) مدني.
ثانيا : حق الارتفاق :
- تعريفه-
تعرفه المادة ( 867 ) مدني على أنه ( حق يجعل حدا لمنفعة عقار لفائدة عقار آخر لشخص آخر) و يكتسب حق الارتفاق بمقتضى القانون، و قد سبق أن تعرضنا له عند الكلام عن القيود القــانونـية الواردة على حـق الـملكيـة، كـمـا يـكـتسب بالعقد و بالـوصية و بالـميراث و بالتقادم إلا أنه لا تكتسب بالتقادم الارتفاقات الظاهرة و المستمرة ( 868 مدني ) .
و قد يكون حق الارتفاق عملا إيجابيا أو سلبيا، فإنه يعتبر تكليفا يجد من منفعة العقار المرتفق به لمصلحة عقار آخر.
كما أن لحق الارتفاق شروطا نذكر منها :
- أنه يجب أن يكون العلاقة بين عقارين، عقار مرتفق و عقار مرتفق به.
- يجب أن يكون العقارين مملوكين لشخصين مختلفين.
- يجب أن يكون التكليف مفروضا على العقار المرتفق به ذاته فلا يجوز أن يكزن حق الارتفاق التزاما شخصيا مفروضا على مالك العقار المرتفق به.
- يجب أن يكون التكليف لمصلحة عقار و ليس لفائدة شخص.
---------
1- لقد ذكرت المادة 844 مدني بأنه يكمن أن يكتسب حق الانتفاع بمقتضى القانون متأثرا في ذلك بالقانون المدني الفرنسي الذي يمنح للزوج الباقي على قيد الحياة حق الانتفاع قانوني بأموال الزوج المتوفس في إطار ما قررته المادة 767 مدني و كذلك للأولياء حق انتفاع قانوني بأموال أولادهم القصر و عديمي الأهلية.
2-النص العربي للمادة 844/2 خاطئ في ذكر كلمة (متعاقدين) و صحتها متعاقبين أنظر على سليمان : ضرورة إعادة النظر في القانون المدني ص 178، النص الفرنسي لهذه المادة ذكر كلمة Successives و كان موفقا في ذلك

انتهاء حق الارتفاق : ينتهي حق الارتفاق بالأسباب التالية :
- بانقضاء الأجل المحدد له ( المادة 878 ) .
- بهلاك العقار المرتفق كليا ( المادة 878 ) .
- باجتماع العقار المرتفق به و العقار المرتفق في يد مالك واحد ( المادة 878 ) .
كما ينقضي هذا الحق بعدم استعماله لمدة 10 سنوات ( المادة 879 ) مدني .
أو ينقضي إذا فقد حق الارتفاق كل منفعة للعقار أو بقيت له فائدة محدودة لا تتناسب مع الأعباء الواقعة على العقار المرتفق به ( المادة 881 ) مدني .
ثالثا : حق الاستعمال و حق المسكن .
تنص المادة 855 مدني على ما يلي : ( نطاق حق الاستعمال و حق السكن يتحدد بقدرها يحتاج إليه صاحب الحق و أسرته و خاصة أنفسهم، و ذلك دون الإخلال بالأحكام التي يقررها المنشئ للحق ) .
فحق الاستعمال يخول صاحبه استعمال الشيء لنفسه و لأسرته، لذلك سمي حق الاستعمال الشخصي، فهو حق انتفاع في نطاق محدود إذ ليس لصاحبه للاستعمال و الانتقال كما هو الشأن في الانتفاع، و إنما لصاحبه الحق في استعمال الشيء في حدود ما يحتاجه هو و أسرته لخاصة أنفسهم.
أما حق السكن هو عبارة عن حق الاستعمال الوارد على العقارات المبنية، فإذا كان لشخص حق استعمال منزل مملوك للغير، فإن حقه يقتصر على السكن فقط و ليس له الحق في تأجير للغير أو في التصرف به.

المطلب الثاني : الحقوق العينية التبعية .

تقرر هذه الحقوق ضمانا للوفاء بالالتزامات، لذا سميت بالتأمينات العينية أو الضمانات . . . .
و الأصل أنه يجب على المدين تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا، أي أنه يجب عليه أن يقوم بعين ما التزم به، و في هذا الصدد تنص المادة 160 على أن ( المدين ملزم بتنفيذ ما تعهد به ).
فإذا لم يقم الدائن بتنفيذ التزامه استطاع الدائن إجباره على ذلك، أي أن الدائن يحرك عنصر المسؤولية في الالتزام و ذلك برفع دعوى لإجبار المدين على تنفيذه و في هذا الصدد تنص المادة 164 مدني على أنه ( يجبر المدين بعد إعذاره ..... على تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا متى كان ذلك ممكنا ) .
و التنفيذ على أموال المدين تحكمه قاعدة عامة، و هي أن كل أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه، و أن الدائنين متساويين في الضمان و هذا ما يعرف بالضمان العام، و هو ما نصت عليه المادة 188 مدني بقولها ( أموال المدين جميعها ضامنة لوفاء ديونه) و في حالة عدم وجود حق أفضلية مكتسب طبقا للقانون فإن جميع الدائنين متساويين اتجاه هذا الضمان.
و القول أن جميع أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه يعني أن مسؤولية المدين عن الوفاء
بالتزامه مسؤولية غير محددة بمال معين بذاته، و القول أيضا أن جميع الدائنين متساوون في الضمان يعني أنه لا أفضلية لأحدهم على غيره، أيا كان تاريخ نشوء حقه، فالدائن السابق حقه، فالدائن السابق حقه في النشوء لا يمكن أن يدعي الأفضلية على الدائن المتأخر حقه في النشوء.
فإذا لم تكن أموال المدين كافية للوفاء بكل حقوق الدائنين، فيقسمونها قسمة غرماء، أي كل واحد منهم سيوفي حقه بنسبة قيمة دينه.
كما تنقسم هذه الحقوق إلى عدة أنواع و هي كالآتي :
الفرع الأول : الرهن الرسمي.
عرفت المادة 882 الرهن بقولها(( الرهن الرسمي عقد يكسب به الدائن حقاً عينيا على عقار لوفاء دينه، يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين التاليين له في المرتبة في استفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد كان)).
و قد عرفه المشرع باعتباره حقا، إذا الحق هو الغاية، و العقد هو وسيلة نشوء هذا الحق و لذا فيتحسن تعريف الرهن الرسمي بأنه حق عيني تبعي، ينشأ بمقتضى عقد رسمي ضمانا للوفاء بالتزام.
و كقاعدة عامة لا يرد الرهن الرسمي إلا على العقارات و هذا ما نصت عليه المادة886/1 بقولها : (( لا يجوز أن ينعقد الرهن إلا على عقار ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك)).
و استثناءا يرد الرهن الرسمي على بعض المنقولات التي يمكن شهرها ( كالسفينة) و قد يكون العقار المرهون مملوكا للمدين نفسه أو مملوكا للغير إذ تنص المادة 884 / 1 على أنه (( يجوز أن يكون الراهن هو المدين نفسه أو شخصا آخر يقدم رهنا لمصلحة المدين)).
و يعتبر حق الدائن المرتهن في استفاء حقه من ثمن العقار بالأفضلية هو جوهر الرهن الرسمي
و يقصد بالأفضلية حق المرتهن في التقدم على غيره من الدائنين العاديين و الدائنين المرتهنين التاليين في المرتبة و تتحدد مرتبة الدائن المرتهن بالقيد، أي أن الدائن الذي قيد حقه الأول يكون في المرتبة الأولى ، و من يقيد بعده يكون في المرتبة الثانية و هكذا........
و في الرهن الرسمي لا ينتقل الراهن حيازة العقار المرهون إلى الدائن المرتهن بل تبقى الحيازة و كذلك الملكية للمالك و هو المدين الراهن و يكون بين الدائن عقد رسمي يقرر له حق الرهن.
الفرع الثاني : الرهن الحيازي.
تعرف المادة 984 الرهن الحيازي كما يلي : (( الرهن الحيازي عقد يلتزم به شخص ضمانا لدين عليه أو على غيره، بأن يسلم إلى الدائن أو إلى أجنبي يعينه المتعاقدان، شيء يترتب عليه الدائن حقا عينيا يخوله حسب الشيء إلى أن يستوفي الدين و أن يتقدم الدائنين العاديين و الدائنين التاليين له في المرتبة في أن يتقاضى حقه من ثمن هذا الشيء في أي يد يكون )).
فالرهن الحيازي حق عيني ينشأ بمقتضى عقد، و يخول الدائن المرتهن سلطة مباشرة على مال يحبسه في يده أو في يد الغير، و سيوفي منه حقه قبل الدائنين العاديين و الدائنين التاليين له في المرتبة في أي يد يكون هذا المال.
و يرد الرهن الحيازي إما على عقار أو على منقول و لقد نصت المادة 949 على أنهSad( لا يكون محلا الرهن الحيازي إلا ما يمكن بيعه استغلالا بالمزاد العلني من منقول أو عقار )).
و يتميز الرهن الحيازي أساسا بانتقال الحيازة من الراهن إلى المرتهن أو إلى الغير يعينه المتعاقدان، هذا ما نصت عليه المادة 951 (( ينبغي على الراهن تسليم الشيء المرهون إلى الدائن أو إلى الشخص الذي يعينه المتعاقدان لتسليمه)) (1).
و يخول الرهن الحيازي للدائن المرتهن حبس الشيء المرهون إلى حين استيفاء حقه، و في هذا الصدد تنص المادة 962 مدني على أنه: (( يخول الرهن الدائن المرتهن الحق في حبس الشيء المرهون على (2) الناس كافة،... )).
و يبقى الدائن المرتهن حابسا للشيء المرهون، فإذا وفى المدين الدين، وجب على الدائن المرتهن رد الشيء المرهون إلى مالكه ( المدين )، هذا ما نصت عليه المادة 959 مدني بقولها (( يجب على الدائن أن يرد الشيء المرهون إلى الراهن بعد استفاء كامل حقه و ما يتصل بالحق من ملحقات و مصاريف و تعويضات)).
و لما كانت حيازة الشيء المرهون تنتقل إلى المرتهن و يبقى عنده إلى حين استفاء حقه فإنه يجب عليه أن يحافظ عليه و يقوم بصيانته بعناية و يكون مسئولا عن هلاك الشيء إذا كان هذا الهلاك ناتجا عن تقصير منه، هذا ما قررته المادة 955 بقولها:
(( إذا تسلم الدائن المرتهن الشيء المرهون فعليه أن يبذل في حفظه و صيانته من العناية ما يبذله الشخص المعتاد و هو مسئول عن هلاك الشيء أو تلفه ما لم يثبت أن ذلك يرجع لسبب لا يد له فيه)).
الفرع الثالث: حق التخصيص le droit d’affection :
إن المشرع لم يضع تعريفا دقيقا للتخصيص و يمكننا أن نعرفه بأنه حق عيني تبعي يتقرر للدائن على عقار أو أكثر من عقارات المدين بمقتضى حكم واجب التنفيذ الصادر بالتزام المدين بالدين، و يخول الدائن التقدم على الدائنين العاديين و التاليين له في المرتبة في استفاء حقه من المقابل النقدي لذلك العقار في أي يد يكون. (3)
* و يتقرر هذا الحق بحكم من رئي المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها العقار بناء على عريضة يتقدم بها طالب التخصيص ( المادة 941 من القانون المدني).
* و يتقرر حق التخصيص لمصلحة الدائن ضمانا لاستفاء حقه و على رئيس المحكمة مراعاة مقدار الدين و قيمة العقارات ( المادة 937 من القانون المدني).
* و يرد على العقارات المملوكة للمدين دون المنقولات، إذ تنص المادة 940 على أنه (( لا يجوز أخذ حق التخصيص إلا على عقار أو عقارات معينة مملوكة للمدين وقت قيد هذا التخصص، وجائز بيعها بالمزاد العـلني)).
و للدائن الذي حصل على حق التخصيص على عقارات مدينة حث التقدم على الدائنين التاليين له أي الدائنين الذين قيدوا حقوقهم بعده، إذ الأولوية تقرر بالأسبقية في القيد كم في الرهن الرسمي، و كذلك يخول حق التخصيص تتبع العقار في أي يد يكون للتنفيذ عليه و استفاء حقه.
---------
1- النص العربي خاطئ في ذكر كلمة ( لتسليمه) بدلا من ( تسلمه).
2- النص العربي للمادة 962 خاطئ في ذكر كلمة ( على ) بدلا من كلمة ( عن ) و الصحيح هو ((..حبس الشيء المرهون عن الناس...)). أنظر علي سليمان : ضرورة إعادة النظر في القانون المدني الجزائري ص 187 .
3- د. إبراهيم نبيل سعد : التأمينات العينية و الشخصية، منشأة المعارف الإسكندرية ص 159.

الفرع الرابع: حقوق الامتياز les privilèges.
إن حق الامتياز هو كما عرفته المادة 982 / 1 على أنه (( أولوية يقررها القانون لدين (1) معين مراعاة منه لصفته))، و يستنتج من هذا التعريف أن المشرع أبرز فيه جوهر حق الامتياز و هو الأفضلية يقررها القانون و منه نجد أن مصدر حق الامتياز هو القانون على خلاف الحقوق العينية التبعية الأخرى، و هذه الأولوية التي يقررها القانون تكون مراعاة لصفة معينة في الحق المضمون، و تقرير المشرع لهذه الأولوية بالنظر لصفة في الحق تمليها أحيانا المصلحة العامة مثل : امتياز المبالغ المستحقة للخزينة العامة، و أحيانا أخرى لاعتبارات اجتماعية كما هو الشأن بالنسبة للامتياز المقرر للإجراء ضمانا لحقوقهم قبل رب العمل، كما قد يراعي المشرع مساهمة الدائن في إدخال المال في ذمة المدين، فيقرر اعتبار لذلك حق امتياز، كامتياز بائع العقار و بصفة عامة، لكل حق امتياز حكمة تبرره.
و قد ترد حقوق الامتياز عل جميع أموال المدين و تسمى بحقوق الامتياز العامة، و هذا ما نصت عليه المادة 984 : (( ترد حقوق الامتياز العامة على جميع أموال المدين من منقول و عقار........))، كامتياز الأجرة المستحقة للخدم و النفقة للأقارب عن 6 أشهر الأخيرة، و هذا ما نصت عليه المادة 993.
إن الحقوق الامتيازية العامة تخول للدائن صاحب حق الامتياز استفاء حقه بالأولوية من أموال المدين وقت التنفيذ عقارات كانت أو منقولات، أما حقوق الامتياز الخاصة فهي ترد على عقار أو على منقول معين، و تنص المادة 984 على أن (( حقوق الامتياز الخاصة تكون مقصورة على منقول أو عقار معين..))، و من هذه الامتيازات الخاصة الواردة على المنقول : امتياز صاحب الفندق على المنقولات المملوكة للنزيل و هذا ما نصت عليه المادة 986 مدني: (( المبالغ المستحقة لصاحب الفندق في ذمة النزيل عن أجرة الإقامة...)).
و من الامتيازات الخاصة الواردة على عقار: امتياز بائع العقار على العقار المبيع و هذا ما نصت عليه المادة 999 بقولها: (( ما يستحق لبائع العقار من الثمن و ملحقاته يكون له امتياز على العقار المبيع....))، و لدينا امتيازات المقاولين و المهندسين المعماريين الذين قاموا بتشييد البناء و هذا ما نصت عليه المادة 1000 من القانون مدني.
و تتميز هذه الامتيازات أنها حقوق عينية تمنح لصاحبها حق التقدم على ثمن المال التي تقررت عليه، و مرتبة التقدم يحددها القانون.
--------
1- النص العربي خاطئ و الصحيح هو (( أولوية يقررها القانون لحق معين مراعاة منه لصفته)). أنظر النص الفرنسي لهذه المادة : privilège est un droit de préférence concédé par la loi au profit d’une créance déterminée en considération de sa qualité
فالدين لا يكون له امتياز و إنما الامتياز يكون للحق، أنظر علي سليمان : ضرورة إعادة النظر في القانون المدني الجزائري ص 256-257.


المبحث الثاني : الحق الشخصي .

تعريف : هو سلطة يقررها القانون للشخص الدائن قبل شخص آخر يسمى المدين، تمكنه من إلزامه بأداء عمل أو الامتناع عنه تحقيقا لمصلحة مشروعية الدائن.
حيث من ناحية الدائن يسمى: حقا.
و من ناحية المدين يسمى: إلزاما.
* و يتميز الحق الشخصي بأنه لا يمكن صاحبه الحصول على حقه إلا بتدخل المدين، مثلا: رب العمل لا يستطيع أن يقتضي حقه إلا بتدخل المدين"العامل" و على هذا يختلف الحق الشخصي عن الحق العيني الذي هو سلطة مباشرة على الشيء و لا يستلزم وساطة بين صاحــب الحــق و الــشيء محـل الحق، و سيتناول هذا المبحث أركان الحق الشخصي والمذاهب التي حاولت التقريب بين الحق الشخصي و العيني و في الأخير نتناول المقارنة بين الحق الشخصي و الحق العيني.

المطلب الأول : أركان الحق الشخصي

إن أركان الحق الشخصي تنقسم إلى :
1- طرفا الحق: و هما الدائن صاحب الحق و المدين الملتزم بالحق.
2- محل الحق : و هو إما أن يكون إعطاء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل.
و الالتزام بالقيام بعمل هو التزام إيجابي أما الالتزام بالامتناع عن عمل ما هو التزام سلبي فمثلا :
-التزام المقاول ببناء منزل هو التزام ايجابي .
- التزام التاجر بعدم منافسة من باع له المحل التجاري و التزام الجار بعدم تعلية البناء إلى حد ما هو التزام سلبي .
أما الالتزام بإعطاء شيء هو الالتزام بالقيام بكل ما هو لازم لإعطاء الشيء محل الالتزام كالقيام بكل ما هو لازم لنقل الملكية، فالتزام المشتري بدفع الثمن هو التزام بنقل الملكية منقول و هو مبلغ من النقود و قبل تنفيذ هذا الالتزام يكون البائع حق شخصي قبل الملتزم به و هو المشتري و بمجرد ما ينفذ الملتزم التزامه ينقضي الحق الشخصي الذي كان للبائع و يصبح مالكا للمبلغ المدفوع.
فإذا كان العمل الذي يطلب من المدين أداءه يرمي إلى نقل أو إنشاء حث عيني لمصلحة الدائن سمي هذا التزام بإعطاء شيء.(1)
و يتعدد الحق الشخصي بتعدد مصادره فلدينا :
- العقد أو الإرادة المنفردة: كالوعد بجائزة.
- الفعل الضار: فيلتزم محدث الضرر بتعويض للذي أصابه الضرر.
- الإثراء: كالتزام المتري برد ما أثري به بغير سبب.
- الفضالة: فيرد رب العمل إلى الفضولي ما أنفقه.
---------
1- سنتعرض لانتقاد هذا الالتزام في المبحث الخاص بمحل الحق الشخصي.


والحق الشخصي عن الحق العيني فالحق الشخصي هو علاقة غير مباشرة بالشيء بينما الحق العيني هو علاقة مباشرة.
---------
1-المطلب الثاني : المقارنة بين الحق الشخصي و الحق العيني.

1- إن محل الحق الشخصي هو القيام بعمل معين أو الامتناع عنه أما الحق العيني فيرد على شيء مادي منقولا كان أو عقارا.
2- الحق الشخصي هو استئثار غير مباشر، فلا يمكن صاحب الحق الحصول على حقه إلا بتدخل أو بواسطة المدين أما الحق العيني فهو استئثار مباشر بشيء يمكن صاحب الحق من الحصول على المزايا التي يمنحها له حقه دون وساطة.
3- الحقوق الشخصية ليست محصورة، و لأفراد أن ينشئوا ما شاؤوا منها بشرط عدم مخالفة النظام العام و الآداب العامة، أما الحقوق العينية فهي واردة في القانون على سبيل الحصر.(1)
4- الحق الشخصي حق مؤقت بينما الحق العيني كحق ملكية أبدي.
5- الحق الشخصي لا يكسب بالتقادم بينما الحق العيني يمكن اكتسابه بالتقادم.
6- الحق الشخصي يسقط بالتقادم بينما الحق العيني لا يسقط بالتقادم.
7- الحق الشخصي يخول صاحبه الحق في الضمان العام لمدينه بينما الحق العيني يعطي لصاحب الحق العيني التبعي حق الأفضلية و التتبع و هذا يضمن له حقه أكثر.
8- هناك من يرى أن الحق العيني يتميز عن الحق الشخصي بأنه نافذ في مواجهة الجميع، و الحقيقة هو أن الحق سواء كان عينيا أو شخصيا نافذ في مواجهة الغير و يجب على الجميع احترامه.
و نلاحظ في الأخير أن هناك حقا شخصيا يقترب من الحق العيني و هو حق الإيجار فللمستأجر إلى جانب حثه الشخصي حق عيني، إذ يمكنه من استغلال و استعمال العين المؤجرة مباشرة بمجرد أن يمكنه المؤجر من ذلك، لهذا لجأ المشرع الفرنسي إلى إنشاء حق عيني جديد و هو" Emphytéose" و هو خاص بالإيجارات الطويلة، و يمكن التنازل عن هذا الحق كما يمكن حجزه، و كذلك يجوز رهنه و لصاحبه أن يرفع دعاوى الحيازة لحمايته.
و لا يعرف المشرع الجزائري مثل هذا الحق و يبقى الإيجار مهما طالت مدته حقا شخصيا و لكنه يمتاز ببعض خصائص الحق العيني و منها حماية المستأجر بدعاوى الحيازة وفقا للمادة 487 مدني.
---------
1- لم ينص المشرع الجزائري على حق الحكر إلا أنه تطبق بشأنه أحكام الشريعة الإسلامية .

كما أن المشرع أخضع الإيجارات التي تزيد مدتها عن اثني عشر سنة للشهر، مع أن الشهر الخاص بالحقوق العينية، و لقد نصت المادة 17 من الأمر 75-74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري على ما يلي :
(( إن الإيجارات لمدة 12 سنة لا يكون لها أي أثر بين الأطراف و لا يحتج بها تجاه الغير في حالة عدم شهرها....)).
و للمستأجر حق تتبع العين المؤجرة، إذ الإيجار الثابت التاريخ يسري في مواجهة الخلف الخاص و هذا ما نصت عليه المادة 511 مدني بقولها (( إذا انتقلت ملكية العين المؤجرة اختيارا أو جبرا إلى شخص آخر فيكون الإيجار نافذا في حق هذا الشخص)).

خاتمة

و كخاتمة لموضوع بحثنا المتواضع الذي نأمل أن نكون قد وفقنا إلى التطرق إلى ذكر أهم عناصره حيث نجد نوعين من الحقوق الأولى تتمثل في الحقوق العينية التي انطوت تحتها الحقوق العينية الأصلية و تتمثل في حق الملكية و المتجزئة في الملكية و الانتفاع و الارتفاق و الاستعمال و الحقوق العينية التبعية مثل الرهن الرسمي و الحيازي و التخصيص الامتياز، هذا من جهة و من جهة أخرى نجد حقوق شخصية، هذه الأخيرة تختلف عن الحقوق العينية و هذا يظهر جليا من خلال المقارنة بينهما و كذلك نجد أن المشرع قد وضع قوانين و مواد تضمن هذه الحقوق.

sarasrour
2011-12-05, 21:43
كيفية اعداد بحث قانونى
مقدمة:

مما لا شك فيه أن للبحث أهمية كبيرة في جميع المجالات، ولهذا نجد أن الدول
المتطورة بشكل عام، والمؤسسات التعليمية بشكل خاص، توليه اهتماماً كبيراً،
وقد تجعله شرطاً أساساً للحصول على الشهادة أو الدرجة العلمية.
والبحث الجيد، غالباً ما تكون غايته هي الوصول إلى أمر لم يكن موجوداً أو
غير متيسر، فليس الهدف منه إذن الوصول للمفقود فقط، بل تيسير الوصول
للمفقود أيضاً، لهذا يجب أن تكون للبحث أهدافاً محدد، وأن تكون له أصول
علمية صحيحة يقوم عليها، وطرق بحث دقيقة يعتمد عليها الباحث خلال كتابته
للبحث، ولذا فإن الباحث لابد وأن يتحلى بصفات منها:

1- الصدق:

الباحث مطالب التزام الصدق والأمانة، خصوصاً عند نقل آراء الغير من
العلماء والباحثين، وهذا للأسف ما نفتقده في البحوث العلمية في هذه الأيام.

2- الصبر:

إن الباحث يواجه صعوبات أثناء البحث وتقصي أبعاد الموضوع، فلا يستطيع
الإجادة والإفادة من بحثه إلا إذا كان صبوراً. كما أن الصبر مطلوب قبل أن
يصدر الباحث حكمه على قضية معينة، فيساعده على التثبت والعدالة وجمع
الأدلة الكافية.

3- البعد عن الأهواء الشخصية:

إن الباحث مطالب بوصف موضوعه أو الظاهرة التي هو بصدد دراستها وصفاً
موضوعياً، بعيداً عن التميز والآراء الشخصية، كما أن الباحث الذي ينظر إلى
البحث من خلال رواية معينة لا يستطيع التواصل إلى نتائج صحيحة ومفيدة له
ولغيره

اختيار الموضوع:

إن أول ما يقوم به الباحث في بحثه هو تحديد موضوع الدراسة، وذلك لا يكون
بمحض الصدفة، بل عليه أن يكثر من القراءة في المصادر، والمراجع والرسائل
العلمية قبل تحديد الموضوع المناسب. وعند اختيار الموضوع يجب أن ينطلق من
قاعدة تصورية سليمة، وعليه أن يحدد المجتمع قبل تحديد الموضوع، وأن يحدد
الأجواء التي تحتوي الموضوع.

وينصح المتخصصون بمراعاة الآتي عند اختيار موضوع البحث:

أهمية موضوع البحث للمجتمع، ومدى فائدته العلمية التي تحتاجها المؤسسات المختلفة.

أن يكون موضوع البحث محبباً إلى نفسه، ومهماً عنده.

أن يتأكد الباحث من توفر المصادر والمراجع الخاصة بموضوع بحثه حتى يستطيع الكتابة فيه.

أن لا يندفع بتحديد الموضوع عاطفياً، ثم يتراجع فيما بعد عنه.

الابتعاد عن الموضوعات العامة، واللجوء إلى تحديد الموضوع.

يحاول أن يكون الموضوع جديداً لم يسبقه إليه أحد.

وبعد أن حدد الباحث الموضوع الذي سيدرسه، يبدأ بالقراءة وجمع المعلومات،
واضعاً نصب عينيه العناصر والطريقة المناسبة لجمع المعلومات، لان طرق
البحث تختلف تبعاً لاختلاف موضوع البحث.

البناء الهيكلي للبحث:

1-واجهة البحث ( الغلاف ):

وهي الصفحة الخارجية في البحث، وهي تضم البيانات التالية ( مكان البحث
والاسم والكلية والقسم، وعنوان البحث كاملاً، وتحديد الجهة المقدم إليها،
واسم الطالب، وتاريخ تقديم البحث، وأفضل أن يحدد الفصل الدراسي والسنة).



2- صفحة الإهداء أو الشكر والتقدير:

أما بالنسبة للشكر والتقدير، فالباحث له الخيار في وضع الشكر والتقدير في أي وقت، وهو عادة يأخذ صفحة مستقلة.

وأول من يشكر، المؤسسة التي فيها الباحث، ثم الكلية، ثم الأشخاص الذين
أعانوه وساعدوه في كتابة البحث، ثم العاملين في المكتبات وإن كان لهم
إسهام في ذلك، فعلا الباحث أن لا يبالغ في الشكر أو أن يذكر بعض الشخصيات
التي لم يكن لها دور في سير البحث.

3-مقدمة البحث:

إن المقدمة ضرورية جداً للبحث فهي التي تهيىء القارىء للتفاعل مع البحث،
إذ أنها المدخل الحقيقي والبوابة الرئيسية له، ويجب أن تعطي تصوراً عن
البحث في وقت قصير، فهي محصلة البحث وتوجهاته، وحيث تعكس صورة حقيقية عنه
وتبين طبيعة البحث والباحث، والمقدمة عقد شرعي كما يقول أحد المتخصصين بين
الباحث القارىء.

والمقدمة تحتوي على الآتي في الغالب:

معنى التراكيب في العنوان لغة واصطلاحاً.
مدخل وجيز لموضوع البحث.

أهمية الموضوع وسبب اختياره.

بيان منهج البحث، وتحديد المختصرات.

بيان موجز لحظه البحث.

4- التمهيد:

يكون التمهيد بين مقدمة المبحث، وهو ليس ضروري في كل البحوث، إلا عندما
يرى الباحث أن القارىء سيجد فجوة بين المقدمة والبحث، فالتمهيد لابد وأن
يكون رابطاً بين المقدمة والبحث، وأن لا يكون صورة جديدة للمقدمة
الكتابة في البحث:

أفضل أن يُبدأ البحث بالكتابة بقلم الرصاص، وأن يكتب على سطر ويترك سطر،
حتى تسهل عليه عملية التصحيح والشطب والإضافة، هذا على فرض أنه لا يكتب
على جهاز الحاسب الآلي ( الكمبيوتر ) فإنه لا يحتاج إلى ذلك.

وعلى الباحث تقسيم بحثة تقسيماً يتناسب مع حجم البحث، لكي يُيسر على القارىء القراءة، ويشترط تقسيم البحث إلى أبواب أو فصول.
وعلينا أن نراعي حجم الأبواب عند التقسيم، فمن الخطأ أن نجعل باباً من
مائة وخمسين صفحة مثلاً، والآخر في خمسين صفحة، وهذا يعني أن جميع الأبواب
لا بد وأن تكون بحجم واحد. إنما يعني وجوب التناسب بين أجزاء البحث.
وعلى الباحث عند كتابة البحث بشكله النهائي أن يُراعي المنهج الذي وضعه في
مقدمة البحث، وعليه أن يراعي وضع الفواصل بين الجمل والنقاط من آخر
الجملة، والنقطتين إذا أراد أن يكتب آية أو حديث أو حكمة.
وعلى الباحث أن لا يلجأ إلى النقل الحرفي إذا كان يملك أن يكتب النص
بأسلوبه، لأن النقل الحرفي لا يكون إلا للآيات والأحاديث، والقواعد
الفقهية، والأقوال والحكم والأشعار، وكذلك بعض النصوص عند الضرورة، بحيث
لو غيرنا في النص لا نفي بمرادة.
ومن صفات البحث الجيد ما كان بمستوى بلاغي ولغوي متقارب، بحيث لا يشعر
القارىء أن هناك فوارق بين أجزاء البحث، وعلى الباحث أن لا يحمل النصوص
التي يستخدمها في بحثه أكثر مما تحتمل، وعليه أن ينتقي النصوص المناسبة
لبحثه.

استخدام الحاشية:

عند كتابة البحث لابد وأن يستخدم الباحث الحاشية لتوثيق البحث، لأنه لا يمكن أن يكتب بحثاً دون الرجوع إلى المصادر والمراجع.
والحاشية تكون في أسفل صفحات البحث، وكثيراً ما يقع الخطأ في استخدامها.
أ-إحالة النص:

وهي الإشارة إلى موضع النص الذي كُتب في البحث في الحاشية، فيذكر المرجع
والمؤلف على الترتيب، أو يذكر اسم المؤلف أولاً ثم عنوان الكتاب ورقم
الجزء إن كان الكتاب أكثر من مجلد، ورقم الصفحة، ثم بقية المعلومات
المتوفرة عن الكتاب مثل الناشر ومكان النشر وعدد الطبعة. أم إذا كنت تريد
أن تشير إلى فكرة ما في البحث موجودة في كتب أخرى، فتقول في الحاشية: انظر
... ثم تذكر اسم المؤلف والكتاب، ولا تضع الفكرة بين أقواس.
ويمكن أن تشير في الحاشية إلى أكثر من مرجع لنفس الفكرة، وعند الإشارة إلى
الآية القرآنية في الحاشية فإنه يجب أن تذكر اسم السورة ورقم الآية.
أما بالنسبة للحديث فإنه يجب أن تذكر من رواه وفي أي كتاب وأي باب ثم نذكر المرجع والمجلد ورقم الصفحة.
وعلى الباحث أن يتبع أسلوباً واحداً في توثيق المراجع، والإحالة تكون بعد
إيراد الفكرة أو النص. والأصل في الحاشية أن تستخدم للإحالة، إلا إذا أضطر
الباحث لاستخدامها في أمر آخر.
وقد يضطر الباحث إلا الأخذ من بعض الكتب التي تذكر النقل عن كتب أخرى، ولا
يستطيع الباحث الرجوع إلى الكتاب الأصلي، إما لأنه مخطوط أو لأنه بلغه غير
العربية، أو لأنه تعذر على الباحث الحصول عليه، فيقول في الحاشية بعد أن
يكتب المعلومة في بحثه، اسم مؤلف الكتاب الذي أخذ عنه وعنوانه ورقم
الصفحة، قم نقلاً من الكتاب الأصلي، ويذكر اسم الكتاب.

ب- الإحالة إلى النص:

وهذا الأسلوب يتبعه الباحث عندما يريد إحالة القارىء إلى نصوص تتكلم عن
الموضوع الذي يكتب فيه، مثلاً إذا كان يتكلم عن اهتمام الإسلام بالعلم،
ولا يريد أن يذكر الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة في البحث، فإنه يشير
إلى ذلك في الحاشية بعد أن يكتب الفكرة.
وفي الحاشية يمكن للباحث أن يكتب المصطلحات الآتية، ( ارجع )، وهي تعني
ذكر مصدر التحقق فيما ذهب إليه، ( انظر بتوسع )، وهذه تكون فقط عندما يكون
للرجوع فائدة لابد منها، ( بتصرف ) وتستخدم إذا تكرر ذكر نفس المرجع
السابق في المرجع مرة أخرى، فنكتفي بقولنا " مرجع سابق " ثم نذكر رقم
الصفحة، و إذا جاء في الحاشية تعليق قم ذكر اسم مرجعه، فإنه يوضع بين
قوسين، ويمكن أن تستخدم الحاشية لذكر بعض التعريفات وتخريج الأحاديث
والتراجم
6-الخاتمة:

وهي التي تلي الفصول أو المباحث، وتشتمل على النتائج والتوصيات، ومن
الأفضل أن تثبت النتائج بشكل نقاط محددة مفصولة عن التوصيات، ولابد أن
تلائم النتائج دوافع البحث وتجانسها.
أما بالنسبة للتوصيات فهي الأمور التي يوصي بها الباحث بعد انتهائه من
البحث وذكر النتائج، ويفضل أن يذكر الباحث النقاط التي تستحق البحث ولم
يتعرض لها في بحثه لكي يفتح مجالاً لغيره في بحثهم.


7-الفهارس:


أ?-فهرس الآيات:

إن ترتيب الآيات في الفهرس يكون إما حسب سورة المصحف ابتداء بـــ "
البقرة" وانتهاء بــ " الناس " حيث تجمع كل الآيات تحت سورها مرتبه حسب
ورودها في نفس السورة ثم يذكر رقم الصفحة التي وردت فيه الآية في البحث.
مثل:
الآية، رقمها، رقم الصفحة

(يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) 21 97

ويمكن فهرسة الآيات حسب حروف الهجاء دون اعتبار ورودها في السور، ثم ذكر رقم الصفحة التي وردت فيها الآية في البحث, مثلاً:

الآية الصفحة

( كنتم خير أمة أخرجت للناس .. ) 7

ب?-فهرسة الأحاديث:

وعند فهرست الأحاديث، نرتبها حسب حروف الهجاء، ولا نذكر الحديث كاملاً في
الفهرس، وإنما نكتفي بذكر طرف الحديث الذي يدل على تمامه ويميزه، ثم نذكر
رقم الصفحة التي ورد فيها الحديث في البحث مثلاً:

الحديث الصفحة"

وإذا رأت الماء .. " 30
" ليس الشديد بالصرعة .. " 12

ج- فهرسة الأعلام:

وهذه الفهرسة ترتب حسب حروف الهجاء أيضاً، والأعلام الذين يذكرون في البحث
قد يترجم لهم الباحث كلهم، وقد يترجم لبعضهم، فإذا أراد أن يذكر في الفهرس
جميع الأعلام الذين ذكروا في البحث، فيكون عنوان الفهرس كالتالي: ( فهرس
الأعلام ). وأما إذا أراد أن يذكر في الفهرس فيكون الفهرس ( فهرس الأعلام
المترجم لهم ). وبعد أن يذكر اسم العلم يفضل أن يذكر بجانبه اللقب الذي
يميزه، ثم سنة الوفاه إن امكن، وبعد ذلك يذكر رقم الصفحة التي ورد فيها
اسم العلم، مثلاً:
العلم الصفحة

الحارث بن أسد ( المحاسبي/ت 243هـ ) 15

هــ - فهرس المصادر والمراجع

وأول المصادر والمراجع، القرآن الكريم، حيث يسمح بوضعه في أول قائمة فهرس
المصادر والمراجع، ويختلف الكثير في فهرس المصادر والمراجع، فالبعض يضعها
مع بعض والبعض يفرق بينها، وفي التفريق بين المصادر والمراجع أفضل، وعند
الفهرسة يجب أن نذكر المعلومات الآتية:

عنوان الكتاب.
مؤلف الكتاب، وتاريخ وفاته إن كان من القدماء.
مكان طباعة الكتاب، ونشره.
اسم ناشر الكتاب.
عدد الطبعة.
تاريخ الطبعة.

وعند عدم العثور على أي من هذه المعلومات يفضل وضع رموز لتوضيح المعلومة
التي لم يعثر عليها مثل ( د.م) وتعني دون مكان للنشر، ( د.د ) وتعني دون
دار للنشر ( د.ت ) وتعني دون تاريخ للنشر، ( د.ط ) وتعني دون تحديد
للطبعة، وهذه الرموز يجب أن يذكرها الباحث في مقدمة البحث عن حديثه عن
منهجية البحث.. ويختلف الكثير في ترتيب الفهارس، فالبعض يفضل أن يكون
الفهرس حسب عنوان الكتاب، مثل:

فهرس المصادر:

1-الأدب المفرد، للإمام البخاري محمد بن إسماعيل، ت256 هـ .
2-المُغني، لموفق الدين أبي محمد عبدالله بن احمد بن محمد بن قدامة المقدرس، ت 640هـ.

والبعض يفضل أن يكون الفهرس حسب اسم المؤلف هجائياً، حسب أول حرف، مثل:

فهرس المصادر:

1-إبراهيم بن موسى الشاطبي، الموافقات ....
2-أبو داود سليمان السجستاني، سنن أبو داود

sarasrour
2011-12-05, 21:47
بحث =الذمــــــــــــة الــــــــــــــــمالية َ=

مقدمة






إن لكل شخص حقوق يتمتع بها ، يقررها القانون و يحميها ، لكن بالمقابل عليه التزامات ، وجب القيام بها ، ونجد أن فكرة الذمة المالية جمعت بين حقوق و التزامات الشخص ، فهي تعتبر ميزة من الميزات الأساسية للشخصية بما أنها تمثل الجانب المالي للشخصية ، ومنه نطرح الإشكال التالي :
مالمقصود بالذمة المالية ؟ وما هي صلتها بالشخصية القانونية ؟
وللإجابة عن الأشكال نتناول مفهوم الذمة المالية في المبحث الأول ، الطبيعة القانونية للذمة المالية وانقضاؤها .

المبحث الأول
مفهوم الذمة المالية

المطلب الأول : تعريف الذمة المالية وعناصرها

الذمة المالية هي مجموع ما يكون للشخص من الحقوق وما عليه من الالتزامات المالية الحاضرة و المستقبلة
فهي أشبه بوعاء قصد به ان يحتوي على الحقوق و الالتزامات التي ترتب للشخص في الحال والاستقبال
وفكرة الذمة المالية ، هي فكرة قانونية يقصد بها ضمان الوفاء بديون الشخص
ومن خلال التعريف يتبين لنا أن ذمة الشخص المالية تقتصر على الحقوق والالتزامات دون غيرها ، ومنه يوجد للذمة المالية عنصران :

العنصر الإيجابي : ويسمى الأصول ،وهي الحقوق والأموال الموجودة فعلا في الحال ، وكذا الحقوق المالية التي ستعلق به في المستقبل

العنصر السلبي :ويسمى الخصوم ،وهي الالتزامات أو الديون
والعلاقة بين هذين العنصرين وطيدة فالعنصر الأول أي الأموال ،يضمن الوفاء بالعنصر الثاني أي الديون

المطلب الثاني : أهمية الذمة المالية و خصائصها

تتمثل أهمية الذمة المالية في عنصرين أساسيين هما : حق الضمان العام ، ومبدأ لا تركة إلا بعد سداد الديون
أولا : حق الضمان العام
ومفاده إن أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه ، وهذا منصت عليه المادة (188 من قانون الإجراءات المدنية الجزائرية)
" أموال المدين جميعها ضامنة لوفاء ديونه ، وفي حالة عدم وجود أفضلية مكتسب طبقا للقانون فإن جميع الدائنين متساوون تجاه هذا الضمان "
ويشمل حق الضمان العام أموال المدين الحاضرة و الأموال الموجودة في ذمته وقت حلول ميعاد الوفاء ، وإذا كانت هذه الأموال لا تكفي لسداد ديونه فتقسم قسمة غرماء بين الدائنين العاديين ، بينما إذا كان دائنون لهم حق الأفضلية أو بمقتضى رهن ، آو حق تخصيص ، او حق امتياز فإنهم يستوفون حقهم قبل الدائنين العاديين ، وبهذا يكون للدائنين حق خاص إضافتا إلى حقهم في الضمان العام
إلا أن حق الضمان العام لا يمنع المدين من التصرف في أمواله في الفترة مابين نشوء الدين وحلول أجل الوفاء به ، حيث يستطيع الدائنين اللجوء إلى أحدى الدعاوى لحماية حقه

-الدعوى الغير المباشرة : في حالة ما إذا قصر المدين في المطالبة بحقوقه المالية الغير متعلقة بشخصه ، يستطيع الدائن أن يحل محله باعتباره نائبا عنه ، ويستعمل هذه الحقوق للمحافظة عليها ، ونصت عليه المادتان 188-189 من قانون الإجراءات المدنية الجزائرية


- الدعوة البولصية: وتسمى دعوى عدم نفاذ التصرف ، ويطلب فيها الدائن أن لا يسري عليه التصرف الذي قام به المدين غشا او إضرارا بمصلحته ، ويترتب على ان يكون الحق المتصرف فيه إلى ذمة المدين ليكون في جملة الأموال التي يتكون منها الضمان العام للدائنين

ثانيا: لاتركة إلا بعد سداد الدين

مفاده ان ه لايمكن أن تخلص ملكية الورثة على العناصر الإيجابية من التركة إلا بعد خصم الديون (اي سداد ديون) حتى ولو انتقلت إليهم التركة مباشرة بعد وفاة مورثهم فهي لاتخلص لهم إلا بعد سدلد الديون

خصائص الذمة المالية :*

-الذمة المالية ملازمة للشخصية مهما كانت معنوية او طبيعية .
- لاتدخل فيها إلا الحقوق والألتزامات المالية مثل الحقوق العينية ، الحقوق الشخصية ، الحقوق الذهنية ، وتخرج عن نطاقها حقوق الشخصية وحقوق الأسرة.
-لكل شخص ذمة مالية وللجنين ذمة مالية ، ولو كان لم يتحمل بعد بأي إلتزام ولم يكتسب الحقوق .
- لايمكن التنازل عن هذا الحق او التصرف فيه .
- ينظر إلى الذمة المالية كمجموعة قانونية واحدة مستقلة عن العناصر المكونة لها .
تشمل الحقوق والإلتزامات المتعلقة بالشخص في الحال و الإستقبال.



المبحث الثاني
الطبيعة القانونية للذمة المالية وانقضاؤها

المطلب الأول : الطبيعة القانونية للذمة المالية
ترتبط الذمة المالية بالشخصية ارتباطا وثيقة ،وتعتبر خاصية من خصائصها وهي ثمتل الجانب المالي للشخصية ، غير أن هذا الترابط هو موضوع اختلاف بين المذاهب القانونية ،فمنهم من يسندها للشخصية ويجعلها ملازمة لها وهي النظرية الشخصية (التقليدية ) ، ومنهم من يفصلها عن الشخصية وهي نظرية التخصيص (الحديثة)

أولا:النظرية الشخصية (التقليدية ):نظرية الذمة المالية ملازمة للشخصية

تنسب هذه النظرية إلى الفقيهين أوبري ورو ، يربط أصحاب هذه النظرية بين الشخصية القانونية والذمة المالية ارتباطا وثيقا يفصم ،لأنها تمثل الجانب المالي للشخصية القانونية .
ترتب عن هذه النظرية ، النتائج التالية :

1-تثبت الذمة المالية لكل شخص بمجرد ميلاده حيا ، لأنها مرتبطة بالشخصية القانونية وتبدأ مع بداية الشخصية القانونية ، فتكون للجنين ذمة مالية رغم انه لم يكتسب الحقوق بعد وطبقا لهذه النظرية ،فإن للشخص الاعتباري ذمة مالية (المادة 50 من القانون المدني ، فقرة 5)
2-عدم قابلية الذمة المالية للتجزئة ، فالذمة المالية واحدة لا تتجزأ مثلها مثل الشخصية القانونية ،لأن الإنسان يملك شخصية قانونية واحدة وبالتالي ذمة مالية واحدة
3-عدم قابلية الذمة المالية للانتقال من شخص إلى أخر :لما كانت الشخصية بطبيعتها لا تنتقل فإن ملازمة الذمة المالية للشخص يقضي عدم قابلية الانتقال من شخص لأخر
4-عدم قابلية الذمة للتصرف فيها أو النزول عنها :أي لا يجوز لشخص أن يتصرف في ذمته وان كان له التصرف في عناصرها

ثانيا : نظرية التخصيص (الحديثة)

تنسب هذه النظرية إلى الفقهاء الألمان ، الذين يفصلون بين الذمة المالية و الشخصية القانونية ، ويرون أن الذمة المالية هي تخصيص أموال معينة للوفاء بالتزامات معينة أي تخصصها لغرض معين .
وترتب عن الأحد بهذه النظرية عدة نتائج :

1-لا ترتبط وجود الذمة المالية بوجود الشخصية :أي انه يمكن أن توجد ذمة مالية بدون شخص كما قد يوجد أشخاص بدون ذمة مالية ، وبالتالي لا تكون هناك حاجة إلى فكرة الشخصية المعنوية ، فأصحاب هذه النظرية يرونها مجرد حيلة قانونية باصطناع شخص افتراضي لتنسب إليه هذه الذمة
2-قابلية الذمة المالية للتجزئة : فقد تتعدد الذمة المالية للشخص الواحد فتكون كل ذمة مالية مستقلة عن الأخرى ،بتخصيص كل واحد من عناصرها لغرض معين ، كعنصر للاستغلال التجاري وأخرى للنشاط الصناعي .
3- قابلية الذمة المالية للتصرف فيها والنزول عنها



المطلب الثاني : انقضاء الذمة المالية

تنقضي الذمة المالية مبدئيا بوفاة صاحبها التي تؤدي إلى انقضاء شخصيته القانونية ، وبالوفاة تحدد نهائيا أموال الشخص وديونه فتخصص
هذه الأموال لوفاء ديون المتوفى أولا ثم تنتقل إلى الورثة أو الموصى لهم ، ويؤول لهم في شكل تركة (المادة 774 من القانون المدني)
(المادتان 126-183 قانون الأسرة )
وإذا لم تكفي أموال المدين لتسديد الدين فالورثة لا يتحملون المسؤولية ،على عكس في القانون الفرنسي ذمة الشخص المالية تنتقل بالوفاة إلى الوارث بعنصريها الإيجابي والسلبي .
أما الشخصية الاعتبارية تنقضي بعدة أسباب منها :-فشل في تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها ، او حلها بسبب مخالفة القوانين
وتعود ذمة الشخص المعنوي إلى شخص معنوي أخر إن لم يكن هناك وريث فمثلا شركة تندمج في شركة أخرى او تقسيم شركة على شركتين ،وفي حالة وجود وريث فيجب التفريق بين الشخص المعنوي الذي يستهدف الربح والشخص المعنوي الذي لا يستهدف الربح ، فالأشخاص المعنوية التي تستهدف الربح تعود الذمة المالية للشخص المعنوي إلى الأعضاء المساهمين في الشركة حسب مساهمة كل عضو ، أما الأشخاص المعنوية التي لاستهدف الربح كالجمعية مثلا : فالذمة المالية تعود هنا حسب قرار الجمعية او إلى شخص معنوي أخر .





خاتمة




مما سبق نخلص أن فكرة الذمة المالية هي مجرد اصطلاح افتراضي وقانوني ، يهدف إلى ضم جميع الحقوق و التزامات المالية للشخص التي تتشكل ثروته من ماله وما عليه ، وهذا الافتراض القانوني قابل للتطور و التغيير



المراجع
• الدكتور محمد حسنين، الوجيز في نظرية الحق بوجه عام ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر 1985
•نبيل إبراهيم سعد ، المدخل إلى القانون نظرية الحق ،طبعة 2001
• محمدي فريدة زواوي، المدخل للعلوم القانونية نظرية الحق
• محمد الصغير بعلي ، المدخل للعلوم القانونبة نظرية القانون والحق، دار العلوم
للنشر والتوزيع
•الدكتور حميد بن شنيتي ، المدخل للعلوم القانونية نظرية الحق ، ج2، طبعة 2008

sarasrour
2011-12-05, 22:44
احكام المفقود والغائب وفق التشريع الجزائري
احكام المفقود والغائب وفق التشريع الجزائري

ظاهرة الفقدان من أهم الظواهر التي انتشرت وذاع صيتها في مختلف المجتمعات. وإذا ما وضعنا الجزائر موضع ملاحظة، نجد أن هذه الظاهرة قد تفشت بكثرة واحتلت مسارح القضاء الجزائري بشكل ملحوظ، وذلك نتيجة لظروف استثنائية مرّت بها الجزائر كالعشرية الأخيرة، أضف إلى ذلك الكوارث الطبيعية من زلازل وفيضانات باب الوادي، وما خلفته من آلاف الموتى والمفقودين.
فمن هو المفقود؟ "ومتى يحكم بفقدانه" وماذا يترتب على ذلك من آثار؟ ثم متى يحكم بموته؟ وماذا يترتب على ذلك من آثار؟.
المفقود لغة: مفعول من فقد الشيء، فقدًا وفقدانا إذا ضاع منه، يقال فقد الكتاب والمال ونحوه إذا خسره وعدمه(1).
واصطلاحا: هو من فقد فلا يعلم مكانه، أو غاب عن أهله وانقطع خبره فلا يعرفون حياته من موته، وهذا المعنى يشمل من خرج من بيته ولم يعد إليه وانقطعت أخباره أي في غيبة ظاهرها السلامة، وكما يشمل من فقد بين الصفوف في المعركة أو من كسرت به سفينة، وغرق بعض أصحابه ولا يعرف أهله هل غرق معهم أم لا. والغيبة التي ظاهرها عدم السلامة كمن فقد إثر غارة للعدو أو زلزال أو نحو ذلك (2).
ولقد عرفت المادة 109 من قانون الأسرة الجزائري المفقود بقولها ((المفقود هو الشخص الغائب الذي لا يعرف مكانه ولا يعرف حياته أو موته ولا يعتبر مفقودًا إلا بحكم)).
بناء على نص هذه المادة، يجب توافر ثلاثة شروط لاعتبار شخص ما مفقوداً:
أولها: عدم التمكن من معرفة مكان هذا الشخص.
ثانيها: عدم التيقن من حياته.
ثالثها: صدور حكم قضائي يقضي بفقده (3)
هذا الأخير لا يصدر إلا إذا سبقته مجموعة من الإجراءات نصّ عليها القانون ورتب على مخالفتها بطلان التصرف، والإجراء القانوني من خلال قانون الإجراءات المدنية في مضمون نصوصه المتعلقة بإجراءات رفع الدعوى، وهذا ما سنتناوله بالدراسة من خلال النقاط التالية:
طلب الحكم بالفقدان: من له الحق في طلب الحكم بالفقدان: تنص المادة 114 من ق. أ. ج على أنه ((يصدر الحكم بالفقدان أو موت المفقود بناء على طلب أحد الورثة أو من له مصلحة أو النيابة العامة)).
فإضافة إلى الورثة، يستطيع كل من له مصلحة أن يطلب صدور الحكم، وكقاعدة عامة يشترط فيمن يستعمل الدعوى القضائية أن تكون له مصلحة، ويشترط في المصلحة الشروط التالية:
أن تكون قانونية، أي تستند على حق قانوني سواء كان ماديا، أو أدبيا معنويا، أو مركزًا قانونيا.
أن تكون قائمة أو حالة، أي أن يكون الحق أو المركز القانوني المراد الدفاع عنه قائما وحالا فعلا، ولا اعتداد بالمصلحة المحتملة (إلا بخصوص الاستثناء الخاص بدعوى منع الأعمال الجديدة) المادة 821 من قانون الإجراءات المدنية.
كذلك يشترط أن تكون المصلحة شخصية مباشرة أي أن يكون رافع الدعوى هو صاحب الحق المراد حمايته باستثناء حالات من يقوم مقام غيره كالوكيل والوصي والقيم.
هذا، وإن انعدام الورثة فالمفقود وذوي المصلحة ، تقوم النيابة العامة بطلب الحكم بالفقدان حفاظا على أموال المفقود من جهة، وحفاظا على الصالح العام من جهة أخرى.
إجراءات رفع الدعوى: بعد مرور سنة كحد أدنى على فقدان الشخص، يمكن لكل من له صفة رفع الدعوى أن يرفع دعوى أمام القضاء وذلك باستيفاء مجموعة من الإجراءات يتطلبها القانون.
تتصدر هذه الإجراءات ضرورة تقديم عريضة افتتاحية، وهذا ما جاءت به المادة 12 ق. ا. م بقولها: ((ترفع الدعوى إلى المحكمة إما بإيداع عريضة مكتوبة من المدعي أو وكيله مؤرخة أو موقعة منه لدى مكتب الضبط وإما بحضور المدعي وفي الحالة الأخيرة يتولى كاتب الضبط أو أحد أعوان مكتب الضبط تحرير محضر بتصريح المدعي الذي يوقع عليه، أو يذكر أنه لا يمكنه التوقيع. تقيد الدعوى المرفوعة إلى المحكمة حالا في سجل خاص تبعا لترتيب ورودها مع بيان أسماء الأطراف ورقم القضية وتاريخ الجلسة.
وتقديم العريضة هو إجراء يتطلب وجود شروط في العريضة نفسها نصت عليها المادة 03 من قانون 91-04 المتعلق بالمحاماة حيث تشترط هذه المادة أن تكون العريضة مكتوبة باللغة العربية مقدمة من طرف المدعي أو وكيله أو المحامي كما يشترط في العريضة أن تحتوي على:
اسم ولقب وموطن المدعي.
اسم ولقب وموطن المدعى عليه.
ذكر المحكمة المختصة وتاريخ الطلب.
بعد رفع الدعوى توكل كـل ذي صفـة من أعوان الـدرك أو الشرطة أو المحضر القضائي مهمة معاينة المكان القاطن فيه الشخص المفقود وسماع شهادة الشهود لتنتهي المهمة بتحرير محضر يثبت حالة الفقدان.
إيداع نموذج عن محضر الإثبات: وقد يكون اختفاء الشخص لأسباب غير عادية وظروف غامضة، كأن يكون تمّ اختطافه، ففي هذه الحالة تقوم الجهات المعنية بتحرير بطاقة المعاينة والإثبات التي تتضمن شهادة هذه الجهات، بأن هذا الشخص المفقود تمّ اختطافه،و تحتوي البطاقة على بعض البيانات الخاصة بالمفقود كاسمه ولقبه وتاريخ ومكان ميلاده، ويتم ذكر موضوع وتاريخ المحضر والجهة المرسلة إليها مع تبيان طالب تحرير هذه البطاقة والغرض من هذا الطلب لتنتهي هذه الوثيقة بتوقيع محررها.
إيداع نموذج عن بطاقة معاينة: إضافة إلى هذه الوثائق الرسمية، لا يمكن إنكار الدور الرئيس الذي تلعبه شهادة الشهود في إثبات واقعة الفقدان، وشهادة الشهود كوسيلة للإثبات القضائي هي إخبار أمام القضاء بصدور واقعة من غير الشاهد تثبت حقا لشخص آخر وإثبات حالة الفقدان تعتبر من الوقائع المادية التي يجوز إثباتها بشهادة الشهود(4).
فإذا حضر الشاهد للإدلاء بشهادته، فعليه أن يذكر اسمه ولقبه وسنه وموطنه ومهنته ومدى قرابته أو مصاهرته لأحد الخصوم، وهذا ما نصت عليه المادة 65 فقرة 01 من ق. إ. م كما يجب أن يؤدي اليمين، وإن لم يحلف كانت شهادته باطلة المادة 65 فقرة 02 ق.إ.م، ويستثنى من أداء اليمين القصر الذين لم يبلغوا سن 18 سنة حيث تسمع شهادتهم على سبيل الاستدلال المادة 66 ق.ا.م.
بعد أن يدلي الشاهد بشهادته تدوّن هذه الشهادة في محضر يذيل بتوقيع الشاهد، فإذا امتنع عن التوقيع أو كان له عذر في ذلك أشار له في المحضر(5).
وأخيرًا أشارت المادة 74 ق.ا.م إلى البيانات الواجب توافرها بعد استيفاء الإجراءين السابقين: يقوم المحضر القضائي بتبليغ ميعاد الجلسة للمعنيين، ولقد أوردت المادة 13 ق.ا.م جملة من البيانات يجب أن يتضمنها التكليف بالحضور يتصدرها ذكر اسم مقدم العريضة ولقبه ومهنته وموطنه وتاريخ تسليم التكليف بالحضور، ورقم الموظف القائم بالتبليغ وتوقيع اسم المرسل إليه، محل إقامته ذكر الشخص الذي تركت له نسخة من التكليف بالحضور، ذكر المحكمة المختصة بالطلب واليوم والساعة المحددين المثول أمامها وملخص من الموضوع ومستندات الطلب (6).
وعلى اعتبار أن المفقود شخص مجهول الموطن، يمكن الاستناد إلى نص المادة 23 ق.ا.م في تحديد كيفية حصول هذا التبليغ فقد نصت المادة على أنه يمكن تسليم التكليف بالحضور إما للشخص المطلوب تبليغه، وإما إلى أحد أقاربه أو تابعه أو البوابين أو أي شخص آخر يقيم في المنزل نفسه، وفي حالة عدم وجود موطن فإن التبليغ في محل الإقامة يعدّ بمثابة التبليغ في الموطن، ويجب أن يسلم التكليف بالحضور ضمن ظرف مغلق لا يحمل غير اسم ولقب ومسكن الخصم وتاريخ التبليغ، متبوعا بإمضاء الموظف الذي قام به خدمة للجهة القضائية.
وإذا استحال تبليغ الشخص المطلـوب تبليغـه، فتسلم ورقة التبليغ إما في موطنه وإما في محل إقامته إن لم يكن له موطن معروف في الجزائر.
وعلى هذا الأساس يحضر الأطراف المعنيون في التكليف بالحضور أو من ينوب عنهم كالمحامين والوكــلاء أمام المحكمـة في ميعاد الحضور طبقا لنص المادة 30 ق.ا.م
صدور الحكم بالفقدان: بعد استيفاء جميع إجراءات طلب الحكم بالفقدان وبعد مرور مدة معينة غالبا ما تكون سنة على الأقل من حالة الفقد، يحكم القاضي بالفقدان. ولقد حددت المادة 38 ق.ام شكل الأحكام بقولها: ((تصدر الأحكام في جلسة علنية وتتضمن التصدير التالي: (الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، باسم الشعب الجزائري) وتذكر فيها أسماء وصفات الأطراف وبيانا بأسانيدهم وتتضمن الإشارة إلى أن المحكمة اطلعت عل أوراق القضية والمواد القانونية التي طبقتها وتعليل الأحكام واجـب، ويشـار إلى أنها صدرت في جلسـة علنية، وتؤرخ الأحكام ويوقع عليها القاضي وكاتب الضبط وتقيد في السجل المنصوص عليه في المادة 12.
آثار الحكم بالفقدان: للحكم بالفقدان أثــران: أولهما متعلق بأموال المفقود وثانيهما متعلق بزوجة المفقود.
فبالنسبة لأموال المفقود: فبمجرد صدور الحكم بالفقدان، يقوم القاضي بحصر أموال المفقود، فإن كان للمفقود وكيل عام تحكم المحكمة بتثبيته إن توفرت فيه شروط الوصاية، وإلا عينت المحكمة وكيلا قضائيا على حسب ما نصت عليه المادة 111 من ق.ا.ج بقولها: ((على القاضي عندما يحكم بالفقد أن يحصر أمــوال المفقود و أن يعين في حكمه مقدما من الأقارب أو غيرهم لتسيير أموال المفقود، ويتسلم ما استحقه من ميراث أو تبرع مع مراعاة أحكام المادة 99 من هذا القانون)).
أمـا بالنسبـة لزوجتـه: فصدور الحكم بفقدان زوجها يكسبها الحق في الطـلاق على ما نصت عليه المادة 112 من ق. أ.ج في قولها " لزوجة المفقود أو الغائـب أن تطلـب الطـلاق بنـاء على الفقـرة الخامسـة من المادة 53 من هذا القانون".
حيث تنص المادة 53 على أنه: "يجوز للزوجة أن تطلب التطليق للأسباب التالية: … الغيبة بعد مضي سنة بدون عذر ولا نفقة".
مما يؤاخذ على نص هذه المادة أننا لو قارنا وضعية المفقود وهذه الفقرة نجدها غير متطابقة، ذلك لأن المفقود معذور حتى يثبت عكس ذلك.
الحكم بوفاة المفقود: بعد صدور الحكم بالفقدان، يستمر البحث والتحري عن المفقود إلى حين مرور مدة من فقدانه، عندها يحق لمن يمسه الأمر أن يطلب من القاضي الحكم بوفاته، وعلى القاضي أن ينظر في ظروف وملابسات الفقدان، فقد تكون ظروف الفقدان ترجح الوفاة وذلك في حالات استثنائية كالحرب أو الكوارث الطبيعية تقابل هذه الظروف ظروف فقدان أخرى لا ترجح فيها الوفاة، وهي الحالات العادية كمن غادر بيته ووطنه وانقطعت أخباره فلم يعد يعرف أحي هو أم ميت؟
1. ففـــي الحالـة العاديـة: واستنادا لنص المادة: 113 من ق.أ.ج: "... وفي الحالات التي تغلب فيها السلامة يفوّض الأمر إلى القاضي في تقدير المدة المناسبة بعد مضي أربع سنوات".
أفاد المشرع من خلال نص مادته أنه في الأحوال العادية يفوّض الحكم بوفاة المفقود للسلطة التقديرية للقاضي بشرط أن لا تقلّ عن أربع سنوات، حيث يلزم القاضي خلالها بالتحري والبحث عن المفقود بكل الطرق التي توصله إلى تحديد حياته من عدمها.
2. أما في الحالات الاستثنائية: فقد نصّ المشرع الجزائري في المادة 113 ق.أ.ج على أنه: " يجوز الحكم بموت المفقود في الحروب والحالات الاستثنائية بمضي أربع سنوات بعد التحري".
ما يؤاخذ على المشرع الجزائري أن هناك حالات يتيقن فيها هلاك المفقود كأن يكون على متن سفينة تغرق، أو طائرة تتحطم، أو تمّ اختطافه من طرف أناس مجهولين فتنقطع أخباره، أو يفقد إثر زلزال عنيف أو فيضانات عارمة كالذي حدث في 10 نوفمبر 2001 في باب الوادي … فهذه كلها تدخل ضمن الحالات الاستثنائية ولا جدوى أن ننتظر أربع سنوات كاملة للحكم بوفاته.
آثار الحكم بوفاة المفقود: للحكم بوفاة المفقود أثران: أحدهما متعلق بأمواله، والآخر بزوجته.
فبالنسبة لأمواله: فبعد الحكم بوفاة المفقود، يترتب أثر مهم هو انتقال ملكية أمواله إلى ورثته فيحكم القاضي بالوفاة يعد شهادة وفاة للمحكوم عليه بواقعة الوفاة الحكمية، فلا يعتبر المفقود ميتا ولا تحرر له فريضة ولا توزع تركته إلا بالحكم بوفاته (7).
وهذا ما نصت عليه المادة 155 من ق.أ.ج:" لا يورث المفقود ولا تقسم أمواله إلا بعد صدور حكم بموته".
وإذا ظهر المفقود حيا بعد قسمة أمواله، فقد نصّ المشرع الجزائري على هذه الحالة في المادة 115 ق.أ.ج بقوله:" … وفي حالة رجوعه أو ظهوره حيا يسترجع ما بقي عينا من أمواله أو قيمة ما بيع منها.
2. أما بالنسبة لزوجته: فتعقد وجوبا عدة الوفاة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام من تاريخ الحكم بوفاة المفقود وليس من تاريخ الحكم بالفقدان كما أشارت المادة 59 ق.أ.ج في قولها:" تعتد المتوفى عنها زوجها بمضي أربعة أشهر وعشرة أيام وكذا زوجة المفقود من تاريخ صدور الحكم بفقده "والأصح" من تاريخ صدور الحكم بوفاته. فإذا انتهت عدتها حلت للأزواج.
ولم ينص المشرع الجزائري على مسألة مهمة وهي ظهور المفقود حيا وقد تزوجت زوجته بآخر؟؟.
الهوامش
1. المعجم الوسيط (ص696–697)
2. السياسة الشرعية في الأحوال الشخصية، عبد الفتاح عمرو، ص216.
3. مجلة الموثق، العدد 06 أفريل 1999.
4. الإثبات في المواد المدنية، جميل الشرقاوي، ص 128.
5. الموجز في الطرق المدنية للإثبات في التشريع الجزائري وفق آخر التعديلات، محمد زهدور، ص78.
6. المرجع نفسه.
7. الميراث في القانون الجزائري، صالح جيجيك، ص 143.




