المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دعوى الالغاء - منازعات ادارية-


slomerck
2008-11-20, 20:57
مادة : المنازعات الإدارية :
الموضوع :دعوى الإلغاء
تعريف دعوى الإلغاء: و تسمى دعوى تجاوز السلطة أو القضاء العيني يرفعها صاحب مصلحة القضاء الإداري بقصد إلغاء و إبطال قرار إداري غير مشروع.
الشروط الشكلية لقبول دعوى الإلغاء :
1 – وجود قرار إداري سابق المراد الطعن فيه , فيه شروط أساسية منها ما نصت عليه المادة 169 مكرر من ق إ م لا ترفع الدعوى من احد الأطراف إلا إذا تم الطعن في القرار الإداري السابق و القرار الإداري هو عمل انفرادي صادر من جهة مختصة متمتعة بامتيازات السلطة العامة .بغرض إحداث اثر قانوني .
2 – التظلم الإداري المسبق أمام مجلس الدولة هو الطريقة القانونية تمكن المتظلم من الحصول على قرار إداري أو هو تظلم ذو طابع إداري محض يوجه للإدارة لحملها على العدول عن قرارها .
- يجب أن يرفع خلال شهرين من تاريخ التبليغ بالنسبة للقرارات الفردية و من تاريخ النشر إذا كان تنظيميا.
- و يمكن استبعاد التظلم الإداري المسبق في حالة الاستعجال .
- و يترتب عن فوات ميعاد التظلم سقوط حق المتظلم في رفع دعوى قضائية باعتبارها مرتبطة بالتظلم الإداري المسبق شرط شكلي وجوبي.
3 – المواعيد : يبدأ سريان ميعاد رفع الدعوى من تاريخ التبليغ إذا كان القرار فردي كغلق محل تجاري مثلا و يكون التبليغ كاملا و قانونيا يسمح للمعني بالأمر بالعلم بمحتوى القرار علما كافيا و قد يشترط أحيانا في التبليغ إعلام الشخص بميعاد الطعن في القرار و طرق الطعن فيه .و كذلك تاريخ نشره إذا كان القرار تنظيمي .
- و يكون التبليغ برسالة موصى عليها أو عن طريق موظف مؤهل أو النشر في القرارات التنظيمية أو بعض القرارات الجماعية و يتم النشر في الجريدة الرسمية أو نشرة رسمية للوزارة أو عن طريق الإعلان العمومي كما هو الشأن في القرارات المحلية.
- أما كيفية حساب المواعيد إذا كانت الهيئات المركزية شهران من تاريخ التبليغ أو النشر بفوات شهرين من تاريخ إجابة الإدارة يفتح أجل الطعن القضائي شهران أيضا , و في حالة سكوت الإدارة شهرين للتظلم + شهر هذا يعد بمثابة قرار ضمني بالرفض أما الهيئات اللامركزية 4 أشهر من تاريخ التبليغ أو النشر .
- حالة انقطاع الميعاد: في حالة طلب المساعدة القضائية و الخطأ القضائي.
- حالة وقف الميعاد: القوة القاهرة و الإقامة خارج الجزائر شهرين و الإقامة داخل الجزائر شهر و كذلك أيام العطل.
4 – يجب توفر الصفة أي أن يكون صاحب الحق و المصلحة أي الفائدة موجودة و الأهلية.
5 – انعدام طرق الطعن ( انتفاء الدعوى الموازية ) : لا يجوز للشخص رفع دعوى الإلغاء إذا كان له طريقا قضائيا يحقق نتيجة غير النتيجة التي تحققها دعوى الإلغاء باعتبار دعوى الإلغاء دعوى قانون عام و دعوى أصلية .

bouhouia
2008-11-20, 21:09
مادة : المنازعات الإدارية :



الموضوع :دعوى الإلغاء


تعريف دعوى الإلغاء: و تسمى دعوى تجاوز السلطة أو القضاء العيني يرفعها صاحب مصلحة القضاء الإداري بقصد إلغاء و إبطال قرار إداري غير مشروع.


الشروط الشكلية لقبول دعوى الإلغاء :


1 – وجود قرار إداري سابق المراد الطعن فيه , فيه شروط أساسية منها ما نصت عليه المادة 169 مكرر من ق إ م لا ترفع الدعوى من احد الأطراف إلا إذا تم الطعن في القرار الإداري السابق و القرار الإداري هو عمل انفرادي صادر من جهة مختصة متمتعة بامتيازات السلطة العامة .بغرض إحداث اثر قانوني .


2 – التظلم الإداري المسبق أمام مجلس الدولة هو الطريقة القانونية تمكن المتظلم من الحصول على قرار إداري أو هو تظلم ذو طابع إداري محض يوجه للإدارة لحملها على العدول عن قرارها .


- يجب أن يرفع خلال شهرين من تاريخ التبليغ بالنسبة للقرارات الفردية و من تاريخ النشر إذا كان تنظيميا.


- و يمكن استبعاد التظلم الإداري المسبق في حالة الاستعجال .


- و يترتب عن فوات ميعاد التظلم سقوط حق المتظلم في رفع دعوى قضائية باعتبارها مرتبطة بالتظلم الإداري المسبق شرط شكلي وجوبي.


3 – المواعيد : يبدأ سريان ميعاد رفع الدعوى من تاريخ التبليغ إذا كان القرار فردي كغلق محل تجاري مثلا و يكون التبليغ كاملا و قانونيا يسمح للمعني بالأمر بالعلم بمحتوى القرار علما كافيا و قد يشترط أحيانا في التبليغ إعلام الشخص بميعاد الطعن في القرار و طرق الطعن فيه .و كذلك تاريخ نشره إذا كان القرار تنظيمي .


- و يكون التبليغ برسالة موصى عليها أو عن طريق موظف مؤهل أو النشر في القرارات التنظيمية أو بعض القرارات الجماعية و يتم النشر في الجريدة الرسمية أو نشرة رسمية للوزارة أو عن طريق الإعلان العمومي كما هو الشأن في القرارات المحلية.


- أما كيفية حساب المواعيد إذا كانت الهيئات المركزية شهران من تاريخ التبليغ أو النشر بفوات شهرين من تاريخ إجابة الإدارة يفتح أجل الطعن القضائي شهران أيضا , و في حالة سكوت الإدارة شهرين للتظلم + شهر هذا يعد بمثابة قرار ضمني بالرفض أما الهيئات اللامركزية 4 أشهر من تاريخ التبليغ أو النشر .


- حالة انقطاع الميعاد: في حالة طلب المساعدة القضائية و الخطأ القضائي.


- حالة وقف الميعاد: القوة القاهرة و الإقامة خارج الجزائر شهرين و الإقامة داخل الجزائر شهر و كذلك أيام العطل.


4 – يجب توفر الصفة أي أن يكون صاحب الحق و المصلحة أي الفائدة موجودة و الأهلية.


5 – انعدام طرق الطعن ( انتفاء الدعوى الموازية ) : لا يجوز للشخص رفع دعوى الإلغاء إذا كان له طريقا قضائيا يحقق نتيجة غير النتيجة التي تحققها دعوى الإلغاء باعتبار دعوى الإلغاء دعوى قانون عام و دعوى أصلية .



السلام عليكم
بارك الله قيك

houari29
2008-12-17, 14:07
نريد بحث حول حالات دعوي الالغاء (عيب الشكل -الاجراءات---الانحراف بالسلطة. شكرا

nesrine88
2009-01-18, 18:13
أريد بحث حول الشروط الموضوعية لدعوى الإلغاء

hatem30
2009-04-12, 12:51
شكرا يااخي على موضوع لكن التظلم اداري مسبق شرط من شروط دعوى الغاء منصوص عليه في م 275 ق.ا.م اما شرط وجود قرار اداري مسبق من شروط دعوى التعويض م 169مكرر ق.ا.م

اسماعيل شريف
2010-04-30, 22:43
تسلم أخي الكريم

hogokhaled
2010-05-14, 17:11
أي دعوى نحن في الخدمة خصوصا إذا كانت في إطار الوظيف العمومي

سمير سماعلي
2011-01-19, 20:47
يعطيك الصح مشكورررررررررررر

ninate29
2011-04-10, 18:47
شكرا لك لكن لو تكمل خيرك ودلني على مدكرة عن شروط واجراءات رفع دعوى الالغاء امام القاضي الاداري بالجزائر .اكون ممنونة لك

كوثرcom
2011-04-15, 12:36
نريد بحث حول حالات دعوي الالغاء (عيب الشكل -الاجراءات---الانحراف بالسلطة. شكرا

حالات رفع دعوى الإلغـاء أربعـة (04):
عيب عدم الاختصاص و عيب الشكل : يتعلقان بالعيوب الشرعية الخارجية للقرار أما العيوب الداخلية أو المادية فتحتوي على عيب الانحراف في استعمال السلطة و عيب مخالفة القانون

المطلب الأول : عيب عدم الاختصاص
هذا العيب يعتبر من النظام العام و يجوز للقاضي أن يتطرق إليه من تلقاء نفسه حتو ولو أن المدعي لم يشير إليه، و يمكن لعدم الاختصاص أن يأخذ عدة صفات و هي كالتــالي :
- اغتصاب الوظيفة -عدم الاختصاص الموضوعي -عدم الاختصاص المكاني -عدم الاختصاص الزماني

الفرع الأول : عيب الاغتصاب الوظيفي (عدم الاختصاص الجسيم)
كمبدأ عام تحدث هذه الحالة في حالة لجوء فرد ليس له سند أو صفة قانونية و لا ينتمي إلى التسلسل إداري لإصدار قرار إداري.
فهنا الشخص لا ينتمي إلى الادارة و ليس له أي سلطة إدارية لإصدار قرار إداري و هذا الشكل من عدم الاختصاص هو أكثر جسامة، و القرار الإداري في هذه الحالة لا يعتبر القرار باطل و غير مشروع و إنما يعتبر قرار معدوم (قضى مجلس الدولة الفرنسي بإعدامه و تجريده من كل آثاره باعتباره عمل مادي و ليس تصرف قانوني، و من تم عدم تقييد الدعوى المخاصم بها بقيد الأجل)، كما أن هناك قرار مجلس الدولة الفرنسي المؤرخ في 31 ماي 1957 في قضية روزان جيرارد Rosan Jirard و الغاء القرار المعدوم و تجريده من كل أثر بأثر رجعي كما أن هذا العيب من النظام العام إذ يمكن للقاضي أن يتطرق إليه تلقائيا و لا يمكن للقرار المعدوم أن يصبح نهائيا بحيث أن طلب إلغاءه لا يخضع لأي مهلة قانونية و يمكن الطعن فيه في أي وقت كما يمكن للإدارة أن تسحبه في أي وقت بينما لا يكون لها فعل ذلك في القرارات الغير شرعية.
الإستثـنـــاء : ( نظرية الموظف الفعلي )
نظرية الموظف الفعلي في بعض الحالات الاستثنائية و خاصة في وقت الأزمات أو الحروب يمكن لأشخاص أو هيئة ليس لها الصفة الإدارية من ممارسة السلطة الإدارية و ذلك لهدف و احد و هو المنفعة العامة مثلا : في شهر جوان 1940 اللجنة المحلية لإدارة مدينة فاكن Fecan التي كونت من طرف المواطنين قامت بفتح المحلات التجارية المهملة من طرف ملاكها و بتعيين مسيرين لها و كذلك بإنشاء رسوم عل الأسعار فاعتبر مجلس الدولة أنه في حالة عدم وجود أعضاء البلدية يرجع لرئيس هذه البلدية أن يأخذ كل القرارات اللازمة في هذه الحالة كما أكد مجلس الدولة أنه مادام مدخول رئيس البلدية و العادي و المنصوص عليه لا يكفي يمكن لرئيس البلدية و بصفة شرعية إنشاء رسوم مؤقتة على الأرباح التي تحصل عليها المحلات التجارية قرار مجلس الدولة في قضية Cocq المؤرخ في 07/01/1944 و قرار مجلس الدولة في قضية ماريون Marion المؤرخة في 05/03/1948 في هذه القضية قام المواطنون بتأسيس لجنة خاصة لإدارة المدينة و تموين السكان و تسخير المواد الغذائية، قرار مجلس الدولة ان كل القرارات المأخوذة في هذه الظروف تعتبر قانونية.

الفرع الثاني : عيب عدم الاختصاص الموضوعي
هذا العيب هو نتيجة تعدي هيئة إدارية على ميدان اختصاص هيئة أخرى و حالات عدم الاختصاص الموضوعي (النوعي) هي كـالآتي :
(I إعتداء هيئة مرؤوسة على اختصاصات هيئة رئاسية : إذا كان الأصل العام أنه لا يمكن لسلطة مرؤوسة أن تصدر قرار موضوعه من اختصاص سلطة إدارية أعلى منها إلا بناءا على تفويض مثال ذلك : إصدار رئيس الدائرة قرار موضوعه من اختصاص الوالي خارج عن أي تفويض يعتبر هذا الاعتداء خرقا لقاعدة التسلسل الإداري مثلا قرار المحكمة العليا في 02/05/1969 "أين قامت البلدية بطرد حارس غابات بينما لا تتمتع هذه الإدارة إلا بتوقيفه لمدة أقصاها شهر واحد أما اختصاص الطرد يكون من طرف الوالي فجاء قرار المحكمة العليا بقرار طرد هذا الحارس، كما أنه هناك قرار المحكمة العليا في قضية خ أ ضد وزير الداخلية "حيث أن الأشغال التي شرع الطاعن فيها قد تمت بناءا .....و الذي و الذي أدى بوالي الجزائر إلى إتخاذ مقرر مؤرخ في 02/03/1987 .....و أنه إذا كان رئيس المنشآت القاعدية عضوا في المجلس التنفيذي للولاية أن يمارس نشاطه تحت سلطة الوالي فإنه لا يستطيع سحب مقرر الوالي و استبداله بقرار يتخذه هو و أن تصرف رئيس المنشآت القاعدية على النحو السابق عرضه قد جعله يعتدي على صلاحيات رئيسه السلمي ما دام لا يتوفر على تفويض خاص للقيام بذلك"
غير أنه توجد بعض الطرق التي لا يمكن استعمالها من طرف إدارة لأخذ قرارات في ميدان اختصاص هيئة إدارية أخرى و هي تفويض السلطة و تفويض إمضاء.
(II إعتداء هيئة عليا على اختصاص هيئة أدنى : إذا كانت القاعدة أن الرئيس الإداري يملك بموجب السلطة الرئاسية التي يمارسها على أعمال المرؤوسين من حق الإشراف و التوجيه و المراقبة و ذلك إما باجازة أو إلغاء أو تعديل القرارات الصادرة منه إلا أنه لا يمكن له التدخل بإصدار قرار إداري في مجال جعله المشرع من اختصاص المرؤوس أيضا كاصدار وزير الداخلية مثلا : قرار بالتصريح بالمنفعة العمومية بينما المادة 10 من المرسوم التنفيذي 93-186 المؤرخ في 27/07/1993 و المحدد لكيفيات تطبيق القانون 91-11 المحدد لقواعد المتعلقة بنزع الملكية من أجل المنفعة العمومية جعلت اختصاص اصدار قرارات نزع الملكية يعود للوالي التي تقع ضمن اختصاصه الاقليمي الملكية العقارية المراد نزع ملكيتها و مباشرة سلطة إدارية مركزية (وصية) لاختصاصات قانونية موكلة لسلطة إدارية لا مركزية يعد اعتداء على سلطة أدنى (ما عدا الحالات التي تمارس فيها السلطة المركزية و وصايتها بناءا على نص قانوني، إذ لا وصاية إلا بنص).
(III اعتدا سلطة إدارية على اختصاص سلطة إدارية موازية لها : و يتمثل هذا المظهر في اعتداء سلطة إدارية على اختصاص سلطة إدارية أخرى لا تربطهما علاقة رئاسية و لا وصائية كإصدار وزير الداخلية قرارا من اختصاص وزير النقل، فهنا قراره يكون مشوبا بعيب عدم الاختصاص الموضوعي و قابلا للإلغاء القضائي.
كما أضاف بعض الفقه مظهرا آخرا أطلق عليه عيب عدم الاختصاص السلبي و يتمثل في حالة امتناع سلطة إدارية عن اتخاذ قرار إداري في مجال معين معتقدة أنه لا يدخل ضمن اختصاصاتها و أن اختصاصها مقيد بالرجوع إلى السلطة الرئاسية رغم أنها مختصة قانونا بذلك و غير مقيدة برأي السلطة الرئاسية و رتب القضاء الإداري نفس الأثر على القرار المشوب بعيب عدم الاختصاص الإيجابي و جعله قابلا للإلغاء (حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية إزنار Isnarts ).

الفرع الثالث : عيب عدم الاختصاص المكاني :
هو أقل حدوثا إذ أن أغلب السلطات الإدارية في الدولة تعرف جيدا حدود اختصاصاتها الإقليمية و في حالة ما أصدرت سلطة إدارية تخاطب فيه شخص أو قرار منظم لحالة معينة يوجدان خارج الاختصاص الإقليمي للسلطة مصدرة القرار المطعون فيه فجزاء مثل هذا القرار هو الإلغاء.

الفرع الرابع : عيب عدم الاختصاص الزماني :
و يقصد به صدور قرار إداري عن سلطة إدارية في وقت لا تكون مختصة قانونا بإصداره، كإصدار موظف لقرار إداري قبل تنصيبه رسميا أو بعد إقالته أو انتهاء عهدته، أو إصداره لقرار إداري بعد انتهاء المدة المحددة قانونا لإصداره، و يترتب على ذلك بطلان هذه الأعمال.
و قد أجاز القضاء الإداري الفرنسي القرارات التي تصدرها الحكومة المستقيلة المتعلقة بالتسيير العادي للمرافق العامة في فترة ما بين قبول استقالتها و تعيين الحكومة الجديدة.
و قد أسس المؤسس الدستوري نظرية التسيير العادي في المادة 82 من دستور 1996 التي تنص على "إذا لم تحصل من جديد موافقة المجلس الشعبي الوطني ينحل وجوبا ".
تستمر الحكومة القائمة في تسيير الشؤون العادية إلى غاية انتخاب المجلس الشعبي الوطني و ذلك خلال أجل أقصاه ثلاثة (03) أشهر .

