المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مذكرات مادة الفلسفة مجانا


philo_souf
2010-12-11, 11:59
مذكرة تربوية درس نظري
المستوى/ نهائي آداب وعلوم انسانية
المادة / فلسفة
الموضوع/ اللغة والتواصل
1- اللغة كنسق رمزي(عدم وجود ضرورة ذاتية بين الدال والمدلول)
الطريقة/حوارية استنتاجية
الأهداف/
أ) المعرفية/ التعرف هلى حقيقة اللغة
ب) السلوكية/ تنمية القدرة على استعمال اللغة كأداة للتواصل
المدة/ساعة
تمهيد/ ماهي ميادين الابداع؟
الجواب/ ميادين الابداع هي الفن والابداع والفلسفة والسياسة
الفن/ الابداع الفني---- الفن التشكيلي
ما الغاية من رسم لوحة فنية ؟
الغاية / التعبير عن مشاعر الفنان
ماذا تمثل هذه اللوحة الفنية ؟
تمثل أداة تعبير بواسطتها نتواصل مع الآخرين
بماذا تسمى أداة التواصل ؟
تسمى باللغة
اذن درسنا اليوم هو اللغة والتواصل
ما مفهوم اللغة ؟
أمثلة/ الطفل الصغير عندما يجوع يبدأ بالصراخ للتعبير عن حالة الجوع.
استعمال اشارات للتعبير عن حالات معينة يعني لغة
توظيف الكلمات المكتوبة عند كتابة رسالة الى صديق يعني لغة
نلاحظ ان الأمثلة السابقة تنطوي على استعمال رموز واشارات كوسيلة للتواصل يعني لغة
اللغة بالمعنى الخاص هي جملة من الرموز والاشارات ذات صبغة مجتمعية تستعمل للدلالة على المعاني ومن اجل التفاهم بين الناس -لالاند-
اذن اللغة بالمعنى الواسع هي كل أنظومة (نسق) من الرموز تصلح لاستعمالها كوسيلة للتواصل-لالاند-
الجرجاني ( هي ما يعبر به كل قوم عن أغراضهم)
اللغة نظام من الرموز الاصطلاحية المتعارف عليها في اطار بيئة لغوية معينة.
اللغة أصوات تلفظ وتسمع ويتم تمثيلها عن طريق الأنظمة الكتابية المعروفة.
الرمز اللغوي هو الوحدة الدنيا في اللغة ينطوي على وحدة صوتية تليها الكلمة ثم الجملة.
على ماذا ينطوي الرمز اللغوي؟
ينطوي الرمز او الحدث اللغوي على ما يلي /
أ) الدال/ وهو الصيغة الصوتية التي يفهم بها المتكلم عن الدلالة. (الاسم-الاشارة)
ب) المدلول/ هو المحتوى الدلالي او المعنى الذي يطابق الكلمة او القول(الفكرة في الذهن) وهو المسمى أو المشار اليه
ما طبيعة العلاقة بين الدال والمدلول؟
هل هناك ضرورة ذاتية بين الدال والمدلول ؟
هل من الضروري أن تسمى الأشياء بأسمائها التي وصفت بها ؟
الأمثلة/ طرق المطرقة- زقزقة العصافير-خرير المياه- أنين المريض.
نلاحظ في هذه الأمثلة أن هناك ارتباطا ضروريا بين الأسماء ومسمياتها .بمعنى أن الأسماء مستمدة من المسميات
لذلك ظهرت نظرية تقول بأن هناك ضرورة ذاتية بين الدال والمدلول وهي نظرية الوحي
ما مدى صحة هذا التعبير؟
ان الدراسات الحديثة في علم اللسانيات خاصة تلك التى قام بها "دوسوسير" تؤكد بأن الترابط الذي يتحكم في لغة الانسان ليس ضروريا وانما هو اصطلاحي اتفاقي تواضعي بحت. فلا وجود لضرورة ذاتية بين الدال والمدلول.
وما يؤكد ذلك
- اختلاف أسماء الأشياء من لغة الى لغى أخرى
- امكانية اختراع لغة جديدة.
مع أن هناك بعض الكلمات (الاشارات الصوتية) ما تكونت من خلال محاكاة الطبيعة
ماذا نستنتج؟
الاستناج/
مانستخلصه مما سبق أن اللغة خاصية هامة في الانسان.[/b]

الفيلسوف السوفي

philo_souf
2010-12-11, 12:00
مذكرة تربوية (درس نظري)
المادة/ فلسفة
الموضوع/ اللغة والتواصل
الدلالة وانواعها
الطريقة/ حوارية استنتاجية
المدة/ ساعة
الأهداف/
أ) المعرفية/ التعرف على طبيعة الدلالة واهميتها
ب) السلوكية/ تنمية القدرة على استعمال اللغة كأداة للتواصل
ربط الدرس الجديد بما سبق
تمهيد اذا كانت العلاقة بين الدال والمدلول في بعض جوانبها اتفاقية اصطلاحية فعلى ماذا تم الاتفاق ؟
تم الاتفاق عاى ان تكون هناك أسماء معينة لمسميات (ارتباط الدال بالمدلول) أي ألفاظ وصيغ صوتية تحمل معاني معينة
مصطلحات واستشهادات
ينطوي الرمز او الحدث اللغوي على وجهين هما
1- الدال/ هو الصيغة الصوتية التي يفهم بها المتكلم عن الدلالة
2- المدلول/ هو المحتوى الدلالي او المعنى الذي يطابق الكلمة أو القول.
اذا كان هناك ارتباطا بين الدال والمدلول فهل هناك علاقة بينهما ؟
نعم هناك علاقة بين الدال والمدلول والتي تدعى ب "الدلالة"
ما المقصود بالدلالة ؟ هي العلاقة بين الدال والمدلول.
الدلالة هي أن يلزم من العلم بالشيء علم بشيء آخر. والشيء الأول هو "الدال" والثاني هو " المدلول".
والدلالة أيضا هي العلاقة التي تتحقق من التأليف بين الدال والمدلول. والتي لا تاتي مباشرة من الكلمات وانما من خلال (الأقوال والجمل)
كأن نقول مثلا / دلالة اللفظ على المعنى.
التحليل والبرهنة
اذا كانت اللغة جملة من الرموز والاشارات فهل يعني ذلك أن يكون الدال في شكل لفظ دائما ؟
ما دامت اللغة جملة من الرموز والاشارات فليس بالضرورة أن يكون الدال لفظا دوما. وانما قد يكون في شكل اشارة أو حركة أو صوت.
اذا كان للدال شكلان لفظ غير لفظ فهل لذلك أثر على الدلالة ؟
مادام الدال يمكن أن يكون لفظا أو غير ذلك .فان الدلالة قد تكون لفظية وغير لفظية ولذلك فالدلالة نوعان / لفظية وغير لفظية
أمثلة/ النار-------دال-------دلالة لفظ النار على الاحتراق
الاحتراق--مدلول
ما طبيغة العلاقة بين النار والاحتراق ؟
العلاقة سببية أي علاقة علة هي النار بمعلول هو الاحتراق.
يعني ان هناك دلالة عقلية.فالعقل يجد بين الدال والمدلول علاقة ذاتية تنقله من أحدهما الى الآخر (دلالة المعلول على العلة)
مثال/ حمرة الوجه--------- دال -----دلالة حمرة الوجه على الخجل
الخجل ----------مدلول
ما طبيعة العلاقة بين حمرة الوجه والخجل ؟
العلاقة طبيعية. فالعقل يجد علاقة طبيعية بين الدال والمدلول تنقله من أحدهما الى الآخر. كدلالة حمرة الوجه على الخجل---دلالة طبيعية.
مثال/ السبورة-------دال
لوحة خشبية تستعمل للكتابة------مدلول (معنى قائم في الذهن) دلالة لفظ السبورة على اللوحة الخشبية المخصصة للكتابة.
ما طبيعة العلاقة بين الدال والمدلول في المثال السابق ؟
العلاقة علاقة وضع العقل بين الدال والمدلول علاقة وضع كدلالة اللفظ على المعنى (دلالة الوضع)
ماهي أقسام الدلالة اللفظية ؟
أمثلة/ المثلث---------------------------------------------------------------------------دال
الشكل الهندسي الذي يتكون من ثلاثة أضلاع متقاطعة------مدلول
ما علاقة الدال بالمدلول في المثال السابق ؟
العلاقة تطابقية
اذن هذه الدلالة دلالة مطابقة وهي دلالة اللفظ على تمام معناه (ما وضع له)----دلالة المطابقة.
مثال/ المثلث--------------دال
القائم الزاوية---مدلول
ما علاقة الدال بالمدلول في المثال السابق ؟
العلاقة/ المثلث يتضمن المثلث القائم الزاوية وبالتالي هي علاقة تضمن وهي دلالة اللفظ هلى جزء من معناه (على جزء ما وضع له)--دلالة التضمن
مثال/ الأسد---------دال
الشجاعة-----مدلول
ما علاقة الدال بالمدلول ؟
العلاقة/ الشجاعة تلزم عن الأسد
الدلالة/ الالتزام
دلالة الالتزام هي دلالة اللفظ على ما يلزم عنه.

الفيلسوف السوفي

ღ♥ღأهمـ واحدღ♥ღ
2010-12-11, 12:40
http://store2.up-00.com/May10/Cpq97973.gif

philo_souf
2010-12-11, 12:48
لا شكر على واجب

philo_souf
2010-12-12, 17:17
اين مشاركاتكم؟

philo_souf
2010-12-24, 10:50
هلموا يا فلاسفة

تقوىسهى
2011-01-02, 16:37
شكرا على هذا المجهود العظيم/ تقوىسهى

الكامل
2011-01-03, 10:53
شكرا على هذا المجهود ولكن ها ممكن ان تضع لنا مذكرة مثل هذه (س وج )ولكن في الجانب التطبيقي وحبدا لو تكون لشعبة العلوم التجريبية في اشكالية فلسفة العلوم او الحية بين التجادب والتنافر شكرا مسبقا

فاااطمة
2012-04-24, 16:32
من فضلك اريد درس العلو م الانسانية

مي1992
2012-07-23, 21:53
شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااا

philo_souf
2012-09-05, 15:47
السلام عليكم
شكرا على المرور لكن بمزيد من الاسهامات
الفيلسوف السوفي

philo_souf
2012-09-07, 17:06
السلام عليكم
اليكم حقيبة أستاذ مادة الفلسفة ..كل ما يحتاجه في أداء رسالته الفاضلة
http://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=278203
الفيلسوف السوفي

إكرام16
2012-09-21, 19:32
لا اعرف كيف اشكرك يا اخي شششكككرررااا
و جزاك الله خيراااااااااااااااااااا

لمنور
2012-09-22, 10:43
بارك الله فيك

philo_souf
2012-09-23, 20:16
السلام عليكم
شكرا على مروركم
الفيلسوف السوفي

smail philo
2012-10-02, 11:33
أخي هذه ليست مذكرة يمكن أن يقدمها استاذ ولا أظنها وظيفية تماما

philo_souf
2012-10-03, 18:03
أخي هذه ليست مذكرة يمكن أن يقدمها استاذ ولا أظنها وظيفية تماما

السلام عليكم
أعطينا ما في جعبتك.. ما يمكن أن يقدم .. ولمن ؟
وننتظر منك ما هو وظيفي حقا.. أدلي بدلوك..
فاقد الشيء لايعطيه.. النقد.. النقد.. لا للانتقاد فقط .....البنيوية ...البنيوية.... في التفكير
الفيلسوف السوفي

انانيس
2012-10-05, 21:25
ممكن اخي تزدني بمذكرات فلسفة للسنة التناية ادبي والسنة التالتة تسيير واقتصاد وعلوم تجريبية او حتى علمني كيفية اعداد هذه المذكرات انا استاذة جديدة في الفلسفة

philo_souf
2012-10-25, 09:27
ممكن اخي تزدني بمذكرات فلسفة للسنة التناية ادبي والسنة التالتة تسيير واقتصاد وعلوم تجريبية او حتى علمني كيفية اعداد هذه المذكرات انا استاذة جديدة في الفلسفة

مرحبا أستاذة
من معي ومن أين ؟
ان شاء الله أزودك بما أستطيع
الفيلسوف السوفي

philo_souf
2012-10-26, 15:48
هل نتحدث عن مشكلة ام إشكالية ؟ ما المشكلة وما الإشكالية ، وما هي شروطهما في تحقيق غايتهما ووظائفهما ؟ و إذا كان الناس يقولون لكل سؤال جواب و لكل مشكلة حل ، فهل في الفلسفة يصل البحث الى نهاته ؟

هل لكل سؤال جواب ؟ ( أمثلة عن بعض الأسئلة )
كم عدد أيام الأسبوع ؟ هذا سؤال عام ومباشر لا يثير مشكلة في ذهن السامع ويكون جوابه بديهي
ما دور الغدة الدرقية ؟ هذا سؤال خاص بالعلوم الطبية و يفترض جوابا واحدا تؤكده الأدلة التجريبية
ما الذي يجعل المرء سعيدا ؟هذا سؤال يتعلق بشيئ معنوي(ميتافيزيقاMétaphysique ) ،يحتاج الى تأمل وتفكير ، يحتمل أجوبة كثيرة ومختلفة فهو إذن سؤال فلسفي
إذن الأمر يتوقف على طبيعة السؤال ، فان تناول السؤال قضية بديهية ، أو ظاهرة علمية كان له جواب ، أما اذا تناول مسألة فلسفية لن يكون له جواب بل أجوبة وقد تكون احتمالية يتحول فيها الجواب الى سؤال كل مرة يقول الفيلسوف الألماني كارل يسبرس K.JASPERS ( إن السؤال في الفلسفة أهم من الجواب ، و ينبغي على كل جواب أن ينقلب إلى سؤال جديد.)
و الفلسفة Philosophie مصطلح يوناني الأصل ، يتركب من لفظين هما فيلو= حب ، صوفيا= حكمة ( حب الحكمة) و الحكمة عند فلاسفة اليونان تعني المعرفة و الرغبة في التماس الحقيقة
فيثاغورس = صاحب مصطلح الفلسفة عندما قال ( لست حكيما لأن الحكمة لا تضاف لغير الآلهة و ما أنا إلا فيلسوف °) أي محب للحكمة.
*السؤال و المشكلة
يرتبط مفهوم المشكلة بمفهوم السؤال أشد ارتباط ، فوراء كل مشكلة سؤال ، مع أنه ليس بالضرورة أن يكون وراء كل سؤال مشكلة بالمعنى الفلسفي !
*ما المشكلة ؟ problème هي القضية المبهمة التي يصعب حلها ،. ومن الناحية الفلسفية نعني بالمشكلة القضية التي لا نتوصل فيها الى حل يقيني ،لذلك يرى الفيلسوف الالماني هيدغر Heidgger إن المشكلة الفلسفية سؤال لم يجد حلا مقبولا لدى الجميع ، فهي سؤال حي لا يزال يوضع ، إنها إذن مفعمة بالحياة . إن المشكلة هي ” بؤرة التوتر “ التي تؤرق الإنسان .
وتعتبر المشكلة الحجر الأساس في البناء الفلسفي فهي التي تمد الفلسفة بالحياة منذ آلاف السنين يقول كانط KANT تبدأ الفلسفة عندما ” نقول “ شيئا ما ، وتبدأ المشكلة الفلسفية عندما نؤكد ذلك يقول فتجنشتين ” إن تناول الفيلسوف لمشكلة ما ، يشبه علاج أحد الأمراض

*ما الإشكالية Problématique ؟لغة . يقال: أشكل عليه الأمر بمعنى التبس واختلط عليه. فهي عبارة عن مشكلات تحولت بحكم ترابطها الى معضلة كبيرة بحيث لا يمكن تصور حل لها الا في اطار شامل و كلي ، فاذا كانت المشكلة تعني صعوبة الحل ، فان الإشكالية تعني الاحتمال و تعذر الاختيار نظرا للجدل القائم حولها . مثلا :
هل المال يحقق السعادة ؟ رأي 1- المال يحقق السعادة لأنه يمكن الإنسان من تلبية جميع حاجياته . رأي 2- المال لا يحقق السعادة بل هو مصدر كل شر ، يولد الاستغلال و يفسد الأخلاق . رأي 3- المشكلة ليست في المال و إنما في صاحب المال ، فلا بد أن نبحث في الأخلاق قبل المال و الأخلاق تربطنا بالمجتمع و أحواله... هكذا كونت المشكلات ا إشكالية السعادة و علاقتها بالأخلاق والمجتمع
، والأحكام الإشكالية عند كانط Kant هي الأحكام التي يكون الإيجاب أو السلب فيها ممكنا لا غير ، وتصديق العقل بها يكون مبنيا على التحكم ، أي مقررا دون دليل . وهي مقابلة للأحكام الخبرية
ويذكر لالاند في موسوعته الفلسفية بأن الإشكالية problématique هي : ” سمة حكم أو قضية قد تكون صحيحة لكن الذي يتحدث لا يؤكدها صراحة . “
يعرفها الجابري بقوله الإشكالية هي، في الاصطلاح المعاصر، منظومة من العلاقات التي تنسجها، داخل فكر معين (فكر فرد أو فكر جماعة), مشاكل عديدة مترابطة لا تتوفر إمكانية حلها منفردة ولا تقبل الحل، -من الناحية النظرية- إلا في إطار حل عام يشملها جميعا
ما العلاقة بين المشكلة والإشكالية ؟ هي علاقة المجموع بعناصره او علاقة الكل بأجزائه أي علاقة تداخل وتضمن.، ولذلك لانستطيع ان نفهم الجزء الا اذا فهمنا الكل ولانفهم الكل الا من خلال فهم الجزء. ومثالنا في ذلك إشكالية المعرفة وعلاقتها بمشكلاتها الجزئية المتعلقة باصل المعرفة ووسائلها وحدودها.ولهذا السبب تزداد الإشكالية الفلسفية تعقيدا عندما تذوب المشكلة الفلسفية في الإشكالية الأم.
السؤال الفلسفي ثلاثة أنواع / سؤال يطرح مشكلة ، و سؤال يطرح إشكالية ، و سؤال يطرح مشكلة و إشكالية ، و هو الأصعب و الاكثر تعقيدا ، حيث تذوب المشكلة في الإشكالية: و كل سؤال فلسفي يولد فينا
* ا-الدهشة الفلسفية / أو الحيرة الفكرية ، و هي متولدة من كون السؤال الفلسفي يفاجئ السامع ، فيطرح قضية مألوفة في صورة غير مألوفة ، تتعارض مع معارفنا و خبرتنا و عادتنا و معتقداتنا ، و يهز ثقتنا و إيماننا ، فيتحول اليقين الى شك و ، العلم الى جهل ، و ينتابنا شعور بالاضطراب و القلق ، و ندرك جهلنا بالحقيقة مثل محاورة سقراط للسفسطائي حول النفس هل هو ساخن أمبارد ؟
لكن الذي لا يخاف على مصيره شجاع ..الخ و كلما اشتد الحيرة ازداد الفضول للكشف عن الانفراج و التخفيف من الجهل ، و الوقوف على طريق الحقيقة يقول كارل يسبرس ' يدفعني الاندهاش الى المعرفة ، فيشعرني بجهلي'
*ب- الإحراج الفلسفي / هو الشعور بالضيق و انسداد المنافذ ، فتزداد المعاناة و يبقى السؤال عالقا يطلب منا الجواب ،
***و الإحراج ناتج كذلك من كون السؤال الفلسفي يتضمن تناقضات و مفارقات رغم أن المسألة واحدة ، فيضعنا أمام رأي و رأي آخر مناقض أو معاكس له ، و أمام هذه المفارقات يسعى العقل الى ادراك العلاقة بينها ، و جمعها في سياق منطقي واحد ، مثل قول سقراط الذي جمع بين متناقضين هما العلم و الجهل ، فبلغ رسالة مفادها أن الجهل هو أساس المعرفة ، و أن الحقيقة لا تدرك بأتمها أبدا قال سقراط Socrate .( كل ما أعرفه هو أني لا أعرف شيئ)
و كان الفيلسوف الالماني هيجل Heggel يستعمل هذه الطريقة الجدلية في بناء فلسفته ، حيث يأخذ بالقضية و يقابلها بنقيضها ، ثم يركب بينهما و هكذا ...ففي مسألة الشجاعة مثلا / نجد رأي يقول أن الشجاعة هي عدم الخوف . لكن هناك من يقول من لا يخاف فهو متهور و عديم الوعي ، و عندما نركب بين الرأيين ندرك العلاقة بينهما فنقول أن الشجاعة لا تتعارض مع الخوف الذي يعبر عن صميم الوعي يقول هيجل ( الفلسفة تبحث في المتناقضات الشاملة التي يغوص فيها وجود الإنسان )
***- و ما يسبب الإحراج أيضا هو أن السؤال الفلسفي يطرح القضية في صورة فكرية عالمية و إنسانية تتجاوز ما هو فردي و خاص ، فهو يتناول المبادئ العامة للوجود لأننا عندما نتحدث عن الشجاعة أو السعادة أو الأخلاق لا نعني بها شجاعة الجندي ، و سعادة الأمير ، و أخلاق المصلحين ، و إنما نعني بها شجاعة و سعادة وأخلاق كل إنسان على وجه المعمورة ، و عليه يتوجب أن تتوفر لدينا رؤية واسعة و تأمل عميق ، و أن يتوجه خطابنا الفلسفي الى العالم حتى و ان حركتنا قضية جزئية أو خاصة .

philo_souf
2012-10-26, 15:54
مــذكرة درس :الإشكالية الأولى:السؤال بين المشكلة والإشكالية
المشكلة الأولـى:الســـــــؤال والمشكلــــــــــــــة
المستــــــــوى:
الحجم الساعي:
الأهداف
الأهداف


مقدمة : طرح المشكلة
من العبارات التي ألفنا سماعها واستعمالها في حديثنا اليومي،أنه لكل سؤال جواب،وهذا الجواب قد يكون سهلا ،وقد يكون صعبا،فهل هذا الرأي صحيح دائما؟
1- ملاحظة وضعيات والتعليق عليها:
أولا:ملاحظة وضعيات:
1- ما اسم الثانوية التي تدرس فيها.
2- 1+1 كم يساوي؟
3- متى إستقلت بلادك؟
4- هل الماء جسم مركب أم بسيط؟
5- نسيان كتاب النصوص قبل دقائق،ماذا تفعل؟
6- هل الإستنساخ الباثولوجي حرام أم حلال؟،خير أم شر؟ نافع أم ضار؟
ثانيا:التعليق عليها:
إن الإجابة عن السؤال الأول سهل لأن الجواب بديهي ونفس الشيء بالنسبة إلى السؤال الثاني لأنه عبارة عن عملية حسابية رياضية بسيطة ،وكذلك بالنسبة إلى السؤال الثالث الذي يحتاج إلى التذكر وكذلك بالنسبة إلى السؤال الرابع الذي يحتاج إلى عمل مخبري وكذلك بالنسبة إلى السؤال الخامس الذي يحتاج إلى إدراك حل بسرعة،أما بالنسبة إلى السؤال الأخير فإن الإجابة لن تكون سهلة وبديهية،بل تحتاج إلى إطلاع كاف،كما أن هنا السؤال هو محل إختلاف .
ثالثا:تصنيف الأسئلة:
1-أسئلة مبتذلة:وهي أسئلة تكون الإجابة عنها سهلة لأنها من قبيل العادة والحفظ؛ (الأسئلة الثلاثة الأولى)
2-أسئلة مكتسبة :وهي عبارة عن معطيات عملية مثل:هل الماء جسم مركب أم بسيط؛ (السؤال الرابع)
3-أسئلة عملية :وهذا الصنف يقحمنا في وضعيات عملية محرجة تدعونا إلى التفكير وإعمال الفكر من أجل التوصل إلى المحرج؛( الوضعية الخامسة)
4-أسئلة انفعالية :وهدا النوع يثير فينا توتر نفسي وعقلي يقحمنا في مشكلات فلسفية وهذا النوع الأخير هو الذي يتمم الفلسفة؛(الوضعية السادسة)
وإذا نحن تجاوزنا الأصناف الثلاثة الأولى لكونها - نسبيا - أسئلة في متناول كثير من الناس،ووقفنا عند الصنف الأخير،دفعنا فضولنا إلى توسيع معرفتنا بطبيعة الإنفعال التي تثيرها الأسئلة المنضوية تحت هذا الصنف.
2- ملاحظة وضعيات والتعليق عليها:
أولا:ملاحظة وضعيات:
*الوضعية الأولى: تدور حول الاختيار بين قضاء العطلة على شاطئ البحر،وقضائها في دار الثقافة للبلدية،مع تقديم المبررات،مع إحتمال تجاوز الاختيارين فنختار البقاء في البيت أو الخروج للهواء الطلق.
*الوضعية الثانية:نقد تورتشلي فكرة صعود الماء لأن الطبيعة تخشى الفراغ(أرسطو)؛بحيث أرجعها إلى الضغط الجوي.
ثانيا:التعليق عليها:
إن الوضعية الأولى،أدى المخرج منها،إلى تجاوز الاحتمالين نحو احتمال ثالث مع تقديم المبررات المناسبة للموقف.
أما الوضعية الثانية الحاملة للتناقض،فلقد أفضى المخرج منها إلى إثبات خطأ الفكرة الشائعة و إرساء حقيقة علمية على أساس البحث و التجريب.لكن مهما كانت الوضعيتان مثيرتين لبعض الإحراج و القلق،فإن هناك ما يدعوا إلى التمييز بين السؤال العلمي و السؤال الفلسفي.
3- السؤال العلمي والسؤال الفلسفي :
أولا- السؤال العلمي : مجاله المحسوسات أو عالم الطبيعة وهو يدرس الظواهر الطبيعية من زوايا مختلفة وجزئية والأمور المستعصية تحل بالتجريب وما يقتضي من فروض وتجريب و إستعمال الرياضيات.
والعقبات العلمية تتفاوت حسب البساطة والإحراج.
والسؤال العلمي يتخذ من الظواهر الطبيعية مجالا له،لأنها تخضع للحواس.
ثانيا- السؤال الفلسفي : يدرس مواضيع ليست بديهية بل ما وراء الطبيعة،وهذه المواضيع تثير فينا دهشة و إنفعال و الأجوبة تكون عبارة عن إقتراحات مفتوحة.
4- متى لا يكون للسؤال جواب؟:
لا يكون للسؤال جواب،عندما يتحول السؤال إلى مشكلة أو إشكالية،أي عندما تكون الإجابة معلقة أو تحتمل صدق وكذب الحالتين المتناقضتين معا.وهذا يعني أن الجواب إذا وجد،فإنه يكون محل إستغراب،لأن الجمع بين المتناقضين مثلا،قضية مرفوضة في قواعد المنطق.
أولا:ملاحظة بعض المشكلات المختلفة:
* أيهما أسبق البيضة أم الدجاجة؟
* هل اللانهائي لا نهائي حقيقة؟
* هل التسامح يحتضن اللاتسامح؟
* هل الديمقراطية تتعايش مع اللاديمقراطية؟
* "أنا أسكن في مدينة(س)،وكل من يسكنها كاذب"،هل هذه القضية صادقة أم كاذبة؟
ومهما كان نوع هذه الأسئلة الفلسفية،فإن الجواب يدور في حلقة مفرغة.
ثانيا:التعليق عليها:
* في القضية الأولى:نجد أنفسنا أمام مفارقة وهي:أن البيضة هي الكائن الحي الأول في الزمان،لأنها مصدر وجود الدجاجة ولكن البيضة هي نفسها تستمد وجودها من الدجاجة وأمام هذا الوضع نقع في أمر غريب وهو أن أ أي البيضة أصدر ب أي الدجاجة و صادر عنه أي عن ب،وهذا موضوع فلسفي يبحث عن حل ومازال.
* في القضية الثانية:
ومن هنا يمكننا القول بأن لكل سؤال جواب إذا كان الجواب يسير و معروفا لا يتطلب جهدا كبيرا أما إذا كان الجواب عسيرا،فلأنه أثار فينا دهشة وإحراج وذلك نظرا للصعوبات التي نجدها للإجابة عن هذا السؤال فنبقى ندور في حلقة مفرغة ومن هنا يبغى السؤال يتطلب جواب.














المشكلة الثانية: متى يثير فينا السؤال الدهشة و الإحراج؟
1-هل لكل سؤال جواب:
* مفهوم السؤال:
أ- لغة:الطلب أو المطلب .
ب- إصطلاحا:هناك عدة معاني :
- عند علماء التربية يعني ما يتطلب جواب.
- عند علماء السياسة نعني به القضية مثل:القضية الفلسطينية.
- عند علماء الدين عند الحاجة أو الإلحاح للتفسير أي تفسير أمر طارئ.
- عند الفلاسفة السؤال هو المشكلة والإشكالية.
* تعريف المشكلة :
أ- لغة: هي الأمر الصعب أو الملتبس وفي المعاجم الفرنسية المشكلة هي مسألة تحتاج إلى حل أو هي أمر مستعصي.
وتختلف المشكلة على المعضلة و ذلك لأن المعضلة تحول دون وجود حل أو حتى محاولة الحل،مثـــــــال: أ مشتق من ب و ب مشتق من أ،أيهما المصدر؟.
ومن هنا فإننا في المعضلة ندور في حلقة مفرغة،كما أن المشكلة تختلف على المسألة والتي ترتبط أكثر بالعلم،و المسألة قابلة الحل وهذا راجع إلى مهارة المسِؤول،مثال:إذا كان لدينا خليط من الأحمر والأسود ، فما خصوصية كل واحد منهما.
كما تختلف المشكلة عن القضية التي تقبل البحث والوصول إلى نتائج بأدواتها،مثال:القضية الفلسطينية ، النجاح في الفلسفة وأنا في منطقة نائية.
ب- إصطلاحا:هي مسألة فلسفية يحدها مجال معين يحمل موضوع ويطرح طرحا فلسفيا و يفضل عدد من الباحثين أن نجمع كلمة مشكلة لتصبح مشكلات وذلك من أجل تفريقها على كلمة مشاكل والتي تتغلغل في لغة العوام والعلماء.
ومن هنا فليس كل سؤال مشكلة بالضرورة،لأن الأسئلة المبتذلة أو المكتسبة أو العملية لا تتطلب جهدا في حلها ولا تثير فينا إنفعال ولا إحراج ولا دهشة،ومن هنا فهذه الأسئلة لا ترقى إلى الأسئلة الفلسفية،ويمكن أن نقول هنا بأن السؤال الفلسفي هو السؤال الذي يثير فينا وعند القراءة الأولى دهشة و إنفعال ،والمشكلة الفلسفية قد تكون على صيغة إستفهامية،مثال:هل الإنسان حر أم مقيد؟،أو قد يكون مجرد عرض يطلب منا الحل مثل قولنا:«الحرية والحتمية» حلل وناقش؟.
ومن هنا فإن المشكلة الفلسفية هي عبارة عن سؤال يثير فينا إنفعال و الدهشة و الإحراج بحيث يتحرك الذهن نتيجة الجواب غير السهل.
وفي الأخير فإن مصير المشكلة الفلسفية يتوقف على الإنسان،لكونه كائن عاقل و فضولي وهو مدعوا إلى القيام بمحاولة رفع الغموض عن هذه المشكلة الفلسفية،وذلك من خلال عملية التفكير الواسعة،ومن هنا فإن المشكلة الفلسفية و نتيجة للتساؤل الذي تطرحه أدت بنا إلى القيام بحلها ولعل علم النفس التجريبي كان على حق حينما أكد على أن السؤال هو أساس التعلم
* تعريف الإشكالية:
هي عبارة عن مسألة تثير نتائجها الشكوك،ويرى بعض الفرنسيين أنها عبارة عن جملة من المسائل يطرحها الفيلسوف ويمكن الإقرار في هذا بالإثبات أو النفي،وإذا كانت الإشكالية عبارة عن سؤال فلسفي فهي مترامية الحدود وتنطوي تحتها عدة مشكلات جزئية،ومن هنا فإن المشكلة مجال بحثها أقل إتساع من الإشكالية بحيث أن الإشكالية عبارة عن سؤال عام جوهري وهذا السؤال يتكون من عدة أسئلة جزئية هي المشكلات.
وإذا كانت الإشكالية محتضنة لعدة مشكلات فإن معالجة المشكلات عبارة عن وسيلة ........للوصول إلى حل الإشكالية.
ومن هنا يكون السؤال الفلسفي إما مشكلة أو إشكالية أو مشكلة و إشكالية معا.
* الدهشة: هي شعور المرء بالجهل وهي أيضا المعاناة و هي أيضا غشيان البصر أي عدم رؤية الحقيقة ، وفي اللغة اللاتينية الدهشة هي:أطو نار«attonare» وتعني :هزيم الرعد.
والدهشة هنا لا نقصد بها تلك الدهشة العادية،بل الدهشة الفلسفية عن مشكلة تؤدي بالفيلسوف إلى الوعي بالجهل،وبالتالي إلى التفكير في حل المشكلة ومن هنا فإن الدهشة تحرك الفكر،تحرك الإنسان من أجل رفع الغموض.
* الإحراج:نقول حرج الشيء أي ضاق وانغلق,وعكسه الإتساع و الأمر المحرج هو الأمر الذي لا .......له الإحراج هو الضيق الذي لا مدخل ولا مخرج له،وهو بصورة خاصة ما نعاني فيه من مشقة للوصول إلى اليقين،بحيث يرتابنا الشك و الإرتياب.
ونصل إلى القول بأن الدهشة و الإحراج هي أساس السؤال الفلسفي.
*الإثارة في الفلسفة:إن الإثارة في الفلسفة تحدث نتيجة السؤال الفلسفي (المشكلة أو الإشكالية ) ودلك ناتج عن صعوبة السؤال الفلسفي،وهذا راجع إلى العلاقة الموجودة بين الحدود و المفاهيم في القضية الفلسفية،مما يحدث للإنسان دهشة و إحراج و هاته العلاقة هي التناقض.
1- التناقض:هو ثبوت الأمر ونفيه مثل: الحركة و اللاحركة،أبيض و لاأبيض و في التناقض الأمران لا يصدقان معا و لا يكذبان.
2- التضاد:نعني به التخالف أو المنافاة مثل: البياض و السواد،الحرية و الحتمية,الحركة و السكون.
3- العكس:نعني به قلب الشيء وفي المنطق الصوري أو الأرسطي هو قلب القضية مثال:
كل إنسان فان
عكسها:بعض الفانين ناس
4- التنافر:ونقص به التناقض و التضاد والعكس.
*موضوع الفلسفة(نطــــــاقها):
إن الفلسفة لا تهتم بالظواهر الجزئية بل القضايا الفكرية التي تتجاوز الفكريات وينصب البحث على حقيقة الحقائق وكل ما يجري في الطبيعة وما بعد الطبيعة،ومن هنا فإن المشكل الفلسفي ليس ذا طابع حسي بل فكري،و قد قسم الفلاسفة نطاق الفلسفة إلى ثلاثة أقسام :
1- الوجود:يدرس العالم والإنسان و الخالق.
2- القيم:الأخلاق،الفن و المنطق.
3- المعرفة:المعرفة الإنسانية.
*نهايتـــــها:
إن الناس يقولون أن لكل سؤال جواب ولكن الفلسفة حلولها تبقى مفتوحة،إما عن مشكلة أو إشكالية.
ونصل في الأخير إلى القول بأن السؤال الفلسفي يختلف عن السؤال العادي،وهو إما مشكلة أو إشكالية يثير فينا الدهشة و الإحراج،و الإجابة عنه ليست سهلة بل مجرد إقتراحات مفتوحة.

philo_souf
2012-10-26, 16:01
(2) المشكلة الثانية
[المشكلة والإشكالية]
متى يثير فينا، السؤال الدهشة و الإحراج؟
***
مقدمة: طرح المشكلة
I- هل كل سؤال هو مشكلة؟
أولا: ما هو السؤال؟
ثانيا: وما هي المشكلة؟
ثالثا: وما العلاقة بينهما؟
II- وهل الإشكالية ترادفها؟ هل نتحدث عن مشكلة أم إشكالية؟
أولا: ما هي الإشكالية؟
ثانيا: الإشكالية لا ترادف المشكلة
ثالثا: مشكلة أم إشكالية؟
III- متى يثير السؤال الفلسفي الدهشة والإحراج؟ وما هي شروطه في تحقيق غاياته ووظيفته؟
أولا: تحديد المفاهيم
ثانيا: علاقة السؤال بالدهشة وبالإحراج
IV- وما طبيعة هذه الإثارة؟ طبيعة العلاقة بين متفارقين
أولا: الإثـارة متوقفة على بنية السؤال واستعداد المتعلم
ثانيا: صور التقابل أو التعارض
ثالثا: لماذا يقلقنا السؤال؟
V- وما نطاقها؟ وما نهايتها؟
أولا: نطاقها
ثانيا: نهايتها
خاتمة: حل المشكلة


مقدمة: طرح المشكلة
من جملة العوامل الأساسية التي تقوم عليها، أية عملية تربوية أو تعلُّمية، وجودُ المتعلم، وموضوع التعلم، والحافز عليه. نقول المتعلم، لأنه المعني الأول بالعملية، ولأنه مصدر الشعور والإرادة والقرار؛ ونقول الموضوع، لأنه المادة المعرفية أو السلوكية التي يحتاج إليها المتعلم في مسعاه؛ ونقول أخيرا، الحافز على التعلم، لأنه المحرك الذي يقف وراء ميول المتعلم، وإرادته، وينشط فيه القريحةَ، ويَشْحَذ فيه الفضولَ، و يفتح له باب المزيد من التعلُّمات والاكتسابات.
ولا يخفى ما لهذا العامل الأخير، من أهمية في عملية التعلم. إنه بمثابة همزة وصل بين المتعلم ومادة التعلم. فهو يثير في العامل الأول، نوعا من الرغبة المتحمسة في طلب الموضوع، ويزرع في العامل الثاني، الحركة عندما ينبجس منه في شكل سؤال، وكأنه يريد تقديم المادة كإجابة عنه، تبرر العلاقة بينهما. وهذا يعني أن غياب السؤال أي الحافز والدافع، تترتب عنه انزلاقاتٌ تربوية خطيرة: منها، نقل المادة التعلمية بشكلها الجاف إلى متعلم لا يتمتع بإرادة ولا تحركه رغبات ولا تدفعه مشاعر الحماسة؛ ويقع ذلك، عن طريق معلمٍ، لم يَعُدْ يرى من أسلوبٍ في عمله سوى التلقين والتحفيظ.[1]
وعليه، فإن السؤال، ما يزال يحتل صدر المسارات التعلمية من غير منازع؛ وعلى أساس هذا المبدأ العام، قام كثير من علماء النفس البيداغوجي، ينادون بترسيخ قيمة السؤال وتأصيلها لدى الدارسين والمدرسين. وإذا كان الأمر كذلك، فماذا نقول في شأن ممارسة التفلسف، التي لا مبرر لوجودها إطلاقا، سوى أن تنطلق من السؤال الإشكالي. إن الشروع في عملية التفلسف يتطلب منا أن ندرك السؤال، وأن نفهم طبيعة العلاقات المنطقية التي تربط الحدود فيما بينها، و التي يحتوي عليها السؤال؟
هذا، وإذا كان لا يعقَل أن نبدأ فعل التفلسف من لا شيء، فإنه يتعين علينا ـ في هذا السياق، ونحن نجتاز عتبة التمهيد للفلسفة ـ أن نطرح معنى مفهوم السؤال، ومجال امتداداته، وأن نتساءل: متى ولماذا يثير الدهشةَ والإحراج؟وبتعبير منهجي، نتساءل، عما هي علاقة السؤال بالمشكلة الفلسفية؟ وما علاقة هذه المشكلة بالإشكالية؟ وما علاقة السؤال بإثارة الدهشة و الإحراج، وما طبيعة هذه الإثارة؟ وأخيرا، ما نطاقها وما نهايتها؟
I ـ هل كل سؤال هو مشكلة؟
أولا: ما هو السؤال؟
1- هو لغة، الطلب و المطلب؛
2- وهو اصطلاحا يكتسي معان متعددة ، وذلك حسب التخصص الذي نأخذ به:
أ ـ فهو عند كثير من علماء البيداغوجيا، يعني الموضوع (Sujet ) أو المطلب؛
ب ـ وهو لدى أهل التربية والتعليم، ما يستوجب جوابا أو يفترضه؛
ج ـ وهو عند السياسيين، القضية كأن نقول: القضية أو المسألة الفلسطينية والمسألة الاستعمارية؛
د ـ وهو في معناه العام، الحاجة لدى الفقهاء المسلمين، على أساس أن السؤال هو السؤل، والمسألة هي السؤلة؛ وهو في معناه الخاص، النازلة أي الأمر الطارئ الصعب ؛ ويقصدون بهذا على وجه الدقة، القضية الصعبة أو المستجَدَّة التي تتطلب حلا شرعيا واستعجاليا، في مجال الدين والدنيا.
هـ ـ والسؤال لدى الفلاسفة، هو على حد سواء، المشكلة والإشكالية.[2]
ثانيا: و ما هي المشكلة؟
1- من الناحية اللغوية
أ - المشكلة ج. مشاكل ومشكلات ــ هي الأمر الصعب أو الملتبِس. وإذا نحن قلنا، أشكل علينا الأمرُ، يكون معناه التبس علينا، واشتبه؛ والأشكل من الأمور عند العرب، هو خليط اللونين. والشواكل من الطرق هي ما انشعب عن الطريق الأعظم[3].
ب- وللمشكلة كما نقرؤها في المعاجم الفرنسية، (Le problème)، معنيان: الأول يفيد بأنها المسألة التي تحتاج إلى حل بالطرق العلمية أو الاستدلالية؛ والثاني يضيف بأنها، كل ما يستعصي على الشرح والحل. فهي القضية المبهَمة التي تستعصي عن الإدراك، بل هي المعضلة النظرية أو العملية التي لا يتوصل فيها إلى حل يقيني، مع العلم بأن المعضلة (Le dilemme) ، تعني حالة لا نستطيع فيها تقديمَ شيء، لأنها تزُجُّ بنا في التأرجح بين موقفين بحيث يصعب ترجيحُ أحدهما على الآخر[4].
والفـرق بين المشكلة والمعضلة [والمُعَضِّلة]، والقـضية، والمسـألة: هو فرق بين الالتباس، والحيلولة، والفكرة التي تدعو إلى البحث، والصعوبة التي يمكن حلها:
* إن المشكلة تنطـوي على الالتباسات والمغلَـقات، بينما المعضـلة ـ وهي أيضا، المسألة المشكِلة ـ هي مسألة تضيق فيها الخطة، وهي كل ما يشكِّل حاجزا يضيِّـق عليّ، ويحول بيني وبين المراد الذي أقصده.[5]
* وأماالقضية ج قضايا، فهي عند المناطقة: الحكم، وهي [ ما يُحتاج فيه، إلى القطع والفصل] أو هي عند المفكرين، موضوعٌ فكري يدعو إلى البحث والتفكير.
* وأما المسألة، فهي لغة، طلب حاجة أو مطلب؛ أقول: سألتُه الشيءَ أي استعطيته؛ وسألته عن الشيء، استخبرته. وهي في مجال التعليم، والحياة العامة، تمرين أو صعوبة، يمكن حلُّها بآليات معروفة تحتاج إلى بعض المهارات.
وفي هذا الجدول، نقرأ أربعة أنواع من الأسئلة، وما يقابل كل واحد منها من خصائص ووسائل تستعمل في الحل، وأمثلة مناسبة:

تشخيص السؤال خصائصه وسائله أمثلة
1- المشكلة الالتباس محاولة فتح الملتبس والمنغلق هل يصح القول بأن لكل سؤال جوابا؟
2- المعضلة الحيلولة و الانسداد خطة مفرغة (أ) مشتقة من (ب)
و (ب) مشتقة من (أ)، أيهما المصدر؟
3- القضية قابلة للبحث تُبحث بأدواتها للنجاح في الفلسفة، لا بد من المطالعة، و لكن كيف لي ذلك، و أنا في منطقة نائية؟
4- المسألة قابلة للحل تُحل بمهارة إذا كان هذا خليطا من الأحمر والأسود، فما هي خصوصية كل واحد منها؟

2- الناحية الاصطلاحية
والمشكلة اصطلاحا، هي مسألة فلسفية يحدها مجال معين حيث يُحصَرُ الموضوع، ويُطرح الطرح الفلسفي. وهي أطروحة أو أطروحات. ويُفضِّل عدد من الباحثين في الفلسفة، أن يجمع مشكلة جمع مؤنث سالم، فيقول مشكلات، ولعله بذلك، يرقى إلى التمييز بينها، وبين كلمة "مشاكل" التي تغلغلت في لغة العوام، ولغة الاجتماعيين، والنفسانيين، وأهل السياسة، والصحافة، وغيرهم.
ثالثا: و ما العلاقة بينهما؟
1- ليست علاقتهما طردا ولا عكسا
ليس كل سؤال مشكلة بالضرورة، لأن الأسئلة المبتذلة التي لا تتطلب جهدا في حلها، والتي لا تثير فينا، إحراجا ولا دهشة، لا يمكن أن ترقى إلى أسئلة مشكِلةٍ حقيقية؛ وفي مقابل ذلك، يمكن القول بأن المشكلة جديرة بأن تكون سؤالا، عند القراءة الأولى، إذا هو أثار قضية مستعصية عن الحل، وإذا جاء في صيغة استفهامية. إلا أن هناك حالات، تثبت فيها المشكلة، ويغيب عنها الاستفهام. فقد تكون المشكلة الفلسفية مَثار دهشة أمام العقل، دون أن تقدَّم في صياغة استفهامية [؟]، كما هو الحال في عرض مجرد أطروحة فقط، نُدعَى للنظر فيها بعد "مَشكَلَتها"، كما هو شأن الأطروحتين الآتيتين: "قد يجتمع الضدان، الحرية والحتمية"؛ و"بين السلب و الإيجاب علاقة تكاملية"؛ وكما في حالة إضافة المطلوب التالي، إلى كلا الطرحين: ((حلل وناقش)).
والمشكلة ليست أيضا، سؤالا من حيث إنه مجرد موضوع ومبحث أو مطلب (sujet)، ما دام لم يترك في الذهن بعض التساؤلات، ولم يخلف وراءه استفهامات صريحةً أو ضمنية. هذا، بالإضافة إلى أنه ليست كل مشكلة مطلبا فلسفيا؛ فبإمكاني أن أواجه مشكلة تسرب المياه على مستوى سقف بيتي، لأنها مشكلة عملية. كما أنه لا يجب الخلط من جهة، بين المشكلة الفلسفية التي تسعى إلى البحث عن الحقيقة البعيدة ، والمشكلة العلمية التي تهتم بالحقيقة القريبة، من جهة أخرى.[6]
ولهذا، فإنه في حالة تقدم السؤال على شكل وضعيات مستعصية ـ بحيث تأخذ الصعوبات في الظهور وتشتد، فتصل إلى غاياتها بالنظر إلى طبيعة المجال الذي تنبثق منه، وإلى حجم وقوة الانفعال الذي تثيره ـ يعسر الجواب، فيُعلَّق بين الإثبات والنفي تارة، ويطرح في حلقة مفرغة، تارة أخرى؛ وقد يُسكت عنه، في حالة من الحيرة، والارتياب؛ وعندئذ، نقول: إن السؤال ما يزال ينتظر جوابا. وهذا النوع من الأسئلة، يُقحمنا بلحمنا ودمنا، وبكل جوارحنا وكياننا في وضعية، تُربك سكينـتنا العقلية والمنطقية والنفسية. وهذا هو الذي يتحدث عنه الفلاسفة، في تعرضهم للمواقف المشكِلة.
أ- التفكير أساس العلاقة بينهما
إن مصير السؤال الفلسفي، يتوقف على الإنسان، ككائن عاقل وفضولي، يعيش على الفطرة، ويعيش أيضا، على الاكتساب؛ وليس بالضرورة، أن يكون هذا في سِنِّ دون أخرى؛ فللأطفال حقهم في ذلك، إذ يحملون من الانشغالات، ومن التساؤلات، ما يحرجوننا به، ونقف أمامهم حائرين عاجزين.[7] لقد أكد علم النفس التربوي على أن التعلم يتأسس على التساؤل، وعلى أنه لا تعلُّمَ إلا عن طريق التساؤل الذي يحركه الفضول. وهذا يعني، أنه لا معرفة واضحة، ولا ناجعة، ولا حقيقية، دون أن تكون ردَّ فعل عن سؤال. من هنا، تنشط المحفزات، ويتحمس المتعلم للسعي إلى العمل الفكري.
وبصورة عكسية، كلُّ معرفة اكتسبناها أو سوف نكتسبها، هي في الحقيقة، جواب عن سؤال، نكون قد واجهناه أو بادرنا إلى طرحه. ولهذا، فإننا عندما نكون أمام أي نص معرفي، ترانا نحاول استسآله، علّنا نصل إلى الإحاطة بالسؤال الذي كان دافعا وسببا في الجواب. وهذا معناه الانتقال من الحلِّ إلى السؤال.
يمكننا إذن، اعتبار التساؤل مفتاح التعلم والمعرفة، وحافزا على تقدم العمل الفكري.
ب- ونستنتج مما سبق، أنه لا يجب أن نأخذ العلاقة بين السؤال والجواب، على أساس الاطراد والعكس؛ فقد يكون للسؤال جواب، وقد يبقى معلقا من غير جواب. وفي هذه الحالة الأخيرة، يجب أن نأخذ السؤال، على أنه قضية صعبة تثير التوتر، ومن ثمة، تدعو إلى التفكير ومحاولة البحث عن الإجابة. وإذا كانت هناك علاقة بين الطرفين، فإنه يجب أن تقوم على أساس فكري محض، بحيث نقرِّب السؤال الإشكالي إلى التفكير. وفي هذا السياق، يقول جون ديوي: إن التفكير لا ينشأ إلا إذا وُجدت مشكلة، وأن الحاجة إلى حل أي مشكلة، هي العامل المرشد دائما، في عملية التفكير.
II ـ وهل الإشكالية ترادفها؟ هل نتحدث عن مشكلة أم إشكالية؟
أولا: ما هي الإشكالية؟
الإشكالية (La Problématique)هي على وجه العموم، المسألة التي تثير نتائجُها الشـكوك، وتحمل على الارتياب والمخاطرة. ويرى بعض الفرنسيين أنها أيضا، جملة من المسائل التي يطرحها العالم أو الفيلسوف طرحا يكون مقبولا بالنظر إلى وسائله، وإلى موضوع انشغاله وتصوره.[8] وهي على وجه الخصوص، القضية التي يمكن فيها الإقرار بالإثبات أو بالنفي، على حد سواء أو تحتمل النفي والإثبات معا.
ثانيا: الإشكالية لا ترادف المشكلة
إذا كانت الإشكالية هي المعضلة الفلسفية التي تترامى حدودها، وتتسع أكثر وتنضوي تحتها المشكلات الجزئية، فإن المشكلة كما ترشد إلى ذلك، الممارسة الفلسفية، مجال بحثها في الفلسفة، أقل اتساعا من الإشكالية، حتى أننا نضع على رأس كل قضية فلسفية أساسية، سؤالا جوهريا يقوم مقام الإشكالية، ثم نفصّل السؤال الجوهري هذا، إلى عدد من الأسئلة الجزئية، تقوم مقام المشكلات. وإذا كان مصدر اشتقاقهما واحدا، فإن الاستعمال المريح، يفصل بينهما فصل الكل عن أجزائه.
هذا فضلا عن أن الإشكالية قضية تثير قلقا نفسيا، وتشوّشا منطقيا؛ والباحث فيها، لا يقتنع بحل أو بأطروحة أو بجملة من الأطروحات، ويبقى مجال حلها مفتوحا.
ثالثا: مشكلة أم إشكالية؟
1- إذا كانت العلاقة بينهما، هي علاقة المجموعة بعناصرها، أدركنا جيدا، متى نستعمل لفظ المشكلة، ومتى نستعمل لفظ الإشكالية. ولتوضيح هذه العلاقة، يجب أن نشير إلى أن الإشكالية ـ على صيغة إفعالية مثل إكمالية وإقطاعية وإباحية ـ هي في تركيبها اللغوي، مصدر (أشكل)، وهو إشكال، أضيفت إليه ياء المذكر ليصبح (إشكالي)، ثم أضيفت إلى هذه الصيغة الأخيرة، تاء التأنيث لتصبح إشكالية. وكلتا الصيغتين منسوبة إلى الإشكال، كمصدر أو كأصل يحتضن كل المشتقات، وكذا الأمر بالنسبة إلى إكمال وإكمالي وإكمالية.[9] وعلى هذا الأساس، تكون الإشكالية محتضِنة لمختلف المشكلات؛ وإذا حددنا موضوع الإشكالية، عرفنا المشكلات التي تتبعها، كما تتبع الأجزاءُ الكلَّ الذي يحتضنها.[10]
2- وفي شأن تحويل قضية ما أو مسألة ما، من مستوى صعوبتها المألوفة، إلى مستوى الإحراج العقلي، يقولون مَشْـكَلَ يمشكل، وأشكل يؤشكل، وهي ألفاظ تقابل في لغة الفرنسيين (Problématiser)، ويقابلون المصدرين: مشكلةً وأشكلةً بـ (La Problématisation). أما الشكلانية (Le Problématisme)، فهي نزعة سوقية، يستشكل أصحابها أتفه القضايا، ويستعظمون أبسط الأشياء، وينظرون إليها، على أنها أشياء مشكِلة. ولقد شاعت في لغـة الناس، وكثير من أهل التعليم؛ فالتمرين عندهم، إشكالية، والصعوبات المهنية إشكالية، وتأجيل الرحلة الجوية إشكالية، وهكذا... وهي أيضا، تعبير عن القلق الذي يعيشه الناس في حياتهم اليومية.[11]
هكذا إذن، وعلى هذا الأساس، نستعمل الإشكالية باعتبارها المعضلة الأساسية التي تحتاج إلى أكثر من علاج، والتي تستوجب مقاربتُها أكثر من زاوية. فهي بمثابة المصدر الذي لا تنقضي عجائبه. وفي مقابل ذلك، نستعمل المشكلة باعتبارها القضية الجزئية التي تساعد على الاقتراب من الإشكالية.
III ـ متى يثير السؤال الفلسفي الدهشة و الإحراج؟
أولا: تحديد المفاهيم
1- السؤال الفلسفي: إنه ثلاثة أنواع، سؤال فلسفي يطرح إشكالية؛ وسؤال فلسفي يطرح مشكلة؛ وسؤال فلسفي يطرح الإشكالية والمشكلة في آن واحد. الأول يستوعب مشكلتين على الأقل؛ والثاني يتضمن أطروحة واحدة أو أكثر، أو تحليلا للقضية بشتى الطرق، كما هو الشأن في هذا الدرس؛ وفي الثالث وهو أصعبهما، تذوب المشكلة في الإشكالية، نظرا إلى درجة صعوبتها، في انتظار مبادرات المفكرين ومحاولات الفلاسفة،[12] كما هو شأن السؤال التالي: هل هناك ما يدعو إلى الحديث عن الثوابت المطلقة، في عصر المتغيرات؟ وهنا نتساءل، هل هناك من لا يؤمن بالتغير، وهو يجترفنا؟ ما معنى أن نحيا، إذا كنا غير منسجمين مع زماننا ومكاننا؟
2- الدهشة
أ- للدهشة (أو الحيرة) عدة معان أهمها:
1- هي شعور المرء بِجهل وجه الصواب حيث لم يدر أين منفذه؛
2- وهي الاضطراب في السير، والتردد في الاتجاه، وهي أيضا، معاناة المتردد الذي يضل الطريق، ولم يحظ بالاهتداء إلى سبيله؛
3- وهي غشيان البصر؛
4- وهي في اللغة اللاتينية الكلاسيكية، أطونار (attonare) ومعناها، هزيم الرعد؛
5- أما الدهشة التي نعنيها هنا، فليست تلك الدهشة العادية الخاصة بمن يفاجأ بأمر غير عادي، وإنما على العكس من ذلك، هي الدهشة الفلسفية التي تتعلق بأشياء الطبيعة وما ورائها، الأشياء التي نراها ونتخيلها، يوميا. والفيلسوف هو الذي يتساءل لماذا جاءت الأشياء هكذا. وبالدهشة، يأخذ الفيلسوف في الوعي بجهله، ويسعى إلى التحرر منه، ويستيقظ فضوله، أمام عالم سحري، يشتبك فيه المرئي وغير المرئي، ويجتهد في اختراق أسراره. ونحن هنا، لا نقصد بالدهشة أيضا، ذلك الانفعال القوي الذي يذهب بسكينة الجسم والنفس ويذهب بمنطق العلاقات الاجتماعية. فهناك ما يدعو إلى التمييز بين هذا النوع من الدهشة الذهولية الذي يشل الفكر، وما كان يسميه ديكارت في كتابه محن الروح: (Les passions de l'âme) "الدهشة والإعجاب"، وهو نوع من الدهشة الفلسفية التي يتولد عنها، الفضول لا الشرود. والدهشة لا يجب أن تقف عند مجرد المفاجأة، بل يجب أن تحرك الفكر، ولا تشله في البحث عن الحقيقة. إنها تستجيب لأسمى تطلعات الفكر الذي يبحث بالطبيعة عن أن يعرف، من أجل أن يعرف.
6- إنها لحظة شخصية وأخلاقية، أعانيها بلحمي ودمي؛ بل قل، إنها ملكيتي الفردية، ملكية الأنا المتكلم. وشؤون الأنا المتكلم، ليست قضية الجميع ولا قضية المخاطب الشريك. إن مركز مشكلة الدهشة،[13] هو اسْمِي الشخصي لا غير. ولهذا، فالحديث عن التفلسف، هو حديث عن معاناتي الذاتية للتفكير الفلسفي.
ب- مصدرها
وإذا كان لا تفلسف من غير دهشة، فإنه لا دهشة من غير حافزيْن أساسيين: الوعي بالجهل، وإدراك صعوبة السؤال. فبقدر اتساع الوعي بالجهل، يكون الشعور بضرورة البحث عن أسباب المعرفة، وهذا حافز يدعو إلى التفكير والتأمل. ولقد اشتهر عن سقراط، أنه قال: "كل ما أعرف هو أنني لا أعرف شيئا".
وبقدر إدراك العقبات التي تطرحها المشكلة الفلسفية، يكون اندفاع الفضول نحو الكشف عن مصدر الانفراج والتخفيف من الجهل. يقول كارل ياسبرس، في هذا السّياق، "يدفعني الاندهاش إلى المعرفة، فَيُشعرني بجهلي".
3- تعريف الإحراج؟
هو لغةً، من حرِج يحرَج الشيءُ: ضاق؛ وأحرجه: صيّره إلى ضيق وحصْر وانغلاق؛ وعكسُه، الانشراح والاتساع لقبول أمر أو قضية. وضاق بالأمر ذرعا أي شق عليه. والحرج هو الأمر الذي لا منفذ له؛ والضيق هو ما يكون له مدخل دون مخرج. وقيل الحرج أضيق الضيق، أي أضيق من أمرٍ، فيه مطلق الصعوبة. ولا يصدق الضيق إلا على ما كان في غاية الصعوبة والشدة.
والحرج اصطلاحا، هو "كل ما يؤدي إلى مشقة زائدة في الدين أو النفس أو المال حالا أو مالا"؛ وهو أيضا، الشك لأن الشاكَّ في ضيق من أمره حتى يلوح له اليقين[14].
وفي النهاية، إن الإحراج من الحرج، وهو الضيق الذي لا مدخل له ولا مخرج. والمحرَج هو من يعاني مشقة زائدة على اللزوم، فيما يملك من نفس، وعقيدة، ومال أو يعيش حالة من الشك والارتياب، فيما يبدو له يقينيا؛ وهذه هي الحالة التي تهمنا في موضوعنا أكثر من غيرها.
ثانيا: علاقة السؤال بالدهشة وبالإحراج
تقوم علاقته بهما، على أساس شروط، قصد تحقيق وظيفته:
1- ما هي شروط السؤال الفلسفي
يمكن إجمالها في سبع نقاط، بحيث يجب أن:
أ- تتضمن قضية فكرية عالمية، وتأملية إنسانية؛
ب- تتضمن مفارقات، وتناقضات؛[15]
ج- تتعرض لموضوع يهز في طرحه، الإنسانَ في أعماقه النفسية والمنطقية والاجتماعية؛ وتدعوه إلى الانتقال من الحيرة التامة، إلى الرضا العقلي والنفسي؛ كأن نقدم أمورا، تتعارض مع أفكاره وتصوراته واعتقاداته. ومعنى هذا، أنها تشد فضوله، وتُقلقه، وتحيره، فيندفع من ثمة، إلى البحث والتأمل؛ هذا، وعندما كان يقول أفلاطون: إن خاصية الفلاسفة هي الاندهاش من كل الأشياء، كان يضع الحيرة في موقع المحرك للفلسفة. ولقد وضع هيجل من جهته، محركا ثانيا، هو تعارض الآراء: أطروحة ونقيض أطروحة وتركيب أو تجاوز. فكلما كان هناك جديد أو تناقض، كانت هناك فلسفة؛ فالجديد يردنا إلى أفلاطون، والتناقض يردنا إلى هيجل.
د- أن يكون الإحراج حقيقيا، لأنه لا اعتبار للإحراج التوهُّمي. ولهذا، فالخطوة الأولى للشروع في ممارسة التفلسف، هي الشعور بالجهل، وهو شعور لا توجد بدونه، أية رغبة في التعلم ولا في طلب الحقيقة: لقد كان سقراط يبدأ بإزالة العقبة الرئيسية للمعرفة، بإقناع متعلمه بجهله: فيخترق معه المألوف[16]، وينازعه فيه، في المجال الاجتماعي والدينـي والمنطقي والعلمي والإبستيمولوجي.
هـ تدعو إلى بناء أطروحة مؤسسة، وبناء فكري شمولي تتسق فيه المتناقضات؛[17]
و- تسمح بعرض مواقف وقضايا من دون تحديد نهايات لها، لإتاحة الفرصة للمتعلمين للبحث عن نهايات مقبولة حول المشكلة، من مصادر متعددة.
ز- تصاغ بدقة وبلغة سليمة وواضحة.
2- تحقيق وظيفته
هكذا، تتحقق الغايات التي من أجلها نصوغ السؤال، وهي إدراك ما تنطوي عليه مسألةٌ فكرية مُحيِّرة من التباسات وصعوبات، وتشخيص مصدر إعجازها، والسعي إلى إمكانية حلها أو القطع فيها، بآليات معروفة تحتاج إلى التفكير والتأمل والبحث. وليس الغرض من ذلك، الوصولَ إلى مجرد الحل فقط، وإنما وبوجه أخص، الوصول إلى التغلب على الجهل والحيرة، والانتقال من ثمة، إلى حسن تسيير الموقف، وتهذيب ما كان يبدو غير قابل للتهذيب.
3- إن الإشكاية والمشكلة تشخَّص كلتاهما، على أساس ما تخلّفه هاته أو تلك من آثار الاضطراب في الإنسان. فإذا كان هذا الاضطراب إحراجا، كانت القضية المطروحة إشكالية، وإذا كان هذا الاضطراب دهشة، كانت القضية مشكلة. وكأن الفرق بينهما هو فرق بين الإحراج و الدهشة.
IV ـ وما طبيعة هذه الإثارة؟
أولا: الإثـارة متوقفة على بنية السؤال واستعداد المتعلم
لماذا تترتب عن السؤال الفلسفي، الإثارةُ؟ إن الرد على ذلك، يستوجب التساؤل عن طبيعة العلاقة بين السؤال والإثارة. وهنا، يجب التذكير بأنه لا معنى للسؤال الفلسفي في غياب من يتوجه إليه وهو الإنسان، وفي غياب المشكلة؛ ولا تكون المشكلة قابلة لإثارة الحيرة والإحراج، دون علاقة معينة تربط الحدود والمفاهيم فيما بينها. ومعرفة طبيعة هاته العلاقة هي التي تكشف لنا سر القضية المطروحة.
إن إدراك طبيعة العلاقة بين متفارقين أو متنافرين أمر ضروري، لأنه لا يُعقل أن نبدأ التفلسف، دون الاهتمام بآليات التفكير المنطقي، وخاصة آليات التمييز بين مختلف صور المفارقات فيما بين طرفين أو أكثر، وهي مفارقات تعتبر أصلا، في إثارة الحيرة والقلق.
ثانيا: صور التقابل أو التعارض
نكتفي تحت العنوان، بعرض الصور الأربع الآتية:
1- (إدراك) التناقض
التناقض هو ثبوت أمر ونفيه، كثبوت الحركة ونفيها، وهي حالة لا يوجد بينهما أو بين مُساويهما واسطة؛ فهما لا يصدقان معا، و لا يكذبان معا، لأنهما يستنفدان كل أفراد عالَم المقال، كالحركة واللاحركة والأبيض واللاأبيض. وبتعبير آخر، المتناقضان هما معطيان متعارضان بحيث لا يكونان صحيحين معا أي إذا كان أحدُهما صحيحا، كان الآخر بالضرورة كاذبا، والعكس بالعكس.
ولكن، ماذا لو تقدم المتناقضان بحيث يصدقان معا؟ وهل في صدقهما يتساويان ويتطابقان؟ وهذا ما يجعلنا نطرح السؤال التالي: هل كل المتناقضات هي مشكلات فلسفية؟ كلا! لا يكفي أن نواجه متناقضات حتى نقول، إننا أمام مشكلة فلسفية؛ لأنه يجب فضلا عن ذلك، أن يكون حدا التناقض صحيحيْن معا، وهذا لسد احتمال إيجاد كل المبررات لاختيار هذا أو ذاك. وفي كلمة، لطرح المشكلة الحقيقية، وجب أن تظهر القضيتان المتناقضتان صحيحتين على الأقل.
وهذا يعني، أنه إذا كانت كل المشكلات الفلسفية متناقضات، فإنه ليس كل المتناقضات مشكلات فلسفية: فإن المشكلات حيث يكون أحد الحدين كاذبا، هي مجرد متناقضات، يسهل فيها الفصل ـ (لأنه إذا كان أحدهما صحيحا، فالآخر يكون بالضـرورة كاذبا) ـ ولكنها ليست بالنسبة إلينا مشكلات، إلا في حالةٍ حيث يكون فيها البحث عن الحقيقة، معاقا أو مسدودا.
مثلا: إذا سقط الثلج، انخفضت الحرارة، لكن الثلج سقط، فإذن، انخفضت الحرارة.
إما أن يسقط الثلج، فتنخفض الحرارة أو تزرق السماء، فتحلو النزهة؛
* احتمال أول: لكن الثلج يسقط، فتنخفض الحرارة؛
* احتمال ثان: لكن، تزرق السماء، فتحلو النزاهة.
2- إدراك التضاد
التضاد لغة، هو التخالف؛ ومِن صُدَف المفارقات أن الضد نفسه ينطوي على معنيـين متضادين وهو المخالف والنظير؛ والتضاد اصطلاحا، هو كل مناف وجوديا كان أو عدميا. والضدان هما المعنيان الوجوديان اللذان بينهما، غاية الخلاف، أي غاية التنافي، ولا تتوقف عقلية أحدهما، على عقلية الآخر، كالبياض والسواد. والمقصود بغاية الخلاف، أن بينهما وسطا طويلا جدا، كالصُّفرة و الحمرة و الزرقة، عـلى خلاف ما نجده بين المتناقضين. وهما لا يجتمعان، وقد يرتفعان، لعدم محلهما الذي هو الجرم، كالحركة والسكون. فالحركة ليست نقيضا للسكون، وإنما نقيضها هو لاسكون. فكلاهما مساو لنقيض الآخر: لأن نقيض السكون لا سكون، وهو مساو للحركة؛ و نقيض الحركة لاحركة، وهو مساو للسكون.[18]
3- إدراك التعاكس
العكس لغة، هو ردُّ آخِرِ الشيء على أوَّله [أو قلب الشيء في اتجاه مخالف]؛ والمعاكسة هي المخالفة؛ والتعاكس انقلاب الشيء كما في المرآة بحيث يُجعل أعلاه أسفله أو يُجعل باطنُه ظاهرَه...؛ وهو أحد وجوه المخالفة حيث تعنِي اللاموافقة واللاتفاق. والعكس في المنطق الصوري الأرسطي، هو عكس القضية في مجال التقابل، وهو الحصول على قضية أخرى، بتبديل كل من طرفي القضية الأصلية بالآخر، أي جعل الموضوع محمولا، والمحمولِ موضوعا، مع إبقاء الصدق والكيف، أي الإيجاب والسلب، كقولنا مثلا، الإنسان فان، وعكسه بعض الفاني إنسان؛[19] ويبقى مفتوحا على شتى أنواع التخالف والتنافي.
4- إدراك التنافر
التنافر هو الصورة الشاملة لكل هذه الحدود المتقابلة، وكأن التنافر هو القاسِم المشترك بين المتناقضين، وكذا بين المتضادين، وكذا بين المتعاكسين. فالتناقض تنافر، والتضاد تنافر، والتعاكس تنافر.
ثالثا: لماذا يقلقنا السؤال؟
1- يجب شرح ما يُقلق
ما هو الشيء المقلق؟ هو الارتباك في الاختيار بين إجابتين (أطروحتين) تظهران صحيتيْن على الرغم، من تنافرهما، نعتقد أوليا، أن الجواب الصحيح عنهما، هو بالضرورة واحد من اثنين.
يقع مشكل فلسفي، عندما يكون اتخاذ موقف منه، ليس من قبيل البداهة ولا من قبيل التماسك العقلي، نظرا إلى وجود عقبة حاجبة لمعقولية الشيء، موضوعِ الاهتمام؛ وإنما يقع المشكل دائما، في خط البحث عن التماسك، سواء كان ذلك، في المجال العلمي أو في مجالي الفلسفة والدين. والمشكل يستوجب تحديدَ وتبيين الصعوبة التي يلزم تجاوزها، لأنه هو هنا، غياب البداهة في إثبات العقل من جهة، وإمكانية التعبير عن رأيٍ مقابل، من جهة أخرى. والسبب في ذلك، التحليلات اللغوية، وتحديد عناصر الفكر، وتحديد العلاقة التي تعبر عنها هذه العناصر.[20] ولكن، يجب توضيح كيف يتقدم المشكل، لنرى كيف نتمكن من تجاوزه.
2- كيف يتقدم المشكل؟
العلاقات بين الحدود[21] التي يتضمنها السؤال ـ ( وأقلها عددا: اثنان) ـ متعددة ومتنوعة، لا يمكن الإحاطة بها كلُّها؛ نكتفي على سبيل المثال، بخمسة أنواع، هي: علاقة هوية، وعلاقة تلازم، وعلاقة شرط بمشروط، وعلاقة تنافر أو تلازم، وعلاقة تلازم و تنافر. نقرأ في الجدول التالي، نماذج من أسئلة فلسفية، وما يقابلها من طبيعة علاقتها، ورموزها، والتعليق عليها:
نماذج من أسئلة فلسفية و طبيعة علاقتها
رقم نص السؤال طبيعة العلاقة رمز العلاقة تعليق
I برهن على أن التفلسف ضروري[.] علاقة هوية (بين التفلسف و حتمية ممارسته) (أ) س (أ) يسائل=
(أ)× س=
(أ) ←
II هل السؤال والجواب يلازم أحدهما الآخر[؟] علاقة تلازم (أ1) س (أ2) أو
(أ2) س(أ1) جواز تبادل الموقع بين
(أ1) و(أ2)
III متى يثير السؤال الفلسفي الإحراج[؟] علاقة شرط بمشروط (أ) س (ب) (أ)←(ب)
IV هل الضدان يرتفعان أو يجتمعان[؟] علاقة تنافر
أو تلازم (أ) س(ب1)/(ب2) (أ) ←(ب1) أو (ب2)
V فنٍّد القول بأن الضدين
لا يجتمعان، ولا يرتفعان[.] علاقة تلازم
وتنافر (أ) س(ب1)
و (ب2) (أ) ←(ب1) و(ب2)
إن إدراك طبيعة العلاقة الموجودة بين عناصر السؤال، لا يساعدنا فقط، على فهم المطلوب، بل يمكِّننا أيضا وبوجه خاص، من معاناة المشكلة التي يوحي بها السؤال؛ وهذه المعاناة تترجمها حالاتٌ من الحيرة والإحراج، وتدفع بنا إلى تأمل المشكلة والبحث عن حقيقتها. وفي الجدول أمامنا، نقرأ خمسة أنواع فقط، من العلاقات التي تنظم منطق الأسئلة.
أ- ففي الموضوع الأول، "برهن على أن التفلسف ضروري[.]"[22]، إن المطلوب هو إثبات صدق القول بأن بين التفلسف وضرورة ممارسته، علاقةً حتمية تقوم على مبدأ الهوية بحيث إذا ارتفعت "الضرورة"، ارتفعت مبررات وجود التفلسف، ومعناه. وبالرموز، يمكننا التعبير عن هذه العلاقة بهذا الشكل: (أ) تسأل عن مبرر وجودها، في حتمية ضرورة ممارستها من طرف الإنسان؛ وكأن (أ) تسأل نفسها، عن هويتها ومصير وجودها، ويمكن التعبير عن هذا التساؤل، بما يلي: (أ)× س أو (أ) ←.
ب- و في الموضوع الثاني، "هل السؤال والجواب يلازم أحدهما الآخر[؟]"،[23] نلاحظ أن القضية مؤسسة على مدى صحة علاقة التلازم بين السؤال والجواب. ويوحي الموضوع، بأن التلازم، قد يتجه من السؤال إلى الجواب أي (أ1) س (أ2) أو من الجواب إلى السؤال أي (أ2) س(أ1). فقد يكون السؤال، ويكون الجواب، وقد يكون الجواب، ويكون السؤال؛ وهي حالة، تتضح فيها، علاقة التلازم التي تجمع بين الطرفين. إلا أن هذه العلاقة تختل في حالة وجود السؤال، يغيب فيها الجواب عنه، فتكون علاقة تقاطع على الرغم، من استمرار علاقة التلازم في اتجاهها، بين الجواب والسؤال.
ج- وفي الموضوع الثالث، "متى يثير السؤال الفلسفي الإحراج[؟]"، لا تخفى علاقة الشرط بالمشروط؛ فمتى، هو اسم استفهام وشرط يفيد الزمان ويفيد أيضا، ظرف امتداد الشروط وحجمها. و لا يخفى فيه، الحدان المتباينان لفظا، و معنىً. و يمكن ترجمة هذه العلاقة بما يأتي: السؤال يثير الإحراج، ولكن متى؟ وبشكل آخر، السؤال (أ) [متى] يثير (س) الإحراج (ب)؟ (أ) س (ب) = (أ)←(ب).
د- أما الموضوع الرابع، "هل الضدان يرتفعان أو يجتمعان[؟]"، فيطرح محتواه، قضيةً منطقية وفلسفية، تتناول طبيعة العلاقة بين الضدين، فهل يتنافيان؟ أو يجتمعان (أي يتلازمان)؟ والمشكلة ليست في تنافيهما، لأن هذا هو الأصل، ولكنها في اجتماعهما وتلازمهما. ولقد عبرنا عن هذا النوع من العلاقة، بهذا الشكل: هل الضدان (أ) س يرتفعان(ب1) أو [باعتبار(أو) هنا، أداة تردد] (/) يجتمعان (ب2)؟ وكذا، هل (أ) ←(ب1) أو(ب2)؟
هـ و الموضوع الخامس والأخير، "فـنِّد القول بأن الضديْن لا يجتمعان، ولا يرتفعان[.]"، يطرح محتواه، قضية منطقية وفلسفية تتناول طبيعة العلاقة بين الضدين، حيث يتجه المطلوب إلى إبطال القول، بأن الضدين لا يجتمعان معا، ولا ينتفيان معا. وحل المشكلة ليست في معاكسة علاقة اللارتفاع و اللااجتماع (أي اللاتلازم)، بقدر ما هي في دحضها، ورفعها بعد مناقشتها. ويمكن التعبير عن هذه العلاقة، في الشكل التالي: أبطل القول بأن الضدين (أ) س. لا يجتمعان (ب1) ولا ينتفيان (ب2)، و كذا، (أ) ←(ب1) و(ب2).
وفي هذه القائمة، نلاحظ صنفين من الأسئلة: الأوَّل يمثله سؤال مفتوح كما هو حال رقم (III) وهو صنف الأسئلة التي لا توحي بأي جواب لا بـ (نعم) ولا بـ(لا)، ولا بأية طريقة خاصة، إلا إذا حُوّلت إلى مشكلات مقيدة؛ وصنف الأسئلة المغلوقة، كما هو حال الأسئلة الأربعة الباقية في الجدول؛ وهي تلك التي يحتمل بعضها الجواب بـ(لا) أو بـ(نعم)، ويحتمل بعضها الآخر تجاوز إقرار الإيجاب أو النفي، وانصرافها إلى إجابة جديدة، قد تكون جمعا بينهما أو تهذيبا لتنافرهما.
هكذا إذن، يتوقف معنى السؤال الفلسفي على ثلاثة عوامل أساسية، الشخص المجيب عن السؤال، والمشكلة التي يتضمنها السؤال، وإثارة الدهشة التي تربط الشخص بالمشكلة.
V ـ وما نطاقها؟ وما نهايتها؟
أولا: نطاقها
إن المقصود بالنطاق، هو مجال الموضوعات الذي تنشغل به الفلسفة، ومستوى البحث فيه. إن السؤال الفلسفي لا تهمه كثيرا، الظواهر الجزئية والحقائق القريبة، لأن هذا من قبيل عالَم الحسيات؛ وما هو من هذا القبيل، يدخل في دائرة اهتمامات العلماء. وإنما ما يهمه، هو طرح القضايا الفكرية التي تتجاوز الحسيات نحو العقليات، حيث ينصب البحث على حقيقة الحقائق، وأصل الأصول، ومبدأ المبادئ الذي يفسر كل ما يجري في الطبيعة، وما وراء الطبيعة. ويتصل بمجال الموضوعات هاته، موقعُ مستوى الدراسة. فالمشكل الفلسفي، ليس مشكلا ذاتَ طابَع حسي وعملي كما رأينا، ليس فقط، لدى العلماء في مختلف التخصصات، بل لدى جميع الناس في حياتهم المعيشية؛ إنه يتموقع في مستوى الأفكار، ومنطقها، وأنساقها، ومستوى التصورات الكلية، والتطلعات الشمولية. إنه إذن، صعوبة عقلية على درجة عالية من التجريد، تواجه العقل، فتزعج سكينته. وهنا، يجب أن نذكر بأن الدهشة التي ينطلق منها التفلسف، أشد وأبلغ في سؤال، يتقدم كأطروحة عقلية ومجردة، منها في سؤال يتقدم كوضعية عملية مشكلة؛ لأنها تهز الإنسان في كل كيانه، بلحمه ودمه، وفي كل أعماق حياته الذهنية والاجتماعية. إن الموضوعات التي تناولها السؤال الفلسفي لدى اليونان مثلا، كانت مغرقة في التجريد، ومثيرة للاندهاش والإحراج؛ ومن ذلك، نسجل التساؤل عن أصل الوجود من أعلى الألوهية إلى أدنى موجود، وعن طبيعة الأشياء، في تركيبها وتغيرها أو ثباتها.
ثانيا: نهايتها
وإذا كان الناس يقولون لكل سؤال جواب، ولكل مشكلة حل، فهل في الفلسفة وبوجه أخص، في هذا النوع من الطروحات، يصل البحث إلى نهايته؟ أجل! إنه يصل ولا يصل؛يصل من حيث إن لكل بداية نهايةً، أي لكل منطلق فكري نهاية يصل إليها؛ ولكن النهاية هنا، ليست نهاية مطلقة، كما هو الشأن في العلم مثلا، ولا نهاية مبدئية، تستجيب لمنطق التفكير وقواعده. فقد تكون النهاية مجرد علامة لتوافُق المقدمات مع النتائج، ومجرد إجابة مقنعة عن مشكلة ما، ضمن إشكالية عامة. وقد تكون في طابعها الإقناعي، إجابة يختلف الناس في الأخذ بها، أو إجابة مفتوحة على قضايا فكرية أخرى، تشكل مباحث متواصلة، ونطاقا يحتاج إلى اهتمامات مستمرة.
خاتمة: حل المشكلة
إن الانفعال الذي يثيره السؤال الفلسفي، إحراجا كان أو دهشة، لا مرد له، أمام إشكالية واضحة في لغتها، وفي التزام طرحها بقواعد المفارقات. إنه يتحدى عقولنا، ويحرك مشاعرنا، ويحفز فضولنا نحو كشف الحقيقة، ومصارعة الجهل. وهذه المهمة اللانهائية، نضال مستمر، ما دام الإنسان كائنا عاقلا، لا تنقطع فضوليته عن السؤال.
***
وكمخرج من الإشكالية الأولى، إن السؤال الفلسفي صنفان: الأول يثير المفارقات المنطقية فيهز عقولنا ويحيرها ويدفعها إلى البحث عن الحل المناسب ليهدأ ولا يتنازع مع نفسه. والثاني يذهب خلف العقل، ليتغلغل في الإنسان، فيغوص في أعماقه وفي شؤونه الحميمية المتعلقة مثلا، بهوية الأنا ومعتقداته وما ألفه من قيم ومفاهيم. الأول مشكلة بالنسبة لأي إنسان، لأنه يتعامل مع المجردات، والثاني إشكالية (أي مشكلة المشكلات) حيث يقع الانصراف من العامِّ المشترك إلى ما هو خاص، فيقحم الإنسان بلحمه ودمه وبكل كيانه، لا أحد غيره يستطيع أن يواجهها، وكأن الإشكالية قضية تهمه هو ذاته لا غيره؛ وهذا الصنف يتعامل مع كل ما هو ملتصق بالشخص كشخص في كل امتداداته وأبعاده المتداخلة. هناك إذن، فرق بين الحيرة العقلية والمعاناة الذهنية الشاملة، بين قضية ينطلق فيها الباحث متفائلا في الخروج منها بحل مناسب ومتماسك، وقضية تشعره بالإحراج فتصاحبه وتلاحقه وتقذف به إلى تأملات فلسفية حقيقية ومستمرة.
وعليه، فإنه عندما يَطرح السؤال الفلسفي عموما، لا يكون بالضرورة، في فلك أمهات المشاكل ما دام لم يمس من كيانه إلا جزءا واحدا لا يتعدى دائرة العقل المجرد. وما يقدمه عموما، بشأن المشكلة من حلول ما هو سوى حلول تناسب منطق نزعته: حتى إذا استطاع تهدئة فضوله وإقناعه، فهو لا يقضي عليه إطلاقا. وأغرب ما في الأمر، هو أن هذه الحلول التي يصل إليها الفلاسفة للمشكلات المطروحة ضمن الإشكالية، لا توفر لهم وهي مجتمعة، سبل الخروج النهائي من الإشكالية. وليس من المبالغة القول بأن الاستشكال الفلسفي الحقيقي ليس في طرح الأسئلة المشكلة ومحاولة حلها أو على الأقل فهم حلولها بقدر ما هي في التساؤل المستمر وتأمل الأسئلة الإشكالية.


________________________________________
[1]- جدول موقع السؤال من الفعل التربوي، في آخر هذا الدرس.
[2]- إلا أن الاختلاف يكمن في تصنيفه؛ فهناك صنف الأسئلة من قبيل وضعيات مشكلة، وهي وضعيات يطغى عليها الطابع العملي التجريبي، وصنف الأسئلة الفلسفية المحضة التي هي من قبيل مواقف مشكِلة حيث يطغى عليها الطابع النظري، لأنها تُطرح في مجال مجرد. ومعنى هذا، أن هناك من الأسئلة الفلسفية أو "النوازل" الفلسفية بتعبير فقه الواقعات، ما هو ممكن الحل، وهناك ما يبقى بدون حل.
[3]- لسان العرب لابن منظور.
وإذا نحن عرفنا أن اسم الفاعل هو اسم مشتق من لفظ الفعل مثل المصدر وهو أيضا، ما دل على ما وقع منه الفعل، عرفنا مدلول بعض الكلمات التي تهمنا في هذا السياق، مثل المشكِل و الإشكال؛ فالفعل أشكل مصدره إشكال، واسم فاعله هو مشكِل للمذكر ومشكِلة للمؤنث؛ ومنه الأمر المشكِل والقضية المشكِلة أي الأمر الملتبس والقضية الملتبسة. والمشكل أو المشكلة قد يكون نعتا لمنعوت محذوف تقديرُه أمرٌ أو قضية. وقد يكون مجرد اسم يعني الملتبِس. والسؤال المشكِل هو في النهاية، السؤال الملتبِس.
[4]- يرى كانط في شأن الأحكام الإشكالية، بأنها تلك التي يكون فيها الإيجاب أو السلب ممكنا لا غير.
[5]- وأصل العـضل المنع، والشدة؛ يقال: أعضل بي الأمرُ إذا ضاقت عليّ فيه الحِيَلُ، واستغلقت علي سبلُها؛ و الداء العُضال هو المرض الذي يُعجز الأطباء، فلا دواء له [لوجود موانع]. ومن الأمثلة التي تضيق فيها الحيل، ما يتناقله بعض المناطقة في موضوع الوضعيات المعضلة: تعيش في إحدى الجزر، جماعة من الجبابرة المعروفين بالتجبر وبالذكاء الخارق؛ ولأنهم متجبرون، كانوا يحكمون بالإعدام، على كل أجنبي يقترب من شواطئهم؛ ولأنهم كانوا جد أذكياء، وضعوا حيلة، تحمل الأجنبي إلى أن يقرر هو بنفسه، حكمَه بالإعدام. فطرحوا عليه سؤالا من الأسئلة؛ فإنْ جاءت إجابته صادقة، قُتل شنقا، وإن جاءت كاذبة، قطع رأسُه. ولكن، حدث أن جازفوا بالسؤال التالي: "ما هو مصيرك؟"، فأجاب الأجنبي الحاذق:" يجب أن تقطعوا رأسي"؛ وعلى إثر هذا، استمر نقاش مجلسهم من غير نتيجة، ولا نهاية. وذلك لأنه في حالة قطع رأسه، وجب أن يكون كاذبا، ولكنَّ إجابته صادقة. وفي حالة الشنق، وجب أن يكون كاذبا، ولكنه في إجابته، يطلب القطع.
[6]- ابحث عن العلاقة بين الفلسفة و العلم، بالرجوع إلى المصادر الخاصة بهذا الموضوع.
[7]- Voir, Michel Tozzi, (professeur des universités à Montpellier) et Le questionnement philosophique des enfants.
[8]- والإشكالية عند (لالاند)، هي على وجه الخصوص، سمة حكم أو قضية قد تكون صحيحة (ربما تكون حقيقية)، لكن الذي يتحدث لا يؤكدها صراحة. (Voir, A.Lalande, vocabulaire)
[9]- وليس من المستبعد أن يكون لفظ الإشكالي أو الإشكالية، صفة لاسمٍ محذوفٍ تقديره، الأمر الإشكالي والأمور الإشكـالية، مثل ما هو شأن المدرسة الإكمالية، والسلطة الإقطاعية، والفلسفة الإباحية.
[10]- عندما يكون عدد المشكلات في نفس القضية، اثنين فما فوق، يصبح وجود الإشكالية أمرا شرعيا، لأن ذلك، تقتضيه ضرورة منهجية. وتكون هذه الإشكالية بمثابة المظلة المفتوحة التي تنضوي تحتها كل المشكلات التي تناسبها. وكذلك الأمر بالنسبة للإشكاليات، فقد تجمعها على أساس نفس المبدأ، إشكالية واحدة أوسع نسميها إشكالية الإشكاليات أو أم الإشكاليات. وهكذا... فقد يَجمع بابُ الأخلاق، مشكلاتٍ تحت غطاء إشكالية واحدة؛ وقد تجمع أم الإشكاليات عددا من الأبواب كالأخلاق، والميتافيزيقا، وفلسفة العلوم، والمنطق.
[11]- ويمكن بمنطق المماثلة، فتح قائمة للتعبير عن ظاهرة التحويل هاته، وتسجيل ما يأتي: شَوْكل يشوكل شوكلةً، كما نقول فوعل فوعلة وعوضل عوضلة وحوسب حوسبة، أو مَشكَل مَشْكَلًة ومَعضل مَعضلة؛ ويمكن القول أيضا، وبنفس المنطق، شكـلل شكللة مثل فعلل فعللة وعضلل عضللة، وشكلن شكلنة مثل فعلنة وعضلن عضلنة. ولعل هذه الصيغة الأخيرة، أنسب نظرا إلى انتشار مثيلاتها واعتناقها من طرف المجمع اللغوي العربي، كما هو الشأن مثلا، في الصياغات التالية: عقلن وعـقلنة وعقلانية (Rationaliser, Rationalisation, Rationalisme).
[12]- إن الإشكالية هنا، لا تتضمن إلا مشكلة واحدة مفتوحة نظرا إلى صعوبتها.
[13]- قيل في هذا السياق: "اغطسْ في الدهشة وفي الحيرة التي لا حدود لها، تكنْ من غير حدود، ومن ثمة تكون لانهائيا".
[14]- انظر، الكشاف للزمخشري، ج.1 ص،254، النساء، 65. ولفظ الحرجة، معناه الوادي الكثير الشجر، المشتبك الذي لا طريق فيه. وفي القرآن ما يدل على هذه المعاني؛ يقول تعالي: "ومن يُرِدْ أن يُضِلَّه يََجعلْ صدْرَه ضيِّقا حَرِجًا كأنما يَصَّعَّدُ في السَّماء " (الأنعام، 125). إن العلم يشرح الصدر ويوسعه حتى يكون أوسع من الدنيا، والجهل يورثه الضيق، والحصر، والحبس، والالتباس، والانغلاق. فكلما اتسع علم العبد، انشرح صدره واتَّسع، وليس هذا لكل علم، بل للعلم الموروث عن الرسول (ص)، وهو العلم النافع؛ فأهله أشرح الناس صدرا، وأوسعهم قلوبا.
[15]- وسنرى تحت العنوان الرابع IV، أن القضيتين المتناقضتين قد تكون كلتاهما صحيحة، وهذا من أخطر وأعمق الأسئلة الفلسفية، وهو الذي أشرنا إليه بالإشكالية.
[16]- إن طرح الإشكالية يقتضي الانطلاق مما هو مألوف أو مسلم به لدى المتعلمين؛ فقد يكون هذا المألوف عادة اجتماعية أو عقائدية أو تصورا من التصورات بحيث تشكل عملية ضبط هذا التصور أو هذا المألوف مدخلا يمهد لطرح الإشكالية. ومن هنا، فإن ضبط التصور الذي يسبق الإشكالية في الطرائق التقليدية المعروفة في تدريس الفلسفة ما هو سوى مرحلةٍ تهيئ لعرض التساؤل الإشكالي.
[17]- وهذا ما يسمى بالمنطق الديناميكي أو الجدلي للوحدة و التركيب (وهناك من يميز بين المنطق الجدلي الهيجلي من جهة، ومنطق الوحدة وهو المقصود هنا، من جهة أخرى). وفيه، يسعى العقل إلى جمع كل المتنافرات التي تأتي من الواقع، في قاعدة واحدة ودستور واحد. والغرض منه إدماج هذه المتنافرات في مستوى منطقي أعلى حيث تلتقي فيما بينها دون أن تختلط.
[18]- محمد بن يوسف السنوسي، شرح أم البراهين، ص، 107-108.
[19]- انظر "العكس" لدى أرسطو، في المشكلة (3) من الكتاب.
[20]- يجب الانتباه إلى ما تفيده بعض الأدوات والعبارات اللغوية، من مدلول وما تؤديه من دور منطقي في السياق التي ترد فيه، مثل: لأن، إذن، أو، نستنتج، بقدر، بينما، بالتالي، إنما، إلخ.
[21]- أو المفاهيم.
[22]- يتقدم السؤال في صيغة غير استفهامية، والعلامة (؟) الدالة غير موجودة.
[23]- يتقدم السؤال في صيغة استفهامية.

philo_souf
2012-10-26, 16:03
الإشكالية الثانية

كيف يمكن للفكر (الثابت) أن ينطبق مع نفسه، وكيف يمكنه أن ينطبق مع الواقع (المتغير)؟

3- المشكلة الأولى
متى ينطبق الفكر مع نفسه؟ وهل حصول هذا الانطباق كاف لضمان وفاق جميع العقول؟ وهل يكفي أن نعرف قواعد المنطق الصوري، حتى نكون في مأمن من الأخطاء؟
4- المشكلة الثانية
كيف ينطبق الفكر مع الواقع؟ وكيف يصل إلى هذا الانطباق، إذا عرفنا أنه قبل الخوض في دراسة الطبيعة، يأخذ بأحكام مسبقة غير مؤكدة علميا؟ كيف يستطيع بهذا الأسلوب المنطقي، أن يضمن لنا الوصول إلى الحقيقة؟ وهل الانطباق مع الواقع في هذه الحالة، يمنع الفكر من أن ينطبق مع نفسه أيضا؟




(3) المشكلة الأولى
[انطباق الفكر مع نفسه]
متى ينطبق الفكر مع نفسه؟ وهل حصولُ هذا الانطباق كافٍ لضمان وفاق جميع العقول؟ وهل يكفي أن نعرف قواعد المنطق الصوري، حتى نكون في مأمن من الأخطاء؟
***

مقدمة: طرح المشكلة
I- إلى أي حدٍّ يمكن الحذرُ من انزلاقات ما نعتقد أنه تفكير منطقي
أولا: عرض وضعية مشكلة
ثانيا: تحليلها: ملخص نتائجها وذكر مؤاخذات
II- متى ينطبق الفكر مع نفسه
أولا: معرفة وحدات الفكر المنطقي وقواعدِه
ثانيا: توافق النتائج مع المقدمات
III- وهل حصول هذا الانطباق كاف لضمان وفاق جميع العقول
أولا: قد يحصل الانطباق ولا تتفق العقول
ثانيا: من إمكان الإفحام إلى ضرورة الإقناع أو من الألفاظ إلى الإشارات ومن السكون إلى الحركة
IV- وهل يكفي أن نعرف قواعد الفكر المنطقي حتى نكون في مأمن من الأخطاء؟
أولا: تأثير الحتمية النفسية والاجتماعية على الحكم المنطقي
ثانيا: تأثير الفكر الفلسفي على الحكم المنطقي
خاتمة: حل المشكلة