.

sarasrour
2011-12-06, 21:47
بحث حول المرفق العام فى القانون الجزائرى
Read more: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت - الصفحة 6 - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showthread.php?t=6749&page=6#ixzz1fnG9jxVr

بحث حول المرفق العام فى القانون الجزائرى
________________________________________
تعريف المرفق العام
أولا: المعيار العضوي
المرفق العام هو منظمة عامة من السلطات و الاختصاصات،التي تكفل القيام بخدمة معينة تسديها للجمهور على نحو منتظم و مطرد.) (1)
يتضح من خلال هذا التعريف أن المرفق العام جهاز مرتبط بالإدارة العامة و يتمتع بأساليب السلطة العامة .
ثانيا: المعيار المادي
يعرف المرفق العام بأنه كل نشاط يجب أن يكلفه و ينظمه و يتولاه الحكام لأن الاضطلاع بهذا النشاط لا غنى عنه لتحقيق التضامن الاجتماعي و لتطوره،و أنه بحيث لا يمكن تحقيقه على أكمل وجه إلا عن طريق تدخل السلطة الحاكمة.)
ويعرف ايضا نشاط تباشره سلطة عامة بقصد الوفاء بحاجة ذات نفع عام.)
ويعرف ايضا ( مشروع ذو نفع عام،خاضع للهيمنة أو الإدارة العليا للحكام،الذي يهدف إلى إشباع حاجات عامة للجمهور بسبب عدم كفاية أو عدم وجود مشروعات خاصة تحقق هذه الأغراض ،و يخضع لحد أدنى من القواعد الخاصة أي لنظام قانوني خاص و استثنائي.)
الفرع الثاني: عناصر المرفق العام
أولا: المرفق العام مشروع عام
ثانـيـا: المرفق العام مشروع ذو نفع عام
ثالـثـا: المرفق العام مرتبط بالدولة و الإدارة العامة
رابـعـا: المرفق العام هو مشروع يخضع لقانون خاص و استثنائي
الـمطـلـب الـثـانـي: أنـواع الـمـرافق الـعـامـة
الفرع الأول: تقسيم المرافق العامة وفقا لأنشطتها
أولا: المرافق العامة الإدارية
مرفق العدالة،مرفق الصحة
مرفق التعليم،...
ثـانـيـا: المرافق العامة الاجتماعية
مرفق الضمان الاجتماعي،مرفق التأمينات،...
ثـالـثـا: المرافق العامة الاقتصادية
من أمثلتها مرفق النقل بأنواعه،البري،البحري،الجوي،و بواسطة السكك الحديدية.
رابـعـا: المرافق العامة المهنية أو النقابية
و كمثال على هذا النوع من المرافق نذكر:نقابة المحامين،نقابة الأطباء،...
لفرع الثاني: تقسيم المرافق العامة وفقا لمداها الإقليمي
أولا: مرافق عامة وطنية
و مثالها مرفق الشرطة
مرفق الجمارك،مرفق القضاء،...
ثـانـيـا: مرافق عامة محلية (ولائية و بلدية)
الفرع الثاني: تقسيم المرافق العامة وفقا لأسلوب إنشائها
أولا: المرافق العامة التي تنشئها الدولة بإرادتها الصريحة
و من الأمثلة عليها مرفق المواصلات،مرفق المناجم،...
ثـانـيـا: المرافق العامة الإجبارية
و مثالها،مرفق الدفاع الوطني،مرفق العدالة،...
الـمطـلـب الـثـالـث: طـرق إدارة الـمرفـق الـعـام
الفرع الأول: أسلوب الامـتـيـاز
في هذا الأسلوب تقوم الإدارة بمنح امتياز تسيير المرافق العامة لأحد الأشخاص سواء كان شخص طبيعي أو معنوي،لمدة زمنية محددة بغرض تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها المرفق العام.
و في هذه الحالة تكون الإدارة قد تخلت عن تسيير المرفق فقط بسبب اتساع نشاطها و كثرة أعبائها،و يتم ذلك بواسطة عقد الامتياز . (5)
الفرع الثاني: تسيير المرفق العام عن طريق المؤسسة العامة

إذا رجعنا إلى تعريف المرفق العام حسب المعيار العضوي نجد أنه عبارة عن مؤسسة عامة و هذه الأخيرة ما هي إلا شخص عام يتمتع بالشخصية المعنوية تقوم الدولة بإنشائه لإدارة المرفق العام،و بالتالي يصبح هذا الشخص المعنوي العام متمتعا بالاستقلال و ذمة مالية خاصة به،كما يكون له حق التقاضي.
نشير في الأخير إلى أن هذه المميزات تعرضنا لها في إطار موضوع التنظيم الإداري
و تحديدا في إطار شرح ما يسمى باللامركزية المرفقية . (6)
الفرع الثالث: أسلوب الإدارة المباشرة
هو أسلوب الاستغلال المباشر و يسمى أيضا بنظام الحصر،و يعد هذا الأسلوب من الأساليب التقليدية حيث تستخدم الإدارة العامة عمالها و أموالها لتسيير المرفق و استغلاله مباشرة
و ترتيبا على ذلك فالعمال هم موظفون عموميين و الأموال هي أموال عامة تخضع لقواعد ميزانية الدولة العامة.

إن أسلوب التسيير أو الاستغلال المباشر للمرفق العام يعكس احتكار السلطة العامة عن طريق الإدارة لجميع النشاطات المختلفة،وقد ظهرت عدة نظريات تختص بهذاالأسلوب منها:
نظرية الموظف الفعلي و نظرية الموظف العام،...
فبالنسبة لنظرية الموظف الفعلي، فقد ظهرت في القانون الإداري الفرنسي و ذلك بعد
صدور قرار مجلس الدولة.
حيث أنه في فترة الاجتياح الألماني لفرنسا تعطلت كل مرافق بلدية باريس مما دفع ببعض المواطنين إلى تشكيل لجنة تقوم بمهمة تسيير البلدية .
لـكـن و بعد استئناف المسار الانتخابي رفع المنتخبون دعوى أمام مجلس الدولة بحجة أن هذه اللجنة المشكلة من المواطنين قامت باتخاذ قرارات في غياب المنتخبين مع العلم أنها (اللجنة) غير مختصة بهذه الوظيفة.
غير أن مجلس الدولة في قراره المتخذ اعتبر القرارات الصادرة غير معيبة بعدم الاختصاص بسبب وجود الدولة في تلك الفترة تحت ظرف استثنائي، مما يعني أن مجلس الدولة اعتبر المواطنين مختصين فعليا و ليس قانونيا، و لهذا الاختصاص الفعلي شروط تتمثل في وجود ظروف استثنائية و النية الحسنة و هذه الشروط تدخل في إطار السلطة التقديرية لمجلس الدولة.
أما بالنسبة لنظرية الموظف العام، فهي كما سبقت الإشارة إليه في بداية هذا الفرع أن الموظف الذي تعينه الإدارة لتسيير المرفق مباشرة يسمى الموظف العام و يخضع في الجزائر لقانون الوظيف العمومي.

و تجدرالإشارة في الأخير أن أسلوب الإدارة المباشرة تعرض للعديد من الانتقادات منها:
أنه أسلوب ينشأ عنه في المرافق الاقتصادية مثلا، العراقيل و التعقيدات الإدارية التي تحول دون تحقيق الأهداف الاقتصادية.
يزيد من أعباء الإنفاق المالي و الذي يترتب في الذمة المالية للجماعات المحلية مما يثقل كاهلها.
يجعل من الجماعات المحلية منهمكة في مهام التسيير و التدخل في بعض الأحيان في مجالات ليست من صلاحياتها.
يجعل كل من الدولة و الجماعات المحلية طرفا في الكثير من المنازعات و القضايا نتيجة التدخل في جميع الميادين و على جميع المستويات. (1)
لمبحث الثاني: النظام القانوني للمرافق العامة في الجزائر
يقصد بالنظام القانوني للمرفق العام مجموعة المبادئ و القواعد و الأحكام القانونية التي تتعلق بكيفية تنظيم و تسيير و مراقبة المرفق العام.
المطلب الأول: أنماط النظم القانونية التي تحكم و تحدد المرافق العامة
يتكون النظام القانوني للمرافق العامة من ثلاث فئات من النظم القانونية و هي على التوالي:
الفرع الأول: النظام القانوني العام للمرافق العامة
يشمل هذا النظام المبادئ و القواعد القانونية التي تحكم و تطبق على جميع أنواع المرافق العامة.
الفرع الثاني: النظام القانوني الخاص للمرافق العامة
هو النظام القانوني الذي يشتمل على مجموعة القواعد و الأحكام و المبادئ و الأساليب القانونية التي تتعلق بنوع معين من المرافق العامة مثل: النظام القانوني الخاص بالمرافق العامة الاقتصادية أو الإدارية أو المهنية . (7)

الفرع الثالث: النظام القانوني الأخص للمرافق العامة
يقصد به مجموعة الأحكام و الأساليب القانونية الخاصة بكل مرفق على حدى و الذي يوجد عادة في القانون أو القرار الإداري المنشئ و المنظم لمرفق معين، كما أنه يتضمن أحكام
و أساليب قانونية تحدد أهداف و وظائف المرفق العام .
و توضيحا لذلك فإن النظام الإداري الجزائري اعتمد على هذه الأنماط الثلاثة من خلال:
أولا: المرسوم رقم 84/12 المؤرخ في:22/01/1984 و المتضمن تنظيم و تشكيل الحكومة بكل وزاراتها.
ثانيا: المرسوم رقم 86/57 المؤرخ في:25/03/1986 و المعدل للمرسوم رقم 85/119 المؤرخ في:21/05/1985 المتضمن تحديد المهام العامة لهياكل الإدارة المركزية في الوزارات المختلطة .
ثالثا: المراسيم الخاصة بتحديد هياكل و مهام كل وزارة . (8)
و عليه فإن المرسوم رقم 84/12 يمثل النظام القانوني العام لكل وزارات الحكومة مجتمعة
و داخل هذا النظام العام نجد نظاما خاصا يوضح القواعد القانونية التي تنظم المرافق المختلطة كالنظام القانوني الخاص بتنظيم و تسيير مستشفى الأحداث باعتباره مرفق مختلط بين وزارة الصحة و وزارة الحماية الاجتماعية.
و إلى جانب هذا النظام الخاص هناك نظاما أخص حيث يندرج ضمنه المبادئ و القواعد القانونية التي تحكم و تنظم المرافق التي أنشأتها كل وزارة كالمستشفيات و المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة.
المطلب الثاني: السلطة المختصة بعملية تنظيم المرافق العامة
قبل الحديث عن السلطة التي يعود لها الاختصاص في إنشاء و تنظيم المرافق العامة لابد من معرفة ماذا نعني بعملية تنظيم المرافق العامة ؟
الفرع الأول: مفهوم عملية تنظيم المرافق العامة
نتيجة للاختلاف الفقهي في القانون الإداري حول تحديد مفهوم تنظيم المرفق العام ظهر مفهومان :
أولا: مـفـهـوم واسـع
يذهب أنصار هذا الاتجاه إلى أن عملية التنظيم تشمل إنشاء المرفق العام،وظائفه،أهدافه
إدارته و تسييره،الهيئات التي تختص بالتسيير،...
ثانيا: مـفـهـوم ضـيـق
يرى أصحاب هذا الاتجاه أن عملية تنظيم المرفق العام تكون محصورة فقط في الإدارة
و التسيير الداخلي للمرفق العام،و لا تتعداه إلى تحديد الوظائف و الأهداف و الرقابة على المرفق إضافة إلى تعديله.
الفرع الثاني: السلطة التي تختص بإنشاء و تنظيم المرفق العام
تتأرجح سلطة تنظيم المرافق العامة في القانون المقارن بين السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية.
و عليه فقد انقسم فقه القانون الدستوري و القانون العام في تحديد أي السلطتين أولى بعملية تنظيم المرافق العامة.
فبالنسبة لفقه القانون العام،يتجه إلى أن السلطة التشريعية هي صاحبة الاختصاص
و حجتهم في ذلك أن هذه السلطة هي التي تحقق الحماية القانونية للحقوق و الحريات الاقتصادية لمواطني الدولة.
و بالتالي مادامت هذه السلطة هي من يوافق على اعتمادات و موارد المرافق العامة أي على نفقات و إيرادات المرفق فهي الأولى بتنظيمه و إنشائه.
أما بالنسبة لفقه القانون الدستوري،فيرى ضرورة إسناد عملية تنظيم المرفق العام
للسلطة التنفيذية و تبرير ذلك يعتمد على مبدأ الاختصاص لأن السلطة التنفيذية تضطلع بعملية تنظيم المرافق العامة انطلاقا من اللوائح التنظيمية التي تقوم بإصدارها.
و في ما يتعلق بالجزائر فإن السلطة التنفيذية هي التي تتولى إنشاء و تنظيم المرافق العامة أي أن الدولة في حد ذاتها هي التي تقوم بهذا الإنشاء و التنظيم من منطلق أن إنشاء المرافق العامة يدخل في إطار صلاحيات الدولة التي يخولها لها الدستور.

و ترتيبا على ذلك فقد تم إنشاء العديد من المرافق العامة عن طريق مراسيم و أوامر هذا على الصعيد الوطني،أما على المستوى المحلي فإن الجماعات المحلية تقوم بإنشاء المرافق العامة حسب النصوص الواردة في قانوني الولاية و البلدية ،كما أشرنا إلى ذلك سابقا في أنواع المرافق.
المطلب الثالث: المبادئ القانونية التي تحكم و تنظم المرافق العامة

حتى يحقق المرفق العام المصلحة العامة لجميع المنتفعين فقد أنشأ له الفقه أسس و مبادئ أجمع عليها الفقهاء و استقرت في أحكام القضاء و لمعرفة هذه المبادئ نوضحها حسب
ما يلي :
الفرع الأول: مبدأ انتظام سير المرفق العام
يقضي هذا المبدأ بحتمية استمرار المرافق العامة بشكل منتظم طالما أنه يقدم خدمات للمواطنين تعتبر أساسية لإشباع حاجات عامة لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستغناء عنها.
و من هذا المنطلق فأي توقف أو أي خلل في سير المرافق العامة يؤدي إلى شلل الحياة العامة في الدولة .
إن هذا المبدأ القانوني مبدأ أصيل من الواجب تطبيقه سواء نصت عليه النصوص القانونية
و التنظيمية أو لم تنص .
و ترتيبا على ذلك فإن الإدارة لا تقوم ببيع المرافق العامة أو التخلي عنها نهائيا .
إن مبدأ استمرارية المرفق العام يوجب على السلطة العامة تأمين و احترام المرفق العام سواء في مجال الموظفين العموميين حيث تمنع القوانين إضرابهم عن العمل أو توجب تأمين أو انتداب موظف يحل محل الموظف الذي ينقطع عن عمله لسبب من الأسباب،أو في مجال العقود الإدارية حيث تجيز السلطة العامة لنفسها فسخ العقد إذا أصبح تنفيذه مستحيلا بسبب القوة القاهرة أو في مجالات تقضي بعدم جواز التصرف بالأملاك العامة . (9)
إن النتيجة التي يمكن التوصل إليها مما سبق ذكره أن القانون يوجب على السلطة الإدارية المختصة حماية المرفق العام من أجل تحقيق المصلحة العامة و بالتالي فهذا الهدف يحتاج إلى مبدأ الاستمرارية .
و إذا رجعنا للنظام القانوني الجزائري نجد أن دستور 76 و تحديدا في المادة 61 قد نص على ما يلي:

( في القطاع الخاص حق الإضراب معترف به و ينظم القانون ممارسته.) يتضح من خلال هذا النص أن الإضراب غير مسموح به بالنسبة للقطاع العام حفاظا على دوام سير المرافق العامة، و تبقى ممارسته بالنسبة للقطاع الخاص متوقفة على التنظيم القانوني له.
أي أنه لا يتجاوز مدة زمنية محدودة ( لا يكون مفتوحا) و يكون بترخيص مسبق من طرف السلطة العامة .
أما في دستور 96 فقد جاء نص المادة 57 على النحو التالي:

( الحق في الإضراب معترف به،و يمارس في إطار القانون.يمكن أن يمنع القانون ممارسة هذا الحق،أو يجعل حدودا لممارسته في ميادين الدفاع الوطني و الأمن،أو في جميع الخدمات أو الأعمال العمومية ذات المنفعة الحيوية للمجتمع.)
هذا بالنسبة لفكرة الإضراب وضرورة إخضاع هذا الأخير لقيود قانونية حتى يستمر المرفق العام في تأدية خدماته،أما فيما يتعلق بالاستقالة فإن الموظف العام لا ينقطع نهائيا عن العمل بصفة عفوية بل يجب عليه تنظيم هذه الاستقالة وفقا لإجراءات قانونية تضمن له التخلي عن وظيفته دون إحداث خلل في المرفق العام.
الفرع الثاني: مبدأ المساواة أمام المرفق العام
يسمح هذا المبدأ بإعطاء الطابع السيادي للمرفق العام و هو يؤدي إلى احترام وظيفة المرافق العامة التي تقدم خدمات عامة يتساوى في الحصول عليها جميع المنتفعين من هذه المرافق إذا توفرت فيهم الشروط المطلوب توفرها للحصول على خدمات و سلع المرافق العامة و الانتفاع بها .
فهذا المبدأ يكفل لجميع المواطنين الراغبين في الانتفاع بالمرفق العام على قدم المساواة دون تمييز أو تفرقة .
يعرف هذا المبدأ بمبدأ مجانية المرفق العام،على أنه لا يقصد بلفظ المجانية المعنى الحرفي للكلمة بل المقصود بها أن يتساوى جميع المواطنين في الانتفاع بالمرفق العام.
إذن هذا المبدأ لا يتنافى بأن تقوم الدولة بفرض رسوم مقابل الحصول على خدمات من المرفق العام،أو بفرض شروط عامة للوظائف العامة .
لكن لا يجوز للإدارة أن تفرق بين الأفراد الراغبين في الاستفادة من خدمات المرفق العام ما دامت قد توفرت فيهم الشروط القانونية و بالتالي فالمساواة أمام المرفق العام تقتضي ألا تتأثر الإدارة بالاتجاه السياسي أو الاجتماعي للمنتفعين من المرفق العام .
و نشير هنا إلى أن تحقيق مبدأ المساواة أمام المرفق العام يوجب على الإدارة فرض رسوم موحدة لجميع المنتفعين .
غير أن الفقه أورد على هذه القاعدة العامة (قاعدة المساواة) بعض الاستثناءات نذكر أهمها:
إعفاء العاجزين و المسنين من دفع الرسوم كاملة،أو إعفاء الطلبة الممتازين من دفع المصروفات الجامعية مثلا.
الاستثناءات المتأتية من ممارسة الإدارة العامة لسلطتها التقديرية حيث تتوفر في مجموعة من الأفراد نفس الشروط للانتفاع بالمرفق العام،لكن الإدارة تفضل البعض على البعض الآخر. مثل:تفضيل الرجال في بعض الوظائف على النساء . (10)
إن النتيجة التي يمكن أن نتوصل لها هي أن مبدأ المساواة يعني أن إنشاء المرفق العام

لا يهدف إلى الربح بل إن القانون يمنع الإدارة بأن تقوم بتحصيل الأرباح نتيجة تنظيمها للمرافق العامة .
و عليه فإن الإدارة العامة تخضع لرقابة القضاء في عملية تطبيق مبدأ المساواة أمام المرافق العامة،مما يعني أن عدم التزام الإدارة بتطبيق هذا المبدأ يعرض المرفق العام الذي لم يسير وفق هذا المبدأ لعملية الإلغاء.



الفرع الثالث: قابلية المرفق العام للتعديل و التغيير
يعتبر هذا المبدأ من المبادئ العامة و المسلم بها من جانب الفقه و القضاء،فهو بمنح للسلطة الإدارية حق تعديل النظام القانوني الذي يحكم المرافق العامة بما يتناسب مع التطورات التي تمس النشاطات المختلفة للمرافق العامة .
إذن هذا المبدأ يتضمن تنظيم و تسيير المرافق العامة في الدولة حسب العوامل و العناصر الملائمة للواقع و التكيف مع الظروف و المعطيات الطارئة و المستجدة و بالتالي فالمرفق العام يتغير في الزمان و المكان لأن المرفق الذي يعبر عن نشاط عام في الماضي قد لا يعبر عنه في الحاضر .
و مثال ذلك : التجارة الخارجية في الجزائر كانت بموجب دستور 76 تعبر عن مرفق عام لكن بعد دستور 89 لم تعد محتكرة من طرف الدولة،حيث أصبحت عمليات التصدير و الاستيراد تنظم بمشاريع خاصة .
و فيما يتعلق بالمرافق العامة التي تسير عن طريق عقود الامتياز فإن للإدارة الحق في أن تتدخل أيضا في هذه العقود لتعديلها حسب ما يتفق مع الظروف المستجدة من أجل تحقيق المصلحة العامة.
غير أن هذا التعديل يمنح للمتعاقد حق مطالبة السلطة العامة بالتعويض من أجل إعادة التوازن المالي للعقد.

sarasrour
2011-12-06, 21:50
بحث حول تقسيم القرارات الإدارية
بحث حول تقسيم القرارات الإدارية

تصنيف القرارات الإدارية
تنقسم القرارات الإدارية إلى أنواع متعددة حسب الزاوية التي ينظر منها إلى القرار أو حسب الأساس الذي يقوم عليه التقسيم . ( )
فمن حيث التكوين توجد قرارات بسيطة وأخرى مركبة ومن حيث أثرها تقسم إلى قرارات منشئة وقرارات كاشفة ومن زاوية رقابة القضاء توجد قرارات خاضعة لرقابة القضاء وقرارات لا تخضع لرقابة القضاء وفي حيث نفاذها في مواجهة الأفراد تقسم إلى قرارات نافذة في حق الأفراد وأخرى غير نافذة في حقهم وأخيراً من حيث مدى القرارات وعموميتها توجد قرارات فردية وأخرى تنظيمية

المبحث الأول

القرارات الإدارية من حيث التكوين
(قرارات بسيطة وقرارات مركبة )
تنقسم القرارات الإدارية من هذه الجهة إلى قسمين الأول القرارات البسيطة أو المستقلة وهي تلك القرارات التي تتميز بكيان مستقل وتستند إلي عملية قانونية واحده غير مرتبطة بعمل قانوني أخر كالقرار الصادر بتعين موظف أو ترقيته أو نقلة وهي الصورة الأكثر شيوعاً في القرارات الإداري
أما النوع أو القسم الثاني فيسمى بالقرارات المركبة وهي تلك القرارات التي تدخل في عملية قانونية مركبة تتم من عدة مراحل ومن هذه القرارات قرار نزع الملكية للمنفعة العامة وقرار إرساء المزاد أو أجراء المناقصة في العقود الإدارية .
فالقرار الإداري الصادر بنزع الملكية للمنفعة العامة تصاحبه أعمال إدارية أخرى قد تكون سابقة أو معاصرة أو لاحقه له وتتم على مراحل متعددة تبدأ بتقرير المنفعة العامة للعقار موضوع نزع الملكية ثم أعداد كشوف الحصر لها وأخيراً صدور قرار نقل الملكية أو تقرير المنفعة العامة .
ولهذا التقسيم أهمية تاريخية في فرنسا إذ أن القرارات التي تدخل في تكوين عمل إداري مركب كانت لا تقبل الطعن فيها بدعوى الإلغاء إمام مجلس الدولة تطبيقا لنظرية الدعوى الموازية على أساس أن القانون قد نظم لصاحب الشأن طريقا قضائيا أخر يستطيع به تحقيق ما توفره دعوى الإلغاء من مزايا وقد تخلى مجلس الدولة عن هذه النظرية بصورة تدريجية عندما سمح بالطعن بالإلغاء استقلالا في الأعمال القابلة للانفصال عن العملية المركبة ولو انه مازال يأخذ بها في دائرة ضيقة . ( )
ومن جانب أخر تظهر أهمية هذا التقسيم في أن القرارات البسيطة يمكن الطعن فيها بالإلغاء باعتبارها قرارات إدارية نهائيه أما في حالة القرارات المركبة فلا يجوز الطعن بالقرارات التمهيدية أو التحضيرية التي تتطلب تصديق جهات إدارية أخرى ولا يمكن الطعن بالإلغاء إلا بالقرار الإداري النهائي نتاج العملية المركبة . ( )
ومع ذلك فقد سمح القضاء الإداري كما بينا بفصل القرار الإداري الذي يساهم في عملية مركبة وفق ما يسمي بالأعمال القابلة للانفصال وقبل الطعن فيها بصفة مستقلة وبشروط معينة .
فقد استقر القضاء الإداري في فرنسا ومصر على أن القرارات الإدارية السابقة على أبرام العقد أو الممهدة لانعقاده مثل قرارات لجان فحص العطاءات ولجان البث في العطاءات وقرار استبعاد احد المتقدمين وقرار إرساء المزايدة أو إلغائها هي قرارات إدارية مستقلة عن العقد يجوز الطعن بها بدعوى الإلغاء وسمحت نظرية الأعمال الإدارية المنفصلة لمن له مصلحة من الغير أن يطعن بالإلغاء في هذه القرارات أما المتعاقدون فليس لهم أن يطعنوا في هذه القرارات إلا أمام قاضي العقد وعلى أساس دعوى القضاء الكامل .
المبحث الثاني
القرارات الإدارية من حيث آثارها
(قرارات منشئة وقرارات كاشفة )

يمكن تقسيم القرار الإدارية من حيث طبيعة آثارها إلى قسمين : قرارات منشئة وهي القرارات التي يترتب عليها أنشاء مراكز قانونية جديدة أو أحداث تغيير في المراكز القانونية القائمة تعديلاً أو إلغاء , كالقرار الصادر بتعيين موظف عام أو فصله أو معاقبته.
أما القسم الثاني من القرارات فيسمى بالقرارات الكاشفة ويقصد بها القرارات التي لا تحدث مركزاً قانونياً جديداً وإنما تقرر حالة موجودة أو تكشف عن مركز قانوني قائم مسبقاً , مثل القرار الصادر بفصل موظف لصدور حكم ضده بعقوبة جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو القرار الذي يتضمن تأكيد أو تفسير قرار سابق دون أن يضيف إليه .
ويتبين من ذلك أن أثر القرارات الكشافة ينحصر في إثبات وتقرير حالة موجودة من قبل ولا يتعدى ذلك إلى أنشاء مراكز قانونية جديدة .
وتبدو أهمية التفرقة بين القرارات الإدارية الكشافة والقرارات الإدارية المنشئة في أمرين :
1. أن القرارات المنشئة ترتب آثارها منذ صدورها أما القرارات الكاشفة فترجع آثارها إلى التاريخ الذي ولدت فيه الآثار القانونية التي كشف عنها القرار , إلا أن ذلك لا يعتبر إخلالاً بمبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية , لأن أثر القرارات الكاشفة فوري إذ تكشف عن العمل القانوني المنشئ للمركز القانوني محل القرار الكاشف . ( )
2. القرارات الكاشفة يجوز للإدارة سحبها دون التقيد بميعاد محدد مطلقاً , أما القرارات الإدارية المنشئة فإن سحبها يكون مقيد بميعاد الطعن بالإلغاء .
المبحث الثالث
القرارات الإدارية من حيث رقابة القضاء
(قرارات تخضع للرقابة وقرارات لا تخضع للرقابة )
تنقسم القرارات الإدارية من زاوية خضوعها لرقابة القضاء , إلى قرارات تخضع لرقابة القضاء وهذا هو الأصل , وقرارات لا تخضع لرقابة القضاء وهي القرارات المتعلقة بأعمال السيادة أو تلك التي منعت التشريعات الطعن فيها أمام القضاء .

أولاً : القرارات الخاضعة لرقابة القضاء .
تعد رقابة القضاء على أعمال الإدارة أهم وأجدى صور الرقابة والأكثر ضماناً لحقوق الأفراد وحرياتهم لما تتميز به الرقابة القضائية من استقلال وما تتمتع به أحكام القضاء من قوة وحجية تلزم الجميع بتنفيذها و احترامها .
والأصل أن تخضع جميع القرارات الإدارية النهائية لرقابة القضاء أعمالاً لمبدأ المشروعية , ومن المستقر وجود نوعين من نظم الرقابة القضائية على أعمال الإدارة الأول يسمى القضاء الموحد , أما الثاني فيسمى نظام القضاء المزدوج .
1. نظام القضاء الموحد : في هذا النظام من القضاء تنحصر الرقابة القضائية في نطاق ضيق من جانب القضاء , يتمثل في التعويض عن الأضرار التي قد تنتج من جراء تطبيق القرارات الإدارية . ( )
ويسود هذا النظام في إنكلترا والولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأخرى , ومقتضاه أن تختص جهة قضائية واحدة بالنظر في جميع المنازعات التي تنشأ بين الأفراد أنفسهم أو بينهم وبين الإدارة أو بين الهيئات الإدارية نفسها.
وهذا النظام يتميز بأنه أكثر اتفاقاً مع مبدأ المشروعة إذ يخضع الأفراد والإدارة إلى قضاء واحد وقانون واحد مما لا يسمح بمنح الإدارة أي امتيازات في مواجهة الأفراد . ( )
بالإضافة إلى اليسر في إجراءات التقاضي إذا ما قورنت بأسلوب توزيع الاختصاصات القضائية بين القضاء العادي والإداري في نظام القضاء المزدوج .
ومع ذلك فقد وجه النقد إلى هذا النظام من حيث أنه يقضي على الاستقلال الواجب للإدارة بتوجيهه الأوامر إليها بما يعيق أدائها لأعمالها , مما يدفع الإدارة إلى استصدار التشريعات التي تمنع الطعن في قراراتها , ولا يخفي ما لهذا من أضرار بحقوق الأفراد وحرياتهم .
ومن جانب آخر يؤدي هذا النظام إلى تقرير مبدأ المسؤولية الشخصية للموظفين مما يدفعهم إلى الخشية من أداء عملهم بالوجه المطلوب خوفاً من المساءلة .
2. نظام القضاء المزدوج : يقوم هذا النظام على أساس وجود جهتين قضائيتين مستقلتين, جهة القضاء العادي وتختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد أو بينهم وبين الإدارة عندما تتصرف كشخص من أشخاص القانون الخاص , ويطبق القضاء على هذا النزاع أحكام القانون الخاص .
وجهة القضاء الإداري تختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد والإدارة عندما تظهر الأخيرة بصفتها صاحبة السلطة وتتمتع بامتيازات لا يتمتع بها الأفراد ويطبق القضاء الإداري على المنازعة قواعد القانون العام .
ووفقاً لهذا النظام تخضع جميع القرارات الإدارية لرقابة القضاء الإداري إلغاءً وتعويضاً , إلا في استثناءات معينة تتعلق بأعمال السيادة والقرارات التي حصنها المشرع من رقابة القضاء .
ومن الدول التي أخذت بهذا الأسلوب فرنسا التي تعد مهد القضاء الإداري ومنها انتشر هذا النظام في كثير الدول كبلجيكا واليونان ومصر والعراق .
ثانياً : القرارات غير خاضعة لرقابة القضاء .
القرارات الإدارية التي لا تخضع لرقابة القضاء تتمثل في صنفين الأول يتعلق بأعمال السيادة أو الأعمال الحكومية , أما الثاني فيشمل القرارات الإدارية التي يحصنها المشرع من رقابة القضاء لاعتبارات خاصة .
1. أعمــال السيـــادة : اختلف الفقه والقضاء في تعريف أعمال السيادة , وهي في حقيقتها قرارات إدارية تصدر عن السلطة التنفيذية , وتتميز بعد خضوعها لرقابة القضاء سواء أكان بالإلغاء أو التعويض . ( )
وقد نشأت نظرية أعمال السيادة في فرنسا عندما حاول مجلس الدولة الفرنسي أن يحتفظ بوجوده في حقبة إعادة الملكية إلى فرنسا عندما تخلى عن الرقابة على بعض أعمال السلطة التنفيذية . ( )
غير أن الانتقادات الموجهة لهذا المعيار دفعت مجلس الدولة إلى التخلي عنه والأخذ بمعيار طبيعة العمل الذي يقوم على أساس البحث في موضوع العمل الإداري فإذا تعلق بتحقيق مصلحة الجماعة السياسية والسهر على احترام الدستور وسير الهيئات العامة وعلاقات الدولة مع الدول الأجنبية فإن العمل يكون من الأعمال الحكومية أو أعمال السيادة , أما إذا كانت الأعمال الإدارية التي تتعلق بالتطبيق اليومي للقوانين والإشراف على علاقات الأفراد بالهيئات الإدارية مركزية أو غير مركزية فإن العمل يكون إدارياً ويخضع لرقابة القضاء إلغاءً وتعويضاً . ( )
في حين اتجه جانب من الفقه إلى الأخذ بمعيار آخر يسمى القائمة القضائية , يقوم على أن تحديد أعمال السيادة يعتمد على ما يقرره القضاء فهو يبين هذه الأعمال ويحدد نطاقها , وقد أسهم مجلس الدولة الفرنسي ومحكمة التنازع في وضع قائمة لأعمال السيادة أهمها :
- الإعمال المتعلقة بعلاقة المحكومة بالبرلمان .
- القرارات الخاصة بانتخاب المجالس النيابية والمنازعات الناشئة عنها .
- قرارات رئيس الجمهورية المتعلقة بالعلاقة بين السلطات الدستورية ،وممارسة الوظيفة التشريعية مثل قرار اللجوء إلى السلطات الاستثنائية المنصوص عليها المادة 16 من الدستور 1958 الفرنسي .( )
- الأعمال المتصلة بالعلاقات الدولية والدبلوماسية .( )
- الأعمال المتعلقة بالحرب.( )

2- القرارات المحصنة في الرقابة القضاء :- من مظاهر سيادة القانون أن تخضع قرارات الإدارية جميعا لرقابة القضاء ، فهو الوسيلة الوحيدة للحفاظ على حقوق الأفراد في مواجهة الدولة بهيئاتها المختلفة التشريعية والتنفيذية .( )
فالقضاء يملك تقويم الإداري وإجبارها على احترام المشروعة إذا ما حادث عنها ولاشك أن في ذلك ضمان مهمة لحماية حقوق الأفراد وحرياتها ،وتتم من خلال السماح للأفراد بالطعن في قرارات الإدارية إذا مست مصالحهم طالبين إلغائها أو التعويض عنها .
وإذا كان الأصل خضوع الإدارة لرقابة القضاء فان مستلزمات المصلحة العامة قد تقتضي التخفيف من صرامة هذا المبدأ فتسمح بموازنة مبدأ المشروعية من خلال نظرية السلطة التقديرية والظروف الاستثنائية .
إلا أن الدول تبالغ أحيانا في استعاد الكثير من القرارات الإدارية من الخضوع للطعن أمام القضاء للاعتبار مختلفة .
ولاشك ان هذا الاتجاه خطير من المشرع لأن تحصينة للقرارات الادارية من الطعن ،يجرد الافراد من ضمانه مهمه في مواجهة عسف الادارة وذلك .

المبحث الرابع
القرارات الإدارية من حيث نفاذها في مواجهة الأفراد
(قرارات نافذة وقرارات غير نافذة )
تنقسم القرارات الإدارية من حيث أثرها بالنسبة للأفراد إلى قرارات ملزمة للأفراد ونافذة بحقهم ،وعليهم احترامها وإذا قصروا في ذلك اجبروا على التنفيذ ، وهذا الأصل في القرارات الإدارية .
وقرارات إدارية ويقتصر أثرها على الإدارة تسمي الإجراءات الداخلية ومنها المنشورات والتعليمات على اختلاف أنواعها وتعليمات شارحة ،أو آمره أو ناصحه أو مقرره ومؤكده ( ) وهذا النوع من القرارات غير نافذ في حق الأفراد وغير ملزم له ،ولا يحتج بها عليهم .
بل ان من القضاء من أنكر على التعليمات صفتها القانونية وأعتبرها من قبيل الاعمال المادية محللين ذلك بانها موجهة من الرؤساء الاداريين الى موظفين وليس من الواجب على هؤلاء اطاعتها ولايمكن الزامهم بها الا بطريق غير مباشر عن طريق العقوبات التأديبية .
بيد ان هذا القول لايمكن الاعتداد به لان مخالفة التعليمات بنتج عنها بطبيعة الحال التهديد بالمساس بالمركز الشخص للموظف ونعتقد ان هذا كاف لاضفاء طابع العمل القانوني على التعليمات .( )
الا ان مايميز هذا النوع من القرارات هو انها غير موجهه للافراد ولا ترتب أثار قانوني في مواجهتهم لانها تخاطب الموظفين فقط .
ويترتب على هذا التقييم ان الاجراءات الداخلية أو التعليمات لايمكن ان تكون موضوعا لدعوى الإلغاء ،فلا يقبل من الافراد الطعن بالإلغاء ضدها لانها غير نافذة في مواجهتهم ،كما انه لايقبل من الموظف الذي تخاطبه هذه القرارات الطعن فيها بالإلغاء لانه يقع على عاتقه أطاعتها والعمل بها والاتعرض للعقوبات التأديبية .
المبحث الخامس
القرارات الإدارية من حيث مداها أو عموميتها
(القرارات تنظمية ،قرارات فردية)
تنقسم القرارات الادارية من حيث مداها الى قرارات تنظيمية أو لوائح ،وقرارات فردية ،ويعد هذا التقسيم من أهم تقسيمات القرارات الادارية لما يترتب عليه من نتائج تتعلق بالنظام القانوني الذي يخضع له كل من القرارات التنظيمية والقرارات الفردية .
أولا : القرارات التنظيمية :
القرارات التنظيمية هي تلك القرارات التي تحتوي على قواعد عامة مجرد تسري على جميع الافراد الذين تنطبق عليهم الشروط التي وردت في القاعدة .
وعمومية المراكز القانونية التي يتضمنها القرار التنظيمي لاتعني انها تنطبق على كافة الاشخاص في المجتمع ،فهي تخاطب فرد أو فئة معينة في المجتمع معيينين بصفاتهم لابذواتهم .( )
والقرارات التنظيمية هي في حقيقتها تشريع ثانوي يقوم الى جانب التشريع العادي، الا أنه يصدر عن الادارة ،وعلى ذلك فهو تشريع ثانوي يطبق على كل من يستوفي شروطا معينة تضعها القاعدة مسبقا ولا تسنفذ اللائحة موضوعها بتطبيقها ،بل تظل قائمة لتطبق مستقبلا،( ) مع انها اقل ثباتا من القانون.
وعلى الرغم من اشتراك اللائحة مع القانون من حيث انهما يتضمنان قواعد عامة مجرده ،فانهما يختلفان في مضمون كل منهما فالقانون يضع او يقرر مبادئ عامة اساسية ،بينما يقتصر دور اللائحة على ايراد الاحكام التفصيلية التي يتعرض اليها القانون كما ان القانون يصدر بعد إقراره من السلطة التشريعية ،اما القرارات التنظيمية أو اللوائح فتصدر عن السلطة التنفيذية .
وتتنوع اللوائح الى عدة انواع أهما:-
1- اللوائح التنفيذية :- وهي التي تصدرها الادارة بغرض وضع القانون موضع التنفيذ ، وهي تخضع تماماً للقانون وتقيد به وتتبعه ، فلا تملك ان تعدل فيه او تضف اليه او تعطل تنفيذه.
2- لوائح الضبط :- وهي تلك اللوائح التي تصدرها الادارة بقصد المحافظة على النظام العام بعناصره المختلفة، الامن العام ،والصحة العامة والسكنية العامة ،وهي مهمه بالغة الاهمية لتعلقها مباشرة بحياة الافراد وتقيد حرياتهم لانها تتضمن اوامر ونواهي و توقع العقوبات على مخالفيها ،مثل لوائح المرور وحماية الاغذية والمشروبات والمحال العامة .
3- اللوائح التنظيمية :- وتسمى ايضا اللوائح المستقلة وهي اللوائح التي تتعدى تنفيذ القوانين الى تنظيم بعض الامور التي لم يتطرق اليها القانون فتقترب وظيفتها من التشريع .
4- لوائح الضرورة :- وهي اللوائح التي تصدرها السلطة التنفيذية في غيبة البرلمان أو السلطة التشريعية لمواجهة ظروف استثنائية عاجلة تهدد أمن الدولة وسلامتها ، فتمتلك السلطة التنفيذية من خلالها ان تنظم امور ينظمها القانون اصلا ويجب ان تعرض هذه القرارات على السلطة التشريعية في اقرب فرصة لاقرارها .
5- اللوائح التفويضية :- وهي القرارات التي تصدرها السلطة التنفيذية بتفويض من السلطة التشريعية لتنظيم بعض المسائل الداخلة اصلا في نطاق التشريع ويكون لهذه القرارات قوة القانون سواء اصدرت في غيبة السلطة التشريعية أو في حالة انعقادها.

ثانياً : القرارات الفردية .
وهي القرارات التي تنشئ مراكز قانونية خاصة بحالات فردية تتصل بفرد معين بالذات أو أفراداً معيين بذواتهم و وتستنفذ موضوعها بمجرد تطبيقها مرة واحدة . ( ) مثل القرار الصادر بتعيين موظف عام أو ترقية عدد من الموظفين .
ويظهر الاختلاف بين القرارات التنظيمية أو اللوائح والقرارات الفردية فيما يلي :
1. تسري القرارات الفردية على فرد معين بالذات أو أفراد أو حالات معينة بالذات , بينما تتضمن القرارات التنظيمية قواعد عامة مجردة تطبق على كل من تتوافر فيهم شروط معينة دون أن يتم تحديد هؤلاء الأشخاص مقدماً بذواتهم أو أسمائهم .
2. يسري القرار الفردي من تاريخ إعلان صاحب الشأن به كقاعدة عامة , في حين يبدأ سريان القرارات الإدارية التنظيمية من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية .
3. تملك الإدارة الحق في تعديل القرارات التنظيمية أو إلغائها أو سحبها دون أن يكون لأحد الحق بالتمسك بحقوق مكتسبة , على اعتبار أنها تنظم قواعد عامة , في حين تخضع الإدارة في سحبها وإلغائها أو تعديلها للقرارات الإدارية الفردية لشروط معينة حددها القانون .( )
4. تختص المحاكم العادية في تفسير القرارات التنظيمية , كما هو الحال في تفسير القوانين , في حين يختص القضاء الإداري بتفسير القرارات الإدارية الفردية

sarasrour
2011-12-06, 21:55
بحث حول مفهوم القرار الإداري وعناصره
في هذا الجزء من الدراسة نبحث في تعريف القرار الإداري والعناصر الأزمة لوجوده صحيحاً وسليماً من الناحية القانونية .
المبحث الأول
تعريف القرار الإداري

نال موضوع القرار الإداري عناية الكثير من الفقهاء , كما أسهم القضاء الإداري في الكشف عن الكثير من ملامحه , ومع اختلاف تعريفات الفقه والقضاء للقرار الإداري من حيث الألفاظ فأنه ينم عن مضمون واحد .
فقد عرفه العميد " دوجي " بأنه كل عمل إداري يصدر بقصد تعديل الأوضاع القانونية كما هي قائمة وقت صدوره أو كما تكون في لحظة مستقبلة معينة .
وعرفه " بونار " بأنه كل عمل إداري يحدث تغييراً في الأوضاع القانونية القائمة.( )
وعرفه " رفيرو " بأنه العمل الذي بواسطته تقوم الإدارة باستعمال سلطتها في تعديل المراكز القانونية بإرادتها المنفردة . ( )
أما في الفقه العربي , فقد عرفه الدكتور " سامي جمال الدين " بأنه تعبير عن الإرادة المنفردة لسلطة إدارية بقصد أحداث أثر قانوني معين . ( )
وجاء في تعريف الدكتور " ماجد راغب الحلو " بأن القرار الإداري هو إفصاح عن إرادة منفردة يصدر عن سلطة إدارية ويرتب آثاراً قانونية . ( )
أما القضاء الإداري المصري فقد استقر على تعريفه أنه أفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضي القوانين واللوائح بقصد أحداث أثر قانوني معين ابتغاء مصلحة عامة . ( )

ويتضح من هذا التعريف أن هناك عدة شروط يجب توافرها لنكون أمام قرار إداري وهي :
- أن يصدر القرار من سلطة إدارية وطنية .
- أن يصدر بالإرادة المنفردة للإدارة .
- ترتيب القرار لأثار قانونية .
أولاً : أن يصدر القرار من سلطة إدارية وطنية :
يشترط في القرار الإداري أن يصدر من سلطة إدارية وطنية سواء أكانت داخل حدود الدولة أو خارجها من دون النظر إلى مركزية السلطة أو عدم مركزيتها , والعبرة في تحديد ما إذا كانت الجهة التي أصدرت القرار وطنية أم لا ليس بجنسية أعضائها , وإنما بمصدر السلطة التي تستمد منها ولاية إصدار القرار .
ولنكون أمام قرار إداري ينبغي أن يصدر هذا القرار من شخص عام له الصفة الإدارية وقت إصداره ولا عبرة بتغير صفته بعد ذلك , وهو ما يميز القرار الإداري عن الأعمال التشريعية والقضائية التي بيناها وفقاً للمعيار الشكلي , إذ يتم النظر إلى صفة الجهة التي قامت بالعمل والإجراءات المتبعة في إصداره .