المطلب الثاني : عيب الشكــل (*)
الفرع الأول : تعريــفه
هو مخالفة الإدارة للقواعد و الإجراءات الشكلية التي قررها القانون بمناسبة إصدارها لقراراتها و يستوي أن تكون هذه المخالفة كاملة أو جزئية و قد يشتمل القانون صدور قرار في مجال معين و في شكل معين و أن يكون مسلما أو باتباع اجراء معين كاستشارة لجنة معينة قبل اصدارها و جزاء هذه المخالفة هو الغاء القرار إذا ما خصم قضائيا.

الفرع الثاني : أنـواعه
لكي يكون القرار مشروعا لابد من مراعاة هذه الشكليات و اتخاذ الإجراءات المتبعة قانونا فقد يرتب المشرع الإلغاء كجزاء للقرار الصادر مخالفا لقواعد الشكل و الاجراءات التي قررها مثالها ما نصت غليه المادة 130 من المرسوم 85/59 المؤرخ في 23 مارس 1985 و المتضمن القانون الأساسي النموذجي لعمال المؤسسات و الإدارات التي جاء فيها : "توقف السلطة التي لها صلاحية التعليم فورا الموظف الذي ارتكب خطأ مهني جسيم يمكن أن ينجر عنه تسريح.
لا يتقاضى المعني أي راتب طوال مدة التوقيف المذكور في الفقرة 07 ما عدى التعويضات ذات الطابع العائلي و يجب أن تسوى وضعية هذا الموظف الموقف في أجل شهرين ابتداءا من اليوم الذي صدر فيه مقرر توقيفه ، و خلال هذا الأجل تطلب موافقة لجنة الموظفين على ذلك و إذا عارضت اللجنة التسريح يتقاضى المعني كامل راتبه و تعاد له حقوقه ."



(*) : لا يثـيره القاضي من تلقاء نفسه كما أن بنجر عن هذا العيب الإلغــاء.
و إذا لم تجتمع اللجنة اللجنة في الأجل المذكور أو لم تبلغ مقررها المعني تعاد إليه حقوقه و يتقاضى كامل راتبه، أما إذا سكت المشرع عن هذا الجزء فالأمر يرجع إلى السلطة التقديرية للقاضي الإداري الذي يبحث عن مدى أهمية الشكل أو الإجراء المطلوب و الذي صدر القرار مخالفا له لكي يحدد ما إذا كانت هذه المخالفة تؤثر على مشروعية القرار أو لها أهمية ثانوية لا تؤثر على مشروعيته، أي أن القاضي يميز بين الشكليات الأساسية و الشكليات الثانوية و المخالفة الأولى تؤدي إلى إلغاء القرار الصادر مخالفا لها و للتمييز بينهما قدم غالبية الفقه و القضاء الفرنسي معيارا للتميز يتمثل في :
(I الأشكـال و الإجراءات الشكلية : و هي التي تشكل ضمان لحقوق الأفراد أو تلك التي من شأنها تغيير ماهية أو محتوى القرار أو إلى اشتراط القانون صراحة لاستيفائها، تعد أشكالا جوهرية يجب على الإدارة احترامها عند إصدارها للقرارها و إلا كان جزاء مخالفتها إلغاء هذه القرارات و نذكر منها :
- الإجراءات السابقة على اتخاذ القرار
- عدم استشارة لجنة مسبقا نص عليها القانون.
- عـدم الأخذ بالرأي الموافق .
- تشكيل غير قانوني للجنة التي قدمت الرأي الموافق.
- احترام حقوق الدفاع منها استدعاء الموظف المخطئ للمثول أمام لجنة التأديب و تمكينه من
الإطلاع على ملفه.
- المظهر الخارجي للقرار : في حالة اشتراط القانون صدور قرار في مجال معين كتابيا في شكل معين
و محدد في النص القانوني.
- تسبيب القرار، فالأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها.
- تثبيت تاريخ صدوره و توقيعه و وضع خاتم السلطة الإدارية أو المصادق عليه من قبل السلطة
الإدارية المختصة.
(II الأشــكال الثانوية : و هي التي لا تؤثر على محتوى القرار أو تمس بحقوق الأفراد، بحيث أن مخالفتها لا تؤدي إلى إلغاء القرار و منها الشكليات المقررة لصالح الإدارة، أو تلك التي يمكن تداركها و اصلاحها بسهولة، كنسيان الإدارة مصدرة القرار تثبيت مرجعه و رقمه.
(III تصحيح عيب الشكل : و هي الحالات التي لم يرتب مجلس الدولة الفرنسي على عدم استفاءها الإلغــاء.
استحالة إتمام الشكل أو إجراء معين : لقد استقر مجلس الدولة الفرنسي على إمكانية تجاوز الأشكال و الإجراءات التي استحال على الإدارة المختصة إتمامها من الناحية المادية مثال : استحالة سماع دفاع المتهم بارتكاب خطأ وظيفي في حالة عدم تركه لعنوانه و استحالة معرفة العنوان، و كذا استحالة جمع أعضاء اللجنة الاستشارية الواجب أخذ رأيها قبل إصدار القرار نتيجة لظروف استثنائية و كان إصدار القرار ضروري لتحقيق مصلحة عامة .
الاستفاء اللاحق لشكل جوهري كحالة حدوث أخطاء مادية لا تؤثر على مضمون القرار و لا على سلامته القانونية فغالبا القضاء الإداري لا يجازي ذلك بالإلغاء.

المطلب الثالث : عيب الانحراف في استعمال السلطـة
الفرع الأول : تعريــفه و طبيعته
يقصد به استخدام الإدارة لسلطنها من أجل تحقيق غاية غر مشروعة، سواء باستهداف غاية بعيدة عن المصلحة العامة، أو بابتغاء هدف مغاير للهدف الذي حدده لها القانون، و الذي من أجله منحت لها هذه السلطات.
و هو ملازم للسلطة التقديرية للإدارة الذي يترك فيه المشرع للإدارة جانبا من الحرية في التدخل أو عدمه أو في اختيار الوقت الملائم للتدخل كما هو عليه الحال في مجال وظيفة الضبط الإداري و من تم تعد السلطة التقديرية المجال الطبيعي لظهور الانحراف في استعمال السلـطة. أما في مجال السلطة المقيدة فلا يظهر فيها هذا العيب لأن الإدارة ملزمة باتخاذ القرار الإداري طبقا للقانون و في حدود اختصاصاتها و في الشكل الذي رسمه لها المشرع و استنادا على أسباب صحيحة مع افتراض استهدافه للغاية المحددة له و ما يميز هذه الحالة عن الحالات الأخرى هو أن القاضي في العيوب الأخرى يقوم بمراقبة مدى مشروعية القرار من حيث قواعد الاختصاص و الشكل و الاجراءات و سلامة سببه و محله بينما يراقب في هذه الحالة مدى مشروعية الهدف المبتغى من إصدار القرار و للوصول إلى ذلك يجب عليه البحث عن نية مٌصدر القرار، و هذه عملية صعبة تتطلب التمييز بين الدوافع (mobile) و البواعث (motif) إذا كان الباعث يتمثل في تلك الوقائع المادية و القانونية التي تبرر صدور القرار مثلا : الباعث لجزاء تأديبي هو ارتكاب خطأ تأديبي فالدافع هو شخص يتمثل في نية و رغبة صاحب القرار و الغرض الذي يستهدفه فمثلا : الموظف المتغيب يعاقب من أجل حسن سير المرفق (دافع شرعي) أو لخلاف شخصي بينه و بين رئيسه الإداري (دافع غير شرعي).
و لهذا تعد الرقابة على هذا العيب شاقة و دقيقة كونها تتعلق بالبحث و التحقق من نية مٌصدر القرار و هو أمر صعب إثباته و الكشف عنه، لذلك انحصر نطاق تطبيق هذا العيب و أصبح حاليا عيبا احتياطيا لا يستند عليه القاضي إلا في حالة غياب بقية حالات تجاوز السلــطة.



الفرع الثاني : صــوره
(I القرار يهدف إلى تحقيق غرض أجنبي عن المصلحة العامة :فإذا كانت القاعدة التي تحكم القانون الإداري تتمثل في استهداف حميع القرارات الصادرة عن مختلف السلطات الإدارية لتحيق المصلحة العامة فعلى هذا الأساس إذن: تستهدف السلطة الإدارية من خلال إصدارها لقرار في مجال معين تحقيق غاية بعيدة أو مجانبة للمصلحة العامة فإن هذا القرار يكون مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة و قابلا للإلغاء إذا ما تمت مخاصمته قضائيا و هناك عدة صور لمجانبة الإدارة العامة للمصلحة العامة و منها :
أولا – استهداف مٌصدر القرار تحقيق مصلحة شخصية أو لغرض الانتقام من المخاطب : كأن يستهدف مصدر القرار تحقيق هدف شخصي فمثلا : القرار المتضمن رفض منح رخصة لمزاولة نشاط إداري من قبل سلطة محلية رغم استفاءها كل الشروط القانونية بهدف منع منافسة طالبه للنشاط التجاري المماثل الذي تملكه السلطة المحلية أو بهدف الانتقام منه لخلاف شخصي سابق بينهما .
ثانيا – لتحقيق غرض سياسي : مثاله قرار تحويل موظف للعمل في منطقة نائية ليس لضرورة حسن سير المرفق العام بل لإبعاده و الحد من نشاطه السياسي كونه عنصر نشيط في حزب سياسي منافس للحزب الذي ينتمي إليه رئيسه الإداري.
ثالثا – لتحقيق منفعة للغير (محاباة) : مثالها القرار الصادر في 04/03/1978 عن المجلس الأعلى في غرفته الإدارية في قضية جمعت السيد خ ع و من معه ضد رئيس م ش ب لبلدية عين البنيان و التي تتلخص وقائعها في أنه بتاريخ 20/05/1975 أصدر رئيس م ش ب لبلدية عين البنيان قرارا يمنع بيع و استهلاك الخمور في المطاعم و المقاهي باستثناء المركز السياحي المتواجد بمنطقة الجميلة تم مخاصمة القرار من طرف خ ع ومن معه أمام المجلس الأعلى بدعوى تجاوز السلطة و فضلا أن القرار المخاصم كان مشيبا ببعض العيوب كشف عنها قرار المجلس الأعلى، و فيما يخص عيب الانحراف في استعمال السلطة جاء في حيثياته "حيث إذا كان لرئيس م ش ب لبلدية عين البنيان أن يستعمل السلطات التي يخولها له القانون البلدي لتنظيم بيع الخمور حفاظا على الأمن العام فقد اتضح بعد التحقيق أن البواعث التي أدت إلى اتخاذ القرار ترجع لاعتبارات أخرى لاسيما أن بيع و استهلاك الخمور الممنوع على المدعي لا يزال مباحا في محلات أخرى على مستوى البلدية و لذلك ألغي القرار لكونه مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة.
(II مخـالفة القرار لقاعدة تخصيص الأهداف : ففي هذه الصورة فإن الغاية من القرار لا تتنافى مع المصلحة العامة لكنها تخالف قاعدة تخصيص الأهداف التي تتمثل في أن المشرع عند منحه لامتيازات السلطة العامة لهيئة إدارية لتحقيق هدف محدد قانونا فالإدارة المختصة عندما تتحجج في استعمال سلطاتها عند تحقيق أهداف مغايرة للأهداف التي أوكلت إليها كالحفاظ على النظام العام بالنسبة لسلطات الضبط الإداري سواء كانت مركزية أو محلية فهنا يكون القرار الصادر في هذا الشأن مشوب بعيب الانحراف في استعمال السلطة. و مثال ذلك قرار مجلس الدولة الفرنسي الصادر في 19/07/1924 في قضية بوجي Beguie و التي تتمثل وقائعها في صدور قرار عن رئيس بلدية يمنع المستحمين من ارتداء و نزع ملابسهم على الشواطئ و جبرهم على استعمال وحدات خلع الملابس التابعة للبلدية مقابل أجر معين فهذا القرار لا يهدف إلى حماية الآداب العامة (هدف مشروع) و إنما هدفه البعيد هو تحقيق مصلحة مالية للبلدية (من أجل تحصيل الرسوم على ذلك)، لهذا هو وجه الانحراف.
(III الانحراف بالإجراءات : تتمثل هذه الصورة في لجوء الإدارة من أجل تحقيق أهدافها إلى استعمال إجراء قانوني بدل الإجراء القانوني الملائم و المحدد قانونا من أجل بلوغ نفس الأهداف و ذلك لتجنب شكليات و تعقيدات الإجراء القانوني الملائم أو حرمان المخاطبين به من بعض الضمانات التي نص عليها الإجراء الثاني و أكثر الحالات تطبيقا لهذه الصورة هو لجوء الإدارة المختصة إلى استعمال إجراء الإستلاء من أجل بناء مرافق عامة بدل إتباع الإجراء القانوني السليم و هو نزع الملكية من أجل المنفعة العامة (قرار المجلس الأعلى في غرفته الإدارية الصادر في 03/03/1967) و قرار مجلس الدولة الفرنسي في قضية فرنسوا François ، و كذا القرار الصادر عن المجلس الأعلى المؤرخ في 02/07/1962 في قضية عين فخارين ضد الدولة.
(IV حدوث عيب الانحراف في استعمال السلطة
أ‌- عندما تستهدف الإدارة المختصة بإصدارها لقرار ما له عدة أهداف فإنه يكفي أن يكون إحداها مشروعا ليكون القرار سليما.
ب‌- صعوبة اتيان المدعي لهذا العيب الذي يشوب القرار المخاصم و مدى سلطة القاضي في الكشف عنه إذ لا يستطيع هذا الأخير أن يأمر بالتحقيق من أجل البحث عن نية مٌصدر القرار و طلب استجوابه و وقوف على الدوافع عن إصداره لهذا القرار إذ يكتفي غالبا بالأدلة غير مباشرة و قرائن الناجمة عن موقف الإدارة من النزاع و الظروف و الملابسات المحيطة به خاصة إذا كانت غير ملزمة قانونا.

المطلب الرابع : عيب مخالفة القــانون
يعد أهم أوجه الإلغاء و أكثرها تطبيقا و يتعلق بالمشروعية الداخلية أو الموضوعية للقرار الإداري
و لهذا العيب مفهومين:
(I المفهوم الـواسع : و يشمل كل حالات مخالفة القانون و يندرج ضمنها عيوب عدم المشروعية و التي سبق و أن درسناها كونها تعد كلها حالات مخالفة القانون.
(II المفهوم الضيـق :و هي حالة مكملة للحالات الثلاثة السالفة الذكر و هي تسمح بمراقبة عدم المشروعية التي شابت القرار المخاصم غير المتعلقة منها بالاختصاص أو الشكل أو الانحراف في استعمال السلطة و يقصد هنا بالقانون المفهوم الواسع أي كل قاعدة قانونية سواء كانت مكتوبة أو غير مكتوبة تخضع لها الإدارة و منها الدستور، التشريع، النصوص التنفيذية و التنظيمية، و أحكام قضائية حائزة على قوة الشيء المقضي فيه و المبادئ العامة للقانون و يتجسد هذا العيب في صورتين أساسيتين :
أولا – المخالفة المباشرة للقاعدة القانونية مهما كان مصدرها : و هذا بتبيان عمل تمنعه هذه القاعدة أو كامتناع عن عمل تستلزمه أي كمخالفتها للقاعدة القانونية الأعلى من خلال إصدارها للقرار المخاصم و هذا النوع عادة ما يكون واضحا في الواقع العملي كإصدارها قرارا مخالفا لقرار قضائي نهائي حائز لقوة الشيء المقضي فيه أو رفضها الترخيص لأحد الأفراد من مزاولة نشاط ما رغم استفاءه لجميع الشروط التي نص عليها القانون و قد طبق مجلس الدولة هذه الصورة في قراره الصادر في 24/04/2000 في قضية السيد مندل محمد ضد وزير العدل و تتلخص وقائعها في أن السيد وزير العدل أصدر قرار بوقف المدعي عن عمله ككاتب ضبط لمتابعته قضائيا بتهمة المشاركة في اغتيال ضحيتين و انتماءه لجماعة إرهابية و التخريب و أن غرفة الاتهام أصدرت قرار مؤيد لقرار قاضي التحقيق بانتفاء وجه الدعوى و مما جاء في هذا القرار "حيث أن مقرر العزل جاء متناقضا و قرار غرفة الاتهام و غير مؤسس قانونا مما يستوجب إبطاله.
ثانيا – الغلط القانوني و الغلط المادي : كحالات مخالفة القانون و تتمثل هذه الصورة في أن عدم المشروعية لا تتعلق بمحل القرار المخاصم أي أثره المباشر و لكنه بأسبابه القانونية أو المادية التي دفعت الإدارة إلى إصداره و تتجسد في :
1-/ الغلط القانوني : ترتكب الإدارة مٌصدرة القرار المخاصم غلط قانوني في حالة تطبيقها لنص
قانوني أو مبدأ قانوني بصفة خاطئة و هـذا إما :
أ – بالخطأ في تفسير القاعدة القانونية التي استند عليها في إصدار قرارها و هذا باعطاءها
معنى مغاير للمعنى الذي قصده المشرع أو ما يطلق عليه الفقهاء سوء تفسير قاعدة
قانونية مثال ذلك القرار الصادر عن المجلس الأعلى في الغرفة الإدارية في قضية السيدة
ريفاريشون Rivarichon ضد والي ولاية الجزائر و وقائعها أنه والي ولاية الجزائر
أصدر قرار بتاريخ 08/02/1972 أعلن بموجبه عن حالة شغور مسكن السيدة
ريفاريشون مستندا في ذلك على المادة 11 من المرسوم 63-88 المؤرخ في
18/03/1963 و المتضمن تنظيم الأملاك الشائعة التي تنص "تعلن حالة شغور
العقارات التي توقف ملاكها من تنفيذ التزاماتهم أو المطالبة بحقوقهم المترتبة عليها في مدة
تتجاوز شهرين متتاليين".
فقامت السيدة ريفاريشون بمخاصمة هذا القرار أمام المجلس الأعلى في 01 جوان 1972
من أجل إلغاءه و مما جاء في إحدى حيثياته "حيث أن حالة الشغور لا تقترن بحضور أو
غياب صاحب الملكية في الجزائر بل بتنفيذ أو عدم تنفيذ المالك لالتزاماته".
حيث أن والي الجزائر بإعلانه شغور ملكية المدعية التي لم تترك الجزائر لمدة شهرين متتاليين
و هذا من 01 جوان 1972 و لم تتخلى عن التزاماتها كمالكة، قد خرق القانون بصفة
واضحة و تجاوز سلطاته ولذلك قضي بإلغاء القرار المخاصم لمخالفة القانون.