مقدمة: طرح المشكلة
من الصفات التي يتميز بها العقلُ السليم، تماسُكُه الفكري واحترازه من الوقوع في التنازع مع ذاته، فضلا عن أنه قاسِم مشترك لدى جميع الناس. فهو مَلَكة ذهنية لا تتحرك حسب الأهواء والمصادفات، لأن لها نظاما دقيقا يحكمها. ولكن، هل معنى هذا، أن معرفة هذا النظام تقي عقولنا من الانزلاقات والأخطاء، وتضمن لها وفاقَ جميع العقول البشرية؟ هل هذا النظام الذي يحكمها، ثابت وعالمي أم أنه يتغير بتغيُّر مجالات التفكير؟
أمام هذه المعضلة، يتعيَّن علينا التعاملُ مع وضعية مشكلة، الغرضُ منها اكتشاف: إلى أي حدٍّ يمكن الحذر من انزلاقات ما نعتقد أنه تفكير منطقي، والرد على الاستفهامات التالية: متى ينطبق الفكر مع نفسه؟ وهل حصول هذا الانطباق كاف لضمان وفاق جميع العقول؟ وهل يكفي أن نعرف قواعد الفكر المنطقي حتى نكون في مأمن من الأخطاء؟
I- إلى أي حدٍّ يمكن الحذر من انزلاقات ما نعتقد أنه تفكير منطقي
أولا: عرض وضعية مشكلة
يحكي محمد المَغِيلي[1] حكايةً في مناظرة أهل السنة للمعتزلة دعا إليها بعض الملوك؛ فلما اجتمع الناس، جاء رئيس أهل السنة (س)، وأخذ نَعْلَه بيده، وجاز على الناس حتى انتهى لمكان المناظرة.
»فقال رئيس المعتزلة (م): انظروا إلى جهل هذا الرجل الذي يزعم أنه على الحق، كيف يمُرُّ بنعله في هذا المكان العظيم؟
ـ (س): خِفتُ على نعلي من المعتزلة. فإنه بلغني أنهم كانوا يسرقون النعال في عهد رسول الله (ص)؛
ـ (م): لم تكن المعتزلة في عصر رسول الله (ص)؛
ـ (س): صدقتَ، بل في عصر أبي بكر؛
ـ (م): انظروا كذبه، لم تكن المعتزلة في زمن أبي بكر؛
ـ (س): بل في زمن عمر؛
ـ (م): ولا في زمن عمر؛
ـ (س): لعل في زمن عثمانَ أو في زمن عليٍّ؛
ـ (م): ما أكذبَك ! لم تكن المعتزلة في زمن عثمان ولا في زمن عليٍّ؛
ـ (س): (متوجها لمن حضر): سمعتَ كيف أقرُّوا على أنفسهم بالضلال! مذهبٌ لم يكن في عهد رسول الله (ص)، ولا في عهد أصحابه؛ من أين جاؤوا به؟ إنما هو بِدْعَةٌ، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار«.[2]
والسؤال الذي يفرض نفسه هو هل الاستنتاج مؤسس، وهل المعتزلة مبتدعة؟
ثانيا: تحليل: ملخص نتائجها وذكر مؤاخذات
1- ملخصها نتائجها
نكتفي في تحليل هذه الوضعية المشكلة بتلخيص نتائجها: إن رئيس أهل السنة، يستدرج رئيس المعتزلة إلى الإقرار بأن مذهبه الاعتزالي لم يكن موجودا في عهد النبي (ص)، والاعترافِ بأنه أمر مستحدث؛ واستنادا إلى الحديث الشريف: [إنَّ] "كلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار"،[3] يُبيح لنفسه إصدارَ الحكم على المعتزلة بأنهم مبتدعة ضالُّون يستحقّون النار.
2- انزلاقاتها
إن هذه النتائج مهما بدت للوهلة الأولى صحيحةً، فلنا عليها مؤاخذات تتعلق بالتغاضي عن الغاية الشرعية وعن قضايا المنطق.[4] وقبل عرض هذه المؤاخذات، تجدر الإشارة إلى أن المناظرة ينعدم فيها موضوعُ النقاش، وتنحط فيه أخلاقيات الجدال؛ وكأن النقاش كان يدور حول المرور في المجلس، وحول سرقة النِّعال. فهل هذه هي منزلة أهل السنة والمعتزلة؟
أ- التغاضي عن الغاية الشرعية
لقد اكتفى السُّنـِّيُّ بما جاء في رواية النَّسائي، وغَضَّ النظر عن الأصل في الحديث الذي كان يفتتح به النبي (ص) خطبه وخاصة منها خطبةَ الجمعة هو قوله (ص): "إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ بدعة ضلالة".[5] انتهى. وعندما يغيب السياق، يخلو الجوُّ للأهواء و"التمَذْهُب". وفي سياق أصل المحدثات، يروي البيهقي بإسناده في "مناقب الشافعي" عن الشافعي قال: المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما: ما أُحدث مما يخالف كتابًا أو سنةً أو أثرًا أو إجماعًا، فهذه البدعة الضلالة؛ والثاني: ما أُحدث من الخير لا خلافَ فيه لواحدٍ من هذا، وهذه محدثةٌ غير مذمومة. وجاء في كتاب (بيانٌ للناس) لشيخ الأزهر عليٍّ جاد الحق: ليس كل جديد بدعةً مذمومةً، فقد قال عمر عندما رأى اجتماع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح: "نعُمت البدعةُ هذه"؛ ولم يُنكر عليه أحد. وقسم العلماء البدعة إلى بدعة دينية وأخرى دنيوية . فالبدعة في الدين هي: إحداث عبادة لم يشرّعها الله سبحانه وتعالى وهي التي تراد في الحديث الذي ذكِر وما في معناه من الأحاديث. وأما الدنيوية: فما غلب فيها جانب المصلحة على جانب المفسدة، فهي جائزة. فليست المحدثات في حد ذاتها ضلالا، وإنما القصدُ منها. فالعبرة بالجوهر، وعلى الله قصدُ السبيل، والأعمال بالنيات.
ب- التغاضي عن قضايا المنطق
* إبهام بعض الحدود الأساسية مثل "رئيس" و"أهل السنة" و"المعتزلة" و"البدعة" و"الضلالة".
"رئيس أهل السنة" هذا حَدٌّ مركب من (رئيس) و(أهل) و(سنة)، وهي كلها تحتاج إلى ضبط. فمن هو هذا الرئيس؟ وما دام رئيسا، فلا بد من أن يكون اسمه مشهورا، ما هو؟ وهل لأهل السنة رئيس؟ وإذا كان لفظا (أهل) و(السنة) معروفين لغة واصطلاحا، ومعناهما أصحاب الطريقة، فإن الحد المركب منهما، ليس بديهيا، خصوصا وأن بعض العلماء يشفعونه بالجماعة أحيانا، وبالجمهور أحيانا أخرى.[6] ومن الاختلافات في هذا الشأن:
أن أهل السنة في المعاجم اللغوية، هم الذين أفتوا بصحة إمامة أبي بكر بعد وفاة النبي (ص) على خلاف أهل الشيعة الذين يقولون إن الخلافة لعليٍّ وذويه؛ وأبطلوها عن سواه. والإسلام السني لدى بعض الباحثين مذاهبُ، انقسم على نحوٍ أشد خطورة بواسطة الفرق التي ظهرت منذ وقت مُبكِّر في هذا الدين. وأهم هذه الفرق أو الانقسامات التي وردت إلى المغرب: الخوارج والشيعة. وهوكلام فيه بعض المبالغة.[7]
وللمعتزلة عدد ليس بالقليل من التعاريف يذكر بعضَها أحمد أمين؛ يقول: سميت بالمعتزلة فرقةٌ خاصة قبل مدرسة الحسن البصري[8] بنحو مائة عام، وأن إطلاقها على مدرسة واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد كان إحياءً للاسم القديم لا ابتكارا. وأُطلق اسم الاعتزال على الذين لم ينغمسوا في حرب الجَمَل، ولم يشتركوا في وقعة صِفِّين. واعتزال واصل لمجلس الحسن البصري كان أوَّلَ ما كان، حول مرتكب الكبيرة: أكافرٌ أم مؤمن؟ وهذه المسألة وإن كانت في ظاهرها مسألة دينية بحتة، إلا أن في أعماقها شيئا سياسيا خطيرا.[9]
و"البدعة" لعةً هي ما أُحدث على غير مثال سابق؛ وهي في الدين، عقيدة أُحدثت تخالف الإيمان أو إحداثُ عبادة لم يشرِّعْها الله سبحانه وتعالى؛ واختُلف في الحكم عليها وتصنيفها؛ فبعضهم يرى بأنه ليس هناك بدعة حسنة، وبعضهم الآخر قسَّم البدعة إلى خمسة أقسام: الواجبة، والمندوبة، والمحرمة، والمكروهة، والمباحة. وهذا يؤكد بأن وراء هذين الموقفين مَنطقيْن: منطقا ثنائي القيمة (بدعة) و(لا بدعة)، ومنطقا متعدد القيم (الواجب والمباح والمراتب الثلاثة بينهما).
و"الضلالة" تتأرجح بين الجَوْر والخروج عن القصد وفَقد الاهتداء[10]؛ وبين الميل عن الحق أو عن الدين، والباطل والهلاك.
هذا فضلا عن أن (أهل السنة) تصوُّر عام، يشمل جميع التابعين للسنة في الماضي وفي الحاضر وفي المستقبل، لا يقابله شيء محسوس. وهذا التصور له لدى المناطقة مفهومٌ وماصدقٌ. فالمفهوم هو مجموع الصفات والخصائص التي تشترك فيها كائنات عديدة؛ والمفروض أن تكون هنا، هذه الخصائص واضحةً ودقيقة لأن عليها يتوقف صدقُ الحكم؛ والماصَدَقُ هو مجموع الأفراد الذين يؤلفون الفرقة والذين يصدق عليهم حدُّ أهل السنة. ويبدو أنه بقدر ما جاء المفهوم محدودا، يبقى ماصدقُه شاملا ومجردا.
والحد صيغة لفظية تعبر عن المعنى المتصوَّر. وهو يختلف عن الكلمة. فقد يكون الحد مؤلفا من أكثر من كلمة واحدة مثل (أهل السنة) و (مذهب مالك) و(بعض الفلاسفة). ومفهوم تصور "أهل السنة" هو تعريفه. أي تحديدُ ماصدقِه وتحليلُ مفهومه. ولا يكون هذا التعريف صحيحا إلا إذا كان جامعا لأفراد النوع، مانعا لغيرهم من الدخول فيه. ويتمُّ التعريف (بالجنس القريب) أي الذي يأتي ماصدقُه مباشرة فوق ماصدق الحد المعرف و(بالفصل النوعي) أي بالخاصية التي تميز النوع المعرف. فإذا عرَّفنا أهل السنة بأنها جماعة تنتسب إلى السنة النبوية، عرَّفناها عن طريق الجنس القريب وهو الجماعة، وعن طريق الفصل النوعي وهو السنة النبوية. نلاحظ أن لفكرة الجماعة أوسعَ الماصادقات لصدقها على كل الجماعات، وأضيقَ المفاهيم لأنها منحصرة في صفة واحدة، هي صفة الانتساب إلى السنة. وفي مقابل ذلك، فإن السني لا يمكن تعريفه لاختصاصه بصفاته التي تميزه والتي لا يشاركه فيها غيره، فليس له ماصدق. أما مفهومه فأوسع مما يمكن حصره. ولا يتَّضح حد أهل السنة إلا بتعريفه؛ والتعريف قول شارحٌ، يتضمن في شرحه ما يصلح أن يكون محمولا للموضوع، أي محمولا يعبر عن ماهية الموضوع، وذلك بمراعاة قواعدَ منها، الماهية والجنس القريب والفصل النوعي.
* هشاشة أسلوب المناظرة
وقع الانطلاق من النتيجة بحثا عن المقدمات التي تناسبها. وصورتها "المنطقية المعكوسة" هي: أن مذهب المعتزلة في النار بحكم أن كل ضلالة في النار، وبعض الضلالة بدعة، وبحكم أن ابتداعه ناتج من كونه لم يكن موجودا في عهد الرسول. وكأن أهل السنة أرادوا التعبير عن هذا الحكم كما ورد في المناظرة، بالاستدلال التالي: مذهب المعتزلة لم يكن في عهد الرسول، وما لم يكن في عهده (ص)، فهو ضلال، إذن، مذهب المعتزلة ضلال.
ويُخشى في هذا السياق، الوصول إلى هذين الاستنتاجين:
الاستنتاج الأول: ليس المبتدع سُنِّيا، ومن ليس سنيا فهو معتزليٌّ، (المقدمة الثانية غير مقبولة نظرا إلى أن مَن ليس سنيا، ليس بالضرورة معتزليا؛ فقد يكون من المرجئة أو الشيعة...)، المعتزلي إذن، مبتدع. ونتيجةُ هذا الاستدلال غيرُ صحيحة، لأنه في صورته القياسية، لم يحترم من جهة، إحدى القواعد العامة في القياس وهي "لا إنتاج بين سالبتين"، ولا قواعد الشكل الرابع الذي ينتمي إليه من جهة أخرى، وهي : الأولى إذا كانت الكبرى موجبة، وجب أن تكون الصغرى كلية، والثانية إذا كانت الصغرى موجبة، وجب أن تكون النتيجة جزئية، والثالثة إذا كانت إحدى المقدمتين سالبة، وجب أن تكون الكبرى كلية.[11]
الاستنتاج الثاني: هو قياس من الشكل الأول، وهو: كل مذهب جاء بعد الرسول بدعة، المعتزلة مذهب جاء بعد الرسول، فهو إذن، بدعة. وهو وإن كان قياسا صحيحا من حيث الصورة، فهو مرفوض من حيث غموض المحمول في المقدمة الأولى[12]. فالبدعة أنواع متعددة، وهنا نتساءل عما هو النوع الذي ينطبق مع المذهب الذي جاء بعد عهد الرسول. هذا فضلا عن اضطراب مبدأ الاستغراق،[13] لأن مذهب المعتزلة جاء بعد الرسول، وليس بالضرورة، بدعة!
د- لم تكن المعتزلة في عصر رسول الله (ص) : هذه قاعدة يستند إليها كمقياس وهو أن مذهب المعتزلة لم يكن في عهد الرسول؛ وما لم يكن في عهده فهو في ضلال؛ المعتزلة إذن، في ضلال. وهذا الأسلوب في الجدال هو استدراجٌ إلى ما كان يريده السني؛ أوصله إلى هذا الاستنتاج: " سمعتَ كيف أقرُّوا على أنفسهم بالضلال!" (وهم في الحقيقة، لم يقروا بأنهم كانوا في ضلال، بل بأنهم لم يكونوا في عهد الرسول).
هكذا إذن، انطلقت المناظرة، وعندها كانت النتيجة بدءا تسبق المقدمات، بدليل أن السني كان يستدرج محاوره إلى حالةٍ تدعوه إلى الإقرار بأن مذهبه لم يكن في عهده (ص)؛ وبأن المرجع الذي كان يأخذ به هو الحديث الشريف. ثم إن علة الابتداع من حيث المواقفُ الفكرية غيرُ مصرح بها، والمصرح به هو أنهم كانوا يسرقون النعال. شأنه في ذلك، شأن المحتال الذي يعطيك النتيجة صحيحة، ولكنها مستنبطة من مقدمات غير صحيحة، ومثال ذلك: الإنسان سني، مالك بن أنس سني، إذن، مالك بن أنس إنسان. لا تتوفر في هذا القياس، القاعدة الأولى من الشكل الثاني الذي ينتمي إليه هذا القياس، وهي: "أن تكون إحدى المقدمتين سالبة، فتتبعها النتيجة في السلب".
وهي أيضا، مناظرة تقوم على مفاهيم لغوية، ولا يخفى مدى اختلاف المضمون الذي نعطيه لهذه المفاهيم نظرا إلى تنوع مذاهبنا وأساليبنا في التعبير. فلو عبرنا عنها برموز مثلا، ما كنا لنسجل كل هذه المؤاخذات، لأنها كانت ستُعفينا من تأثير الرصيد الثقافي، وما درج عليه المتناظران من مفاهيم. ولهذا، فلو اعتمدنا على مفهوم البدعة في إبهامه أو في معناه السلبي الوحيد، لوقعنا في انزلاق خطير، وهو أن كل ما جدَّ من جديد بعد الرسول (ص)، هو بدعة بهذا المفهوم، وهذا خطأ.
وعليه، فإنه لمن الضروري الاطلاع على المنطق، وخاصة منه المنطق الصوري الأرسطي،[14] ومحاولة الإجابة عن كل التساؤلات التي طرحناها قبل عرضنا، وتحليلنا للوضعية المشكلة.
II- متى ينطبق الفكر مع نفسه
يتجلى ذلك في معرفة وحدات الفكر المنطقي وقواعده، والحرص عمليا، على توافق النتائج مع المقدمات.
أولا: معرفة وحدات الفكر المنطقي وقواعده
وتتمثل هذه الوحدات في التصور وما يقتضيه من مفهوم وماصدق، والحد، والتعريف، والحكم والقضية، وبعض آليات الاستدلال.
1- التصور والحد
إن التصور فكرة مجردة كلية في مقابل الصور الحسية مثل "الإنسان" الذي ليس حكرا على زيد ولا على عمرو، وإنما هو مفهوم شامل يحتوي على جميع الناس. فهذا التصور لا تقابله صورة حسية بحيث يُختزل في هذا الشخص أو ذاك. فالتصور ذهني ليس له وجود في الخارج لأن العقل عندما يفكر يستغني عن المدركات الحسية وصورها الجزئية ليدرك رموزها التي هي معان كلية. فلا توجد صورة أو شيء بالذات يسمى إنسان،[15] ولكن الموجود هو سقراط و واصل بن عطاء و أبو حنيفة وديكارت... فالتصور عام ويشمل سائر الأفراد من نوع واحد أو جنس واحد.
وينظر علماء المنطق إلى التصور من وجهتين: وجهة المفهوم (أي التضمن)، ووجهة الماصدق (أي الشمول). مفهوم "الإنسان" هو مجموع الصفات والخصائص التي تشترك فيها كائنات بشرية عديدة، من مثل كونه حيوانا عاقلا اجتماعيا فانيا الخ. وماصدقُه هو مجموع الأفراد الذين يؤلفون الجنس البشري والذين يصدق عليهم حد الإنسان. والملاحظ أن بين المفهوم والماصدق علاقةً عكسية. فكلما اتسع المفهوم ضاق الماصدق، وكلما ضاق المفهوم اتسع الماصدق. [16]
والحقيقة أن مفهوم أي تصور هو تعريفه أي تحديد ماصدقه بتحليل مفهومه. ويكون هذا التعريف سليما إذا كان جامعا لأفراد النوع، مانعا لغيرهم من الدخول فيه. ولا يكون جامعا مانعا إلا عن طريق تحديده بالجنس القريب (أي الذي يأتي ماصدقه مباشرة فوق ماصدق الحد المعرَّف) وبالفصل النوعي (أي بالخاصية التي تميز النوع المعرَّف). فإذا عرفنا الإنسان بأنه حيوان مسؤول، كانت كلمة حيوان جنسا قريبا وكلمة مسؤولٌ فصلا نوعيا.
و"التصور ـ بهذا المعنى ـ هو إدراك الماهية من غير أن يُحكم عليها بنفي أو إثبات" مثل ماهية الإنسان والكتاب والخير. وهو يختلف عن الصورة الحسية التي تشير إلى هذا الإنسان (زيد) أو إلى هذا الكتاب (كتاب إشكاليات فلسفية) أو إلى هذا الفعل الخيِّر (صِدْقُ عمرو في معاملته للآخرين).[17] وأما الحد فهو التصور عندما تخلع عليه اللغة كلمةً أو اسما أي الصيغة اللفظية التي تُعبِّر عن المعنى المتصوَّر. وهو يختلف عن الكلمة. فقد يكون الحد مؤلفا من أكثر من كلمة واحدة مثل الحيوان المسؤول ، وأهل السنة، والمصالحة الوطنية.
2- التعريف: مقولاته وقواعده
التعريف كما رأينا، هو القول الشارح لمفهوم الشيء؛ أو القول الدال على ماهية الشيء، وفيه تُستوفَى جميعُ ذاتياته؛ وهو لهذا، يتم بالجنس والفصل القريبين. والشرط الأساسي الذي يقوم عليه، هو أن يكون ماصدق القول المعرِّف والشيء المعرَّف واحدا، وأن يكون مميَّزا، بمعنى أنه يجب أن ينطبق على كل المعرَّف ولا شيء سوى المعرَّف. ولكي يؤدي التعريف وظيفته، حدَّد المناطقة مقولات وقواعد؛ أهم المقولات هي:
أ- الجنس: هو الجامع لحقائقَ مُشترَكةٍ لمختلفِين وهو نوعان: جنس قريب يُسحب على جميع الحقائق المشتركة فيه كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان والحصان، وجنسٌ بعيد يُسحب على بعض الحقائق المشتركة فيه كالجسم بالنسبة إلى الإنسان والجبل.
ب- النوع: وهو الجامع لِمتَّفقِين في الحقيقة، ومختلفين في الأشخاص كالإنسان بالنسبة إلى هذا أو ذاك من الناس.
ج- الفصل النوعي: وهو ما يميز الشيء من بقية الأنواع الداخلة تحت جنسه؛ كالعاقل أو المسؤول بالنسبة إلى الإنسان. أما الحيوانية في الجنس القريب، فهي صفة مشتركة بين الإنسان وأيِّ حيوان.
د- الخاصة: وهي الدالة على ما يتميز به الشيء من خاصة عَرَضيةٍ كالابتسامة أو الطموح بالنسبة إلى الإنسان.
هـ العرض العام: وهو الدالُّ على ما يتميز به الشيء كخاصة عامة يشترك فيها مع شيء آخر خارج نوعه كالتناسل بالنسبة إلى الإنسان والحيوان.
وأهم قواعد التعريف قاعدتان:
أ- يجب أن يكون التعريف معبِّرا عن ماهية الشيء، وماهيةُ الشيء تتألف من الجنس القريب والفصل النوعي، بحيث يمكن استبدال التعريف بشرحه أو العكس.
ب- يجب أن يكون التعريف جامعا مانعا؛ نقول: جامعا، لأن كل صفة يتركب منها فيه، تنطبق على كل أفراد المعرف؛ ونقول: مانعا، لأن مجموع الصفات التي يتركب منها تمنع دخول سواها.
3- الحكم والقضية
إن العالِم المنطقي يُعنى بشروط الأحكام لتكون صحيحة، ويحاول أن تكون منطقية لا تناقض بين حدودها، فلا يبحث إلا عن الأحكام الكاملة المؤلفة من حدين ورابطة بينهما، والأحكام الظاهرة المعبَّر عنها بقضايا لفظية.
فالحكم هو التصديق العقلي بوجود نسبة ما بين المعاني، أو إيجاد علاقة بين شيئين والتصديقُ بها إثباتا كان أو نفيا؛ وإذا وقع التعبير عنه في اللغة، سمي قضية. وما خرج عن نطاق هذا الإقرار، لا يعتبر حكما مثل الأمر والنهي والاستفهام.[18] والقضية تتألف من حدَّين: الموضوع والمحمول وبينهما رابطة تسمى الأداة وتتمثل في الضمير (هو أو هي…)؛ وسيان إن وُجدت أو حذفت كقولنا المعتزلة عقلانيون أو المعتزلة (هم) عقلانيون.
4- أنواع القضايا
والقضية نوعان: بسيطة، وتعرف بالقضية الحملية، لأن الموضوع فيها يُتبع بمحمول كما رأينا، وتفيد الاتحاد[19]؛ ومركبة من قضيتين، وتعرف بصفتها الشرطية، وهي على ضربين: شرطيةٌ متصلة، وتفيد الاستلزام كقولنا: إذا كانت المصالحة عروة المجتمع، فهي تسامح، وتسمى القضية الأولى في المركبة مقدما، والأخرى تاليا؛ وشرطيةٌ منفصلة وتفيد التنافر كقولنا: إما أن يكون القاضي عادلا أو ظالما. وتصنف القضايا الحملية عادة تبعا لمبدأي الكم والكيف، ولهذا فهناك أربعة أنواع من القضايا وهي:
الكليـة الموجبـة (ك): الإنسـان ذكي* الكليـة السالبة (ل) ليس الإنسان ذكـيا
الجزئية الموجبة (ب): بعض الناس أذكياء * الجزئية السالبة (س):ليس بعض الناس أذكياء
وتصنف القضايا الشرطية من حيث الكيف إلى:
الشرطية المتصلة الموجبة الشرطية المتصلة السالبة (وهي نفي للموجبة بليس)
الشرطية المنفصلة الموجبة الشرطية المنفصلة السالبة(وهي نفي للموجبة بليس).
5- آليات الاستدلال: المباشر والقياس
أ- الاستدلال المباشر:هو حركة الفكر من قضية إلى قضية أخرى لازمة عنها مباشرة ومن دون التوسط بقضية أخرى. و له صورتان: التقابل والعكس:
* التقابل هو ما ينتج عن القضية الواحدة بحكم تغير كيفها وكمها. فإذا وقع التغير في الكم والكيف ترتب عن ذلك، تناقض بين (ك) و(س) من جهة، وبين (ل) و(ب) من جهة أخرى؛ والمتناقضتان لا تصدقان معا، ولا تكذبان معا؛ وإذا صدقت الواحدة كانت الأخرى كاذبة بالضرورة. وإن هو مسَّ الكيف فقط، ترتب عنه أمران: الأول هو تضاد بين (ك) و(ل)، فلا تصدقان معا، وقد تكذبان معا؛ ولا يمكن تصديق الواحدة انطلاقا من كذب الأخرى؛ والثاني هو دخولٌ تحت التضاد بين (ب) و(س)، حيث تصدقان معا ولا تكذبان معا؛ ولا يمكن تكذيب الواحدة انطلاقا من صدق الأخرى. وإن مس التغير الكم ترتب عنه تداخل بين (ك) و(ب)، وكذا بين (ل) و(س)؛ حيث إذا صدقت الكلية صدقت الجزئية، وإذا كذبت الجزئية كذبت الكلية؛ ويتعذر استنتاج كذب الكلية من صدق الجزئية.
* والعكس هو استنتاج قضية من أخرى تخالفها في موقع كل من الموضوع والمحمول. فعكس قضية هو تحويلها إلى أخرى، موضوعُها محمول الأصل، ومحمولها موضوع الأصل مع الاحتفاظ بالصدق والكيف أي الإيجاب والسلب. مثلا: "لا إنسان خالد" (الأصل) معكوسته "لا خالد إنسان". وتُشترط في صحة عملية العكس، قاعدتان:
أن يتَّحدا في الكيف بأن يكون كيفُ المعكوسة هو كيف الأصل؛
وألا يُستغرق حد في المعكوسة لم يكن مستغرقا من قبلُ في الأصل.
وتطبيق هاتين القاعدتين تبيِّن إمكانية تحويل القضية الأصلية إلى معكوستها ما عدا الجزئية السالبة لاستغراق ما لم يكن مستغرقا في الأصل. وعلى هذا الأساس، تُعكس القضية من (ل) إلى (ل)، ومن (ب) إلى (ب)، ومن (ك) إلى (ب) فقط، مع تغيير الكم في موضوع المعكوسة.
ب- القياس (أو الاستدلال غير المباشر) وقواعده
* القياس هو على حد قول أرسطو "كلام متى وضعنا فيه شيئا لزم عنه شيء آخر بالضرورة". ويعني بالشيء الموضوع، المقدمتين (الكبرى والصغرى)، وبالشيء الآخر، النتيجة التي تلزم عنهما. فهو مؤلف من ثلاث قضايا. وهذه القضايا الثلاث يدعوها المناطقة على التوالي: المقدمة الكبرى، والمقدمة الصغرى، والنتيجة. ولو حللنا هذا القياس، لوجدنا أنه يحتوي على خصائص أساسية. إذا قلنا مثلا: (كل إنسان فان، أحمد إنسان، إذن، أحمد فان)، نكون قد استعملنا قياسا يتألف من مقدمتين ونتيجة. وكلٌّ من المقدمتين والنتيجة يتألف من حدين، أحدهما موضوع، والآخر محمول؛ وبين الحدين رباط مضمَر تقديره (هو). ثم لو نظرنا إلى القياس من زاوية أخرى، لوجدناه يتألف من ثلاثة حدود رئيسية: (إنسان) و(فان) و(أحمد)، وهي تختلف فيما بينها من حيث الشمولُ والتضمن، أي أن بعضها يشمل الآخر، والآخر متضمن فيه. فنحن ندعو (فان) حدا أكبر، لأنه يشمل كل إنسان، في حين ندعو (أحمد) حدا أصغر، لأنه متضمن في (إنسان) الذي ندعوه حدا أوسط. والمقدمة التي تحمل الحد الأكبر تُدعى كبرى؛ والمقدمة التي تحمل الحد الأصغر، تدعى صغرى. والحد الأوسط يختفي في النتيجة، لأن وظيفته تنحصر في الربط بين الحدين. ويُشترط فيه أن يكون مستغرَقا في إحدى المقدمتين. والقياس الذي نحمِّله أكثر من ثلاثة حدود، لا تترتب عنه نتيجة صحيحة، لأننا نقع فيما يدعوه المناطقة، بأغلوطة الحد الرابع. مثلا، إذا قلنا: (وردةُ ماءٌ مُنظِّفٌ، ووردةُ ابْنَتي)، فلا يجب أن نستنتج، ابنتي ماء منظِّف. فعلى الرغم من أن كلتا المقدمتين صحيحة، فإن النتيجة خاطئة، لأن الحدود الواردة فيهما، قد استُعملت لِمُغالطتنا: فكلمة (وردة) في الأول يختلف مدلولها عنه في الثانية. وشتان ما بين اسم السائل المنظف، واسم العَلَم الخاص بِالاِبنة. لدينا في هذا القياس أربعة حدود بدلا من ثلاثة، لأن الحد الأوسط يتضمن هويتين.[20] وينبه أرسطو إلى حقيقةٍ، وهي أن شكل القياس يتوقف على موقع الحد الأوسط من المقدمتين: فإذا كان الحد الأوسط موضوعا في الكبرى ومحمولا في الصغرى، كان الشكل الأول؛ وإذا كان محمولا في كلتا المقدمتين كان الشكل الثاني؛ وإذا كان موضوعا في كلتيهما، كان الشكل الثالث؛ ويذهب أرسطو إلى أن الأقيسة أنواع، وأنه ليس كل قياس برهانا. ولهذا اشترط في مقدمات القياس الصحيح: أن تكون حقيقيَّةً، وأن تكون أوليَّة وبديهيَّة، وإلا لاحْتاجت بدورها إلى برهان، وأخيرا، أن تكون أسبق من النتيجة وأبْيَنَ منها.
ولقد استبدل المدرسيون الحدود برموز تسهِّل عملية إدراك موقع الحد الأوسط. وتوضيحا لذلك، نرمز بـ(س) إلى الحد الأوسط، وبـ(م) إلى الحد الأكبر، وبـ(ض) إلى الحد الأصغر.
(س) هو (م ) (م ) هو (س) (س) هو (م ) هذا ما أشار إليه أرسطو، كما
(ض) هو (س) (ض) هو (س) (س) هو (ض) أسلفنا.
ولهم في ذلك شكل رابع، وإن اختلف فيه مناطقة القرون الوسطى، وهذا الشكل هو عكس الأول: (م ) هو (س)
(س) هو (ض)
* قواعد الأشكال الأربعة: للأول قاعدتان، الأولى أن تكون الصغرى موجبة، والثانية أن تكون الكبرى كلية؛ وللشكل الثاني، قاعدتان، الأولى أن تكون إحدى المقدمتين سالبة، والثانية أن تكون الكبرى كلية؛ وللشكل الثالث قاعدتان، الأولى أن تكون الصغرى موجبة، والثانية أن تكون النتيجة جزئية؛ وللشكل الرابع ثلاث قواعد، الأولى إذا كانت الكبرى موجبة، وجب أن تكون الصغرى كلية، والثانية إذا كانت الصغرى موجبة، وجب أن تكون النتيجة جزئية، والثالثة إذا كانت إحدى المقدمتين سالبة، وجب أن تكون الكبرى كلية.
ثانيا: توافق النتائج مع المقدمات
1- مبادئ العقل
إن الربط بين حدود الحكم والانتقال من قضية إلى أخرى، وحتى في فهم الموضوعات الخارجية وعلائقها، كل ذلك لا يكون اعتباطيا، وإنما يعتمد على مبادئ أولية تدعى بالمبادئ المديرة للمعرفة. ويسمى مجموعها "بالعقل". فإذا قلتَ "إن المعتزلة ليسوا بمفكرين" من قياس تتألف مقدمتاه من (كلُّ أهل العلم مفكرون)، و(المعتزلةُ من أهل العلم)، كان قولي هذا مخالفا للعقل ومبادئه أيضا. وإذا قلت "المثلث مربع" لم يَصِحَّ قولي هذا، لأن في ذلك تنافرا؛ وهذه المبادئ هي مبدأ الهوية (وما يتضمنه من مبدأي عدم التناقض والثالث المرفوع) ومبدأ السبب الكافي، التي تؤلف البنية المنطقية للعقل.[21] وهي مبادئ أولية لا تُستخلص من التجربة ولا من الاستنتاج انطلاقا من مبادئ أخرى، لأن كل تجربة تخضع لها؛ وهي مبادئ تشكل أساس كل المبادئ. إنها بديهية في حد ذاتها، ولا يمكن البرهنة عليها. وهي عالمية ومشتركة لكل العقول، وكل العقول محكومة بها. وهي أيضا، شرط للحوار، والضامن للتوافق الممكن بين كل العقول باختلاف أعمار أصحابها وأجناسهم وسلالاتهم وثقافاتهم. وإنها أخيرا، تحدد الممكن والمستحيل.
أ- مبدأ الهوية هو الشرط الجوهري للخطاب العقلي، لأنه إذا نحن لم نقبله، فإن مدلول المفاهيم يمكن أن يتغير في كل لحظة، وهذا معناه أنه لا يمكننا أن نقول كلاما متماسكا. وهو الأساس الذي يقوم عليه الاستنتاج الصوري والرياضي. فإذا قبلنا بصحة قانون كلي أو مبدأ عام، فلا بد لنا من أن نقبل بصحة الجزئيات المتضمَّنة في هذا القانون الكلي. ومفاده أن ما (هو) (هو) أو أن (أ) هو (أ) أو أن الشيء لا يمكن أن يكون هو وليس هو في آن واحد. ويحتوي ضمنيا، على مبدأين معروفين هما:
ب- مبدأ عدم التناقض: وبمقتضاه، لا يمكن أن يكون الشيء (هو) و (لاهو) في نفس الوقت أو أن يكون (أ) هو (لا أ). فمن قبيل المستحيل مثلا، القول بأن الأرض كروية ولاكروية.
ج- مبدأ الثالث المرفوع: وهو يقتضي الأخذ بأحد طرفي القضية: إما أن يكون الشيء (أ) أو (لا أ)، لأن المبدأ العقلي يفرض بالضرورة أن تكون الأرض مثلا، إما كروية أو لاكروية، ولا وسط بينهما.
د- مبدأ السبب الكافي يجسد اعتقاد أن لكل حادثة سببا يفسر حدوثها؛ وأن نفس الأسباب تُعطينا دائما نفس النتائج. إلا أن هذه العلاقة السببية لا تكفي لفهم الحادثة في المجال العلمي لأنه يتعين فيه، البحث عن العلاقات الثابتة بين الظواهر. وهو الأمر الذي يوضح إيمان العالم بمبدأين: الحتمية والاطراد.
2- انتقاء المقدمات واحترام الضرورة الملزمة
ويبدو أنه بقدر ما يأخذ الفكر بهذه المبادئ وقواعد الاستدلال مع الالتزام بها ميدانيا، وانتقاءِ أسلمِ المقدمات، يجد إمكانيات انطباقه مع نفسه. ولعل السبيل الذي يصل المقدمات بالنتائج المترتبة عنها بالضرورة، هو أكثر السبل استقامةً المؤدي إلى تمتين تماسك الفكر وتحصينه من التنازع مع نفسه. وبتعبير معكوس، فإن عدم وضوح المفاهيم والحدود وعدم ضبط العلاقات فيما بينها وبين القضايا، وعدم الاكتراث بدور مبدأ الهوية في تماسك الاستدلال، كل ذلك من شأنه أن يشوش العقل وبالتالي يترك خطابه فريسة للسفسطة والسذاجة. إلا أنه لا معنى لانطباق الفكر مع نفسه من الناحية الصورية، إذا لم تكن المقدمات سليمة وبديهية يأخذ بها كل واحد ولم يُحافظ على مبدأ الهوية ولم تضبط المفاهيم بدقة. فإذا لم نحدد مضمون الحدود وطبيعة علاقاتها فيما بينها، نقع في انزلاقات، وقد نُتَّهم بالسفسطة. فانطباق الفكر مع نفسه يتطلب حسن انتقاء المنطلقات، واحترام الضرورة المنطقية التي تستوجبها.
III- وهل حصول هذا الانطباق كاف لضمان وفاق جميع العقول
أولا: قد يحصل الانطباق ولا تتفق العقول
1- إن الفكر قد ينطبق مع نفسه من الناحية الصورية المجردة، ولكن دون أن يقتنع غيرُه بالمضمون الذي يحمله؛ فقد يعبر عن قضية دينية أو سياسية، وله كاملُ التصرف في إضفاء ما يريده من معنى على الحدود التي يستخدمها. إن استخدام اللغة الشائعة في المنطق الصوري أو التحليلي يؤدي إلى مغالطات والتباسات. يقول "بول فاليري": "ليس للمنطق إلا مزايا جدُّ متواضعة حينما يستخدم اللغة العادية، أي دون تعريفات مطلقة".[22] ويقول مويي: "إن اللغة غير دقيقة. فالكثير من أهم ألفاظها مبهم [...] و العلم يتكلم لغة في غاية الدقة، لغة الرياضيات التي تمكَّن بناؤها منذ ألفيتين من التخلص من المبهمات".[23] ويقول ثابت الفندي: ما دام المنطق يتعامل بالألفاظ لا بالرموز، فإنه يبقى مثار جدالٍ حول معاني المفاهيم والتصورات المستعملة، فضلا عن عُقمه إذا تعلق الأمر بالقياس الأرسطي.[24]
2- إن المنطق الصوري يصلح للمناقشة والجدل أكثر مما يصلح للبحث عن الحقيقة واكتشافها.[25] ولما كان الغرض منه هو إفحام الخصم لا اكتشاف الحقيقة الموضوعية، فإن المنطق يتحول إلى فلسفة للنحو من حيث إنه يُعنى بلغة البرهنة والمحاجة والتفنيد لكسب قضية.
3- هذا فضلا عن أنه ضيّق لا يعبّر عن كل العلاقات المنطقية، وأنه يكتفي فقط، بالتحليلات الفكرية. إن نتائج القياس لا تأتي بشيء جديد زائد على المقدمات، حتى مع افتراض مطابقة مقدماته للواقع. واستنتاجُ غير ما تتضمنه المقدمتان، يُفضي إلى الأخطاء؛ لأن القياس يكون صحيحا عندما يكون تحصيل حاصل (Tautologie)؛ فهو يبرز ما نعلمه ولا يكشف عما نجهله. و شرط الاستنتاج الصحيح أن ينتهي بنا إلى علم جديد، لا إلى إعادة ما تتضمنه المقدمتان. و لهذا يبدو المنطق الأرسطي "مغلقا ومُنقضيا".
ثانيا: من إمكان الإفحام إلى ضرورة الإقناع أو من الألفاظ إلى الإشارات ومن السكون إلى الحركة
وسدًّا للنقص الذي عرفه المنطق الصوري، وتماشيا مع البحث عن الجديد، وتكيُّفا مع متطلبات الواقع المتغير، اتجهت اهْتمامات المناطقة والرياضيين والعلماء إلى أساليب جديدة تسمح للفكر بالانتقال من اللفظ (أو التصور) إلى الرمز، ومن عالم المجردات إلى عالم المحسوسات، أي من المنطق الصوري إلى المنطق الرمزي، وكذا الموازاة إلى المنطق المادي.
1- المنطق الرمزي أو اللوجستيك
لم يعرف المنطق الصوري اتجاها مخالفا لاتجاه المنطق الأرسطي إلا في منتصف القرن التاسع عشر. والصفة المميِّزة لهذا الاتجاه هي التركيب أو الإنشاء، أي الاستدلال على قضايا جزئية بالاستناد إلى مبادئ أولية عامة كالبديهيات (مثل الكل أكبر من أحد أجزائه) والمصادرات (مثل أن المتساويين لثالث متساويان) والتعريفات. ونتائج هذا الاستدلال ليست متضمَّنة في المبادئ المسلم بصحتها سابقا. إنها "تـُبْنَى مع قضاياها". فلو كان علينا الرد على السؤال التالي: كم يساوي مجموع زوايا المثلث، لقلنا بأنه يساوي قائمتين لأننا نعتمد على مبدأ معلوم لدينا مسبقا، وهو أن زاوية الخط المستقيم لجهة واحدة تساوي قائمتين؛ ويبقى علينا انطلاقا من المعلوم، أن نبني استدلالنا غزوًا للمجهول، وذلك بأن نمدد أحد أضلاع المثلث. ومن المميزات الأساسية لهذا الاستنتاج، استعمال نظام ثابت من الرموز. وهنا وقع الانصراف من اللغة الشائعة إلى لغة الرموز الجبرية. وما أن أطل القرن العشرون حتى ازدهر المنطق. وهو لا يستخدم الرموز فقط، ولكنه يريد لنفسه أي يشير إشارة دقيقة إلى قواعد استعمال الرموز. وهذا ما يسمى باللوجستيك.
فلقد تواضع المناطقة المحدثون على بعض الرموز، ولم يتفقوا عليها اتفاقا كليا. وعندها، أصبح من الممكن مثلا، أن نشير إلى العطف أو الجمع بالرمز ( ) وإلى الأداة (أو) بالرمز ( ) وإلى التضمن بالرمز ( ). وعلى هذا الأساس يمكن أن نتصور العطف أو الجمع بين قضيتين بـ (أ ب). ولو تأملنا حالات صدق القضيتين، للاحظنا أن (أ ب) تكون صادقة عندما تكون (أ) صادقة و(ب) صادقة. أما إذا كانت (أ) صادقة و(ب) كاذبة أو كانت (أ) كاذبة و(ب) صادقة أو كاذبتين معا، فإن النتيجة تكون كاذبة. أما قضية (أ ب)، فهما يصدقان عندما تكون إحداهما على الأقل صادقة. أما إذا كانت (أ) كاذبة و(ب) كاذبة، فلا يمكن أن تكون (أ ب) صادقة.
هكذا إذن، لم تعد اللغة هنا، اللغة العادية كما في القياس أو الاستنتاج التحليلي. إنها مجموعة من الإشارات المؤلّفة على صورة الرياضيات (Algorithme). وعممها أصحابها على جميع أصحاب المقال من مادة و صورة أي على الحدود المفردة أو التصورية وعلى القضايا من حيث هي قضايا، وعلى العلاقات المنطقية ذاتها. وهذا ما يتلاءم مع روح العصر. ثم إن الارتباط بين المبادئ والنتائج ليس تحليليا كما في القياس، بل هو إنشائي أي يكسبنا معرفة جديدة زائدة على المقدمات، وينقل الفكر من المعلوم إلى المجهول.
ومن الخطأ أن يَظُنَّ ظان أن هذه المبادئ العقلية لا تتغير بتغير الزمان والمكان والظروف والأحوال، فإن استقراء تاريخ العلم عامة يشهد بأن هذه المبادئ قد نشأت على صورة أخذت في التطور حتى بلغت صورتُها الراهنة في أذهاننا، وفي مختلف الدراسات، ما يؤيد هذه الحقائق.[26]
2- المنطق الثابت والمنطق المتغير:
أ- يقسم المناطقة المنطق إلى صوري ومادي، الأول يهتم بالتصورات والمفاهيم والرموز أي بالفكر من حيث صورته، والثاني يتجه إلى الأشياء ويهتم بالفكر من حيث مادتُه. وعلى هذا الأساس، يذهب لالاند[27] إلى التمييز بين ما يسميه العقل المكوَّن والعقل المكوِّن؛ الأول عقل داخلي يفرض نفسه (وهو ساكن يمثل مجموعة المبادئ الثابتة المديرة للمعرفة)؛ والثاني عقل ديناميٌّ يتكوَّن في أثناء نشاطِه ليصبح قادرا على تشكيل أدواته (المبادئ) بنفسه أو تغييرها وتكييفها حسب ما يواجهه من معطيات حسية جديدة. فهو في نظر التجريبيين، دائما في تكوُّن مستمر، لأنه اللوحة التي تنطبع فيها معطيات التجربة. وما دامت المعرفة تأتي كلُّها من التجربة، فليس هناك إلا المبادئ البَعدية أي التي تأتي عن طريق الإحساس والعادة والاعتقاد وتداعي الأفكار.
لقد بين ليفي برول في عدد من كتبه[28]، أن الذهنية البدائية تختلف عن الذهنية المتحضرة اختلافا جذريا. فهي متمردة عن مبدأ الهوية وعدم التناقض إذ أن الأشياء يمكن أن تكون نفسها وشيئا آخر غيرَها؛ فهي ذهنية لا تدرك الأشياء كما ندركها نحن.[29] كما أن بعض الأنثروبولوجيين وفلاسفة العلوم بينوا أن مبدأ السببية ـ باعتباره مبدأ عالميا للعقل ـ أخذ يطرح تساؤلات أمام قضايا التفكير السحري واكتشافات تثير الشك في مبدأ الحتمية. إن الإيمان بالقوى المفارقة، لا يؤخذ في الذهنيات السحرية بمثابة الإيمان العلمي بالسبب في مفهومه المادي. كما أن مبدأ اللاحتمية القائل بأن هناك ظواهر تنفلت من نظام الكون وخاصة في الفيزياء الكوانتية الاحتمالية مع هيزنبرغ أخذ يجدد النظر في قواعد العلم وأسسه.
ب- المنطق المتعدد القيم
إن تطور الرياضيات والفيزياء (التي تمثل حاليا العلوم التي يسعى المناطقة على أساسها إلى استنباط الأدوات الواقعية للفكر الموضوعي) بيَّن أن هناك حالات لا يكفي فيها المنطق الثنائي القيمة. لنأخذ مثالين: هناك نظرية في الرياضيات تتعلق بخصوصية الأعداد الأولى (نظرية فيرما) التي ما تزال إلى اليوم، مثبَتة ولكننا لم نستطع البرهنةَ عليها. فهي ليست مسلَّمة من حيث إننا لسنا أحرارا في قبولها أو رفضها؛ إنها قانون حسابي غير كاذب (لأنه مثبت)، ولكنه ليس صادقا (لأننا لا نستطيع البرهنة عليه). ومن جهة أخرى وفي الفيزياء، فإن النظريتين حول الإشعاع الجُسَيْمي أو التموُّجي اللتين كانتا سابقا متناقضتين، تظهران اليوم، لامتناقضتين. فكل واحدة منهما لا هي صادقة ولا هي كاذبة، ولكنها تُعتبر صادقة أو كاذبة حسب المجموعة التجريبية التي نعمل فيها.
وفيما يتعلق بتجديد الفكر المنطقي، يمكن القول بأن تطور المنطق التركيبي من هيجل إلى هاملين، يكفي لتوعيتنا بوجود مبدأ ثالث للعقل، وهو المبدأ الجدلي للوحدة والتركيب. إنه ـ بفعل ممارسته في عملية الفهم العقلية (حيث يبحث العقل فكرة الجمع في صيغة واحدة، وقانون واحد أو في بنية واحدة، المعطياتِ المتنوعة والمتناثرة للتجربة). إن هذا المبدأ فاعل في الجهد الاندماجي للمتنافرات في صعيد منطقي سام حيث تلتقي دون أن تمتزج. إنه هو نفسه مبدأ التقدم الجدلي الذي هو جهد لتجاوز (تذليل) التناقض. إن الرضا الذي يشعر به العقل في تخطي تعارض الأطروحة ونقيضها داخل وحدة ثرية وعالية للتركيب، يبرهن على أننا هنا، في أحد المحاور الأساسية للعقل الدينامي.
إذا كان المنطق القديم يعتمد كليا على مبدأ الهوية الثابت الذي لا يتغير والذي يقضي برفض التناقض، فإن المنطق الجدلي يرفض التعامل مع هذا المبدأ من حيث إنه يعكس فكرا ساكنا لا يصلح للعالم الطبيعي والواقعي الذي لا يتوقف عن الحركة والسير. إن الحركية التي تتسم بها الحياة الخارجية تقوم على مبدأ التناقض أو التغاير، يعني أن (أ) لا يبقى (أ) لأنه حتما ينتقل إلى (س) أو (لاأ) الذي بدوره يتحول إلى كائن مغاير له، وهكذا. فالانتقال من (أ) إلى (أ) هو الحلقة المفرغة التي يدور فيها الفكر القديم الذي يرى نفسه دون غيره؛ وهذا لا يُرتجى منه جديدٌ ولا تقدم. ولهذا، فإن التغاير أو التناقض في هذا النوع من المنطق (إلى جانب مبدأ الهوية في هذا السياق) ضروري لفهم سيرورة الأشياء والحياة البشرية. و"هذا التناقض في الفكر وفي الأشياء، إنما يزول بما يسميه (هيجل) بالجدل الذي يتألف من ثلاث مراحل هي الموضوع ونقيضه والمركب منهما".[30] وهذا المركب كمرحلة جديدة، يشكل بدوره وضعا (الأطروحة) يستوجب ظهور نقيضه (نقيض الأطروحة)، وهكذا دواليك.[31]
وإلى جانب المنطق الجدلي، يتحدث بعض المؤلفين اليوم، عن منطق الوحدة الذي هو الآخر يتصف بالحركية والتعامل مع المتغاير والمتناقض، ولكنه في المجال الفكري يستوعب كل المحاولات والتصورات الفلسفية مهما كانت متنافرة ومتباينة، ليصنع منها مبدأ واحدا يجد كل مذهب موقعه كنسق متميز داخل الوحدة.[32] ولعل العولمة في مفهومها التعايشي المعاصر، تشكل ـ أمام تشتيت المعارف وترامي أطرافها، وتفتيت التخصصات العلمية والفنية ـ فرصة سانحة لتوسيع الروح الفلسفية الشمولية ومنطقها السمح.
IV- وهل يكفي أن نعرف قواعد الفكر المنطقي حتى نكون في مأمن من الأخطاء؟
صحيح إننا نعرف هذه القواعد، ولكننا قد نخطئ. وفي هذا السياق، نتناول نقطتين: تأثُّر الحكم المنطقي بالحتمية النفسية والاجتماعية، وتأثره بحتمية الفكر الفلسفي.
أولا: تأثير الحتمية النفسية والاجتماعية على الحكم المنطقي
لا أحد يشك في أن الحكم، وهو الوحدة الأساسية في المنطق، وظيفتُه عقلية تخص الذات المفكرة. فهو عمل من أعمال الإنسان الإرادية وأثر من آثاره الذهنية. ولكن لما كان الإنسان عاجزا عن العيش لنفسه، فهو لا يستطيع أن يفكر حسب ميوله وأهوائه. إنه كائن يعيش في المجتمع. والتصرفات الصادرة منه، في جميع مظاهرها، تكون بموجب ذلك، جماعية.
1- فهو يخص الذات المفكرة، لأنه مصدرُه أو كما قال بروتاغوراس: "الإنسان مقياس كل شيء". فما يراه الشخص أنه الحقيقة، يكون هو الحقيقة، وليس في ذلك خطأ، ولا شيء في ذاته حقيقة، وإنما هو حقيقة في رأيي أو في رأي هذا أو ذاك.
وليس من المستبعد أن تكون القوانين المنطقية الأساسية التي تنظم أحكامنا، تجريداتٍ وتعميمات لتجارب ذاتية. فقانون عدم التناقض ناشئ من التجربة التي نشعر فيها، بأن "الحركة والسكون لا يجتمعان وأن أحدهما يرفع الآخر". وفي هذا السياق، يقول كوندياك "الحكم جمْعٌ بين إحساسين في الذهن". والمرء عند جيمس، لا يعتقد بصحة شيء إلا إذا رأى نفعه ونجاحه. ولذا، فإن الأفكار التي نصدقها هي الأفكار الناجحة، والأفكار التي نكذبها هي الأفكار الخاطئة التي لا نجني منها أي عمل نافع. وهنا، ينزل الحكم إلى الواقع المحسوس الذي لا ينفصل عن الزمن ولا عن الوقائع التي تخضع لقانون العلية أي تَتْبع ما قبلها وتؤثر فيما يلحقها.
هذا فضلا عن أن الإنسان أحيانا، يستعمل الاستدلال العاطفي حيث تسبق النتائج مقدماتها والاستدلال بالمماثلة حيث يقيس الغائب على الشاهد؛ فكم هي النظريات الفلسفية التي تفسر الوجود، وكم هي متضاربة فيما بينها. وفي مجال العلم، ألم يسبق غاليلي أن فسر سرعة سقوط الأجسام عن طريق إقامة علاقة تناسب طردي بينها وبين المسافة التي تقطعها؟ ثم ألم يكتشف هو ذاتُه، أن هذه الفرضية متناقضة، لا بد من الإعراض عنها؟
2- الحكم عملية يكتسبها الفرد داخل الوسط الاجتماعي وليس في جوهره مسألة فردية ولا نفسية. وتفكيره هو تفكير الحياة الاجتماعية، وضميره ضميرها واعتقاده اعتقادها حتى إذا خالفها الفرد لقي مقاومة يتحدد نوعُها وقوتها بمبلغ المخالفة وشدة ضررها.
والناس لكي يتناقشوا فيما بينهم ويحكموا على الصواب والخطأ، لا بد من أن يتفقوا على أوضاع خاصة ومبادئ معينة يأخذون بها وينظمون سلوكهم على أساسها كالإجماع عند المسلمين. يقول غوبلو: "إن فكرة الحقيقة لا يمكن أن تُفهَم ولا أن تفسر إلا بالحياة الاجتماعية، ومن دونها لا يتعدى الفكر حدود الفرد، وحينئذ تكون طيبة أو رديئة، ولكنها لن تكون صائبة أو خاطئة".[33] فمبادئ العقل يفرضها المجتمع من الخارج على الإنسان. ونظرا إلى أن المجتمع يتطور، فإن العقل لا يمكنه ألا يسايره. ولهذا، فقد تُجمِع الجماعات أحيانا، على المغالط والأوهام، وهي حقائق مشتركة يصعب الإعراض عنها.
ثانيا: تأثير حتمية الفكر الفلسفي على الحكم المنطقي
إن كانت الرياضيات بأساليبها الرمزية قد تخلصت من كل تفكير فلسفي، فإن للمنطق علاقة بالفلسفة، يؤثر الواحد في الآخر، وتختلف وظيفته باختلاف تصوراته الفلسفية، الإيديولوجية أو العقدية. لقد ظل المنطقُ التَّقليدِيُّ بحثا فلسفيا بالدرجة الأولى، يُثيرُ مسائلَه في ضَوْءِ التَّفكير الفَلْسفيِّ، كما تَتراءَى لكلِّ فيلسوفٍ ناظرٍ في المنطقِ"؛[34] ظل مرتبطا بآراء ميتافيزيقية، ولم يتميز إلا قليلا عن الأنطولوجيا.[35] أما المنطق الحديث فإنه وضعي يساير الروح العلمية. فلما كان أساس العلم في العصر الحديث مختلفا عنه في عصر اليونان، وجب أن يختلف منطق العلم اليوم، عن المنطق الأرسطي الذي كان انعكاسا لمعارف عصره التي كانت تهتم بالأشياء الأنطولوجية الفلسفية والكيفية. ولكن على الرغم من ذلك، فإن الموضوع الذي يدرسه المنطقان واحد، هو شروط صحة الاستدلالات. ولكنهما يريدان ـ حول هذه الشروط ـ إعطاء معرفة يحكمها نظامٌ تبعا لتصورين مختلفين: تصور ميتافيزيقي، وتصور وضعي.[36] هذا، وتجدر الإشارة إلى أن النظرية المنطقية تختلف باختلاف الأساس الذي ينبني عليه التفكير العلمي أو الفلسفي لعصر ما.
»لا شَكَّ في أنَّ مَوْقِفَ الإنسانِ مِن فِكرةِ الحَقيقةِ، و مَدَى اليَقِينِ فيها، إنمَّا يَتأثَّرُ تمامًا بِاعْتِناقِه مَنطِقاً دَون آخَرَ مِن أنْواعِ المَنْطِقِ العَديدةِ المُمكِنةِ للإنسانِ.«[37] وهذا التأثير في صورته الجدلية، لا يوجه أحكامنا المنطقية فحسب، بل يجعلنا نفكر ضمنيا وبالضرورة، في إطار فلسفة ترتبط بالمنطق الذي يناسبها.
وأكثر من هذا، وفي نطاق انطباق الفكر مع نفسه وانطباقه مع الواقع، يجب التأكيد على أن ما يحمله الذهن من تصورات له علاقات ضمنية بظواهر العالم الخارجي. ولما كانت هذه الظواهر في تغير مستمر، فإنه ما كان لهذه التصورات أن تبقى متصلبة وأن تحجم عن التكيف. ومن هنا، يقرّب الفكر المنطقي مبادئه من الواقع والعكس بالعكس؛ وهذا أمر لا تخفى فائدته. يقول الفندي: "وهذه المسألةُ الجديدةُ هي مسألةُ التَّحقُّقِ و التأكُّد من أنَّ الاتِّفاقَ الذي حَصَل عليه الفِكرُ مع ذاته عند تألِيفِ التصوُّرات في قضايا واسْتِنباطاتٍ، هو في الوقْت عينِه، اتفاقٌ له مع الواقِعِ، ومطابَقةٌ له مع العالمَِ ِالخارِجِيِّ «.[38]
خاتمة: حل المشكلة
إن معرفة النظام الذي يحكم الفكر المنطقي، تؤثر في توجيه العقل في اختيار آلياته الفكرية وفي تحديد الغاية التي ينشدها ويسعى إلى تحقيقها. والخطر الذي يحدق بتحقيق هذه الغاية، لا يجيء من آليات المنطق بقدر ما يجيء من طريقة توظيف هذه الآليات نصرةً لمذهب ضد مذهب. وفي هذه الحالة، يصبح المنطق عبدا مسخرا لخوض قضايا فكرية بحثا عن كسبها ودفاعا عن انشغالاتها. ومع ذلك، فإن المنطق الصوري ـ الممثَّل في القياس ـ ومهما كانت فلسفته، وعلى الرغم من كثرة المؤاخذات الموجهة إليه، فإنه على جانب كبير من الفائدة العملية، وأننا نستخدمه غالبا وبدون شعور، في تفكيرنا العلمي والعامي والعاطفي. وبدونه يفقد الخطاب الحقيقي تماسكه ويؤول إلى سفسطة.
***
وكمخرج من الإشكالية الثانية، يمكننا القول، إن المشكلة الفلسفية التي يعرفها منطق انطباق الفكر مع نفسه ليست في الحدة التي يطرحها منطق انطباق الفكر مع الواقع من حيث إن الأول يتعامل مع مفاهيم وتصورات وافتراضات كمنطلقات مسلم بها، تَلزم عنها بالضرورة نتائجُ صحيحة، وأنه في شكله القياسي مرتبط بفلسفة أنطولوجية تحدد مصير الفكر واتجاهه الفلسفي ؛ وأن الثاني، لا يعتمد مباشرة على الملاحظة كخطوة أولى كما يقتضيها مبدئيا المنهج العلمي التجريبي، وإنما يدخل في حسابه قبل الانطلاق، افتراضين عقليين وغير تجريبيين هما "مبدأ الحتمية، و"مبدأ الاطراد"، وهذا مخالف للقاعدة. وأغرب ما في أمر هذا المنطق الثاني، أن المنطلقات على الرغم من أنها من قبيل الافتراضات الميتافيزيقية، إلا أنها تعطي نتائج يؤكدها ازدهار العلم يوما بعد يوم. وكأن القضية ليست فقط، انطباق الفكر مع الواقع، بل هي أيضا، وفي نفس المجال انطباق الواقع مع الفكر. وفي سياق هذا الوجه الأخير من منطق الواقع، فإن المشكلة تكمن في صعوبة التساوق بين الوقائع المتغيرة والمبادئ العقلية الثابتة عكسا وطردا. وما ظهور مبدأ الوحدة والتركيب إلا دليل على حاجة العقل إلى التكيف مع المتغير الجديد وحاجة المتغير إلى السير في نظام العقل في علاقة جدلية.
لقد حاول أهل الاستقراء تجاوز المنطق الأرسطي لكونه لا يصلح للعلم ولكونه أيضا، مرتبط بالفلسفة. ولكنهم وقعوا هم أنفسهم، تحت رحمة الفلسفة والتناقض من حيث إنهم خاطروا بفروض غير مؤكدة علميا وخالفوا من ثمة، تعاليم المنهج العلمي القائم على الملاحظة والتجربة لا على الافتراض والخيال. ولهذا، فإن الجدال بين العقلانيين والتجريبيين في هذا النطاق، يبقى عقيما طالما استمر الإصرار الدغماتي على تعزيز أطروحة على حساب أخرى.


________________________________________
[1] - عالم ولد بتلمسان في بداية القرن 15، صاحب مصباح الأرواح في أصول الفلاح، وله في منطقة توات (ولاية أدرار) مشاحنات ضد اليهود، ووقع بينه وبين جلال الدين السيوطي نزاع في علم المنطق؛ توفي بتوات ودفن بها سنة 1503م. (ابن مريم، البستان، ص، 253).
[2] - نقلا عن عمار طالبي، مقال في جريدة الشعب، الجزائر، بتاريخ 17-02-1988. ولقد نقلنا حكاية المناظرة كاملة.
[3] - رواه النسائي في "سننه" (3/188 ـ 189) من حديث جابر بن عبد الله. وحديث "وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" [رواه الإمام أحمد في "مسنده" (4/126، 127)، ورواه أبو داود في "سننه" (4/200)، ورواه الترمذي في "سننه" (7/319، 320)؛ كلهم من حديث العرباض بن سارية].
[4] - ويجب هنا، التنبيه إلى أننا لا ننتقد راوي الحكاية، وإنما ننتقد المناظرة في حد ذاتها.
[5] - رواه مسلمٌ من حديث جابر.
[6] - وإذا قلنا بأن أهل السنة هم المتبعون للسنة و "السنة الأصل فيها الطريقة والسيرة، وإذا أطلقت في الشرع، فإنما يراد بها ما أمر به النبي (ص) ونهى عنه وندب إليه قولا أو فعلا مما لم ينطق به الكتاب العزيز؛ ولهذا يقال في أدلة الشرع، الكتاب والسنة أي القرآن والحديث.(تعليق أحمد فهمي محمد، الملل، ج. 1، ص، 51).
[7] - ألفرد بَل، الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي، ص، 134.
[8] - (642- 728م.) كان له مع واصل بن عطاء زعيم المعتزلة، مناظرة كلامية مشهورة حول مرتكب الكبيرة.
[9] - فجر الإسلام، ص، (290-291).
[10] - الزمخشري، تفسير الكشاف، ج. 1، تفسير الآية 16 من سورة البقرة.
[11] - وسنقف على هذه القواعد بشيء من التفصيل لاحقا.
[12] - وقد نقع في أغلوطة الحد الرابع.
[13] - استغرق الشيء معناه استوعبه؛ والاستغراق في المنطق هو احتواء مفهوم (أ) على مفهوم (ب) بحيث يكون الأول هو المحتوي والثاني المحتوى؛ وعلى هذا الأساس يكون (ب) مستغرَقا في (أ) وجزءا منه.
[14] - وأحينا يستعملون كلمة الاستنتاج التحليلي أو المنطق التقليدي، وما القياس سوى صورة منه.
[15] - فالتصور "كتاب" هو عام كذلك، لأنه يشمل جميع أنواع الكتب للكبار وللصغار وفي كل التخصصات من علوم وفنون.
[16] - انظر، النصوص الفلسفية المختارة، النص رقم: 10.
[17] - وينبغي التمييز بين التصور الذي هو عملية الإدراك والتصور الذي هو الموضوع المدرَك أي بين فعل التصور و الماهية التي تحصل في الذهن بواسطته.
[18] - الحكم نوعان: تحليلي وتركيبي؛ الأول هو الذي يكون فيه المحمول مستخلصا من ماهية الموضوع ، فلا يضيف جديدا، كقولك إن الجسم ممتد؛ والثاني هو الذي يكون فيه المحمول معبِّرا عن صفة لا تدخل في مفهوم الموضوع، فيضيف المحمول إلى الموضوع صفةً جديدة، كقولك الجسم ثقيل.
[19] - إن النسبة بين الحدين التي يصدق بها العقل، تكون على أنواع مختلفة: منها نسبة المساواة ، ونسبة المشابهة، ونسبة التتابع، ونسبة الغائية، ونسبة السببية. انظر، نصوص فلسفية مختارة، النص رقم: 7.
[20] - وفي حالة وجود ثلاثة حدود سليمة، يكون هذا القياس غير منتج لأنه يمثل الشكل الثالث من أشكال القياس الأربعة حيث تقضي القاعدة الثانية فيه بوجوب أن تكون النتيجة جزئية.
[21] - أو ما يسمى بالعقل المكوَّن.
[22] - اسْتنادُ علماء المنطق إلى الأساليب اللغوية العادية، يُبقيهم في حِضن الفلسفة في الوقت الذي تَرفع فيه، لغةُ الرموز الرياضياتِ فوق سلطة الفلسفات والإيديولوجيات.
[23] - Paul Mouy, Logique, P. 30
[24] - محمد ثابت الفندي، أصول المنطق الرياضي، ص، (34-35).
[25] - إنَّ مَنطقَ الفَلاسِفةِ يَستَنِدُ أساسا، إلى ألْفَاظِ اللُّغةِ العاديَةِ في عَرْضِ قَضاياهُ و بُرهانِها. و لم يَستطعْ هذا المنطقُ طِوالَ تاريخِه أن يَصْطنِعَ لِنفْسِه لُغةً عِلميَّةً، كالشأنِ في العُلوم الأخرى التي استَقلَّت عن الفلسفةِ، مع شِدَّةِ حاجَتِه إلى مِثلِ هذه اللُّغةِ؛ إذ أن العلومَ الأُخْرَى، وعلى رَأْسِها الريَّاضيَّاتُ، اِصْطَنعتِ اللغةَ "الرَّمزيةَ" التي أثْبَتَ اسْتِعمالُها أن العلومَ غيرُ مُمكِنةٍ بِدُونها، وفيها يَكمُنُ سِرُّ النجاحِ المنقطِعِ النظيرِ في العلوم المَضْبوطةِ«. (محمد ثابت الفندي، ن. م.، ن. الصفحة).
[26] - توفيق الطويل، أسس الفلسفة، ط. 5، ص، 366.
[27] - أ. لالاند (1867-1963 André Lalande) أستاذ فلسفة بالسربون وعضو أكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية. من مؤلفاته: قراءات في فلسفة العلوم، العقل المكوَّن والعقل المكوِّن (Raison constituée et raison Constituante)، نظرية الاستقراء والتجريب، معجم اللغة الفنية والنقدية للفلسفة.
[28] - وهي: "الوظائف الذهنية في المجتمعات السفلية" 1910، وفي "الذهنية البدائية" 1923، وفي "الروح البدائية" 1927.
[29] - ولكن الحقيقة كما يراها بعضهم، هي أن المفاهيم لدى البدائي لم تبلغ مبلغ التفكير العقلي المتحضر.
[30] - محمود يعقوبي، الوجيز في الفلسفة، ص، 244.
[31] - ولقد فسر ماركس الأوضاع الاجتماعية على ضوء هذا المنطق الجدلي.
[32] - فبالنسبة لكانط مثلا، "فإن العقل يحكم على كل الأفكار والأعمال قصد جمعها في نظرة عالمية، كما هو في فكرة الله وفكرة الإنسان وفكرة الكون. إنها موجودة في الفن والدين والسياسة للوصول إلى الحقيقة".
[33] - ليس الإنسان مجردا من تصورات وأحكام وقواعد إدراك عندما ينظر إلى موضوع مثل الحقيقة؛ فلا بد من أن يكون ممتلكا لمنطق معين، مع العلم بأن المنطق ليس واحدا.
[34] - محمد ثابت الفندي، ن.م. ص، (34-35).
[35] - من الشائع أن علم الكلام والمنطق مترادفان في الفكر الإسلامي.
[36]- ومعنى هذا، أن أساس المعرفة اليونانية أو القديمة القائمة على الصفات الكيفية، يختلف عنه في المعرفة الحديثة التي تنصرف إلى القياس الكمي للظواهر و تصويرها تصويرا رياضيا.
[37] - محمد ثابت الفندي، ن.م.، ص، (20-21).
[38] - أصول المنطق الرياضي، ص، (22-25). انظر نصوص فلسفية مختارة، النص، 13، والنص، رقم:

philo_souf
2012-10-26, 16:36
المــادة: فلسفة
النشاط: درس نظري
الإشكالية الثانية: المذاهب الفلسفية
المشكلة الثانية: المذهب البراغماتي و المذهب الوجودي
المستـــــــوى : 3 تسيير و إقتصاد
الحجم الساعي: 04 ساعات
الكفاءة الختامية: يتوصل المتعلم إلى التحكم في آليات الفكر النسقي
الكفاءة المحورية: إكتساب الفهم السليم والحوار المؤسس
الكفاءة الخاصة: إبراز ما يضمن الكفاءة في تبني المذهب وفي رفعه،.إدراك إشكالية المذهب ومنطقه ونسقه ومحتوى أطروحته واستثمار ذلك في محاولة تحرير المقالات.

الأسئلة

ماهي مشكلة الدرس؟
ما هي أسس المذهب البرغماتية؟
أين نشأ هذا المذهب ؟و على يد من؟
كيف ثار على الفلسفات التقليدية؟
ما هو مفهوم البرغماتية؟
ما هي أسس هذا المذهب؟
ما هي أسس الفكرية و المنطقية للمذهب الوجودي ؟
ما هو أنواع الوجود؟
ما هي ردود المذهب الوجودي على الفلسفات التقليدية؟
ما هو موقفها في فكرة الوجود والماهية؟
ما هو المنهج المناسب حسب المذهب الوجودي ؟ وكيف ذلك؟
ما هو موقف الفلسفة الوجودية من فكرة الحرية؟
ومن فكرة الموت؟
ما هو مفهوم فكرة تناقض الوجود؟
وهي علاقة الذات بالآخر في هذه الفلسفة؟
ماذا نستنتج في الأخير؟

التحليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل:

مقدمة (طرح المشكلة):
على الرغم من المفارقات التي نلمسها في المذهب البراغماتي و المذهب الوجودي ،ومن خصوصيات مصدرهما، فإننا نطرح التساؤلات التالية:
أيهما أصلح لي :المذهب الذي يقدم لي الوسائل و الأدوات التي تساعدني عل العمل و النجاح أم المذهب الذي يهيئ لي فرصة الرجوع إلى ماهية ذاتي أتملها ؟،هل هو الذي يعود علي بفائدة تحل مشاكلي النظرية و العملية التي تواجهني أم الذي يسوقني إلى أعماق نفسي فأعيها و أتدبرها و أعيش ما يخالجها من حالات نفسية؟
1) المذهب البرغماتي(الأسس الفكرية و المنطقية):
ظهر المذهب البرغماتي بعد التطور الذي شهدته أمريكا في مجال الحياة الاقتصادية لذلك فالبرغماتية تقوم على ركيزتين أساسيتين :
- رفض الفلسفات المجردة التي ليست في خدمة الحياة
- تأسيس فلسفة عملية.
أولا: رفض الفلسفات المجردة التي ليست في خدمة الحياة :
1 – نشوء المذهب :
نشأ المذهب البرغماتي في أمريكا مطلع القرن العشرين على يد ثلاثة من المفكرين "تشارل بيرس1839- 1914 "و "ويليام جيمس 1842-1910"و "جون ديوي1859-1952" بحيث تجاوزوا الفلسفات التقليدية وسعوا إلى بناء منهج جديد يساير حاجات الناس المتجمدة وتقلبات رغباتهم اليومية وهو منهج يدعوا إلى انصراف الفكر للفكر نحو العمل إستجابة لضروريات الحياة وإستشرافا للمستقبل
2- ثورته على الفلسفات المجردة:
بحيث رفضت البرغماتية الأبحاث المجردة و المذاهب المغلقة والحلول المعلقة في فضاء العلل الأولى و الأسباب القبلية لأن "جيمس" اعتبرها مجرد خرافات لأنه سيهتم بتحقيق منافعه ويبتعد عن التأمل الفارغ.
ثانيا: ما هي القواعد التي ساعدت على تأسيس فلسفة عملية:
1) تعريف المذهب :
البرغماتية أو الذرائعية هي مذهب فلسفي ،يجعل من كل منطلق و مسلمة غاية لتحقيق منفعة سواء كانت فردية أو جماعية كذلك مهما كانت طبيعة المنطلق حسي أو عقلي أو ميتافيزيقي ,ولفظ البرغماتية مشتق من الكلمة "براغما" باليونانية تعني العمل و المزاولة وبحيث يعتبر "ديوي":((الحياة هي توافق بين الفرد وبيئته))
2) العبرة بالنتائج:
إن أول مقياس يجعلونه مرجع في و المنطلقات هو تحديد منعة علمية بحيث يعتبرون الفكرة الناجحة هي التي لا تُحقق منفعة عملية ومقابل ذلك أن الفكرة التي لا تحمل في طياتها مشروع قابل لإنتاج آثار عملية يعتبر خرافة ، فالمعاني الميتافيزيقية و المعتقد الديني لا يكون مقبولا إلا إذا حقق منفعة عملية وأعطت فائدة في مجال الحياة الدنيا ,
3) العبرة بالنتائج الناجحة :
بحيث يعتبر المنهج الصحيح هو ذلك الذي يحدد الآفاق المستقبلية التي تحقق فيها التناغم العقلي بين تطلعات الأفراد وأحلامهم ،أي أن حلول المشكلات يتوقف ،بحيث يكون بالوقوف على نتائجها الملموسة ونتائجها الحسية التي تترك أثر نافع في الحياة وما دون ذلك فهو باطل لهذا يقول "جيمس"((إن آية النجاح وآية الباطل الإخفاق )).
4)المرونة والمراجعة المستمرة :
أي أن الصدق الذي نقف عليه اليوم ليس صدق ثابت بل هو متغير ومتقلب مع الواقع .
5) الصدق صدق لأنه نافع :
بحيث يعتبروا أن المقياس الصدق وسيلة لتحقيق أغراضنا الفكرية والعملية بحيث شبهه بالسلع ،التي تحدد قيمتها بقدر ثمنها الذي يدفع فيها فعلا في السوق ،كما إعتبروا أن الإنسان ليس مصدر الحكم علي الأشياء بالصدق أو الكذب بل هو ما يرشد إلى الصدق ذالك هو الصادق كما يقول "ديوي " :((إن ما يرشدنا إلي الحق فهو حق)).
2) المذهب الوجودي: (الأسس الفكرية و المنطقية):
إن المنطلقات التي يأخذ بها الوجوديون في التقريب مختلف وجهاتهم الفلسفية يمكن ردها إلى أربعة تساؤلات:
أولا :هل الطبيعة التي يتصف بها وجود الأشياء تشيه طبيعة الوجود الإنساني ؟.
ثانيا:أليس بإمكان التمرد على نظام الاشياء؟.
ثالثا:هل المعرفة الحقيقية تأتينا من عالم الأشياء أم من العالم الداخلي للإنسان؟.
رابعا:هل يرتجى من كون الإنسان إنسان الحصول على السعادة أم الإرتماء في المخاطرة و ما يترتب عنها من قلق و شؤم ؟.
أولا:هل الطبيعة التي يتصف بها وجود الأشياء تشبه طبيعة وجود الإنسان:
يطرح الوجوديون عدة تساؤلات من أجل معرفة حقيقة الوجود الإنساني وطبيعة علاقته مع عالم الآخرين وعالم الأشياء ،وللرد على هذه التساؤلات التي تثيرها الوجودية يصرحون أن الوجود وجودان :
1)الوجود في ذاته:ويمثل عالم الأشياء وهي ظواهر خارجية قابلة لدراسة العملية تخضع لتجربة ويفهمها العقل.
2-الوجود لذاته :وهو ما يستدعيه البحث في الوجود بما هو موجود وهذا يعني الوجود الإنساني الذي يشعر به كل واحد وحيث يعتبر سار تر:إن الأحجار والأشجار هي مجرد كائنات وان الإنسان في هذا العالم هو وحده الذي يوجد لذاته أي يمتلك وجدانا
ثانيا - أليس بإمكان الإنسان التمرد على نضام الأشياء :
ويتضمن هذا السؤال عدة أسئلة يظهر عليها وهي هل أنا مشروع أم موضوع أي هما سيكون وهو سابق لوجوده ، أم العكس أي وجوده سابق لماهيتين ؟
هل أنا أقرر مصيري أم ّأن مصيري يتقرر قبل أن أوجد؟ أليس بإمكاني أن أتمرد عن النظام الذي تخضع له الأشياء ؟ ويتضمن نقطتين محوريتين :
1) التمرد على القول بأن الماهية سابقة للوجود :وأن الاختبار مناقض للفلسفات السابقة التقليدية خاصة الحركة العقلية و المثالية ذلك لأن هاته الفلسفات:
أ) افتقدت الإنسان الواقعي المشخص : بحيث إهتمت به كمفهوم فارغ من كل تعين بحيث يدعون إلى صب الناس في قوالب تذوب فيها العواطف و الاعتقادات .
ب)كما أضرت بفهم حقيقته: التي تتمثل في حضور الشعور و دوامه ،بحيث أن أبغض شيء إلى الفلسفة ، الأدب البعد عن دائرة الوجود الحق وجود الذات ، ولا يمكن أن يتساوى عندها وجود الإنسان الفرد ووجود الأشياء ،ولهذا فالوجودية تنفر من العلم وتتهمه بأبشع الإتهامات ،كالتعميم والتشيئ .
ج) جعلت الأشياء الخارجية مستقلة عن الذات العارفة ،و إعتبرتها مصدر الحقيقة
د) تنظر إلى الوجود بإعتباره لاحقًا للماهية :وليس سابقا لها ،بحيث أعتبر القاعدة تنطبق على عام الأشياء لا على الإنسان .
2) إثبات القول بأن الوجود سابقا للماهية والتمرد على نظام الأشياء:
أ) الوجود أولا: بحيث إنتقلت الفلسفة من دراسة الوجود المجرد إلى دراسة الإنسان المشخص في وجوده الجسمي.بحيث يبحث الفيلسوف عن المعرفة الصحيحة في أعماق نفسه،ومعني هذا أن وجودي يقوم في بداية الأمر ،بغير ماهية ،وأكون عند ولادتي ناقص الصورة ، لأني الكائن الوحيد الذي يكمن قي حريته ،على عكس الحال مع سائر الكائنات .
ب) التمرد على نظام الأشياء : أي أن الإنسان يوحد يحدد ماهيته ، أي وجب أن أختار،ولكي أختار وجب أن أكون موجودا ،ولأنني متمرد على طبيعة الأشياء ولأنني مشروع لا موضوع ،فأنا لا أتوقف عن الإختيار ولا عن تحمل المسؤولية بكل أبعادها،لذلك لا يمكن إعطاء تعريف ثابت للإنسان نحدد فيه ماهية لأن الإنسان عندما يوجد يبدأ في تحديد ماهيته حتى الموت .
ثالثا:هل المعرفة الحقيقة عالم الأشياء أو من العالم الداخلي للإنسان ؟
1) الشعور أو الحدس هو الوسيلة التي تناسبني :
أن العقل لا يستطيع أن يتقدم السبيل لينبئنا عن شيء أو ليقرر أمرا بعيدا عن الشعور ،ولقد جعل "سارتر" من الشعور الباطني نقطة البدء الأول لكل فن ولكل أدب ،ولكل فلسفة ،حتى أن التفلسف صار ينبع عنده من داخل الشعور وصميم الوجدان .
2) الشعور يتجه دائما إلى العالم الخارجي ولا يرضى لذاته أن يكون منطوية على نفسها :بحيث يعتبر أن وجود الأشياء يتوقف على وجود الإنسان الذي يستلهم منه أفكاره وعليه فالإنسان هو الذي يخلق العالم الحقيقي الموجود بالنسبة إلينا ،وليس هذا فحسب بل أن العلم المخلوق يتنوع تبعا للغايات التي يهدف إليها الإنسان .
3) الغرض من هذا :لقد جعلت الوجودية الوجود الذاتي في علاقته مع العالم أصلا لكل بحث ولكل فلسفة مقابل تصور "هيغل " الذي يفصل بين العقل والوجود.
رابعا: هل يرتجي من كون الإنسان إنسانا أي كونه مشروعا ووجودا تراميا،الحصول على السعادة أو على العكس من ذلك ،الإرتماء في يم المخاطر وما يترتب عنها من قلق وشؤم ؟
1) الحرية :إن الإنسان حر مختار و في اختياره يقرر تقصانه ،لأنه لا يملك تحقيق الممكنات كلها ،ويتم الاختيار على الرغم من أن اختياره لا يقترن برؤية ،وليكون مسبوق بتقدير عقلي أو تحديد للغاية ومعرفة البواعث ،مما يقضي به لا محالة إلى الضيق و القلق والحيرة .
و الحرية اختيار مطلق،والاختيار ينطوي على النبذ ،و لهذا كان الوجود هو ثغرة لا يمكن ملؤها أبدا .ولا سبيل إلى الخلاص من اليأس .
ومنشأ القلق عند "سارتر" هو مجموعة نتائج اختيارنا للقواعد التي يسير عليها سلوكه ولا بنشا عن الأحاسيس والعواطف على ما هو عند غيره من الوجوديين
2) الموت : بحيث نظر الوجوديون على الموت نظرتين :
أ) عند الملحدين : يرون أنه عندما نتساءل السؤال إذا كان لابد من الموت فماذا يبقي للحياة من معني ؟ وهذا السؤال يسبب الألم لدى الوجوديون ,
ب) عند المسيحيون :يثير الموت القلق بسب شعوره الحاد بسير نحو الموت لأن الإنسان معلق بالأم الإلهي الذي يحتفظ به في الوجود
3) تناقض الوجود :يرى "سارتر" أن الوجود في ذاته ملء ثابت ليس فيه من الدينامكية شيء فهو يستحيل أن يكون مجلوبا من غيره أو من موجود ممكن لأنه يتعلق بالموضوعات كالشجرة والجبل ،أما الوجود لذاته فيتصف بالتغير وعدم التماسك ,
لذلك فالأول أي الوجود في ذاته متناه لأنه مكون في تركيبته الزمان أما الوجود لذاته فهو وجود يدخل في مقاوماته العدم ،والعدم يكشف عن نفسه في حالة القلق وهذا الوجود تناقض لأنه نقطة التلاقي بين المتناهي و اللامتناهي بين الزمني والسرمدي بحيث فرديته مغمورة بالزمان والزمان منتهي والوجود بوصفه حضورا في و اللامتناهي والسرمدي .
4)تعدد الوجدانات مصدر النزعات :إن مغايرة الإنسان للأشياء تجعله كائن يتمرد عن نواميس هذه الأشياء لأن وجوده البشري سابق لماهيته،ولأنه الموجود الوحيد الذي يعيش وجوده في أعماقه وبكل كيانه ،ولأنه أخيرا وبوعيه هذا ،وعلى الرغم من حريته في إختيار أفعاله ، يشعر بضعفه أمام فهم الآخرين وبقصوره عن تحقيق كل رغباته الممكنة ،ويعجزه عن تجنب المخاطر ورفض الموت .
حل المشكلة:
إن الوقوف على هذه التناقضات يجعل الإنسان يعيش حالة من التمزق في الأفكار و المبادئ ، لذلك نجد "ابن رشد " حاول التوفيق بينهما تم تجاوز الثنائية المطروحة نحو توجه جديد ،إذن فقد يأخذ بهذا تارة وبذالك تارة أخرى وبالتناوب وليس ممنوعا أنه إذا أخذ بهذا الآن . لم يأخذ بعده بذالك .
مثال :أنه إذا كانت لدي مجموعة من الفواكه وخيرت في طريقة نتناولها فإنه تكون علي ثلاثة حالات علي الأقل :
إما أن أتناولها حسب ذوقي الخاص والظروف المحيطة بي .
أو أتناول بعضها عصيرا أو بعضها فاكهة .
أو أن أتناولها خليط طبيعيا منها (سلاطة )أو مربي مخلوطا أو خاصا بكل فاكهة.

Seifo Oo
2012-10-26, 16:39
شكرا يا استاذ دائما في الافضل

yasmine24
2012-10-26, 17:06
merci. bcp

philo_souf
2012-10-26, 19:03
الحصة: نظري. التاريخ: .../.../...20
الإشكالية االثانية: في انطباق الفكر مع ذاته و ومع الواقع الشعب:
3لغ أ/3ع تج
المشكلة الثانية : انطباق الفكر مع الواقع. المراجع: - كتاب إشكاليات فلسفية التقويم: شفوي، كتابي، مرحلي،
ختامي، ذاتي. - معاجم فلسفية وتراجم الفلاسفة.
الكفاءة المستهدفة: - وثائق مكتوبة وصور ذات صلة بموضوع الدرس
الكفاءة الختامية
الكفاءات الحورية والخاصة.

الـجــانـب المنهجي

الــــمضــــــاميـــــــــــــن الــمـعــرفـــــية

.

الكفاءة الختامية الأولى: أن

يتوصل المتعلم إلى التحكم في آليات الفكر
ألنسقي.


الكفاءة المحورية:


التحكم في آليات التفكير المنطقي




الكفاءة الخاصة:

ضبط المفاهيم المنطقية.


























الكفاءة الخاصة:

التحكم
في البرهنة.



















































الكفاءة الخاصة:

استخدام القياس في مجاله
وسياقه.


المجال الإشكالي:



المكتسبات القبلية
المفترضة:
- كفاءات وقدرات لغوية للتعبير والتواصل،
والكتابة.

- كفاءات معرفية تاريخية مرتبطة
بالحضارة اليونانية القديمة، والحضارة الإسلامية الوسيطة، والحضارة الغربية
الحديثة والمعاصرة.

- معارف علمية وتاريخية سابقة.

- التمكن من الكفاءات الفلسفية المكتسبة من دراسة
المشكلات الفلسفية المقررة السابقة.

المجال الإشكالي:


في آليات التفكير المنطقي كيف
يمكن للفكر أن ينطبق مع نفسه، وكيف يمكنه أن ينطبق مع الواقع؟






































































































انطباق الفكر مع الواقع

بما أن العقل يتوجه الى ذاته فهو كذالك يتوجه الى الواقع
وهذا التعامل مع الظواهر والاشياء يؤسس للمنهج التجريبي أي التعامل مع المحسوسات
بواسطة العقل، فكيف ينطبق العقل مع الواقع؟

تعريف الاستقراء : هو
الانتقال من الخاص الى العام أي من الجزئي الى الكلي : ويقول عنه ابن تيمية :
<هو الاستدلال الجزئي على الكلي ويكون يقينيا إذا كان إستقراء تام لانه حينئذ
نكون قد حكمنا على القدر المشترك بما وجدناه في جميع الافراد وإلا فهو ناقصا>

أنواع الاستقراء:الاستقراء
نوعان تام وناقص

01- الاستقراء
التام : هو إستقراء يقيني لأنه يقوم على إستقراء لكل جزئيات موضوع البحث .
02- الاستقراء
الناقص: هو إستقراء غير يقيني بصورة مطلقة لانه يقوم على تفحص بعض الجزئيات فقط.

خطوات المنهج التجريبي: يمكن التعرف على
الاستقراء من الناحية الاجرائية بذكر حطوات المنهج التجريبي وهي على النحو
التالي :

أ‌-
الملاحظة : ويقصد بها
الملاحظة العلمية المجهزة .

ب‌-
الفرضية: وهي عملية عقلية<تخمين> لتفسير
واقعة أو كما يقول ماخ :<تفسير مؤقت لوقائع معينة يلعب الخيال والحدس دورا
هاما فيها>

ج- التجريب: وهو إختبار الوقائع وتركها تعبر
عن ذاتها بكل موضوعية وروح وضعية كما أن التجريب خطوة حاسمة لتكذيب أو التحقق من
صحة الفرضية وإستخلاص القانون العلمي.


قواعد المنهج التجريبي:

طريقة التلازم في الحضور: تقوم على تلازم بين العلة
والمعلول في الوجود فإذا وجدت العلة قام المعلول بالضرورة .

طريقة التلازم في الغياب : تقوم على اساس التلازم بين
العلة والمعلول في عدم وجود الظاهرة .

طريقة التلازم في التغير : كل تغير يطرأ على العلة لا بد
من أن يجعل بالمقابل تغيرا يطرأ على المعلول، نظرا للتلازم القائم بينهم .

طريقة البواقي : وهي تعني أن العلة لشيئ ما لا تكون في
الوقت نفسه علة لشيئ آخر مغاير للشيئ الاول .

03- كيف نصل الى هذا الانطباق إذا كان يأخذ بأحكام مسبقة غير
مؤكدة علميا؟

يعتد المنهج العلمي على ضمنات كثيرة ويسلم في الوقت ذاته
بأحكام تسبق التجربة

01- مبدا السببية <العلية > هو من أسس الاستقراء
التجريبي الذي ينبني عليها وقاعدته أن لكل سبب مسبب ولكل علة معلول أي فكرة
الضرورة التي تقوم بين الظواهر في تتابعها تظل فكرة في الذهن .

02- مبدأ إطراد الظواهر : يمكن النظر الى مبدأ السببية
والاطراد على انهما مترابطان فكما أن العلاقة ضرورية بين العلة والمعلول في
العقل قبل التجربة وإنكار مبدأ الاطراد يفضي الى الايمان بفكرة عدم الانتظام
والفوضى وهو ما لا يقبله العقل .

03- مبدأ الحتمية :إن الظواهر يتحتم وقوعها متى توفرة
أسبابها ويستحيل أن تقع مع غياب هذه الاسباب بمعنى نفس الاسباب تؤدي الى نفس
النتائج .

04- كيف يتضمن هذا الاسلوب المنطقي الوصول الى الحقيقة ؟

يمكن حصر الاطار المنطقي لهذا المنهج في القوانين التالية:
وهي الافتراض والتقنين والتعميم والتنبؤ .

فما أهمية هذه المواضع في الاستقراء والمنهج التجريبي ؟

01- الوصول الى الحقيقة بضمانة من عقلنة الظواهر ولقد
إفترض العلماء أمثال نيوتن أن الوجود عقلاني بمعنى أن الكون يمكن فهمه بالقواعد
الذهنية ولهذا جاء الاطار المنطقي للقانون العلمي فكيف ذلك ؟

يعد القانون العلمي محصلة تضم نتائج البحث المعتمد خلال
المنهج التجريبي مصاغة غالبا صياغة رياضية بعد إخضاع الفرضية للتحقق التجريبي إن
الوظيفة االاساسية للعالم تتبلور في ربط الظواهر ببعضها من خلال العلاقات التي
تقوم بينها وصولا الى نظرية عامة ومجوعة قوانين تجريبية .بمعنى الوصول الى
القوانين العلمية بضمانة من إنتظام الظواهر .

01- التعميم: يهتم
الاستقراء بالنظريات العامة ذات الطابع التفسيري ان التعميم يتعدى حدود التجربة
المفردة في المكان الى كل تجربة فب اي مكان ضمن الشروط المتماثلة فقانون سقوط
الاجسام ينطبق على كل الاجسام مهما إختلفت البلدان والتظاريس .

02- التنبؤ : هو نوع
من الاحتمال وبذلك فهو مشروع ضروري في البحث العلمي يكفي أن نلاحظ مرة
واحدة لكي نحكم بأن القوانين ذاتها
بإعادة حدوث الظواهر.

02- هل الانطباق مع الواقع في هذه الحالة
يمنع الفكر من الانطباق مع نفسه أيضا؟:

يذهب المناطقة و العلماء على حد السواء الى ان العلم
الحديث احرز تقدما كبيرا بفضل استخدام المنهج التجريبي وهذا التقدم لا يعني انه
يستند الى ملاحظة والتجريب فقط فكيف
يتأتى للفكر أن ينطبق مع نفسه من خلال انطباقه مع الوقائع التجريبية.

اولا
النسق الرياضي يترجم انطباقه مع نفسه ومع الوقع :

يقومم الباحث على ضوء المعطيات الملاحظة و التجريب باجراء
عمليات أستبطانية تستخدم الرياضيات كاداة للتحليل وتصاغ القوانين وفق التحكم
الرياضي.

- النسق الرياضي المجرد يطابق العلم التجريبي:


ان المنهج التجريبي الحديث اصبح اذا يعتمد على منهج
الملاحظة و المنهج الرياضي كما ان
الرياضيات متد العلم التجريبي بلغته الدقيقة فالرياضيات تحتوي في مفاهيمها على
تحديد الكم والكيف بالارقام

تضمن النسق المنطقي وانطباقه مع نفسه ومع
الواقع:

ان الاستقراء يهدف الى الكشف عما هو جديد لانه ليس مجرد
تلخيص للملاحظات السابقة فقط بل انه يمنحنا القدرة على التنبؤ ويوحد الاستقراء العقل
مع نفسه بواسطة مبدا الهوية ويوحد الفكر مع نفسه ومع الواقع

خاتمة حل المشكلة :

ينطبق الفكر مع
الواقع حين يعتمد على المنهج التجريبي الاستقرائي ويحقق كذالك تطابق الفكر مع
نفسه إن المنطق الارسطي قام على الانطلاق من مسلمات وبديهيات ثم الاعتماد على
قواعد ومبادئ حددها العقل لاجل الوصول الى نتائج سليمة إلا أن المنطق المادي
والمنهج التجريبي تجاوز هذه المنطلقات بالاعتماد على منهج جديد تمثل في إستقراء
الموجودات والملاحظة ثم التجريب لاجل إستنطاق الظواهر الطبيعية والوصول الى
إنطباق الفكر مع نفسه ومع الواقع لقد حاول أهل الاستقراء تجاوز المنطق الارسطي
لكونه لا يصلح للعالم ولكونه أيضا مرتبط بالفلسفة من حيث أن المناطقة خاطروا
بفرض غير مؤكد علميا وخالفو تعاليم
المنهج العلمي القائم على الملاحظة والتجربة لا على الافتراض والخيال ولهذا فإن
الجدل بين العقلانيين والتجريبيين في هذا النطاق يبقى عميقا طالما إستمر تعنت كل
طرف.

philo_souf
2012-10-27, 11:16
merci. Bcp

السلام عليكم
عيدكم مبارك وكل عام وأنتم بألف خير
لا شكر على واجب
الفيلسوف السوفي

philo_souf
2012-10-27, 11:27
المــادة: فلسفة
النشاط: درس نظري
الإشكالية الثانيــــة: الأخلاق الموضوعية والأخلاق النسبية
المشكلة الخامسة: الأخلاق بين الثوابت والمتغيرات
المستـــــــوى : 3 آداب وفلسفة
الحجم الساعي: 6 ساعات
الكفاءة الختاميــة: ممارسة التأمل الفلسفي في القضایا الفكریة التي تتعلق بالإنسان ومحيطه .
الكفاءة المحورية: التحكم في البحث الفلسفي في العلاقة المعقدة بين المبادئ والممارسات عن طریق تهذیب مَنْطقيٍّ الثوابت والمتغيرات.
الكفاءة الخاصــة: التحكم في فهم الأخلاق كمبادئ و إنجاز البحث فيها، وفهم سلوكات الناس الأخلاقية في مجال الحياة العامة وتحليلها وتأملها.
الأسئلة
ماهي مشكلة الدرس؟
هل المبادئ الأخلاقية ثابتة أم نسبية؟
ما هو موقف الإتجاه الديني؟
من ممثل هذا الموقف؟
ما هو موقف الإتجاهات العقلية؟
من ممثل هذا الإتجاه؟
ما هو موقف الإتجاه الإجتماعي؟
من ممثل هذا الإتجاه؟
ما هو موقف الفلاسفة النفعيون؟
من ممثل هذا الإتجاه؟
ألا يمكن إعتبار الأخلاق ثابتة ومتغيرة؟
ماذا نستنتج في الأخير؟
التحليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل
مقدمة(طرح المشكلة):
إن من أهم الإهتمامات في التاريخ البشري الأخلاق ،و هي بالجملة قيم و أفعال تقوم على أحكام تقديرية تهدف إلي توجيه سلوك الإنسان و غايتها من هذا السلوك إذن التقويم و الإرشاد،وليس هناك إختلاف بين الفلاسفة في أن الفعل قد يحمل قيمة الخير أو قيمة الشر،لكن الإختلاف موجود في الأساس الذي نعتمد عليه في معرفة الخير و الشر،و بالتالي فعلى أي أساس نقيم القيم الأخلاقية ؟
** هل يمكن القول بأن الأخلاق واحدة لمجرد قيامها على أساس من المبادئ و الثوابت:
أولا : وحدة الأخلاق في قدسيتها (الديـــــــن):
إن الدين بمفهومه العام هو الإعتقاد العاطفي بوجود مبدأ أعلى مفارق للطبيعة و يدفع هذا الإعتقاد إلى أداء واجب إتجاه هذا المبدأ(اللـــــه).
وانطلاقا من إرثنا الحضاري نجد أن الإسلام دعوى إلى الخير،فجاء في القران قوله تعالى:«ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون».
وبهذا يتضح لنا أن الدين يشكل بعدا أخلاقيا نستند إليه في تقويم أفعالنا الخلقية وفق قيم العمل بالخير و الإبتعاد عن الشر فإبن حزم يرى بأن الله تعالى هو الذي سمى الحسن و القبح،فالخير أو الحسن هو ما أمر الله به،و الشر أو القبح هو ما نهى الله تعالى عنه،و معنى هذا أن معيار الخير و الشر عند ابن حزم يرتد إلى الإرادة الإلهية.
وقد مثل هذا الموقف أيضا فرقة الأشاعرة (هي فرقة كلامية إسلامية يعد أبو حسن الأشعري مؤسسها، توفي سنة324ه)،ويرى زعماء هذه الفرقة بأن حسن الأفعال و قبحها حددها الشرع،و بالتالي فإن الأفعال لا تحمل الخير و الشر بذاتها ،بل الشرع هو الذي حدد ذلك،وبالتالي نعرف قيم الأفعال عن طريق الشرع يقوا أبو الحسن الأشعري:«إن الخير و الشر بقضاء الله و قدره»،
و أيده في ذلك الإمام الجويني حيث يقول: «بالمعاني بالحسن ما ورد الشرع بالثناء على فاعله و المراد بالقبح ما ورد الشرع بذم فاعلها »،و عليه فالشرع أو الدين هو الأساس الوحيد لمعرفة القيمة الخلقية.
و قد أيد هذا الموقف ابن مسكويه الذي إعتبر أن الشريعة الإسلامية هي أساس التقييم الأخلاقي، ولهذا دعى في كتابه (تهذيب الأخلاق) إلى إتباع تعاليم الشريعة الإسلامية في تربية الأبناء،و توجيههم نحو الخير و إبعادهم عن الشر.
إن تأسيس الأخلاق على أساس ديني له ما يبرره بإعتبار أنه تشريع مطلق و مقدس لكن في الوقت ذاته هو يحمل دعوة إلى إعمال العقل و التدبر في النصوص الشرعية.
ثانيا : الأخلاق و مطلقية العقل:
إن الإتجاهات العقلانية ترجع حقيقة القيم الأخلاقية إلى العقل.و مثل هذا الموقف أفلاطون الذي يعتقد بوجود علم أو حكمة سامية غرضها الخير المطلق و معرفة هذا العلم يكون عن طريق العقل، و يرى بأنه لا وجود و لا كمال و لا سعادة إلا بالخير المطلق يقول أفلاطون: «إن الخير فوق الوجود شرفا و قوة».
و قد مثل هذا الموقف أيضا فرقة المعتزلة (هي فرقة كلامية يعد واصل بن عطاء مؤسسها)،و ترى هذه الفرقة بأن حسن الأفعال و قبحها يكمن في ذاتها،فجميع الأعمال الحسنة (الصدق،الكرم، العدل...إلخ)هي أعمال خيرة في حد ذاتها،وجميع الأعمال القبيحة (الكذب،الظلم،السرقة...إلخ)،هي أعمال شريرة في حد ذاتها.
وبالتالي فإن القيم الأخلاقية في الأفعال ذاتها،و العقل هو الذي يدركها و ليس الشرع، لأن الشرع في نظر المعتزلة عندما يأمرنا بأفعال و ينهانا عن أخرى إنما هو مخبر فقط،ومن هنا فإن العقل هو أساس القيمة الخلقية عند فرقة المعتزلة و ليس الشرع و استدلوا على ذلك بأن الناس أدركوا الحسن و القبح قبل نزول الوحي.
وقد مثل هذا الموقف أيضا الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط الذي أكد أنه يجب أن نحكم على الفعل الأخلاقي في حد ذاته دون النظر إلى آثاره أو نتائجه،وقد إعتبر أن الإرادة الخيرة (النية الحسنة)،هي الدعامة الأساسية للفعل الأخلاقي،بل هي الشيء الوحيد الذي يعد خيرا في هذا العالم،لأنها تستمد هذا الخير من باطن ذاتها،وليس من الأهداف.و بالتالي فإن الفعل الأخلاقي الخير هو الصادر من الإرادة الخيرة للإنسان. و يرى كانط بأن الإرادة الخيرة تتبع ما يعرف بالواجب الأخلاقي،يقول كانط:«إن الفعل الذي يتم بمقتضى الواجب إنما يستمد قيمته الخلقية لا من الهدف الذي يلزم تحقيقه،بل من القاعدة التي تقرر تبعا لها».و القوانين الأخلاقية تظهر للإرادة في صورة أوامر يطلق عليها كانط بقوانين العقل العملي،بحيث تخاطبنا بلهجة الأوامر،و يرى كانط بأن الأوامر نوعــــــــــان:
* شرطية مقيدة: مثل:كن صادق تكسب ثقة الناس.
* قطعية مطلقة: تدعوا للقيام بأفعال دون أي إعتبار للنتائج مثل: كن خير، قل الصدق...إلخ.
يقول كانط:«إن الفعل الذي يتسم بالخيرية الخلقية،فعل نقي خالص و كأنما هبط من السماء ذاته ».
** ألا يمكن الإعتقاد بأنها متعددة بتعدد مشاربها،و متغيرة بتغير بنياتها و عصورها:
أولا : نسبية القيم من تنوع المجتمعات:
إن الإنسان لا يعيش لوحده،أي أنه ليس في عزلة عن غيره،بإعتباره كائن إجتماعي، وانطلاقا من هذه المسامة يؤكد الإجتماعيون بأن الأخلاق ظاهرة إجتماعية.
و مثل هذا الموقف إميل دوركايم الذي إعتبر بأن القيم الأخلاقية من صنع المجتمع، و أن المجتمع يتميز بنظام من القيم الأخلاقية تتجلى من خلال سلوكات الأفراد،و بالتالي فإن المجتمع هو السلطة الأخلاقية المتعالية التي تحكم كل فرد،و تحدد الأوامر و النواهي التي يكتسبها الفرد عن طريق التربية،وهي أوامر و نواهي قطعية إلزامية يجب على كل فرد الإلتزام بها بإعتباره عضو في مجتمع.
ومن هنا فإن فعل الخير أو فعل الشر نعرفه من خلال نظرة المجتمع للأفعال،وبالتالي فإن أي فرد إذا أراد أن يكون خيرا يجب عليه أن يلتزم بالقيم الأخلاقية الموجودة في مجتمعه،و الخروج عنها يعني الخروج عن أخلاق الخير، وهنا يصبح الفرد لا أخلاقيا، ويجب أن يعاقب.
والدراسة التاريخية للمجتمعات تؤكد هذا الأمر فسقراط و المسيح اعتبرا لا أخلاقيين لأنهما خرجا عن أخلاق مجتمعهما.
ومن هنا فدوركايم يؤكد بان المجتمع هو الأساس الوحيد لتقييم الفعل الأخلاقي حيث يقول: «ليس هناك سوى قوة أخلاقية واحدة تستطيع أن تضع القوانين للناس ،هي المجتمع».
ويقول أيضا: «إذا تكلم الضمير فينا فإن المجتمع هو الذي يتكلم».
ثانيا : السعادة في اللذة و الخير في تعدد المنافع:
يتفق الفلاسفة النفعيون بصفة عامة على أن اللذة أو المنفعة هي الخير وأن الألم أو المضرة هي الشر،وينشأ عن هذا الإعتقاد أن أفعال الإنسان لا تكون خيرة إلا إذا حققت لذة أو منفعة،وإذا حققت ألم أو ضرر كانت شرا،و بهذا تكون القيمة الأخلاقية للأفعال الإنسانية مرتبطة بنتائجها.
فاللذة إذا هي مقياس الخير،وهذا ما ذهب إليه أرستيب القورينائي وهو مؤسس مذهب اللذة في الأخلاق،فهو يعتقد أن اللذة هي صوت الطبيعة تفرض نفسها على الأفراد وما عليهم إلا الخضوع لها لأنها الخير الأسمى و مقياس كل فعل أخلاقي خير.
وهذا ما ذهب إليه أبيقور الذي إعتبر أن اللذة هي الخير و الألم هو الشر،وبين أن الفضيلة أو السعادة سبيلها السعي و راء الملذات.
لكن أبيقور عدل من مفهوم اللذة و إعتبر أن الإفراط في الملذات قد يؤدي إلى عواقب وخيمة،ومن هنا أكد على ضرورة إجتناب اللذات التي تنقلب إلى ألم،وتقبل الآلام التي تؤدي إلى لذات،ومن هنا نفهم أن أبيقور يعتبر أن عواقب الألم ليس شرا في كل الأحيان.
هذا ويعد جيرمي بنتام من أهم رواد مذهب المنفعة في العصر الحديث،وقد إعتبر بأن الأفعال التي تولد منفعة تعتبر أفعال خيرة و التي يتولد عليها مضرة،هي أفعال شر،وبالتالي فإن المنفعة هي المبدأ الأساسي لتقييم الفعل الأخلاقي،وهذا كله حسب النتائج،ولهذا عرف جيرمي بنتام لفظ نفعي بقوله: «صلاحية أي شيء لإنتاج النفع أو اللذة».
ولقد أكد بنتام أن المنفعة الخاصة أي منفعة كل فرد لوحده هي أساس المنفعة العامة،ولقد ركز هنا على الجانب الكمي،بحيث أن الإنسان الخير هو الأكثر تحصلا عن المنفعة.
غير أن جون ستيوارت مل وإن كان يتفق مع بنتام في أصول مذهب المنفعة ،إلا إنه إختلف معه في مسألة تقديم المنفعة الخاصة عن المنفعة العامة،ومن هنا نجده يعتبر بأن الآخرين هم وسيلة لتحقيق منفعة الفرد،أي يجب أن نقدم المصلحة العامة عن المصلحة الخاصة،و معنى هذا أن جون ستيوارت مل يعتبر أن مقياس الخير يتمثل في ضمان أكبر سعادة للآخرين.
حيث يقول:«ليست المنفعة سوى المبدأ الأخلاقي الذي يفضي إلى تحقيق أكبر سعادة ممكنة،فالخير ما هو نافع لنا،وما هو نافع لنا،إنما هو الذي يكون في الوقت نفسه نافع لغيره»،ويقول أيضا:«وهدف الأخلاق هو تحقيق أكبر قدر من السعادة لأكبر قدر من الناس».