ووفقاً لهذا الشرط لا يمكن اعتبار القرارات الصادرة عن أشخاص القانون الخاص قرارات إدارية إلا في حالتين اعترف فيهما القضاء الإداري بالصفة الإدارية للقرارات الصادرة من أشخاص القانون الخاص , تتعلق الحالة الأولى بالقرارات الصادرة عن الموظف الفعلي أو الظاهر , وهو شخص تدخل خلافاً للقانون في ممارسة اختصاصات وظيفة عامة , متخذاً مظهر الموظف القانوني المختص . ( ) أما في الحالة الثانية فتتعلق بالقرارات الصادرة من ملتزم المرافق العامة . ( )
ثانياً : صدور القرار بالإدارة المنفردة للإدارة .
يجب أن يصدر القرار من جانب الإدارة وحدها , وهو ما يميز القرار الإداري عن العقد الإداري الذي يصدر باتفاق أرادتين سواء أكانت هاتين الإرادتين لشخصين من أشخاص القانون العام أو كان أحدها لشخص من أشخاص القانون الخاص .
والقول بضرورة أن يكون العمل الإداري صادراً من جانب الإدارة وحدها ليكتسب صفة القرار الإداري لا يعني أنه يجب أن يصدر من فرد واحد , فقد يشترك في تكوينه أكثر من فرد كل منهم يعمل في مرحلة من مراحل تكوينه لأن الجميع يعملون لحساب جهة إدارية واحدة . ( )

ثالثاً : ترتيب القرار لآثار قانونية .
لكي يكون القرار إدارياً يجب أن يرتب آثاراً قانونية وذلك بإنشاء أو تعديل أو إلغاء مركز قانوني معين , فإذا لم يترتب على العمل الإداري ذلك فإنه لا يعد قراراً إدارياً .
لهذا نجد القضاء الإداري الفرنسي يشترط في القرار المطعون فيه بالإلغاء أن ينتج ضرراً برافع الدعوى . ( ) ومن ثم تكون له مصلحة في إلغاء هذا القرار ويتطلب توفر عنصرين أساسين للقول بوجود مصلحة للطاعن هما :
1. وجوب تولد آثار قانونية عن القرار المطعون فيه , ومن ثم يجب استبعاد القرارات التي لا يحدث آثاراً قانونية من نطاق دعوى الإلغاء . ( )
2. أن يحمل القرار قابلية أحداث آثار قانونية بنفسه . ( )
وبناءً على ذلك فإن الأعمال التمهيدية والتقارير والمذكرات التحضرية التي تسبق اتخاذ القرار لا تعد قرارات إدارية لعدم تحقق هذين العنصرين , ونجد أنه من المناسب أن نبين مضمون بعض هذه الأعمال :
أ- الأعمال التمهيدية والتحضرية : وهي مجموعة من القرارات التي تتخذها الإدارة وتتضمن رغبات واستشارات وتحقيقات تمهيدا لإصدار قرار إداري وهذه الأعمال لا تولد آثاراً قانونية ولا يجوز الطعن فيها بالإلغاء .
ب- المنشورات والأوامر المصلحية : وهي الأعمال التي تتضمن تعليمات وتوجيهات صادرة من رئيس الدائرة إلى مرؤوسيه لتفسير القوانين أو اللوائح وكيفية تطبيقها وتنفيذها , ما دامت هذه المنشورات لم تتعد هذا المضمون أما إذا تضمنت أحداث آثار في مراكز الأفراد فأنها تصبح قرارات إدارية يقبل الطعن فيها بالإلغاء .
ج- الأعمال اللاحقة لصدور القرار : الأصل أن هذه الأعمال لا ترتب آثراً قانونياً لأنها أما أن تكون بمثابة إجراءات تنفيذية لقرارات سابقة فلا يقبل الطعن فيها بالإلغاء لأنها تنصب على تسهيل تنفيذ القرار الإداري السابق , ولا تشير إلى قرارات مستقبلة فلا يكون الأثر المترتب عليها حالاً .
د- الإجراءات الداخلية : وتشمل إجراءات التنظيم للمرافق العامة التي تضمن حسن سيرها بانتظام واطراد , والإجراءات التي يتخذها الرؤساء الإداريون في مواجهة موظفيهم المتعلقة بتقسيم العمل في المرفق وتبصير الموظفين بالطريق الأمثل لممارسة وظائفهم .
وهذا النوع من الإجراءات لا يدخل من ضمن القرارات الإدارية التي يجوز الطعن بها أمام دوائر القضاء الإداري لأنها لا تؤثر في المراكز القانونية للأفراد .
المبحث الثاني
عناصر القرار الإداري

يقوم القرار الإداري على عناصر أساسية إذا لم يستوفها يكون معيباً أو غير مشروع , وقد درج الفقه والقضاء على أنه يلزم أن يتوافر للقرار الإداري باعتباره عملاً قانونياً خمس عناصر لينتج آثاره ويكون صحيحاً هي : الاختصاص , الشكل , السبب , المحل , الغاية .
أولاً : الاختصـاص .
أن توزيع الاختصاصات بين الجهات الإدارية من الأفكار الأساسية التي يقوم عليها نظام القانون العام ويراعى فيها مصلحة الإدارة التي تستدعي أن يتم تقسيم العمل حتى يتفرغ كل موظف لأداء المهام المناطة به على أفضل وجه , كما أن قواعد الاختصاص تحقق مصلحة الأفراد من حيث أنه يسهل توجه الأفراد إلى أقسام الإدارة المختلفة ويساهم في تحديد المسؤولية الناتجة عن ممارسة الإدارة لوظيفتها .
ويقصد بالاختصاص القدرة على مباشرة عمل إداري معين أو تحديد مجموعة الأعمال والتصرفات التي يكون للإدارة أن تمارسها قانوناً وعلى وجه يعتد به . ( )
والقاعدة أن يتم تحديد اختصاصات كل عضو إداري بموجب القوانين والأنظمة ولا يجوز تجاوز هذه الاختصاصات و إلا اعتبر القرار الصادر من هذا العضو باطلاً .
وقواعد الاختصاص تتعلق بالنظام العام , لذلك لا يجوز لصاحب الاختصاص أن يتفق مع الأفراد على تعديل تلك القواعد , و إلا فإن القرار الصادر مخالفاً لهذه القواعد يكون معيباً بعيب عدم الاختصاص , ويكون لصاحب الشأن أن يطعن بهذا العيب أمام القضاء الإداري بدعوى الإلغاء ولا يسقط الدفع بهذا العيب بالدخول في موضوع الدعوى, ويجوز إبداؤه في أي مرحلة من مراحلها , وعلى القاضي أن يحكم بعدم الاختصاص تلقائياً لو لم يثيره طالب الإلغاء .
وقد شبه بعض الفقهاء قواعد الاختصاص في القانون العام بقواعد الأهلية في القانون الخاص لأن كلاهما يقوم في الأساس على القدرة على مباشرة التصرف القانوني .
ويتضح الاختلاف من حيث المقصود في كل منها , فالهدف من قواعد الاختصاص حماية المصلحة العامة أما قواعد الأهلية فالهدف منها هو حماية الشخص ذاته , وأن الأهلية في القانون الخاص هي القاعدة , أما عدم الأهلية فاستثناء على هذه القاعدة , ويختلف الاختصاص عن ذلك في أنه يستند دائماً إلى القانون الذي يبين حدود أمكان مباشرة العمل القانوني , وأن سبب عدم الأهلية يتركز في عدم كفاية النضوج العقلي للشخص بينما يكون الدافع في تحديد الاختصاص هو العمل على التخصيص وتقسم العمل بين أعضاء السلطة الإدارية . ( )
والقواعد القانونية المتعلقة بالاختصاص يمكن حصرها بالعناصر الآتية :
1. قواعد الاختصاص من حيث الأشخاص : يشترط لصحة القرار الإداري أن يصدر من الشخص أو الهيئة المنوط بها إصداره , فلا يملك هذا الشخص أو تلك الجهة نقل اختصاصها للغير إلا في الأحوال التي يجيزها القانون بناءً على تفويض أو حل قانوني صحيح و إلا كان القرار الصادر مشوباً بعيب عدم الاختصاص .
2. قواعد الاختصاص من حيث الموضوع : يحدد القانون اختصاصات كل موظف أو جهة إدارية بموضوعات معينة فإذا تجاوز هذا الموظف أو الإدارة اختصاصاته تلك فتعدى على اختصاصات جهة أخرى , تحقق عيب عدم الاختصاص , ويكون هذا الاعتداء أما من جهة إدارية على اختصاصات جهة إدارية أخرى موازية أو مساوية لها , أو من جهة إدارية دنياً على اختصاصات جهة إدارية عليا أو من جهة أخرى إدارية عليا على اختصاصات جهة أدنى منها, أو اعتداء السلطة المركزية على اختصاصات الهيئات اللامركزية .
3. قواعد الاختصاص حيث المكان : يتم من خلالها تحديد النطاق المكاني الذي يجوز لرجل الإدارة أن يباشر اختصاصه فيه , فإذا تجاوز هذا النطاق , فإن قراراته كون مشوبة بعيب عدم الاختصاص , وهذا العيب قليل الحدوث في العمل لأن المشرع كثيراً ما يحدد وبدقة النطاق المكاني الذي يجوز لرجل الإدارة أن يمارس اختصاصه فيه وغالباً ما يتقيد الأخير بحدود هذا الاختصاص ولا يتعداه .
4. قواعد الاختصاص من حيث الزمان : وذلك بأن يتم تحديد فترة زمنية معينة يكون لرجل الإدارة أن يباشر اختصاصه فيها , فإذا أصدر قرار خارج النطاق الزمني المقرر لممارسته , كما لو أصدر رجل الإدارة قراراً إدارياً قبل صدور قرار تعيينه أو بعد قبول استقالته أو فصله من الوظيفة أو إحالته على التقاعد .
كذلك إذا حدد المشرع مدة معينة لممارسته اختصاص معين أو لإصدار قرار محدد فإن القرار الإداري الصادر بعد انتهاء المدة الزمنية المعينة لإصداره يعد باطلاً ومعيباً بعدم الاختصاص إذا اشترط المشرع ذلك , فإن لم يفعل فقد درج القضاء الإداري في فرنسا ومصر على عدم ترتيب البطلان . ( )
ومخالفة قواعد الاختصاص أما أن تكون في صورة إيجابية أو في صورة سلبية , فتكون المخالفة إيجابية عندما يصدر الموظف أو الجهة الإدارية قراراً من اختصاص موظف آخر أو جهة إدارية أخرى .
وتكون المخالفة سلبية عندما يرفض الموظف أو الإدارة إصدار قرار معين ظناً منهما بأن القرار غير داخل في ضمن اختصاصاتهما .
ثانيـاً : الشكــل .
الشكل هو المظهر الخارجي أو الإجراءات التي تعبر بها الإدارة عن إرادتها الملزمة للأفراد .
والأصل أن الإدارة غير ملزمة بأن تعبر عن إرادتها بشكل معين إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك , وفي هذه الحالة يجب أن يتخذ القرار الشكلية المقررة لصدوره, كأن يشترط القانون ضرورة أن يكون القرار مكتوباً , أو استشارة جهة متخصصة قبل إصداره أو تسبيبه إلى غير ذلك من أشكال أخرى .
ويحدد القانون بمعناه العام قواعد الشكل والإجراءات بما ينص عليه الدستور أو التشريع العادي أو الأنظمة و كذلك تؤدي المبادئ القانونية العامة دوراً مهماً في ابتداع قواعد شكلية غير منصوص عليها في القانون والأنظمة بالاستناد إلى روح التشريع وما يمليه العقل وحسن تقدير الأمور . ( )
وعندما يشترط القانون إتباع شكل أو إجراء معين إنما يسعى من جهة إلى تحقيق مصلحة الأفراد وعدم فسح المجال للإدارة لإصدارها قرارات مجحفة بحقوقهم بصورة ارتجالية, ومن جهة أخرى يعمل على تحقيق المصلحة العامة في ألزام الإدارة بإتباع الأصول والتروي وعدم التسرع في اتخاذ قرارات خاطئة .
وقد درج القضاء الإداري على التمييز بين ما إذا كانت المخالفة في الشكل والإجراءات قد تعلقت بالشروط الجوهرية التي تمس مصالح الأفراد وبين ما إذا كانت المخالفة متعلقة بشروط غير جوهرية لا يترتب على إهدارها مساس بمصالحهم ويترتب البطلان بالنسبة للنوع الأول دون النوع الثاني .
1. الأشكال التي تؤثر في مشروعية القرار الإداري :
لا يمكن أن نحصر الأشكال والإجراءات التي يترتب على مخالفتها بطلان القرار الإداري إلا أن المستقر في الفقه والقضاء الإداري أن أهم هذه الشكليات تتعلق بشكل القرار ذاته , وتسبيبه والإجراءات التمهيدية السابقة على إصداره , والأشكال المقررة لحماية مصالح المخاطبين بالقرار أو التي تؤثر في الضمانات المقرر للأفراد في مواجهة الإدارة . ( )
2. الأشكال التي لا تؤثر في مشروعية القرار الإداري :
في المستقر في القضاء الإداري أنه لا يترتب البطلان على كل مخالفة للشكليات دون النظر إلى طبيعة هذه المخالفة فقد أطرد القضاء على التمييز بين الأشكال الجوهرية والأشكال الثانوية أو غير الجوهرية ورتب البطلان على الأولى دون الثانية .
والتمييز بين أشكال الجوهرية والأشكال غير الجوهرية مسألة تقديرية تتقرر في ضوء النصوص القانونية ورأي المحكمة , وبصورة عامة يكون الإجراء جوهرياً إذا وصفه القانون صراحة بذلك , أو إذا رتب البطلان كجزاء على مخالفته , أما إذا صمت القانون فإن الإجراء يعد جوهرياً إذا كان له أثر حاسم , وبعكس ذلك فإنه يعد أجراء ثانوياُ ومن ثم فإن تجاهله لا يعد عيباً يؤثر في مشروعية ذلك القرار . ( )
وقد استقر القضاء الإداري على أن الإجراءات الثانوية والتي لا يترتب على مخالفتها بطلان القرار الإداري على نوعين : النوع الأول يتمثل في الأشكال والإجراءات المقررة لمصلحة الإدارة , أما النوع الثاني فيتعلق بالأشكال والإجراءات الثانوية التي لا تؤثر في مضمون القرار كإغفال الإدارة ذكر النصوص القانونية التي كانت الأساس في إصداره . ( )

ثالثاً : السبــب .
سبب القرار الإداري هو الحالة الواقعية أو القانونية التي تسبق القرار وتدفع الإدارة لإصداره , فالسبب عنصر خارجي موضوعي يبرر للإدارة التدخل بإصدار القرار وليس عنصراً نفسياً داخلياً لدى من إصدار القرار .
فالأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها استناداً إلى قرينة المشروعية التي تفترض أن قرارات الإدارة تصدر بناءً على سبب مشروع وعلى صاحب الشأن إثبات العكس, أما إذا أفصحت الإدارة عن هذا السبب من تلقاء ذاتها فإنه يجب أن يكون صحيحاً وحقيقياً.( ) ما لم تكن الإدارة ملزمة بذكر سبب القرار قانوناً .
وقد استقر القضاء على ضرورة توفر شرطين في سبب القرار الإداري :
1. أن يكون سبب القرار قائماً وموجوداً حتى تاريخ اتخاذ القرار , ويتفرع من هذا الشرط ضرورتان الأولى أن تكون الحالة الواقعية أو القانونية موجودة فعلاً وإلا كان القرار الإداري معيباً في سببه , والثاني يجب أن يستمر وجودها حتى صدور القرار فإذا وجدت الظروف الموضوعية لإصدار القرار إلا أنها زالت قبل إصداره فإن القرار يكون معيباً في سببه وصدر في هذه الحالة , كذلك لا يعتد بالسبب الذي لم يكن موجوداً قبل إصدار القرار إلا أنه تحقق بعد ذلك , وأن جاز يكون مبرراً لصدور قرار جديد . ( )
2. أن يكون السبب مشروعاً , وتظهر أهمية هذا الشرط في حالة السلطة المقيدة للإدارة , عندما يحدد المشرع أسباباً معينة يجب أن تستند إليها الإدارة في لإصدار بعض قراراتها , فإذا استندت الإدارة في إصدار قرارها إلى أسباب غير تلك التي حددها المشرع فإن قراراها يكون مستحقاً للإلغاء لعدم مشروعية سببه.( ) بل أن القضاء الإداري درج على أنه حتى في مجال السلطة التقديرية لا يكفي أن يكون السبب موجوداً بل يجب أن يكون صحيحاً ومبرراً لإصدار القرار الإداري . ( )
وقد تطورت رقابة القضاء على ركن السبب في القرار الإداري من الرقابة على الوجود المادي للوقائع إلى رقابة الوصف القانوني لها إلى أن وصلت إلى مجال الملائمة أو التناسب :
1. الرقابة على وجود الوقائع : وهي أول درجات الرقابة القضائية على ركن السبب في القرار الإداري , فإذا تبين أن القرار المطعون فيه لا يقوم على سبب يبرره فأنه يكون جديراً بالإلغاء لانتفاء الواقعة التي استند عليها , أما إذا صدر القرار بالاستناد إلى سبب تبين أنه غير صحيح أو وهمي وظهر من أوراق الدعوى أن هناك أسباب أخرى صحيحة فأنه يمكن حمل القرار على تلك الأسباب . ( )
2. الرقابة على تكييف الوقائع : وهنا تمتد الرقابة لتشمل الوصف القانوني للوقائع التي استندت إليها الإدارة في إصدار قرارها فإذا تبين أن الإدارة أخطأت في تكييفها القانوني لهذه الوقائع فأنه يحكم بإلغاء القرار الإداري لوجود عيب في سببه , بمعنى أنه إذا تحقق القاضي من وجود الوقائع المادية التي استندت إليها الإدارة في إصدار قرارها يتنقل للبحث فيما إذا كانت تلك الوقائع تؤدي منطقياً إلى القرار المتخذ .
3. الرقابة على ملائمة القرار للوقائع : الأصل أن لا تمتد رقابة القضاء الإداري لتشمل البحث في مدى تناسب الوقائع مع القرار الصادر بناءً عليها , لأن تقدير أهمية الوقائع وخطورتها مسألة تدخل ضمن نطاق السلطة التقديرية للإدارة .
إلا أن القضاء الإداري في فرنسا ومصر أخذ يراقب الملائمة بين السبب والقرار المبني عليه لا سيما إذا كانت الملائمة شرطاً من شروط المشروعية وخاصة فيما يتعلق بالقرارات المتعلقة بالحريات العامة . ثم امتدت الرقابة على الملائمة لتشمل ميدان القرارات التأديبية .

رابعاً : المحـل .
يقصد بمحل القرار الإداري الأثر الحال والمباشر الذي يحدثه القرار مباشرة سواء بإنشاء مركز قانوني أو تعديله أو إنهائه .
ويجب أن يكون محل القرار ممكناً وجائزاً من الناحية القانونية , فإذا كان القرار معيباً في فحواه أو مضمونه بأن كان الأثر القانوني المترتب على القرار غير جائز أو مخالف للقانون أياً كان مصدره دستورياً أو تشريعياً أو لائحياً أو عرفاً أو مبادئ عامة للقانون , ففي هذه الحالات يكون غير مشروع ويكون القرار بالتالي باطلاً .
ومخالفة القرار للقواعد القانونية تتخذ صوراً متعددة وهي :
1. المخالفة المباشرة للقاعدة القانوينة : وتتحقق هذه عندما تتجاهل الإدارة القاعدة القانونية وتتصرف كأنها غير موجودة , وقد تكون هذه المخالفة عمدية , كما قد تكون غير عمدية نتيجة عدم علم الإدارة بوجود القاعد القانونية بسبب تعاقب التشريعات وعدم مواكبة الإدارة للنافذ منها . ( )
2. الخطأ في تفسير القاعدة القانونية : وتتحقق هذه الحالة عندما تخطأ الإدارة في تفسير القاعدة القانونية فتعطي معنى غير المعنى الذي قصده المشرع .
والخطأ في تفسير القاعدة القانونية أما أن يكون غير متعمد من جانب الإدارة فيقع بسبب غموض القاعدة القانونية وعدم وضوحها , واحتمال تأويلها إلى معان عدة, وقد يكون متعمداً حين تكون القاعدة القانونية المدعى بمخالفتها من الوضوح بحيث لا تحتمل الخطأ في التفسير , ولكن الإدارة تتعمد التفسير الخاطيء فيختلط عيب المحل في هذه الحالة بعيب الغاية .
3. الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية : ويحصل هذا الخطأ في حالة مباشرة الإدارة للسلطة التي منحها القانون إياها , بالنسبة لغير الحالات التي نص عليها القانون أو دون أن تتوفر الشروط التي حددها القانون لمباشرتها . ( )
ويتخذ الخطأ في تطبيق القانون صورتين الأولى تتمثل في حالة صدور القرار دون الاستناد إلى وقائع مادية تؤيده , ومثال ذلك أن يصدر الرئيس الإداري جزاءاً تأديبياً بمعاقبة أحد الموظفين دون أن يرتكب خطأ يجيز هذا الجزاء .
أما الثانية فتتمثل في حالة عدم تبرير الوقائع للقرار الإداري , وهنا توجد وقائع معينة إلا أنها لا تكفي أو لم تستوف الشروط القانونية اللازمة لاتخاذ هذا القرار , كأن تكيف الإدارة جريمة معينة بأنها مرتكبة ضد الإدارة العامة فتصدر قراراً بإنهاء خدمات الموظف ثم يتبين عدم صحة هذا التكييف . ( )

خامسـاً : الغاية .
يقصد بالغاية من القرار الإداري الهدف الذي يسعى هذا القرار إلى تحقيقه , والغاية عنصر نفسي داخلي لدى مصدر القرار , فالهدف من إصدار قرار بتعيين موظف هو لتحقيق استمرار سير العمل في المرفق الذي تم تعيينه فيه , والهدف من لإصدار قرارات الضبط الإداري هو حماية النظام العام بعناصره الثلاث السكينة العامة , والصحة العامة , و الأمن العام .
وغاية القرارات الإدارية كافة تتمثل في تحقيق المصلحة العامة للمجتمع , فإذا انحرفت الإدارة في استعمال سلطتها هذه بإصدار قرار لتحقيق أهداف تتعارض مع المصلحة العامة فإن قراراها يكون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها , ويعد هذا العيب من أسباب الطعن بالإلغاء التي ترد على القرار الإداري .
والأصل أن كل قرار إداري يستهدف تحقيق المصلحة العامة , ويفترض فيه ذلك, وعلى من يدعي خلاف ذلك الإثبات وعيب الانحراف بالسلطة أو الغاية عيب قصدي أو عمدي يتعلق بنية مصدر القرار الذي يجب أن يكون سيء النية يعلم أنه يسعى إلى غاية بعيدة عن المصلحة العامة أو غير تلك التي حددها القانون .
ولأن هذا العيب يتصل بالبواعث النفسية الخفية لجهة الإدارة , وإثباته يتطلب أن يبحث القضاء في وجود هذه البواعث وهو أمر بعيد المنال , فقد أضفى القضاء على هذا العيب الصفة الاحتياطية فلا يبحث في وجوده طالما أن هناك عيب آخر شاب القرار الإداري, مثل عدم الاختصاص أو عيب الشكل أو مخالفة القانون .
ويمكن تحديد الغاية من القرار الإداري وفقاً لثلاثة اعتبارات :
1. استهداف المصلحة العامة : السلطة التي تتمتع بها الإدارة ليست غاية في ذاتها إنما هي وسيلة لتحقيق الغاية المتمثلة بالمصلحة العامة , فإذا حادت الإدارة عن هذا الهدف لتحقيق مصالح شخصية لا تمت للمصلحة العامة بصلة كمحاباة الغير أو تحقيق غرض سياسي أو استخدام السلطة بقصد الانتقام فإن قراراتها تكون معيبة وقابلة للإلغاء . ( )
2. احترم قاعدة تخصيص الأهداف : على الرغم من أن الإدارة تستهدف تحقيق المصلحة العامة دائماً فقد يحدد المشرع للإدارة هدفاً خاصاً يجب أن تسعى قراراها لتحقيقه وإذا ما خالفت هذا الهدف فإن قراراتها يكون معيباً بإساءة استعمال السلطة ولو تذرعت الإدارة بأنها قد قصدت تحقيق المصلحة العامة , وهذا ما يعرف بمبدأ تخصيص الأهداف ومثال ذلك قرارات الضبط الإداري التي حدد لها القانون أهدافاً ثلاثة لا يجوز للإدارة مخالفتها وهي المحافظة على الأمن العام و السكينة العامة والصحة العامة , فإذا خالفت الإدارة هذه الأهداف في قرارات الضبط الإداري فإن قرارها هذا يكون معيباً وجديراً بالإلغاء . ( )
3. احترام الإجراءات المقررة : يتعين على الإدارة احترام الإجراءات التي بينها القانون لتحقيق الهدف الذي تسعى إليه , فإذا انحرفت الإدارة في الإجراءات الإدارية اللازمة لإصدار قرار معين بإجراءات أخرى لتحقيق الهدف الذي تسعي إليه فإن تصرفها هذا يكون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة في صورة الانحراف بالإجراءات .
وتلجأ الإدارة إلى هذا الأسلوب أما لأنها تعتقد أن الإجراء الذي اتبعته لا يؤدي لتحقيق أهدافها أو أنها سعت إلى التهرب من الإجراءات المطولة أو الشكليات المعقدة , ومثال ذلك أن تلجأ الإدارة إلى الاستيلاء المؤقت على العقارات بدلاً من سيرها في طريق إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة تفادياً لطول إجراءات نزع الملكية , أو أن تقرر الإدارة ندب موظف وهي تستهدف في الحقيقة معاقبته فتلجأ إلى قرار الندب لتجريده من ضمانات التأديب

sarasrour
2011-12-06, 21:59
بحث حول نشأة القانون الإداري وتطوره
بحث حول نشأة القانون الإداري وتطوره


تعد فرنسا مهد القانون الإداري ومنها انتشر إلى الدول الأخرى , ويرجع الفضل في ظهور هذا القانون إلى عوامل تاريخية تأتي في مقدمتها الأفكار التي جاءت بها الثورة الفرنسية عام 1789 م , التي قامت على أساس الفصل بين السلطات، ومن مقتضياته منع المحاكم القضائية القائمة في ذلك الوقت من الفصل في المنازعات الإدارية للحفاظ على استقلال الإدارة تجاه السلطة القضائية .
وأدى هذا الاتجاه إلى وجود نظام القضاء المزدوج الذي كان مهداً لنشؤ الازدواج القانوني وظهور القانون الإداري .

المبحث الأول
نشؤ القانون الإداري في فرنسا

كانت سلطات الحكم قبل الثورة الفرنسية مركزة في يد الملك حيث ساد نظام الملكية المطلقة , ولم تكن الدولة تخضع للمساءلة أو الرقابة أمام القضاء بواسطة دعاوى الأفراد , وهي إن تعاملت مع الأفراد خضعت معاملاتها للقانون المدني . ( )
وفي هذه الفترة كانت توجد محاكم قضائية تدعى البرلمانات Parlements أنشئت لتكون ممثلة للملك في وظائفه القضائية , وكانت الدعاوى تستأنف أمامها ما لم سند الملك ذلك الاختصاص إلى جهة أخرى , كما وجدت محاكم مختصة ببعض المنازعات الإدارية . ( )
وقد كانت البرلمانات تمارس سيطرة رجعية على الإدارة وتتدخل في شؤونها وتعارض وتعرقل كل حركة إصلاحية ( ) مما حدى برجال الثورة الفرنسية إلى منع المحاكم القضائية القائمة في ذلك الوقت من الفصل في المنازعات الإدارية للحفاظ على استقلال الإدارة تجاه السلطة القضائية , من خلال تبنيهم لمبدأ الفصل بين السلطات .

1. مرحلة الإدارة القاضية : Administration Juge
تأكيداً لاتجاه الثورة الفرنسية في الفصل بين السلطات صدر قانون 16-24 أغسطس 1790 , الذي نص على إلغاء المحاكم القضائية ( البرلمانات ) وإنشاء ما يسمى بالإدارة القاضية أو الوزير القاضي كمرحلة أولى قبل إنشاء مجلس الدولة الفرنسي , ومنع القضاء العادي من النظر في المنازعات التي تكون الإدارة طرفاً فيها و أصبحت الهيئات الإدارية هي صاحبة الاختصاص في الفصل بهذه المنازعات .
وفي مرحلة الإدارة القاضية كان على الأفراد اللجوء إلى الإدارة نفسها للتظلم إليها وتقديم الشكوى , فكانت الإدارة هي الخصم والحكم في الوقت ذاته وكان هذا الأمر مقبولاً إلى حد ما في ذلك الوقت بسبب السمعة السيئة لقضاء البرلمانات التعسفية .

2. إنشاء مجلس الدولة الفرنسي :
بنشوء مجلس الدولة في 12 ديسمبر 1797 في عهد نابليون بونابرت وضعت اللبنة الأولى للقضاء الإداري الفرنسي مع أن اختصاص المجلس كان أو الأمر استشارياً يتطلب تصديق القنصل .
وفي الوقت ذاته تم إنشاء محاكم أو مجالس الأقاليم Les Conseils de Préfecture التي كانت تصدر أحكاماً لا تحتاج إلى تصديق سلطة إدارية عليا ، إلا أن أحكامها تستأنف أمام مجلس الدولة الذي كانت أحكامه تعرض على القنصل.
فقد كان عمل المجلس يقتصر على فحص المنازعات الإدارية وإعداد مشروعات الأحكام , فلم يكن يملك سلطة القضاء وإصدار الأحكام , ولذا سمى قضاؤه في هذه المرحلة " القضاء المقيد" أو المحجوز Justice Retenue وقد استمرت هذه المرحلة إلى عام 1872 حيث أصبح قضاؤه مفوضاً .

3. مرحلة القضاء المفوض Justice délég&uacute;ee
في 24 مايو 1872 صدر قانون منح مجلس الدولة الفرنسي اختصاص البت نهائياً في المنازعات الإدارية دون تعقب جهة أخرى .
ومع أن هذا القانون خول المجلس سلطة البت النهائي في المنازعات الإدارية فإنه أبقي على اختصاص الإدارة القاضية فلا يملك الأفراد اللجوء إلى مجلس الدولة إلا في الأحوال التي ينص عليها القانون , وفيما عدا ذلك تختص به الإدارة القاضية , مما أوجد ازدواجاً قضائياً , واستمر هذا الوضع حتى تاريخ 13ديسمبر 1889 عندما قبل مجلس الدولة دعوى قدمها أحد الأفراد مباشرة من دون المرور على الإدارة في قضية Cadot وترتب على حكمه فيها أن أصبح مجلس الدولة صاحب الاختصاص العام في المنازعات الإدارية .
وبسبب تراكم العديد من القضايا أمام مجلس الدولة حدد المشرع اختصاص مجلس الدولة على سبيل الحصر بموجب المرسوم الصادر في 30 سبتمبر 1953 , وأصبحت المحاكم الإدارية التي كانت تسمى مجالس الأقاليم صاحبة الاختصاص العام في المنازعات الإدارية .
ثم أعقب ذلك بعض المراسيم التي تضمنت الإصلاحات منها المراسيم الأربعة الصادرة في 30 يوليو 1963 المتعلقة بتحديد النظام الأساسي للعاملين في المجلس وتنظيمه الداخلي ونشاطه الداخلي , وتم تعديل هذا التنظيم بثلاثة مراسيم أخرى في 26 أغسطس 1975 م , وبمرسوم في 15 يناير 1980 , وآخر في 16 ديسمبر 1987 لإصلاح القضاء الإداري أنشأ بموجبه المحاكم الإدارية الاستئنافية ووسع نطاق الطعن بالنقض أمام مجلس الدولة .
وقد أصبح مجلس الدولة خلال تاريخه الطويل قاضي المنازعات الإدارية دون منازع, وساهم في إرساء مبادئ القانون الإداري وقواعده المتميزة عن قواعد القانون الخاص وابتدع الحلول المناسبة لمقتضيات حسن سير الإدارة العامة, وأكد على وجود واستقلال القانون الإداري .

المبحث الثاني
نشوء القانون الإداري في مصر

قبل نشوء مجلس الدولة في مصر عام 1946 لم تعرف مصر القضاء الإداري , وقد كانت المحاكم المختلطة والأهلية السائدة قبل هذا التاريخ في النظام القضائي المصري تطبق بعض القوانين على المنازعات بين الأفراد أو بينهم وبين الإدارة , ولم يكن من بينها القانون الإداري .
وقد ذهب جانب من الفقه الإداري المصري إلى أن أساس القانون الإداري ومبادئه قد بدأت تظهر من خلال أحكام المحاكم المختلطة والمحاكم الأهلية , بينما خالف جانب آخر منهم, وذهب إلى أن مبادئ القانون الإداري لم تنشأ حقيقة إلا من خلال أحكام مجلس الدولة بعد أن إنشاؤه عام 1946 . ( )
وكان مجلس الدولة وقت إنشاؤه يتمتع بصلاحيات محددة وبمحكمة قضاء إداري واحدة , ثم ما لبث أن توسعت اختصاصاته إذ صدر القانون رقم 9 لسنة 1949 الذي وسع اختصاصاته ثم أنشأت المحاكم الإدارية بالقانون رقم 147 لسنة 1954 , وبعد ذلك في عام 1955 تم إنشاء المحكمة الإدارية العليا لتكون في قمة القسم القضائي بمجلس الدولة .
ثم صدر القانون رقم 55 لسنة 1959 بشأن تنظيم مجلس الدولة , وقد مر مجلس الدولة بتطورات عدة حتى صدر القانون الحالي رقم 47 لسنة 1972 وتعديلاته .
ووفقاً لهذا القانون يعد مجلس الدولة هيئة قضائية ملحقة بوزير العدل , ويتكون من رئيس وعدد من نواب الرئيس والمستشارين المساعدين والنواب والمندوبين ومن مندوبين مساعدين .
هذا ولم تؤثر تبعية المجلس لوزير العدل في استقلاله في ممارسة وظيفته إذ لا تتعدى هذه التبعية منح الوزير الأشراف الإداري وضمان حسن سير العمل الوظيفي , وهو ما أكدته المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1972 " مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة " .
ولم يولد المجلس قوياً منذ نشأته فقد كان القضاء الإداري صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات الإدارية وكانت اختصاصات مجلس الدولة محددة على سبيل الحصر في القوانين التي سبقت القانون الحالي .
ففي ظل القانون رقم 112 لسنة 1946 والمعدل بالقانون رقم 9 لسنة 1949 كان القضاء العادي ينفرد بنظر دعاوى مسؤولية الإدارة عن أعمالها المادية ويختص بالاشتراك مع المجلس في نظر طلبات التعويض عن القرارات الإدارية ، ويترتب على رفع دعوى التعويض أمام المحاكم العادية وإذا ما رفعت دعوى الإلغاء أو التعويض إلى مجلس الدولة عدم جواز رفع دعوى التعويض أمام المحاكم العادية فإنه يمتنع رفعها أمام مجلس الدولة .
كما كانت المحاكم العادية تنفرد بنظر المنازعات الخاصة بالعقود الإدارية حتى صدور القانون رقم 9 لسنة 1949 الذي منح المجلس النظر في منازعات عقود الالتزام والأشغال العامة وعقود التوريد بالاشتراك مع المحاكم العادية .
وفي ظل القانونين 165 لسنة 1955 و 55 لسنة 1959 استمرت المحاكم العادية تنفرد بالنظر في دعوى مسؤولية الإدارة عن أعمالها المادية في الوقت الذي استقل به مجلس الدولة بنظر المنازعات المتعلقة بالتعويض عن القرارات الإدارية والعقود الإدارية .
وبصدور القانون 47 لسنة 1972 أصبح مجلس الدولة صاحب الولاية العامة بالنظر في المنازعات الإدارية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، فقد ورد في المادة 172 من القانون رقم 47 لسنة 1972 " مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ، ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية ، وفي الدعاوى لتأديبية ويحدد اختصاصاته الأخرى " .
وبذلك أصبح مجلس الدولة قاضي القانون العام المختص بالفصل في المنازعات الإدارية والتأديبية وساهم بإرساء مبادئ القانون الإداري , وكان له دور رائد في حماية حقوق الأفراد وحرياتهم من عسف الإدارة وإلغاء قراراتها المعيبة والتعويض عنها

sarasrour
2011-12-06, 22:04
بحث فى تنضيم وسير القضاء الاداري الجزائري بعد التعديل 1996
بحث فى تنضيم وسير القضاء الاداري الجزائري بعد التعديل 1996
هذه الجهات القضائية أنشئت أخيرا و هي مجلس الدولة و المحاكم الإدارية و محكمة التنازع .
-فبالنسبة لمجلس الدولة لقد ورد في عرض الأسباب (بأنه يستمد أساسه من الدستور و انهه يتميـــــز في
نظامه القضائي بوضعية خاصة تتمثل في وجود سلطة قضائية واحدة تتضمن نظامين(نظام قضائي و نظام اداري)حيث ينفرد النظام القضائي الجزائري عن غيره في هذا التوحيد).
-فان مجلس الدولة كجهة قضائية إدارية تابع للسلطة القضائية يندرج في إطار فصل السلطة القضــــائية عن
السلطتين التنفيذية و التشريعية.
-و يعد مجلس الدولة هيئة مماثلة للمحكمة العليا بعض الخصوصيات في التنظيم التي تــــعود إلى صلاحياته
الاستشارية .
-و بالنسبة للمحاكم الإدارية و كما جاء في عرض أسباب القانون المتعلق بالمحاكم الإدارية بان تــــــخصص
الجهات القضائية لاسيما في المواد الإدارية, أصبح ضروريا لذا تعيين تأسيس المحاكم الإدارية كأجهزة قضائية في المواد الإدارية.
-أما بالنسبة لمحكمة التنازع فقد نصت المادة 152فقرة 4 من دستور 1996 على ما يلي :
( ..... تؤسس محكمة تنازع الاختصاص تتولى الفصل في حالات تنازع الاختصاص بيـــن المحكمــــــــة العليـــــــا و مجلس الدولة ...) .


-كما ورد في نص المادة 153 من نفس الدستور (... يحدد قانون عضوي تنــــــــــــــظيم المحكمة العليا
و مجلس الدولة و محكمة التنازع و عملهم و اختصاصاتهم الأخرى ...)
-و هكذا صدر بتاريخ بتاريخ 3 جانفي 1998قانون عضوي رقم 98 – 03 تعلــــــــق باختــــــــــصاصات
محكمة التنازع و تنظيمها و عملها01.
المبحث الأول : مجلس الدولة
-يشكل مجلس الدولة هيئة قضائية عليا في المواد الإدارية و هو يمثل من الموقع و المكانة علــــــــى مســــتوى
القضاء العادي محكمة النقض و يمارس مجلس الدولة نظرا لموقعه مهمة تقييم أعمال المحاكم الإدارية من خلال الطعون المرفوعة و إليه يمارس أيضا مهمة توحيد الاجتهاد القضائي02.
-إن الحديث عن مجلس الدولة في الجزائر كمؤسسة دستورية استحداثها دستور 1996, يطرح جملة مـــــــن
من التساؤلات بخصوص تعريف مجلس الدولة و تنظيمه الإداري, و ما هي اختصاصات هذه الهيئة ذات الطابع الاستشاري و القضائي و هل يتمتع قضاة مجلس الدولة بضمانة عدم القابلية للعزل و عليه نقسم هذا المبحث إلى أربع مطالب كالآتي03:

*************************************
(1) الدكتور "الغوثي بن ملحة" القانون القضائي الجزائري" طبعة 2 ص155-162-163
(2) ذ/"طاهري حسين" القانون الإداري والمؤسسات الإدارية ص 136
(3) طد/عمار بوضياف" القضاء الإداري في الجزائر بين نظام الوحدة و الإزدواجية 1962-2000 طبعة الأولى ص52

المطلب الأول : تعريف مجلس الدولة ودوره في حماية الحريات العامة
-يعتبر مجلس الدولة مؤسسة دستورية استحدثها دستور 1996بموجب نص المادة 152 مــــــــــنه و التي
جاء فيها(يؤسس مجلس الدولة كهيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية ,تضمن المحكمة العليا و مجلس الدولة توحيد الاجتهاد القضائي في جميع أنحاء البلاد ).
-و انطلاقا من هذا النص أعلن المؤسس الدستوري عن دخول البلاد في نظام الازدواجية مستحــــــــــــدثا
بذلك هرمين قضائيين هرم للقضاء تعلوه المحكمة العليا و تتوسطه المجالس القضائية و قاعدته المحاكم الابتدائية و هرم للقضاء الإداري يعلوه مجلس الدولة و قاعدته المحاكم الإدارية .
-و لقد بادرت الحكومة إلى تقديم مشروع قانون عضوي لمجلس الدولة للسلطة التشريعية بغرض دراســـــته
و المصادقة عليه.و فعلا صادق المجلس الشعبي الوطني على المشروع المذكور بتاريخ 13فبراير 1998خلال دورته العادية و صادق عليه مجلس الأمة في جلسته المنعقدة بتاريخ 25مارس 1998و لقد مارس مجلس الدستوري بموجب إخطار عن رئيس الجمهورية رقابته المسبقة على النص المصادق عليه من قبل البرلمان بغرفتيه و هذا طبقا للمادة 165من الدستور .
-إن لمجلس الدولة وثيق الصلة بفكرة الحريات العامة, فالدولة كما قال البعض غايتها تحقيق المصلحة العامة
, لذا وجب أن تضمن النظم التزام السلطة العامة حدود القانون المبين لمقتضيات هذا الصالح العام , و لن يكون ذلك إلا بإنشاء مجلس الدولة .

-و عندما أنشئ مجلس الدولة في مصر اعتبره البعض أعظم حادث في تاريخ مصر و هو لا يقل شـــــــئنا
عن إعلان الاستقلال ذاته, و قد أحس الرأي العام المصري و قبل ذلك الرأي العام الفرنسي بفائــــــــــدة هذا المجلس و بجليل خدماته و الدستور صنوان لا يفترقان يكمل بعضهما البعض و يشد احدهما أزر الأخر.
-و من المفيد الإشارة انه عندما عرض قانون مجلس الدولة الأول علة مجلس النواب في مصر طرح البعض
إشكالية عدم دستوريته فالدستور المصري نص على أن السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اخــــتلاف أنواعهــــــا و درجاتها المادة 30 من الدستور01.و استند هذا الرأي أن الدستور المصري لم يمنح أي هيئة سلطة الفصل في القضايا إلا للمحاكم العادية ,و قد رد البعض على هذا الدفع إن عبارة على اختلاف أنواعها الواردة في النص عبارة مرنة تخول للسلطة إنشاء هيئات قضائية جديدة .
-و ينبغي الإشارة إن مجالس الدولة في مصر لعب دورا بارزا في حفظ وصيانة الحقوق و الحريات العامة
و كان خير مدافع عليها في فترة رئاسة الأستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري رحمه الله الذي استطاع بحكم مواهبه الفذة و صفاته الشخصية النادرة أن يوجه المجلس الوجهة التي فخر بها و في عهده أرسى صرحا شامخا في قضاء الحقوق و الحريات العامة .
-قال احمد بهاء الدين لما تأسس مجلس الدولة و جاء السنهوري رئيســـــــا له صـــار بطلا قوميا لــــدى
كل فئات الشعب في مصر, كانت المعركة على أشدها قبل الثورة و كانت معظم المواجهات السياسية تنتهي إلى مجلس الدولة , كان يصدر أحكاما قضائية بلغت القمة في شجاعتها و نزاهتها و دقتها في مراعاة القانون ...)


*************************************
(1)الدكتور "عمار بوضياف" القضاء الإداري في الجزائر" طبعة معدلة ص 138-139-140


-و يتكون مجلس الدولة المصري من ثلاثة أقسام كبرى هي: قسم التشريع و قسم الفتوى و القـــــــــــــــــسم
القضائي , و هو ما نصت عليه المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة1992.
-و لقد عرفت المادة 2 من القانون العضوي 98-01 المؤرخ في 30 ماي 1998 المتعلق باخـتصاصات
مجلس الدولة و تنظيمه و عمله مجلس الدولة على انه هيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية و هو تابع للسلطة القضائية و يضمن توحيد الاجتهاد القضائي الإداري في البلاد و يسهر على احترام القانون و بتمتع مجلس الدولة حين ممارسة اختصاصه بالاستقلالية).
-أما عن مقر المجلس فطبقا للمادة 3 من القانون العضوي أعلاه محدد بمـــــــــــدينة الجزائر مع جواز نقله في
الحالات الاستثنائية موضوع المادة 93 من الدستور إلى مكان أخر.
-و انطلاقا من النصوص الواردة في الدستور و قواعد القانون العضوي المذكورة نجد أن مجلس الدولة في
الجزائر يمتع بجملة من الخصائص و المزايا تجعله يختلف عن مجالس الدولة الموجودة في كثير من التشريعات و يمكن إجمال هذه الخصائص فيما يلي01:

*************************************
(1) "عمار بوضياف " المرجع السابق"

1 – أن مجلس الدولة في الجزائر تابع للسلطة القضائية:
-رجوعا للمادة 152من الدستور المذكور أنفا نجدها قد وردت تحت عنـــــــوان السلطة القضائية مما يعني
دون شك أن مجلس الدولة تابع للسلطة القضائية مما يعني دون شك أن مجلس الدولة تابع للسلطة القضائية و هذا خلافا لمجلس الدولة الفرنسي إذ نجده تابعا للسلطة التنفيذية لأسباب تتعلق بهــــــذه الدولة و بظـــــــروفها التاريخــــــية و بمؤسساتها و من هنا فان مجلس الدولة يشكل هيئة قضائية عليا في المواد الإدارية و هـــــو يمثل من حيث الموقع و المكانة على مستوى القضاء العادي محكمة النقض .
-و يقتضي مركزه هذا أن يمارس مهمة تقويم أعمال المحاكم الإدارية من خلال الطعون المرفوعة أمــــــامــــــــه
و يمارس أيضا مهمة توحيد الاجتهاد القضائي.
2 - يتمتع مجلس الدولة بالاستقلالية :
-و نعني بالاستقلالية هنا الاستقلالية عن السلطة التنفيذية لان تخصص مجلس الدولة بالفصل في المنازعات
لا يعني انه تابع للسلطة التنفيذية باعتبارها طرفا في المنازعة.و لان التسليم لهذه التبعية يعني أن قرارات المجلس سوف لن تلزم السلطة التنفيذية في شيء طالما مارست هذه السلطة وصايتها و نفوذها على مجلس الدولة و هذا أمر لا يمكن تصوره لما له من عواقب و خيمة حتى على دولة القانون.
-و تستمد هذه الاستقلالية وجودها القانوني في المادة 138من الدستور التي جــــــــــــــــاء فيها الـــسلطة
القضائية مستقلة و تمارس في إطار القانون)و من نص المادة 152التي أسست مجلس الدولة تحت عنوان السلطة القضائية موضوع الفصل الثالث من الدستور.

-و تجسيدا للاستقلالية الوظيفية للمجلس اعترف له بالاستقلالية المالية و الاستقلالية في مــجال التســــيير
و هذا بموجب المادة 12 من القانون العضوي 98-01 و تسجل الاعتمادات المالية اللازمة للمجلس في الميزانية العامة للدولة و لا تتنافى في صفة الاستقلالية مع إلزام رئيس مجلس الدولة برفع تقرير عن قراراته و حصيلة نشاطاته لرئيس الجمهورية باعتباره ممثلا للدولة.
المطلب الثاني : التنظيم الإداري لمجلس الدولة
-يتمتع مجلس الدولة بالاستقلالية المالية و الاستقلالية في مجال التسيير عن كل مــن وزارة العدل و المحكمة
العليا و يخضع في نظام المحاسبة العمومية و يشرف على تسيير المجلس كل من رئيس مجلس الدولة و نائب الرئيس و مكتب مجلس الدولة و محافظ الدولة و رؤساء الغرف و رؤساء الأقسام و الأمين العام لمجلس الدولة و مجموعة مصالح ملحقة به.
-و يقوم القضاة فيه بمهامهم سواء في نطاق الوظيفة الاستشارية أو الفصل في المنازعات الإدارية01.

أولا : رئيس مجلس الدولة :
-يعين رئيس مجلس الدولة بموجب مرسوم رئاسي, و قد صدر هذا الأخير تحت رقم 98-187 المؤرخ
في 30 ماي 1998,و يتولى المهام التالية :

يمثل المؤسسة رسميا .


*************************************
(1) "عمار بوضياف " المرجع السابق"ص54

يسهر على تطبيق النظام الداخلي للمجلس .

يتولى توزيع المهام بين رؤساء الغرف و رؤساء الأقسام و مستشاري الدولة و هذا بعد استشــــــــــــارة مكتب
مجلس الدولة .
- و على العموم يمارس مختلف الصلاحيات المعهودة إليه بموجب النظام الداخلي .
ثانيا : نائب رئيس مجلس الدولة :
-و يعين لهذا الأخر بمرسوم رئاسي , و قد صدر هذا الأخير تحت رقم 98-187بتاريـــــخ 30 ماي
1998و عن مهامه فهو يتولى أساسا استخلاف رئيس مجلس الدولة في حالة حدوث مانع له أو في حالة غيابـــه و هي حالة ممارسة رئيس مجلس الدولة لمهامه يتولى نائبه خاصة مهمة المتــابعة و التنـــــسيق بين مختلــــف الغــــرف و الأقسام .
ثالثا : مكتب المجلس :
لمجلس الدولة مكتب يتشكل من :

رئيس مجلس الدولة رئيسا .

محافظ الدولة نائبا للرئيس ( نائب رئيس المكتب ) .

نائب رئيس مجلس الدولة .

رؤساء الغرف .

عميد رؤساء الأقسام .

عميد المستشارين .




-و عن مهامه يتولى مكتب المجلس ممارسة الأعمال التالية :

إعداد النظام الداخلي للمجلس و المصادقة عليه.

إبداء الرأي بخصوص توزيع المهام بين قضاة مجلس الدولة .

اتخاذ كل الإجراءات التنظيمية لضمان تسيير حسن للمجلس .

-إعداد البرنامج السنوي للمجلس .
رابعا : محافظ الدولة و المحافظون المساعدون :
-و هؤولاء هم قضــــــاة يعينون بموجب مرسوم رئاسي و قد صــــــدر تحـت رقــــــم 98-187 بتاريـــــخ
30 ماي1998,و يمارس هؤلاء مهمة النيابة العامة سواء في مجال ممارسة مجلس الدولة لوظيفة الاستشارة أو عند قيامه بالفصل في المنازعات الإدارية ,و يتولى محافظ الدولة أو احد مساعديه تقديم مذكراتهم كتابيــا باللغة العربيــــة و يشرحون ملاحظاتهم شفويا .
خامسا : رؤساء الغرف :
-يتشكل مجلس الدولة عند ممارسته للسلطة القضائية من مجموعة غرف عددها أربعة, و علـــى رأس كل
غرفة رئيس غرفة يتولى مهمة التنسيق بين أقسام الغرفة الواحدة و رئاسة جلساتها و تسيير مداولاتها و تحديد القضايا الواجب دراستها على مستوى الغرفة أو الأقسام01.



*************************************
(1) "عمار بوضياف " المرجع السابق"ص55



سادسا : رؤساء الأقسام :
-تتشكل الغرفة الواحدة من مجموعة أقسام كخلايا فرعية و الغاية من هذا النظام هو فرض تمكين الغرفة
من التحكم في أعمالها و ضبط مهامها بشكل محدد و دقيق و يتولى رؤساء الأقسام كل على مستوى قسمه إعداد تقارير نشاط القسم و رئاسة جلساته و تسيير مناقشاته و مداولاته01.
سابعا : القضاة أو مستشارو الدولة :
-طبقا للمادة 20 من القانون العضوي 98-01 المذكور فان قضاة مجلس الدولـــــــــــــــــــة يخضعون للقانون
الأساسي للقضاة و يمارسون مهامهم سواء في نطاق الوظيفة الاستشارية للمجلس أو عند فصله في المنازعات الإدارية باعتباره محكمة أول و أخر درجة أو محكمة استئناف أو محكمة نقض.
ثامنا : الأمين العام لمجلس الدولة :
-يضم مجلس الدولة إلى جانب رئيس المجلس و نائبه و مــحافظ الدولة و مساعديه و رؤساء الأقســــــــام
و المستشارين مجموعة أقسام تقنية و مصالح إدارية تابعة للامين العام , هذا الأخير الذي يعين بمقتضى مرسوم رئاسي باقتراح من وزير العدل بعد استشارة مجلس الدولة.
-و طبقا للمرسوم التنفيذي رقم 98-322 المؤرخ في أكتوبر 1998 المحدد لتــــــــــــــصنيف وظيفة الأمين
العام لمجلس الدولة فان الأمين العام لمجلس الدولة يشغل وظيفة من الوظائف العليا في الدولة .






*************************************
(1) "طاهري حسين " القانون الإداري والمؤسسات الإدارية" ص138

المطلب الثالث : إختصاصات مجلس الدولة وكيفية رفع الدعوى والفصل فيها أمامه

i. إختصاصات مجلس الدولة:
-على غرار مجلس الدولة الفرنسي فان مجلس الدولة الجزائري يتمتع بنوعين من الاختصاصات :
*اختصاصات ذات طابع قضائي .
* اختصاصات ذات طابع استشاري .
أولا : الاختصاصات ذات الطابع القضائي : ( الاختصاصات القضائية )
-خلافا لما كان عليه اختصاص الغرفة الإدارية التي كانت قائمة بالمحكمة العــــليا يتمتــــــــــع مجلس الــــــدولة
باختصاص قضائي متنوع حيث يكون مجلس الدولة أحيانا :
محكمة أول و أخر درجة ( قاضي اختصاص )
و أحيانا أخرى جهة استئناف ( قاضي استئناف )
كما يختص أيضا بالطعون بالنقض ( قاضي نقض )
1 - مجلس الدولة قاضي اختصاص :
-يفصل مجلس الدول , كقاضي اختصاص ابتدائيا و نهائيا في المنازعات التي تثور بشــــــــان بعض الأعمال
و القرارات و التصرفات ذات الأهمية و الصادرة عن السلطات و الهيئات و التنظيمات المركزية و الوطنية , حيث نصت المادة 09 من القانون العضوي رقم 98-01 على ما يلي :
" يفصل مجلس الدولة ابتدائيا و نهائيا في:

أ – الطعون بالإلغاء المدفوعة ضد القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية و الهيئـــــــات العمومية الوطنية و المنظمات المهنية الوطنية.
ب – الطعون الخاصة بتفسير و مدى شرعية القرارت التي تكون نزاعاتها من اختصاص مجلس الدولة"
2 – مجلس الدولة في الاستئناف :
-تنص المادة 10 من القانون العضوي رقم 98-01 السابق على ما يلي :
" يفصل مجلس الدولة في استئناف القرارات الصادرة ابتدائيا من قبل المحاكم الإدارية في جميع الحالات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك "و هو ما نصت عليه أيضا الفقرة الثانية من المادة 02 من القانون رقم 98-02 المتعلق بالمحاكم الإدارية, بقولها أن :
" أحكام المحاكم الإدارية قابلة للاستئناف أمام مجلس الدولة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك "
-و هكذا فقد وضع النصان السابقان قاعدة و مبدأ علم تكون بمقتضاه جميع القــــــرارات الصادرة ابتدائيا
من المحاكم الإدارية قابلة للطعن فيها بالاستئناف أمام مجلس الدولة إلا إذا نص القانون خلاف ذلك.
-و للمقارنة مع النظام الفرنسي فان جميع أحكام المحاكم الإدارية قابلة للطعن فيها بالاستئنــــاف أمام مجلس
الدولة : فإذا لم يكن الطعن فيها بالاستئناف بموجب القانون فهو طعن بالنقض , حتى و إن كانت النصوص تشير إلى طابعها النهائي أو عدم قابليتها لأي طعن , إلا في حالات محدودة .


3 – مجلس الدولة قاضي النقض :
تنص المادة 14 من القانون العضوي رقم 98-01 على ما يلي :
"يفصل مجلس الدولة في الطعون بالنقض في القرارات الجهات القضائية الإداريــــــــة الصادرة نهائيا و كذا الطعون بالنقض في قرارات مجلس المحاسبة"
-و إذا كانت الغرفة الإدارية القائمة سابقا بالمحكمة العليا أثناء مرحلة وحدة القرار(1965-1998) لم
تكن تتمتع بهذا النوع من الاختصاص حيث كانت فقط أما قاضي الاختصاص ( قاضي إلغاء ) أو قاضي استئناف فان مجلس الدولة يتمتع في مرحلة ازدواج القضاء إضافة إلى ذلك باختصاص الفصل في الطعون بالنقض , كما هو الحال بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي01 .

*************************************
(1) "محمد الصغير يعلى " الوجيز في المناعات الإدارية" طبعة 2005 ص112-113

ثانيا : اختصاصات ذات طابع استشاري ( الاختصاصات الاستشارية )
-يستمد مجلس الدولة وظيفته الاستشارية من الدستور و خاصة المادة 119 منـــــه و كذا المادة 4 من
القانون 98-01 و التي جاء فيها:"يبدي مجلس الدولة رأيه في مشاريع القوانين حسب الشروط التي يحددها هذا القانون و الكيفيات المحددة ضمن نظامه الداخلي "
-كما نصت المادة 12 من نفس القانون ( يبدي مجلس الدولة رأيه في المشاريع التي يتم إخـــــــــــــــطاره بها
حسب الأحكام المنصوص عليها في المادة 4 ويقترح التعديلات التي يراها ضرورية.
-و على ضوء هذه النصوص فان مجلس الدولة يعتبر غرفة مشورة بالنسبة للحكومة في مــــجال التشريع.
و المشاريع مثل المشورة قد تتعلق بعدة مجالات كقانون العقوبات أو الأحوال الشخصية و القانون التجاري و يقتصر على المجال الإداري.
-كما إن رقابة مجلس الدولة تمتد كذلك إلى الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية في حالة شغور المجلـــس
الشعبي الوطني حسب المادة 124 من الدستور و كذا في الحالة الاستثنائية المنصوص عليها في المادة 93 أو في حالة عدم مصادقة البرلمان على قانون المالية في اجل أقصاه 75 يوما حسب المادة 120 فقرة 8 من الدستور .


*************************************
(1) "طاهري حسين " القانون الإداري والمؤسسات الإدارية" ص142


-كما يبدي مجلس الدولة رأيه في مراسيم التي يتم إخطاره بها مــــن قبيل رئيــــــس الــــــــجمهورية او رئيس
الحكومة .
-إن اشتراك مجلس الدولة في الوظيفة التشريعـــــــــــــية هو إحداث الانسجام بين النصوص القانونية و تجنب
تصادمها .