ب – أن تخطئ الإدارة في تطبيق نطاق القاعدة القانونية التي استندت عليها في إصدارها
للقرار و تشمل حالات أو شروط لا تدخل في نطاقها أصلا كإقحام أحكام جديدة
لم ينص عليها القانون المراد تنفيذه من خلال القرار المخاصم أو إسنادها لنص قانوني
بدل النص القانوني الملائم و الواجب التطبيق.
2-/الغلط المادي : و يتمثل في
أ – عدم صحة الوقائع المادية التي استندت عليها الإدارة في إصدارها للقرار المخاصم بحجة
إهمالها لمنصب عملها و هي كانت في عطلة أمومة قانونية.
ب – عدم ملائمة القاعدة القانونية للوقائع المادية أي التحقق من صحة التكييف القانوني
المستند عليه لإصدار القرار و هذا بالتأكد مما إذا كانت تلك الوقائع المادية تنطبق
و النص القانوني المستند عليه في إصدار القرار المخاصم.
طبقت المحكمة العليا في غرفتها الإدارية هذه الصورة في قضية مشهورة في قرارها
الصادر في 12/07/1976 في قضية السيد طوماغو Tomago الذي رفع دعوى
تجاوز السلطة ضد والي الجزائر الصادر في 31/10/1963 و الذي صرح بموجبه
شغور ملكية المدعي و نقلها إلى أملاك الدولة و مما جاء في حيثياته حيث أن المادة 01
من المرسوم رقم 63-383 المؤرخ في 01/10/1963 تنص على تأمين المنشآت
الزراعية التابعة للأشخاص الطبيعية و المعنوية التي لا تتمتع بالجنسية الجزائرية حيث
يستنتج من التحقيق أن ملكية المدعي هي سكن من نوع فيلا موجودة بحي القبة
بالجزائر العاصمة و تحتوي أساسا على غرف و حديقة و أن هذه الملكية ليست زراعية.
ألغى المجلس الأعلى القرار المخاصم، فهذا القرار مشوب بغلط مادي يتمثل في سوء
التكييف القانوني للوقائع.

حالات رفع دعوى الإلغـاء أربعـة (04):
عيب عدم الاختصاص و عيب الشكل : يتعلقان بالعيوب الشرعية الخارجية للقرار أما العيوب الداخلية أو المادية فتحتوي على عيب الانحراف في استعمال السلطة و عيب مخالفة القانون

المطلب الأول : عيب عدم الاختصاص
هذا العيب يعتبر من النظام العام و يجوز للقاضي أن يتطرق إليه من تلقاء نفسه حتو ولو أن المدعي لم يشير إليه، و يمكن لعدم الاختصاص أن يأخذ عدة صفات و هي كالتــالي :
- اغتصاب الوظيفة -عدم الاختصاص الموضوعي -عدم الاختصاص المكاني -عدم الاختصاص الزماني

الفرع الأول : عيب الاغتصاب الوظيفي (عدم الاختصاص الجسيم)
كمبدأ عام تحدث هذه الحالة في حالة لجوء فرد ليس له سند أو صفة قانونية و لا ينتمي إلى التسلسل إداري لإصدار قرار إداري.
فهنا الشخص لا ينتمي إلى الادارة و ليس له أي سلطة إدارية لإصدار قرار إداري و هذا الشكل من عدم الاختصاص هو أكثر جسامة، و القرار الإداري في هذه الحالة لا يعتبر القرار باطل و غير مشروع و إنما يعتبر قرار معدوم (قضى مجلس الدولة الفرنسي بإعدامه و تجريده من كل آثاره باعتباره عمل مادي و ليس تصرف قانوني، و من تم عدم تقييد الدعوى المخاصم بها بقيد الأجل)، كما أن هناك قرار مجلس الدولة الفرنسي المؤرخ في 31 ماي 1957 في قضية روزان جيرارد Rosan Jirard و الغاء القرار المعدوم و تجريده من كل أثر بأثر رجعي كما أن هذا العيب من النظام العام إذ يمكن للقاضي أن يتطرق إليه تلقائيا و لا يمكن للقرار المعدوم أن يصبح نهائيا بحيث أن طلب إلغاءه لا يخضع لأي مهلة قانونية و يمكن الطعن فيه في أي وقت كما يمكن للإدارة أن تسحبه في أي وقت بينما لا يكون لها فعل ذلك في القرارات الغير شرعية.
الإستثـنـــاء : ( نظرية الموظف الفعلي )
نظرية الموظف الفعلي في بعض الحالات الاستثنائية و خاصة في وقت الأزمات أو الحروب يمكن لأشخاص أو هيئة ليس لها الصفة الإدارية من ممارسة السلطة الإدارية و ذلك لهدف و احد و هو المنفعة العامة مثلا : في شهر جوان 1940 اللجنة المحلية لإدارة مدينة فاكن Fecan التي كونت من طرف المواطنين قامت بفتح المحلات التجارية المهملة من طرف ملاكها و بتعيين مسيرين لها و كذلك بإنشاء رسوم عل الأسعار فاعتبر مجلس الدولة أنه في حالة عدم وجود أعضاء البلدية يرجع لرئيس هذه البلدية أن يأخذ كل القرارات اللازمة في هذه الحالة كما أكد مجلس الدولة أنه مادام مدخول رئيس البلدية و العادي و المنصوص عليه لا يكفي يمكن لرئيس البلدية و بصفة شرعية إنشاء رسوم مؤقتة على الأرباح التي تحصل عليها المحلات التجارية قرار مجلس الدولة في قضية Cocq المؤرخ في 07/01/1944 و قرار مجلس الدولة في قضية ماريون Marion المؤرخة في 05/03/1948 في هذه القضية قام المواطنون بتأسيس لجنة خاصة لإدارة المدينة و تموين السكان و تسخير المواد الغذائية، قرار مجلس الدولة ان كل القرارات المأخوذة في هذه الظروف تعتبر قانونية.

الفرع الثاني : عيب عدم الاختصاص الموضوعي
هذا العيب هو نتيجة تعدي هيئة إدارية على ميدان اختصاص هيئة أخرى و حالات عدم الاختصاص الموضوعي (النوعي) هي كـالآتي :
(I إعتداء هيئة مرؤوسة على اختصاصات هيئة رئاسية : إذا كان الأصل العام أنه لا يمكن لسلطة مرؤوسة أن تصدر قرار موضوعه من اختصاص سلطة إدارية أعلى منها إلا بناءا على تفويض مثال ذلك : إصدار رئيس الدائرة قرار موضوعه من اختصاص الوالي خارج عن أي تفويض يعتبر هذا الاعتداء خرقا لقاعدة التسلسل الإداري مثلا قرار المحكمة العليا في 02/05/1969 "أين قامت البلدية بطرد حارس غابات بينما لا تتمتع هذه الإدارة إلا بتوقيفه لمدة أقصاها شهر واحد أما اختصاص الطرد يكون من طرف الوالي فجاء قرار المحكمة العليا بقرار طرد هذا الحارس، كما أنه هناك قرار المحكمة العليا في قضية خ أ ضد وزير الداخلية "حيث أن الأشغال التي شرع الطاعن فيها قد تمت بناءا .....و الذي و الذي أدى بوالي الجزائر إلى إتخاذ مقرر مؤرخ في 02/03/1987 .....و أنه إذا كان رئيس المنشآت القاعدية عضوا في المجلس التنفيذي للولاية أن يمارس نشاطه تحت سلطة الوالي فإنه لا يستطيع سحب مقرر الوالي و استبداله بقرار يتخذه هو و أن تصرف رئيس المنشآت القاعدية على النحو السابق عرضه قد جعله يعتدي على صلاحيات رئيسه السلمي ما دام لا يتوفر على تفويض خاص للقيام بذلك"
غير أنه توجد بعض الطرق التي لا يمكن استعمالها من طرف إدارة لأخذ قرارات في ميدان اختصاص هيئة إدارية أخرى و هي تفويض السلطة و تفويض إمضاء.
(II إعتداء هيئة عليا على اختصاص هيئة أدنى : إذا كانت القاعدة أن الرئيس الإداري يملك بموجب السلطة الرئاسية التي يمارسها على أعمال المرؤوسين من حق الإشراف و التوجيه و المراقبة و ذلك إما باجازة أو إلغاء أو تعديل القرارات الصادرة منه إلا أنه لا يمكن له التدخل بإصدار قرار إداري في مجال جعله المشرع من اختصاص المرؤوس أيضا كاصدار وزير الداخلية مثلا : قرار بالتصريح بالمنفعة العمومية بينما المادة 10 من المرسوم التنفيذي 93-186 المؤرخ في 27/07/1993 و المحدد لكيفيات تطبيق القانون 91-11 المحدد لقواعد المتعلقة بنزع الملكية من أجل المنفعة العمومية جعلت اختصاص اصدار قرارات نزع الملكية يعود للوالي التي تقع ضمن اختصاصه الاقليمي الملكية العقارية المراد نزع ملكيتها و مباشرة سلطة إدارية مركزية (وصية) لاختصاصات قانونية موكلة لسلطة إدارية لا مركزية يعد اعتداء على سلطة أدنى (ما عدا الحالات التي تمارس فيها السلطة المركزية و وصايتها بناءا على نص قانوني، إذ لا وصاية إلا بنص).
(III اعتدا سلطة إدارية على اختصاص سلطة إدارية موازية لها : و يتمثل هذا المظهر في اعتداء سلطة إدارية على اختصاص سلطة إدارية أخرى لا تربطهما علاقة رئاسية و لا وصائية كإصدار وزير الداخلية قرارا من اختصاص وزير النقل، فهنا قراره يكون مشوبا بعيب عدم الاختصاص الموضوعي و قابلا للإلغاء القضائي.
كما أضاف بعض الفقه مظهرا آخرا أطلق عليه عيب عدم الاختصاص السلبي و يتمثل في حالة امتناع سلطة إدارية عن اتخاذ قرار إداري في مجال معين معتقدة أنه لا يدخل ضمن اختصاصاتها و أن اختصاصها مقيد بالرجوع إلى السلطة الرئاسية رغم أنها مختصة قانونا بذلك و غير مقيدة برأي السلطة الرئاسية و رتب القضاء الإداري نفس الأثر على القرار المشوب بعيب عدم الاختصاص الإيجابي و جعله قابلا للإلغاء (حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية إزنار Isnarts ).

الفرع الثالث : عيب عدم الاختصاص المكاني :
هو أقل حدوثا إذ أن أغلب السلطات الإدارية في الدولة تعرف جيدا حدود اختصاصاتها الإقليمية و في حالة ما أصدرت سلطة إدارية تخاطب فيه شخص أو قرار منظم لحالة معينة يوجدان خارج الاختصاص الإقليمي للسلطة مصدرة القرار المطعون فيه فجزاء مثل هذا القرار هو الإلغاء.

الفرع الرابع : عيب عدم الاختصاص الزماني :
و يقصد به صدور قرار إداري عن سلطة إدارية في وقت لا تكون مختصة قانونا بإصداره، كإصدار موظف لقرار إداري قبل تنصيبه رسميا أو بعد إقالته أو انتهاء عهدته، أو إصداره لقرار إداري بعد انتهاء المدة المحددة قانونا لإصداره، و يترتب على ذلك بطلان هذه الأعمال.
و قد أجاز القضاء الإداري الفرنسي القرارات التي تصدرها الحكومة المستقيلة المتعلقة بالتسيير العادي للمرافق العامة في فترة ما بين قبول استقالتها و تعيين الحكومة الجديدة.
و قد أسس المؤسس الدستوري نظرية التسيير العادي في المادة 82 من دستور 1996 التي تنص على "إذا لم تحصل من جديد موافقة المجلس الشعبي الوطني ينحل وجوبا ".
تستمر الحكومة القائمة في تسيير الشؤون العادية إلى غاية انتخاب المجلس الشعبي الوطني و ذلك خلال أجل أقصاه ثلاثة (03) أشهر .

المطلب الثاني : عيب الشكــل (*)
الفرع الأول : تعريــفه
هو مخالفة الإدارة للقواعد و الإجراءات الشكلية التي قررها القانون بمناسبة إصدارها لقراراتها و يستوي أن تكون هذه المخالفة كاملة أو جزئية و قد يشتمل القانون صدور قرار في مجال معين و في شكل معين و أن يكون مسلما أو باتباع اجراء معين كاستشارة لجنة معينة قبل اصدارها و جزاء هذه المخالفة هو الغاء القرار إذا ما خصم قضائيا.

الفرع الثاني : أنـواعه
لكي يكون القرار مشروعا لابد من مراعاة هذه الشكليات و اتخاذ الإجراءات المتبعة قانونا فقد يرتب المشرع الإلغاء كجزاء للقرار الصادر مخالفا لقواعد الشكل و الاجراءات التي قررها مثالها ما نصت غليه المادة 130 من المرسوم 85/59 المؤرخ في 23 مارس 1985 و المتضمن القانون الأساسي النموذجي لعمال المؤسسات و الإدارات التي جاء فيها : "توقف السلطة التي لها صلاحية التعليم فورا الموظف الذي ارتكب خطأ مهني جسيم يمكن أن ينجر عنه تسريح.
لا يتقاضى المعني أي راتب طوال مدة التوقيف المذكور في الفقرة 07 ما عدى التعويضات ذات الطابع العائلي و يجب أن تسوى وضعية هذا الموظف الموقف في أجل شهرين ابتداءا من اليوم الذي صدر فيه مقرر توقيفه ، و خلال هذا الأجل تطلب موافقة لجنة الموظفين على ذلك و إذا عارضت اللجنة التسريح يتقاضى المعني كامل راتبه و تعاد له حقوقه ."



(*) : لا يثـيره القاضي من تلقاء نفسه كما أن بنجر عن هذا العيب الإلغــاء.
و إذا لم تجتمع اللجنة اللجنة في الأجل المذكور أو لم تبلغ مقررها المعني تعاد إليه حقوقه و يتقاضى كامل راتبه، أما إذا سكت المشرع عن هذا الجزء فالأمر يرجع إلى السلطة التقديرية للقاضي الإداري الذي يبحث عن مدى أهمية الشكل أو الإجراء المطلوب و الذي صدر القرار مخالفا له لكي يحدد ما إذا كانت هذه المخالفة تؤثر على مشروعية القرار أو لها أهمية ثانوية لا تؤثر على مشروعيته، أي أن القاضي يميز بين الشكليات الأساسية و الشكليات الثانوية و المخالفة الأولى تؤدي إلى إلغاء القرار الصادر مخالفا لها و للتمييز بينهما قدم غالبية الفقه و القضاء الفرنسي معيارا للتميز يتمثل في :
(I الأشكـال و الإجراءات الشكلية : و هي التي تشكل ضمان لحقوق الأفراد أو تلك التي من شأنها تغيير ماهية أو محتوى القرار أو إلى اشتراط القانون صراحة لاستيفائها، تعد أشكالا جوهرية يجب على الإدارة احترامها عند إصدارها للقرارها و إلا كان جزاء مخالفتها إلغاء هذه القرارات و نذكر منها :
- الإجراءات السابقة على اتخاذ القرار
- عدم استشارة لجنة مسبقا نص عليها القانون.
- عـدم الأخذ بالرأي الموافق .
- تشكيل غير قانوني للجنة التي قدمت الرأي الموافق.
- احترام حقوق الدفاع منها استدعاء الموظف المخطئ للمثول أمام لجنة التأديب و تمكينه من
الإطلاع على ملفه.
- المظهر الخارجي للقرار : في حالة اشتراط القانون صدور قرار في مجال معين كتابيا في شكل معين
و محدد في النص القانوني.
- تسبيب القرار، فالأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها.
- تثبيت تاريخ صدوره و توقيعه و وضع خاتم السلطة الإدارية أو المصادق عليه من قبل السلطة
الإدارية المختصة.
(II الأشــكال الثانوية : و هي التي لا تؤثر على محتوى القرار أو تمس بحقوق الأفراد، بحيث أن مخالفتها لا تؤدي إلى إلغاء القرار و منها الشكليات المقررة لصالح الإدارة، أو تلك التي يمكن تداركها و اصلاحها بسهولة، كنسيان الإدارة مصدرة القرار تثبيت مرجعه و رقمه.
(III تصحيح عيب الشكل : و هي الحالات التي لم يرتب مجلس الدولة الفرنسي على عدم استفاءها الإلغــاء.
استحالة إتمام الشكل أو إجراء معين : لقد استقر مجلس الدولة الفرنسي على إمكانية تجاوز الأشكال و الإجراءات التي استحال على الإدارة المختصة إتمامها من الناحية المادية مثال : استحالة سماع دفاع المتهم بارتكاب خطأ وظيفي في حالة عدم تركه لعنوانه و استحالة معرفة العنوان، و كذا استحالة جمع أعضاء اللجنة الاستشارية الواجب أخذ رأيها قبل إصدار القرار نتيجة لظروف استثنائية و كان إصدار القرار ضروري لتحقيق مصلحة عامة .
الاستفاء اللاحق لشكل جوهري كحالة حدوث أخطاء مادية لا تؤثر على مضمون القرار و لا على سلامته القانونية فغالبا القضاء الإداري لا يجازي ذلك بالإلغاء.