** لكن أليس من الموضوعية إعتبارها ثابتة في مبادئها متغيرة في تطبيقاتها في آن واحد:
* متغيرات الأخلاق ضمن ثوابتها:
إن هدف أي نظام أخلاقي هو جلب المصالح و درء المفاسد،و المصلحة مستنبطة من الطبيعة الإنسانية و المعتبرة شرعا في الوقت نفسه،و المصلحة غاية يهدف إليها الإنسان،وفي الوقت نفسه إلى مجموعة من الوسائل لتحقيق هذه الغاية.ومن هنا تكون الأخلاق مبادئ من جهة أنها قيم مطلقة،وتكون سلوك قيم وسيلية.
حل المشكلة :
بالرغم من الإختلاف الظاهر حول الأسس التي يقوم عليها الفعل الخلقي إلا أنها تبقى في حقيقة الأمر أسس متكاملة و متداخلة في فهم السلوك الخلقي.

philo_souf
2012-10-27, 11:30
الأخلاق بين النسبي و المطلق
مقدمة(طرح المشكلة):
إن من أهم الإهتمامات في التاريخ البشري الأخلاق ،و هي بالجملة قيم و أفعال تقوم على أحكام تقديرية تهدف إلي توجيه سلوك الإنسان و غايتها من هذا السلوك إذن التقويم و الإرشاد،وليس هناك إختلاف بين الفلاسفة في أن الفعل قد يحمل قيمة الخير أو قيمة الشر،لكن الإختلاف موجود في الأساس الذي نعتمد عليه في معرفة الخير و الشر،و بالتالي فعلى أي أساس نقيم القيم الأخلاقية ؟
** هل يمكن القول بأن الأخلاق واحدة لمجرد قيامها على أساس من المبادئ و الثوابت:
أولا : وحدة الأخلاق في قدسيتها (الديـــــــن):
إن الدين بمفهومه العام هو الإعتقاد العاطفي بوجود مبدأ أعلى مفارق للطبيعة و يدفع هذا الإعتقاد إلى أداء واجب إتجاه هذا المبدأ(اللـــــه).
وانطلاقا من إرثنا الحضاري نجد أن الإسلام دعوى إلى الخير،فجاء في القران قوله تعالى:«ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون».
وبهذا يتضح لنا أن الدين يشكل بعدا أخلاقيا نستند إليه في تقويم أفعالنا الخلقية وفق قيم العمل بالخير و الإبتعاد عن الشر فإبن حزم يرى بأن الله تعالى هو الذي سمى الحسن و القبح،فالخير أو الحسن هو ما أمر الله به،و الشر أو القبح هو ما نهى الله تعالى عنه،و معنى هذا أن معيار الخير و الشر عند ابن حزم يرتد إلى الإرادة الإلهية.
وقد مثل هذا الموقف أيضا فرقة الأشاعرة (هي فرقة كلامية إسلامية يعد أبو حسن الأشعري مؤسسها، توفي سنة324ه)،ويرى زعماء هذه الفرقة بأن حسن الأفعال و قبحها حددها الشرع،و بالتالي فإن الأفعال لا تحمل الخير و الشر بذاتها ،بل الشرع هو الذي حدد ذلك،وبالتالي نعرف قيم الأفعال عن طريق الشرع يقوا أبو الحسن الأشعري:«إن الخير و الشر بقضاء الله و قدره»،و أيده في ذلك الإمام الجويني حيث يقول: «بالمعاني بالحسن ما ورد الشرع بالثناء على فاعله و المراد بالقبح ما ورد الشرع بذم فاعلها »،و عليه فالشرع أو الدين هو الأساس الوحيد لمعرفة القيمة الخلقية.
و قد أيد هذا الموقف ابن مسكويه الذي إعتبر أن الشريعة الإسلامية هي أساس التقييم الأخلاقي، ولهذا دعى في كتابه (تهذيب الأخلاق) إلى إتباع تعاليم الشريعة الإسلامية في تربية الأبناء،و توجيههم نحو الخير و إبعادهم عن الشر.
أن تأسيس الأخلاق على أساس ديني له ما يبرره بإعتبار أنه تشريع مطلق و مقدس لكن في الوقت ذاته هو يحمل دعوة إلى إعمال العقل و التدبر في النصوص الشرعية.
ثانيا : الأخلاق و مطلقية العقل:
إن الإتجاهات العقلانية ترجع حقيقة القيم الأخلاقية إلى العقل.و مثل هذا الموقف أفلاطون الذي يعتقد بوجود علم أو حكمة سامية غرضها الخير المطلق و معرفة هذا العلم يكون عن طريق العقل، و يرى بأنه لا وجود و لا كمال و لا سعادة إلا بالخير المطلق يقول أفلاطون: «إن الخير فوق الوجود شرفا و قوة».
و قد مثل هذا الموقف أيضا فرقة المعتزلة (هي فرقة كلامية يعد واصل بن عطاء مؤسسها)،و ترى هذه الفرقة بأن حسن الأفعال و قبحها يكمن في ذاتها،فجميع الأعمال الحسنة (الصدق،الكرم، العدل...إلخ)هي أعمال خيرة في حد ذاتها،وجميع الأعمال القبيحة (الكذب،الظلم،السرقة...إلخ)،هي أعمال شريرة في حد ذاتها.
وبالتالي فإن القيم الأخلاقية في الأفعال ذاتها،و العقل هو الذي يدركها و ليس الشرع، لأن الشرع في نظر المعتزلة عندما يأمرنا بأفعال و ينهانا عن أخرى إنما هو مخبر فقط،ومن هنا فإن العقل هو أساس القيمة الخلقية عند فرقة المعتزلة و ليس الشرع و استدلوا على ذلك بأن الناس أدركوا الحسن و القبح قبل نزول الوحي.
وقد مثل هذا الموقف أيضا الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط الذي أكد أنه يجب أن نحكم على الفعل الأخلاقي في حد ذاته دون النظر إلى آثاره أو نتائجه،وقد إعتبر أن الإرادة الخيرة (النية الحسنة)،هي الدعامة الأساسية للفعل الأخلاقي،بل هي الشيء الوحيد الذي يعد خيرا في هذا العالم،لأنها تستمد هذا الخير من باطن ذاتها،وليس من الأهداف.و بالتالي فإن الفعل الأخلاقي الخير هو الصادر من الإرادة الخيرة للإنسان. و يرى كانط بأن الإرادة الخيرة تتبع ما يعرف بالواجب الأخلاقي،يقول كانط:«إن الفعل الذي يتم بمقتضى الواجب إنما يستمد قيمته الخلقية لا من الهدف الذي يلزم تحقيقه،بل من القاعدة التي تقرر تبعا لها».و القوانين الأخلاقية تظهر للإرادة في صورة أوامر يطلق عليها كانط بقوانين العقل العملي،بحيث تخاطبنا بلهجة الأوامر،و يرى كانط بأن الأوامر نوعــــــــــان:
* شرطية مقيدة: مثل:كن صادق تكسب ثقة الناس.
* قطعية مطلقة: تدعوا للقيام بأفعال دون أي إعتبار للنتائج مثل: كن خير، قل الصدق...إلخ.
يقول كانط:«إن الفعل الذي يتسم بالخيرية الخلقية،فعل نقي خالص و كأنما هبط من السماء ذاته ».
** ألا يمكن الإعتقاد بأنها متعددة بتعدد مشاربها،و متغيرة بتغير بنياتها و عصورها:
أولا : نسبية القيم من تنوع المجتمعات:
إن الإنسان لا يعيش لوحده،أي أنه ليس في عزلة عن غيره،بإعتباره كائن إجتماعي، وانطلاقا من هذه المسامة يؤكد الإجتماعيون بأن الأخلاق ظاهرة إجتماعية.
و مثل هذا الموقف إميل دوركايم الذي إعتبر بأن القيم الأخلاقية من صنع المجتمع، و أن المجتمع يتميز بنظام من القيم الأخلاقية تتجلى من خلال سلوكات الأفراد،و بالتالي فإن المجتمع هو السلطة الأخلاقية المتعالية التي تحكم كل فرد،و تحدد الأوامر و النواهي التي يكتسبها الفرد عن طريق التربية،وهي أوامر و نواهي قطعية إلزامية يجب على كل فرد الإلتزام بها بإعتباره عضو في مجتمع.
ومن هنا فإن فعل الخير أو فعل الشر نعرفه من خلال نظرة المجتمع للأفعال،وبالتالي فإن أي فرد إذا أراد أن يكون خيرا يجب عليه أن يلتزم بالقيم الأخلاقية الموجودة في مجتمعه،و الخروج عنها يعني الخروج عن أخلاق الخير، وهنا يصبح الفرد لا أخلاقيا، ويجب أن يعاقب.
والدراسة التاريخية للمجتمعات تؤكد هذا الأمر فسقراط و المسيح اعتبرا لا أخلاقيين لأنهما خرجا عن أخلاق مجتمعهما.
ومن هنا فدوركايم يؤكد بان المجتمع هو الأساس الوحيد لتقييم الفعل الأخلاقي حيث يقول: «ليس هناك سوى قوة أخلاقية واحدة تستطيع أن تضع القوانين للناس ،هي المجتمع»،ويقول أيضا: «إذا تكلم الضمير فينا فإن المجتمع هو الذي يتكلم».
ثانيا : السعادة في اللذة و الخير في تعدد المنافع:
يتفق الفلاسفة النفعيون بصفة عامة على أن اللذة أو المنفعة هي الخير وأن الألم أو المضرة هي الشر،وينشأ عن هذا الإعتقاد أن أفعال الإنسان لا تكون خيرة إلا إذا حققت لذة أو منفعة،وإذا حققت ألم أو ضرر كانت شرا،و بهذا تكون القيمة الأخلاقية للأفعال الإنسانية مرتبطة بنتائجها.
فاللذة إذا هي مقياس الخير،وهذا ما ذهب إليه أرستيب القورينائي وهو مؤسس مذهب اللذة في الأخلاق،فهو يعتقد أن اللذة هي صوت الطبيعة تفرض نفسها على الأفراد وما عليهم إلا الخضوع لها لأنها الخير الأسمى و مقياس كل فعل أخلاقي خير.
وهذا ما ذهب إليه أبيقور الذي إعتبر أن اللذة هي الخير و الألم هو الشر،وبين أن الفضيلة أو السعادة سبيلها السعي و راء الملذات ،لكن أبيقور عدل من مفهوم اللذة و إعتبر أن الإفراط في الملذات قد يؤدي إلى عواقب وخيمة،ومن هنا أكد على ضرورة إجتناب اللذات التي تنقلب إلى ألم،وتقبل الآلام التي تؤدي إلى لذات،ومن هنا نفهم أن أبيقور يعتبر أن عواقب الألم ليس شرا في كل الأحيان.
هذا ويعد جيرمي بنتام من أهم رواد مذهب المنفعة في العصر الحديث،وقد إعتبر بأن الأفعال التي تولد منفعة تعتبر أفعال خيرة و التي يتولد عليها مضرة،هي أفعال شر،وبالتالي فإن المنفعة هي المبدأ الأساسي لتقييم الفعل الأخلاقي،وهذا كله حسب النتائج،ولهذا عرف جيرمي بنتام لفظ نفعي بقوله: «صلاحية أي شيء لإنتاج النفع أو اللذة»،ولقد أكد بنتام أن المنفعة الخاصة أي منفعة كل فرد لوحده هي أساس المنفعة العامة،ولقد ركز هنا على الجانب الكمي،بحيث أن الإنسان الخير هو الأكثر تحصلا عن المنفعة.
غير أن جون ستيوارت مل وإن كان يتفق مع بنتام في أصول مذهب المنفعة ،إلا إنه إختلف معه في مسألة تقديم المنفعة الخاصة عن المنفعة العامة،ومن هنا نجده يعتبر بأن الآخرين هم وسيلة لتحقيق منفعة الفرد،أي يجب أن نقدم المصلحة العامة عن المصلحة الخاصة،و معنى هذا أن جون ستيوارت مل يعتبر أن مقياس الخير يتمثل في ضمان أكبر سعادة للآخرين،حيث يقول:«ليست المنفعة سوى المبدأ الأخلاقي الذي يفضي إلى تحقيق أكبر سعادة ممكنة،فالخير ما هو نافع لنا،وما هو نافع لنا،إنما هو الذي يكون في الوقت نفسه نافع لغيره»،ويقول أيضا:«وهدف الأخلاق هو تحقيق أكبر قدر من السعادة لأكبر قدر من الناس».
** لكن أليس من الموضوعية إعتبارها ثابتة في مبادئها متغيرة في تطبيقاتها في آن واحد:
* متغيرات الأخلاق ضمن ثوابتها:
إن هدف أي نظام أخلاقي هو جلب المصالح و درء المفاسد،و المصلحة مستنبطة من الطبيعة الإنسانية و المعتبرة شرعا في الوقت نفسه،و المصلحة غاية يهدف إليها الإنسان،وفي الوقت نفسه إلى مجموعة من الوسائل لتحقيق هذه الغاية.ومن هنا تكون الأخلاق مبادئ من جهة أنها قيم مطلقة،وتكون سلوك قيم وسيلية.
حل المشكلة :
بالرغم من الإختلاف الظاهر حول الأسس التي يقوم عليها الفعل الخلقي إلا أنها تبقى في حقيقة الأمر أسس متكاملة و متداخلة في فهم السلوك الخلقي،

philo_souf
2012-10-27, 12:13
الإشكالية الأولى: في إدراك العالم الخارجي ثانوية: ..............................
المشكلة الجزئية الثالثة: في الذاكرة و الخيال. شعبة: آداب و فلسفة نهائي.
الحجم الساعي: 5ساعة. الأستاذ: ...............
الكفاءة الختامية: ممارسة التأمل الفلسفي في القضايا الفكرية التي تتعلق بالإنسان و محيطه.
الكفاءة المحورية: التحكم في الخطاب المتعلق بإرجاع كل نشاط نفسي و ثقافي إلى عملية الإدراك.
الكفاءة الخاصة: أ) إنجاز مخطط ينجز فيه موقع الإدراك و تكفله بكل نشاطات الإنسان.
ب) إنجاز مخطط يبرز فيه العلاقات الجدلية فيما بين كل النشاطات النفسية.

بنية الدّرس المدّة نشاط الأستاذ نشاط المتعلم /مضامين الدرس مؤشر الكفاءة
طرح المشكلة 10 د لو طلبت من أحدكم أن يسترجع ما حدث له في مثل هذا اليوم من السنة الماضية، فهل هذا ممكن؟
هذا يتوقف على شروط مختلفة.


دفع المتعلمين إلى محاولة تبيّن ارتباط التذكر بعملية البناء لا الاسترجاع فقط، و بالحاضر لا بالماضي فقط:
من خلال تعليقكم هل عندما نتذكر نستعيد آليا ما حدث معنا؟
هل يفيدنا تذكرنا للماضي في حاضرنا؟
إقناع المتعلمين أنّ التذكر مرهون بشروط هي: قدرة الشخص على تذكر ما حدث له و في هذا يتفاوت النّاس. و أن يكون ما حدث له يستحق الحفظ و التذكر. و أن يتمكن من إعادة بنائه بكيفية صحيحة.
و منه نطرح التساؤل التالي:
إلى أيّ حدّ يمكن اعتبار التذكر بمثابة إعادة بناء ما هو ماضٍ من أجل التكيف مع ما هو راهن ؟ كفاءة تصور المشكلة و طرحها بلغة سليمة.
تحديد عنوان الدّرس و موضوعه.


45 د مساعدة المتعلم على تبيّن الطابع العضوي و الطابع الشعوري للذاكرة من خلال:
لو تعرض أحدنا لحادث مرور أصيب على إثره في الدماغ بحيث تلفت بعض أجزائه، فما هي نتائج ذلك على قدراته العقلية خاصة الذاكرة؟


تعمل الأشرطة السمعية و البصرية؟

ما تعليقكم على الحالة التالية (الفتاة "دولي" التي أصيبت برصاصة في الجهة اليسرى من دماغها بحيث أدى ذلك لتلف خلايا ما يعرف بمنطقة "بروكا" فكان عندما تغمض عيناها و يوضع في يدها اليمنى مشط تتعرف على أجزائه لكنها تعجز عن تذكر اسمه.

ما تفسيركم لوجود أدوية و عقاقير كيميائية تنشط الذاكرة، و وجود مواد أخرى تثبطها؟

هل بإمكانكم تذكر رائح زكية تحبونها؟ هل بإمكانكم تذكر صورة شخص تحبونه؟
ما تفسيركم لحفظ معلومات معينة كأسمائنا و مناطق سكننا و بعض أحداث طفولتنا، بينما لا نتذكر ما تناولناه في وجبة عشاء يوم السبت من الأسبوع الماضي؟

إذا كانت الذاكرة نشاطاً عضوياً مرتبطاً بالدماغ و الجهاز العصبي فلماذا لا نجدها عند الحيوانات الراقية عصبياً كقردة الشامبنزي؟
ما تفسيركم لملاحظة الأطباء التالية أنّ المريض بالحبسة ينسى الأسماء الكلية ثم أسماء الأعلام ثم الأفعال؟لماذا لم تفقد دفعة واحدة؟

ما تفسيركم لملاحظة الأطباء القائلة: أنّ مرضى الحبسة عندما يكونون في حالة انفعالية شديدة يتمكنون من نطق الكلمات التي عجزوا عن تذكرها و هم في حالة هادئة.



هل هناك فرق بين تذكر قصيدة من الشعر بسرد أبياتها، و بين تذكر السرور و النشوة التي شعرنا بها عندما قرأنا القصيدة أول مرّة؟








ما الفرق بين استعاد البناء للحركات و الخبرات التي تعلمها في البناء، و بين تذكره لأحواله و ملابسات تعلمه مهنة البناء؟



هل تقسيم الذاكرة إلى حركية و نفسية يحل المشكلة أم يعقدها؟




إذا كانت الذاكرة النفسية مستقلة عن الدماغ فما تفسير برغسون لعجزنا عن استرجاعها في حالة إصابته؟

هل يمكن تصور حياة سوية بدون أن يكون للشخص قدرة على التذكر؟
عندما تكون في موضع اختبار و مسائلة تعتمد كثيرا على ذاكرة لتسترجع ماذا؟ و بأي كيفية تسترجع؟





لكن التجربة الشخصية لكل واحد منا تظهر أحياناً أنّنا نتذكر بدون أن نقصد إلى ذلك، فما هو هذا النوع؟ و ما يسترجع بالتحديد؟ و كيف يحدث؟





هل الذاكرة فعالية فردية أم يتشارك فيها أفراد المجتمع؟

هل يمتلك النّاس نفس القدرة على التذكر؟



لكن دون المعالم الاجتماعية و دون عيشنا في مجتمع هل نحتاج إلى ذاكرة؟


ألا تلاحظ أنّك عندما تلتقي بالأصدقاء سرعان ما يتحول الحديث إلى محاولة تذكير بعضنا البعض بما مرّ بنا من أحداث.
لو تأملت ذكرياتك لتبين لك أنّك تملك ذكريات أسرية، و أخرى خاصة بحيك، و أخرى خاصة بالمدرسة، و أخرى تتعلق بالمدينة...
كيف تستطيع إخبار شخص بما تتذكره؟

عندما تتذكر تحاول أن تربط ذكراك بموسم أو عيد اجتماعي...
لكن هل يعني هذا أنّ الذاكرة ظاهرة اجتماعية؟ فما تفسيركم لقدرة أنّاس على التذكر أفضل من غيرهم؟ في محاولة الإجابة يربط المتعلم بين الدماغ و الذاكرة ليتبيّن له بعدها العضوي. و منه يبني أطروحة الماديين التي تعتبر الذاكرة نشاطاً عضوياً (و هذا ما ذهب إليه الفيزيولوجي الفرنسي "تيودول ريبو"[1916/1939].

في محاولة الإجابة يتبيّن للتلاميذ أنّ الذكريات عبارة عن آثار مادية (ذات طابع كيميائي فيزيائي) تحفظ في الدماغ.

في محاولة الإجابة يتمكن المتعلمون من ربط الذاكرة بالدماغ بحيث يؤكدون على طابعها العضوي(و هذا ما يعرف بمرض الحُبْسَة).

في محاولة التعليق يؤكد المتعلمون وجود علاقة بين هذه المواد و الذاكرة لأنّ تلك المركبات الكيميائية تؤثر مباشرة على الدماغ و الجهاز العصبي و منه فالذاكرة نشاط عضوي.
في محاولة التعليق يتبيّن للمتعلم وجود أنواع من الذكريات منها الصور الحسية كالروائح و الأطعمة و الصور... و ذاكرة طويلة المدى و أخرى قصيرة المدى.


دفع المتعلم إلى مناقشة الأطروحة و التشكيك في سلامتها:
فتفرد الإنسان بالذاكرة لا يعود فقط لتطور جهازه العصبي.
فقدان الذكريات بالتدرج يوحي أن الدماغ ليس وعاء حفظها بل وسيلة استرجاعها فقط.

في محاولة الإجابة يتمكن المتعلم من إدراك استقلال الذكريات عن الدماغ و بالتالي يتبين له بعدها النفسي و الشعوري. فيبني موقف "هنري برغسون" القائل: (إنّ الذاكرة ذات خصائص شعورية).

تفضي الإجابة إلى تمييز بين نوعين من الذاكرة و هما:
ذاكرة حركية: شبيهة بالعادة تعيد الماضي و لا تعيه لأنّها صور حسية مخزونة في الدماغ، و تحتاج إلى التكرار و تتأثر بالإصابات الدماغية.
ذاكرة نفسية: صور نفسية خالصة مستقلة عن الدماغ موجودة في اللاشعور لا تحتاج إلى التكرار و تعي الماضي و تعيشه لا نفقدها جراء الإصابات الدماغية بل نعجز فقط عن استرجاعها من ساحة اللاشعور إلى ساحة الشعور.
تفضي الإجابة إلى التمييز بين الذاكرة و العادة، ليتبيّن الطابع الشعوري لها.
فالعادة: فعل آلي يحتاج إلى التكرار.
الذاكرة: فعل واعي يعتمد على الشعور.
العادة تتلبس بالماضي لكنها لا تعيه.
الذاكرة: تعيش الماضي و تعيه.
ينتج عن الإجابة مناقشة أطروحة "برغسون" و التشكيك فيها من خلال:
إدراك أنّ التقسيم المقدم عقّد المشكلة.
كما أنّ المفاهيم التي أقحمها (اللاشعور، عيش الماضي، التلبس بالماضي...) تصبغ الأطروحة بصبغة فلسفية مجردة.
يتبيّن التداخل بين ما هو نفسي و ما هو جسدي بحيث نشك في استقلال الذاكرة عن الدماغ حسب زعم "برغسون"
في محاولة الإجابة يؤكد المتعلم على أهمية الذاكرة للحياة و توازنها.
تفضي الإجابة عن هذه الأسئلة إلى التعرف على نوعا التذكر و الذاكرة في آن واحد و هما:
الذاكرة العقلية و التذكر الإرادي: و هي ما نسترجعه من أفكار و معاني و علاقات منطقية، حيث يتطلب ذلك بذل جهد إرادي بحيث نتصرف في الذكريات بالحذف و الاختزال

تمكن الإجابة على هذا التساؤل من التعرف على:
الذاكرة الانفعالية و التذكر العفوي: و هي ما نسترجعه من مشاعر و حوادث ماضية فتبعث نفس الانفعالات التي خالطتها في البداية، و هي تحدث دون قصد و إرادة نظراً لتأثير عوامل التداعي مثل: التشابه، الاقتران، التضاد.

تفضي الإجابة إلى تمييز البعد الفردي و البعد الاجتماعي للذاكرة من خلال:
الذاكرة فردية: لأنّها قدرة تتعلق بالفرد و تختلف من شخص لآخر قوة و ضعفاً.
كما أنّ تثبيت الذكريات يتأثر بالعوامل النفسية كميول الشخص و اهتماماته.
الذاكرة اجتماعية: أطروحة "هالفاكس" [1877/1945](هي فعل يقوم فيه الشعور بربط الحاضر بالماضي اعتماداً على أطر اجتماعية هي:
وجود الغير يساعدنا و يدفعنا إلى التذكر.


هناك أنواع من الذكريات و ليس نوعاً واحداً فقط.

بناء الذكريات يتطلب استعمال اللغة، و هذه الأخيرة اجتماعية.
يعني هذا أنّ التذكر مستحيل خارج الأطر و المعالم الاجتماعية
تسمح الإجابة عن هذا التساؤل بالتحفظ بشأن الطابع الاجتماعي الذي ركز عليه "هالفاكس" كفاءة بناء موقف يعكس تصور المدرسة المادية من الذاكرة.






كفاءة تحويل المعلومات و المعارف إلى حجج تبرر موقفا محدداً.












كفاءة المناقشة و النقد من خلال كشف مواطن النقص و القصور.




كفاءة بناء موقف مناقض لما سبق عرضه.






كفاءة بناء حجج تبرر الموقف.















كفاءة النقد و المناقشة من خلال بيان مواطن النقص و القصور.







كفاءة التمييز بين طرق التذكر و أنواع الذكريات و تصميم مخطط واضح يميز كل منهما بخصائصه.















كفاءة بناء موقف يعارض الأطروحتين السابقتين.




كفاءة بناء حجج تبرر الموقف.





كفاءة النقد و المناقشة.


05 د عندما نتذكر هل نحن نستعيد الماضي آليا؟ أم نعيد بناءه وفق متطلبات الحاضر؟
هل الذاكرة وظيفة نفسية خالصة؟ أم تتطلب شروطاً عضوية و أخرى اجتماعية؟ تمكن الإجابة عن هذه الأسئلة من استنتاج: أنّ الذاكرة ليست مجرد استرجاع بل هي بناء للماضي وفق الحاضر ذات طابع عقلي تستند لشروط عضوية و اجتماعية كفاءة الاستنتاج و حل المشكلة بالوصول إلى نتيجة تناسب منطق التحليل، و تأسيسها منطقياً






07 د من يفسر لنا المقصود بأحلام اليقظة؟



هل يلزم من هذا أنّ أحلام اليقظة لا علاقة لها بالواقع؟
و هل كل ما نحلم به لا يفيدنا في مستقبلنا؟

دفع المتعلمين إلى التعليق على ذلك ليتمكنوا من إدراك انفلات الخيال عن الواقع في هذه الأحلام.
تمكن الإجابة عن هذه الأسئلة من إدراك المشكلة و بالتالي تحويلها إلى سؤال:
إذا كان التخيل انفلات من الواقع؟ فهل يعني أنّه متحرر منه تماماً؟ و هل ما نتخيله يساهم في استشراف واقعنا و تغييره؟ كفاءة تصور المشكلة و طرحها بلغة سليمة.
تحديد عنوان الدّرس و موضوعه.


48 د لو أردنا وصف حيوان كالحصان هل نحن بحاجة إلى إحضاره إلى القسم؟




أليس هذا الاسترجاع تذكراً؟




إذا كنا في التخيل لا نسترجع الصور إلا بعد إدراكها فهل يعني هذا أنّ التخيل إدراك ثاني؟




لو طلبت منكم تخيل صورة حصان يركض في البراري، و صورة لوحش خرافي مرعب، فهل بين التخيلين فرق؟ و ما هو؟ و لماذا؟




إذا كان التخيل الإبداعي يتجاوز الواقع فهل يلزم من هذا أنّه لا يغيّره و لا يساهم في بناءه؟

ألم تكن صورة جزائر حرة تحكم نفسها بنفسها صورة في خيال بعض القادة؟ و هل بقيت هذه الصورة مجرد حلم؟


هل شاهد "إسحاق نيوتن" قوة تجذب الأجسام أثناء سقوطها؟

أن يطير الإنسان كان مجرد أمنية؟ فهل تحقق ذلك و كيف؟


الخيال الخصب يسمح للشخص الذي يمتلكه أن يكون ماذا؟
ما المقصود بالإبداع؟
لكن ما الذي يجعل بعض النّاس يبدعون و غيرهم لا يستطيعون ذلك؟
ما الذي أهل "ألبرت أنشتين" أن يكون مبدعاً؟ و ما الذي ساعد "طه حسين" أن يكون أديباً مبدعاً؟




ما تفسيركم لكثرة المبدعين و المخترعين في مجتمع كاليابان؟
ألا تعتقدون أنّ الحاجات الاجتماعية هي التي تؤدي إلى وجود إبداع؟
ألا يقدم المجتمع المادة الخام للإبداع؟

ما تفسيركم لوجود عائلات يتوارث أفرادها العبقرية، فأسرة "باخ" نبغت في الموسيقى؟
ما الذي جعل "طه حسين" يتفوق أليس فقدانه للبصر و إصابته بعاهة؟
ألا تلاحظون أنّ بعض العلماء غريبون في سلوكهم و مظهرهم و تصرفاتهم؟ الإجابة عن هذا السؤال تسمح للمتعلم بمعرفة الكيفية البسيطة التي يستخدم بها الخيال و هي: التخيل بالاسترجاع (استعادة الصور بعد غياب الأشياء التي أحدثتها).

تمكن الإجابة عن هذا التساؤل من تمييزه عن الذاكرة: فهو لا يحدد الصور في الزمان و المكان. كما أنّ فيه حرية بحيث نتصرف في الصور بالزيادة و النقصان لجعلها ممتعة أو كاملة


تمكن الإجابة من تمييز التخيل عن الإدراك و معرفة طابعه الاستمراري: ففي الإدراك تفرض علينا الصور كما هي في الواقع، لكن التخيل يتصرف فيها.
التخيل عكس الإدراك يتحرر من الواقع و يتجه نحو المستقبل بينما الآخر لا يفعل ذلك.

يتمكن المتعلم من التفريق بين نواعا التخيل و هما:
التخيل التمثيلي: و هو القدرة على استعادة الصور بعد غياب الأشياء التي أحدثتها، بحيث تطابق هذه الصور ما هو موجود في الواقع.
التخيل الإبداعي: و هو القدرة على إبداع صور غير مألوفة تتجاوز الواقع.
الإجابة عن هذا التساؤل تسمح للمتعلم بإزالة اللبس القائل أن التخيل انفلات من الواقع و لا يغيره.
الإجابة عن هذا التساؤل تساعد المتعلم على تبيّن أن خيال القادة و رجال السياسة يغير من واقع الشعوب و مستقبلها.

الإجابة عن هذا السؤال تساعد المتعلم على تبيّن أنّ خيال العلماء يساهم في الاكتشافات العلمية و تغيير واقع البشرية.
الإجابة عن هذا السؤال تساعد المتعلم على تبيّن أنّ التقنية و الصناعة ميدان تتحقق فيه أحلام النّاس و تغيير نظام حياتهم.
دفع المتعلمين إلى تعريف الإبداع (الخروج عن المألوف و تجاوز المألوف و كسر الروتين).

تحفيز المتعلمين للبحث عن عوامل الإبداع.

الإجابة عن هذه الأسئلة تمكن المتعلمين من كشف العوامل النفسية للإبداع بشقيها، العقلية (كالذكاء، و خصوبة الخيال، و قوة الذاكرة، و دقة الملاحظة، و شدّة التركيز..)
و الانفعالية (كالفضول و حب الاكتشاف، و قوة الإرادة، و الطموح، و الدوافع العاطفية..)

الإجابة عن هذه الأسئلة تسمح باكتشاف العوامل الاجتماعية المتمثلة في:
حاجات المجتمع و مطالبه.
درجة تطور المجتمع تنعكس على المبدعين.

الإجابة عن هذه الأسئلة تساعد المتعلم على اكتشاف العوامل العضوية للإبداع.

كفاءة التعرف على كيفيتي التخيل و رسم مخطط يوضع علاقته بالإدراك و الذاكرة.




كفاءة التمييز بين التخيل و الذاكرة.




كفاءة التمييز بين التخيل و الإدراك.




كفاءة التعرف على نوعي التخيل.



كفاءة اكتشاف دور التخيل في تغيير الواقع و بناءه.










كفاءة تحديد عوامل و شروط الإبداع.



















05 د هل تؤكدون ارتباط التخيل بالواقع من جهة و تحرره منه من جهة أخرى؟
هل هناك غرابة في ذلك؟ و هل هذا مستهجن؟ الإجابة عن هذا التساؤل تمكن المتعلمين من استنتاج: أنّ التخيل بشكليه الإبداعي و التمثيلي يستمد مادته من الواقع لكنه يتحرر منه في نفس الوقت. كفاءة الاستنتاج و حل المشكلة بالوصول إلى نتيجة تناسب منطق التحليل، و تأسيسها منطقياً






10 د هل يستطيع الواحد منا أن يسترجع ماضيه كما حدث له بحذافره؟ ما المناعة من ذلك؟

ما رأيكم في أن يكثر الواحد منكم من التخيل و التمادي في أحلام اليقظة؟
في محاولة الإجابة يكشف المتعلمون العوامل التي تعرض للذاكرة فتضعفها و تقلل من قدرتها على الاسترجاع.
كما يتبيّن لهم أنّ الخيال قد ينحرف عن وظيفته. و هذا ما يؤدي إلى التساؤل التالي:
ما هي العوامل التي تؤثر على الذاكرة سلباً و تجعل قدرتها على الاسترجاع نسبية؟ و ما هي العوامل التي تحرف الخيال عن وظيفته؟ كفاءة تصور المشكلة و طرحها بلغة سليمة.
تحديد عنوان الدّرس و موضوعه.


45 د


هل للإنسان قدرات مطلقة لا حدود لها؟ و هل الذاكرة تستثنى من ذلك؟

عندما نتذكر حدثاً ما و ننسى بعض تفاصيله هل نترك الذكرى ناقصة و نعرضها مشوهة؟ ماذا نفعل؟

ما تفسيركم لشخص يروى لزميله حدثاً حضره بحيث يبالغ في سرد بعض التفاصيل، أو يقلل من شأن ما هو مهم؟

ما التبرير الذي يقدمه البعض عندما لا يحضر مئزره أو كتابه؟

عندما لا تتمكن من استرجاع ذكرياتك ماذا يسمى ذلك؟
عندما تفقد ذكرى ما يؤدي ذلك إلى ماذا؟


عندما تتلقى معلومات كثيرة ما هو احتمال تداخلها؟ و ماذا ينتج عن ذلك؟


ماذا يحدث للمعلومات التي لا نستعملها؟

ماذا يسبب كره مادة تعليمية؟

إذا كان للإدراك أمراض فهل تصاب الذاكرة بأمراض؟


هل يتذكر الشيخ الكبير ما يمر به من أحداث في هذا السن مقارنة بذكريات شبابه؟
كثيرا ما تستثمر الأفلام مرضا ينتج عن صدمات عنيفة؟ ما هو؟
قد يسرد شخصاً أحداثاً يعتقد أنّه عاشها لكن ذلك لم يحدث فعلا، فماذا نسمي ذلك؟
هل يستطيع الواحد منا أن يسترجع التفاصيل الجزئية للأحداث لكن ماذا عن أولائك الذين يفعلون ذلك؟


لو بالغ أحدنا في أحلام اليقظة هل ستكسبه قدرة على مواجهة الواقع؟ و هل تقوى شخصيته؟




استثمار قصة المريض بالوهم و الطلب من المتعلمين أن يعلقوا عليها,
كثيراً ما يتهيأ لبعض الأشخاص أنّهم يسمعون أصواتاً و يرون أشياء لا يسمعها و لا يراها غيرهم، ماذا تدعون ذلك؟
الإجابة عن هذه التساؤلات تسمح للمتعلمين بمعرفة أنّ الذاكرة بناء غير مكتمل للماضي نظراً لعدّة عوامل منها:
محدودية قدرات الإنسان و منها الذاكرة التي لا تسمح بالاحتفاظ بكل شيء.

تدخل الخيال في الكثير من الأحيان لملء الثغرات و جعل الذكرى مفهومة.

ستبيّن للمتعلم أنّ ذلك كان بفعل تأثير العوامل الذاتية و الاهتمامات الشخصية، مما يجعل الذاكرة نسبية.
تكشف الإجابة أنّ سبب ذلك هو النسيان، أو بل أمراض الذاكرة.

دفع المتعلمين إلى ضبط مفهوم النسيان العادي (هو الوجه السلبي للذاكرة بعدم القدرة على استرجاع الذكرى أو فقدانها).

دفع المتعلمين إلى ضبط عوامل النسيان و هي:
التداخل و التعطيل: فتشابك المعلومات يؤدي إلى تعطيل بعضها بعضاً.

الترك و الضمور: فعدم استعمال خبرة ما يؤدي إلى نسيانها.
العوامل الانفعالية: النفور من مادة تعليمية يسبب صعوبة تثبيت معلوماتها و بالتالي نسيانها.
تمكين المتعلمين من التعرف على أمراض الذاكرة و هي:

صعوبة التذكر (ديسيمنيزيا): سببه عدم القدرة على تثبيت الذكريات.
فقدان الذاكرة (الأمنيزيا): فقدان الذكريات إما كلياً أو جزئياً.
الذاكرة الكاذبة (البارامنيزيا): ذاكرة منحرفة و مشوهة.
فرط التذكر (هيبرومنيزيا): شدّة حضور الذكريات و الصور بحيث يتذكر التفاصيل لدرجة تضخمها.

تمكين المتعلمين من تبيّن الوجه السلبي للخيال و المتمثل في:
أحلام اليقظة: تفقد الشخص الواقعية و تسلمه لعالم التخيلات و تورثه العجز عن مواجهة الواقع و تحديه بل هي علامة على ضعف الشخصية.
الوهم و الهلوسة: الوهم هو اعتقاد الشخص أنّه شيء آخر أو شخص آخر أو أنّه يعاني من أمراض لا وجود لها فعلا. أما الهلوسة فهي سماع أصوات و رؤية أشياء لا وجود لها في الواقع.
كفاءة التعرف على محدودية الذاكرة و العوارض التي تعترض مهمتها.











كفاءة التعرف على النسيان العادي و ضبط عوامله.











كفاءة التعرف على أمراض الذاكرة و تمييزها عن النسيان العادي.










كفاءة التعرف على انحراف الخيال و وجهه السلبي.

حل المشكلة 05 د هل الإنسان يعيش الحاضر كالحيوانات العجماء؟ لماذا؟
هل يمكن تصور حياة نفسية متوازنة بدون ذاكرة أو خيال؟
هل معرفتنا للعالم الخارجي تستغني عنهما؟ تمكين المتعلمين من استنتاج أنّ:
حياتنا النفسية لا ترتبط بالحاضر بل تعود إلى المضي و تنفذ إلى المستقبل، لذلك فالذاكرة و الخيال ركيزتان للحياة النفسية و معرفة العالم الخارجي كفاءة الاستنتاج و حل المشكلة بالوصول إلى نتيجة تناسب منطق التحليل، و تأسيسها منطقياً

philo_souf
2012-10-27, 12:18
دروس في مادة الفلسفة 3ثانوي تساعدك على انجاز مذكرات
المنهج التجريبي في علوم المادة مقدمة وتمهيد (نشأة العلوم التجريبية): إذا كان ميدان الرياضيات هو المفاهيم العقلية المجردة فإن ميدان العلوم التجريبية هو الواقع المحسوس والملموس وإذا كان المنهج الرياضي منهجا عقليا استنباطيا، فإن منهج العلوم التجريبية، بالضرورة تجريبيا ينطلق فيه العالم من دراسة الوقائع ليصل إلى قانون يحكمها.
وإذا عدنا إلى الواقع الذي يعد موضوعا للعلوم التجريبية وجدنا ظواهره متباينة فمنها ما يتصل بالمادة الجامدة وهذه من اختصاص علم الطبيعة (الفيزياء) ومنها ما يتصل بالمادة الحية وهذه تشكل موضوعا لعلم البيولوجيا (علم الأحياء) ومن هذه الظواهر ما يتصل بالإنسان وهي من اختصاص العلوم الإنسانية باختلاف فروعها.
تسمى هذه العلوم علوما تجريبية لأنها تتبنى المنهج الاستقرائي التجريبي في أوسع معاينة أي باعتباره منهجا ينتقل الباحث فيه من الظواهر إلى القوانين التي تحكمها.
ويمر هذا المنهج بمراحل مختلفة تبدأ بالملاحظة ثم الفرض ثم مرحلة التجريب وصولا إلى القانون وقد حدد كلود برنار هذه المراحل في قوله "الحادث يوحي بالفكرة والفكرة تقود إلى التجربة وتوجهها، والتجربة تحكم بدورها على الفكرة".
والمنهج التجريبي بهذا المعنى لم يكن حديث النشأة بل يعود في جذوره إلى مفكري الإسلام ويمكن أن نذكر بعضا منهم العالم والطبيب الفيلسوف ابن سينا من خلال كتابه "القانون في الطب وأبا بكر الرازي من خلال كتاب "الحاوي" ومن كبار علماء الكيمياء "جابر بن حيان" ومن علماء الطبيعة الأجلاء الحسن بن الهيثم الذي يعد أول من طبق الرياضيات في دراسة الظواهر الطبيعية.
فقد تحدث جابر بن حيان عما أسماه بالدّربة والمقصود بها اليوم التجربة واعتبارها شرطا ضروريا لقيام العلم كما تحدث عن ضرورة تحديد المعاني أو ما نسميه اليوم بتحديد المفاهيم والمصطلحات ووضع بخصوص ذلك رسالة عنوانها "الحدود".
ويرفض قبول أية حقيقة تنقل عن الغير ما لم يتثبت من صحتها تجريبيا أما لحسن ابن الهيثم الذي هو من كبار علماء الطبيعة كما قلنا سابقا فقد طبق المنهج الاستقرائي في دراسة ظاهرة الانعكاس وظاهرة الانعطاف في الضوء وانتهى إلى إبطال الرأي اليوناني القائل أن الرّؤية تتم عن طريق شعاع يصدر عن العين المبصرة. وأثبت أن الأمر يتعلق بالضوء الذي له وجود في ذاته.
ومن الأسس الهامة التي أقام عليها منهجه التأكيد على ضمان الأمانة العلمية والتحلي بالموضوعية ويقول "ونجعل غرضنا في جميع ما نستقريه ونتصفحه استعمال العدل لا إتباع الهوى، ونتحرى في سائر ما نميزه وننتقده طلب الحق لا الميل مع الآراء".
و يعترف مفكرو الغرب أنفسهم بجهود العلماء المسلمين في البحث ومن هؤلاء جون هارمان رائل إذ يقول "كان العرب في القرون الوسطى يمثلون التفكير العلمي والحياة الصناعية العلمية الذين تمثلها في أذهاننا اليوم ألمانيا الحديثة، وخلافا للإغريق لم يحتقر العرب المختبرات العلمية والتجارب الصبورة".
ويقول بريفو brifflault "إن ما ندعوه علما قد ظهر في أوربا نتيجة لروح جديد في البحث وطرق جديدة في الاستقصاء ...والطرق التجريبية والملاحظة والقياس، و التطور في الرياضيات في صورة لم يعرفها اليونان، هذه الروح وتلك المناهج أدخلها العرب إلى العالم الأوروبي..."إن مثل هذه الشهادات وإن كانت تدل على جهود المسلمين في البحث العلمي إلا أنها لا تجعلنا في غفلة عن التطورات الهامة التي حدثت منذ ذلك التاريخ في مجالات البحث العلمي فلقد أكمل الدرب رواد مبدعون من أمثال روجر بيكون وفرنسيس بيكون، جون استيوارت مل و كلود برنار.
خطوات المنهج التجريبي
الملاحظة: المدلول العام لكلمة ملاحظة هو أنها مشاهدة للظواهر على ما هي عليه في الطبيعة، والملاحظة كخطوة أولى من خطوات المنهج التجريبي ليست مجرد مشاهدة حية بل هي عملية هادفة يسعى من ورائها العالم إلى تحويل الظواهر من ظواهر تحدث في الطبيعة هكذا إلى حوادث علمية.
ولهذا تختلف عن الملاحظة العادية -ونقصد بهذه الأخيرة تلك التي يمارسها الرجل العادي بشكل عفوي في حياته- في كون الأولى مقصودة أما الثانية فعابرة لا تثبت ولا تنفي شيئا.ويترتب عن ذلك أن الأولى تضيف شيئا جديدا إلى العلم في حين أن الثانية لا تضيف معرفة جديدة.
والملاحظة العلمية يمكن أن تكون حسية أي تعتمد على الحواس مباشرة لمعرفة حوادث الطبيعة وهي التي تعرف بالملاحظة المباشرة.
ويمكن أن تكون ملاحظة مسلحة وهي التي يستعين فيها الملاحظ بالآلات ووسائل يقوى بها حواسه لأن الآلات تساعد على إدراك ما لا تدركه الحواس في الظواهر وفي هذا يقول كلورد برنار "لا يستطيع الانسان أن يلاحظ الحوادث المحيطة به إلا داخل حدود ضيقة، لأن القسم الأعظم منها يقع خارج نطاق حسه، فلا يقنع بالملاحظة البسيطة، بل يوسع مدى معرفته ويزيد قوة أعضائه بآلات خاصة، كما يجهز نفسه بأدوات مختلفة تساعده على النفاذ إلى داخل الأجسام لتقييمها، ودراسة أجزائها الخفية".

شروط الملاحظة: حتى تكون الملاحظة علمية ينبغي أن تتوفر على ثلاثة شروط أساسية
-1الموضوعية: ينبغي أن تكون الملاحظة موضوعية تنقل لنا الحوادث كما هي في الطبيعة أي أن الملاحظة ينبغي له أن يكون كآلة التصوير الفوتوغرافي ينقل لنا الظاهرة بدقة ولا يتدخل في مجرى الظاهرة.
2 - الدقة: ينبغي أن لا تؤخذ الظاهرة أثناء الملاحظة على أنها بسيطة بل على العالم أن يعتقد بتداخل وتشابك الظواهر والغرض من ذلك الحرص على الملاحظة بدقة.
-3. صيانة الآلات والأجهزة: مادام اللجوء إلى الوسائل التقنية شرط ضروري للبحث العلمي وهذا يعني أن الاعتماد عليها دائم ومستمر ولذا يجب على العالم أن ينتقي أدواته ووسائله بدقة كان تكون متطورة ودقيقة وأن يخضعها للمراقبة والصيانة المستمرتين لأن أي خلل في الآلة يعني تشوه الملاحظة وهذا ما ينعكس سلبا على نتائج البحث.
الفرضية: إذا كانت الملاحظة هي نقل للظاهرة من المجال الطبيعي الخام إلى المجال العلمي لتتحول الظاهرة إلى حادث علمي فإن الفرضية هي نقل الظاهرة من المجال الحسي إلى المجال العقلي ولذا تعرف الفرضية بأنها فكرة عقلية مؤقتة أو حل مؤقت للظاهرة أو كما يقول غوبلو الفرضية قفزة نحو المجهول والفرضية حل مؤقت كما قلنا يتوقف قبوله أو رفضه على ما تؤدي إليه التجربة والفرض العلمي ضروري في البحث مثلا الفرض العلمي الذي يفسر عدم ارتفاع الماء في الأنابيب فوق 10.33 م بسبب الضغط الجوي.
يقول ماخ "إن هذه الفكرة ضرورية ولولاها لما استطاع العالم أن يجرب لأن التجربة تتبع الفكرة والفكرة تعين الاتجاه العلمي وتقود المجرب فيسترشد بها في عمل التجربة" عن الفرضية مجهود عقلي يحاول وضع حد للتساؤلات التي أدى إليها الحادث المشكل le fait problème .
ويصر الكثير من فلاسفة العلم إلى إعطاء الدور الفعال للفرضية بدل الملاحظة والتجربة ومن هؤلاء كلود برنار، هنري بوانكاري وفي هذا يقول هذا الأخير: "كثيرا ما يقال يجب أن نجرب دون فكرة مسبقة وهذا غير ممكن لأنه سيجعل كل تجربة عقيمة ولو حاولنا ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، ذلك لأن الملاحظة الخالصة ولتجربة الساذجة لا تكفيان لبناء العلم".شروط الفرض العلمي:حتى تكون الفرضية علمية يجب أن تتوفر على الشروط التالية:
1. أن تكون مستمدة من الملاحظة والتجربة وقد حدد كلود برنارد هذا الشرط بقوله "إن الأفكار التجريبية يمكن أن تولد إما لمناسبة ظاهرة نلاحظها، وإما إثر محاولة تجريبية، وإما كنتيجة متممة لنظرية سبق التسليم بها".
2. أن تكون الفرضية خالية من التناقض المنطقي في صياغته أي أن يصاغ في شكل قضية واضحة تكون قابلة للتحقق عن طريق التجربة المباشرة أو غير المباشرة، وفي هذا يقول باستور "إن أسمى الأفكار وأقرب الآراء احتمالا للصدق لا تصبح حقيقية واقعية إلا إذا كانت مطابقة للواقع".
3. أن لا تتعارض مع الحقائق العلمية المؤكدة، على أن هذا الشرط لا ينبغي أن يكون عائقا دون إطراد التقدم العلمي عن طريق مراجعته الدائمة
.3. التجربة: هي إحداث الظاهرة ضمن شروط اصطناعية أو هي اصطناع الظاهرة مخبريا بهدف التحقق من الفرض إن كان صحيحا أو خاطئا أو بهدف رؤية أفضل للظاهرة ولذا تعد من أهم المراحل في البحث العلمي لقد قال بوانكاري "التجربة هي الينبوع الوحيد للحقيقة" غير أنه يجب التمييز بين تجارب رديئة وأخرى جيدة والفرق بين الأولى والثانية هو ترتيب الوقائع وتنظيمها ومرد ذلك العقل فكما أن تكديس الحجارة لا يعني بالضرورة بناء فكذلك تكديس الوقائع لا يكون علما.والتجربة العلمية أنواع فمنها ما يتم بشكل مباشر داخل المخبر وهذه ينطبق عليها التعريف الأول ومنها ما يتم بطريقة غير مباشرة أي عن طريق الملاحظة التي تقوم مقام التجربة ونلاحظ هذا النوع بشكل جلي في ميدان علم الفلك.
مزايا التجربة: وأهمية التجربة بالنسبة للبحث العلمي تكمن في مزاياها ونذكر من هذه المزايا:تمكن العالم من تحليل الظواهر إلى عناصرها الأولية ومكوناتها الأساسية.
تمكن من تغير شروط الظاهرة والتلاعب بها قصد الوقوف على أسبابها الحقيقية لقد عبر كوفيه عن هذا الميزة بقوله إن الملاحظ يصغى إلى الطبيعة أما والمجرب فيسألها ويرغمها على الإجابة.
تمكن من عزل الظواهر بحكم أنها توجد متداخلة ومتشابكة في الطبيعة.
أنها تسمح بتكرار الظواهر وهذا يوفر الوقت والجهد.إحداث مركبات جديدة وهو ما نراه في الكيمياء.الاستقراء وإشكالية تبريره:إن الحديث عن خطوات المنهج التجريبي كمنهج بحث علمي يقوم أساسا على الاستقراء أثار جدلا حادا بين الحسيين التجريبيين وبين العقليين ويمكن صياغة الإشكال موضوع الجدل كالتالي أيهما أهم في الاستقراء العلمي الملاحظة والتجربة أم الفرضية؟
وبصيغة أخرى هل بناء الوقائع العلمية هو مجرد قراءة بارعة لهذه الوقائع من خلال الملاحظة الحسية الدقيقة أم أن المعرفة والاستقراء العلمي إبداع عقلي يتحدد من خلال الفرضيات؟
الموقف الحسي: يؤكد أنصار هذا الاتجاه أن البحث العلمي تقدم وتطور بفضل التجربة التي تعد عملية حسية خالصة ومن هؤلاء أصحاب المدرسة الانجليزية ممثلة بدافيد هيوم الذي لا يعترف إلا بنشاط الحواس كمصدر للمعرفة وبالنسبة لقيمة ما تمدنا به الحواس مثلا الحواس مثلا نجد أرنست ماخ الذي يذهب إلى التأكيد بأن الطبيعة بالنسبة للإنسان هي جملة العناصر التي تقدمها له حواسه،
أي أن المصدر الوحيد للمعرفة هي الحواس، فما الأشياء إلا مجرد رموز ذهنية لمركب من الإحساسات تتمتع باستقرار نسبي لأن كل الأشياء في الطبيعة تتغير ثم أن العناصر الحقيقية في الطبيعة ليست هي الأشياء ولكنها الألوان والأصوات،
والضغوط اللمسية والأمكنة والأزمنة أي كل ما نسميه بالإحساسات.الحجة: ويمكن أن نستنبط حجة هؤلاء من أن كل معارفنا مهما كانت معقدة ومهما كانت مجردة ونظرية تنحل إلى إحساسات تتكون بالملاحظة والتجربة إذن فالإحساس مصدر لمعرفتنا بما في ذلك العلمية.
النقد: مهما كانت قيمة الحواس ومهما كانت قيمة التجربة فإننا لا يمكن إنكار أو إهمال دور العقل إن المثال التالي يوضح ما نريد لقد ذكر كلود برنارد أن فرنسو هوبر (1950-1831) وهو عالم فيزيائي كان أعمى غير أنه ترك تجارب رائعة كان يتصورها ثم يطلب من خادمه أن يجريها، ولم تكن لخادمه أية فكرة علمية أي كأن هوبر هو العقل الموجه الذي يقيم التجربة، لكنه كان مضطرا إلى استعارة حواس غيره إن هذا المثال يوضح أن الاستقراء العلمي إبداع عقلي.
الاتجاه العقلي: في المقابل للاتجاه السابق يعتقد أنصار الاتجاه العقلي أن العقل أداة الخلق العلمي لقد مثل هذا الاتجاه قديما ديكارت من خلال مقولته الشهيرة أنا أفكر إذن أنا موجود ليمثل هذا الاتجاه حديثا في العلم مجموعة كبيرة من فلاسفة العلم ومنهم أنشتاين، بوانكاري.
لقد قيل "الفكرة هي مبدأ كل برهنة وكل اختراع وإليها ترجع كل مبادرة"أما ما قال أنشتاين فهو أن: "العلم هو من خلق العقل الإنساني بواسطة أفكار وتصورات اختراعات بحرية"أما بوانكاري فأكد من خلال كتاب "العلم والفرض" أن التجربة هي الينبوع الوحيد للحقيقة،
هذا أمر لا يجادل فيه أحد، لكن من التجارب ما هي جيدة منها ما هي رديئة والتجارب الرديئة مهما تكاثر عددها لا تفيد وتكفي واحدة يقوم بها عالم ممتاز مثل باستور ليقضي عليها جميعا"إن التجربة الجيدة هي التي يقودها العقل ويوجهها.
النقد: صحيح أن دور العقل ينبغي أن يكون إيجابيا وفعالا في البحث العلمي غير أن هذا ليس مبررا للقول أن المعرفة العلمية والاستقراء العلمي يعود الفضل فيه للتجربة وهذا ما جعل باشلار يوضح بأن زمن التجارب الفضولية قد ولى كما أن زمن لفروض المؤقتة قد زال،
إن العمل العلمي الحقيقي يدرك من خلال تبادل النصح والتوجيه بين العقلانية والواقعية ولا يمكن إقامة البرهان العلمي بدون أحدهما.وأيا كان الصراع حول طبيعة الاستقراء ،
فإن المنهج التجريبي الاستقرائي يقود في النهاية إلى تفسير الظاهرة أو الحادثة محل الدراسة غير أن السؤال المطروح هو هل التفسير العلمي هو تفسير بالسبب أم بالقانون؟
السببية العلمية والقانون العلمي:معنى السببية: إن فكرة السببية قديمة قدم الفكر الإنساني فلقد كان الاعتقاد أن السبب قوة خفية تحدث الظواهر والعالم الحسي يرتبط ارتباطا سببيا بهذا القوة الخفية.
غير أن هذا المفهوم لا يهمنا اليوم ولم يعد له معنى وأصبح معنى السبب في الفكر العلمي يفيد معنى العلاقات بين الظواهر أي أن السبب هو علاقة بين حادثتين وهذا هو معنى القانون إذ يقول أوغست كونت : "القانون العلمي هو العلاقة الثابتة بين مادتين أو أكثر" وقد نوه كونت بأهمية القانون العلمي كمطلب للبحث العلمي غير أن القوانين العلمية أنواع نذكر منها : القوانين السببية: و هي القوانين التي تفيد الترابط السببي بين العلة والنتيجة،
كالقول أن الماء يغلي في درجة حرارة 100م ،فهذه النتيجة تفيد الترابط السببي بين درجة الحرارة 100م و بين ظاهرة غليان الماء.قوانين تفيد خواص و تركيب الظواهر: وتعتبر هذه القوانين وصفية تقرر خواص ظاهرة معينة ضمن شروط معينة ، فالماء مظاهرة يكون كتلة جامدة صلبة إذا كانت درجة الحرارة أقل من الصفر ويكون في حالة سائلة إذا كانت درجة حرارته أكبر من 100 إضافة إلى خواص أخرى كيميائية وفيزيائية.
قوانين تفيد ثوابت عددية: كالقول سرعة الضوء تساوي 300.000 كلم/ثا.صياغة القانون العلمي: إذا كان القانون العلمي وليد منهج دقيق فهو يعبر عن الظواهر في شروط مثالية (كوجود الظواهر معزولة بعضها عن بعض، ولذا فمن البديهي أن نعتقد بأن القانون العلمي صيغة عقلية لا تطابق الواقع تمام المطابقة بل تضفي عليه نسبة الرجحان في التصديق والمطابقة وهذا ما يجعل القوانين العلمية متطورة قابلة للتصحيح.يقول ميروسون "إذا توهنا أن القوانين التي نحدد صيغها تنطبق الحتمية واللاحتمية في الفيزياء:مقدمة: إذا كان الاستقراء العلمي يهدف إلى الكشف عن الظواهر ومعرفة أسبابها القريبة وصياغتها في شكل قوانين عامة فإن الاستقراء العلمي من جهة ثانية ينتقل فيه العالم من بعض الظواهر إلى القوانين العامة وضمانة هذا الانتقال هو مبدأ الحتمية الذي ينص على أنه متى توفرت نفس الأسباب أدت إلى نفس النتائج بشكل حتمي وضروري تبعا لنظام الكون الثابت غير أن تقدم علم الفيزياء واقتحام عالم الذرة والنتائج المتوصل إليها جعل الكثير من فلاسفة العلم يرفضون هذا المبدأ والسؤال إلى يطرح نفسه.
هل مبدأ الحتمية ضروري فعلا في علم الفيزياء أم أنه ليس ضروريا بل يمكن تعويضه بمبادئ أخرى؟الاتجاه الحتمي: ظل الكلاسيكيون يعتقدون جازمين إن العلم يقوم أساسا على مبدأ الحتمية فكل الظواهر تسير بمقتضى حتمية دقيقة واعتبر لابلاس وبواسون أن الكون نفسه آلة تسير بمقتضى قوانين حتمية،
ويكفي معرفة هذه القوانين حتى نتنبأ بشكل حتمي ودقيق بحدوث الظواهر قبل وقوعها وفي هذا يقول لابلاس: "لو أن عقلا تطلع في لحظة ما، على سائر القوى التي تحرك الطبيعة وعلى الحالة الخاصة بالكائنات التي تؤلفها لا بل لو كان له من السلعة ما يستطيع به أن تخضع هذه المعطيات للتحليل لاستطاع أن يلم في قاعدة واحدة بحركات أكبر الأجسام في الكون وبحركات أخف الذرات، فلا شيء يكون محلا للارتياب بالنسبة إليه ويكون المستقبل والحاضر ماثلين أمام عينية".إن تأكيد مبدأ الحتمية في العلم ضرورة قاد إليها البحث العلمي في مراحل السابقة والهدف من ذلك ضمان الدقة المطلقة لنتائج العلم لقد قال بوان كاري: "العلم حتمي بالبداهة وهو يضع الحتميات موضوع البديهيات التي لولاها ما أمكن له أن يكون"النقد: إذا مبدأ الحتمية ضروري في الفيزياء ويصدق أكثر في عالم الظواهر الكبيرة غير أن تقدم علم الفيزياء نفسه أفضى إلى نتائج مغايرة كما هو الحال في فيزياء الصغائرMicro physique كما أننا يجب أن نميز بين نوعين من الحتمية:
أولاالحتمية العلمية التي ترفض الصدفة وتدفع الجهل.
ثانياالحتمية المطلقة الكونية: والتي تعد في حد ذاتها فكرة ميتافيزيقية تقضي على كل مبادرة إنسانية في الفهم على حد تعبير جون أولمو وهذه الأخيرة سيطرت على فيزياء القرن التاسع عشر.اللاحتمية: في المقابل للطرح السابق توصل الكثير من الفيزيائيين إلى نتائج هزت مبدأ الحتمية ومن ذلك ما أفضت إليه بحوث "ماكس بلانك" من أن الذرة المشعة لا تصدر طاقتها بصفة منتظمة أو متصلة يمكن إخضاعها لمبدأ الحتمية،بل بصفة غير منتظمة وفي شكل صدمات.أما الثاني فهو العلم الأمريكي هايز نبرغ الذي توصل إلى تأكيد استحالة قياس كمية حركة الجسيم داخل الذرة وتحديد موقعه في آن واحد مما يؤدي إلى استحالة التنبؤ الدقيق والحتمي بكمية الحركة والموقع في آن واحد.ومعنى ذلك أن مبدأ الحتمية لم يعد ضروريا على الاطلاق ويجب الانتقال بالفيزياء من الحتمية إلى اللاحتمية.النقد: إن رفض الحتمية يؤدي مباشرة إلى الوقوع في الصدفة التي تعد تبريرا للجهل أكثر ما هي مصدر للعلم.التركيب: قادت هذه الإشكالية في علم الفيزياء إلى اجتهادات كبيرة كان لها الأثر الإيجابي في علم الفيزياء منها:التمييز في الحتمية بين حتمية علمية ضرورية في البحث وحتمية كونية ينبغي رفضها.اهتدى العلماء إلى حساب الارتياب في القياسات كطريقة لتحقيق أكبر مقدار من الدقة إضافة إلى ذلك مبدأ حساب الاحتمال الذي جاء ليدعم مبدأ الحتمية.
مشكلة الحتمية والغائية في البيولوجيا:
مفهوم علم البيولوجيا الحية: يختص علم البيولوجيا بدراسة الظواهر الحية سواء كانت نباتية أم حيوانية.
خصائص الظاهرة الحية: تشترك الظاهرة الحية مع الظاهرة الفيزيائية في كونهما مادتين تشغلان حيزا من المكان،
تقبلان الملاحظة والدراسة الموضوعية.
ومع ذلك فهما يختلفان إذ تتميز الظاهرة الفيزيائية بجملة من الخصائص يمكن إجمالها فيما يلي:الظاهرة الحية معقدة: تتسم الظاهرة الحية بدرجة غالية من التعقيد،
يظهر ذلك في ترابطها مع غيرها من الظواهر مما يصعب عزلها ودراستها علميا وبشكل مستقل.
الظاهرة الحية حية: أي تقوم بجملة من الوظائف الحيوية وكل دراسة علمية مطالبة بدراسة الظاهرة الحية في هذا الإطار الحيوي ومن جملة الوظائف الحيوية التي تميز الظاهرة الحية: التغذي: وظيفة حيوية تتمثل في أخذ مواد من الطبيعة وتحويلها عن طريق التمثيل أو الهضم إلى مواد قابلة للاستهلاك.
التكاثر: وظيفة حيوية تتمثل في نزوع الكائن آليا أو غريزيا في مرحلة من مراحل النمو إلى إعطاء كائن يحمل نفس المواصفات النوعية [استمرار النوع].
النمو: وظيفة حيوية تتمثل في انتقال الكائن من مرحلة إلى مرحلة تكون مصحوبة بجملة من التغيرات والمظاهر.
التنفس: وظيفة حيوية يقوم بها الكائن الحي تتمثل في أخذ الأكسجين وطرح ثاني اكسيد الكربون أو أخذ الأكسجين الذي تستعمله لخلية في الاحتراق لإنتاج الطاقة الضرورية...
الإطراح: عملية حيوية قوامه طرح المواد التي لا يحتاجها الجسم إلى الخارج...الخ.أسباب تأخر علم البيولوجيا وحدود التجربة فيه :إذا عدنا إلى تاريخ البيولوجيا نجده قد تأخر في الظهور قياسا إلى علم الفيزياء ويذكر رواد هذا العلم أن الدعوة الفعلية إلى ظهور علم البيولوجيا ترتبط بالبيولوجي كلود برنار في كتابة " مدخل إلى الطب التجريبي " مع أننا نعتقد أن جهود المسلمين كانت سباقة إذا مارسوا الطب بصورة تجريبية رغم أنهم لم ينظروا لهذه الممارسة ،
ومهما يكن من أمر فأسباب تأخر علم البيولوجيا كثيرة نذكر منها :طبيعة الظاهرة الحية ذاتها .نقص الوسائل والأجهزة .ارتباط البيولوجيا بالخرافة .
مشكلة الحتمية والغائية في البيولوجيا :أ) ضبط المشكلة : رغم أسباب التأخر التي طالت علم البيولوجيا إلا أن دعوة كلود برنار كانت مثمرة ( دراسة بول الأرانب )
في تحول علم البيولوجيا إلى علم تجريبي غير أن إمكانية التجريب هذه أدت إلى طرح المشكلة إبستومولوجية هامة هي : كيف يمكن دراسة المادة الحية؟ بلغة أخرى هل تدرس بنفس الكيفية التي تدرس بها المادة الجامدة أم بكيفية خاصة ؟
بلغة أخرى هل تدرس الظاهرة البيولوجية في نطاق حتمي آلي كما لو كانت ظاهرة فيزيائية أم تدرس في نطاق غائي خاص ؟ يعبر البيولوجي الفرنسي كينو عن هذه المشكلة بقوله : " إن فهم أو تفسير الغائية العضوية هي المشكلة الرئيسية في البيولوجيا، وحتى في الفلسفة ، وعلى هذا الشأن ينقسم البيولوجيون إلى مدرستين تعتقد كلاهما اعتقادا راسخا في متانة دعائمها مما لا يترك أي مجال للاتفاق
"ب) الموقف الحتمي الآلي : يذهب كلود برنار إلى أن الدراسة العلمية للظواهر الحية لا يكون إلا في نطاق حتمي ذلك أن الظواهر الحية هي نفسها الظواهر الجامدة يقول: " إن المظاهر التي تبدو في الظواهر الحية هي نفسها المظاهر التي تتجلى في الظواهر الجامدة إنها تخضع لنفس الحتمية .
إن طابع التشابه بين الظاهرة الحية والظاهرة الفيزيائية قوي ويتعلق أصلا بالمكونات الاختلاف الوحيد بينهما يظهر في درجة التعقيد الذي يعد اختلافا في الدرجة وليس اختلافا في النوع أي أن اختلاف عرض وليس جوهري هذا ما تكشفه التجربة ،
ذلك أن تحليل المادة الحية يوصلنا إلى مكونات طبيعية ثم إن التفاعل الذي يتم على مستوى المادة الحية هو نفسه تفاعل كيميائي .... إلخ النقد: يكشف هذا التوجه على نزعة علمية تطمح إلى تحقيق الدقة الملاحظة في الفيزياء غير أن هذه النزعة أخطأت أكثر من مرة فهي لم تراع خصائص الظاهرة الحية .
أخضعت الظاهرة للمنهج في الوقت الذي كان ينبغي أن يكون العكس.
وصلت إلى نتائج لم تشمل كل الظواهر الحية. II- الموقف الغائي:في المقابل للطرح السابق يذهب الغائيون ذوي التوجه الحيوي إلى القول أن الظاهرة الحية من طبيعة خاصة وينبغي أن نراعي هذه الخصوصية أثناء الدراسة ومن هذه الخصوصية أثناء الدراسة ومن هذه الخصوصية نذكر أنم الظاهرة الحية تتميز بطابع من النظام والانسجام والدقة والتي تفرض دراستها في نطاق غائي.ويضرب دونوي مثلا لذلك إذا أخذنا أنبوبا
ووضعنا فيه صفين من الكرات إحداها سوداء والأخرى بيضاء في كل صف 1000 كرية فإذا حركنا الأنبوب لتختلط فإن احتمال انتظامها ضعيف يقدر بـ 0.489-14 .يكشف المثال أن التفاعل في المادة الحية ليس تفاعلا أعمى ولا يفسر في نطاق مبدأ الحتمية.النقد: يصدق هذا بكل تأكيد على الظواهر الحية الأكثر تعقيدا ذلك أن نشاط الخلايا مثلا يتم في نطاق الاختصاص.ومن العبث أن نلغي الدور والوظيفة الخاصة بالخلايا غير أن المبالغة في هذا الطرح تؤدي إلى اعتبارات ميتافيزيقية تعيق العلم يقول كلورد برنارد ناقدا الاتجاه الغائي: "إن التفسير الغائي عقيم شبيه بعذراء تقدم نفسها قربانا للآلهة"
التركيب: يتجه علماء البيولوجيا اليوم إلى دراسة الظواهر الحية في نطاقين حتمي وغائي كما لو كانت الظاهرة ضمن معلم يراعي الظاهرة في حتميتها وفي غايتها التحليل النفسي عند فرويد يرى فرويد أن الجهاز النفسي بناء ثلاثي التكوين، وأن كل جانب في هذا التكوين يتمتع بصفات وميزات خاصة، ، هذه الجهات أو الجوانب الثلاثة هي: (الهو) ، و(الأنا) ، و(الأنا الأعلى). أما(الهو): فذلك القسم الأولي المبكر الذي يضم كل ما يحمله الطفل معه منذ الولادة من الأجيال السابقة وانه يحمل ما يسميه فرويد الغرائز ومن بينها غرائز اللذة والحياة والموت.وهو يعمل تحت سيطرة ما يضمه منها.
وما هو موجود فيه لا يخضع إذن لمبدأ الواقع أو مبادئ العلاقات المنطقية للأشياء بل يندفع بمبدأ اللذة الابتدائي، وكثيراً ما ينطوي على دوافع متضاربة.انه لا شعوري وهو يمثل الطبيعة الابتدائية والحيوانية في الإنسان.
وأما(الأنا): فينشأ ويتطور لأن الطفل لا يستطيع أن يشبع دوافع (الهو) بالطريقة الابتدائية التي تخصها، ويكون عليه أن يواجه العالم الخارجي وان يكتسب من بعض الصفات والمميزات وإذا كان (الهو) يعمل تبعاً لمبادئه الابتدائية الذاتية، فإن(الأنا) يستطيع أن يميز بين حقيقة داخلية وحقيقة واقعية خارجية.
فالأنا من هذه الناحية يخضع لمبدأ الواقع، ويفكر تفكيراً واقعياً موضوعياً ومعقولاً يسعى فيه إلى أن يكون متمشياً مع الأوضاع الاجتماعية المقبولة.
هكذا يقوم (الأنا) بعملين أساسين في نفس الوقت:أحدهما أن يحمي الشخصية من الأخطار التي تهددها في العالم الخارجي، والثاني أن يوفر نشر التوتر الداخلي واستخدامه في سبيل إشباع الغرائز التي يحملها(الهو) وفي سبيل تحقيق الغرض الأول يكون على الأنا أن يسيطر على الغرائز ويضبطها لأن إشباعها بالطريقة الابتدائية المرتبطة معها يمكن أن يؤدي إلى خطر على الشخص.
فالاعتداء على الآخرين بتأثير التوتر الناشئ عن الغضب يمكن أن يؤدي إلى ردّ الآخرين رداً يمكن أن يكون خطراً على حياة المعتدي نفسه وهكذا يقرر الأنا (متى) و(أين) و(كيف) يمكن لدافع ما أن يحقق غرضه ـ أي أن على (الأنا) أن يحتفظ بالتوتر حتى يجد الموضوع المناسب لنشره.
وهكذا يعمل الأنا طبقاً لمبدأ (الواقع) مخضعاً مبدأ اللذة لحكمه مؤقتاً.ونأتي إلى الجانب الثالث وهو الأنا الأعلى: هنا نجد أنفسنا أمام حاضن للقيم والمثل الاجتماعية والدينية التي ربى الطفل عليها في بيته ومدرسته ومجتمعه. (فالأنا الأعلى) يمثل الضمير المحاسب، وهو يتجه نحو الكمال بدلاً من اللذة، ولهذا (الأنا الأعلى) مظهران، الضمير والأنا المثالي.
يمثل الأول الحاكم بينما يمثل الثاني القيم.فإذا أردنا تلخيص هذا البناء الثلاثي الداخلي للشخصية كما يراه بعض العلماء قلنا ما يلي:إن الأنا هو الذي يوجه وينظم عمليات تكيف الشخصية مع البيئة، كما ينظم ويضبط الدوافع التي تدفع بالشخص إلى العمل،
ويسعى جاهداً إلى الوصول بالشخصية إلى الأهداف المرسومة التي يقبلها الواقع، والمبدأ في كل ذلك هو الواقع.إلا أنه مقيد في هذه العمليات بما ينطوي عليه (الهو) من حاجات، وما يصدر عن (الأنا الأعلى) من أوامر ونواهي وتوجيهات فإذا عجز عن تأدية مهمته والتوفيق بين ما يتطلبه العالم الخارجي وما يتطلبه (الهو) وما يمليه (الأنا الأعلى) كان في حالة من الصراع يحدث أحياناً أن يقوده إلى الاضطرابات النفسية.منهجية تحرير مقالة فلسفية اختيار موضوع الامتحان - الانتباه إلى كلّ أجزاء الموضوع دون استثناء، و القيام بتحديد دلالاتها، كلّ جزء على حدة.
- الكشف عن العلاقات القائمة بين هذه الحدود ( حسب منطق الموضوع ).
- الاهتمام بصيغة الموضوع ( لكي نتعرّف على المطلوب ).فترة القراءة الكلية للموضوع
- هي في الواقع لحظة تأمل في الموضوع، قصد اكتشاف الأطروحة التي يعرضها، أو الإشكالية التي يريد طرحها...الخ. ومن ثم لابد أن نعيد قراءة الموضوع قراءة واعية تمكن من فهمه في كل أبعاده.- فهم السؤال المطروح وتحديد المطلوب من خلال الانتباه إلى صيغة المساءلة.- استخلاص تصميم عام للمقال حسب تدرج متماسك.
- استحضار المادة المعرفية التي تقتضيها معالجة الموضوع استحضارا وظيفيا. منهجية تحرير مقالة فلسفي إن منهجية الكتابة في مادة الفلسفة هي مجموع الخطوات العامة التي تهيكل الموضوع، وتشكل العمود الفقري لوحدته وتماسكه.
*المقدمة يتطلب بناء مقدمة لمقال فلسفي وتحريرها تمثلا لوظائفها نذكر منها بالخصوص:
- إبراز دواعي طرح المشكل الفلسفي الذي يتعلق به الموضوع مثل رصد تناقض، أو رصد مفارقة أو مساءلة رأي شائع، وهذا ما يمثل على وجه التحديد وظيفة "التمهيد". التّمهيد، الذّي يمكن أن يكون بالتّعرّض إلى مثال أو إلى وضعيّة معيّنة، بالإمكان أن نطرح بصددها السّؤال المقترح في الموضوع. تجنّبوا، بصفة كلّية، خاصّة تلك العبارات الجوفاء التّي لا تعني شيئا ك: " خلق اله الإنسان وميزه عن بقية المخلوقات...أو : هذه مشكلة من أهم المشاكل الفلسفية...إلخ".
- صياغة الإشكالية صياغة تساؤلية متدرجة تتمحور حول نواة الإحراج الأساسية التي يحيل إليها نص الموضوع وتكون هذه الصياغة متدرجة توحي بمسار التفكير في الموضوع المطروح دون أن تكشف مسبقا عن الحل الذي يتجه إليه التفكير .تجنب ما يلي:

- تفادي مزالق من قبيل صياغة إشكالية لا تتلاءم مع المطلوب في صيغة الموضوع، أو تقديم مقال مبتور (بدون مقدمة حقيقية) أو السقوط في عرض سلسلة من الأسئلة لا رابط منطقي بينها.
- تجنّبوا، بصفة كلّية، خاصّة تلك العبارات الجوفاء التّي لا تعني شيئا ك: " خلق اله الإنسان وميزه عن بقية المخلوقات...أو : هذه مشكلة من أهم المشاكل الفلسفية...إلخ".*التّحرير:- على التّعبير أن يكون واضحا و بسيطا، بحيث يكوم بإمكان كلّ قارئ ( حتّى و لو لم يكن منشغلا بالفلسفة ) أن يفهمه دون جهد و دون عناء.
- ينبغي أن لا نصوغ أكثر من فكرة واحدة في فقرة.الأمثلة و الإحالات المرجعيّة: استعمال سندات فلسفيةجدير بنا أن نستخدم، في مقالتنا، بعض الأمثلة، إما كمنطلق للتّحليل ( المثال، هنا،هو وسيلة تمكّن من استخراج مفاهيم و علاقات بين مفاهيم )،
و إما في نهاية عرض برهاني و نظري على فكرة، حتّى نقوم بتجسيدها و ببلورتها ( إعطاءها مضمونا ). لكن لا يجب أن يغيب عن أعيننا هنا، أنّ المثال لا يمكن اعتباره دليلا أو حجّة.
إن وظيفة المثال تكمن في تجسيد تفكير نظريّ مجرّد، أو في إثارته ( التّفكير )، و ليس في تعويضه.جدير كذلك، أن نقوم بالإحالة إلى بعض المرجعيّات الفلسفيّة المعروفة، و ذلك بفضل جملة من الشّواهد التّي يشترط فيها أن تكون أمينة و موضوعة بين ضفرين.ما يهمّ هنا، هو أن تكون هذه الشّواهد مدرجة و مندمجة في إطار المقالة ( دون أن تكون مسقطة و متعسّفة ) و متبوعة في نفس الوقت بتوضيحات تبرز دلالة هذه الشّواهد و تحدّد العلاقة التّي يمكن أن تقوم بينها و بين المشكل المطروح. *الخاتمة تتمثل وظيفة الخاتمة إذن في صياغة تأليفية للحلّ الذي أسسه مسار التفكير خلال جوهر المقال.
وبذلك فقط تكون الخاتمة متجاوبة مع المقدمة من حيث المضمون ومن حيث الشكل. يتعلق الأمر هنا باستخلاص تأليفي لمكاسب التفكير في المشكل الذي يحيل إليه الموضوع وصياغة جواب إيجابي دقيق عن هذا المشكل.و يجب أن نقوم فيها بعرض الاستنتاج المتوصل إليه، لأجل ضبط العناصر التّي مكّنتنا من الإجابة عن الإشكال المطروح.ويمكن الاستفادة في بناء الخاتمة من الأسئلة الموجهة التالية:- ما هو أهم ما يمكن الاحتفاظ به من مسار التفكير السابق ( خلال جوهر المقال ) ؟
- أي تغيير وأي إثراء أو تعميق حصل في تمثلنا للمشكل في ضوء مسار التفكير السابق ؟تتمثل وظيفة الخاتمة إذن في صياغة تأليفية للحلّ الذي أسسه مسار التفكير خلال جوهر المقال. وبذلك فقط تكون الخاتمة متجاوبة مع المقدمة من حيث المضمون ومن حيث الشكل.مقالة في معالجة مضمون النص الكشف عن المشكل الذّي تمثّل أطروحة النص حلاّ له. و يكون ذلك إمّا:بشكل مباشر: " ما هو السّؤال الذّي تقدّم الأطروحة حلاّ له ؟
".بشكل غير مباشر: " ما هي الأفكار و المواقف المعارضة لأطروحة النّص ؟ إذا كانت الأطروحة خاطئة، فما هو الموقف البديل الذّي يمكننا إثباته ؟
ألا يمكن البرهنة على صحّة أطروحة مناقضة لأطروحة النّص ؟ "
بالاستناد إلى الإجابات التّي نقدّمها عن هذه الأسئلة، نحاول البحث عن السّؤال الذّي يمكن أن يقبل، كإجابات ممكنة عنه، في نفس الوقت، أطروحة النّص من جهة و الأطروحات المناقضة لها من جهة أخرى.استخراج الإشكاليّة بطريقة غير مباشرة يقتضي تشكيل مفارقة تحتوي مواجهة بين أطروحات متضادّة.الكشف عن أطروحة النّص:تبيّن الحلّ الذّي يقترحه الكاتب لتجاوز مشكل معيّن" ماذا يثبت الكاتب ؟ ماذا يطرح ؟ عن ماذا يدافع ؟ ما هي الفكرة التّي يريد التّوصّل إليها ؟ بماذا يريد إقناعنا ؟ ماذا يريد أن يفهمنا ؟ ما هي، في آخر الأمر، الفكرة الأشدّ أهمّية و حضورا في النّص ؟
"تمثّل الحلّ أو الإمساك ب: أطروحة النّص و الوسائل التّي استعملها الكاتب في عمليّة الإثبات و البرهنة.التّساؤل عن قيمة الأطروحة:ينبغي إذن، بصفة إجماليّة،
أن نقوم بالبرهنة ( و ليس فقط بالإقرار ) على أنّ أطروحة النّص أكثر قيمة من جملة الآراء المعارضة لها. أو بتوضيح كيف أنّ أطروحة النّص محدودة و نسبيّة ( إمكان نقدها ) و ثانيا إبراز دواعي استبدالها بأخرى.
و يمكن أن نقوم بهذه العمليّة النّقديّة في رحلتين:النّقد الدّاخلي للنّص: الكشف عن مواطن ضعفه و إثارة الانتباه إلى بعض المقاطع التّي تغيب فيها الدقّة اللاّزمة و الوقوف على وجود بعض الافتراضات اللاّ مبرهن عليها أو حتّى الخاطئة الخ..
و يكون ذلك أيضا بتبيان الإستتباعات السّلبيّة للحلّ الذّي يقدّمه النّص.النّقد الخارجي للنّص: و يكون بمواجهة أطروحة النّص بأطروحة أخرى مناقضة يقع البرهنة عليها ( من المستحسن أن تكون مستمدّة من مرجعيّة فلسفيّة معروفة، معاصرة لكاتب النّص أو لاحقة له ).و لا يجب، في هذا المجال،
إهمال النّص و لا الإشكال الذّي يطرحه.الخاتمة:تكون ذلك بحوصلة كلّ الأفكار الهامّة التّي انتهى إليها جوهر الموضوع تحليلا و تقييما و تقديم إجابة تبعا للنتائج المتوصل إليها .

philo_souf
2012-10-27, 12:20
المحتوى المعرفي الأول : إدراك العالم الخارجي المادة: فلسفة
القسم: 3 آداب وفلسفة
الإشكالية الأولى: إدراك العالم الخارجي الكفاءة الختامية: ممارسة التأمل الفلسفي في القضايا الفكرية
المشكلة الأولى: الإحساس والإدراك التي تتعلق بالإنسان ومحيطه.
الكفاءة المحورية: التحكم في الخطاب المتعلق بإرجاع كل
نشاط نفسي وثقافي إلى عملية الإدراك
الكفاءة الخاصة: إنجاز مخطط يبرز فيه موقع الإدراك
وتكفله بكل نشاطات الإنسان.
طرح الإشكالية:
هل علاقاتنا بالعالم الخارجي تتم عن طريق الإحساس أم الإدراك ؟ وهل كل
معرفة ينطوي عليها الإدراك مصدرها الإحساس ؟ وإذا كان الإحساس عملية أولية
للاتصال بالعالم الخارجي، فهل معنى ذلك أنه خال من أي نشاط ذهني ؟
I. ماذا عن الإحساس كعلاقة انفعال وتفاعل أولييّن مع العالم الخارجي ؟
أولا: الإحساس بوصفه نشاطاً أوّلياً ومتعدّداً:
إن الإحساس حادثة أولية وبسيطة و بها تحصل المعرفة ويتمّ التكيف .
ولكن أليس من التناقض اعتباره أوّلياً ومركباً ؟ واحداً ومتعدداً في ذات الوقت ؟
1. الإحساس بسيط ومركب في الآن نفسه:
(أنظر الوضعية المشكلة صفحة 9)
الإحساس يتمّ بطريقة أوّلية ومباشرة" فالإحساس هو قبول صورة الشيء (المحسوس) مجرّدة عن مادته فيتصور بها الحاسّ."
- آلية الإحساس ثلاثية التركيب
ونخلص من ذلك إلى أنه لا يوجد تناقض بين طبيعة الإحساس الأوّلية البسيطة وبين صفة التركيب فيه
2. الإحساس متنوّع و واحد في ذات الوقت:
- الإحساس متنوّع بتنوّع قنواته
- لإحساس واحد و مشترك في جميع أنواعه
- حواسنا تشترك جميعها في آلية التركيب وكيفية الحدوث .
إن الإحساس إذن، قناة اتصال أساسية بيننا وبين العالم الخارجي.
ثانياً : من الظاهرة الحيوية إلى الظاهرة النفسية :
1- الإحساس ظاهرة حيوية غايتها حفظ البقاء :
(أنظر الحوار صفحة 11 )
نستنتج من مجريات هذا الحوار :
• أن ثمة تفاوتاً في طبيعة الإحساس بين الإنسان والكائنات الحية الأخرى
• وأن التفاوت المشار إليه تفرضه الحاجة الحيوية إلى التكيف وحفظ البقاء.
1. الإحساس والشعور والانطباع النفسي :
يقول جميل صليبا: " الإحساس حادثة نفسية أولية، وهو إما أن يكون انفعالياً، أو عنصراً من الحياة العقلية.. فكل
انفعال نفسي ينشأ عن تبدل عضوي .. أو هو صدى التبدلات الجسدية وانعكاس آثارها على الشعور"
الإحساس يتعلق بالتأقلم مع العالم الخارجي أكثر من تعلقه بمعرفة هذا العالم، وأن طبيعته
الحيوية تطغى على طبيعته النفسية.
المحتوى المعرفي الأول : إدراك العالم الخارجي المادة: فلسفة
القسم: 3 آداب وفلسفة
المذكرة: 01
الإشكالية الأولى: إدراك العالم الخارجي الكفاءة الختامية: ممارسة التأمل الفلسفي في القضايا الفكرية
المشكلة الأولى: الإحساس والإدراك التي تتعلق بالإنسان ومحيطه.
الكفاءة المحورية: التحكم في الخطاب المتعلق بإرجاع كل
نشاط نفسي وثقافي إلى عملية الإدراك
الكفاءة الخاصة: إنجاز مخطط يبرز فيه موقع الإدراك
وتكفله بكل نشاطات الإنسان.
II. وماذا عن الإدراك كمعرفة عقلية تطلعنا على حقيقة هذا العالم الخارجي ؟
ـ أولا: الإدراك وفعاليات العقل

ا "..العملية النفسية التي يتمّ بواسطتها الاتصال بيننا وبين العالم الخارجي
ومعرفة الأشياء في هذا العالم. وهو تابع لاهتماماتنا ولقدراتنا العقلية "
أنطوان مقدسي
: فيمَ تتمثل خصوصية الإدراك الإنسانية إذن ، وأين يكمن تعقيده ؟
1. إدراك ما وراء الإحساس :
( وضعية مشكلة صفحة 14) يتبيّن من تحليل هذه الوضعية المشكلة:
• أن الفرق بين سلوك كل منهما، هو تماماً كالفرق مبدئياً بين العقل والإحساس:
يقول ديكارت:" .. وإذن فأنا أدرك بمحض ما في ذهني من قوة الحكم ما كنت أحسب أن أراه بعيني"
2. إدراك ما وراء المعرفة :
• أن آلية الإدراك الذهنية تقوم دائماً عند جميع الناس على مرحلية ثلاثية متكاملة :
* الصورة الإجمالية(أو التلفيقية* التحليل(أو التفكيك) * التركيب(أو إعادة التأليف)
• أن آلية الإدراك الذهنية تستوجب الاستعانة بالوظائف العقلية العليا بنسب مختلفة. يقول برغسون: " الإدراك تذكر"
- ونستتج من كل ما سبق ، أن الإدراك عملية إنسانية في المقام الأول
باعتباره وظيفة عقلية عليا ، وأنه فعالية معقدة تتدخل فيها قدرات عقلية
مختلفة وفق نمطية ثابتة تتيح له أن يحقق ، في آن واحد ، المعرفة من وراء
الإحساس ، والتجريد من وراء المعرفة.
ثانياً: نسبية المعرفة في إدراكنا الحسي :
1.كل إدراك تابع للعوامل المشكلة له :
إن الإدراك- على ضوء الوضعية المشكلة- تتحكم فيه عوامل ثلاثة متكاملة
• عوامل نفسية وعقلية • عوامل موضوعية وبيئية • عوامل اجتماعية وثقافية
يمكننا أن نستنتج بأن الإدراك في آليته ليس واحداً عند جميع الناس، فهو
يتوقف على مؤثرات متعدّدة تجعل، في بعض الأحيان، معارفنا عن العالم الخارجي
نسبية.
2. للإدراك أخطاء وأمراض :
يقول مالبرانش: " ..ليست حواسنا هي التي تخدعنا ، وإنما إرادتنا بأحكامها السريعة ".
- أخطاء الإدراك : وهي كثيرة نذكر منها نوعين رئيسيين :
- الخداع البصري : كالعصا يُغمس نصفها في الماء فتبدو لنا منكسرة. - الخداع الحركي
• أمراض الإدراك : وأشهرها على وجه الخصوص : أمراض المعرفة (Agnosie):
وتصيب الحساسية ، فلا يتمّ التمييز بين إحساسين أو أكثر . وأمراض الهلوسة
(Halliucination) : وفيها يخلط الإنسان بين الأحلام والوقائع
نخلص في الأخير إلى أن الإدراك يكاد يكون ظاهرة إنسانية ، يتميز بطابعه
العقلي وبكونه نشاطاً معقداً يحتاج إلى إسهام بقية الوظائف العقلية الأخرى.
المحتوى المعرفي الأول : إدراك العالم الخارجي المادة: فلسفة
القسم: 3 آداب وفلسفة

الإشكالية الأولى: إدراك العالم الخارجي الكفاءة الختامية: ممارسة التأمل الفلسفي في القضايا الفكرية
المشكلة الأولى: الإحساس والإدراك التي تتعلق بالإنسان ومحيطه.
الكفاءة المحورية: التحكم في الخطاب المتعلق بإرجاع كل
نشاط نفسي وثقافي إلى عملية الإدراك
الكفاءة الخاصة: إنجاز مخطط يبرز فيه موقع الإدراك
وتكفله بكل نشاطات الإنسان.
III. ثم هل كل معارفنا الإدراكية حول هذا العالم، تنبع- بالضرورة- من الإحساس؟
ـ أولا : الإحساس والإدراك المجرّد :
. المعرفة بالجزئيات والمعرفة بالكليات : ( وضعية مشكلة صفحة 18)
• الإحساس وحده لا يحقق معرفة مجردة : فهو ناشىء عن إحساسنا المباشر بالأشياء ولا يحمل معرفة مجردة
• الإحساس يثير العقل لتحقيق معرفة مجردة : فقيمة الإحساس تكمن في أنه يقوم بتنبيه وإثارة نشاطاتنا العقلية لنصل
بطريقة غير مباشرة إلى المعرفة المجردة وهي المعرفة الحقيقية.
2. من المعرفة الظنية إلى المعرفة اليقينية :
كيف نميّز الإحساس عن الإدراك من حيث القيمة ؟
• الإحساس أدنى قيمة معرفية من الإدراك :
الإحساس من شأن العامة ، والمعرفة فيه ظنية، أقل وضوحاً، بل لا تتجاوز ما
توافر عند الحيوانات والإدراك يقتضي تعقّل الشيء بواسطة البحث عن ماهيته،
وعن السبيل إلى معرفته، وعن سنده
وخلاصة القول ، أن أنصار المذهب العقلي منذ العصر اليوناني إلى الآن ،
يعتقدون أن ثمة ما يستوجب التمييز بين الإحساس والإدراك، وهم يعتبرون أن
ليست كل إدراكاتنا المعرفية نابعة- بالضرورة - من الإحساس ، بل أن الغالب
في هذه الإدراكات أنها صادرة بصورة قبلية عن العقل وما وراء العقل أيضاً.
ثانياً : الإحساس مصدر كل معرفة :
ما الذي يثبت ، في كل الأحوال ، أن معارفنا الإدراكية لا مصدر لها سوى الإحساس والتجربة الخارجية ؟
التجريب بدل التجريد : ( أنظر الوضعية صفحة 21)
• مقياس الحقيقة هو التجربة والإحساس، لا العقل والإدراك المجرد • الإدراك العقلي نفسه مكتسب من مكتسبات الخبرة
2- الخبرة بدل الفطرة :
إلى أي مدى برّر الحسيون نفيهم للأفكار الفطرية وقولهم بالخبرة الحسية؟
• ليس ثمة أفكار فطرية ، بل خبرة مكتسبة :• ليس ثمة أفكار مجردة ، بل انطباعات حسية :
- وخلاصة القول،أن النظرية التقليدية التي استفاض أقطابها من العقليين والحسيين القدامى والمحدثين في بسطها
وتعليلها ، لم تستطع حلّ الإشكال القائم حول طبيعة العلاقة بين الإحساس والإدراك.

المحتوى المعرفي الأول : إدراك العالم الخارجي المادة: فلسفة
القسم: 3 آداب وفلسفة
الإشكالية الأولى: إدراك العالم الخارجي الكفاءة الختامية: ممارسة التأمل الفلسفي في القضايا الفكرية
المشكلة الأولى: الإحساس والإدراك التي تتعلق بالإنسان ومحيطه.
الكفاءة المحورية: التحكم في الخطاب المتعلق بإرجاع كل
نشاط نفسي وثقافي إلى عملية الإدراك
الكفاءة الخاصة: إنجاز مخطط يبرز فيه موقع الإدراك
وتكفله بكل نشاطات الإنسان.

IV. وهل الطابع الأوّلي لإحساساتنا يعني– بالمقابل- خلوُّها من أيّ نشاط ذهني سابق ؟
أولا : الإدراك الحسي للصورة الكلية :
وهل نستطيع فعلا أن نميّز بين معرفة حسية ومعرفة عقلية ؟
1- الإدراك الحسي ناتج عن انتظام الأشياء في المجال : (أنظر الأشكال صفحة 25)
2- نشاط الذهن في الإدراك الحسي شكلي :
فإن فضل هذه النظرية يكمن بالخصوص في تطوير وصياغة وتنسيق معارفنا حول الإدراك الحسي، نبّهتنا إلى أهمية
العوامل الخارجية في تشكيل عملية الإدراك،إلا أنها قلّلت، بالمقابل، من دور وإسهام العوامل الذاتية إلى حدّهما الأدنى.
ـ ثانياً: الإدراك والتعايش مع الأشياء :
وهل يلتقي الظواهريون في ذلك مع العقليين أم يفترقون؟
1. لا إدراك إلا بموضوع : (أنظر الحوار صفحة 27)
فإن الإدراك في نظر الظواهريين يتعلق بمعرفة وصفية يؤدّى إليها عامل الامتداد الذي يتميّز به شعورنا ؛ فلا
إدراك أو شعور إلا بموضوع أن " ..النزعة الظواهرية تعتقد أنه ما من شيء يمكن أن يتبدّى إلى الإنسان غير
الظواهر..ونحن لا نعرف غير [هذه] الظواهر
2. لا موضوع مدرك إلا من حيث هو مقصود :
إن قيام هذا الطرح على فكرة عدم التمييز بين الإحساس والإدراك، لم يُعفِه من نقيصة تغليب الشعور الذاتي
لإدراكاتنا.
نستنتج أن العالم الخارجي ومعرفتنا به يشكّلان كلّا واحداً موحّداً سواء عند الغشطالتيين أو الظواهريين وأن ما نسمّيه
بالإحساس الخالص أو العقل المحض وهمٌ فرضه النزوع المذهبي للحسيين والعقليين على السواء.