منقول للامانة العلمية

sarasrour
2011-12-06, 22:11
المركزية واللامركزية الادارية للدكتور ادريس بحث علمي قانوني
حث فى المركزية واللامركزية الادارية
المركزية واللامركزية الادارية للدكتور ادريس بحث علمي قانوني
يقدمه المحامي محمود السليمان طالب الدكتوراه
بعنوان المركزية واللامركزية الادارية
والفيدرالية والكونفدرالية
تحت اشراف الأستاذ الدكتور عبد الاله الراوي
أستاذ القانون الدولي في الجامعة الكندية العربية

المقـدمة: إن دراسة النظام السياسي لدولة ما في الوقت الحاضر يجب ان لايقتصر على تبيان شكل الحكم فيها من خلال القواعد الدستورية المطبقة، وانما يلزم ان تكون هذه الدراسة شاملة للفلسفات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية من ناحية وكذلك مدى التفاعلات التي قد تنشأ عن وجود القوى الاجتماعية الفعلية وتأثيرها على القوى الرسمية ( الحكام ) في مباشرتها لمهام السلطة وعلاقة هذه الاخيرة بالافراد من ناحية أخرى0
فليس ثمة شك في أن النظام السياسي بمعناه العام والشامل يختلف مفهومه من دولة إلى أخرى وبصفة خاصة بعد أن تعدى دورها في كثير من دول العالم الدور السلبي البحث إلى الدور التدخلي النشط حيث خلعت عن نفسها قناع الدولة الحارسة ومارست انشطة كانت من قبل حكراً على الافراد0
فالنظام السياسي اذن يختلف باختلاف الايدلوجيات والفلسفات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وعلى ذلك فالنظام السياسي في دولة تعتنق النظام الرأسمالي يختلف عن النظام السياسي في دولة أخرى تعتنق النظام الاشتراكي0
وليس ثمة شك ايضاً في أن النظام السياسي بمعناه العام والشامل يختلف مفهومه من دولة إلى أخرى تبعاً لوجود قوى اجتماعية فعلية إلى جانب القوى الرسمية لسلطة الحكم كالاحزاب السياسية والنقابات المهنية ومدى الادوار التي تسهم بهـا في تسيير الحياة السياسية وتأثير كل ذلك على مراكز القوى الرسمية لسلطات الدولة أي الحكام وعلاقة هؤلاء الاخيرين بالافراد0
غير أنه يلاحظ ان النظم السياسية ليست جميعها من طبيعة واحدة كما وانها تعطى حلولا متباينة للمشاكل الدستورية العامة وذلك نظراً لاختلاف الايدلوجيات والفلسفات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تقوم عليها ، الامر الذي يؤدى بالباحث في الانظمة السياسية لضرورة التعرض للصور المختلفة لانظمة الحكم السياسية المعاصرة وتطبيقاتها0
مع الاشارة إلى أن بحثنا هذا يتضمن البحث حول:
1-المركزية الادارية واللامركزية الادارية0
1-الفيدرالية والكوندرالية0
الأمر الذي يرتب البحث في شكل الدولة0
هي هي دولة موحدة أم دولة مركبة0
فالدولة الموحدة هي التي تكون السيادة فيها موحدة فتظهر الدولة كوحدة واحدة من الناحية الخارجية أو من الناحية الداخلية ومثالها لنبان – سورية – الاردن – العراق سابقاً – بلجيكا – فرنسا علماً أ،ها تتسم بوحدة القانون ووحدة الدستور غير أنه قد يحدث أن تخص الدولة جزء من اجلها بتشريع خاص ولظروف نعينة مثالنا – الحكم الذاتي في شمال العراق سابقاً – وهذا لاينفي وحدة السلطة فيها ولا وحدة التشريع مع العلم انه يتم توزيع ممارسة الوظيفة الاداري بين السلطة المركزية في العاصمة وبين هيئات مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية ( المحافظات – المدن – القرى في مصر وسوريا – البلديات في لبنان ) او الاشخاص العامة المرفقية بحيث تباشر اعمالها تحت اشراف السلطة المركزية والنظام المشار اليه هو نظام اللامركزية الادارية يقابله نظام المركزية الادارية الذي يعني بتركيز الوظائف الادارية كلها في يد هيئة واحدة هي السلطة المركزية في العاصمة ( وهنا تكون ازاء ما يطلق عليه بالمركزية المطلقة ) او بواسطة عمالها وموظفيها المنتشرين في ارجاء الاقليم وهنا تسمى ( المركزية النسبية) والنظامين السابقين ( المركزية واللامركزية يتعلقان بتوزيع الوظائف الادارية في الدولة مما سبق يمكن القول بان الدولة الموحدة قد تأخذ بنظام المركزية الادارية أو نظام اللامركزية الادارية وهما لا يمسان وحدة الدولة السياسية0
إلى جانب الدولة الموحدة توجد الدولة المركبة او الدولة الاتحادية وتأخذ نماذج عدة منها :
1- الاتحاد الشخصي0
2- الاتحاد الاستقلالي او التعاهدي0
3- الاتحاد الحقيقي او الفعلي0
4- الاتحاد المركزي او الفيدرالي0
وموضوع دراستنا هو الاتحاد الفيدرالي الذي بموجبه تنصهر الدول الداخلة فيه في دولة واحدة بحيث تفقد الدول الأعضاء شخصيتها الدولية وتغدو هذه الدول بعد قيام الاتحاد دويلات او ولايات – وتنشأ شخصية دولية جديدة هي شخصية دولة الاتحاد المركزي او الفيدرالي التي تتمتع وحدها بكافة مظاهر السيادة الخارجية وبجزء من السيادة الداخلية بكل ولاية وتخضع جميع الدولة لرئيس واحد هو رئيس الدولة الاتحادية0
يقابل هذا النموذج الاتحاد الاستقلالي او ما يسمى بالكونفدرالية الامر الذي بموجبه تحتفظ كل دولة بشخصيتها الدولية مع قيام هيئة موحدة لتنسيق بعض مظاهر التعاون والدفاع عن المصالح المشتركة0
ومن أمثلة الدول التي اخذت بنظام الاتحاد الفيدرالي – امريكا – سويسرا – اتحاد الجمهوريات السوفيتية السابقة0
أما من أمثلة الدول التي أخذت بنظام الاتحاد الكونفدرالي هي : اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة الذي تكون بين سوريا ومصر وليبيا0
وبناء عليه فأن دراستنا سوف تقسم إلى فصلين:
الفصل الأول عن المركزية الادارية واللامركزية الادارية0
الفصل الثاني : عن الفيدرالية والكونفدرالية0

المـحامي
محمود السليمان






الفصل الاول
المركزية الادارية واللامركزية الادارية
لقد عرف التنظيم الاداري مجموعة من التطورات الهامة فيما مضى
علماً انه في وقتنا الحاضر لا يمكن تطبيق هذا التنظيم وذلك راجع لمجموعة اسباب لذلك اتجهت مختلف الدول إلى توزيع الاختصاصات على موظفين يمارسون مهامهم بالادارة المركزية واخرين موزعين على المصالح الخارجية المختلفة التي تنوي عن السلطة المركزية في شتى الاقاليم والعاملات وتترك لهم سلطة البت في بعض المسائل مع استمرار اشراف السلطة المركزية في العاصمة عليهم وعلى اعمالهم 0 ومن الملاحظ ان الدول المعاصرة تتجه إلى تطبيق اللامركزية الادارية وذلك بترك سلطات البت النهائي إلى هيئات ادارية تتمتع بقدر من الاستقلال تقوم بتسيير شؤونها المحلية التي تقتضي بعض طبيعة الأمور فيها أن يترك شأنها لهيأت تديرها بامكانياتها الذاتية مع خضوعها لبعض الرقابة تسمى بالوصاية الادارية 0 فكيف تتوزع الاختصاصات بين السلطة المركزية وهذه الهيئات المستقلة وكشف يتم تحديد نشاط هذه الهيئات وهل تختلف حدة الوصاية الادارية من دولة إلى أخرى وماهي معاييرها0
المبحث الأول : المركزية الادارية :
سنتناول في هذا المبحث دراسة المركزية الادارية في ثلاثة اقسام والتي ستقسم بدورها إلى فقرات0


القسم الأول – مفهوم المركزية الادارية وعناصرها:
يقصد بالمركزية الإدارية : حصر مختلف مظاهر الوظيفة الادارية في الدولة بايدي اعضاء الحكومة وتابعيهم في العاصمة أي في الأقاليم مع خضوعهم جميعاً للرقابة الرئاسية التي يمارسها عليهم الوزير أي وزارة فهي لا تتمتع بشخصيتها المعنوية وإنما تعتبر ممثلة للسلطة الادارية المركزية وجميع الوزارات تعتبر مرافق عمومية لذلك فالادارة المركزية تتكون من ثلاث عناصر0
العنصر الاول : تركيز السلطة بين أيدي السلطة المركزية0
ان تركيز السلطة في أيدي الحكومة المركزية مأخوذة بمعناها الواسع أي رجال السلطة التنفيذية في مدارجها العليا في العاصمة وعمالها من موظفي المصالح الخارجية لهذه السلطة في الاقاليم و يتمثل ذلك في تركيز ولاية البت النهائي في يد رجال الحكومة المركزية0 وكذا تركيز الاختصاصات الفنية في يد أخصائيين في العاصمة حيث أنهم يقومون بدرس المسائل وإعداد القرارات تمهيداً لرفعها إلى الوزير المختص لإتحاد القرار والتوقيع عليه0
العنصر الثاني: التبعية الهرمية:
المقصود بهـا بالنسبة للسطلة الرئاسية داخل الادارات المركزية ومصالحها الخارجية هو التبعية المتدرجة التي تحكم موظفي وأعمال هذه الادارات في علاقاتهم بالسلطة الرئاسية0 وتعتبر هذه التبعية من لوازم النظام المركزي0 وبمقتضاها يخضع الموظفون والمستخدمون لما يصدره رئيسهم من توجيهات واوامر ملزمة0 وتتدرج هذه التبعية في سلم اداري إلى ان تصل إلى ادنى درجات الادارة0 ومختلف وحدات هذا الجهاز الاداري المركزي المتماسك لا يتمتع بشخصية معنوية قائمة بذاتها0 ولكنها جميعها تنتمي إلى شخص الدولة0
العنصر الثالث : السلطة الرئاسية:
السلطة الرئاسية هي جوهر النظام الاداري المركزي وتقتضي خضوع الموظف الادنى مرتبة لسلطة الموظف الاعلى مرتبة0 ويؤكد الفقه على أنها ليست حقاً شخصياً ولا مطلقاً لصاحبه ولكنها مجردا اختصاص يمارسه الرئيس على مرؤوسه وفق قوانين ونصوص تنظيمية فهي تخول الرئيس حق تعيين مرؤوسه وتخصيصهم لعمل معين0 ونقلهم و ترقيتهم وتوقيع الجزاء التأديبي لاعليهم متى وقع منهم اخلال بواجباتهم وله أيضاً على اعمال مرؤوسه سلطات يأخذ بعضها صورة التوعية للمرؤوس لإعادته على تفهم القوانين والانظمة ويأخذ بعضها الآخر صورة التعقيب لإرجاع تصرفات المرؤوس إلى حكم القانون والأنظمة0
المبحث الثاني : صور المركزية الادارية:
لايقوم الوزير بتسيير المرفق المناط بوزارته بل يستعين بعدد كبير من المستخدمين والفنيين يمثلون وذلك لصعوبة تطبيقها في الدول المحدودة المساحة وعدد السكان0 القوة البشرية لوزارته ولا تتوقف قدرة الوزراء وكفاءتها على عدد موظفيها بقدر ما تتوقف على مستواهم الفني وحسن توزيعهم 0 وتتخذ هذه الصلاحيات والاختصاصات التي يمارسها الوزير احد الشكلين0
الصورة الاولى: التركيز الاداري:
وهذه الصورة من المركزية ينفرد بهـا الوزير بممارسة كافة الاختصاصات المنوط بوزارته فلا يشترك في ممارستها احد من موظفي الوزارة لا في العاصمة ولا خارجها0 فالوزير وحده هو الذي يملك سلطة التقرير في صغيرة وكبيرة غير أن هذا لايعني ان موظفي الوزارة لا يقومون باي شيء سوى التحضير والدراسة والاقتراح عن طريق رفع تقارير و مذكرات إلى الوزير المختص الذي يتخذ وحده القرار النهائي في شأنها0
وبعد مصادقة الوزير على تلك الاقتراحات والتقارير يظهر الموظفين من جديد للقيام بعملية تنفيذ تلك التدابير ومتابعتها0 غير أن هذه الصورة لاتكاد تكون موجودة من الناحية العملية في أي دولة من الدول المعاصرة0
الصورة الثانية: عدم التركيز الإداري:
يعني عدم التركيز الإداري ان يكون لبعض الموظفين التابعين للوزير سلطة اتحاد بعض الأعمال والقرارات والبت النهائي فيها دون الحاجة إلى طلب المصادقة عليها من طرف الوزير قبل الشروع في تنفيذها0
وقد يتحقق ذلك بنقل بعض الاختصاصات من الوزير إلى موظف أخر أو إلى مجموعة من الموظفين بالوزارة بالعامصة ذاتها وقد تنقل إلى بعض موظفي الوزارة في المصالح الخارجية للوزارة أو ان توكل بعض الاختصاصات إلى عمال الاقاليم والعمالات أو إلى رؤوساء البعثات الدبلوماسية في الخارج0
المبحث الرابع :تقييم المركزية الادارية:
درج بعض الفقهاء على إبراز مزايا النظام المركزي بينما ذهب البعض نحو ابراز عيوبه، ونعرض فيما يلي أهم تلك المزايا والعيوب0
أولاً : مزايا المركزية الادارية:
1-النظام المركزي يقوي سلطة الدولة ويساعدها في تثبيت نفوذها في كافة أنحاء الدولة ، ولا شك أن هذا النظام له ما يبرره في الدول الناشئة حديثاً ، والتي تحتاج لتقوية وتدعيم وحدتها0
2-المركزية اسلوب ضروري لادارة المرافق العامة القومية التي لا يتعلق نشاطها بقلة معينة او اقليم معين كمرفق الأمن أو الدفاع او المواصلات0
3-المركزية تؤدي إلى توحيد النظم والاجراءات المتبعة في كافة انحاء الدولة كونها تتأتى من مصدر واحد ، مما يمكن الموظفين من الالمام بكافة الاوامر والتعليمات اللازمة لتنفيذ الوظيفة الادارية0
4-يؤدي هذا الاسلوب إلى التقليل من النفقات والحد في الاسراف لعدم الحاجة إلى المجالس والهيئات اللامركزية وخبرة موظفي السلطة المركزية وقلة عددهم0
5-تحقي العدل والمساواة في المجتمع لاشراف الحكومة المركزية على المرافق العامة ونظرتها الشمولية البعيدة عن المصالح المحلية0
ثانياً- عيوب المركزية الادارية:
1-يؤدي هذا النظام إلى اشغال الادارة المركزية أو الوزراء بمسائل قليلة الأهمية على حساب المهام الأكثر اهمية في رسم السياسة العامة لوزاراتهم0
2-المركزية الادارية لا تتماشى مع المبادىء الديمقراطية القائلة بضرورة ان تدار الوحدات المحلية من خلال سكان هذه الوحدات عن طريق مجالس منتخبة من بينهم0
3-المركزية الادارية وبسبب تركز السلطة بيد الوزراء وفئة قليلة من الرؤوساء والاداريين في العاصمة تؤدي إلى قتل روح المثابرة والابداع لدى الموظفين الآ×رين لأن دورهم ينحصر بتنفيذ الأوامر والتعليمات الصادرة من السلطة المركزية، وعدم مشاركتهم فيها لاستئثار السلطة المركزية بسلطة اتخاذ كافة القرارات في الدولة وبعد مصدر القرار في أكثر الاوقات عن الاماكن المراد تطبيق القرار فيها ، غالباً ما تأتي هذه القرارات غير متلائمة مع طبيعة المشكلات المراد حلها0

المبحث الخامس : اللامركزية الادارية:
يقوم هذا النظام على أساس توزيع الوظيفة الادارية بين الحكومية المركزية في العاصمة وبين اشخاص الادارة المحلية في الاقاليم ، وتتمتع هذه الاشخاص بالشخصية المعنوية المستقلة ، مع خضوعها لرقابة الحكومة المركزية0
ففي هذا النظام تتمتع السلطة المحلية بقدر من الاستقلال في ممارسة اختصاصاتها فتحتفظ الإدارة المركزية بادارة بعض المرافق العامة القومية وتمنح الأشخاص المعنوية المحلية سلطة إنشاء وإدارة بعض المرافق العامة ذات الطابع المحلي0
وعلى ذلك تظهر في هذا النظام إلى جانب الدولة أو الادارة المركزية اشخاص معنوية محلية أو مرفقيه يطلق عليها بالادارة اللامركزية او السلطات الادارية اللامركزية0
المبحث الأول: صور اللامركزية الادارية:
هناك صورتان اساسيتان للامركزية الادارية(( اللامركزية المحلية أو الاقليمية ، واللامركزية المصلحية أو المرفقية)) 0
المطلب الأول – اللامركزية الاقليمية او المحلية:
معناها ان تمنح السلطات المركزية إلى جزء من اقليم الدولة جانب من اختصاصاتها في ادارة المرافق والمصالح المحلية مع تمتعها بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري0
وتستند هذه الصور إلى فكرة الديمقراطية التي تقتضي إعطاء سكان الوحدات المحلية الحق في مباشرة شؤونهم ومرافقهم بانفسهم عن طريق مجالس منتخبة منهم0
وتقوم اللامركزية الاقليمية أو المحلية على ثلاث عناصر:
1-مصالح محلية او اقليمية متميزة:
يتم منح الشخصية المعنوية للوحدات المحلية لاعتبارات اقليمية او محلية ، يجد المشرع أن من الأفضل أن تباشرها هيئات محلية معينة واسناد إدارتها إلى سكان هذه الوحدات انفسهم 0 ولا شك ان سكان هذه الوحدات أدرى من غيرهم بواجباتهم وأقدر على إدارة هذه المرافق وحل مشكلاتها، كما ان هذا الاسلوب يمنح الادارة المركزية فرصة التفرغ لإدارة المرافق القومية0 ويتم تحديد اخصاصات الهيئات المحلية بقانون ولا يتم الانتقاص منها الا بقانون آخر، وهي تشمل مرافق متنوعة وتتضمن كافة الخدمات التي تقدم لمكان الوحدات المحلية كمرفق الصحة والتعليم والكهرباء والماء وغيرها0
2-أن يتولى سكان الوحدات المحلية إدارة هذه المرافق:
يجب أن يتولى سكان الوحدات المحلية إدارة هذا النوع من المرافق بأنفسهم وان يتم ذلك باختيار السلطات المحلية من هؤلاء السكان وليس عن طريق الحكومة او الادارة المركزية000 ويذهب اغلب الفقهاء إلى ضرورة ان يتم اختيار اعضاء المجالس عن طريق الانتخابات تأكيداً لمبدأ الديمقراطية وإن كان هذا هو الأصل فإنه ليس هناك مانع من مشاركة اعضاء معينين ضمن هذه المجالس لتوفير عناصر ذات خبرة وكفاءة شرط أن تبقى الاغلبية للعناصر المنتخبة ، خاصة وان الانتخاب يتطلب قدر كبير من الوعي والثقافة مما لايتوفر غالباً في سكان الوحدات المحلية0
3-استقلال الوحدات المحلية:
إذا كان من الضروري في هذه الأيام أن يكون اختيار اعضاء المجالس المحلية عن طريق سكان هذه الوحدات فان الاكثر أهمية ان تستقل الهيئات اللامركزية في مباشرة عملها عن السلطة المركزية، فالرافق اللامركزية لاتخضع لسلطة رئاسة اعلى0 الا ان ذلك لايعني الاستقلال التام للهيئات المحلية عن السلطات المركزية ، فالأمر لا يعدو أن يكون الاختلاف حول مدى الرقابة التي تمارسها السلطات المركزية على الهيئات المحلية في النظم اللامركزية اذ لابد من تمتع هذه الهيئات باستقلال كافِ في أدائها لنشاطها0 وقد اطلق الفقهاء على الرقابة التي تمارسها السلطة المركزية على الهيئات اللامركزية الوصاية الاداريةla tutelle administrative

المطلب الثاني : اللامركزية المرفقية :
يجد المشرع في احيان كثيرة أنه من اضلروري ان يمنح بعض المشاريع والمرافق والمصالح العامة الشخصية المعنوية وقدر من اسلاتقلال عن الادارية المركزية مع خضوعها لاشرافها، كمرفق البريد والتلفون والكهرباء والاذاعة والجماعات ، لتسهيل ممارستها لنشاطاتها بعيداً عن التعقيدات الادارية0
وتمارس اللامركزية المرفقية نشاطها واحدا أو أنشطة متجانسة كما هو الحال في الهيئات والمؤسسات العامة على عكس اللامركزية المحلية التي تدير العديد من المرافق او الانشطة غير المتجانسة 0
ولا يستند هذا الاسلوب على فكرة الديمقراطية إنما هي فكرة فنية تتصل بكفاءة إدارة المرفق وعلى ذلك ليس من حاجة للأخذ بأسلوب الانتخابات في اختيار رؤوساء او اعضاء مجالس ادارة هذه الهيئات العامة0
هذا ويحرص المشرع دائماً تكون ممارسة هذه المؤسسات لنشاطها ضمن الحدود والاختصاصات التي اجازها ولا يمكن مباشرة نشاط آخر او التوسيع من اختصاصاتها0
المطلب الثاني: التمييز بين الوصاية الادارية والسلطة الرئاسية:
اطلق جانب من الفقه على الرقابة التي تمارسها السلطات المركزية على الهيئات اللامركزية مصطلح الوصاية الادارية 0 الا ان هذا المصطلح منتقذ عند جانب آخر من الفقهاء ويرون ان يستبدل بمصطلح الرقابة الادارية le control administrativeوذلك لوجود اختلاف بين المراد بالوصاية في القانون الخاص ، وبين الوصاية الادارية في القانون العام ، فالاولى تتعلق بحماية افراد ناقص الأهلية أما الوصاية الادارية فتترتب على الهيئات المحلية ، وهذه الهيئات تتمتع باهلية كاملة بصفتها شخصية معنوية معتبرة0
ونرى ازاء هذا الاختلاف البين ان مصطلح الرقابة الادارية هو الاجدر على وصف العلاقة بين السلطة المركزية والهيئات المحلية0
والرقابة الادارية في النظام اللامركزي تختلف عن اسلسلطة الرئاسية التي تعتبر أحد عناصر المركزية الادارية ، فالسلطة الرئاسية كما سبقت الاشارة علاقة التبعية والتدرج بين الموظف ورئيسه 0 أما في النظام اللامركزي فإن الموظفين في الدوائر والهيئات المحلية لا يدينون بالطاعة لأوامر السلطة المركزية على خلاف الأمر في السلطة الرئاسية لأن هذه الهيئات تتمتع بشخصية معنوية تجعلها بمنأى عن الخضوع التام لتوجيهات السلطة المركزية ، ولكنها لا تتخلى عن الرقابة اللاحقة التي تمارسها على اعمال الهيئات المحلية0
ولا يمكن اعتبار هذا الاستقلال منحه من الهيئات المركزية بل هو استقلال مصدره القانون او الدستور ويقود هذا الاستقلال إلى اعضاء الرئيس الذي يملك الوصايا من المسؤولية المترتبة من جراء تنفيذ المرؤوس لتوجيهاته الا المرؤوس لتوجيهاته غلا في الاحوال التي يحددها القانون0
كما تختلف ( الوصاية الادارية ) عن السلطة الرئاسية في انه لايجوز للسلطة المركزية تعديل القرارات التس تصدرها الهيئات المحلية وكل ما تملكه توافق عليها بحالتها او ترفضها0
فان حاولت السلطة المركزية فرض رئاستها على المرافق اللامركزية بالتعرض لقراراتها بالتعديل أو إلغائها في غير الحدود القانونية كان لهذه الخيرة الاعتراض على ذلك0
وفي ذلك ورد في حكم لمحكمة القضاء الاداري المصري (( إن من المسلم به فقها وقضاء ان علاقة الحكومة المركزية بالمجالس البلدية والقروية ان هي الا وصاية ادارية وليست سلطة رئاسية ، وبناء على ذلك فان الأصل ان وزير الشؤون البلدية والقروية لايملك بالنسبة لقرارات هذا المجلس سوى التصديق عليها كماهية ، أو عدم التصديق عليها كماهية ، دون أن يكون له حق تعديل هذه القرارات0
واخيراً فان سلطة الوصايا تملك الحلول محل الوحدات المحلية عندما تهمل الاخيرة في ممارسة اختصاصاتها او تخل بالتزاماتها فترفض اتخاذ إجراء معين كان الواجب عليها طبقاً للقوانين واللوائح، حتى لايتعطل سير المرافق العمامة تحرير السلطة المركزية محل الوحدات اللامركزية لتتخذ الاجراء المطلوب وذلك باسم الوحدات اللامركزية ولحسابها0
ولخطورة هذه السلطة وحتى لاتتعسف السلطة المركزية في ممارسة حق الحلول ، درج القضاء على القول بضرورة وجود نص قانوني صريح يلزم الوحدة اللامركزية بالقيام بالعمل او باجراء التصرف وامتناعها عن ذلك ، وقيام السلطة الوصايا بتوجيه انذار مكتوب إلى الوحدة اللامركزية الممتنعة تدعوها إلى وجوب القيام بالعمل او الاجراء الذي يفرضه القانون0
المطلب الثالث – تقييم اللامركزية الادارية:
نظام اللامركزية الادارية له الكثير من المزايا الا ان الفقهاء من ابرز له بعض العيوب وهو ما نبينه في هذه الدراسة
أولا- مزايا اللامركزية الادارية:
1-يؤكد المبادىء الديمقراطية في الادارة : لأنه يهدف إلى اشتراك الشعب في اتخاذ القرارات وإدارة المرافق العامة المحلية0
2-يخفف العبء عن الادارة المركزية 0 إذ ان توزيع الوظيفة الادارية بين الادارة المركزية والهيئات المحلية او المرفقية يتيح للادارة المركزية التفرغ لاداء المهام الاكثر اهمية في رسم السياسة العامة وإدارة المرافق القومية0
3-النظام اللامركزي اقدر على مواجهة الازمات والخروج منها0 سيما وان الموظفين في الاقاليم اكثر خبرة من غيرهم في مواجهة الظروف والأزمات المحلية كالثورات واختلال الأمن ، لـ ماتعودوا عليه وتدربوا على مواجهته وعدم انتظارهم تعليمات السلطة المركزية التي غالباً ما تأتي متأخرة0
4-تحقيق العدالة في توزيع حصيلة الضرائب وتوفير الخدمات في كافة أرجاء الدولة ، على عكس المركزية الادارية حيث تحظى العاصمة والمدن الكبرى بعناية اكبر على حساب المدن والاقاليم الأخرى0
5-تقديم اللامركزية الادارية حلا لكثير من المشاكل الادارية والبطء والروتين والتأخر في اتخاذ القرارات الادارية وتوفر ايسر السبل في تفهم احتياجات المصالح المحلية واقدر على رعايتها0
ثانيا- عيوب اللامركزية الادارية:
1-يؤدي هذا النظام إلى المساس بوحدة الدولة من خلال توزيع الوظيفة الادارية بين الوزارات والهيئات المحلية0
2-قد ينشأ صراع بين الهيئات اللامركزية والسلطة المركزية لتمتع الاثنين بالشخصية المعنوية ولأن الهيئات المحلية غالباً ما تقدم المصالح المحلية على الصملحة العامة0
3-غالباً ماتكون الهيئات اللامركزية أقل خبرة ودراية من السلطة المركزية ومن ثم فهي اكثر إسرافاً في الاتفاق بالمقارنة مع الادارة المركزية0
ولا شك ان هذه الانتقادات مبالغ فيها إلى حد كبير ويمكن علاجها عن طريق الرقابة او الوصايا الادارية التي تمارسها السلطة المركزية على الهيئات اللامركزية والتي تضمن وحدة الدولة وترسم الحدود التي لا تتجاوزها تلك الهيئات0
وفي جانب آخر يمكن سد النقض في خبرة الهيئات اللامركزية من خلال الـ تدريب ومعاونة الحكومة المركزية مما يقلل من فرص الاسراف في النفقات والاضرار بخزينة الدولة0
ويؤكد ذلك ان اغلب الدول تتجه اليوم نحو الأخذ بأسلوب اللامركزية الادارية على اعتبار أنه الأسلوب الأمثل للتنظيم الاداري0










الفصـل الثـاني
الفيدرالية والكونفدراليه
الدول في فقه السياسة والقانون الدولي ذات أنواع متعددة وأنماط نظم مختلفة ، ويتقرر نوع الدولة حسب ظروف وعوامل كثيرة والاتحاد الفيدرالي أو نظام الدولة الفيدرالية Federalism هي واحدة من انواع الدول في العالم ومثالها كندا وماليزيا والولايات المتحدة الامريكية وسويسرا والهند وغيرها0 وللاتحاد الفيدرالي أسباب أو مبررات عديدة غايتها الأولى صنع التعددية والمشاركة الفاعلة الحقيقية في الحياة السياسية بصورة ديمقراطية وعادلة بعيداً عن التفرد في الحكم وحكر السلطات بيد شخص أو مجموعة تنتهك القانون وتهدر الحقوق ، ذلك لأن حكم الفرد يقود دائماً إلى الأخطاء والمشاكل والظلم ، بينما تؤدي المؤسسات في ظل حكم الجماعة دورها بصورة أفضل وأكثر عدالة في ظل القانون والرقابة الدستورية 0 ومفهوما الفيدرالية والاتحاد الفيدرالي يرتبطان بمبدأ حق تقرير المصير لأمم والشعوب ، وهو مبدأ تكامل مفهومه العملي في العصر الحديث ، وأخذ طريقه إلى المواثيق الدولية ولاسيما المواثيق واللوائح الخاصة بحقوق الانسان والمواطن ، وبالتالي فالفيدرالية يمكن ان تكون تجسيداً لأسس الديمقراطية في الحكم والادارة والقانون0
ماذا يعني مفهوم الفيدرالية00
أورد الباحثون وخبراء السياسة تعاريف عدة لمفهوم الفيدرالية ، تتقارب جميعها بالمعنى والمضمون ، وترسم صورة مقبولة لشكل الدولة التي تتصف بجملة من التنوع العرقي والمذهبي والتركيبة السياسية المتعددة الميول والاتجاهات المتعارضة، حيث ينبثق تحقق نظام الاتحاد الفيدرالي الذي يكفل التعايش الانساني القائم على أسس الوحدة والتعاون والتوافق والهدف المشترك 0 ومن هذه التعاريف0
الفيدرالية : تعني المشاركة السياسية والاجتماعية في السلطة، وذلك من خلال رابطة طوعية بين أمم وشعوب وأقوام ، أو تكوينات بشرية من أصول قومية وعرقية مختلفة ، أو لغات أو أديان أو ثقافات مختلفة وذلك في نظام اتحادي يوحد بين كيانات منفصلة في دولة واحدة أو نظام سياسي واحد- مع احتفاظ الكيانات المتحدة بهويتها الخاصة من حيث التكوين الاجتماعي ، والحدود الجغرافية ، واللغة والثقافة ، والدين إلى جانب مشاركتها الفعالة في صياغة وصنع السياسات والقرارات ، والقوانين الفيدرالية والمحلية – مع الالتزام بتطبيقها – وفق مبدأ الخيار الطوعي ، ومبدأ الاتفاق على توزيع السلطات والصلاحيات والوظائف كوسيلة لتحقيق المصالح المشتركة ، وللحفاظ على كيان الاتحاد 0
وفي تعريف آخر : الفيدرالية هي نظام قانوني يقوم على اساس قواعد دستورية واضحة تضمن العيش المشترك لمختلف القوميات والأديان والمذاهب والأطياف ضمن دولة واحدة تديرها المؤسسات الدستورية في دول القانون 0
• الفيدرالية : نظام سياسي من شأنه قيام اتحاد مركزي بين مقاطعتين أو اقليمين ، أو مجموعة مقاطعات وأقاليم ، بحيث لاتكون الشخصية الدولية إلا للحكومة المركزية مع احتفاظ كل وحدة من الوحدات المكونة للاتحاد الفيدرالي ببعض الاستقلال الداخلي ، بينما تفقد كل منها مقومات سيادتها الخارجية التي تنفرد بهـا الحكومة الاتحادية، كعقد الاتفاقيات والمعاهدات او التمثيل السياسي ، ويكون على رأس هذا الاتحاد رئيس واحد للدولة هو الذي يمثلها في المحيط الدولي 0
والفيدرالية كمفهوم حقوقي ونظام سياسي ، هو في الواقع توفيق أو توليف بين ماهو متناقض في بعض المفاهيم ، وفي عناصر بنية النظام ، أي بين الاستقلالية والاندماج ، وبين المركزية واللامركزية ، وبين التكامل والتجزئة وفي بعض الانظمة الفيدرالية بين القومي وشبه القومي ، اذ يتخذ النظام الفيدرالي اشكالاً مختلفة وفقاً لتراكيب السكان والكيانات المتحدة – القومية العرقية ، التاريخية ، اللغوية ، او الدينية 000 الخ هذا إلى جانب تكوينات اتحادية سابقة لأمم وشعوب وأقوام ,اديان مختلفة ، كما في الاتحاد السوفيتـي ( السابق ) ويوغسلافيا وجيكوسلوفاكيا 0
• الفيدرالية : نمط أو شكل من أشكال الأنظمة السياسية المعاصرة ، وتعني وحدة مجموعة أقاليم أو ولايات أو جمهوريات ( دويلات ) في اطار الارتباط بنظام المركزية الاتحادية ، مع التمتع بنوع خاص من الاستقلالية الذاتية لكل اقليم فالنظام الفيدرالي يضمن للقوميات حق إدارة أمورها بنفسها ، مع بقائها ضمن دولة واحدة 0 والاقاليم أو الولايات المكونة للدولة الاتحادية تعتبر وحدات دستويرة ، ل وحدات إدارية كالمحافظات في الدولة الموحدة ، ويكون لكل وحدة دستورية نظامها الاساسي الذي يحدد سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية ، ولكن الدستور الاتحادي يفرض وجوده مباشرة على جميع رعايا هذه الولايات ، بغير حاجة إلى موافقة سلطاتها المحلية 0 الفيدرالية أو الاتحاد الفيدرالي ، ليست فقط بنية سياسية ، بل اقتصادية واجتماعية وثقافية ايضاً ، تتطلب تعاوناً وثيقاً بين سائر المؤسسات والجماعات والافراد في الكيان الاتحادي ، بما يضمن تعزيز وتطوير الاتحاد من جهة واعتماد قوانين وآليات تؤمن الحفاظ على هوية وحقوق الاطراف المكونة للاتحاد 0
ومن جملة التعاريف الواردة هذه ، يبرز تعريف آخر يفيد ان :
( الفيدرالية هي استقلال داخلي ضمن الدولة الواحدة والسلطة المركزية الفيدرالية وعلى اساس المساواة )
وطبعاً في النظام الفيدرالي يكون لشعب الاقليم حق الاستقلال الذاتي وحق المشاركة في إدارة الشؤون المركزية ، ومثل هذا النظام موجود في امريكا وسويسرا والمكسيك وماليزيا وغيرها من الدول 0 ولهذا يمكن القول بان الفيدرالية هي صيغة متطورة للعلاقة بين الشعوب وهي تنظيم في إدارة الدولة0
لذلك وبناء عليه فان تعريف الفيدرالية :
هنالك تعريفات مختلفة للفيدرالية ( بحسب الدولة الفيدرالية التي تتبناه ) لكن المفهوم الأساسي للفيدرالية هو ممارسة مستويان من الحكم على نفس المجموعة البشرية عن طريق الخلط بين الحكم المشترك أحياناً والحكم الذاتي أحياناً أخرى وذلك لاحترام وتشجيع التنوع في إطار الوحدة السياسية الأكبر0
وتورد بعض المصادر تعريف آخر للفيدرالية وهي : نظام سياسي يفترض تنازل عدد من الدول أو القوميات الصغيرة في أغلب الأحيان ، عن بعض صلاحياتها وامتيازاتها واستقلاليتها لمصلحة سلطة عليا ، موحدة تمثلها على الساحة الدولية وتكون مرجعها في كل ما يتعلق بالسيادة والأمن القومي والدفاع والسياسة الخارجية0
لم يتفق فقه القانون العام العربي على مصطلح موحد يقابل المصطلح الانجليزي State Federal أو الفرنسي Etat Federal فهناك من يطلق عليه ( الدولة الاتحادية ) أو ( الاتحاد المركزي ) و ( الدولة الفيدرالية ) و ( الاتحاد الفيدرالي و
( الاتحاد الدستوري ) و ( الدولة التعاهدية )0
ماهو الفريق بين الفيدرالية والكونفدرالية :
هناك نوع من الدول هي ( الكونفدراليةConfederation ) وهذه تختلف عن الدول الفيدرالية حيث أنها تتألف من دول مستقلة ولكنها تتفق فيما بينها لتأسيس Confederation الكوندرالية ، أي حلف لحماية مصالحها وتتخذ قراراتها الكوندرالية بالاجماع ، بينما الدولة الفيدرالية هي دولة واحدة بالرغم من توزيع الصلاحيات عمودياً وافقياً، وأسم الدولة السوبسرية مازال كونفدرالية رسمياً إشارة لأصولها الكونفدرالية ، مع أنها اصبحت دولاً فيدرالية منذ عام1848 وتتألف من دول اتحادية تسمى كانتونات Canton عددها حالياً 26 بين كانتون ونصف كانتون0
الفيدرالية تاريخياً:
إن الفيدرالية ليست مفهوماً حديثاً كما يظن البعض ، فقد عرفت حتى في المجتمعات السياسية القديمة ، ففي العصر اليوناني القديم كانت هناك بعض المدن تسعى لإيجاد نوع من الفيدرالية يجري التوفيق فيها بين نزوع هذه المدن إلى الاستقلال الذاتي والنزوع إلى سلطة مركزية تنسق فيما بينها0
وقد بقيت الفيدرالية بهذا المعنى الأولي حتى العصر الوسيط والعصر الحديث 00 غير أنها تطورت وتجددت إلى ماهي عليه في الوقت الحاضر عبر نظام الولايات المتحدة الامريكية الذي تأسس بين عامي 1787و1789 وأيضاً عبر النظام السويسري الدستوري ابتداءً من عام1848 والوحدة الالمانية في الستينيات والسبعينيات من القرن التاسع عشر0
وفكرة الفيدرالية باعتبارها أساساً للحكم عن طريق اتحاد عدد من الولايات أو الاقاليم أو الدول تتعايش معا دون انفصال ودون وحدة ، هي فكرة قديمة للغاية تعود إلى العهد الاغريقي القديم ، حيث ظهرت عندئذ دول تجسدت فيها بوضوح هذه الفكرة منها إنتلاف الولايات الاغريقية باشراف ( مجلس الامفكتيويين ) وعصبة الايخائية التي كانت عبارة عن مجموعة من المدن الاغريقية المؤتلفة ، واتحاد اثينا وديلياAthenia & Dillia واتحاد ( Achean League) في ( 281-146 ) قبل الميلاد والحال كذلك في اتحاد المدن والولايات في الهند القديمة ، الذي كان يضم عددا من الولايات المتحدة مثل Panchjananah Soptajanah Virat وعلى أساس فيدرالي ، إذ كانت دولة الهند القديمة مزيج من الفيدرالية والاقطاعية0
متى تصبح الفيدرالية ضرورية :
نلاحظ عند البحث التاريخي لنشوء الأنظمة الفيدرالية مجموعة من الأسباب المتنوعة تقف وراء نشوء هذه الأنظمة ، ففي دول مثل الولايات المتحدة وروسيا والبرازيل ، لعبت مساحة البلاد الشاسعة دوراً في تبني الفيدرالية لأن تقسيم البلاد إلى اقليم وولايات سهل مهمة إدارتها ، وخفف عبء إدارتها عن حكومة المركز ،وفي دول مثل كندا والهند لعب التنوع العرقي دوراً مهما إلى جانب مساحة الدولتين الشاسعة ، فالهند شبه قارة ، وكندا ثاني أكبر بلد مساحة بعد روسيا ، وفي الولايات المتحدة نشأ النظام الفيدرالي مع نشوء الدولة وتخلصها من الاستعمار البريطاني ، وكان لواضعي الدستور الامريكي نظرة خاصة في أمور شتى منها تبني الفيدرالية لدولة متراميه الأطراف ، ولو أن فيدرالية اميركا بدأت بثلاث عشرة ولاية فقط وفي المانيا والنمسا ينحدر السكان تقريباً من عرق واحد ، ولكن ثمة اختلافات ثقتفية مناطقية ، غعمل بالفيدرالية للحفاظ على الهوية الثقتفية لهذه الأقاليم ، وهناك عدداً من الأسباب التي تدعم التوجه الدولي لجمع السيادة بين الدول أو الاقاليم بمختلف إشكال الفيدرالية منها:
أولاً- شكلت التقنيات الحديثة في الموصالات والاتصالات الاجتماعية والتنكولوجيا والتنظيم الصناعي ، ضغوط باتجاه تشكيل تنظيمات سياسية كبيرة وأخرى صغيرة في آن واحد0
ثانياً- الادراك بان الاقتصاد الذي يتخذ طابعاً عالمياً ، بشكل متزايد ، قد أطلق بحد ذاته قوى اقتصادية وسياسية تدفع إلى تقوية الضغوط الدولية والمحلية على حد سواء على حساب الدولة- الامة القومية0
ثالثاً: أدى انتشار اقتصاديات السوق إلى خلق ظروف اجتماعية واقتصادية تساعد على تقديم الدعم لفكرة الفيدرالية ، وتضم هذه الظروف باختصار التشديد على العلاقات التعاقدية ، الاعتراف بالطابع اللامركزي لاقتصاد السوق ، الحكم الذاتي التجاري النزعة، والوعي بحقوق المستهلك ، الاسواق التي تزدهر على التعددية بدلاً من التجانس ، وعلى التنافس والتعاون في آن واحد0
رابعاً: ولدت التغيرات الهائلة في التكنولوجيا نماذج فيدرالية جديدة ومتزايدة من التنظيم الصناعي التي تتضمن تسلسلاً تراتيباً لا مركزيا يشمل شبكة متفاعلة لامركزية0
خامساً: تم توجيه المزيد من الاهتمام للرأي العام ، خاصة في أوروبا نحو مبدأ ( التابعية ) بمعنى وجود هيئات سياسية عليا يجب ان تتولى المهمات التي لايمكن تحقيقها من قبل الهيئات السياسية الأدنى0
الفيدرالية والنظام الاسلامي:
هنالك من يعتقد بأن هنالك تناقض بين الاسلام والفيدرالية ، ويدخل هذا في اطار الجهل بالاسلام الحقيقي من جهه وبوجود أحكام مسبقة من جهة أخرى ساهمت بزيادة تأصلها واقع الدول العربية والاسلامية الحالي وأعمال بعض المجموعات التي تتخذ الاسلام شعاراً0
بحسب تعريف الفيدرالية هنالك ضرورة لنوع من التقاسم بالحكم بين مستويات مختلفة ضمن مبادىء الحكم المشترك والحكم الذاتي ، وفي هذا بالذات لايوجد أي تناقض مع الاسلام فقد عرف المسلمون أنظمة تشرع مبد الحكم الذاتي في وقت كانت ترفضه معظم أوروبا لأنها كانت متمسكة بالدولة كاملة السيادة وليدة القرن الثامن عشر ، ونشير هنا إلى رسالة الإمام علي بن ابي طالب ( عليه السلام )إلى الصحابي مالك الاشترعندما ولاه مصر وهي تشير في العديد من مفرداتها إلى الفصل بين صلاحيات السلطة المركزية المتمثلةبالخلافة الاسلامية في الكوفة وبين صلاحيات الاطراف المتمثلة بولاية مصر ، وكذلك إلى تجربة العثمانيين والتي والذي ما زالت سارية حتى الآن في بعض الدول العربية (على الاقل بما الاحوال الشخصية )وهو ما يسمى نظام " الملة " والذي ترك لكل مجموعة دينية الاستقلالية الداخلية مع صلاحيات واسعة للرؤساء الدينيين فيها 0
هذا يعني أن مبدأ الفدرالية لا يتناقض مع الاسلام , وأنه من الممكن التفكير جديا بطريقة لبناء مجتمعات تحترم الحقوق الاساسية والمعترف بتا عالميا سواء للأفراد أو للجماعات دون التخلي بالضرورة عن مبادئ وأحكام الدين ؛ وإن ذلك أحيانا إجراء بعض التغييرات الضرورية فإنها لن تكون حركة إصلاح " صنعت في الولايات المتحدة" بل ستأتي نابعة من حاجات المجتمع المعني .
نشأة الدولة الفيدرالية:
يثير البحث في الدولة الفيدرالية ، باعتبارها دولة اتحادية ، مسألة كيفية نشأتها ، ومن خلال الدراسات المقارنة يتبين أن الدولة الفيدرالية يمكن ان تنشأ باحدى طريقتين :
الاولى: تفكك دولة بسيطة موحدة إلى عدة وحدات ذات كيانات دستورية مستقلة ، ثم بناء على الدستور الفيدرالي يتم توحيد هذه الولايات ثانية على اساس آخر وهو الدولة الفيدرالية ، ويعتبر كل من الاتحاد السوفيتي سنة 1922 والبرازيل سنة 1891 والارجنتين سنة 1860 والمكسيك وفق دستور سنة1857 المعدل سنة 1917 وتشيكو سلو فاكيا سنة1969 ، من الدول الفيدرالية التي نشأت بهذه الطريقة0
الثانية: إنضمام عدة ولايات أو دول مستقلة يتنازل كل منها عن بعض سلطاتها الداخلية ، وعن سيادتها الخارجية ثم تتوحد ثانية لتكون الدولة الفيدرالية على أساس الدستور الفيدرالي ومن امثلتها الولايات المتحدة الأمريكية عام1787 وجمهورية المانيا الاتحادية عام1949 والاتحاد السويسري عام1874 واتحاد الإمارات العربية عام1971 0
واذا نظرنا إلى فكرة الفيدرالية في ذاتها ، وجدناها تقوم على اساس عنصرين متناقضين هما " الاستقلال الذاتي " " والاتحاد " وان الترابط بين هذين العنصرين بعلاقتهما المتبادلة والمتعارضة يشكل وحدة المفهوم الحقيقي للدولة الفيدرالية التي هي نتاج التوفيق بين رغبتين متعارضتين : تكون دولة واحدة من ناحية ، والمحافظة على أكبر قدر من الاستقلال الذاتي للولايات الأعضاء من ناحية أخرى0
كيفية تقسيم الثروات في الانظمة الفيدرالية:
تشكل قضية تقسيم الثروة الوطنية بين المجتمع ، وهل تبقى الدولة مهيمنة على الثروات الوطنية ؟ وهل تبقى الحكومة الاتحادية في المركز تتصرف بثروات المحافظات والاقاليم ؟ أم تعطى هذه المحافظات قسماً من عائدات الثروات ويرسل القسم الآخر للخزينة العامة ؟ الأسئلة الملحة التي يبحث الأفراد المقبلين على الأنظمة الفيدرالية أجوبة شافية عنها0
من المعروف أن الدولة اللامركزية تقوم فيها مستويين من السلطات : سلطة الدولة أو السلطة المركزية ، وسلطات المناطق المحلية او السلطات الثانوية ، وفي ظل اللامركزية تتمتع الهيئات المحلية بصلاحيات تشريعية وتنفيذية يتحدد نطاقها بطبيعة المهام والواجبات الملقاة على عاتقها0
واحد أهم الأسباب التي تدعو إلى الأخذ بنظام اللامركزية ، وجود مناطق معينة تربط بين سكان الواحدة منها روابط خاصة نابعة عن خصوصية ظروفهم ومصالحهم المشتركة ، وبعد السلطة المركزية عن هذه المناطق ، وتعقد مشكلات الأخيرة وتعدد حاجاتها ، ويمكن أن يضاف إلى ذلك توسع مهام الدولة بحيث يصعب عليها إدارة جميع أنحاء البلاد بعبارة موجزة يمكن القول : ان اللامركزية يقصد بهـا وجود درجة من تفويض السلطة ممنوحة إلى التنظيمات الادارية في الدولة لتنظيم شؤونها الداخلية (( الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ))0
وفي مجال تطبيق هذا المفهوم على مستوى وحدات الجهاز الفيدرالي للدولة ، فان نظام اللامركزية الادارية( الفيدرالية ) تكون لها أهمية كبير بالنسبة لتنظيم العلاقة التي تنشأ بين التنظيمات التي يكون لها سلطات في مثل الوزرات وبين الفروع التابعة لها في المناطق المحلية المختلفة0
ولغرض الاجابة على الاسئلة التي تم طرحها انفاً فينبغي أولاً معرفة اختصاصات النظام الفيدرالي التي يمكن حصرها بالآتي :
• للحكومة الفيدرالية حق عقد المعاهدات الدولية وعقد الصلح مع الدول الأخرى0
• للحكومة الفيدرالية حق تنظيم الموازنة للدولة وتوزيع الثروات0
• وحدة العلم0
• وحدة التمثيل الخارجي والسفارات تكون بيد الحكومة الفيدرالية0
• وحدة القوانين والقضاء تكون بيد الحكومة الفيدرالية ، ولايمنع من أن تكون للحكومات المحلية في الاقاليم دساتير مناسبة تتناسق مع دستور الدولة الاتحادي0
• وحدة المؤسسات العسكرية تكون بيد الحكومة المركزية0
• تكون باقي الامور الادارية للاقليم متروك لشؤون الاقليم والمجالس المحلية المنتخبة0

الفيدرالية والكونفدرالية والفرق بينهما
أولاً : الفيدرالية :
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الفيدرالية ، واختلط الأمر على الكثير حول مفهوم الفيدرالية والكونفدرالية وهل الفيدرالية انفصال أم أتحاد ولأزالة هذا اللبس ارتأيت أن أوضح ماهي الفيدرالية والكونفدرالية ؟ والفرق بين الأثنين 0
الفيدرالية تعني الاتحاد الاختياري أي التعايش المشترك بين الشعوب والاقليات وحتى بين الشعب الواحد في أقاليم متعددة كما الحال في المانيا والاتحاد الاختياري هو أحد ممارسات حق تقرير المصير، المنصوص عليه في العهود والمواثيق الدولية لحقوق الانسان وميثاق الأمم المتحدة0
إذاً الفيدرالية تعني الاتحاد الطوعي بين أقاليم تجمعهم أهداف مشتركة ومصير مشترك 0 لم يتفق فقهاء القانون العام في العالم العربي على مصطلح موحد للمصطلح الانكليزي State Federal والمصطلح الفرنسيEtate Federal فهناك من يطلق عليها (( الدولة الاتحادية أو الاتحاد المركزي أو الدولة الفيدرالية أو الاتحاد الفيدرالي وغيرها من التسميات )) والفيدرالية حديثة العهد أنها فكرة قديمة ولكن تطبيقاتها ظهرت للوجود في العصر الحديث في عام1787في امريكا وفي استراليا عام1901 والمكسيك عام1917 وسويسرا عام1948 وتوجد في العالم اليوم اكثر من 30 دولة إتحادية 0
وعرفت الفيدرالية بتعريفات عدة منها (( الدولة الفيدرالية ، هي دولة واحدة ، تتضمن كيانات دستورية متعددة ، لكل منها نظامها القانوني الخاص واستقلالها الذاتي وتخضع في مجموعها للدستور الفدرالي ، باعتباره المنشىء لها والمنظم لبنائها القانوني والسياسي ، وهي بذلك عبارة عن نظام دستوري وسياسي مركب))0
الاتحاد الفيدرالي لا يتحقق الا في نظام ديمقراطي تعددي برلماني يراعي فيه حقوق الانسان فالتعايش الحر والمتواصل الأخوي ، الاختياري لا يستقيم ولا يدام إلا إذ قام على أسس واضحة من المساواة التامة في الحقوق والواجبات وعلى الاختيار الحر والطوعي وفي أجواء ديمقراطية (( حقيقية )) 0
والفيدرالية ضمانة لحقوق الأفراد ويضمن الاستقلال الذاتي للأقاليم ( المناطق ) المحلية0
الضمــان :
ولكن ماهو هذا الضمـان ؟
الضمان هو ان الأساس الذي يقوم عليه النظام الفيدرالي هو أساس دستوري ، ولما كان الدستور هو أعلى قاعدة قانونية { أعلى قانون } أي يتربع على أعلى الهرم القانوني للدولة ، فالحكام ونشاطهم والقواعد الناجمة عن هذه النشاطات تخضع لهذا القانون (( الدستور )) ولا يمكن للحكام وما نزلوا من الهرم الوظيفي أن يخرقوه ، وليس لها صلاحيات سن القوانين وتعديلها كما في النظم الدكتاتورية الفردية والشمولية وبالأحرى تعديل الدستور أيضاً0
إن موضوعنا هو ليس الدستور وكيفية سنه وتعديله ولكن لا بد أن نعلم بأن الدستور يسن عن طريق سلطة مؤسسة لوضع مشروع الدستور (( مسودته )) وبعد الانتهاء من صياغته يطرح للاستفتاء الشعبي ومن ثم يتم التصديق عليه من قبل مجلس الاقاليم (( الشيوخ )) إذا الشعب هو الذي يسبغ عليه الشرعية0
والأمثلة كثيرة على ديمومة النظام الفدرالي ونجاحه والتعايش السلمي والحر بين الأقاليم كالولايات المتحدة الأمريكية والمانيا وسويسرا وكندا والهند واستراليا والمكسيك0
الأساس القانوني للفدرالية ؟
تتكون الدولة الفيدرالية من إقليمين ( منطقتين ) أو أكثر تخضع بموجب الدستور الاتحادي مركزية واحدة تنفذ في حدود سلطاتها اختصاصاتها سلطاتها على حكومات أقاليم وعلى رعايا تلك الاقاليم ، يتضح لنا بأن هناك نوعاً من السلطة ونوعاً من الحكومة0
1-الحكومة المركزية للدولة الفيدرالية 0
2-الحكومة المحلية للاقاليم أو المنطقة0
وبذلك تكون هناك سلطتان تشريعيتان :
1-مجلس القوميات ( مجلس الشيوخ ) ويكون التمثيل فيه بنسب متساوية مهما كان حجم الاقليم والكثافة السكانية وغالباً تكون نسبة التمثيل فيه نائبان لكل إقليم0
2-السلطة التشريعية الثانية – هو مجلس الشعب النواب ويكون تمثيل جميع الأقاليم بنسبة عدد السكان فيه ( الكثافة السكانية ) ويتم انتخابهم من قبل سكان الأقاليم بالاقتراع الحر السري العام المباشر0
وهذان المجلسان يكونان البرلمان الفيدرالي وهو أعلى سلطة تشريعية في الدولة الفيدرالية يتمتع بجميع الاختصاصات والحقوق المنصوص في الدستور الفدرالي 0
بالاضافة إلى مجلس تشريعي لكل اقليم0
نستنتج مما سبق بأن فكرة الدولة الفيدرالية تستند على حقيقتين وهي ثنائية السلطة وثنائية المجالس التشريعية0
ولكن كيف تمارس السلطة ( التنفيذية ) في الدولة الفيدرالية ؟
ماهي اختصاصات الحكومة الفيدرالية؟
وماهي اختصاصات الحكومة المحلية؟
وكيف تمارس السلطة التشريعية ؟
1-السلطة التنفيذية :
تختلف ممارسة السلطة التنفيذية من دولة إلى أخرى باختلاف الاختصاصات المنصوص عليها في دستور الدولة الفيدرالية ويتوقف هذا برأي على النظام القانوني والسياسي للدولة الفيدرالية وعلى نوعية الحكام القابضين على السلطة في الحكومة الفيدرالية فالنظام الفيدرالي الامريكي يختلف عن النظام الفيدرالي السوفيتي السابق وعن الانظمة الفيدرالية في العالم الثالث0

طرق توزيع وتحديد الاختصاصات
هناك ثلاثة طرق يتم بموجبها تحديد وتوزيع الاختصاصات:
الطريقة الأولى :
تحدد في الدستور الفيدرالي اختصاص الدولة الفيدرالية ( الحكومة المركزية ) وما يتبقى منها تكون من اختصاص الحكومة المحلية وهذه الطريقة هي أكثر الطرق شيوعاً بين الدول بل هي المتبعة في الغالبية منها سويسرا والولايات المتحدة والهند0
الطريقة الثانية:
تحديد اختصاصات الحكومة المحلية ( الاقليمية ) وماعداها سيكون من اختصاص الحكومة المركزية ( الفيدرالية ) وهو ما متبع في كنـدا0
الطريقة الثالثة :
وبموجب هذه الطريقة يتم بيان اختصاصات الحكومة المركزية ( الفيدرالية ) واختصاصات الحكومة المحلية ( الاقليمية ) أي هناك قائمتان:
القائمة الاولى تبين فيها اختصاصات الدولة الفيدرالية ( المركزية )0
القائمة الثانية تبين فيها اختصاصات الحكومة المحلية ( الاقليمية )0
وتوجه إلى هذه الطريقة انتقادات كثيرة ، لأن هناك اختصاصات رهينة بالظروف الاجماعية والاقتصادية والسياسية ، وقد تفقد عدد من المسائل صفتها المحلية لتصبح شأناً قومياً والحال هذه تستدعي تدخل الدولة الفيدرالية ، لذا فان الطريقة الاولى هي الطريقة الاكثر نجاحاً وشيوعاً0
اختصاصات الدولة الفيدرالية:
الاختصاصات التي تتمتع بهـا الدولة الفيدرالية ( المركزية ) والمعمول بهـا في معظم الدول فهي :
1-الدفاع الوطني وإعلان الحرب وعقد الصلح والاشراف على جميع القوات المسلحة في البلاد0
2-السياسة الخارجية وكل ما يتعلق بهـا من التمثيل الدبلوماسي والسياسي والانضمام إلى المؤتمرات والهيئات الدولية0
3-عقد المعاهدات والاتفاقيات الدولية0 ولكن هناك بعض الدساتير التي تضمن للحكومات المحلية حق إبرام بعض المعاهدات غير السياسية كالمعهاهدات الثقافية والتجارية والتي لا تتعارض مع السياسة العامة للدولة الفيدرالية0
4-السياسة الاقتصادية ، كوضع الخطط الاقتصادية وخطط التنمية بعد مشاورة الحكومات الاقليمية واصدار العملة وإدارة المصارف وتنظيم الميزانية العامة وتخصيص المبالغ اللازمة لميزانيات الاقاليم ، بالاضافة إلى الرقابة المالية0
5-إدارة المطارات الدولية والموانىء والمواصالات السلكية واللاسلكية0
6-استثمار المعادن ، النفط والطاقة الذرية0
7-إدارة الجمارك والمكوس والضرائب0
8-توحيد التشريعات الجنائية والمدنية0
9-الأشراف على الوزارات والأجهزة المركزية0
10-شؤون الجنسية والأجانب والاقامة والسفر ، ويحق للحكومات المحليـة
( الاقليمية ) إصدار التشريعات الخاصة بهـا لمنح الجنسية على أن لاتتعارض مع الدستور الفدرالي0
هذه هي اختصاصات الحكومة المركزية ( الفيدرالية ) وما تبقى منها تكون من اختصاصات الحكومة المحلية ( الاقليمية )0
ولكن الؤال الذي يطرح نفسه ماهو ضمان ممارسة الحكومة المحلية لصلاحياتها وذلك لما رأينا إتساع صلاحيات الحكومة المركزية ( الفيدرالية )؟ وماهو ضمان عدم إلغاء أحد الأقاليم أو ضمه لأقليم أخر من قبل السلطة المركزية؟
لقد سبق وان ذكرت بأن الدستور أعلى قانون في الدولة ويتربع على الهرم القانوني ، ولا يعلو عليه سلطة الحكام سواء كانوا في الحكومة المركزية أو في الحكومة المحلية ، وان أي تجاوز غير قانوني من قبل الحكام يخضع للمحكمة الدستورية( المحكمة العليا ) حيث في كل دولة فدرالية محكمة دستورية عليا لمراقبة أعمال الحكام والوزراء والموظفين في الحكومتين المركزية والاقليمية0
وإن أي تعديل على الدستور يجب ان يكون بموافقة اكثر من ثلثي اعضاء مجلس القوميات ( الشيوخ ) أي أن تعديل الدستور يتم بنفس الطريقة التي تم لموجبها إصداره0
لذا فان الدستور هو الضمان وصمام الأمان لبقاء الدولة الفيدرالية موحدة وكذلك حقوق القوميات والاقليات والطوائف ، الاثنيات العرقية والدينية0
ومن الجدير بالذكر هناك لكل إقليم محلي ( فيدرالي ) دستوره الخاص الذي ينص على صلاحيات رئيس الحكومة المحلية وممارسة السلطة ويخضع هذا الدستور أيضاً لنفس الخطوات والقواعد والأسس القانونية التي صدر بهـا دستور الدولة المركزية الفيدرالية0
وكذلك هناك لكل اقليم مجلس وزراء كماهو الحال في الدولة المركزية وهو الهيئة التنفيذية العليا للاقليم يتولى رسم السياسة العامة ، الاقتصادية ، الثقافية ، الادارية ، ورسم الميزانية العامة وإعداد مشاريعها وخطط التنمية 0 ولكل إقليم علم خاص بالاضافة إلى العلم الفيدرالي الموحد للدولة المركزية0
2-السلطة التشريعية:
بعد أن بينت وبايجاز صلاحيات السلطتين التنفيذيتين في الدولة الفيدرالية ( الحكومة المركزية ) والحكومة الاقليمية وكيفية ممارسة عملها ساتطرق إلى كيفية ممارسة السلطتين التشريعيتين لعملهما0
تمارس السلطة التشريعية عملها في الدولة الفيدرالية ( البرلمان الفدرالي ) والذي يتكون من مجلسين :
1-مجلس الشعب النواب ، يتكون هذا المجلس من النواب الذين يتم انتخابهم بطريقة الاقتراع السري الحر المباشر من قبل الناخبين في عموم الدولة الفيدرالية ويكون تمثيل كل منطقة ( اقليم ) بنسبة تتناسب مع عدد السكان أي الكثافة السكانية وتحدد هذه النسب بموجب الدستور الفدرالي 0 يشارك هذا المجلس مع مجلس القوميات أي مجلس الأقاليم ( الشيوخ ) بسن وتشريع القوانين الفيدرالية وتحضير مشاريع القوانين 0
2-مجلس الشيوخ ( مجلس القوميات او مجلس الاقاليم او مجلس المناطق المحلية )0
تختلف التسميات التي تطلق على هذا المجلس فهناك من يسميه بمجلس الشيوخ ومن يسميه مجلس الاقاليم أو مجلس القوميات0
يكون تمثيل كل اقليم ( منطقة ) بنسب متساوية وغالباً ما يكون اثنين لكل ولاية ويتم اختيارهم من قبل السلطة التنفيذيية في الحكومة المحلية ( الاقليمية أو من قبل المجلس التشريعي الاقليمي أو عن طريق الانتخابات وهذا هو المتبع في أغلب الدول0
وتختلف صلاحيات هذا المجلس من دولة إلى أخرى وحسب ماهو منصوص عليه في دساتيرها ، فهناك في بعض الدول لا يصدر قانون الا بموافقة مجلس الاقاليـم ( الشيوخ ) وفي بعض الدول الأخرى العكس هو الصحيح0
السلطة التشريعية في الاقليم :
لكل اقليم مجلس تشريعي يتم انتخاب اعضاءه من قبل سكان الاقليم عن طريق الاقتراع الحر السري العام المباشر وصلاحيات هذا المجلس هو تشريع القوانين وسنها واقرار ميزانية الاقليم والمصادقة عليها وعلى خطط التنمية ومنح الثقة لمجلس الوزراء وسحبها منه ، بالاضافة إلى الصلاحيات الأخرى ، بشرط ان لا تتعارض مع قواعد الدستور الفيدرالي0
السلطة القضائية في الاقليم:
لكل اقليم سلطة قضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية والتشريعية 0 وكذلك تكون مستقلة عن السلطة القضائية الفدرالية تمارس الحاكم الاقليمية سلطاتها بموجب القوانين القضائية الصادرة من المجلس التشريعي الاقليمي وان صلاحياتها ودرجاتها تحدد القوانين الاقليمية0