المطلب الثالث : عيب الانحراف في استعمال السلطـة
الفرع الأول : تعريــفه و طبيعته
يقصد به استخدام الإدارة لسلطنها من أجل تحقيق غاية غر مشروعة، سواء باستهداف غاية بعيدة عن المصلحة العامة، أو بابتغاء هدف مغاير للهدف الذي حدده لها القانون، و الذي من أجله منحت لها هذه السلطات.
و هو ملازم للسلطة التقديرية للإدارة الذي يترك فيه المشرع للإدارة جانبا من الحرية في التدخل أو عدمه أو في اختيار الوقت الملائم للتدخل كما هو عليه الحال في مجال وظيفة الضبط الإداري و من تم تعد السلطة التقديرية المجال الطبيعي لظهور الانحراف في استعمال السلـطة. أما في مجال السلطة المقيدة فلا يظهر فيها هذا العيب لأن الإدارة ملزمة باتخاذ القرار الإداري طبقا للقانون و في حدود اختصاصاتها و في الشكل الذي رسمه لها المشرع و استنادا على أسباب صحيحة مع افتراض استهدافه للغاية المحددة له و ما يميز هذه الحالة عن الحالات الأخرى هو أن القاضي في العيوب الأخرى يقوم بمراقبة مدى مشروعية القرار من حيث قواعد الاختصاص و الشكل و الاجراءات و سلامة سببه و محله بينما يراقب في هذه الحالة مدى مشروعية الهدف المبتغى من إصدار القرار و للوصول إلى ذلك يجب عليه البحث عن نية مٌصدر القرار، و هذه عملية صعبة تتطلب التمييز بين الدوافع (mobile) و البواعث (motif) إذا كان الباعث يتمثل في تلك الوقائع المادية و القانونية التي تبرر صدور القرار مثلا : الباعث لجزاء تأديبي هو ارتكاب خطأ تأديبي فالدافع هو شخص يتمثل في نية و رغبة صاحب القرار و الغرض الذي يستهدفه فمثلا : الموظف المتغيب يعاقب من أجل حسن سير المرفق (دافع شرعي) أو لخلاف شخصي بينه و بين رئيسه الإداري (دافع غير شرعي).
و لهذا تعد الرقابة على هذا العيب شاقة و دقيقة كونها تتعلق بالبحث و التحقق من نية مٌصدر القرار و هو أمر صعب إثباته و الكشف عنه، لذلك انحصر نطاق تطبيق هذا العيب و أصبح حاليا عيبا احتياطيا لا يستند عليه القاضي إلا في حالة غياب بقية حالات تجاوز السلــطة.



الفرع الثاني : صــوره
(I القرار يهدف إلى تحقيق غرض أجنبي عن المصلحة العامة :فإذا كانت القاعدة التي تحكم القانون الإداري تتمثل في استهداف حميع القرارات الصادرة عن مختلف السلطات الإدارية لتحيق المصلحة العامة فعلى هذا الأساس إذن: تستهدف السلطة الإدارية من خلال إصدارها لقرار في مجال معين تحقيق غاية بعيدة أو مجانبة للمصلحة العامة فإن هذا القرار يكون مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة و قابلا للإلغاء إذا ما تمت مخاصمته قضائيا و هناك عدة صور لمجانبة الإدارة العامة للمصلحة العامة و منها :
أولا – استهداف مٌصدر القرار تحقيق مصلحة شخصية أو لغرض الانتقام من المخاطب : كأن يستهدف مصدر القرار تحقيق هدف شخصي فمثلا : القرار المتضمن رفض منح رخصة لمزاولة نشاط إداري من قبل سلطة محلية رغم استفاءها كل الشروط القانونية بهدف منع منافسة طالبه للنشاط التجاري المماثل الذي تملكه السلطة المحلية أو بهدف الانتقام منه لخلاف شخصي سابق بينهما .
ثانيا – لتحقيق غرض سياسي : مثاله قرار تحويل موظف للعمل في منطقة نائية ليس لضرورة حسن سير المرفق العام بل لإبعاده و الحد من نشاطه السياسي كونه عنصر نشيط في حزب سياسي منافس للحزب الذي ينتمي إليه رئيسه الإداري.
ثالثا – لتحقيق منفعة للغير (محاباة) : مثالها القرار الصادر في 04/03/1978 عن المجلس الأعلى في غرفته الإدارية في قضية جمعت السيد خ ع و من معه ضد رئيس م ش ب لبلدية عين البنيان و التي تتلخص وقائعها في أنه بتاريخ 20/05/1975 أصدر رئيس م ش ب لبلدية عين البنيان قرارا يمنع بيع و استهلاك الخمور في المطاعم و المقاهي باستثناء المركز السياحي المتواجد بمنطقة الجميلة تم مخاصمة القرار من طرف خ ع ومن معه أمام المجلس الأعلى بدعوى تجاوز السلطة و فضلا أن القرار المخاصم كان مشيبا ببعض العيوب كشف عنها قرار المجلس الأعلى، و فيما يخص عيب الانحراف في استعمال السلطة جاء في حيثياته "حيث إذا كان لرئيس م ش ب لبلدية عين البنيان أن يستعمل السلطات التي يخولها له القانون البلدي لتنظيم بيع الخمور حفاظا على الأمن العام فقد اتضح بعد التحقيق أن البواعث التي أدت إلى اتخاذ القرار ترجع لاعتبارات أخرى لاسيما أن بيع و استهلاك الخمور الممنوع على المدعي لا يزال مباحا في محلات أخرى على مستوى البلدية و لذلك ألغي القرار لكونه مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة.
(II مخـالفة القرار لقاعدة تخصيص الأهداف : ففي هذه الصورة فإن الغاية من القرار لا تتنافى مع المصلحة العامة لكنها تخالف قاعدة تخصيص الأهداف التي تتمثل في أن المشرع عند منحه لامتيازات السلطة العامة لهيئة إدارية لتحقيق هدف محدد قانونا فالإدارة المختصة عندما تتحجج في استعمال سلطاتها عند تحقيق أهداف مغايرة للأهداف التي أوكلت إليها كالحفاظ على النظام العام بالنسبة لسلطات الضبط الإداري سواء كانت مركزية أو محلية فهنا يكون القرار الصادر في هذا الشأن مشوب بعيب الانحراف في استعمال السلطة. و مثال ذلك قرار مجلس الدولة الفرنسي الصادر في 19/07/1924 في قضية بوجي Beguie و التي تتمثل وقائعها في صدور قرار عن رئيس بلدية يمنع المستحمين من ارتداء و نزع ملابسهم على الشواطئ و جبرهم على استعمال وحدات خلع الملابس التابعة للبلدية مقابل أجر معين فهذا القرار لا يهدف إلى حماية الآداب العامة (هدف مشروع) و إنما هدفه البعيد هو تحقيق مصلحة مالية للبلدية (من أجل تحصيل الرسوم على ذلك)، لهذا هو وجه الانحراف.
(III الانحراف بالإجراءات : تتمثل هذه الصورة في لجوء الإدارة من أجل تحقيق أهدافها إلى استعمال إجراء قانوني بدل الإجراء القانوني الملائم و المحدد قانونا من أجل بلوغ نفس الأهداف و ذلك لتجنب شكليات و تعقيدات الإجراء القانوني الملائم أو حرمان المخاطبين به من بعض الضمانات التي نص عليها الإجراء الثاني و أكثر الحالات تطبيقا لهذه الصورة هو لجوء الإدارة المختصة إلى استعمال إجراء الإستلاء من أجل بناء مرافق عامة بدل إتباع الإجراء القانوني السليم و هو نزع الملكية من أجل المنفعة العامة (قرار المجلس الأعلى في غرفته الإدارية الصادر في 03/03/1967) و قرار مجلس الدولة الفرنسي في قضية فرنسوا François ، و كذا القرار الصادر عن المجلس الأعلى المؤرخ في 02/07/1962 في قضية عين فخارين ضد الدولة.
(IV حدوث عيب الانحراف في استعمال السلطة
أ‌- عندما تستهدف الإدارة المختصة بإصدارها لقرار ما له عدة أهداف فإنه يكفي أن يكون إحداها مشروعا ليكون القرار سليما.
ب‌- صعوبة اتيان المدعي لهذا العيب الذي يشوب القرار المخاصم و مدى سلطة القاضي في الكشف عنه إذ لا يستطيع هذا الأخير أن يأمر بالتحقيق من أجل البحث عن نية مٌصدر القرار و طلب استجوابه و وقوف على الدوافع عن إصداره لهذا القرار إذ يكتفي غالبا بالأدلة غير مباشرة و قرائن الناجمة عن موقف الإدارة من النزاع و الظروف و الملابسات المحيطة به خاصة إذا كانت غير ملزمة قانونا.

المطلب الرابع : عيب مخالفة القــانون
يعد أهم أوجه الإلغاء و أكثرها تطبيقا و يتعلق بالمشروعية الداخلية أو الموضوعية للقرار الإداري
و لهذا العيب مفهومين:
(I المفهوم الـواسع : و يشمل كل حالات مخالفة القانون و يندرج ضمنها عيوب عدم المشروعية و التي سبق و أن درسناها كونها تعد كلها حالات مخالفة القانون.
(II المفهوم الضيـق :و هي حالة مكملة للحالات الثلاثة السالفة الذكر و هي تسمح بمراقبة عدم المشروعية التي شابت القرار المخاصم غير المتعلقة منها بالاختصاص أو الشكل أو الانحراف في استعمال السلطة و يقصد هنا بالقانون المفهوم الواسع أي كل قاعدة قانونية سواء كانت مكتوبة أو غير مكتوبة تخضع لها الإدارة و منها الدستور، التشريع، النصوص التنفيذية و التنظيمية، و أحكام قضائية حائزة على قوة الشيء المقضي فيه و المبادئ العامة للقانون و يتجسد هذا العيب في صورتين أساسيتين :
أولا – المخالفة المباشرة للقاعدة القانونية مهما كان مصدرها : و هذا بتبيان عمل تمنعه هذه القاعدة أو كامتناع عن عمل تستلزمه أي كمخالفتها للقاعدة القانونية الأعلى من خلال إصدارها للقرار المخاصم و هذا النوع عادة ما يكون واضحا في الواقع العملي كإصدارها قرارا مخالفا لقرار قضائي نهائي حائز لقوة الشيء المقضي فيه أو رفضها الترخيص لأحد الأفراد من مزاولة نشاط ما رغم استفاءه لجميع الشروط التي نص عليها القانون و قد طبق مجلس الدولة هذه الصورة في قراره الصادر في 24/04/2000 في قضية السيد مندل محمد ضد وزير العدل و تتلخص وقائعها في أن السيد وزير العدل أصدر قرار بوقف المدعي عن عمله ككاتب ضبط لمتابعته قضائيا بتهمة المشاركة في اغتيال ضحيتين و انتماءه لجماعة إرهابية و التخريب و أن غرفة الاتهام أصدرت قرار مؤيد لقرار قاضي التحقيق بانتفاء وجه الدعوى و مما جاء في هذا القرار "حيث أن مقرر العزل جاء متناقضا و قرار غرفة الاتهام و غير مؤسس قانونا مما يستوجب إبطاله.
ثانيا – الغلط القانوني و الغلط المادي : كحالات مخالفة القانون و تتمثل هذه الصورة في أن عدم المشروعية لا تتعلق بمحل القرار المخاصم أي أثره المباشر و لكنه بأسبابه القانونية أو المادية التي دفعت الإدارة إلى إصداره و تتجسد في :
1-/ الغلط القانوني : ترتكب الإدارة مٌصدرة القرار المخاصم غلط قانوني في حالة تطبيقها لنص
قانوني أو مبدأ قانوني بصفة خاطئة و هـذا إما :
أ – بالخطأ في تفسير القاعدة القانونية التي استند عليها في إصدار قرارها و هذا باعطاءها
معنى مغاير للمعنى الذي قصده المشرع أو ما يطلق عليه الفقهاء سوء تفسير قاعدة
قانونية مثال ذلك القرار الصادر عن المجلس الأعلى في الغرفة الإدارية في قضية السيدة
ريفاريشون Rivarichon ضد والي ولاية الجزائر و وقائعها أنه والي ولاية الجزائر
أصدر قرار بتاريخ 08/02/1972 أعلن بموجبه عن حالة شغور مسكن السيدة
ريفاريشون مستندا في ذلك على المادة 11 من المرسوم 63-88 المؤرخ في
18/03/1963 و المتضمن تنظيم الأملاك الشائعة التي تنص "تعلن حالة شغور
العقارات التي توقف ملاكها من تنفيذ التزاماتهم أو المطالبة بحقوقهم المترتبة عليها في مدة
تتجاوز شهرين متتاليين".
فقامت السيدة ريفاريشون بمخاصمة هذا القرار أمام المجلس الأعلى في 01 جوان 1972
من أجل إلغاءه و مما جاء في إحدى حيثياته "حيث أن حالة الشغور لا تقترن بحضور أو
غياب صاحب الملكية في الجزائر بل بتنفيذ أو عدم تنفيذ المالك لالتزاماته".
حيث أن والي الجزائر بإعلانه شغور ملكية المدعية التي لم تترك الجزائر لمدة شهرين متتاليين
و هذا من 01 جوان 1972 و لم تتخلى عن التزاماتها كمالكة، قد خرق القانون بصفة
واضحة و تجاوز سلطاته ولذلك قضي بإلغاء القرار المخاصم لمخالفة القانون.

ب – أن تخطئ الإدارة في تطبيق نطاق القاعدة القانونية التي استندت عليها في إصدارها
للقرار و تشمل حالات أو شروط لا تدخل في نطاقها أصلا كإقحام أحكام جديدة
لم ينص عليها القانون المراد تنفيذه من خلال القرار المخاصم أو إسنادها لنص قانوني
بدل النص القانوني الملائم و الواجب التطبيق.
2-/الغلط المادي : و يتمثل في
أ – عدم صحة الوقائع المادية التي استندت عليها الإدارة في إصدارها للقرار المخاصم بحجة
إهمالها لمنصب عملها و هي كانت في عطلة أمومة قانونية.
ب – عدم ملائمة القاعدة القانونية للوقائع المادية أي التحقق من صحة التكييف القانوني
المستند عليه لإصدار القرار و هذا بالتأكد مما إذا كانت تلك الوقائع المادية تنطبق
و النص القانوني المستند عليه في إصدار القرار المخاصم.
طبقت المحكمة العليا في غرفتها الإدارية هذه الصورة في قضية مشهورة في قرارها
الصادر في 12/07/1976 في قضية السيد طوماغو Tomago الذي رفع دعوى
تجاوز السلطة ضد والي الجزائر الصادر في 31/10/1963 و الذي صرح بموجبه
شغور ملكية المدعي و نقلها إلى أملاك الدولة و مما جاء في حيثياته حيث أن المادة 01
من المرسوم رقم 63-383 المؤرخ في 01/10/1963 تنص على تأمين المنشآت
الزراعية التابعة للأشخاص الطبيعية و المعنوية التي لا تتمتع بالجنسية الجزائرية حيث
يستنتج من التحقيق أن ملكية المدعي هي سكن من نوع فيلا موجودة بحي القبة
بالجزائر العاصمة و تحتوي أساسا على غرف و حديقة و أن هذه الملكية ليست زراعية.
ألغى المجلس الأعلى القرار المخاصم، فهذا القرار مشوب بغلط مادي يتمثل في سوء
التكييف القانوني للوقائع.

حالات رفع دعوى الإلغـاء أربعـة (04):
عيب عدم الاختصاص و عيب الشكل : يتعلقان بالعيوب الشرعية الخارجية للقرار أما العيوب الداخلية أو المادية فتحتوي على عيب الانحراف في استعمال السلطة و عيب مخالفة القانون

المطلب الأول : عيب عدم الاختصاص
هذا العيب يعتبر من النظام العام و يجوز للقاضي أن يتطرق إليه من تلقاء نفسه حتو ولو أن المدعي لم يشير إليه، و يمكن لعدم الاختصاص أن يأخذ عدة صفات و هي كالتــالي :
- اغتصاب الوظيفة -عدم الاختصاص الموضوعي -عدم الاختصاص المكاني -عدم الاختصاص الزماني

الفرع الأول : عيب الاغتصاب الوظيفي (عدم الاختصاص الجسيم)
كمبدأ عام تحدث هذه الحالة في حالة لجوء فرد ليس له سند أو صفة قانونية و لا ينتمي إلى التسلسل إداري لإصدار قرار إداري.
فهنا الشخص لا ينتمي إلى الادارة و ليس له أي سلطة إدارية لإصدار قرار إداري و هذا الشكل من عدم الاختصاص هو أكثر جسامة، و القرار الإداري في هذه الحالة لا يعتبر القرار باطل و غير مشروع و إنما يعتبر قرار معدوم (قضى مجلس الدولة الفرنسي بإعدامه و تجريده من كل آثاره باعتباره عمل مادي و ليس تصرف قانوني، و من تم عدم تقييد الدعوى المخاصم بها بقيد الأجل)، كما أن هناك قرار مجلس الدولة الفرنسي المؤرخ في 31 ماي 1957 في قضية روزان جيرارد Rosan Jirard و الغاء القرار المعدوم و تجريده من كل أثر بأثر رجعي كما أن هذا العيب من النظام العام إذ يمكن للقاضي أن يتطرق إليه تلقائيا و لا يمكن للقرار المعدوم أن يصبح نهائيا بحيث أن طلب إلغاءه لا يخضع لأي مهلة قانونية و يمكن الطعن فيه في أي وقت كما يمكن للإدارة أن تسحبه في أي وقت بينما لا يكون لها فعل ذلك في القرارات الغير شرعية.
الإستثـنـــاء : ( نظرية الموظف الفعلي )
نظرية الموظف الفعلي في بعض الحالات الاستثنائية و خاصة في وقت الأزمات أو الحروب يمكن لأشخاص أو هيئة ليس لها الصفة الإدارية من ممارسة السلطة الإدارية و ذلك لهدف و احد و هو المنفعة العامة مثلا : في شهر جوان 1940 اللجنة المحلية لإدارة مدينة فاكن Fecan التي كونت من طرف المواطنين قامت بفتح المحلات التجارية المهملة من طرف ملاكها و بتعيين مسيرين لها و كذلك بإنشاء رسوم عل الأسعار فاعتبر مجلس الدولة أنه في حالة عدم وجود أعضاء البلدية يرجع لرئيس هذه البلدية أن يأخذ كل القرارات اللازمة في هذه الحالة كما أكد مجلس الدولة أنه مادام مدخول رئيس البلدية و العادي و المنصوص عليه لا يكفي يمكن لرئيس البلدية و بصفة شرعية إنشاء رسوم مؤقتة على الأرباح التي تحصل عليها المحلات التجارية قرار مجلس الدولة في قضية Cocq المؤرخ في 07/01/1944 و قرار مجلس الدولة في قضية ماريون Marion المؤرخة في 05/03/1948 في هذه القضية قام المواطنون بتأسيس لجنة خاصة لإدارة المدينة و تموين السكان و تسخير المواد الغذائية، قرار مجلس الدولة ان كل القرارات المأخوذة في هذه الظروف تعتبر قانونية.