خاتمة: حل المشكلة

إن نتائج الأبحاث العلمية الباهرة في علوم الحياة والإنسان، أثبت استحالة الفصل بين الإحساس بوصفه علاقة
أولية بالعالم الخارجي ، والإدراك باعتباره معرفة مجردة بهذا العالم.
المحتوى المعرفي الأول : إدراك العالم الخارجي المادة: فلسفة
القسم: 3 آداب وفلسفة
الإشكالية الأولى: إدراك العالم الخارجي الكفاءة الختامية: ممارسة التأمل الفلسفي في القضايا الفكرية
المشكلة الأولى: اللغة والفكر التي تتعلق بالإنسان ومحيطه.
الكفاءة المحورية: التحكم في الخطاب المتعلق بإرجاع كل
نشاط نفسي وثقافي إلى عملية الإدراك
الكفاءة الخاصة: إنجاز مخطط يبرزالعلاقات الجدلية فيما
بين كل النشاطات النفسية
طرح الإشكال:
I. إذا لم تكن اللغة مجرد تعبير انفعالي ، أو نشاط حيويّ عامّ ، فَفيمَ تتمثل طبيعتها ؟
أولا : أشكال التعبير الانفعالي :
(ملاحظة وضعيات والتعليق عليها صفحة 31)
في الوضعية الأولى ، نقول : إنه من الجحود إنكار وجود اتصال بين أفراد
النوع الواحد مثل النمل (كما ورد في الآية) ، إلاّ أنّ طبيعة هذا الاتصال
ومكوناته ، لا تشبه ما في لغة الإنسان ؛ فالإشارات والأصوات التي يستخدمها
الحيوان محدودة العدد ، كما أنّها فطرية تولد مع الكائن ، بالإضافة إلى
أنّها نوعية أي لا يتمايز فيها أفراد النوع الواحد .
إنّ عالم الحيوان، يتواصل باستخدام (رموز وإشارات) خالية من الذكاء والتفكير، خالٍ من (الحوار)
- ونخلص إذن:
- إن التعبير لدى الحيوان فطري وراثي ،
- إن الحيوان مُعدٌّ للتعبير عن بعض الحالات الطبيعية المرتبطة بالحياة وحفظ البقاء،
- كما أنّ شكل الاتصال عند الحيوانات كما قال دونالد هب يندرج ضمن الأساليب
المنعكسة ؛ وهي نماذج نمطية توصل معلومات لكن بطريقة غير إرادية وخالية
من القصد .
- بالإضافة إلى أنّ الإشارة لا يمكن تحليلها وتفكيكها وتجزئتها
ـ ثانياً : التعبير من التكيف إلى الوعي:
أن الإنسان بإمكانه أن يعبّر عن أفكاره وأحواله النفسية بالطريقتين معا
أ‌- بالإشارات الطبيعية : إلاّ أنّها مجرد انعكاس شرطي لمنبه داخلي أو
خارجي أن التبسم والضحك أو الصراخ والبكاء علامات غير قابلة للتحليل
والتفكيك.
ب‌- وبالإشارات الاصطلاحية : وهي نسق من الرموز الاتفاقية المكتسبة بالتعلم.
- نستنتج أنّ الحيوانات لا تمتلك (لغة)، وأنها لدى الإنسان ليست مجرد
تعبيرات انفعالية فطرية ، بل تتجاوز ذلك إلى اصطناع الإشارات الاصطلاحية
المتفق عليها بالتواضع والترميز
ـ ثالثا: اللغة خاصية إنسانية فريدة :
يعتبر جورج غسدورف اللغة كلمة السر التي تدخل الطفل العالم الإنساني ؛"..فالحدّ الذي يفصل بينهما هنا فصلاً مطلقاً هو عتبة اللغة "
- أن لغة الإنسان تتميّز بخصائص تنفرد بها أهمها :
* أنّها مكتسبة عن طريق التعلم ،
* يرتبط وجودها عند الإنسان بالعقل
* تتصف بازدواجية خاصية الكلام
ب- المستوى الصوتي:.
أ‌- المستوى التركيبي
* لها قدرة التحوّل من حيث أنها تمنح الإنسان المقدرة على أن يتكلم عن الأشياء والأحداث عبر الزمان والمكان.
* ولها قابلية الانتقال فهي تكتسب بالتعلم والمحاكاة.
* واللغة عند الإنسان ترتبط بالإبداعية كتنظيم كلامي
* كما تتسع لغة الإنسان للتعبير عن خبراته وتجاربه، والتعبير عن التصورات العقلية والقيم الجمالية والمعاني النفسية ،
* واللغة عند الإنسان لا ترتبط بالعقل فقط ، بل بالإرادة أيضاً.
هنا فهي ميزة إنسانية خالصة ، لذا يصحّ أن يقال عن الإنسان : " إنّه حيوان ناطق بالماهية".
II. وما الأسس التي تقوم عليها بوصفها بنية رمزية تطبع نشاط الفكر وتترجم إبداعاته ؟
(عرض وضعية مشكلة صفحة 39)
ـ أولا: اللغة واللسان والكلام :
: ما طبيعتها ؟ وإلى أي مدى يختلف اللسان عن اللغة
1. عناصر مفهوم اللغة :
إن علم النفس اللغوي يربط بين اللغة والإنسان فيعتبرها سلوكاً قابلاً للدراسة التجريبية
فاللغة " كيان عام يضم النشاط اللغوي الإنساني ويشمل كل ما هو منطوق أو
مكتوب أو إشارة أو اصطلاح "،" ..كنظام من العلامات الاصطلاحية ذات الدلالة
الاصطلاحية "
- اللغة كل متكامل ونسق من الرموز والإشارات، تشكل الأصوات أهم أنماطها.
- ارتباطها بالإنسان فرداً كان أو جماعة .
- اللغة واقعة اجتماعية كامنة في عقول جميع الأفراد المنتمين لمجموعة لغوية معيّنة
2- عناصر مفهوم اللسان :
فاللّسان أخص من اللغة، أمّا اللغة فتطلق على النشاط اللغوي الإنساني سواء كان رمزاً صوتياً أو مكتوباً أو إشارة أو اصطلاحا
3- عناصر مفهوم الكلام :
الكلام هو الممارسة الفردية المنطوقة ، أي هو فعل ملموس ونشاط شخصي يمكن ملاحظته بمراقبة الكلام أو الكتابة . فشروط الكلام إذن هي :
- وجود لغة محدّدة - وجود قدرة على التعبير - القدرة على الكلام من خلال
شروط نفسية كالسلامة من الاضطرابات العقلية وشروط عضوية مثل سلامة أجهزة
إصدار الكلام من حنجرة وحبال صوتية ورئتين ولسان وتجاويف فموية وأنفية
بالإضافة إلى سلامة الدماغ
- الإلمام بالمفردات والكلمات وقواعد التراكيب اللغوية والنحوية والصرفية
ـ ثانياً : طبيعة الرمز والدلالة :
ما طبيعة اللغة ؟
إنّ الإجابة على مجمل هذه الأسئلة يتأثر بالخلفية الفكرية والعلمية التي
ينطلق منها المجيب سواء كان من علماء اللسانيات أو علماء اللغة أو علماء
النفس ؛ ولكن علم الأصوات (Phonologie) وعلم المعنى (Sémiologie) هما
اللذان يوكل إليهما البحث في النظم الصوتية للكلام ، والدلالة المرتبطة
بهذه النظم .
1. بنية الكلام :
(أ) الفونيمات (Phonème) : وهي الأصوات الأساسية أو الوحدات الصوتية الأساسية غير الدالة (لا تحمل معنى)
والتي يتكون منها الكلام .
(ب) المورفيمات (Morphème) : وهي ما ينتج عن ضم الأصوات الأساسية إلى وحدات لها معنى في بداية الكلمة
ونهايتها .
ومنهما يكوّن الإنسان تركيبات لانهائية من الرموز والكلمات ، لها دلالات
متعدّدة حسب سياقها تسمح للإنسان بالتعبير عن كل شيء . وهذا ما جعل أندري
مارتيني يعتبر أنّ جوهر اللغة الإنسانية هو قابليتها للتفكيك وإعادة
التركيب (التمفصل) ؛ ويقصد به أنّ اللغة قابلة للفصل والوصل بين عناصرها
اللغوية (الفونيمات والمورفيمات) ، فاللغة تنقسم إلى سلسلة كلامية تنفك
بدورها إلى وحدات.
مما تقدم نخلص إلى أنّ لغة الإنسان تتكون من وحدات صوتية أساسية خالية
المعنى ، ومن وحدات صوتية أعلى ذات معنى تسمح بتأليف جمل متعددة وفقاً
لقواعد النحو ، وتعبر عن مضامين مختلفة تؤكد كلّها على أنّ اللغة ميزة
إنسانية.
2- الرمز وأنواع الدلالة :
إن الرمز عند هيغل (1770- 1831) علامة تحوي خصائص وصفات ما تدل عليه ،
وعرّف علماء الدلالة الرمز بأنّه ".. مثير بديل يستدعي لنفسه نفس الاستجابة التي قد يستدعيها شيء آخر عند حضوره " وقسموه إلى قسمين :
- الرمز اللغوي: فالكلمات (المنطوقة أو المكتوبة) أخص أنواع الرموز اللغوية حيث أنّها لا تشير لنفسها بل لأشياء أخرى.
- الرمز غير اللغوي: ومثال ذلك الجرس في تجربة بافلوف ، حيث أنّه (أي صوت الجرس) يستدعي شيئا غير نفسه.
أما العلامة اللغوية فهي "..وحدة أساسية في عملية التواصل بين أفراد مجتمع
معين وتنقسم إلى : دال ومدلول ، فالدال : هو الصورة السمعية (البصمة
النفسية للصوت) التي تعني شيئا ما وتدل عليه . أما المدلول : فهو التصور
الذهني للشيء المعني "
3- العلاقة بين الألفاظ والأشياء :
- العلاقة ضرورية : " ..إن العلاقة بين الدال والمدلول ليست اعتباطية بل هي على عكس ذلك علاقة ضرورية " .
لكن هذه الأطروحة تصطدم ببعض الحقائق التي أقرّها علماء اللغة فلو كانت
الكلمات تحاكي الأشياء ، فكيف يمكن تفسير تعدد الألفاظ والمسمّيات لشيء
واحد.
- العلاقة اعتباطية :
لذلك لا توجد ضرورة عقلية أو تجريبية فرضت على اللغة العربية مثلاً التعبير
عن هذا المعنى بهذه الأصوات ، بل تمَّ اقتراحها دون مبرر ؛ بالتواضعية
الاعتباطية أو التحكمية (العفوية)
يلزم من هذا التأكيد على أنّ اللغة نشاط رمزي العلاقة فيه بين الأسماء
والأشياء غير ضرورية، وبواسطته يتمثل الإنسان الواقع دون الحاجة إلى
إحضاره.
ـ ثالثا : تبادلية اللغة والفكر:
ما الفكر ؟ وهل هو مستقل عن اللغة؟ ( وضعية وتحليلها صفحة 47 التردد أثناء كتابة رسالة أو مقالة)
" ..الفكر بوجه عام جملة النشاط الذهني من تفكير وإرادة ووجدان وعاطفة،
وبوجه خاص ما يتمّ به التفكير من أفعال ذهنية كالتحليل والتركيب والتنسيق "
1- الفكر منفصل عن اللغة :
الفصل بين الفكر واللغة ، بالقول بأسبقيته (الفكر) عليها (اللغة)
أ ـ أن اللغة محدودة
- التعبير عن الأشياء الخارجية :
- التعبير عن الذات فاللغة لا تنقل من المشاعر إلاّ جانبها العام غير الشخصي
وقد تؤدي الألفاظ إلى قتل المعاني وتجمد حيويتها وحركتها ، فالفكرة أغنى من اللفظ.
لكن هذا الرأي بالغ في تمجيد الفكر والتقليل من شأن اللغة قال هيغل :
"..نحن نفكر داخل الكلمات" ذهب غوسدروف حيث قال : "..التفكير ضاجٌّ
بالكلمات"
2- الفكر واللغة متّصلان :
إن الاعتقاد بوجود نشاط فكري بدون لغة هو مجرد توهّم لأنّه في الحقيقة
(مونولوج) داخلي بين الذات ونفسها؛ إذ "..عندما نفكر فنحن نتكلم بصوت خافت،
وعندما نتحدث فنحن نفكر بصوت عالٍ "، وبذلك فاللغة هي ذاتها الفكر.
لا بدّ من التسليم بوجود علاقة ترابط بين الفكر واللغة ، وهذا ما تؤكده الدراسات والأبحاث العلمية الّلسانية.
؛ وهذه العلاقة تشبه العلاقة بين وجه الورقة النقدية وظهرها، يقول
ديسوسير:" إنّ الفكر هو وجه الصفحة ، بينما الصوت هو ظهر الصفحة ؛ ولا يمكن
قطع الوجه دون أن يتمّ في الوقت نفسه قطع الظهر ، وبالتالي لا يمكن في
مضمار اللغة فصل الصوت عن الفكر ، أو فصل الفكر عن الصوت".
III. ثم كيف يتيسّر للغة أن تحقق التبليغ والتواصل بالرغم من تنوعها وتعدّد نشاطاتها ؟
(عرض وضعية مشكلة صفحة 50)
1- التبليغ والتواصل الاجتماعي :
أ - مفهوم التواصل :
إن التواصل في اللغة مأخوذ من الصلة ، والتواصل اصطلاحا : هو تبادل الحقائق
والأفكار والمشاعر بين شخصين أو أكثر بمختلف وسائل الاتصال وأخصها
(الكلام)
ب‌- شروط التواصل :
- المرسِل - المتلقي - الرسالة - المرجع - روابط الاتصال - الشيفرة
- ثمة تنوع في وظائفها، ومن أهمّ هذه الوظائف:
- الوظيفة النفعية : اللغة تسمح للإنسان بإشباع حاجاته سواء البيولوجية الغريزية، أو النفسية الانفعالية.
- الوظيفة الشخصية : اللغة وسيلة يعبر بها الشخص عن ذاته وهذا ما يسمح للغير بمعرفته والتعرف على اهتماماته.
- الوظيفة التفاعلية : اللغة تستخدم للتفاعل مع الآخرين في المحيط الاجتماعي، ومن ثمة يتم تبادل الآراء والأفكار.
- الوظيفة الاستكشافية : اللغة وسيلة الإنسان للتعرف على محيطه.
- الوظيفة التنظيمية : اللغة تنظم سلوك واستجابات الآخرين
- الوظيفة التخيلية : اللغة نسق من الرموز يجرد الواقع المادي في كلمات تغنيه عن إحضارها
- الوظيفة الرمزية :
- الوظيفة الإخبارية : اللغة تنقل المعلومات إلى الآخرين.
خاتمة: حل المشكلة
مما تقدّم نخلص إلى أنّ الحديث عن اللغة هو في الحقيقة حديث عن الإنسان ؛ فهي خاصته التي تميزه.

philo_souf
2012-10-27, 12:23
المادة:
النشاط:
الاشكالية الثانية:
المشكلة الأولى:
المستوى
الحجم الساعي
الكفاءة الختامية: ممارسة التأمل الفلسفي في القضايا الفكرية التي تتعلق بفلسفة العلوم
الكفاءة المحورية: التمييز بوضوح بين مجالي العلم والفلسفة وتكاملهما
مراحل سير الدرس
طرح المشكلة
محاولة حل المشكلة
حل المشكلة

التحليــــــــــــــــــــــــــــــــــــل

في الحقيقة العلمية و الحقيقة الفلسفية
الحقيقة تعريفها أصنافها و مقاييسها.
أولا: تعريفها :ليس من السهل تعريف الحقيقة و ذلك لاختلا ف معناها من تصور فلسفي إلى تصور فلسفي آخر،و من مجال إلى مجال،و من ثقافة إلى ثقافة أخرى ،و هذا يؤدي إلى تنوع المعارف وتعددها نقتصر فيها على ما يلي :
1-عند اللغويين:تطلق على الماهية أو الذات ،نحققه الشيء ماهية أي ما به الشيء هو هو,
2الواقعيين :مطابقة التصور (الحكم) للواقع ,كما نقول بأن الحقيقة مطابقة التصور لعالم الأشياء.
3)عند المناطقة والرياضيين :هو الأمر الممكن في العقل الذي لا يتخلله تناقض،و بتعبير آخر هي مطابقة النتائج للمنطلقات كما يمكن أن تكون المنطلقات ذاتها التي تجبر العقل على الالتزام بها قال"لايبنتز":{{ متى كانت الحقيقة مسرورة ،أمكنك أن تعرف أسبابها بإرجاعها إلى معان وحقائق أبسط منها حتى تصل إلى الحقائق الأولى.}}و الحقائق الأولى هي الأوليات و المبادئ العقلية .
4)في إصطلاح الفلاسفة:هي الكائن الموصوف بالثبات والمطلقية(كالله و الخير)مع قطع النظر عمن سواه .
ثانيا:أصنافها: تقسم الحقيقة إلى ثلاثة أصناف:
1)- الحقيقة المطلقة:هي أقصى ما يطمح إليه الفيلسوف أو الحكيم ،و ابعد ما يستطيع بلوغه عن طريق العقل أو الحدس .فعند أفلاطون يعتبران الحقيقة تتمثل في عالم المثل الذي يمثل عالم الخلود و عالم الحق .و الفضيلة الأخلاقية تستوجب التخلص من عالم الفناء بحثا عن الحقيقة المطلقة في العالم الفوقي.
أما عند أرسطو فالحقيقة المطلقة تتمثل في "المحرك"الذي لا يتحرك ،الذي يمثل "الله".
2)- حقائق نسبية : هنا تقتصر على الحقائق العلمية ،لأن هذه الأخيرة تعبر عن علاقات ثابتة بين الظواهر تصاغ صياغات قانونية ،و هذه الأخيرة قابلة للرفض و التغير مما يطغي عليها طابع النسبية.
و النسبي لغة "هو المتعلق بغيره، أي أن النسبي ما يتوقف وجوده على غيره،ومما جعل الحقائق العلمية هو كون الاستقراء للموضوعيات العلمية مزال مفتوحا ،ثبت أن العلماء يسعون وراء الحقيقة النسبية ،و لهذا قال "كلود برنا رد":(يجب أن نكون مقتنعين بأننا لا نمتلك العلاقات الضرورية الموجودة بين الأشياء إلا بوجود تقريبي كثيرا أو قليلا ، وأن النظريات التي نمتلكها هي أبعد من أن تمثل حقائق ثابتة ) . 3)- حقائق ذوقية : وهي الشعور الذي يستولى على المتصوف عند بلوغه الحقيقة الربانية المطلقة ،فهو يستقي علمه من الله رأسا ويتم ذلك عن طريق الفناء .أو عن طريق التقاء وجود الخالق،و يتم بواسطة الكشف أو"الذوق" كما يعرف بالحدس ،من أجل بلوغ السعادة القسوة .
4)- الحقائق بين المطلق والنسبي :
وهي حقائق فلسفية ،إلى أنها تنهل مصداقيتها من الواقع الاجتماعي.و النفسي و ألتأملي
ثالثا- مقياسها:
نقدت مقاييس الحقيقة على حسب مجالاتها وفلسفة أصحابها ،فكان تارة مطابقة العقل للتجربة ،وكما اعتبروا الوضوح والبداهة ، و هناك من أعتبرها هو الكائن المطلق ،لذلك فإن مقياس الحقيقة لدى البراغماتيين هو النفع ولدى الوجوديون هو الذات البشرية، والوضوح لدى العقلانيين .
أ)- مقياس الوضوح :
ذهب بعض الفلاسفة أمثال 'ديكارت و سبينوزا إلي أن الحكم الصادق يحمل في طياته معيار صدقه ،و الوضوح .فاعتبر'ديكارت' أن البداهة هي معيار المطلقية والتي لا يكتنفها الشك .وأنتهي إلى قضيته المشهورة :"أنا أفكر إذن،أنا موجود."كما أعتبر أن الأشياء التي نتصورها تصورًا بالغًا الوضوح و التميز هي الصحيحة حيث يقول :"إني أشك،ولكن لا أستطيع الشك فيه هو أنني أشك وأن الشك التفكير "،وفي هذا المعني يضيف"سبينوزا"أنه ليس هناك معيار للحقيقة خارج الحقيقة ،بحيث لا يمكن أن يكون هناك شيء أكثر وضوح ويقينا من الفكرة الصادقة ،يصلح أن يكون معيار الفكرة الصادق .
ب)- مقياس النفع :
ذهب بعض البرغماتين أمثال :"بيرس ،جيمس،ديوي" بحيث اعتبروا أن الحكم يكون صادقا إلا إذا أدى إلي منفعة عملية ،لذلك فالمنفعة هي المقياس الوحيد للصدق ،بحيث يقول "بيرس":"أن الحقيقة تقاس بمعيار العمل المنتج،أي أن الفكرة خطة للعمل أو مشروع له وليست حقيقة في حد ذاتها"،كما اعتبروا أنه لمعرفة الحقيقة من غير الحقيقة يجب ملاحظة النتائج ،لأنه ما يؤدى إلى النجاح فهو حقيقي.
ج)-مقياس الوجود لذاته:
ترى الوجودية مع "سارتر" أن مجال الحقيقة هو الإنسان المشخص في وجوده الحسي،و حقيقة الإنسان هي في إنجاز ماهيته ،وتحديد مصيره ،و الحقيقة هي ممارسة التجربة، التي تجمع بين الحياة و الموت وما ينتج عنها من قلق ، وآلم .
تعقيب:
إن إرجاع الحقيقة للوضوح يجعلها تلجأ إلي معيار ذاتي ،لأنها تصبح خاضعة في وضوحها إلي تربية الإنسان وميوله و إتجاهاته الفكرية ,
-أما إذا أرجعناها إلى مقياس النفع فإنه يؤدي إلى عدم وضوح الحقيقة بل إلى تضاربها و تناقضها ،و تسخر الحقيقة لمصالح الفرد.
- كما أن الحقيقة أوسع مما ذهب إليه الوجوديون لأنه يجب مراعاة البعد الاجتماعي للإنسان بوصفه كائن إجتماعي ,يعيش مع ذوات أخرى يجب مراعاتها.
2) :إذا كانت النسبية تلاحق الحقيقة المطلقة فهل الحقيقة المطلقة "نسبية " هي الأخرى؟:
ماهي الحقيقة المطلقة بالنظر إلي ذاتها ؟وهل طبيعتها تتغير إذا قبلناها بحقائق نسبية ؟ وهل تحافظ على خصوصياتها الأصلية إذا ما توصل إدراكنا إلى حملها ؟
أولا :خصائص الحقيقة المطلقة :المطلق لغة ’هو المعتري عن كل قيد،وهو ،التام والكامل كذا ما يراد ف القبلي ،ويقابل النسبي ,
أما إصطلاحا :علم ما بعد الطبيعة ،وهو إسم للشيء الذي لا يتوقف تصوره ووجوده على شيء آخر لأنه علة وجود نفسه ،ومن أهم خصائصه :أي من أهم خصائص التي تمتاز بها الحقيقة المطلقة هي أنها :
مجردة من كل قيد وعلائق ،أنها مستقلة لا تحتاج إلى علل من أجل وجودها ولا إلي أي حدود زمانية ومكانية ،كما أنها لا ترتبط بأحكام الإنسان وتصوراته ،وموقعها الحقيقي ما وراء عالم الشهادة ،كما أنها تعتبر المبدأ والغاية في آن واحد ،كما تعتبر الخير الأسمى الذي يتوق إليه الحكماء وأهل الفضول والذوق،كما أنها الموجود بما هو موجود ،أي أنها الحقيقة المطلقة التي تقوم مستقلة عن الذات.
ثانيا :النسبية وملاحقتها للمطلق:إذا كان المطلق يشير إلي الموجود في ذاته،ولذاته ، وبذاته ،فإن النسبي يشير إلي ما يتوقف وجوده علي غيره ، إلا أن التحديد المبدأى للمطلق يتم بالتجريد ،لأن إدراكه من طرف الإنسان هو إدراك من طرف كائن مقيد بحدود زمانية مكانية ومفاهيم ثقافية ،والمعرفة الإنسانية بين الذات العارفة والموضوع المعروف كما أن محاولة العقل الإنساني لإدراك المطلق يجعلنا نضع ا حتمالين إما أن تكون الحقيقة مطلقة ولا أمل في إدراكها من طرف المدرك ،وإما أن يدركها المدرك فتنتقل من المطلقية إلي النسبية . كما أن الحقيقة التي يتكلم عنها الفلاسفة تندرج تحت أنساق فلسفية معينة ، وهذا ما يجعلها حقائق تتماشي مع مذهبهم وما تقتضيه الضرورة المنطقية مما يجعلها تتغير من نسق فلسفي إلى نسق آخر،ومنها فالحقيقة لا يدركها عقل ولا علم ولا حدس ولاذ وق لأنها أمور ذاتية ،ونسبية و النسبي لا يمكنه أن يدرك المطلق .
3)-في هذه الحالة ،ألا تلتبس الحقيقة مع الواقع ؟ وأي واقع هذا؟:
ما هو الواقع وما مجالته المتنوعة ؟ وهل يقابل الحقيقة أم يلتبس بها ؟ وما دور الإنسان في تحديد طبيعة كل واحد من الطرفين ؟
أولا : تعريف الواقع القصد منه إبراز التنوع في الطبيعة والمجال:تتنوع كلمة الواقع علي حسب التأويلات التي نأخذها إما في المعني العام أو في المعني الفلسفي : في المعني العام -:يقرن بوجود الإنسان فنقول أن هذا الشيء واقعي لأنه موجود .
- :وقد يقرن الواقع بنا لا يختلف في حقيقته إثنان ،وهو ما يمكن أن يثبت وجوده حسيا أو تجريبيا.
في المعني الفلسفي :وهو العالم الخارجي كما يتقدم لعقولنا وحواسنا ،ويتصف إدراكنا له بأنه حقيقي إذا ما تم فعلا .
ويستنتج من هذا ،أن الواقع هو مصدر تقدير أحكامنا ،أي أن تكون الصور المدركة تعكس تماما ما في الواقع
أن الواقع هو وجود الأشياء العيني وجودا مستقلا عن الذات العارفة أي لا دخل للذات في تصوره ،ويمتاز بخصائص وموصفات منها :
-أنه مجال مستقل عن الذات المدركة ويمكنها من بلوغ الموضوعية
-أنه يعتبر المصدر الأول والأخير لإختيبار الفروض وتبرير أحكامنا العقلية
-أنه المنبه والدافع إلى إكتشاف الحقيقة ،وهي انطباق الفكر مع العالم الحسي والتجريبي .
ثانيا:إرتباط الحقيقة بالواقع :ويظهر هذا الإرتباط على شكلين:
1) التقابل :إن فكرة الحقيقة مرتبطة بالواقع بفكرة الواقع وذلك يظهر من خلال اتجاهين :- الإتجاه التجريبي الذي يجعل الحقيقة عاكسة للواقع
-الإتجاه المثالي الذي يجعل مقرها الواقع المثالي الثابت
2) الإلتباس:ولذلك وجب التميز بين الواقع في ذاته والواقع في ذواتنا ،و الواقع في ذواتنا يظهر في حالتين :-حالة تعبر عن الواقع الموضوعي كما نراه أو كما ندركه ، - وحالة تعبر عن" الواقع ",الحقيقة الذي نعيشه داخليا ، أي أن الإلتباس يحدث بين ما هو موجود في ذاتنا وما هو موجود في العالم المثالي : ومن هنا ,
♪ حسب الحسيان تصبح الحقيقة تعكس الواقع الموضوعي ( الحسي ) عكسًا تمامًا بحيث أن إنطباق الواقع غير الواقع ،أي بمثابة الصورة الجامدة التي تستقر فيها الأشكال و الثاني يستمر في حركاته الحية . فيصبح ما يراه الشخص أنه حقيقي يكون هو الحقيقة .
♪ أما المثاليون أمثال "أفلاطون ،ديكارت" تكمن الحقيقة في إتفاق معارفنا مع الوقائع المثالية الذي تشخص إليه عقول الحكماء
ثالثا-الإنسان بين الواقع والحقيقة : إن الواقع هو واقع الأشياء ،و الحقيقة هي حقيقة الأفراد ، والقبض عن الحقيقة تتمثل في الحرية على حسب "هيدغر", أما السعي وراء الحقيقة المطلقة فيبقي أمرًا نسبيا بين الأفراد فكل ينظر إليها حسب نزعته الفلسفية ،بل حتى الحقيقة المطلقة التي تتمثل في "الله" وقع حولها أختلاف بين المجسمة والمنزه
حل المشكلة :أن مشكلة الحقائق تبقي الحقائق التي يسعى إليها الإنسان حقائق نسبية كما تبقي النسبية تلاحق المطلق في شتى المجالات .

philo_souf
2012-10-27, 12:28
درس العولمة والتنوع الثقافي في شكل مقالة جدلية
المقدمة((طرح المشكلة))
مفهوم العولمة
العولمة كلمة عربية مهذبة أصلها من عالم جمعه عوالم، ولقد جمعه القرآن الكريم في لفظ-العالمين- وقصد به كل موجود مما سوى الله، وتقابله في اللغة الفرنسية كلمة mondialisation التي تعني جعل الشيء ينتشر عالميا.
أما من الناحية الاصطلاحية فهي تعني لدى الاقتصاديين بوجه اخص إخراج الأنشطة الاقتصادية من المجال المحلي إلى المجال العالمي، أي إن تتجه القوى الاقتصادية الدولية نحو وحدوية اقتصادية مشتركة تضع حدا لكل أنواع السيادة مما يؤدي إلى انحصار دور الدولة وانفتاح الحدود واتساع الاتصالات وانتشار التكنولوجيا وانتقال الأشخاص والأفكار وتلاقح الثقافات، وقد عرفها بعض الإخصائيين ((أنها الحرية التي يتمتع بها كل مجتمع من زمرتي من اجل الاستثمار حيثما أراد ومتى أراد إنتاج ما يريد، وشراء وبيع ما يريد مع تحمل اقل ضغط ممكن يقتضيه التشريع الاجتماعي.)).
وتقوم فلسفة العولمة من حيث هي إيديولوجية فكرية على تجسيد التفكير الأحادي الذي ظهر بعد سقوط جدار برلين وانتصار الليبيرالية في أواخر القرن العشرين على الايدولوجيا الشيوعية القائلة بالتخطيط المركزي للاقتصاد، وهذا الانتصار جعلها تسعى إلى إقامة سوق عالمية كبيرة مفتوحة ومتحررة من قيود التسيير المركزي والاتجاه نحو لا مركزية التسيير بعيدا عن سلطة حكومات الدول وسياساتها الداخلية.
كما تسعى العولمة الليبيرالية إلى تجسيد مشروع المجتمع المتجانس الموحد عالميا والذي تذوب فيه الفروق الجغرافية والثقافية والدينية واللغوية ولكن وفق النموذج الغربي والأمريكي تحديدا، وهذا ما صرح به الرئيس الأمريكي السابق كلينتون:(( أن أمريكا تؤمن بأن قيمها صالحة لكل الجنس البشري، وأننا نستشعر أن علينا التزاما مقدسا لتحويل العالم إلى صورتنا.)).
تحديد المشكلة
إن قضية العولمة وما تطرحه من تصورات عالمية لحقوق الإنسان وما تفرضه من توجهات اقتصادية وسياسية وثقافية في ظل عالم يقوم على التنوع في شتى مجالات الحياة، يعتبر بحق تحد حقيقي للشعوب والأمم سواء منها التي تريد مواكبة العولمة أو التي تفضل الاحتفاظ بخصوصياتها.
صياغة المشكلة
هل بقاء الأمم والدول واستمرارها يقتضي مواكبة العولمة وقبول ما تصدره من نماذج اقتصادية وثقافية، ام يقتضي رفضها ومقاومتها والاحتفاظ بالخصوصيات المحلية؟
الجزء الأول
منطوق المذهب القائل بضرورة السير نحو العولمة وهو شرط لازم للإرتقاء في سلم العالمية الثقافية والحضارية، يمثل هذا المذهب أقطاب العولمة الفاعلون وهم:
• أرباب الشركات الكبرى في العالم((الشركات المتعددة الجنسيات)).
• مدراء البنوك الخاصة التابعة للدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وفي هذا السياق يقول الثري الأمريكي المشهور دافيد روكفيلير: (( أن العالم يكون في حالة جيدة لو كان محكوما من طرف جماعة نخبوية تتألف من بنكيين.)).
• مؤسسة البنك الدولي.
• صندوق النقد الدولي.
• المنظمة العالمية للتجارة خليفة منظمة الغات.
البرهنة
• تهدف العولمة إلى تحقيق الثراء وتحسين مصير الفقراء من الدول عن طريق القروض تقدمها مؤسسة صندوق النقد الدولي لهذه الدول، وكذلك تحسين مصير الفقراء من الأشخاص عن طريق عن طريق فتح باب التبادل التجاري بين أفراد الدول عبر العالم، والعمل على إزاحة جميع العراقيل التي تحول دون ذلك على اعتبار إن التجارة هي العلاج الأمثل لمختلف الأمراض الاجتماعية والتي منها الفقر، ولذلك وصف الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش سنة 2001 خلال قمة الثمانية التي انعقدت في مدينة جينس الايطالية أعداء العولمة وهم(( الحماياتية ومتظاهري جينس)) ب((عصابة المتهورين)) حيث قال(( ان كل من يقف ضد حرية التبادل هم ضد الفقراء.)).
• تعميم وسائل الاتصال((شبكة الانترنت)) وشمولية الاستقلال الفعلي للإفراد داخل مجتمعاتهم من خلال الدفاع عن الحريات والحقوق والتنديد بالمساس بها، وهذا ما يزيد من توسيع دائرة الاستقلال الفردي وتحرره.
• قيام مجتمع عالمي، او ما يسمى ب ((القرية الكونية)) والوصول إلى إلغاء الحدود الجغرافية والقومية والعرقية والدينية بين الشعوب كما في نظام((web)) حيث يصبح الإنسان المعولم ذو صفتين هما الشفافية لأنه كائن الاتصال، والذوبان لان علاقته بالغير قائمة على إلغاء كل انفصال.
• تحسين الإنتاج باستمرار كما وكيفا وإسعاد المجتمع البشري بإغراق السوق بأكبر عدد ممكن من السلع والأدوات والتجهيزات المتجددة التي يحتاجها الإنسان المعاصر.
مناقشة مذهب دعاة العولمة
يمكن الرد على منطق دعاة العولمة من خلال النقاط التالية"
• العولمة المؤسسة على عالمية الاقتصاد فقط تعتبر أحادية الأبعاد((البعد المادي فقط)) ولا يمكنها تحقيق الأبعاد الأخرى التي تميز الإنسان كالبعد الروحي والأخلاقي والمعرفي.
• التبادل الاقتصادي الحر يستفيد منه الأقوياء لكنه يسحق الضعفاء لأنهم لا يقدرون على المنافسة الشرسة التي يفرضها الأقوياء في السوق العالمية، وبالتالي فأن التبادل التجاري الحر احدث أضرارا وأزمات مالية واجتماعية باقتصاديات الدول الضعيفة مثل بعض الدول الإفريقية ودول أمريكا اللاتينية التي انساقت وراء هذه الايدولوجيا إما اضطرارا أو طواعية واختبارا، ويمكن ملاحظة ذلك في إفلاس المؤسسات الاقتصادية المحلية وخوصصتها، وارتفاع مستوى البطالة جراء تسريح العمال واستخدام الآلة على نطاق واسع، وكان من نتائجها حدوث اضطرابات اجتماعية وسياسية وأمنية، مما احدث هوة عميقة بين الشعوب وحكوماتهم.
• لا يمكن للعولمة تجسيد المجتمع المتجانس الذي يتحقق في جو من العدل والاحترام والتسامح، لان هذه القيم لا وزن ولا قيمة لها في الأنظمة الليبرالية.
• إن تبرير العولمة باسم التاليم المسيحية من طرف بعض السياسيين الاقتصاديين في قولهم((يسوع المسيح هو حرية التبادل، وحرية التبادل هي يسوع المسيح)). هو قول لا أساس له من الصحة، والتاريخ يذكرنا بمقولة الهنود الحمر في أمريكا عندما غزا الغزاة بلادهم(( كنا قبل مجيئهم نملك الأرض، وكانوا يملكون الإنجيل، وبعد مجيئهم صرنا نملك الإنجيل وصاروا هم يملكون الأرض.)).
الجزء الثاني
منطوق المذهب القائل بضرورة رفض العولمة ومقاومتها كشرط لازم للإبقاء على التنوع والتعدد الثقافي والاقتصادي والسياسي الذي يحفظ لكل امة خصوصياتها القومية والمحلية. يمثل هذا الاتجاه المعاكس ويبرره كل من:
موقف هارولد كليما نطا
• يعرض هارولد كليما نطا في كتابه ((أكاذيب العولمة العشر)) مخاطر العولمة فيقول((إن العولمة تنفلت من المراقبة، فهي لم تسقط من السماء كقضاء محتوم، إنها مقصودة وتتحكم فيها قيادة المنظمات الدولية، كصندوق النقد الدولي(( fmi))،والمنظمة العالمية للتجارة((omc)) خليفة الغات((GATT)).)). ويقول عن الأكذوبة العاشرة(( إن العولمة تجلب التنوع في جميع أنحاء العالم، في حين أن هناك تناقصا في أنواع التفاح، وان كل الأفلام تقريبا هي أمريكية، وان الليبرالية الجديدة تعرض على أنها الاختيار السياسي الوحيد.)).
موقف الحركة الحماياتية من العولمة:
• هم ناشطون غربيون يحتجون باسم حماية الحقوق الاجتماعية للفرد من وحشية العولمة الليبيرالية، وبالتالي فهي حركة مناهضة للعولمة وتطالب المجتمع الدولي بإيجاد حلول جادة وجذرية لأربع قضايا رئيسية هي (( الشغل والفقر والخدمات العمومية والديون المقترضة)).
• في قضية الشغل العولمة الليبيرالية لا تحمي الشغل بل تحاربه ويظهر ذلك في تخفيض عدد مناصب العمل وخاصة في مجال الالكترونيات والإعلاميات والاتصال وهي الأكثر رواجا في العالم، لكنها لا تحتاج إلى عدد كبير من العمال.
• كما إن العولمة الليبيرالية بمحاربتها للشغل تعمل على تفشي الفقر والكفاف والاستغلال ، وهو عمل يتنافى مع فلسفة التنمية التي تنشدها العولمة وتتطلع إليها، كما أن استقرار العالم مرتبط بمحاربة الفقر وتجسيد العدل بين الضعفاء و الأقوياء بحيث يكون الحق في الحياة فوق الجميع، وفي هذا السياق يقول الإمام علي رضي الله عنه((ما جاع فقير إلا بما متع به غني.)).
• وإدراكا لخطورة هذه الآفة وما ينجم عنها من أزمات إنسانية، خصصت منظمة الأمم المتحدة يوم 17 أكتوبر يوما عالميا لمكافحة الفقر، وأبرمت اتفاقا دوليا للقضاء على الفقر يبدأ سنة 1997م وينتهي سنة 2006م ولكن نتائج هذا الاتفاق لم يكتب لها النجاح لان قرارات الأمم المتحدة أصبحت غير مجدية في ظل وجود سلطة القرار بيد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كأقطاب فاعلين في العولمة الليبيرالية.
• كما تحارب العولمة حقوق المواطنين الأساسية في الخدمات العمومية وخاصة منها خدمات الصحة والتربية، وذلك من خلال إغراق الدول بالديون وفوائد الديون التي تقدمها المؤسسات المالية، -خاصة صندوق النقد الدولي-وسواء عجزت هذه الدول عن التسديد او استطاعت التسديد، فان ذلك ينعكس سلبا على ضمان هذه الخدمات، فتتخلى الدولة على خدمة شعبها في الصحة والتربية فترتفع قائمة الأمراض وترتفع نسبة الوفيات ويغادر الأطفال عبر هذه الدول المدارس في سن مبكرة بحثا عن العمل فيتعاطون المخدرات وينتشر الجهل بينهم ويستغلون أبشع أنواع الاستغلال ويعاملون كأشياء ويصبح المجتمع في خدمة الاقتصاد بدلا من إن يكون الاقتصاد في خدمة المجتمع.
• يتدخل صندوق النقد الدولي في السياسة المالية للدولة بإلزامها بوقف طباعة النقود في بنوكها المركزية كشرط أولي للحصول على القروض منه.
• حث الدول المقترضة منه على التصدير ورفع الإنتاج مما يساهم في استغلال واستنزاف مفرط للثروات الطبيعية نحو أسواق خارجية على حساب الاستهلاك المحلي واحترام التوازنات البيئية.
موقف الحوار الحضاري والقوميات الوطنية
• العولمة برأي مختلف الحضارات والدول القومية هي نوعان: عولمة حسنة وعولمة سيئة، الأولى إنسانية مفيدة تقوم على العالمية ولم الشمل، والثانية سيئة ومتوحشة لأنها تقوم على الغريزة وحب الاستعلاء، وهو النوع الأكثر شيوعا لها والغالب عليها.
• وقوع الدولة القومية في التبعية الاقتصادية والسياسية والثقافية والحضارية، فترهن الأمم والدول حقوق أهلها العالمية فتقذف بها إلى التبعية و الإستعمار، أي تصبح الدولة القومية في مجموعها وسيلة منتخبة ديمقراطيا لكنها تخدم مصالح النخبة العالمية للمال والأعمال الليبراليين. وفي هذا السياق يقول الفرنسي روجيه غار ودي:((والتيار المهيمن في صفوف الإقتصاديين الرأسماليين والسياسيين هو الدفاع عن الليبيرالية بدون حدود، والداعي إلى اختفاء الدولة أمام السلطة المطلقة للسوق، وحتى لا يبقى أي عائق أمام الاحتلال الاقتصادي.))
• العولمة المتوحشة حسب-سمير أمين- تدير الأزمات من خلال جانبين :جانب اقتصادي يتمثل في أسعار الفائدة والديون الخارجية، وجانب سياسي يتمثل في تفتيت الأنظمة السياسية أي تفتيت المجتمعات على أسس دينية وعرقية وقبلية وغيرها، مما يؤدي إلى زوال الدولة واضمحلالها. وهو مصير لا خير فيه خاصة في دول العالم الثالث باعتبار ظروفه الموضوعية مناسبة تماما لمثل ذلك الزوال والانحلال.
• تثبيط إرادة الشعوب والأمم عن طريق التخطيط لسحق كل الإنتصارات الإجتماعية و الإقتصادية والسياسية التي حققتها الشعوب في نظالاتها المتعاقبة والطويلة، من خلال رسم خريطة جديدة للعالم تتوافق مع مصالحها ولا سيادة ولا حدود خاصة للدولة، فتقضي هذه السياسة على شعور الشعوب وتثبط إرادتهم ويستسلموا لواقع مفروض عليهم.
• استخدام الأقمار الصناعية ووسائل البث التلفزيوني وشبكة الانترنت في تدمير ثقافة الشعوب والقضاء على أخلاقهم،والترويج لمغريات الحياة الرأسمالية الأمريكية في التفكير واللباس والأكل والترفيه، وفتح أبواب الإباحية الجنسية، وهي مغريات تؤدي إلى هدم الأسرة وإشاعة الحرية الجنسية والإجهاض والشذوذ الجنسي وشل سلطة الوالدين، وإلغاء نظام الميراث الشرعي عند المسلمين، وهو خطر حذرت منه رئيسة جمعية الأمهات الصغيرات في أمريكا في مؤتمر القاهرة سنة 1994 فقالت ((لقد دمروا المجتمع الأمريكي، وجاءوا الآن بأفكارهم إلى المجتمعات الإسلامية حتى يدمروها ويدمروا المرأة المسلمة ودورها فيها.)).
موقف الألماني كانط والعالمية الثابتة
• يقف كانط ضد انصهار الدول وذوبانها لأن للدولة شرعيتها الشعبية وليس لأحد الحق في اختراق قدسيتها، وهو يدرك الجدلية بين ما هو عالمي و ما هو خصوصي ويفضل التعدد على العولمة لو خير بينهما. ولذلك فأن العولمة الكانطية تفترض تعددية الدول الحرة لا اختلاطها الخرافي، والدول لا يمكنها أن تكون حرة حقيقة إلا متى ارتبطت باتحادية لا علاقة لها بالتفوق على الدول، ارتباط لا يفقدها حريتها واستقلالها، وكل دولة تشارك ضمن هذا الاتحاد القائم على التعدد والتنوع من اجل السلم الدائم.
مناقشة المواقف الرافضة للعولمة
يمكن الرد على المواقف الرافضة للعولمة من خلال تسجيل ثلاث ملاحظات هي:
• العولمة أمر واقع وهذه حقيقة واقعة يجب التعامل معها باعتبارها واقعا قائما حتى وإن كان البعض غير مقتنع بها.
• الصراع الثقافي والحضاري أمر لا مفر من مواجهته سواء كانت هذه المواجهة ستأخذ شكل دعوة إلى حوار الحضارات عند المتفائلين، أو شكل دعوة إلى صراع الحضارات عند المتشائمين.
• بعض الأمم مطالبة بأن تعيد النظر في مسلماتها الثقافية والتربوية والأخلاقية انطلاقا مما تفرضه الحقائق الراهنة للعالم، ليس بقصد التكيف فحسب ولكن من اجل المشاركة و الإنتاج وإلا كان مصيرها الانغلاق والتهميش.
الجزء الثالث
إن إخفاق العولمة سببه عدم التجاوب بين النسبي والمطلق لاحتمالين اثنين هما:
إما لأن الخصوصيات المنتشرة لم تعد تدرك مستوى الإنسانية فتؤثر سلبا على العالمية، وإما لان هذه العالمية انفردت بتصور لا يتماشى وطموحات الثقافات الخصوصية للشعوب. ولذلك فأن تجاوز هذه الخلافات والنقائص والعيوب قد نجد لها حلولا في عولمة بديلة عن العولمة الليبيرالية الأمريكية هي عولمة الإسلام، فهل في الإسلام عولمة؟ وإذا كان الجواب بنعم فما هي مبادؤها وخصائصها؟
• إن الإسلام دين عالمي ودعوته دعوة عالمية غايتها تقديم رسالة الحضارة الإسلامية بوصفها رسالة شاملة كاملة روحياً وخلقياً ومادياً لا يتنافى فيه الدنيوي مع الأخروي. عالمية الإسلام الذي يخاطب الإنسان جنس الإنسان بغض النظر عن وطنه وقومه كما قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ}[(27) سورة التكوير].
• في مطلع السنة السابعة للهجرة باشر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمله في المجال العالمي، حينما أرسل رسله يحملون كتبه إلى ملوك وأمراء عصره يدعوهم إلى الإسلام، وعلى رأسهم قيصر ملك الروم وكسرى ملك الفرس. ولم يلتحق الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى حتى كان العرب جميعاً قد دانوا بالإسلام ووضعت الدعوة الإسلامية خطوات ثابتة ومدروسة في طريق التبليغ العالمي.
• لقد انطلقت العولمة الإسلامية من منطلقات فكرية وعملية قوية مما جعلها تلقى القبول في المجتمعات الجديدة والتي تتجلى خصائصها في الآتي:
• هي عولمة يتكامل فيها الروحي مع المادي الاخروي مع الدنيوي.
• عولمة تحمل ميزاناً دقيقاً للحقوق والواجبات.
• عولمة تحرص على بناء مجتمع عادل وقوي.
• عولمة تقر وتلتزم العمل بمبدأ المساواة بين البشر دون اعتبار للثروة أو الجاه أو اللون أو العرق.
• عولمة تتخذ من مبدأ الشورى أساساً للنظام السياسي.
• عولمة تجعل العلم فريضة على الجميع لتفجير الطاقات الإنسانية لمواصلة التقدم والرقي.
• عولمة تدعو جميع البشر إلى التعاون -وليس المنافسة -على الخير والصالح العام والابتعاد عن الشرور والآثام و الإفساد في الأرض والاعتداء، من خلال قوله تعالى: ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان.)).
الخاتمة((حل المشكلة))
• إن ما هو عالمي يبقى متوقفا على احترام ما هو خصوصي، لأنه بدونه يكون ذلك العالمي مجرد خرافة مثيرة لكنها غير قابلة للتحقق في ارض الواقع.
• كما يجب القول إن ثقافة أي امة لا يمكن لها أن تفوز بشروط استمرارها إلا إذا تهيأ لها أمران هما:
• الأول هو محا فضتها على خصوصياتها المعبرة عن هويتها والثانية مشاركتها في صنع الحضارة بالإبداع في جميع المجالات ومواكبتها وتفاعلها مع العصر الذي تنتمي إليه تفاعلا واعيا ومدروسا يحافظ على مميزات الأمة وخصوصياتها من جهة ويساعدها على الارتقاء بين الأمم بعيدا عن العزلة والتقوقع والتهميش والتطرف والتخلف من جهة أخرى.

philo_souf
2012-10-27, 12:30
مقدمة : (طرح المشكلة) :
إذا كانت الأجسام تختلف في طبيعتها فهي تتفق في خضوعها لقوانين ثابتة ولنظام واحد هو نظام الكون ومثالنا على ذلك فإنه مهما كانت طبيعتها جامدة أو حية ،مادية أو معنوية فإنها خاضعة لنظام كوني واحد،كما أن أحكام الإنسان تختلف على هاته الأشياء مما يجعلها خاضعة للأذواق والميول مما يجعل أحكامنا لها أحكام تقديرية ،ولكن الشيء الذي نجده يختلف هو الشيء الذي يتعلق بالخصوصيات الإنسانية التي ينفخ فيها الإنسان من روحه وهذا ما يجعلها تختلف عن الظواهر الفيزيائية المنتمية إلى عالم الأشياء ، مما يفرض علينا أن تكون لكل واحدة من هاته الظواهر طريقة منهجية خاصة كما تعتبر الظواهر الإنسانية ظواهر معقدة وهذا راجع إلى عوامل إنتاجها متداخلة ومترامية الأطراف كما تعتبر نتاج تفاعل مؤثرات نفسية و اجتماعية ضمن حدود الزمن وهذا ما يجعل العلوم الإنسانية تتجلى في جملة العلوم الإنسانية أهمها :علم التاريخ ،علم الاجتماع، وعلم النفس ،ومن حل هاته التداخلات والارتباطات بين الوقائع الاجتماعية و النفسية و بغيرها من المؤثرات وهنا نطرح المشكلة التالية : هل نتحدث عن العلوم الإنسانية أم علوم الإنسان؟ وهل العلوم المعيارية علوم إذا كانت لا تهتم بما هو كائن ؟و إذا كانت العلوم الإنسانية علوما عل منوالها ، فهل عدم دقتها يحول دون إستثمار نتائجها في فهم الواقع البشري و التحكم فيه؟
ومن أجل حل هذا التداخل نتناول ثلاثة محاور أساسية:
1-كيف السبيل إلى ضبط مفهوم العلوم الإنسانية:
أولا :بين علوم الإنسان وعلوم إنسانية:
1)مفهوم العلوم الإنسانية :
وهي تسمى العلوم المعنوية وهي تتخذ من أحوال الناس وسلوكاتهم موضوع الدراسة وفق منهج منظم ،تدرس واقع الإنسان كفرد لوحده ،أو فردًا من جماعة ،أي أن العلوم الإنسانية علوم تتناول فاعليات الإنسان المختلفة وساعية إلى ضبط طبيعتها وتحديد دلالاتها ومقاصدها المختلفة.
2)موضوعها:
تدرس كل ما يصدر عن الإنسان من سلوكيات من مختلف أبعاده ، العاقلة والنفسية والاجتماعية والآثار التي وراءه والتي تدل على وجوده وحضوره ويفضل البعض تسمية علوم الإنسان،ا لاهتمامها بموضوع الإنسان و بما تثيره من تأويلات تتعلق بالقيم و الأخلاق .
ثانيا:الفرق بينها وبين العلوم المعيارية:
أن العلوم الإنسانية تدرس الحالة الراهنة أي ما هو كائن أما العلوم المعيارية فهي تهتم بما يجب أن يكون أي بما تحمله الأماني كعلم النطق وعلم الجمال وعلم الأخلاق .
ثالثا:نقول الإنسانية مثلما نقول التجريبية والمعيارية:
نقول إنسانية نسبة إلى موضوعها ، ونقول تجريبية نسبة إلى منهجها التجريبي كما نقول معيارية نسبة إلى المعيار الذي يقدر على مثاله السلوك أي ما يجب أن يكون عليه السلوك
2- ومع ذلك يمكن الاعتقاد بأنها علوم على منوالها : ونقصد بذلك الصعوبات التي تعتر ضنا خاصة في تطبيق المنهج التجريبي التي تواجهنا وطريقة تذليلها والوصول فيها إلى نتائج وهاته الصعوبات نجدها على مستوى علم التاريخ ،وعلم الاجتماع وعلم النفس،كما نبين كيف تمكن العلماء من اقتحامها كل في تخصصه.
أولا: عوائق تطبيق مقياس التجربة بالمفهوم المستعمل في العلوم التجريبية :
إن السبب الذي يشكل عقبات أمام تطبيق مقياس التجربة المعروف في العلوم التجريبية في العلوم الإنسانية أنها ظاهرة ذاتية وقصدية، كما توجهها جملة من القيم القواعد ، كما أنها لاتثبت على حال ،كما أنها مصدر الإبداع والحرية ،ناهيك أنها متصلة ببيئة الإنسان وأخلاقه وثقافته وعواطفه وبمبادئه، ولا يمكن التنبؤ بها كل هذه الخصائص تجعلها متميزة على بقية الظواهر، لذلك فماهي هذه العقبات على مستوى التاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس ؟.
1) عوائق الحادثة التاريخية : يمكن ردها إلى خمس خصائص:
أ- أنها حادثة ذات سمة فردية، تجري في زمن محدد ومكان اجتماعي معين.
ب- لا تتكرر، لأن الزمن الذي حدثت فيه لا يعود من جديد ,وبهذا تكون غير خاضعة لمبدأ الحتمية لأن حوادث التاريخ حوادث تمضي لا تعود.
ج- غير قابلة لأن تعاد من جديد بطرق اصطناعية وغير قابلة للتكميم ، لا يمكن التأكد تجريبيا من صحة الفرض ،أي أنه لا يستطيع مثلا أن يحدث حربا تجريبية حتى يثبت صحة فرضياته، ومنه عدم الوصول إلى نتائج وبتالي استحالة التنبؤ .
د- يصعب تحديد بداياتها الواضحة وأصولها البعيدة ، ونتائجها وقت حدوثها .
ه- انفلاتها من الدراسة الموضوعية النزيهة ،أي أن المؤرخ يكتب التاريخ وفق ما يتماشى مع واقعه الذي يحياه، فالمواطن الجزائري الذي يكتب عن فرنسا قبل سنة 1962 ليس مثل الذي يكتب عنها بعد هذا التاريخ،وقد أراد أحد المؤرخين الفرنسيين وهو ميشلي أن يكتب عن تاريخ فرنسا بكل موضوعية من خلال إنقطاعه عن الرأي العام ، فلم يستطع حتى قيل : «أن التاريخ الذي كتبه ميشلي عن فرنسا يخبرنا عن ميشلي نفسه أكثر مما يخبرنا عن فرنسا»، كما أن التاريخ عكس العلم الذي يقرب الناس فإن التاريخ يعمل على تشتيتهم لأن لكل مجتمع تاريخه وأسلوبه في تمثيل تاريخه.
2) عوائق الظاهرة الاجتماعية : يمكن ردها إلى خمس نقاط ,
أ- ليست اجتماعية خالصة ، أي أنها تنطوي على خصائص بيولوجية ونفسية وتاريخية وهذا ما جعل العلماء يختلفون في تصنيفها بين الظاهرة الحيوية البيولوجية( الفرنسي أسبيناس) أو الظاهرة النفسية(تارد) أو الأحداث التاريخية(برودال) ، ولكن بعضهم يرجح ضمها إلى مجال الأحداث التاريخية ,
ب- أن الظواهر الاجتماعية بشرية لا تشبه الأشياء ، لأنها بحياة الإنسان وكل ما هو متصل لا يخضع للبحث العلمي كما يملك الحرية والإرادة مما ينفي خضوعه للحتمية التي تحكم الظواهر المادية .
ج- أنها خاصة وليست عامة وما هو خاص يكون غير قابل للدراسة من الخارج بفضل التحليل والتجربة ومن هنا ابتعاد الموضوعية في علم الاجتماع
د- ذاتية معقدة أي تدخل في تأليفه عناصر متشابكة بعيدة عن البساطة المعروفة في مجال الظواهر المادية ، وهذا ما يجعلها وصفية أي ليست كمية فمثلا من العسير ضبط درجة الإنحراف أو الإنضباط مثلا
ه- كما أنها ظواهر تصعب عن التجربة أصلا للقوانين الطبيعية التي يهدف العلماء إلى وصولها والتي تساعدهم على التنبؤ بالظواهر . وبذلك يستحيل على الباحث الاجتماعي تدوين قوانين تصور لنا ما سيكون
3)عوائق الحادثة النفسية : ويمكن ردها إلى أربعة نقاط:
أ-أنها موضوع لا يعرف السكون ولا يشغل مكانا محددًا كما هو الحال في الظواهر الطبيعية ،لأنه لامكان للشعور ولا محل للانتباه ،ولا حجم للتذكر أو الحلم كما أنها حالة من الديمومة، لا تستقر على حال أن تطبيق المنهج التجريبي عليها يقضي على ديمومتها ويجعلنا ندرسها كماض لا كحاضر.
ب- شديدة التداخل والاختلاط ,أي يشتبك فيها الإدراك مع الإحساس والذكاء مع الخيال و الانتباه مع الإرادة.
ج- فريدة لا تقبل التكرار ،ونتائجها تكون لها صبغة ذاتية يعوزها التعميم ونتائجها وصفية كيفية كما أن اللغة تعجز عن وصف كل ما يجري في النفس ،ناهيك عن السلوكات التي مردها اللاشعور
د- داخلية لا يدركها إلا صاحبها وآن الحالة التي أحياها لايمكن أن يحياها غيري لأن لكل إنسان له تجاربه وذكرياته واهتماماته وميوله وتربيته الخاصة التي تميزه عن غيره . يقول ليفي ستراوس :« من اللازم أن لا يعلم هؤلاء الناس أنهم موضوع تجريب و إلا فإن وعيهم بذلك قد يؤدي بشكل غير متوقع إلى تغيير مسار التجريب»
إذا كانت هذه العوائق تقف في وجه الباحثين في مجال العلوم الإنسانية ،فكيف استطاعوا اقتحامها وتذليلها ثانيا:تجاوز العقبات وتحقيق نتائج معتبرة :
إن هذه العوائق التي تقف أمام تطبيق المنهج العملي ،اجتهد العلماء على في تذليلها في مجال الدراسات الإنسانية ،وضع مناهج تتماشي مع طبيعة المواضيع ،واستطاعت فيها الوصول إلى نتائج علمية ومن هذه العلوم هي ,علم التاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس:
1) تجاوز العقبات في التاريخ:
يعود الفضل في تذليل هذه العقبات إلى "عبد الرحمان بن خلدون" وكذلك من عقبه بعد فترة من المؤرخين الأوربيين أمثال "رينان" و"تين"و "فوتسال دي كولابج" بحيث دعوا إلى احترام طبيعة الحادثة التاريخية وخصائصها ،وعلى هذا الأساس تم التوصل إلى النتائج التالية :
إذا كانت الحادثة التاريخية فردية ولا تتكرر ،و تحررها من مبدأ الحتمية و عدم قابليتها للتجريب ،لذلك وجب تطويع مفهوم التجربة بحيث تنسجم مع طبيعتها ، ومن حيث ضرورة تحديد بدايتها فإن المؤرخ يلجأ على الافتراض في تحديد المنطلق ويختار أقربها إلى الموضوعية مع مراعاة التسلسل السببي بين حلقات التاريخ ,ومن التجربة فإنه يعوضها بالمقارنة التاريخية التي تقع تحت الدراسة :
أ-على أساس هذه الخاصة ،وجب تناول الحادثة من خلال الآثار والوثائق وهي على نوعين :
-المصادر غير الإرادية : التي بقيت من غير قصد ولا نية مثل الأبنية ،النقود الأسلحة والأوسمة والتراث الفكري والأدبي.
- المصادر الإرادية : وهي التي بقيت قصدًا لتكون شاهدة عليهم كالرواية وكتب التاريخ .
ب- التحقق من صدق المصادر وإبعادها عن الذاتية قبل إعادة بناء الحادثة التاريخية وذلك بواسطة النقد الذي يتم على مستويين:
*النقد الخارجي : وهو الفحص الخارجي للمصدر من أجل معرفة هل هذه الوثيقة تعود إلى ذلك الزمن أم لا ؟ وهل وصلت لنا دون تشويه أو تزوير ؟ وإذا كانت وثيقة يتفحص نوع الورق أو الحبر أو شكل الخط وإذا كان سلاح أو نقود أو أوسمة يتفحص نوع المعدن طبيعة المواد الكيمائية من أجل التأكد من الآثار .
* النقد الباطني : وهو فحص الداخلي للمصدر ،من أجل معرفة هل ما ورد في هذه الوثيقة يتماشى مع عقلية الذي تنسب إليه وهل هو متفق مع ما روي في مراجع أخري وكذلك معرفة نفسية الكاتب وموفقه اتجاه هذه الحادة مما دفعه إلى التمحيص و المبالغة أو إلى التشويه في الأحداث والقراءة الدقيقة حتى يتمكن من الوقوف على أخطاء الغير المقصودة والعفوية
خ- إعادة بناء الحادثة بالتأليف بين أجزائها ويرتبها حسب تسلسلها الزمني ،وإرجاعها مع الحوادث العامة بعد انتقائها وفق أهميتها ونوعها
2) تجاوز العقبات في علم الاجتماع:
بدأ اقتحام العقبات في تحديد "إيميل دوركايم "لخصائص الظاهرة الاجتماعية أهمها خمس :
أ- أنها توجد خارج شعور الأفراد أي خاضعة للعادات والتقاليد والمعتقدات التي هي موجودة قبل أن يولد الإنسان وتوجه سلوكا ته
ب- كما تعتبر قوانين المجتمع القوة الآمرة القاهرة ما يجعل الظاهرة الاجتماعية تمتاز بالإلزام والإكراه لذلك تصبح تفرض نفسها على الفرد
ج- كما أنها صفة جماعية تتمثل في ما يسميه "دوركايم" الضمير الجمعي ،أي أنها لا تنسب إلى فرد ولا إلى بضعة أفراد أنما هي من صنع المجتمع وهي عامة يشترك فيها جميع أفراد المجتمع وتظهر في شكل واحد وتتكرر إلى قترة طويلة من الزمن رغم أن الفضل في نشوئها يعود على الأفراد
د- كما أنها في ترابط يؤثر بعضها في بعض ويفسر بعضها البعض الآخر مثل الآسرة هي مرآة المجتمع ربينهما تأثير متبادل
ه- كما تمتاز بأنها حادثة تاريخية أي أنها تعبر عن لحظة من لحظات تاريخ الاجتماع البشرى . أن هذا التحديد للظاهرة الاجتماعية صحح بعض التعارف الفاسدة مما أدى للدراسات الاجتماعية بالتقدم إلى مجال العلم والموضوعية بعدما كانت عبارة عن تصورات ،وهذا ما أوصل "وركايم" إلى اعتبار نطاق الظواهر الاجتماعية أوسع مما يعتقد حيث يقول :{{مامن حادثة إنسانية إلا ويمكن أن نطلق عليها اسم ظاهرة اجتماعية }}،كما أعتبر "دوركايم" أن الظاهرة الاجتماعية مثلها مثل بقية الظواهر القابلة للدراسة وفق النهج التجريبي من أجل صياغة القانون وفي هذا قال :( يجب أن نعالج الظواهر على أنها أشياء ) أي بنفس المنهج الذي يدرس به عالم الفيزياء الحادثة الطبيعية
3)تجاوز عقبات علم النفس :
أ-اعتبر علماء النفس أن الموضوعية ليست حكرا على باقي العلوم التجريبية ،كما اعتبروا أنها قادرة على استيعاب المواقف العلمية الجديدة ،بحيثوا تنوعت لديهم مناهج وطرق العمل مما أدى إلى ازدهار العلوم السيكولوجية خاصة الفزيولوجية ،وأول من خاض المبادرة منهم السلوكيين وهي المبادرة التي استوحاها "واطسن" رائد السلوكية من تجربة "بافلوف"الفزيولوجي الروسي،وهي تلك التجربة التي آجراها على الكلب والتي سماها (فزيولوجيا الدماغ ) ولكن هاته التجربة تبلورت عند السيكولوجيين خاصة علماء الفيزيولوجيا،بحيث ساعد المنعكس الشرطي على فهم عمليات التعلم من عادة وتذكر وإدراك كما فتحت آفاقا جديدة في دائرة الدراسات النفسية ،وبهذا الشكل أصبح ينظر إلى علم النفس كما على أنه مثله مثل باقي العلوم الأخرى حيث يقول "واطسن" :((إن علم النفس كما يرى السلوكي فرع موضوعي وتجريبي محض من فروع العلوم الطبيعية ،هدفه النظري التنبؤ عن السلوك وضبطه ...ويبدوا أن الوقت قد حان ليتخلص علم النفس من كل إشارة إلى الشعور )).
ب- كما اعتبر علماء النفس أنه لابد من التحرر من الخصوصيات التي تحول دون فهم الحوادث النفسية كما اعتبر السلوكيين أن الشعور ظاهرة إظافية لا طائل منها،واعتبروا أن الوظائف الذهنية والنفسية مثلها مثل بقية الظواهر يمكن دراستها بالاعتماد على الملاحظة والفرض والتجريب واستطاعوا تدوين قوانين ومن هذه القوانين ،قانون "فيختر"القائل: ((أن الإحساس = لو مؤثر))وقانون "بيرون" القائل أن:« النسيان يزداد بصورة متناسبة مع قوة لوغاريتم الزمن,أي ن= ق لوز حيث مقلوب الزمن أكبر من الصفر
3- هل عدم بلوغ نتائجها الدقة يحول دون استثمار هذه العلوم في فهم الواقع البشري والتحكم فيه وتحويله حسب تطلعاته؟
أولا: ليست نتائجها دقيقة ولا صحيحة :
1) نقد نتائج علم التاريخ:
أن مسألة تحري الموضوعية في علم التاريخ أمر صعب لأنه من غير الممكن التجرد من العواطف كما أن الذاتية تبرز واضحة في إعادة بناء التاريخ والتعبير عن شخصياته يجعل المؤرخ يعيش معهم وهذا النوع من التعاطف ،وبهذا يؤثر على نقل التاريخ كما ينساق المؤرخ إلى المجاملة وكل هذا يجعلنا نبتعد عن الموضوعية بالمفهوم التقليدي .
2) نقد نتائج علم الاجتماع:
وخاصة ما يؤخذ على "دوركايم " بحيث لابد من التميز بين الظواهر الفيزيائية والظواهر الاجتماعية وبين ظواهر جامدة خالية من الإحساس وأخرى تنطوي على حالات شعورية كما يسميها "جون مونرو" "حالات معيشة " كما أنه لايمكن الفصل بين الظواهر الاجتماعية والتاريخ والماضي ولهذا قيل عن الظواهر الاجتماعية بأنها :(( تتألف من الأموات أكثر مما تتألف من الأحياء )) .
3) نقد نتائج علم النفس :
إن النتائج والقوانين التي وصلا إليها لم يرضوا علماء النفس ،لأنها مجرد تعميمات وليست دساتير ثابتة ،كما أنهم لم يرضوا أن تكون الحالة النفسية ليست سلوك مرتبط بمنبه مثلما لاحظنا ذلك عند الفزيولوجية والسلوكية أي عند "بافلوف و واطسن "على التوالي بل الحادثة النفسية شعور قبل أن تكون سلوك ،و هذه الحقيقة كانت معروفة منذ القدم وتجلت في المنهج الإستبطاني والتي كانت تسعى إلى تحليل الشعور لذاته ،وخاصة مع" ريبو" حيث يرى :((أن الطريقة الباطنية هي الطريقة الأساسية في علم النفس ويدونها لايمكن البدء بأية ملاحظة )) ولكن باعتبار أن الحالات النفسية لا تنقطع بل هي في ديمومة يجعل المنهج الاستبطاني لا يصلح لدراسة الحالات النفسية لدلك لجأوا إلى التحليل في شكله الإسترجاعي كما أن هذا الأسلوب العلم لم يطمئن إلى نتائجه ،لأن عملية الاسترجاع ليست صادقة في استرجاع الماضي إنما هي إعادة تنظيم الماضي بشكل جديد كما أنها طريقة مجدية مع كل الأشخاص ،إلا مع من يريد الإفصاح عن نفسه
ثانيا :ومع ذالك فلقد تقدم فهمنا لكثير من الظواهر الإنسانية:
1- تقدم فهمنا في التاريخ :
أن الانشغال بكتابة التاريخ جمع بين مستويين :
- مستوى أفقي وهو يتعلق بالتفتح على كل العلوم وخاصة العلوم الإنسانية ،وخاصة المنهج العلمي الذي يعتمده العلماء في دراسة الظواهر الطبيعية وما يحتمه الباحث من تحديد موضوع الدراسة ونهج الدراسة وبفرضه من تحديد طرائق ووسائل تتماشي مع طبيعة الموضوع ،وهذا ما فتح المجال أمام المؤرخ ليكون له دراية في الميدان الذي يعمل فيه لأنه حتى يتأكد من صحة وثيقة ما يجب أن يستعين بمجموعة العلوم الموصلة ويتماشى مع التطورات والإبداعات العلمية الجديدة منها :فقه اللغة وعلم قراءة النصوص القديمة ، علم الآثار ،علم النقوش ،والجيولوجيا وعلم النبات ..... بحيث اكتسب المؤرخ تقنيات من هذه العلوم تساعده على توسيع مجالات الدراسة ،وليعبر عن حقيقة علم التاريخ كونه ملتقي أبعاد إنسانية متفاعلة ومتداخلة .
- أما المستوى العمودي فهو طموح المؤرخ في جمع أجزاء الأحداث في صورة مركبة واحدة وكذلك طموحه إلى بلوغ المنطق العام الذي يحرك هاته الأحداث وهذه المهمة تجمع بين التاريخ وفلسفة التاريخ .
2- تقدم فهمنا في علم الاجتماع :
أن الدراسات التي قام بها علماء الاجتماع وسعيهم إلى تطبيق المنهج العلمي ، حملهم إلى التخصص في ميدان البحث بحيث ظهرت تصنيفات للتخصصات الاجتماعية تنتظمن أربعة فروع رئيسية مستقلة استقلالا نسيًا :
أ- علم الاجتماع العام :ويهتم بدراسة وطبيعة وأشكال المقومات للاجتماع الإنساني ،كما يهتم بمناهج البحث وطاقاتها خاصة المنهج الجديد لقياس الظاهرة الاجتماعية "السوسيومتري" كما يأخذ شكل فلسفة للعلوم الاجتماعية بحيث يضع أس الدراسة وطرائق البحث وجمع النتائج المتوصل في بقية الفروع الأخرى وهذا يعبر عن التداخل واتصال أجزاء الحياة الاجتماعية ,
ب- علم أصول المدنيات وتطورها :وينطوي تحتها الدراسات التالية :علم الإنسان وعلم الأجناس أي الأنثروبولوجيا والأنتوغرافيا ،وعلم الاجتماع الثقافي والديناميكا الاجتماعي
ج- المورفولوجيا والديمغرافيا:وتشتمل هذا الفرع على المورفولوجيا وتهتم بدراسة بنية المجتمع في تركيبته وطبقاته ونمو مدنه ووظائفها ،والديمغرافيا أو الدراسات السكانية .
د- الفزيولوجيا الاجتماعية أو علم وظائف الاجتماع :وهي تنظيم عدة علوم مختلفة تتعلق بالأسرة وبالاقتصاد وبالسياسة وبالقانون والنفس والأخلاق والجمال واللغة والتربية والدين والريف والصناعة والحرب .
3- تقدم فهمنا في علم النفس :
إن اتساع مجال البحث في علم النفس افرز عدة مدارس وفروع تخصصية وكان الدافع في ذلك أعمال المدرسة السلوكية التي دفعتهم إلى مواصلة البحث لزيادة فهم الحادثة النفسية فظهرت مدارس مختلفة أشهرها المدرسة الشكلية "ورتيمر كوفكا وكوهلر " بحيث استفادت من أخطاء المدرسة السلوكية عندما اعتبرت أن الحوادث النفسية عبارة عن ردود أفعال أو منعكسات شرطية حيث أنها أخذت الكائن الحيواني أو البشري كجسم آلي يستجيب لمؤثرات المحيط دون الإلتفات إلى معرفة هذا المحيط كما يراه هذا الكائن ويتظح ذلك في قول "بيار جاني" :(إن الظواهر النفسية ليست عقلية ولا جسمية إنها تحدث في الإنسان بأكمله إذن ليست سلوك وهذا الإنسان مأخوذ في مجموعة ). والثانية مدرسة التحليل النفسي حيث صرحت أن الحياة النفسية ليست كلها شعورية ووجهت عنايتها إلى وجود اللاشعور وانعكاساته على حياة الإنسان بإتحاد اللاشعور كعامل جوهري في فهم الوقائع النفسية لأنه في الحقيقة يرتبط بمؤثرات ثقافية معينة ،والثالثة المدرسة التلفيقية مع "كورت لوين" الذي أشتهر بنظريته المجالية و"هورسل "الفيلسوف الظواهري ،بادرت بالنظرة الشمولية واعتبرت الحادثة النفسية كلاً متكاملا غير قابل للتميز بين مؤثراته الباطنية والعوامل الخارجية وفي هذه التكاملية الجمع بين ما هو شعوري وما هو خارجي وما هو ذاتي وما هو موضوعي ،يلح" كورت لوين" تلميذ "كوهلر" في نظريته المجالية على مجال البيئة ويقصد بذلك "المجال الحيوي المحتوى على الشخص وبيئته السيكولوجية "هاته النظرة الكلية ساعدت أنصار المدرسة أو النظرة السيكولوجية إلى تحقيق نتائج ترقي إلى مستوى الموضوعية ،مما زاد نشاطهم واتساع مجالات انشغالاتهم هو ظهور عدة فروع في علم النفس نذكر منها علم النفس الحيوان ،والطفل ،و المراهق ،المرضي ،الصناعي و الرجل البدائي .....كما أن هناك فروع أخرى مثل علم النفس لدي المجتمعات الرأسمالية ولدي البوذية ....مما أثري وسائل العمل تبعا لكل تخصص.
ثالثا:مما فتح المجال واسعا للتحكم فيها وتحويلها حسب تطلعاتنا:
1- الفائدة من علم التاريخ:
أن لعلم التاريخ وجهين وجه إيجابي وآخر سلبي فالوجه الايجابي هو أننا نأخذ العبر ونستوحي الحكمْ التي خبرة وحنكة الناس الذين سبقونا كما نتطلع على حياتهم المدنية وأخلاقهم وسياستهم وديانتهم وأساليبهم في الإنتاج والتجارة ،أما الوجه السلبي هو الإطلاع تلك الكوارث ومآس التي تسبب فيها الإنسان بحكم الضغائن والأحقاد والأطماع وما ترتب عن ذلك من حروب طاحنة ،ولكن رغم ذلك يبقي التاريخ مصدر العبر والدروس كما يساهم في منح الهوية ومعرفة مناقب الأجداد وتاريخهم كمرجعية ينهل منها مقوماتهم ،كما أن معرفة التاريخ تزيد الشعوب المضطهدة قوة لمواجهة الغزو والهيمنة كما أنه يسهم في تحرر الإنسان بقدر ما يعي فيه وقائع الماضي دقائقها وكليتها ،وفي هذا الشأن يقول "غوته" :{{أن التاريخ أبعد من يرهق الإنسان بأثقال زائدة ،وهو على عكس من ذلك أداة تتيح للإنسان فهم الماضي وتحضير المستقبل }}.
2- الفائدة في علن الاجتماع :
تسهم الدراسة الاجتماعية في تهذيب الناس ورقيهم وتكوينهم وضرورة الإطلاع على ثقافات الغير ،وتصحيح الأحكام التعسفية الداعية إلى التقليد الأعمى كما يسهم في فهم حدود الثقافة بالنظر إلى مبادئها الفلسفية ،والنظر إليها على أنها ثقافات متنوعة وبالنظر إلى تظاهراتها الميدانية وممارساتها اليومية كما يدعوا إلى احترام الإرث الثقافي واعتزاز كل واحد منا بخصوصياته الثقافية .
3- الفائدة في علم النفس :
استطاع علماء النفس أن يحرروا الدراسات النفسية من الاعتبارات الخرافية والفلسفية ،واعتبار علم النفس علم قائم بذاته له منهجه وموضوعه ونتائجه ،كما تمكن الإنسان من خلاله معرفة نفسه ومعرفة ما يجري بداخله من أحساسات وميول ومقاصد فيتحكم فيها ويوجهها بوعيه كما يستطيع فهم الغير ،كما استطاع كشف العلاقات الضرورية الموجودة بين الظواهر النفسية قصد خدمة الإنسان .
الخاتمة :(حل المشكلة)
برهنت الدراسات الإنسانية على قدرتها في استثمار الإنسان ومكنته من معرفة نفسه وتعزيز هويته والرضا بتعايشه مع الغير ،وكل هذا مما يجعلها ترقى إلى أن تأخذ صفة العلم بمفهوم الذي ينطبق مع خصوصيات ميدانها ،كما أنها مرشحة للازدهار وتطور خاصة إذا كان وراءها إيرادات ونية طيبة .

philo_souf
2012-10-27, 12:33
مذكرة درس: في العلوم التجريبية والعلوم البيولوجية.
المستوى :
الحجم الساعي :
الكفاءة الختامية : ممارسة التأمل الفلسفي في القضايا التي تتعلق بفلسفة العلوم

المضاميــــــــــــــــن
مقدمـــــــــــــــــة:(طرح المشكلة):
إن المعارف التي تطمح إلى تطبيق المنهج التجريبي،لا شك في أنها تسعى من وراء ذلك إلى الإلتحاق بركب العلوم و بلوغ مراتبه،وهو المنهج الذي إستخدمته أصلا،العلوم التجريبية في المادة الجامدة كالفيزياء والكيمياء والذي كان وراء نجاحها و ازدهارها. و ليس بالغريب إذا كانت العلوم المبتدئة كعلوم الحياة و البيولوجيا، تحاول استثمار خبرات العوم السالفة وتقليدها في تطبيق المنهج العلمي. لكن المشكلة المطروحة : إذا لم يتم إستخدام المنهج إستخداما صارما – وهذا إحتمال وارد – فهل يرتجى الحصول على نتائج دقيقة؟ وإذا تم تطبيقه،في كل الدراسات بما فيها دراسة الظاهرة البيولوجية،فهل يبقى من إعتبار لخصوصية الموضوع المدروس؟
1- كيف نسلم بأن التجربة هي مقياس الأساسي الذي يجعل العلم علمًا؟
أولا : إستقلال العلم عن الفلسفة: تم استقلال العلم عن الفلسفة يوم أعرض الباحثون عن طرح المسائل الميتافيزيقية والتجرد لدراسة الظواهر التي تقع تحت المشاهدة والإعراض عن منطق الأهواء وتبني المنهج التجريبي،وبدأ ت المطالبة بالاستقلال على يد "كوبرنيك" و"كبلر" و"غاليلي" وتجسدت بأكثر بوضوح بوضع "فرانسيس بيكون" أسس المنهج التجريبي الحديث.
ثانيا: خطوات المنهج التجريبي :
:يتألف المنهج التجريبي من ثلاثة خطوات أساسية الملاحظة والفرض والتجريب :
1- الملاحظة:والمقصود بها ليست مجرد مشاهدة. وإنما هي الاتصال بعالم الأشياء
عن طريق الحواس وتوجيه الانتباه إلى ظواهر معينة،كما تعني مشاهدة الظواهر و مراقبتها بالذهن والحواس على ما هي عليه بالذات.
2- الفرضية : وهي التفسير المؤقت الظاهرة المبحوثة فالعالم ومن أجل فهم الظواهر لا يكتفي بملاحظتها وإنما يتعدى ذلك إلى البحث عن القانون أو العلاقات الثابتة بين الأشياء وما القانون إلا فرضية أثبتت التجربة صحتها.
3- التجربة هي الخطوة الأخيرة في مسار المنهج العلمي،وتتمثل على مجمل الترتيبات العملية التي يعدها المجرب قصد تقرير الفرضيات لتبنيها في حالة صدقها أو رفضها في حالة كذبها،أو تهذبيها في حالة تشخيص المجرب خطئها وهي تقوم على عمليتين :- التجربة العملية أو ما يسميه "كلود برنار"بالتجريب " و الاستدلال التجريبي أي حوصلة وما يترتب من نتائج من أجل تدوين قانون يفسر الوقائع ويسهل السيطرة عليها لصالح الإنسان.
ثالثا : معني التجربة بمفهومها الأوسع:إذا كانت التجربة هي الخطوة التي تستوعب المراحل السابقة من الملاحظة والفرض من أجل تدوين دستور العلاقات الثابتة بين الظواهر،من أجل التنبؤ بحركات الظواهر وتسخيرها لخدمة الإنسان .بحيث يقول كلود برنار :(إن التجريب هو الوسيلة الوحيدة التي نمتلكها لنتطلع على طبيعة الأشياء التي هي خارجة عنا )، لكن من جهة أخرى المنهج التجريبي يعد المحك الفصل في الحكم على مدى إلتحاق مساعي الأبحاث العلمية بمصف العلوم.
كما أنه لايمكن أن نعتبر أنها المقياس الفصل في الحكم على مدى التحاق مساعي الأبحاث العلمية بمصف العلوم،لذلك وجب أن نفهم التجربة بمفهومها الذي قد ينمو ويتهذب مع تنوع ميادين البحث حسب حقوله،ومن هنا وجب أن نقول أن التجربة في مفهومها العلمي تنمو وتتقو لب مع طبيعة الموضوع ومن أمثلة ذلك،أن إجراء التجربة يختلف من عالم الفلك على عالم البيولوجيا إلى عالم النفساني ....
2- إذا كان الأمر كذلك ،فهل العلوم التجريبية تحترم هذا المقياس ؟وهل ما نستخلصه من نتائج يمكن وصفه بالدقة ؟
تتنوع العلوم وتختلف على اختلاف طبيعتها وموضوعها ومقتظيات العمل الميداني في دراستها وكل هذا من شأنه أن يؤثر على مدى تطابق المبدأ المنهجي ومدى مصداقية نتائجه.
أولا : أصناف العلوم :يمكن تصنيف العلوم التجريبية والعلوم القريبة منها إلى ثلاثة أنواع :
- علوم المادة الجامدة:وتتناول ظواهر المادة الجامدة كما هو الحال الفيزياء والكيمياء وعلم الفلك والجيولوجيا....
- علوم المادة الحية:وتتناول ظواهر الطبيعة الحية كما هو الحال البيولوجيا وما تفرع عنها من علم النبات والحيوان والبشر.
- العلوم الإنسانية:وتتناول أحوال الناس متفردا وجماعة .أي من حيث أنه يشعر ويفكر وينفعل ويريد وأنه كائن إجتماعي وتاريخي وهذه الأخيرة تعاني على غرار سابقتها معانات منهجية على الرغم من تسليمه بأهمية المنهج التجريبي العلمي .
ثانيا : تتشكل التجربة حسب طبيعة الموضوع في الزمرة الواحـــــــــــــدة : إن الباحث يدرك فائدة المنهج العلمي كمبدأ فطري للوصول بالمعرفة إلى طابعها العلمي هو الإدراك والفهم الذي يسهل له تطبيق المنهج تطبيق كاملا أو بتكيف خطواته على مقياس الأهداف المرسومة،وهذا يعني أن المنهج العلمي منهج طيع ولين يساعد على فهم الموضوع فهما موضوعيًا وذلك حسب ما تمليه طبيعة الموضوع المبحوث وهذا من شأنه أن يوسع دائرة وقدرة الاستيعاب لأكبر قدر ممكن من العلوم المختلفة بحيث قد يستغني الباحث عن خطوة من خطوات المنهج كالملاحظة مثلا بحيث يستبدلها بغيرها تماشيًا مع طبيعة الموضوع ،فيتعين عليه الاستدلال عندما تكون المشاهدة عصية،مثلما هو الحال في معرفة مركز الأرض أو رؤية الشمس في مختلف أوقاتها خاصة في الصيف زوالا،فهنا ينظر إلى الآثار التي تتركها هذه الظواهر وبهذا الشكل يمكن القول بأن مفهوم التجربة وحتى وإن هناك تميز إنما هو تميز نظري أو يكون لأغرض منهجية .
ثالثا : وحتى مع إحترام الـمنهج التـــــــــجريبي،فإن نتائجها ليست مطلقة ولا دقيقة :
أ- يمكن التماس هذه النتائج بوجه خاص ،على مستوى التنبؤ بالمستقبل و التحكم في الظواهر، فمن المستحيل نظريا،التنبؤ بالمستقبل لأن المنهج العلمي يقوم على أساس الإستقراء الناقص أي أن من خلال الظواهر الجزئية نحكم على الكل ، وقد ألح فلاسفة العلوم على الصفة الترجيحية و الإحتمالية و أقروا أنه ليس يقينا كما في المنطق و الرياضيات،ويشهد على هذا الأمر ما حدث لرواد الفضاء عند نزولهم إلى سطح القمر إذا أخطوا هدفهم ببضع عشرات المترات،وكما يقع أيضا لأهل الأحوال الجوية حيث تأتى الأحوال بغير ما يتنبؤون.
ب- أما عن أسباب هذه النتائج ، فيمكن تلخيصها في النقاط التالية :
**الإضطرار إلى الإنطلاق من مقدمات غير مؤكدة: فجون ستيوارت مل يعتقد بأن بعض الظواهر تعقب وسوف تعقب بعض ظواهر الأخرى فالمتقدم هو سبب أو علة، والثابت الذي يتلو يسمى نتيجة . والحق أن ليس كل متقدم سببا،فالليل يسبق النهار ولا يمكن القول بأن الليل سبب حدوث النهار،لأن سبب حدوث النهار هو إشراق الشمس.
ولكن البحث عن الظاهرة التي تسبق ظاهرة أخرى بصفة دائمة،هو مطلب عملي : فإذا قلنا بأن الحرارة تسبق تمدد المعادن، فنحن هنا نربط بين الحرارة والتمدد بشكل سبب و مسبب لفائدة عملية وهي الحصول على التمدد.أما العلم الحديث فإنه لا يقصد إلى أي الظواهر سابق و أيها لاحق؛و إنما يقصد إلى القانون،وهو تفسير حتمي للظواهر.
لقد بين ماكس بلانك بنظريته المعروفة بالكوانتا أي الكمات أن الذرة لا تصدر طاقتها بصفة منتظمة أو متصلة ،و إنما تصدرها بصفة انفصالية أو بصدمات، ولقد توصل العلماء بعده في الميدان الفيزيائي إلى أنه يستحيل تعيين موقع دقيق للذرة أو سرعتها معا ضبطا دقيقا مباشر،ويؤكد فرنر هيزنبرغ أن الضبط الحتمي الذي تؤكد عليه العلية و قوانينها غير ممكن في الفيزياء الذرية أو الميكروفيزياء.
** تغير عالم الأشياء المستمر،على الرغم من التسليم بمبدأي الحتمية و الإطراد: ثم إن القول بعودة العلة نفسها تستتبع عودة النتيجة نفسها لقول قاصر ، لأنه لا تكرار في ظواهر الطبيعة. فالعلة نفسها لا تتكرر أبدا والنتيجة نفسها لا تتكرر أبدا ، فالظواهر الطبيعية وحيدة وفريدة حتى وإن تشابهت.فهي تحدث مرة واحدة وتمضي بلا عودة.
يذهب هيرقليطس إلى أن الصيرورة هي جوهر الكون وحقيقته،فلا شيء يدوم على حال معينة لحظتين متتابعتين،وأن البقاء الذي ننسبه للأشياء هو خداع بصري، فقد نظن أن الموجة تظل هي ذاتها لكن في الحقيقة إن هناك إختلاف في الماء الذي تتكون منه كل موجة،ولهذا شبه هيرقليطس الحياة كلها بما فيها عالم الأشياء ،بالنهر الذي نراه من بعيد هادئا، ولكنه أبدا متحرك نحو مصبه.
** عدم خصوصية العلم التجريبي:فالطريقة التجربة يجب أن تتماشى مع طبيعة الموضوع المدروس ولا يجب الإعتقاد بأن التجربة المعمول بها في الفيزياء هي النموذج المثالي الذي يجب أن يحتذي به كل علم.فالمنهج العلمي إذن قابـل للنمو و النضوج .

** قصور أدوات الباحث المستعملة في إجراء التجربة:فالتجارب ولكي تكون دقيقة تحتاج إلى جملة من الوسائل والتجهيز سواء في الملاحظة أو التجريب، ولهذا فإن العلماء يقعون في أخطاء نتيجة قلة الوسائل،وحتى إن وجدت تدفعنا فلسفة العلوم تدفعنا إلى القول بأن الطريقة العلمية قد يكون فيها خلل على مستوى قدم الوسائل أو ضعف صيانتها أو على مستوى الحواس ومصداقيتها أو في مستوى ظروف التجربة المكانية و الزمانية.
3- ثم ما هي مخاطر إستخدام هذا المقياس في العلوم الحية،وكيف يتم تجاوزها؟
إن المنهج التجريبي الذي وضعه العلماء من أجل دراسة عالم الأشياء الجامدة واجه تطبيقه في عالم الأشياء الحية عوائق جمة وعقبات معتبرة . فما هي هذه العوائق والعقبات،وكيف يمكن إقتحامها ؟ وما هي الحكمة الفلسفية من ذلك ؟.
أولا: عوائق تطبيق المنهج التجريبي في هذه العلوم :
أ- تصطدم البيولوجيا أمام المنهاج التجريبي ،بعقبات شتى،يمكن ردها إلى أربع:
1 - تتمثل العقبة الأولى في طبيعة الموضوع"إن موضوع الذي تعني بدراسته البيولوجيا يختلف عن الموضوع الذي تدرسه المادة الجامدة وذلك لأن الموضوع البيولوجي كائن حي ،كل جزء فيه تابع للكل ولكل الأجزاء الأخرى.بينما لا تشكل المادة الجامدة أي وحدة متعاضدة تحافظ على تماسكها،فهي ليست فردية بحيث لو وقع تدمير جزء منها،إستحال تعويضه،و المادة الحية إذا قمنا بعملية الفصل أي فصل عضو عن باقي العضوية فإننا سنحدث خلل في عمل العضوية أي أن أعضاء المادة الحية تشكل وحدة متكاملة لا تقبل الفصل أو التفكيك،يقول كـــوفيي:«إن سائر أجزاء الجسم الحي مرتبطة فيما بينها،فهي لا تستطيع الحركة إلا بمقدار ما تتحرك كلها معا،و الرغبة في فصل جزء من الكتلة معناه نقله إلى نظام الذوات الميتة و معناه تبديل ماهيته تبديلا كاملا ».
2- وتتمثل العقبة الثانية في تصنيف الحوادث : فظواهر المادة الحية ليس من السهل تصنيفها مثل ظواهر المادة الجامدة مثل ما هو فيزيائي أو كيميائي أو فلكي .....إلخ،وذلك لأن كل كائن حي ينطوي على خصوصيات ينفرد بها دون غيره،وكل محاولة للتصنيف تقضي على الفردية عند الكائنات الحية،فتصنيف الحيوانات تصنيفا مورفولوجيا (أي من حيث الهيئة الشكلية)،أو إلى نافعة و ضارة أو حسب إرتفاعها و حجمها، هو عمل مصطنع يشوه طبيعة الموضوع،ويشوش نتائج البحث.
3- وتتمثل الصعوبة الثالثة في تعميم النتائج فالنتائج المتوصل إليها لا يمكن تعميمها لأن الكائنات الحية عموما لا تكون هي هي مع أنواع أخرى.
4- العقبة الأخيرة تتمثل في مصداقية التجريب فالكائن الحي لا يكون هو هو إلا في محيطه الأصلي الطبيعي، ونقله إلى محيط إصطناعي يؤدي إلا تغير سلوكه إضطرابه،مثل إستئصال العين أو الغدة النخامية وخاصة مع وجود مفعول المخدر.
ب-ولقد وجد بعض المفكرين في هذه العقبات مبررات لمعارضة تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية، وأضافوا عقبة أخرى تتمثل في العفوية الحرة التي تتمتع بها الكائنات الحية إذ يسلمون بإن هناك قوة حيوية تحرك سائر حوادث الحياة أي كأنها بمثابة قوة باطنية مستقلة تتحكم في أفعال هذه الحوادث.
ثانيا: إقتحام العوائـــــق:
لكن رغم هذه العوائق فإن الإنسان لم يتوقف فضوله عن محاولة كشف النقاب عن الكائنات الحية منذ القدم و إستعملت في ذلك أساليب معلنة و أخرى تحت ستار الكتمان وهي أساليب تقنية ساهم في إنتاجها الفطرة و مجربات الطب التقليدي،وظلت هذه العملية تخطئ و تصيب، تفسد و تصلح إلى عهد نضج فيه المنهج العلمي فألهم بعض العلماء و المفكرين إلى الإستئناس به أمثال كلــود برنــارد، فلقد عرف هذا العالم كيف يكيف المنهج التجريبي الذي وضع للمادة الجامدة على المادة الحية مع الحفاظ على خصوصياتها، لقد عبر عن ذلك في كتابه:« مدخل لدراسة الطب التجريبي »،نقتطف منه بعض المقاطع :
- إن خصائص المادة الحية لا يمكن معرفتها إلا بعلاقتها مع خصائص المادة الخام،ذلك لأن في العضويات المركبة ثلاث أنواع من الأجسام:
1- الأجسام البسيطة كيميائيا﴿16﴾منها فقط،تدخل في تركيب جسم الإنسان;ولكن من تفاعل هاته الأجسام ال ﴿16 ﴾ تتألف مختلف الذوات السائلة والصلبة والغازية
2- المبادئ المباشرة غير العضوية و العضوية التي تدخل كعناصر مؤلفة وجوهرية في تكوين الأجسام الحية،غير أن الأول تؤخذ من العالم الخارجي مباشرة، وهي تامة التكوين كالأملاح الترابية و الفوسفور و الكلور، أما الثانية فإنها ليست مستعارة من العالم الخارجي بتاتا، لأنها من تكوين العضوية الحيوانية أو النباتية كالنشاء و السكر والشحم و الألبومين.هذه المبادئ المباشرة المقتطفة من الجسم ، تحتفظ بخصائصها لأنها لم تبق حية، إنها منتوجات عضوية،ولكنها غير منظمة.
3- العناصر التشريحية المنظمة التي تعتبر الأجزاء الوحيدة التي تعرف النظام والحياة.وهي سريعة التهيج وتبدي تحت تأثير منبهات متنوعة خصائص تميز الكائنات بصفة كلية. وهذه الأجزاء هي التي لا يمكن أن تنفصل عن العضوية دون أن تفقد حيويتها.
هذه الفئات الثلاثة من الأجسام مع إختلافها قادرة كلها أن تعطي عمليات فيزيائية كيميائية تحت تأثير منبهات خارجية كالحرارة والضوء والكهرباء. الفيزيولوجي يبيح لنفسه فهم الظواهر الحية و تفسيرها إعتمادا على المبادئ التي ترتد إليها المادة الجامدة.
وعلى هذا الأساس لا بد أن تكون الدراسة العلمية للحوادث الحيوية ، دراسة فيزيائية كيميائية.فعملية التنفس مثلا، ترتد في النهاية إلى أكسدة اليحمور وإلى تأكسدات خاصة الخلايا.ولقد إجتهد كلود برنارد من أجل إخراج العلوم البيولوجية من مجال التحجر إلى مجال الإزدهار والتقدم وذلك بسعيه إلى تطبيق مناهج البحث في الدراسات الفيزيائية الكيميائية.وبفضل ذلك إستطاع كلود برنارد أن يقلب حيوانات ذات دم حار إلى حيوانات ذات دم بارد حتى يستقصي خصائص عناصرها الهستولوجية، ورأى أننا لا نستطيع الوصول إلى معرفة قوانين وخصائص المادة الحية إلا بتفكيك العضويات الحية للنفوذ في دواخلها.
وبفضل هذا إستطاع بــاستور أن يصحح الفكرة القائلة بالنشوء العفوي للجراثيم مثبتا بأن الجراثيم منشؤها في الهواء .
وهكذا إزدهرت العلوم البيولوجية و تقدمت بفضل المنهج التجريبي،وعرف العلماء كيف يطورون وسائله وأساليبه ولم يعودوا يكتفون بتشريح الميت بل الحي أيضا.
ثالثا:الحكمــــــة من فلسفة المنــــاهج:
إن الخصوصيات التي تميز الكائنات الحية ليست متروكة للعفوية، بدليل أن المنهج التجريبي القائم على أساس مبدأي الحتمية و الإطراد،مكن العلماء في مجال الكائنات الحية من إحراز تقدم مذهل،أدرك ذروته مع تسخير المورثات في مجال الإستنساخ.
ولكن رغم ذلك مازالت هناك مشاكل في تطبيق المنهج التجريبي على ظواهر المادة الحية،وأيضا في العلوم الإنسانية.
** حـل المشكلة**
لقد برهن المنهج التجريبي على أنه حقيقة المقياس المثالي لكل بحث يريد لنفسه أن يكون بحثا علميا أي موضوعيا تحترمه كل العقول البشرية،فهو المحك الذي يزن مصداقية العلوم ورغم تسجيل بعض القصور في صرامة تطبيق خطواته،وعدم وجود الدقة المطلقة في النتائج،فلأننا ليس في الرياضيات نتعامل مع المجرد بل نحن نتعامل مع المحسوس الذي ليس في مأمن مطلق عن التغير،ولهذا فالمنهج التجريبي يحتاج دائما إلى تهذيب مستمر مع تطور معرفتنا لخصائص الظواهر المبحوثة ، خاصة إذا تعلق الأمر بالكائنات الحية،ولعل إستمرار التهذيب الميداني هو الذي مكن العلماء من فتح فن جديد يعرف ب:«أخلاقيات البيولوجيا»

philo_souf
2012-10-27, 12:35
مـــذكرة درس: الإشكالية الأولــى: إدراك العالم الخارجي
المشكلة الخامسة: العادة و الإرادة
المستـــــــوى : 3 آداب و فلسفة
الحجم الساعي: 5 ساعات

المضاميــــــــــــــن:
*مقدمة:طرح المشكلة:
إن الإنسان في حياته اليومية يريد التكيف مع الواقع ولهذا فإنه يقوم بتحريك إرادتة من أجل تحصيل خبرة للتكيف وهنا يجد أن الإنسان قد تعود على مجموعة من السلوكات الآلية و القصدية والإرادية وهذا ما يعرف بالعادة ،وهذا الأمر يؤدي بنا إلى طرح عدة تساؤلات : ما طبيعة العادة ؟ و ما أثرها على السلوك؟ وهل تحقق العادة ما نريد ؟وهل الإختلاف الذي يفرق بين العادة والإرادة (المشحونة بالأهواء والإنفعالات ) في تكيفهما مع الواقع عائق لإيجاد سبل التقارب و الإتفاق بينهما؟
** إلى أي حد تعتبر العادة أداة للتكيف مع الواقع ؟:
أولا:العادة و الطبيعة الحيوية:
إن الإجابة عن المشكلة المطروحة تتطلب منا معرفة أوجه التشابه و الإختلاف بين العادة و الغريزة
إن الفعل الغريزي فعل ثابت لا يتغير و دافعه بيولوجي (من أجل الحفاظ البقاء)،ومن هنا الغريزة تتميز بالثبات والآلية،وهذا الأمر من خصائص العادة أيضا.
أما العادة فهي تلك القدرة المكتسبة على أداء فعل بطريقة آلية مع السرعة و الدقة و الإقتصاد في المجهود و الوقت.
ومن خصائص العادة التعلم لإعتبارها مكتسبة،وذلك عن طريق التكرار والوعي و الإرادة ،كما تتميز العادة بما بعرف بالإدراك الشعوري،بحيث إن في عملية التعلم من أجل تشكيل عادة يتدخل إدراك الإنسان من أجل التشكل الصحيح للعادة و معرفة الغاية من ذلك.
ثانيا: العادة نتاج التعلم و الإكتساب:
مــــــــا هي العوامل التي تؤدي إلى تشكل العادة؟
1-التكرار:
إن التجربة اليومية تكشف لنا بأن إكتساب العادة يقتضي منا التعلم و أساسه هنا التكرار،بحيث إذا كررنا فعل ما عدة مرات فإن هذا الفعل سنصبح نقوم به بطريقة سهلة بدون أي جهد و بطريقة متقنة وآلية، أي أصبح في دائرة العادة ولهذا أكد أرسطو سابقا: «إن العادة وليدة التكرار».
بحيث أن الواقع يؤكد بأن أي فعل إذا قمنا بتكراره عدة مرات،فإن هذا الفعل سيصبح تعودي.
وقد إستند زعماء هذا الموقف في العصر الحديث على بعض التجارب العلمية من خلال فعل المنعكس الشرطي، و لعل أهم تجربة في ذلك للعالم الفيزيولوجي- بافلوف- الذي لاحظ أثناء تجاربه بأن لعاب الكلب يسيل بمجرد سماع الجرس لأننا قمنا بتكرار هذا الموقف مع إعطاء الطعام للكلب، وبالتالي تشكلت عادة عند الكلب.كما قام ثورندايك بوضع قط في قفص بداخله مزلاج وتكرار العملية عدة مرات،أصبح القط يضغط على المزلاج للخروج من القفص.
ومثل هذا الموقف أيضا وليام جيمس بحيث فسر العادة تفسيرا آليا فيزيولوجي،و رأى بأن العادة أساسها التكرار .
ومن هنا إن الحصول أو تشكيل العادات مرتبط فقط بتكرارها،فإذا قمنا بدق الجرس و وخس الشخص بإبرة و تكرار هذه العملية عدة مرات فإننا حين ندق الجرس، فإن هذا الشخص يقوم بإبعاد يده مثلا.
ويرى زعماء هذا الموقف من جهة أخرى بأن التعود على الفعل ما لا يكون راسخا إلا إذا إنقطع عنه صاحبه مدة من الزمن ،فالشخص كثيرا ما يتمرن على أفعال ولكن بدون فائدة و ينقطع عنها مدة من الزمن ،وعندما يعيد الفعل يجد نفسه يتقنه و كأنه كان يمارسه يوميا،ثم فإن إكتساب العادة بنجاح يتم بأن يقسم المتعلم الفعل إلا أجزاء وأن يتعلم كل جزء على حدا ثم يقوم بتركيبها بعد ذلك،يقول برغسون:« إذا أردت حفظ قطعة من الشعر قسمتها بيت بيتا ثم كررتها عدة مرات ،وكلما أعدتها مرة ....حفضي لها و إرتبطت الألفاظ ببعضها البعض».
2- العامل العقلي :
إن المتعلم إذ لم يكن له إدراك لما يتعلم فلن يتعلم أبدا، و التلميذ إذا لم يكن لديه إحاطة بما يدرس فلن ينجح أبدا،فالعادة لا تكون إلا إذا كان العقل حاضرا و وظائفه العليا خاصة الذكاء و التذكر ناضجة.
وقد أثبت فون ديررفيلت قيمة العقل في ترسيخ العادات من خلال ترسخ المحاولات الصحيحة ونبذ الخاطئة وذلك في قوله: «إن الحركة الجديدة ليست مجرد تجميع حركات قديمة...إنما تحدث الحركات الغير مجدية والزائفة »
وقد مثل هذا الرأي بيرلو الذي يعتبر إن العادة تشكل على أساس تدخل العقل وذلك من خلال تصحيح الأخطاء
و ترسيخ المحاولات الناجحة أي أن هناك عملية تغير في الحركات بعد دراسته.
3-العامل النفسي:
إن أقوى عامل يساعدنا على التعلم واكتساب العادة الانتباه والاهتمام , فالاهتمام بالعمل يقوى الانتباه كما أن الجهد المبذول برغبة وشوق يسهل اكتساب العادات وكلما كان ذلك أقوى كان الإكتساب راسخ وبدون العاطفة و الميل النفسي يتعذر التعلم .
4-العامل الاجتماعي:
إن الكثير من عاداتنا تكتسب بواسطة المجتمع فنحن نكتسب منه اللغة وكذلك الأعراف والتقاليد وبعض القيم فتصبح عادة راسخة في حياتنا
**أنواع العادات :
-عادات حركية:كركوب الدراجة
-عادات نفسية: كالصبر
-عادات اجتماعية:كالتكلم بلغة معينة
ثالثا:العادة كأداة لخدمة التكيف:
إن العادة أداة لخدمة التكيف أي أن العادة لها آثار ايجابية على سلوك وحياة الإنسان وذلك من خلال :
- يصبح الإنسان يؤدي أعماله بطريقة سهلة بعد أن يجد صعوبة في ذلك.
- يصبح الإنسان يؤدي أعماله بطريقة متقنة لان الإنسان أصبح يعرف حقيقة أعماله.
- الاقتصاد في الوقت بحيث إن الأفعال التعودية يتم انجازها في وقت قصير مما يوفر للإنسان جزء كبير من الوقت لأفعال أخرى .
- إن العادة تؤدي إلى التكافؤ الاجتماعي ذلك من خلال انتشار بعض العادات الايجابية مثل التعاون و التسامح واحترام الغير وقد مثل هذا الموقف آلان الذي اقر إن العادة تسهل لنا الأعمال وتجعلنا نتقنها حيث يقول :«إن العادة تمنح الجميع الرشاقة والسيولة».
- أن اكتساب العادات يؤدي بنا إلى اكتساب عادات جديدة فمن تعلم سياقة السيارة يسهل عليه سياقة شاحنة.
-إن العادة أداة نجاح في حياة الإنسان من خلال أعماله فالإنسان الذي تعود إتقان العمل فأنه سيكون ناجحا في أعماله.
لكن من جهة أخرى فأن للعادة قيمة سلبية على سلوك الإنسان وحياته وذلك لأنها :
- تقتل روح المبادر والإبداع في الإنسان وبالتالي فهي تسبب الركود الفكري.
- العادة تؤدي إلى شعور الإنسان بالملل النفسي نتيجة الروتين الموجود لديه وهنا تغيب الفعالية الإبداعية للإنسان بحيث يصبح هذا الأخير مثل الآلة.
يقول سولي برودوم:«جميع الذين تستول عليهم العادة يصبحون لوجوههم بشر وبحركاتهم آلات».
العادة قيمة سلبية من خلال انتشار بعض العادات السلبية وصعوبة التخلص منها مثلا عدم احترام الغير و السرقة.
- العادة تخلف تشوهات جسمية فالنجار مثلا نجد أن كتفه الأيمن أعلى من الأيسر أو العكس.