ثانياً: الكونفدرالية :
هو اتحاد دولتين أو اكثر من الدول ذات الاستقلال التام بعد عقد معاهدة تحدد الأغراض المشتركة التي تهدف الدولة الكونفدرالية إلى تحقيقها ويتمتع كل عضو فيها بشخصية مستقلة عن الأخرى وتديرها هيئات مشتركة 00 تتكون من ممثلين من الدول الأعضاء لتحقيق الاهداف المشتركة وهذه الهيئة تسمى الجمعية العامة أو المؤتمر واعضائها يعبرون عن رأي الدول التي يمثلونها وتصدر القرارات الاجماع ، وتعتبر نافذة بعد موافقة الدول الأعضاء عليها0
إذا الدولة الكونفدرالية تتكون باتحاد دولتين أو اكثر من الدول المستقلة { وليست أقاليم } لتحقيق أهداف مشتركة وذلك بموجب عقد معاهدة بينهم وتشرف على نصوص المعاهدة هيئات مشتركة بين الدول الأعضاء وتتمتع الدول الأعضاء في الاتحاد الكونفدرالي باستقلالها التام، وترتبط ببعضها نتيجة مصالح عسكرية، اقتصادية أو سياسية 0 كما هو الحال في الاتحاد الاوربي0
ثالثاً: الفريق بين الدولة الفيدرالية والكونفدرالية :
1-لكل دولة عضو من اعضاء الاتحاد الكونفدرالي ممارسة السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي الفعلي0 أما اعضاء الدولة الفيدرالية فلا يحق لهم ذلك ويكون التمثيل الدبلوماسي والسياسة الخارجية من اختصاص السلطة التنفيذية في الدولة الفيدرالية ( الحكومة المركزية )0
2-لدول اعضاء الدولة الكونفدرالية حق اعلان الحرب وليس بامكان اعضاء الدولة الفيدرالية ( حكومات الاقاليم ) ذلك ، لأن ذلك من صلب صلاحيات الحكومة المركزية ( الحكومة الفيدرالية0
3-الحرب التي تحدث بين اعضاء الدولة الكونفدرالية حرب دولية ، اما الحرب التي تحدث بين اعضاء الدولة الفيدرالية فهي حرب داخلية ( اقليمية )0
4-كل خرق للقانون الدولي من قبل اعضاء الدولة الكونفدرالية يتحمل نتائجه وحده وليس بقية الأعضاء والعكس هو الصحيح في الدولة الفيدرالية0
5-تشرف على الدولة الكونفدرالية هيئات مشتركة بين الدول الأعضاء ، أما في الدولة الفيدرالية الحكومة المركزية هي التي تدير الدولة وتترأس أعضائها0
6-يحق لكل دولة عضو في الاتحاد الكونفدرالي إلى الانسحاب متى شاءت لكونها دولة مستقلة ، أما أعضاء الدولة الفيدرالية فليس لهم الحق لأنهم يعتبرون أقاليم وجزء لايتجزأ من الدولة الفيدرالية0
7-مواطنو الدولة الكونفدرالية يتمتعون بجنسية بلدهم وليست هناك جنسية موحدة للدولة الكونفدرالية ، أما مواطنو الدولة الفيدرالية يتمتعون بجنسية الدولة الاتحادية الفيدرالية وهناك جنسية موحدة للدولة الفيدرالية عكس الدولة الكونفدرالية تتعدد الجنسيات بتعدد الدول0
8-في الاتحاد الكونفدرالي يتعدد رؤساء الدول بتعدد الدول ، حيث لكل دولة رئيسها ، أما الدولة الفيدرالية ( المركزية ) تتميز بوحدة رئيس الدولة وسيادة موحدة ، أي الدولة الكونفدرالية لاتعتيبر دولة موحدة تضم بين جنباتها دويلات اعضاء بعكس الدولة الفيدرالية تعتبر دولة على الصعيدين الداخلي والخارجي0
هذه كانت المبادىء العامة للدولة الفيدرالية والأسس والقواعد القانونية التي تقوم عليها والتي بموجبها تنظم الاختصاصات وتوزيعها ، والتي تختلف من دولة إلى أخرى طبقاً للظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية السائدة في تلك الدولة أو المنطقة0
إن جميع الانظمة الفيدرالية تلتقي في المبادىء العامة والبديهيات وإن اختلفت في التفاصيل وهو الاتحاد والخضوع للدستور الفيدرالي الملزم للسلطتين المركزية والاقليمية والمنظم لدينامكية السلطة وتوزيع الثروات بصورة عادلة والحفاظ على وحدة الدولة ويضمن لجميع الافراد المشاركة الفعالة في مؤسسات الحكم وضمان وحماية حقوق الانسان واستقلال القضاء وسيادة القانون0










الخاتمــة :
من خلال بحث الفيدرالية والكونفدرالية لا بد من اسقاط ذلك على الحالة العراقية وعليه وقبل ان يحتل الامريكان القطر العراقي الشقيق اصبحو يشرعون للاحتلال ويوجدون الزرائع لشرعنة الاحتلال وهي:
1- وجود إسلحة الدمار الشامل0
2- دعم نظام صدام حسين رحمه الله لمنظمة القاعدة0
وبعد الاحتلال بدأو بالمشروع الثاني وهو تقسيم العراق وأصبحوا يشرعون له تحت ما يسمى مفهوم الفيدرالية0
وقد انقسم عملائهم إلى قسمين:
القسم الأول: العلماني يوضح ان الفيدرالية نظام ديمقراطي علمي يعمل على تطور الشعوب مستندين بذلك إلى أنظمة الدول الفيدرالية المتحضرة كما ورد في مقال للاستاذ سامان الداوود على موقع الحوار المدن0
والقسم الثاني: وهم عملاء الصفويين الذين يستندون إلى قوله تعالى (( وخلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفو0000)) ويعطون تفسيراً للاية الكريمة على اساس تجزئة الدولة وفق رغباتهم وليست كما نصت عليه الاية الكريمة كما ورد في مقال للاستاذ علي القطبي على موقع وجهات نظر0
متناسين ان تقسيم العراق مطلب امريكي صهيوني صفوي تم اعداد ه قبل احتلال العراق والآن بدأ عملائهم بشرعنة التقسيم0
وذلك من خلال الدستور العراقي الذي بدأ في مقدمته لقوله زحفناإلى صناديق الاقتراع مستذكرين مواجع القمع الطائفي من قبل الطقمة المستبدة ومستلهمين فجائع شهداء العراق وكأنما مقدمة الدستور تدل دلالة واضحة على التقسيم الاثني والطائفي0
ويأتي نص المادة /1/ من الدستورلقوله:
العراق دولة مستقلة ذات سيادة – نظام الحكم فيها جمهوري نيابي ديمقراطي اتحادي فان كلمة اتحادي تعني ان العراق مجزأ وبموجب دستور الاحتلال وازلامه يريدون إتحاده0
كما تنص المادة 106 من الدستور العراقي - تحافظ السلطات الاتحادية على وحدة العراق وسلامته000 ونظامه الاتحادي وكأنما العراق هو مشروع تجزئه ومن ثم إتحاد0كما تنص المادة112 من الدستور العراقي الذي أعده المحتل على: ان يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة واقاليم ومحافظات لا مركزية0
كما يرد في نصوص اخرى من الدستور الذي اعده المحتل ما يشير إلى تجزئة العراق0
ولا أعلم هل الفيدرالية تعني التجزئة ومن ثم الاتحاد وهل يحق للدولة ناقصة السيادة اتخاذ هكذا إجراء مخالف لكافة القوانين الدستورية والدولية0
عندما أخذت الدول بالنظام الفيدرالي كانت دول مستقلة أولاً ودول مساحاتها كبيرة ثانياً ومترامية الاطراف وجاء النظام الفيدرالي تلبية لحاجة هذه الدول أما العراق فهو دولة صغيرة قياساً للدول التي أخذت بالنظام الفيدرالي هذا من جهة ومن جهة أخرى العراق دولة فاقدة السيادة والنظام الفيدرالي الذي يروج له دعاته ماهو الا مشروع لتقسيم العراق وليس حل لاشكالات العراق0
اضافة إلى أن العراق لايحتوي على طوائف وقوميات واثتنيات كماهية عليه الدول الأخرى وذلك للاسباب التالية:
أولاً: على الصعيد القومي – العرب في العراق يشكلون 80% من تعداد السكان والكرد يشكلون 20 من تعداد السكان0
ثانياً: على الصعيد الديني : المسلمون بالعراق هم اكثر من 95% من تعداد السكان0الا ان الصفويين الجدد خلقوا حالة جديدة هي الشيعة والسنة0
وذلك لتسهيل ضم الجنوب العراقي إلى إيران الصفوية كماهو حال عربستان عام1925
متناسين جميعاً ان الفيدرالية التي يتكلمون عنها هي مشروع امريكي لتقسيم العراق إلى ثلاثة دول وقد ورد في صحيفة بوسطن الامريكية بتاريخ 22/6/2008 مقال بعنوان ((بوش يسابق الزمن لتنفيذ مخطط تقسيم العراق قبل رحيله ))0
وقد ورد في المقال أن إدارة الرئيس الامريكي جورج بوش تتابع مسيرته وبتنسيق مع حلفائها على العراقيين بتنفيذ مشروع تقسيم العراق المحتل إلى ثلاث دويلات على اساس طائفي (( كردي – شيعي – سني )) من خلال ما يسمى بـ الاقلمة الاثنية لوأد مشروع الدولة المركزية القوية وقد قال باري بوسن مدير برنامج الدراسات الامنية في معهد ماستشوستس لصحيفة بوسطن الامريكية
ان الاكراد جاهزون لهذا المشروع كما ان الولايات المتحدة تعمل مع حليفها المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى بزعامة عبدالعزيز الحكيم على استمرار دعم سلطة المالكي لابقائها في مسار الاقلمة التدريجية علماً أن مجلس الشيوخ الامريكي قد اقر في سبتمبر الماضي مشروع قرار لتقسيم العراق إلى ثلاثة دول طائفية0
وتنص الخطة على وضع نظام فدرالي حسبمايسمح الدستور العراقي المشار اليه سابقاً0
علماً أن مخطط تفتيت العراق قد أشار اليه الدكتور عبدالاله الراوي في اربعة مقالات تم نشرها عبر الشبكة العنكبوتية وهي بعنوان : تفتيت العراق والوطن العربي مطلب صهيوني صليبي صفوي0
حيث يقول ان الساعين لتقسيم العراق وتفتيت الوطن العربي هم الصاد المثلثة كما ذكرنا اعلاه لان مصالحهم في هذا المجال متقاربة جداً إن لم نقل بانها متطابقة مع الاشارة إلى أن الغرض من تقسيم العراق هو بصورة جوهرية تحقيق حلم الصهيونية وكافة القوى التي تقف بالمرصاد لكل ماهو عربي0
وقد قسم الدكتور عبد الاله الراوي مقاله إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : الكيان الصهيوني 000 وتقسيم العراق والمنطقة0
القسم الثاني: تقسيم العراق وموقف امريكة وحلفائها0
القسم الثالث: موقف النظام الصفوي والاحزاب التي يطلق عليها عراقية 0 من التقسيم 0
علماً انه سيتعرض موقف كل من الكيانات المشار اليها من تقسيم العراق وتفتيته ويخلص إلى أن الفيدرالية خطة امريكية اسرائلية صفوية لتقسيم العراق والدول العربية إلى دويلات طائفية0
لطفاً شبكة البصرة 12/9/2006 محمدحسين الجبوري0
وينتهي استاذنا الفاضل الدكتور عبدالاله الراوي بقوله أي فدرالية يقصدون بهـا دعاة التقسيم لان ما يطمح له دعاة الفيدرالية هو ليس تقسيم العراق فحسب بل تفتيته 0
وتأكيداً على ماذكره الدكتور عبدالاله الراوي نضيف إن المشروع الدقيق والتفصيلي للنظام الصفوي الصهيوني الامريكي في الشرق الاوسط يقوم على اساس تقسيم المنطقة كلها إلى دول صغيرة يتضمن تذويب كل الدول العربية القائمة0
مع العلم ان فكرة تفتيت الدول العربية إلى وحدات صغيرتتكرر المرة والمرة في التفكير الاستراتيجي الاسرائيلي الذي جاء متوافقاً مع الفكر الصفوي الامريكي وعلى سبيل المثال يكتب زئيف شيف المراسل العسكري لـ هآرتس عن افضل ما يمكن أن يحدث لمصلحة اسرائيل في العراق وهو تفتيت العراق إلى دويلات متعددة0
واخيراً أود ان اقول ان كافة العراقين بمختلف انتمائاتهم وطوائفهم سيقفون ضد مثل هذه المشاريع التي لايمكن ان تخدم العراق والعراقين بل وضعت لخدمة اهداف اعداء العراق والامة العربية من صهاينة ومحتلين وصفويين0
وليعلموا ان المقاومة العراقية البطلة تقف لهم بالمرصاد لوأد مشاريعهم الجهنمية هذه من فدرالية تقسيمية وغيرها0
المحـامي
محمود السليمان


المصــادر
1-الانظمة السياسية المعاصرة – الدول والحكومات – دكتور ابراهيم عبدالعزيز شيحاالدار الجامعية للطباعة والنشر عام1980 من صفحة6 إلى صفحة 80
2-موقع المختصر على الانترنيت مقال بعنوان بوش يسلبق الزمن لتنفيذ تقسم مخطط العراق قبل رحيله 0
3-اللامركزية والتعويض في الادارة الأستاذ الدكتور حاتم قابيل0
مقتضفات من مقال في www.konoedu.deeain cim
4-مسودة الدستور النهائي العراقية المسلمة إلى الأمم المتحدة0
5-التنظيم الاداري بين المركزية واللامركزية دكتور عبدالقادر حسن الوافي
6-البحث حول الفيدرالية – علي القطبي
7-الخلط بين الفدرالية والكونفدرالية – الدكتور رغيد صالح0
8-الفدرالية والكونفدرالية – سامان نديم الداودي – الحوار المتمدن
9-تفتيت العراق مطلب امريكي صهيوني – صفوي الأستاذ الدكتور عبدالاله الراوي – موقع الدكتور عبدالاله الراوي0اربعة مقالات حول هذا الموضوع
10-الفيدرالية والكونفدرالية والفرق بينمها د0 بهزاد علي ادم – الحوار المتمدن العدد
626 تارخ19/10/2003
11- اسس توزيع الثروات في الانظمة الفيدرالية د0 جواد كاظم البكري – الحوار
المتمدن العدد 2196 تاريخ 19/2/2008
لكربيني – كلية الحقوق – مراكش0

منقول

sarasrour
2011-12-06, 22:15
بحث حول الاعتقال الإداري والمسؤولية المترتبة عليه فى القانون السورىبحث حول الاعتقال الإداري والمسؤولية المترتبة عليه فى القانون السورى
________________________________________
الاعتقال الإداري والمسؤولية المترتبة عليه
الدكتور عادل عامر
________________________________________
إذا كان خضوع الدولة لمبدأ المشروعية هو القاعدة الواجب احترامها في ظل الظروف العادية، فإن الدولة قد تمر بظروف استثنائية من شأنها أن تشكل خطرا على النظام العام أو استمرارية خدمات المرافق العامة. ولمواجهة هذا الخطر، فإنّ سلطات الإدارة قد تتسع. فالرغبة في حماية الدولة والحفاظ على النظام العام فيها ضد ما قد يهددها من أخطار جسيمة، أدت بالمؤسس الدستوري أو المشرع العادي بل وحتى القاضي، إلى الإعتراف للإدارة باتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة تلك الأخطار، حتى ولو كانت تلك الإجراءات مخالفة للقواعد القانونية القائمة.
ومن بين الإجراءات الإستثنائية التي يجوز للدولة أن تتخذها في ظل ظروف الأزمة، إجراء الإعتقال الإداري (المبحث الأول).
على أنّ هذه الإجراءات الإستثنائية المعترف بها للإدارة، تتضمن في الغالب الأعم مساسا بالحقوق والحريات العامة، وهنا يقع على الدولة بجميع أجهزتها واجب بذل مجهود للحد من هذا المساس. وفي هذا الصدد لابد من تقرير ضمانات للأشخاص الخاضعين لتلك الإجراءات الإستثنائية، والتي من أهمها تقرير حق الطعن في تلك الإجراءات (المبحث الثاني).

المبحث الأول : مفهوم الاعتقال الإداري

إنّ الاعتقال الإداري هو من الإجراءات التي تقوم بها الإدارة، وتقوم من خلاله بتقييد الحرية الشخصية للشخص المعتقل. ونظرا لأن هذا الإجراء فيه مساس خطير بحرية الشخص، فإن لجوء الإدارة إليه مقيد بتوفر مجموعة من الشروط (المطلب الأول).
وبما أن الاعتقال الإداري يتضمن حرمان الشخص من ممارسة بعض الحريات، فإنّه قد يقع خلط بينه وبين بعض الإجراءات الأخرى التي تتضمن هي الأخرى حرمان الشخص من ممارسة بعض الحريات. لذلك لا بد أن تحدد الطبيعة القانونية لهذا الإجراء (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مضمون الإعتقال الإداري و شروطه:

نظرا لخطورة موضوع الإعتقال الإداري، لا بد من تحديد المقصود به بدقة(أولا)، و بالتالي الوقوف على الشروط التي تجعله إجراء ممكنا(ثانيا).

أولا: تعريف الإعتقال الإداري:
طبقا للمادة 4 من المرسوم الرئاسي رقم 91-196، يجوز للسلطة العسكرية أن تتخذ هذا الإجراء ضد أي شخص راشد يتبين أن نشاطه يشكل خطورة على النظام العام والأمن العمومي، أو السير الحسن للمرافق العامة. وحسب المرسوم التنفيذي رقم 91-201، المؤرخ في 25 جوان 1991، والذي يضبط حدود الإعتقال الإداري وشروطه -أي الوضع في مركز الأمن وشروطه- فإن إجراء الإعتقال الإداري هو ذلك الإجراء الذي يترتب عليه حرمان الشخص الراشد من حرية الذهاب والإياب، ووضعه بأحد المراكز التي تحدد بمقرر من القيادة العليا للسلطة العسكرية.
أما طبقا للمادة 2 من المرسوم التنفيذي رقم 92-75 المؤرخ في 20 فبراير 1992 فإن الإعتقال الإداري هو عبارة عن إجراء إداري ذو طابع وقائي، يتمثل في حرمان أي شخص راشد من حرية الذهاب والإياب، وذلك بوضعه في مركز أمن. على أن وزير الداخلية هو الذي له أن يأمر، بناء على اقتراح من مصالح الأمن بوضع أي شخص راشد يكون نشاطه خطيرا على النظام العام أو على السير الحسن للمرافق العامة، في مركز أمن أو في مكان محدد. ومع ذلك بإمكان وزير الداخلية أن يمنح تفويض إمضاء إلى الولاة فيما يخص الوضع في مراكز الأمن .
ومن خلال هذه النصوص يمكن القول بأن الإعتقال الإاري ، هو ذلك الإجراء الذي تتخذه السلطة الإدارية المختصة أوالسلطة المخولة قانونا بمقتضى أحكام القانون، و الذي تقوم من خلاله بتقييد الحرية الشخصية للشخص الخاضع له، عن طريق وضعه في مركز للأمن، و ذلك من أجل الحفاظ على النظام العام من الخطر الذي يتهدده.
إن الإعتقال الإداري بهذا الشكل يعد من أخطر الإجراءات المتعلقة بتقييد الحرية الشخصية. بل إنه الحرمان الكامل من الحرية، ما دام أن الشخص المعتقل سيوضع في إحدى مراكزالأمن، بحيث أنه سيحرم من حرية الذهاب و الإياب، و بالتالي سيحرم من ممارسة الحريات الأخرى، كالحق في التعبير عن رأيه مثلا.
هذا و تجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن فصل الإعتقال عن جذوره الأصلية، المتمثلة في حالة الحصار و حالة الطوارئ ، و النصوص التطبيقية لهما . فالنصوص المنظمة لحالة الحصار و حالة الطوارئ هي الأصل بالنسبة للإجراءات الإستثنائية الصادرة في ظلها، و التي من بينها إجراء الإعتقال الإداري.
ثانيا: شروط الإعتقال الإداري:

نظرا لجسامة الآثار المترتبة على إجراء الإعتقال الإداري، فلا بد أن تتوفر الشروط التي تبرر اتخاذه من طرف الإدارة. إن هذه الشروط تتمثل فيما يلي:



أما الأعمال التي تسمح بوضع مرتكبيها في مركز أمن، فإنها تتمثل فيما يلي :
- التحريض على الفوضى، وعلى ارتكاب جنايات أو جنح ضد أشخاص وأملاك.
- النداء بأية وسيلة للعصيان المدني، وإلى الإضراب.
- حمل أي سلاح من أجل ارتكاب المخالفات.
- التحريض على التجمعات لغرض واضح يثير الإضطراب في النظام العام وفي طمأنينة المواطنين.
- رفض الإمتثال للتسخير الكتابي الذي تصدره السلطة المخولة صلاحيات الشرطة وحفظ النظام العام، إذا كان الرفض يعرقل سير الإقتصاد الوطني عرقلة خطيرة.
- معارضة تنفيذ التسخير الذي أعد بسبب الإستعجال والضرورة بغية الحصول على خدمات يؤديها مرفق عام أو مؤسسة عامة أو خاصة .
كما يمكن أن يكون موضوع تدبير الوضع في مركز الأمن، الأشخاص الذين يخالفون التنظيم الإداري المتعلق بالمرور وتوزيع المواد الغذائية، وكذلك بقصد إثارة إضطرابات في النظام العام.
أما عن مدة الوضع في مركز الأمن فهي 45 يوما قابلة للتجديد مرة واحدة .
هذا وتجدر الإشارة إلى أن إجراء الإعتقال الإداري لا يمكن اتخاذه إلا بعد استشارة الأركان المختلطة .
وعلى خلاف المرسوم التنفيذي رقم 91-201 الذي حدد مدة الإعتقال الإداري المتخذ في حالة الحصار، فإن المرسوم التنفيذي رقم 92-75 لم يحدد مدة الإعتقال الإداري، وهو ما ترتب عليه من الناحية العملية الإبقاء على الأشخاص معتقلين لسنوات عديدة.

المطلب الثاني: الطبيعة القانونية للإعتقال الإداري:

إن إجراء الإعتقال الإداري هو من بين الإجراءات التي تتخذ في إطار ممارسة صلاحيات البوليس الإداري المتعلقة بالمحافظة على النظام العام. لذلك فإن هذا الإجراء يجب أن يتخذ قبل أن ترتكب الجرائم(أولا). و لكن على الرغم من ذلك، فقد يثور خلط بين إجراء الإعتقال الإداري وبين بعض الإجراءات الأخرى المشابهة له(ثانيا).

أولا: الطبيعة الوقائية لإجراء الإعتقال الإداري:

إن الإعتقال الإداري هو من الإجراءات الوقائية التي يكون الغرض منها الحفاظ على النظام العام و وقايته مما يتهدده. و لقد اعترف القاضي الإداري الفرنسي بهذه الطبيعة الوقائية في عدة مناسبات . فالمفروض أن الشخص المعتقل لم يرتكب أية مخالفة. لذلك فإن الهدف الأساسي من هذا الإجراء هو وقاية النظام العام مما يتهدده من أخطار، و هذا على خلاف العقوبة الجنائية التي يكون الغرض منها هو ردع المجرم. كما أن سبب الإعتقال الإداري هو مجرد أوصاف لا ترقى إلى وصف التجريم. أما سبب توقيع العقوبة هو ارتكاب جريمة معاقب عليها .
و من هنا، فإن الشخص الذي يخضع لإجراء الإعتقال الإداري هو من المفروض الشخص الذي تثور بصدده شكوك حول تصرفاته المستقبلة أو المحتملة، و التي قد تشكل خطورة على النظام العام. لذلك فإن المسألة تعتمد على الظاهر دون حاجة إلى البحث فيما إذا كان هذا الظاهر يتطابق مع الواقع أم لا . و لكن على الرغم من ذلك، بإمكان الجهة المختصة باتخاذ إجراء الإعتقال الإداري أن تعتمد على بعض القرائن التي تفيد خطورة الشخص على النظام العام، من ذلك مثلا، صدور حكم نهائي أو أكثر ضد الشخص الذي تريد الإدارة اعتقاله، و الذي يؤكد على ارتكابه لجريمة تمس النظام العام، أو اعتياده على ارتكاب مثل تلك الجرائم .
هذا و تجدر الإشارة إلى أن القرائن التي تفيد بأن الشخص يعد خطرا على النظام العام، تتطلب أن تكون تلك الوقائع دالة على خطورته . و لكي يتحقق هذا الشرط لا بد من نسبة وقائع محددة للشخص المعني، فالأقوال المرسلة و الشائعات لا يعتد بها في هذا المجال. و بالإضافة إلى ذلك يجب أن تصدر تلك الوقائع من الشخص المعني خلال ظروف الأزمة التي تمر بها الدولة، و ألا تشكل تلك الوقائع جريمة معاقب عليها . لذلك لا يجوز من المفروض اعتقال الشخص إداريا إذا ما كان قد ارتكب جريمة معاقب عليها في قانون العقوبات.
و يترتب على ذلك أن الإعتقال الإداري باعتباره من التدابير الوقائية، لا يشترط تسبيبه، و هذا على خلاف العقوبة أو الجزاء. و بالإضافة إلى ذلك، فإن إجراء الإعتقال الإداري لا يخضع لمبدأ المواجهة و احترام حقوق الدفاع، و هذا على خلاف العقوبة أو الجزاء. وانطلاقا من هذه الطبيعة الوقائية للإعتقال الإداري، يتجه الرأي الراجح في فرنسا إلى أن عدم إتاحة الفرصة للمعتقل لإبداء دفاعه، لا يبطل القرار الصادر ضده، ما دام أن الغاية من ذلك القرار هي وقائية وليست عقابية، وذلك عكس الإجراءات الإدارية ذات الطابع العقابي، كالعقوبات التأديبية التي يشترط فيها احترام حقوق الدفاع . وتماشيا مع هذا الإتجه يرى Drago أن إجراءات الضبط الفردية لها غاية وقائية، وهي عبارة عن أوامر لا تصدر من أجل العقاب على مخالفة وقعت، وإنما الحفاظ على النظام العام .
وإذا كانت المادة 4 من المرسوم الرئاسي رقم 91-196، المتضمن تقرير حالة الحصار، و المادة 4 من المرسوم الرئاسي رقم 92-44، المتضمن إعلان حالة الطوارئ، و المادة 2 من المرسوم التنفيذي رقم 92-75 المحدد لشروط تطبيق بعض أحكام المرسوم الرئاسي رقم 92-44 قد اعترفت بالصفة الوقائية لإجراء الإعتقال الإداري، فإن المادة 4 من المرسوم التنفيذي رقم 91-201 المؤرخ في 25 جوان 1991 الذي يضبط حدود الوضع في مركز الأمن و شروطه، تطبيقا للمادة 4 من المرسوم الرئاسي رقم 91-196 المتضمن تقرير حالة الحصار، لم تعتبر بأن الإعتقال الإداري هو بمثابة إجراء وقائي، بل اعتبرته بمثابة إجراء ردعي، ما دام أن الأشخاص الذين خضعوا له، متهمين بارتكاب أفعال معاقب عليها في قانون العقوبات .
و هذا الموقف اتخذه كذلك القاضي الإداري الجزائري، إذ لم يميز في العديد من القضايا بين الإعتقال الإاري و بين العقوبة الجزائية. من ذلك قضية والي ولاية تلمسان ضد رئيس بلدية منصورة (ولاية تلمسان) السيد الأفندي سيدي محمد. فبعد أن تعرض السيد الأفندي رئيس المجلس الشعبي لبلدية منصورة إلى الإعتقال الإداري في 1 جويلية 1991، قام والي تلمسان في 7 جويلية 1991، بإصدار القرار رقم 2830 والذي يقضي بتوقيف السيد الأفندي عن مهامه كرئيس للمجلس الشعبي البلدي. ولقد برر الوالي قراره هذا من جهة، بالظروف الإستثنائية التي كانت سائد آنذاك، ومن جهة أخرى، بما تمنحه النصوص المتعلقة بحالة الحصار من اختصاصات في مجال النظام العام خاصة وأن السيد الأفندي قد شارك في الإضراب السياسي الذي قامت به الجبهة الإسلامية للإنقاذ. فقام السيد الأفندي بالطعن بدعوى تجاوز السلطة ضد قرار الوالي أمام الغرفة الإدارية بمجلس قضاء وهران بتاريخ 9 سبتمبر 1991، على أساس مخالفة المادة 32 من قانون البلدية. فقامت الغرفة الإدارية، في28 مارس 1992 بإلغاء قرار الوالي، وذلك على أساس مخالفة أحكام المادة 32 من قانون البلدية التي تتطلب ضرورة أخذ الرأي المسبق من المجلس الشعبي البلدي قبل اتخاذ قرار التوقيف. وبعد تبليغ الوالي بهذا القرار، قام في 2 أوت 1992 بالطعن فيه بالإستئناف أمام الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا. فقامت هذه الأخيرة في 31 مارس 1996 بإلغاء قرار المجلس القضائي على أساس "أن قرار الوالي جاء لوضع حد للفوضى حيث شارك المدعي في الإضراب السياسي، وغلق أبواب البلدية" الشيء الذي ترتب عليه توقف نشاطها. وأن عدم احترام المادة 32 من قانون البلدية سببه "استحالة اجتماع أعضاء المجلس الشعبي البلدي الذين رفضوا الإجتماع" ما دام أن كلهم شاركوا في الإضراب وأن القرار جاء "من أجل الحفاظ على النظام العام واستمرارية خدمات المرافق العامة" واتخذ في "ظروف إستثنائية بعد إعلان حالة الحصار" وأن قرار مجلس قضاء وهران "أخطأ في تقدير الوقائع" .
إن ما تجدر الإشارة إليه هنا، هو أن القاضي استند على المادة 32 من قانون البلدية وأسس حكمه عليها، على الرغم من أن هذه المادة لا تنطبق على هذا النزاع، لأنها تتكلم عن حق الوالي في إيقاف المنتخب البلدي في حالة تعرضه إلى متابعة جزائية تحول دون مواصلة عمله، وذلك بعد أخذ رأي المجلس الشعبي البلدي. في حين أن السيد الأفندي لم يتعرض إلى متابعة جزائية، بل تعرض إلى اعتقال إداري، وشتان ما بين المتابعة القضائية والإعتقال الإداري. فهذا الأخير لم يوجد ليحل محل الأنظمة القائمة لمواجهة السلوك المؤثم جزائيا، وعليه فإن اعتقال شخص إداريا، بسبب أفعال تشكل جريمة بمفهوم قانون العقوبات، معناه أن الشخص مهدد بالعقوبة الجزائية، وبالإعتقال الإداري في نفس الوقت. وخطورة هذا الوضع تتمثل في إمكانية استخدام الإعتقال الإداري للضغط عليه، وبالتالي إساءة موقفه في الدعوى الجنائية، ذلك أنه إذا كان المشرع قد جرم أفعالا في قانون العقوبات، فإنه لا يصح قيام السلطة الإدارية بالإعتقال الإداري عن تلك الأفعال، لأن وجود إجراءات لمتابعة الشخص جزائيا عن تلك الأفعال، معناه أن المشرع قدر كفاية تلك الإجراءات، وأن نيته لم تتجه إلى الإعتقال في هذا الفرض .
وبالإضافة إلى ذلك فإن العقوبة الجنائية هي إجراء ردعي تتطلب لإمكانية اتخاذها، بالإضافة إلى النية، سلوك إجابي أو سلبي. أما الإعتقال، فإنه يتعلق بأوصاف تقوم في حق صاحب الشأن –كخطورته على النظام العام- وهذا الوصف معناه أن المسألة إحتمالية، تسمح باتخاذ هذا الإجراء الوقائي، وهذا تماشيا مع طبيعة هذا الإجراء الذي تقوم به هيئات البوليس الإداري، وليس هيئات البوليس القضائي . فالعقوبة تقوم على أساس ارتكاب الشخص لمخالفة معينة. أما الشخص المعتقل فإنه لم يتركب أية مخالفة، ومن هنا فإنه لا يستقيم تشبيه الإعتقال بالعقوبات، سواء الجزائية أو الإدارية.


ثانيا:تمييز الإعتقال الإداري عن الحبس المؤقت:
بترتب على الحبس المؤقت سلب حرية المتهم لمدة زمنية محددة، تقتضيها مصلحة التحقيق، وفق ضوابط يحددها قانون الإجراءات الجزائية، تتمثل أساسا في اشتباهه بارتكاب جريمة معاقب عليها في قانون العقوبات . و الحبس المؤقت بهذا المعنى لا يعد عقوبة، رغم أن طبيعته مشابهة للعقوبات السالبة للحرية، ما دام أنه لم يصدر بعد حكم بإدانة الشخص الخاضع له. و لكن على الرغم من ذلك، فإن للحبس المؤقت طبيعة مزدوجة، فهو ذو طبيعة وقائية، و أخرى عقابية، ما دام أنه يهدف إلى تهيئة الرأي العام للعقوبة .
و الإعتقال يشبه الحبس المؤقت من حيث الآثار المقيدة للحرية الشخصية، و الإتصال بالعالم الخارجي، بالإضافة إلى عدم صدور أية عقوبة جزائية. إلا أن أهم الفروق بينهما تكمن في أن المعتقل إداريا هو شخص يخشى من ارتكابه لأفعال تمس النظام العام، فالإعتقال الإداري يقوم على أسباب ليست واقعية مادية ملموسة، بل إنه يعتمد على الأوصاف.أما المحبوس مؤقتا، فإنه متهم بارتكاب جريمة معاقب عليها في قانون العقوبات. و إذا كان المتهم هنا لم يصدر أي حكم بإدانته، إلا أن هناك دلائل قوية تثير نسبة الجريمة المرتكبة إليه.كما أن قرار الإعتقال الإداري يصدر من السلطة الإدارية، دون وجود تحقيق سابق، ما دام أن الشخص الخاضع له ليس متهما بارتكاب جريمة، في حين أن الحبس المؤقت تباشره السلطة القضائية تجاه المتهم بارتكاب جريمة جنائية، مع مراعاة الضوابط التي حددها قانون الإجراءات الجزائية و التي من أهمها ضرورة استجوابه، أو أن الفرصة أتيحت له لإبداء دفاعه، إلا إذا استحال ذلك. على أن الإستجواب يعد هنا إجراء خوهريا.

المبحث الثاني: الرقابة على إجراء الإعتقال الإداري:

إن الرقابة القضائية على أعمال الإدارة العامة تعتبر أفضل ضمانة لحماية الحقوق و الحريات العامة ضد تعسف الإدارة. فالإعتراف للإدارة بممارسة إجراءات استثنائية، كالإعتقال الإداري، يجب ألا يؤدي إلى إهدار كل الحقوق و الحريات العامة. و معنى ذلك أن الإدارة بإمكانها المساس بالحقوق و الحريات العامة في ظل ظروف الأزمة. إلا أن الإشكال المطروح هنا يتمثل في معرفة إلى أي مدى يمكن للإدارة أن تمس بالحقوق و الحريات العامة؟ إن هذه الإشكالية تبرز بوضوح أهمية موضوع الرقابة القضائية على الإجراءات الإستثنائية.
فمن الواجب أن يحاط الإنسان المعتقل بالضمانات الكفيلة للدفاع عن نفسه، و بالتالي إنهاء الإعتقال الإداري، خاصة في حالة ما إذا لم يكن هذا الإجراء مبررا. و في هذا الصدد من الواجب السماح له بالطعن في قرار الإعتقال الإداري بدعوى تجاوز السلطة (المطلب الأول). على أن قرار الإعتقال سواء كان مبررا أو ام يكن مبررا، إذا ما ألحق بالشخص الخاضع له أضرارا جسيمة، من العدل أن يسمح له بالمطالبة بالتعويض(المطلب الثاني).

المطلب الأول: دعوى تجاوز السلطة الموجهة ضد قرار الإعتقال الإداري:

إن إجراء الإعتقال الإداري هو من بين الإجراءات التي تتخذها السلطة الإدارية في ظل الظروف الإستثنائية للحفاظ على النظام العام، و ذلك بما لها من امتيازات السلطة العامة. و في هذا الصدد تثور مسألة مدى إمكانية الطعن بدعوى تجاوز السلطة في هذا الإجراء(أولا)، و ما هي الأسباب التي تبرر إلغاء هذا الإجراء(ثانيا).

أولا: مدى إمكانية الطعن بإلغاء قرار الإعتقال الإداري:

لقد اختلف الفقه في مسألة مدى إمكانية الطعن القضائي في قرار الإعتقال الإداري. فقد ذهب البعض إلى القول بأن هذا القرار يعد من أعمال الحكومة المحصنة . في حين ذهب الرأي الراجح في الفقه- وهو الإتجاه الذي يعبر عليه الفقه في الجزائر - إلى القول بأن قرار الإعتقال الإداري هو من القرارات الإدارية التي يجوز الطعن فيها قضائيا .
هذا وتجدر الإشارة إلى أن الأشخاص الذين كانوا موضوع إجراء الإعتقال الإداري في الجزائر، لم يبلغوا بقرارات اعتقالهم ، و هذا ما يبرر عدم تمكننا من الحصول على قرارات قضائية تتعلق بموقف القاضي الإداري الجزائري من الإعتقال الإداري.
على أن عدم تبليغ الشخص ببقرار الإعتقال الإداري، لا يحول دون إمكانية الطعن فيه بدعوى تجاوز السلطة ما دام أن قرار الإعتقال هو من القرارات المستمرة، التي تحدث آثارها بصفة متجددة و دائمة، و لا تنتهي بمجرد صدور القرار. و لذا يجوز الطعن في قرار الإعتقال بدعوى تجاوز السلطة، ما دام باقيا و لم يتم إلغاءه إداريا، و دون التقيد بمواعيد الطعن المقررة لدعوى تجاوز السلطة ، و هذا على خلاف القرارات الوقتية التي تبدأ آثارها بمجرد تبليغها، بحيث يتحدد ميعاد الطعن فيها من هذا التاريخ.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن الشخص الذي كان محل إجراء الإعتقال الإداري تطبيقا لأحكام المرسوم الرئاسي المتعلق بحالة الطوارئ، فإنه بإمكانه أن يطعن في ذلك أمام والي الولاية التي يقيم فيها. على أن الوالي يقوم بإحالة هذا الطعن إلى المجلس الجهوي ، ويرفقه بكل الملاحظات التي تكون ضرورية. على أن المدة التي يجب تقديم الطعن فيها لم تحددها النصوص القانونية.
أما المجلس الجهوي للطعن، فإنه يتكون من رئيس، يعينه وزير الداخلية، وممثل لوزير الداخلية، وممثل لوزير الدفاع الوطني، وثلاث شخصيات مستقلة يعينها وزير حقوق الإنسان بسبب تعلقها بالمصلحة العامة. على أن يبت هذا المجلس في الطعن الذي يرفع إليه خلال 15 يوما الموالية لإخطاره.
وإذا كان المرسوم التنفيذي لم يتكلم عن مسألة الطعن في قرار المجلس الجهوي بدعوى تجاوز السلطة، فإن هذه الدعوى لا تحتاج في الحقيقة إلى نص لتقريرها، وذلك لاتصالها بالشريعة العامة.

ثانيا: أسباب إلغاء قرار الإعتقال الإداري:

إذا كان إجراء الإعتقال الإداري يتخذ بموجب قرار إداري، فإن ذلك يفترض صدوره من الجهة الإدارية المختصة، محترمة من المفروض كل عناصر القرار الإداري. و لكن نظرا لأن قرار الإعتقال الإداري، لا يمكن فصله عن جذوره الأصلية، المتمثلة في حالة الحصار أو حالة الطوارئ، و هي الحالات التي تدخل في ظل نظرية الظروف الإستثنائية، فإن القضاء الإداري- الفرنسي على وجه الخصوص- قد تساهل في رقابة عناصر القرار الإداري الصادر في ظل الظروف الإستثنائية. و على هذا الأساس، إذا كانت الظروف الإستثنائية مبررة، فإن ذلك يترتب عليه محو العيوب التي تصيب القرار الإداري في الشكل أو الإجراءات أو في الموضوع .
و لكن على الرغم من ذلك، فإن الإدارة عليها أن تتقيد بالمشروعية الإستثنائية، بحيث أن الهدف من الإجراءات التي تتخذها في ظل الظروف الإستثنائية، يجب أن يكون هو مواجهة الأزمة. و في هذا الصدد، يجب أن يكون الهدف من إجراء الإعتقال الإداري، هو حماية النظام العام من الأخطار التي قد يتعرض لها. أما إذا قصدت الإدارة هدفا آخر، فإن قرارها المتضمن الإعتقال الإداري سيعتبر مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة .
و من جهة أخرى، فإن الظروف الإستثنائية لا يترتب عليها إعفاء الإدارة من مراعاة عنصر السبب في القرار الإداري. فإذا كانت الظروف الإستثنائية هي التي تبرر قيام الإدارة باتخاذ إجراء الإعتقال الإداري، فإن سبب هذا الإجراء يجب أن يتمثل في خطورة هذا الشخص على النظام العام. أما إذا انعدم هذا السبب فإن ذلك يؤدي إلى إصابة القرار المتضمن الإعتقال الإداري بعدم المشروعية. على أن رقابة القاضي الإداري هنا لا تقتصر على التأكد من الصحة المادية للوقائع ، بل تشمل كذلك الرقابة على التكييف القانوني للوقائع، كما أنها قد تصل في بعض الأحيان إلى رقابة الملاءمة .

المطلب الثاني: دعوى التعويض عن آثار الإعتقال الإداري:

لقد اتضح لنا من خلال ما سبق، بأن الإعتقال الإداري يعد من أخطر الإجراءات التي تمس الشخص في حريته. فأثر هذا الإجراء لا يقتصر على مجرد حرمان الشخص من حريته الشخصية، بل إنه يمتد ليمس حريات أخرى، حتى تلك التي يصعب تصور المساس بها. و إذا كان إجراء الإعتقال الإداري تبرره في العديد من الحالات فكرة المصلحة العامة، فإن الشخص الذي يخضع له سيتعرض لا محالة إلى أضرار جسيمة. بل إن الإدارة قد تتعسف في اتخاذ هذا الإجراء، و هذا ما يبرر أحقية الشخص الذي تعرض له في المطالبة بالتعويض. و هنا تثور مشكلة ما هو أساس التعويض، هل هو الخطأ(أولا)،أم أن المسؤولية تثور حتى بدون خطإ (ثانيا).

أولا: المسؤولية القائمة على أساس الخطأ:

لقد استقر القضاء الإداري-الفرنسي على وجه الخصوص- على قاعدة مفادها أن الإجراءات الإستثنائية لا تثور بصددها مسؤولية الإدارة على أساس الخطأ، إلا إذا كان الخطأ جسيما .و معنى ذلك أن الخطأ البسيط الذي يثير مسؤولية الإدارة في الظروف العادية، لا يؤدي إلى إثارة مسؤولية الإدارة في ظل الظروف الإستثنائية. و على هذا الأساس، فإن الإجراء الذي تقوم به الإدارة خارج الحدود التي وضعها القضاء لنظرية الظروف الإستثنائية يعتبر غير مشروع يثير مسؤوليتها على أساس الخطأ الجسيم ّ. فمجرد وجود الظروف الإستثنائية لا يعتبر مبررا لإعفاء الإدارة من تحمل عبء التعويض. و عليه إذا لم تحترم الإدارة عناصر المشروعية الإستثنائية حين إصدارها لقرار الإعتقال الإداري، فإن قرارها يعد غير مشروع يجوز المطالبة بإلغائه. و في حالة ما إذا رتب هذا القرار ضررا جسيما، يجوز للمتضرر منه أن يطالب بالتعويض على أساس ارتكاب الإدارة لخطإ جسيم.
و يتحقق الخطأ الجسيم مثلا، في حالة عدم احترام الإدارة للضمانات المنصوص عليها في القانون و الممنوحة للأشخاص المعتقلين ، أو عدم سلامة الوقائع من الناحية المادية ، أو عدم اتخاذ قرار الإعتقال بهدف المصلحة العامة و الحفاظ على النظام العام . كما أن أعمال العنف و التعذيب المتخذة تجاه المعتقل تثير مسؤولية الإدارة على أساس الخطأ الجسيم .
و لكي يتمكن الشخص المعتقل من الحصول على التعويض، يجب بالإضافة إلى ما سبق، أن يكون قد مسه ضرر جسيم من جراء ذلك الخطأ، و هذا ما يعبر عنه بعلاقة السببية بينهما.

ثانيا: المسؤولية بدون خطإ:

إذا كانت المسؤولية بدون خطإ تقوم على فكرتين أساسيتين، هما المسؤولية على أساس المخاطر، و المسؤولية على أساس الإخلال بمبدأ المساواة أمام الأعباء العامة ، فإن أساس مسؤولية الإدارة على إجراء الإعتقال الإداري، هو الإخلال بمبدأ المساواة أمام الأعباء العامة. فقرار الإعتقال الإداري الذي اتخذ من أجل المصلحة العامة-الحفاظ على النظام العام- رتب ضررا للشخص المعتقل فقط. و لكي تتحقق المساواة بين من انتفع من قرار الإعتقال-المجتمع- و بين الشخص الذي تضرر منه-المعتقل- لا بد أن يمنح التعويض لهذا الأخير. على أنه لكي يستحق المضرور التعويض، لا بد أن يكون الضرر جسيما.
و في هذا الصدد يمكن الإشارة إلى ما جاء في المادة 11 من المرسوم التنفيذي رقم 92-75، التي وضعت حكما في منتهى الخطورة، بحيث نصت على أن الأشخاص المعتقلين إذا كانوا مرتبطين بعلاقات عمل مع الإدارات، أو مع مؤسسات أو مرافق عامة، فإن الهيئة المستخدمة تعلق دفع مرتباتهم. و هذا ما قامت به فعلا الهيئات المستخدمة، بل إن السلطات المركزية قد أصدرت تعليمات إلى الهيئات المستخدمة تمنعهم من خلالها بإعادة إدماج الموظفين في مناصب عملهم و الذين تم الإفراج عنهم من مراكز الإعتقال الإداري، إلا بعد الموافقة الصريحة من السلطة المركزية . بل إن الأشخاص المعتقلين إداريا تم فصلهم عن وظائفهم بإجراء تأديبي(التسريح أو العزل) بسبب خضوعهم لإجراء الإعتقال الإداري.
و إذا كنا لم نتمكن من الحصول على قرارت قضائية تتعلق مباشرة بالطعن بالتعويض في قرار الإعتقال الإداري، فإننا تمكنا من الحصول على قرارات قضائية تتعلق بالآثار التي خلفها إجراء الإعتقال الإداري على العون العمومي. فالإدارات المستخدمة قامت بتسريح الموظفين الذين تعرضوا للإعتقال الإداري ، و لما قام هؤلاء بتقديم طلب إعادة الإدماج، و منحهم المرتبات و التعويضات، حكم القاضي فقط بإعادة إدماجهم و رفض الحكم لهم بالتعويض أو بالمرتب على أساس أن المرتب يقابله خدمة، و ما دام أن الموظف لم يعمل في فترة الإعتقال فإنه لا يستحق المرتب. و بالإضافة إلى ذلك، فإن الإدارة المستخدمة ليست مسؤولة عن قرار اعتقاله حتى تتحمل هي التعويض. بل أكثر من ذلك فإن القاضي الجزائري أسس حكمه في بعض الحالات على المنشؤر الوزاري رقم 1 المؤرخ في 5 أفريل 1993 الصادر عن رئيس الحكومة، و الذي اعتبر فيه فترة الإعتقال الإداري بمثابة عطلة غير مدفوعة الأجر.
ولنا أن نتساءل هنا عن الدافع الذي أدى بالقاضي الجزائري إلى تبني هذه الحلول، وبالتالي رفض الحكم بالتعويض. إن موقف القاضي هذا يستدعي إثارة الملاحظات التالية :
إن الملاحظة الأولى تتمثل في معرفة هل أن القاضي الجزائري يعد ملزما باتباع ما جاء في المنشور رقم 1 المؤرخ في 5 أبريل 1993، والذي اعتبر فيه رئيس الحكومة أن فترة الإعتقال تعد بمثابة عطلة غير مدفوعة الأجر، على الرغم من أن المنشور لم يوجه إليه؟ فأين هو هنا الدور الإنشائي للقاضي الإداري؟
أما الملاحظة الثانية، فتتمثل في أن القاضي الجزائري تعسف في حقوق المتضررين، بحيث أنه حرمهم من الحصول على الأجر، كما حرمهم من الحصول على التعويض، على الرغم من أنه قد اعتبر أن قرارات التسريح الصادرة ضدهم كانت تعسفية. فأين هو هنا دور القاضي الإداري في خلق التوازن بين السلطة و الحرية؟
أما الملاحظة الثالثة، فتتمثل في أن القاضي الإداري الجزائري قد تناقض مع نفسه في بعض القضايا، عندما اعتبر أن الإدارة تعسفت عندما قامت بتسريح الموظف المعتقل، ومع ذلك –أي على الرغم من قبوله فكرة تعسف الإدارة- فإنه لم يقم بمنح التعويض للمضرور من قرار التسريح التعسفي ، وعلى الرغم من أن شروط التعويض قد توفرت كلها. فالضرر كان جسيما لأن المدة الفاصلة بين صدور قرار التسريح، وقرار القاضي الذي ألزم الإدارة بإدماج الموظف طويلة جدا. كما أن هذا الضرر كان خاصا، لم يصب جميع المواطنين، بل أصاب فئة معينة فقط. فأين هنا منطق القاضي الإداري؟
إن هذه الملاحظات تؤدي بنا إلى القول بأن هذا القضاء كان لصالح النظام، وليس لصالح الأفراد المتضررين، ما دام أن القاضي حرم المتضررين من الحصول على مرتباتهم بسبب تغيبهم عن العمل لأسبـاب لم يكن لهم أي دخل فيهـا. كما حرمهم من الحصـول على التعويـض ، لذلك فإننا لا نؤيد هذا القضاء، لأنه حتى ولو سلمنا بأن الأجر يكون مقابل العمل، كما ذهب إلى ذلك القاضي الجزائري، فإنه من حق الشخص الذي صدر ضده قرار الإعتقال، أو الشخص الذي صدر لصالحه حكم بالبراءة أن يتحصل على التعويض، وذلك على أساس قاعدة الإخلال بمبدأ المساواة أمام الأعباء العامة. وإذا كان المشرع الجزائري قد تدخل ونص على حق المضرور فـي الحصـول على التعويض في حالة ما إذا تعرض لأضرار من جراء الحبس المؤقت، أو في حالة صدور حكم لصالحه بالبراءة، بعد استعماله لالتماس إعادة النظر ضد حكم جنائي صـادر بالإدانة ، فإن الشـخص المعتقل إداريا من حقـه هو الآخـر الحصـول على التعويض. فهذا الشخص قد اعتقل من أجل المصلحة العامة، ولكي تتحقق المساواة بين الأشخاص الذين استفادوا من قرار الإعتقال -المجتمع- والشخص الذي تضرر من قرار الإعتقال، فإنه يجب منح التعويض لهذا الأخير. وإذا كانت الإدارة المستخدمة التي رفضت منح التعويض للموظف المعتقل – والتي أيدها القاضي في ذلك - ليست مسؤولة عن قرار الإعتقال، فإن الموظف المعتقل هو الآخر غير مسؤول عن صدور قرار الإعتقال، وعليه كنا نتمنى أن يحكم القاضي الجزائري للمضرور بالتعويض الذي تدفعه الإدارة المستخدمة مع احتفاظها بحق الرجوع على الجهة التي أصدرت قرار الإعتقال ، لأن هذا الإعتقال لا دخل لإرادة المعتقل فيه، وعليه يمكن تشبيهه بالقوة القاهرة . ولكن هل كان بإمكان القاضي الجزائري الوصول إلى مثل هذه النتيجة؟ إننا لا نعتقد ذلك، ما دام أن مسألة عدم استقلالية القضاء كانت –خلال فصله في تلك المنازعات- من أهم العوائق التي تحول دون الوصول إلى ذلك.
هذا و تجدر الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية أصدر مرسوما ، سمح من خلاله للأشخاص الذين تم تسريحهم بسبب تعرضهم لإجراء الإعتقال الإداري، أن يطالبوا إما بإعادة إدماجهم في وظائفهم، أو أن يطالبوا بالتعويض عما أصابهم من أضرار نتيجة تعرضهم للتسريح أو العزل، و ذلك من خلال تقديمهم لطلب إلى اللجنة المنشأة خصيصا لهذا الغرض. و معنى ذلك أنه لا يجوز لهؤلاء الأشخاص الجمع بين طلب إعادة الإدماج و طلب التعويض.
إلا أن ما تجدر الإشارة إليه، هو أن هذا المرسوم الرئاسي لم يميز بين من ارتكب أفعالا كانت سببا في المأساة الوطنية، و تعرض لأحكام بالإدانة من طرف الجهات القضائية، و قامت الجهات المستخدمة بتسريحه على أساس ارتكابه لتلك الأفعال، و بين الذي لم يرتكب أي فعل يتعلق بالمأساة الوطنية، و كان ضحية لتلك المأساة كالمعتقل إداريا. فهل يعقل أن تتم معاملتهم بنفس الطريقة التي يعامل بها من تسبب في تلك المأساة ؟ إن الملاحظات التي أبديناها سابقا تتأكد هنا و المتمثلة في أن السلطات العامة اعتبرت الإعتقال الإداري بمثابة عقوبة.
إن هذا المرسوم ألحق في الحقيقة أضرارا بالأشخاص الذين تم تسريحهم نظرا لتعرضهم لإجراء الإعتقال الإداري، ما دام أن المادة 12 منه نصت على أنه لا يترتب على إعادة الإدماج أثر مالي بالنسبة للفترة التي لم يعمل فيها المعني. وعلى هذا الأساس، فإن الأشخاص المعتقلين ليس لهم الحق في المطالبة بالمرتب و الأقدمية و العلاوات... عن الفترة التي كانوا فيها رهن الإعتقال الإداري. إن هؤلاء الأشخاص كانت لهم أسر يعولونها. فإذا كان القاضي الإداري الجزائري قد رفض الحكم لهم بالمرتب، عن المدة التي قضوها في مراكز الأمن، نظرا لتعرضهم لإجراء لم يكن لهم أي دخل فيه . و إذا كان رئيس الحكومة قد اعتبر أن فترة الإعتقال الإداري هي بمثابة عطلة غير مدفوعة الأجر،فمن الذي يعوضهم عن الأضرار المادية و المعنوية المترتبة على قيام الإدارة بتسريحهم عن وظائفهم، ما دام أن المرسوم الرئاسي رقم 06-124 قد حرمهم من الآثار المالية المترتبة على إعادة الإدماج .

. 1- أن يكون الشخص الخاضع له راشدا.

2- أن يكون نشاط هذا الشخص خطرا على النظام العام و الإمن العمومي أو السير الحسن للمرافق العامة.

3- أن يتخذ هذا الإجراء من السلطة المختصة. وهي القيادة العليا للسلطة العسكرية إذا كنا بصدد حالة الحصار، ووزير الداخلية إذا كنا بصدد حالة الطوارئ و إن كان بإمكان هذا الأخير أن يفوض لإمضاءه لإلى الولاة.ومع ذلك يجب استشارة الأركان المختلطة.

sarasrour
2011-12-06, 22:18
بحث في عيب عدم الاختصاص في القرار الاداري العراقى
بحث في عيب عدم الاختصاص في القرار الاداري العراقى


الدكتور رياض عبد عيسى الزهيري
أستاذ في القانون العام


أن جميع هيئات الدولة تحكمها قواعد الاختصاص ، ويتولى الدستور أو القانون والنظام تحديد هذا الأختصاص ،وبناء على هذه القواعد يجب على كل هيئة من تلك الهيئات الألتزام بنطاق الاختصاصات المحددة لها قانونا.وتبعا لذلك فأن القرارات الادارية لكي تكون صحيحة ومشروعة يجب أن تصدر عن الهيئات الادارية التي تختص بها ، فأذا صدر قرار اداري من هيئة أو عضو اداري لايملك سلطة أصداره فأن ذلك يؤدي الى عدم مشروعية هذا القرار ويصبح مشوبا بعيب عدم الأختصاص الذي يجعله قابلا للطعن فيه بالألغاء أمام الجهة القضائية المختصة .