الفرع الثاني : عيب عدم الاختصاص الموضوعي
هذا العيب هو نتيجة تعدي هيئة إدارية على ميدان اختصاص هيئة أخرى و حالات عدم الاختصاص الموضوعي (النوعي) هي كـالآتي :
(I إعتداء هيئة مرؤوسة على اختصاصات هيئة رئاسية : إذا كان الأصل العام أنه لا يمكن لسلطة مرؤوسة أن تصدر قرار موضوعه من اختصاص سلطة إدارية أعلى منها إلا بناءا على تفويض مثال ذلك : إصدار رئيس الدائرة قرار موضوعه من اختصاص الوالي خارج عن أي تفويض يعتبر هذا الاعتداء خرقا لقاعدة التسلسل الإداري مثلا قرار المحكمة العليا في 02/05/1969 "أين قامت البلدية بطرد حارس غابات بينما لا تتمتع هذه الإدارة إلا بتوقيفه لمدة أقصاها شهر واحد أما اختصاص الطرد يكون من طرف الوالي فجاء قرار المحكمة العليا بقرار طرد هذا الحارس، كما أنه هناك قرار المحكمة العليا في قضية خ أ ضد وزير الداخلية "حيث أن الأشغال التي شرع الطاعن فيها قد تمت بناءا .....و الذي و الذي أدى بوالي الجزائر إلى إتخاذ مقرر مؤرخ في 02/03/1987 .....و أنه إذا كان رئيس المنشآت القاعدية عضوا في المجلس التنفيذي للولاية أن يمارس نشاطه تحت سلطة الوالي فإنه لا يستطيع سحب مقرر الوالي و استبداله بقرار يتخذه هو و أن تصرف رئيس المنشآت القاعدية على النحو السابق عرضه قد جعله يعتدي على صلاحيات رئيسه السلمي ما دام لا يتوفر على تفويض خاص للقيام بذلك"
غير أنه توجد بعض الطرق التي لا يمكن استعمالها من طرف إدارة لأخذ قرارات في ميدان اختصاص هيئة إدارية أخرى و هي تفويض السلطة و تفويض إمضاء.
(II إعتداء هيئة عليا على اختصاص هيئة أدنى : إذا كانت القاعدة أن الرئيس الإداري يملك بموجب السلطة الرئاسية التي يمارسها على أعمال المرؤوسين من حق الإشراف و التوجيه و المراقبة و ذلك إما باجازة أو إلغاء أو تعديل القرارات الصادرة منه إلا أنه لا يمكن له التدخل بإصدار قرار إداري في مجال جعله المشرع من اختصاص المرؤوس أيضا كاصدار وزير الداخلية مثلا : قرار بالتصريح بالمنفعة العمومية بينما المادة 10 من المرسوم التنفيذي 93-186 المؤرخ في 27/07/1993 و المحدد لكيفيات تطبيق القانون 91-11 المحدد لقواعد المتعلقة بنزع الملكية من أجل المنفعة العمومية جعلت اختصاص اصدار قرارات نزع الملكية يعود للوالي التي تقع ضمن اختصاصه الاقليمي الملكية العقارية المراد نزع ملكيتها و مباشرة سلطة إدارية مركزية (وصية) لاختصاصات قانونية موكلة لسلطة إدارية لا مركزية يعد اعتداء على سلطة أدنى (ما عدا الحالات التي تمارس فيها السلطة المركزية و وصايتها بناءا على نص قانوني، إذ لا وصاية إلا بنص).
(III اعتدا سلطة إدارية على اختصاص سلطة إدارية موازية لها : و يتمثل هذا المظهر في اعتداء سلطة إدارية على اختصاص سلطة إدارية أخرى لا تربطهما علاقة رئاسية و لا وصائية كإصدار وزير الداخلية قرارا من اختصاص وزير النقل، فهنا قراره يكون مشوبا بعيب عدم الاختصاص الموضوعي و قابلا للإلغاء القضائي.
كما أضاف بعض الفقه مظهرا آخرا أطلق عليه عيب عدم الاختصاص السلبي و يتمثل في حالة امتناع سلطة إدارية عن اتخاذ قرار إداري في مجال معين معتقدة أنه لا يدخل ضمن اختصاصاتها و أن اختصاصها مقيد بالرجوع إلى السلطة الرئاسية رغم أنها مختصة قانونا بذلك و غير مقيدة برأي السلطة الرئاسية و رتب القضاء الإداري نفس الأثر على القرار المشوب بعيب عدم الاختصاص الإيجابي و جعله قابلا للإلغاء (حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية إزنار Isnarts ).

الفرع الثالث : عيب عدم الاختصاص المكاني :
هو أقل حدوثا إذ أن أغلب السلطات الإدارية في الدولة تعرف جيدا حدود اختصاصاتها الإقليمية و في حالة ما أصدرت سلطة إدارية تخاطب فيه شخص أو قرار منظم لحالة معينة يوجدان خارج الاختصاص الإقليمي للسلطة مصدرة القرار المطعون فيه فجزاء مثل هذا القرار هو الإلغاء.

الفرع الرابع : عيب عدم الاختصاص الزماني :
و يقصد به صدور قرار إداري عن سلطة إدارية في وقت لا تكون مختصة قانونا بإصداره، كإصدار موظف لقرار إداري قبل تنصيبه رسميا أو بعد إقالته أو انتهاء عهدته، أو إصداره لقرار إداري بعد انتهاء المدة المحددة قانونا لإصداره، و يترتب على ذلك بطلان هذه الأعمال.
و قد أجاز القضاء الإداري الفرنسي القرارات التي تصدرها الحكومة المستقيلة المتعلقة بالتسيير العادي للمرافق العامة في فترة ما بين قبول استقالتها و تعيين الحكومة الجديدة.
و قد أسس المؤسس الدستوري نظرية التسيير العادي في المادة 82 من دستور 1996 التي تنص على "إذا لم تحصل من جديد موافقة المجلس الشعبي الوطني ينحل وجوبا ".
تستمر الحكومة القائمة في تسيير الشؤون العادية إلى غاية انتخاب المجلس الشعبي الوطني و ذلك خلال أجل أقصاه ثلاثة (03) أشهر .

المطلب الثاني : عيب الشكــل (*)
الفرع الأول : تعريــفه
هو مخالفة الإدارة للقواعد و الإجراءات الشكلية التي قررها القانون بمناسبة إصدارها لقراراتها و يستوي أن تكون هذه المخالفة كاملة أو جزئية و قد يشتمل القانون صدور قرار في مجال معين و في شكل معين و أن يكون مسلما أو باتباع اجراء معين كاستشارة لجنة معينة قبل اصدارها و جزاء هذه المخالفة هو الغاء القرار إذا ما خصم قضائيا.

الفرع الثاني : أنـواعه
لكي يكون القرار مشروعا لابد من مراعاة هذه الشكليات و اتخاذ الإجراءات المتبعة قانونا فقد يرتب المشرع الإلغاء كجزاء للقرار الصادر مخالفا لقواعد الشكل و الاجراءات التي قررها مثالها ما نصت غليه المادة 130 من المرسوم 85/59 المؤرخ في 23 مارس 1985 و المتضمن القانون الأساسي النموذجي لعمال المؤسسات و الإدارات التي جاء فيها : "توقف السلطة التي لها صلاحية التعليم فورا الموظف الذي ارتكب خطأ مهني جسيم يمكن أن ينجر عنه تسريح.
لا يتقاضى المعني أي راتب طوال مدة التوقيف المذكور في الفقرة 07 ما عدى التعويضات ذات الطابع العائلي و يجب أن تسوى وضعية هذا الموظف الموقف في أجل شهرين ابتداءا من اليوم الذي صدر فيه مقرر توقيفه ، و خلال هذا الأجل تطلب موافقة لجنة الموظفين على ذلك و إذا عارضت اللجنة التسريح يتقاضى المعني كامل راتبه و تعاد له حقوقه ."



(*) : لا يثـيره القاضي من تلقاء نفسه كما أن بنجر عن هذا العيب الإلغــاء.
و إذا لم تجتمع اللجنة اللجنة في الأجل المذكور أو لم تبلغ مقررها المعني تعاد إليه حقوقه و يتقاضى كامل راتبه، أما إذا سكت المشرع عن هذا الجزء فالأمر يرجع إلى السلطة التقديرية للقاضي الإداري الذي يبحث عن مدى أهمية الشكل أو الإجراء المطلوب و الذي صدر القرار مخالفا له لكي يحدد ما إذا كانت هذه المخالفة تؤثر على مشروعية القرار أو لها أهمية ثانوية لا تؤثر على مشروعيته، أي أن القاضي يميز بين الشكليات الأساسية و الشكليات الثانوية و المخالفة الأولى تؤدي إلى إلغاء القرار الصادر مخالفا لها و للتمييز بينهما قدم غالبية الفقه و القضاء الفرنسي معيارا للتميز يتمثل في :
(I الأشكـال و الإجراءات الشكلية : و هي التي تشكل ضمان لحقوق الأفراد أو تلك التي من شأنها تغيير ماهية أو محتوى القرار أو إلى اشتراط القانون صراحة لاستيفائها، تعد أشكالا جوهرية يجب على الإدارة احترامها عند إصدارها للقرارها و إلا كان جزاء مخالفتها إلغاء هذه القرارات و نذكر منها :
- الإجراءات السابقة على اتخاذ القرار
- عدم استشارة لجنة مسبقا نص عليها القانون.
- عـدم الأخذ بالرأي الموافق .
- تشكيل غير قانوني للجنة التي قدمت الرأي الموافق.
- احترام حقوق الدفاع منها استدعاء الموظف المخطئ للمثول أمام لجنة التأديب و تمكينه من
الإطلاع على ملفه.
- المظهر الخارجي للقرار : في حالة اشتراط القانون صدور قرار في مجال معين كتابيا في شكل معين
و محدد في النص القانوني.
- تسبيب القرار، فالأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها.
- تثبيت تاريخ صدوره و توقيعه و وضع خاتم السلطة الإدارية أو المصادق عليه من قبل السلطة
الإدارية المختصة.
(II الأشــكال الثانوية : و هي التي لا تؤثر على محتوى القرار أو تمس بحقوق الأفراد، بحيث أن مخالفتها لا تؤدي إلى إلغاء القرار و منها الشكليات المقررة لصالح الإدارة، أو تلك التي يمكن تداركها و اصلاحها بسهولة، كنسيان الإدارة مصدرة القرار تثبيت مرجعه و رقمه.
(III تصحيح عيب الشكل : و هي الحالات التي لم يرتب مجلس الدولة الفرنسي على عدم استفاءها الإلغــاء.
استحالة إتمام الشكل أو إجراء معين : لقد استقر مجلس الدولة الفرنسي على إمكانية تجاوز الأشكال و الإجراءات التي استحال على الإدارة المختصة إتمامها من الناحية المادية مثال : استحالة سماع دفاع المتهم بارتكاب خطأ وظيفي في حالة عدم تركه لعنوانه و استحالة معرفة العنوان، و كذا استحالة جمع أعضاء اللجنة الاستشارية الواجب أخذ رأيها قبل إصدار القرار نتيجة لظروف استثنائية و كان إصدار القرار ضروري لتحقيق مصلحة عامة .
الاستفاء اللاحق لشكل جوهري كحالة حدوث أخطاء مادية لا تؤثر على مضمون القرار و لا على سلامته القانونية فغالبا القضاء الإداري لا يجازي ذلك بالإلغاء.

المطلب الثالث : عيب الانحراف في استعمال السلطـة
الفرع الأول : تعريــفه و طبيعته
يقصد به استخدام الإدارة لسلطنها من أجل تحقيق غاية غر مشروعة، سواء باستهداف غاية بعيدة عن المصلحة العامة، أو بابتغاء هدف مغاير للهدف الذي حدده لها القانون، و الذي من أجله منحت لها هذه السلطات.
و هو ملازم للسلطة التقديرية للإدارة الذي يترك فيه المشرع للإدارة جانبا من الحرية في التدخل أو عدمه أو في اختيار الوقت الملائم للتدخل كما هو عليه الحال في مجال وظيفة الضبط الإداري و من تم تعد السلطة التقديرية المجال الطبيعي لظهور الانحراف في استعمال السلـطة. أما في مجال السلطة المقيدة فلا يظهر فيها هذا العيب لأن الإدارة ملزمة باتخاذ القرار الإداري طبقا للقانون و في حدود اختصاصاتها و في الشكل الذي رسمه لها المشرع و استنادا على أسباب صحيحة مع افتراض استهدافه للغاية المحددة له و ما يميز هذه الحالة عن الحالات الأخرى هو أن القاضي في العيوب الأخرى يقوم بمراقبة مدى مشروعية القرار من حيث قواعد الاختصاص و الشكل و الاجراءات و سلامة سببه و محله بينما يراقب في هذه الحالة مدى مشروعية الهدف المبتغى من إصدار القرار و للوصول إلى ذلك يجب عليه البحث عن نية مٌصدر القرار، و هذه عملية صعبة تتطلب التمييز بين الدوافع (mobile) و البواعث (motif) إذا كان الباعث يتمثل في تلك الوقائع المادية و القانونية التي تبرر صدور القرار مثلا : الباعث لجزاء تأديبي هو ارتكاب خطأ تأديبي فالدافع هو شخص يتمثل في نية و رغبة صاحب القرار و الغرض الذي يستهدفه فمثلا : الموظف المتغيب يعاقب من أجل حسن سير المرفق (دافع شرعي) أو لخلاف شخصي بينه و بين رئيسه الإداري (دافع غير شرعي).
و لهذا تعد الرقابة على هذا العيب شاقة و دقيقة كونها تتعلق بالبحث و التحقق من نية مٌصدر القرار و هو أمر صعب إثباته و الكشف عنه، لذلك انحصر نطاق تطبيق هذا العيب و أصبح حاليا عيبا احتياطيا لا يستند عليه القاضي إلا في حالة غياب بقية حالات تجاوز السلــطة.



الفرع الثاني : صــوره
(I القرار يهدف إلى تحقيق غرض أجنبي عن المصلحة العامة :فإذا كانت القاعدة التي تحكم القانون الإداري تتمثل في استهداف حميع القرارات الصادرة عن مختلف السلطات الإدارية لتحيق المصلحة العامة فعلى هذا الأساس إذن: تستهدف السلطة الإدارية من خلال إصدارها لقرار في مجال معين تحقيق غاية بعيدة أو مجانبة للمصلحة العامة فإن هذا القرار يكون مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة و قابلا للإلغاء إذا ما تمت مخاصمته قضائيا و هناك عدة صور لمجانبة الإدارة العامة للمصلحة العامة و منها :
أولا – استهداف مٌصدر القرار تحقيق مصلحة شخصية أو لغرض الانتقام من المخاطب : كأن يستهدف مصدر القرار تحقيق هدف شخصي فمثلا : القرار المتضمن رفض منح رخصة لمزاولة نشاط إداري من قبل سلطة محلية رغم استفاءها كل الشروط القانونية بهدف منع منافسة طالبه للنشاط التجاري المماثل الذي تملكه السلطة المحلية أو بهدف الانتقام منه لخلاف شخصي سابق بينهما .
ثانيا – لتحقيق غرض سياسي : مثاله قرار تحويل موظف للعمل في منطقة نائية ليس لضرورة حسن سير المرفق العام بل لإبعاده و الحد من نشاطه السياسي كونه عنصر نشيط في حزب سياسي منافس للحزب الذي ينتمي إليه رئيسه الإداري.
ثالثا – لتحقيق منفعة للغير (محاباة) : مثالها القرار الصادر في 04/03/1978 عن المجلس الأعلى في غرفته الإدارية في قضية جمعت السيد خ ع و من معه ضد رئيس م ش ب لبلدية عين البنيان و التي تتلخص وقائعها في أنه بتاريخ 20/05/1975 أصدر رئيس م ش ب لبلدية عين البنيان قرارا يمنع بيع و استهلاك الخمور في المطاعم و المقاهي باستثناء المركز السياحي المتواجد بمنطقة الجميلة تم مخاصمة القرار من طرف خ ع ومن معه أمام المجلس الأعلى بدعوى تجاوز السلطة و فضلا أن القرار المخاصم كان مشيبا ببعض العيوب كشف عنها قرار المجلس الأعلى، و فيما يخص عيب الانحراف في استعمال السلطة جاء في حيثياته "حيث إذا كان لرئيس م ش ب لبلدية عين البنيان أن يستعمل السلطات التي يخولها له القانون البلدي لتنظيم بيع الخمور حفاظا على الأمن العام فقد اتضح بعد التحقيق أن البواعث التي أدت إلى اتخاذ القرار ترجع لاعتبارات أخرى لاسيما أن بيع و استهلاك الخمور الممنوع على المدعي لا يزال مباحا في محلات أخرى على مستوى البلدية و لذلك ألغي القرار لكونه مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة.
(II مخـالفة القرار لقاعدة تخصيص الأهداف : ففي هذه الصورة فإن الغاية من القرار لا تتنافى مع المصلحة العامة لكنها تخالف قاعدة تخصيص الأهداف التي تتمثل في أن المشرع عند منحه لامتيازات السلطة العامة لهيئة إدارية لتحقيق هدف محدد قانونا فالإدارة المختصة عندما تتحجج في استعمال سلطاتها عند تحقيق أهداف مغايرة للأهداف التي أوكلت إليها كالحفاظ على النظام العام بالنسبة لسلطات الضبط الإداري سواء كانت مركزية أو محلية فهنا يكون القرار الصادر في هذا الشأن مشوب بعيب الانحراف في استعمال السلطة. و مثال ذلك قرار مجلس الدولة الفرنسي الصادر في 19/07/1924 في قضية بوجي Beguie و التي تتمثل وقائعها في صدور قرار عن رئيس بلدية يمنع المستحمين من ارتداء و نزع ملابسهم على الشواطئ و جبرهم على استعمال وحدات خلع الملابس التابعة للبلدية مقابل أجر معين فهذا القرار لا يهدف إلى حماية الآداب العامة (هدف مشروع) و إنما هدفه البعيد هو تحقيق مصلحة مالية للبلدية (من أجل تحصيل الرسوم على ذلك)، لهذا هو وجه الانحراف.
(III الانحراف بالإجراءات : تتمثل هذه الصورة في لجوء الإدارة من أجل تحقيق أهدافها إلى استعمال إجراء قانوني بدل الإجراء القانوني الملائم و المحدد قانونا من أجل بلوغ نفس الأهداف و ذلك لتجنب شكليات و تعقيدات الإجراء القانوني الملائم أو حرمان المخاطبين به من بعض الضمانات التي نص عليها الإجراء الثاني و أكثر الحالات تطبيقا لهذه الصورة هو لجوء الإدارة المختصة إلى استعمال إجراء الإستلاء من أجل بناء مرافق عامة بدل إتباع الإجراء القانوني السليم و هو نزع الملكية من أجل المنفعة العامة (قرار المجلس الأعلى في غرفته الإدارية الصادر في 03/03/1967) و قرار مجلس الدولة الفرنسي في قضية فرنسوا François ، و كذا القرار الصادر عن المجلس الأعلى المؤرخ في 02/07/1962 في قضية عين فخارين ضد الدولة.
(IV حدوث عيب الانحراف في استعمال السلطة
أ‌- عندما تستهدف الإدارة المختصة بإصدارها لقرار ما له عدة أهداف فإنه يكفي أن يكون إحداها مشروعا ليكون القرار سليما.
ب‌- صعوبة اتيان المدعي لهذا العيب الذي يشوب القرار المخاصم و مدى سلطة القاضي في الكشف عنه إذ لا يستطيع هذا الأخير أن يأمر بالتحقيق من أجل البحث عن نية مٌصدر القرار و طلب استجوابه و وقوف على الدوافع عن إصداره لهذا القرار إذ يكتفي غالبا بالأدلة غير مباشرة و قرائن الناجمة عن موقف الإدارة من النزاع و الظروف و الملابسات المحيطة به خاصة إذا كانت غير ملزمة قانونا.