**ثم كيف نعتبر الإرادة المشحونة بأهواء و إنفعالات لا تحقق ذلك التكيف إلا جزئيا:
أولا: الفعل الإرادي و الخصوصية الإنسانية:
1 – مفهوم الإرادة: هي تلك التصرفات و ماهياتها ،بأن يتخذ العقل قرارا مدبرا مع سبق الإصرار قبل الإقدام على التنفيذ.
2 – شروط الإرادة: لكي تكون الإرادة قوية ،وبالتالي تصبح أداة تكيف،يجب أن تتمثل فيها شروط :
أ- تصور المثل الأعلى:إن تصور المثل الأعلى ضروري لكل إنسان،وهذا المثل يختلف بإختلاف الأشخاص،فالتلميذ مثله الأعلى هو النجاح في الإمتحان ،و المجاهد مثله الأعلى الذي يحركه هو محبة الوطن و الفوز بالجنة.
ب- الإيمان بالنفس:بحيث أن كل الحياة مبنية على الإيمان بالنفس،فالإنسان إذا لم يؤمن بنفسه و قدراته يخسر معركة الحياة أي يفشل في تحقيق الأهداف.
ج- تنظيم الأفكار:بحيث أن الإرادة الصحيحة و القوية تعتمد على قوة الأفكار و دقة تنظيمها.
ثانيا- الإرادة كفعل إيجابي للتكيف :
1 – تركيب الفعل الإرادي :
أ- بنية الفعل الإرادي:ونقصد بذلك تصور سابق للنتيجة الفعل :الإجتهاد نتيجة النجاح.
ب- إرادة الفعل الإرادي:وهنا تتولد رغبة نفسية بفعل ما و بالتالي عدم القيام بالفعل المقابل له.
2 – صفات الفعل الإرادي:
إن الفعل الإرادي يتصف بالجدة ،بحيث أن الإرادة تحرك الإنسان بقيام بفعل من أجل تحقيق هدف معين ،كما أن الفعل الإرادي هو فعل إرادي من خلال تدخل العقل ،بحيث أن الشخص الذي يريد شيئا ما يدرك ما يفعل و كيف يفعل وما الغاية من الفعل،كما أن الفعل الإرادي يتصف بأنه فعل ذاتي بحيث أن الفعل الإرادي يتغير بتغير الأفراد.
3- مراحل الفعل الإرادي:
يقسم الفعل الإرادي إلى أربعة مراحل :
أ- تصور الفعل الإرادي:بحيث أن الشخص لابد من تصور الهدف من فعل ما.
ب- المداولة(المناقشة):وهنا يقوم الشخص بالحوار الذاتي مع نفسه،من أجل معرفة قيمة الفعل و كيفية التحقيق الهدف .
ج- القرار:وهنا يتخذ الشخص قرارا بتنفيذ فعل ما .
د- التنفيذ: ونقصد به القيام بالفعل الذي قرر سابقا.
ثالثا:الإرادة كإنفعال يعيق التكيف:
الإرادة تصبح ببعض الأحيان انفعال يعيق التكيف ،فالتمني الغير محدود ليس من الإرادة التي تجعل الإنسان يتكيف مع الواقع بل هنا إعاقة للتكيف ،فالشخص الذي يتمنى أمرا مستحيلا وخياليا يؤدي به إلى عدم التكيف مع الواقع مثل :عودة من نحب من الأموات إلى الحياة من جديد.هذا التمني عبارة عن هوى إعتباطي،كما أن الإرادة الغير مصحوبة برغبة هي إرادة فاشلة. أو أن أرغب في أفعال و لا أنفذها .
**ولكن هذا التمايز يعني إنتفاء قيام علاقة وظيفية بينهما:
أولا:موقع الإرادة في تكوين العادات:
إن الإرادة هي المنبع الأصيل لوجود الفعل الإعتيادي وبداية أي فعل إعتيادي لا تتم غلا بالإرادة وعلى ذلك فإن كل عمل ليس فيه إرادة يكون غير قابل للإكتساب ولا التكيف السليم مع الواقع.
ثانيا:بعض العادات تعزز الفعل الإرادي :
إن الإنسان الذي تعود على العادات الإيجابية تكون إرادته مستعدة للتحرك من أجل الحفاظ على هذه العادات فالإنسان الذي تعود على إحترام الوقت فإن إرادته لن تسمح له بتعاطي القمار.لكن في بعض الأحيان الفرد ومن خلال عادات سلبية يقوي إرادته وتكون أحاكمها إيجابية وذلك حينما يخرج الفرد عن عادات مجتمعه السلبية،وهنا الفرد تحدى إرادة الجماعة و تجاوزها،فقد تحدى غاليلي قواعد مجتمعه وثار عليها و برر فكرة دوران الأرض و كرويتها التي كانت محرمة وممنوعة،وقد واجه قبله سقراط إرادة المدينة- المجتمع الأثيني-
وقبل الموت عوض الخضوع لها .
***حــــل المشكلة:
إن السلوك الفطري أو المكتسب لدى الإنسان يهدف إلا التكيف مع مشكلات الحياة خاصة العادة المرتبطة بالإرادة،وهما في علاقة تكامل وتعاون.

philo_souf
2012-10-27, 12:36
ماهي الفلسفة ؟
ولـماذا ندرسها

«ما هي الفلسفة؟» سؤال وجيه ومباشر، يدخلنا رأسا في مجال الفلسفة إذ يجعلنا نستعمل أداتا من أدواتها ألا وهي السؤال. وجوابا عليه يقول مارتن هايدجرHEIDEGGER(1889-1976) «عندما نسأل: ما الفلسفة؟… فالهدف هو أن ندخل في الفلسفة، وأن نقيم فيها ونسلك وفق طريقتها، أن نتحرك داخل الفلسفة لا أن ندور من الخارج حولها، أي أن نتفلسف» إذن فالتساؤل عن ماهية الفلسفة هو في حد ذاته فلسفة.
وفي هذا الصدد يمكن القول بأن تحديد ماهية الفلسفة تعترضه عدد من الصعوبات يمكن حصرها اختصارا في ثلاثة أساسية وهي:

1) أن الفلسفة أكثر المباحث عرضة لتحديدات وتعريفات وتمثلاث وأحكام قبلية عامية ساذجة، منها على سبيل التمثيل دون هم الاستنفاد قولهم بان الفلسفة: غموض، ضبابية، صعبة، إلحاد وخروج عن الدين وكلام فارغ لا معنى له… الخ. لذا يجب علينا أولا أن نطهر أذهاننا من هذه التمثلات العامية الساذجة المجانية إن كنا نتوخى الوقوف على ماهية الفلسفة كما تمثلها الفيلسوف ومريد الفلسفة.
2) أن الفلسفة لا تعرف بموضوعها ولا بنتائجها، ذلك لأنه كما قال القدماء «الفلسفة أم العلوم»، فهي إذن غير ذات موضوع واحد ووحيد كما هو الشأن بالنسبة لباقي العلوم، بل على العكس من ذلك تتخذ الفلسفة من كل شيء في الكون مشخصا (ماديا) كان أو مجردا (معنويا) موضوعا لها، تستحضره في ذاتها، تفكر فيه وتنتقده، تستلهمه وتلهمه… كما أن نتائجها غير ذات نفع مادي مباشر كما هو حال نتائج مختلف العلوم، ذلك لأن الفلسفة لا تتوخى المعرفة حبا في المنفعة بل حبا في المعرفة ذاتها. وفي هذا يقول فيتاغوراس Pythagore (حوالي 572-497 قبل الميلاد) «الفلسفة هي محبة الحكمة لذاتها»، ويقول كارل ياسبيرز Karl Jaspers(1883-1969) «كل من يمارس الفلسفة يريد أن يحيا من أجل الحقيقة» إذ أن «كرامة الإنسان هي إدراك الحقيقة» حقيقة الإنسان والعالم والله…
3) أن تعاريف الفلسفة تتعدد بتعدد الفلاسفة أنفسهم ذلك لأن تاريخ الفلسفة يفيدنا بأن الفلاسفة لم يتفقوا قط حول تعريف واحد للفلسفة جامع مانع لها. وهذا الاختلاف ذاته خاصية من خصائص التفكير الفلسفي، إذ أنه أساس خصوبتها واستمرارية عطاءاتها المتمثلة في النظر إلى الإنسان والعالم والله من زوايا وجهات نظر متباينة يمكن مع تعددها وتنوعها الاقتراب أكثر فأكثر من حقيقة الأشياء وبالتالي تكوين رؤية للعالم( Une vision du monde) أكثر مماثلة له ومشابهة لحقيقته.
واختلاف الفلاسفة لتعريفهم للفلسفة ذاته ناتج عن مجموعة من الأسباب نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
أن تعريف الفلسفة مشروط بفلسفة صاحبه: إذ أن كل تعريف للفلسفة هو بمثابة مرآة تعكس لنا فلسفة صاحبه أو رؤيته الخاصة للإنسان والمجتمع والتاريخ والحياة… وكذا موقفه من كل هذا. وغير خاف عنا أن مثل هذه المواضيع مدعاة لاختلاف وجهات النظر إليها والتموقف منها فمثلا أفلاطون (428-348ق.م) يعرف الفلسفة بأنها «علم الحقائق المطلقة الكامنة وراء ظواهر الأشياء»وهذا التعريف يعكس لنا فلسفة أفلاطون ويسير في اتساق مع رؤيته للعالم. إذ أن أفلاطون يقسم العالم إلى عالمين: عالم مادي سفلي محسوس(يدرك بواسطة الحواس) وهو الذي نعيش فيه فهو عالم المادة المتحركة دوما والمتغيرة باستمرار، ومن هنا فالحقيقة في هذا العالم منعدمة الوجود وإن وجدت فهي لا مطلقة ولا ثابتة بحكم حركته الدائمة تلك. وهناك عالم مثالي علوي معقول (يدرك بواسطة العقل) وهو عالم المثل العليا الثابتة ثباتا مطلقا، وأعلى مثال في هذا العالم هو مثال الخير الأسمى وهو الله. ومن هنا فالحقيقة موجودة في عالم المثل. فالعالم السفلي عالم الطبيعة (الفيزيقا Physique) والعالم العلوي عالم ما وراء الطبيعة (الميتافيزيقا Métaphysique). ومن هنا فالحقيقة التي تستهدف الفلسفة الحصول عليها لا توجد في ظواهر الأشياء بل وراء هذه الظواهر أي في الجوهر لا في المظهر.
وإذا انتقلنا إلى أرسطو Aristote ( 384-322 ق.م) نجده يعرف الفلسفة بأنها « علم المبادئ والعلل الأولى للوجود »أو«علم الوجود بما هو موجود» وهذا التعريف كذلك ينسجم مع فلسفة أرسطو ويعكس لنا صورة عنها. فأرسطو يرى بان ما من معلول إلا ووراءه علة أي أن لكل نتيجة سببا، فإن نحن أردنا أن نعرف الموجودات كنتيجة متحققة في الكون علينا أن نعرف علة وجودها. والعلل عند أرسطو أربعة وهي: علة مادية وهي ما منه الشيء يكون (كالخشب مثلا)، وعلة صورية وهي ما عليه الشيء يكون (كصورة أو شكل الكرسي مثلا)، وعلة فاعلة وهي ما به الشيء يكون (كالنجار مثلا)، ثم علة غائية وهي ما من أجله الشيء يكون (كالجلوس عليه مثلا). أما علة العلل أو العلة الأولى التي لا علة لها فهي الله ومن هنا كانت الفلسفة عند أرسطو هي العلم بهذه المبادئ أو العلل الأولى للوجود.
أن تعريف الفلسفة مشروط بروح عصره وظروف مجتمع صاحبه: وفي هذا قال كارل ماركس Karl Marx (1818-1883) « إن كل فلسفة هي الخلاصة الروحية لعصرها». فالتاريخ الإنساني ليس متماثلا في تجاربه وحضاراته بل لكل شعب ولكل عصر ظروفه ومعطياته الخاصة ونوع إشكالياته المهيمنة فيه… فالعصر اليوناني-مثلا- لا يتطابق مع العصر الوسيط أو عصر النهضة كما أن المجتمع المسيحي غير المجتمع الإسلامي… فإن نحن أخذنا مثال ابن رشد (1126-1198) وجدناه يعرف الفلسفة أو فعل التفلسف قائلا «فعل التفلسف ليس شيئا آخر أكثر من النظر في الموجودات واعتبارها من جهة دلالتها على الصانع… فإن الموجودات إنما تدل على الصانع لمعرفة صنعتها، وكلما كانت المعرفة بصنعتها أتم، كانت المعرفة بالصانع أتم». فالفلسفة إذن تأمل في المخلوقات وأخذ العبرة منها من حيث هي دالة على الخالق(الله)، وكلما كانت معرفتنا بالمخلوقات دقيقة كلما كانت معرفتنا بالله الخالق لها دقيقة كذلك. وهنا نجد ابن رشد يسعى جاهدا إلى البرهنة على أن «الحكمة صاحبة الشريعة والأخت الرضيعة» على حد قوله أي الاستدلال على أن الفلسفة والدين معا يستهدفان تحقيق نفس الغاية ألا وهي معرفة الحق الخالق وإثبات وجوده. فإذا كان الدين يحقق هذا الهدف من خلال مطالبتنا بتدبر آيات القرآن فإن الفلسفة تسعى إلى تحقيق نفس الهدف من خلال اعتبار وتدبر آيات الله في خلقه مصداقا لقوله تعالى «ألم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء؟». وسبب التجاء ابن رشد إلى تعريف الفلسفة باعتبارها وسيلة مثل الدين توصل إلى معرفة الخالق هو أن الإشكال الذي هيمن في المجتمع الإسلامي في العصر الوسيط هو إشكال مدى علاقة الفلسفة (الحكمة) بالدين (الشريعة) وهو ما ينعت بإشكالية العقل والنقل. ومن هنا نستنتج بأن كل فلسفة وبالتالي كل تعريف للفلسفة مرتبط بعصره ومشروط بظروف صاحبه ومعبر عنها.
أن تعريف الفلسفة مشروط بتقدم الفكر العلمي في المرحلة التي وضع فيها: إذ أن نشأة الفلسفة ذاتها كانت مرتبطة بالعلوم: فهذا فيتاغوراس يرجع الكون إلى عدد وما اعتبار الفلسفة كبحث عن الحقيقة لذاتها إلا محاكاة لاستدلالات الرياضيات المجردة والمتعالية عن المنفعة المادية والتطبيق المحسوس. وهذا أفلاطون يكتب على باب أكاديميته «لا يدخل علينا من لم يكن رياضيا(أو مهندسا)». وهذا روني ديكارت René Descartes (1596-1650) يقول «الفلسفة شجرة جذورها الميتافيزيقيا وجذعها العلوم الطبيعية وأغصانها المتفرعة عن هذا الجذع هي كل العلوم الأخرى… وترجع إلى ثلاثة رئيسية هي: الطب والميكانيكا والأخلاق… وتفترض معرفة كاملة بسائر العلوم». فعلاقة الفلسفة بالعلم إذن علاقة جدلية إذ أن تطور أحدهما يؤدي بالضرورة إلى تطور الآخر والعكس بالعكس. وفي هذا السياق يقول هيجل HEGEL (1770-1831) «إن الفلسفة تظهر في مساء اليوم الذي تظهر في فجره العلوم» ويقول انجلز (1820-1895)« إن الفلسفة حية دائما في العلوم ولا يمكن أن تنفصل عنها». ومن هذا نستنتج بأن بين العلم والفلسفة إفادة واستفادة متبادلتين.
وإذا كان الفلاسفة قد اختلفوا في تعريفهم للفلسفة فهم كذلك اختلفوا في طرق تفكيرهم فيها وإنتاجهم لها وتعبيرهم عنها: فمثلا سقراط Socrate (حوالي 469-399ق.م) يتخذ من الحوار التوليدي أسلوبا في التفكير، في حين أن أرسطو يعتمد على العرض المنطقي الصارم أما نتشيه Nietzsche(1844-1900) فيلجأ إلى اللغة الشاعرية والبلاغة والرمز، في الوقت الذي يرتكز فيه سبينوزا Spinosa(1632-1677) على الاستدلال شبه الرياضي…الخ.
ولكن إذا كانت تعاريف الفلاسفة للفلسفة متباينة وكذلك هو شأن طرق تفكيرهم وعرضهم لفلسفاتهم, أفلا توجد بعض الضوابط والخصائص الثابتة في كل فلسفة؟ أليس هناك قاسم مشترك بين جل هذه الفلسفات حتى لا نقول كلها ؟
بلى، هناك مجموعة من الخصائص التي يكاد يجمع عليها جل الفلاسفة إن لم نقل كلهم، وفيما يلي سنعرض لبعضها:
‌أ- الشمولية: والمراد بها دراسة الكليات لا الجزئيات، أي الاهتمام بما هو شمولي عام والابتعاد عن الحالات الفردية المعزولة في الزمان والمكان، فإذا كان الجيولوجي يبحث في أصل تكون جبل أو نهر ما فإن الفيلسوف يبحث في أصل الكون ككل لا في أصل جزء منه.
‌ب- النسقية: وهي من جهة التنظيم والترتيب المنهجي المحكم للقضايا والإشكاليات والأفكار، ومن جهة ثانية الاتساق وعدم التناقض مع الذات.
‌ج- الصرامة المنطقية: وتتمثل في التدرج في عرض الأفكار على شكل سلسلة مترابطة الحلقات يتم فيها الانتقال من البسيط إلى المركب ومن السهل إلى الصعب ومن المعلوم إلى المجهول، ثم استخلاص النتائج المترتبة عنها وتبريرها منطقا بأن يكون الحجاج المقدم عنها حجاجا عقليا مقبولا ومقنعا.
‌د- الموقف النقدي: ويقصد به إعادة النظر الدائمة في القضايا والأفكار والقيم القديمة السائدة حول موضوع ما. وفي هذا يقول سقراط بأن الخطاب الفلسفي «يبحث على الإزعاج ويوقظ من النعاس العميق» ويضيف برتراند راسل Bertrand Russell(1872-1970) بأن الفلسفة «قادرة على اقتراح إمكانات عديدة توسع آفاق فكرنا وتحرر أفكارنا من سلطان العادة الطاغي… وتزيل التزمت» وذلك باعتماد الشك المنهجي( (Doûte Méthodique في كل شيء من أجل الوصول إلى اليقين، مع الإيمان بأن الحقيقة –التي تنشدها كل فلسفة – ليست مطلقة بل هي نسبية دوما. ولذا نجد أنه ليس هناك من فيلسوف لم ينتقد سابقيه أو معاصريه وليس هناك من فيلسوف لم ينتقد من معاصريه أو لاحقيه، و بهذا المعنى تكون الفلسفة عبارة عن حوار انتقادي.
‌ه- التساؤل المستمر: وهو في الوقت ذاته نتيجة للموقف النقدي وسبب له، إذ أنه كما يقول ياسبيرز «الأسئلة في الفلسفة أكثر أهمية من الأجوبة، وكل جواب يصبح بدوره سؤالا جديدا». فالفيلسوف الحق هو الذي يبتدئ بسؤال وينتهي إلى علامة استفهام، وبين هذا وتلك يقترح الحلول والأجوبة الممكنة ويبررها وينتقد غيرها ويعلل ذلك بطرق مبرهن عليها…
‌و- الاهتمام بقضايا الإنسان: وذلك بالبحث فيه من حيث أصله وطبيعته ووظيفته ومصيره ومختلف علاقاته مع نفسه والآخرين ومع الطبيعة ومع الله، ولهذا كانت رسالة الفلسفة هي الحرص على قيمة الإنسان كل إنسان أيا كان. وفي هذا يقول هيجل « إن الدفاع عن الفلسفة هو دفاع عن الإنسان!».
علاوة على ما سبق يمكن أن نضيف بأن الفلسفة إيمان قوي بالحرية في القول والفعل (الديمقراطية)، واحترام لا مشروط للرأي الآخر في الوجود (التسامح)، ونبذ لكل أصناف التسلط والعنف (التحرر). يقول فولتير Voltaire (1694-1778)«مهما اختلفت معك سأدافع عنك إلى آخر رمق في حياتي حتى تعبر عن رأيك بكل حرية» .
وإذا عدنا إلى نشأة الفلسفة كنسق فكري إشكالي نقدي وكصورة للعالم نجد بأن مكان ميلادها كان هو بلاد اليونان وزمانه كان هو القرن 6 قبل الميلاد. ولهذا ذهب المتعصبون للغرب أمثال ادموند هوسرل Edmund Husserl (1859-1938) إلى أنها « علم يوناني». ولكن هذا الزعم يجب ألا ينسينا بأن الأقوام الشرقية القديمة كالبابليين والآشوريين والهنود والصينيين والفرس والفراعنة قد كانت لهم أفكار ومواقف وتصورات وأطروحات ذات نفحة ميتافيزيقية وصبغة فلسفية حول الإنسان والعالم والله. إلا أن هذه التصورات كانت من جهة ذات هدف نفعي براغماتي علمي، ومن جهة ثانية لم تكن مبنية بناء نظريا صوريا منسقا، ومن جهة ثالثة كانت تفتقر إلى الاستدلال المنطقي والبرهان العقلي. فهذه المميزات لم تتأتى للإنسان إلا مع اليونان وقد تحققت نتيجة لتوفر مجموعة من العوامل التي نذكر على رأسها ما يلي:
العامل الجغرافي: المتمثل في الموقع الاستراتيجي الذي كانت تحتله بلاد اليونان الكبرى، إذ كانت تطل على حوض البحر الأبيض المتوسط مهد الحضارات، وتتوسط ثلاث قارات (أوروبا وآسيا وإفريقيا).
العامل التاريخي: إذ تأتى للقبائل والمدن والجزر اليونانية المشتتة والمتطاحنة الالتفاف حول وحدة قومية وأمة واحدة خلال القرن 9 قبل الميلاد.
العامل الاقتصادي: ومؤشره نمو قطاعي الفلاحة والصيد البحري وازدهار الصناعة باكتشاف الحديد وصهره علاوة على تطور التجارة الداخلية والخارجية البرية والبحرية خاصة بعد صك النقود والانتقال من المقايضة إلى البيع والشراء.
العامل الاجتماعي-السياسي: وتجلى في ظهور ثلاث شرائح اجتماعية تتنافس على الحكم (وهي شريحة الفلاحين ثم الصناع فالتجار)، الشيء الذي أدى إلى تبني النظام الديمقراطي المرتكز على الحرية في الترشيح والتصويت وعلى الحوار ومقارعة الحجة بالحجة وعلى احترام الرأي الآخر ونبذ العنف والاحتكام إلى صوت الأغلبية، والخضوع لسلطة العقل، وقواعد اللعبة السياسية هاته سرعان ما ستتحول إلى قواعد اللعبة الفكرية عامة ( إذ سيتبناها التفكير الفلسفي بل وسيطورها).
العامل الثقافي-الفكري: إذ جمع التراث الأسطوري اليوناني في ملحمتين يونانيتين وهما: الإلياذة والأوديسا اللتان نسبتا لهوميروس HOMERE (حوالي 800ق.م)، كما تم تبسيط الأبجدية اليونانية وتيسير التعليم وتعميمه.
وهكذا نرى بأن تضافر هذه العوامل وغيرها هو الذي أبان عن الحاجة إلى استكناه الوجود وبالتالي إلى التفلسف. فلو توفر هذا لغير اليونان من قبل لكان ظهور الفلسفة عند غير اليونان.
ولقد اشتقت كلمة فلسفة PHILOSOPHIE من كلمتين يونانيتين وهما فيلوس (Philos) ومعناها محبة, ثم صوفيا (Sophia) وهي الحكمة, وبهذا تكون الفلسفة هي محبة الحكمة ويكون الفيلسوف (Philosophos)هو محب الحكمة وليس الحكيم «لأن الحكمة لا تضاف لغير الآلهة» كما قال فيتاغورس. إذن «فالفلسفة هي دراسة الحكمة» حسب قول ديكارت، والحكمة هي«الخير الأسمى» وفق تعريف سقراط. والخير هنا ليس هو المنفعة الذاتية المادية العاجلة بل هو الكمال والسمو الروحي. وبهذا تكون الفلسفة أو«الحكمة استكمال النفس الإنسانية بتصور الأمور والتصديق بالحقائق النظرية والعملية على قدر الطاقة الإنسانية» على حد تعبير ابن سينا(980-1037).
وقد كان ظهور التفكير الفلسفي مقترنا بالدهشة L’Etonnement: فهذا أرسطو يقول « إن ما دفع الناس في الأصل وما يدفعهم اليوم إلى البحوث الفلسفية الأولى هو الدهشة» ومن هنا كانت « الدهشة هي أم الفلسفة ومنبعها الخصب!» وذلك كما قال آرتور شوبنهاور Arthur-Schopenhauer (1788-1860) « لأن الإنسان حيوان ميتافيزيقي، ومما لا شك فيه أنه عند بداية يقظة وعيه، يتصور فهم ذاته أمرا لا يحتاج إلى عناء، غير أن ذلك لا يدوم طويلا: فمع أول تفكير يقوم به، تتولد لديه تلك الدهشة التي كانت على نحو ما، أصل الميتافيزيقيا». والمراد بالدهشة هنا ليس فقط الحيرة والتعجب بل هي حالة توتر ذهني ونفسي ممزوجة بالقلق ومفعمة بالاهتمام وأحيانا بالألم والمعاناة. وللدهشة علاقة بأكثر من مفهوم مثل: العزلة والغربة والانفصال والانفصام والذهول بل وحتى القطيعة. إلا أن الدهشة الفلسفية غير الدهشة العلمية أو العامية ذلك لأن العالم والعامي معا لا يندهشان إلا أمام الظواهر الغريبة النادرة بغية فهمها ومعرفة أسبابها كما قالت العرب«إذا عرف السبب زال العجب»، أما الفيلسوف فيتجاوزهما ليندهش أمام كل الظواهر بل وحتى أمام أكثر الأشياء والوقائع ألفة واعتيادا مستهدفا تأمل ذاته وعالمه لتكوين صورة واضحة المعالم عنهما.
وقد ظهر التفكير الفلسفي كنمط جديد في مناخ نظري-ثقافي تميز بهيمنة نوعين من التفكير: أولهما الأسطورة وثانيهما السفسطة.
فأما الأسطورة (الميثوسMythos) فكانت تنتصب كقول ديني مقدس يعرض للخوارق وبطولات الآلهة وصراعاتهم وخلقهم لمختلف الكائنات وتدبيرهم لشؤونها وسهرهم على نظام الكون… الخ. وأما السفسطة فكانت تعتمد على أصناف الكلام المجازي والمحسنات البديعية والتلاعب بالألفاظ أو بكلمة واحدة على البلاغة لتمرير خطابها المؤسس على مركزية الإنسان في الكون، هذا الإنسان الذي قال عنه أحد أقطابها وهو بروتاغوراسProtagoras (481-411ق.م)«الإنسان مقياس كل شيء».
ويمكن القول تجاوزا بأن كلا من الخطابين الأسطوري والسفسطائي كان موجها إلى المشاعر والوجدان مدغدغا إياها ومخاطبا عواطف الإنسان مكتسبا قوته إما من قداسة الدين كما هو حال الأسطورة أو من سلطة اللغة كما هو حال السفسطة.
وهكذا وجدت الفلسفة نفسها منذ بداية عهدها بالحياة مطالبة بإثبات مشروعيتها والدفاع عن كينونتها وانتزاع أحقيتها في الوجود داخل الساحة الفكرية ليونان القرن السادس قبل الميلاد. فكان تسلحها بالمنطق (اللوغوسLogos) ومخاطبتها لأنبل ما في الإنسان ألا وهو العقل (نوسNous). وفي هذا يقول هيرقليطس Héraclite(544-483ق.م)«دعونا نصغي لحكمة اللوغوس» ويضيف أفلاطون«علينا أن نساير العقل إلى حيث يذهب بنا».
وبعد صراع مرير بين الفلسفة(اللوغوس) والأسطورة (الميتوس) من جهة وبينها وبين السفسطة من جهة ثانية استطاعت الفلسفة-باعتمادها الحوار التوليدي كمنهج والاستدلال العقلي لإقحام الخصم والبرهنة على أطروحاتها أقول استطاعت الفلسفة- أن تشق لنفسها طريقا أوصلها إلينا اليوم ولكن ثمنها كان غاليا إذ مات سقراط من اجل أن تحيا الفلسفة.
وهذا يقودنا إلى التساؤل عمن يكون الفيلسوف؟ ولإعطاء صورة ولو موجزة عنه يقول نيتشه«(الفيلسوف هو) ذلك الكائن الذي يتصارع فيه لأول مرة… الميل إلى الحقيقة مع…الأخطاء» ويضيف ميرلوبونتيMerleau-ponty-Maurice (1908-1961)«إن الفيلسوف هو الإنسان الذي يستيقظ ويتكلم». ومعنى هذا أن الفيلسوف شخص ينفرد عن غيره بيقظة وعيه واتقاد حسه النقدي المتمثل في استهدافه للحقيقة، وإيمانه بأن الخطأ لحظة من لحظات اكتشافها، والتزامه بها، وسعيه الحثيث من أجل تبليغها ولو كره الكارهون. ومن هنا كانت معاناة الفلاسفة ومحنهم العديدة، ولهذا ذاته يقال «الفلسفة معاناة» فهي معاناة لإلحاحية القضايا وامتهان لحرقة السؤال.
ولقد كانت الفلسفة –كما أشرنا إلى ذلك من قبل- مع اليونان والى حدود القرن 18 «أم العلوم» إذ كانت تنتظم داخلها مجموعة من المعارف والعلوم، فكانت بهذا معرفة موسوعية بشتى الميادين وإحاطة شاملة بالعديد من المواضيع والمباحث التي كانت تندرج كلها تحت ثلاثة محاور رئيسية وهي: مبحث الوجود أو الانطولوجيا Ontologie، ومبحث المعرفة أو الإبستيمولوجياEpistémologie ثم مبحث القيم أو الأكسيولوجيا Axiologie.
إلا أن مختلف العلوم، التي شكلت في الماضي جزءا لا يتجزأ من الفلسفة سرعان ما أخذت في الانفصال عن الفلسفة-الأم. وهكذا انفصلت تدريجيا كل من الرياضيات والفيزياء وعلم الفلك والبيولوجيا والسوسيولوجيا والسيكولوجيا وبهذا تقلصت دائرة الفلسفة، فما الذي تبقى لها ؟.
جوابا على هذا السؤال يمكن القول بأنه إذا كانت هذه العلوم وغيرها قد استقلت بذاتها عن الفلسفة فكونت لنفسها موضوعات خاصة بها وضبطت مناهجها وحددت مفاهيمها وتحلق حولها رجالاتها وأعطت نتائجها سواء على المستوى النظري أو العملي، فإن الفلسفة لم تتخل عنها بل سرعان ما عكفت على تفحص هذه الموضوعات والمناهج والمفاهيم والنتائج وانعكاسات كل هذا على الإنسان، وهذه هي فلسفة العلوم أو الابستيمولوجيا. ثم لا ننسى بأن مختلف هذه العلوم قد حققت نتاجات تكنولوجية عالية خلقت بدورها نوعا من الانبهار بها لدى الإنسان،ولكن الفلسفة عادت مرة أخرى لدراسة مخلفات وعواقب ومضاعفات هذه النتائج التكنولوجية على مستوى الإنسان وبيئته، وهذا بهدف خلق نوع من التوازن والانسجام بين الطبيعة والعلم وقيم الإنسان. وهنا تكمن القيمة الأخلاقية للتصور الفلسفي المعاصر، إذ أن الفلسفة التزام بقضايا الإنسان ودفاع عن قيم الإنسانية الخالدة من حرية وكرامة وعدالة وسعادة… في سبيل بناء غد أفضل للإنسانية جمعاء.
فالفلسفة كما قال سقراط « درس في تطهير العقل » ولكن التفلسف كما قال إيمانويل كانط Emmanuel KANT (1724-1804) « درس لا يتعلم » .
في ختام هذا الدرس يحق لنا أن نتساءل قائلين: إلى أي حد نكون قد توفقنا في الجواب على السؤال الذي افتتحنا به هذه الورقة؟ فهل استطعنا أن نحدد ماهية الفلسفة أو على الأقل أن نكون صورة ما عنها؟ يجيب نيابة عنا روني لوسين René le senne قائلا « الفلسفة طفل همجي: فهي تضيق ذرعا بكل تقييد، وتنفر دائما من كل تحديد » .
ولهذا يبقى من حق كل منا أن يتساءل قائلا: ما هي الفلسفة ؟

philo_souf
2012-10-27, 13:10
االمــادة: فلسفة
النشاط: درس نظري
الإشكالية الثانيــــة: فلسفة العلوم
المشكلة الخامسة: فلسفة الرياضيات
المستـــــــوى : 3 ع تج
الحجم الساعي: 5 ساعات
الكفاءة الختامية: يتوصل المتعلم إلى ممارسة التأمل الفلسفي في القضايا الفكرية التي تتعلق بفلسفة العلوم

التحليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل

طرح المشكلة :
هل الرياضيات –هذه الصناعة المجردة- مستخلصة من أصلها البعيد ،من العقل أو من التجربة ؟ وهل في كل الأحوال ،صناعة دقيقة في المنهج والنتائج ؟ وإلي أي حد يمكن القول بأن الرياضيات حدودًا ومآخذ؟
1) على الرغم من أنها صناعة مجردة ، هل الرياضيات في أصلها ،صادرة عن العقل بالضرورة ؟ أليس للتجربة تأثير في وجودها؟
أولا:أصلها عقلي:
يرى العقليون أو المثاليون أمثال "أفلاطون" و"كانط"و "ديكارت" أنه يمكن للإنسان الوصول إلى تحقيق معرفة جوهرية عما يحيط به من الأشياء ، إلا بواسطة الإستدلال العقلي الخالص وبغير اللجوء إلى مقدمات تجريبية بحيث أن المبادئ العقلية مبادئ فطرية سابقة لكل تجربة ، تتصف بمميزات كالمطلقية والضرورة والكلية وهي مميزات خالصة موجودة في المعرفة الرياضية ، يتعذر في غيرها من العلوم التي تنسب إلى التجربة كما،أنه لا يمكن أن تكون التجربة بديلة للعقل في مجال الرياضيات، ومن ثم فإن الرياضية مفاهيم مجردة نابعة من العقل موجودة فيه قبلاً ، مستقلة عن التجربة المتغيرة وعن الإدراك الحسي ، فلقد أعطى "أفلاطون" الأسبقية للعقل الذي يستمد أحكامه من عالم "المثل" بحيث كان على علم بسائر المعطيات الرياضية الأولية التي هي أزلية وثابتة ،وعلى الذهن إلا تذكرها.
أما "ديكارت" فيرى أن المعاني الرياضية من أعداد وأشكال هي أفكار فطرية أودعها الله فينا منذ البداية مثل فكرة( الله ) وتمتاز هذه الأفكار بالبساطة والبداهة و اليقين وأن الناس جميعا يشتركون فيها، ويقيمون عليها إستنتاجاتهم،أما "كانط" ،فاعتبر أن المكان والزمان مفهومان مجردان ،كما أنهما شرط في كل علاقة تتجلي بين المحسوسات ، وطبيعتهما أولية تجعلهما يتصفان بالضرورة ،وهي أيضا صفة لا نجدها إلا في القضايا الرياضية القائمة على هذين المفهومين الزمان والمكان، إذن ليست المفاهيم الرياضية مستخلصة من التجربة الحسية إنما هي تجريدات منزهة عن ذلك مستقرة في الذهن قبل التجربة .
ثانيا: أصلها تجريبي :
أن المبادئ والمفاهيم الرياضية مثلها مثل جميع معارفنا كلها ترد إلى العالم الحسي أو التجريبي فهو مصدر اليقين المعرفة ،ومثل هذا الموقف "لوك"، "هيوم" ،"مل" كما اعتبروا أن المعرفة العقلية هي مجرد صدى للإدراكات الحسية لأن حسبهم الذهن صفحة بيضاء ،وفي هذا السياق يقولون:(لا يوجد شيء في الذهن ما لم يوجد قبل ،في التجربة ). كما يقولون أيضا :(أن القضايا الرياضية،التي هي أفكار مركبة ليست سوى مدركات بسيطة ، هي عبارة عن تعميمات ،مصدرها التجربة.) وحججهم في ذلك هو أن الطفل في مقتبل عمره يدرك العدد كصفة للأشياء ،و أن الرجل البدائي لا يفصل العدد عن المعدود ، إذ يستعمل لكل نوع من الأشياء مسميات خاصة ، كما أن المفاهيم الرياضية بالنسبة إلى الأطفال والبدائيين لا تفارق مجال الإدراك الحسي لديهم ، وكأنها صفة ملابسة للشيء المدرك .
كما أن تاريخ العلوم يبين أن الرياضيات قبل أن تصبح علم عقليًا ، قطعت مرحلة تجريبية ودليل ذلك هو أن العلوم المادية تطورت قبل غيرها مثل الهندسة ، كما أن المفاهيم الرياضية الأكثر تجريدا أخذت نشأتها بمناسبة مشاكل محسوسة مثل حساب مكعب البرميل ،وكذلك ألعاب الصدفة التي أدت إلى ظهور الإحتمالات
ثالثا : الإغراق في التجريد من طبيعة الرياضيات:
إنه لا يمكن تصور عالم مثالي للمعاني الرياضية في غياب العالم الخارجي ، كما انه لا وجود للأشياء المحسوسة في غياب الوعي الإنساني وبمغزل عن الملكة العقلية فهذا هو واقع المعاني الرياضية أي أنها تنشأ دفعة واحدة وأن فعل التجريد أوجدته عوامل موضوعية حسية ، كما أعتبر "فيرناردغونزبث" أن في كل بناء تجريدي ،يوجد راسب حدسي يستحيل محوه وإزالته ، وليس هناك معرفة تجريدية خالصة ولا معرفة عقلية خالصة بل كل ما هناك أن أحد الجانبين عقلي والأخر تجريبي قد يطغي أحدهما على الآخر،دون أن يلغيه تماما ، وهذا ما دفع ب "جان بيار بياجي" لأن يعتبر أن المعرفة ليست معطى نهائيا جاهزا ، وأن التجربة ضرورية لعملية التشكل والتجريد.
2) على الرغم من مكانتها السامية بالنظر إلى مناهجها ونتائجها وهل يمكن وصفها بالصناعة الصحيحة في كل الأحوال في منطقاتها و إستنتاجاتها ؟
أولا : من حيث المنهج والمنطلقات :
1)- منطلقات المنهج:
إن هذه المنهجية تقوم على الإستدلال و الإستنتاج و الإستدلال يعتمد على منطلقات أولية من أجل البرهنة على صدق أو كذب قضية مطروحة للحل و هاته المنطلقات هي :
أ) -البديهيات: وهي قضايا غاية في الوضوح لا تحتاج إلى البرهان ،قضايا تفرض نفسها وهي قضايا بديهية تستند إلى مبادئ تماسك العقل مع ذاته مثل :(الكل أكبر من الجزء)،و (الشيئين المساويين لثالث متساويين).
ب)- المسلمات :(المصادرات) وهي قضايا غير بينة في ذاتها ،يضعها العقل كمطلب ويسلم بصدقها قصد بناء برهان نمثل مصادرات "إقليدس"القائلة بأن"من نقطة خارج مستقيم،لا يمكن رسم إلا موازي واحد"
ج) -التعريفات:جمع تعريف وهي القول الشارح لمفهوم الشيء أو مجموع الصفات التي تكون هذا المفهوم وتميزه عما عداه بحيث يساوى التعريف معرفه ،من أمثلتها :
المثلث :هو شكل هندسي يتألف من ثلاثة أضلاع وثلاث زوايا.
2)- أساليب البرهنة: هناك طريقتان
أ)- الطريقة المباشرة:
*طريقة التحليل المباشر:
وتقوم على إرجاع القضية المراد إثباتها إلى قضايا أخرى أبسط منها معروفة لدى الرياضي وسبق له إثباتها، وهي طريقة الصعود من النتائج إلى المبادئ حيث يقوم بحركة تراجعية . مثل إيجاد قيمة المجهول في المعادلة: س +6 =12.ففي هذه الحالة يقتضي الأمر تطبيق بديهية قائلة.بطرح نفس الكمية من طرفي المساواة لا يغير في المساواة بحيث نجد الحل هو (س= 6)
* طريقة التحليل غير المباشر :يلجأ إليها الرياضي في حالة يكون التحليل المباشر غير مجدي بحيث يسلك الرياضي طريقا أخرًا ، فيلتزم بالتسليم بالنتائج بدون ردها إلى أي مبادئ أولية ،وينطلق في محاولة أثبات النقيض ومن كذبها يستنتج صدق القضية المراد إثباتها مثال: إذا كان (أ)يوازي(ب) ،و(ب)يوازي(ج)،المطلوب إثبات هل (أ) يوازي (ج) بحيث نفترض أن (أ) لا يوازي (ج) حتى نثبت العكس.
ب)- الطريقة التركيبية:
وفي هذه الطريقة ينزل الرياضي من المبادئ إلى النتائج بحيث تتجلى قدرة الذهن على الإنشاء والخلق وإيجاد العلاقات المتنوعة و الجديدة ، بحيث ننتقل من البسيط إلى المركب مثل :المطلوب التركيب بين المعادلتين الآتيتين: س-2= 0 ،و س-3=0 وبعد عملية الضرب نحصل على معادلة من الدرجة الثانية س² -5س +6 =0.
ثانيا: من حيث النتائج:
إذا كان هدف باقي العلوم ما عدا الرياضيات الوقوف على نتائج متصفة بالدقة و اليقين فإن الرياضيات تشفي الغليل في هذا الجانب ، أي أن نتائجها واضحة ودقيقة وتفرض وضوحها على العقل وهذا نابع من طبيعتها المجردة التي تختلف عن باقي العلوم ذات الطابع التجريبي .
ثالثا:وهل يمكن وصفها بالصناعة الصحيحة في كل الأحوال ، في منطلقاتها و إستنتاجاتها؟
نكتفي تحت هذا السؤال ، بالقول بأن الرياضيات صناعة صحيحة بالنظر إلى العلاقة المنطقية التي تربط المقدمات بنتائجها ، مادام الفكر الرياضي يبقي وفيًا من خلال إستدلالاته الإستنتاجية ، بمبدأ عدم تنازع العقل مع نفسه . أما المنطلقات التي يبدأ منها الفكر في برهنته ، فقيمتها تابعة لتقدير واضعيها و إختيارهم لها.
3) - إلى حد يمكن القول بأن للرياضيات حدود ومآخذ ؟
أولا :حدودها ومآخذها بالنظر إلى المجال الحسي :
أن الحقائق الرياضية التي توصف باليقين ،عندما تنزل إلى مجال التطبيقات التجريبية تفقد دقتها وتقع في التقريبات،فمثلا عندما نقدر العدد( )تقديرا عدديا وعمليا ،من أجل حساب مساحة الدائرة بهذه القيمة العددية علما أن قيمتها(3.14 ) فهي قيمة تقريبية أصلها 22/7 فالنتائج المتحصل عليها تكون تقريبية .أما في مجال الهندسة فتغير المبادئ الثابتة في مجال الهندسة من الإقليدية إلي اللاإقليدية من مفاهيم ثابتة إلي معايير متغيرة خاصة مع"ريمان"و "ليوباتشوفسكي" وهذا ما جعل الرياضيين و المناطقة المحدثين ،يعتبرون النسق الرياضي مجرد نسق "فرضي إستنباطي "أي يقوم علي أسس إفتراضية ،لم يقدم البرهان أي شيء عن صحتها .
وما يترتب عن حركة تطور العلاقات الداخلية للرياضيات ،ظهور منهج الأكسيوماتيكي القائم على الافتراض والاستنتاج ،التأكيد على عدم تناقض النتائج مع المقدمات المفترضة ، فالرياضيون أنفسهم ،لم تعد تهمهم فكرة الملاءمة أو بساطة ووضوح البادئ والأوليات التي إعتبرت مجرد موضعات أو تعاريف مقنعة ،بل حصروا إهتمامهم في رفع كل تناقض قد يطرأ بين المنطلقات الافتراضية والنتائج المترتبة عنها .ثانيا:مزاياها بالنظر إلى سياقها ونسقها :
رغم تعدد الأنساق الرياضية إلا أن النسق الإستنباطي يبقي قائما ولا يسقط كما أن المعرفة الرياضية بصورة خاصة ،لا تكتسي صبغة يقينية مطلقة إلا في سياقها و منطلقاتها ومبادئها وانسجامها معها على صورة نسق منطقي ،وهذا يجعل من حقائقها حقائق نسقية ،ومن يقينها يقينا تابعا لعقلانية المقدمات ونتائجها الضرورية و المقصود بالعقلانية هنا ،انسجام الفكر مع نفسه.
ثالثا: الحكمة الفلسفية من هذا الطرح:
أن الغرض الذي تسعي إليه الفلسفة في مثل هذا المجال الوقوف ،الحقيقة على أبعادها المطلقة التي لا يشوبها تغير ولا غموض ولا اضطراب ، خاصة نتائج الرياضيات التي توصف بالدقة رغم تنوعها واختلافها ،وأن السر الذي كسفت عنه فلسفة الرياضيات ،هو استقرار الخيط الذي يصل المنطلقات بالمنتهيات ،وتقدمه من العلوم نحو المجهول على أساس مبدأ الهوية أو مبدأ عدم التناقض.
خاتمة: حل المشكلة
أن أهم ميزة جعلت النسق الرياضي أمن من التغير والنسبية هو طابع التجريد الذي ينفرد الفكر الرياضي عن باقي العلوم الأخرى وكذلك حرصه على الانسجام في انتقاله من مرحلة إلى أخرى ومن المقدمات إلى النتائج ،أقام حصنا حصينا ضد النتاقض والاضطراب .

philo_souf
2012-10-27, 13:47
المـــــــــــــــــــادة: فلسفة
النشـــــــــــــــــاط: درس تطبيقي
الإشكالية الثالثـــة: فلسفة العلوم
المشكلة الأولــــى: فلسفة العلوم التجريبية و العلوم البيولوجية
المستــــــــــــوى: 3 آداب و فلسفة
الحجم الساعــــي: 1 ساعة
الكفاءات المستهدفة:
التحليــــــــــــــــــــــــــــــــــــل
**المشكلة:يرى بعض الفلاسفة بأن التجريب على ظواهر المادة الحية أمر غير ممكن ، ما رأيك؟
الطريقة:الجدلية
1- طرح المشكلة:
* التمهيد:
إن المعارف التي تطمح إلى تطبيق المنهج التجريبي،لا شك في أنها تسعى من وراء ذلك إلى الإلتحاق بركب العلوم و بلوغ مراتبه،وهو المنهج الذي إستخدمته أصلا،العلوم التجريبية في المادة الجامدة كالفيزياء والكيمياء والذي كان وراء نجاحها و ازدهارها. و ليس بالغريب إذا كانت العلوم المبتدئة كعلم البيولوجيا تحاول استثمار خبرات العلوم السالفة وتقليدها في تطبيق المنهج العلمي الموضوع المدروس،وقد اختلف الفلاسفة في امكانية ذلك.
1- كيف نسلم بأن التجربة هي مقياس الأساسي الذي يجعل العلم علمًا؟
أولا : إستقلال العلم عن الفلسفة: تم استقلال العلم عن الفلسفة يوم أعرض الباحثون عن طرح المسائل الميتافيزيقية والتجرد لدراسة الظواهر التي تقع تحت المشاهدة والإعراض عن منطق الأهواء وتبني المنهج التجريبي،وبدأ ت المطالبة بالاستقلال على يد "كوبرنيك" و"كبلر" و"غاليلي" وتجسدت بأكثر بوضوح بوضع "فرانسيس بيكون" أسس المنهج التجريبي الحديث.
ثانيا: خطوات المنهج التجريبي :
يتألف المنهج التجريبي من ثلاثة خطوات أساسية الملاحظة والفرض والتجريب :
1- الملاحظة: والمقصود بها ليست مجرد مشاهدة. وإنما هي الاتصال بعالم الأشياء
عن طريق الحواس وتوجيه الانتباه إلى ظواهر معينة،كما تعني مشاهدة الظواهر و مراقبتها بالذهن والحواس على ما هي عليه بالذات.
2- الفرضية : وهي التفسير المؤقت الظاهرة المبحوثة فالعالم ومن أجل فهم الظواهر لا يكتفي بملاحظتها وإنما يتعدى ذلك إلى البحث عن القانون أو العلاقات الثابتة بين الأشياء وما القانون إلا فرضية أثبتت التجربة صحتها.
3- التجربة: هي الخطوة الأخيرة في مسار المنهج العلمي،وتتمثل على مجمل الترتيبات العملية التي يعدها المجرب قصد تقرير الفرضيات لتبنيها في حالة صدقها أو رفضها في حالة كذبها،أو تهذبيها في حالة تشخيص المجرب خطئها وهي تقوم على عمليتين :- التجربة العملية أو ما يسميه "كلود برنار"بالتجريب " و الاستدلال التجريبي أي حوصلة وما يترتب من نتائج من أجل تدوين قانون يفسر الوقائع ويسهل السيطرة عليها لصالح الإنسان.
ثالثا : معني التجربة بمفهومها الأوسع:إذا كانت التجربة هي الخطوة التي تستوعب المراحل السابقة من الملاحظة والفرض من أجل تدوين دستور العلاقات الثابتة بين الظواهر،من أجل التنبؤ بحركات الظواهر وتسخيرها لخدمة الإنسان .بحيث يقول كلود برنار :(إن التجريب هو الوسيلة الوحيدة التي نمتلكها لنتطلع على طبيعة الأشياء التي هي خارجة عنا )، لكن من جهة أخرى المنهج التجريبي يعد المحك الفصل في الحكم على مدى إلتحاق مساعي الأبحاث العلمية بمصف العلوم.
كما أنه لايمكن أن نعتبر أنها المقياس الفصل في الحكم على مدى التحاق مساعي الأبحاث العلمية بمصف العلوم،لذلك وجب أن نفهم التجربة بمفهومها الذي قد ينمو ويتهذب مع تنوع ميادين البحث حسب حقوله،ومن هنا وجب أن نقول أن التجربة في مفهومها العلمي تنمو وتتقو لب مع طبيعة الموضوع ومن أمثلة ذلك،أن إجراء التجربة يختلف من عالم الفلك على عالم البيولوجيا إلى عالم النفساني ....
2- إذا كان الأمر كذلك ،فهل العلوم التجريبية تحترم هذا المقياس ؟وهل ما نستخلصه من نتائج يمكن وصفه بالدقة ؟
تتنوع العلوم وتختلف على اختلاف طبيعتها وموضوعها ومقتظيات العمل الميداني في دراستها وكل هذا من شأنه أن يؤثر على مدى تطابق المبدأ المنهجي ومدى مصداقية نتائجه.
أولا : أصناف العلوم :يمكن تصنيف العلوم التجريبية والعلوم القريبة منها إلى ثلاثة أنواع :
- علوم المادة الجامدة:وتتناول ظواهر المادة الجامدة كما هو الحال الفيزياء والكيمياء وعلم الفلك والجيولوجيا....
- علوم المادة الحية:وتتناول ظواهر الطبيعة الحية كما هو الحال البيولوجيا وما تفرع عنها من علم النبات والحيوان والبشر.
- العلوم الإنسانية:وتتناول أحوال الناس متفردا وجماعة .أي من حيث أنه يشعر ويفكر وينفعل ويريد وأنه كائن إجتماعي وتاريخي وهذه الأخيرة تعاني على غرار سابقتها معانات منهجية على الرغم من تسليمه بأهمية المنهج التجريبي العلمي .
ثانيا : تتشكل التجربة حسب طبيعة الموضوع في الزمرة الواحـــدة : إن الباحث يدرك فائدة المنهج العلمي كمبدأ فطري للوصول بالمعرفة إلى طابعها العلمي هو الإدراك والفهم الذي يسهل له تطبيق المنهج تطبيق كاملا أو بتكيف خطواته على مقياس الأهداف المرسومة،وهذا يعني أن المنهج العلمي منهج طيع ولين يساعد على فهم الموضوع فهما موضوعيًا وذلك حسب ما تمليه طبيعة الموضوع المبحوث وهذا من شأنه أن يوسع دائرة وقدرة الاستيعاب لأكبر قدر ممكن من العلوم المختلفة بحيث قد يستغني الباحث عن خطوة من خطوات المنهج كالملاحظة مثلا بحيث يستبدلها بغيرها تماشيًا مع طبيعة الموضوع ،فيتعين عليه الاستدلال عندما تكون المشاهدة عصية،مثلما هو الحال في معرفة مركز الأرض أو رؤية الشمس في مختلف أوقاتها خاصة في الصيف زوالا،فهنا ينظر إلى الآثار التي تتركها هذه الظواهر وبهذا الشكل يمكن القول بأن مفهوم التجربة وحتى وإن هناك تميز إنما هو تميز نظري أو يكون لأغرض منهجية .
ثالثا : وحتى مع إحترام المنهج التجريبي،فإن نتائجها ليست مطلقة ولا دقيقة :
أ- يمكن التماس هذه النتائج بوجه خاص ،على مستوى التنبؤ بالمستقبل و التحكم في الظواهر، فمن المستحيل نظريا،التنبؤ بالمستقبل لأن المنهج العلمي يقوم على أساس الإستقراء الناقص أي أن من خلال الظواهر الجزئية نحكم على الكل ، وقد ألح فلاسفة العلوم على الصفة الترجيحية و الإحتمالية و أقروا أنه ليس يقينا كما في المنطق و الرياضيات،ويشهد على هذا الأمر ما حدث لرواد الفضاء عند نزولهم إلى سطح القمر إذا أخطوا هدفهم ببضع عشرات المترات،وكما يقع أيضا لأهل الأحوال الجوية حيث تأتى الأحوال بغير ما يتنبؤون.
ب- أما عن أسباب هذه النتائج ، فيمكن تلخيصها في النقاط التالية :
**الإضطرار إلى الإنطلاق من مقدمات غير مؤكدة: فجون ستيوارت مل يعتقد بأن بعض الظواهر تعقب وسوف تعقب بعض ظواهر الأخرى فالمتقدم هو سبب أو علة، والثابت الذي يتلو يسمى نتيجة . والحق أن ليس كل متقدم سببا،فالليل يسبق النهار ولا يمكن القول بأن الليل سبب حدوث النهار،لأن سبب حدوث النهار هو إشراق الشمس.
ولكن البحث عن الظاهرة التي تسبق ظاهرة أخرى بصفة دائمة،هو مطلب عملي : فإذا قلنا بأن الحرارة تسبق تمدد المعادن، فنحن هنا نربط بين الحرارة والتمدد بشكل سبب و مسبب لفائدة عملية وهي الحصول على التمدد.أما العلم الحديث فإنه لا يقصد إلى أي الظواهر سابق و أيها لاحق؛و إنما يقصد إلى القانون،وهو تفسير حتمي للظواهر.
لقد بين ماكس بلانك بنظريته المعروفة بالكوانتا أي الكمات أن الذرة لا تصدر طاقتها بصفة منتظمة أو متصلة ،و إنما تصدرها بصفة انفصالية أو بصدمات، ولقد توصل العلماء بعده في الميدان الفيزيائي إلى أنه يستحيل تعيين موقع دقيق للذرة أو سرعتها معا ضبطا دقيقا مباشر،ويؤكد فرنر هيزنبرغ أن الضبط الحتمي الذي تؤكد عليه العلية و قوانينها غير ممكن في الفيزياء الذرية أو الميكروفيزياء.
** تغير عالم الأشياء المستمر،على الرغم من التسليم بمبدأي الحتمية و الإطراد: ثم إن القول بعودة العلة نفسها تستتبع عودة النتيجة نفسها لقول قاصر ، لأنه لا تكرار في ظواهر الطبيعة. فالعلة نفسها لا تتكرر أبدا والنتيجة نفسها لا تتكرر أبدا ، فالظواهر الطبيعية وحيدة وفريدة حتى وإن تشابهت.فهي تحدث مرة واحدة وتمضي بلا عودة.
يذهب هيرقليطس إلى أن الصيرورة هي جوهر الكون وحقيقته،فلا شيء يدوم على حال معينة لحظتين متتابعتين،وأن البقاء الذي ننسبه للأشياء هو خداع بصري، فقد نظن أن الموجة تظل هي ذاتها لكن في الحقيقة إن هناك إختلاف في الماء الذي تتكون منه كل موجة،ولهذا شبه هيرقليطس الحياة كلها بما فيها عالم الأشياء ،بالنهر الذي نراه من بعيد هادئا، ولكنه أبدا متحرك نحو مصبه.
** عدم خصوصية العلم التجريبي:فالطريقة التجربة يجب أن تتماشى مع طبيعة الموضوع المدروس ولا يجب الإعتقاد بأن التجربة المعمول بها في الفيزياء هي النموذج المثالي الذي يجب أن يحتذي به كل علم.فالمنهج العلمي إذن قابـل للنمو و النضوج .

** قصور أدوات الباحث المستعملة في إجراء التجربة:فالتجارب ولكي تكون دقيقة تحتاج إلى جملة من الوسائل والتجهيز سواء في الملاحظة أو التجريب، ولهذا فإن العلماء يقعون في أخطاء نتيجة قلة الوسائل،وحتى إن وجدت تدفعنا فلسفة العلوم تدفعنا إلى القول بأن الطريقة العلمية قد يكون فيها خلل على مستوى قدم الوسائل أو ضعف صيانتها أو على مستوى الحواس ومصداقيتها أو في مستوى ظروف التجربة المكانية و الزمانية.
3- ثم ما هي مخاطر إستخدام هذا المقياس في العلوم الحية،وكيف يتم تجاوزها؟
إن المنهج التجريبي الذي وضعه العلماء من أجل دراسة عالم الأشياء الجامدة واجه تطبيقه في عالم الأشياء الحية عوائق جمة وعقبات معتبرة . فما هي هذه العوائق والعقبات،وكيف يمكن إقتحامها ؟ وما هي الحكمة الفلسفية من ذلك ؟.
أولا: عوائق تطبيق المنهج التجريبي في هذه العلوم :
أ- تصطدم البيولوجيا أمام المنهاج التجريبي ،بعقبات شتى،يمكن ردها إلى أربع:
1 - تتمثل العقبة الأولى في طبيعة الموضوع"إن موضوع الذي تعني بدراسته البيولوجيا يختلف عن الموضوع الذي تدرسه المادة الجامدة وذلك لأن الموضوع البيولوجي كائن حي ،كل جزء فيه تابع للكل ولكل الأجزاء الأخرى.بينما لا تشكل المادة الجامدة أي وحدة متعاضدة تحافظ على تماسكها،فهي ليست فردية بحيث لو وقع تدمير جزء منها،إستحال تعويضه،و المادة الحية إذا قمنا بعملية الفصل أي فصل عضو عن باقي العضوية فإننا سنحدث خلل في عمل العضوية أي أن أعضاء المادة الحية تشكل وحدة متكاملة لا تقبل الفصل أو التفكيك،يقول كـــوفيي:«إن سائر أجزاء الجسم الحي مرتبطة فيما بينها،فهي لا تستطيع الحركة إلا بمقدار ما تتحرك كلها معا،و الرغبة في فصل جزء من الكتلة معناه نقله إلى نظام الذوات الميتة و معناه تبديل ماهيته تبديلا كاملا ».
2- وتتمثل العقبة الثانية في تصنيف الحوادث : فظواهر المادة الحية ليس من السهل تصنيفها مثل ظواهر المادة الجامدة مثل ما هو فيزيائي أو كيميائي أو فلكي .....إلخ،وذلك لأن كل كائن حي ينطوي على خصوصيات ينفرد بها دون غيره،وكل محاولة للتصنيف تقضي على الفردية عند الكائنات الحية،فتصنيف الحيوانات تصنيفا مورفولوجيا (أي من حيث الهيئة الشكلية)،أو إلى نافعة و ضارة أو حسب إرتفاعها و حجمها، هو عمل مصطنع يشوه طبيعة الموضوع،ويشوش نتائج البحث.
3- وتتمثل الصعوبة الثالثة في تعميم النتائج فالنتائج المتوصل إليها لا يمكن تعميمها لأن الكائنات الحية عموما لا تكون هي هي مع أنواع أخرى.
4- العقبة الأخيرة تتمثل في مصداقية التجريب فالكائن الحي لا يكون هو هو إلا في محيطه الأصلي الطبيعي، ونقله إلى محيط إصطناعي يؤدي إلا تغير سلوكه إضطرابه،مثل إستئصال العين أو الغدة النخامية وخاصة مع وجود مفعول المخدر.
ب-ولقد وجد بعض المفكرين في هذه العقبات مبررات لمعارضة تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية، وأضافوا عقبة أخرى تتمثل في العفوية الحرة التي تتمتع بها الكائنات الحية إذ يسلمون بإن هناك قوة حيوية تحرك سائر حوادث الحياة أي كأنها بمثابة قوة باطنية مستقلة تتحكم في أفعال هذه الحوادث.
ثانيا: إقتحام العوائـــــق:
لكن رغم هذه العوائق فإن الإنسان لم يتوقف فضوله عن محاولة كشف النقاب عن الكائنات الحية منذ القدم و إستعملت في ذلك أساليب معلنة و أخرى تحت ستار الكتمان وهي أساليب تقنية ساهم في إنتاجها الفطرة و مجربات الطب التقليدي،وظلت هذه العملية تخطئ و تصيب، تفسد و تصلح إلى عهد نضج فيه المنهج العلمي فألهم بعض العلماء و المفكرين إلى الإستئناس به أمثال كلــود برنــارد، فلقد عرف هذا العالم كيف يكيف المنهج التجريبي الذي وضع للمادة الجامدة على المادة الحية مع الحفاظ على خصوصياتها، لقد عبر عن ذلك في كتابه:« مدخل لدراسة الطب التجريبي »،نقتطف منه بعض المقاطع :
- إن خصائص المادة الحية لا يمكن معرفتها إلا بعلاقتها مع خصائص المادة الخام،ذلك لأن في العضويات المركبة ثلاث أنواع من الأجسام:
1- الأجسام البسيطة كيميائيا﴿16﴾منها فقط،تدخل في تركيب جسم الإنسان;ولكن من تفاعل هاته الأجسام ال ﴿16 ﴾ تتألف مختلف الذوات السائلة والصلبة والغازية
2- المبادئ المباشرة غير العضوية و العضوية التي تدخل كعناصر مؤلفة وجوهرية في تكوين الأجسام الحية،غير أن الأول تؤخذ من العالم الخارجي مباشرة، وهي تامة التكوين كالأملاح الترابية و الفوسفور و الكلور، أما الثانية فإنها ليست مستعارة من العالم الخارجي بتاتا، لأنها من تكوين العضوية الحيوانية أو النباتية كالنشاء و السكر والشحم و الألبومين.هذه المبادئ المباشرة المقتطفة من الجسم ، تحتفظ بخصائصها لأنها لم تبق حية، إنها منتوجات عضوية،ولكنها غير منظمة.
3- العناصر التشريحية المنظمة التي تعتبر الأجزاء الوحيدة التي تعرف النظام والحياة.وهي سريعة التهيج وتبدي تحت تأثير منبهات متنوعة خصائص تميز الكائنات بصفة كلية. وهذه الأجزاء هي التي لا يمكن أن تنفصل عن العضوية دون أن تفقد حيويتها.
هذه الفئات الثلاثة من الأجسام مع إختلافها قادرة كلها أن تعطي عمليات فيزيائية كيميائية تحت تأثير منبهات خارجية كالحرارة والضوء والكهرباء. الفيزيولوجي يبيح لنفسه فهم الظواهر الحية و تفسيرها إعتمادا على المبادئ التي ترتد إليها المادة الجامدة.
وعلى هذا الأساس لا بد أن تكون الدراسة العلمية للحوادث الحيوية ، دراسة فيزيائية كيميائية.فعملية التنفس مثلا، ترتد في النهاية إلى أكسدة اليحمور وإلى تأكسدات خاصة الخلايا.ولقد إجتهد كلود برنارد من أجل إخراج العلوم البيولوجية من مجال التحجر إلى مجال الإزدهار والتقدم وذلك بسعيه إلى تطبيق مناهج البحث في الدراسات الفيزيائية الكيميائية.وبفضل ذلك إستطاع كلود برنارد أن يقلب حيوانات ذات دم حار إلى حيوانات ذات دم بارد حتى يستقصي خصائص عناصرها الهستولوجية، ورأى أننا لا نستطيع الوصول إلى معرفة قوانين وخصائص المادة الحية إلا بتفكيك العضويات الحية للنفوذ في دواخلها.
وبفضل هذا إستطاع بــاستور أن يصحح الفكرة القائلة بالنشوء العفوي للجراثيم مثبتا بأن الجراثيم منشؤها في الهواء .
وهكذا إزدهرت العلوم البيولوجية و تقدمت بفضل المنهج التجريبي،وعرف العلماء كيف يطورون وسائله وأساليبه ولم يعودوا يكتفون بتشريح الميت بل الحي أيضا.
ثالثا:الحكمــــــة من فلسفة المنــــاهج:
إن الخصوصيات التي تميز الكائنات الحية ليست متروكة للعفوية، بدليل أن المنهج التجريبي القائم على أساس مبدأي الحتمية و الإطراد،مكن العلماء في مجال الكائنات الحية من إحراز تقدم مذهل،أدرك ذروته مع تسخير المورثات في مجال الإستنساخ.
ولكن رغم ذلك مازالت هناك مشاكل في تطبيق المنهج التجريبي على ظواهر المادة الحية،وأيضا في العلوم الإنسانية.
** حـل المشكلة**
لقد برهن المنهج التجريبي على أنه حقيقة المقياس المثالي لكل بحث يريد لنفسه أن يكون بحثا علميا أي موضوعيا تحترمه كل العقول البشرية،فهو المحك الذي يزن مصداقية العلوم ورغم تسجيل بعض القصور في صرامة تطبيق خطواته،وعدم وجود الدقة المطلقة في النتائج،فلأننا ليس في الرياضيات نتعامل مع المجرد بل نحن نتعامل مع المحسوس الذي ليس في مأمن مطلق عن التغير،ولهذا فالمنهج التجريبي يحتاج دائما إلى تهذيب مستمر مع تطور معرفتنا لخصائص الظواهر المبحوثة ، خاصة إذا تعلق الأمر بالكائنات الحية،ولعل إستمرار التهذيب الميداني هو الذي مكن العلماء من فتح فن جديد يعرف ب:«أخلاقيات البيولوجيا»

philo_souf
2012-10-27, 13:49
المـــــــــــــــــــادة: فلسفة
النشـــــــــــــــــاط: درس نظري
الإشكالية الثالثـــة: فلسفة العلوم
المشكلة الأولــــى: الحقيقة العلمية والفلسفية المطلقة
المستــــــــــــوى: 3 آداب و فلسفة
الحجم الساعــــي: 6 ساعات
الكفاءة الختاميــة: ممارسة التأمل الفلسفي في القضايا الفكرية التي تتعلق بفلسفة العلوم
الكفاءة المحورية: التمييز بوضوح بين مجالي العلم والفلسفة وتكاملهما
التحليــــــــــــــــــــــــــــــــــــل
في الحقيقة العلمية و الحقيقة الفلسفية
***الحقيقة تعريفها أصنافها و مقاييسها:
أولا: تعريفها :
ليس من السهل تعريف الحقيقة و ذلك لاختلا ف معناها من تصور فلسفي إلى تصور فلسفي آخر،و من مجال إلى مجال،و من ثقافة إلى ثقافة أخرى ،و هذا يؤدي إلى تنوع المعارف وتعددها نقتصر فيها على ما يلي :
1- عند اللغويين:تطلق على الماهية أو الذات ،نحققه الشيء ماهية أي ما به الشيء هو هو.
2- الواقعيين :مطابقة التصور (الحكم) للواقع ,كما نقول بأن الحقيقة مطابقة التصور لعالم الأشياء.
3)- عند المناطقة والرياضيين :هو الأمر الممكن في العقل الذي لا يتخلله تناقض،و بتعبير آخر هي مطابقة النتائج للمنطلقات كما يمكن أن تكون المنطلقات ذاتها التي تجبر العقل على الالتزام بها قال"لايبنتز":{{ متى كانت الحقيقة مسرورة ،أمكنك أن تعرف أسبابها بإرجاعها إلى معان وحقائق أبسط منها حتى تصل إلى الحقائق الأولى.}}و الحقائق الأولى هي الأوليات و المبادئ العقلية .
4)- في إصطلاح الفلاسفة:هي الكائن الموصوف بالثبات والمطلقية(كالله و الخير)مع قطع النظر عمن سواه .
ثانيا:أصنافها:
تقسم الحقيقة إلى ثلاثة أصناف:
1)- الحقيقة المطلقة:
هي أقصى ما يطمح إليه الفيلسوف أو الحكيم ،و ابعد ما يستطيع بلوغه عن طريق العقل أو الحدس .فعند أفلاطون يعتبران الحقيقة تتمثل في عالم المثل الذي يمثل عالم الخلود و عالم الحق .و الفضيلة الأخلاقية تستوجب التخلص من عالم الفناء بحثا عن الحقيقة المطلقة في العالم الفوقي.
أما عند أرسطو فالحقيقة المطلقة تتمثل في "المحرك"الذي لا يتحرك ،الذي يمثل "الله".
2)- حقائق نسبية :
هنا تقتصر على الحقائق العلمية ،لأن هذه الأخيرة تعبر عن علاقات ثابتة بين الظواهر تصاغ صياغات قانونية ،و هذه الأخيرة قابلة للرفض و التغير مما يطغي عليها طابع النسبية.
و النسبي لغة "هو المتعلق بغيره، أي أن النسبي ما يتوقف وجوده على غيره،ومما جعل الحقائق العلمية هو كون الاستقراء للموضوعيات العلمية مزال مفتوحا ،ثبت أن العلماء يسعون وراء الحقيقة النسبية ،و لهذا قال "كلود برنا رد":(يجب أن نكون مقتنعين بأننا لا نمتلك العلاقات الضرورية الموجودة بين الأشياء إلا بوجود تقريبي كثيرا أو قليلا ، وأن النظريات التي نمتلكها هي أبعد من أن تمثل حقائق ثابتة ) . 3)- حقائق ذوقية :
وهي الشعور الذي يستولى على المتصوف عند بلوغه الحقيقة الربانية المطلقة ،فهو يستقي علمه من الله رأسا ويتم ذلك عن طريق الفناء .أو عن طريق التقاء وجود الخالق،و يتم بواسطة الكشف أو"الذوق" كما يعرف بالحدس ،من أجل بلوغ السعادة القسوة .
4)- الحقائق بين المطلق والنسبي :
وهي حقائق فلسفية ،إلى أنها تنهل مصداقيتها من الواقع الاجتماعي.و النفسي و ألتأملي
ثالثا- مقياسها:
نقدت مقاييس الحقيقة على حسب مجالاتها وفلسفة أصحابها ،فكان تارة مطابقة العقل للتجربة ،وكما اعتبروا الوضوح والبداهة ، و هناك من أعتبرها هو الكائن المطلق ،لذلك فإن مقياس الحقيقة لدى البراغماتيين هو النفع ولدى الوجوديون هو الذات البشرية، والوضوح لدى العقلانيين .
أ)- مقياس الوضوح :
ذهب بعض الفلاسفة أمثال ديكارت و سبينوزا إلي أن الحكم الصادق يحمل في طياته معيار صدقه ،و الوضوح .فاعتبر'ديكارت' أن البداهة هي معيار المطلقية والتي لا يكتنفها الشك .وأنتهي إلى قضيته المشهورة :"أنا أفكر إذن،أنا موجود."كما أعتبر أن الأشياء التي نتصورها تصورًا بالغًا الوضوح و التميز هي الصحيحة حيث يقول :"إني أشك،ولكن لا أستطيع الشك فيه هو أنني أشك وأن الشك التفكير "،وفي هذا المعني يضيف"سبينوزا"أنه ليس هناك معيار للحقيقة خارج الحقيقة ،بحيث لا يمكن أن يكون هناك شيء أكثر وضوح ويقينا من الفكرة الصادقة ،يصلح أن يكون معيار الفكرة الصادق .
ب)- مقياس النفع :
ذهب بعض البرغماتيين أمثال :"بيرس ،جيمس،ديوي" أن الحكم يكون صادقا إلا إذا أدى إلي منفعة عملية ،لذلك فالمنفعة هي المقياس الوحيد للصدق ،بحيث يقول "بيرس":"أن الحقيقة تقاس بمعيار العمل المنتج،أي أن الفكرة خطة للعمل أو مشروع له وليست حقيقة في حد ذاتها"،كما اعتبروا أنه لمعرفة الحقيقة من غير الحقيقة يجب ملاحظة النتائج ،لأنه ما يؤدي إلى النجاح فهو حقيقي.
ج)-مقياس الوجود لذاته:
ترى الوجودية مع "سارتر" أن مجال الحقيقة هو الإنسان المشخص في وجوده الحسي،وحقيقة الإنسان هي في إنجاز ماهيته ،وتحديد مصيره ،و الحقيقة هي ممارسة التجربة، التي تجمع بين الحياة و الموت وما ينتج عنها من قلق، وآلم .
تعقيب:
إن إرجاع الحقيقة للوضوح يجعلها تلجأ إلي معيار ذاتي ،لأنها تصبح خاضعة في وضوحها إلي تربية الإنسان وميوله و إتجاهاته الفكرية ,
-أما إذا أرجعناها إلى مقياس النفع فإنه يؤدي إلى عدم وضوح الحقيقة بل إلى تضاربها و تناقضها ،و تسخر الحقيقة لمصالح الفرد.
- كما أن الحقيقة أوسع مما ذهب إليه الوجوديون لأنه يجب مراعاة البعد الاجتماعي للإنسان بوصفه كائن إجتماعي ,يعيش مع ذوات أخرى يجب مراعاتها.
*** إذا كانت النسبية تلاحق الحقيقة المطلقة، فهل الحقيقة المطلقة "نسبية " هي الأخرى؟:
ماهي الحقيقة المطلقة بالنظر إلي ذاتها ؟وهل طبيعتها تتغير إذا قبلناها بحقائق نسبية ؟ وهل تحافظ على خصوصياتها الأصلية إذا ما توصل إدراكنا إلى حملها ؟
أولا :خصائص الحقيقة المطلقة :
المطلق لغة :هو المعتري عن كل قيد،وهو ،التام والكامل كذا ما يراد ف القبلي ،ويقابل النسبي.
أما إصطلاحا :علم ما بعد الطبيعة ،وهو إسم للشيء الذي لا يتوقف تصوره ووجوده على شيء آخر لأنه علة وجود نفسه ،ومن أهم خصائصه :أي من أهم خصائص التي تمتاز بها الحقيقة المطلقة هي أنها :
مجردة من كل قيد وعلائق ،أنها مستقلة لا تحتاج إلى علل من أجل وجودها ولا إلي أي حدود زمانية ومكانية ،كما أنها لا ترتبط بأحكام الإنسان وتصوراته ،وموقعها الحقيقي ما وراء عالم الشهادة ،كما أنها تعتبر المبدأ والغاية في آن واحد ،كما تعتبر الخير الأسمى الذي يتوق إليه الحكماء وأهل الفضول والذوق،كما أنها الموجود بما هو موجود ،أي أنها الحقيقة المطلقة التي تقوم مستقلة عن الذات.
ثانيا :النسبية وملاحقتها للمطلق:
إذا كان المطلق يشير إلي الموجود في ذاته،ولذاته ، وبذاته ،فإن النسبي يشير إلي ما يتوقف وجوده علي غيره ، إلا أن التحديد المبدأى للمطلق يتم بالتجريد ،لأن إدراكه من طرف الإنسان هو إدراك من طرف كائن مقيد بحدود زمانية مكانية ومفاهيم ثقافية ،والمعرفة الإنسانية بين الذات العارفة والموضوع المعروف كما أن محاولة العقل الإنساني لإدراك المطلق يجعلنا نضع احتمالين إما أن تكون الحقيقة مطلقة ولا أمل في إدراكها من طرف المدرك ،وإما أن يدركها المدرك فتنتقل من المطلقية إلي النسبية . كما أن الحقيقة التي يتكلم عنها الفلاسفة تندرج تحت أنساق فلسفية معينة ، وهذا ما يجعلها حقائق تتماشي مع مذهبهم وما تقتضيه الضرورة المنطقية مما يجعلها تتغير من نسق فلسفي إلى نسق آخر،ومنها فالحقيقة لا يدركها عقل ولا علم ولا حدس ولاذ وق لأنها أمور ذاتية ،ونسبية و النسبي لا يمكنه أن يدرك المطلق .
*** في هذه الحالة ،ألا تلتبس الحقيقة مع الواقع ؟ وأي واقع هذا؟:
ما هو الواقع وما مجالته المتنوعة ؟ وهل يقابل الحقيقة أم يلتبس بها ؟ وما دور الإنسان في تحديد طبيعة كل واحد من الطرفين ؟
أولا : تعريف الواقع :
القصد منه إبراز التنوع في الطبيعة والمجال:تتنوع كلمة الواقع علي حسب التأويلات التي نأخذها إما في المعني العام أو في المعني الفلسفي : في المعني العام -:يقرن بوجود الإنسان فنقول أن هذا الشيء واقعي لأنه موجود .
وقد يقرن الواقع بنا لا يختلف في حقيقته إثنان ،وهو ما يمكن أن يثبت وجوده حسيا أو تجريبيا.
في المعني الفلسفي :وهو العالم الخارجي كما يتقدم لعقولنا وحواسنا ،ويتصف إدراكنا له بأنه حقيقي إذا ما تم فعلا .
ويستنتج من هذا ،أن الواقع هو مصدر تقدير أحكامنا ،أي أن تكون الصور المدركة تعكس تماما ما في الواقع
أن الواقع هو وجود الأشياء العيني وجودا مستقلا عن الذات العارفة أي لا دخل للذات في تصوره ،ويمتاز بخصائص وموصفات منها :
-أنه مجال مستقل عن الذات المدركة ويمكنها من بلوغ الموضوعية
-أنه يعتبر المصدر الأول والأخير لإختيبار الفروض وتبرير أحكامنا العقلية
-أنه المنبه والدافع إلى إكتشاف الحقيقة ،وهي انطباق الفكر مع العالم الحسي والتجريبي .
ثانيا:إرتباط الحقيقة بالواقع :
ويظهر هذا الإرتباط على شكلين:
1) التقابل :
إن فكرة الحقيقة مرتبطة بالواقع بفكرة الواقع وذلك يظهر من خلال اتجاهين :- الإتجاه التجريبي الذي يجعل الحقيقة عاكسة للواقع
- الإتجاه المثالي الذي يجعل مقرها الواقع المثالي الثابت
2) الإلتباس:
ولذلك وجب التميز بين الواقع في ذاته والواقع في ذواتنا ،و الواقع في ذواتنا يظهر في حالتين :-حالة تعبر عن الواقع الموضوعي كما نراه أو كما ندركه ، - وحالة تعبر عن" الواقع ",الحقيقة الذي نعيشه داخليا ، أي أن الإلتباس يحدث بين ما هو موجود في ذاتنا وما هو موجود في العالم المثالي : ومن هنا, حسب الحسيان تصبح الحقيقة تعكس الواقع الموضوعي ( الحسي ) عكسًا تمامًا بحيث أن إنطباق الواقع غير الواقع ،أي بمثابة الصورة الجامدة التي تستقر فيها الأشكال و الثاني يستمر في حركاته الحية . فيصبح ما يراه الشخص أنه حقيقي يكون هو الحقيقة .
أما المثاليون أمثال "أفلاطون ،ديكارت" تكمن الحقيقة في إتفاق معارفنا مع الوقائع المثالية الذي تشخص إليه عقول الحكماء.
ثالثا-الإنسان بين الواقع والحقيقة :
إن الواقع هو واقع الأشياء ،و الحقيقة هي حقيقة الأفراد ، والقبض عن الحقيقة تتمثل في الحرية على حسب "هيدغر", أما السعي وراء الحقيقة المطلقة فيبقي أمرًا نسبيا بين الأفراد فكل ينظر إليها حسب نزعته الفلسفية ،بل حتى الحقيقة المطلقة التي تتمثل في "الله" وقع حولها اختلاف بين المجسمة والمنزه.
حل المشكلة :
أن مشكلة الحقائق تبقي الحقائق التي يسعى إليها الإنسان حقائق نسبية كما تبقي النسبية تلاحق المطلق في شتى المحالات .

philo_souf
2012-10-27, 13:51
الإشكالية الأولى: في إدراك العالم الخارجي
المشكلة الجزئية الثالثة: في الشعور و اللاشعور..
شعبة: آداب و فلسفة نهائي.
درس: الشعور و الحياة النفسية. الحجم الساعي: 1 سا.
الكفاءة الختامية: ممارسة التأمل الفلسفي في القضايا الفكرية التي تتعلق بالإنسان و محيطه.
الكفاءة المحورية: التحكم في الخطاب المتعلق بإرجاع كل نشاط نفسي و ثقافي إلى عملية الإدراك.
الكفاءة الخاصة: أ) إنجاز مخطط ينجز فيه موقع الإدراك و تكفله بكل نشاطات الإنسان.
ب) إنجاز مخطط يبرز فيه العلاقات الجدلية فيما بين كل النشاطات النفسية.
بنية الدّرس المدّة نشاط الأستاذ نشاط المتَعلِم /مضامين الدرس مؤشر الكفاءة
طرح المشكلة 10 د توجيه الأسئلة التالية:
هل يحتاج الواحد منّا إلى المرآة ليعرف من هو؟ و كيف يطلع الواحد منّا على أحواله و أفعاله؟
لو افترضنا أنّ الإنسان فقد شعوره هل تستقيم حياته النفسية؟ لماذا؟ في محاولة الإجابة يدرك المتعلمُ أنّ معرفة الإنسان لذاته و أحواله و أفعاله لا تكون إلا بالشعور.
في محاولة الإجابة يدرك المتعلمُ بأن الحياة النفسية غير ممكنة بدون الشعور و هو أساسها.
تحويل الإجابات إلى تساؤل: ما هو الشعور؟و ما هي صفاته؟ و هل له مستويات؟و هل هو أساس الحياة النفسية؟. كفاءة تصور المشكلة و طرحها بلغة سليمة.
تحديد عنوان الدّرس و موضوعه.
محاولة حل المشكلة 45 د دفع المتعلمِين إلى تعريف الشعور عن طريق:
لفت انتباههم إلى علاقة الشعور بالمعرفة المباشرة للأحوال و الأفعال.
لفت انتباههم إلى الطابع الذاتي و الشخصي للشعور.
مساعدة المتعلم على التعرف على صفات الشعور:
هل شعورك ساكن على حالة واحدة منذ الصباح؟ و لماذا؟ فهل هذه صفة يتميّز بها الشعور؟
عندما تستيقظ في الصباح هل تشعر بوجود ثغرة و فجوة في شعورك بحيث تحتاج إلى مساعدة خارجية لتربط ما فات بما هو آت؟
هل يمكن أن نعير شعورنا للغير كما نفعل ذلك بأغراضنا؟ و هل شاهدت شعورا لوحده؟ و هل يتفق النّاس في شعور واحد؟
هل يمكن أن نزن و نقيس مشاعرنا بالمقاييس المادية؟
عندما تكون في قاعة الانتظار كيف تشعر بالوقت؟ عندما تكون منشغلا كيف تشعر بالوقت؟ ماذا يقول النّاس عندما يتحدثون عن المدة التي عاشوها من أعمارهم؟
مساعدة المتعلمِ على معرفة مستويات الشعور و التمييز بينها:
هل عندما نستيقظ صباحاً نعطي شعورنا الأمر في أن يبدأ بالعمل؟ لماذا؟ ألا يعتبر ذلك مستواً من الشعور؟
لو طلبت منكم وصف حالتكم و شعوركم عندما تكنون في حالة خوف؟ هل يتطلب ذلك منكم جهداً إراديا؟ هل تميزون بين شعوركم و ما تشعرون به؟
حملُ المتعلمِين على مناقشة علاقة الشعور بالحياة النفسية بتذكيرهم بالسؤال الذي طرح عليهم في بداية الدّرس هل تستقيم حياتنا النفسية بدون الشعور؟
مما يتركب الإنسان؟ ما وظيفة و حقيقة الروح أو النفس؟
إذا كان الإنسان مركب من جسد و روح، و جوهر النفس هو الوعي و التفكير فهل يعقل وجود شعور خارجها؟ و هل تتساوى الحياة النفسية و الحياة الشعورية؟
هل هناك واسطة بين شعورك و الموضوع الذي تشعر به؟ هل معرفتك بأحوالك خادعة؟ هل تشك في أنك شخص آخر؟
دفع المتعلم إلى مناقشة و التشكيك في المساواة بين الشعور و الحياة النفسية:
لكن ألا ترى أنّك تشعر بمشاعر نحو أشخاص لا تعرفهم و لا تعرف سبب ذلك؟ ألا ترى أنّك تقوم ببعض الأفعال رغم أنّك لا تعي أسباب ذلك؟ ضبط مفهوم الشعور كمعرفة: هو حدس الفكر لأحوال و أفعال.
ضبط مفهوم الشعور كتجربة: الشعور تجربة خاصة لا يدركها و لا يطلع عليها إلا صاحبها.
كشف صفات الشعور كما ضبطها "وليام جيمس" و "هنري برغسون"من خلال:
1. إدراك المتعلم لصفة التغير و الحركة (الشعور تيار لا يعرف الثبات و السكون).
2. إدراك المتعلم لصفة الاتصال (الشعور تيار متصل مستمر متدفق بالأحوال النفسية و لا ينقطع رغم النوم و الغيبوبة).
3. إدراك المتعلم لصفة أنّ الشعور شخصي (ملتصق بالشخص و لا يوجد خارجه و ينطبع بطابعه)
4. إدراك المتعلم أنّ الشعور كيفية خالصة (معنوي لا يمكن تقديره كميا).
5. إدراك المتعلم لصفة الديمومة (الشعور تيار متدفق بالأحوال المتجددة التي هي كتلة واحدة يتداخل فيها الماضي بالحاضر بالمستقبل).
التعرف على الشعور العفوي: شعور تلقائي بسيط لا يتطلب جهداً إراديا و لا نميز فيه بين الشعور و الموضوع الذي نشعر به.
التعرف على الشعور الإرادي: شعور مركب يتطلب تفكيراً و إرادة نميز فيه بين شعورنا و ما نشعر به يدعى تأملي (عندما يتعلق بالموضوعات العقلية) و يدعى استبطاني (عندما يتعلق بالمشاعر و الانفعالات).
يدرك المتعلم حاجة الحياة النفسية للشعور و بالتالي فهو أساسها. (وهذا ما ذهب إليه العقلانيون بزعامة روني ديكارت).
1. إدراك ثنائية الإنسان (جسد و روح) و حقيقة هذه الروح أنّها واعية مفكرة و لا تتوقف على ذلك و بالتالي فالشعور أساس الحياة النفسية.
2. إدراك أنّ كل ما هو نفسي شعوري و كل ما هو شعوري نفسي، و لا وجود لشعور خارج النفس، إلا الحياة الجسدية المادية.
3. المعرفة الشعورية صادقة و مطلقة لا يتسرب إليها الشك لعدم وجود واسطة بين الذات و الموضوع. لذلك قال ديكارت: أنا أفكر إذن أنا موجود. حقيقة مطلقة.
يصدر المتعلمُ تعليقا يظهر تشككه في وجود تساوي بين ما هو نفسي و ما هو شعوري؟ كفاءة ضبط المفاهيم و وضع التعريفات بلغة دقيقة.
كفاءة ضبط صفات شيء و تمييزها عن بعضها البعض.
كفاءة البرهنة و تبرير التصورات من خلال إثبات ضرورة الشعور للحياة النفسية و حاجتها إليه.
كفاءة النقد و المناقشة بالتشكيك في الأحكام القاطعة، و بالتالي تعليق تصديقها و تبنيها.
حل المشكلة 05 د دفع المتعلم إلى استنتاج واضح
هل يعني هذا أنّ الشعور غير مهم للحياة النفسية؟
هل نشك في حاجتها إليه أم نشك في أنّهما متساويان؟ الشعور جزء مهم من الحياة النفسية و لا تقوم إلا به، لكن هذا لا يعني أن نساوي بينهما. كفاءة الاستنتاج و حل المشكلة بالوصول إلى نتيجة تناسب منطق التحليل، و تأسيسها منطقياً