أن الفقه الاداري يميّز بين نوعين من عدم الأختصاص ، وهما عدم الأختصاص ألجسيم وعدم ألأختصاص البسيط . لهذا نتطرق الى أحكام هذين النوعين بعد بيان الأحكام العامة لعيب عدم الأختصاص.
البند الاول
الاحكام العامة لعيب عدم الأختصاص

يوجد شبه أجماع فقهي وقضائي على تحديد مفهوم عيب عدم الأختصاص، وأستنادا الى هذا الأجماع يمكن تعريف هذا العيب بأنه (( عدم قدرة سلطة أدارية معيّنة على ممارسة عمل قانوني أو مادي محدد جعله المشرع من أختصاص سلطة أخرى ))"2".
أن عيب عدم الأختصاص يمكن أن يكون في صورتين أو شكلين:
شكل عدم الأختصاص الأيجابي
وشكل عدم الأختصاص السلبي
حيث يتمثل عدم الاختصاص الايجابي عندما تصدر سلطة ادارية عملا اداريا يدخل في اختصاص سلطة اخرى، أما عدم الأختصاص السلبي فهو يقع في حالة رفض سلطة ادارية ما أصدار قرار اداري معيّن أعتقادا منها أنه لايدخل في أختصاصها في حين أنها مختصة به قانونا . أن الواقع العملي يثبت ان عدم الاختصاص الايجابي هو أكثر وقوعا في الحياة العملية الادارية وأكثر شيوعا من عدم الأختصاص السلبي. أما من حيث أثرهما في مجال موضوع هذه الدراسة فأنه يتمثل في أن كليهما ينتجان الأثر نفسه المترتب على عدم الأختصاص الذي يشكل عيبا يمكن الاستناد اليه في الطعن بألغاء القرار الاداري كما سنرى.
أن الأحكام العامة لهذا العيب تقرر أرتباط قواعد الاختصاص بالنظام العام ، لذلك فأن القرار الذي يصاب بهذا العيب يعد بمثابة إخلال بقواعد النظام العام الأمر الذي يترتب عليه عدة نتائج قانونية من أهمها ، وبالقدر الذي يتعلق بموضوعنا، أن قاضي الالغاءيستطيع من تلقاء نفسه أن يتدخل لأثارة هذا العيب في أّية مرحلة تكون عليها الدعوى حتى لو لم تؤسس عليه هذه الدعوى ومن ثم له السلطة في الحكم بألغاء القرار الذي لحقه هذا العيب "3". ومن النتائج الاخرى هي ان قواعد الاستعجال لاتسمح للأدارة أن تخالف قواعد الأختصاص ماعدا حالات الظروف الاستثنائية "4" ، فلايجوز للأدارة التي أصدرت القرار الذي يلحقه عيب عدم الاختصاص أن تحتج بقواعد الأستعجال لتبرير أصدار قرار اداري لاتملك سلطة أصداره .
وعلى الرغم من أن القواعد العامة تشير الى ارتباط قواعد الاختصاص بالنظام العام الا ان بعض الفقهاء تسائل بصدد مدى جواز تصحيح عيب عدم الاختصاص بأجراء لاحق على صدور القرار الاداري ، فأذا صدر هذا القرار من جهة غير مختصة به قانونا غير انه تم تصحيحه عن طريق أعتماد هذا القرار أو أجازة أصداره من صاحب الاختصاص ، فهل ينقلب القرار غير المشروع الى قرار مشروع ؟.
أن الأجابة على هذا التساؤل أختلفت لدى الفقهاء الاداري ، كما ان التطبيقات القضائية في هذا المجال مرتبكة ومتناقضة ، حيث يذهب بعض الفقهاء وهذه التطبيقات الى ان القرار الذي لحقه عيب عدم الاختصاص يصبح باطلا بطلانا مطلقا لتعلق الأمر بالنظام العام ، غير أن أراء أخرى لبعض الفقهاء تسندهم بعض تطبيقات القضاء الاداري ترى بأن القرار الاداري المعيب بهذا العيب يجوز تصحيحه واعتماده من صاحب الاختصاص وبالتالي تزول عنه صفة عدم المشروعية ويصبح قرارا صحيحا "5".
ومن وجهة نظرنا نجد ان الأراء الفقهية والتطبيقات القضائية الأولى أكثر أنسجاما مع طبيعة قواعد الاختصاص التي تعتبر من قبيل النظام العام ، لذلك لايجوز تصحيح القرار المصاب بعيب عدم الاختصاص سواء عن طريق أجازته أو أعتماده من صاحب الاختصاص. أن ماينسجم مع طبيعة قواعد الاختصاص ليس أجازة أو تصحيح القرار الاداري الباطل بطلانا مطلقا بسبب هذا العيب وانما يجب أصدار قرار جديد من قبل صاحب الاختصاص لسحب هذا القرار الباطل ، وكذلك الأمر في الحالات التي يصدر فيها تشريع جديد لاحق يجعل العضو غير المختص بأصدار القرار مختصا به بعد صدوره فأن مثل هذا التعديل لايصحح بطلان القرار الذي سبق هذا التعديل الا اذا نص فيه على سريان هذا التعديل بأثر رجعي.

البند الثاني
أنواع عيب عدم الاختصاص

سبقت الاشارة الى ان عيب عدم الاختصاص يمكن أن يكون جسيما كما يمكن أن يكون بسيطا ، وقد درج الفقه الاداري على هذا التقسيم ، لذلك نحاول دراسة هذين النوعين من هذا العيب واثارهما كمايلي:

أولا- عيب عدم الأختصاص الجسيم:
يختلف عيب عدم الاختصاص الجسيم عن عيب عدم الاختصاص البسيط من حيث الأثر القانوني المترتب على كل منهما بحسب أحكام القضاء الاداري في دول النظام المزدوج، حيث أن القرار الذي يصاب بعيب عدم الاختصاص الجسيم يحكم بأنعدامه ومن ثم تجريده من أي أثر قانوني وتحوله الى عمل مادي ، أما القرار الذي يصاب بعيب عدم الاختصاص البسيط فأنه يبقى تصرفا قانونيا غير ان هذا التصرف يحكم بألغائه بسبب هذا العيب . سنحاول التعقيب على هذه المسألة بعد دراسة حالات كل منهما . أن الفقه الاداري يرى بأن عدم الاختصاص الجسيم يتمثل في حالتين :
الحالة الاولى:
وتتمثل في صدور القرار الاداري من شخص عادي لايملك سلطة أدارية، فمتى قام أحد الأشخاص العاديين الذين لايتمتعون بصفة الموظف العام بممارسة أختصاص مقرر لسلطة ادارية فأن القرار الصادر عنه يعتبر معيبا بعيب عدم الأختصاص الجسيم، الأمر الذي يجعله معدوما من أيّة قيمة قانونية ومن ثم لايتوّلد عنه أي أثر قانوني"6" . غير ان القضاء الاداري قد خفف من هذه النتيجة بأعترافه بنظرية الموظف الفعلي ، هذه النظرية التي تأخذ بمظاهر الفرد الذي أصدر القرار الاداري، اذ قد يظهر هذا الفرد بمظاهر الموظف العام ويقوم بأعمال يحترمها المواطنين ،لذلك أعتبر القضاء الاداري أعمال مثل هذا الفرد أعمالا أدارية بالنسبة للأشخاص الذين تظهر فيهم حسن النيّة"7". واذا كانت هذه النظرية من صنع القضاء المذكور فأن تطبيقها في الجزائر يقرره المشرع على وجه الأستثناء وذلك في كل حالة على حدة كما هو الحال في قانون البلدية لسنة 1967 حيث اعتبر كل شخص يتدخل بدون اذن قانوني في ادارة اموال البلدية محاسبا بلديا طبقا للمادتين 280 و281 من هذا القانون .
ومن جانبنا نعارض الفقه الذي يصنف هذه الحالة الاولى من حالات عدم الاختصاص الجسيم أذا ما أستثنينا حالة الموظف الفعلي،لأن القول بأن القرار الذي يصدره شخص عادي لايملك سلطة أدارية هو قرار لحقه عيب عدم الاختصاص الجسيم الذي يجعل أثره القانوني معدوما ومن ثم يتحوّل الى عمل مادي هو قول غير صحيح، نظرا الى أن هذا القرار الذي يصدر عن هذا الشخص لم يكتسب في الاصل مفهوم القرار الاداري الذي يشترط صدوره عن سلطة أدارية ، لذلك فهو ليس بقرار اداري لحقه مثل هذا العيب فحوّله من عمل قانوني الى عمل مادي ، وانما هو في الأصل عمل مادي خاطئ يقيم مسئولية القائم به اذا تكاملت أركانها ، الأمر الذي يجعله خارج نطاق أختصاص قضاء الالغاء لهذا السبب وليس بسبب عيب عدم الاختصاص الجسيم كما يقول.هذا الفقه"8"

ألحالة الثانية :
عندما يصدرالقرار من سلطة ادارية يتضمن أعتداء على أختصاص السلطة التشريعية أو السلطة القضائية ،فأن مثل هذا القرار يعتبره القضاء الاداري معيبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم مما يجعله معدوما في نظر هذا القضاء وباطلا في نظر التشريع الجزائري، كما لو قامت الولاية بأصدار قرار اداري يتضمن تعديلا لطريقة وأسلوب اللجان الولائية للمراقبة اللذين نص عليهما قانون الولاية، فأن مثل هذا القرار يكون قد تجاوز نطاق أختصاصه وتضمن أعتداء على أختصاص السلطة التشريعية التي تملك وحدها سلطة تعديل القانون . كذلك الحال اذا اعتدت السلطة الادارية على أختصاص السلطة القضائية ،كما لو أصدرت احدى الوزارات قرارا اداريا يتضمن توجيه عقوبة تأديبية الى أحد موظفي الوزارة وتضمن القرار نفسه الزام الموظف برد المبالغ التي أستولى عليها واستقطاعها من رواتبه، فأن مثل هذا القرار يكون معيبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم لأنه تضمن اعتداءا على أختصاص السلطة القضائية التي لها وحدها أختصاص الفصل في المنازعات. وبهذا تقرر الغرفة الادارية بالمحكمة العليا في الجزائر في أحد أحكامها حيث جاء فيه ( ( ...حيث ان المسمى ...أودع لدى كتابة الضبط يوم 7يناير1969 عريضة موقع عليها من محام مقبول يطلب فيها ألغاء قرار أصدره رئيس بلدية بيطام يتضمن طرد الطاعن من قطعة أرض ...وحجز مزروعاته ..وحيث أن الطاعن يدعي دعما لطعنه بوجه مأخوذ من تجاوز السلطة ويحتج بحكم من محكمة باتنة بتاريخ 22/12/1965 يفيد بأن عائلة ...تستغل القطعة الارضية المتنازع عليها منذ زمن لاتعيه الذاكرة... وحيث أن القرار أتخذ بناء على المادة 237 من قانون البلدية التي تحدد أختصاصات رئيس البلدية فيما يتعلق بالنظام العام ...ولكن حيث أنه من المستقر عليه بأنه لايجوز لرئيس البلدية ان يقرر بنفسه العقوبات التي تطبق على من يخالف قراراته ....وحيث أن القرار المطعون فيه يتضمن حجز مزروعات الطاعن ، وحيث أن الحجز عقوبة ،لذا فأن القرار مشوب بتجاوز السلطة ..فقرر الغاء القرار المطعون فيه))"9". وتأكد نفس النهج في حكم هذه الغرفة الصادر في 8/10/1983 حيث جاء فيه (( ...أنه يستخلص من عناصر القضية ولاسيما من القرار المطعون فيه المؤرخ في 13/12/1981 أن لجنة المنازعات التابعة للمجلس الشعبي البلدي في برج الكيفان قد فصلت في نزاع قائم بخصوص الملكية بين أحد الملاك الخواص ومستأجر لأملاك الدولة ....وحيث أنه ليس من سلطات الرئيس والمجلس الشعبي البلدي الحلول محل الجهة القضائية والبت في قضية من قضايا الملكية أو شغل مكان ما يخص المواطنين أذ أن دورهما يجب أن لايتعدى تحقيق المصالحة بين الطرفين...وحيث أن القرار المتخذ على النحو السابق عرضه مشوب بعيب تجاوز السلطة الواضح ويستوجب من اجل ذلك البطلان...لهذا قضي ببطلان القرار ))"10".وبنفس المعنى جاء حكم الغرفة في القضية رقم 25247 بتاريخ 11/7/1981 حيث ورد فيه ((...بأن ألمعاينة لاتكفي البتة في نظر القانون للاستحواذ على مال ومنحه للغير بدون أستصدار حكم قضائي مسبق يضع حدا لحق المالك المنصب على المتجر المذكور...حيث ينجم عن هذا القول بأن قرار منح المحل المتنازع عليه للسيد ...مشوب فعلا بتجاوز السلطة ويجب من أجل هذا أبطاله...لهذه الاسباب يقضي ...بأبطال القرار الولائي)).

ثانيا - عيب عدم الاختصاص البسيط:
أن عدم الاختصاص البسيط يقع دائما في حدود الاختصاصات المنوطة بأجهزة السلطة التنفيذية، فأذا تعدى القرار هذه الحدود أصبح عدم ألاختصاص جسيما .فالسلطة التنفيذية تقوم بتوزيع أختصاصاتها على الهيئات والمصالح والمؤسسات الادارية التي تتبعها سواء كان ذلك في أطار التنظيم الاداري المركزي أو اللامركزي، لذلك يستوجب من هذه الجهات الادارية الالتزام بحدود ألأختصاصات المناطة بها قانونا ، فأن هي خرجت عن هذه الحدود فأن القرارات الصادرة عنها تكون معيبة بعيب عدم الاختصاص البسيط ومعرضة للالغاء لهذا السبب.
أن صور وحالات هذا العيب تتمثل بمايأتي:

الحالة الاولى- عدم ألاختصاص ألمكاني:
أن المشرع قد يلزم بعض الهيئات الادارية بأن تمارس وتباشر الأختصاصات المقررة لها في حدود جغرافية معينة كالولاية والبلدية . وبناء على هذا التحديد الاقليمي لأختصاص الهيئات المذكورة فأن القرارات الأدارية التي تصدر عن هذه الهيئات تعتبر معيبة أذا تجاوزت أختصاصها المكاني المحدد لها وتصبح عرضة للآلغاء"11": كما لو أصدرت أحدى البلديات قرارا أداريا يتضمن أتخاذ تدابير حماية النظام العام داخل حدود هذه البلدية والبلديات المجاورة لها.

الحالة الثانية - عدم الاختصاص الزماني :
تتمثل هذه الحالة في صدور قرار اداري من هيئة ادارية أو أحد أعضائها في وقت لم تكن فيه هذه الهيئة وهذا العضو مختصين بأصداره قانونا . ويحصل ذلك في حالة أصدار قرار اداري من قبل موظف لم يستلم مهامه الوظيفية بعد أو بعد أنتهاء رابطته الوظيفية ، كما قد يحصل ذلك عندما تنقضي المدة القانونية المحدد لأصدار القرار . وبناء على ذلك فأن القرار الاداري الذي يصدر في مثل هذه الأحوال يعتبر معيبا بعيب عدم الاختصاص الزماني الذي يجعله قابلا للطعن بالألغاء أمام القضاء المختص "12".

الحالة الثالثة – عدم الأختصاص الموضوعي :
ويتمثل في الاحوال التي يصدر فيها قرار أداري من هيئة أدارية ليس لها سلطة أصداره من حيث الموضوع نظرا لأختصاص هيئات أخرى فيه. ويشير الفقهاء الى بعض صور عدم الأختصاص الموضوعي على النحو التالي :
(1)- قيام هيئة أدارية بالأعتداء على أختصاص هيئة أدارية أخرى مساوية لها في المركز القانوني ، كما لو صدر قرار اداري من وزير الصناعة يتعلق بأختصاص يعود الى وزير المالية .ففي حكم للغرفة الادارية بالمحكمة العليا في الجزائر تقرر فيه منع وزير الفلاحة والاصلاح الزراعي من التدخل في أختصاصات وزير المالية المتعلقة بأشراف هذا الأخير على مؤسسات التأمين التي أحالها له قانون 8 جوان 1963 ومنحه سلطة حل مجلس الادارة فيها "13".
(2)- أعتداء هيئة ادارية على أختصاص هيئة أدارية أعلى، حيث أنه من المعروف أنه لايجوز للهيئات الادارية الأدنى أن تمارس أختصاصا يقع ضمن أختصاصات هيئات أدارية أعلى منها الا أذا وجد نص بذلك أو تفويض بهذا الأختصاص . لذلك إذا وقع مثل هذا التجاوز فأن القرار يكون معيبا من حيث موضوع الاختصاص بعيب عدم الاختصاص البسيط ، كما لو مارس رئيس المجلس البلدي أختصاصا يعود الى الوالي أو مباشرة الوالي لأختصاص يعود الى وزير الداخلية .
كما يدخل في هذه الصورة أعتداء المرؤوسين على سلطة رؤوسائهم ، كما لو أصدر مدير عام في إحدى الوزارات قرارا إداريا يختص بموضوعه الوزير أو وكيل الوزارة أو يصدر أحد الوزراء قرارا إداريا يختص بموضوعه مجلس الوزراء. وقد وجدت هذه الصورة عدة تطبيقات قضائية لدى القضاء الاداري ، ففي حكم لمجلس الدولة المصري تقرر فيه ((....لايجوز قانونا لأية وزارة تعطيل قرار صادر من مجلس الوزراء لأنه صاحب السلطة الأدارية العليا في البلاد ولايجوز لأيّة سلطة أخرى أدنى وبغير تفويض خاص بذلك أن تقف تنفيذ قراراته أو تعطيلها ))"14".
وفي القضاء التونسي تسلك المحكمة الادارية ذات المسلك ،ففي إحدى القضايا التي يتلخص محتواها في أن المدير العام للأمن الوطني أصدر قرارا إداريا يتضمن إيقاف أحد موظفي المديرية من العمل لمدة ستة أشهر وحجز مرتبه ونقله خارج المنطقة لسوء سلوكه وتطاوله على من هو أعلى منه رتبة ،فتقدم هذا الموظف بدعوى إلغاء هذا القرار مستندا في ذلك الى حرمانه من حق الدفاع عن التهم الموجهة اليه ، غير أن ألمحكمة لاحظت أن القانون الأساسي لموظفي الأمن الوطني ينص على (( أن المدير العام للآمن الوطني يمارس السلطة التأديبية الى جانب وزير الداخلية حسب الجدول المبيّن في الأمر)) (( وحيث يتبيّن من هذا الجدول أن عقوبة الإيقاف عن العمل ترجع بالنظر لوزير الداخلية عندما تتجاوز مدتها 20 يوما ... وحيث تأكد أن المدير العام تجاوز صلاحياته عندما إتخذ القرار المطعون فيه وحيث بات من الثابت على ضوء ماوقع بيانه أن القرار المطعون فيه مشوب بعيب عدم الاختصاص...لهذه الأسباب قررت المحكمة إلغاء القرار ..))"15".


3- إعتداء هيئة إدارية أعلى على إختصاص هيئة إدارية أدنى : أذا كان الأصل أن الهيئة الأعلى تملك جميع الأختصاصات إلا أن هنالك من الأختصاصات التي يخولها القانون مباشرة الى الهيئة الأدنى أو تفّوض إليها بموجب قواعد قانونية أو تنظيمية ، ففي مثل هذه الأحوال لايجوز للهيئة الأعلى أن تمارس إختصاصا يعود الى الهيئة الأدنى ، ومن ثم تكون القرارات الادارية التي تتضمن إعتداء هيئة أعلى على إختصاص أدنى معيبة من حيث الموضوع بعيب عدم الأختصاص وتصبح قابلة للطعن بالألغاء لهذا السبب. ومثالها قيام السلطة الوصية بأصدار قرار إداري يدخل أصلا في أختصاص الهيئة اللامركزية أو قيام الرئيس الاداري بأصدار قرار اداري يدخل أصلا في إختصاص المرؤوس."16".
تلك هي حالات وصور عيب عدم الأختصاص البسيط ،فمتى شاب القرار الاداري هذا العيب في إحدى حالاته وصوره المذكورة اعلاه فأن هذا القرار يصبح محلا للطعن بالألغاء امام الجهة القضائية المختصة.




البند الثالث
أهمية ألتمييز بين عدم الأختصاص الجسيم وعدم الاختصاص البسيط


يرى الفقه الاداري أن أهمية التمييز بين عدم الاختصاص الجسيم وعدم الأختصاص البسيط تكمن في الأثر القانوني المترتب على كل منهما ، حيث يقول هذا الفقه بأن القرار الذي يلحقه عيب عدم الأختصاص الجسيم يكون قرارا معدوما من أيّة قيمة قانونية ومجردا من أي أثر قانوني ، لذلك فأن مثل هذا القرار المعدوم يتحوّل الى عمل مادي ولاتسري بشأنه أحكام الألغاء القضائي للقرار الاداري . ويعزو هذا الفقه فكرة الأنعدام الى جسامة عيب عدم الأختصاص الذي يشكل إغتصابا للسلطة "17". وقد كانت فكرة الانعدام مقتصرة على تطبيقات القضاء الاداري الفرنسي والمصري على القرارات الادارية التي تتعدى فيها السلطة التنفيذية على إختصاص السلطتين التشريعية والقضائية ، إلا أن هذا القضاء أخذ يتوسع في تطبيق فكرة الأنعدام بحيث أصبحت تشمل كذلك القرارات الادارية التي تتعدى فيها سلطة إدارية على إختصاص سلطة إدارية أخرى كما لو أصدر وزير المالية قرارا بتعيين موظف في وزارة التربية والتعليم "18" أو اذا صدر قرار من سلطة مركزية في أمر من الأمور التي جعلها المشرع من إختصاص الهيئات اللامركزية "19"، أو صدر القرار من موظف لايملك سلطة إصدار القرارات الادارية أو إذا صدر القرار من موظف بناء على تفويض باطل أو في مسألة لايجوز فيها التفويض "20".
أما القرار الذي يلحقه عيب عدم الأختصاص البسيط فأن مثل هذا القرار يبقى تصرفا قانونيا إلا أنه بسبب هذا العيب يتم إبطاله وإلغائه من قبل قاضي الألغاء ، وقد أصبحت دائرة عدم الإختصاص البسيط ضيّقة الى حد كبير بسبب توسيع دائرة عدم الإختصاص الجسيم من قبل القضاء الاداري كما أسلفنا أعلاه.
ومن جانبنا نرى أن مثل هذا التمييز بين إنعدام القرار الاداري وبطلانه ينطوي على كثير من التحكم ، فإنعدام القرار أو إبطاله لايترتب عليهما سوى أثر قانوني واحد هو ألحكم على القرار بالأبطال نتيجة لعدم الإختصاص مهما كانت جسامة هذا العيب، وهو إبطال لاينتج عنه سوى إعادة الأوضاع الى ماكانت عليه قبل إصدار القرار . أما القول بأن إنعدام القرار يؤدي الى تحوّل هذا القرار الى عمل مادي ومن ثم سيخرج النزاع حوله من إختصاص قاضي الإلغاء فأن ذلك سيترك الافراد بغير حماية من تعسف الإدارة إذا ما حاولت تنفيذ قراراتها الادارية المنعدمة ، كما أن من شأنه إضفاء حماية أكبر للأفراد أزاء القرارات التي يلحقها عيب يسير ويتركهم بدون حماية أزاء القرارات التي لحقها عيب جسيم "21". يضاف الى ذلك أن قاضي الإلغاء سيرفض قبول الدعوى إذا كان موضوعها قرارا إداريا معدوما وذلك على أساس أن مثل هذا القرار هو عمل مادي لايصلح أن يكون محلا لدعوى الالغاء بينما " من الملائم أن يتقرر الأنعدام بحكم له حجيّة " ، وهو أمر يقتضي قبول دعوى الإلغاء من قبل هذا القاضي لا رفضها ، لذلك " جرى العمل في مجلس الدولة الفرنسي على قبول هذه الدعوى والحكم فيها " "22".
كما أن القضاء الاداري المصري أصبح " لايحرص في جميع الاحوال على إستخدام مصطلح ألإنعدام " "23" بل أخذ يحكم بإلغاء القرار الاداري ويرتب نفس النتائج وإن لحقه عيب عدم الإختصاص الجسيم. ومع ذلك يمكن أن نشير الى ان القضاء الاداري المصري لم يتوقف كليا عن تقرير فكرة الإنعدام في القرارات الادارية بل أن تطبيقاته العديدة تؤكد على أن إتجاه هذا القضاء يتزايد ويتوسع في مجال تطبيق فكرة الأنعدام في القرارات الادارية على نقيض التطبيقات الحديثة لمجلس الدولة الفرنسي التي يلاحظ فيها تقليص إستخدام هذه الفكرة الى حد كبير."24".
وإستنادا الى ماتقدم يمكن القول بأنه إذا كان القضاء الاداري الفرنسي والمصري لازال


منقول

sarasrour
2011-12-06, 22:21
بحث حول ظهور فكرة العقود الإدارية
بحث حول ظهور فكرة العقود الإدارية

لم تظهر فكرة العقود الإدارية ألا في تاريخ متأخر لا يتجاوز مطلع القرن العشرين , وقد مر تحديد مفهوم نظرية العقود الإدارية وأسسها العامة بتطور استغرق حقبة طويلة من الزمن .
وفي هذا البحث نتناول بالدراسة نشأة نظرية العقود الإدارية , ثم نبحث في استقلال هذه النظرية والتعريف بالعقد الإداري .

المبحث الأول
نشأة العقود الإدارية
حظيت مشكلة تحديد نشاط السلطة العامة باهتمام كبير من رجال القانون والإدارة، واختلف هذا الاهتمام تبعاً للأفكار السياسية التي يؤمن بها كل منهم .
ولعل أبرز مذهبين كان لهما التأثير في هذا المجال هما المذهب الفردي الحر والمذهب التدخلي المعاصر ، حيث وضع كل منهما أسلوباً محدداً لدور الدولة ووظيفتها في مختلف المجالات وفقاً للفلسفة السياسية التي يؤمن بها .
وكان لانتصار مفهوم الدولة التدخلية وتوسيع مجال نشاط السلطة العامة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، وانتشار المرافق العامة المهنية والاقتصادية الفضل في خلق مبادئ قانونية جديدة هي مبادئ القانون الإداري تتميز عن قواعد القانون الخاص وتتماشى مع طبيعة نشاط الإدارة وهدفها ولا تغفل في الوقت نفسه حقوق الأفراد وحرياتهم ، وساهم في ذلك بشكل كبير مجلس الدولة الفرنسي الذي يعود له الفضل في تأسيس العديد من نظريات القانون الإداري ومنها نظرية العقود الإدارية .
وقد طبقت مصر أحكام العقود الإدارية عقب إنشاء مجلس الدولة في عام 1964 واختص مجلس الدولة بنظر منازعات العقود الإدارية بصدور القانون رقم 9 لسنة 1949.

المبحث الثاني
استقلال نظرية العقود الإدارية
نشأ الكثير من الجدل حول الطبيعة القانونية للعقود التي تبرمها الدولة مع الغير ، وقد دار هذا النقاش بين قدسية الالتزامات التعاقدية وبين امتيازات الدولة التشريعية والإدارية التي تمارس من خلال أجهزتها لتحقيق المصلحة العامة .( )
ولا شك أن العقد الإداري ناتج عن توافق ارادتين على إنشاء الالتزام شأنه شأن عقود القانون الخاص وفي هذا المعنى يتضح أن العناصر الأساسية في كلا العقدين واحدة، فيجب أن يتوافر الرضا ويجب أن يكون صحيحاً وصادراً من الجهة الإدارية المختصة ، وسليماً من العيوب.
ألا فيما يتعلق بالأهلية ، فأحكامها في العقد الإداري ليست كما هي عليه في العقد المدني لاختلاف أهلية الإدارة عن أهلية الشخص الطبيعي في الحكم .( )
كما يتميز العقد الإداري في أن الإدارة تكون دائماً طرفاً فيه ، وأن تكوينه وأن كان يتم بتوافق إدراتين لا يكون بمجرد إفصاح فرد معين من أعضاء السلطة الإدارية عن أرادته و إنما يتكون من عدة أعمال قانونية ، يشترك فيها أكثر من عضو من أعضاء السلطة الإدارية ، لأن الاختصاصات الإدارية لا ترتكز في يد واحدة. ( )
كذلك يجب أن يتوافر السبب في العقود الإدارية مثلما هو الحال بالنسبة لعقود القانون الخاص مع ضرورة أن يكون الباعث الدافع في العقود الإدارية هو تحقيق المصلحة العامة .
وكما هو الشأن في عقود القانون الخاص يجب أن يكون السبب موجوداً ومشروعاً وألا عد العقد باطلاً . من جهة أخرى يشترط في محل العقد الإداري أن يكون محدداً أو قابلاً للتحديد ومشروعاً . ( )
والمحل يتمثل في الحقوق والالتزامات التي ينشئها العقد على طرفيه كما هو الحال في عقود القانون الخاص مع ضرورة الذكر بأن محل العقد الإداري يتميز بمرونة خاصة توفرها الامتيازات الممنوحة لجهة الإدارة والتي تخولها تعديل التزامات المتعاقدين في بعض الأحيان تحقيقاً للمصلحة العامة .
وبسبب التشابه الكبير بين الأركان في هذين العقدين ، لم يتفق الشراح على موقف واحد إزاء استقلال نظرية العقد الإداري عن النظرية التقليدية لعقود القانون الخاص ، وقد برز اتجاهان :
الاتجاه الأول :
ذهب الأستاذ Dugit إلى أنه لا يوجد فرق أساسي بين العقد المدني والعقد الإداري لأنهما متفقان في عناصرهما الجوهرية فالعقد الإداري يتمتع دائماً بالخصائص نفسها والآثار عينها .
وعلى هذا الأساس لا يوجد عقد إداري متميز عن العقود التي تبرم بين الأفراد ولكن يوجد اختلاف في الاختصاص القضائي فقط إذ يرفع النزاع أمام القضاء الإداري لأن الإدارة تبرز في العقد بصفتها سلطة عامة وبقصد تسيير مرفق عام وإدارته . والفرق بين هذه العقود والعقود المدنية يشبه تماما الفرق بين العقد المدني والعقود التجارية التي تخضع للمحاكم التـجارية لاستهدفها أغراضـا تجارية . ( )
الاتجاه الثاني:
يمثل هذا الاتجاه الذي يختلف عن السابق طائفـة من الفقـهاء منهم الأستاذ . Jeze ( ) و de laubadere .( ) اللذان ذهبا إلى أن النظام القضائي في القانون الإداري نظام خاص مستقل عن نظام القانون الخاص لاختلاف منابعهما ومصادرهما القانونية الأساسية ، كما أن العقود الإدارية تختلف هي أيضاً عن عقود القانون الخاص من حيث نظام منازعاتها والقواعد الأساسية التي تختلف بصورة عامة عن قواعد القانون المدني وتناقضها أحياناً ، وهذه الخصوصية تمليها متطلبات المصلحة العامة التي تهدف العقود الإدارية إلى تحقيقها .
والحق أنه لا يمكننا التسليم بما ذهب إليه الاتجاه الأول وأن كان ينطوي على حقيقة مفادها وجود نقاط توافق كبيرة بين العقود الإدارية وعقود القانون الخاص ، ألا أن هذا التوافق لا ينفي وجود نظام قانوني متميز يخضع له العقد الإداري ، ينبذ الفكرة القائلة بوحدة العقد سواء إبرام بين الأفراد أم بينهم وبين الدولة.
ففي الوقت الذي تكون فيه المصالح متكافئة والمتعاقدان متساويين في عقود القانون الخاص نجد أن المصلحة العامة في ظل عقود القانون العام تتميز بالأولوية إذ تقدم المصلحة العامة للإدارة على المصلحة الخاصة للأفراد .( )
والإدارة بهذه الحال وبوصفها قائمة على تحقيق المصلحة العامة تتمتع بحقوق و امتيازات لا يتمتع بها المتعاقد معها تخولها حق مراقبة تنفيذ العقد وتوجيه المتعاقد نحو الأسلوب الأصلح في التنفيذ ، وحق تعديل شروط العقد بإرادتها المنفردة ، دون أن يستطيع المتعاقد أن يتمسك بقاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين يضاف إلى ذلك بعض الحقوق و الامتيازات الأخرى التي لا مثيل لها في عقود القانون الخاص ، التي لا تهدر مصلحة المتعاقد وإنما تجعل مصلحته ثانوية بالنسبة للمصلحة العامة .( )
المبحث الثالث
التعريف بالعقد الإداري
اختلف القضاء و الفقه في وضع تعريف محدد للعقود الإدارية، وقد حاول القضاء الإداري في فرنسا ومصر والعراق حسم هذا الخلاف بتحديد المبادئ الرئيسية للعقود الإدارية.
وفي ذلك عرفت المحكمة الإدارية العليا في مصر العقد الإداري بأنه" العقد الذي يبرمه شخص معنوي من أشخاص القانون العام بقصد إدارة مرفق عام أو بمناسبة تسييره، وأن تظهر نيته في الأخذ بأسلوب القانون العام، وذلك بتضمين العقد شرطاً أو شروطاً غير مألوفة في عقود القانون الخاص".( )
وقد أيد جانب كبير من الفقهاء في مصر هذا الاتجاه، منهم الدكتور سليمان محمد الطماوي، الذي ذهب إلى أن العقد الإداري" هو العقد الذي يبرمه شخص معنوي عام بقصد تسيير مرفق عام أو تنظيمه، وتظهر في نية الإدارة في الأخذ بأحكام القانون العام، وآية ذلك أن يتضمن شروطاً استثنائية وغير مألوفة في القانون الخاص أو يخول المتعاقد مع الإدارة الاشتراك مباشرة في تسيير المرفق العام" . ( )

ويبدو أن الرأي الغالب سواء في مصر أم العراق قد أستقر على أن العقد يكتسب صفته الإدارية إذا توافرت فيه ثلاثة عناصر هي :
1- أن يكون أحد طرفي العقد شخصاً معنوياً.
2- أن يتصل هذا العقد بمرفق عام .
3- أن تختار الإدارة وسائل القانون العام .

منقول

sarasrour
2011-12-06, 22:24
بحث حول إبرام العقــود الإداريـــة
بحث حول إبرام العقــود الإداريـــة


لا تملك الإدارة حرية واسعة عند التعاقد، مثلما هو الحال في إبرام الأفراد عقودهم. إذ فرض المشرع جملة من القيود و الإجراءات تلتزم الإدارة بأتباعها حفاظاً على المصلحة العامة و المال العام.
وقد أكدت محكمة القضاء الإداري المصرية هذا الاتجاه عندما قضت" من حيث أن الأصل في كيفية إبرام العقود الإدارية و التي يشتد فيها القيد على حرية جهة الإدارة عند تعاقدها يرجع إلى أن الشارع هو الذي يستقل ببيان طريقة إبرام العقود العامة وهو في هذا السبيل يسعى إلى إدراك هدفين كبيرين الأول: تحقيق أكبر وفر مالي للخزينة العامة ، وهذا يستلزم بداهة التزام جهة الإدارة اختيار المتعاقد الذي يقدم أفضل الشروط والضمانات المالية والثاني : مراعاة المصلحة الإدارية ويتطلب تبعاً لذلك تمكين جهة الإدارة من أن تختار أكفاً المتقدمين لأداء الخدمة التي تحرص هي على تحقيقها ".( )
وسنتناول في هذا الفصل طرق وأساليب اختيار المتعاقد مع الإدارة ثم نبحث في إجراءات التعاقد وفقاً لما ورد بهذه اللائحة وفي مبحثين.


المبحث الأول
طرق إبرام العقود الإدارية

تتبع إدارة أساليب عدة في إبرام عقودهما الإدارة.وفي هذا المجال بينت لائحة العقود الإدارية طرق أساسية لإبرام العقود الإدارية أوردتها المادة العاشرة من اللائحة هي:
1- المناقصة .
2- الممارسة .
3- التكليف المباشرة.
4- المزايدة العامة .
أولاً : المناقصة :
يقوم نظام المناقصة على أساس وجود عدد من الراغبين في التعاقد مع الإدارة، يتنافسون فيما بينهم لتقديم العطاءات تختـار الإدارة أفضلها سعراً وشروطاً. ( )
وتلجأ الإدارة إلى هذا الأسلوب عندما تريد الحصول على الخدمات و السلع مثلما وهو الحال في العقود الأشغال العامة و التوريد، ولا يجوز العدول عن أسلوب المناقصة إلا في حالات خاصة.
إذ ورد في المادة الحادية عشر "تبرم عقود الأشغال، وعقود التوريد وغيرها من التوريد وغيرها من العقود الإدارية – بصفة عامة – بطريقة المناقصة العامة ولا يجوز العدول عن طريق المناقصة العامة إلى طريق آخر من طرق التعاقد .. إلا لمقتضى يستند إلى أحكام هذه اللائحة."
وتقوم المناقصة على ثلاثة مبادئ رئيسية هي:
1- الإعلان عن المناقصة .
2- حرية المنافسة.
3- المساواة بين المتنافسين.
1.الإعلان عن المناقصة :
إعلان الإدارة عن رغبتها بالتعاقد شرط ضروري لضمان فرص متساوية للراغبين بالتعاقد تتيح لهم تقدير كلفة المشروع موضوع العقد ونوع الخدمات المراد تقديمها وشروطها.
إذا يتوجب على الإدارة أن تضع مواصفات تفصيلية كاملة وجداول الكميات التي تبين للأفراد البنود و الإجراءات الواجب اتباعها في تنفيذ العقد و الجزاءات التي يمكن توقيعها على المتعاقد في حالة الإخلال بأحكامه أو التأخر في تنفيذه.إضافة إلى صفة المناقصة وشروط العقد العامة.( )
وتتولى لجنة العطاءات الإعلان عن المناقصة بناء على قرار الجهة المختصة بعد التحقق من صدور الأذن من الجهة المختصة.
2.حرية المنافسة :
من مقتضيات هذا المبدأ إعطاء الحق لكل المقاولين أو الموردين المنتمين للمهنة التي تختص بنوع النشاط الذي تريد الإدارة التعاقد عليه، أن يتقدموا بعطاءاتهم بقصد التعاقد مع أحدهم وفق الشروط التي تضعها هي. ( )
ولا يجوز للإدارة أن تبعد أياً من الراغبين في التعاقد و المنتمين إلى هذه المهنة من الاشتراك في المناقصة.
ويقوم أساس المنافسة الحرة في نظر الأستاذ De Laubadere على فكرة الليبرالية الاقتصادية القائمة على حرية المنافسة، وفكرة المساواة بين الأفراد في الانتفاع من خدمات المرافق العامة.( )
بالإضافة إلى أن هذا المبدأ يقوم على أساس وقوف الإدارة موقفاً حيادياً إزاء المتنافسين، فهي ليست حرة في استخدام سلطتها التقديرية بتقدير فئات المقاولين التي تدعوها وتلك التي تبعدها.( )
إلا أن هذا المبدأ لا يسري بإطلاقه،إذ ترد علية قيود تقتضيها المصلحة العامة،تسمح للإدارة إبعاد بعض الراغبين بالتعاقد مؤقتا أو نهائيا من التعاقد مع الإدارة.

3.المساواة بين المتنافسين:
يقوم هذا المبدأ على أساس أن جميع المتقدمين بعطاءاتهم يكونوا على قدم المساواة مع بقية المتنافسين، وليس للإدارة أن تقيم أي تمييز غير مشروع بينهم فلا تطلب من أحدهم ما لا تطلبه من غيرهم.( )
إلا أن هذا القيد لا ينبغي تعميمه، إذ أن الإدارة تستطيع أن تفرض شروطاً إضافية على المتقدمين إليها تضمن توفر خبرات خاصة أو تطلب وثائق أو شهادات معينة لا تتوفر إلا لفئة معينة من الراغبين في التعاقد.
ناهيك عن أن الإدارة تملك إعفاء بعض المتقدمين من بعض الشروط كإعفاء الشركات الوطنية من التأمين الابتدائي الواجب تقديمه أو شرط توافـر القدرة المالية .
و المناقصات تقسم على أنواع منها المناقصة العامة و المناقصة المحدودة :
المناقصة العامة هي تلك التي يعلن عنها لجميع الراغبين في التعاقد مع الإدارة دون تعيين، وهي القاعدة العامة في المناقصات وتقوم على أساس المبادئ الأساسية التي سبق ذكرها. وعرفتها لائحة العقود الإدارية بأنها هي التي يعلن عنها لجميع أدوات التنفيذ بقصد الوصول إلى أصلح عرض .."( )
و المناقصة العامة أما أن تكون مناقصة داخلية أو محلية وأما أن تكون مناقصة دولية وتتبع في المناقصة المحلية إجراءات المناقصة العامة ذاتها من حيث وجوب المساواة بين المتقدمين وحرية المنافسة فضلاً عن الإجراءات الأخرى، لكن المناقصة تختلف في أن المشاركة فيها تقتصر على الشركات المحلية و المقاولين المحليين الذين يختارون من بين المقيدة أسماؤهم في السجلات المعدة لذلك وهي على ذلك يعلن عنها بالنشر في وسائل الأعلام المحلية.
في حين يعلن عن المناقصة العامة أو الدولية عن طريق النشر في وسائل الإعلام المحلية و العالمية، ويتعلق هذا النوع من المناقصات ببعض العقود المهمة التي تتطلب قدراً عالياً من الخبرة، التي لا تتوفر في الشركات المحلية، فيسمح باشتراك الأفراد و الشركات الأجنبية.
أما المناقصات المحدودة، فهي المناقصات التي يقتصر الاشتراك فيها على جهات أو أشخاص يختارون عن طريق قائمة تعدها الإدارة بأسمائهم ولا يحق لمن هم خارج هذه القائمة المشاركة إلا في حالات استثنائية.( )
وهذه القائمة تعد بناء على توافر شروط معينة تقررها الإدارة من حيث المقدرة المالية للشركات أو خبرتها الفنية في الأعمال المماثلة، وتلجأ الإدارة إلى هذا الأسلوب في حالات الضرورة ولاعتبارات تعود إلى طبيعة المشروعات التي ترغب الإدارة بإنجازها، و التي تتطلب قدرة من الخبرة و الكفاية، مثلما هو الحال في إنشاء الجسور و الأنفاق و المصافي ... ألخ .
ثانياً : الممارسة :
يمكن للإدارة أن تلجأ إلى طريق أخر في إبرام عقودها هو طريق الممارسة، ويتم بتقديم العروض أو الاتصال بجهات أو أشخاص متخصصين و التفاوض معهم للوصول إلى أفضل الشروط و الأسعار للتعاقد.( )
ويتميز هذا الأسلوب باختصار الإجراءات الطويلة التي يستغرقها غالباً طريق المناقصة، بالإضافة إلى طابع العلنية من خلال معرفة جميع الراغبين بالتعاقد بالأسعار التي يقدمها المنافسون، و التفاوض العلني للوصل إلى الاتفاق، مثلما هو الشأن بالنسبة لعقود القانون الخاص.

ثالثا: التكليف المباشر :
تملك الإدارة أيضاً حرية التعاقد مع الجهات بصورة مباشرة دون اتباع إجراءات خاصة، بإصدار أمر الشراء أو التكليف بالأعمال مباشرة من المختص بتوقيع العقود في الوحدات الإدارية، وفق ما يسمى بطريقة التكليف المباشر، وتلجأ الإدارة لهذا الأسلوب في أحوال معينة استثناء.
رابعاً المزايدات :
تسلك الإدارة طريق المزايدة في إبرام العقود الإدارية المتعلقة ببيع الأشياء التي تستغني عنها الإدارة أو التي يتقرر بيعها وفقاً للقانون، وتتم عن طريق تقديم عطاءات أو عروض للشراء أو بطريق المناداة للوصول إلى أعلى الأسعار.( )


المبحث الثاني
إجراءات التعـــاقـــد

يمر التعاقد في العقود الإدارية بأربع مراحل، حددها المشروع في لائحة العقود الإدارية وأوجب اتباعها وهي :
المرحلة الأولى : استيفاء الإجراءات الشكلية السابقة على التعاقد.
المرحلة الثانية : تقديم العطاءات.
المرحلة الثالثة : فظ المظاريف و البت فيها.
المرحلة الرابعة : إبرام العقد .
المرحلة الأولى : استيفاء الإجراءات الشكلية السابقة على التعاقد.
يتطلب القانون أن تستكمل الإدارة بعض الإجراءات الشكلية قبل إبرام العقد وأهمها :
1- الاعتماد المالي.
2- دراسة الجدوى .
3- الحصول على تصريح بالتعاقد.
1) الاعتماد المالي :-
الإدارة لا تستطيع التعاقد أو إجراء أي تصرف يرتب عليها التزامات مالية، ما لم يتوفر لديها الاعتماد المالي اللازم، كذلك تلتزم الإدارية أن بعدم تجاوز حدود هذا الاعتماد المالي. ويترتب على مخالفة الإدارة لهذا الالتزام مسئوليتها القانونية.
وقد أوجبت المادة الثامنة من لائحة العقود الإدارة تراعي الجهات الإدارية حدود الاعتماد قبل إبرام أي عقد من العقود الإدارية باستثناء الأعمال أو المشروعات التي تتم بالجهد الذاتي أو التطوعي أو العمل الجماعي المنظم، ولا يجوز التعاقد على أي عمل أو مشروع غير مدرج بالخطة أو الميزانية. كما لا يجوز التعاقد إلا في حدود الاعتمادات المدرج بالخطة و الميزانية للعمل موضوع العقد.
وهنا لابد من التساؤل حول مآل العقد الذي يبرم مخالفاً لشرط توافر الاعتماد المالي أو متجاوزا لحدوده .
وفي هذا المجال نجد أن القضاء و الفقه الإداريين قد أستقرا على اعتبار تصرف الإدارة بإبرام عقودها الإدارية بهذه الظروف يكون صحيحاً وملزماً لإطرافه( ) مع ما يشكله من استحالة تنفيذ الإدارة لالتزاماتها المالية في مواجهة المتعاقد معها مما يرتب مسئوليتها القانونية.

وقد بررالقضاء الاداري القضاء ذالك بضرورة حماية الأفراد في تعاقدهم مع الإدارة كون علاقتهم مع الإدارة فردية وليست تنظيمية مع وجوب عدم زعزعة الثقة الإدارية.
ووفقاً للقواعد العامة في التعاقد لا يمنع تعاقد الإدارة في هذه الحالة، من مطالبة المتعاقد فسخ العقد لعدم تنفيذ الإدارة التزاماتها المالية المستحقة لصالحها مع التعويض إذا كان لها مقتضى .
2) دراسة الجدوى :
يوجب المشرع قبل المباشرة بأي إجراء من الإجراءات التعاقد دراسة موضوع العقد وإجراء استشارات متعددة في سبيل إنجاز المشروعات وفقاً للمواصفات المطلوبة في الخطة مع مراعاة حدود الاعتماد المالي المخصص.
ونعتقد أن هذه الضوابط لا تعدو أن تكون توجيهات للإدارة تستنير بها قبل الإقدام على التعاقد ومع نص المشرع على وجوب اتباعها، لا يترتب على مخالفة ذلك اعتبار العقد باطلاً.إذ أن دراسة الجدوى من التعاقد في هذين النصين لا تبلغ حد الاستشارة الإلزامية أو الأذن بالتعاقد. ولا يترتب على مخالفة الإدارة لهذه الضوابط إلا مسئوليتها أمام السلطة الإدارية العليا.
3)التصريح بالتعاقد :
يشترط قبل إبرام العقد الإداري الحصول على أذن الجهة المختصة التي يحددها القانون، وبعكس ذلك لا يجوز للإدارة مباشرة أي إجراء من إجراءات التعاقد .
ويترتب على ذلك أن العقد الذي تبرمه الإدارة دون الحصول على الأذن معدوما من الناحية القانونية ولا يجوز تصحيحه بصدور إذن لاحق.
وعلى ذلك لا تتوافر الرابطة التعاقدية بين الإدارة و الطرف الأخر، ويملك هذا الأخير المطالبة بالتعويض الذي لحق به على أساس المسئولية التقصيرية إذا كان له مقتضى.
المرحلة الثانية : تقديم العطاءات :
خلال المدة التي يحددها الإعلان يتقدم الراغبون بالتعاقد بعطاءاتهم، ولا يعتد بالعطاءات بعد هذه المدة.
إلا إذا قررت لجنة العطاءات تمديد مدة قبول العطاءات لأسباب تتعلق بقلة عدد العطاءات المقدمة بالنسبة لأهمية المشروع، أو عندما تطلب مد الميعاد أغلبية الشركات أو المنشآت التي دعيت للمناقصة أو طلب ذلك عدد كبير من الشركات أو المنشآت الراغبة في التقدم للمناقصة.
محتويات العطاء:
وإذا تم تقديم العطاء فيجب توافر مجموعة من المعلومات و المواصفات التي يتعلق بعضها بالراغب بالتعاقد بينما يتعلق القسم الأخر بالمشروع موضوع المناقصة. وهذه المعلومات ينبغي أن تكون واضحة ودقيقة بشكل لا يسمح بوجود لبس أو تفسير خاطئ.
وقد استقر التعامل على وجوب احتواء العطاء على ما يأتي : أولاً : اسم ولقب وعنوان الراغب بالتعاقد وتوقيعه شخصياً على العطاء. وإذا كان مقدم العطاء شركة فيجب تقديم عقد تأسيس هذه الشركة ونوعها ومقدار رأس مالها .

ثانياً : بيان طريقة وأسلوب إنجاز المشروع ونوع المكائن و الآلات التي يعتزم الراغب بالتعاقد استعمالها في التنفيذ
ثالثا : قائمة تتضمن الأعمال المماثلة التي قام به مقدم العطاء.

رابعاً: الوثائق التي تؤيد أن مقدم العطاء غير محروم من التعامل مع الجهات الإدارية أو مستبعد من التقدم للتعامل معها وأنه لم يسبق أن أدين بجناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة
خامساً: قائمة بالأسعار التي يقترح الراغب بالتعاقد، التعاقد بها.
سادساً: أن يرفق مع العطاء التأمين الابتدائي أو المؤقت.
ولا يلتفت إلى العطاءات غير مصحوبة بهذا التأمين في الكثير من التشريعات وبعضها يستعيظ عنه بخطاب ضما وهذا الشرط يضمن جدية التقدم للمناقصة، وهو من الشروط الأساسية للنظر في العطاء، ومع ذلك يجوز لمقتضيات المصلحة العامة وبموافقة الجهة طالبة التعاقد النظر في العطاءات غير مصحوبة بالتأمين ابتدائي، إذا ما قدم صاحب العطاء أشعار من المصرف بمباشرته إجراءات إصدار التأمين.

التزام المتقدم بالعطاء بالبقاء على أيجابه :
استقر القضاء و الفقه على أن إعلان الإدارة عن المناقصة يعد دعوة الإدارة.( )
وقد درجت دفاتر الشروط العامة التي تحيل إليها العقود الإدارية وترفق في الغالب مع العطاءات المقدمة من الراغب بالتعاقد، على النص على التزام مقدم العطاء بالبقاء على أيجابه حتى نهاية المدة المحددة لسريان العطاءات.
وذهب مجلس الدولة الفرنسي في حكمه الصادر في 9-7-1919 في قضية Crande إلى وجوب التزام مقدم العطاء بعطائه وعدم سحبه حتى ولو لم يتضمن دفتر الشروط هذا المبدأ إذ ورد فيه" منذ لحظة تقديم العطاء يلزم المتقدمون نهائياً تجاه البلدية، وبناء على ذلك فادعاء السيد Crande بأنه أبدى رغبته بسحب عطائه أمر لا قيمة له".( )
واتبعت محكمة القضاء الإداري المصري الاتجاه ذاته في حكمه الصادر في 24-2-1957 عندما قررت أن المدعي في وقائع هذه الدعوة قصد الارتباط بعطائه إلى الوقت الذي تفتح فيه المظاريف، ويخطر صاحب العطاء بقبول عطائه من عدمه.( )
ويلتزم المتقدم بالبقاء على أيجابه حتى تعلن نتيجة المناقصة إذ يتحرر مقدموا العطاءات جميعاً باستثناء من ترسو عليه المناقصة الذي يظل ملتزماً بعطائه إلى أن يتم اعتماد المناقصة.
وقد استقر الفقه و القضاء على أن التزام مقدم العطاء بالبقاء على أيجابه مصدره إرادته المنفردة.( )
ومن هؤلاء الفقيه De laubadere الذي ذهب إلى أن الالتزام الناتج عن العطاء إنما هو في الحقيقة، التزام انفرادي ويؤيد رأيه ذلك بقوله :" أن بعض فقهاء القانون الخاص يرون أن المتقدم بالعطاء في القانون المدني يلتزم بالعطاء عندما يحدد مدة لذلك يلتزم خلالها. فأن لم يحدد مدة جاز له سحب عطائه متى شاء عكس ما يحصل في المناقصات العامة حيث لا يستطيع المتقدم للتعاقد مع الإدارة سحب عطائه ".( )
المرحلة الثالثة : فض المظاريف و البت فيها :
وفي اليوم المحدد لفض المظاريف تقوم اللجنة المركزية للعطاءات أو اللجنة الفرعية لها بفتح صندوق العطاءات في تمام الساعة الثانية عشر، لفحص كل عطاء على حدة بعد ترقيمه و التحقق من سلامة الأختام، ثم يقرأ اسم مقدم العطاء وقيمته الإجمالية بحيث يسمعه الحاضرون من مقدمي العطاءات ويدون ذلك بمحضر الجلسة .
بعد ذلك يجري إرساء المناقصة على صاحب العطاء الأفضل شروطاً و الأقل سعراً من بين العطاءات الأخرى، كقاعدة عامة. ومع ذلك يجوز للجنة أن ترسي المناقصة على مقدم أنسب العروض ولو لم يكن أقلها سعراً لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة، مع ضرورة أن تتمثل هذه الأسباب بعوامل جدية تتعلق بطبيعة الأعمال موضوع المناقصة وقيمتها ومواصفاتها، على أن لا يكون الفارق في الأسعار بين أنسب العروض المقدمة وأقلها سعراً كبيراً ويجب أن يكون قرار اللجنة باعتماد هذا العطاء مسبباً.( )
كذلك أذا كان العطاء الأقل سعراً مصحوباً بتحفظات فيجوز للجنة أن تفاوض صاحب العطاء لينزل عن تحفظاته كلها أو بعضها، فإذا رفض جاز التفاوض مع من يليه من مقدمي العطاء. أما إذا تساوت الأسعار بين عطائين أو أكثر فأنه يجوز تجزئة المقادير أو الأعمال موضوع المناقصة بين مقدميها إذا كان ذلك في الصالح العام. ( )
المرحلة الرابعة :إبرام العقد

إرساء المناقصة لا يعني إلزام الإدارة بإبرام العقد مع من رسى عليه العطاء فلا يعد قرار الإرساء آخر إجراءات التعاقد وإنما هو إجراء تمهيدي ينتهي بصورة قرار باعتماد الإرساء من الجهة المختصة.( )
لا نزاع في أن للجهات الإدارية السلطة تقديرية في إبرام العقود بعد فحص العطاءات وإرسائها على المتعهدين، ذلك أن تطرح المناقصة في السوق وتقديم العطاءات عنها وفحصها وإرسائها على صاحب أفضل عطاء كل ذلك ما هو إلا تمهيد للعقد الذي تبرمه الحكومة مع المتعهد ومن ثم فهي تملك كلما رأت أن المصلحة العامة تقضي بذلك إلغاء المناقصة و العدول عنها دون أن يكون لصاحب العطاء أي حق في إلزامها بإبرام العد أو المطالبة بأي تعويض عن عدم إبرامه.

منقول

sarasrour
2011-12-06, 22:27
بحث حول نهاية العقود الإدارية
بحث حول نهاية العقود الإدارية


تنتهي العقود الإدارية بالطرق الطبيعية لانتهاء العقود في ظل القانون الخاص، أما بتنفيذ الالتزامات الناشئة عنها، أو بانقضاء مدتها وقد تنتهي العقود الإدارية نهاية طبيعية أو مبتسرة قبل أجلها الطبيعي.
وسنتناول في هذا الفصل هاتين الطريقتين لانتهاء العقود الإدارية في مبحثين ، نخصص الأول للبحث في انقضاء العقود الإدارية بالطريق العادي، ونبين في المبحث الثاني حالات الانقضاء المبتسر .


المبحث الأول
الانقضاء العادي للعقد الإداري


ينقضي العقد الإداري مثلما هو الحال في عقود القانون الخاص بتنفيذ موضوعه أو بانتهاء المدة المحددة له:
أولاً – انقضاء العقد بتنفيذ الالتزامات المترتبة على طرفيه تنفيذاً كاملاً :
يينقضي عقد الأشغال العامة بتنفيذ تلك الأشغال واستلام المتعاقد الثمن، كذلك ينتهي عقد التوريد بإتمام تسليم البضائع محل التوريد واستلام المتعاقد الثمن من الإدارة .

ثانياً : انقضاء العقد الإداري بانتهاء المدة المحددة له:
متى كان العقد محدد المدة فإن انتهاء هذه المدة يستتبع انتهاء العقد، مثلما هو الحال في عقود الالتزام. وهذه هي القاعدة بالنسبة للعقود فورية التنفيذ .


المبحث الثاني
الانقضاء المبتسر للعقد الإداري



بالإضافة إلى الانقضاء العادي للعقد الإداري، من الجائز أن ينقضي العقد نهاية مبتسرة قبل أوانه في حالات معينة .

أولاً: الفسخ باتفاق الطرفين:
قد يتفق المتعاقد مع جهة الإدارة على إنهاء العقد قبل مدته أو أتمام تنفيذه، ويكون الإنهاء في هذه الحالة اتفاقنا يستند إلى رضا الطرفين وتطبق على الفسخ هذا أحكام الإقالة في عقود القانون الخاص .
وقد يكون إنهاء العقد بهذه الطريقة مصحوبا بالتعويض عما فات المتعاقد من كسب نتيجة لإنهاء العقد قبل أوانه،إذا ما اتفق المتعاقدان على ذلك.