المطلب الرابع : عيب مخالفة القــانون
يعد أهم أوجه الإلغاء و أكثرها تطبيقا و يتعلق بالمشروعية الداخلية أو الموضوعية للقرار الإداري
و لهذا العيب مفهومين:
(I المفهوم الـواسع : و يشمل كل حالات مخالفة القانون و يندرج ضمنها عيوب عدم المشروعية و التي سبق و أن درسناها كونها تعد كلها حالات مخالفة القانون.
(II المفهوم الضيـق :و هي حالة مكملة للحالات الثلاثة السالفة الذكر و هي تسمح بمراقبة عدم المشروعية التي شابت القرار المخاصم غير المتعلقة منها بالاختصاص أو الشكل أو الانحراف في استعمال السلطة و يقصد هنا بالقانون المفهوم الواسع أي كل قاعدة قانونية سواء كانت مكتوبة أو غير مكتوبة تخضع لها الإدارة و منها الدستور، التشريع، النصوص التنفيذية و التنظيمية، و أحكام قضائية حائزة على قوة الشيء المقضي فيه و المبادئ العامة للقانون و يتجسد هذا العيب في صورتين أساسيتين :
أولا – المخالفة المباشرة للقاعدة القانونية مهما كان مصدرها : و هذا بتبيان عمل تمنعه هذه القاعدة أو كامتناع عن عمل تستلزمه أي كمخالفتها للقاعدة القانونية الأعلى من خلال إصدارها للقرار المخاصم و هذا النوع عادة ما يكون واضحا في الواقع العملي كإصدارها قرارا مخالفا لقرار قضائي نهائي حائز لقوة الشيء المقضي فيه أو رفضها الترخيص لأحد الأفراد من مزاولة نشاط ما رغم استفاءه لجميع الشروط التي نص عليها القانون و قد طبق مجلس الدولة هذه الصورة في قراره الصادر في 24/04/2000 في قضية السيد مندل محمد ضد وزير العدل و تتلخص وقائعها في أن السيد وزير العدل أصدر قرار بوقف المدعي عن عمله ككاتب ضبط لمتابعته قضائيا بتهمة المشاركة في اغتيال ضحيتين و انتماءه لجماعة إرهابية و التخريب و أن غرفة الاتهام أصدرت قرار مؤيد لقرار قاضي التحقيق بانتفاء وجه الدعوى و مما جاء في هذا القرار "حيث أن مقرر العزل جاء متناقضا و قرار غرفة الاتهام و غير مؤسس قانونا مما يستوجب إبطاله.
ثانيا – الغلط القانوني و الغلط المادي : كحالات مخالفة القانون و تتمثل هذه الصورة في أن عدم المشروعية لا تتعلق بمحل القرار المخاصم أي أثره المباشر و لكنه بأسبابه القانونية أو المادية التي دفعت الإدارة إلى إصداره و تتجسد في :
1-/ الغلط القانوني : ترتكب الإدارة مٌصدرة القرار المخاصم غلط قانوني في حالة تطبيقها لنص
قانوني أو مبدأ قانوني بصفة خاطئة و هـذا إما :
أ – بالخطأ في تفسير القاعدة القانونية التي استند عليها في إصدار قرارها و هذا باعطاءها
معنى مغاير للمعنى الذي قصده المشرع أو ما يطلق عليه الفقهاء سوء تفسير قاعدة
قانونية مثال ذلك القرار الصادر عن المجلس الأعلى في الغرفة الإدارية في قضية السيدة
ريفاريشون Rivarichon ضد والي ولاية الجزائر و وقائعها أنه والي ولاية الجزائر
أصدر قرار بتاريخ 08/02/1972 أعلن بموجبه عن حالة شغور مسكن السيدة
ريفاريشون مستندا في ذلك على المادة 11 من المرسوم 63-88 المؤرخ في
18/03/1963 و المتضمن تنظيم الأملاك الشائعة التي تنص "تعلن حالة شغور
العقارات التي توقف ملاكها من تنفيذ التزاماتهم أو المطالبة بحقوقهم المترتبة عليها في مدة
تتجاوز شهرين متتاليين".
فقامت السيدة ريفاريشون بمخاصمة هذا القرار أمام المجلس الأعلى في 01 جوان 1972
من أجل إلغاءه و مما جاء في إحدى حيثياته "حيث أن حالة الشغور لا تقترن بحضور أو
غياب صاحب الملكية في الجزائر بل بتنفيذ أو عدم تنفيذ المالك لالتزاماته".
حيث أن والي الجزائر بإعلانه شغور ملكية المدعية التي لم تترك الجزائر لمدة شهرين متتاليين
و هذا من 01 جوان 1972 و لم تتخلى عن التزاماتها كمالكة، قد خرق القانون بصفة
واضحة و تجاوز سلطاته ولذلك قضي بإلغاء القرار المخاصم لمخالفة القانون.

ب – أن تخطئ الإدارة في تطبيق نطاق القاعدة القانونية التي استندت عليها في إصدارها
للقرار و تشمل حالات أو شروط لا تدخل في نطاقها أصلا كإقحام أحكام جديدة
لم ينص عليها القانون المراد تنفيذه من خلال القرار المخاصم أو إسنادها لنص قانوني
بدل النص القانوني الملائم و الواجب التطبيق.
2-/الغلط المادي : و يتمثل في
أ – عدم صحة الوقائع المادية التي استندت عليها الإدارة في إصدارها للقرار المخاصم بحجة
إهمالها لمنصب عملها و هي كانت في عطلة أمومة قانونية.
ب – عدم ملائمة القاعدة القانونية للوقائع المادية أي التحقق من صحة التكييف القانوني
المستند عليه لإصدار القرار و هذا بالتأكد مما إذا كانت تلك الوقائع المادية تنطبق
و النص القانوني المستند عليه في إصدار القرار المخاصم.
طبقت المحكمة العليا في غرفتها الإدارية هذه الصورة في قضية مشهورة في قرارها
الصادر في 12/07/1976 في قضية السيد طوماغو Tomago الذي رفع دعوى
تجاوز السلطة ضد والي الجزائر الصادر في 31/10/1963 و الذي صرح بموجبه
شغور ملكية المدعي و نقلها إلى أملاك الدولة و مما جاء في حيثياته حيث أن المادة 01
من المرسوم رقم 63-383 المؤرخ في 01/10/1963 تنص على تأمين المنشآت
الزراعية التابعة للأشخاص الطبيعية و المعنوية التي لا تتمتع بالجنسية الجزائرية حيث
يستنتج من التحقيق أن ملكية المدعي هي سكن من نوع فيلا موجودة بحي القبة
بالجزائر العاصمة و تحتوي أساسا على غرف و حديقة و أن هذه الملكية ليست زراعية.
ألغى المجلس الأعلى القرار المخاصم، فهذا القرار مشوب بغلط مادي يتمثل في سوء
التكييف القانوني للوقائع.
منقول للفائدة

كوثرcom
2011-04-15, 12:48
مقدمة:
المنازعة الإدارية هي التي تثير نزاع بين الأفراد وجهة إدارية، و استنادا إلى حق التقاضي يُحمل النزاع إلى القضاء عن طريق الدّعوى الوسيلة المُمارسة للرّقابة القضائية على أعمال الإدارة، و تنقسم الدّعاوى الإدارية إلى أربعة أنواع:
دعوى الإلغاء - دعوى التّفسير – دعوى فحص المشروعية – دعوى التّعويض.
تعتبر دعوى الإلغاء من أهم الدعاوى الإدارية و أكثرها قيمة قانونية و قضائية إلى جانب دعوى التّعويض، حيث تدخل دراستنا في صميم المنازعات الإدارية و الدّعاوى الإدارية ، فتمثل دراسة دعوى الإلغاء النّموذج الواضح لقضاء المشروعية أو الدّعاوى الموضوعية.
فـــــمــا هــــي دعـــــوى الإلــغــــــــاء ؟
محاولة منّا للإجابة على هذا التّساؤل اعتمدنا الخطّة التّالية ، حيث قسّمناها إلى ثلاثة مباحث في المبحث الأول تطرّقنا إلى تحديد مفهوم دعوى الإلغاء ، و خصّصنا المبحث الثاني لمعرفة شروطها ، أمّا في المبحث الثالث فتكلمنا باختصار على آثار رفع دعوى الإلغاء.

المبحث الاول: مفهوم دعوى الالغاء:
من أجل تحديد مفهوم دعوى الإلغاء بصورة شاملة و واضحة و دقيقة لابدّ من تحديد مجموعة من النّقاط التي تتكامل في بناء المفهوم و تحديده تحديدا جامعا مانعا ، و التي سنتطرق إليها من خلال المطالب التالية :
المطلب الأوّل : تعريف دعوى الإلغاء
تعدّدت محاولات تعريف دعوى الإلغاء سواء في فرنسا أو في مصر، و اختلفت في مضامينها وفقا للنّاحية التي ينظر من خلالها إلى هذه الدّعوى ، فعُرّفت بالتّركيز على الجهة القضائية المختصّة بها أو تعريفها من خلال التّركيز على طبيعتها القضائية و هدفها. كما يمكن تعريفها اعتمادا على آثارها على القرارات الإدارية و كذا يمكن تعريفها تعريفا عاما غير جامع و لا مانع...الخ
و يمكن التّقرير بأنّ دعوى الإلغاء هي دعوى قضائية إدارية محض و وسيلة قانونية لتطبيق عملية الرّقابة القضائية على أعمال الدّولة و الإدارة العامّة لتحقيق حماية فكرة الدّولة القانونية و مبدأ الشّرعية. دعوى الإلغاء يرفعها ذوي الصّفة القانونية و المصلحة أمام الجهة القضائية المختصّة ، تستهدف دعوى الإلغاء إلغاء القرار الإداري إذا شابه عيب من عيوب عدم المشروعية المتعلّقة بالمحل،الاختصاص،السّبب،الغاية،أو الشّكل و الإجراءات ممّا ينقص من مشروعيته.

و قد كانت دعوى الإلغاء في القضاء الفرنسي في أصلها مجرّد تظلّما إداريا إلى غاية سنة 1872م ، اكتسبت الطبيعة القانونية و القضائية السّيادية الباتة و المستقلّة عن السلطة التنفيذية أوّلا و عن جهات القضاء العادي ثانيا ، و ذلك بصدور القانون الذي فصل الإدارة عن الإدارة العامّة و كذلك استقلال مجلس الدّولة ، و أصبحت دعوى الإلغاء دعوى قضائية بمعنى الكلمة و هي من إنشاء مجلس الدّولة الفرنسي " يختص مجلس الدولة بكل سيادته بالنّظر و الفصل في طلبات الإلغاء لتجاوز السلطة المرفوعة و المنصّبة على قرارات مختلف السّلطات الإدارية "
و هكذا حاز مجلس الدّولة الفرنسي بموجب قانون 24/5/1872 الطبيعة القضائية و السّيادية المستقلّة عن السّلطة التنفيذية و عن القضاء العادي ، و اكتسبت دعوى الإلغاء الطبيعة القضائية الحالية بعد المراحل و التطوّرات التي مرّت بها.
المطلب الثاني : خصائص دعوى الإلغاء
من خلال التّعريف يمكن استنباط خصائص دعوى الإلغاء و هي كالآتي :
1) أنها دعوى قضائية إدارية :
فدعوى الإلغاء تتّسم بالطبيعة و الصّفة القضائية و الإدارية في طبيعتها و ليست بدفع قضائي أو تظلّم إداري ، و ينجم عن هذه الطبيعة حتمية أن تنعقد و ترفع و تطبّق هذه الدّعوى في نطاق النّظام القانوني للدّعوى القضائية من حيث شروط قبولها، و أحكام عريضتها و من حيث الجهة القضائية المختصة بها ، ومن حيث سلطات القاضي فيها و طبيعة الحكم الصّادر بشأنها و طرق تنفيذه .
2) دعوى الإلغاء دعاوى قضاء الشّرعية :
دعوى الإلغاء من دعاوى قضاء الشرعية من حيث أساس وجودها ، و من حيث وظيفتها و هدفها و طبيعتها ، فالهدف الجوهري لدعوى الإلغاء هو حماية مبدأ الشّرعية بصفة عامّة ، و حماية شرعية القرارات الإدارية بصفة بصورة خاصّة و ينجم على هذه الخاصيّة بعض النّتائج أهمّها:

 تكسبها الموضوعية و العينية.
 تؤثر على النّظام القانوني بحيث يتّسم بالمرونة و السّهولة في ممارسة و تطبيق الدّعوى.

3) دعوى الإلغاء موضوعية عينية :
تتميز دعوى الإلغاء بهذه الخاصيّة للأسباب التّالية :
 أنها دعوى تنصب كليّة و أساسا على القرارات الإدارية المطعون فيها بعدم الشّرعية من ذي الصّفة و المصلحة أي أنّها تقوم بمخاصمة القرار الإداري و ليس مخاصمة الإدارة.
 تعتبر موضوعية عينية لأنّها تتحرّك و تنعقد على أساس مركز قانوني عام و بهدف حماية المصلحة العامّة.
4) هي الدّعوى الأصيلة و الوحيدة لإلغاء القرارات الإدارية:
تتميّز دعوى الإلغاء بأنّها الدّعوى القضائية الأصيلة و الوحيدة لإلغاء القرارات الإدارية قضائيا ، فهي دعوى القانون العام لإلغاء القرارات الإدارية قضائيا، فهكذا لايمكن تحقيق عملية إلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة قضائيا إلا بواسطة دعوى الإلغاء ، فلا يمكن لأي دعوى من الدّعاوى القضائية الإدارية و غير الإدارية تحقيق هدف و نتائج تطبيق دعوى الإلغاء أي القضاء على آثار القرارات الإدارية غي المشروعة بأثر رجعي و إلى الأبد.
5) دعوى الإلغاء قضائية في نظامها القانوني :
فالقضاء الإداري هو الذي ابتكر هذه الدّعاوى و صنع نظامها القانوني الذي يحدد طبيعتها و شروط إجراءات و شكليات و أسباب تطبيقها و الجهة القضائية المختصّة بالنّظر و الفصل فيها.

6) شديدة التطوّر و التّغيّر :
تتّسم بأنّها أيضا دعوى سريعة التطوّر و من حيث طبيعتها و نظامها القانوني و من حيث نطاق تطبيقها ، فقد تغيّرت و تطوّرت هذه الدّعوى في طبيعتها من مجرّد تظلّم إداري ولائي إلى تظلّم إداري رئاسي إلى دعوى إدارية صورية في نظامها القانوني ثمّ إلى دعوى قضائية حقيقية بعد عام 1872م وتطوّرت أيضا دعوى الإلغاء من حيث قواعد الاختصاص القضائي بالنّظر و الفصل فيها، حيث كانت تختص بالنّظر و الفصل فيها جهات إدارية ثمّ جهات شبه قضائية ثمّ أصبح الاختصاص بها منعقد لمجلس الدّولة الفرنسي وحده ابتداءا و انتهاءا ، و ذلك منذ عام 1872م. كما أن نطاق تطبيق دعوى الإلغاء يتزايد باستمرار في القضاء الإداري المقارن بالقياس إلى الدّعاوى القضائية الإدارية الأخرى.
7) دعوى الإلغاء من النّظام العام :
و تستمدّ دعوى الإلغاء هذه الطّبيعة و الخاصيّة من المبادئ العامّة للقانون ، ينجم عن هذه الخاصيّة لدعوى الإلغاء النّتائج التّالية :
 أنّ القضاء المختص يقبل و يطبّق دعوى الإلغاء سواء وُجدت نصوص قانونية تقرّرها أم لا توجد
 أنّ دعوى الإلغاء تنصّب على القرارات الإدارية ما لمعليها انون يستثني على سبيل الحصر و التّحديد بعض القرارات الإدارية من تطبيق دعوى الإلغاء عليها
 أنّه لا يجوز الاتفاق على رفع دعوى الإلغاء و تطبيقها
 أنّه لا يمكن للطّاعن الذي يرفع دعوى الإلغاء أمام الجهات القضائية المختصّة أن يطلب سحب الدّعوى المرفوعة أو أن يطلب عدم الحكم بالإلغاء فيها.