philo_souf
2012-10-27, 14:05
المنطق الصوري
التصور و الحكم
أولا ً: التصور :
وهو إدراك الماهية من غير أن نحكم عليها بنفي أو إثبات أو
هو الإدراك الخالي عن الحكم .
أي : بمعنى إدراك الذهن لمعنى المفرد من غير تعرض لإثبات شيء له ولا
لنفيه عنه، فهو تصور عقلي فقط مجرداً عن أي نسبة مضافة إليه صدقاً أو كذب اً.
مثال ذل ك: إدراك معنى الشمس أو الفرس أو الإنسان، أو إدراك معنى اللذة أو الألم، أو معنى
المرارة، ومعنى الحلاوة، ونحو ذلك .
فالتصو ر: هو فهم المعنى المراد به ذلك المفرد كما في الأمثلة السابقة ونحوها دون تعرض
لإثبات شيء له، ولا لنفيه عنه . وكأن صورة المفرد تنطبق في الذهن لإدراك المتصور لمعناها .
والإدراك في الاصطلا ح: هو وصول النفس إلى المعنى بتمامه، فإن وصلت إليه لا تمامه فهو
المسمى في الاصطلاح بالشعو ر.
ثاني اً: التصديق (الحكم ): هو أن تحكم عليه بالنفي أو الإثبات أو هو علم إدراك الماهية مع الحكم
عليها بالنفي أو الإثبات أي إثبات أمر لأمر بالفعل، أو نفيه عنه بالفعل، وهو إدراك الذهن
للعلاقة القائمة بين موضوع ومحمول على سبيل النفي أو الإثبات .
مثال ذل ك: الكاتب إنسان .
فإدراك معنى الكاتب فقط : علم تصو ر.
وإدراك معنى الإنسان فقط : علم تصو ر.
وإدراك النسبة بين الت صورين دون الحكم بوقوعها أو عدم وقوعه ا: علم تصو ر.
وأما التصديق : فهو إدراك وقوع النسبة بالفعل، وهو إدراك كون الإنسان كاتبًا بالفعل .
ويلاحظ أن تسميته جاءت من أن التصديق إما جازم أو لا، والجازم إما بغير دليل - وهو
التقليد - وإما بدليل؛ فهو إما أن يقبل متعلقه ا لنقيض بوجه وهو الاعتقاد أولاً، وهو العلم إذن
التصديق خبر، والخبر بالنظر إلى ذاته يحتمل التصديق والتكذيب، فسموه بأشرف الاحتمالين .
ويلاحظ أيضاً أن الوصول إلى التصديق لا بد فيه من أربع تصورا ت:
-تصور المحكوم عليه : وهو الموضوع . -تصور المحكوم به : وهو المحمول.
-تصور النسبة الحكمية من غير حكم بوقوعها أو عدم وقوعه ا.
تصور وقوع النسبة الحكمية بالفعل أو عدم وقوعها .
ويلاحظ أن الموضوع في اصطلاح المنطقيين هو المعروف في المعاني بالمسند إليه وفي النحو
بالمبتدأ أو الفاعل أو نائب الفاع ل.
والمحمول في اصطلاحهم هو المعروف في المعاني بالمسند، وفي النحو بالخبر أو
الفعل، وإنما سمي الموضوع موضوعًا لأن المحمول صفة من صفات الموضوع أو فعل من
أفعاله . والصفة لا بد لها من موصوف، والفعل لا بد له من فاعل .
فالأساس الذي وضع لإمكان إثبات الصفات أو نفيها هو المحكوم عليه . ولذا سمي موضوعاً
ك الأساس للبنيان، وسمي الآخر محمو ً لا لأنه كسقف البنيان لا بدله من أساس
يبنى عليه .
مثال : لو قلت : (زيد عال م) أو (زيد ضارب ) ، فالعلم صفة زيد والضرب فعله، ولا يمكن أن
توجد صفة بدون موصوف، ولا فعل بدون فاعل، فصار المحكوم عليه كأنه وضع أساسًا للحكم
فسمي مو ضوعاً، وسمي ما يسند إليه من صفات وأفعال محمولاً، لأنها لا تقوم بنفسها، فلا بد
لها من أساس تحمل عليه .
ويلاحظ أن ك ً لا من التصور والتصديق ينقسم إلى بدهي وكسبي .
فالبدهي : هو ما لا يحتاج إدراكه إلى تأمل .
والكسبي : ما يحتاج إدراكه إلى التأم ل.
فالتصور البده ي: كتصور معنى الواحد ومعنى الاثنين .
والتصديق البده ي: كإدراك أن الواحد نصف الاثنين، وأن الكل أكبر من الجزء .
والتصور الكسبي : مّثل له بعضهم بتصور الملائكة والجنة، ومن أمثلته : تشخيص الطبيب لعين
المريض؛ فهو تصور له بعد بحث وتأمل ونظ ر.
والتصديق الكسب ي: كقول ك: الواحد نصف سدس الاثني عشر، وربع عشر الأربعين .
مباحث الألفاظ من حيث صلتها بالمعاني والدلالات
المباحث : جمع مبحث، وهم اسم مكان بمعنى مكان البحث، والبحث : هو الفحص والتفتيش عن
الألفاظ من حيث التركيب والإفراد ونحو ذلك كالكلية والجزئية … الخ .
أولا ً: تقسيم اللفظ من حيث الأفر اد والتركي ب:
الألفاظ الدالة على معان إما أن تكون مفردة أو مركبة
اللفظ المفرد : وهو ما لا يقصد بجزئه الدلالة على جزء معناه أ و: ( ما لا يدل جزؤه على جزء
معناه وينقسم إلى الأسماء والأفعال والحروف ).
فإنه إن دل بذاته دلالة مطلقة مجردة عن الزمان فهو الاسم، وإن دل بذاته دلالة مقترنة بأحد
الأزمنة الثلاثة فهو الفعل، وإن توقفت دلالته على اقترانه بغيره فهو الحرف .
اللفظ المركب : (وهو ما قصد بجزء اللفظ الدلالة على جزء المعنى والمركب هو : (ما يدل
جزئه على جزء معناه دلالة مقصودة خالصة . فخرج بقولهم : ( ما دل جزؤ ه) ما لا جزء له
أص ً لا كباء الجر ولامه، وماله جزء لا دلالة له على شيء كبعض حروف زيد .
وخرج بقولهم : (على جزء معنا ه): ما له جزء وله دلالة؛ ولكن لا على جزء معناه كأبكم، فإن
نصف الأول وهو (الأب ) يدل على ذات متصف بالأبوة، ونصفه الأخير وهو ( كم ) يدل على
سؤال عن عدد، ولكن ليس واحد منهما يدل على جزء المعنى المقصود بالأبكم .
وخرج بقولهم : (مقصود ة) العلم الإضافي؛ كعبد الله، فإن جزءه الأول يدل على العبد، والثاني
يدل على الخالق جل وعلا، ولكن هذه الدلالة ليست مقصودة؛ لأن المقصود جعل اللفظين علماً
للشخص معينًا له عن غيره من الأشخاص .
وخرج بقولهم : (خالصة ): ما لو قصد في تسمية الإنسان بعبد الله مث ً لا أنه متصف بالعبودية لله،
فإن دلالة جزء اللفظ على جزء المعنى حينئذ مقصودة لكنها غير خالصة من شائبة العلمية .
ثاني اً: تقسيم اللفظ من حيث عموم المعنى وخصوصه :
تنقسم الألفاظ من حيث ما تدل عليه من ا لمعاني إلى نوعين :
أصلي الدلال ة:
وهو ما كان مستعم ً لا للدلالة على المعاني التي وضعت لها في الأصل .
ومثاله : لفظ الأسد حين يطلق على الحيوان المعروف، والغالب لهذا النوع من الأسماء أن يدل
على المعنى الواحد باسم واحد، فإن دل على المعنى الواحد بأسماء كثيرة فإنها تسمى مترادفة،
وذلك كدلالة الليث والأسد والغضنفر على نفس الحيوان المعروف
مغير الدلالة:
وتغير الدلالة إما أن يكون على سبيل النقل أو على سبيل المجاز والاستعارة أو على سبيل
الاشتقاق .
واللفظ سواء كان مستعم ً لا في معناه الأصلي أو في غيره ينقسم بحسب عموم المعنى
وخصوصه إلى قسمين
القسم الأول : جزئي :
"وهو ما يمنع تصور معناه من وقوع الشركة فيه فالذهن حين يتصوره لا يستطيع أن يجعل
دلالته لأكثر من واحد .
مثاله : زيد وغيره من أسماء الأعلام والمدن والجبال ونحوها، فمعنى كل منها خاص به
فحسب.
القسم الثاني: كلي :
"وهو ما لا يمنع تصور معناه من وقوع الشركة فيه فالذهن يصح له من مجرد تصوره أن
يجعل معناه صادقاً على الكثيرين .
مثاله : الإنسان والحيوان والشجر ونحوها من كل ما يصح أن يصدق معناه على الكثيرين .
ويلاحظ أن الكلي ينقسم باعتبار استواء معناه في أفراده وتفاوته فيها إلى متواطئ ومشكك .
فالمتواطئ : (وهو اتحاد المعنى في أفراد ) وهو أي أفراد ه :- (هي التي تدل على أعيان متعددة
بمعنى واحد مشترك بينها وقيل : هو الكلي الذي استوى أفراده في معناه .
مثاله : الإنسان والرجل والمرأ ة.
فإن حقيقة الإنسانية والذكورة والأنوثة مستوية في جم يع الأفراد، وإنما التفاضل بينها بأمور
أُخر زائدة على مطلق الماهي ة.
والمشكك : ( هو ما اختلف في أفراده بالشدة والضعف وقيل : هو الكلي الذي تتفاوت أفراده في
معناه بالقوة والضعف
مثاله : النور والبياض .
فالنور في الشمس أقوى منه في السراج والبياض في الثلج أقوى منه في العاج .
ويلاحظ أيضاً أن الكلي ينقسم باعتبار تعدد مسماه وعدم تعدده إلى مشترك ومنفر د:
فالمشترك : ( هو ما اتحد منه اللفظ وتعدد المعنى وقيل : ( اللفظ الواحد الذي يطلق على موجودات
مختلفة بالحد والحقيقة إطلاقًا متساوياً
مثال : العين للباصرة والجارية، والقرء للطهر والحيض.
والمنفر د: أن يكون للكلي مسمى واحد.
مثال : الإنسان والحيوان ونحو ذلك .
فالحقيقة الذهنية التي هي مسمى اللفظ واحدة، وإنما التعدد في الأفراد الخارجية .
وينقسم الكلي أيضًا باعتبار وجود أفراده في الخارج وعدم وجودها فيه إلى ستة أقسام:
كلي لم يوجد من أفراده فرد واحد في الخارج مع أن وجود فرد منها مستحيل عقلا ً.
مثاله : الجمع بين الضدي ن.
كلي لم يوجد من أفراده فرد واحد في الخارج مع جواز وجوده عق لاً.
مثاله : بحر من زئبق وجبل من ياقوت .
كلي وجد منه فرد واحد مع استحالة وجود غيره من الأفراد عق لاً.
مثاله : الإله الحق خالق كل شيء ورب كل شيء والقادر على كل شي ء.
كلي وجد منه فرد واحد مع جواز وجود غيره من الأفراد عقلاً . هذا ما أثبت وجوده العلماء
اليو م.
مثاله : الشمس .
كلي وجدت منه أفراد كثيرة ولكنها متناهية .
مثاله : الإنسان والحيوان .
كلي وجدت منه أفراد كثيرة وغير متناهية .
مثاله : العدد
ثالثاً : النظر إلى اللفظ بحسب دلالته على المعنى :
يعرف هذا البحث عند المناطقة باسم مبحث الدلالة، والمقصود عندهم منه هو دلالة اللفظ
وضع اً.
والوضع في الاصطلا ح: هو تعيين أمر للدلالة على أمر، وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام : المطابقة
والتضمن والالتزام .
دلالة المطابقة :
وهي دلالة اللفظ على تمام المعنى الموضوع له اللفظ
مثاله : دلالة الرجل على الإنسان الذكر، ودلالة المرأة على الإنسان الأنثى .
دلالة التضمن :
(وهي دلالة اللفظ على جزء من أجزاء المعنى المتضمن له ) ولا تكون إلا في
المعاني المركبة .
مثاله : دلالة لفظ إنسان على الحيوان أو على الناطق ودلالة البيت على الجدران أو على السقف.
دلالة الإلتزام:
(وهي دلالة اللفظ على أمر خارج عن المعنى لازم له لزومًا ذهنيًا بحيث يلزم من فهم المعنى
المطابقي فهم ذلك الخارج اللازم
مثاله : دلالة الأربعة على الزوجية، والزوجية في الاصطلاح : هي الانقسام إلى متساويين،
ودلالة لفظ السقف على الجدا ر.
ويلاحظ أن هذا النوع من الدلالة يشترط فيه وضوح اللزوم الذهني بين اللفظ وما يلازمه .
رابع اً: تقسيم الألفاظ بحسب علاقة معانيها بالماهيا ت:
اللفظ الكلي ينقسم بحسب وظيفة معناه في تحديد م اهية الشيء الموصوف به إلى قسمين :
كلي ذاتي : (أن يكون داخلها في الذات بأن يكون جزءًا من المعنى المدلول للفظه وهو يكون
معناه جزءًا أساسيًا من ذات الموصوف به، أ ي: أن معناه يعتبر مقومًا له وجزءًا من حقيقته
وجوهره، ويشمل الجنس والنوع والفصل؛ كالحيوان الناطق بال نسبة للإنسان .
كلي عرضي : (أن يكون خارجًا عن الذات بأن لم يكن جزء من المعنى المدلول للفظه وهو
الذي يمثل معناه صفة عارضة لذات الموصوف، أي ليس عنصراً تلتئم منه ذاتيته، وإنما هو
عارض له بعد تقويمه، وشمل العرض الخاص (الخاصة ) والعرض العام . كالماشي والضاحك
بالنسبة للإنسان .
وبهذا نصل إلى الكلام عن الكليات الخم س:
الجنس والنوع والفصل والعرض الخاص والعرض العام . والتي تمثل مبادئ التصورات، وهي
وأمثلتها موضوع المبحث التالي .
التصورات
مبادئ التصورات
سبق أن تبين أن اللفظ الكلي ينقسم بحسب وظيفة م عناه في تحديد ماهية الشيء الموصوف إلى
قسمين :
الذاتي : (هو الذي يدخل في حقيقة جزئياته كالحيوان بالنسبة للإنسان وهو الذي يمثل معناه صفة
عارضة لذات الموصوف، وهو ما يمثل الجواب عن السؤال بلفظة "أ ي" التي يسأل بها عن ما
يميز المسئول عنه، ويفصله عما يشاركه ذاتياً كان أو عرضياً، والجواب ينحصر إما في
العرض الخاص، أو العرض العا م.
وبذلك يصل البحث إلى الكليات الخمس التي هي أقسام الذاتي والعرض، وتفصيلها على النحو
التالي:
الجنس :
المقصود بالجنس عند أهل المنطق : قول كلي يقال على كثيرين مختلفين في الحقيقة يقع في
جواب ما هو أو هو المحمول على كثيرين مختلفين بالنوع من طريق ما هو . أو هو جزء
الماهية الذي هو أعم منها لصدقه عليها وعلى غيره ا.
مثاله : لفظ الحيوان .
فإنه يطلق على الإنسان والفرس والثور، فإن حقيقة كل من الإنسان والفرس والثور تختلف عن
الآخر، ولكن يجمعها كلها أنها تندرج تحت كلمة حيوان لأنه جنسها .
ويلاحظ أن الحيوا ن -في هذا المثا ل- هو جزء من ماهية الإنسان لأن الإنسا ن- على قول أهل
المنط ق- مركب من حيوان ناطق فالحيوان جزء ماهيته الصادق بها، وكذلك الفرس والثور
ونحوها .
- النوع :
قول كلي يقال على كثيرين متفقين في الحقيقة مختلفين في الع دد واقع في جواب ما هو، وهو ما
يترتب تحت الجنس، أو هو الكلي الذي هو تمام ماهية أفراد ه.
مثاله : زيد وعمرو وبكر وخالد وهن د. فقولك : ما هو زيد؟ وما هو عمرو؟ وما هو بكر؟ وما هو
خالد؟ وما هي هند؟ الكلمة التي تحمل على الجميع هي النوع؟ فجواب ذلك أن تقول : الإنسان
لأنه القدر المشترك بين الأفراد . فالإنسان نوع، فهم متفقون في الحقيقة الإنسانية ولكن يختلف
كل شخص منهم عن الآخر . ويلاحظ أن ك ً لا من الجنس والنوع يقع في جوا ب "ما ه و" غير أن
الجنس يطلق على كثيرين مختلفين في الحقيقة، والنوع يطلق على كثرين متفقين في الحقيقة؛
فالجنس أ عم من النوع لأنه يشتمل على أنواع كثير ة.
ويلاحظ أيضاً أن الجنس قد يكون نوعًا لجنس أعلى منه مثل الحيوان "نو ع" بالنسبة للجسم
"جنس اً "، فإن الجسم أعم من الحيوان حيث يشتمل عليه وعلى غيره كالجمادات ونحوها، وهذا
الاعتبار يكون الجنس نوعًا لما هو أعلى منه وجنسًا لما هو أخص منه، فإن الحيوان جنس
للإنسان والفرس ونوع للجسم، وهكذا حتى ينتهي الأمر في الارتقاء وإلى جنس واحد
لا جنس فوقه، يسمى جنس الأجناس، وينتهي الأمر في الانحطاط إلى نوع لا نوع بعده يسمى
نوع الأنواع . كيف يعتبر أصغر الأنواع نوع الأنواع؟ وإنما الذي يعتبر أكبرها هو نوع
الأنوا ع.
الفصل : وهو القسم الثالث للذاتي:
وهو كلي مقول على كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب أي شيء هو في ذاته فهو يمثل صفة أو
صفات ذاتية تفصل نوعًا عن غره من الأنواع المشتركة معه في جنس واحد، وذلك كلفظ
الناطق الذي يحمل على الإنسان فيفصله عن الف رس والثور اللذين يشتركان معه في الجنس
وهو الحيوانية .
ويلاحظ أن الفصل بالنسبة للنوع مقوم له، وبالنسبة للجنس مقسم له؛ فالناطق
في المثال السابق داخل في تعريف الإنسان الذي هو النوع مقوم له، وفي نفس الوقت قسم من
أقسام الجنس الذي هو الحيوان .
ويلاحظ أن هذه الأقسام الثلاثة من الكليات من قبيل الذاتي .
العرض الخاص (الخاصة ):
كلى خارج عن الماهية مختص بها، وعى خاصا لأنه يختص بنوع واحد فقط من أنواع الجنس
ويميزه عن غيره من الأنواع الأخرى
مثل : ضاحك بالنسبة لنوع الإنسان؛ فإنه يميزه عن بقية أنواع جنسه كالفرس والثور مثلا،
وس واء وجدت صفة الضحك في كل أفراد الإنسان أم لا فإنها تميز الإنسان عن غيره
وتختص به هو، وكذلك صفة الكاتب والقارئ مع أنها تختص ببعض أفراد النو ع- إذ ليس كل
إنسان قارئاً أو كاتب ا- فإنها خاصة به دون غير ه.
العرض العا م:
هو الكلي الخارج عن الماهية الشامل لها ولغي رها، وعي عاما لأنه يعم أكثر في نوع واحد
سواء وصفت به جملة النوع كصفة البياض بالنسبة للقطن والثلج واللبن، أو وصفت به بعض
أشخاص النوع كالحركة بالنسبة للنبات والفرس والإنسان .
ويلاحظ أن معنى لفظ العرض انه ليس جزءًا في الحقيقة ولكنه من لوازم النو ع.
وبهذا القدر المختصر من الكلام عن الكليات الخمس ينتهي الكلام عن مبادئ التصورات ويأتي
الكلام عن مقاصد التصورات وهي والحدود والتي تعتبر الكليات الخمس بمثابة الأساس لها .
مقاصد التصورات (التعريفا ت)
مقاصد التصورات هي التعريفات والحدود . وأهل المنطق يعتبرون مبحث التعريف بالحد
والقياس البرهاني لب المنطق وجوهره، وما عدا هذين -أعني ما أصبح مشهورًا باسم القياس
المنطقي والحد الأرسط ي- فهو نوع متفرع عنهما أو مكمل لهما.
ويراد من التعريف للشيء، أن يكون ذلك التعريف جامعًا لجميع أفراد ذلك الشيء بحيث لا
يخرج عنه فرد، وأن يكون مانعًا لكل ما سواها من الدخول فيها .
ويلاحظ أن التعريف للشيء يقوم عل ى:
إدراج النوع تحت جنسه، سواء كان الجنس القريب أو البعيد .
تم تمييزه بصفة جوهرية فيه أو بخاصة من خواص ه.
والتعريف ينقسم إلى قسمي ن:
التعريف بالحد والتعريف بالرسم .
وتفصيل الكلام فيهما على النحو التالي :
أولا ً: التعريف بالح د:
المراد بالحد عند أهل اللغة هو المنع أو الفصل بين شيء وآخر . والمراد بالحد عند أهل المنطق
ه و: (القول الدال على ماهية الشيء وإنما يكون القول دالاً على ماهية الشيء إذا كان يجمع
صفاته الذاتية واللازمة على وجه يتم به تحديده وتمييزه عن غيره، وسمي الحد حدًا لأنه يمنع
أفراد المحدود من الخروج، ويمنع غيرها من الدخول .
والتعريف بالحد ينقسم إلى ما يكون بالحد التام وما يكون بالحد الناقص، وتفصيل ذلك كالآتي :
أولا ً: الحد التام :
هو ما يتركب من الجنس والفصل القريبين كتعريف الإنسان بالحيوان الناطق أي تعريف
الماهية بذكر المقومات الذاتية المشتركة (الجنس ) والمقومات الذاتية الخاصة (الفصل ) أو على
وجه الدقة يقال للتعريف بالحد التام : هو ما يكون بالجنس القريب والفص ل.
مثال ذل ك: تعريف الإنسان بأنه حيوان ناطق .
فالجنس القري ب: وهو مقومه الذاتي ا لمشترك فيه مع غيره (حيوان ).
والفصل : وهو مقومه الذاتي الخاص به المميز له عن غيره (ناطق ).
ثاني اً: الحد الناق ص:
التعريف بالحد الناقص : ( هو ما تألف من الجنس البعيد والفصل أو ما كان بالفصل وحد ه.
مثال ذل ك: تعريف الإنسان بأنه جسم ناطق .
فكلمة (جس م) تمثل جنسًا بعيداً للإنسان لا يدل على طبيعته على وجه الدقة .
وكلمة ( ناطق ) فصل مميز ذاتي يختص به وحده.
وعدم الدلالة على حقيقة المع  رف وماهيته في ذلك المثال هو ما جعل ذلك التعريف من قبيل
الحد الناق ص.
وكذلك الحال إذا اكتفينا في التعريف بالفعل وحد ه.
ثاني اً: التعريف بالرس م:
هو التعريف المؤلف من الصفات العرضية أو بعضها للشيء المع  رف، ويسمى التعريف
الوصفي أو التعريف بالرسم؛ لأنه يع  رف الشيء بذكر خاصة من خواصه تميزه عن بقية
الأشياء الأخرى، فالتعريف بالرس م: يرسم صورة ظاهرة للشيء دون الكشف عن حقيقته
وماهيته .
والتعريف بالرسم ينقس م إلى التعريف بالرسم التام والتعريف بالرسم الناقص، والتفصيل كالآتي :
التعريف بالرسم التام :
وهو المؤلف من الجنس القريب والخاصة أي من مميز ذاتي مشترك مع صفة ليست جزءًا من
الماهية، لكنها لازمة لها، وهي خاص ة.
مثال ذل ك: تعريف الإنسان بأنه حيوان ضاحك أو حيوان كا تب .
التعريف بالرسم الناقص :
هو التعريف المؤلف من الجنس البعيد والخاصة أو بالخاصة وحدها
مثال ذل ك: تعريف الإنسان بأنه جسم كاتب أو جسم ضاحك .
فالجسم : جنس بعيد للإنسان، وكاتب -ومثلها ضاح ك -: خاصة .
أو تعريف الإنسان بأنه ضاحك، فهذا تعريف بالخاصة وحدها .
شروط التعري ف:
لكي يؤدي التعريف إلى الغاية المقصودة منه اشترط أهل المنطق له عدة شروط هي :
الشرط الأول : أن يكون التعريف بالحد التام المبين للماهية والكاشف عن الحقيقة .
الشرط الثان ي: أن يكون التعريف جامعاً مانعاً، أي جامعًا لكل أفراد غيره، ومعنى ذلك أن
التعريف لا بد أن يكو ن مساويًا للمعرف من جهة الماصد ق.
فلا يكون أعم : أي أوسع مجا ً لا من المع  رف .
ولا يكون أخ ص: أي أضيق مجا ً لا من المع  رف .
الشرط الثالث : أن يكون التعريف أوضح من المع  رف في المعنى لكي تتحقق الفائدة المقصودة
من التعريف.
مثال ذل ك: تعريف الغضنفر بالأسد؛ لأن الأسد أظهر وأوضح عند السامع من الغضنفر، ولا
يجوز أن يكون التعريف مساويًا للمع  رف في الظهور أو أخفى منه .
مثال الأول : تعريف الزوج بما ليس فرد اً.
الشرط الراب ع: أن لا يكون التعريف بما لا يعرف إلا بواسطة الشيء المع  رف؛ لأن ذلك يدخل
فيما يعرف بالدور السبقي، وهو ممتنع .
مث ال ذل ك: تعريف الشمس بأنها كوكب يطلع نهاراً، فالنهار في الحقيقة إنما يعرف بطول
الشمس وليس العك س.
ويلاحظ في هذا الشرط عدم جواز إدخال الأحكام في الحدود التي أساسها التصور؛ لأن الحكم
على الشيء فرع عن تصور ه.
الشرط الخامس : أن لا يكون التعريف للشيء بنفسه، بمعنى ت عريفه بمرادفه أو ببعضه .
مثال ذل ك: تعريف الحركة بأنها هي النقلة، فالنقلة من أقسام الحركة، أو تعريف الزمان بأنه مدة
الحركة؛ إذ المدة مرادفة للزمان .
الشرط السادس : أن يكون التعريف خاليًا من المجاز إلا مع قرينة تعين المقصود بالتعريف، وأن
يكون خاليًا من الألفاظ المستعارة والغريبة والوحشية، بل يجب أن تستعمل فيه الألفاظ الواضحة
المعتاد ة.
خلاصة :( ينبغي أن يكون التعريف جامعا مانعا في محتواه، واضحا في معناه، لا لغو فيه، ولا
سلب في تعبيره)
المفهوم والماصدق
كل اسم أو حد إما أن يشير إلى موضوع أو موضوعات معينة، وإما أن يشير إلى صفة أو
صفات يحتويها ذلك الموضوع أو تلك الموضوعات . والأشياء أو
الموضوعات التي يشير إليها الاسم أو الحد تسمى بالماصدق . أما الصفات أو
الكيفيات فتسمى بالمفهو م.
يطلق لفظ المفهوم في إصلاح المناطقة، ويراد به مجموعة الصفات وا لخصائص الذهنية التي
يثيرها اللفظ في ذهن السامع والقارئ، أ ي: هو ما يفهم من اللفظ، أي : معناه .
أما الماصد ق: فهو المسميات الخارجية التي يصدق عليها اللفظ، أي : أنه يدل على الأفراد التي
ينطبق عليها اللفظ، وهي الأشياء التي جاء هذا اللفظ ليسميها.
أو بعبارة أخرى : ال ماصدق يطلق على الأفراد المندرجة تحت مفهوم اللفظ، فلكل اسم أو حد
إذن ناحيتان :
أ- ناحية الماصد ق:
أي ناحية الإشارة إلى أفراد أو أشياء يتحقق فيهم أو يصدق عليهم اللف ظ.
ب- ناحية المفهوم :
أي مجموعة الصفات والخصائص الذهنية التي تحمل على هؤلاء الأفرا د.
مثال ذل ك: لفظ ( معد ن) فيه جانبان :
أحدهم ا: يدل على ذاتية المعدن أو صفاته الجوهرية التي منها تتقوم حقيقته وتتميز عن غيرها؛
وذلك جانب المفهوم؛ وهو أنه موصل جيد للحرارة والكهرباء، سهل ال َ ط  رق والتشكيل .
وثانيهم ا: يدل على الأفراد أو الجزئيات التي تندرج تحت هذا المفهوم، وذلك جانب الماصدق .
وهو في هذا المثال : الحديد والنحاس والرصاص والذهب … الخ .
ويلاحظ أنه يوجد نوع من العلاقة العكسية بين المفهوم والماصدق؛ فكلما زادت خصائص
المفهوم قلت أفراد الماصدق، وكلما قلت خصائص المفهوم زادت عدد الماصد ق.
القضايا (التصديقا ت)
م دخل :
تبين - مما سبق - أن التصور هو إدراك حقيقة الشيء وماهيته إدراكًا ذهنيًا دون حكم عليه
بصدق أو كذ ب.
وتبين أيضًا أن الطريق المعتمد لوصول إلى ذلك التصور عند أهل المنطق هو التعريف بالحد
التام، وهو ما يعرف بالحد الأرسطي .
واشتهر عن أهل المنطق -سواء من تصريحهم أو من طريقة عرضهم لهذه المسائل وما
تقتضي ه- أنه لا يمكن الوصول إلى التصور النظري إلا بالحد الأرسط ي.
وعلى كل حال، فالتصور يمثل الخطوة الأولى في العلوم التي ينبني عليها ما بعدها من
التصديقات والاستدلالا ت.
وأما التصديق -كما سبق ذكر ه- فهو الحكم بالارتباط بين ت صورين، فإذا جاء الحكم مطابقاً
للواقع كان صادقاً، وإذا جاء مخالفًا للواقع كان كاذباً .
فإذا كان التصور لا يحكم فيه بصدق أو كذب، فإن التصديق لا يقوم إلا على حكم.
والحكم يحتاج في التعبير عنه إلى تركيب خبري يحتمل الصدق والكذب؛ هذا التركيب يسمى
في المنطق "قضي ة".
هذه القضية وأقسامها وما يتعلق بها، سوف أتناولها تحت عنوان : مبادئ التصديقا ت.
ثم يأتي بعد ذلك الكلام عن الارتباط بين هذه "القضايا المنطقي ة" وصو ً لا إلى الاستدلال الذي
يمثل المقصود الأعظم من فن المنطق كله، وهو ما أتناوله تحت عنوان : مكانة القياس المنطقي :
(مقاص د التصديقا ت) ، وهو ما يمثل الفصل الثاني من القسم الثالث .
(القضايا المنطقية )
والقضية المنطقية هي قول مؤلف يحكم فيه بنسبة شيء إلى شيء على سبيل الإيجاب أو
السلب، ويسمى طرفًا للقضية حدين، وهما اللذان يحكم بنسبة أحدهما للآخر .
وتتركب القضية المنطقية -كما سبق بيان ه- من الموضوع والمحمول والرابطة بينهما :
أنواع القضاي ا:
تنقسم القضايا من حيث تركيبها إلى الحملية والشرطية كالآتي :
أولا ً: القضية الحملية :
وهي التي يحكم بها بإثبات شيء بشيء أو نفي شيء عن شيء
وتنقسم القضية الحملية من حيث الكم إلى كلية وجزئية :
فالقضية الحملية الكلية : هي التي يكون الحكم فيها واقعاً على كل أفراد الموضو ع.
والقضية الحملية الجزئي ة: هي التي يكون الحكم فيها واقعاً على بعض أفراد الموضو ع.
وتنقسم القضية الحملية من حيث الكيف إلى موجبة وسالبة كالآتي :
القضية الحملية الموجب ة: هي التي يكون الح كم فيها بإثبات شيء لشيء، بمعنى أن المحمول فيها
يثبت صفة للموضو ع.
والقضية الحملية السالب ة: هي التي يكون الحكم فيها بنفي شيء عن شيء، بمعنى أن المحمول
فيها ينفى عن الموضوع .
السور في القضية الحملية :
المقصود عند أهل المنطق بكلمة " سور القضي ة" هو ما يدل على الكل ية والجزئية فيها تشبيها له
بالسور الذي يحيط بالمنزل .
وتعريف السور عند أهل المنطق : هو اللفظ الدال على إحاطة المحمول بجميع أفراد الموضوع
أو بعضها إيجابًا وسلباً.
وبذلك ينقسم سور القضية الحملية إلى أربعة أقسام على النحو التالي :
سور كلي إيجاب ي: نحو ( كل ) و (ع امة ) وما شابه ذلك .
سور كلي سلبي : نحو ( لا شي ء) و (لا واحد ) ونحوهما .
سور جزئي إيجاب ي: نحو ( بعض ).
سور جزئي سلبي : نحو ( بعض ليس ) و (ليس بعض ).
والقضية الحملية لا بد لموضوعها من أحد أمرين :
إما أن يكون كلياً، وإما أن يكون جزئياً .
فإن كان موضوعًا كليًا فله مع السور خمس حالات :
أن يس  ور بسور كلي إيجابي .
أن يسور بسور كلي سلبي .
أن يسور بسور جزئي إيجابي .
أن يسور بسور جزئي سلبي .
أن يهمل من السو ر.
وهذا القسم بمنزلة الكليةالجزئية .
فأقسام القضية الحملية التي موضوعها كلي أربعة في الحقيقة؛ لأن المهملة في قوة الكلية .
وأما إن كان موضوعها جزئيًا فهي التي تسمى شخصية ومخصوصة، ولها مع السور حالتان :
أن تكون موجبة : نحو (زيد قائم ).
أو تكون سالبة : نحو (زيد ليس بقائ م).
فتحصل أن القضية الحملية باعتبار الكيف والكم ستة أقسا م:
كلية موجبة : مثال ( كل إنسان حيوان ).
كلية سالبة : مثال ( لا شيء من الإنسان بحجر ).
جزئية موجبة : مثال (بعض الحيوان إنسان ).
جزئية سالبة : مثال ( بعض الحيوان ليس بإنسان ).
شخصية موجبة : مثال (زيد قائم ).
شخصية سالبة : مثال (زيد ليس بقائم).
ثاني اً: القضية الشرطية :
"ما تركبت من جزأين ربط أحدهما بالآخر بأ داة شرط أو عناد".
مثال : إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود .
والعدد إما زوج وإما فرد
إذن تتألف القضية الشرطية من قضيتين حمليتين ترتبطان بأداة ربط معينة، تسمى القضية
الأولى : "مقد م" ، وتسمى القضية الثانية : "تال ي".
وعلى أساس الأداة التي تربط بين المقدم والتالي يختلف نوع القضية الشرطية، فهي إما شرطية
متصلة، وإما شرطية منفصل ة.
ويلاحظ أن تسميتها بالشرطية تمييزًا لها عن القضية الحملية التي هي مطلقة؛ لأن الحكم فيها
أطلق بلا شرط أو قي د.
أما القضايا الشرطية فإن الحكم فيها يتوقف على استيفاء شرط معين، فهي مشروطة بهذا
الش رط .
ويلاحظ أيضاً أن القضية الحملية التي تدخل في تركيب القضية الشرطية ينتفي كونها قضية
مستقلة بارتباطها بالقضية الأخرى؛ إذ إنها تصبح مجرد جزء من قضية أكبر، هي التي يقال
عنها إما صادقة وإما كاذبة .
ويلاحظ أيضاً أن القضية الحملية يكون كل طرف من طرفيها مفرداً غ ير مركب، بينما القضية
الشرطية -كما سب ق- لا بد أن يكون كل من طرفيها مركباً، ولذلك تسمى القضية الحملية قضية
بسيطة، وتسمى القضية الشرطية قضية مركبة . وتفصيل الكلام على نوعي القضية الشرطية
على النحو التالي :
القضية الشرطية المتصلة : هي التي يكون الحكم فيها بتعليق أحد طرفيها على الآخر، وهي
قضية تتكون من قضيتين حمليتين تربط بينهما واحدة من أدوات الشرط : "إ ن" و "إذ ا" و "كلم ا"
ونحوها، وإنما سميت متصلة لاتصال طرفيها -أي مقدمها وتاليه ا- صدقًا ومعية .
صدق اً: لأنه يلزم من ثبوت الملزوم ثبوت لازم ه.
ومعية : لأنه يلزم من وجود مقد مها وجود تاليها معه في المصاحبة والوجود .
وتنقسم الشرطية المتصلة بحسب الكيف إل ى:
شرطية متصلة موجبة : مثال : كلما كانت الشمس طالعة، كان النهار موجود اً.
شرطية متصلة سالبة : مثا ل: ليس كلما كانت الشمس طلعة، كان الليل موجوداً.
القضية الشرطية المنفصل ة: وهي التي يكون الحكم فيها بالتنافي والعناء أو بسلبه بين طرفيها،
وهي تتكون من قضيتين حمليتين بينهما رابطة تفيد معنى الفصل والمباعدة، وتتمثل هذه
الرابطة في أداة "إم ا".
وتنقسم الشرطية المنفصلة أيضًا بحسب الكيف إلى :
شرطية منفصلة موجبة : مثال : هذه الزاوية إما حادة وإما منفرجة .
شرطية منفصلة سالبة : مثال : ليس إما أن يكون هذا العدد زوجًا وإما منقسمًا بمتساويين .
السور في القضية الشرطي ة:
أولا ً: سور القضية الشرطية المتصل ة:
هي كل لفظ يدل على الحكم بالمتلازم أو بعدمه في كل الأحوال والأزمان أو بعض الأحوال
والأزمان، وعلى ذلك يتنوع بحسب نوع القضي ة.
فإن كانت الشرطية كلية موجبة : كان سورها يدل على الكم بالتلازم بين المقدم التالي في جميع
الأحوال والأزمان كلف ظ: كلما، ومهما، ومتى .
مثال ذل ك: كلما كثر مال المرء زاد حبه للمال .
وإن كانت كلية سالبة : كان سورها هو اللفظ الدال على سلب التلازم بين المقدم والتالي في
جميع الأحوال والأزمان، وهو "ليس البت ة" و "ليس أبد اً".
مثال : ليس البتة إذا كان الماء بخارًا كان أثقل من الهوا ء.
وإن كانت جزئية موجبة : كان سورها يفيد الحكم بالتلازم بين مقدمها وتاليها في بعض الأحوال
والأزمان .
ويستعمل لذلك اللفظ "قد يكو ن".
م ثال ذل ك: وقد يكون إذا كان الطالب مجدًا في دروسه كان ناجحًا في الامتحان .
وإن كانت الشرطية المتصلة جزئية سالب ة: كان السور ما يدل على رفع التلازم بين طرفيها في
بعض الأحوال والأزمان، ويستعمل لذلك "قد لا يكو ن" و "ليس كلم ا".
مثال ذل ك: قد لا يكون إذا كان الطالب مجتهدًا كان ناجحاً .
ثاني اً: سور الشرطية المنفصل ة:
يتنوع كذلك سور القضية المنفصلة بحسب أنواعها :
فإن كانت كلية موجبة؛ كان سورها اللفظ الدال على التنافي والتعاند بين طرفيها في جميع
الأحوال والأزمان، وهو : "دائماً".
مثال : دائمًا إما أن يكون الجو حارًا وإما أن يك ون بارد اً.
وإن كانت كلية سالبة : كان السور فيها ما دل على سلب التنافي والعناد بين طرفيها في جميع
الأحوال والأزمان، ويدل على ذلك باللفظ : "ليس البت ة".
مثال : ليس البتة إما أن يكون العدد فرداً أو غير قابل للقسمة على اثنين .
وإن كانت جزئية موجبة : كان السور ما دل على العناد بين المقدم والتالي في بعض الأحوال أو
الأزمان، ويدل على ذلك باللفظ : "قد يكو ن".
مثال : قد يكون إما أن يكون الشيء ناميًا وإما أن يكون جماداً .
وإن كانت جزئية سالبة : كان سورها اللفظ الدال على سلب العناد بين مقدمها وتاليها في بعض
الأحوال والأزمان، وال لفظ الدال على سلب العناد بين مقدمها وتاليها في بعض الأحوال
والأزمان المستعمل لذلك : " قد لا يكو ن" و "وليس دائم اً".
مثال : قد لا يكون إما أن يكون الشيء حيوانًا وإما أن يكون إنساناً .
القياس المنطقي
المبحث الأول : تعريف القياس
المبحث الثاني : أشكال القياس
المبحث الثالث : شروط إنتاج القياس
مدخل في مقاصد التصديقا ت:
القياس المنطقي، وهو المقصود الأصلي من فن المنطق اليوناني، وهو الجزء الجوهري من
المنطق اليوناني، وهو العمدة عند أهل المنطق تحصيل المطالب التصديقية التي هي أشرف من
التصوري ة.
وإذا كان القياس عند أهل المنطق : "هو قول مؤلف من قضيتين أو أكثر يستلزم
قضية أخر ى "، فإن هذا يبين أن القضايا المنطقية هي الأساس الذي ينبني عليه القياس المنطقي،
والقضية المنطقية هي التركيب الخبري الذي يحتمل الصدق والكذب فهي التصدي ق.
والتصديق أساسه التصور والتصور لا يعر ف -عند الم ناطق ة- إلا بالتعريف بالحد التام، والحد
التام يعتمد على مباحث الألفاظ وعلاقاتها بالمعاني والدلالات توص ً لا إلى الكليات الخمس أساس
التعريف كله .
وهكذا يتبين للباحث أن كل مسائل المنطق إنما سيقت وصيغت للوصول إلى القياس المنطقي
الذي يمثل الركن الرئيسي من أركان المنطق اليوناني.
والكلام عن القياس المنطقي يتمثل في الكلام عن تعريف القياس وأشكال القياس وشروط الإنتاج
في القياس الاقتراني الحملي على التفصيل التالي :
المبحث الأول : تعريف القياس
تعريف القياس عند أهل المنطق هو قول مؤلف من أقوال إذا صحت لزم عنها بذاتها لا
بالغر ض قول آخر غيرها اضطرار وقيل أن ه: قول مؤلف من قضيتين -أو أكث ر- يستلزم لذاته
قضية أخرى . فخرج بقولهم : "مؤلف من قضيتي ن" ما ليس بمؤلف كالقضية الواحدة، وخرج
بقولهم : "يستلزم لذاته قضية أخر ى" ما لم يستلزم قضية أصلاً، وخرج بقولهم : "لذات ه" ما استلزم
قضية أخرى لا لذ اته بل من أجل قضية أجنبية أو لخصوص الماد ة.
ويلاحظ في شرح تعريف القياس ما يلي :
أن الكلام على القياس في هذا العرض المختصر يقتصر على القياس الاقتراني الحملي . فهو
اقتراني؛ لأن عناصره فيها اقتران ونتيجته في مقدمتيه بالقوة لا بالفعل، يعني بالمادة لا
بالصورة واله يئة .
وهو قياس حملي؛ لأنه مؤلف من القضايا الحملية، وليس فيه من الشرطيات شي ء.
أجزاء القياس تسمى مقدمات، ويقتصر فيه على مقدمتين فقط وهذا مشهور، وقد يشتمل القياس
على أكثر من مقدمتين، ولكنها تؤول إلى مقدمتين : المقدمة الأولى والمقدمة الثانية .
الأجزاء التي تتألف م نها مقدمتا القياس تسمى حدود اً.
لا بد في مقدمتي القياس من حد مشترك، بينما يجمع بين المقدمة الأولى والثانية، وهذا الحد
المشترك يسمى الحد الأوسط، وبواسطته ينتقل الذهن من الحكم العام إلى الحكم الخاص . ولكل
من المقدمتين حد يخصها تنفرد به عن الأخرى، وهما طرفا الح كم الخاص الذي ينتقل إليه
الذهن وهو النتيجة، ويسمى الحد الأول في النتيجة بالحد الأصغر، وتسمى المقدمة التي تشتمل
عليه بالمقدمة الصغرى، ويسمى الحد الثاني في النتيجة بالحد الأكبر، وتسمى المقدمة التي
تشتمل عليه بالمقدمة الكبرى .
فقال : كل إنسان حيوان وكل حيوان حساس .
ينتج : كل إنسان حساس .
فالحد الأول ف بالنتيجة (الموضوع ): كل إنسان؛ وهو الحد الأصغر، والمقدمة التي تشتمل لعيه
تسمى المقدمة الكبرى، وهي : كل حيوان حساس.
فالمقدمة الكبرى هي التي تشتمل على محمول النتيجة، والمقدمة الصغرى هي التي تشتمل على
موضوعه ا.
المبحث ا لثاني : أشكال القياس
يحدد وضع الحد الأوسط في المقدمتين أشكال القياس، والقسمة العقلية لوضع الحد الأوسط في
المقدمتين لا تخرج عن أربعة أشكال :
الشكل الأول : يكون الحد الأوسط في ه: محمو ً لا في الصغرى موضوعًا في الكبر ى.
مثال : كل إنسان حيوان وكل حيوان حساس . ينت ج: كل إنسان حساس .
الشكل الثاني : يكون الحد الأوسط فيه : محمو ً لا في الصغرى والكبرى معاً .
مثال : كل إنسان حيوان، ولا شيء من الحجر بحيوان . ينتج : لا شيء من الإنسان بحجر .
الشكل الثالث : يكون الحد الأوسط فيه : موضوعًا في الصغرى والكبرى معاً ( عكس الشكل
الثاني ).
مثال : كل إنسان حيوان، وبعض الإنسان كاتب . ينتج : بعض الحيوان كاتب .
الشكل الرابع : يكون الحد الأوسط فيه موضوعًا في الصغرى محمو ً لا في الكبرى (
عكس الشكل الأول ).
مثال : كل إنسان حيوان، وكل ناطق إنسان . ينتج : بعض الحيوان ناطق .
المبحث الثالث : شروط إنتاج القياس
أولا ً: شروط الإنتاج في القياس الاقتراني الحملي :
هناك شروط عامة لا بد منها في كل قياس لكي يكون منتجًا بالضرورة، وهناك شروط تخص
كل شكل من الأشكال الأربعة للقياس .
ثاني اً: الشروط العامة لإنتاج القياس :
أن يكون في كل قياس مقدمة كلية؛ لأنه لا إنتاج من جزئين .
أن يكون في كل قياس مقدمة موجبة؛ لأنه لا إنتاج من سالبتين .
لا بد أن تتبع النتيجة أخس المقدمين كمًا وكيفاً، فإذا كانت إحدى المقدمتين جزئية وجب أن تأتي
النتيجة جزئية، وإذا كانت المقدمتين سالبة؛ وجب أن تكون النتيجة سالبة كذلك .
ألا يستغرق في النتيجة حد لم يكن م ستغربًا في مقدمته؛ بمعنى أنه لا تجيء النتيجة كلية
وتكون إحدى المقدمتين جزئية
ثالثاً : الشروط الخاصة بكل شكل من أشكال القياس:
شروط إنتاج الشكل الأو ل:
أن تكون الصغرى موجبة والكبرى كلية .
مثال : كل إنسان حيوان، وكل حيوان فان . ينتج : كل إنسان فان .
والضروب المنتجة لهذا الشكل أربع، هي :
كلية موجبة + كلية موجبة = كلية موجبة
كلية موجبة + كلية سالبة = كلية سالبة
كلية موجبة + جزئية موجبة = جزئية موجبة
كلية سالبة + جزئية موجبة = جزئية سالبة
شروط إنتاج الشكل الثان ي:
أن تختلف مقدمتاه سلبًا وإيجابًا وأن تكون الكبرى كلية .
مثال : كل إنسان حيوان، ولا شيء من الجماد حيوان . ينتج : لا شيء من الإنسان بجماد .
والضروب المنتجة لهذا الشكل أربع كذلك، هي :
كلية سالبة + كلية موجبة = كلية سالبة
كلية موجب ة+ كلية سالبة = كلية سالبة
كلية سالبة + جزئية موجبة = جزئية سالبة
كلية موجب ة+ جزئية سالبة = جزئية سالبة
شروط إنتاج الشكل الثال ث:
أن تكون الصغرى موجبة، وأن تكون إحدى المقدمتين كلية .
ويلاحظ أن ضروب هذا الشكل المنتجة لا بد أن تكون جزئية
حتى لا يستغرق حد في النتيجة م يكن مستغرقًا في المقدمة .
مثال : كل إنسان ح يوان، وكل إنسان ضاح ك. ينتج : بعض الحيوان ضاحك .
والضروب المنتجة لهذا الشكل ستة، هي :
كلية موجبة + كلية موجب ة= جزئية موجبة
كلية سالب ة+ كلية موجبة = جزئية سالبة
كلية موجب ة+ جزئية موجب ة= جزئية موجبة
جزئية سالب ة+ كلية موجبة = جزئية سالبة
كلية موجب ة+ جزئية موج بة = جزئية موجبة
كلية سالبة + جزئية موجبة = جزئية سالبة
شروط إنتاج الشكل الراب ع:
ألا تجتمع فيه خستان وهما ( السلب والجزئية ) سواء كانتا من جنسين أو من جنس واحد .
ويستثنى من هذا الشرط صورة واحد ة: وهي كون صغراه جزئية موجبة وكبراه كلية سالبة .
مثال : كل إنسان ح يوان، وكل ناطق إنسا ن. ينتج : بعض الحيوان ناطق .
والضروب المنتجة لهذا الشكل خمسة، ه ي:
كلية موجبة + كلية موجبة = جزئية موجبة
كلية موجبة + جزئية موجبة = جزئية موجبة
كلية موجبة + كلية سالبة = كلية سالبة
كلية سالبة + كلية موجبة = جزئية سالبة
كلية سالبة+ جزئية موج بة =جزئية سالبة
وهذه الصورة الأخيرة هي الحالة الوحيدة المستثناة من شرط اجتماع الخستين في هذا الشكل.

philo_souf
2012-10-27, 14:11
المشكل الأخلاقي
مقدمة :
إذا كان الإنسان يختار فعاله الحرة بصفة إرادية وفي حدود معينة فهذا الاختيار يكون بين
ممكنين على الإنسان في ذلك يعي ما يختار، أي لا يتم الاختيار إلا بعد تقييم ثم يترتب عليه
الإقدام أو الأحجام فنقدم على ا لفعل إذا كان حسنا ونحجم عنه إذا كان مستهجنا، فلو أخذنا فعل
السرقة، وفعل العمل، لوصفنا الأول بأنه قبيح رغم ما يترتب عليه من أثار مادية كالربح
ونصف الثاني بأنه حسن رغم ما به من تعب ونصب، وهذا يعني أن الأول فعل لا أخلاقي أي
انه شر أما الثاني فهو فعل أخلاقي وهو خير .
إن ما ينتج عن هذه الموازنة هو أن الإنسان العادي السوي ينشد الخير وينفر من الشر وهذا
أمر عادي ومعروف ولكن الموضوع سيصبح إشكاليا لو طرح السؤال متى يكون الفعل خيرا؟
ومتى يكون شرا؟ هل ما كان خيرا سيظل كذلك ؟ أم أن ما هو خير اليوم يمكن إن يصبح شرا
غدا؟ أن هذه التساؤلات تفرض علينا مستوى من التحليل يبدل بضبط مفهوم للقيمة الأخلاقية
ذاتها .
معنى القيمة الأخلاقية :
القيمة في اللغة تعني المقدار فيقال قيمة الشيء مقداره وقيمة المتاع ثمنه ويطلق من الناحية
الذاتية على الصفة التي تجعل من ذلك الشيء مرغوبا ومطلوبا ، أما الناحية الموضوعية فتطلق
على ما يتميز به الشيء ذاته من صفات تجعله مستحقا للتقدير إن كثيرا أو قليلا . أما في
الأخلاق فلفظ القيمة الأخلاقية يعني الخير ونقيضه الشر، بحيث تكون قيمة الفعل فيما يتضمنه
من خيريه أو ما نرى فيه من خيريه وكلما كانت المطابقة بين الفعل والصورة الغائية للخير
كلما كانت قيمة الفعل اكبر .
طبيعة القيمة الأخلاقية :
أ - ضبط المشكلة:
إذا كان من السهل أن يقال أن القيمة الأخلاقية هي المطابقة بين الفعل والصورة الغائية للخير
فما طبيعة هذه القيمة؟ هل الخير خير في ذاته ومن ثمة فصورته ثابتة، موضوعية ، مطلقة
لتكون القيمة الأخلاقية موضوعية مستقلة عنا وعن كل ما يطرأ في حياة الناس من تغيرات أم
أن القيمة الأخلاقية (الخي ر) ذاتية لتكون صورته الغائية متغيرة، نسبية ، تتصل بالزمان والمكان
؟ بصورة وجيزة هل طبيعة القيمة الأخلاقية موضوعية أم ذاتية . ؟
ب - التحليل :
1 القيمة الأخلاقية موضوعية :يذهب المثاليون إلى الاعتقاد أن القيم الأخلاقية ينبغي أن تكون *موضوعية
مستقلة عن عالم الكون والفساد .فأفلاطون قديما يعتقد أن الفضيلة موجودة في عالم
المثل، والروح تأتي منه وه ي محملة بالفضيلة، وعليه فما كان خيرا سيظل كذلك والروح تدرك
بذاتها ما في الفعل من خيرية من خلال التذك ر. على أن الفكرة تزداد وضوحا مع كانط الذي
سلك منهجا نقديا قاده بالضرورة إلى افتراض ثلاث خصائص للقيمة الأخلاقية حتى تكون قيمة
بالمعنى الإنساني الموضوعية وال ثبات والمطلقية، وإلا لم ولن تستطيع القيم الأخلاقية أن تكتسب
الطابع الإنساني .
وقد تذهب المعتزلة في الفكر الإسلامي إلى أن في الفعل من الصفات ما يجعله خير ا، الشرع
مخير والعقل مدرك . فالفعل الخير كالجوهرة فيه من الصفات الموضوعية ما يجعله خير ا,
ويذهب فولتر إلى أن الخير يعرف بداهة ولا يختلف فيه اثنان مهما اختلف الزمان والمكان
فالراعي التتري والصباغ الهندي والبحار الإنجليزي يتفوق على أن العدل خير والظلم ش ر,
ومعناه إن في العدل من الصفات ما يجعله خيرا بشكل موضوعي وثابت ومطلق .
النقد : يتضح من هذا الطرح أن القول بموض وعية القيم الأخلاقية هدفه تامين اليقين للقيم
الأخلاقية وتجاوز كل تضارب أخلاقي يفقد القيم الأخلاقية طابعها الإنساني وهو مسعى لا
نعترض علبيه ولكنها طرح يتجاوز الوقائع من جهة ويتجاوز الحياة الإنسانية من جهة ثانية لأن
النظر في الواقع يفيد أن لكل بيئة اجتماعية ثقافية نظاما من القيم يخالف بيئة أخرى فإذا كان
العدل مثلا مطلبا إنسانيا فهو لا يطبق بنفس الكيفية فالعدل كما يراه الصباغ الهندي يختلف.
2 من طبيعة ذاتية ) : يمكن إدراج وجهة نظر الاشاعرة ضمن الاتجاه الذاتي ). يذهب أنصار الاتجاه
الذاتي الذي يشمل ذوي النزعة الواق عية التجريبية أن القيمة الأخلاقية ذاتية بنت بيئتها
زمانيا ومكاني ا, فإذا كنا نعيش عالما يتسم بالتغير فالأكيد إن القيم الأخلاقية تتغير ولا وجود لقيم
موضوعية هي بذاتها ثابتة .فالنفعيون والاجتماعيون والعاطفيون يتفقون على أن القيم الأخلاقية
ذاتية نسبية متغيرة مثلما تتغير المنافع وتتغير البيئات وتتقلب العواطف وخير دليل الواقع , إن
تمثلنا للقيم وتبنينا لها يخضع لما نتلقاه من تربية وتلقي ن, وما يلاحظ من تقارن بين الناس و بين
البيئات الثقافية لذا كان حقد نيتشة على كانط كبيرا حينما زعم نمطا أخلاقيا متعاليا إنسانيا لأن
الواقع يفرض نظاما من الأخلاق تبعا لموقع الفرد الطبق ي, الثقافي .... الخ .
وفي الفكر الإسلامي ناهض الاشاعرة دعوى المعتزلة واعتقدوا أن الحسن والقبيح شرعيان
وليسا عقليان , مختلفان باختلاف الشرائع .
النقد :إن كنا لا نستطع إن نقفز فوق الواقع الذي يثبت أن لكل نظام ثقافي منظومة أخلاقية
يساهم في إرسائها المعتقد الديني والواقع الثقافي والوضع التاريخي فإننا في المقابل نؤكد أن هذه
النظرة تمثل الأخلاق كممارسة وهنا نفهم أن طبيعة القيم الأخلاقية من حيث الممارسة متغيرة
وتتأثر بالذات في حين أن النظر أليها من جهة الطبيعية النظ رية وفي صورة إنسانية تبدو ثابتة .
نتيجة : تتأثر طبيعة القيمة الأخلاقية بالزاوية التي ننظر منها إلى القيمة فمن الناحية النظرية تبدو
مطلقة لوضعية ثابتة حتى أن نحكم الحياة الإنسانية , أما من الناحية العلمية فهي تتأثر بالزمان
والمكان ليغلب عليها الطابع الذاتي .
أساس القيمة الأخلاقية :
إذا كان الاختلاف قائما حول طبيعة القيمة الاخلاقية فأن هذا الاختلاف امتد أيضا إلى الأساس
الذي تقوم عليه هذه القيمة ومن ثمة يطرح السؤال ما هو المعيار الذي بموجبه يغدو الفعل خيرا
أو شرا ؟ هل يمكن أن تكون التجربة القائمة على اللذة والأ لم والنفع والضرر أساسا موجها
لأحكامنا الاخلاقية أم أن التجربة تعجز عن ذلك لتضارب اللذات و المنافع و عليه لا يكون
الأساس سوى عقليا بعيدا عن الميول والعواطف والهواء أم أن العقل هو الآخر لا يكفي لأنه قد
يؤدي إلى أحكام صورية نظرية يصعب تطبيقها و بالتالي يكون ا لتفكير في المجتمع كأساس
لأحكامنا الاخلاقية , فما حسنه المجتمع كان حسنا وما قبحه كان قبيحا ؟ وبصيغة موجز هل
أساس القيمة الاخلاقية هو الطبيعة البشرية ( اللذة والالم ) أم الطبيعة الإنسانية العاقلة (العقل ) آم
الطبيعة الاجتماعية ؟
أ - المذهب التجريبي :
) من اللذة إلى المنفعة ) يعد هذا المذهب من أقدم المذاهب الفلسفية إذ تعود جذوره الأولى إلى
الفكر اليوناني إذ يذهب ارستيب إلى تأكيد أن اللذة هي مقياس الفعل، بل هي الخير الأعظم، هذا
ما يلائم الطبيعة البشرية التي تنجذب بصورة تلقائية وعفوية إزاء ما يحقق لها متعة الحياة
و تنفر في المقابل من كل ما يهدد أو يقلل من هذه المتعة هذا هو صوت الطبيعة ، فلا خجل ولا
حياء ، أن اللذة المقصودة عنده هي لذة الجسد وأقواها إطلاقا لذة البطن ويلزم على ذلك أن كل
القوى تتجه نحو تأكيد وتمجيد هذا المقياس .
لكن اتباع هذا المذهب عدلوا من هذا الطرح لأنه يتضمن صراحة الإساءة إلى حياة إنسانية
يقترض فيها التميز عن حياة حيوانية هذا ما يؤكد ابيقور والابيقوريون .الذين ميزوا بين الذات
يعقبها الم وأخرى نقية لا يعقبها الم الأولى ليست مقياسا للفعل الاخلاقي هي لذة الفساق كالخمر
ق م التي تتوافق اكثر مع Epicure) (341والنساء،
وبينما هي أساسه وانتهى ابيقو ر 270
طبيعة الإنسان هي اللذات الروحية من قبيل الصداقة وتحصيل الحكمة ، وهي لذات تستلزم
اللذة إلى مستوى روحي أعلى Les stoicims الاعتدال في السلوك، بينما رفع الرواقيون
ومقياس اللذة عندهم كل ما يحقق السعادة، ولا تتحقق السع ادة إلا إذا عاش الفرد على وفاق مع
الطبيعة .
أما الفلاسفة المحدثون الذين يعد فكرهم امتداد لمذهب اللذة فقد جعلوا من المنفعة أساسا للفعل
ويظل الاختلاف بين النفعيين في أي المنافع يصلح مقياسا للفعل فقد حرص جريمي بنتام على
وضع مقاييس للمنفعة، كالشدة والدوام وال يقين والقرب والخصوبة والصفاء أو النقاء والسعة أو
الامتداد ، ومع ذلك لم يخرج بنتام عن الأنانية السائدة في تصوره لمذهب المنفعة فهو يشترط
في نقاء اللذة إلا تنطوي على تضحية من جانب الشخص للآخرين وهذا ما رفضه جون
استورت مل الذي اثر المنفعة العامة عن المنفعة الخ اصة . وهو ما سبقه إليه جون لوك
1632- ) الذي يذهب إلى أن الغاية من الاختلاق اجتماعية . 1704)
النقد : يتميز هذا المذهب بنظرية الواقعية آذ لا احد يتصرف ضد مصالحه ومنافعه وهذا ليس أمرا سيئا , لكن السيئ في الموقف هو الاكتفاء باللذة و المنفعة موجها للفعل و إلا ترتب على
ذلك تضاربا في القيم نتيجة لتضارب المصالح .
ب - المذهب العقلي :
يذهب نيون إجمالا إلى اتخاذ العقل مقياسا للفعل فقد قرن سقراط الفضيلة بالمعرف ة, لكن جميع
الدارسين يقفون على محاولة كانط التي تعد أهم محاولة لتأسيس الأخلاق لسببين , الأول وضع
الأخلاق على محك النقد في محاولة لكشف الشروط القبيلة للفعل الاخلاقي و الثاني إيجاد مقياس
يسمح لكل ذي عقل أن يميز بين الفعل الاخلاقي واللاخلاقي .
فعن السبب الأول رفض كانط رهن الواجب الأخلاقي لغايات تخرج عن ه, بصيغة أوضح رفض
كانط بتأسيس الأخلاق على التجربة الحية لما يطالها من تغير وتبدل وما ترتبط به من غايات
خارجة عن الفعل ,وهذا معناه أن الفعل الأخلاقي لا يكون كذلك إلا لذا كان واجبا إذا الواجب
آمرا مطل ق, كل ي, ثاب ت, إنسان ي, منز ه, صادر عن الإرادة الخبرة للإنسان وعن السبب الثاني
يحدد كانط جملة من القواعد أو الصيغ بها تقاس أفعالنا .
1 قاعة الكلية " :اعمل دائما بحيث تستطيع أن تجعل من قاعدة فعلك قانونا كليا شبيها بقانون *الطبيعة
."
2قاعة التنزي ه: اعمل دائما بحيث تعامل الإنسانية في شخصك وفي أشخاص الآخرين دائما *كغاية
لا كوسيلة ."
3 قاعة الحرية أو الإراد ة" :اعمل دائما بحيث تستطيع أن تجعل عن إرادتك الإرادة الكلية *المشرعة
للقانون الأخلاقي".
بهذه القواعد يتضح سمو الواجب الاخلاقي الذي لا يمكن أن نخفضه إلى مجرد واجب اجتماعي
قل هو واجب لكل الكائنات العمالقة تمثلا للقانون لا أكبر .
النقد :طمح كانط إلى تأسيس أخلاق ثابتة أمن لها اليقين و المطلقة وج علها متعالية منزهة ومع
ذلك كانت عرضة لانتقادات شديدة وخاصة من قبل الفيلسوف الألمان فريدريك نيتشة الذي لم
ير في مساواة الناس جميعا في واجب مطلق يختفي وراءه هؤلاء الضعفاء في الوقت الذي
يفترض فيه أخلاق القوة (أخلاق الساد ة) تلك التي تعبر عن إرادة الحياة.
ج - المذهب الاجتماعي :
في المقابل للمذاهب السابقة يرفض الاجتماعيون كل تأمل أخلاقي لا يأخذ بعين الاعتبار الواقع
الاجتماعي و فقد جعلت الماركسية الخلاق انعكاس للواقع الاجتماعي الذي يعد هو بحد ذاته
صدى لعلاقات الإنتا ج, فالأخلاق السائدة هي أخلاق الطبقة المسيطرة , بي نما تذهب المدرسة
هي في الحقيقة العادات ethique الاجتماعية بزعامة دوركايم وليفي بري ل, إلى أن الأخلاق
والتقالي د, فهي في نظر دوركايم ظاهر اجتماعية تمارس ضغطا وإكراه ا" , لسنا سادة وتقويمنا
الأخلاقي , فنحن ملزمون ومجبرون ومقيدون والذي يلزمنا ويجبرنا ويفيدنا هو المجتمع ." معنى
ذلك أن أساس الفعل الأخلاقي هو المجتم ع, فما حسنه المجتمع وأمر به فهو واجب أخلاقي لأن
الواجب الأخلاقي بالضبط هو الواجب الاجتماعي وما نهى عنه معناه شر ينبغي تجنب ه, هذا ما
يدل عليه الواقع وما يكشف عليه التاريخ .
النقد : لا شك أن للمجتمع حضورا قويا فيما لدينا من قيم أخلاقية نأخذها كقوالب جاهزة علينا
الاقتتال لها ومع ذلك فالأخلاق ليس كلها اجتماعي ة, فقد ناهض برغسون الخلاق الاجتماعية
ووصفها بالأخلاق المغلقة ,الساكنة والراكدة التي تتنقل من جيل إلى جيل في مقابل الأخلاق
المفتوح ة, الحيوية والمتطورة تلك الت ي يبدعاه الأفراد القديسون والأبطال ...
ويعلق فرانسوا غريغوار على الأخلاق الاجتماعية وما بها من نقص "فهي تبرير للانسياق
الاتباعي " الذي يحرمنا من كل إبداع .
نتيجة :
نكشف من العرض السابق إن الإنسان كائن أخلاقي بلا ريب حتى لو شك في هذا الأساس أو
ذاك كما يكشف التحليل انه من الصعب اتخاذ أساس مطلق للأخلاق بسبب من تشعب الحياة
وتعدد مناحيها .
مشكلة سلم القيم الأخلاقية وتعارض الواجبات .
ضبط المشكلة : تقرر من التحليل السابق أن الإنسان في جميع الأحوال يسلك بمقتضى رقم
ونظام أخلاقي بغض النظر الطبيعية و الأساس و لكن كثيرا ما نجد أنفسنا إزاء واجبات نختار في أيتها نختار وبأيها نبد أ. فما هو السلم الذي ينبغي أن نعتمده في اختيار الواجبات ؟
يمكن إخضاع الإجابة على هذا السؤال للمذاهب السابقة ونتوقع أن يوجهنا أصحاب اللذة
والمنفعة إلى اختيار السلوك على أساس من اللذة وبها تغدو الواجبات الشخصية سابقة على
العام ة, وفضائل الحس والجسد قبل تضائل التأمل والعق ل, حلافا للاجتماعين الذين يضعون
الواجبات الاجتماعي ة, الآتية والقائمة موضع التنفيذ قبل الواجبات الخاصة أو المتعالية , بينما
ستكون إجابة كانط على ذلك من أن السلم الجدير بالاحترام هو أن نضع الواجب الأخلاقي
موضع الاختيار باعتباره الأسمى والمنزه والكلي و الثابت و إجمالا الفضائل أصناف و ينبغي
للإنسان أن يحرص على انتقاد واختيار الأجدر منها و الأكم ل, أي تلك التي تكمل بها إنسانية
الإنسان.

philo_souf
2012-10-27, 14:12
الفن

مقدمة: طرح المشكلة:
إذا كان هدف الإنسان السعي إلى التحرر من قيود الطبيعة،وسمو الجانب الإنساني عنده،فإن هذا الأمر تجسد عنده في صور عديدة تعددت بتعدد المراحل الحضارية التي مر بها ،فظهر كصورة بدائية على شكل محاكاة للطبيعة بهدف إحداث إنسجام و تناسق معها،لكن بتطور و تقدم الواقع الإنساني في شتى المجالات العلمية عبر الإنسان عن إنسجامه مع الطبيعة في صور إبداعية إستطاعت توجيه الطبيعة لخدمة الإنسان،وهذا ما عبر عنه العلماء و الفلاسفة بالذوق الفني عند الإنسان الذي فتح آفاق واسعة للفكر و الثقافة و الحضارة بإعتباره تجربة تجاوزت الأبعاد الذاتية فيها،و هذا الأمر يدفعنا إلى التساؤل : كيف يمكن إثبات القول بأن الآثار الفنية ليست مجرد تعبير عن الجمال،و بأن التجربة الذوقية ليست مجرد تجربة حميمية ؟
1- ماذا عن التجربة الذوقية الجمالية؟وماذا عن تطور الأثر الفني المبدع كتعبير عنها ؟
أولا : الذوق الجمالي كتجربة إنسانية :
إذا كان الفن منبثق عن تجربة إنسانية معبرة عن إنسجام الجسم مع الروح في شكل من التوازن و التكامل يعكس ذلك البعد الفني للجمال و الذوق الجمالي الذي هو فطرة إنسانية وصفة ملازمة للعقل بإعتباره خصوصية إنسانية،فما هو سر هذا الذوق الجمالي بإعتباره خاصية إنسانية؟
أ‌- الجمال والجلال:
الجمال هو صفة للأشياء تبعث السرور و الرضا في النفس دون أي تصور أي أن الجمال يحدث في النفس عاطفة خاصة يطلق عليها عاطفة الجمال و توصف بالفناء و العلم الذي يبحث في الجمال يسمى بعلم الجمال Esthetique و أول من أطلق هذا الإسم الفيلسوف الألماني ألكسندر بومغارتن.
أما الجلال فهو العظمة و المجد و البهاء،وهي صفات الجليل الموصف بالمطلقية، والجمال والجلال يشتركان في كونهما معرفة خالصة خالية من الإرادة،و ذلك لأن الشعور بالجليل يكون مطابقا للشعور بالجميل،ولكن يتميز الشعور بالجميل بخاصة ترفعه فوق العلاقة العدائية وذلك لأن الذات تكون في حالة هدوء،في حين تكون على غرار ذلك في حالة تأملها الجليل الذي لا يحدث إلا بعد مقاومة و صراع عنيف.
ب‌- الإنفعال و التعبير :
الإنفعال هو رد الفعل للإنفعال الفني إلى فكرة عامة،أما التعبير فهو تأمل متخصص يعبر عن فردية أو ذاتية الإنسان.
وفي العلاقة بينهما رأى أفلاطون أن الإنفعال الفني يهدم التوازن النفسي للإنسان و يقوي فيه الشهوات و الرغبات،بينما ذهب تولستوي إلى إعتبار الفن صورة من صور الإنفعال و أن هو معيار كل إبداع فني.
ثانيا- المنتوج التعبيري في الفن:
إن التعبير عما هو موجود في النفس يعني الإعراب عنه،و التعبير لا يعني التطابق التام للأشياء بل دلالة الصورة على الأشياء مع ما يضعه الفنان فيها من إحساسه و خياله و عناصر تجربته ومن صوره:
أ‌- المحاكاة من حيث هي نقد فني:
بحيث يكون العمل الفني مظاهر للأشياء الجزئية و هذا فهو لا يحاكي المثل الثابتة للأشياء،كما أنه لا يضع أشياء فعلية فهو أقل مرتبة من الخلق و الإبداع،لذلك إعتبر أفلاطون الفنان بأنه ذلك الإنسان الذي يدير مرآة من حوله ليصنع منها مظاهر و خيالات للأشياء،لذلك نقد أفلاطون الفن واعتبره نموذج مشوه و مزيف للواقع وأنه لا يتضمن أي دعوة أخلاقية،خاصة الشعر الذي وصفه بكل سلبية،أما أرسطو فأعتبر العمل الفني الجيد هو العمل الذي يحتوي أرقى أشكال الإعتدال،بحيث يكون مقنعا محدثا للتأثير قائم على أساس المحاكاة التي من شرطها الإنسجام و التآلف و الوضوح.
ب-الحدسية كتعبير إبداعي :
إن لا يعني تلك الصورة الفنية بحد ذاتها،بل هي مجرد تنظيم يساهم في تزويد الإنسان المتلقي منظومة خاصة من الإنطباعات التي تعتبر كمرجع للإنتاج الجمالي والحدسي وذلك لوجود عناصر تآلفية في العمل الفني،لذلك إعتبر برغسون أن الواقع يخضع إلى ما يعرف بالدفعة الحيوية،وأن الفن يقوم على أساس الحدس الذي هو فهم مباشر للواقع و السبيل الوحيد للتعامل معه،هذا الأمر يعجز عنه العقل،و الدس يقع بين العقل و الغريزة.
أما كروتشه فقد ميز بين المنطق و الدس فأعتبر المنطق عام و الحدس خاص ونوعي يتعلق بالفرد،ومجمل العمل الفني ما هو إلا تعبير عن الحدوس التي يتوصل إليها الإنسان،ولقد إعتبر أن هذا الحدس الذي يمتلكه الإنسان هو تعبير فني،و بدوره التعبير هو إبداع وهو الجمال و التمثيل و الفن وهو صور من الخيال.

philo_souf
2012-10-27, 14:14
المقدمة طرح الإشكالية
يتعامل ويتفاعل الإنسان مع الأشياء في العالم الخارجي وكذلك مع الأفراد ويتلقي الكثير من المنبهات التي يستجيب لها من خلال الفهم والتفسير والتأويل وهذا هو الإدراك غير أن طبيعة ومصدر الإدراك عرف جدلا واسعا بين مذهبين (العقلي و الحسي) والسؤال الذي يعبر عن ذلك هل أساس الإدراك الحواس أم العقل؟
التحليل"
عرض الأطروحة الأولى :
تري هذه الأطروحة أن الإدراك يتوقف على نشاط الذهن أي كل معرفة ينطوي عليها الإدراك مصدرها العقل وليس الحواس هذا ما ذهب إليه الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي هاجم الإحساس بقوله << إني وجدت الحواس خداعة زمن الحكمة ألا نطمئن لمن خدعونا ولو مرة واحدة >> ومن الأمثلة التوضيحية أن التمثال في أعلى الجبل تراه من الأسفل صغيرا أما إذا صعدت فإنك تراه كبيرا وشيد ديكارت الإدراك على العقل ووظيفته اكتشاف أخطاء الحواس وتصحيحها ومن أنصار هذه الأطروحة الفيلسوف ألان الذي قال << الإدراك معرفة مسبقة فمن يدرك جيدا يعرف مسبقا ما يجب فعله >> إن الصياد يدرك الحل الصحيح وينجح في اصطياد فريسته بفضل التخطيط المسبق والطفل الصغير يفشل لأن عقله لم يصل بعد إلى القدرة التخطيط فالإدراك مصدره العقل
النقد :
هذه الأطروحة أرجعت الإدراك إلى العقل لكن العقل ليس معصوم من الخطأ.
عرض الأطروحة الثانية:
ترى هذه الأطروحة (المذهب الحسي ) أن مصدر الإدراك هو التجربة الحسية أي هو كل معرفة ينطوي عليها الإدراك , مصدره الإحساس وحجتهم في ذلك أنه من فقد حاسة فقد معرفة ومن الأمثلة التوضيحية أن الكفيف لا يدرك حقيقة الألوان وهذا يوضح أن الإدراك يستلزم وجود الحواس التي هي نوافذ المعرفة وبها نتعرف على العالم الخارجي ومن أنصار هذه الأطروحة دافيد هيوم الذي رأى أن مبادئ العقل مكتسبة وليست فطرية وفي هذا المثال << لو كانت مبادئ العقل فطرية لتساوى في العلم بها في كل زمان ومكان لكن مبدأ عدم التناقض أو الهوية لايعرفه إلا قلة من المثقفين ويجهله الأطفال >> وخلاصة ما ذهب إليه المذهب الحسي أن الإدراك هو تأليف وتركيب بين الإحساسات فالإحساس مصدر الإدراك
النقد:
هذه الأطروحة أرجعت الإدراك إلى الإحساس لكن الحواس تخطئ ومن الحكمة أن لا نأسس الإدراك على معيار خاطئ.
التركيب ( الفصل في المشكلة )تعتبر مشكلة الإحساس والإدراك من المشكلات الفلسفية المعقدة والتي طرحت علي طاولة الحث الفلسفي في صورته القديمة والحديثة ولاشك أن التحليل المنطقي يؤدي بنا إلى حل توفيقي تجمع فيه بين (الحواس والعقل) وهذا ما ذهب إليه الفيلسوف الألماني كانط في قوله <<حدوس حسية بلا مفاهيم عقلية عمياء ومفاهيم عقلية بلا حدوس حسية جوفاء>>.
حل الإشكالية
في الأخير الإحساس والإدراك من القضايا البارزة في الفلسفة وقد تبين لنا أن العلاقة بينهما مشكلة أدت إلى تقارب في الآراء بين مذهبين العقليون الذين أرجعوا الإدراك إلى نشاط الذهني و الحسيون الذين قالوا أن الإدراك مصدر الإحساس وكمخرج للمشكلة نستنتج أن الإدراك محصلة لتكامل الحواس

philo_souf
2012-10-27, 14:15
وع.الموضوع :السؤال المشكل.إذا افترضنا أن الأطروحة القائلة (إن المجتمع هو النموذج والمصدر لكل سلطة أخلاقية)أطروحة فاسدة وتقرر لديك الدفاع عنها وتبنيها فما عساك إن تفعل ؟
الاجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــابة
طرح المشكلة مقدمة
إن مشكلة أساس القيمة الخلقية هي من أقدم المشكلات الفلسفية واعقدها التي اختلف حولها الفلاسفة والمفكرين منذ فجر التاريخ ،وتناولوها وفقا لأرائهم واتجاهاتهم الفكرية,ومن ابرز هذه الاتجــاهات .الاتجاه الاجتماعي الذي يرجع أصحابه أساس القيم الخلقية إلى سلطة المجتمع .فكيف يمكننا إثبات أن المجتمع هو المصدر والنموذج لكل سلطة خلقية؟
محاولة حل المشكلة
عرض منطق الأطروحة
ينطلق أنصار المدرسة الاجتماعية وفي مقدمتهم الفرنسي (دوركايم)من إن القيم الأخلاقية بمختلف أنواعها وأشكالها سببها المجتمع ,وما سلوك الأفراد في حياتهم اليومية إلا انعكاس للضمير الجمعي الذي يُهيمن على كل فرد في المجتمع .وفي هذا يقول –دوركايم –(إذا تكلم الضمير فينا فان المجتمع هو الذي يتكلم )ومنه فان المجتمع هو المنبع والأساس الوحيد للقيمة الأخلاقية .وكل فعل يقوم به الفرد خارج الأطر والقوانين الاجتماعية لا تكون له أية قيمة في المجتمع .وكل من يحاول التمرد على الأعراف والعادات الاجتماعية يُعَرضُ نفسه لاستهجانه وسخطه .ومن هنا كان للقيمة الخلقية قوة مؤثرة في الفرد فهو يستجيب لها راضيا أو كارها ولهذا يقول دوركايم –إذا استنكر احدنا الفاحشة فلان المجتمع استنكرها – ويقول أيضا *.....لا بُد أن تكون أخلاق الفرد هي الأخلاق التي يتطلبها المجتمع بالضبط .إذ أن أي فعل لا يقره المجتمع على انه أخلاقي مهما كان نوعه لا يمكن أن يكسب فاعله أي قدر من الهيبة والنفوذ........
تدعيم الأطروحة بحجج شخصية
إن الأفراد المتمردون على القيم الاجتماعية وعند قيامهم بأي تصرفات منافية للقيم الاجتماعية يقومون بها بعيدا عن أعين المجتمع .فالسارق لا يمكنه أن يسرق شيئا إذا اعتقد أن غيره يراه .كما أن الواقع يؤكد بان سلطة المجتمع على الكثير من الأفراد أعلى من سلطة الشرع والعقل معا بدليل إن السواد الأعظم من البشر يلتزمون اشد الالتزام بالأوامر والنواهي الاجتماعية .بينما يقل التزامهم بالتعاليم الشرعية ..بالإضافة غالى أن الطفل ومنذ نعومة أظافره يحتك بالمجتمع من اجل اكتساب القيم الأخلاقية فيُقَوم ويُعَدل سلوكا ته وفقا لأوامر ونواهي المجتمع.
نقد خصوم الأطروحة
يرى أنصار الاتجاه العقلي وفي مقدمتهم الألماني كانط أن العقل هو الأساس والمصدر لكل قيمة خلقية لأنه الوسيلة التي يميز به الإنسان بين الخير والشر.وهو الذي يُشَرع ُ ويضع مختلف القوانين والقواعد الأخلاقية التي تتصف بالكلية والشمول أي تتجاوز الزمان والمكان .وقد اعتبر كانط الإرادة الخيرة الدعامة الأساسية للفعل الأخلاقي والشرط الذي ينبغي توفره في الإرادة هو الواجب ولهذا تسمى الأخلاق الكانطية- أخلاق الواجب -
وفي هذا يقول( إن الفعل الذي يتسم بالخيرية الخلقية فعل نقي خالص ,وكأنما هو قد هبط من السماء ذاتها)
ولكن أنصار هذا الاتجاه لا يستطيعون تفسير اختلاف القيم الأخلاقية بين الأفراد رغم ان العقل هو اعدل قسمة بين الناس .,كما انه ليس كل البشر يملكون الإرادة الخيرة .وهذا الإضافة إلى أن الأخلاق الكانطية هي أخلاق متعالية مثالية ولا يمكن تطبيقها على ارض الواقع
حل المشكلة
إن المجتمع يمدنا بمختلف القيم والقوانين الأخلاقية وهو سلطة متعالية على جميع الأفراد .و المصدر والنموذج لكل سلطة خلقية فالأطروحة صحيحة في سياقها ونسقها

philo_souf
2012-10-27, 14:18
هل القيمة الخلقية نسبية أم مطلقة ؟
مقدمة / إذا تأملنا تصرفات الناس ، نجد أن كل واحد من أفراد المجتمع يتصور الخير و الشر من زاوية مختلفة ، فما يراه العض خير و فضيلة ، يراه آخرون شر و رذيلة ، فندرك أن هناك مشكل في الأخلاق يستدعي منا البحث و التأمل ، و لا يمكن أن نكون تصور واضح عن هذا المشكل إلا بالنظر إلى مواقف الفلاسفة : فهل القيمة الخلقية نسبية متغيرة أم مطلقة ثابتة ؟
طرح القضية الأولى /
القيمة الخلقية نسبية و متغيرة لأن أساسها المنفعة و المجتمع و كلاهما متغير و نسبي:
الأساس النفعي ( مذهب اللذة) / مصدر القيمة الخلقية (المنفعة) بمعنى أن الخير هو اللذة و الشر هو الألم و العبرة بالنتائج و ليس بالمبادئ ، و الدليل على ذلك واقعي حيث أن الناس يميلون إلى اللذة و ينفرون من الألم بحكم طبيعتهم ..يقول أرستيب القورينائي Aristippe (435-355) مؤسس مذهب اللذة ، (اللذة صوت الطبيعة )، و يجب الحصول عليها بكل الطرق ، و أن إشباع الغرائز ضروري لأنها المحرك الأساسي للأفعال الإنسانية
أبيقــــورEpicure يرى أن الخير في سكينة النفس ، فهي أفضل و أولى لأنها دائمة يمكن إحياؤها في الذاكرة كل مرة و هكذا نكون سعداء رغم ناء أجسامنا ، مثل لذة المعرفة ، و المطالعة ، و المحبة و الصداقة ، و يدعو إلى اجتناب اللذات التي تنتهي بألم ، مع قبول الألم الذي يؤدي إلى لذة
بنتــــام Benthame حول اللذة إلى المنفعة العامة ، فوضع بذلك مسلمتين للفعل الأخلاقي ، مسلمة فردية تقول بأن لكل فرد الحق في الحكم على لذته ، و مسلمة جماعية تقول أن اللذة إذا اتحدت شروطها أصبحت واحدة بالنسبة للمجتمع ، فربط بنتام بين خير الفرد و خير الجماعة .و وضع سبعة أبعاد لقياس اللذة و هي الشدة المدة النقاء الخصب القرب اليقين الامتداد أي شمول اللذة لأكبر عدد من الناس
نفس المبدأ يدافع عنه ج س ميل J.S.Mill فالمنفعة هي المبدأ الأخلاقي الذي يفضي إلى تحقيق أكبر سعادة ممكنة ، فالخير ما هو نافع لنا و لغيرنا (المنفعة المتبادلة). كما اهتم ميل Mill بنوعية اللذات لا كميتها يقول " من الأفضل أن أكون إنسانا شقيا من إن أكون خنزيرا متلذذا" و ما دانت المنفعة متغيرة و مختلفة من شخص لآخر كانت القيمة الخلقية نسبية
الأساس الاجتماعي / إن أساس القيم الخلقية هو (المجتمع) ، فالخير ما يتماش مع العرف الاجتماعي ، و الشر ما يتنافى معه ، هذا ما تراه المدرسة الوضعية مع إميل دوركايم ،E.Durckeime و ما يدعم هذا الموقف هو أن الفرد كائن اجتماعي بالطبيعة ، لا يستطيع العيش خارج الجماعة فهو بمثابة الجزء من الكل ، انه مدين للمجتمع بكل مقوماته النفسية و العقلية و السلوكية ، يتأثر ببيئته ، و يتصرف حسب الجماعة التي ينتمي إليها فلولا الغير لما كان بحاجة إلى أخلاق .
إن الطفل يكون فكرته عن الخير و الشر بالتدريج اعتمادا على أوامر و نواهي أفراد مجتمعه ، سواء في الأسرة أو المدرسة يقول دوركايم " عندما يتكلم ضميرنا فان المجتمع هو الذي يتكلم فينا " بمعنى أن الضمير الفردي ما هو إلا صدى للضمير الجمعي . و على هذا الأساس لا يمكن للفرد ان يبتكر لنفسه قيما و أخلاقيات بل يأخذها جاهزة من المتجر الاجتماعي كما يأخذ ملابسه من النحل التجاري ،
و يرى ليفي برول L.Bruhl أن الأخلاق ظاهرة اجتماعية ، تنضم العلاقة مع الغير و تمنح قوانينها للفرد بواسطة التربية ، و الخير و الشر يتحددان بمدى اندماج الفرد في الجماعة أو عدم اندماجه فيها . فالاندماج هو مقياس الخير ، وعدم الاندماج هو مقياس الشر . و بما أن لكل مجتمع عادات و تقاليد و نظم خاصة كانت القيمة الخلقية أيضا نسبية و متغيرة
النقـــــــد:
رغم أن الناس تدفعهم طبيعتهم النفعية إلى وضع المصلحة فوق كل اعتبار غير أن هذا ليس مبررا كافيا يجعل المنفعة مقياسا للسلوك الأخلاقي ، كونها خاصية ذاتية تختلف باختلاف الميول و الرغبات ، فإذا خضع الناس لها اصطدمت مصالحهم بعضها البعض ، و عمت الفوضى في المجتمع فما ينفع البعض قد يضر بالبعض الآخر ، و ليس كل شيء فيه لذة خير بالضرورة
للمجتمع تأثير في الفرد ، لكن هذا لا يعني أن كل ما يقوله المجتمع أخلاقي بالضرورة ، و إلا كيف نفسر لجوء المصلحين إلى تغيير ما في مجتمعاتهم من عادات بالية و قوانين جائرة ، و كيف نفسر اختلاف أفراد المجتمع الواحد في أخلاقهـــــــــــــــــم.

طرح القضية الثانية:
القيمة الخلقية مطلقة و ثابتة لأن أساسها العقل و الشرع:
*الأساس العقلي / إن أساس القيمة الخلقية هو العقل ، فالخير ما يتطابق مع أحكام العقل ، و الشر ما يخضع لحكم الغرائز و الشهوات العمياء ، و يتعارض مع الواجب . قال أفلاطون " Platon ( الفضائل ثلاث: الحكمة فضيلة العقل ، و العفة فضيلة القوة الشهوانية ، و الشجاعة فضيلة القوة الغضبية ) و الحكمة رأس الفضائل كلها لأنها تحد من طغيان الشهوة و تلطف الغضبية ، و إذا خضعت القوة الشهوانية للغضبية ، و الغضبية للعقل تحقق في النفس الانتظام و التناسب و يسمي أفلاطون حالة التناسب هذه بالعدالــــة
و ذهب الفيلسوف الألماني كانط Kant الى تقدير الفعل من خلال مبادئه و نيّة فاعله ، فالخير ما يسير بمقتضى الواجب الذي يمليه الضمير ، و يكون نابعا من الإرادة الخيرة و الشر ما يتعارض مع الواجب يقول ( أن القيمة الخلقية للفعل تكمن في مبدأ الإرادة الخيرة ، بغض النظر عن ما ينتج عن الفعل من كسب أو خسارة ) : ، لذلك ميز كانط بين نوعين من الأوامر : الأمر الشرطي ، المرتبط بالمنافع ، فيفقد بذالك قيمته الخلقية كأن نقول قل الصدق حتى يثق فيك الناس ،. و الأمر المطلق (القطعي) المنزه من كل مبدأ نفعي ، و المستجيب لصوت الضمير يحمل الخير في ذاته كأن نقول كن صادقا . أو كن أمينا ، هو الواجب من اجل الواجب و لا يتغير مع النتائج ، إذ لا يعقل أن يصبح ذات يوم الصدق شر ، و الكذب خير ، أو تصبح الأمانة رذيلة و الخيانة فضيلة ، فالأخلاق مبادئ ثابتة و مطلقة و عليه وضع كانط ثلاثة قواعد للسلوك الأخلاقي :
ا- قاعدة التعميم : اعمل كما لو كان عملك قانونا عاما فالبعض مثلا يرى في الكذب منفعة ، لكنه لن يكون أبدا سلوكا أخلاقيا ، كونه لا يصلح للتعميم ، فإذا كنا نرفض الكذب علينا ، فمعنى ذلك لأنه لا ينبغي علينا أن نكذب حتى و لو كان الكذب في صالحنا . نفس الشيء بالنسبة لجميع الأفعال
ب- قاعدة الغائية / اعمل و كأنك تعامل الإنسانية في نفسك و غيرك كغاية لا مجرد وسيلة ، فالواجب يأمرنا أن لا نجعل الإنسان مهما كانت صفاته مجرد أداة لتحقيق مصلحة ، فالشخص الذي يعطي وعودا كاذبة يتخذ الآخرين مجرد وسائل من أجل تحقيق رغبات و منافع معينة من غير أن يلتفت الى أن لهم حقوقا بصفتهم كائنات عاقلة يقول كانط( لو كانت سعادة البشرية متوقفة على قتل طفل بريئ لكان قتله سلوكا لا أخلاقيا )
ج- قاعدة التشريع / اعمل بحيث تكون إرادتك الحرة المشرعة للقانون الأخلاقي في جمهورية العقلاء ، و هذا يعني أن الواجب يقتضي منا أن نجعل من أفعالنا مثالا يقتدى به ، و قانونا نؤسسه بإرادتنا لأنفسنا و لغيرنا باعتبارنا كائنات حرة و عاقلة ، إننا ندرك بعقلنا و نور ضميرنا لا بحكم اللذة و المصلحة أن الصدق و الإخلاص و الوفاء واجبات كونها أفعال خيرة في ذاتها و عند الالتزام بها نكون قد جعلناها قانونا أخلاقيا
الأساس الشرعي . إن أساس القيمة الخلقية هو الشرع . قال تعالى في سورة النحل ( و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء و هدى و رحمة و بشرى للمسلمين) فالخير إذن ما يستجيب لأوامر الشرع ، و الشرع ما يخالفها يقول الأشاعرة و هم أتباع أبي حسن الأشعري :الحسن ما حث الله عليه و رغب فيه ، و القبح ما نهى الله عنه و رهب منه . إذن الخير و الشر يوجبهما الشرع لا العقل كما ادعت المعتزلة ، فالعقل بحكم قصوره و ضيق معرفته ، لا يستطيع الاهتداء إلى الحق لوحده فكان لا بد أن يعتمد على الشرع قال تعالى في سورة الحشر ( و ما أتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا) و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( تركت فيكم أمرين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله و سنتي ) و ما دامت إرادة الله مطلقة ، و الرسول الكريم بعث للناس كافة ، و الإسلام دين يصلح لكل زمان و مكان كانت القيمة الخلقية مطلقة و ثابتة و لا اختيار لإرادة الإنسان أمام الإرادة الإلهية
النقد :
لا ينكر أحد دور العقل في توجيه السلوك نحو الخير ، و اجتناب الشر ، لكن تجريد الفعل من كل غاية أو منفعة قد يجعله جافا , غير مرغوب فيه ، فأخلاق الواجب مثالية للغاية ، و صورية ، تهتم بالمبادئ المطلقة دون المعالات الخاصة ، لذلك لا يمكن للإنسان العادي الذي يتفاعل مع واقعه ، و تحركه الدوافع و الغايات أن يعمل بها ، و يرى الفيلسوف الألماني شوبنهاور و هو أحد تلامذة كانط( إن الواجب الكانطي قانون سلبي ، يصلح لعالم الملائكة لا لعالم البشر)
النقد/ ان الشرع لم يلغ أبدا دور العقل في استنباط الأحكام ، فهناك كثير من المسائل تظهر مع تطور الحياة الاجتماعية و العلمية تحتاج الى اجتهاد الرأي ، ووجود علم الفقه أحسن دليل على ذلك ، و في الاجتهاد اختلاف و صدق نسبي
التركيب:
رغم اختلاف الفلاسفة في تحديد المعايير التي ندرك بها الخير ، نرى أن هناك تكامل بينها ، فكلما وفق المرء بين مطالبه النفعية ، و أحكامه العقلية و ما يقرره المجتمع من قوانين و قواعد سلوكية ، و ما أمر به الشرع و ما نهى عنه ، كان صاحب هذا الفعل أكثر خلقا من غيره
حل المشكلة :
إنطلاقا من هذا التكامل في الأسس التي تبنى عليها القيمة الخلقية يمكن القول أن الأخلاق في مبادئها مطلقة و ثابتة ، و في المعاملات تكون نسبية و متغيرة حسب المقتضيات .و أن تبق إرادة الخير هي المسيطرة على جميع أفعالنا

philo_souf
2012-10-27, 14:32
المحتوى المعرفي الأول : إدراك العالم الخارجي المادة: فلسفة
القسم: 3 آداب وفلسفة

الإشكالية الأولى: إدراك العالم الخارجي الكفاءة الختامية: ممارسة التأمل الفلسفي في القضايا الفكرية
المشكلة الأولى: الإحساس والإدراك التي تتعلق بالإنسان ومحيطه.
الكفاءة المحورية: التحكم في الخطاب المتعلق بإرجاع كل
نشاط نفسي وثقافي إلى عملية الإدراك
الكفاءة الخاصة: إنجاز مخطط يبرز فيه موقع الإدراك
وتكفله بكل نشاطات الإنسان.

طرح الإشكالية:
هل علاقاتنا بالعالم الخارجي تتم عن طريق الإحساس أم الإدراك ؟ وهل كل معرفة ينطوي عليها الإدراك مصدرها الإحساس ؟ وإذا كان الإحساس عملية أولية للاتصال بالعالم الخارجي، فهل معنى ذلك أنه خال من أي نشاط ذهني ؟
i. ماذا عن الإحساس كعلاقة انفعال وتفاعل أولييّن مع العالم الخارجي ؟
أولا: الإحساس بوصفه نشاطاً أوّلياً ومتعدّداً:
إن الإحساس حادثة أولية وبسيطة و بها تحصل المعرفة ويتمّ التكيف .
ولكن أليس من التناقض اعتباره أوّلياً ومركباً ؟ واحداً ومتعدداً في ذات الوقت ؟
1. الإحساس بسيط ومركب في الآن نفسه:
(أنظر الوضعية المشكلة صفحة 9)
الإحساس يتمّ بطريقة أوّلية ومباشرة" فالإحساس هو قبول صورة الشيء (المحسوس) مجرّدة عن مادته فيتصور بها الحاسّ."
- آلية الإحساس ثلاثية التركيب
ونخلص من ذلك إلى أنه لا يوجد تناقض بين طبيعة الإحساس الأوّلية البسيطة وبين صفة التركيب فيه
2. الإحساس متنوّع و واحد في ذات الوقت:
- الإحساس متنوّع بتنوّع قنواته
- لإحساس واحد و مشترك في جميع أنواعه
- حواسنا تشترك جميعها في آلية التركيب وكيفية الحدوث .
إن الإحساس إذن، قناة اتصال أساسية بيننا وبين العالم الخارجي.

ثانياً : من الظاهرة الحيوية إلى الظاهرة النفسية :
1- الإحساس ظاهرة حيوية غايتها حفظ البقاء :
(أنظر الحوار صفحة 11 )
نستنتج من مجريات هذا الحوار :
• أن ثمة تفاوتاً في طبيعة الإحساس بين الإنسان والكائنات الحية الأخرى
• وأن التفاوت المشار إليه تفرضه الحاجة الحيوية إلى التكيف وحفظ البقاء.
1. الإحساس والشعور والانطباع النفسي :
يقول جميل صليبا: " الإحساس حادثة نفسية أولية، وهو إما أن يكون انفعالياً، أو عنصراً من الحياة العقلية.. فكل
انفعال نفسي ينشأ عن تبدل عضوي .. أو هو صدى التبدلات الجسدية وانعكاس آثارها على الشعور"
الإحساس يتعلق بالتأقلم مع العالم الخارجي أكثر من تعلقه بمعرفة هذا العالم، وأن طبيعته
الحيوية تطغى على طبيعته النفسية.

philo_souf
2012-10-27, 14:33
المحتوى المعرفي الأول : إدراك العالم الخارجي المادة: فلسفة
القسم: 3 آداب وفلسفة
المذكرة: 01
الإشكالية الأولى: إدراك العالم الخارجي الكفاءة الختامية: ممارسة التأمل الفلسفي في القضايا الفكرية
المشكلة الأولى: الإحساس والإدراك التي تتعلق بالإنسان ومحيطه.
الكفاءة المحورية: التحكم في الخطاب المتعلق بإرجاع كل
نشاط نفسي وثقافي إلى عملية الإدراك
الكفاءة الخاصة: إنجاز مخطط يبرز فيه موقع الإدراك
وتكفله بكل نشاطات الإنسان.
II. وماذا عن الإدراك كمعرفة عقلية تطلعنا على حقيقة هذا العالم الخارجي ؟
ـ أولا: الإدراك وفعاليات العقل العليا :
"..العملية النفسية التي يتمّ بواسطتها الاتصال بيننا وبين العالم الخارجي ومعرفة الأشياء في هذا العالم. وهو تابع لاهتماماتنا ولقدراتنا العقلية " أنطوان مقدسي
: فيمَ تتمثل خصوصية الإدراك الإنسانية إذن ، وأين يكمن تعقيده ؟
1. إدراك ما وراء الإحساس :
( وضعية مشكلة صفحة 14) يتبيّن من تحليل هذه الوضعية المشكلة:
• أن الفرق بين سلوك كل منهما، هو تماماً كالفرق مبدئياً بين العقل والإحساس:
يقول ديكارت:" .. وإذن فأنا أدرك بمحض ما في ذهني من قوة الحكم ما كنت أحسب أن أراه بعيني"
2. إدراك ما وراء المعرفة :
• أن آلية الإدراك الذهنية تقوم دائماً عند جميع الناس على مرحلية ثلاثية متكاملة :
* الصورة الإجمالية(أو التلفيقية* التحليل(أو التفكيك) * التركيب(أو إعادة التأليف)
• أن آلية الإدراك الذهنية تستوجب الاستعانة بالوظائف العقلية العليا بنسب مختلفة. يقول برغسون: " الإدراك تذكر"
- ونستتج من كل ما سبق ، أن الإدراك عملية إنسانية في المقام الأول باعتباره وظيفة عقلية عليا ، وأنه فعالية معقدة تتدخل فيها قدرات عقلية مختلفة وفق نمطية ثابتة تتيح له أن يحقق ، في آن واحد ، المعرفة من وراء الإحساس ، والتجريد من وراء المعرفة.
ثانياً: نسبية المعرفة في إدراكنا الحسي :
1.كل إدراك تابع للعوامل المشكلة له :
إن الإدراك- على ضوء الوضعية المشكلة- تتحكم فيه عوامل ثلاثة متكاملة
• عوامل نفسية وعقلية • عوامل موضوعية وبيئية • عوامل اجتماعية وثقافية
يمكننا أن نستنتج بأن الإدراك في آليته ليس واحداً عند جميع الناس، فهو يتوقف على مؤثرات متعدّدة تجعل، في بعض الأحيان، معارفنا عن العالم الخارجي نسبية.
2. للإدراك أخطاء وأمراض :
يقول مالبرانش: " ..ليست حواسنا هي التي تخدعنا ، وإنما إرادتنا بأحكامها السريعة ".
- أخطاء الإدراك : وهي كثيرة نذكر منها نوعين رئيسيين :
- الخداع البصري : كالعصا يُغمس نصفها في الماء فتبدو لنا منكسرة. - الخداع الحركي
• أمراض الإدراك : وأشهرها على وجه الخصوص : أمراض المعرفة (Agnosie): وتصيب الحساسية ، فلا يتمّ التمييز بين إحساسين أو أكثر . وأمراض الهلوسة (Halliucination) : وفيها يخلط الإنسان بين الأحلام والوقائع
نخلص في الأخير إلى أن الإدراك يكاد يكون ظاهرة إنسانية ، يتميز بطابعه العقلي وبكونه نشاطاً معقداً يحتاج إلى إسهام بقية الوظائف العقلية الأخرى.

philo_souf
2012-10-27, 14:34
المحتوى المعرفي الأول : إدراك العالم الخارجي المادة: فلسفة
القسم: 3 آداب وفلسفة

الإشكالية الأولى: إدراك العالم الخارجي الكفاءة الختامية: ممارسة التأمل الفلسفي في القضايا الفكرية
المشكلة الأولى: الإحساس والإدراك التي تتعلق بالإنسان ومحيطه.
الكفاءة المحورية: التحكم في الخطاب المتعلق بإرجاع كل
نشاط نفسي وثقافي إلى عملية الإدراك
الكفاءة الخاصة: إنجاز مخطط يبرز فيه موقع الإدراك
وتكفله بكل نشاطات الإنسان.
Iii. ثم هل كل معارفنا الإدراكية حول هذا العالم، تنبع- بالضرورة- من الإحساس؟
ـ أولا : الإحساس والإدراك المجرّد :
. المعرفة بالجزئيات والمعرفة بالكليات : ( وضعية مشكلة صفحة 18)
• الإحساس وحده لا يحقق معرفة مجردة : فهو ناشىء عن إحساسنا المباشر بالأشياء ولا يحمل معرفة مجردة
• الإحساس يثير العقل لتحقيق معرفة مجردة : فقيمة الإحساس تكمن في أنه يقوم بتنبيه وإثارة نشاطاتنا العقلية لنصل
بطريقة غير مباشرة إلى المعرفة المجردة وهي المعرفة الحقيقية.
2. من المعرفة الظنية إلى المعرفة اليقينية :
كيف نميّز الإحساس عن الإدراك من حيث القيمة ؟
• الإحساس أدنى قيمة معرفية من الإدراك :
الإحساس من شأن العامة ، والمعرفة فيه ظنية، أقل وضوحاً، بل لا تتجاوز ما توافر عند الحيوانات والإدراك يقتضي تعقّل الشيء بواسطة البحث عن ماهيته، وعن السبيل إلى معرفته، وعن سنده
وخلاصة القول ، أن أنصار المذهب العقلي منذ العصر اليوناني إلى الآن ، يعتقدون أن ثمة ما يستوجب التمييز بين الإحساس والإدراك، وهم يعتبرون أن ليست كل إدراكاتنا المعرفية نابعة- بالضرورة - من الإحساس ، بل أن الغالب في هذه الإدراكات أنها صادرة بصورة قبلية عن العقل وما وراء العقل أيضاً.
ثانياً : الإحساس مصدر كل معرفة :
ما الذي يثبت ، في كل الأحوال ، أن معارفنا الإدراكية لا مصدر لها سوى الإحساس والتجربة الخارجية ؟
التجريب بدل التجريد : ( أنظر الوضعية صفحة 21)
• مقياس الحقيقة هو التجربة والإحساس، لا العقل والإدراك المجرد • الإدراك العقلي نفسه مكتسب من مكتسبات الخبرة
2- الخبرة بدل الفطرة :
إلى أي مدى برّر الحسيون نفيهم للأفكار الفطرية وقولهم بالخبرة الحسية؟
• ليس ثمة أفكار فطرية ، بل خبرة مكتسبة :• ليس ثمة أفكار مجردة ، بل انطباعات حسية :
- وخلاصة القول،أن النظرية التقليدية التي استفاض أقطابها من العقليين والحسيين القدامى والمحدثين في بسطها
وتعليلها ، لم تستطع حلّ الإشكال القائم حول طبيعة العلاقة بين الإحساس والإدراك.

philo_souf
2012-10-27, 14:35
المحتوى المعرفي الأول : إدراك العالم الخارجي المادة: فلسفة
القسم: 3 آداب وفلسفة

الإشكالية الأولى: إدراك العالم الخارجي الكفاءة الختامية: ممارسة التأمل الفلسفي في القضايا الفكرية
المشكلة الأولى: الإحساس والإدراك التي تتعلق بالإنسان ومحيطه.
الكفاءة المحورية: التحكم في الخطاب المتعلق بإرجاع كل
نشاط نفسي وثقافي إلى عملية الإدراك
الكفاءة الخاصة: إنجاز مخطط يبرز فيه موقع الإدراك
وتكفله بكل نشاطات الإنسان.

Iv. وهل الطابع الأوّلي لإحساساتنا يعني– بالمقابل- خلوُّها من أيّ نشاط ذهني سابق ؟
أولا : الإدراك الحسي للصورة الكلية :
وهل نستطيع فعلا أن نميّز بين معرفة حسية ومعرفة عقلية ؟
1- الإدراك الحسي ناتج عن انتظام الأشياء في المجال : (أنظر الأشكال صفحة 25)
2- نشاط الذهن في الإدراك الحسي شكلي :
فإن فضل هذه النظرية يكمن بالخصوص في تطوير وصياغة وتنسيق معارفنا حول الإدراك الحسي، نبّهتنا إلى أهمية
العوامل الخارجية في تشكيل عملية الإدراك،إلا أنها قلّلت، بالمقابل، من دور وإسهام العوامل الذاتية إلى حدّهما الأدنى.
ـ ثانياً: الإدراك والتعايش مع الأشياء :
وهل يلتقي الظواهريون في ذلك مع العقليين أم يفترقون؟
1. لا إدراك إلا بموضوع : (أنظر الحوار صفحة 27)
فإن الإدراك في نظر الظواهريين يتعلق بمعرفة وصفية يؤدّى إليها عامل الامتداد الذي يتميّز به شعورنا ؛ فلا
إدراك أو شعور إلا بموضوع أن " ..النزعة الظواهرية تعتقد أنه ما من شيء يمكن أن يتبدّى إلى الإنسان غير
الظواهر..ونحن لا نعرف غير [هذه] الظواهر
2. لا موضوع مدرك إلا من حيث هو مقصود :
إن قيام هذا الطرح على فكرة عدم التمييز بين الإحساس والإدراك، لم يُعفِه من نقيصة تغليب الشعور الذاتي
لإدراكاتنا.
نستنتج أن العالم الخارجي ومعرفتنا به يشكّلان كلّا واحداً موحّداً سواء عند الغشطالتيين أو الظواهريين وأن ما نسمّيه
بالإحساس الخالص أو العقل المحض وهمٌ فرضه النزوع المذهبي للحسيين والعقليين على السواء.

خاتمة: حل المشكلة

إن نتائج الأبحاث العلمية الباهرة في علوم الحياة والإنسان، أثبت استحالة الفصل بين الإحساس بوصفه علاقة
أولية بالعالم الخارجي ، والإدراك باعتباره معرفة مجردة بهذا العالم.

philo_souf
2012-10-27, 14:36
المحتوى المعرفي الأول : إدراك العالم الخارجي المادة: فلسفة
القسم: 3 آداب وفلسفة

الإشكالية الأولى: إدراك العالم الخارجي الكفاءة الختامية: ممارسة التأمل الفلسفي في القضايا الفكرية
المشكلة الأولى: اللغة والفكر التي تتعلق بالإنسان ومحيطه.
الكفاءة المحورية: التحكم في الخطاب المتعلق بإرجاع كل
نشاط نفسي وثقافي إلى عملية الإدراك
الكفاءة الخاصة: إنجاز مخطط يبرزالعلاقات الجدلية فيما
بين كل النشاطات النفسية

طرح الإشكال:
I. إذا لم تكن اللغة مجرد تعبير انفعالي ، أو نشاط حيويّ عامّ ، فَفيمَ تتمثل طبيعتها ؟
أولا : أشكال التعبير الانفعالي :
(ملاحظة وضعيات والتعليق عليها صفحة 31)
في الوضعية الأولى ، نقول : إنه من الجحود إنكار وجود اتصال بين أفراد النوع الواحد مثل النمل (كما ورد في الآية) ، إلاّ أنّ طبيعة هذا الاتصال ومكوناته ، لا تشبه ما في لغة الإنسان ؛ فالإشارات والأصوات التي يستخدمها الحيوان محدودة العدد ، كما أنّها فطرية تولد مع الكائن ، بالإضافة إلى أنّها نوعية أي لا يتمايز فيها أفراد النوع الواحد .
إنّ عالم الحيوان، يتواصل باستخدام (رموز وإشارات) خالية من الذكاء والتفكير، خالٍ من (الحوار)
- ونخلص إذن:
- إن التعبير لدى الحيوان فطري وراثي ،
- إن الحيوان مُعدٌّ للتعبير عن بعض الحالات الطبيعية المرتبطة بالحياة وحفظ البقاء،
- كما أنّ شكل الاتصال عند الحيوانات كما قال دونالد هب يندرج ضمن الأساليب المنعكسة ؛ وهي نماذج نمطية توصل معلومات لكن بطريقة غير إرادية وخالية من القصد .
- بالإضافة إلى أنّ الإشارة لا يمكن تحليلها وتفكيكها وتجزئتها
ـ ثانياً : التعبير من التكيف إلى الوعي:
أن الإنسان بإمكانه أن يعبّر عن أفكاره وأحواله النفسية بالطريقتين معا
أ‌- بالإشارات الطبيعية : إلاّ أنّها مجرد انعكاس شرطي لمنبه داخلي أو خارجي أن التبسم والضحك أو الصراخ والبكاء علامات غير قابلة للتحليل والتفكيك.
ب‌- وبالإشارات الاصطلاحية : وهي نسق من الرموز الاتفاقية المكتسبة بالتعلم.
- نستنتج أنّ الحيوانات لا تمتلك (لغة)، وأنها لدى الإنسان ليست مجرد تعبيرات انفعالية فطرية ، بل تتجاوز ذلك إلى اصطناع الإشارات الاصطلاحية المتفق عليها بالتواضع والترميز
ـ ثالثا: اللغة خاصية إنسانية فريدة :
يعتبر جورج غسدورف اللغة كلمة السر التي تدخل الطفل العالم الإنساني ؛"..فالحدّ الذي يفصل بينهما هنا فصلاً مطلقاً هو عتبة اللغة "
- أن لغة الإنسان تتميّز بخصائص تنفرد بها أهمها :
* أنّها مكتسبة عن طريق التعلم ،
* يرتبط وجودها عند الإنسان بالعقل
* تتصف بازدواجية خاصية الكلام
ب- المستوى الصوتي:.
أ‌- المستوى التركيبي
* لها قدرة التحوّل من حيث أنها تمنح الإنسان المقدرة على أن يتكلم عن الأشياء والأحداث عبر الزمان والمكان.
* ولها قابلية الانتقال فهي تكتسب بالتعلم والمحاكاة.
* واللغة عند الإنسان ترتبط بالإبداعية كتنظيم كلامي
* كما تتسع لغة الإنسان للتعبير عن خبراته وتجاربه، والتعبير عن التصورات العقلية والقيم الجمالية والمعاني النفسية ،
* واللغة عند الإنسان لا ترتبط بالعقل فقط ، بل بالإرادة أيضاً.
هنا فهي ميزة إنسانية خالصة ، لذا يصحّ أن يقال عن الإنسان : " إنّه حيوان ناطق بالماهية".

II. وما الأسس التي تقوم عليها بوصفها بنية رمزية تطبع نشاط الفكر وتترجم إبداعاته ؟
(عرض وضعية مشكلة صفحة 39)
ـ أولا: اللغة واللسان والكلام :
: ما طبيعتها ؟ وإلى أي مدى يختلف اللسان عن اللغة
1. عناصر مفهوم اللغة :
إن علم النفس اللغوي يربط بين اللغة والإنسان فيعتبرها سلوكاً قابلاً للدراسة التجريبية
فاللغة " كيان عام يضم النشاط اللغوي الإنساني ويشمل كل ما هو منطوق أو مكتوب أو إشارة أو اصطلاح "،" ..كنظام من العلامات الاصطلاحية ذات الدلالة الاصطلاحية "
- اللغة كل متكامل ونسق من الرموز والإشارات، تشكل الأصوات أهم أنماطها.
- ارتباطها بالإنسان فرداً كان أو جماعة .
- اللغة واقعة اجتماعية كامنة في عقول جميع الأفراد المنتمين لمجموعة لغوية معيّنة
2- عناصر مفهوم اللسان :
فاللّسان أخص من اللغة، أمّا اللغة فتطلق على النشاط اللغوي الإنساني سواء كان رمزاً صوتياً أو مكتوباً أو إشارة أو اصطلاحا
3- عناصر مفهوم الكلام :
الكلام هو الممارسة الفردية المنطوقة ، أي هو فعل ملموس ونشاط شخصي يمكن ملاحظته بمراقبة الكلام أو الكتابة . فشروط الكلام إذن هي :
- وجود لغة محدّدة - وجود قدرة على التعبير - القدرة على الكلام من خلال شروط نفسية كالسلامة من الاضطرابات العقلية وشروط عضوية مثل سلامة أجهزة إصدار الكلام من حنجرة وحبال صوتية ورئتين ولسان وتجاويف فموية وأنفية بالإضافة إلى سلامة الدماغ
- الإلمام بالمفردات والكلمات وقواعد التراكيب اللغوية والنحوية والصرفية
ـ ثانياً : طبيعة الرمز والدلالة :
ما طبيعة اللغة ؟
إنّ الإجابة على مجمل هذه الأسئلة يتأثر بالخلفية الفكرية والعلمية التي ينطلق منها المجيب سواء كان من علماء اللسانيات أو علماء اللغة أو علماء النفس ؛ ولكن علم الأصوات (Phonologie) وعلم المعنى (Sémiologie) هما اللذان يوكل إليهما البحث في النظم الصوتية للكلام ، والدلالة المرتبطة بهذه النظم .
1. بنية الكلام :
(أ) الفونيمات (Phonème) : وهي الأصوات الأساسية أو الوحدات الصوتية الأساسية غير الدالة (لا تحمل معنى)
والتي يتكون منها الكلام .
(ب) المورفيمات (Morphème) : وهي ما ينتج عن ضم الأصوات الأساسية إلى وحدات لها معنى في بداية الكلمة
ونهايتها .
ومنهما يكوّن الإنسان تركيبات لانهائية من الرموز والكلمات ، لها دلالات متعدّدة حسب سياقها تسمح للإنسان بالتعبير عن كل شيء . وهذا ما جعل أندري مارتيني يعتبر أنّ جوهر اللغة الإنسانية هو قابليتها للتفكيك وإعادة التركيب (التمفصل) ؛ ويقصد به أنّ اللغة قابلة للفصل والوصل بين عناصرها اللغوية (الفونيمات والمورفيمات) ، فاللغة تنقسم إلى سلسلة كلامية تنفك بدورها إلى وحدات.
مما تقدم نخلص إلى أنّ لغة الإنسان تتكون من وحدات صوتية أساسية خالية المعنى ، ومن وحدات صوتية أعلى ذات معنى تسمح بتأليف جمل متعددة وفقاً لقواعد النحو ، وتعبر عن مضامين مختلفة تؤكد كلّها على أنّ اللغة ميزة إنسانية.
2- الرمز وأنواع الدلالة :
إن الرمز عند هيغل (1770- 1831) علامة تحوي خصائص وصفات ما تدل عليه ،
وعرّف علماء الدلالة الرمز بأنّه ".. مثير بديل يستدعي لنفسه نفس الاستجابة التي قد يستدعيها شيء آخر عند حضوره " وقسموه إلى قسمين :
- الرمز اللغوي: فالكلمات (المنطوقة أو المكتوبة) أخص أنواع الرموز اللغوية حيث أنّها لا تشير لنفسها بل لأشياء أخرى.
- الرمز غير اللغوي: ومثال ذلك الجرس في تجربة بافلوف ، حيث أنّه (أي صوت الجرس) يستدعي شيئا غير نفسه.
أما العلامة اللغوية فهي "..وحدة أساسية في عملية التواصل بين أفراد مجتمع معين وتنقسم إلى : دال ومدلول ، فالدال : هو الصورة السمعية (البصمة النفسية للصوت) التي تعني شيئا ما وتدل عليه . أما المدلول : فهو التصور الذهني للشيء المعني "
3- العلاقة بين الألفاظ والأشياء :
- العلاقة ضرورية : " ..إن العلاقة بين الدال والمدلول ليست اعتباطية بل هي على عكس ذلك علاقة ضرورية " .
لكن هذه الأطروحة تصطدم ببعض الحقائق التي أقرّها علماء اللغة فلو كانت الكلمات تحاكي الأشياء ، فكيف يمكن تفسير تعدد الألفاظ والمسمّيات لشيء واحد.
- العلاقة اعتباطية :
لذلك لا توجد ضرورة عقلية أو تجريبية فرضت على اللغة العربية مثلاً التعبير عن هذا المعنى بهذه الأصوات ، بل تمَّ اقتراحها دون مبرر ؛ بالتواضعية الاعتباطية أو التحكمية (العفوية)
يلزم من هذا التأكيد على أنّ اللغة نشاط رمزي العلاقة فيه بين الأسماء والأشياء غير ضرورية، وبواسطته يتمثل الإنسان الواقع دون الحاجة إلى إحضاره.
ـ ثالثا : تبادلية اللغة والفكر:
ما الفكر ؟ وهل هو مستقل عن اللغة؟ ( وضعية وتحليلها صفحة 47 التردد أثناء كتابة رسالة أو مقالة)
" ..الفكر بوجه عام جملة النشاط الذهني من تفكير وإرادة ووجدان وعاطفة، وبوجه خاص ما يتمّ به التفكير من أفعال ذهنية كالتحليل والتركيب والتنسيق "
1- الفكر منفصل عن اللغة :
الفصل بين الفكر واللغة ، بالقول بأسبقيته (الفكر) عليها (اللغة)
أ ـ أن اللغة محدودة
- التعبير عن الأشياء الخارجية :
- التعبير عن الذات فاللغة لا تنقل من المشاعر إلاّ جانبها العام غير الشخصي
وقد تؤدي الألفاظ إلى قتل المعاني وتجمد حيويتها وحركتها ، فالفكرة أغنى من اللفظ.
لكن هذا الرأي بالغ في تمجيد الفكر والتقليل من شأن اللغة قال هيغل : "..نحن نفكر داخل الكلمات" ذهب غوسدروف حيث قال : "..التفكير ضاجٌّ بالكلمات"
2- الفكر واللغة متّصلان :
إن الاعتقاد بوجود نشاط فكري بدون لغة هو مجرد توهّم لأنّه في الحقيقة (مونولوج) داخلي بين الذات ونفسها؛ إذ "..عندما نفكر فنحن نتكلم بصوت خافت، وعندما نتحدث فنحن نفكر بصوت عالٍ "، وبذلك فاللغة هي ذاتها الفكر.
لا بدّ من التسليم بوجود علاقة ترابط بين الفكر واللغة ، وهذا ما تؤكده الدراسات والأبحاث العلمية الّلسانية.
؛ وهذه العلاقة تشبه العلاقة بين وجه الورقة النقدية وظهرها، يقول ديسوسير:" إنّ الفكر هو وجه الصفحة ، بينما الصوت هو ظهر الصفحة ؛ ولا يمكن قطع الوجه دون أن يتمّ في الوقت نفسه قطع الظهر ، وبالتالي لا يمكن في مضمار اللغة فصل الصوت عن الفكر ، أو فصل الفكر عن الصوت".
III. ثم كيف يتيسّر للغة أن تحقق التبليغ والتواصل بالرغم من تنوعها وتعدّد نشاطاتها ؟
(عرض وضعية مشكلة صفحة 50)
1- التبليغ والتواصل الاجتماعي :
أ - مفهوم التواصل :
إن التواصل في اللغة مأخوذ من الصلة ، والتواصل اصطلاحا : هو تبادل الحقائق والأفكار والمشاعر بين شخصين أو أكثر بمختلف وسائل الاتصال وأخصها (الكلام)
ب‌- شروط التواصل :
- المرسِل - المتلقي - الرسالة - المرجع - روابط الاتصال - الشيفرة
- ثمة تنوع في وظائفها، ومن أهمّ هذه الوظائف:
- الوظيفة النفعية : اللغة تسمح للإنسان بإشباع حاجاته سواء البيولوجية الغريزية، أو النفسية الانفعالية.
- الوظيفة الشخصية : اللغة وسيلة يعبر بها الشخص عن ذاته وهذا ما يسمح للغير بمعرفته والتعرف على اهتماماته.
- الوظيفة التفاعلية : اللغة تستخدم للتفاعل مع الآخرين في المحيط الاجتماعي، ومن ثمة يتم تبادل الآراء والأفكار.
- الوظيفة الاستكشافية : اللغة وسيلة الإنسان للتعرف على محيطه.
- الوظيفة التنظيمية : اللغة تنظم سلوك واستجابات الآخرين
- الوظيفة التخيلية : اللغة نسق من الرموز يجرد الواقع المادي في كلمات تغنيه عن إحضارها
- الوظيفة الرمزية :
- الوظيفة الإخبارية : اللغة تنقل المعلومات إلى الآخرين.
خاتمة: حل المشكلة
مما تقدّم نخلص إلى أنّ الحديث عن اللغة هو في الحقيقة حديث عن الإنسان ؛ فهي خاصته التي تميزه.

philo_souf
2012-10-27, 14:37
المحتوى المعرفي الأول : إدراك العالم الخارجي المادة: فلسفة
القسم: 3 آداب وفلسفة

الإشكالية الأولى: إدراك العالم الخارجي الكفاءة الختامية: ممارسة التأمل الفلسفي في القضايا الفكرية
المشكلة الأولى: الشعور واللاشعور التي تتعلق بالإنسان ومحيطه.
الكفاءة المحورية: التحكم في الخطاب المتعلق بإرجاع كل
نشاط نفسي وثقافي إلى عملية الإدراك
الكفاءة الخاصة: إنجاز مخطط يبرزالعلاقات الجدلية فيما
بين كل النشاطات النفسية

i. ماذا عن الشعور كإحاطة بمجالات الحياة النفسية وكمعرفة بأسبابها الباطنة والظاهرة ؟
ـ أولا : الشعور باعتباره معرفة مباشرة وأوّلية : (عرض وضعية مشكلة صفحة 56 )
ما هو إذن مفهوم الشعور وماهي خصائصه ؟ وهل هو من طبيعة موضوعية أم ذاتية؟
1- الشعور معرفة أوّلية: يرى هاملتون: " بأنه أحد المعطيات الأساسية للتفكير، والذي لا يمكن تحليله إلى عناصر أبسط.
2- الشعور معرفة ذاتية : فأنا الحزين وأنا المحب وأنا المريد أنا وحدي من يعاني ذلك وأنا أدرى الناس بأحوالي ، وبدون وسائط أعي بوضوح ما يجري في أعماقي ولا يمكن لغيري الإطلاع على ما يجري في أعماقي.
وهكذا فالشعور حميمي وذاتي.
ثانيا- الشعور وحدة في كثرة وتغيّر في اتصال:
من الشعور العفوي إلى الشعور الإرادي: طبيعي مجرد من كل تأمل، أما الشعور الإرادي فهو قصدي، والفرق بين الشعور العفوي والإرادي هو أن العفوي حالاته انفعالية أو عقلية أو فاعلة ، أمّا الإرادي فلا يمكن لحالاته أن تكون إلاّ عقلية تأملية، ثم أن الشعور العفوي يتميز بالبساطة بينما الشعور الإرادي هو شعور مركّب.
2- طبيعة الشعور التنوّع : (وضعية صفحة 60)
نستنتج مما سبق أن للشعور صفات منها :
- تيار متدفق لا يعرف السكون - لا يعرف الانقطاع، فهو كما يرى برغسون:" الشعور شبيه بسيلان وتدفق دائم الحركة ؛ إنه ديمومة. - - وأنه زماني لا مكاني ، وكيفي لا كمّي. - هذا الزمان نفسي داخلي ، وهو بذلك ديمومة محضة.- وأنه ملازم للشخصية وغير مفارق لها بل هو جزء منها.- كما أنه انتقائي ؛ ذلك لأن فاعلية النفس محدودة. - فتلجأ لاصطفاء ما يلائمها وما يوافق أحوالها وتهمل ما لا يناسبها.
ثالثا: الشعور كمبدأ وحيد للحياة النفسية: (وضعيات صفحة 62)
فهل معنى ذلك أن الشعور وحده أساس للحياة النفسية؟
إن الشعور والحياة النفسية مفهومان متكافئان ، وأنه لا يوجد خارج الحياة النفسية إلاّ الحياة العضوية (الفيزيولوجية)
- من التناقض أن نقول بأن النفس تشعر بما لا تشعر.
- لكن التجربة النفسية تكشف بوضوح أننا نعيش الكثير من الحالات دون أن نعرف لها سببا.

philo_souf
2012-10-27, 14:38
المحتوى المعرفي الأول : إدراك العالم الخارجي المادة: فلسفة
القسم: 3 آداب وفلسفة

الإشكالية الأولى: إدراك العالم الخارجي الكفاءة الختامية: ممارسة التأمل الفلسفي في القضايا الفكرية
المشكلة الأولى: الشعور واللاشعور التي تتعلق بالإنسان ومحيطه.
الكفاءة المحورية: التحكم في الخطاب المتعلق بإرجاع كل
نشاط نفسي وثقافي إلى عملية الإدراك
الكفاءة الخاصة: إنجاز مخطط يبرزالعلاقات الجدلية فيما
بين كل النشاطات النفسية

II. ثم ماذا عن اللاشعور بوصفه مجالا أعمق لا يدركه الوعي ولكنه يؤثر على السلوك ؟ أولا: ملابسات اكتشاف اللاشعور (عرض وضعية مشكلة صفحة 63 ) ففيم يتجلّى اللاشعور ؟ وإلى أي مدى يمكنه أن يؤثّر في سلوك الفرد العادي أو المرضي ؟ 1-وجود اللاشعور : اللاشعور فرض صاغه عالم النفس والطبيب النمساوي الشهير سيغموند فرويد (S.Freud 1856- 1939) ؛ وهو يعبر بصفة عامة عن ذلك النشاط النفسي والعمليات العقلية التي لا يدركها صاحبها ولا يعي أسبابها ولا يعرف عن طبيعتها ووجودها شيئاً .
2- ظهور التحليل النفسي : بدأ بالتنويم المغناطيسي الذي اكتشفه أإحد الأطباء ( جوزيف بروير)، ثم بالتداعي الحر (فرويد)، ومن هنا فإن التحليل النفسي فنّ في التفسير يتمّ في موقف يضمّ شخصين
-البنية التحتية للتحليل النفسي في دعامتين أساسيتين :
أ- الدعوى بوجود عمليات نفسية لا شعورية : إن النتيجة الأولى التي استخلصها فرويد من أعمال بروير هو الإقرار بوجود نشاطات نفسية لا شعورية تختفي وراء الأعراض العصبية.
ويمكن تلخيص المظاهر التي تعبر بها الدوافع النفسية اللاشعورية عن نفسها في ما يلي :
- الأحلام - فلتات اللسان : - زلّات القلم- نسيان - النكتة والسخرية - الرسوم والأشكال
ب- الاعتراف بنظرية المقاومة والكبت: ـ ثانيا: دلالة توصيف الجهاز النفسي: 1- الصراع والتوازن النفسي : إذا كان الجهاز النفسي للفرد بهذا التعقيد؛ فماهي درجاته ومستوياته ؟ وما مكوّناتها ؟ وما طبيعة إسهامها في التوازن النفسي من عدمه ؟
2-مستويات الجهاز النفسي:
* الـ (هو) : إنه مستودع الطاقات الغريزية ذات المصادر البيولوجية، ويسير وفق مبدأ اللذة. * الـ (أنا الأعلى) : كقوة مضادة ومقاومة للرغبات الغريزية وبخاصة الرغبات الجنسية. * الـ (أنا) :التنظيم النفسي هو الساحة التي يحتدم فيها الصراع بين الرغبات الهو الغريزية ومتطلبات الأنا الأعلى المعبرة عن السلطة الأبوية والقيم الخلقية والدينية. فالأنا يتفاعل مع الهو لأنه مَنشَؤُه ، ومع الأنا الأعلى لأنه مُنشِؤُه ، ومع الواقع لأنه يستندإليه .
* الـ (لاشعور) : إنه الجانب المظلم والعميق من النفس ؛ فيه تُسجن الرغبات المحرمة ، ومنه تنطلق النشاطات الخفية لتؤثر على الحياة النفسية والسلوك على نحو سويّ أو مرضي.