ثانياً : الفسخ بقوة القانون:
ينقضي العقد بقوة القانون في حالات معينة تطبيقاً للقواعد العامة ومنها :
1- هلاك محل العقد: ينقضي العقد بقوة في حالة هلاك محله، إلا أنه يجب التمييز بين ما إذا كان الهلاك بسبب خارج عن إرادة الطرفين وبين ما إذا كان الهلاك بسبب راجع للإدارة ففي الحالة الأولى ينقضي العقد دون أن يتحمل أي من الطرفين تعويضاً بسبب الإنهاء .
أما في حالة الثانية فإن الإدارة تعوض المتعاقد عن هذا الإنهاء المبتسر الذي تسببت فيه للعقد، إلا إذا كان هلاك محل التعاقد تنفيذاً لإجراء عام كهدم دور آيلة للسقوط كان المتعاقد ملتزماً بصيانتها، إذا توافرت شروط نظرية عمل الأمير.
2- إذا تحققت شروط معينة منصوص عليها في العقد ويتم الاتفاق على أن العقد يعد مفسوخاً من تلقاء نفسه في حالة تحققها فينقضي العقد اعتباراً من هذا التاريخ.
3-إذا تحققت أسباب معينة منصوص عليها في القوانيين واللوائح فعندئذ يتم أنفساخ العقد من تاريخ تحققها .
ثالثاً: الفسخ القضائي :
قد يتقرر فسخ العقد الإداري بحكم قضائي بناء على طلب الإدارة أو المتعاقد معها في حالات معينة.
أ- الفسخ القضائي بسبب القوة القاهرة:
تؤدي القوة القاهرة إلى إعفاء المتعاقد من تنفيذ التزاماته إذا ما ثبت أن تحققها بسبب أجنبي لا دخل فيه ولم يكن في وسعه توقعه .
ويتبين من نص هاتين المادتين أنه إذا ما تحققت القوة القاهرة فإن العقد يعد مفسوخا من تلقاء نفسه ولا تستطيع الإدارة أن ترغم المتعاقد على التنفيذ،وإذا التجأ المتعاقد إلى القضاء للحصول على حكم بأن استحالة التنفيذ ترجع إلى سبب أجنبي فأن الحكم في هذه الحالة يقرر الفسخ ولا ينشئه.( )
ومع ذلك فقد ذهب جانب من الفقه الفرنسي معززاً رأيه ببعض أحكام مجلس الدولة إلى أنه يتعين على المتعاقد أن يلجأ إلى القضاء للحصول على حكم بانفساخ العقد للقوة القاهرة في حين تستطيع الإدارة إنهاء العقد بقرار منها استناداً منها إلى القوة القاهرة ويكون الفسخ هنا فسخاً إدارياً .((
2- الفسخ القضائي كجزاء للإخلال بالالتزامات العقدية :
أن حق الفسخ بحكم قضائي بناء على طلب الإدارة أو المتعاقد، لإخلال الطرف الآخر بتنفيذ التزاماته مضمون للطرفين ما دامت الإدارة تملك حق فسخ العقد بقرار إداري استناداً إلى خطأ المتعاقد في تنفيذ التزاماته العقدية، فلا تلجأ إلى القضاء لتقرير الفسخ إلا لكي تضمن عدم رجوع المتعاقد عليها بالتعويض إذا تبين أن قرارها بالفسخ مشوباً بالتعسف .
باستثناء حالة طلب إسقاط الالتزام في فرنسا، إذ أن القضاء الفرنسي مستقر على أنه لا يجوز أن يتم الفسخ إلا بحكم قضائي .
أما بالنسبة للمتعاقد فلا بد له من اللجوء إلى القضاء للحصول على حكم بفسخ العقد إذا أخلت الإدارة بالتزاماتها إخلالاً جسمياً، وإذا حكم القضاء بذلك فأن آثار الفسخ ترتد إلى يوم رفع الدعوى .
3- الفسخ في مقابل حق الإدارة في تعديل العقد :
تملك الإدارة كما بيناً سلطة تغيير شروط العقد وإضافة شروط جديدة بما يتراءى لها أنه أكثر اتفاقاً مع الصالح العام ، ويملك المتعاقد في مقابل هذا الحق المطالبة بالتعويض.
وإذا وجد المتعاقد أن التعويض غير كاف لمواجهة الظروف التي أوجدها التعديل، وأن التعديل تجاوز إمكانياته المالية وقدراته الفنية وتسبب في قلب اقتصاديات العقد. فإن للمتعاقد الحق في المطالبة بفسخ العقد قضاء مع التعويض، لإن مرجع الفسخ في هذه الحالة هو تصـرف الإدارة دائماً .

رابعاً : الفسخ عن طريق الإدارة :
تملك الإدارة في بعض الحالات التي ينص عليها في العقد أو في دفاتر الشوط العامة أو لائحة العقود الإدارية أن تفسخ عقودها الإدارية، دون الحاجة إلى اللجوء إلى القضاء.
كذلك إذا كان العقد مبرماً مع أكثر من متعاقد وتوفي أحد هؤلاء المتعاقدين فتملك الإدارة الخيار بين إنهاء العقد مع رد التأمين وبين تكليف باقي المتعاقدين بالاستمرار في تنفيذه.
ويتم إنهاء العقد في هاتين الحالتين بخطاب مسجل دون الحاجة إلى الالتجاء إلى القضاء أو اتخاذ أي إجراءات أخرى .
ومن جانب أخر للإدارة أن تنهي عقودها الإدارية دون الحاجة لنص في قانون أو الائحة إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك دون وقوع خطأ من جانب التعاقد، مع تعويضه عن ذلك عند الاقتضاء.
وسبق وأن أوضحنا الضوابط الواجب مراعاتها عند إنهاء الإدارة لعقودها للمصلحة العامة .

منقول

sarasrour
2011-12-06, 22:31
بحث بعنوان الفكرة التى يقوم عليها القانون الإداري
بحث بعنوان الفكرة التى يقوم عليها القانون الإداري

سعى الفقه والقضاء نحو إيجاد أساس أو فكرة عامة تصلح أن تكون دعامة تقوم عليها مبادئ ونظريات القانون الإداري وتحديد المعيار المميز لموضوعاته عن موضوعات القوانين الأخرى .
وإذا كان القانون الإداري في معناه التقليدي قد نشأ في ظل النظام القضائي المزدوج فإن البحث عن أساس القانون الإداري يساهم بالإضافة إلى بيان الأساس النظري والفني لأحكام ومبادئ القانون الإداري , إلى وضع الأسس الكفيلة بتعيين الاختصاص بين القضاء الإداري والقضاء المدني خاصة وقد فشل المشرع في تحديد معاني أو موضوع المنازعة الإدارية وإعداد قائمة باختصاص القضاء الإداري , لعدم تمكنه من التنبؤ مسبقاً بمختلف المنازعات ذات الطبيعة الإدارية ، كما أن القضاء الإداري لم يعد جهة قضاء استثنائي كما نشاء ابتداءً إنما أصبح نظام قضائي موزاي لنظام القضاء المدني وله أهميته وأصالته .
وعلى ذلك كان لابد من وضع معيار ثابت ومستقر لتحديد أساس القانون الإداري ، وظهر في هذا المجال عدة نظريات أو معايير رغم تعددها لم تعش طويلاً إنما راح بعضها يغلب على بعض تباعاً واندماج بعضها بالبعض الآخر لسد ما انكشف فيها من نقص أو قصور .
وسنعرض فيما يلي لأهم هذه المعايير …


المبحث الأول
معيار أعمال السلطة وأعمال الإدارة


يقوم هذا المعيار على أساس تقسيم أعمال الإدارة إلى صنفين أعمال سلطة Acte d’autorite وهي الأعمال التي تظهر فيها الإدارة بمظهر السلطة العامة وتتمتع بحق الأمر والنهي وهذا النوع من الأعمال تحكمه قواعد القانون الإداري ويخضع لاختصاص القضاء الإداري .
وأعمال الإدارة العادية Actte de gestion وهي الأعمال التي تباشرها الإدارة بذات الأساليب التي يلجأ إليها الأفراد وفي نفس ظروفهم , وتحكمها قواعد القانون الخاص ويختص بها القضاء العادي لأنها لا تتصف بطابع السلطة .
وقد سادت هذه النظرية حتى نهاية القرن التاسع عشر وكان من أنصارها الفقيه لافيرير Laferrlere وبارتلمي Berthelemy ، واعتمد القضاء الفرنسي عليها فترة من الزمن أساساً وحيداً للقانون الإداري .
إلا أن القضاء الإداري لم يلبث أن هجر هذا المعيار بفعل الانتقادات الموجه إليه ، وكان النقد الأساسي يتمثل في أنه ضيق إلى حد كبير من نطاق القانون الإداري ومن اختصاصات القضاء الإداري ، فطبقاً لهذه النظرية تقتصر أعمال السلطة على القرارات الإدارية والأوامر التي تصدرها سلطات الضبط الإداري لحفظ النظام العام ، وتستبعد من نطاق تطبيقها جميع الأعمال الأخرى من قبيل العقود الإدارية وأعمال الإدارة المادية .
كما أن هذا المعيار وبالرغم من بساطته ووضوحه صعب التطبيق في الواقع أو ليس من السهل التمييز بين أعمال السلطة وتصرفات الإدارة العادية نظراً لطبيعته وتداخل النشاط الإداري .


المبحث الثاني
معيار المرفق العام


ظهر هذا المعيار وتبلور ابتداءً من الربع الأخير من القرن التاسع عشر ، وأصبح الفكرة الأساسية التي اعتمدت عليها أحكام مجلس الدولة الفرنسي ومحكمة التنازع كأساس للقانون الإداري ومعيار لاختصاص القضاء الإداري ، وكان حكم روتشليد Rotchild الصادر عام 1855 وديكستر Dekester الصادر عام 1861 من الأحكام الأولى في تقرير هذه الفكرة .
إلا أن حكم بلانكو Blanco الصادر عام 1873 يمثل في نظر الفقه والقضاء حجر الزاوية في نظرية المرفق العام Theorie de Service Public وتتخلص وقائع هذا الحكم في انه صدمت عربة صغيرة تتبع مصنع تبغ بوردو طفلة فأوقعتها وجرحتها , فرفع والد الطفلة النزاع إلى القضاء العادي طالباً التعويض من الدولة باعتبارها مسؤولة مدنياً عن الخطاء الذي ارتكبه عمال المصنع التابع لها , إلا أن محكمة التنازع قررت أن الجهة المختصة بالنظر في النزاع هي القضاء الإداري وليس القضاء العادي , وقضى بأنه " لا تختص المحاكم العادية أطلاقاً بنظر الدعاوى المقامة ضد الإدارة بسبب المرافق العامة أياً كان موضوعها , حتى لو كانت تستهدف قيام القضاء العادي بمجرد الحكم عليها بمبالغ مالية تعويضاً عن الأضرار الناشئة عن عملياتها دون إلغاء أو تعديل أو تفسير قرارات الإدارة " .
ومن جانب آخر قرر هذا الحكم قواعد جديدة تحكم المسؤولية عن الأضرار التي تسببها المرافق العامة فورد " ومن حيث أن مسؤولية الدولة عن الأضرار التي تسببها للأفراد بفعل الأشخاص الذين تستخدمهم في المرفق العام لا يمكن أن تحكمها المبادئ التي يقررها التقنين المدني لتنظيم الروابط بين الفراد بعضهم وبعض ، وأن هذه المسؤولية ليست عامة ولا مطلقة ، بل لها قواعدها الخاصة التي تتغير تبعاً لحاجات المرفق , ولضرورة التوفيق بين حقوق الدولة والحقوق الخاصة " .
وتطبيقاً لهذه النظرية فإن أساس القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري ، إنما يتعلق بكل نشاط تديره الدولة أو تهيمن على إدارته ويستهدف تحقيق المصلحة العامة .
والمرفق العام بهذا المعنى هو النشاط الذي تتولاه الدولة أو الأشخاص العامة الأخرى مباشرة أو تعهد به إلى جهة أخرى تحت إشرافها ومراقبتها وتوجيهها وذلك لإشباع حاجات ذات نفع عام تحقيقاً للصالح العام . وقد عزز هذا الاتجاه أن وضع العميد (ديجي ) Duguit لأسس نظريته عن المرافق العامة التي كان لها شأن كبير بين نظريات القانون الإداري حتى باتت تقوم على اعتبار المرفق العام ومقتضيات سيره المبرر الوحيد لوجود نظام قانوني خارج عن المألوف في قواعد القانون الخاص .
وقد تجاوزت هذه النظرية الانتقادات التي وجهت لمعيار التفرقة بين أعمال السلطة وأعمال الإدارة العادية ، فشملت جميع نشاطات الإدارة المتصلة مباشرة بالمرافق العامة التي يحكمها القانون الإداري .
ويختص القضاء الإداري في نظر المنازعات الناشئة عنها من قبيل القارات والعقود الإدارية والأعمال المادية سواء أصدرت عن الدولة أو الأشخاص العامة الأخرى التابعة لها , ما دامت تستهدف من هذه الأعمال إشباع حاجات ذات نفع عام تحقيقاً للصالح العام .
مع ضرورة الإشارة إلى استثنائين محدودين في هذا المجال يتعلق الأول بإدارة الدولة أو الأشخاص التابعة لها لأموالها الخاصة فلا تكون في نكون في هذه الحالة أمام مرفق عام , أما الاستثناء الأخر فيتعلق بعدول الإدارة عن استعمال وسائل القانون العام واستعمالها قواعد القانون الخاص في إدارة نشاط من نشاطاتها وفي هاتين الحالتين تطبق قواعد القانون الخاص, ويختص القضاء العادي بنظر المنازعات الناشئة عنها .
وقد أيد جانب كبير من فقهاء القانون الإداري هذه النظرية كأساس للقانون الإداري الذي أصبح يسمى " قانون المرافق العامة " وأطلق على أنصارها " مدرسة المرافق العامة " .
ومن أبرز فقهاء هذه المدرسة تيسيه Teissier , ديجي Duguit , وبونار Bonnard وجيز Jeze .


أزمة نظرية المرفق العام


رغم النجاح الكبير الذي حققته هذه النظرية كأساس للقانون الإداري ومبادئه وأحكامه ومعياراً لتحديد اختصاصات القضاء الإداري , واحتلالها مركز الصدارة بين النظريات الأخرى خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر وبدايات العشرين , لم تلبث أن تراجعت بفعل تطور الحياة الإدارية , والتغييرات التي طرأت في القواعد التي قامت عليها فكرة المرافق العامة , بتأثير من سياسة الاقتصاد الموجه والمبادئ الاشتراكية وزيادة تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي وما رافق ذلك من ظهور المرافق الاقتصادية والاجتماعية والصناعية والمرافق المهنية المختلفة . ومن الأسباب الأخرى لتراجع نظرية المرفق العام كما اصطلح على تسميتها ظهور مرافق عامة ذات نفع عام يديرها الأفراد أو الأشخاص المعنوية الخاصة .
وأدت هذه التطورات مجتمعة إلى صعوبة تحديد مضمون المرفق العام , مما دعى الفقه والقضاء إلى البحث عن معيار آخر للقانون الإداري , إلا أنه مع ما أصاب هذه النظرية من نقد بقيت أحكام مجلس الدولة الفرنسي تؤكد دور المرفق العام كأساس للقانون الإداري إلا أن هذا الدور لم يعد كافياً أو حجر زاوية كما كان في تحديد نطاق تطبيق القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري .



المبحث الثالث
معيار السلطة العامة وأمتياراتها


إزاء الانتقادات الموجة إلى معيار المرفق العام , طرح جانب من الفقه معياراً آخر بديل عنه هو معيار السلطة العامة , ومقتضاه أن فكرة السلطة , هي الأقدر في تحديد نطاق تطبيق القانون الإداري ونطاق اختصاص القضاء الإداري ، ذلك أن العنصر المهم في نظام القانون الإداري المميز له عن القانون الخاص لا يتعلق بالأهداف أو الغايات التي تسعى الإدارة إلى تحقيقها المتمثلة بالمنفعة العامة كما ذهبت نظرية أو معيار المرفق العام، وإنما يقوم على أساس الوسائل التي تستعملها الإدارة في سبيل تحقيق تلك الأهداف، فإذا كانت هذه الوسائل تتميز بسلطات وامتيازات استثنائية لا نظير لها في علاقات الأفراد، كنا أمام نشاط يحكمه القانون الإداري ويختص بالمنازعات الناشئة عنه القضاء الإداري .
وقد أسس هذا المعيار العميد موريس هوريو Hauriou الذي أنشاء مدرسة مناهضة لمدرسة المرفق العام أطلق عليها " مدرسة السلطة العامة " ، ومبادئ هذه النظرية متميزة عن نظرية السلطة العامة التقليدية والتي تفرق بين أعمال السلطة وأعمال الإدارة العادية .
فنظرية السلطة العامة كما ذهب هوريو لا تتعلق بالأوامر والنواهي إنما تشمل كل نشاط إداري تمارسه الإدارة مع استعمالها لوسائل القانون العام غير المألوفة في القانون الخاص .
ومن الجدير بالذكر أن " هوريو " لم ينكر فكرة المرفق العام ، إنما جعلها ثانوية بالمقارنة مع دور السلطة العامة كأساس للقانون الإداري ومعيار لتحديد اختصاص القضاء الإداري , فهو غلب عنصر الوسائل التي تستخدمها الإدارة على عنصر الغاية أو الهدف .

المبحث الرابع
معيار المنفعة العامة


نادى بهذه الفكرة الأستاذ مارسيل فالين Waline الذي كان من أشد المدافعين عن معيار المرفق العام ثم تخلى عنه تحت تأثير الأزمة التي مر بها هذا المعيار ، واقترح محله فكرة المنفعة العامة .
وتقوم هذه الفكرة على أن أساس القانون الإداري ومعيار اختصاص القضاء الإداري إنما يقوم على تحقيق المنفعة العامة والمصلحة العامة ، فالنشاط الإداري يستهدف تحقيق النفع العام وهو ما يميزه عن النشاط الخاص .
وقد اعتمد فالين في تأسيس نظريته على حكم مجلس الدولة في قضية بلدية مونسيجور Commune de Monsegur الصادر في 10/6/1921 وتتلخص وقائع القضية أنه وقع حادث لصغير حرج في كنيسة مونسيجور بسقوط حوض " ماء مقدس " تسبب فيه بتعلقه واثنين من زملائه به ، مما أصابه بعاهة مستديمة تمثلت بقطع ساقه ، وقد حصل والد الطفل على حكم من مجلس الإقليم بإلزام البلدية المسئولة عن صيانة الكنيسة بالتعويض ، وقد استئنفت البلدية هذا الحكم من ناحية أنه منذ عام 1905 لم تعد البلدية مسؤولة عن دور العبادة لانفصال الدين عن الدولة بقانون 9/9/1905 ولم تعد الكنائس منذ هذا التاريخ مرافق عامة ، وبالتالي لا تدخل دعوى التعويض في اختصاص القضاء الإداري .
غير أن مجلس الدولة لم يأخذ بهذا الدفع وأسس قضائه على أنه وأن لم تعد مرافق العبادة مرفقاً عاماً منذ انفصال الدين عن الدولة ، فإن ترك الكنائس تحت تصرف المؤمنين والمكلفين بإقامة شعائر العبادة لممارسة ديانتهم إنما يكون تنفيذاً لغرض ذي نفع عام . وفكرة المنفعة العامة هذه أكثر اتساعاً من فكرة المرفق العام إلا أنها لم تسلم من النقد الشديد من حيث أن جل عمل الدولة إنما يتعلق بتحقيق المنفعة العامة أو المصلحة العامة .
كما أن تحقيق النفع العام ليس حكراً على الدولة وأجهزتها الإدارية ، وإنما قد يساهم الأفراد في تحقيقها وذلك من خلال المؤسسات والمشروعات الخاصة ذات النفع العام وهي مشاريع تخضع لأحكام القانون الخاص ويختص القضاء العادي بالمنازعات الناشئة عنها .
لذلك لم تعش هذه الفكرة طويلاً ولم تصلح أساساً للقانون الإداري ومعياراً لتحديد اختصاص القضاء الإداري لسعتها وعدم تحديدها وسرعان ما تخلى عنها فالين نفسه واتجه نحو معيار آخر .


المبحث الخامس
معيار السلطة العامة الحديث


حاول جانب من الفقه إحياء فكرة السلطة العامة وتجديدها لتصلح أساساً وحيداً للقانون الإداري ومعياراً لتحديد اختصاص القضاء الإداري ، ومن هؤلاء الأستاذ جورج فيدل George Vedel الذي ذهب إلى أن فكرة السلطة العامة لا تعني فقط استخدام الإدارة لامتيازات وسلطات القانون العام باعتبارها سلطة آمره ، وإنما تشمل أيضاً القيود التي تحد من حرية الإدارة وتفرض عليها التزامات أشد من الالتزامات المفروضة على الأفراد في ظل القانون الخاص .
ومن هذه القيود عدم أمكان تعاقد الإدارة إلا بإتباع إجراءات وشروط معينة لا نظير لها في القانون الخاص ، كأتباعها أسلوب المناقصات أو المزايدات عند اختيار المتعاقد معها .
ومن ثم لا يكفي اتصال نشاط الإدارة بمرفق عام حتى تكون بصدد تطبيق القانون الإداري إنما يجب أن تكون لإدارة قد استخدمت في نشاطها امتيازات وسلطات استثنائية لا مثيل لها في القانون الخاص أو التزمت بقيود وحدود غير مألوفة في هذا القانون ، وفي الحالتين يختص القضاء الإداري بالمنازعات الناشئة عن مباشرة هذا النشاط .
وعلى عكس ذلك يختص القضاء العادي ويطبق القانون الخاص على كل نشاط تؤديه الإدارة مستخدمة أساليب مشابهة لتلك التي يستخدمها الأفراد أو لا تتضمن امتيازات أو شروط استثنائية .
وقد صادف هذا المعيار نجاحاً وقبولاً في الفقه والقضاء الإداريين وانحاز إليه فالين بعد أن تخلى عن معيار المرفق العام وبعده معيار النفع العام .


المبحث السادس
معيار الجمع بين المرفق العام والسلطة العامة


إزاء الانتقادات الموجهة لكل معيار من المعايير السابقة وعجزها في أن تكون أساساً وحيداً للقانون الإداري ومعياراً لتحديد اختصاص القضاء الإداري ، لم يعد الفقه والقضاء يتمسكان بفكره واحدة , واتجها نحو الجمع بين فكرتي السلطة العامة والمرفق العام .
وفي هذا المجال حاول الأستاذ De Laubadere تجديد معيار المرفق العام بعد ما أصابه من تفكك نتيجة الأزمات التي تعرض لها وذلك عن طريق الجمع بين فكرتي المرفق العام والسلطة العامة ، لكنه جعل الأولوية للمرفق العام ، ثم يأتي استخدام أساليب القانون العام في المرتبة الثانية لسد الفراغ في المجالات التي عجز معيار المرفق العام عن القيام بدوره فيها .
بينما ذهب الأستاذ شابي Chapus إلى تغليب فكرة السلطة العامة على فكرة المرفق العام فقال أنه يجب أن لا نعتقد أن معيار الشروط المخالفة " السلطة العامة " دائماً معياراً مساعداً ، فالمعيار المأخوذ من الموضوع هو دائماً معيار مبدأ ، ففي كثير من الأحيان يفضل القاضي استخدام معيار الشرط غير المألوف وهذا يكون أسهل أو مناسباً أكثر . وعلى هذا الأساس فإن المرفق العام وأن كان عنصراً مهماً في تحديد أساس القانون الإداري إلا أنه لا يكفي لأداء هذا الدور بعد أن أتضح سعة مفهومة وعدم اقتصاره على المرافق الإدارية فظهرت فكرة المعيار المزدوج التي أيدها جانب كبير من الفقه وأخذ بها القضاء الإداري في فرنسا في أغلب أحكامه . وعلى ذلك فإن أساس القانون الإداري لا يرجع لمعيار واحد من المعايير السابقة , إنما يجب الجمع بين المعياريين المهمين المرفق العام والسلطة العامة ، ومن ثم ليكون العمل إدارياً وخاضعاً للقانون الإداري واختصاص القضاء الإداري ، يجب أولاً أن يكون عملاً إدارياً أو نشاطاً متعلقاً بمرفق عام " نظرية المرفق العام " .
وثانياً : أن تكون الإدارة في هذا النشاط قد استخدمت امتيازات أو وسائل وسلطات استثنائية وغير مألوفة في القانون الخاص " نظرية السلطة العامة " ـ مع ضرورة التنبيه أن السلطة العامة لا تبرز من خلال الامتيازات الممنوحة للإدارة حسب وإنما تشمل القيود الاستثنائية المفروضة عليها في أحيان أخرى

منقول

sarasrour
2011-12-06, 22:35
بحث فى مسؤولية الادارة عن اخطاء موظفيها
بحث فى مسؤولية الادارة عن اخطاء موظفيها
*مقدمــــــة عامـــــــــة *
يعد موضوع المسؤولية الإدارية من أهم و أ د ق موضوعات القانون الإداري، و ذلك بسبب أ نشطتها التي تقوم بها المرافق و الإدارات العمومية بواسطة أشخاص طبيعيين الممثلين لها في جميع الأصناف :
و عليه لا يمكن تصور قيام المسؤولية الإدارية دون أن يكون القانون الإداري في حالة نشيطة أو متحركة(ETAT-DYNAMIQUE ) و لعل هذا ما سنتطرق له بالتفصيل في عرضنا هذا المتواضع نظرا لشساعة

و فضفضة الموضوع.
كما أن موضوعنا هذا الذي سنتطرق إليه أمام إخواننا و زملائنا في الدرب، ليس من باب الترهيب و إنما من باب التحسيس عملا بالقاعدة الدستورية لا يعذر بجهل القانون (Nul n’est censé d’ignorer la loi).
كما نطلب من الله عز و جل أن يوفقنا جميعا لما فيه خيرا للبلاد و العباد.







عنـوان العــرض : مسؤولية الإدارة عن أ خطاء موظفيها.



مـقدمـــــــــــة عـامــــــــــــة

خطــــة العـــرض



المبحث الأول

- تعريف المسؤولية الإدارية.

* المطلب الأول : - تعريفهـــا لغـــة.

* المطلب الثاني : - تعريفهـــا إصطلاحــــا.



المبحث الثاني

- مراحــــــل المسؤوليــــــــة.

* المطلب الأول : - مرحلــة عــدم المسؤوليــة.

* المطلب الثاني : - مرحلــة المسؤوليــة.



المبحث الثالث

- أســــــس المسؤوليــة الإداريـــة.

* المطلب الأول : - على أســاس الخطـــأ.

* المطلب الثاني : - على أســاس نظريــة المخاطـــر.



المبحث الرابع

- شــروط المسؤوليــة الإداريــة.

* المطلب الأول : - الضــــــــــــــرر.

* المطلب الثاني : - نســـــب الضـــــــــرر.



المبحث الخامس

- النصـوص القانونيـة المتعلقة بقيام المسؤولية.

1



* المطلب الأول : - المسؤوليـــة المدنيــــة.



أ) – في القانون المدني :



1 – المسؤولية عن الأعمال الشخصية.

2 – المسؤولية عن عمل الغير.

3 – المسؤولية عن الأشياء.





* المطلب الثاني : - المسؤوليـــة الجزائيــــــة.





1 – الإختـــــــــــلاس.

2 – الرشــوة في إستغــلال النفـــوذ.

3 – إســاءة إستعمـــال السلطـــة.





* المطلب الثالث : - المسؤولية في التشريع الفرعي لتسيير

المؤسسات العمومية.





1 – التوقـيـف في حالــة متابعــة جزائيـــة.











2



*المبحث الأول : - تعريف المسؤولية الإدارية.

المطلب الأول : - تعريفهــا لغــــة.

إن كلمة مسؤولية يقصد بها لغة، قيام شخص طبيعي ما بأفعال أو تصرفات يكون مسؤولا عن نتائجها.

المطلب الثاني : - تعريفهــا إصطلاحــــــا.

أما إصطلاحا فهي تعني (( تلك التقنية القانونية التي تتكون أساسا من تداخل إرادي ينقل بمقتضاه عبئ الضرر الذي وقع على شخص مباشر بفعل قوانين الطبيعة أو البيولوجيا أو السيكولوجيا أو القوانين الإجتماعية إلى شخص آخر ينظر إليه على أنه هو الشخص الذي يجب أن يتحمل العبئ)).

....م : و يختلف مفهوم المسؤولية، حسب مجالها أو إطارها فقد تكون :
أ) : مسؤولية أذبية نتيجة مخالفة واجب أذبي لا يدخل نطاق القانــــــــون.

ب) : مسؤولية قانونية نتيجة مخالفة إلتزام قانوني.



و عليه فإن المسؤولية هي الإلتزام الذي يقع نهائيا على عاتق شخص بتعويض ضرر أصاب شخص آخر، عملا بالمادة 124 من القانون المدني الجزائري . (2)------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

1 - الدكتور عوابدي عمار:الأساس القانوني لمسؤولية الإدارة عن أعمال موظفيها ص7.

2 - المرجع السابق ص7.



3

*المبحث الثاني : - مراحـل المسؤولية الإدارية.

المطلب الأول : - مرحلـة عدم مسؤوليــة الإدارة.

لم تكن المسؤولية الإدارية معترف بها في جميع البلدان في كافة الأنظمة القانونية القديمة، فكانت المحاكم ترفض الإعتراف بمسؤولية الدولة عن الأضرار الناجمة عن نشاطها بإعتبار أن الملك لا يخطئ حسب القاعدة القديمة : " الملك لا يسيء صنيعا "

Le roi ne peut mal faire و بالإنتقال من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري لم يغير ذلك من عدم الإعتراف بالمسؤولية الإدارية حيث أن العصمة من الخطأ الملكي قد إنتقل إلى البرلمان الذي يجوز السيادة، و بذلك الشكل إذا تجسد ت فكرة لا مسؤولية الدولة و أضيف أيضا، بأن القواعد الموجودة التي تحكم المسؤولية الخاصة لا يمكن تطبيقها على الدولة. أما التصريخ بمسؤولية المتبوع على أخطاء تابعيهم الذي يوجد سنده القانوني الوحيد في القانون المدن(1)، فلم يجد قبولا من الجميع و خاصة من طرف مجلس الدولة بإعتبارات الدولة هي المتبوع و الأعوان الذين يعملون لحسابها هم التابعون. بذلك نستنتج مسؤولية الدولة عن أعمال الأعوان العموميون

و كانت النتيجة أن الدولة لا تصلح الأضرار الناجمة عن نشاطها.

المطلب الثاني : - مرحلـة مسؤوليـة الإدارة.

إن الثغرة الأولى في عقيدة مسؤولية الإدارة، جاءت مع إعتراف بعض القوانين الخصوصية على الحق في التعويضات، و منها الإعلان عن حقوق الإنسان في سنة 1789 و الذي نص في مادته 17:

" إن الملكية هي حق لا ينتهك و مقدس و ليس لأحد أن يحرم منه إلا إذا دعت لذلك طبعا ضرورة عامة، مثبتة قانونا و ذلك على شرط تعويض عادل و مسبق، و بذلك فالحق بالتعويض كان مطروحا."

و جاء قانون 28 بلفيوز الذي كرس بصورة عارضة مشكلة التعويض في حالة الأضرار الناجمة عن الأشغال العمومية مع منح الإختصاص لمجالس المحافظات في حالة الشكاوى المقدمة ضد متعهد في الأشغال العامة، و بتنظيمه لهذا النوع من المنازعات و ضبطه لكيفيات التعويض، و وضع الأسس التي ستمر عليها فيما بعد مسؤولية الدولة بفعل الأشغال العامة.

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

1 - المــادة 1384 فقـرة. 4

فالأضرار الناجمة عن الأشغال العامة و نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، تشكل إذا الحالتين الوحيدتين اللتين أصبح التعويض فيها منصوصا عليه قانونا و منظما لمصلحة الأشخاص المعنيين.

و بعد إحترام طويل لمبدأ عدم مسؤولية الدولة و قع تطور في تكريس هذه المسؤولية، حيث جاء هذا التطور مع التنازع حول الإختصاص بين المحاكم القضائية و المحاكم الإدارية. فالمحاكم القضائية كانت صاحبة الإختصاص في أي نشاط للدولة عندما يسبب ضررا بتطبيق قواعد القانون المدني، و جاء مجلس الدولة لإستبعاد كل إختصاص قضائي في مواجهة الإدارة حيث إرتأت محكمة النقض بأن مبادئ القانون المدني تطبق على الإدارة العمومية، بسبب الأضرار التي يسببها أعوانها و تابعيها خلال قيامهم بوظائفهم.

و طالب مجلس الدولة بإختصاصه مرتكزا على أن كل دين على الدولة يسوى إداريا، ويكون بمقتضاه كل شكوى رامية إلى تبيان مديونية الدولة بما فيها المطالبة بتعويض في حالة خروج المسؤولية عن نطاق القاضي القضائي و تعود إلى مجلس الدولة.

و قد أعلنت محكمة التنازع بأن المسؤولية التي يمكن أن تقع على عاتق الدولة عن الأضرار التي أصابت الآخرين من فعل أشخاص تستخدمهم في المرفق العام، لا يمكن أن تحكمها المبادئ الواردة في القانون المدني و الخاصة بالعلاقات بين الأفراد، و بذلك تكون قد قبلت بمبدأ المسؤولية الإدارية الناتجة عن سير مرفق عام. و لكن بإستبعاد قواعد القانون الخاص يمكن إدراك مدى أهمية هذا الإعلان الذي يضع حدا للإعتقاد البدائي بعدم مسؤولية الإدارة و ليحول هذا النقاش إلى أساس هذه المسؤولية.

منقوول

sarasrour
2011-12-06, 22:43
بحث فى دعوى الالغاء بسبب التجاوز فى استعمال السلطة
دعوى الالغاء بسبب التجاوز فى استعمال السلطة

هي دعوى الإلغاء بسبب التجاوز في استعمال السلطة ؟

تعتبر دعوى الإلغاء وسيلة من وسائل الرقابة القضائية على مشروعية القرارات الإدارية، تكمن الغاية منها في حماية حقوق وحريات الإنسان.

وبالنسبة للموظف العمومي، يكون أحيانا معرضا لأن تلحق به أو بحياته الإدارية بعض الأضرار بسبب ما قد تصدره الإدارة في حقه من قرارات مشوبة بعدم المشروعية.

فحماية له، وصيانة لحقوقه وحرياته من مثل تلك القرارات، أنشأ المشرع تظلما لإخضاع مقررات الإدارة وأعمالها للرقابة القضائية.

وتتخذ الرقابة القضائية لأعمال الإدارة ومقرراتها صورتين :


صورة المشروعية :

وتعني مراقبة نشاط الإدارة وتصرفاتها من حيث مطابقتها القانون أم لا، وكلما تبين عدم المشروعية في عمل الإدارة إلا وحق التظلم منه والطعن فيه بالإلغاء بسبب التجاوز في استعمال السلطة.

صورة المسؤولية :

يقصد بها حق التعويض عن الأضرار الناجمة عن النشاط الإداري واللاحقة بالأفراد.

صورة المسؤولية :

شروط قبول دعوى الإلغاء :

يمكن للموظف المتضرر من قرار إداري مقاضاة إدارته أمام المحاكم الإدارية أو الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى حسب الأحوال، ولكن لا تقبل دعواه إلا بتوفر عدد من الشروط حددها القانون فيما يلي :

الشروط المتعلقة بالقرار المطعون فيه بالإلغاء.

الشروط المتعلقة برافع الدعوى.

الشروط المتعلقة بالآجال.

أن يكون مضرا بمصلحة من مصالح الطاعن.

أولا : الشروط المتعلقة بالقرار المطعون فيه بالإلغاء لا يمكن الطعن في القرارات التي مصدرها الإدارة إلا بتوافر شروط ثلاثة :
1- أن يكون القرار إداريا.

2-أن يكون القرار نهائيا.

3-أن يكون مضرا بمصلحة من مصالح الطاعن.

أن يكون القرار المطعون فيه قرارا إداريا :

لكي يكون القرار قابلا للطعن بالإلغاء لابد أن يصدر فعلا عن سلطة إدارية، فالقرار الإداري هو عمل قانوني يصدر عن السلطة الإدارية بإداراتها المنفردة لإحداث أثر قانوني معين، ويتعين في الغالب أن تتوافر بعض الشروط في القرار الإداري، كأن يكون كتابيا ومؤرخا، وموقعا، لأن هذه العناصر تفيد، على التوالي، في حالة وقوع نزاع على التعرف على فحوى القرار وتاريخ إصداره، ومدى صلاحية الجهة المصدرة له.

وقد يحدث أحيانا أن يكون القرار إداريا، لكنه غير قابل للطعن بالإلغاء بالنظر إلى كونه غير صادر عن سلطة إدارية، وذلك كالقرارات الملكية وأعمال السيادة، وأعمال السلطتين التشريعية والقضائية، وتدخل في هذا النطاق الأعمال المادية الصادرة عن الإدارة التي لا يكون القصد منها تحقيق آثار قانونية معينة، ومثال هذا الصنف عزل موظف صدر في حقه حكم بالسجن لارتكابه جريمة مخلة بالشرف.

ولا تفوت الإشارة إلى أن قانون المحاكم الإدارية استبعد النزاعات المرتبطة بالعقود الخاصة بالإدارة، وترك اختصاص النظر فيها إلى المحاكم العادية.

أن يكون القرار نهائيا :

لا يجوز الطعن في القرار الإداري بالإلغاء إلا إذا اكتسب صفة نهائية، أي أصبح قابلا للتنفيذ دون أن توقفه سلطة إدارية أخرى يكون لها حق التعقيب عليه أو التصديق عليه ومثال ذلك، القرارات التأديبية الصادرة عن المجلس التأديبي فهي تعتبر مجرد مقترحات وليست قرارات نهائية لأنها تخضع إلى تصديق السلطة التي تملك حق التأديب، وبالتصديق عليها من طرف تلك السلطة تصبح قرارات إدارية نهائية يمكن أن تكون موضوعا للطعن بالإلغاء.

أن يكون مضرا بمصلحة من مصالح الطاعن : لا يكون القرار الإداري محل أي طعن بالإلغاء ما لم ينشأ عن إصداره تأثير في المركز القانوني للموظف المعني بالأمر.

أما القرارات التي لا ينشأ عنها أي تأثير في الوضع الإداري والقانوني للموظف، فلا تعتبر في مجال الطعن بالإلغاء.

ومثالها قرار الإدارة بإحالة أحد الموظفين إلى الكشف الطبي.

ثانيا : الشروط المتعلقة برافع الدعوى :

والسؤال هنا : متى يكون الموظف المتضرر من قرار إداري أهلا لممارسة دعوى الإلغاء ؟

القاعدة القانونية العامة هي أن التقاضي لا يصح إلا ممن له الصفة والأهلية والمصلحة لإثبات حقوقه (الفصل 1 من قانون المسطرة المدنية).

الأهلية : لا يجوز رفع دعوى بالإلغاء إلا إذا توافرت شروط الأهلية، وتخضع الأهلية المدنية للشخص لقانون الأحوال الشخصية المغربي، وتحدد في 20 سنة، على أن يكون خاليا من عوارض الأهلية، أي أن يكون متمتعا بقواه العقلية ولم يثبت سفهه.

المصلحة : وهي شرط لازم لقبول دعوى الإلغاء، فالقاعدة تقول : حيث لا مصلحة لا دعوى.

ومن أمثالها : أن لكل موظف تتوافر فيه شروط التعيين في وظيفة معينة مصلحة الطعن في قرار التعيين.

الصفة : إن رافع دعوى الإلغاء لا يكفي أن تتوافر فيه شرطا الأهلية والمصلحة في رفع هذه الدعوى فقط، وإنما يجب أن يجوز أيضا على الصفة، أي أن يدعي حقا أو مركزا قانونيا لنفسه، وإلا لم تقبل دعواه.

ولذا ترفض دعوى إلغاء قرار إداري من موظف ليس مقصودا به، ولو كانت لهذا الموظف مصلحة في إلغائه.

كما يمنع التقاضي باسم شخص الطاعن بدون وكالة منه.

ثالثا : الشروط المتعلقة بالآجال : ميعاد رفع الدعوى :

حدد المشرع مدة قانونية لرفع دعوى الإلغاء أمام المحاكم الإدارية أو المجلس الأعلى، يترتب عن عدم احترام حدودها لاكتساب القرار الإداري حصانة ضد الإلغاء وبالتالي سقوط حق الطاعن في الطعن..

وبناء على الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية، والمادة 23 من قانون المحاكم الإدارية، فإن دعوى الإلغاء يمكنه رفعها أمام الجهة القضائية المختصة (الغرفة الإدارية أو المحكمة الإدارية) خلال ستين يوما من تاريخ نشر أو تبليغ القرار المطعون فيه، أو من تاريخ العلم اليقيني به كما سار على ذلك الاجتهاد القضائي.

النشر :

عموما يتم نشر القوانين بمختلف درجاتها في الجريدة الرسمية حيث تصبح سارية المفعول بمجرد نشرها، وفي غياب وجود نص عام يحدد كيفيات النشر ووسائله، يمكن أن يتم النشر بأية وسيلة من وسائل الإعلام المرئية أو السمعية أو المكتوبة أو غيرها مما يصح أن تصل به القرارات إلى علم الأفراد.

ولابد من الإشارة إلى أن الاستعانة بهذه الوسائل في النشر لا يكون صحيحا إلا حيث لا يرد نص يوجب النشر في الجريدة الرسمية.

ولا يحتج بالنشر إلا بالنسبة للقرارات التنظيمية، وقد قضت الغرفة الإدارية بأنه إذا كان القرار الإداري يعني عددا محدودا من الأفراد تعرف هويتهم فإن النشر لا يصلح للاحتجاج عليه ولابد من التبليغ.

التبليغ : إذا كان الأمر يتعلق بقرارات فردية فإن ميعاد الطعن فيها يبدأ من تاريخ تبليغها إلى من يهمه الأمر.

ولا يعتبر التبليغ بالبريد المضمون صحيحا إلا إذا كان مصحوبا بشهادة الإشعار، بالتسليم موقعا عليها من طرف المرسل إليه، وإلا اعتبر بالتبليغ لاغيا.

العلم اليقيني : يبدأ سريان ميعاد الطعن بالإلغاء من تاريخ العلم اليقيني الذي يحصل في الحالة التي يكون فيها الموظف المعني بالأمر عالما بفحوى القرار المطلوب إلغاؤه، وتاريخ صدوره، وتعليله، فمثل هذا العلم اليقيني يقع على عاتق الإدارة.

وقف الميعاد في حالة طلب المساعدة القضائية : يتوقف ميعاد رفع دعوى الإلغاء عن السريان بسبب طلب المساعدة القضائية، على أن يستأنف من جديد بعد توصل المعني بالأمر بالجواب على طلبه الذي يكون قد أودعه لدى كتابة الضبط بالمجلس الأعلى أو بالمحكمة الإدارية.

قطع الميعاد في حالة التظلم الإداري : يجوز للطاعن أن يوجه إلى الإدارة تظلما تمهيديا لإعطائها الفرصة للتراجع عن قرارها، ويعرف هذا النوع من الطعن بالتظلم الإداري، وقد يأتي على صورتين : إما طعن استعطافي إن وجه إلى مصدر القرار، أو طعن رئاسي إن وجه إلى رئيس مصدر القرار.

ويؤدي تقديم التظلم الإداري إلى قطع الميعاد المحدد لرفع دعوى الإلغاء، وبالتالي إسقاط المدة التي مضت من حساب ميعاد رفع الدعوى على أن يشرع في حساب ميعاد جديد كامل يبدأ من تاريخ توصل المعني بالأمر بقرار رفض التظلم الإداري صراحة أو ضمنا.


منقول

sarasrour
2011-12-06, 22:52
بحث فى مبدأ المشروعية فى اعمال الادارة
بحث فى مبدأ المشروعية فى اعمال الادارة
Le principe de la légalité مبدأ المشروعية
بسم الله الرحمن الرحيم
Le principe de la légalité مبدأ المشروعية
الفهرس
المدلول القانوني للمبدأ : 4
نطاق مبدأ المشروعية : 6
Le pouvoir discrétionnaire : السلطة التقديرية 6
Les circonstances exceptionnelles : الظروف الاستثنائية 8
actes de souveraineté أعمال السيادة : 9
نتائج مخالفة مبدأ المشروعية : 11
contrôle de la légalité 12 Le : أشكال الرقابة على أعمال الإدارة
أولا – الرقابة السياسية : 12
ثانيا - الرقابة الإدارية : 12
ثالثا - الرقابة القضائية : 12
أوجه الطعن بالإلغاء من أجل تجاوز السلطة : 14
القضاء الموحد و القضاء المزدوج : 15
المراجع : 19
2 Le principe de la légalité مبدأ المشروعية
المقدمة
العمل المشروع هو الموافق للقانون في دولة ما أيا من كان القائم به، و بالتالي
فإن احترام المشروعية في مجتمع ما أو دولة ما يقصد بها خضوع التصرفات و
السلوكيات إلى قواعد قانونية عامة تسري على كافة الأفراد ، و يكون هذا المسلك
مِ  ما يدعم كيان الدولة و يساعد على تطور المجتمع في جو من الأمن الاجتماعي.
و الحضارات البشرية تتباهى بما يسودها من عدل و مشروعية وتفتخر بتطبيق
قوانينها على الكافة دون تمييز سواء كانوا حكاما أو محكومين .
و المتتبع لتطور المجتمعات يلاحظ أن تطبيق القوانين في مختلف الحضارات و
الشعوب إنما كان يقتصر على المحكومين فقط ، بل على البعض منهم فقط لأن
أصحاب النفوذ ( السياسي أو الديني أو المالي ) كانوا فوق القانون ، و كان الحكام
يعتبرون أنفسهم لا يخطئون فلا يقدمون حسابا على أعمالهم لأ  ي كان سواء للشعب
أو لأية سلطة كانت ، و صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ يقول:
النَّاس قَبَلكُ  م أَنَّه  م كَانُوا إ َذا سرقَ فِيهِ  م الشَّرِيفُ تَركُوه ، وإِ َذا ) أَ  ما ب  عد فَإِنَّما أَ  هَلك
سرقَ فِيهِ  م ال  ضعِيفُ أََقاموا عَليهِ اْلحد ، وَالَّذِي نَْفسِي بِيدِهِ لَ  و أَ  ن فَاطِم َ ة ابَن َ ة مح  مدٍ
سرَق ْ ت لََق َ ط  عتُ ) يدها و مع تطور البشرية تو  سع مفهوم المشروعية ليطَال
الحكام والمحكومين على حد سواء ، و أصبح معيار تصنيف الدول حاليا هو مدى
خضوع الحكام لمبادئ القانون بمفهومه الواسع ، فهناك دول يسود فيها خضوع
الحكام للشرعية فتُسمى دولا ديمقراطية ، وفي مقابلها هناك الأنظمة المستبدة (
الديكتاتورية ) التي ترفض خضوع حكامها للقانون .
و حتى في الدول المصنفة على أنها ديمقراطية فإن الأمور نسبية فقط أمام
الأساليب المستعملة س  را وعلانية للمراوغة وتحاشي تطبيق القانون تحت ذرائع
ذات صبغة قانونية ( كالاستثناءات والقوانين الخاصة ) أو بأساليب غير مشروعة
لا تُعد و لا تُ  حصى ( كاستغلال النفوذ و الرشوة والضغوط المختلفة ...) .
المدلول القانوني للمبدأ :
و من الناحية النظرية يرى فقهاء القانون الإداري أن دراسة القضاء الإداري كلّه
تنطلق من دراسة مبدأ المشروعية أي مبدأ سيادة القانون لأن القضاء الإداري إنما
3 Le principe de la légalité مبدأ المشروعية
يهدف إلى مراقبة مدى مطابقة تصرفات الإدارة ( السلطة التنفيذية ) للقانون .
و يعرفه الدكتور محمد رفعت عبد الوهاب بأنه " يعني بوجه عام سيادة أحكام
القانون في الدولة، بحيث تعلو أحكامه وقواعده فوق كل إرادة سواء إرادة الحاكم
أو المحكوم ".
أي أن على السلطات الإدارية عند اتخاذها أي قرار أن تلتزم بالقانون بمفهومه
الواسع، سواء كان ذلك بمناسبة إصدارها لقرارات فردية أو تنظيمية أو عند
إبرامها للعقود، و بذلك فمبدأ المشروعية هو القيد الذي يحد و ينظم سلطات الإدارة
و صلاحياتها الواسعة و هو مطابق من حيث المعنى لمصطلح دولة القانون.
و النظام القانوني المطلوب خضوع تصرفاتِ الإدارةِ له يشمل مجموع القواعد
القانونية في الدولة فهو يتضمن :
Constitution et lois الدستور و القوانين الدستورية
.constitutionnelles
التي تتم المصادقة internationaux Les traitésü المعاهدات الدولية
عليها من طرف الدولة.
مجاله محدد في الدستور، فهو محدد على سبيل الحصر ü و ) Les lois القانون
في الدستور الجزائري في المواد 122 و 123 منه ) .
تنفيذ ü بمفهومه الواسع، و مجاله هو ( Règlements التنظيم ( اللوائح
القوانين و أيضا المواضيع غير المخصصة للقانون بموجب الدستور (المادة 125
من الدستور الجزائري ).
ü و هو موضوع جدل و خلاف فقهي . ،La coutume العرف
و ، Les principes généraux du droit المبادئ العامة للقانون ü
هي مجموعة مبادئ ليست محددة في نصوص معينة و لكن القضاء يعتبر أن على
الإدارة احترامها و إلا كان تصرفها مخالفا للشرعية ، و قد ظهر هذا الاتجاه لدى
مجلس الدولة بعد الحرب العالمية الثانية أمام المخاطر التي أصبحت تهدد الحريات
العامة بفعل الإدارة ، و يمكن ذكر بعض هذه المبادئ :
Le principe des droits de la défense* مبدأ حقوق الدفاع
4 Le principe de la légalité مبدأ المشروعية
Le principe d’égalité مبدأ المساواة
continuité des Le principe de مبدأ استمرارية المرافق العامة
services publics
La possibilité de الإدارة * مبدأ إمكانية الطعن القضائي ضد قرارات
former un recours *******ieux contre les actes de
l’administration
L’intangibilité des droits* مبدأ استقرار الحقوق المكتسبة
acquis
Non-rétroactivité des actes* مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية
administratifs
Toute peine mérite salaire* مبدأ كل مجهود يستأهل أجرا
مبدأ حق الأجانب في التمتع بحياة عائلية عادية . *
و غيرها من المبادئ التي لم يستقر العمل بها بصفة متواترة .
نطاق مبدأ المشروعية :
و مبدأ المشروعية يتنازعه تيّاران متعاكسان.
فإذا كان الاتجاه إلى حماية حقوق الأفراد يدفع إلى التوسع قدر الإمكان في مفهوم
مبدأ المشروعية فإن هناك اتجاها معاكسا يرى بأن السلطة الإدارية بحاجة إلى
حرية الحركة من أجل تحقيق أهدافها و بالتالي فإن هناك حدوداً لمبدأ المشروعية
بحيث يكون للإدارة مجالٌ للتصرف دون أن تتسلط عليها الرقابة، و يتجلى ذلك
في المجالات التالية التي لا تزال خارج سلطان هذا المبدأ :
: Le pouvoir discrétionnaire السلطة التقديرية
و هي أن يكون للإدارة حرية التدخل و اختيار التصرف الملائم ، وأبرز مجالاتها
ما هو مخول للإدارة في باب الحفاظ على النظام العام.
Pouvoir lié ou و السلطة التقديرية تقابلها السلطة المقيدة
فالإدارة إذا كانت صلاحياتها غير مقيدة في مجال ما compétence liée
فمعناه أن القانون لا يلزمها بالتصرف وفق منهج معين و بالتالي فإن امتناعها عن
التصرف، أو اختيارها لحل دون آخر ، يكون تصرفا مشروعا و تعقيب عليها في
5 Le principe de la légalité مبدأ المشروعية
ذلك.
و أما إذا كانت سلطتها مقيدة فمعناه أنه إذا تحققت شروط محددة مسبقاً فإن على
الإدارة أن تتصرف بقوة القانون على نحو محدد، و ليس أمامها أية حرية للوقوف
موقفا مخالفا لما نص عليه القانون، و أظهر مثل على ذلك هو تسليم رخصة البناء
إذا توافرت الشروط المطلوبة.
و تظهر أهمية الفرق بين الحالتين في حالة الطعن القضائي ضد قرار الإدارة، فإذا
كانت سلطتها تقديرية امتنع على القاضي أن يناقش هذه السلطة ، و أما إذا كانت
سلطتها مقيدة فإن القرار الإداري المخالف يكون معرضا للإلغاء بسبب مخالفة
القانون.
مع العلم أنه حتى إذا كانت سلطة الإدارة تقديرية فإن ذلك لا يمنع القضاء من
مراقبة مشروعية القرار من ناحية أركانه و جوانبه الأخرى، بالإضافة إلى قيام
القضاء الإداري الفرنسي مؤخرا ببسط رقابته حتى في حالة السلطة التقديرية
للإدارة و ذلك اعتمادا على فكرتين :
الأولى : حالة الخطأ الفاضح ، و ذلك إذا كان هناك خطأ جسيم في التقدير
. Erreur d’appréciation
و أوضح ، contrôle de proportionnalité الثانية : مراقبة التناسب
ما يكون ذلك في حالة العقوبات التأديبية المسلطة على الموظفين و مدى تناسبها
مع الخطأ المهني، و قد تطورت فكرة التناسب إلى مبدأ قانوني عالمي ( فرنسا و
ألمانيا و سويسرا و بعض الهيئات العالمية ).
: Les circonstances exceptionnelles الظروف الاستثنائية
وهي نظرية قضائية النشأةِ وضعها مجلس الدولة الفرنسي بدأ مًن الحرب العالمية
الأولى، و مفادها أن بعض القرارات الإدارية التي تكون في الظروف العادية غير
مشروعة فإنها تعتبر مشروعة في ظل الظروف الاستثنائية لأنها تكون حينئذ
ضرورية لضمان النظام العام و استمرارية سير المرافق العامة.
و هي تختلف عن الصلاحيات الاستثنائية المخولة لرئيس الجمهورية للحفاظ على
أمن الدولة إذا طرأت ظروف تهدد أمن الدولة و سلامتها، مثل :
6 Le principe de la légalité مبدأ المشروعية
المادة 91 من الدستور الجزائري). ) L’état de siège • حالة الحصار
المادة 91 من الدستور الجزائري). )L’état d’urgence • حالة الطوارئ
المادة 93 من الدستور ) d’exception L’état • الحالة الاستثنائية
الجزائري).
المادة 95 من الدستور الجزائري). ) L’état de guerre • حالة الحرب
فنظرية الظروف الاستثنائية تأتي إضافة إلى الحالات القانونية المذكورة.
و مفهوم الظروف الاستثنائية برز بسبب الحرب العالمية الأولى أساسا، و ظهرت
بذرته الأولى في شكل " صلاحيات الحرب " التي تتذرع بها الإدارة، ثم توسعت
إلى حالات " ما بعد الحرب " ، ثم زحفت شيئا فشيئا إلى وقت السلم بفعل " فترات
الأزمات " ، ثم عم مفهومها و أصبحت تطبَّق كلما كان التقيد بأحكام الشرعية
العادية يؤدي إلى اضطراب النظام العام.
و عملا بالمبدأ القائل بأن الضرورة تقدر بقدرها فإن صلاحيات الإدارة حتى في
ظل الظروف الاستثنائية تبقى خاضعة لرقابة القضاء تفاديا للتجاوزات أو التوسع
المفرط، ثم أنه حتى إذا كان تصرف الإدارة تمليه الظروف الاستثنائية فهو يعتبر
مشروعا مبدئيا و لكن ذلك لا يعفيها من تعويض الأضرار التي قد تحدث للغير
بفعل هذه الصلاحيات الموسعة، و أساس المسؤولية في هذه الحالة ليس هو الخطأ
بل المخاطر الناجمة عن التصرف و اختلال مساواة الأفراد في مواجهة الإدارة.
:Les actes de souveraineté أعمال السيادة
و تسمى أيضا أعمال الحكومة، و تتمثل في علاقة السلطة التنفيذية بالسلطة
التشريعية ، و العلاقات الدولية .
فالقرارات و التصرفات التي تباشرها السلطة التنفيذية تحت مظلة هذه الاستثناءات
لا تخضع لرقابة القاضي الإداري، فهي محصنة في مواجهة أية دعوى قضائية
بخلاف حالات السلطة التقديرية و الظروف الاستثنائية التي تتوسع فيها صلاحيات
الإدارة و لكن مع بقائها خاضعة للرقابة القضائية .
و هذه النظرية أيضا قضائية اُلنشأة. و في بداية الأمر كانت هذه الطائفة من
الأعمال تشمل كل تصرف إداري يكون وراءه باعث سياسي، و قد هجر القضاء
7 Le principe de la légalité مبدأ المشروعية
الإداري الفرنسي هذا التفسير مع نهاية القرن التاسع عشر.
ثم وقع التوجه نحو معيار آخر لتحديد هذه الفئة و هو محاولة التمييز بين مهام
الإدارة و مهام الحكم غير أن هذه المحاولة لم تثمر، و في الأخير اقتصر الأمر
على تحديد هذه الأعمال بصفة حصرية حسب اجتهاد مجلس الدولة و محكمة
التنازع، و بذلك أصبحت هناك قائمة قضائية محددة تشمل ما يلي :
أ- علاقات السلطة التنفيذية بالبرلمان، كالأعمال المتعلقة بالمبادرة بالقوانين، و
مراسيم نشر القوانين، و تعيين أعضاء المجلس الدستوري.
ب- العلاقات الخارجية للدولة، و تشمل إعداد المعاهدات الدولية و علاقة الدول
فيما بينها و قرارات السفراء بمناسبة عملهم الدبلوماسي.
و على العموم فإن طائفة القرارات التي تندرج تحت لواء العلاقات الخارجية
للدولة تطرح مسائل عدة و معقدة، و من ذلك مسائل تنفيذ المعاهدات الدولية
خصوصا على المستوى المحلي.
إن النظام القانوني لأعمال الحكومة هو أنها محصنة قضائيا بصفة مطلقة أمام
دعوى الإلغاء و فحص المشروعية، و أما عن دعوى التعويض فإن مجلس الدولة
الفرنسي يقبلها على أساس مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة.
و إذا كان مبدأ المشروعية يضبط التصرفات الإيجابية للإدارة ، فإنه أيضا يراقب
تصرفاتها السلبية أي امتناعها عن التصرف عندما يكون من الواجب عليها قانونا
أن تتصرف في حدود الصلاحيات الممنوحة لها ثم تتقاعس و تمتنع عن اتخاذ
الإجراءات اللازمة، فيكون امتناعها تصرفا مخالفا لمبدأ المشروعية و يؤدي إلى
إبطال الامتناع إلى جانب المسؤولية المدنية لتعويض الأضرار المحتملة.
ففي باب البوليس الإداري ترتكب الإدارة خطأ إذا لم تتخذ الإجراءات اللازمة
لمواجهة خطر م  حدِق يهدد النظام العام أو الأمن أو الصحة العامة، كما أنها تخالف
الشرعية إذا امتنعت عن المبادرة بإزالة وضعية مخالفة للقانون باعتبار أن من
واجب الإدارة أن تعمل على تنفيذ القوانين، كما أنه من الواجب عليها أن تمد يد
المساعدة لتنفيذ الأحكام القضائية عندما يطلب منها ذلك بصفة قانونية.
نتائج مخالفة مبدأ المشروعية :
8 Le principe de la légalité مبدأ المشروعية
يترتب على مخالفة مبدأ المشروعية بطلان التصرف الصادر عن الإدارة غير أن
هذا البطلان يجب أن تصرح به سلطة عمومية مؤهلة، فالقرار يبقى منتجاً لآثاره
إلى غاية التصريح ببطلانه و ذلك عملا بقرينة موافقة تصرفات الإدارة و قراراتها
للقانون .
و بالنسبة للقرارات الإدارية فإن البطلان تصرح به السلطة القضائية أو الإدارة
نفسها.
و البطلان قد يكون مطلقاً، و قد يكون نسبيا.
فالبطلان المطلق يكون في حالة ما إذا كان القرار مشوبا بعيب فاضح ينزع عنه
صفة المشروعية كحالة تعدي جهة ما على صلاحيات جهة أخرى ، أو تعدي
الإدارة على صلاحيات القضاء مثلا ، أو أن يكون التصرف ليس له أي سند من
القانون ، و يصل الأمر إلى غاية اعتبار هذا القرار و كأنه غير موجود و لا
يتح  صن بمرور الزمن فيمكن الطعن فيه و في النتائج المترتبة عنه في أي وقت (
فما بني على باطل فهو باطل ) ، بل يمكن للقاضي أن يثير البطلان تلقائيا ، بل
إن صلاحية التصريح ببطلانه معترف بها حتى للقاضي العادي.
و أما إذا كان البطلان نسبيا أي أن أحد أركان القرار مشوب بعيب فبطبيعة الحال
يتعين طرح المسألة على القاضي الإداري الذي يفحص مدى مطابقة القرار لقواعد
القانون.
contrôle de la légalité Le : أشكال الرقابة على أعمال الإدارة
يمكن تصنيف أنواع الرقابة التي تتعرض لها أعمال الإدارة إلى ثلاثة أنواع :
• الرقابة السياسية .
• الرقابة الإدارية .
• الرقابة القضائية .
أولا – الرقابة السياسية :
و تتمثل في رقابة المجالس النيابية حسبما هو محدد في الدساتير، و تتجسد في
الاستماع و الاستجواب أو السؤال الكتابي أو مناقشة بيان السياسة العامة أو إنشاء
لجان تحقيق .
9 Le principe de la légalité مبدأ المشروعية
و يندرج ضمن الرقابة السياسية أيضا مراقبة الأحزاب و الجمعيات المدنية و
وسائل الإعلام .
ثانيا - الرقابة الإدارية :
و تتمثل في الرقابة الداخلية التي تمارسها الإدارة نفسها وفق طرق وأساليب
Recours gracieux مختلفة مثل المراجعة الذاتية بناء على طعن ولائي
أمام م  صدِر القرار نفسه، أو رقابة السلطة الرئاسية داخل الهرم الإداري سواء
أو ،Recours hiérarchique بصفة تلقائية أو بناء على تظلم رئاسي
رقابة الوصاية في حالة اللامركزية للتحقق من مدى مشروعية التصرف و
مطابقته للقانون .
ثالثا - الرقابة القضائية :
و تتمثل في إخضاع تصرفات الإدارة إلى رقابة السلطة القضائية فيما يتعلق بمدى
مشروعية أعمالها .
و الأنظمة القضائية نوعان :
القضاء الموحد و القضاء المزدوج :
أ - نظام القضاء الموحد :
وفيه يتولى القضاء العادي الفصل في كل المنازعات المدنية والجزائية و الإدارية
طبقا لنفس القوانين ، و هو المعمل به في الدول الأنجلوسكسونية ( إنكلترا و
الولايات المتحدة الأمريكية .. ) وليس في ظل هذا النظام قوانين خاصة بالإدارة
أو امتيازات في التقاضي بينها و بين الأفراد كقاعدة عامة ، و القاضي في هذا
النظام يملك سلطات مطلقة في مواجهة الإدارة فلديه سلطة الإلغاء والتعديل و
مراقبة الملاءمة ، و له أن يوجه للإدارة ما يشاء من أوامر لإجبارها على احترام
المشروعية و يحكم عليها بالتعويض لجبر الضرر الذي تتسبب فيه ، فسلطاته تجاه
الإدارة ليست محدودة بقيود أو موانع مثل القاضي الإداري في نظام القضاء
المزدوج.
ب - نظام القضاء المزدوج :
و يقصد به أن الوظيفة القضائية في الدولة لا تسند إلى جهة قضائية واحدة بل
10 Le principe de la légalité مبدأ المشروعية
تسند إلى جهتين مختلفتين و مستقلتين عن بعضهما وتطبق كل منهما قوانين خاصة
بها ، إحداهما تتولى القضاء العادي للفصل في خصومات الأفراد المدنية و
الجزائية ، و الثانية تتولى الفصل في المنازعات الإدارية التي تثور بين الأفراد و
الإدارة العامة وفقا للقوانين التي تحكم سير الإدارة العامة في مختلف المجالات ،
والدولة التي عرفت نشأة هذا النظام هي فرنسا ، و منها انتشر إلى العديد من دول
العالم منها من كانت خاضعة للاستعمار الفرنسي (كدول المغرب العربي و بعض
الدول الإفريقية و لبنان ) و منها من أخذت به طواعية ( كمصر و بلجيكا و
إيطاليا ...).
و الأساس التاريخي لنشأة نظام قضائي إداري متميز عن القضاء العادي هو العداء
الشديد الذي ظهر بين رجال الثورة الفرنسية وجهاز القضاء الذي كان معاديا لكل
إصلاح ( دفاعا عن الامتيازات التي كانت تتمتع بها بعض الفئات) ، و لذلك
24 أوت 1790 الذي قرر فصل – أصدرت الثورة الفرنسية قانون 16
الوظائف القضائية عن الوظائف الإدارية و منع القضاة من التدخل في العمل
الإداري .
و في البداية تولت الإدارة نفسها الفصل في المنازعات الإدارية ، ثم خلال السنة
الثامنة للثورة تم إنشاء مجلس الدولة على يد نابليون بونابرت الذي أسندت له
مهام:
• صياغة مشاريع القوانين .
• تقديم الفتوى و الاستشارة للإدارة .
• اقتراح الحلول للمنازعات التي تعرض في شكل تظلمات ، ثم تطورت هذه
كجهة استئناف ( déléguée Justice ) المهمة إلى الفصل في المنازعات
منذ قانون 24 مايو 1872 الذي ( Le ministre-juge ) لقرار الوزير
فوض المجلس بذلك و أنشأ محكمة التنازع .. ثم قرر مجلس الدولة بمبادرة منه
عام 1889 قبول الدعوى التي رفعت مباشرة أمامه دون سبق عرض النزاع
و بذلك انتهى كل أثر ( Cadot 1889/12/ على الوزير المختص (قضية 13
للإدارة القاضية و أصبح المجلس هو قاضي المنازعات الإدارية .
11 Le principe de la légalité مبدأ المشروعية
و بقي مجلس الدولة هو القاضي العام للمنازعات الإدارية إلى غاية صدور
1953 الذي جعل من مجالس الأقاليم محاكم إدارية هي صاحبة /9/ مرسوم 30
الولاية العامة في المنازعات الإدارية .
فأصبح مجلس الدولة هو قاضي أول و آخر درجة بالنسبة لبعض القضايا ، و
بمثابة جهة استئناف لأحكام المحاكم الإدارية ، و بمثابة جهة نقض بالنسبة
لقرارات بعض الهيئات مثل مجلس المحاسبة .
و أمام ازدياد حجم القضايا و تباطؤ وتيرة الفصل من طرف المجلس بعد ثلاثة
1987 الذي أنشأ المحاكم الإدارية /12/ عقود من ذلك صدر قانون 31
و جعل قراراتها ( d’appel Cours administratives ) الاستئنافية
قابلة للطعن بالنقض أمام مجلس الدولة .
و في ظل ازدواجية القضاء إذا طرحت المسألة أمام القضاء المدني العادي فإنها
تكون في شكل مسألة أولية يتعين إحالتها أمام القاضي الإداري المختص، و يكون
حكمه مقصورا على الأطراف أي ذا حجية نسبية و لا يتجاوز النزاع المطروح.
و أما إذا طرحت مسألة مشروعية القرار الإداري على القاضي الجزائي فلقد
استقر العمل على أن يتولى القاضي الجزائي الفصل في الدعوى برمتها بما فيها
من مسائل أولية و دفوع، بما في ذلك مراقبة مشروعية القرارات الإدارية .
و أما طرح المسألة بصفة مستقلة و مباشرة أمام القضاء فذلك يكون أمام القاضي
excès Le recours pour ) الإداري عن طريق دعوى تجاوز السلطة
Francis-Paul التي يعرفها الأستاذ بينوا فرانسيس بول ( de pouvoir
بأنها ذلك الطعن القضائي الذي يطلب فيه الطاعن من القاضي الإداري Bénoit
أن يراقب مشروعية قرار إداري فردي ، و أن يصرح بإلغائه إن كان ذلك القرار
غير مشروع .
و يوضح الأستاذ في إطار حديثه عن القيمة الكبيرة لدعوى تجاوز السلطة بأنها
من صنع مجلس الدولة ( الفرنسي ) دون أن يعتمد على أي نص قانوني، فهي
ثمرة العمل القضائي الإداري من أجل ضمان خضوع الإدارة للمشروعية فعلياً.
و في البداية كانت المراقبة تنصب على الاختصاص و الجوانب الشكلية للقرار
12 Le principe de la légalité مبدأ المشروعية
الإداري ثم توسعت لتطال صميم القرار و صلبه مع نهاية القرن التاسع عشر، ثم
شملت كل نواحي القرار خلال القرن العشرين ما عدا جانب الملاءمة
الذي بقي خارج مجال الرقابة القضائية. Opportunité
أوجه الطعن بالإلغاء من أجل تجاوز السلطة :
في البداية كان مجلس الدولة الفرنسي يراقب اختصاص من أصدر القرار، ثم
توسعت المراقبة فتناولت احترام الإجراءات، أي أن الرقابة كانت تتعلق بالجانب
الخارجي للقرار، ثم توسعت المراقبة لتصل إلى التأكد من أن الهدف المنشود من
إصدار القرار ذا نفع عام ( مراقبة الانحراف بالسلطة ).
و في مرحلة لاحقة شملت المراقبة خرق القوانين، ثم وصلت إلى صميم العمل
الإداري و هو البحث في الباعث وراء إصدار القرار و لكن مع الحذر و الاحتياط
من المساس بالسلطة التقديرية للإدارة.
فيمكن تقسيم عيوب القرار التي يتناولها قاضي المشروعية بالفحص تنقسم إلى
قسمين :
أ – فحص المشروعية الخارجية ، و تشمل : عدم الاختصاص و الإجراءات و
الشكل.
ب – فحص المشروعية الداخلية ، و تشمل : الانحراف بالسلطة و الغلط في
القانون و السبب.
فأهم أوجه الطعن هي إذن :
و الاختصاص هو الصلاحيات : L’incompétence * عدم الاختصاص
التي يخولها المشرع للعون الإداري للقيام بتصرفات قانونية باسم الجهة الإدارية
التي يتبعها و داخل نطاق إقليمي محدد.
و هذا الوجه من النظام العام، فلا يمكن الاتفاق على مخالفته و يمكن للقاضي أن
يثيره تلقائياً.
و ذلك عندما يكون اتخاذ Le vice de procédure عيب الإجراءات
مشروطا باحترام إجراءات محددة بالنص الذي يمنح الاختصاص أو * القرار
النصوص التنظيمية المنبثقة عنه، كالقيام بتحقيق ما، أو احترام آجال معينة، أو
13 Le principe de la légalité مبدأ المشروعية
الحصول على رأي جهة محددة، شريطة أن يكون الخلل جوهريا.
كان في السابق مختلطا * و قد : Violation des formes عيب الشكل
بعيب الإجراءات، و هو يتناول القواعد الشكلية التي يجب أن يحترمها القرار
الإداري مثل التسبيب و الإمضاء، شريطة أن يكون الخلل جوهريا أيضاً.
و هو اتخاذ القرار Détournement de pouvoir الانحراف بالسلطة
خارجة عن الغرض الذي يقصده المشرع حين أسند الاختصاص لتلك * لأهداف
الجهة، فالمقصود بالسلطة هنا هو الاختصاص،والانحراف بالسلطة قد يكون
لأسباب سياسية أو عقائدية أو نفعية.
فقد يكون الهدف من القرار هو تفضيل فرد على آخر، أو تحقيق نفع تجاري
لمصدر القرار ، أو التحايل من أجل عدم تنفيذ حكم قضائي.
يقصد بها الأسباب التي تهدف إليها النصوص التي تمنح * الخطأ في الأسباب : و
الاختصاص سواء بصفة صريحة أو ضمنية، و هذا الخطأ قد يكون في الوقائع (
مثل نسبة فعل ما لموظف و هو لم يرتكبه )، و قد يكون ) ( Erreur de fait
أي في التكييف القانوني للوقائع من طرف ( Erreur de droit) في القانون
الإدارة ، أو في تفسير القانون.
مع ملاحظة أن أوجه الطعن هذه كلها قد تتداخل أحيانا و يصعب التمييز بينها بهذا
الوضوح، و لكن يبقى الوصف الجامع لها هو " الانحراف بالسلطة ".
المستشار نجيمي جمال.
14 Le principe de la légalité مبدأ المشروعية
المراجع :
• القضاء الإداري – الدكتور إبراهيم عبد العزيز شيحا – منشأة المعارف –
. الإسكندرية 2006
• الوسيط في مبادئ و أحكام القانون الإداري – د. إبراهيم عبد العزيز شيحا –
. الدار الجامعية – بيروت 1997
• الوجيز في المنازعات الإدارية – الدكتور محمد الصغير بعلي – دار العلوم –
. عنابة 2002
• القضاء الإداري – الدكتور محمد رفعت عبد الوهاب – منشورات الحلبي
. الحقوقية – بيروت 2005
administratif français – Francis-Paul Le droit •
. Bénoit – Dalloz Paris 1968
de droit administratif – Pierre-Laurent Frier Précis •
.2004 – 3e édition – Montchrestien
• قانون المنازعات الإدارية – الأستاذ خلوفي رشيد – ديوان المطبوعات الجامعية
. بالجزائر – الطبعة الثانية 2005
• مبادئ القانون الإداري – الدكتور سليمان الطماوي – دار الفكر العربي –
. القاهرة 2007
administratif – Yves Gaudemet Traité de droit •
2002 ،