المطلب الثّالث: تمييز دعوى الإلغاء عن دعوى القضاء الكامل
من خلال خصائص دعوى الإلغاء المذكورة سالفا يمكن أن نميّزها عن دعوى القضاء الكامل حيث أنّ دعوى الإلغاء تختلف من حيث الطّبيعة عن دعوى القضاء الكامل فهي تتعلّق بخصومة موضوعية عينية تتّجه فقط إلى المراكز القانونية الموضوعية ، أمّا دعاوى القضاء الكامل هي دعاوى حقوق شخصية لأنّها تنعقد على أساس مركز قانوني ذاتي ممّا يترتّب على هذا الاختلاف و الفرق بين الدّعويين اختلاف النّظام القانوني لكلّ منهما من عدّة أمور أهمّها،إختلاف مفهوم شرط الصّفة و المصلحة في دعوى الإلغاء عن مفهوم شرط الصّفة و المصلحة في دعاوى القضاء الكامل حيث يتميّز شرط الصّفة و المصلحة بالمرونة و السّهولة في دعاوى قضاء الإلغاء و هذا تشجيعا لتحريك دعوى الإلغاء من الأفراد لحماية مبدأ الشّرعية لأعمال الدّولة،بالإضافة إلى اختلاف كل من الدعويين من حيث سلطات القاضي فتقتصر ولاية القضاء في دعوى الإلغاء ذات الطّبيعة الموضوعية على مدى التحقّق من مشروعية القرار المطعون فيه ، في حين سلطات القاضي في دعاوى القضاء الكامل ذو الطّبيعة الشّخصية فهي واسعة و متعدّدة فيملك القاضي في صددها تعديل القرار المطعون فيه و الحكم على الإدارة بالتّعويض عن أضرار التي لُحقت بالطّاعن بسبب القرار ، و من حيث حجيّة الأحكام فإنّ حجيّة الأحكام الصّادرة عن دعوى الإلغاء هي حجيّة مطلقة أمّا في القضاء الكامل فتتمتّع أحكامها بحجيّة نسبية تقتصر آثارها على طرفي النّزاع فقط.

المبحث الثاني : شروط دعوى الالغاء
نقصد بشروط دعوى الإلغاء هي الشّروط الواجب توافرها لأن تنظر أمام القضاء في مدى مشروعية القرار المطعون فيه و الإختصاص المقرّر للقاضي ، و هي تنقسم إلى شروطٌ شكلية و أخرى موضوعية سنتناولها تبعا من خلال المطالب التّالية :
المطلب الأوّل : الـشّـروط الشّـكـليـة
و تتمثل فيما يلي: - شروط متعلّقة بالقرار المطعون فيه
- شروط متعلّقة بالطّاعن
- شرط الميعاد
- شرط التظلّم الإداري المسبق
- شرط انتفاء الدّعوى الموازية

الفرع الأوّل : الشّروط المتعلّقة بالقرار المطعون فيه
يشترط أن تقام دعوى الإلغاء ضد قرار إداري قائم ، فالخصومة في دعوى اوهي خصومة عينية مناطها اختصام القرار الإداري بهدف مراقبة المشروعية،و من ثمّ يكون هذا القرار هو موضوعها و محلّها، و يتعيّن أن يكون قائما و منتجا آثاره عند إقامة الدّعوى .


أوّلا: تعريف القرار الإداري : استقرّ القضاء الإداري لفترة طويلة على تعريف القرار الإداري بأنّه " إفصاح الإدارة في الشّكل الذي يتطلّبه القانون،عن إرادتها الملزمة،بما لها من سلطة بمقتضى القوانين و اللّوائح،و ذلك بقصد إحداث أثر قانوني معيّن،متى كان ذلك ممكنا و جائزا قانونا،و كان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامّة ". و من خلال هذا التّعريف يمكن لنا أن نحدّد شروط صحّة القرار الإداري وهي :
- الإرادة و هي تعبير الإدارة عن إرادتها.
- الشّكل أي شكل القرار،إمّا صريحا أو ضمنيا،كتابيا أو شفويا.
- الاختصاص أي صدوره من الجهة المخوّلة بإصداره.
- المحل و هو مضمون القرار.
- الغاية الباعث أو الهدف من إصدار هذا القرار.
- السّبب و نلاحظ أنّ هذا الشّرط لم يشر إليه التّعريف،إذ أنّ السّبب هو الدّافع من اتخاذ القرار.
ثانيا : مقوّمات القرار الإداري: و هي الآتية :
1. تصرّف قانوني : يعني أنّه عمل إرادي أصدرته الإدارة قاصدة به ترتيب أثر قانوني،و يتمثّل الأثر القانوني المراد إحداثه من القرار الإداري في إنشاء مركز قانوني أو تعديله أو إلغاءه .
2. من جانب واحد:ليست كل التصرّفات القانونية الصّادرة عن الإدارة قرارات إدارية،حيث يشترط لإسباغ هذا الوصف على التصرّف أن يكون صادرا من جانب واحد هو جهة الإدارة الصّادر عنها التصرّف،و هذا ما يميّز القرارات الإدارية عن العقود الإدارية و التي و إن كانت تتفق معها في كونها تصرّف قانوني إلاّ أنّها لا تعبّر عن إرادة الإدارة وحدها،و لكنّها تنعقد بتلاقى تلك الإرادة مع إرادة المتعاقد مع الإدارة .و ليس معنى صدور القرار من جانب واحد حتمية صدوره من شخص واحد فقد يصدر من أكثر من شخص مثل صدوره عن وزير أو أكثر.
3. أن يكون صادر من سلطة إدارية وطنية في نشاط الإدارة : يجب أن يكون القرار الإداري محل دعوى الإلغاء صادر عن جهة تدخل ضمن التّنظيم الإداري للدّولة و التي تتمتّع بصفة الشّخص القانوني العام كأشخاص القانون العام الإقليمية أو أشخاص القانون العام المرفقية أو

المصلحية،و بالتّالي لا يدخل ضمن القرارات الإدارية ما يصدر عن الشّركات و الجمعيات لكونها من المؤسّسات الخاصّة التي لا تصدر قرارات إدارية،كما يجب أن يصدر القرار عن سلطة إدارية وطنية حيث يخرج عن ولاية القاضي المنازعات الإدارية الأجنبية.
4. أن يكون قرارا نهائيا : يكون القرار الإداري نهائيا متى لم يحتاج نفاذه إلى تصديق أو اعتماد سلطة إدارية تعلو سلطة إصداره و لإضفاء شرط النّهائية على القرار الإداري فإنّه يتعيّن أن يتوفّر فيه شرطان،أوّلهما أن يقصد مصدر القرار تحقيق أثره فور صدوره.و ثانيهما ألاّ يعلق نفاذه على إعتماد سلطة رئاسية التي أصدرته.

الفرع الثّاني : الشّروط المتعلّقة بالطّاعن :
نصّت المادّة 13 من ق اج م اد بقولها "لا يجوز لأيّ شخص التّقاضي ما لم تكن له صفة و مصلحة قائمة أو محتملة يقرّها القانون..." يفهم من نص المادّة أنّه يشترط في رافع الدّعوى أن يكون ذو صفة و صاحب مصلحة قائمة أو محتملة.هذه الشّروط جاءت خلافا على قانون الإجراءات المدنية القديم الذي إشترط بالإضافة إلى الصّفة و المصلحة أيضا الأهلية في مادّته 459 في حين قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد إعتبر شرط الأهلية مسألة موضوعية أدرجها ضمن الدّفع بالبطلان في المادّة 64.
أوّلا : الـصّـفـة : هي الحق في المطالبة أمام القضاء،و المقدرة القانونية على رفع الخصومة إلى القضاء،فالدّعوى القضائية لا تباشر إلاّ من ذي صفة أو صاحب حق و على ذي صفة أو ممثّله القانوني.و يستلزم شرط الصّفة في المدّعي و المدّعي عليه على السّواء مثلا لا يمكن رفع دعوى ضد شخص لا علاقة له بالنّزاع كأن ترفع دعوى إلغاء قرار صادر من إدارة جامعية ضد الوالي.و في حالة انعدام الصّفة يحكم القاضي بعدم قبول الدّعوى.
• الصّفة لدى طرفي الخصومة الأصليين :
• لدى المدّعي : ينبغي التّمييز بين الصّفة في الدّعوى و الصّفة في التّقاضي.فقد يستحيل على صاحب الصّفة في الدّعوى مباشرتها شخصيا بسبب عذر مشروع.في هذه الحالة يسمح القانون لشخص آخر بتمثيله في الإجراءات،كأن يحضر المحامي نيابة عن المدّعي أو يحضر شخص آخر بموجب وكالة خاصّة.في هذه الحالة يقع على القاضي التأكّد ابتداءا من التّمثيل ثمّ


يبحث في مدى توفّر عنصر الصّفة لدى صاحب الحق.فقد يصح التّمثيل مع فساد الصّفة في الدّعوى و العكس صحيح .

‌ب. لدى المدّعي عليه : من المبادئ أنّ الدّعوى لا ترفع إلاّ من ذي صفة و على ذي صفة،و كما تشترط الصّفة في المدّعي أيضا فهي تشترط في المدّعي عليه.
ثانيا : شرط المصلحة: من المبادئ المستقرّة في مجال التّقاضي ألاّ دعوى بغير مصلحة فالمصلحة هي مبرّر وجود الدّعوى بالنّسبة لصاحبها بمعنى أن يكون لرافع الدّعوى مصلحة شخصية و مباشرة و المصلحة في دعوى الإلغاء لا يلزم فيه أن تستند إلى حق اعتدى عليه أو مهدّد بالاعتداء عليه باعتبارها دعوى تنتمي إلى القضاء الموضوعي و يكفي أن يكون لرافع الدّعوى مجرّد مصلحة يمسّها القرار المطعون فيه .و الهدف من اشتراط المصلحة ضمان جديّة الالتجاء إلى القضاء و الحد من استعمال الدّعاوى دون مقتضى.لكن ذلك لا يخوّل القاضي سلطة إثارة انعدامها من تلقاء نفسه مثلما هو مقرّر لانتفاء الصّفة، إنّّما عليه أن ينظر في مدى توفّر المصلحة حينما يدفع الخصم بذلك .
• خصائص المصلحة : لم يشترط المشرّع في المادّة 13 ق اج م اد سوى أن تكون هذه المصلحة قائمة أو محتملة غير أنّ الفقه و القضاء إستقرّا على ضرورة أن تكون المصلحة شخصية و مباشرة،أدبية أو ماديّة،قائمة أو محتملة.و ذلك على النّحو التّالي:
‌أ. يجب أن تكون المصلحة شخصية و مباشرة : فأوّل عنصر يجب أن يتحقّق في المصلحة لقبول الدّعوى أن تكون شخصية و مباشرة أي أن يكون الطّاعن في وضعية قانونية خاصّة بالنّسبة للقرار المطعون فيه من شأنها أن يؤثّر تأثيرا مباشرا.
‌ب. يجب أن تكون مصلحة مشروعة : فبالإضافة إلى وجوب أن تكون المصلحة شخصية و مباشرة،يشترط الفقه الفرنسي كذلك أن تكون هذه المصلحة مشروعة، أي مصلحة يقرّها القانون غير مخالفة للنّظام العام و الآداب العامّة.




‌ج. المصلحة المحقّقة و المصلحة المحتملة: أي حينما تستند على مركز قانوني فيكون الغرض من الدّعوى حماية هذا المركز.فهي الفائدة المحقّقة و المؤكدة، و قد توسّع المشرّع الجزائري ليجيز الطّعن لو كانت المصلحة قد تتولّد مستقبلا و ربّما لن تتولّد أبدا.
‌د. مصلحة أدبية أو ماديّة : بمجرّد أن يؤدّي القرار الإداري إلى إحداث ضرر مادّي،فإنّ الشّرط يتحقّق بتمكين الشّخص المتضرّر من رفع الدّعوى.و مع هذا فإنّ الضّرر المادّي ليس ضروريا بما أنّ الأضرار بمصلحة معنوية أو روحية في حدّ ذاته كافٍ لتبرير الدّعوى .مثلا الصّمعة،الشّرف،العبادة.

• وقت توفّر المصلحة : القاعدة العامّة هو توفّر هذه الأخيرة وقت رفع الدّعوى لكن ما يمكن أن نتاساءله هو هل يضل هذا الشّرط قائما إلى حين النّظر و الفصل في الدّعوى أم لا؟
اختلف الفقهاء حول الإجابة على هذا التّساؤل،حيث يرى مجلس الدّولة المصري أنّه لا يكفي توفّر هذا الشّرط وقت رفع الدّعوى و إنّما يجب استمراره إلى حين الفصل فيها،أمّا القضاء الفرنسي فيرى أنه يكفي توفّر شرط المصلحة وقت رفع الدّعوى فقط و لا يشترط ضرورة استمرارها إلى حين الفصل في الدّعوى،و المنطق القانوني و الفقه أيد ما ذهب إليه القضاء الفرنسي.
ثالثا : الأهـليــة : الأهلية ليست شرطا لقبول الدّعوى و إنّما هي شرط لصحّة إجراءات الخصومة. فإذا باشر الدّعوى من ليس أهلا لمباشرتها كانت دعواه مقبولة و لكن إجراءات الخصومة فيها هي التي يمكن أن يلحقها البطلان و الواقع أنّ الدّعوى تضل مقبولة و لو فقد رافعها أهليته أثناء سيرها إلاّ أنّ الخصومة تنقطع إلى أن يستأنف السّير فيها من يقوم مقامه .

الفرع الثّالث : شـرط الـميعـاد :
لدعوى الإلغاء أجل قانوني يجب أن تُباشر خلاله بفواته يتحصّن القرار الإداري المشوب بعيب عدم المشروعية و يصبح غير جائز إلغاءه سواء من طرف الإدارة ذاتها التي صدر عنها القرار أو عن


طريق القضاء و ذلك احتراما لمبدأ المشروعية في الدّولة بحيث تتاح الفرصة للإدارة العامّة لمراجعة قرارها المعيب أو غير الملائم ،و أخذا بعين الاعتبار مصالح الأفراد و ضرورة استقرار المراكز
القانونية المتولّدة عن القرارات الإدارية،و حدّد المشرّع الجزائري في ق اج م اد بمقتضى المادّة829 مهلة أربعة (4) أشهر من تاريخ نشر القرار التّنظيمي و من تاريخ إعلان القرار الفردي أو من تاريخ العلم اليقيني .

الفرع الرّابع : شرط التظلّم المسبق :
جاء في نص المادّة 830 ق اج م اد على جوازية تقديم التظلّم الإداري إلى الجهة الإدارية مصدرة القرار الإداري في الأجل المنصوص عليه في المادّة 829 من نفس القانون.و المقصود بالتظلّم الإداري المسبق هو إجراء يقدّم إلى الجهة مصدرة القرار فيسمّى تظلّما ولائيا أو إلى الجهة التي تترأّس مصدرة القرار فيسمّى تظلّما رئاسيا. في حالات يكون تقديم التظلّم إجراء وجوبي و ذلك في بعض المنازعات الخاصّة كمنازعات الضّرائب.
و قد ذهب جانب كبير من الفقه بحق إلى أنّ التظلّم من شروط قبول دعوى الإلغاء إذا كان تقديمه قبل رفعها وجوبيا بنص القانون .
• آثار تقديم التظلّم الإداري : عالجت المادّة 830 نوعين من القرارات التي تصدر من الإدارة العامّة في حالة تقديم التظلّم الإداري المسبق :
- قرار صريح بالرّفض : في حالة ردّها برفض التظلّم الإداري المقدّم لها يمنح المتظلم شهرين لرفع الدّعوى القضائية تسري من تاريخ التّبليغ بالرّفض.
- قرار ضمني أو سلبي : في حالة سكوت الإدارة عن الرّد على التظلّم المقدّم لها لمدّة شهرين كاملين يستفيد المتظلّم من شهرين لتقديم الطّعن القضائي يبدأ سريانها من تاريخ انقضاء الشّهرين الممنوحين للإدارة.


الفرع الخامس: شرط انتفاء الدّعوى الموازية :
نظرية عدم وجود طعن مقابل من صنع مجلس الدّولة الفرنسي و مقتضاها أنّ دعوى الإلغاء لا تكون مقبولة إذا كان القانون قد أتاح لصاحب الشّأن طريق طعن آخر يمكنه من تجنّب آثار القرار المشروع .و لتطبيق هذه النّظرية يشترط :
- أن يكون طريقا قضائيا حقيقيا و على ذلك فإنّ قابلية القرار للتظلّم الإداري لا يمنعه من قبول دعوى الإلغاء.
- يجب أن يكون الطّعن المقابل مجديا و فعّالا أي من شأنه أن يحقّق للطّاعن نفس النّتائج المبتغاة من رفع دعوى الإلغاء.
• تطبيق هذه النّظرية في الجزائر : نصّت المادّة 276ق اج م ملغاة على " لا تكون الطّعون بالبطلان مقبولة أيضا إذا كان الطّاعنون يملكون الدّفاع عن مصالحهم طريق الطّعن العادي أمام
أيّ جهة قضائية أخرى " كما طبّقها في بعض قراراته لكن في حقيقة الأمر لا حاجة لدراسة المسألة في قبول الدّعوى لأنها متعلّقة بقواعد الاختصاص و لا تبث صلة بالقبول.

المطلب الثّاني : الـشّـروط الموضوعية " أسباب الإلغاء "
يقصد بأسباب إلغاء القرار الإداري العيوب التي تصيب القرار فتجعله غير مشروع،و قد ظهرت أسباب الإلغاء في قضاء مجلس الدّولة الفرنسي من خلال تطوّر تدريجي فكان عيب الاختصاص أوّل العيوب في الظّهور تلاه عيب الشّكل فعيب انحراف السّلطة ثمّ عيب المحل و أخيرا عيب السّبب المتمّثل في الوقائع الماديّة التي قام عليها القرار الإداري و تكييفها القانوني .أمّا في مصر فقد ظهرت أسباب الإلغاء دفعة واحدة و ذلك نتيجة تدخّل المشرّع بالنّص عليها صراحة و حصرها بأربعة أسباب هي : عيب عدم الاختصاص،عيب الشّكل،عيب المحل أو مخالفة القانون و عيب الغاية أو انحراف السّلطة و لم يذكر ضمن هذه العيوب عيب السّبب إلاّ أنّ غالبية الفقه و القضاء الإداريين يذهب لإضافته لعيوب القرار الإداري،و في النّظام القضائي الجزائري لا يوجد أيّ نص قانوني يقرّر أسباب الحكم بالإلغاء في دعوى الإلغاء ،إلاّ أنّه يطبّق هذه الأسباب كسبب من أسباب الإلغاء. نلخّص فيما يلي أسباب الإلغاء:
أوّلا: سبب عدم الاختصاص : يعرّف بعض الفقهاء قواعد الاختصاص بأنّها القواعد التي يُحدّد الأشخاص أو الهيئات التي تملك إبرام التصرّفات العامّة و يفرّق الفقهاء و القضاء بين نوعيين رئيسيين في عيب عدم الاختصاص هما:
‌أ. عدم الاختصاص الجسيم : يتحقّق و يقوم عندما تعتدي سلطة عامّة إدارية على إختصاصات سلطة عامّة قضائية أو تشريعية أو سياسية أو العكس أو في حالة صدور قرار من شخص لا علاقة له بالإدارة فيصل عيب عدم الاختصاص إلى درجة جسيمة و ذلك بإعدام القرار الإداري و يطلق عليه اغتصاب السّلطة .
‌ب. عدم الاختصاص البسيط : و هو حالات عدم احترام قواعد الاختصاص بالقرارات الإدارية بين السّلطات و الأشخاص و الأجهزة الإدارية فيما بينها و داخل الجهاز الإداري ، و يكون هذا العيب بدرجة بسيطة تجعل القرار الإداري قابلا للإلغاء إذا ما طعن فيه أمام القضاء الإداري.
تتمثّل حالات عدم الاختصاص البسيط فيما يلي:
• الاختصاص المكاني حيث أنّه يلزم أن يصدر القرار الإداري في الحدود المكانية للاختصاص ويكون القرار معيبا بعيب الاختصاص المكاني إذا صدر عن عضو الإدارة فيما يخرج عن دائرة اختصاصه المكاني الأمر الذي يجعله قابلا للإلغاء .
• الاختصاص الزّماني و يكون عدم الاختصاص زمنيا إذا باشر الموظّف اختصاصات وظيفته خارج حدود الآجال الذي قد يكون محدّدا لممارستها أي في غير المدّة التي يتولّى فيها الوظيفة .
• الاختصاص الموضوعي يتجسّد في حال صدور القرار ممّن لا يملك سلطة إصداره في مسألة معيّنة تدخل في اختصاص هيئة أو عضو آخر .