الأســــــتاذ: ج. ســــواعـــدي
2012-10-27, 14:44
مذكرة تربوية درس نظري
المستوى/ نهائي آداب وعلوم انسانية
المادة / فلسفة
الموضوع/ اللغة والتواصل
1- اللغة كنسق رمزي(عدم وجود ضرورة ذاتية بين الدال والمدلول)
الطريقة/حوارية استنتاجية
الأهداف/
أ) المعرفية/ التعرف هلى حقيقة اللغة
ب) السلوكية/ تنمية القدرة على استعمال اللغة كأداة للتواصل
المدة/ساعة
تمهيد/ ماهي ميادين الابداع؟
الجواب/ ميادين الابداع هي الفن والابداع والفلسفة والسياسة
الفن/ الابداع الفني---- الفن التشكيلي
ما الغاية من رسم لوحة فنية ؟
الغاية / التعبير عن مشاعر الفنان
ماذا تمثل هذه اللوحة الفنية ؟
تمثل أداة تعبير بواسطتها نتواصل مع الآخرين
بماذا تسمى أداة التواصل ؟
تسمى باللغة
اذن درسنا اليوم هو اللغة والتواصل
ما مفهوم اللغة ؟
أمثلة/ الطفل الصغير عندما يجوع يبدأ بالصراخ للتعبير عن حالة الجوع.
استعمال اشارات للتعبير عن حالات معينة يعني لغة
توظيف الكلمات المكتوبة عند كتابة رسالة الى صديق يعني لغة
نلاحظ ان الأمثلة السابقة تنطوي على استعمال رموز واشارات كوسيلة للتواصل يعني لغة
اللغة بالمعنى الخاص هي جملة من الرموز والاشارات ذات صبغة مجتمعية تستعمل للدلالة على المعاني ومن اجل التفاهم بين الناس -لالاند-
اذن اللغة بالمعنى الواسع هي كل أنظومة (نسق) من الرموز تصلح لاستعمالها كوسيلة للتواصل-لالاند-
الجرجاني ( هي ما يعبر به كل قوم عن أغراضهم)
اللغة نظام من الرموز الاصطلاحية المتعارف عليها في اطار بيئة لغوية معينة.
اللغة أصوات تلفظ وتسمع ويتم تمثيلها عن طريق الأنظمة الكتابية المعروفة.
الرمز اللغوي هو الوحدة الدنيا في اللغة ينطوي على وحدة صوتية تليها الكلمة ثم الجملة.
على ماذا ينطوي الرمز اللغوي؟
ينطوي الرمز او الحدث اللغوي على ما يلي /
أ) الدال/ وهو الصيغة الصوتية التي يفهم بها المتكلم عن الدلالة. (الاسم-الاشارة)
ب) المدلول/ هو المحتوى الدلالي او المعنى الذي يطابق الكلمة او القول(الفكرة في الذهن) وهو المسمى أو المشار اليه
ما طبيعة العلاقة بين الدال والمدلول؟
هل هناك ضرورة ذاتية بين الدال والمدلول ؟
هل من الضروري أن تسمى الأشياء بأسمائها التي وصفت بها ؟
الأمثلة/ طرق المطرقة- زقزقة العصافير-خرير المياه- أنين المريض.
نلاحظ في هذه الأمثلة أن هناك ارتباطا ضروريا بين الأسماء ومسمياتها .بمعنى أن الأسماء مستمدة من المسميات
لذلك ظهرت نظرية تقول بأن هناك ضرورة ذاتية بين الدال والمدلول وهي نظرية الوحي
ما مدى صحة هذا التعبير؟
ان الدراسات الحديثة في علم اللسانيات خاصة تلك التى قام بها "دوسوسير" تؤكد بأن الترابط الذي يتحكم في لغة الانسان ليس ضروريا وانما هو اصطلاحي اتفاقي تواضعي بحت. فلا وجود لضرورة ذاتية بين الدال والمدلول.
وما يؤكد ذلك
- اختلاف أسماء الأشياء من لغة الى لغى أخرى
- امكانية اختراع لغة جديدة.
مع أن هناك بعض الكلمات (الاشارات الصوتية) ما تكونت من خلال محاكاة الطبيعة
ماذا نستنتج؟
الاستناج/
مانستخلصه مما سبق أن اللغة خاصية هامة في الانسان.[/b]

الفيلسوف السوفي
http://www.saudishares.net/vb/attachment.php?attachmentid=9735&d=1308081738

philo_souf
2012-10-27, 14:47
المحتوى المعرفي الأول : إدراك العالم الخارجي المادة: فلسفة
القسم: 3 آداب وفلسفة

الإشكالية الأولى: إدراك العالم الخارجي الكفاءة الختامية: ممارسة التأمل الفلسفي في القضايا الفكرية
المشكلة الأولى: الشعور واللاشعور التي تتعلق بالإنسان ومحيطه.
الكفاءة المحورية: التحكم في الخطاب المتعلق بإرجاع كل
نشاط نفسي وثقافي إلى عملية الإدراك
الكفاءة الخاصة: إنجاز مخطط يبرزالعلاقات الجدلية فيما
بين كل النشاطات النفسية

ـ ثالثا: من الليبيدو إلى الغريزة العدوانية:
يمكن ردّ جميع دوافع الإنسان ورغباته إلى هاتين الغريزتين فقط: غريزة الحياة (أو الغريزة الجنسية) ، وغريزة الموت (أو العدوان والتدمير).
1. دور الليبيدو : جعل فرويد من الغريزة الجنسية مصدر كلّ محبة وحنان ، كما أنها تشمل جميع مظاهر اللذة الحسية والعاطفية.
وقصارى القول فإن الغريزة الجنسية بمعناها الواسع في أبحاث التحليل النفسي تشتمل على :
- الميول الجنسية التي تستهدف الإنسال والتكاثر .
- مظاهر الحب والودّ بين الآباء والأبناء ، وحبّ الذات ، وحبّ الأصدقاء ، وحبّ الحياة ، وحبّ الإنسانية جمعاء .
- مظاهر اللذة الوجدانية ؛ كاللذة التي يشعر بها الطفل في عملية الإمتصاص والإخراج ونحوهما من النشاط الحركي.
2- دور الغريزة العدوانية : غريزة الموت وعند فرويد فإن العدوان ينشأ من كبت الميول المختلفة استعداد غريزي.
وليست الحروب وما تجلبه من دمار لمظاهر الحضارة المادية والانسانية إلاّ مظهراً من مظاهر السلوك العدواني الغريزي .وصفوة القول فإن فرويد يفسر السلوك الإنساني ، بالقول بهاتين الغريزتين.

III وهل تبرير اللاشعور يمثل نظرية علمية قائمة بذاتها، أم يظلّ مجرد افتراض فلسفي ؟
أولا: بين المنهج العيادي والتفسير النظري: ( وضعية مشكلة 73) 1- التحليل كمنهج عياديّ :
ممّا لا شك فيه أن التحليل النفسي كشف عن فعاليته وجدواه في علاج بعض الاضطرابات العصبية، وقد عزّزت هذه الدراسات الجانب الإنساني فأصبح عدد من المنحرفين يدخلون المستشفيات بعد أن كان يُلقى بهم قديماً في غياهب السجون ، أو يظلّون عرضة للسخرية والامتهان.
2- نظرية اللاشعور من الوجهة التفسيرية :
إن إجرائية فرضية اللاشعور تساعدنا على إلقاء الضوء على حالات المرض النفسي ، أو على حالات الاضطراب النفسي في مستوياتها المختلفة من أزمات نفسية ومظاهر سلوكية مختلفة. ـ ثانيا: الفرضية والفرضيات المضادّة : ؛ فآلفريد آدلر (Adler A.1870- 1937) رأى أن اللاشعور ليس مردّه إلى الليبيدو ، بل هو راجع إلى الشعور بالقصور . أما كارل يونغ (K.Young 1875-1961) ، ورأى أن النظرية الجنسية، فينبغي أن تضاف إليها الحاجة إلى السيطرة.إن محاولة التحليل النفسي مع فرويد، لم تحقق النجاح المأمول لها إلا من الناحية التطبيقية. لأنه أراد أن يفسر الظواهر على تنوّعها بمبدأ واحد هو اللاشعور.
خاتمة : حل المشكلة: أن الحياة النفسية تتأسّس على ثنائية متكاملة قوامها الشعور واللاشعور
وتظلّ نظرية اللاشعور بوجه خاصّ اجتهاد أدّى إلى اكتشافات مضيئة وهامّة حول النفس البشرية ومعالجة كثير من اختلالاتها

philo_souf
2012-10-27, 14:48
http://www.saudishares.net/vb/attachment.php?attachmentid=9735&d=1308081738

السلام عليكم وعيد مبارك وكل عام وانت بخير
لا شكر على واجب أستاذ
الفيلسوف السوفي

philo_souf
2012-10-27, 15:01
المـــــــــــــــــــادة: فلسفة
النشــــــــــــــــاط : درس تطبيقي
الإشكالية الثالثـــة: فلسفة العلوم
المشكلة الثالثــــة: فلسفة العلوم التجريبية و العلوم البيولوجية
المستــــــــــــوى: 3 آداب و فلسفة
الحجم الساعـــــي: 1 ساعة
الكفاءات المستهدفة:
- مدى استيعاب المتعلم وفهمه لما درسه- إبراز كفاءة التلميذ-احترام الرأي نقده- الإقناع بالحجج-استثمار الأمثلة-الاستنتاج السليم

مراحل سير الدرس التحليــــــــــــــــــــــــــــــــــــل
ما هي الطريقة المناسبة للحل؟
ما هي خطواتها ؟
كيف نمهد لهذه المشكلة؟
اعد صياغة المشكلة؟
ما هي مسلمات و ححج الأطروحة؟
ما هو النقد الموجه لها ؟
ما هي مسلمات و ححج نقيض الأطروحة؟
ما هو النقد الموجه لنقيض الأطروحة؟
كيف نركب بين الأطروحتين؟
ما هو الحل النهائي للمشكلة؟
**المشكلــــــة:
يرى بعض الفلاسفة بأن التجريب على ظواهر المادة الحية أمر غير ممكن ، ما رأيك؟
الطريقة:الجدلية
1- طرح المشكلة:
* التمهيد:
إن المعارف التي تطمح إلى تطبيق المنهج التجريبي،لا شك في أنها تسعى من وراء ذلك إلى الإلتحاق بركب العلوم و بلوغ مراتبه،وهو المنهج الذي إستخدمته أصلا،العلوم التجريبية في المادة الجامدة كالفيزياء والكيمياء والذي كان وراء نجاحها و ازدهارها. و ليس بالغريب إذا كانت العلوم المبتدئة كعلم البيولوجيا تحاول استثمار خبرات العلوم السالفة وتقليدها في تطبيق المنهج العلمي الموضوع المدروس،وقد اختلف الفلاسفة في إمكانية ذلك.
*إعادة صياغة المشكلة:
هل هناك صعوبات تمنع تطبيق المنهج التجريبي على ظواهر المادة الحية أم أن العلماء استطاعوا تجاوزها؟
2-محاولة حل المشكلة:
* عرض منطق الأطروحة- المسلمات و الحجج-:
لا يمكن تطبيق المنهج التجريبي على ظواهر المادة الحية لأن هناك صعوبات تمنع ذلك وهي:تتمثل العقبة الأولى في طبيعة الموضوع" فالمادة الحية إذا قمنا بعملية الفصل أي فصل عضو عن باقي العضوية فإننا سنحدث خلل في عمل العضوية أي أن أعضاء المادة الحية تشكل وحدة متكاملة لا تقبل الفصل أو التفكيك،يقول كـــوفيي:«إن سائر أجزاء الجسم الحي مرتبطة فيما بينها،فهي لا تستطيع الحركة إلا بمقدار ما تتحرك كلها معا،و الرغبة في فصل جزء من الكتلة معناه نقله إلى نظام الذوات الميتة و معناه تبديل ماهيته تبديلا كاملا ».
وتتمثل العقبة الثانية في تصنيف الحوادث : فظواهر المادة الحية ليس من السهل تصنيفهاوذلك لأن كل كائن حي ينطوي على خصوصيات ينفرد بها دون غيره،وكل محاولة للتصنيف تقضي على الفردية عند الكائنات الحية.
وتتمثل الصعوبة الثالثة في تعميم النتائج فالنتائج المتوصل إليها لا يمكن تعميمها لأن الكائنات الحية عموما لا تكون هي هي مع أنواع أخرى.
العقبة الأخيرة تتمثل في مصداقية التجريب فالكائن الحي لا يكون هو هو إلا في محيطه الأصلي الطبيعي، ونقله إلى محيط إصطناعي يؤدي إلا تغير سلوكه إضطرابه،مثل إستئصال العين أو الغدة النخامية وخاصة مع وجود مفعول المخدر.ولقد وجد بعض المفكرين في هذه العقبات مبررات لمعارضة تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية، وأضافوا عقبة أخرى تتمثل في العفوية الحرة التي تتمتع بها الكائنات الحية.
* النقد:
لكن هذا الأمر يؤدي إلى عدم فهم ظواهر المادة الحية،وتوقف الدراسات في علم البيولوجيا ،كما أن العلماء استطاعوا تجاوزها.
*عرض نقيض الأطروحة- المسلمات و الحجج- :
يمكن تطبيق المنهج التجريبي على ظواهر المادة الحية فالعلماء استطاعوا تجاوز الصعوبات تمنع تطبيق ذلك ،فالإنسان لم يتوقف فضوله عن محاولة كشف النقاب عن الكائنات الحية منذ القدم إلى عهد نضج فيه المنهج العلمي فألهم بعض العلماء و المفكرين إلى الإستئناس به أمثال كلــود برنــارد، فلقد عرف هذا العالم كيف يكيف المنهج التجريبي الذي وضع للمادة الجامدة على المادة الحية مع الحفاظ على خصوصياتها، لقد عبر عن ذلك في كتابه:« مدخل لدراسة الطب التجريبي »، فخصائص المادة الحية لا يمكن معرفتها إلا بعلاقتها مع خصائص المادة الخام،ذلك لأن في العضويات المركبة ثلاث أنواع من الأجسام:
1- الأجسام البسيطة كيميائيا-16-منها فقط،تدخل في تركيب جسم الإنسان;ولكن من تفاعل هاته الأجسام ال -16 - تتألف مختلف الذوات السائلة والصلبة والغازية.
2- المبادئ المباشرة غير العضوية و العضوية التي تدخل كعناصر مؤلفة وجوهرية في تكوين الأجسام الحية،غير أن الأولى تؤخذ من العالم الخارجي مباشرة، وهي تامة التكوين كالأملاح الترابية و الفوسفور و الكلور، أما الثانية فإنها ليست مستعارة من العالم الخارجي بتاتا، لأنها من تكوين العضوية الحيوانية أو النباتية كالنشاء و السكر والشحم و الألبومين.هذه المبادئ المباشرة المقتطفة من الجسم ، تحتفظ بخصائصها لأنها لم تبق حية، إنها منتوجات عضوية،ولكنها غير منظمة.
3- العناصر التشريحية المنظمة التي تعتبر الأجزاء الوحيدة التي تعرف النظام والحياة.وهي سريعة التهيج وتبدي تحت تأثير منبهات متنوعة خصائص تميز الكائنات بصفة كلية. وهذه الأجزاء هي التي لا يمكن أن تنفصل عن العضوية دون أن تفقد حيويتها.
هذه الفئات الثلاثة من الأجسام مع إختلافها قادرة كلها أن تعطي عمليات فيزيائية كيميائية تحت تأثير منبهات خارجية كالحرارة والضوء والكهرباء. الفيزيولوجي يبيح لنفسه فهم الظواهر الحية و تفسيرها إعتمادا على المبادئ التي ترتد إليها المادة الجامدة.
وعلى هذا الأساس لا بد أن تكون الدراسة العلمية للحوادث الحيوية ، دراسة فيزيائية كيميائية.فعملية التنفس مثلا، ترتد في النهاية إلى أكسدة اليحمور وإلى تأكسدات خاصة بالخلايا.ولقد إجتهد كلود برنارد من أجل إخراج العلوم البيولوجية من مجال التحجر إلى مجال الإزدهار والتقدم وذلك بسعيه إلى تطبيق مناهج البحث في الدراسات الفيزيائية الكيميائية.وبفضل ذلك استطاع كلود برنارد أن يقلب حيوانات ذات دم حار إلى حيوانات ذات دم بارد حتى يستقصي خصائص عناصرها الهستولوجية، ورأى أننا لا نستطيع الوصول إلى معرفة قوانين وخصائص المادة الحية إلا بتفكيك العضويات الحية للنفوذ في دواخلها.
وبفضل هذا استطاع بــاستور أن يصحح الفكرة القائلة بالنشوء العفوي للجراثيم مثبتا بأن الجراثيم منشؤها في الهواء .
وهكذا إزدهرت العلوم البيولوجية و تقدمت بفضل المنهج التجريبي، وعرف العلماء كيف يطورون وسائله وأساليبه ولم يعودوا يكتفون بتشريح الميت بل الحي أيضا.
النقد:
ولكن هذا الموقف أهمل ما تتميز به ظواهر المادة الحية من خصائص.
* التركيب:
العلماء استطاعوا تجاوز الصعوبات التي تمنع تطبيق المنهج التجريبي في علم البيولوجيا لكن النتائج نسبية.
3- الحـل النهائي للمشكلة:
الواقع العلمي يؤكد أن التجريب ممكن على ظواهر المادة الحية لكن النتائج تبقى نسبية،إذا ما قورنت بنتائج المادة الجامدة.

philo_souf
2012-10-27, 15:03
هل علاقة الدال بالمدلول ذاتية ضرورية أم اعتباطية تحكمية ؟
ا - اميل بنفنيست E. Benveniste عالم لسانيات فرنسي يرى في كتابه ( مشاكل اللسانيات العامة)ان علاقة الدال بالمدلول ضروريـــــــة و ذاتيـــــــــــة الى درجة انه يستحيل الفصل بينهما يقول ( الدال و المدلول ، الصورة الصوتية و التمثل الذهني هما في الواقع وجهان لأمر واحد و يتشكلان معا كالمحتوي و المحتوى)
الحجة/ إن العلامة اللسانية بنية موحدة يتحد فيها الدال بالمدلول ، بدون هذا الاتحاد تفقد العلامة اللسانية هذه الخاصية ، كل كلمة تدل على معنى ، وتستحضر صورتها في الذهن ، و كلما كررنا نفس الكلمة ظهرت نفس الصورة مثل لفظ ( ثور) الذي يستحضر في الذهن صورة هذا الحيوان العشبي ،و لا يستحضر صورة حيوان آخر، إذ أصبح اللفظ يطابق ذات الشيء في العالم الخارجي
عندما نقول مسطرة فلأنها تسطر ، و محفظة أنها تحفظ الأدوات ، سيالة لانها تترك سائلا ، و كذلك بالنسبة للفظ مثلث فلأنه يتكون من ثلاثة أضلاع ، و مربع لأنه يتكون من أربعة أضلاع و دائرة لأنها دائرية ....، فكل لفظ يعكس طبيعة الشيء و يعبر عن هويته و لم يوضع بطريقة عشوائية
عندما يستقبل الذهن كلمة مجهولة يرفضها باعتبارها غريبة لا تحدث أي تصور و لا توحي باي معنى يقول ( ان الذهن لا يحتوي على أشكال خاوية )
و لو كانت العلاقة بينهما اعتباطية لاستحدث كل فرد لغة خاصة يتحدث بها لكن الأمر لا يجري على هذا النحو ، الكل يضطر الى التحدث بلغة القوم ، و استعمال نفس الإشارات الصوتية حتى يتم التواصل بينهم ،
*نقد و مناقشــــــة / لو كانت علاقة الدال بالمدلول ضرورية و ذاتية لما استطاع الإنسان أن يغير تسمية الأشياء عند الحاجة . و كيف نفسر تعدد المعاني لنفس اللفظ مثل لفظ مغرب ، فقد يعني وقت الصلاة من جهة ، و بلد عربي من جهة ثانية ، لفظ عادل فهو صفة الإنصاف من جهة و اسم علم من جهة ثانية ...
ب- فردناند دي سوسير (عالم لسانيات سويسري) يرى ان علاقة الدال بالمدلول اعتباطيــــــــة و تحكميـــــــــــة ، بمعنى ان الإنسان هو الذي يسمي الأشياء كما يشاء دون أن تكون لهذه الأسماء علاقة ضرورية و ذاتية بتلك الاشياء ، فما سمي قمرا على سبيل المثال كان من الممكن أن يسمى شمسا فنحن نسميه كذلك بحكم العادة لا غير
و الحجة هي ان الإشارات الصوتية التي يتكون منها لفظ قمر (ق- م- ر) يمكن ان نجدها في ألفاظ أخرى مثل قلم ( ق- ل- م) و بالتالي لا تعبر هذه الإشارات عن هوية الأشياء فلا شيئ يجمع القمر بالقلم
و يعطي دوسوسيـــــر مثالا عن لفظ (أخت ) فلا نجد أي صلة بين سلسلة الأصوات ( أ. خ . ت ) و الصورة التي تحصل في الذهن إذ بإمكاننا استبدالها بإشارات صوتية أخرى دون ان تتغير الصورة كان نقول بالفرنسية (sœur ) و بالانجليزيــــة
Sister )
أن العلاقة بين الدال و المدلول اعتباطية لان المعنى الواحد يمكن أن نعبر عنه بألفاظ مختلفة مثل البحر هو اليم ، و السيف هو الحسام ، و القط هو الهر، و الأسد هو الغضنفر و الضرغام و الليث ، و ملك الغابة ..الخ
و فلو كانت الأشياء هي التي تفرض الاسم بحكم طبيعتها لكانت لغة البشر واحدة ، و لما تعدد ت .فاللسان العربي غير اللسان الفرنسي و غير اللسان الألماني
نقد و مناقشـــــــة / لو كانت علاقة الدال بالمدلول غير ضرورية فكيف نفسر الألفاظ التي تعبر عن طبيعة الأشياء مثل مواء القط ، نقيق الضفدع ، هديل الحمام و أيضا خرير المياه ، هدير البحر ، و غيرها ، و كيف نفسر استخدام الألسنة لنفس الألفاظ تكنولوجيا ، بيولوجيا ، سيكولوجيا أو ديمقراطية ، ديكتاتورية ، ليبرالية .....
الحل/ العلاقة تكون في البداية أي في نشأة الكلمة اعتباطية ثم تتحول مع الوقت و مع كثرة الاستعمال الى علاقة ضرورية

philo_souf
2012-10-27, 15:22
•الذاكرة • يقول ريبو( ان الذاكرة ظاهرة بيولوجية بالماهية وظاهرة بسيكولوجية بالعرض )
◘ مقدمة : تتأثر أفعالنا اتجاه المشكلات التي تعترضنا بمكتسبات تجاربنا السابقة وليس انقطاع الإدراك في الحاضر معناه زوال الصورة الذهنية المدركة ،بل ان الإنسان يتميز بقدرته اختزان تلك الصورة مما يجعله يعيش الحاضر والماضي معا وهذا ما يسمى الذاكرة وهي القدرة على استعادة الماضي مع معرفتنا أنه ماضي وقد اختلف الفلاسفة في تفسير طبيعة الذاكرة وحفظ الذكريات هل هي عضوية لها مكان معين في الدماغ أم هي قدرة عقلية نفسية ؟ هل يمكن تفسير الذاكرة بالإعتماد على النشاط العصبي ؟ هل تعتمد الذاكرة على الدماغ فقط أم تحتاج الى غير ذلك ؟ ♠ ق1/ يحاول الماديون تفسير الذاكرة تفسيرا ماديا وربطها بخلايا الدماغ إن ملاحظات ريبو على حالات معينة مقترنة بضعف الذاكرة أو بفقدانها كحالة [ الفتاة التي أوصيبت برصاصة في المنطقة اليسرى من الدماغ فوجد أنها فقدت قدرة التعرف عل المشط الذي كانت تضعه في يدها اليمنى إلا أنها بقيت تستطيع الإحساس به فتأكد له أن اتلاف بعض الخلايا في الجملة العصبية نتيجة حادث ما يؤدي مباشرة الى فقدان جزئي أوكلي للذاكرة وجعلته يستنتج أن الذاكرة هي وظيفة عامة لللجهاز العصبي أساسها الخاصية التي تمتلكها العناصر المادية في الإحتفاظ بالتغيرات الواردة عليها كالثني في الورقة لقد تأثرت النظرية المادية بالكرة الديكارتية القائلة بأن الذاكرة تكمن في ثنايا الجسم وأن الذكريات تترك أثر في المخ كما تترك الذبذبات الصوتية على أسطوانات التسجيل ، وكأن المخ وعاء يستقبل ويختزن مختلف الذكريات ، لذا يرى ريبو أن الذكريات مسجلة في خلايا القشرة الدماغية نتيجة الآثار التي تتركها المدركات في هذه الخلايا و الذكريات الراسخة هي تلك التي استفادت من تكرار طويل لذا فلا عجب إذا أبدا تلاشيها من الذكريات الحديثة الى القديمة بل ومن العقلية إلى الحركية بحيث أننا ننسى الألقاب ثم الأوصاف فالأفعال والحركات ، ولقد استطاع ريبو أن يحدد مناطق معينة لكل نوع من الذكريات بل ويعد 600مليون خلية متخصصة لتسجيل كل الإنطباعات التي تأتينا من الخارج مستفيدا مما أثبتته بعض تجارب بروكامن أن نزيفا دمويا في قاعدة التلفيف من ناحية الجهة الشمالية يولد مرض الحبسة وأن فساد التلفيف الثاني من يسار الناحية الجدارية يولد العمى النفسي وغيرها ولكننا نجد ان هناك الكثير من حالات فقدان الذاكرة تسببه صدمة نفسية وليس له علاقة بإتلاف خلايا الدماغ وأن الذكريات التي فقدت سرعان ما تعود بعد التعافي من تلك الصدمة كما أنه لو كان الأمر كما يرى ريبو وأن الدماغ هو مكان تسجيل الذكريات لترتب على ذلك أت جميع المدركات والمؤثرات التي يستقبلها يجب ان تحتفظ في الدماغ ولوجب تذكر كل شيء .... لذا جاءت النظرية المادية الحديثة لتؤكد أن الذاكرة لا تحتفظ إلا بجزء من هذه المؤثرات وهذا يدل عل أن عملية الاحتفاظ بالذكريات تخضع لنوع من الانتقاء ولكن هذا يطرح مشكلة فهل هو وظيفة نفسية أم مادية عضوية في الدماغ ، وهل هذا الانتقاء إرادي أم لاإرادي ؟ ومن البداية فإن كل النظريات المادية الحديثة تعترف بتعقد وصعوبة سير أغوار الدماغ لدى الإنسان مما يجعلها فرضيات تحتاج الى الكثير من الأدلة ... ولا مانع هنا أن نستعرض بعضها حيث تقوم الأولى على مفهوم الترميز الغائي أو الو ضيفي للدماغ التي تعتقد أن التنظيم العالي للدماغ البشري يمكن أن يكون له دور في تثبيت الذكريات وذلك بتيسير ترابط بعض المعلومات الواردة ومنع ترابط بعضها الأخر أما الفرضية الثانية فتقوم على مفهوم الترميز الكهربائي حيث هناك نوعان من النشاط الكهربائي للجملة العصبية أحدهما ذو إيقاع سريع يحث النيترونات داخل الأعصاب وهو المسؤول التذكري واخر ذو إيقاع بطيء لاعلاقة له بالتذكر وثالثا مفهوم الترميز البيوكيميائي حيث انصب جهد علماء الوراثة على نوع من الجزئيات الموجودة في الدماغ الحامض الريبي النووي لإعتقادهم أنه له علاقة بالذاكرة حيث أجرو تجاربة على حيوان درب على أداء حركي معين ثم أخذت خلاصة دماغه وحقنت في حيوان أخر لم يتلقى أي تدريب فلوحظ أن أثار التعليم قد ظهرت في سلوكه .♣ مناقشة : إن مجموع هذه الفرضيات لم تكشف بكيفية قاطعة عن نوعية العلاقة الموجودة بين الذاكرة والمعطيات المختلفة للدماغ نظرا للصعوبات الكبيرة التي تواجه التخريب .♥ ق2/ تؤكد النظرية النفسية عند برغسون أن وظيفة الدماغ لاتتجوز المحافظة على الآليات الحركية أما الذكريات فتبقى أحوال نفسية محضة لذا فهو يرى أن الذاكرة نوعان ـ ذاكرة حركية تتمثل في صور عادات آلية مرتبطة بالجسم وهي تشكل مختلف الأعمال الحركية التي تكتسب بالتكرار . ـ وذاكرة نفسية محضة مستقلة عن الدماغ ولا تتأثر باضطراباته وهي الذاكرة الحقة التي غاب على المادين إدراك طبيعتها لأنها مرتبطة بالجسم وهي ليست موجودة فيه .... إنها ديمومة نفسية أي روح ويعرف لالاند الذاكرة بأنها وظيفة نفسية تتمثل في بناء حالة شعورية ماضية .♦ مناقشة : إن التميز بين نوعين للذاكرة يغرينا بارجاع الذاكرة الحية الى علة مفارقة ( روح) فالذاكرة مهما كانت تبقى دائما وظيفة شعورية مرتبطة بالحاضر وتوضف الماضي من أجل الحاضر والمستقبل أيضا ويرى ميرلوبانتي أن برغسون لايقدم لنا أي حل للمشكل عندما استبدل الأثار الفيزيولوجية المخزنة في الدماغ بآثار نفسية أو صور عقلية مخزنة في اللاشعور وهو لم يفسر لنا كيف تعود الذكريات الى سطح اللاشعور عن طريق إثارتها كمعطيات ماضية ، إذا كان ريبو أعاد الذاكرة الى الدماغ ، وإذا كان برغسون أرجعها الى النفس فإن هالفاكس في النظرية الاجتماعية يرجعها الى مجتمع يقول : ( ليس هناك ما يدعو للبحث عن موضوع الذكريات وأين تحفظ إذ أنني أتذكرها من خارج....فالزمرة الاجتماعية التي انتسب إليها هي التي تقدم إلي جميع الوسائل لإعادة بنائها) ويقول أيضا : ( انني عندما أتذكر فإن الغير هم الذين يدفعونني الى التذكر ونحن عندما نتذكر ننطلق من مفاهيم مشتركة بين الجماعة) إن ذكرياتنا ليست استعادة لحوادث الماضي بل هي تجديد لبنائها وفقا لتجربة الجماعة واعتبر بيار أن الذاكرة اجتماعية تتمثل في اللغة وأن العقل ينشئ الذكريات تحت تأثير الضغط الاجتماعي ولايوجد ماضي محفوظ في الذاكرة الفردية كما هو .... إن الماضي يعاد بناؤه على ضوء المنطق الاجتماعي .لكن برادين يرد على أصحاب هذه النظرية يقول : ان المجتمع لايفكر في مكاننا ، ولهذا يجب أن نحذر من الخلط بين الذاكرة والقوالب المساعدة على التذكر ، ان الذكريات أفكار وهي بناء الماضي بفضل العقل . ♠ تركيب : إننا لن نستطيع أن نقف موقف إختيار بين النظريات المادية والنفسية والاجتماعية ولا يمكن قبولها على أنها صادقة ، فإذا كانت النظرية المادية قد قامت في بعض التجارب فقد رأينا الصعوبة التي تواجه التجريب وإن حاولت النظرية النفسية إقحام الحياة النفسية الواقعية في الحياة الروحية الغيبية فإن الإيمان يتجاوز العلم القائم على الإقناع ومهما ادعت النظرية الاجتماعية فلا يمكننا القول بأن الفرد حين يتذكر فإنه يتذكر دائما ماضيه المشترك مع الجماعة .☻ الخاتمة : هكذا رأينا كيف أن كل معارفنا عجزت على اعطاء أي تفسير للذاكرة مقبول للجميع ، فلا الجسم ولا النفس ولا المجتمع كان كافيا لذلك ولابد من استبعاد الفكرة التي تعتبر الذاكرة وعاء يستقبل آليا أي شيء إنها كما يقول دولاكروا (نشاط يقوم به الفكر ويمارسه الشخص فيبث فيه ماضيه تبعا لإهتماماته و أحواله ) .

philo_souf
2012-10-27, 16:19
المـــــــــــــــــــادة: فلسفة
النشــــــــــــــــاط : درس تطبيقي
الإشكالية الأولى: إدراك العالم الخارجي
المشكلة الرابعة: الذاكرة و الخيال
المستــــــــــــوى: 3 آداب و فلسفة
الحجم الساعـــــي: 1 ساعة
الكفاءات المستهدفة:
- مدى استيعاب المتعلم وفهمه لما درسه- إبراز كفاءة التلميذ-احترام الرأي نقده- الإقناع بالحجج-استثمار الأمثلة-الاستنتاج السليم

مراحل سير الدرس التحليــــــــــــــــــــــــــــــــــــل


ما هي الطريقة المناسبة للحل؟
ما هي خطواتها ؟
كيف نمهد لهذه المشكلة؟
اعد صياغة المشكلة؟
ما هو منطق الأطروحة؟
كيف يمكن الدفاع عنها ؟
بحجج شخصية
وحجج فلسفية
ما هو موقف الخصوم
ما هو النقد الموجه لهم ؟
ما هو الحل النهائي للمشكلة؟
**المشكلــــــة:
دافع عن الاطروحة القائلة " لو كان الإنسان وحيدا لما كانت له ذاكرة وما كان بحاجة إليها".
**الطريقة:إستقصاء بالوضع
1- طرح المشكلة:
* التمهيد:
يتصل الإنسان بالعالم الخارجي مستعينا بقدرته العقلية والنفسية حتى يتكيف مع الموضوعات المتواجدة به، فقد يستعمل الذاكرة وهي قدرة على استرجاع الحوادث النفسية الماضية مع الوعي بها، هذا وكانت الذاكرة من القضايا التي اهتم بالبحث في طبيعتها علماء والفلاسفة ، ولقد شاع بين الفلاسفة وعلماء النفس والبيولوجيا أنها ذات طبيعة فردية ، لكن هناك فكرة مخالفة لها تقول أن الذاكرة اجتماعية
*إعادة صياغة المشكلة:
كيف يمكن الدفاع عن الرأي القائل بان الذاكرة ذات طبيعة إجتماعبة؟
2-محاولة حل المشكلة:
* عرض منطق الأطروحة:
إن منطق الأطروحة يمثله علماء الاجتماع هالفاكس و بيار جاني حيث يؤكد أن الذاكرة ليس فردية بل يكونها الفرد من الأطر الاجتماعية والثقافية فهي نتاج عن التفاعل المستمر بين الأفراد ومن هنا كان تذكر الفرد للحوادث الماضية مربوطا بالغير وليس بالذات .
* الدفاع عنها:
-ححج شخصية:
الإنسان كائن اجتماعي بطبعه فالمجتمع يؤثر عليه.
-حجج فلسفية:
يذهب الكثير من علماء الإجتماع وعلى رأسهم(دوركايم+هالفاكس) الى القول بأن التذكر نشاط جدلي بين الأنا والأخرين ،فهو إعادة بناء الماضي انطلاقا من الحاضر، وقوة التذكر تتوقف على مقدار تجسيد فكرنا الفردي في الأطر الإجتماعية يقول هالفاكس(إن الذكرى هي إعادة الماضي اكثر من إسترجاعه تبعا للتجربة والمنطق الجماعي).
و يقول أيضا: "إني في اغلب الأحيان عندما أتذكر فإن الغير هو الذي يدفعني إلى التذكر..."
-يقول أيضا: "مادامت الذكرى تعيد إدراكا جماعيا فإنها في حد ذاتها لا يمكن أن تكون إلا جماعية، ويكون من غير الممكن للفرد المقتصر على قواه فقط أن يتصور من جديد ما لم يتمكن من تصوره أول مرة إلا بالاعتماد على فكر زمرته...".
- دوركايم: التذكر لا يرتبط بالفرد فقط بل أيضا بالمجتمع الذي يعيش فيه إذ هو جزء منه.
*نقد خصوم الأطروحة:
للأطروحة خصوم وهم الذين يعتقدون بان الذاكرة لها أصول فردية لأنها وظيفة عضوية مرتبطة بالدماغ وهذا أكده "ريبو" .
كما لها وظيفة نفسية وبالتالي فهي مرتبطة بالنفس حيث يؤكد برغسون ذلك ولكن الموقف تعرض انتقادات:
إرجاع الذاكرة إلى عامل نفسي فيه مبالغة وإرجاعها إلى الدماغ فيه مبالغة كذلك لأنه لو كانت في الدماغ مخزونة لاستطاع الإنسان أن يسترجع كل التجارب التي مرت به كما أن إرجاعها على النفس غير ممكن، لأننا لا يمكن الفصل التام بين ما هو عضوي مادي وما هو نفسي روحي، فهم بهذا الموقف أكدوا على دور الفرد وابعدوا الدور الاجتماعي.
3-الحل النهائي المشكلة:
إن الأطروحة صحيحة باعتبار الذاكرة وظيفة اجتماعية بحيث تتدخل المفاهيم الاجتماعية من تفكير ولغة وعادات في عملية التذكر وبالتالي فان الفرد ليس حقيقة مستقلة عن الجماعة (المجتمع) لهذا يمكن الأخذ برأي مناصري الأطروحة.

philo_souf
2012-10-27, 16:20
هل معرفة الذات تتوقف على وجود الوعي أم وجود الغير ؟

*الموقف الاول/ معرفة الذات تتوقف على وجود الوعي ، لذلك قال سقراط Socrate "إعرف نفسك بنفسـك" و الدليل على ذلك
أن الوعي (الشعورConscience )باعتباره حدس نفسي يمكن المرء من إدراك ذاته و أفعاله و أحواله النفسية إدراكا مباشرا دون واسطة خارجية ،كأن نشعر بالوحدة أو بالخوف أو الفرح و غيرها ، و بواسطته يدرك المرء أن له ذات مستقلة و متميزة عن الآخرين يقول مان دي بيـــران " إن الشعور يستند الى التمييز بين الذات الشاعرة و الموضوع الذي نشعر به"
الأنا Le Moi هو شعور الذات بذاتها ، و الكائن الشاعر بذاته هو من يعرف أنه موجود ، و أنه يدرك ذاته بواسطة التفكير لقد شك ديكارت Descarte في وجود الغير ، و في وجود العالم على أساس أن الحواس مصدر غير موثوق في المعرفة ، و أن معرفتنا السابقة بالأشياء غير دقيقة و غير يقينية ، لكنه لم يتمكن من الشك في أنه يشك ، و ما دام الشك موجود فلا بد من وجود الذات التي تشك و ما دام الشك ضرب من ضروب التفكير " أنا أفكر فأنا اذن موجود Je Pense donc je Suis" هكذا برهن ديكارت على وجود ذاته من خلال التفكير الممنهج دون الاعتماد على أحكام الغير ، ديكارتبواسطة الكوجيتو Cogito يدشن مرحلة وحدانية الذات Le solipsisme أنا وحدي موجود حيث كل ذات تعتبر ذاتها حقيقة مكتفية بذاتها ، وتملك يقين وجودها بشكل فردي عبر آلية التفكير ، فالإنسان يعي ذاته بذاته دون الحاجة إلى وساطات الغير حتى ولو كان هذا الغير مشابها لي .
نفس الفكرة تبناها السوفسطائيون Sophistes قديما عندما قالوا " الإنسان مقياس كل شيء" فما يراه خير فهو خير و ما يراه شر فهو شر. أي أن المعرفة تابعة للذات العارفة و ليست مرتبطة بأمور خارجية

النقد / إن الأحكام الذاتية غالبا ما تكون مبالغ فيها ، و وعي الذات لذاتها ليس بمنهج علمي ، لأنه لا يوصلنا الى نتائج موضوعية ، فالمعرفة تتطلب وجود الذات العارفة و موضوع المعرفة ، في حين أن الذات واحدة لا يمكن أن تشاهد ذاتها بذاتها ، فالفرد لا يمكن أن يتأمل ذاته و هو في حالة غضب أو فزع ، يقول أوغست كومت A.Comte " الذات التي تستبطن ذاتها كالعين التي تريد أن ترى نفسها بنفسها " و يرى س.فرويد S.Freud أن معطيات الشعور ناقصة جدا ، و أن الكثير من الأفعال تصدر عنا و لا نعي أسبابها ، مثل الأحلام و النسيان و فلتات اللسان ...فالحياة النفسية تبقى غير مفهومة دون أن الى الدوافع اللاشعوريـــة

*الموقف الثاني / معرفة الذات تتوقف على وجود الغير ، و المقصود بالغير L autre الطرف المقابل الموجود خــارج عنا ، و ما يؤكد ذلك :
إن المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه الفرد ، و التفاعل الذي يحصل بينه و بين الآخرين هو الذي يمكنه من إدراك نفسه و باختلافه عن الآخرين ، هذا الغير الذي يواجهنا ، يصدر أحكاما حول ذواتنا مما يدفعنا الى التفكير في أنفسنا . يقول سارتر Sartre " وجود الآخر شرط وجودي" فبالقياس الى الغير ندرك نقائصنا و عيوبنا أو محاسننا ، و أحسن مثال على ذالك أن التلميذ يعرف مستواه من خلال تقييم الأستاذ له ، كذلك وجودي مع الغير يحد من حريتي و يقلقني ويقدم سارتر هنا مثال النظرة المتبادلة بين الأنا والغير؛ فحين يكون إنسان ما وحده يتصرف بعفوية وحرية، وما إن ينتبه إلى أن أحدا آخر يراقبه وينظر إليه حتى تتجمد حركاته وأفعاله وتفقد عفويتها وتلقائيتها. هكذا يصبح الغير جحيما، وهو ما تعبر عنه قولة سارتر الشهيرة:"الجحيم هم الآخرون". هكذا يتحدد وجود الغير مع الأنا من خلال عمليات الصراع. لكن مع ذالك يعتبر سارتر أن وجود الغير شرط ضروري لوجود الأنا و وعيه بذاته بوصفه ذات حرة ومتعالية.

و للمجتمع الدور الفعال في تنظيم نشاط الفرد و تربيته و تنشئته منذ الوهلة الأولى يقول واطسن Watson " الطفل مجرد عجينة يصنع منها المجتمع ما يشاء " من خلال الوسائل التي يوفرها ، فكلما كان الوسط الاجتماعي أرقى و أوسع كانت الذات أنمى، و أكثر اكتمالا ، و عليه يمكن التمييز بين الأفراد من خلال البيئة التي يعيشون فيها .فالفرد كما يرى دوركايم Durckeime ابن بيئته ، و مرآة تعكس صورة مجتمعه .فمن غير الممكن إذن أن يتعرف على نفسه الا من خلال اندماجه في المجتمع و احتكاكه بالغير ، فنحن نتعرف على الأناني مثلا من خلال تعامله مع الغير ، كذلك الأمر بالنسبة للفضولي ، و العنيد ...الخ و لو عاش المرء منعزلا في جزيرة بعيدة لما علم عن نفسه شيئ

النقد/ صحيح أن الفرد يعيش مع الغير ، لكن هذا الغير لا يدرك منا الا المظاهر الخارجية التي لا تعكس حقيقة ما يجري بداخلنا من نزوات خفية و ميول و رغبات ، و هذه المظاهر بامكاننا اصطناعها و التظاهر بها ، كالممثل السينمائي الذي يصطنع الانفعالات . كما أن أحكام الغير تتم باللغة و اللغة كما يرى برغسون Bergson عاجزة عن وصف المعطيات المباشرة للحدس وصفا حيا .

حل المشكلة / أن ادراك المرء لذاته لا يحصل دون وجود الوعي و الغير في نفس الوقت ، لأن الإنسان في تعامله مع الآخرين من أفراد مجتمعه يتصرف بوعي ، و يوفق بين ما يقوله الآخرون عنه و ما يعتقده في نفسه ، لأن الشخصية التي تمثل الأنا تتكامل فيها الجوانب الذاتية و الموضوعيــــــــــــــــــــــة

philo_souf
2012-10-27, 16:21
إن الإنسان فضولي بطبعه ويحب اكتشاف العالم الذي يحيط به والتكيف مع العالم الخارجي ولتحقيق هذا الأخير لابد أن يقوم بجملة من السلوكات وهذه السلوكات يمكن أن تكون اعتيادية أي العادة ومنها ماهو إرادي فإذا كانت الأولى تعرف بكونها سلوك مكتسب هدفه أداء العمل بطريقة آلية مع السرعة والدقة والاقتصاد في الجهد أما الإرادة فهي القصد إلى الفعل أو الترك مع وعي الأسباب الواعية فإذا كانت هذه الإرادة وتلك العادة فما هي أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما وما طبيعة العلاقة بينهما ؟
1ـ مواطن الاتفاق :
ـــ كلاهما وظيفة نفسية يعيشها الإنسان : وهذا يعني أنهما من الوظائف النفسية التي نجدها عند الإنسان كالإرادة والتخيل والتذكر بحيث نراه يستعملها لمواجهة مشاكل الحياة والتكيف مع الواقع .
ــــ كلاهما يؤثر في السلوك الإنساني : لأنهما عبارة عن أفعال سواء كانت اعتيادية أو إرادية يستعين يهما الإنسان في حياته اليومية مثال ذلك التلميذ لكي يواجه حياته الدراسية يعتمد على نوعين من الافتعال فهو يستعين بالسلوك التعودي والفعل الإرادي وبالتالي فكلاهما تساهم في عوامل نفسية فالعادة تتدخل تتدخل في تكوينها الميول والرغبات والوعي والانتباه كما أن الإرادة بدورها تتدخل فيها الرغبات والوعي فهي شرط ضروري للأفعال الإرادة .
ــــ كلاهما يهدف الى غاية واحدة وهي تحقيق تكيف الفرد مع المواقف التي تواجهه في حياته اليومية من قبل المجتمع لان الإنسان اجتماعي بطبعه ويعيش داخل مجتمع .
على الرغم من اوجه التفاق الا ان هذا لا يمعن من وجود اوجه اختلاف بينهما .
2ـــ مواطن الاختلاف :
ـــ اذا نظرنا إلى العادة والإرادة من ناحية التعريف نلاحظ بانهما مختلفان لان هناك فوارق واضحة بينهما :
فالعادة هي قدرة مكتسبة على اداء عمل ما بطريقة الية مع السرعة والدقة والاققتصاد في والوقت وفي الجهد ونرى مثال على ذلك تعود سلوك التلميذ على الكتابة وتتصف يعدة خصائص أهمها :
ـــ العادة سلوك الي لان الأفعال التعودية خالية من الوعي والإرادة والانتباه بدليل ان التلميذ عندما يتعود على كتابة فانه يقوم بهذا السلوك بطريقة آلية وميكانيكية بحيث لا يفكر في الحروف والكلمات وأثناء الكتابة .
ــ اما الارادة بالتعريف فهي القدرة على القيام بالفعل او الامتناع عنه مع وعي الأسباب مسبقا ويعرفها الفيلسوف ابن رشد بقوله : هي قوة فيها إمكان فعل احد المتقابلين على السواء. مثال ذلك اراداة التلميذ في الدراسة والنجاح وتتصف الرادة بعدة خصائص أهمها
ــــ الفعل الإرادي فعل تأملي واع لأنه يكون مصحوبا بالتفكير العقلي والتأملي والوعي فالشخص الذي يريد شيئا يدرك ما يفعل وبالتالي يشعر فعله .
ـــ كما ان الفعل الإرادي جديد ويتطلب جهدا ووقتا لانه ينطوي على مراحل وهي : تصوير الغاية المرغوب فيها والمناقشة والمداولة واتخاذ القرار ثم بعد كل ذلك القيام بالتفيذ .
على الرغم من أوجه الاختلاف القائمة بينهما إلا أن كل هذا لا يقف أمام وجود علاقة بينهما لان هناك تاثير متبادل بين السلوكيين :
ـــ فالإرادة تؤثر في العادة ولان الإرادة عامل من عوامل تكوين العادات فهي المنبع الاصيل لكل فعل اعتيادي وهذا لان بداية أي فعل تعودي لا تتم إلا بالإدراك والإرادة بدليل أن كل عمل ليست فيه ارادة يكون غير قابل للاكتساب وبالتالي التعود عليه ..
ولكن هناك عادات أخرى اكتسبها المرء بالإرادة مثل العادات التي اكتسبها العامل أو الكاتب ..... ان هذه العادات لا نكاد نكتسبها حتى نستطيع أن نتصرف بها تصرفا إراديا بالنظر الى أن أصلها إرادي ـــ
كما أن العادة بدورها تؤثر في الإرادة أي إن الفعل الإرادي يحتاج الى السلوك التعودي لان هذا الاخير يسهل القيام بالأفعال ويزيد في دقتها وسرعتها ويقلل من الأخطاء والجهد
كما ان كثيرا من الاحيان تكون العادات القواعد الاجتماعية دافعا لتحرير الفرد بدليل ان بعض الشخصيات البارزة في التاريخ كانت نتاجا لضغوطات اجتماعية ويقول المفكر السابق ـــ الإرادة ليست قوية الا بفضل العادات التي تمكننا من تنفيذ ما نريد تنفيذه آليا وهذا يعني ان فعاليتنا مؤلفة من افعال اعتيادية ـــ
ان العلاقة بين العادة والارادة هي علاقة تكامل وترابط لان كلاهما يكمل الاخر ولهذا فهما يرتبطان ارتباطا ضروريا فالسلوك التعودي يعتمد على الفعل الارادي والارادة تعتمد على السلوك التعودي وبالتالي لا يمكن الفصل بينهما .
بناءا على ماتقدم أن الاختلاف الظاهر بين العادة و الإرادة لا ينبغي ان يحجب عنا التكامل الوظيفي بينهما

philo_souf
2012-10-27, 16:22
العنف

طرح الإشكال
: تعتبر القوانين والتشريعات و حتى التشريعات السماوية .أكثر ما تلجأ إليه المجتمعات لتنظيم العلاقات بين أفرادها رغم ذلك ملاحظ إن السلوك الإجرامي الذي لم ولا يخلو منه اي مجتمع يتنافى اليوم ويأخذ أشكال متخفية فيما يسمى العنف .اذ يعرف العنف بانه كل عمل يضغط به شخص على إرادة الغير لسبب وأخر و ذلك يستوجب استخدام القوة التي تنتهي بالتسلط على الغير و تحطيمه. وهو على نوعين مادي : إلحاق الضرر بالجسد أو الممتلكات اما العنف المعنوي أو الرمزي : كالمس بكرامة الغير معتقداته و إهانته و إذلاله أو ابتزازه. إلا ان الفلاسفة و علماء الإجرام و علماء النفس و الاجتماع اختلفوا حول مشروعية العنف . فمنهم من اعتبره ظاهرة ايجابية لها مبرراتها الطبيعية . وهنالك من اعتبرها ظاهرة مرضية سلبية لا تؤدي إلا إلى لدمار .فذا كان العنف هو الاعتداء و تجريب فهل يمكن ان يكون ظاهرة طبيعية مشروعة وهل يمكن تبريره كظاهر انسانية ؟ ام انه سلوك مرضي سلبي يفقد كل مبرراته و مشروعيته مهما كانت ؟
محاولة حل الإشكال :
عرض الاطروحة (العنف ظاهرة طبيعية لها مبراتها و مشروعيتها)يمثل الأطروحة في الفلسفة اليونانية هيرقليطس كما يدافع عنها الفيزيومونولوجين امثال مارسيل غابريل وعالم الطبيعة كلكلاس و ايضا في علم النفس فرويد و في الحتمية الطبيعية انجلس زعيم مدرسة العقد الاجتماعي جون جاك روسو . الياباني يوكيو مشيما كلهما يقدم مبرراتلمشروعية العنف و ضرورته التي تتطلبها الحياة معتمدين على مسلما:
- الحياة التي يعيشها الانسان ليست بالبساطة و السلامة التي تجعل من رجل مسالما وديعا.
- منذ بدأ النسان حياته. بدأها بالصراع و سيبقى كذلك مما يجعل العنف =الحياة
ضبط الحجة : يقول هرقليطس (العنف أصل العلم ومحركه فلا شيء يأتي من اللاشيء فلكي تكون الأشياء لابد من نفي الشيء وتحطيمه.فالقتال هو أبو سائر الأشياء وملك كل شيء والعنف خصوبة لكنه أيضا موت يتضمن الحياة . والأشياء تعرف بأضدادها آلا ترى أن الحياة تولد في رحم الموت)
يقول كلكلاس (العنف و القوة مصدر كل سلطة اذا كان القوي في الطبيعة هو الذي يسيطر فانه من العدل ان يكون الامر كذلك في المجتمع الانساني ففي الطبيعة اللبؤة تأكل صغيرها اذا ولد بعاهة لانه مجال مفتوح على الصراع من أجل البقاء القوي آكل الضعيف وكذلك في المجتمع الإنساني فمن العدل ان يكونالاقوى فيه هو المتفوق و صاحب السلطة )
يقول غابرائيل مارسيل (يعود أصل العنف إلى قصد عدواني متجها نحو شيء اريد نفيه نفي الاخر الذي احقد عليه وأكرهه أو اخذ في تحطيم نفسي التي اكرهها
يقول الأدبي الياباني يوكومنشيما مبررا العنف (بأنه استرخاص للحياة عندما ارى ان هوية اليابان الثقافية مهددة أمام الغزو الغربي ) واختار الانتحار على الطريقة اليابانية شق بطنه بنفسه قبل أنيقطع رأسه .
اما عند المسلمين فاللجوء إلى العنف يبرره الدفاع عن النفس او الوطن كوسيلة ضرورية للجهاد في سبيلا لله و لبناء دولة الإسلامية ولو أن الاختلاف مازال قائما حول طريقة استخدامه .
أما عند إنجلز فالعنف هو أصل البناء :فأمام العنف الاجتماعي المقنع (اللامساواة الاجتماعية. الطبقية و اللاعدل . و الاضطهاد. الاستبداد والتعسف) يوجد عنف مضاد عادل هو العنف الايجابي البناء الذي يهدف الى تصحيح الوضع ومنع السلطة من استبعاد شعوبها . فالثورة الأصلية في أساسها أخلاقية أمام الاضطهاد و الظلم حيث تسترجع الحق المسلوب وتحق العدل .
نقد الحجة : إذا كان العنف عند الحيوانات له مبرراته ويعطيه المشروعية فان ذلك لا ينطبق على المجتمعات الإنسانية فالحيوانات كائنات غير عاقلة تفتقد إلى اكتساب القدرة على مقاومة العنف بطرق سلمية و إذا كان العنف في المجتمع الحيواني غريزة دفاعية للحفاظ على البقاء فهو في المجتمع الانساني أداة تدمير إن الطبيعة الإنسانية تميل إلى اللاعنف و السلم لهذا شرعت القوانين و تعلمت من الحروب كيف تحافظ على الأمن والسلم
عرض نقيض الأطروحة: (لا يوجد في الطبيعة الإنسانية ما يبرر العنف إلا في كونه ظاهرة مرضية) يمثل الأطروحة الديانات السماوية التي دعت إلى السلم ونبذ العنف بمختلف أشكاله كما يدافع عنها الفيزيولوجي فروم وأيضا الزعيم الهندي غاندي و المحللين النفسانيين ظاهرة العنف إنها ظاهر مرضية معتمدين عل مسلمات :
- طبيعة الكائن البشري مسالمة
-العنف يعتمد على القوةالعضلية و قوة الانسان في حكمته وذكائه وليس فعضلاته فالعنف تعبير عن ضفع
ضبط الحجة :يقولالله تعالى [وجعلناكو شعوبا وقبائل للتعارفوا] والتعارف لا يتم بالسيطرة و العنف وإنما بالعلم و المعرفة و بالبناء الحضاري.
يقول غوسدروف (ان ازدواجية الان و الاخر تتألف فيشكل صراع والحكمة مت التاليف هو امكانية التعارف و الاعترف المتبادل فيكون التوافقو الاحترام و العنف يهدم هذه العلاقة و يقطع كل التواصل بين الان والاخر و من هناينظر الغضب الذي يسلب الانسان توازنه و يجعله فريسة للجنون)
يؤكد علماء الاجرام ان العنف ليس فدرا محتوما على اعتبار ان العنف يولد العنف اي انه سلوك يمكطن القضاء عليه بالقضاء على أسبابه فهو سلوك إنساني
يرفض غاندي العنف رفضا مطلقا جملة وتفصيلا مهما كان شكله أو غايته. إذ يعرف غاندي اللاعنف كموقف كوني اتجاه الحياة يقوله(هو الغياب التم كنية الإساءة تجاه كل ما يحيا بمعنى ان اللاعنف مثل العنف لا يقع على مستوى الفعل بل أيضا على مستوى النية أيضا)
موقف غاندي يماثل موقف المسيح عيه السلام الذي ينصح الإنسان بان يدير خده الأيمن لمن يصفعه على خده الأيسر.
اللاعنف ليس أسلوب تخاذلي إنما هو أسلوب الحياة البشرية في محاربة الشر دون تغذية بعنف بديل.
نقد الحجة : تاريخ البشرية هو تاريخ لسلي و اغتصاب الحقوق .لهذا من الطبيعيان يواجه ذلك بالعنف كنوع من الدفاع عن النفس و الحق كما ان تاريخ الثورات في العلم بدأت بطرق سليمة كالأحزاب السياسية لاكن هذا الأسلوب لم ينجح فلجأ الى مأخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة مثل الثورة الجزائرية.
التركيب التوفيق) تتجاذب الإنسان نزعتان . نزعت و للخير و نوعته للشر . اذا كانت نزعته الشر تدفعه للعنف و التدمير و نزعته للخير تدفعه غير ذلك للبنا والتعمير و بما انه كائن بيولوجي يسعى للحفاظ على بقائه كدافع غريزي .
حل الاشكال : الحكمة الإلهية سبقت كذلك يحارب العنف السلبي بنقيضه الايجابي اي لا يرد العنف بالعنف بل بالحكمة و اللعنف لهذا نجد ان الاحزاب السياسية يسبق تكوينها كل ثورة و حتو و ان نجحت الثورة المسلحة في تحقيق الانتصار فإنها لا تحصل على الاستقلال الا بالمفاوضات السياسية الاسابيب عندالانسان كثيرة و متنوعة لهذا من الخطأ ان يلجا الى العنف لانه دليل فقدان الاسالبي الدفاعية الناجحة و بالتالي لا مشروعية للعنف الا اذا كان لاسترجاع حق او رد ظلم لمينفع معه الحكمة و اللاعنف في هذه الحلة فقط يكتسب العنف مشروعيته و تكون له مبراته الدفاعية .

philo_souf
2012-10-27, 16:24
تصحيح الإختبار الثاني مادة الفلسفة شعبة آداب وفلسفة
الموضوع الأول:هل توافق الرأي القائل بأن العولمة الإقتصادية لها تأثير إيجابي على إقتصاد الدول ؟
المحاور
عناصر الإجابة العلامة
مجزأة المجموع
طرح المشكلة
الإشارة إلى مشكلة العولمة 01 04
إختلاف الفلاسفة تأثيراتها 01
هل للعولمة الإقتصادية تأثير إيجابي أم سلبي عل إقتصاد الدول : 10.5
ضبط المشكلة من حيث الصيغة 0.5
سلامة اللغة
محاولة حل المشكلة
* منطق الأطروحة:العولمة الإقتصادية لها تأثير ايجابي على إقتصاد الدول 01 12
الحجة :- وفرة الإنتاج كما ونوعا و مواكبة التطور الاقتصادي العالمي وتطور الإقتصادي المحلي و توفير مناصب شغل ...إلخ 01
توظيف الأمثلة و الأقوال
0.5
نقد الحجة: لكن الواقع يؤكد أنها عولمة السيطرة الإقتصادية 01
سلامة اللغة 0.5
* نقيض الأطروحة:العولمة الإقتصادية لها تأثير سلبي 01
الحجة:- دور السلبي للشركات المتعددة الجنسيات،إقتصاد الدولة يصبح رأس مال طليق، التبعية الإقتصادية و تخلف إقتصادي ومديونية..إلخ 01
الأمثلة و الأقوال 05
نقد الحجة : لكن عدم مواكبة التطور العلمي يؤدي إلى التخلف 01
سلامة اللغة 0.5
التركيب :نموذج الدول الأسكندنافية 01
إبراز الرأي الشخصي 01
تبرير الرأي الشخصي 01
الأمثلة و الأقوال 01
حل الإشكالية
العولمة يجب التكيف معها إيجابيا 01
مدى تناسق الحل مع منطوق المشكلة 01
مدى وضوح حل المشكلة 01
توظيف الأمثلة و الأقوال و سلامة اللغة 01

philo_souf
2012-10-27, 16:25
المقالة الأولى :
نص الموضوع :
يقول هنري بوانكاريه : « إن التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن ... » أطروحة فاسدة وتقرر لديك الدفاع عنها فما عساك أن تفعل ؟
طرح المشكلة :
إن الفرضية هي تلك الفكرة المسبقة التي توحي بها الملاحظة للعالم ، فتكون بمثابة خطوة تمهيدية لوضع القانون العلمي ، أي الفكرة المؤقتة التي يسترشد بها المجرب في إقامته للتجربة . ولقد كان شائعا بين الفلاسفة والعلماء من أصحاب النزعة التجريبية أنه لم يبق للفرضية دور في البحث التجريبي إلا أنه ثمة موقف آخر يناقض ذلك متمثلا في موقف النزعة العقلية التي تؤكد على فعالية الفرضية و أنه لا يمكن الاستغناء عنها لهذا كان لزاما علينا أن نتساءل كيف يمكن الدفاع عن هذه الأطروحة؟ هل يمكن تأكيدها بأدلة قوية ؟ و بالتالي تبني موقف أنصارها ؟

محاولة حل المشكلة :
عرض منطق الأطروحة :
يذهب أنصار الاتجاه العقلي إلى أن الفرضية كفكرة تسبق التجربة أمر ضروري في البحث التجريبي ومن أهم المناصرين للفرضية كخطوة تمهيدية في المنهج التجريبي الفيلسوف الفرنسي كلود برنار ( 1813 – 1878 ) و هو يصرح بقوله عنها « ينبغي بالضرورة أن نقوم بالتجريب مع الفكرة المتكونة من قبل» ويقول في موضع أخر « الفكرة هي مبدأ كل برهنة وكل اختراع و إليها ترجع كل مبادرة » وبالتالي نجد كلود برنار يعتبر الفرض العلمي خطوة من الخطوات الهامة في المنهج التجريبي إذ يصرح « إن الحادث يوحي بالفكرة والفكرة تقود إلى التجربة وتحكمها والتجربة تحكم بدورها على الفكرة » أما المسلمة المعتمدة في هذه الأطروحة هو أن " الإنسان يميل بطبعه إلى التفسير و التساؤل كلما شاهد ظاهرة غير عادية " وهو في هذا الصدد يقدم أحسن مثال يؤكد فيه عن قيمة الفرضية و ذلك في حديثه عن العالم التجريبي " فرانسوا هوبير" ، وهو يقول أن هذا العالم العظيم على الرغم من أنه كان أعمى فإنه ترك لنا تجارب رائعة كان يتصورها ثم يطلب من خادمه أن يجربها ،، ولم تكن عند خادمه هذا أي فكرة علمية ، فكان هوبير العقل الموجه الذي يقيم التجربة لكنه كان مضطرا إلى استعارة حواس غيره وكان الخادم يمثل الحواس السلبية التي تطبع العقل لتحقيق التجربة المقامة من أجل فكرة مسبقة . و بهذا المثال نكون قد أعطينا أكبر دليل على وجوب الفرضية وهي حجة منطقية تبين لنا أنه لا يمكن أن نتصور في تفسير الظواهر عدم وجود أفكار مسبقة و التي سنتأكد على صحتها أو خطئها بعد القيام بالتجربة .
نقد خصوم الأطروحة :
هذه الأطروحة لها خصوم وهم أنصار الفلسفة التجريبية و الذين يقرون بأن الحقيقة موجودة في الطبيعة و الوصول إليها لا يأتي إلا عن طريق الحواس أي أن الذهن غير قادر على أن يقودنا إلى حقيقة علمية . والفروض جزء من التخمينات العقلية لهذا نجد هذا الاتجاه يحاربها بكل شدة ؛ حيث نجد على رأس هؤلاء الفيلسوف الإنجليزي جون ستيوارت مل ( 1806 - 1873 ) الذي يقول فيها « إن الفرضية قفزة في المجهول وطريق نحو التخمين ، ولهذا يجب علينا أن نتجاوز هذا العائق وننتقل مباشرة من الملاحظة إلى التجربة »وقد وضع من أجل ذلك قواعد سماها بقواعد الاستقراء متمثلة في : ( قاعدة الاتفاق أو التلازم في الحضور _ قاعدة الاختلاف أو التلازم في الغياب – قاعدة البواقي – قاعدة التلازم في التغير أو التغير النسبي ) وهذه القواعد حسب " مل " تغني البحث العلمي عن الفروض العلمية . ومنه فالفرضية حسب النزعة التجريبية تبعد المسار العلمي عن منهجه الدقيق لاعتمادها على الخيال والتخمين المعرض للشك في النتائج – لأنها تشكل الخطوة الأولى لتأسيس القانون العلمي بعد أن تحقق بالتجربة – هذا الذي دفع من قبل العالم نيوتن يصرح ب : « أنا لا أصطنع الفروض » كما نجد "ما جندي" يرد على تلميذه كلود برنار : «اترك عباءتك ، و خيالك عند باب المخبر » . لكن هذا الموقف ( موقف الخصوم ) تعرض لعدة انتقادات أهمها :
- أما عن التعرض للإطار العقلي للفرض العلمي ؛ فالنزعة التجريبية قبلت المنهج الاستقرائي وقواعده لكنها تناست أن هذه المصادر هي نفسها من صنع العقل مثلها مثل الفرض أليس من التناقض أن نرفض هذا ونقبل بذاك .
- كما أننا لو استغنينا عن مشروع الافتراض للحقيقة العلمية علينا أن نتخلى أيضا عن خطوة القانون العلمي – هو مرحلة تأتي بعد التجربة للتحقق من الفرضية العلمية - المرحلة الضرورية لتحرير القواعد العلمية فكلاهما – الفرض ، القانون العلمي – مصدران عقليان ضروريان في البحث العلمي عدمهما في المنهج التجريبي بتر لكل الحقيقة العلمية .
- كما أن عقل العالم أثناء البحث ينبغي أن يكون فعالا ، وهو ما تغفله قواعد "جون ستيوارت مل "التي تهمل العقل و نشاطه في البحث رغم أنه الأداة الحقيقية لكشف العلاقات بين الظواهر عن طريق وضع الفروض ، فدور الفرض يكمن في تخيل ما لا يظهر بشكل محسوس .
- كما أننا يجب أن نرد على "جون ستيوارت مل" بقولنا أنه إذا أردنا أن ننطلق من الملاحظة إلى التجربة بالقفز وتجاهل الفرضية فنحن مضطرين لتحليل الملاحظة المجهزة تحليلا عقليا و خاصة إذا كان هذا التحليل متعلق بعالم يتصف بالروح العلمية . يستطيع بها أن يتجاوز تخميناته الخاطئة ويصل إلى تأسيس أصيل لنظريته العلمية مستعملا الفرض العلمي لا متجاوزا له .
- أما" نيوتن " ( 1642 – 1727 )لم يقم برفض كل أنواع الفرضيات بل قام برفض نوع واحد وهو المتعلق بالافتراضات ذات الطرح الميتافيزيقي ، أما الواقعية منها سواء كانت علية ، وصفية ، أو صورية فهي في رأيه ضرورية للوصول إلى الحقيقة . فهو نفسه استخدم الفرض العلمي في أبحاثة التي أوصلته إلى صياغة نظريته حول الجاذبية .
الدفاع عن الأطروحة بحجج شخصية شكلا ومضمونا :
إن هذه الانتقادات هي التي تدفعنا إلى الدفاع مرة أخرى عن الأطروحة القائلة : « إن التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن ... » ، ولكن بحجج وأدلة جديدة تنسجم مع ما ذهب إليه كلود برنار أهمها :
- يؤكد الفيلسوف الرياضي " بوانكاريه " ( 1854 – 1912 ) وهو يعتبر خير مدافع عن دور الفرضية لأن غيابها حسبه يجعل كل تجربة عقيمة ، «ذلك لأن الملاحظة الخالصة و التجربة الساذجة لا تكفيان لبناء العلم » مما يدل على أن الفكرة التي يسترشد بها العالم في بحثه تكون من بناء العقل وليس بتأثير من الأشياء الملاحظة وهذا ما جعل بوانكاريه يقول أيضا « إن كومة الحجارة ليست بيتا فكذلك تجميع الحوادث ليس علما »
- إن الكشف العلمي يرجع إلى تأثير العقل أكثر مما يرجع إلى تأثير الأشياء يقول " ويوال " : « إن الحوادث تتقدم إلى الفكر بدون رابطة إلى أن يحي الفكر المبدع .» والفرض علمي تأويل من التأويلات العقلية .
- إن العقل لا يستقبل كل ما يقع في الطبيعة استقبالا سلبيا على نحو ما تصنع الآلة ، فهو يعمل على إنطاقها مكتشفا العلاقات الخفية ؛ بل نجد التفكير العلمي في عصرنا المعاصر لم يعد يهمه اكتشاف العلل أو الأسباب بقدر ما هو اكتشاف العلاقات الثابتة بين الظواهر ؛ والفرض العلمي تمهيد ملائم لهذه الاكتشافات ، ومنه فليس الحادث الأخرس هو الذي يهب الفرض كما تهب النار الفرض كما تهب النار ؛ لأن الفرض من قبيل الخيال ومن قبيل واقع غير الواقع المحسوس ، ألم يلاحظ أحد الفلكيين مرة ، الكوكب "نبتون" قبل " لوفيري " ؟ ولكنه ، لم يصل إلى ما وصل إليه " لوفيري " ، لأن ملاحظته العابرة لم تسبق فكرة أو فرض .
- لقد أحدثت فلسفة العلوم ( الابستملوجيا ) تحسينات على الفرض – خاصة بعد جملة الاعتراضات التي تلقاها من النزعة التجريبية - ومنها : أنها وضعت لها ثلاثة شروط ( الشرط الأول يتمثل : أن يكون الفرض منبثقا من الملاحظة ، الشرط الثاني يتمثل : ألا يناقض الفرض ظواهر مؤكدة تثبت صحتها ، أما الشرط الأخير يتمثل : أن يكون الفرض كافلا بتفسير جميع الحوادث المشاهدة ) ، كما أنه حسب "عبد الرحمان بدوي " (1917 - 2002) لا نستطيع الاعتماد على العوامل الخارجية لتنشئة الفرضية لأنها برأيه « ... مجرد فرص ومناسبات لوضع الفرض ... » بل حسبه أيضا يعتبر العوامل الخارجية مشتركة بين جميع الناس ولو كان الفرض مرهونا بها لصار جميع الناس علماء وهذا أمر لا يثبته الواقع فالتفاحة التي شاهدها نيوتن شاهدها قبله الكثير لكن لا أحد منهم توصل إلى قانون الجاذبية . ولهذا نجد عبد الرحمان بدوي يركز على العوامل الباطنية ؛ «... أي على الأفكار التي تثيرها الظواهر الخارجية في نفس المشاهد ...»
- ومع ذلك ، يبقى الفرض أكثر المساعي فتنة وفعالية ، بل المسعى الأساسي الذي يعطي المعرفة العلمية خصبها سواء كانت صحته مثبتة أو غير مثبتة ، لأن الفرض الذي لا تثبت صحته يساعد بعد فشله على توجيه الذهن وجهة أخرى وبذلك يساهم في إنشاء الفرض من جديد ؛ فالفكرة إذن منبع رائع للإبداع مولد للتفكير في مسائل جديدة لا يمكن للملاحظة الحسية أن تنتبه لها بدون الفرض العلمي .
حل المشكلة :
نستنتج في الأخير أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار دور الفرضية أو استبعاد آثارها من مجال التفكير عامة ، لأنها من جهة أمر عفوي يندفع إليه العقل الإنساني بطبيعته ، ومن جهة أخرى وهذه هي الصعوبة ، تعتبر أمرا تابعا لعبقرية العالم وشعوره الخالص وقديما تنبه العالم المسلم الحسن بن الهيثم ( 965 - 1039 ) - قبل كلود برنار _ في مطلع القرن الحادي عشر بقوله عن ضرورة الفرضية « إني لا أصل إلى الحق من آراء يكون عنصرها الأمور الحسية و صورتها الأمور العقلية » ومعنى هذا أنه لكي ينتقل من المحسوس إلى المعقول ، لابد أن ينطلق من ظواهر تقوم عليها الفروض ، ثم من هذه القوانين التي هي صورة الظواهر الحسية .وهذا ما يأخذنا في نهاية المطاف التأكيد على مشروعية الدفاع وبالتالي صحة أطروحتنا .

philo_souf
2012-10-27, 16:26
فند ما يلي : إن مراعاة قواعد المنطق الصوري توجه الفكر نحو الصواب "الطريقة;الاستقصاء بالرفع
ـ المقدمة طرح المشكلة
لقد ظل كثير من الفلاسفة يعتقدون بأن الفكر لا يتطابق مع نفسه إلا بالتماشي مع وحدات الفكر المنطقي و معرفة قواعده ، باعتبارها الأداة الأنسب كي تبتعد بالعقل عن الفوضى المعرفية، و ترشده إلى الصواب في التفكير، لكن هذا الاعتقاد تقوض بمجرد انبثاق جملة من التصورات الفكرية رأت بعدم صلاحيته لأن يكون آلة ضرورية للمعرفة ، فإلى أي مدى يمكن لقواعد المنطق الصوري أن توجه الفكر نحو الصواب وكيف يمككنا نقد هذه الأطروحة وإبطال حجج المناصرين لها؟
ـ التوسيع ( محاولة حل المشكلة) عرض منطق الأطروحة لقد حاول كثير من الفلاسفة قديما وحديثا تبرير مشروعية المنطق الأرسطي وجعله على رأس العلوم التي يجب أن يحيط بها كل متعلم ، حيث ذهب الغزالي إلى أنه " من لا يحيط بالمنطق فلا ثقة بعلومه أصلا " أي أنه عند مراعاة قواعده يبقى العقل في سيره الصحيح ويتعلق الأمر بمبحث الحدود و التصورات و قواعد الاستدلالات التي يتألف منها محتواه ، لكن هذه المحاولة اصطدمت بتراجع دور المنطق ، وإبعاده عن كثير من المجالات المعرفية لاسيما في العصر الحديث والمعاصر .
ابطال الاطروحة :
وقد بدأت هذه الانتقادات تتوالى على المنطق الأرسطي منذ الفكر الإسلامي القديم الذي مثله ابن تيمية حيث قال عن المنطق أنه: " فيه أمور باطلة إذا وزنت بها العلوم أفسدتها " وبعد عصر ابن تيمية بقرون ، في عصر التنوير الأوروبي ، نسب العلماء الأروبيون إليه سبب التخلف والركود الفكري الذي لحق أوروبا أثناء القرون الوسطى ، وكان من بين المعترضين الفيلسوف الإنجليزي ( فرنسيس بيكون - 1626 ) ، الذي كتب كتابه( الأورغانون الجديد) ليبرز فيه تهافت التصورات الأرسطية في كتاب ( الأورغانون) .و أيضا ( جون ستيوارت مل - 1872) أحد فلاسفة المذهب الحسي ، الذي جدد ضبط قواعد الاستقراء وأنكر الكليات والمفاهيم العامة ليعتمد منهجها إستقرائيا جديدا قائما على الأخذ بالوقائع الجزئية .
نقد انصار الاطروحة:
إن تصورات الخصوم حول جدوى المعرفة المنطقية في تحقيق استقامة فكرية لا يتماشى مع واقع التقدم الذي تشهده العلوم حاليا بفضل المنهج التجريبي و اعتماد النسق الرياضي ، حيث أصبحت المعرفة العلمية المعاصرة لا يعنيها أن تستوعب هذه القواعد الأرسطية من أجل أن ينتظم مسارها باتجاه اليقين ، ولعل هذا ما يشير إليه ابن خلدون بقوله :" إن كثيرا من فحول النظر في الخليقة يحصلون على المطالب في العلوم بدون صناعة المنطق" وبالتالي فإن أبحاث المنطق والمقولات المجردة هي غير مجدية في بلوغ الحقيقة الموضوعية لأنها لا تتوافق و طبيعة الدراسات العلمية الجديدة فمقياس المعرفة عند المحدثين و المعاصرين هو التجربة المباشرة و الاستقراء العلمي فضلا عن المنهج الرياضي .
الخاتمة : ( تأكيد على مشروعية الإبطال )
نستنتج مما سبق أنه من غير الممكن الوصول إلى الصواب في التفكير بمجرد انطباق الفكر مع ذاته ، لأن أبحاث المنطق نفسها لم تتقدم حتى نقول أن المعرفة تتقدم بمعرفة قواعد تلك الأبحاث ، هذا ما أكدته البراهين السابقة ، أمام تهافت حجج الخصوم ، وبهذا نصل إلى أن الأطروحة التي ترى أن مراعاة قواعد المنطق الصوري توجه الفكر نحو الصواب " غير صحيحة في سياقها ، ولا يمكن تبنيها من الناحية العلمية

philo_souf
2012-10-27, 16:28
- مقالات استقصاء بالرفع : انطباق الفكر مع نفسه
المقالة الأولى :
نص الموضوع :
أبطل الأطروحة القائلة :" إن تطابق الفكر مع نفسه شرط كاف لعدم وقوعه في الخطأ "
الطريقة : استقصاء بالرفع
طرح الإشكالية :
إن التفكير المنطقي أو السليم قديم لدى الإنسان قدم " الإنسان المفكر" l’homo-sapiens فقد أثبتت الدراسات الحديثة أن هناك شعوبا عرفت المنطق في كثير من تفاصيله كالصينيين والهنود ... إلا أن صياغة شروط صحته تم وضعها وتحديدها بكيفية تقترب من التمام على يد صانعها الأول أرسطو Aristote الذي أرسى القواعد الأساسية للمنطق الصوري ؛ ونظرا للدور الهام الذي أصبحت تلعبه هذه النظرية طيلة العصور القديمة والعصور الوسطى بتأثيراتها على المعرفة الإنسانية بشكل عام وهي تؤسس لها المقياس الصحيح وتمنعها من التناقض مع نفسها فغدت بذلك أسمى أسلوب لضمان اتفاق العقول وانسجامها وتوحيد حكمها غير أن هذه النظرة التي تجعل من المنطق الصوري أكمل ما أنتجه العقل البشري ، فيها الكثير من المبالغة والخطأ ، وهذا النقص حاول أن يظهره خصوم المنطق الأرسطي من قبل فلاسفة غربيين وإسلاميين في الفترة ذاتها وفي بدايات العصر الحديث الذين وجهوا له الكثير من الانتقادات والاعتراضات وهذا ما يدفعنا إلى الشك في صدق الأطروحة القائلة " تطابق الفكر مع نفسه شرط كاف لعدم وقوعه في الخطأ " فكيف يمكن أن نرفض هذه الأطروحة ؟ أو بعبارة أخرى إلى أي حد يمكن تفنيد الرأي القائل بتأسيس التفكير السليم على المنطق الصوري ؟

محاولة حل الإشكالية :
1 - عرض منطق الأطروحة :
يعتبر علم المنطق في طليعة العلوم العقلية التي أفرزتها الحضارة الإغريقية، منذ زمن بعيد ( 3000 سنة تقريبا) ، ومن ذلك الوقت و هذا العلم بقواعده ومبادئه ومباحثه يعمل على حماية الفكر البشري من الوقوع في التناقض مع نفسه وهذا ما أكد عليه مجموعة من المناطقة من العصر القديم إلى العصر الوسيط واستمرارا مع بدايات العصر الحديث ؛على رأسهم المؤسس الأول أرسطو- الذي أولى اهتماما خاصا بهذا العلم واعتبره أشرف علم وهو يقول عنه « علم السير الصحيح أو علم قوانين الفكر الذي يميز بين الصحيح والفاسد من أفعال العقل » وقال عنه بأنه آلة العلم وموضوعه الحقيقي هو العلم نفسه أو صورة العلم . وقد اعتمد على المسلمة القائلة بأنه ما دام التفكير الإنساني معرّض بطبيعته للخطأ و الصواب، ولأجل أن يكون التفكير سليماً و تكون نتائجه صحيحة، أصبح الإنسان بحاجة إلى قواعد عامة تهيئ له مجال التفكير الصحيح وهذا سبب رئيس أن تكتشف كل تلك القواعد من قبل أرسطو أو غيره . وهذه المصادرة تأخذنا للبحث عن مجمل الحجج التي أسست هته الأطروحة نبدأها بالحجة القائلة بأن المنطق الصوري يمتلك تلك الوظيفة لأن الإنسان كان في حاجة أن يلتفت للذاته العارفة ويتعرف عليها جيدا لا سيما أن يمحص النظر في بنية تفكيره ذاتها كتصورات ومفاهيم وأساليب ومناهج حيث كان الإنسان - قبل أرسطو وغيره - يعيش بها في حياته لا يعرف مسمياتها ولا يحسن استخدامها فهاهي مبادئ العقل( مبدأ الهوية، مبدأ عدم التناقض ، مبدأ الثالث المرفوع ، مبدأ السبب الكافي ، مبدأ الحتمية ، مبدأ الغائية) مثلا ساهم كشفها إلى تعزيز دورها التأليفي للبنية المنطقية للعقل ناهيك على أنها شرط للحوار والضامن للتوافق الممكن بين كل العقول باختلاف أعمار أصحابها وأجناسهم وسلالاتهم وثقافاتهم وهي تحدد الممكن والمستحيل في حياة الإنسان السبب الذي جعل ليبنتز يتمسك بهته الأهمية حين يقول: «إن مبادئ العقل هي روح الاستدلال وعصبه وأساس روابطه وهي ضرورية له كضرورة العضلات والأوتار العصبية للمشي». أما الحجة الثانية فتكمن في دور تلك القواعد على إدارة المعرفة الإنسانية التي ينتجها الفكر الإنساني وإقامة العلوم ( الحسية ، والعقلية )عليها . فهاهي مثلا قواعد التعريف التي تنتمي إلى مبحث التصورات والحدود ساعدت كثيرا الباحثين على ضبط مصطلحات ومفاهيم علمهم بفاعلية ووضوح وموضوعية أكبر وتزداد هذه العملية ضبطا وأهمية خاصة إذا تعلق الأمر بالتصورات الخاصة بمجال الأخلاق والسياسة و الحقوق والواجبات ... كذلك أن استخدام مبحث الاستدلالات : الاستدلال المباشر (بالتقابل وبالعكس) و الاستدلال الغير مباشر خاصة إذا تعلق الأمر بالقياس الحملي و القياس الشرطي لديه فائدة كبيرة في تحقيق الإنتاج السليم للعقل من خلال تحديد الضروب المنتجة من الضروب الغير منتجة وهذا يؤدي بنا إلى الكشف السريع عن الأغاليط في شتى المعارف باختلاف مشاربها . كما أن قواعد المنطق اعتبرت من طرف العلماء الأصوليين كفرض كفاية على المسلمين للثمار العظيمة المقتطفة من روحها لأنها تسببت في نجاحات على مستوى الاجتهادات الفقهية والاجتهادات اللغوية. ومن نتائج تطبيق المنطق الصوري: تصدي اليونانيين للمغلطات التي أفرزها الفكر السفسطائي بانتشار التفكير الصحيح الدقيق في أرجاء المجتمع الثقافي اليوناني طيلة العصر القديم بعد أرسطو وهذا ما أدى أيضا إلى تربعه على عرش المعارف خاصة في العصور الوسطى ، بل تم تدريسه إجباريا من طرف المدارس المسيحية في هذه الفترة .
2 - نقد أنصار الأطروحة :
أ - موقف المناصرين : إن الأطروحة السابقة لها مناصرين ، ؛ فلو بحثنا عنهم في العصور القديمة نجدهم كثر أمثال الرواقيون الذين أبدعوا و أضافوا في المنطق الأرسطي مباحث (مثل نظرية القياس الشرطي ) وغيرهم مثل فرفوريوس الذي شرح الكليات الخمس بشجرته المعروفة. أما لو فتشنا عنهم في العصور الوسطى : نلقى الكثير منهم سواء من أتباع أرسطو في الشرق الإسلامي على يد فلاسفة و مناطقة كبار الذين تأثروا بهذا العلم جراء اتصالهم واحتكاكهم بالحضارة اليونانية ، أبرزهم وبجدارة المعلم الثاني أبو نصر الفارابي الذي اعتبره رئيس العلوم لنفاذ حكمه فيها أو بقوله عنه : « فصناعة المنطق تعطي بالجملة القوانين التي شأنها أن تقوم العقل وتسدد الإنسان نحو طريق الصواب ونحو الحق ...» ، أما الشيخ الرئيس ابن سينا فكان يصفه بخادم العلوم وهو يقول عنه «المنطق هو الصناعة النظرية التي تعرفنا من أي الصور والمواد يكون الحد الصحيح الذي يسمى بالحقيقة حدا، والقياس الصحيح الذي يسمى برهانا» وبلغت قيمة المنطق ذروتها حتى مع العلماء الأصوليين بل و اعتبروه فرض كفاية على المسلمين وهذا على درب أبو حامد الغزالي الذي قال « إن من لا يحيط بالمنطق فلا ثقة بعلومه أصلا » وظل يحظى بهذه القيمة حتى مع الغرب المسيحي فهاهو القديس توماس الإكويني الذي كان يعتبره « الفن الذي يقودنا بنظام وسهولة وبدون خطأ في عمليات العقل الاستدلالية« .
ب – نقد أنصار الأطروحة :
حقيقة إن المنطق بإمكانه أن يقوم الفكر ويوجهه توجيها صحيحا ولكنه ليس أساس كل معرفة إنسانية بل حسب البعض قام بتعطيل الفكر العلمي لقرون ( خاصة في العصور الوسطى الغربية ) طويلة ، حيث لم يظهر العلم إلا بعدما تخلص من هيمنة المنطق الصوري . و هذا من دو شك يأخذنا للبحث عن جملة الانتقادات التي وجهت لمناصري الأطروحة لأنها تنطوي على عدة نقائص أهمها :
- هو منطق شكلي يدرس التفكير دون البحث عن طبيعة الموضوعات التي ينصب عليها بحسب الواقع
- إن قواعده ثابتة لا تقبل التطور مهما كانت المضامين
- إنه منطق عقيم لا يصل إلى نتائج جديدة وفي هذا يقول الفيلسوف ديكارت « أما عن المنطق فإن أقيسته ومعظم صوره الأخرى إنما تستخدم بالأحرى لكي تشرح للآخرين الأشياء التي يعلمونها إنها كفن Lulle نتكلم من دون حكم لأولئك الذين يجهلونها » و منه فالقياس عنده لا يسمح لنا بالاكتشاف ، أما بوانكاريه فإنه يشارك فإنه يشارك أيضا في هذه الوجهة من النظر يقول « لا يمكن أن يعلمنا القياس شيئا جوهريا جديدا ...» ، أما جوبلو فمع اعترافه بقيمة القياس ، فإنه حاول أن يحدد إلى حد ما مجال تطبيقه فهو حسبه يصلح طريقا للعرض ومراقبة عمليات الاستدلال الرياضي .وقد أطلق الفقهاء المسلمين من قبلهم هذه الاعتراضات فهاهو "ابن صلاح الشهروردي" يقول:"فأبي بكر وفلان و فلان وصلوا لإلى غاية من اليقين ولم يكن أحد منهم يعرف المنطق" وفي قوله أيضا:" إن المنطق مدخل الفلسفة ومدخل الشر" وهناك أيضا شيخ الإسلام ابن تميمة الذي عارض المنطق الأرسطي بأنه عقيم دون جدوى فهو منطق خاص بالتربية اليونانية،فالقواعد الخاصة بالفكر الإنساني كامنة في هوى الإنساني دون أن يؤسس لهذه القواعد لأنها موجودة، ولقد أعطى ابن تميمة منطقا جديدا وهو المنطق الإسلامي البديل للمنطق الأرسطي.
- إنه منطق ضيق جزئي ، لا يعبر إلا عن بعض العلاقات المنطقية ، ولا يتجاوز في أبلغ صورة علاقة التعدي.
- إنه منطق لغوي يقوم على الألفاظ وما فيها من التباس ، وغموض ، وتعدد المعاني فيؤدي إلى عدم اتفاق ، بل والخطأ في النتائج أحيانا . وهذا ما يؤكده ثابت الفندي :« ما دام المنطق يتعامل بالألفاظ لا الرموز فإنه يبقى مثار جدل حول المفاهيم و التصورات المستعملة »
3- إبطال الأطروحة :
إن هذه الانتقادات هي التي تدفعنا إلى البحث عن حجج و أدلة جديدة لتفنيد و إبطال هذه الأطروحة و هي :
- إن المنطق الأرسطي يهتم بصورة الفكر دون مادته ( الواقع ) . أي أن الفكر قد ينطبق مع نفسه من الناحية الصورية المجردة و لكنه لا ينطبق مع الواقع ، فالمنطق يتصف بالثبات و السكون قائم على مبدأ الهوية ( الذاتية ) أ هو أ و عدم التناقض أ لا يمكن أن يكون أ و لا أ في نفس الوقت بينما الواقع يتصف بالتجدد و التغيير .
لهذا فالمنطق الصوري يصلح للبحث عن الحقيقة و اكتشافها ظهر للرد على السفسطائيين و جل مغالطتهم العقلية لهذا كان الغرض منه إقحام الخصم لا اكتشاف الحقيقة الموضوعية ، فهو فلسفة للنحو من حيث أنه يعني بلغة البرهنة والتفنيد لكسب قضية لا يهتم بمضمونها بقدر ما يهتم بصورتها حتى وإن كانت كاذبة .
- و هذا أيضا ما يجعل المنطق لا يصلح لاكتشاف الحقيقة الموضوعية لأنه لا يتناسب وطبيعة الدراسات العلمية الجديدة ؛ فمعيار المعرفة عند جون ستيوارت مل هو التجربة وليس مطابقة الفكر لنفسه ، فهو غير كاف في توجيه العلوم الطبيعية ، وعلى هذا الأساس تأسس المنطق الاستقرائي الذي غير من البحث المنطقي إلى ميدان التجريب الحسي . بالإضافة إلى ظهور المنطق الرمزي ( الرياضي ) الذي عوض اللغة العادية بالرموز الرياضية بالثبات في اعتمادها كلغة دقيقة مختصرة ، يبني بها أنساقه المنطقية المختلفة ، وهذا يجعل المنطق في هذه الحالة دون غيرها أداة يتم بناؤها تبعا لتقدم الثقافة وحركة العلوم و هذا هو المعنى الذي ينطلق منه جون ديوي في تأسيسه للمنطق الأداتي أ الذي يؤمن بأنه كلما تغيرت الظروف ، يتحتم كذلك أن تتغير الصور المنطقية . كما أن المنطق أصبحح متعددا للقيم متجاوزا ثانئية ( الصدق والكذب ) و هذا يفسر لنا وجود أكثر من احتمال قد تجمع بين الاثنين ( الصدق و الكذب ) ، كتعبير عن حركة الأشياء وليس سكونهاوهذا ما عبر عنه المنطق الجدلي الذي يقوم على النظر إلى العالم الطبيعي على أنه محكوم بمبدأ التناقض و التغاير ، الذي يعبر عن الحركة والنشاط و إظهار صيرورة الحياة التي ينتقل فيها الفكر من الشيء غلى غيره طلبا للمعرفة مما يعني أن الفكر يعتمد على هوية الأشياء ، وعلى تناقضها ن غير أن التناقض أهم لأنه مجال للصراع و الحيوية والاستمرار وهذا ما عبر عنه الفيلسوف هيجل في جدليته المشهورة ( الأطروحة ، نقيض الأطروحة ، التركيب .... إلى أطروحة أخرى فهكذا .
- وإلى جانب كل هذا يعترض التفكير الإنساني وهو محتم من الأخطاء بالتحصن بقواعد المنطق مجموعة من الحتميات أهمها تأثير الحتمية النفسية والاجتماعية التي تعطي للإنسان المفكر منحى أخر قد يغير مجرى حياته لأنه نفس الفرد الذي يجب أن يرتبط بمعايير مجتمعه ، وحقائق عصره ، وأحكامه العلمية ، ومن الصعب أن يتجرد منها أو يرفضها و إلا عد شاذا ومتمردا عن الجماعة وهذا ما وقع ل " سقراط " و " غاليلي " وما تعرضا له . كما لا يمكننا أن ننسى دور الفكر الفلسفي في التأثير على الأحكام المنطقية لأن المنطق برغم تطور دراساته ، إلا أنه لا يزال شديد الارتباط بالفلسفة ، واتجاهاتها ، ومذاهبها . ومن هنا يصير المنطق وآلياته المختلفة وسيلة للتعبير عن فلسفة دون أخرى ، أو لنصرة مذهب ضد أخر وكل يدافع عن منطق يناسبه ، ويعده هو الصواب . وكل هذا يؤدي إلى الأخطاء و شيوع المغالطات ، على حساب الإطار المنطقي الصحيح .
حل الإشكالية :
إذن نستنتج أن الأطروحة القائلة :"إن تطابق الفكر مع نفسه شرط كاف لعدم وقوعه في الخطأ "غير صحيحة ، يمكننا إبطالها ورفضها وعدم قابلية الأخذ بها ، و هذا بالنظر إلى تاريخ العلم وتطور المنطق الذي بقي حبيس منهجه التقليدي القديم على غرار باقي العلوم الأخرى التي تطورت وأحرزت مرتبة مرموقة كما هو حال الرياضيات والفيزياء والكيمياء و غيرها من العلوم الدقيقة .و لذلك لا يمكن الأخد برأي مناصري الأطروحة وهي مدحوضة بحجج قوية.
4 - مقالات استقصاء بالرفع : انطباق الفكر مع الواقع
المقالة الأولى :
نص الموضوع :
إذا افترضنا أن الأطروحة القائلة: "لكي يصل الفكر إلى الانطباق مع الواقع لابد أن يأخذ بأحكام مسبقة غير مؤكدة علميا." أطروحة صحيحة وتقرر لديك إبطالها وتفنيدها فما عساك تصنع؟
طريقة المعالجة: استقصاء بالرفع
طرح المشكلة :
عندما تم الاعتماد على المنهج التجريبي حدث تقدم كبير في طرق البحث العلمي انعكست على حياة الإنسان بالتكنولوجيا التي يسرت حياته لذا اعتقد العديد من الفلاسفة والعلماء آنذاك أن سبب تخلف البشرية في القرون السابقة هو اعتمادهم على أحكام مسبقة وأفكار جاهزة أسرت فكرهم وقيدته والمشكلة هي أن العلماء المعاصرين يعتمدون على الإيمان ببعض المبادئ كمبدأ السببية ومبدأ الحتمية ومبدأ اطراد الظواهر ، لهذا نتساءل: كيف يمكن دحض الأطروحة التي ترى أنه لابد للفكر كي ينطبق مع الواقع أن يأخذ بأحكام مسبقة غير مؤكدة علميا ؟
محاولة حل المشكلة :
1 - عرض منطق الأطروحة : يرى العديد من الفلاسفة والعلماء المعاصرين أن البحث العلمي لا يقوم من فراغ لذا يجب الإيمان بمبادئ وأحكام ضرورية تسبق التجربة وهي:
1- مبدأ السببية (العلية): مفاده أن لكل ظاهرة سبب لحدوثها وبعبارة أوضح أنه في سلسلة من الحوادث والظواهر يفترض وجود ظاهرة تسبقها في الزمن وترتبط بها ضروريا نسميها سببا.
2- مبدأ الاطراد في الظواهر: يعني التكرار والتتابع حتى يستطيع العقل الربط بين الظاهرة والظاهرة المسبب في حدوثها لذا فإن مبدئي السببية والاطراد مترابطان.
مبدأ الحتمية: وتعني أن حدوث الظاهرة يكون دائما إذا توفرت نفس الشروط لإحداثها.