Tome 1 – 16e édition – Editions Delta


منقول

abdou patron
2011-12-17, 10:48
اريد بحث حول القوانين العضوية
جازاكم الله

sarasrour
2011-12-31, 15:32
تقسيمــــــــــات القانــــــــــــون
خطة البحث
المقدمة
الإشكالية
المبحث الأول : تقسيمات القانون من حيث طبيعته(قانون عـام و قانون خـاص )
*المطلب الأول : القـــانـــونالــعـــــام :
- الفرع الأول : القــانـــون الـــدولي الـعــــــام
- الفرع الثاني : القــانون الد سـتــوري :
- الفرع الثالث : القــانــون المـا لي :
- الفرع الرابع : القانونالإداري :
- الفرع الخامس : قانونالضمان الإجتماعي :
- الفرع السادس : القانون الجنائي :
* المطلب الثاني : القــانــونالخـــاص:
- الفرع الأول : القـــانـــون الـمــــدني :
- الفرعالثاني : القـانـــون الــتجـــاري :
- الفرعالثالث: القانون الدوليالخاص :


المبحث الثاني : تقسيمات القانون من حيث صورته(قواعد قانونية مكتوبة وغيرمكتوبة)
* المطلب الأول : قواعد قانونية مكتوبة :
* المطلب الثاني : قواعدقانونية غير مكتوبة:
المبحث الثالث :تقسيمات القانون من حيث تنظيمه للحقوق (قواعد قانونية موضوعية وشكلية)
* المطلب الأول : القواعد القانونية الموضوعية:
* المطلب الثاني : القواعد القانونية الشكلية
المبحث الرابع : تقسيمات القانون من حيث قوتهالإلزامية ( قواعد قانونية آمرة أو ناهية، وقواعد قانونية مفسرة أو مكملة )
* المطلب الأول : قواعد قانونية آمرة أو ناهية :
* المطلب الثاني : قواعد قانونية مفسرة أو مكملة :
الخاتمـــــــة :












المقدمـــــــة :

القانون مجموعة من القواعد والأسس التي تنظممجتمعًا ما. ويُعد القانون واحدًا من بين أكثر النظم الاجتماعية الأساسية أهميةوضرورة. ولا يمكن لأي مجتمع أن يعيش إذا كان كل أفراده يفعلون مايروق لهم دونمراعاة لحقوق الآخرين، أو إذا كان أعضاؤه لا يعترفون بأن عليهم التزامات معينة فيمواجهة بعضهم بعضًا. وهكذا، يقرر القانون القواعد التي تحدد حقوق أي شخصوالتزاماته. ويضع القانون، أيضًا، الجزاءات التي توقع على من يخالف هذه القواعد،ويبين كيفية تطبيق الحكومة لتلك القواعد والجزاءات. وبالرغم من ذلك، يمكن للقواعدالتي تطبقها الحكومة أن تتغير. ففي الواقع، تُعدل القوانين بصورة متكررة لكي تعكسالمتغيرات التي تطرأ على حاجات المجتمع واتجاهاته.
و قد قسم الفقهاء القواعد القانونية علميا إلى عدة أنواع، تختلف باختلاف زوايا النظر إليها فما هي التقسيمات القانونية ؟






المبحث الأول : تقسيمات القانون من حيث طبيعته (قانون عـام و قانون خـاص )


المطلب الأول : القـــانـــونالــعـــــام :
باعتبار الدولة منظمة للقواعد القانونيةو تملك السلطة القدرة على الإهتمام بالمسائل التي تنظم الصالح العام فقواعد القانونالعام هي مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات التي تكون الدولة طرفا فيهاباعتبارها صاحبة سيادة وسلطان وسواء أكانت هذه العلاقات بين الدولة وبين غيرها منالدول أم بين الدولة وبين الأشخاص العاديين
ينقسم القانون العام إلى عدة فروعنتطرق لها و هي :
الفرع الأول : القــانـــون الـــدولي الـعــــــام
يتمثل القانون الدولي العام في مجموعةالقواعد التي تنظم علاقات الدولة بغيرها من الدول في وقت السلم أو وقت الحرب، كماتنظم العلاقة بين الدول والمنظمات الدولية فتبين الشروط اللازم توافرها لقيام وحقوقها باعتبارها صاحبة سيادة فالعرف الدولي و المعاهدات الدولية والأمم المتحدةمصدر للقانون الدولي كما يطلق عليه مصطلح القانون العام الخارجي ، و تطبق اجزاءمخالفته جزاءات نص عليه ميثاق الأمم المتحدة كـ :
- قطع العلاقات الدبلوماسية وفرض الحصار
- استعمال القوة المسلحة ( قوة حفظ السلام الدولي)



الفرع الثاني : القــانون الد سـتــوري :
هو القانون الأساسي فيالدولة و أعلى درجة في النظام القانوني ويضم مجموعة القواعد التي تحدد شكل نظامالحكم في الدولة ( جمهوري أم ملكي ) والسلطات المختلفة بها (وهي التشريعيةوالتنفيذية والقضائية ) من حيث تكوينها واختصاصاتها، وعلاقاتها بعضها ببعض، كماتحدد حقوق الأفراد قبل الدولة (كحرية التملك وحرية الرأي وحرية العقيدة، وحريةالتنقل، والحرية الشخصية والمساواة بين الأفراد في الحقوق والواجبات

الفرع الثالث : القــانــون المـا لي :
وهو مجموعة القواعد التي تنظم مالية الدولةفتبين مواردها ومصروفاتها وإجراءات التوازن بينهما ,كما يتضمن القواعد الإداريةالمالية للدولة فيتعرض لميزانيتها و الضرائب والقروض و كيفية تحصيلها و توزيعها وبصفة عامة يبين النفقات و الإيرادات
الفرع الرابع : القانونالإداري :
وهو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم كيفية مباشرة السلطةالتنفيذية في الدولة لوظيفتها الإدارية وهو ينظم العديد من المسائل كتشكيل الجهازالإداري للدولة (الوزارات والمصالح الحكومية) وينظم علاقة الحكومة المركزيةبالإدارات والهيئات الإقليمية (كالمحافظات والمجالس البلدية) كما أنه يبين كيفيةالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الدولة وبين الأفراد وجهة القضاء التي تختص بها وكيفية أستغلال السلطة التنفيذية للأموال العامة
الفرع الخامس : قانونالضمان الإجتماعي :
يتضمن مجموعة من القواعد و منصوصات تحدد نظام الضمانالإجتماعي الذي يستفيد منه العمات خلال حالات الإصابات في العمل ، والمرض ، و العجزو الشيخوخة و التقاعد على شكل تعويض في مقابل اشتراك هؤلاء العمال لدى صندوق الضمانالإجتماعي و ذلك بدفع أقساط شهرية محسوبة بنسبة معينة من مرتب كل منهم ، ويتمتعصندوق الضمان الإجتماعي في تحصيل الأقساط الإشتراكية بجميع مميزات السلطةالعامة
الفرع السادس : القانون الجنائي :
يتضمن القانون الجنائيالجانب العقابي و الجزائي زينقسم إلى قانون العقوبات و قانون الإجرءاتالجزائية
1) قانون العقوبات : هو مجموعة القواعد التي نحددأنواع الجرائم من جناية و جنحة و مخالفة و تبين أركان الجريمة و عقوباتها و يعدالتشريع المصدر الأساسي و الوحيد للقانون الجنائي إذ تقضي المادة الأولى من قانونالعقوبات * لا عقوبة و لا جريمة بدون نص *بمعناه العام القواعد القانونية التيتحدد الأفعال المعتبرة كجرائم يعاقب عليها قانونا والعقوبات المقررة لها،والإجراءات التي تتبع في تعقب المتهم ومحاكمته وتوقيع العقاب عليه إذا ثبتإجرامه
2 ) قانون الإجراءات الجزائية : فهو كما هو واضح منأسمه، قانون إجرائي يحتوي على القواعد التي تبين الإجراءات التي يجب اتخاذها، عندوقوع جريمة إلى حين توقيع العقاب فيبين الإجراءات الخاصة معينة لضبط الجاني أوالمتهم و القبض عليه و التفتيش إلى الحبس الإحتياطي و التحقيق الجنائي ومن ثمالمحامة و تنفيذ العقوبة ، كما يتضمن بيان إجراءات الطعن في الأحكام .

المطلب الثاني : القــانــونالخـــاص:
هو مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات بين الأفراد أوبينهم وبين الدولة إذا دخلت هذه الأخيرة في العلاقة باعتبارها شخصاً قانونيا عادياوليس باعتبارها صاحبة سيادة وسلطان. ينقسم القانون الخاص إلى الفروع التي سنتطرقإليهم من خلال المطالب الآتيــة :
- القانون المدني
- القانون التجاري
- القانون الدولي الخاص


الفرع الأول : القـــانـــون الـمــــدني :
عبارة عنقواعد تنظم العلاقات بين الأشخاص و هو أصل القانون الخاص و تفرعت عنه لقوانينالأخرى كالقانون التجاري و قانون التأمين و قانون الأسرة و الميراث و فانون الملكيةو يعتبر الأصل العام بالنسبة لها
و يشمل القانون المدني قواعد خاصة بالأحوالالشخصية كالأهليةالمطلوبة لاكتساب الحق بالإلتزام
أما المسائل المتعلقة بالأسرةخصص لها تشريع خاص بمقتضى القانون 84 – 11 المؤرخ في 9 جوان 1984 الذي أوجد قانونالأسرة
ويتضمن أيضا القواعد المتعلقة بالأحوال العينية فخصص الكتاب الثاني منالقانون المدني للالتزامات و مصادرها و أثارها و إنقضائها كما نظمت فيه مجموعة منالعقود
أما الكتاب الثالث فقد خصص للحقوق العينية الأصلية ، خيث تعرض لكيفيةاكتساب الملكية و الحقوق العينية المتفرعة عن حق الملكية كحق الارتفاق و حقالانتفاع و حق الإستعمال
أما الحقوق العينية التبعية وهي الرهن الرسمي و الرهنالحيازي و حق التخصيص و حقوق الإمتياز خصصت في الكتاب الرابع من القانونالمدني.
الفرعالثاني : القـانـــون الــتجـــاري :
هو مجموعةالقواعد القانونية التي تنظم العلاقات التي تنشأ بين الأفراد بسبب احترافهم التجارةأو بسبب قيامهم بأعمال تجارية، فهو إذن الذي ينظم الأعمال التجارية سواء قام بهاالتجار ( وهم من يحترفون الأعمال التجارية ) أو غيرهم من الأفراد الذين لم يقوموابهذه الأعمال إلا بصفة عرضية
فيتبين أنه أخذ بمعيارين المعيار الموضوعي والمعيار الشخصي
فالقانون التجاري يطبق على الأعمال التجارية دون اعطاء إعتبارتإن كان الشخص مكتسب لصفة التاجر وهذا عبارة عن المعيار الموضوعي المتضمن في المادة 2 من القانون التجاريوكذا يتعرض لكيفية إمساك الد فاتر التجارية و التصرفاتالتجارية الواردة في المحل التجاري و تنظيم الشركات التجارية ، و نظام الإفلاس والتسوية القضائية ، بالإضافة للأوراق التجارية
الفرعالثالث: القانون الدوليالخاص :
هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم علاقات القانون الخاص ذاتالعنصر الأجنبي بين الأفراد فيحدد القانون الواجب التطبيق عليها والمحكمة المختصةبنظرها، لذلك فهو يضم بصفة أساسية نوعين من القواعد، الأولى: ويطلق عليها قواعدتنازع الاختصاص (وهي التي تبين المحكمة المختصة بنظر النزاع) والثانية: يطلقعليها قواعد تنازع القوانين (وهي التي تحدد القانون الذي يطبق على النزاع) فإذاتزوج جزائري من فرنسية وأبرم عقد الزواج في ألمانيا، فأي قانون يكون واجب التطبيق علىما قد ينشأ بينهما من منازعات؟ هل القانون الجزائري باعتباره بلد الزوج ؟ أم القانونالفرنسي باعتباره قانون بلد الزوجة ؟ أم القانون الألماني باعتباره محل إبرامالعقد؟ وأي قضاء يختص بنظر هذه المنازعات ؟ الجزائري أم الفرنسي أم الألماني ؟ هذه هيالمسائل التي يختص بها القانون الدولي الخاص . فهو قانون واجب التطبيق إذ كان أحدالعناصر أجنبي سواء من حيث الأشخاص كزواج جزائري من أجنبية أو من حيث الموضوع علىسبيل المثال توفي جزائري صاحب أملاك في وطن أجنبي كان مقيم فيه أو من حيث المكانكإبرام العقود في بلاد أجنبية بين أفراد مقيمين ، أما أحكام الجنسية فقد فقداستقلت بقانون يبين شروط الإكتسابها و أسباب فقدانها أو سحبها .


المبحث الثاني : من حيث صورتها (قواعد قانونية مكتوبة وغيرمكتوبة )
تنقسم القواعد القانونية من حيث طريقة صياغتها إلىقواعد قانونية مكتوبة وقواعد غير مكتوبة:


المطلب الأول : قواعد قانونية مكتوبة :
إذا كان مصدر القاعدة القانونية هو التشريع سواء كان هو الدستور أو قانونا عاديا كالقانون المدني أو القانون الجنائي أو التجاري ... ، أو أمرا، أو مرسوما، أو قرارا، أو لائحة صدرت بناء على قانون، وتعتبر جميعها من قبيل القواعد القانونية المكتوبة لأنها تصدر وتنشر بالجريدة الرسمية، وتعلن للأفراد في صورة مكتوبة، وهي قد صدرت من الهيئة التشريعية.

المطلب الثاني : قواعدقانونية غير مكتوبة:
إذا نشأت أو تقررت القاعدةالقانونية من غير طريق السلطة التشريعية، أو السلطة التنفيذية المختصة قانونا بإصدارها، فإن هذه القاعدة تعتبر من القواعد القانونية غير المكتوبة، ومثالها قواعد العرف، التي رغم كونها ملزمة الا انها لا تدون في وثيقة رسمية.




المبحث الثالث :تقسيمات القانون من حيث تنظيمه للحقوق (قواعد قانونية موضوعية وشكلية )
من حيث مضمون القاعدة القانونية، اتجهجاني من الفقه الانجلوسكسوني الى تقسيم القواعد القانونية الى قواعد موضوعية وقواعدشكلية، وهذا خلافا لما اتجه اليه نظام الكومون لو من تقسيم القانون الى عام وخاصبحسب وجود الدولة طرفا في العلاقة التي ينظمها القانون بصفتها صاحبة سيادةوسلطة.


المطلب الأول : القواعد القانونية الموضوعية:
هي القواعد القانونية التي تتضمن بيانبالحقوق التي يتمتع بها الافراد و الواجبات المفروضة عليهم . مثل قواعد القانونالمدني وقواعد قانون العقوبات وقانون العمل والقانون التجاري والقانونالاداري........و هي تشتمل علي نوعين من الاحكام :
1 )الاحكام التي تترتبعلي التصرفات الارادية للشخص كالعقد و الهبة و الوصية .
2 ) الاحكام التي يقررهاالمشرع ابتداءا دون الرجوع الي ارادة الشخص و تنحصر في الجزاءات التي يتضمنهاالقانون .


المطلب الثاني : القواعد القانونية الشكلية :
هي القواعد التي تحدد الاشكال و الضوابطالتي يجب مراعاتها عند اقتضاء حق أو أداء التزام ، فهى قواعد اجرائية لا تقرر حق ولا تفرض جزاء . بمعنى هي قواعد وضعت من اجل حماية الحق الموضوعي الذي نصت عليهالقواعد الموضوعية، وبالتالي فإن كل قاعدة موضوعية لا بد لها من قواعد إجرائية تبينلنا كيفية تطبيقها وكيفية حمايتها في حالة الاعتداء عليها،مثل قانون الإجراءاتالمدنية والإدارية و قانون الإجراءات الجزائية .ونشير إلى انه ليس بالضرورة أنتستقل القواعد الإجرائية أو الشكلية بتنظيم خاص وإنما يمكن أن تقنن هذه القواعد معالقواعد الموضوعية، ولذلك قد نجد في قانون العمل مثلا النص على بعض الإجراءات كبيانكيفية رفع الدعوى وبيان جهة الاختصاص في رفعها، كذلك الحال بالنسبة للقانون التجاريالذي نجد فيه الكلام عن نظام الإفلاس وإجراءات شهر إفلاس التاجر المتوقف عن دفعديونه المستحقة.












المبحث الرابع : تقسيمات القانون من حيث قوتهالإلزامية ( قواعد قانونية آمرة أو ناهية، وقواعد قانونية مفسرة أو مكملة )
. القواعد القانونيةبصفة عامة قواعد ملزمة إلا أن درجة الإلزام تختلف حسب ما تعطيه للأفراد من حريةالأخذ بمقتضاها من جهة ومن حيث حريتهم في الإتيان بغيرها.
وعليه، فإنه من حيثالقوة الملزمة للقاعدة القانونية، فقد ميز الفقه بين نوعين من القواعد، قواعد آمرة،وقواعد مكملة أو مفسرة. بمعنى أنه يوجد نوعين من القواعد : قواعد وثيقة الصلة بكيانالمجتمع ومصالحه الأساسية وهذا النوع تضعه الجماعة بنفسها ولا يجوز للأفراد الخروجعليها أو مخالفتها (قواعد آمرة)
وقواعد تحكم الروابط بين الأفراد وتتصل بمصالحفردية خاصة، وهذا النوع لا تستأثر الجماعة بوضعه مما يجعله يفتقر الطابع الإلزاميويجوز للأفراد الخروج عليه ومخالفته وفقا لأرادتهم (قواعد مكملة) .

المطلب الأول : قواعد قانونية آمرة أو ناهية :
* ماهيةالقواعد الآمرة : يقصد بالقواعد الآمرة règle impérative هي تلك القواعد التي تأمربسلوك معين، أو تنهي عنه بحيث لا يجوز للأفراد الاتفاق على خلاف الحكم الذي تقرره،و كل اتفاق على خلافها يكون باطلا ً ، مثال ذلك أحكام المواريث وقانون الاسرة.و مثلالقواعد التي تحرم القتل و السرقة ، و القواعد التي تبين المحرمات من النساء ، وتلك التي تفرض الخدمة العسكرية الاجبارية .

والتمييز يبني فيه علي اساسدلالة العبارة التي تمت بها صياغة النص فتكون آمرة عندما نستخدم لفظ : لا يجوز،يحظر، يقع باطل، يعاقب – يقع باطلاً كل اتفاق يخالف ذلك، "لا يجوز الاتفاق على خلافذلك"
الرجوع إلى صياغة نص القاعدة القانونية، فعادة ً ما يعبر المشرع عن كونالقاعدة القانونية قاعدة آمرة عن طريق:
أ-النص صراحة ً على عدم جواز الاتفاق علىخلاف ما جاء بالمادة من أحكام
ب- النص على أن الخروج على المادة يقع باطلاً :

المطلب الثاني : قواعد قانونية مفسرة أو مكملة :
وهي تلك القواعد التيتبيح للافراد إما الاخذ بما جاء في حكمها وإما الاتفاق فيما بين الاطراف علىاستبعاد ما تقضي بها ، فهي لا تمثل قيودا علي حرية الأفراد حيث يجوز الاتفاق عليمخالفتها لأنها لا تمس مصالح المجتمع الأساسية، وتسمي في الفقه مفسرة ومكملةومتممة. وسميت بالمكملة لان تطبيقها يعد استكمال لارادة الافراد .
- والنطاقالرحب لتلك القواعد هو مجال المعاملات المالية كتحديد وقت تسليم المبيع ومكانالتسليم وطريقة الوفاء بالثمن
- وكذلك القواعد التي تحدد نصيب الشركاء في الشركةمن الربح والخسارة وطريقة توزيع الارباح .
ومدى الإلزام فيها : هي قواعد ملزمةشأنها في ذلك شأن القواعد الآمرة ، أما مسألة إفساح المجال أمام الافراد للاتفاقعلي مخالفتها فمقصود به أن يتاح للافراد فرصة أكبر للمرونة في التعامل مادام ذلكيحقق مصلحتهم .
و هكذا يعتبر عدم اتفاق الافراد علي مخالفة القاعدة المكملةقرينة قانونية علي أن ارادتهم انصرفت الي اختيار حكمها فتكون ملزمة لهم عندئذ تماماكالقاعدة الآمرة .
وعليه، فإن هذه القواعد هي قواعد قانونية كاملة، ويظهرالالزام فيها عند عدم وجود اتفاق علي مخالفتها حيث يجب اتباعها وتطبيق أحكامها ،كما تلزم القاضي نفسه بتطبيقها.
وتكونالقاعدة القانونية مكملة عندما تستخدم ألفاظ الإباحة والجواز مثل: يجوز، يباح ، لا يمنع .
" "ما لم يوجد اتفاق يقضي بخلاف ذلك"
"و لو اتفقالأطراف على خلاف ذلك" " ما لم يوجد عرف بخلاف ذلك"








الخاتمـــــــة :

و كخاتمة لموضوع بحثنا هذا المتواضع و بعد التطرق إلى ذكر أهم عناصره يجدر بنا الإشارة إلى القول بأن القانون القانون ينظم سلوك الأشخاص في المجتمع، غير أن القانون لا يسلك سبيلا واحدا، بل تتعدد مسالكه ن فهو قد ينظم هذا السلوك على نحو معين لا يرتضي بغيره بديلا. وقد ينظمه على نحو يترك فيه الأفراد حرية تنظيمه على وجه قانوني آخر، و عليه نجد في بعض القواعد القانونية أن القانون يقيد حرية الأفراد بحيث بمنعه من مخالفة نصوصها و حينئذ تكون هذه القواعد آمرة، أما في بعضها الآخر فنجد أن القانون يمنح الفرد نوعا من الاختيار في تنظيم نشاطه، و حينئذ نكون أمام القواعد المكملة.
ولقد جرت هذه التقسيمات على القواعد القانونية قصد تبسيط دراسة و فهم القانون .

amine dr16
2012-01-01, 11:21
شكرا للافتدة ...بحث ههم

sarasrour
2012-01-01, 23:07
بوركت اخي لا تنسونا بالدعاء

magician10
2012-10-20, 23:19
السلام عليكم أرجوا الافادة من الاخوة و الاخوات الكرام


بحث حول القاعدة القانونية (طبيعة الالزام و أنواع الجزاء)


جازاكم الله خيرا

alvaro198648
2012-11-09, 16:45
من فضلكم اريد بحث حول العلم و المعرفة ( منهجية سنة اولى حقوق عااااااااااااااااااااااااااااااجل يارك الله فيكم

tatiana
2012-12-13, 18:29
من فضلكم اريد بحث في مادة المدخل للعلوم القانونية حول المدرسة الواقعية و هي من المصادر المادية للقانون

افيدوني من فضلكم :confused:

imane mezher
2013-01-08, 18:23
صود بالأهلية القانونية : ـ
الأهلية لغة تعني الصلاحية فالقول بأن الشخص أهل لعمل ما يعني صلاحيته لهذا العمل ، والأهلية في مجال القانون تعني المعنى ذاته فهي تعني المعنى ذاته فهي صلاحية يعترف بها القانون للشخص ، هذه الصلاحية قد يقصد بها مجرد صلاحية اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات وعندئذ نواجه ما يسمى بأهلية الوجوب ، أي وجوب الحقوق وتحمل الالتزامات ، وإنما القدرة على إنشاء الحقوق والالتزامات عن طريق مباشرة التصرفات القانونية المختلفة ، وعندئذ نواجه ما يسمى بأهلية الأداء ، وهكذا تنقسم الأهلية القانونية إلى نوعين وهما أهلية الوجوب وأهلية الأداء وسنستعرض كل منهما في فصل مستقل .

الأهلية القانونية :

تنقسم الأهلية القانونية إلى قسمين :ـ
الفصل الأول: أهلية الوجوب.
الفصل الثاني: أهلية الأداء.

الفصل الأول

.. أهلية الوجوب..

عرف فقهاء القانون أهلية الوجوب بعدة تعريفات نذكر أهمها، فقد عرفها جانب من الفقهاء فقال: هي صلاحية الشخص لان يكتسب الحقوق ويتحمل الالتزامات ( ) .
بينما عرفها جانب آخر فقال: هي صلاحية لوجوب الحقوق المشروعة له أو عليه ( )، ويراها بعض الفقهاء علي أنها : قابلية الشخص لأن يكتسب حقاً أو يتحمل التزاماًُ ( ) ، بينما هي في نظر البعض : قدرة الشخص علي أن يكون أهلاً لثبوت بعض الحقوق له دون البعض كأن يكون أهلاً للميراث والوصية وإلحاق نسبه بوالديه دون أن يكون أهلاً للحق عليه فلا تلزمه أي التزام لأن الالتزام يثبت علي الشخص بفعله أو بعبارته وهو لا يتصور منه ذلك ( ).

وعلي ذلك ... فأهلية الوجوب : هي صلاحية الشخص ، من الوجهة القانونية ، لتلقي الحقوق وتحمل الالتزامات أي صلاحيته لوجوب الحقوق له والالتزامات عليه ، وهي تمثل الأهلية القانونية في وجهها السلبي الذي يقتصر على تلقي الحقوق وتحمل الالتزامات دون تدخل إرادي من الشخص ولكنها لا تشمل وجهها الإيجابي المتمثل في المساهمة إيجابياً في إنشاء هذه الحقوق والالتزامات .

المبحث الأول

مناط أهلية الوجوب... أهلية تثبت لكل إنسان لمجرد انه إنسان وبمجرد ولادته حياً ، فمناط أهلية الوجوب هو الحياة أي ولادة الشخص حياً على الوجه الذي سبق أن عرضناه بالنسبة للشخصية القانونية ، وأهلية الوجوب مكفولة للجميع بصرف النظر عن السن أو الإدراك أو التمييز ، وإذا كان مناط أهلية الوجوب هو الحياة ، أي ولادة الشخص حياً ، فذلك يمثل الأصل العام، فقد تثبت أهلية الوجوب للشخص استثناء قبل ميلاده ، أي وهو جنين في بطن أمه .

وأهلية الوجوب ترتبط بمجرد ولادة الإنسان حياً فلا تتطلب شروطاً أخرى، وبصفة خاصة لا تتطلب في الإنسان بلوغ سن معينة، ولا تتطلب العقل أو الإدراك والتمييز، لذلك يتمتع الصغير غير المميز والمجنون وبصفة عامة عديم الإرادة بأهلية الوجوب.
لأن مناط أهلية الوجوب هو الحياة فإنها تنتهي وتزول من الشخص بوفاته .
وأهلية الوجوب تثبت للشخص كاملة بحسب الأصل غير أن ذلك لا يحول دون إمكان تقييدها بقيود معينة ، وعندئذ تكون أهلية الوجوب لدى الشخص غير كاملة وإنما مقيدة .

وإذا كان الأصل أن أهلية الوجوب تكتسب بتمام الولادة حياً، فإن المشرع منح الجنين وهو مازال في بطن أمه أهلية وجوب على سبيل الاستثناء وقصرها على حقوق والتزامات معينة، في هذه الحالة نواجه أهلية وجوب استثنائية وناقصة أو محدودة.

نتكلم إذن عن أهلية الوجوب الكاملة ثم تقييد هذه الأهلية، أي أهلية الوجوب المقيدة، وتنتهي بأهلية الوجوب الاستثنائية الناقصة أو المحدودة.

المطلب الأول ..
[1]أهلية الوجوب الكاملة:
المقصود بها ... صلاحية الشخص لاكتساب كل الحقوق ، فلا تكون أهليته منقوصة ولا مقيدة ، والأصل في أهلية الوجوب الكمال ، بمعنى أن الإنسان بمجرد ولادته حياً يكتسب أهلية الوجوب كاملة ويكون بمقتضاها أهلاً لاكتساب جميع الحقوق سواء تلك التي لا يحتاج سببها إلى قبول كالوصية ، أو التي يحتاج سببها إلى قبول ، فإن لم تتوافر لديه إرادة القبول ، كأن كان صغيراً ، قبل وليه نيابة عنه ، فيكتسب هو الحق وليس وليه .

كما يكون الشخص أهلاً لتحمل الالتزامات التي لا يكون مصدرها الإرادة كالالتزام بالتعويض عن الضرر الناجم للغير نتيجة فعلة غير المشروع ، أو الالتزامات التي تتوقف نشأتها على الإرادة ، أي التي تترتب نتيجة التصرفات القانونية فلا تنشأ إلا إذا توافرت لدى الشخص أهلية أداء هذه التصرفات ، أو ابرمها وليه نيابة عنه ، وفي هذه الحالة الأخيرة تنصرف هذه الالتزامات إليه فيتحملها الصغير وليس الولي.

المطلب الثاني ..
[2]أهلية الوجوب المقيدة:
أوضحنا أن الشخص يكتسب بمجرد ميلاده حياً أهلية وجوب ، والأصل أن هذه الأهلية تكون كاملة ، غير أن المشرع يتدخل بالنسبة لحقوق معينة ، كالحقوق السياسية ، ويستبعد الأجانب غير المواطنين من التمتع بها ، كما أن بعض الحقوق تتطلب لاكتسابها شروطاً خاصة ، كحقوق الأسرة وواجباتها فهي مقصورة على أفرادها ، في مثل هذه الحالات نكون أمام تقييد جزئي لأهلية الوجوب ، فالأصل أن الشخص يكون ، بمجرد ولادته حياً قد اكتسب أهلية الوجوب ، ولكنها لا تمتد لتشمل حقوقاً معينة لاعتبارات خاصة تختلف باختلاف هذه الحقوق .

ومن تطبيقات أهلية الوجوب المقيدة ...
• تقييد الأجنبي في التمتع بالحقوق السياسية .
• تقييد أهلية الأجنبي في اكتساب ملكية العقارات ، والمقصود هنا صلاحية الأجنبي لأن تؤول له ملكية العقارات دون تصرف قانوني منه ، كأن يتلقى العقار عن إرث أو وصية ، أما اكتسابه للعقار عن طريق التصرفات القانونية فيتعلق بأهلية الأداء ، ومن البديهي إذا كان الأجنبي لا يتمتع بأهلية وجوب في هذا المجال فلا يمكنه هو أو نائبة إبرام التصرفات القانونية المتعلقة بها ( ) .
• تقيد أهلية الأجانب في العمل بالتجارة ( ).
• تقييد أهلية النساء في التمتع بالحقوق السياسية في الكويت وذلك قبل صدور المرسوم بقانون رقم[9] لسنة 1999 بتعديل المادة [1] من القانون رقم [35] لسنة 1962 في شان انتخابات أعضاء مجلس الأمة ، والذي سمح للمرأة الكويتية بممارسة حقوقها السياسية في الانتخاب والترشيح للمجالس النيابية بعد استكمال إجراءات القيد في جداول الانتخابات ، مع ملاحظة أن المرسوم المذكور يتعين لصحته ونفاذه إقراره من مجلس الأمة ، وهو معروض عليه الآن للموافقة عليه .

المطلب الثالث ..
[3] أهلية الوجوب الاستثنائية:
أهلية الوجوب الاستثنائية هي تلك التي منحها المشرع الكويتي بنص المادة [10] مدني للحمل المستكن الذي مازال جنيناً في بطن أمه، حماية ورعاية لمصالحه التي ستكون له بعد ولادته.

وقد سبق لنا أن تعرضنا لهذه الأهلية وعرفنا أن المشرع منح الحمل المستكن أهلية وجوب ناقصة محدودة تقتصر على صلاحيته لاكتساب الحقوق التي لا يحتاج سببها إلى قبول ، كالحق في الإرث والحق في الوصية ، كما أجاز له الهبة الخالصة من القيود والتكاليف ، كما تقتصر هذه الأهلية الاستثنائية للحمل المستكن على تحمله الالتزامات التي تقتضيها إدارة أمواله .

والخلاصة ... هي أهلية تثبت للإنسان من وقت ولادته حياً وتبقى معه إلى حين وفاته بغض النظر عن كونه عاقلاً أم غير عاقل صغيراً كان أم كبيراً ، وأن القول بتوافر أهلية الوجوب كاملة لدى الشخص معناه أن القانون يمنحه القدرة علي أن تظهر في ذمته كل أنواع الالتزامات والحقوق ، وهذا ما يسمى بالشخصية القانونية وبذلك فإن أعدم القانون أهلية الشخص أو أنقص منها ، فهو يمنع كل الحقوق أو حق منها مقابل الأهلية أو نقصها ، أي إن انعدمت الأهلية تنعدم معها صلاحية الشخص لكسب الحقوق ، وإن نقصت الأهلية تنقص معها صلاحية الشخص لكسب الحقوق ، وإن وجدت الأهلية كاملة فإن صلاحية الشخص تكون كاملة ( ) .


الفصل الثاني

.. أهلية الأداء..

المبحث الأول
طبيعة أهلية الأداء ..
تناول فقهاء القانون أهلية الأداء بالدراسة والتحليل وعرفوها بعدة تعريفات نذكر أهمها من حيث الشمولية فقد عرفها جانب من الفقهاء: فقال هي صلاحية الشخص لاستعمال الحق عن طريق التصرفات القانونية ( ).

بينما عرفها جانب آخر فقال: هي صلاحية الشخص لأن يباشر التصرفات القانونية التي تكسبه حقاً أو تحمله التزاماً ( ).

بينما نظر البعض علي أنها: صلاحية الشخص للالتزام بمقتضى تصرفاته الإرادية، أو صلاحيته لاستعمال الحقوق وأداء الالتزامات ( ).

بينما نظر البعض الآخر إليها علي أنها: عبارة عن صلاحية الشخص لإتيان التصرفات القانونية الصحيحة ( ).

وبمقارنة كل هذه التعريفات نجد أنها واحدة في الجوهر والمضمون فأهلية الأداء هي صلاحية الشخص للإلزام والالتزام قانوناً.

المبحث الثاني
مناط أهلية الأداء ..

يرى الفقهاء: أن مناط أهلية الأداء هو التمييز " العقل " ( ).
وقد تثبت للصبي إذا كان يملك قدراً من التمييز بأن يعرف ماهية أفعاله ويقدرها ، ويتم له ذلك إذا أصاب قدراً من التمييز وبذلك يكون مناطها استواء العقل بنضجه وعدم اختلاله بأي مؤثر يؤثر فيه كالجنون والمرض مثلاً .( ) ، بينما يري بعض الفقهاء أن مناط أهلية الأداء ليس التمييز بذاته ، بل التمييز وسائر القوي الإنسانية الأخرى كالإدراك والاختيار والإرادة ونمو القوي البدنية ( ) فهي كاملة باكتمال العقل والبدن وقاصرة بقصورهما ( ).

ونحن نرجح هذا الرأي لقوة الحجج التي استند إليها فأهلية الأداء تكون كاملة باكتمال العقل والبدن وقاصرة بقصورهما حيث يكون مناطها التمييز وسائر القوي الإنسانية الأخرى كالإدراك والاختيار مثلاً .

imane mezher
2013-01-08, 19:05
الأهلية في اللغة هي الصلاحية والجدارة والكفاية لأمر من الأمور، فالأهلية للأمر هي الصلاحية له، ومنه قوله تعالى في حق المؤمنين

"وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها"
وأيضا قوله تعالى:
"هو أهل التقوى وأهل المغفرة"

وفي الاصطلاح، هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، ومباشرة التصرفات القانونية التي يكون من شانها إن تكسبه حقا، أو تحمله التزاما على وجه يعتد به قانونا( )، وهو تعريف مركب يدل على إن الأهلية نوعان:

أهلية وجوب ، وينطبق عليها الشق الأول من التعريف، وأهلية أداء، ويقصد بها ما جاء في الشق الثاني .

وقد وردت الأهلية في اصطلاح الأصوليين علي النحو التالي: ـ

يُقال في اللّغة: هو أهل لكذا، أي هو مستوجِب له.
ويقال: استأهله بمعنى استوجبه. فتكون بمعنى الاستحقاق.
وهي عند علماء أُصول الفقه بمعنى "الصلاحيَّة".( )
أقسام الأهليَّة عند الأصوليون
قسَّم الأُصوليّون الأهلية إلى قسمين وعرَّفوا كلا منهما:
الأول: أهليَّة الوجوب: وهي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه.
الثاني: أهليَّة الأداء: وهي: صلاحية الإنسان لأن يطالب بالأداء، ولأن تعتبر أقواله وأفعاله، وتترتَّب عليها آثارها الشرعية.

ثم قسَّموا كلا من الأهليتين إلى قسمين: أهليَّة كاملة، وأهليَّة ناقصة.

1- فأهلية الوجوب الناقصة: وهي ما كانت فيها صلاحيته لوجوب الحقوق له فقط لا عليه. مثل الجنين الذي تثبت له بعض الحقوق، مثل حقِّه في الميراث وحقه في المحافظة عليه من التلف ( ).

2- وأهليَّة الوجوب الكاملة:هي ما تكون صلاحية الإنسان فيها لثبوت الحقوق له وعليه. كما في الصبي والبالغ حيث تثبت لهما حقوق مثل النفقة، وتثبت عليهما حقوق أيضا مثل نفقة الأقارب من مالِهما.

3- وأهليَّة الأداء الناقصة: هي صلاحية الإنسان لأداء بعض الأعمال وترتّب الأثر عليها دون بعض آخر. كالصبي المميِّز حيث يصلح لأداء العبادات وقد حَكَمَ الشارعُ بصحَّة عبادته ( ) ، كما حَكَمَ الشارع بصحة معاملته المأذون بـإجرائها من قبل وليّه مثل البيع والإجارة وغيرها مما يكون للصبي فيه مصلحة، بل حكم بصحَّة بعض معاملاته عن الغير وإن لم يأذن له وليّه كالوكالة عن الغير، وما يترتب عليها من تعامل نيابة عن الموكل فهي لا تحتاج إلى إذن الولي.
وفي أبواب علم الفقه تفصيلات كل ذلك.

4- أما أهلية الأداء الكاملة: فهي صلاحية الإنسان لأداء جميع الحقوق المشروعة له وعليه. سواء في ذلك عباداته أو معاملاته ، وتترتب على كل أقواله وأفعاله آثارها الشرعية من ثواب ومدح أو عقاب وذم، وتمليك وتملّك ونحوها، ما لم يعترضه ما يحدّ من هذه الصلاحية من العوارض، مثل عارض النوم والإغماء والسفَه والإكراه ونحوها.

نتيجة تعريف الأهلية وتقسيمها
نستفيد ممّا تقدَّم من تعريف الأهلية وتقسيمها خمسة أُمور:
1) إنَّ أهلية الوجوب الناقصة ثابتة لكل إنسان حتى لو كان جنيناً في بطن أُمه، لِما له من حقوق أوجبتها الشريعة المقدَّسة.
2) إنَّ أهلية الوجوب الكاملة ثابتة للإنسان منذ انفصاله عن بطن أمه، لأنها صلاحية لثبوت الحقوق له وعليه، سواء يؤدى بها بصورة مباشرة كالبالغ العاقل، أم تؤدّى عنه بالنيابة كدفع النفقة لوالدي المجنون والصغير من مالهما من قبل وليّهما.
3) إن قِوام أهلية الأداء الناقصة هو التمييز فقط، ولو كان المميز لصلاحيته لأداء العبادات، وصلاحيته للتعامل بـإذن وليّه.
4) إن أهلية الأداء الكاملة لا تثبت إلا لمن استجمع شروط التكليف الشرعي الأربعة (البلوغ، العقل، العلم، القدرة). مضافاً إلى خلوِّه من العوارض المؤثّرة على هذه الشروط.
5) إنّ أساس أهلية الأداء الكاملة هو شروط التكليف الشرعية الكاملة، وأساس أهلية الوجوب الكاملة هو إمكان أداء الحق ولو بالنيابة ، وأساس أهلية الأداء الناقصة هو التمييز، أما أساس أهلية الوجوب الناقصة، فقيل: إنه الحياة والراجح أنّ أهلية الوجوب الناقصة ثابتة للإنسان حتى بعد موته وعليه فأساس أهلية الوجوب الناقصة هو الذمة، وهي وصف شرعي يصيِّر الإنسان أهلا لما له وما عليه . وليس الحياة.

وعليه فإننا نرى أن ...
أهلية الوجوب: هي صلاحية الإنسان لأن تثبت له حقوق وتجب عليه واجبات، أو بعبارة أخرى، أهلية الإنسان لأن يطالب ويُطلب، سواء كان بنفسه أم بواسطة من له الولاية عليه.
ومناط هذه الأهلية الحياة فتثبت لكل إنسان حي منذ ولادته إلى موته سواء أكان صغيراً، أم كبيراً، عاقلاً أم مجنوناً، وهذه هي أهلية الوجوب الكاملة، وقد تكون أهلية الوجوب ناقصة، وذلك في حالة الجنين في بطن أمه فانه تثبت له بعض الحقوق كالميراث، ولكنه لا تثبت عليه حقوق.
وأهلية الوجوب هذه أثر من آثار الذمة لا توجد إلا حيث توجد الذمة، لأن الذمة هي وصف شرعي اعتباري يصير به الإنسان أهلاً للوجوب له وللوجوب عليه.
أهلية الأداء: هي صلاحية المكلف لأن تعتبر شرعا أقواله وأفعاله بحيث إذا صدر منه عقد أو تصرف كان معتبراً شرعاً وترتبت عليه أحكامه، ومناط أهلية الأداء ثبوت العقل والتمييز، فغير المميز وهو الطفل والمجنون، يكون معدوم الأهلية، والمميز الذي لم يبلغ الحلم يكون ناقص الأهلية، ومن بلغ الحلم عاقلاً يكون كامل الأهلية .

واضح من هذا البيان أن مباحث الحكم التكليفي كلها تتعلق بالإنسان وأن أهلية الأداء لا يمكن أن تتحقق في غير الإنسان، ولو كانت ناقصة، وعلى هذا فإنها تكون معدومة بالنسبة للشخص الاعتباري وهذا لا نزاع فيه.

أما أهلية الوجوب التي تعتمد على وجود الذمة فقد اختلف الفقهاء في ثبوتها لغير الإنسان: فبعضهم لا يثبتها لغير الإنسان، فالحيوان وما لا حياة له ليس أهلاً لأن يملك، ولا ذمة له عندهم، وأثبتها بعضهم لغير الإنسان واستدلوا لرأيهم بالأحكام الثابتة للوقف والمسجد وبيت المال التي تقتضي أن لهذه الجهات حقوقاً قبل غيرها، وعليها واجبات مالية يقوم بها من يتولى أمرها. من ذلك أنه يجوز لناظر الوقف أن يستدين على الوقف، وأن يستأجر له من يقوم بعمارته، فيكون ما يستدينه وما يستحقه الأجير ديناً على الوقف، يطالب به الوقف من غلته، وإذا أجرت أعيان الوقف كانت الأجرة ديناً للوقف في ذمة المستأجر، ومن ذلك وجوب النفقة على بيت المال للفقير الذي ليس له قريب تجب نفقته عليه، ومن ذلك أيضاً جواز الهبة للمسجد ويقبلها الناظر نيابة عنه.

وفي هذا كان موجزاً لبعض الآراء الفقهية التي تعرضت لبحث مفهوم الأهلية بنوعيها

******
ولما كان هذا هو التعريف الأصولي للأهلية ... فإن الأمر يدفعنا لتوجيه شراع البحث لإلقاء الضوء على مفهوم الأهلية في القانون المدني الكويتي وكذلك مفهومها في القانون الجزائي والتفرقة بينهما في دراسة مقارنة بسيطة استقينا سطورها من خلال ما قدمه أساتذتنا الباحثين في هذا العلم ، ولا نذكر ذلك لمقارنة بحثنا بمؤلفاتهم ومراجعهم ، بل إننا نري أنه يتوجب علينا ذلك من باب العرفان بالجميل لهم وليكون في بحثنا هذا الشكر والتقدير لما بذلوه في مراجعهم التي استهدينا بها والتي طالما كانت لنا نبراساً نحتذي به و مشكاة تضيء لنا الطريق علي مر الزمان ...

hakoum40
2013-01-23, 17:55
بارك الله فيك يا أخي

dk nouha
2013-03-26, 14:49
بارك الله فيك

aziz_CRB
2013-04-23, 19:41
من فضلكم اريد بحث عااااااااااااااااااااااااااااااجل يارك الله فيكم في مادة المدخلة حول الحق في الإسم
يارك الله فيكم

لالة مريومة
2013-04-25, 19:28
في مقياس المدخل هناك مراجع كثيرة وعلى العموم بارك الله فيكي