و يعود للقاضي الإداري تقدير درجة جسامة العيب فيما إذا كان جسيما أم بسيطا و هذا لأنّه لا يوجد معيار دقيق بموجبه يتمّ تحديد درجة الجسامة.
ثانيا: عيب مخالفة الشّكل و الإجراءات : يعتبر عيب مخالفة الشّكل و الإجراءات سبب من أسباب إلغاء القرار الإداري،و ذلك عند تجاوز السّلطة الإدارية الشّروط و الإجراءات التي يوجب القانون أو المبادئ العامّة إتّباعها في إصدار قراراتها . و الحكمة من تقرير المشرّع لقواعد الشّكل و الإجراءات التي تحكم القرارات الإدارية تتمثّل في تحقيق المصلحة العامّة و ذلك من خلال تجنّب الإدارة للتسرّع و الارتجال في اتخاذ القرارات ،و بالتّالي حسن إصدار القرار الإداري من طرف الإدارة و يظهر أثره على حسن سير المرافق العامّة،كما يلعب هذا الرّكن في تدعيم مبدأ المشروعية في الدّولة و أيضا يحقّق مصلحة خاصّة تتمثّل في حماية الأفراد من انحراف و تعسّف السّلطات في اتخاذ القرارات.
و تأخذ الأشكال و الإجراءات في القرارات الإدارية عدّة صور.
 صور الشّكل في القرارات الإدارية : يعني شكل القرار الإداري القالب الذي يوضع به القرار الإداري،و ينقسم الشّكل إلى شكليات جوهرية و هي التي ينص عليها المشرّع صراحة و يقرّر ضرورة إتّباعها أثناء اتخاذ القرار الإداري،و أخرى غير جوهرية و هي التي لم ينص المشرّع على إتّباعها.كما قد يتّخذ القرار صورة مكتوبة أو صورة غير مكتوبة، صريحة أو ضمنية.
 صور الإجراءات : الإجراءات هي المراحل السّابقة على عملية اتخاذ القرار الإداري،فإذا ما تخلّفت هذه الإجراءات المنصوص عليها قانونا لاتخاذ القرار فإنّه يقع باطلا و يجوز الطّعن فيه إداريا أو قضائيا.
و من أمثلة الإجراءات التي تدخل في صميم تشكيل و تكوين ركن الشّكل و الإجراءات في القرارات الإدارية ، الإجراءات التّالية :
- الإجراء الاستشاري
- إجراء احترام المدد القانونية المقرّرة
- إجراء القيام بعملية التّحقيق
- إجراء نظام المداولات
ثالثا: عيب مخالفة القانون في القرارات الإدارية (عيب المحل) : يعتبر القرار الإداري معيبا بعيب مخالفة القانون إذا خرجت الإدارة مصدرة القرار الإداري على أحكام القانون و خالفت أيّ قاعدة قانونية مهما كان مصدرها و عيب مخالفة القانون في القرارات الإدارية له ثلاثة صورة.
‌أ. مخالفة مباشرة للقانون: و تكون هذه المخالفة بصورة صريحة عندما تتجاهل الإدارة القاعدة القانونية الملزمة لها تجاهلا كليّا أو جزئيا و تتصرّف على خلافها.و قد تكون هذه المخالفة صريحة و مباشرة للقانون إمّا إيجابية بمعنى أن تتعمّد الإدارة على القيام بأعمال تحرّمها القواعد القانونية،كما قد تكون هذه المخالفة سلبية بمعنى امتناع الإدارة على القيام بأعمال تستلزمها القواعد القانونية.
‌ب. المخالفة غير المباشرة عن طريق الخطأ في تفسير القانون: قد تخالف الإدارة القواعد العامّة لتفسير القاعدة القانونية في، لأنّذلك التّفسير إلى إعطاءها معنى مخالف للمعنى الذي قصده المشرّع بها،ممّا يترتّب عليه منازعة الطّاعن في القرار الذي اعتمدت الإدارة في إصداره إلى ذلك التّفسير للقاعدة القانونية. و يرى بعض الفقه أنّه حتّى تتجنّب الإدارة إلغاء قرارها يستحسن أن تراع عند إصداره التّفسير القضائي للقواعد القانونية،لأنّ هذا التّفسير هو المعيار الوحيد للحكم على مشروعية القرار إذا ما طعن فيه بالإلغاء .
‌ج. الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية: قد يقع خطأ الإدارة في تطبيق القانون عندما تصدر قرارا لا يستند إلى وقائع مادّية أو عند توافر تلك الوقائع دون أن تكون مستوفاة الشّروط القانونية التي يتطلّبها المشرّع وترتيبا على ذلك فإنّ القضاء الإداري يراقب جهة الإدارة في حالة خطئها في تطبيق القاعدة القانونية من جانبين هما التحقّق من الوجود المادّي الحقيقي للوقائع و التحقّق من توافر الشّروط القانونية التي تبرّر إصدار القرار الإداري .

رابعا: عيب الانحراف في استعمال السّلطة : يعني هذا العيب أن يهدف القرار الإداري هدفا غير الأهداف التي منحت الإدارة سلطة إصداره ، فهو عيب يتّصل بالهدف الذي يسعى مصدر القرار إلى تحقيقه من ذلك الإصدار،فالأصل أن تكون المصلحة العامّة هي غاية إصدار القرار الإداري و إلاّ كان معيبا في غايته ذلك أن امتيازات و مظاهر السّلطة العامّة ليست إلاّ وسائل لتحقيق المصلحة العامّة و قد نشأ هذا العيب على يد قضاء مجلس الدّولة الفرنسي في نصف القرن 19 بعد كل العيوب السّالفة الذّكر.
و لعيب الانحراف في استعمال السّلطة ثلاثة حالات نلخّصها فيما يلي :
‌أ. حالة استهداف القرارات الإدارية لأهداف بعيدة عن أهداف المصلحة العامّة: وهي الحالة التي تصدر فيها السلطة قرارا إداريا تستهدف من إصداره تحقيق أهداف معنوية أو ماديّة أو شخصية تتناقض تماما مع أهداف الصّالح العام التي منحت من أجلهم امتيازات و مظاهر السّلطة العامّة.
‌ب. حالة صدور قرارات إدارية تستهدف لتحقيق أهداف المصلحة العامّة و لكنّها تخالف قاعدة تخصيص الأهداف: الأصل في إصدار القرار الإداري هو استهدافه لتحقيق مصلحة عامّة لكن استثناءا يمكن للمشرّع أن يحدّد للإدارة أهداف خاصّة لقراراتها فإذا ما خالفت تلك الأهداف تصبح قراراتها مشوبة بعيب الانحراف في استعمال السّلطة و هذه الحالة أطلق عليها القضاء الإداري " قاعدة تخصيص الأهداف ".
‌ج. عيب الانحراف في استعمال السّلطة في صورة الانحراف في استعمال الإجراءات: يتحقّق هذا العيب عندما تستعمل السّلطات الإدارية في إصدار قراراتها في نطاق الإجراءات خصّصها القانون لأهداف أخرى غير الأهداف التي يجب أن تحقّقها القرارات الإدارية المتّخذة.
و نظرا للتّعقيد و الصّعوبة المسلّم بها في القضاء الإداري في القانون المقارن لهذا العيب من حيث اكتشافه و إثباته و تطبيقه من طرف القاضي المختص فإنّ تطبيقه في النّظام القضائي الجزائري قليل جدّا و غامض.

خامسا: عيب انعدام السّبب في القرارات الإداري : السّبب هو ركن من أركان القرار الإداري و هو كلّ واقعة قانونية أو ماديّة تحدث و تقوّم خارجيا و بعيدا عن ذهنية و إرادة السّلطة الإدارية المختصّة فتحرّكها و تدفعها إلى اتخاذ قرار إداري معيّن في مواجهة هذه الواقعة الماديّة أو القانونية و لكي يوجد و ينعقد ركن السّبب في القرار الإداري لابدّ من توفّر الشروط الثّلاث التّالية: 1. أن يكون السّبب قائما و موجودا
2. أن يكون سبب القرار مشروعا
3. أن يكون سبب القرار محدّدا
و نقصد بعيب انعدام السّبب في القرارات الإدارية هو صدور قرار إداري بدون الوجود المادّي للوقائع الماديّة أو القانونية التي تدفع السّلطة الإدارية لإصدار هذا القرار أو الخطأ القانوني في التّكييف القانوني السّليم لهذه الوقائع الماديّة أو القانونيّة أو صدور القرار الإداري نتيجة للخطأ في تقدير مدى ملائمة و أهميّة أو خطورة الوقائع الماديّة أو القانونية القائمة و الثّابتة
هذه جملة الأسباب إلغاء القرار الإداري أو رفع دعوى الإلغاء و التي اتّفق عليها الفقه و القضاء الإداريين في القانون المقارن. و يأخذ بها القضاء الجزائري.

المبحث الثالث : اثار رفع دعوى الالغاء

تعتبر القرارات الإدارية التي تصدر عن مختلف الإدارات العمومية نافذة حيال الإدارة التي تصدرها أو الأفراد المخاطبين بها (بعد تبليغهم بها) نظرا لما تتميّز به من النّفاذ المباشر. إلاّ أنّ هذه القرارات قد يشوبها عيب من عيوب عدم المشروعية ، الأمر الذي يؤول إلى مواجهة الغير عند تنفيذها فيقوم هذا الأخير بمخاصمة الإدارة مصدرة القرار أمام الجهات القضائية المختصّة ، ففي هذه الحالة ما مصير القرار الإداري من حيث التّنفيذ؟
المطلب الأوّل : عدم وقف التّنفيذ كقاعدة عامّة
عملا بالقاعدة العامّة لا يوقف الطّعن أمام الجهات القضائية تنفيذ القرار الإداري ، إنّما تظلّ سارية النّفاذ حتّى و إن تمّ إيداع عريضة الطّعن الرّامية إلى إلغاء هذه القرارات . و مرَدّ ذلك للطّابع التّنفيذي الذي يتمتّع به القرار الإداري .
المطلب الثّاني : وقف التّنفيذ كاسـتـثـنـاء
على الرّغم من الطّبيعة التّنفيذية للقرار الإداري ، إلاّ أنّه بإمكان القاضي بصورة استثنائية أن يأمر بصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار الإداري

و قد تصدّى المشرّع الجزائري من خلال قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد لموضوع وقف تنفيذ القرارات الإدارية أمام القضاء الإداري من خلال المواد 833 إلى 837 و المادّة 910 . حيث أنّه يمكن استثناءا وقف تنفيذ القرار الإداري المتنازع فيه بناءا على طلب المدّعي ، و في هذه الحالة يكون للأمر بوقف التّنفيذ طابع مؤقت يحول دون تنفيذ الإدارة للقرار الإداري إلى حين الفصل في موضوع الدّعوى. و يشترط في رفع دعوى وقف تنفيذ القرار-عدم ترتيب آثاره لفترة معيّنة بصفة استثنائية- الشّروط التّالية :
 ضرورة رفع دعوى الإلغاء أمام الجهات القضائية الإدارية المختصّة ، سواء كانت دعوى الإلغاء سابقة أو متزامنة أو لاحقة على الدّعوى الرّامية إلى وقف تنفيذ القرار الإداري ، كما يتبيّن من قضاء مجلس الدّولة الذي يساير بهذا الصّدد الاتجاه السّائد في القانون المقارن.
 للقاضي الإداري أن يستجيب أوّلا لطلب وقف تنفيذ القرار حسب ملابسات كل قضية و فحصها من حيث مدى توافر عنصري : الاستعجال و الجدّية.
الاستعجال : و قوامه الضرر و الأذى الذي يمسّ الطّاعن جرّاء تنفيذ القرار و ما ينجم عنه من نتائج يتعذّر إدراكها و يصعب إصلاحها.
الجدّية : و مؤدّاها ظهور ما يرجّح إلغاء القرار بناءا على وثائق و أوراق الدّعوى ، و الأسباب المقدّمة ، و هو ما يعبّر عنه أيضا بشرط المشروعية لارتباطه بأركان القرار و مدى عدم توافرها أي أن يكون ظاهرا من القرار المطعون فيه انّه قابل للإلغاء أو لازم إلغاءه. و وقف التّنفيذ غير ممكن إذن إلا إذا كان أساس العريضة حقيقيا .
لقد طبّق القضاء الإداري الجزائري (سواء المحكمة الإدارية أو مجلس الدّولة) هذه الشّروط في العديد من القضايا الذي فصل فيها بقرارات وقف تنفيذ القرار الإداري .


أولا: بالنسبة لدعاوى الإلغاء المرفوعة أمام الغرفة الإدارية :
يجب رفع دعوى وقف التنفيذ أمام الغرفة الإدارية المختصة كهيئة جماعية طبقا لنص المادة 833 فقرة 2 ق اج م اد التي جاء فيها أنّه يمكن للمحكمة الإدارية أن تأمر بناءا على طلب الطّرف المعني بوقف تنفيذ القرار الإداري.
كما يجب على المدعى تبرير طلبه بإقناع المجلس أن الاستمرار في تنفيذه لغاية الفصل في دعوى الإلغاء المرفوعة ضده من شأنه توليد أضرار ومخاطر لا يمكن تفاديها أو إصلاحها مستقبلا.
وفي هذه الحالة يجوز للمجلس"الغرفة الإدارية"وبناءا على سلطته التقديرية الأمر بصفة استثنائية بوقف تنفيذ القرار الإداري.
ثانيا: بالنسبة لدعاوى الإلغاء المرفوعة أمام مجلس الدولة:
نصت المادة 911 من قانون اج م اد على أنه يمكن للمدعي أن يرفع دعوى إلى مجلس الدولة من أجل وقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه ، إلى غاية الفصل في دعوى الإلغاء المرفوعة ضده. حيث من خلال نص المادّة نستخلص الآتي :
1. أنّ تدخّل مجلس الدّولة يكون بمناسبة دعوى رفعت أمام المحكمة الإدارية تتعلّق بوقف تنفيذ القرار الإداري،
2. أنّ إخطار مجلس الدّولة بعريضة يتمّ بالموازاة مع استئناف الأمر القاضي بوقف تنفيذ القرار الإداري أمام مجلس الدّولة،
3. أنّ الإخطار يتمّ في حالة استجابة المحكمة للطلب و ليس عنده رفضه،
4. يجوز لمجلس الدّولة أن يقرّر رفع وقف التّنفيذ حالا دون انتظار استكمال إجراءات الاستئناف،
5. يشترط لرفع وقف التّنفيذ ، أن يثبت العارض بأنّ وقف التّنفيذ من شأنه الإضرار بمصلحة عامّة أو بحقوق المستأنف و ذلك إلى غاية الفصل في موضوع الإستئناف المتعلّق بوقف التّنفيذ و ليس بموضوع النّزاع .

قـائـمـة الـمـراجـــع

أحمد محيو ، المنازعات الإدارية ، ترجمة فائز أنجق و بيوض خالد ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 2003.
سامي جمال الدّين ، الوسيط في دعوى إلغاء القرارات الإدارية ، ط1، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 2004.
طاهري حسين ، القانون الإداري و المؤسّسات الإدارية (دراسة مقارنة) ، ط1 ، دار الخلدونية للنّشر و التّوزيع ، 2007.
عبد العزيز عبد المنعم خليفة ، دعوى إلغاء القرار الإداري في قضاء مجلس الدّولة (الأسباب و الشّروط) ، ط1 ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 2004.
بربارة عبد الرّحمان ، شرح قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ، ط1 ، النّاشر محمّد بغدادي ، الجزائر ، 2009.
عمّار عوابدي ، النّظرية العامّة للمنازعات الإدارية في النّظام القضائي الجزائري (نظرية الدّعوى الإدارية) ، ج2 ، ديوان المطبوعات الجامعية ، بن عكنون ، الجزائر ، 1998.
مسعود شيهوب ، المبادئ العامّة للمنازعات الإدارية ، ج2 ، ط3 ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 2005.
نواف كنعان ، القضاء الإداري ، دار الثّقافة للنّشر و التّوزيع ، عمّان، 2009.
قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ، قانون 08/09 مؤرّخ في 18 صفر 1429 الموافق لـ 25 فبراير 2008 ، مؤسّسة كوشكار للنّشر و التّوزيع ، 2009.

لقاء الجنة
2011-11-24, 19:45
http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/25467/30871/397495.gif

tebessa
2012-01-30, 13:17
أي دعوى نحن في الخدمة خصوصا إذا كانت في إطار الوظيف العمومي

اريد اجراءات رفع دعوى المطالبة برواتب لموظف تم توقيف راتبه لمدة عشرة اشهر بسبب متابعة جزائية وحكم عليه بالبراءة ثم تم ادراجه لمنصبه دون تسوية وضعيته الادارية

زهيرة27
2012-02-19, 13:50
مشكوور أخي

karim 2012
2012-02-19, 14:11
بارك الله فيكم