2 - نقد أنصار الأطروحة : يرى أنصار هذا الطرح أن هذه الأحكام تعود إلى الآراء والتصورات التي يضعها العقل أو إلى المتوارث من الثقافات والمعتقدات أو إلى انتقال الأفكار من جيل إلى آخر مثل التفسير الميتافيزيقي والغيب والعرف السائد أو القناعات الشخصية.
لكن العلماء والدارسين يتفقون على أن أساس البحث العلمي هو عدم الأخذ بالأحكام المسبقة أو على الأقل تعريضها إلى النقد والتمحيص، لأنها تقوض وتجهض أي مجهود علمي. وبعبارة أخرى فإنها تكرس الذاتية فيصبح ذلك البحث غير موضوعي.
3 – تفنيدها بحجج شخصية شكلا و مضمونا : إن هذه المبادئ غير مؤكدة علميا ولا يمكن إخضاعها للتجربة لأن مصدرها هو العقل والمطلوب هو التسليم بها وهذا ما يتنافى وحقيقة التجريب.
لكن هذا التتابع يظل فكرة في العقل لا في الأشياء فالسببية فكرة ميتافيزيقية.
لقد بينت الاكتشافات والبحوث العلمية أن فكرة السببية وفكرة الحتمية أصبحت لا تتلاءم مع الفيزياء المعاصرة التي دخلت عالم الذرة والذي يحكمة مبدأ اللاحتمية.
حل المشكلة :
إذن نستنتج بأن الأطروحة القائلة بأن الشعور هو جوهر الحياة النفسية خاطئة ولا يمكن الأخذ برأي مناصريها.

philo_souf
2012-10-27, 16:29
هل أصل المفاهيم الرياضية تعود إلى العقل أم إلى التجربة

منذ أن كتب أفلاطون على باب أكاديميته من لم يكن رياضيا لا يطرق بابنا. والرياضيات تحتل المكانة الأولى بين مختلف العلوم وقد ظهرت الرياضيات كعلم منذ القدم لدى اليونانيين.وهي تدرس الكم بنوعيه المتصل والمنفصل وتعتمد على مجموعة من المفاهيم المجردة .وإذا كان لكل شيء أصل .ولكل علم مصدر فما أصل المفاهيم الرياضية العقل أم التجربة؟ ؟ وبعبارة أخرى هل الرياضيات مستخلصة في أصلها البعيد من العقل أم من التجربة؟
عرض الأطروحة الأولى:
يرى العقليون أن أصل المفاهيم الرياضية يعود إلى المبادئ الفطرية التي ولد الإنسان مزودا بها وهي سابقة عن التجربة لان العقل بطبيعته ,يتوفر على مبادئ وأفكار فطرية .وكل ما يصدر عن هذا العقل من أحكام وقضايا ومفاهيم ,تعتبر كلية وضرورية ومطلقة وتتميز بالبداهة والوضوح والثبات ومن ابرز دعاة هذا الرأي نجد اليوناني أفلاطون الذي يرى أن المفاهيم الرياضية كالخط المستقيم والدائرة .واللانهائي والأكبر والأصغر ......هي مفاهيم أولية نابعة من العقل وموجودة فيه قبليا لان العقل بحسبه كان يحيا في عالم المثل وكان على علم بسائر الحقائق .ومنها المعطيات الرياضية التي هي أزلية وثابتة , لكنه لما فارق هذا العالم نسي أفكاره ,وكان عليه أن يتذكرها .وان يدركها بالذهن وحده . ويرى الفيلسوف الفرنسي ديكارت أن المعاني الرياضية من أشكال وأعداد هي أفكار فطرية أودعها الله فينا منذ البداية وما يلقيه الله فينا من أفكار لا يعتريه الخطأ ولما كان العقل هو اعدل قسمة بين الناس فإنهم يشتركون جميعا في العمليات العقلية حيث يقيمون عليه استنتاجاتهم ويرى الفيلسوف الألماني "كانط" إن الزمان والمكان مفهومان مجردان وليس مشتقين من الإحساسات أو مستمدين من التجربة ,بل هما الدعامة الأولى لكل معرفة حسية

نقد الأطروحة الأولى

لا يمكننا أن نتقبل أن جميع المفاهيم الرياضية هي مفاهيم عقلية لان الكثير من المفاهيم الرياضية لها ما يقابلها في عالم الحس.وتاريخ العلم يدل على أن الرياضيات وقبل أن تصبح علما عقليا ,قطعت مراحل كلها تجريبية .فالهندسة سبقت الحساب والجبر لأنها اقرب للتجربة

عرض الأطروحة الثانية

يرى التجريبيون من أمثال هيوم ولوك وميل أن المفاهيم والمبادئ الرياضية مثل جميع معارفنا تنشا من التجربة ولا يمكن التسليم بأفكار فطرية عقلية لان النفس البشرية تولد صفحة بيضاء .فالواقع الحسي أو التجريبي هو المصدر اليقيني للتجربة.وان كل معرفة عقلية هي صدى لادراكاتنا الحسية عن هذا الواقع .وفي هذا السياق يقولون (لا يوجد شيء في الذهن ما لم يوجد من قبل في التجربة )ويقولون ايضا (ان القضايا الرياضية التي هي من الأفكار المركبة ,ليست سوى مدركات بسيطة هي عبارة عن تعميمات مصدرها التجربة )ويقول دافيد هيوم ( كل ما اعرفه قد استمدته من التجربة) ففكرة الدائرة جاءت من رؤية الإنسان للشمس والقرص جاءت كنتيجة مشاهدة الإنسان للقمر. والاحتمالات جاءت كنتيجة لبعض الألعاب التي كان يمارسها الإنسان الأول .وقد استعان الإنسان عبر التاريخ عند العد بالحصى وبالعيدان وبأصابع اليدين والرجلين وغيرها ,والمفاهيم الرياضية بالنسبة إلى الأطفال والبدائيين .لا تفارق مجال الإدراك الحسي لديهم ,وان ما يوجد في أذهانهم وأذهان غيرهم من معان رياضية ما هي إلا مجرد نسخ جزئية للأشياء المعطاة في التجربة الموضوعية.
نقد الأطروحة الثانية
لا يمكننا أن نسلم أن المفاهيم الرياضية هي مفاهيم تجريبية فقط لأننا لا يمكننا أن ننكر الأفكار الفطرية التي يولد الإنسان مزود بها.وإذا كانت المفاهيم الرياضية أصلها حسي محض لاشترك فيها الإنسان مع الحيوان
التركــــــــــــــــــيب:
إن أصل المفاهيم الرياضية يعود إلى الترابط والتلازم الموجود بين التجربة والعقل فلا وجود لعالم مثالي للمعاني الرياضية في غياب العالم الخارجي ولا وجود للأشياء المحسوسة في غياب الوعي الإنساني .والحقيقة أن المعاني الرياضية لم تنشأ دفعة واحدة ,وان فعل التجريد أوجدته عوامل حسية وأخرى ذهنية
الخاتمة:
إن تعارض القولين لا يؤدي بالضرورة إلى رفعهما لان كلا منهما صحيح في سياقه , ويبقى أصل المفاهيم الرياضية هو ذلك التداخل والتكامل الموجود بين العقل والتجربة .ولهذا يقول العالم الرياضي السويسري غونزيث (في كل بناء تجريدي ,يوجد راسب حدسي يستحيل محوه وإزالته .وليست هناك معرفة تجريبية خالصة ,ولا معرفة عقلية خالصة.بل كل ما هناك أن أحد الجانبين العقلي والتجريبي قد يطغى على الآخر ,دون أن يلغيه تماما ويقول" هيجل" "كل ما هو عقلي واقعي وكل ما هو واقعي عقلي"

philo_souf
2012-10-27, 16:30
مقالة إستقصائية بالنفي
السؤال :اثبت بطلان الأطروحة الأتية <<الألفاظ حصون المعاني>>
المقدمة: (طرح الإشكالية )
الإنسان كائن إجتماعي بطبعة يتعامل مع غيره ووسيلته في ذلك اللغة, ولقد أصبح من الشائع لدى بعض الفلاسفة ان الألفاظ حصون المعاني لكن هناك من يعارض ذلك وهم أصحابالإتجاه الثنائي ولقد تقرر لدي رفض الأطروحة <الإتجاه الواحدي> والمشكلة المطروحة كيف نبطل ذلك؟

التحليل : محاولة حل الإشكالية
الجزء الأول
إن الأطروحة القائلة <الألفاظ حصون المعاني > أطروحة باطلة وذلك بوجود عدة مبررات تدفعنا إلى ذلك ومن الناحية الواقية كثيرا مايتراجع افنسان عن كتابة بعض الكلمات أو يتوقف عن الكلام والسبب في ذلك أن اللفاظ تخونه أي رغم وجود المعاني إلا أنه لايستطيع التعبير عنها وقد يعود السبب إلى عدم القدرة الألفاظ على إحتواء المعاني العميقة والمشاعر الدافئة والعواطف الجياشة لذلك قيل إذا كانت كلماتي من ثلج فكيف تتحتوي بداخلها النيران ومن الأمثلة التي توضح ذلك أن الأم عندما تسمع بخبر نجاح ولدها قد تلجأ إلى الدموع , وهذا يبرر عجز اللغة
الجزء الثاني
إن هذه الأطروحة لها مناصرين وعلى رأسهم جون لوك الذي قال << اللغة سلسلة من الكلمات تعبر عن كامل الفكر >> ولكن كلامه لايستقيم أمام النقد لأن الألفاظ محصلة ومحدودة بينما المعاني مبسوطة وممدودة وكما قال أبو حيان التحيدي << ليس في قوة اللفظ من أي لغة كان أن يملك ذلك المبسوط (المعاني ) ويحيط به >> وكذلك ترى الصوفيةيلجأون إلى حركات ورقصات لأن الألفاظ لم تستطع إخراج جميع مشاعرهم .
الجزء الثالث
إن الأطروحة القائلة الألفاظ حصون المعاني يمكن رفعها ( إبطالها) بطريقتين : شخصية وهذا ماحدث لي عندما إلتقيت بزميلي لم أره منذ مدة حيث تلعثم لساني ولم أستطع التعبير عن مشاعرالإشتياق نحوه , إن الألفاظ في هذه الحالة قتلت المعاني ونجد بركسون أبطل هذه الأطروحة وحجته أن اللغةمن طبيعة إجتماعية وموضوعية بينما الفكر ذاتي وفردي .
الخاتمة : حل الإشكالية
وخلاصة القول أن اللغة مجموعة من الإشارات والرموز تستعمل للإتصال والتواصل والفكر خاصية ينفرد بها الإنسان وقد تبين لنا أن هناك من يربط بين الفكر واللغة مما دفعنا إلى رفض هذه الأطروحة ونقدمسلماتها والرد على حججها وبالنظر ما سبق ذكره نصل إلى حل هذه الإشكالية
إن الطروحة القائلة < الألفاظ حصون المعاني >أطروحة باطلة ويجب رفضها

philo_souf
2012-10-27, 16:32
مقالة
س) إذا كنت أمام موقفين متعارضين أحدهما يقول الذاكرة مرتبطة بالدماغ والأخر يقول الذاكرة أساسها نفسي وطلب منك الفصل والبحث عن الحل فما عساك تصنع؟
- في هذه المقالة وقع جدل بين الفلاسفة والعلماء حول العامل المسؤول عن حفظ واسترجاع الذكريات.
الوضعية المشكلة
إليك هذا الحوار الذي دار بين صديقين قال الأول إن العوامل النفسية تساعدني على تذكر دروسي ,فرد عليه الثاني إن الدماغ هو المسؤول عن ذلك , حدد المشكلة وأفصل فيها؟
المقدمة : طرح الإشكالية
يتعامل ويتفاعل الإنسان مع العالم الخارجي بمافيه من أشياء مادية وأفراد يشكلون محيطه الاجتماعي ,يتجلى ذلك في سلوكات بعضها ظاهري والأخر باطني المتمثل في الحياة النفسية والتي من مكوناتها << الذاكرة >> ,فإذا كنا أمام موقفين متعارضين أحدهما أرجع الذاكرة إلى الدماغ ,والأخر ربطها بالعوامل النفسية فالمشكلة المطروحة :
هل أساس الذاكرة مادي أم نفسي ؟
التحليل: عرض الأطروحة الأولى
ربطت النظرية المادية بين الذاكرة والدماغ فهي في نظرهم ظاهرة بيولوجية , أي أساس حفظ واسترجاع الذكريات << فيزيولوجي>> وهذا ما ذهب إليه ريبو الذي قال << الذاكرة حادثة بيولوجية بالماهية >> حيث أرجع الذاكرة إلى الجملة العصبية وحدٌد 600مليون خلية عصبية في نظره هي المسؤولية على الحفظ و الاسترجاع بحكم المرونة التي تتصف بها , فمثلها تحتفظ مادة الشمع بما يطبع عليها, كذلك الخلايا العصبية تحتفظ بالأسماء والصور والأماكن ومن الحجج التي تذمم هذه الأطروحة<< تجارب بروكا >> الذي أثبت أن إصابة الدماغ بنزيف يؤدي إلى خلل في الذاكرة, مثل الفتاة التي أصيبت برصاصة في الجدار الأيسر من دماغها أصبحت لا تتذكر ولا تتعرف على الأشياء التي توضع في يدها اليسرى بعد تعصيب عينيها , كما ترتبط هذه الأطروحة بالفيلسوف ابن سينا الذي قال << الذاكرة محلها التجويف الأخير من الدماغ >> , ونفس التفسير نجده في العصر الحديث عند الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي أرجع الذاكرة إلى الجسم وهذا واضح في قوله << تكمن الذاكرة في ثنايا الجسم >>
النقــــــد:
هذه الأطروحة نزعت من الذاكرة <الجانب الشعوري > والإنسان عندما يتذكر فإنه يسترجع الماضي بما فيه من مشاعر وانفعالات.
عرض الأطروحة الثانية
يرى أصحاب النظرية النفسية أن الذاكرة تتبع الشعور الذي يربط الحاضر بالماضي وذلك من أجل وشم معالم المستقبل وحجتهم في ذلك أن الذكريات عبارة عن< أفكار , تصورات, حالات نفسية >, وهي معنوية وليست من طبيعة مادية تعود هذه الأطروحة إلى الفرنسي بركسون الذي قسم الذاكرة إلى قسمين : < ذاكرة حركية > أطلق عليها مصطلح العادة <وذاكرة نفسية > وصفها بأنها ذاكرة حقيقية , وحجته التي استند إليها في ربط الذاكرة بالجانب النفسي أن فاقد الذاكرة يستعيدها تحت تأثير صدمة نفسية كما يثبت ذلك الواقع , لذلك قال في كتابه:الذاكرة والمادة << الانفعالات القوية من شأنها أن تعيد إلينا الذكريات التي اعتقدنا أنها ضاعت إلى الأبد >> وفسرت هذه النظرية استرجاع بقانون < تداعي الأفكار> حيث قال جميل صليب << في كل عنصر نفسي ميل إلى استرجاع ذكريات المجموعة النفسية التي هو أحد أجزائها >> ومن الأمثلة التوضيحية أنة الأم التي ترى لباس ابنها البعيد عنها تسترجع مجموعة من الذكريات الحزينة , وهذا يثبت الطابع النفسي للذاكرة .
النقــــد:
النظرية النفسية رغم تبريرها لكيفية استرجاع الذكريات إلا أنها عجزت عن تحديد مكان تواجد الذكريات
التركيب : الفصل في المشكلــــة
الذاكرة محصلة لتفاعل العوامل المادية والنفسية والاجتماعية , هذا الأخير يساهم في استرجاع الذكريات كما قال هال فاكس << عندما أتذكر فإن الغير هم الذين يدفعونني إلى التذكر>> ولكن بشرط سلامة الجملة العصبية <الدماغ> , فقد أكد الأطباء استحالة استرجاع الذكريات دون تدخل الدماغ دون إهمال الجملة العصبية <الدماغ> , فقد أكد الأطباء استحالة استرجاع الذكريات دون تدخل الدماغ دون إهمال العوامل النفسية هذا الحل التوفيقي لخصه < دولا كروا > في قوله << الذاكرة نشاط يقوم به الفكر ويمارسه الشخص >>
الخاتمة : حل الإشكالية
ومجمل القول أن الذاكرة قدرة تدل على الحفظ والاسترجاع ولكن الإشكالية لا ترتبط بمفهوم الذاكرة بل بالأساس الذي يبني عليه , فهناك من ربطها بشروط نفسية وكمخرج للمشكلة نستنتج أن :
الذاكرة محصلة لتفاعل العوامل المادية والاجتماعية والنفسية.

philo_souf
2012-10-27, 16:34
الإحساس الإدراك
مقالة جدلية حول الإحساس الإدراك بين الظواهرية والجشطالت
السؤال يقول : هل الإدراك تجربة ذاتية نابعة من الشعور أم محصلة نظام الأشياء ؟
المقدمة : طرح الإشكالية
يتعامل ويتفاعل الإنسان مع عالمه الخارجي بما فيه من أشياء مادية وأفراد يشكلون محيطه الاجتماعي , يحاول فهم وتفسير وتأويل ما يحيط به وهذا هو الإدراك , فإذا كنا أمام موقفين متعارضين أحدهما يربط الإدراك بالشعور (الظواهرية ) والأخر بنظام الأشياء (القشتالت ) فالمشكلة المطروحة : هل الإدراك مصدره الشعور أم نظام الأشياء
التحليل : محاولة حل الإشكالية
عرض الأطروحة الأولى
ترى هذه الأطروحة الظواهرية أن الإدراك يتوقف على تفاعل وانسجام عاملين هما الشعور والشيء المدرك , وحجتهم في ذلك أنه إذا تغير الشعور يتغير بالضرورة الإدراك ومن دعاة هذه الأطروحة هوسرل وهو مؤسس مذهب الظواهرية حيث قال << أرى بلا انقطاع هذه الطاولة سوف أخرج وأغير مكاني عن إدراكي لها يتنوع >> وهكذا الإدراك يتغير رغم أن الأشياء ثابتة والإدراك عندهم يكون أوضح من خلال شرطين ( القصدية والمعايشة ) أي كلما اتجه الشعور إلى موضوع ما وإصل به يكون الإدراك أسهل وأسرع وخلاصة هذه الأطروحة عبر عنها ميرلوبونتي بقوله << الإدراك هو الإتصال الحيوي بالعالم الخارجي >>

النقد : من حيث المضمون الأطروحة بين أيدينا نسبية لأنها ركزت على العوامل الذاتية ولكن الإدراك يحتاج إلى العوامل الموضوعية بنية الشيء وشكله ولذلك نقول إنها نسبية أيضا من حيث الشكل
عرض الأطروحة الثانية ترى هذه الأطروحة أن الإدراك يتوقف على عامل موضوعي ألا وهو ( الشكل العام للأشياء ) أي صورته وبنيته التي يتميز بها وحجتهم في ذلك أن تغير الشكل يؤدي بالضرورة التي تغير إدراكنا له وهكذا تعطي هذه الأطروحة الأهمية إلى الصورة الكلية وهي هذا المعني قال بول غيوم* << الإدراك ليس تجميعا للإحساسات بل أنه يتم دفعة واحدة >> ومن الأمثلة التي توضح لنا أهمية الصورة والشكل أن المثلث ليس مجرد ثلاثة أضلاع بل حقيقية تكمن في الشكل والصورة التي تكمن عليها الأضلاع ضف إلى ذالك أننا ندرك شكل اٌلإنسان بطريقة أوضح عندما نركز على الوجه ككل بدل التركيز على وضعية العينين والشفتين والأنف وهذه الأطروحة ترى أن هناك قواعد تتحكم في الإدراك من أهمها التشابه ( الإنسان يدرك أرقام الهاتف إذا كانت متشابه ) وكذلك قاعدة المصير المشترك إن الجندي المختفي في الغابة الذي يرتدي اللون الخضر ندركه كجزء من الغابة , وكل ذلك أن الإدراك يعود إلى العوامل الموضوعية .
النقد: صحيح أن العوامل الموضوعية تساهم في الإدراك ولكن في غياب الرغبة والاهتمام والانتباه لا يحصل الإدراك , ومنه أطروحة الجاشطالت نسبية شكلا ومضمونا .
التركيب : إن الظواهرية لا تحل لنا إشكالية لأن تركيز على الشعور هو تركيز على جانب واحد من الشخصية والحديث على بنية الأشياء يجعلنا نهمل دور العوامل الذاتية وخاصة الحدس لذلك قال باسكال << إننا ندرك بالقلب أكثر مما ندرك بالعقل >> وكحل الإشكالية نقول الإدراك محصلة لتفاعل وتكامل العوامل الذاتية مع العوامل الموضوعية فمن جهة يتكامل العقل مع التجربة الحسية كما قال كانط ومن جهة أخرى يتكامل الشعور مع بنية الأشياء.
الخاتمة:
وخلاصة القول أن الإدراك عملية معقدة ينقل الإنسان من المحسوس إلى المجرد فالمحصلة فهم وتفسير وتأويل وقد تبين لنا أن مصدر الإدراك إشكالية اختلفت حولها أراء الفلاسفة وعلماء النفس ويعد استعراض الأطروحتين استخلاص النتائج نصل إلى حل الإشكالية
الإدراك محصلة للتفاعل وتكامل العوامل الذاتية مع العوامل الموضوعية.

philo_souf
2012-10-27, 16:34
اللغة والفكر
مقالة جدلية حول العلاقة بين الإنسان على التفكير وقدرته على التعبير
المقدمة :
طرح الإشكالية
يعتبر التفكير ميزة أساسية ينفرد بها الإنسان عن باقي الكائنات الأخرى ومن منطلق أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه فإنه يحتاج ولا شك إلى وسيلة إلى الاتصال والتواصل مع غيرك من الناس وللتعبير عن أفكاره وهذا ما يعرف في الفلسفة بالغة فإذا كنا أمام موقفين متعارضين أحد هما يرى أن العلاقة اللغة بالفكر انفصال والأخر يرى أنها علاقة اتصال فالمشكلة المطروحة هل العلاقة بين اللغة والفكر علاقة اتصال أم انفصال ؟
التحليل:

عرض الأطروحة الأولى
ترى هذه الأطروحة(الاتجاه الثنائي) أن العلاقة بين اللغة والفكر علاقة انفصال أي أنه لايوجد توازن بين لا يملكه الإنسان من أفكار وتصورات وما يملكه من ألفاظ وكلمات فالفكر أوسع من اللغة أنصار هذه الأطروحة أبو حيان التوحيدي الذي قال << ليس في قوة اللغة أن تملك المعاني >> ويبررون موقفهم بحجة واقعية إن الإنسان في الكثير من المرات تجول بخاطره أفكار لاكته يعجز عن التعبير عنها ومن الأمثلة التوضيحية أن الأم عندما تسمع بخبر نجاح ابنها تلجأ إلى الدموع للتعبير عن حالتها الفكرية والشعورية وهذا يدل على اللغة وعدم مواكبتها للفكر ومن أنصار هذه الأطروحة الفرنسي بركسون الذي قال << الفكر ذاتي وفردي واللغة موضوعية واجتماعية >>وبهذه المقارنة أن اللغة لايستطيع التعبير عن الفكر وهذا يثبت الانفصال بينهما . النقد
هذه الأطروحة تصف اللغة بالعجز وبأنها تعرقل الفكر لكن اللغة ساهمت على العصور في الحفاظ على الإبداع الإنساني ونقله إلى الأجيال المختلفة .
عرض الأطروحة الثانية
ترى هذه الأطروحة (الاتجاه الو احدي ) إن هناك علاقة اتصال بين اللغة والفكر مما يثبت وجود تناسب وتلازم بين ماتملكه من أفكار وما تملكه من ألفاظ وعبارات في عصرنا هذا حيث أثبتت التجارب التي قام بها هؤلاء أن هناك علاقة قوية بين النمو الفكري والنمو اللغوي وكل خلل يصيب أحداهما ينعكس سلبا على الأخر ومن أنصار هذه الأطروحة هاملتون الذي قال << الألفاظ حصون المعاني وقصد بذلك إن المعاني سريعة الظهور وسريعة الزوال وهي تشبه في ذلك شرارات النار ولايمكن الإمساك بالمعاني إلا بواسطة اللغة>>
النقد
هذه الأطروحة ربطت بين اللغة والفكر لاكن من الناحية الواقعية يشعر أكثر الناس بعدم المساواة بين قدرتهم على التفكير وقدرتهم على التعبير .

التركيب : الفصل في المشكلة

تعتبر مشكلة اللغة والفكر أحد المشكلات الفلسفية الكلاسيكية واليوم يحاول علماء اللسانيات الفصل في هذه المشكلة بحيث أكدت هذه الدراسات أن هناك ارتباط وثيق بين اللغة والفكر والدليل عصر الانحطاط في الأدب العربي مثلا شهد تخلفا في الفكر واللغة عكس عصر النهضة والإبداع ومن المقولات الفلسفية التي تترجم وتخلص هذه العلاقة قول دولا كروا << نحن لانفكر بصورة حسنة أو سيئة إلا لأن لغتنا مصنوعة صناعة حسنة أو سيئة >>
الخاتمة: حل الإشكالية
وخلاصة القول أن اللغة ظاهرة إنسانية إنها الحل الذي يفصل بين الإنسان والحيوان ولا يمكن أن نتحدث عن اللغة إلا إذا تحدثنا عن الفكر وكمحاولة للخروج من الإشكالية إشكالية العلاقة بين اللغة والفكر نقول أن الحجج والبراهين الاتجاه الو احدي كانت قوية ومقنعة ومنه نستنتج العلاقة بين العلاقة بين اللغة والفكر علاقة تفاعل وتكامل .

philo_souf
2012-10-27, 16:35
مقالة استقصائية بالوضع حول اللاشعور
المقدمة
تصدر عن الإنسان سلوكات مختلفة لها ظاهر يراه أكثر الناس وباطن يشكل الحياة النفسية والتي يعتبر اللاشعور أحد أجزائها فإذا كان من الشائع إرجاع الحياة النفسية إلي الشعور فإن بعض الأخر يربطها باللاشعور
والسؤال الذي يطرح نفسه كيف نبرهن على أن اللاشعور حقيقة علمية ؟
التحليل :
عرض منطق الأطروحة
إن الأطروحة القائلة "اللاشعور حقيقة علمية أطروحة فلسفية وعلمية في آن واحد حيث أثار بعض الفلاسفة العصر الحديث إلى وجود حياة نفسية لاشعورية ومنهم شوزنهاور كما ارتبطت هذه الأطروحة بمدرسة التحليل النفسي والتي أسسها فرويد واللاشعور قيم خفية وعميقة وباطني من الحياة النفسية يشتمل العقد والمكبوتات التي تشكله بفعل الصراع بين مطالب الهو وأوامر ونواهي الأنا الأعلى وبفعل اشتداد الصراع يلجأ الإنسان إلى الكبت ويسجن رغباته في اللاشعور
الدفاع عن منطق الأطروحة
إن هذه الأطروحة تتأسس على أدلة وحجج قوية تثبت وجودها وصحتها ومن أهم هذه الأدلة التجارب العيادية التي قام بها علماء الأعصاب من أمثال شاركوا الذين كانوا بصدد معالجة مرض الهستيريا وبواسطة التنويم المغناطيسي ثم الكشف عن جوانب اللاشعورية تقف وراء هذا المرض ومن الأدلة والحجج التي تثبت اللاشعور الأدلة التي قدمها فرويد والمتمثلة في الأحلام وفلتات اللسان وزلات القلم والنسيان وحجته أنه لكل ظاهرة سبب بينما هذه الظواهر لانعرف أسبابها ولا نعيها فهي من طبيعة لاشعورية وهي تفريغ وتعبير عن العقد والمكبوتات ومن الأمثلة التوضيحية افتتاح المجلس النيابي الجلسة بقوله << أيها السادة أتشرف بأن أعلن رفع الجلسة >>
نقد منطق الخصوم
إن أطروحة اللاشعور تظهر في مقابلها أطروحة عكسية <<أنصار الشعور >> ومن أبرز دعاة هذه الأطروحة ديكارت الذي قال <<أنا أفكر أنا موجود>> والإنسان في نظره يعرف بواسطة الوعي عالمه الخارجي وعالمه الداخلي <<الحياة النفسية >> ونجد أيضا سارتر الذي قال << السلوك في مجري الشعور >>ولكن هذه الأطروحة مرفوضة لأن علم النفس أثبت أن أكثر الأمراض النفسية كالخوف مثلا ينتج دوافع لاشعورية ومن الناحية الواقية هناك ظواهر لانشعر بها ولا يفسرها الوعي ومن أهمها الأحلام.
الخاتمة :
حل الإشكالية
ومجمل القول أن الحياة النفسية تشمل المشاعر و الانفعالات والقدرات العقلية وقد تبين لنا أن الحياة النفسية أساسها اللاشعور وقد أثبتنا ذلك أما الذين ربطوا الحياة النفسية بالشعور فقد تمكنا الرد عليهم ونقد موقفهم ومنه نستنتج الأطروحة القائلة اللاشعور أساس الحياة النفسية أطروحة صحيحة ويمكن الدفاع عنها .

philo_souf
2012-10-27, 16:37
هل العادة تدل على التكيف والإنسجام أم أنها تؤدي إلى إنحراف في السلوك
المقدمة:
يتعامل ويتفاعل الإنسان مع العالم الخارجي بما فيه من أشياء مادية ترمز إلى الوسط الطبيعي وأفراد يشكلون المحيط الإجتماعي . يتجلى ذلك في سلوكات منها المكتسبة بالتكرار وهذا ما يعرف بالعادة , فإذا كنا أمام موقفين متعارضينأحدهما يربط العادة بالسلوك الإيجابي والأخر يصفها بالإنحراف فالمشكلة المطروحة :
هل العادة تدل على التكيف والإنسجام أم أنها تؤدي إلى إنحراف في السلوك ؟
التحليل :
عرض الاطروحة الاولى:
يرى أصحاب هذه الأطروحة أن تعريف العادة يدل على أنها ظاهرة إيجابية أنها توفر لصاحبها الجهد والوقت والمقارنة بين شخصين أحدهما مبتدئ والآخر متعود على عمل ما يثبت ذلك,( كالمتعود على استخدام جهاز الإعلام الآلي ) تراه ينجز عمله في أسرع وقت مع إتقان عمله كما وكيفا .
وتظهر إيجابيات العادة على المستوى العضوي فالعادة الحركية تسهل حركة الجسم وهذا واضح في قول آلان " العادة تمنح الجسم الرشاقة والمرونة " . ومن الأمثلةالتي توضح إيجابيات العادة أن مكارم الأخلاق وكظم الغيظ إنما تنتج عن التكرار .
لذلك أطلق عليها علماء الإجتماع مصطلح العادات الأخلاقية . ليس هذا فقط بل هناك عادات فكرية مثل التعود على منهجية معالجة مقالة فلسفية أو تمرين في الرياضيات, وملخص هذه الأطروحة أن التكيف مع العالم الخارجي يرتبط بالعادة ولولاها لكان الشيء الواحد يستغرق الوقت بأكمله لذلك قال مودسلي :" لولا العادة لكان في قيامنا بوضع ملابسناوخلعها ، يستغرق نهاراكاملا "
النقد:
إن طبيعة الإنسان ميالة إلى الأفعال السهلة التي لا جهد فيها لذلك ترى كفة الأفعال السيئة أرجح من كفة الأفعال الإيجابية.
عرض الأطروحة الثانية :
ترى هذه الأطروحة أن العادة وظيفتها سلبية على جميعالمستويات فهي تنزع من الإنسان إنسانيته وتفرغه من المشاعر وكما قال برودوم " جميع الذين تستولي عليهم العادة يصبحون بوجوههم بشرا وبحركاتهم آلات"[/color] . ومن الأمثلة التوضيحية أن المجرم المتعود على الإجرام لا يشعر بالألم الذي يلحق ضحاياه . وعلى المستوى النفسي ,العادة تقيد حركة الإنسان وتقتل فيه روح المبادرة, وكلما تحكمت العادة في الإنسان نقصت وتقلصت حريته واستقلاله في القرار . وخلاصة هذه الأطروحة أن العادة تعيق التكيف حيث يخسر الإنسان الكثير من قواه الجسدية والعقلية وكماقال روسو " خير عادة للإنسان ألا يألف عادة"
النقد:
إذا كان للعادة سلبيات فإن لها أيضا إيجابيات.
التركيب :
لا شك أن هناك في الحياة عادات يجب أن نأخذها ونتمسك بها ، وأن هناك عادات يجب تركها . فالذي يحدد إيجابية أو سلبية العادة هو الإنسان . وكما قال شوفاليي " العادة هي أداة الحياة أو الموت حسب استخدام الفكر لها " . ومن الحكمة التحلي بالعادات الفاضلة والتخلي عن العادت الفاسدة وفق قانون التحلية والتخلية وهذا واضح في قول توين لا يمكن التخلص من العادة برميهامن النافذة وإنما يجعلها تنزل السلم درجة درجة". وصاحب الإرادة هو من يفعل ذلك .
الخاتمة :
ومجمل القول أن العادة أحد أنواع السلوك الناتجة عن تكرار الفعل،وقد تبين لنافي مقالنا أن هناك من أرجع التكيف مع العالم الخارجي إلى العادات الفاضلة , وهناك من نظر إلى العادة نظرة سلبية بإعتبار المساوئ التي جلبتها إلى الإنسان وكمخرج منالمشكلة المطروحة نستنتج:
العادة قد تكون سلبية وقد تكون إيجابية حسب توظيف الإنسان لها.

philo_souf
2012-10-27, 16:38
مقالة جدلية حول أصل المفاهيم الرياضية
الأسئلة : إذا كنت أمام موقفين متعارضين أحدهما يقول الرياضيات في أصلها البعيد مستخلصة من العقل والأخري تقول : الرياضيات مستمدة من العالم الحسي . وطلب منك الفصل في المشكلة فما عساك تصنع ؟
سؤال : هل المعاني الرياضية موجودة في النفس أو أوحت بها بعض مظاهر الطبيعة
المقدمة : طرح الإشكالية
تنقسم العلوم إلي قسمين علوم تجريبية مجالها المحسوسات ومنهجها الاستقراء كالفيزياء وعلوم نظرية مجالها المجردات العقلية ومنهجها الاستنتاج كالرياضيات هذه الأخيرة أثارة جدلا حول أصل مفاهيمها

ومبادئها فإذا كنا أمام موقفين أحدهما أرجع الرياضيات إلى العقل والأخر ربطها بالتجربة فالمشكلة المطروحة : هل المعاني الرياضية مستخلصة من أصلها البعيد من العقل أو التجربة ؟

التحليل: محاولة حل الإشكالية
عرض الأطروحة الأولي
يرى العقليون ( المثاليون ) أن المفاهيم الرياضية مستخلصة من أصلها البعيد من العقل وهي فطرية قائمة في النفس وهكذا الرياضيات بناء استدلالي والاستدلال نشاط عقلي فينتج عن ذلك أن المفاهيم والمبادئ الرياضية من طبيعة عقلية , هذا ما ذهب إليه أفلاطون الذي قال في كتابه الجمهورية << عالم المثل مبدأ كل موجود ومعقول أن المعرفة تذكر >> وأكد أفلاطون في محاورة مينوت أن البعد قادر على أن يكشف بنفسه كيفية وإنشاء شكل مساوئ مربع معلوم ومن دعاة هذه الأطروحة ديكارت الذي قال في كتابه التأملات << المعاني الرياضية أفكار فطرية أودعها الله فينا منذ البداية>> وهم يبررون موقفهم بحجج متنوع من أهمها الرموز الجبرية اللانهائية مفاهيم رياضية لا صلة لها بالواقع الحسي كما أنها تتصف بثلاثة خصائص, مطلقة , ضرورية , كلية, فلا يعقل أن تنتج عن العالم الحسي وتعود هذه الأطروحة إلى كانط الذي ربط المعرفة بما فيها الرياضيات , بمقولتين فطريتين هما الزمان والمكان أي أن الرياضيات في أصلها معاني فطرية لأنها شيدت على أسس فطرية فالمفاهيم الرياضية في أصلها البعيد مستمدة من العقل .

النقد :
هذه الأطروحة نسبية لأنه لو كانت المفاهيم الرياضية فطرية مغروسة في النفس لتساوى في العلم بها جميع الناس لكن الأطفال لايدركون المفاهيم الرياضية إلا من خلال المحسوسات

عرض الأطروحة الثانية
يرى التجريبيون ( الحسويون ) أن المعاني الرياضية مصدرها التجربة أي المفاهيم الرياضية إذا تم تحليلها فإنها ستعود إلى أصلها الحسي ومثال ذلك أن رؤية النجوم أوحت بالنقاط والقمر يرتبط بفكرة القرص لذلك قال الحسيون << العقل صفحة بيضاء والتجربة تكتب عليه ماتشاء >> وهم يبررون موقفهم بما توصل إليه العلماء الأنتروبولوجيا الذين أكدوا أن الشعوب البدائية إستعملت الحصى وأصابع اليدين والرجلين عند حساب عدد الأيام والحيوانات التي يمتلكونها ومواسم السقي المحاصيل الزراعية مما يثبت أن المفاهيم الرياضية أصلها حسي ليس هذا فقط إن المفاهيم الهندسية كالطول والعرض إنما هي مكتسبة بفضل الخبرة الحسية لذلك قال ريبو<< حالة الشعور التي ترافق بعض أنواع الحركات العضلية هي الأصل في إدراكنا للطول والعرض والعمق >> ومن أدلتهم أيضا أن الهندسة تاريخيا هي أسبق في الظهور من الحساب والجبر والسر في ذلك أنها مرتبطة بالمحسوسات ولو كانت المفاهيم الرياضية في أصلها مجردات عقلية لظهور الجبر قبل الهندسة كل ذلك يثبت أن المفاهيم الرياضية أصلها حسي

النقد:
صحيح أن بعض المفاهيم الهندسية أصلها حسي لكن أكثر المفاهيم الرياضية الجبر لا علاقة لها بالواقع الحسي.

التركيب: الفصل في المشكلة
لاشك أن المعرفة جهد إنساني ومحاولة جادة لفهم مايحيط بنا من أشياء وإجابتك على مايدور في عقولنا من جهد وبناء مستمر وهذا مايصدق على الرياضيات وكحل توفيقي لأصل المفاهيم الرياضية نقول الرياضيات بدأت حسية ثم أصبحت مجردة وهذا ما وضحه جورج سارتون بقوله << الرياضيات المشخصة هي أول العلوم نشوءا فقد كانت في الماضي تجريدية ثم تجردت وأصبحت علما عقليا >> وذات الحل التوفيقي ذهب إليه عالم الرياضيات غونزيت الذي أكد < تلازم ماهو حسي معا ماهو مجرد في الرياضيات >
الخاتمة : حل الإشكالية
وخلاصة القول أن الرياضيات علم يدرس المقدار القابل للقياس بنوعيه المتصل والمنفصل وقد تبين لنا أن المشكلة تدور حول أصل المفاهيم الرياضية فهو هناك من أرجعها إلى العقل وأعتبرها فطرية وهناك من أرجعها وربطها على أساس أنها حسية نستنتج أن مصدر المفاهيم الرياضية هو تفاعل وتكامل القول مع التجربة

philo_souf
2012-10-27, 16:40
مقالات الإشكالية الثانية
الأخــلاق بين النسبي والمطلق
مقالة جدلية حول(الخير والشر ) بين ( الدين والعقل )
السؤال المشكل
إذا كنت بين موقفين متعارضين أحدهما يقول الأخلاق مصدرها الإرادة الإلهية وثانيهما يقول القول هو مشروع الأخلاقي .
وطلب منك الفصل في المشكلة فما عساك تصنع؟
الوضعية المشكلة
إليك هذا الرأيين , قال أفلاطون < الخير فوق الوجود شرفا وقوة > وقال الأشعري < الخير والشر بقضاء الله وقدره >
المقدمــة : طرح الإشكـاليـة
يتجلى سلوكات الإنسان في سلسلة من الأفعال وردود الأفعال والتي ينظر إليها الفلاسفة من زاوية ما يجب أن يكون وذلك بربطها بقيمة <الحسن والقبح> وهذه هي الفلسفة الجمال ,أو بربطها بقيمة< الخير والشر> وهذه هي الفلسفة الأخلاق , فإذا كنا بين موقفين متعارضين أحدهما أرجع الأخلاق إلى سلطة مقدسة <إرادة الله> والأخر أرجع القيم الأخلاقية إلى سلطة العقل فالمشكلة المطروحة.
هل مصدر القيمة الخلقية الدين أم العقل ؟
التحليل : عرض الأطروحة الأولى
أرجعت هذه الأطروحة < أساس الدين للأخلاق,الشر والخير إلى إرادة الله >أي ماحسنه الشرع ومدح فاعله فهو خير, وما قبحه الشرع وتوعد فاعله بالعقاب فهو شر ,وهذه الأطروحة واضحة عند ابن حزم الأندلسي حيث قال << ليس في العالم شيء حسن لعينه ولاشيء قبيح لعينه لكن ما سماه الله تعالى حسن فهو حسن وفاعله محسن>>ومن الأمثلة التوضيحية أن <القتل> إذا كان دفاع عن النفس فإن النصوص الشرعية اعتبرته خير أما إذا كان لهون في النفس أو لتحقيق مصلحة شخصية فإن الشرع يحكم على فاعله بالقبح ومن أنصار هذه الأطروحة الأشعري الذي قال<< الخير والشر بقضاء الله وقدره >> فالحكمة الإلهية هي التي تفصل في الأمور وإرسال الرسل عليهم السلام حجة تثبت ذلك , هذه الأوامر الأخلاقية نقلية وليست عقلية.
النقد:
لاشك أن الدين يرشدنا في حياتنا لاكن لايعني هذا تعطيل العقل أو تحريم إشتهادي فالعقل يساهم أيضا في بناء الأخلاق.
عرض الأطروحة الثانية
ترى هذه الأطروحة < النظرية العقلية > إن القيم التي يؤمن بها الإنسان ويلتزم بها في حياته مصدرها العقل , وهذه القيم ثابت ومطلقة لاتتغير في الزمان والمكان ومن أبرز دعاة هذه الأطروحة أفلاطون الذي قال << الخير فوق الوجود شرفا وقوة >> , حيث قسم الوجود إلى قسمين (عالم المحسوسات وعالم المثل ) , إن القيم عند أفلاطون يتم تذكرها ولذلك قال <المعرفة تذكر> وقصد بذلك أن القيم الأخلاقية الكاملة مكانها عالم المثل , والعقل هو القادر على استعادتها , وفي أمثولة الكهف وضح أفلاطون أننا سجناء للجسد والعقل هو الذي يحرر وبه تمزق الروح حجاب الجسد , ومن أنصار هذه الأطروحة الفيلسوف الألماني كانط الذي استعمل المصطلح الواجب الأخلاقي أي طاعة القانون الأخلاقي احتراما له وليس للمنفعة أو خوفا من المجتمع , والأخلاق عند كانط تتأسس على ثلاث شروط : < شرط الشمولية > وهذا واضح في قوله << تصرف بحيث يكون عملك قانون كلية >> و<
النقـد :
هذه الأطروحة نسبية لأن العقل ليس ملكة معصومة من الخطأ بل يحتاج إلى من يرشده وهو الدين .
التركيب :
رغم ما يبدو من التعارض بين المذاهب الأخلاقية حول أساس القيمة الخلقية إلا أنها في نهاية متكاملة لأن القيمة الخلقية التي يطمح إليها هي التي يجب أن يتحقق فيها التكامل بين المطالب الطبيعية وصوت العقل وسلطة المجتمع وأوامر ونواهي الشرع, لذلك قال فيقِن << الأخلاق من غير دين عبث >> , ذلك الدين يرشد العقل ويهذب المصلحة ويحقق الإلزام الخلقي أمام الله والمجتمع ولذلك قال أبو حامد الغزالي
حسن الخلق يرجع إلى اعتدال العقل وكمال الحكمة واعتدال الغضب والشهوات وكونها للعقل والشرع مطيعة >>.
الخاتمة : المخرج من المشكلة
وخلاصة القول أن الأخلاق مجموعة من القواعد والأحكام التقيمية التي تحدد الخير والشر , وقد تبين لنا أن المشكلة المطروحة تتعلق بمعيار القيمة الخلفية فهناك من أرجعها إلى إرادة الفرد < الأساس العقلي > وهناك من اعتبر الدين متنوع الأخلاق وكمخرج للمشكلة المطروحة
ونستنتج أن الأخلاق تتأسس على العقل والدين معا .

philo_souf
2012-10-27, 16:45
هل التجربة شرط في كل معرفة علمية ؟؟؟

إذا كان تاريخ العلم مرتبطا بظهور المنهج التجريبي الذي مكن العلماء من التحقق من صدق فروضهم ، هل هذا يعني أن التجربة هي شرط المعرفة العلمية ؟ وفي هذه الحالة ماذا نقول عن المعرفة الرياضية التي تعتبر معرفة علمية ، ولا تقوم على التجربة ؟ والمشكل المطروح هل المعرفة العلمية بالضرورة معرفة تجريبية أم لا ؟ ** ليبدأ العالم بحثه بملاحظة ظاهرة غريبة فيتساءل عن سبب ظهورها ، عندها يحاول أن يجيب عن السؤال ، ويكون هذا الجواب مؤقتا يحتمل الصدق والكذب إلى أن ينزل به إلى المخبر ليجربه ، وتكون التجربة بذالك عملية التحقق من صحة أفكارنا أو عدم صحتهاعن طريق إعادة بناء الظاهرة من جديد في ظروف اصطناعية بواسطة الفرض فلما لاحظ * كلوديرتارد* إن بول الأرانب التي اشتراها من السوق صاف وحامض ، وهاتان الصفتان خاصتان بآكلة اللحوم في حين أن الأرانب آكلة عشب ، يجب أن يكون بولها عكرا قلويا ، افترض أن الأرانب كانت جائعة وأكلت من أحشائها الداخلية ، لكي يتأكد كلودبرنارد من فرضه هذا ، اطعم الأرانب العشب ، فكان بولها عكرا قلويا ، ثم تركها جائعة مرة أخرى وهذا هو الفرض الذي افترضه فأصبح بولها صافيا حامضا ، وهذه هي الظاهرة التي لاحظها وقد أعاد بناءها بواسطة الفرض الذي استنتجه من الظاهرة نفسها غير أن العالم لا يقوم بتجربة واحدة وإنما يكرر التجربة عدة مرات مع تغير شروطها للتحكم فيها أكثر ، كما يعمد إلى تحليل الظاهرة وعزل مختلف شروطها لتبسيطها ، فإذا كانت الظاهرة في الطبيعة قد تختلط بغيرها من الظواهر ، فان العلم في المخبر يعمل على حذف الشروط التي لا تهمه ، ليحتفظ فقط بالعناصر الأساسية للظاهرة التي يشير إليها الفرض ، والتي توجد في كل الحوادث التي لها نفس الخاصية ، مما يمكنه من استخلاص النتائج ثم تعميمها على الأجزاء وإذا توقف العالم عند مرحلة الفرض ، ولم يستطع أن يثبت صحته في الواقع ، فان عمله لا يدرج ضمن المعارف العلمية ، لأن العقل إذا كان يبني الأفكار ، فان الواقع هو الذي يحكم عليها إذا كانت صادقة أم لا ، أن صحة المعرفة العلمية متوقفة على عدم تناقض الفكر مع الواقع الأمر الذي لا يمكن التأكد منه إلا باستعمال التجربة المخبرية ، يقول كلودبرنارد$إن الملاحظة هي جواب الطبيعة الذي تجوب به دون سؤال ، لكن التجربة هي استنطاق الطبيعة $ ويرى جون ستوارتمل ان الملاحظة العلمية اذا كانت تثير فينا تساؤلات ، فان التجربة قادرة على تقديم الإجابة الحاسمة لها . ما يبدو واضحا لنا ان الانسان وكأنه جعل من بلوغ المعرفة العلمية الصحيحة هدف وجوده وغايته ، وكان عليه ان يعرف معيار هذا الصدق ، فكان جوابه أن الصدق عكس التناقض وكان قانونه أن المعرفة لا تكون علمية إذا كانت خالية من التناقض غير أن التناقض نوعان : تناقض الفكر مع الواقع ، وتناقض الفكر مع نفسه ، وإذا كانت المعرفة في العلوم الطبيعية و الأنسانية تجعل من التجربة وسيلة لتحقيق شرط عدم التناقض أحكامها مع الواقع ، بل تجعلها تتطابق معها ، مادام الحكم يعود إلى الواقع ، فأن المعرفة العقلية التي تمثلها الرياضيات والمنطق لاتستعمل التجربة للتحقق من فروضها بصفتها علما مجردا ، وإنما تستعمل البرهان العقلي الذي يجعل الفكر لا يتناقض مع المبادئ والفرضيات التي وضعها ، فأذا قلنا في الرياضيات أن مجموع زوايا المربع 360 درجة فإننا لم ننقل هذا الحكم من الواقع كما يحدث في الفيزياء ، وإنما استنتجناه إستنتاجا منطقيا من المسلمة التي تقول أن مجموع زوايا المثلث 180 درجة وإذا كان المربع ضعف المثلث ، كانت مجموع زواياه تساوى 180*2 =360درجة غير الن الرياضي في بنائه للمعرفة الرياضية وان كان يستعمل منهجا يختلف عن المنهج الذي يستعمله الفزيائي فأنه يمر بنفس الخطوات التي يمر بها العلم الطبيعي ، فهو أولا يشعر بوجود مشكلة تستوجب الحل ، لم يحددها وعندها يستخلص الفروض الممكنة التي لا يتوقف عندها وإنما يحاول التحقق منها بالبرهان العقلي ، هذه المعرفة التي الرياضي لا تقل قيمة عن المعرفة التي يبينها الفيزيائي ، إذ كلاهما قبل أن يستخلص النتائج يتحقق من صحتها ، وان كانت عملية التحقيق في العلوم التجريبية مخبرية ، وفي الرياضيات برهانية فأن غايتهما واحدة وهي الوصول بالفكر إلى حكم خال من التناقض

النتيجة : هكذا نستنتج أن التجربة شرط اساسي في المعرفة العلمية لكنها ليست الشرط الكافي ، فالمعرفة العلمية العقلية تقوم على البرهان العقلي وليس على التجربة ، لنقل في النهاية ان المعرفة نوعان معرفة علمية تجريبية ومعرفة علمية عقلية

philo_souf
2012-10-27, 16:46
الأمة : يقول المفكر القومي العربي ساطع الحصري، (اللغة روح الأمة وحياتها والتاريخ بمثابة شعورها وذاكرتها )


مقدمة : لقد إهتم الباحثون بالدراسة في البحث عن عوامل أو مقومات نشوء الأمم فالبعض أرجع وجود الأمة أو القومية الى عنصر معين كانتماء الأفراد لبعضهم البعض لشعورهم بالقرابة الروحية فرينان المفكر الفرنسي يرى أن الصفة المميزة للأمة وجودها في الآن نفسه هي الصفة الروحية فهي كما يقول {مجموعة من البشر يجمعهم وعي خاص وشعور بانتماء أعضائها بعضه لبعض} فكان لهذا القول أنما يربط الأفراد بعضهم ببعض هو إحساس وشعور بالقرابة الروحية حيث يشعر كل غفرد من أفراد هذه الأمة بانتمائه الى أمته مما يحفزه ويدفعه الى العمل والتضامن معها قصد بلوغ غاية سامية ومشتركة ألا وهي المصلحة العليا للأمة أما البعض الآخر يرى أن نشوء الأمم يرجع الى جملة من العناصر أو المقومات كالإقليم والدين واللغة وحدة العرق وحدة الحياة الاقتصادية وحدة الماضي والمصير المشترك والمفكر العربي صاطع الحصري يرجع أصل وجود ونشوء الأمم والقوميات الى عنصرين اثنين يلخصهما في العبارات التالية اللغة روح الأمة وحيتها والتاريخ بمثابة شعورها فالنحلل هذه العبارة بشرط أن نبحث عن موطن الضعف والقوة فيها لاريب أن اللغى تلعب دورا فعالا في حياة الأفراد والجماعات وهي إحدى الدعائم الأساسية في الترابط والتلاخم الاجتماعي بين الأفراد فإذا كان القدماء قد عرفوا أن الإنسان حيوان اجتماعي فإنهم قد عرفوه بأنه حيوان ناطق الأمر الذي يتجلى من ورائه ارتباط اجتماعي للإنسان بخاصيته الأساسية وهي النطق أو اللغة ونحن إذا اما بحثلنا عن أهمية اللغة في توطيد وتلاحم وترابط العلاقات بين الأفراد والمجتمعات نجدها عديدة ومختلفة منها أن اللغة أداة تفاهم وتخاطب واتصال وتواصل وأن اللغة أيضا ظاهرة اجتماعية على أساس أنها تتصف بخصائص الظاهرة الاجتماعية فمثلا أن أفراد المجتمع العربي ملزمون بالتكلم لغة واحدة وكذلك لا يمكن أن نتصور أمة من دون لغة وفي هذا المعنى يقول فيخت (إن الفوارق بين أهال روسيا وبين سائر الألمان ما هي إلا فوارق عارضة وسطحية ناتجة عن الأحداث الاعتباطية وأما الفوارق التي تميز الألمان عن سائر الشعوب الأوربية قائمة على طبيعة فاللغة التي يشترك فيها جميع الألمان تميزهم عن جميع الأمم الأخرى تمييزا جوهريا ) كما أن اللغة في حد ذاتها تتضمن كما يقول هردر (على كل ذخائر الفكر والتقاليد والتاريخ والفلسفة والدين وفيها ينبض كل قلب شعب ويتحرك كل روحه ومن انتزاع من هذا الشعب لغته أو التقصير في احترامها حرمه من ثروته الوحيدة التي البلى ) هذا ما دفع المفكر العربي ساطع الحصري بأن اللغة روح الأمة وحياتها أما اعتبار اللغة في نظره بمثابة شعور الأمة وذاكرتها يستند على أسس منها : أن اللغة أداة نقل تراث الماضي إلى الحاضر كنقل تراث الأجداد إلى الأبناء فالإنسان يحيى بها حياة اجتماعية وعن طريقها يتجاوز حدود المكان والزمان فيتصل بالناس اتصالا مباشرا كما يتصل معهم اتصالا لا مباشر لأن اللغة سمحت للأجيال بنقل تجاربها وخبراتها للذين يأتون بعدهم وكذلك النظر إلى التاريخ كذكريات مشتركة توحد مشاعر وأحاسيس الأفراد وتأجج عواطفهم الوطنية وشعورهم القومي فالتاريخ بالنسبة لأفراد الأمة جزء من حياتهم حيث يخلق لديهم الشعور بالوحدة وعلى أساس أن التاريخ لا يعتبر في نظرهم مجرد تسجيل للحوادث بل هو وسيلة للكشف عن حاضرهم قصد بناء مستقبلهم أو ما يمكن أن يكون عليه مستقبلهم يقول ساطع الحصري ( التاريخ هو بمثابة شعور الأم وذاكرتها فغن أمة من الأمم إنما تشعر بذاتها وتتعرف الى شخصيتها بواسطة تاريخها الخاص) ويقول أيضا (إن الذكريات التاريخية تقرب النفوس وتوجد بينها نوعا من القرابة المعنوية والأمة المحكومة التي تنسى تاريخها الخاص تكون قد فقد شعورها ووعيها وهذا الشعور وهذا الوعي لا يعود إليها إلا عندما تتذكر ذلك التاريخ وتعود إليه ) وإذا فلا يمكن فصل حاضر الأمة عن ماضيها مثلما لا يمكن فصل ذكريات الشخص عن واقعه الآني أو الراهن فحاضر الأمة مرتبط بماضيها وحاضر الإنسان أسير بماضيه فالتاريخ في أبعاده الثلاث ماض وحاضر ومستقبل هو في الحقيقة الديمومة الخاصة للحياة الشعورية للأمة وكيانها الروحي والوجداني وإن كان المفكر ساطع الحصري يرى بأن اللغة والتاريخ يلعبان دورا في نشوء الأمم والقوميات ونحن بدورنا نؤيد هذا الرأي ولكن لا يجعلنا نغفل المقومتا الأخرى مثل الدين و الإقليم والعادات والتقاليد.....آلخ فهذه المقومات برمتها تلعب دروا أساسي من بينها ما يلعب دروا أكثر أهمية من دور اللغة والتاريخ فسكان سويسرا مثلا يتحدثون بعدة لغات ومع ذلك فهم يشكلون أمة من أرقى أمم الأرض ....... وما يقال عن اللغة يقال عن التاريخ لأن التاريخ في تقلب دائم منذ العصور القديمة الى العصر الحاضر شهدت كثير من الأمم تقلبات في تاريخ وهذا ما يجعلنا نقول أنه من الصعب جدا على أمتنا أن تحتفظ منذ القدم بوحدة تاريخها واستقلالها


خاتمة : في الأخير يمكن أن نقول الأمة كائن حي ينموا ويتطور ويتشكل هيكله باستمرار فقد يلعب هذا العنصر أو ذاك في النوم والتطور والتشكل في ظروف معينة فقد يلعب نفس هذا الدول في ظروف مختلفة ولكلك فإنه من الخطأ الجسيم القول بأن عنصر واحد هو وحده الذي كان العامل الفعال والأساسي في وجود تشكيل الأمم وصيانة وحدتها في كل زمان وفي كل مكان فالأمة كظاهر معقدة التركيب مثلها مثل جميع الظواهر الاجتماعية لأنها تخضع لجملة من العوامل أو العناصر التي يتم بواسطتها تفسير نشوء الأمة ووجودها وهذه المقومات يختلف تأثير كل منهما باختلاف الزمان والمكان (الأرض) والإنسان وهي المعادلة الموضوعية التي تفسر بها وجود الأمة .

philo_souf
2012-10-27, 16:47
يـقول بـرغسون" الحريــة واقعــة شعوريــة وليست مشكلـة تحــل"
♣ يكون الإنسان حر إذا صدر الفعل عن إرادته الحرة الخالصة من كل قيد وإكراه أو إلزام ،لقد يجد الإنسان في مسألة الحرية وأراد أن يعرف هل هو حر أم لا ؟♦ الموقف الذي يمثله برغسون يرى بأن الإنسان مادام يقوم بأعمال يشعر انه صاحبها وان قام بها بمحض إرادته دليل كاف على انه حر ونحن نتساءل على انه حر هل فعلا الشعور بالحرية دليل على وجودها ؟ لكن إذا كنا لا نستطيع أن ننفي وجود الحتميات المحيطة بنا كيف يمكن أن نجعل الشعور بالحرية شعورا حقيقا وليس وهما ؟ الإنسان عند برغسون حرا فالحرية عنده واقعة حقيقة ولا سبيل إلى إنكارها كيف يمكن حسب برغسون أن يتساءل على الإنسان هل هو حر أم لا ؟ وشعوره بها عند قيامه بالعمل شهادة كافية على وجودها ؟ إن الشعور عنده كل ملكة الملاحظة ووسيلة الإنسان الأولى في التجريب ، إن الذات تشعر بأنها حرة وهذا الشعور واقعة أولية لا يتسرب إليها الشك، لا يرد برغسون على الذين ينفون وجود الحرية فحسب وإنما يعارض أيضا الذين عملوا على إثبات وجودها بعد أن طرحوها كمشكلة فالحرية واقعة أولية لا تقبل البرهان عنده لان ما هو أولي هو نقطة البداية في البرهان ، كما أن البرهان ينطوي على علاقة ضرورية بين المقدمات والنتائج والضرورة هي نقيض الحرية ولا يمكن أن نثبت وجود الحرية لنقيضها ، هكذا تكون الحرية عند برغسون موضوعا للشعور وليس موضوعا للعقل ، الأنا عند برغسون مستويان الأنا السطحي المقيد بالحتمية أم السيكولوجي التي يسببها ضغط الظروف الاجتماعية وما يعانيه الفرد من رقابة في حياته اليومية، والنا العميق المتدفق بالأفعال الحرة المتجددة ، والتي لا يمكن التنبوء بنتائجها ، يرفض برغسون البرهنة على وجود الحرية كما يرفض التنبوء بنتائجها لان الحرية عنده واقعة شعورية أوضح من كل الوقائع النفسية ليس برغسون الوحيد من الفلاسفة من جعل من الشعور دليلا على وجود الحرية ، فالقديس أوغسطين قبله اثبت وجود الحرية بالشعور كذلك رأي ديكارت إن التجربة النفسية دليل على وجود الحرية وان شعور الإنسان بها دليل على إنها إرادة حرة قادرة على تقبل الأمور، او رفضها كيف ماشاء ويعتبر ديكارت هذه الحقيقة من أكثر الأمر و وضوحا وبداهة ، كذلك فعل وليام جيمس حين رأى إن هذه القوة الفاعلة التي نشعر بها بمثابة قوة مسيطرة نقول للشيء كن فيكن ومن الفلاسفة المسلمين نجد المعتزلة يقول احدهم ( الإنسان يحس من نفسه وقوع الفعل حسب الدواعي والصوارف فاذا اراد الحركة تحرك وإذا أراد السكون سكن فلا ولا صلاحية القدرة الحداثة لإيجاد المراد بها أحس من نفسه ذلك" . غير إن الأبحاث العلمية كشفت وجود حتميات كبيرة تحيط بالإنسان من كل جهة، منها الحتمية الاجتماعية والمتمثلة في العادات والتقاليد التي تحدد سلوكه بصفته فردا يعيش في وسط مجتمع ، والحتمية النفسية المتمثلة خاصة في العقد النفسية التي تمتلئ ساحة الشعور إلى جانب الحتمية الفيزيولوجية والحتمية الفيزيائية الأمر الذي يجعل دليل الشعور يقول عنه برغسون لا يصمد أمامها فيكون الشعور بالحرية إلا وهما فقد لقدا ثبت الطب النفسي بان الكثير من المرضي النفسانيين يسمعون أصواتا ويرون أشخاصا لا وجود لهم سوى في أذهانهم المريضة ، كما أن شدة إيمان الشخص بأمر ما واعتقاده القوي قد يجعله يشعر به وكأنه موجود وهو في الحقيقة من صنع خياله، المتاثر بحالته النفسية قد آمن برغسون بالحرية فشعر بها إن رفض برغسون للطرح إشكالية الحرية على أساس إيمانه بوجدها لا يتسرب إليه ادنى شك ، موقف الدوغماتيك يغض بصره على حقيقة وجود الحتميات براي سبينوزا ان جهلنا بالأسباب الحقيقة التي تسينرنا هو الذي جعلنا نتوهم وجود الحرية. فالحجر يعتقد عند الجهل انه يسقط الى الأرض بمحض ارادته♦ لقد ذرح النسان مشكلة الحرية واقر وجود الحتميات التي تحدد سلوكه وحياته لكنها حتميات مناقضة للحرية كما كان يعتقد قدلار ماهي وسيلة لتحقيقها يقول ليبنز: إن الحتميات تعطي لنا الوسيلة والتي بها يمكن رفعها" وكان على الإنسان بصفته شغوفا بالحرية ان يجد طريقة للتغلب على هذه الحتميات فانكب على دراستها ليكشف عن علاقتها الثابتة التي تمكنه من التحكم في اسبابها للتحكم في النتائج ولم يعد الإنسان اليوم يطرح إشكالية وجود الحرية اوعدم وجودها ةلم يعد يتصور الحتمية كنقيضة للحرية لقد تعدى هذا الطرح الميتافزيقي التقليدي وإنما أصبح يبحث في الطرق التي تمكنه من التحرر من الحتميات لتحقيق حريته فالحرية ليست موجودة لكي يبحث عنها وانما الحرية تتحقق بالعلم والعمل وجعل من الحتمية القاعدة التي ينطلق منها لتحقيق حريته، فهكذا فكلما عمل الانسان على تحقيق خطوة في عالم الحرية شعر بها وكان شعوره بها شعورا حقيقا ناتجا عن العمل وليس وهما ناتجا عن التمسك بأفكار مسبقة تمسكا مطلقا وان كان تحرر الإنسان يبقى نسبيا نسبية معرفته باسباب الظواهر ♥ وهكذا استنتج ان برغسون ومن ذهب مذهبه قد وقعوا في وهم وان الشعور بالحرية ليس دليلا على وجودها بقدر ماهي دليل على الجهل بلاسببا الا اذا كان هذا الشعور مسبوقا بالعمل للتغلب على الحتميات بشرط إن يعرف الانسان ان هذه الحرية التي يحققها نسبية وليست مطلقة والواقع في وهم أخر لا يختلف على الوهم وقع فيه برغسون .

philo_souf
2012-10-27, 16:48
الادراك والاحساس : هل الادراك هو محصلة للنشاط العقل ام هو تصور لنظام الاشياء؟ كيف يمكن ادراك الاماكن البعيدة

مقدمة: باعتبار الانسان كائنا مدركا للاشياء المحيطة به فهو يدركها ادراكا ممباشرا عن طريق التصورات الذهنية عبر الحواس غير اننا نلاحظ أن في العالم اشياء مادية منفصلة عن ذواتها وللانسان معرفة مسبقة لانه مرتبط بنفس ولكن كيف يتم لنا ادراك عالم موضوعي منفصل عن ذواتنا ؟

ق1 نميز بين الافكار التى هي احول نفسية موجودة في الذات وبين الاشياء المادية والتي هي امتدادات موجودة خارج الذات ومادام مجرد حالة ذاتية غير ممتدة فان ادراك شيء ما يكون بواسطة احكام على الشيء وبخائصه وصفاته وكيقفياته كما هو عليها وعلى هذا يكون الدرالك عملية عقلية بحتة و الدليل على ذلك هو ادراك البعد الثالث الذي لا يقابله أي انطباع حسي ببحيث يستطيع ادراكه من خلال رسومات على لوح مسطح لا يوجد فيه عمق الا ان العقل يستطيع ادرا كاه بوضوح ويدعمراي ديكارت وراي كانط الذي يرى ان فكرة المكان لا تتولد من التجربة الحسيةوامنا هبي تصدر عن الذات المدركة( العقل)، فالمكتن و الزمان قالبان عقليان سابقان على التجربةتصب فيهما معطيات التجربة الحسية وبواسطتها تصبح الاشياء الحسية قابلة للادراك فلاقيمة للمؤثرات الحسية على مشتوى الصور الذهنية ودليل كانط هو اننا عاجزون عن تصور أي شيء الا اذا ارصفناه في المكان كما لا نتمكن من ادراك حادثة ما الا اذا تصورنا حدوثها من خلال زمن معين ثم اننا نستطيع تصور زوال الاشياء من المكان ولمكننا لا نستطيع تصور زوال المكان من الاشايء لان الحيز المكاني يرجع في اصله الى اسس عقلية ، وقد ادى راي العقلانيون موقف باركلي جورج الذي يرى ان( تقدير مسافة الأشياء البعيدة ليس إحساسا بل حكما ستند إلى التجربة) وقد استمد هذه الفكرة من حالة العمال الذي يسترد بصره كما يرى اننا لاندرك الاشياء كما تعطيها لنا الحواس ومن ذلك ادركنا للمكعب منخلال رؤيته ثلاثة وجوه وتسعة اضلاع فالمكعب معقول وليس محسوس.
نقد " ومن هذا فاننا ندرك ما للعقل من دور هام في ادراك المكان ولكن لاينبغي اهمال دور الحواس او التجربة الحسية طالما ان الاشياء مستقلة عن ذواتها

ق2 وخلافا لهذا الراي الجشطالتية ترى ان العقلانيون قد بالغو في ثقتهم بالعقل واهملوا دور الحواس لان ادراك المكان لا يستغنبي عن الحواس مادمت المعطيات الحسية منفصلة عنا فادراك البعد الثالث يتعذر اذا لم نهتم بطبيعىة الشيء في العالم الخارجي الذي تنقله الحواس كما ان العقل يتاثر بالخداع الحسي ويرجع هذا الى ان التغيرات الحسية تؤثر على الحكام العقلية و بالإضافة الى هذا فان مدرسة الجشطالت ترفض التميز بين الحساس والادراك وترى ان الدراكيتم دفعة واحدة ويكون بصورة عامة للاشياء قبل اجزائها بفضل ماتتمتع به من عوامل موضوعية كاتشابه والتقارب كما ترى هذه النظرية صور لاصناف على المعطيات الحسية بل تكون محايدة لها كما تنكر دون التجربة التي ركز عليها بريكلي ذلك ان الطفل يستطيع مسك الاشياء تحت توجيه النظر
نقد: ومن هذا نجد ان الحسيون قد وقعو في الخطا نفسه الذي وقع فيه العقلانيون باعادة الاعتبار للحواس لا ينبغي ان يكون على حساب العقل
خلاصة: ومن خلال اطلاعنا على المواقف ندركان هذه المواقف قد مزقت مفهوم الدراك زبذلك فان الدراك يكمن في البط بين العقل والحواس لان الحكم العقلي مرتبط بالتجربة الحسية والعكس صحيح

philo_souf
2012-10-27, 16:49
المشكل الأخلاقي: من المشاكل لفلسفية ذات الطابع الأخلاقي التأثير حولها الصراع الفكري والاختلاف في طرح وجهات النظر وتبريرها والتي لاتزال مطروحة إلى يومنا هذا هي مشكلة القيم الأخلاقية أو مصدر الأخلاق والسؤال المطروح يمثلاه موقعان احدهما للفيلسوف كارل ماركس مؤسس المادية التاريخية والثاني للفيلسوف فريدريك نتيشه فيلسوف القوة وكلاهما عاشا في القرن التاسع عشرا وكلاهما من رواد الفلسفة الألمانية الحديثة والتساؤل ما هو شكل ومحتوى كل موقف ياترى ؟ وأي الموقفين اصح ؟

ق1 : الأخلاق من صنع الأقوياء وعلى رأس هذا الموقف كارل ماركس ممثل الماركسية وأتباعها هم انجلز و لينين فالماركسية في نظرتها المادية التاريخية ترى أن القيم الأخلاقية قيم الخير وقيم الشر ، من إنتاج الأقوياء اقتصاديا في المجتمع .. أو بعبارة أوضح مصدر وجودها النظام الاقتصادي الذي يعيشه المجتمع سواء كان ذا النظام الاقتصادي إقطاعي أو نظام اقتصادي رأسمالي أو اشتراكي فالقيم الأخلاقية انعكاس لعلاقات الإنتاج وتؤكد هذه الطبقة المسيطرة اقتصاديا هي الطبقة المسيطرة أخلاقيا سوء في النظام الاقتصادي الإقطاعي أو الرأسمالي أو الاشتراكي فقيمة الخير والشر مصدرها الطبقة المالكة لقوى الإنتاج وبالتالي المنتوج نحن لا نكرر أن الحياة الاقتصادية لها تأثير في تغير أذهان الناس في ثقافتهم وأخلاقهم لكن ما يؤخذ على مذهب الماركسية المبالغة في المصدر الوحيد للقيم الأخلاقية، هو أسلوب الإنتاج وعلاقته بالمنتوج فالأفكار الفلسفية قد يكون لها تأثير على المجتمع ومن ثم مصدر للقيم الأخلاقية ودليلنا على ذلك أن الفكر النخبوي الواعي له تأثير فعال على إحداث قيم أخلاقية أو تغيرها والايديولوجية الماركسية نفسها كان لها تأثير قوي عالمي وغيرت مجرى التاريخ حيث أصبحت ايديولوجية الطبقات الكادحة وميثاق البلدان الاشتراكية والشيوعية

ق2 الأخلاق من صنع الضعفاء يمثل هذا الموقف الفيلسوف نتيشه حيث يرى أن القيم الأخلاقية الحياة الإنسانية فلا توجد قيم مطلقة يقول " الحق إن الناس هم الذين اعطو لأنفسهم كل خير وشر" وبما أن الحياة الإنسانية ليست ثابتة بل هي متغيرة متجددة فالقيم الأخلاقية هي الأخرى ليست ثابتة وإنما متجددة وربط القيم الأخلاقية عند نتيشه بالإنسان الضعيف المقصود بها أن الحياة البشرية عبر التاريخ مسرح للصراع المحتدم بين الناس نتيجة في نظره دائما تغلب الأقوياء على الضعفاء مما يلجا الضعفاء عندما يفقدون كل أدوات الصراع والمقاومة والى الحقد وتبرير ضعفه وهزيمتهم ببعض الأحكام ذات الطابع السلبي يدعون بأنها فضائل وما يقابلها رذائل فالسيطرة والتسلط رذيلة بينما الاستكانة وتحمل الاعتداء فضيلة الظلم رذيلة والصبر على تحمله فضيلة حمل السلاح قصدا للقتال رذيلة وتجنبه فضيلة .. فالضعفاء عبر التاريخ في نظر نيتشه ينادونا بأخلاق تبرر عجزهم وعليه فهي ليست أخلاقا حقيقة وقيما خلقية حقيقة ،إ نما الأخلاق الحقيقة عند نيتشه هي أخلاق الإنسان المتعالي وقد بشر به نتيشه في كتابه " هكذا تتكلم زاردشت " طبيعة تاريخية حيث اعتمد نيتشه على التاريخ الحافل بالصراع بين الناس وبخاصة بين القوي والضعيف فالأقوياء هم السادة والضعفاء هم العبيد فقد كان في التاريخ أن طبقة السادة هم الكهنة والمحاربين ولكن لما اشتد الصراع بينهم الذي كان نتيجة الاستيلاء على الحكم أفضى إلى انتصار المحاربون انهزام الكهنة مما دفع بالكهنة الحاقدين فيما بعد إلى اللجوء بإبداع الروح والدين والترهات والكهنة في نظر نتيشه عملوا على تجنيد الضعفاء من مرضى وعاجزين ومعذبين " طبقة العبيد" ضد طبقة المحاربين بدعوى أنهم الصالحون وجسد هذه الفكرة في نظر اليهود الكهنوتي ضد الارستقراطيون وانتصر تحت شعار المسيحية باحتلالهم وتم في التاريخ الإنساني قلب القيم الأخلاقية رأسا على عقب فالصبح الخير ضعفا

نقد : صحيح أن الأخلاق من صنع الضعفاء وهذا ما يبرره الواقع المعاش فالضعيف إذا ما عجز يبرر عجزه باللجوء إلى مبادئ مثالية يحتج بها ضد القوي قصد رفع الظلم والجور أما القوي لا يعطي أهمية لهذا التبرير فيتمادي في قهره وإذلاله وهذا ما أكده علم النفس التحليلي حيث أن العقد النفسية كالشعور بالنقص غالبا ما يجعل صاحبه بالتعويض عنه لكن دعوة نتيشه آن الأخلاق من صنع الأقوياء هي دعوة تؤدي إلى تسلط الأقوياء على الضعفاء فالأخلاق الصحيحة عنده هي أخلاق القوة وهذا ما يدفع بوجود الأنظمة الديكتاتورية التي تقمع الضعفاء كالحرب بين الدول القوية والضعيفة

تركيب : رغم ما يبدوا من تعارض بين مذاهب نيتشه في الأخلاق ومذهب ماركس في الأخلاق وبالأخص حول مصدر القيم الأخلاقية ولكنهما يتفقان حول نسبة القيم الأخلاقية لكونها ليست ثابتة ولكن القيم الأخلاقية ليست تابعة للإنسان الضعيف وإنما تابعة إلى ظروف البيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية فقد أثبتت الدراسات الانثروبولوجية أن العادات والتقاليد والطقوس والأديان قد تلعب دور أساسي في طرح القيم الأخلاقية ، وقد ذهب إلى هذا العلامة ابن خلدون من قبل أن القيم الأخلاقية تعود إلى البيئة الاجتماعية فقد لاحظ أن القيم في المجتمع البدوي تتمثل في الشجاعة والكرم والشهامة بينما في المجتمع الحضري عكس ذلك وهذا ما يبرر قولنا أن القيم تعود الى الظروف الاجتماعية والطبيعية المحيطة بالمجتمع الإنساني ، وأكد هذا الموقف دوركايم ايظا والاسلام لما جاء فقد حذف من المجتمع الجاهلي كثيرا من القيم الأخلاقية التي كان يعتبرها وقتذالك خيرا كالوأد والأخذ بالثار فحاربها الإسلام بكل قوة وبشر ونادى بقيم أخلاقية تتنافى مع قيم العصر الجاهلي.

خاتمة: وفي الأخير يمكن لقول أن القيم الأخلاقية نسبية تستمد وجودها من اتحاد عوامل مختلفة منها ما هي اجتماعية ومنها ما هي اقتصادية ومنها ما هي طبيعية ومنها ما هي دينية فالقيم الأخلاقية مرتبطة بثقافة وحضارة المجتمع الإنساني ، ولذلك أن تبدل القيم وتغيرها من عصر إلى آخر له علاقة بتطور أو تخلف ثقافة وحضارة المجتمعات الإنسانية ، وهذا ما تؤكده الكثير من الدراسات الاجتماعية والثقافية .

philo_souf
2012-10-27, 16:50
المسؤولية و الجزاء

مقدمة: يوصف الإنسان بأنه كائن أخلاقي بحاكم أفعاله ومن دون شك أن هذا التقييم وهذه المحاكمة نابعة من كون الإنسان مكلفا يشعر بالإلزام مرة أمام نفسه ومرة أمام غيره وهذا الإلزام يجعلنا نصفه بأنه مسئولا فماذا نعني بالمسؤولية ؟ ومتى يكون الإنسان مسؤولا؟...الخ.
مفهوم المسؤولية: قد يفهم من المسؤولية في معناها العام الشائع السلطة وحينها يكون حب المسؤولية مساويا لحب السلطة أو كأن يقال جاء المسؤول الفلاني أي من يشغل منصبا معينا بيده الحل و الربط - لكن هذا المعنى يبدو سطحيا و ضيقا فهو لا يكشف عن طبيعة المسؤولية كما يجعلها من اختصاص أفراد دون آخرين.
أما لغة فالمسؤولية مشتقة من السؤال وهي تعني من كان في وضع السؤال والمساءلة.
وفي الاصطلاح: وهي الوضع الذي يجب فيه على التفاعل أن يسأل عن أفعاله - أي يعترف بأنها أفعاله و يتحمل نتائج هذه الأفعال وكما يقال باختصار:- هي "التبعية التي تلزم عن الفعل".
شرطا المسؤولية: إن قراءة التعريف السابق تكشف على أن الوضع الذي يكون فيه الفاعل مسؤولا عن أفعاله هو وضع مشروط و ليس مطلقا.
وهذا يعني أن المسؤولية لا تقوم إلا بشرطين هما:
العقل: ومعناه القدرة على التمييز في الأفعال بين حسنها وقبيحها وهذا الشرط يستثني بالضرورة الطفل الصغر الذي لم يبلغ سن الرشد و لم تسمح له مداركه معرفة الخير والشر, كما تستبعد الدواب والبهائم لأنها فاقدة أصلا لهذه الخاصية وهذا ما يجعل المسؤولية ظاهرة إنسانية.
الحرية: ونعني بذلك قدرة الفرد على القيام بالفعل وقد اتخذ المعتزلة من التكلف دليلا على الحرية الإرادة و هذا يكشف عن ارتباط الفعل بحرية صاحبه- وهذا الشرط يستثني الواقع تحت إكراه كالعبد.
أنواع المسؤولية: إن القراءة المتأنية دوما للتعريف السابق تدفعنا إلى سؤال ما هي السلطة التي يكون الإنسان مسئولا أمامها؟
هناك مواقف يكون الفرد مسؤولا أمام نفسه و لا يحاسبه القانون على ذلك كان لا يفي الفرد بوعد قطعة على نفسه ' وهناك مواقف يكون الفرد مسؤولا ليس أمام نفسه فقط: بل أمام الغير سواء من خلال العرف أو القانون. وتبعا لذلك فالمسؤولية نوعان :
-1 مسؤولية أخلاقية :
وهي التي يكون فيها الفاعل أمام سلطة الضمير الأخلاقي
ذاتية داخلية أساسها المطلق النية
أو الباعث فقد يبدو لنا أن الشخص مجرما سفاحا وهو يشعر في قرارة نفسه بأنه ليس كذلك الجزاء فيها شعوري نفسي
الجزاء فيها ثنائي ثواب وعقاب
-2 مسؤولية اجتماعية
وهي التي يكون فيها الإنسان أمام سلطة المجتمع
موضوعية
خارجية
أساسها نتيجة الفعل بالدرجة الأولى وخاصة في المسؤولية المدنية التي لا تنظر إلا إلى الضرر
-الجزاء فيها مادي تعويض أو قصاصا أو هما معا
الجزاء فيها.....يغلب عليه طابع العقابد
رغم هذا التمايز إلا آن التداخل بينهما قوي فالمسؤولية الأخلاقية أساس للمسؤولية الاجتماعية في نظر الأخلاقيين على الأقل إذا لا يستطيع الإنسان أن يتحمل نتائج أفعاله أقام الآخرين , إذا لم يكن لديه شعورا بالمسؤولية . بينما ينظر الاجتماعيون إلى أن المسؤولية الاجتماعية هي الأساس بحكم أن الشعور الأخلاقي (الضمير) هو نتيجة حتمية للنشأة والتربية وهو انعكاس للواقع الاجتماعي .
مشكلة وظيفة الجزاء
ضبط المشكلة: لا يختلف اثنان على أن الجزاء هو النتيجة الطبيعية لكون الإنسان مسؤولا لا يتحمل تبعات فعله أو كما يقال هو ما يستحقه الفاعل من ثواب أو عقاب, على أن الجزاء في المسؤولية الاجتماعية يأخذ في الغالب طابع العقاب, بمعنى إذا تم خرق القانون و الاعتداء على حقيقة الغير وممتلكاتهم اعتبر الفاعل جانيا مجرما وجب عقابه جزاءا لجنايته أو جرمه.
لكن تقدم العلوم الإنسانية و الاهتمام بالسلوك الإجرامي و البحث في أسبابه حول الأنظار إلى وظيفة الجزاء أو العقاب و طرح السؤال التالي: لماذا نعاقب الجاني إذا جنى و المجرم إذا أجرم هل نعاقبه لاعتبارات أخلاقية أو الاعتبارات اجتماعية إصلاحية ؟ بمعنى هل الغاية من العقاب هي إحقاق وإنصاف العدالة أو الغاية من اجتماعية هي الإصلاح والعلاج والمداواة وكف الجريمة ؟
التحليل:
أولا: النظرية العقلية الأخلاقية والمثالية والكلاسيكية
داب الفلاسفة المثاليون منذ القيد على النظر الإنسان بوصفه كائنا متميزا عن غيره
من الكائنات وهو يتميز بخاصتين جوهريتين تشكلان إنسانية وكينونة أولهما العقل وثانيهما الحرية والقدرة على الاختيار ولما كان كذلك فهو مسؤول بشكل مطلق يتحمل نتائج أفعاله كاملة وبموجب هذه المقدمات يكون الجزاء ضروري في جميع الأصول و الغاية منه بالاساس: هي إحقاق الحق وإنصاف العادلة الأكثر و لا اقل ويقصد بإحقاق الحق, أن الجاني يأخذ جزاءه بوصفه إنسانا يستحق أن تلتحق به نتائج أفعاله وفي هذا السياق يؤكد العقلانيون منهم كانط أن الجزاء حق من حقوق الجاني لا ينبغي إسقاطه احتراما لإنسانيته أما إنصاف العدالة فتعني الحرص على المساواة أمام القانون إذ لا ينبغي النظر إلى الفاعل ومن يكون ؟ وما هي ظروفه؟ ثم المساواة بين الجرم و العقوبة إذ لا ينبغي أن يكون الجزاء أكثر أو اقل من الفعل, وفي جميع الأحوال لا محل للبواعث و الأسباب, لقد قال افلاطون قديما :"أن الله بريء و أن البشر هم المسؤولون عن اختيارهم الحر , والى شيء من هذا يذهب كانط غلى أن الشرير مختار الله بإرادة حرة ."
النقد: من الضروري أن يلحق الفعل بفاعله, وان يتحمل الفرد نتائج أفعاله و لكن الإصرار على وصف الإنسان بالكائن المتميز الحر و العاقل الذي لا يخضع فيه تجاهل للواقع وضغوطه وهو ما يدفع باستمرار إلى طرح السؤال هل من المنطقي والمعقول أن يختار الإنسان بعقله وحريته الشر مجانا؟
يعتقد الحتميون أن المجرم مجرم بالضرورة وطبقا لصرامة التفكير ولك بصفة عامة على ؟انه محصلة حتمية لأسباب سابقة و يصدق ذلك بشكل أو في على جريمة فهي ظاهرة طبيعية تربط بأسباب موضوعية يكفي كشفها و ضبطها وتحدد الوسائل التي نحد بها من تأـثيرها حتى تختص الجريمة بشكل تلقائي وحتمي و عليه فالجزاء كجزاء لا معنى له بل ينبغي الكف وطلاقا عن توظيف مفاهيم مثالية نظرية ميتافيزيقية في مجال العلم وإذا اقترضنا انه من الضروري أن نعاقب فلا يكون العقاب هدفا في حد ذاته بل يهدف كف الجريمة والقضاء عليها كحال المجرم بالعادة في نظر لومبروزو الذي ينبغي ا استئصاله ونفيه وعزله عن المجتمع أو حال المجرم بالضرورة الذي لا آمل و لا رجاء في علاجه أو إصلاح حاله إذ ينبغي القضاء عليه قبل ارتكاب الفعل وهو نفس الشيء الذي يسميه الاجتماعية وان وإجراءات الدفاع الاجتماعي والتي نذكر منها
الحيلولة بين المجرم و المجتمع حتى لا يكون خطرا على المجتمع (العزل)
التحقيق لمعرفة الأسباب
تحديد الإجراءات الملائمة
وفي جميع الأحوال يتجه مجهود الوضعيين إلى تامين الحياة الاجتماعية وكف الجريمة ومن ثمة يظل الهدف من الجزاء اجتماعيا فقط ولا نميز.
نقد: إن كان لا نعترض على صيغة الدراسة العلمية للسلوك وتحديد أسبابا الجريمة و لا نعترض كذلك على تامين الحياة الاجتماعية من الجريمة إلا أن منطق الحتميين قادر إلى عكس النتائج المتوقعة فالجريمة ازدادت انتشارا في المجتمعات التي استجاب تشريعها لنداءات الوضعيين الحتميين.

philo_souf
2012-10-27, 16:51
الدولة الأصالة و المعاصرة هل الأصالة شرط كاف لاستمرار الأمة؟

مقدمة: استقراء واقع الشعوب اليوم يؤكد أنها ليست على مستوى واحد من التقدم والرقي الحضاري فالبعض منها

انغلق على نفسه بدافع التمسك بالأصالة والبعض الآخر رفع شعار التفتح على الآخر والعمل على ملاقاة الحضارات

الأخرى وآمن بمنطق المعاصرة وبين هذا وذلك طرح ويطرح السؤال: هل تتطور الأمة في ظل الأصالة أم المعاصرة؟الرأي الأول: إن الشرط الأساسي والوحيد لتطور الأمة هو تمسكها بتراثها وجميع مظاهر ثقافتها وعند أنصار
هذا الرأي الأصالة تشكل الهوية التي تميز الأمة ومن ثمة تمنحها قوة استمرار في الوجود وما يميزها هو اللغة مثلا
والقيم الأخلاقية والاجتماعية والدينية وهذا ما أكده فيخته بقوله: (إن الذين يتكلمون لغة واحدة يكونون كلا واحد ربطته الطبيعية بروابط متينة وإن كانت غير مرتبة) ومن حججهم أنه إذا كانت الأصالة تمثل الأصول والجذور فمن لا أصالة له لا تاريخ ولا قرات له والواقع يثبت أن لا ينقصه إلا في ظل التمسك بالثوابت التاريخية، عن الأمة التي فقدت تاريخها قد فقدت شعورها وأصبحت في حالة نسيان وإن لم تفقد الحياة أما إذا فقدت نفسها تكون قد فقدت الحياة ودخلت في عداد الأموات النقد: لكن الاصالة وحدها تؤدي إلى الانغلاق فتتحول الأمة إلى مجرد هيكل بلا روح
الرأي الثاني: عند أنصار هذا الرأي المعاصرة هي مزامنة العصر والتكيف مع مستجدا ته من علوم وتكنولوجيا وقيم، دافع عن هذا الطرح في الفكر والأدب طه حسين وقاسم أمين حيث طالب الأول باستعارة الأسلوب الديكارتي في التفكير ويظهر هذا في كتابه نقد الشعر الجاهلي أما الثاني فقد رأى أن الخطوة الأساسية هي تحرير المرأة، مثل هذا الاتجاه المفكر المصري زكي نجيب محمود في بداية مستواه الفكري مطالبا بضرورة الاعتماد على النزعة المنطقية الوضعية ورفض الاطروحات الميتافيزيقية أما في مجال السياسة فتظهر محاولة كمال أتاتورك واضحة في دفاعه على منطق المعاصرة من خلال الأخذ بأسلوب غربي في جميع المجالات كما يقف دعاة الإدماج في صف المعاصرة المتطرفة
-النقد: المعاصرة وحدها تؤدي إلى الذوبان مما يفقد الأمة شخصيتها الوطنية
-التركيب: رأى فرنسيس بيكون أن الوهم يظلل الإنسان عن الفكر الصحيح وهو ما أطلق عليه اسم أوهام المسرح ومنه الأصالة والمعاصرة في شكلهما المتطرف بحق قمة الوهم والسذاجة، قال الدكتور (حسن حنفي) في كتابه قضايا معاصرة في فكرنا المعاصر(الأصالة المتطرفة هي اعتزاز بالماضي بدافع من التشبث به والتعصب له...إنهم يرون الحاضر في مرآة الماضي) ومنه الأصالة الحقيقية لا تمنع الأمة من المشاركة في الإبداع الحضاري، فالأصالة الحقيقية هي إتحاد بالواقع نفسه وإعادة تفسير للقديم كلية لخدمة هذا الواقع...كما أن المعاصرة هي الأخذ بالنظرة العلمية وليس الأخذ بكل ماهو حديث دون تمييز...أن منطق الأصالة والمعاصرة هو فحص القديم وإخضاعه لمنهج التحليل فهو يعلم حدوده التي لا تتعدى النقد والتقويم قال: (إن لعلى علم لأن هناك شيئا اسمه التراث ولكن قيمته عندي أنه مجموعة من وسائل تقنية يمكن أن نأخذها عن السلف لنستخدمها اليوم ونحن آمنون بالنسبة إلى ماإستحدثناه من طرق جديدة). ـ الخاتمة:مجمل القول ....إن الحديث عن شروط النهضة عند الأمم هو حديث في المقام الأول عن إشكالية (الأصالة و المعاصرة ) في هذا المقال استطعنا التمييز أطروحتين واحدة رأت أن خصوصيات الأمة تقتضي الحفاظ على هويتها و الأخرى دافعت عن ضرورة الإنفتاح بين الحضارات ومن منطلق ان استمرار الأمة في الجود و قدرتها على الإبداع الحضاري يجب ان يرتبط برؤية نقدية توازن فيه الذات بين الأصالة والمعاصرة
نستنتج : الأصالة و حدها لاتكفي مالم تقترن بالمعاصرة كما ان الأصالة الحقيقية لاتمنع الأمة من المشاركة في الإبداع الحضاري.

philo_souf
2012-10-27, 16:52
هل يمكن تصور وجود أفكار خارج إطار اللغة ؟
الطريقة الجدلية
المقدمة : إدا كان الفكر هو عمل العقل الدي يحدث داخل النفس,وكانت اللغة عبارة عن أصوات ورموز خارجية يستعملها الإنسان ليتصل بغيره,فان الإنسان هو الكائن الوحيد الدي يملك القدرة على ترجمة ونقل أفكاره للآخرين,ولهدا اهتم الفلاسفة قديما وحديثا بمشكلة العلاقة بين اللغة الفكر وتناولوها وفق مداهبهم واتجاهاتهم المختلفة فهل اللغة و الفكر مفهومان متصلان وبعبارة أخرى هل يمكن الجزم باستقلالية الألفاظ عن معانيها ؟
القضية الأولى : عرض موقف الاتجاه الثنائي
يرى أنصار هده النظرية وفي مقدمتهم الفرنسي برغسون إن هناك انفصال تام بين اللغة والفكر.ويقرون بأسبقية الفكر على اللغة الآن الإنسان يفكر بعقله قبل أن يعبر بلسانه,فكثيرا ما يشعر بسبيل من الخواطر والأفكار تتزاجم في نفسه.لكنه يعجز عن التعبير عنها.فاللغة عاجزة عن ابراز المعاني تامتولدة عن الفكر ابرازا كاملا ويقول*برغوس(-اعتقد إننا نملك أفكاراأكثر مما نملك أصواتا) ومنه فان اللغة دوما تعيق تقدم الفكروتدور المعاني أسرع من تطور الألفاظ هي قبور المعاني ويقول فاليري (أجمل الأفكار هي التي لا نستطيع التعبير عنها)كما إن ابتكار الإنسان وسائل بديلة للتعبير عن مشاعره كالرسم والموسيقى وغيرهما دليل قاطع على أن اللغة عاجزعن استيعاب فكر الإنسان
لكن الفصل المطلق بين الفكر واللغة أمر غير مقبول واقعيا لان الإنسان يشعر بأنه يفكر ويتكلم في أن واحد وعملية التفكير في الواقع لا تتم خارج إطار اللغة
القضية الثانية عرض موقف الاتجاه الأحادي
يرى أصحاب هده النظرية انه لا يوجد فرق بين اللغة والفكر.فاللغة عند جون لوك(هي علامات حسية معينة تدل على الأفكار الموجودة في الدهن)ومنه فإننا نفكر بلغتنا ونتكلم بفكرنا.وقد اثبت علماء النفس أن الطفل يتعلم اللغة والفكر في آن واحد.ويقول *دولا كروا*إن الفكر يصنع اللغة وهي تصنعه.الألفاظ حصون المعاني.ويخلص أنصار الاتجاه الأحادي إلى نتيجة مفادها انه لا يوجد فكر بدون لغة كما لا توجد لغة بدون فكر.وان اللغة والفكر كل متكامل والعجز الدي توصف به اللغة هو عجز إيجاد الألفاظ المناسبة للفكر ويقول أرسطو(ليس ثمة تفكير بدون رموز لغوية).
لكن الإنسان يشعر بعجز اللغة عن مسايرة الفكر.فالأدباء على الرغم من امتلاكهم لثروة لغوية كبيرة يعانون من مشكلة التبليغ.
الخاتمة:
إن اللغة والفكر شيئان متداخلان ومتكاملان فهما وجهان لعملة واحدة ومن الصعب وضع فاصل بينهما ولهدا يقول زكي نجيب محمود إن الفكر هو التركيب اللفظي أو الرمزي لا أكثر ولا أقل).

philo_souf
2012-10-27, 16:56
مقالة في العلوم الإنسانية و العلوم المعيارية

طرح المشكلة :إذا كانت الأجسام تختلف في طبيعتها فهي تتفق في خضوعها لقوانين ثابتة ولنظام واحد هو نظام الكون ومثالنا على ذلك فإنه مهما كانت طبيعتها جامدة أو حية ،مادية أو معنوية فإنها خاضعة لنظام كوني واحد،كما أن أحكام الإنسان تختلف على هاته الأشياء مما يجعلها خاضعة للأذواق والميول مما يجعل أحكامنا لها أحكام تقديرية ،ولكن الشيء الذي نجده يختلف هو الشيء الذي يتعلق بالخصوصيات الإنسانية التي ينفخ فيها الإنسان من روحه وهذا ما يجعلها تختلف عن الظواهر الفيزيائية المنتمية إلى عالم الأشياء ، مما يفرض علينا أن تكون لكل واحدة من هاته الظواهر طريقة منهجية خاصة كما تعتبر الظواهر الإنسانية ظواهر معقدة وهذا راجع إلى عوامل إنتاجها متداخلة ومترامية الأطراف كما تعتبر نتاج تفاعل مؤثرات نفسية و اجتماعية ضمن حدود الزمن وهذا ما يجعل العلوم الإنسانية تتجلى في جملة العلوم الإنسانية أهمها :علم التاريخ ،علم الاجتماع، وعلم النفس ،ومن حل هاته التداخلات والارتباطات بين الوقائع الاجتماعية و النفسية و بغيرها من المؤثرات ومن أجل حل هذا التداخل نتناول ثلاثة محاور أساسية:
1-كيف السبيل إلى ضبط مفهوم العلوم الإنسانية:
أولا :بين علوم الإنسان وعلوم إنسانية:
1)مفهوم العلوم الإنسانية :وهي تسمى العلوم المعنوية وهي تتخذ من أحوال الناس وسلوكاتهم موضوع الدراسة وفق منهج منظم ،تدرس واقع الإنسان كفرد لوحده ،أو فردًا من جماعة ،أي أن العلوم الإنسانية علوم تتناول فاعليات الإنسان المختلفة وساعية إلى ضبط طبيعتها وتحديد دلالاتها ومقاصدها المختلفة.
2)موضوعها:تدرس كل ما يصدر عن الإنسان من سلوكيات من مختلف أبعاده ، العاقلة والنفسية والاجتماعية والآثار التي وراءه والتي تدل على وجوده وحضوره ،كما ترد تسميتها لاهتمامها بموضوع الإنسان و بما تثيره من تأويلات تتعلق بالقيم و الأخلاق .
ثانيا:الفرق بينها وبين العلوم المعيارية:
أن العلوم الإنسانية تدرس الحالة الراهنة أي ما هو كائن أما العلوم المعيارية فهي تهتم بما يجب أن يكون أي بما تحمله الأماني كعلم النطق وعلم الجمال وعلم الأخلاق .
ثالثا:نقول الإنسانية مثلما نقول التجريبية والمعيارية:
نقول إنسانية نسبة إلى موضوعها ، ونقول تجريبية نسبة إلى منهجها التجريبي كما نقول معيارية نسبة إلى المعيار الذي يقدر على مثاله السلوك أي ما يجب أن عليه السلوك
2- ومع ذلك يمكن الاعتقاد بأنها علوم على منوالها :
ونقصد بذلك الصعوبات التي تعتر ضنا خاصة في تطبيق المنهج التجريبي التي تواجهنا وطريقة تذليلها والوصول فيها إلى نتائج وهاته الصعوبات نجدها على مستوى علو التاريخ ،وعلو الاجتماع وعلم النفس ،كما نبين كيف تمكن العلماء من اقتحامها كل في تخصصه
أولا: عوائق تطبيق مقياس التجربة بالمفهوم المستعمل في العلوم التجريبية :
إن السبب الذي يشكل عقبات أمام تطبيق مقياس التجربة المعروف في العلوم التجريبية في العلوم الإنسانية أنها ظاهرة ذاتية وقصدية، كما توجهها جملة من القيم القواعد ، كما أنها لاتثبت على حال ،كما أنها مصدر الإبداع والحرية ،ناهيك أنها متصلة ببيئة الإنسان وأخلاقه وثقافته وعواطفه وبمبادئه، ولا يمكن التنبؤ بها كل هذه الخصائص تجعلها متميزة على بقية الظواهر، لذلك فماهي هذه العقبات على مستوى التاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس .
1) عوائق الحادثة التاريخية :يمكن ردها إلى خمس خصائص:
أ- أنها حادثة ذات سمة فردية، تجري في زمن محدد ومكان اجتماعي معين.
ب- لا تتكرر، لأن الزمن الذي حدثت فيه لا يعود من جديد ,وبهذا تكون غير خاضعة لمبدأ الحتمية لأن حوادث التاريخ حوادث تمضي لا تعود.
ج- غير قابلة لأن تعاد من جديد بطرق اصطناعية وغير قابلة للتكميم ، لا يمكن التأكد تجريبيا من صحة الفرض ، ومنه عدم الوصول إلى نتائج وبتالي استحالة التنبؤ .
د- يصعب تحديد بداياتها الواضحة وأصولها البعيدة ، ونتائجها وقت حدوثها .
ه- انفلاتها من الدراسة الموضوعية النزيهة ،أي أن المؤرخ يكتب التاريخ وفق ما يتماشى مع واقعه الذي يحياه ، كما أن التاريخ عكس العلم الذي يقرب الناس فإن التاريخ يعمل على تشتيتهم لأن لكل مجتمع تاريخه وأسلوبه في تمثيل تاريخه
2) عوائق الظاهرة الاجتماعية : يمكن ردها إلى خمس نقاط ,
أ- ليست اجتماعية خالصة ، أي أنها تنطوي على خصائص بيولوجية ونفسية وتاريخية وهذا ما جعل العلماء يختلفون في تصنيفها بين الظاهرة الحيوية البيولوجية أو الظاهرة النفسية أو الأحداث التاريخية ، ولكن بعضهم يرجح ضمها إلى مجال الأحداث التاريخية ,
ب- أن الظواهر الاجتماعية بشرية لا تشبه الأشياء ، لأنها بحياة الإنسان وكل ما هو متصل لا يخضع للبحث العلمي كما يملك الحرية والإرادة مما ينفي خضوعه للحتمية التي تحكم الظواهر المادية .
ج- أنها خاصة وليست عامة وما هو خاص يكون غير قابل للدراسة من خارج بفضل التحليل والتجربة ومن هنا ابتعاد الموضوعية في علم الاجتماع
د- ذاتية معقدة أي تدخل في تأليفه عناصر متشابكة بعيدة عن البساطة المعروفة في مجال الظواهر المادية ، وهذا ما يجعلها وصفية ليست كمية
ه- كما أنها ظواهر تصعب عن التجربة أصلا للقوانين الطبيعية التي يهدف العلماء إلى وصولها والتي تساعدهم على التنبؤ بالظواهر . وبذلك يستحيل على الباحث الاجتماعي تدوين قوانين تصور لنا ما سيكون
3)عوائق الحادثة النفسية :ويمكن ردها إلى أربعة نقاط:
أ-أنها موضوع لا يعرف السكون ولا يشغل مكانا محددًا كما هو الحال في الظواهر الطبيعية ،لأنه لامكان للشعور ولا محل للانتباه ،ولا حجم للتذكر أو الحلم كما أنها حالة من الديمومة، لا تستقر على حال أن تطبيق المنهج التجريبي عليها يقضي على ديمومتها ويجعلنا ندرسها كماض لا كحاضر.
ب- شديدة التداخل والاختلاط ,أي يشتبك فيها الإدراك مع الإحساس والذكاء مع الخيال و الانتباه مع الإرادة.
ج- فريدة لا تقبل التكرار ،ونتائجها تكون لها صبغة ذاتية يعوزها التعميم ونتائجها وصفية كيفية كما أن اللغة تعجز عن وصف كل ما يجري في النفس ،ناهيك عن السلوكات التي مردها اللاشعور
د- داخلية لا يدركها إلا صاحبها وآن الحالة التي أحياها لايمكن أن يحياها غيري لأن لكل إنسان له تجاربه وذكرياته واهتماماته وميوله وتربيته الخاصة التي تميزه عن غيره .
إذا كانت هذه العوائق تقف في وجه الباحثين في مجال العلوم الإنسانية ،فكيف استطاعوا اقتحامها وتذليلها .
ثانيا:تجاوز العقبات وتحقيق نتائج معتبرة :إن هذه العوائق التي تقف أمام تطبيق المنهج العملي ،اجتهد العلماء على في تذليلها في مجال الدراسات الإنسانية ،وضع مناهج تتماشي مع طبيعة المواضيع ،واستطاعت فيها الوصول إلى نتائج علمية ومن هذه العلوم هي ,علم التاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس:
1) تجاوز العقبات في التاريخ:يعود الفضل في تذليل هذه العقبات إلى "عبد الرحمان بن خلدون" وكذلك من عقبه بعد فترة من المؤرخين الأوربيين أمثال "رينان" و"تين"و "فوتسال دي كولابج" بحيث دعوا إلى احترام طبيعة الحادثة التاريخية وخصائصها ،وعلى هذا الأساس تم التوصل إلى النتائج التالية :
إذا كانت الحادثة التاريخية فردية ولا تتكرر ،و تحررها من مبدأ الحتمية و عدم قابليتها للتجريب ،لذلك وجب تطويع مفهوم التجربة بحيث تنسجم مع طبيعتها ، ومن حيث ضرورة تحديد بدايتها فإن المؤرخ يلجأ على الافتراض في تحديد المنطلق ويختار أقربها إلى الموضوعية مع مراعاة التسلسل السببي بين حلقات التاريخ ,ومن التجربة فإنه يعوضها بالمقارنة التاريخية التي تقع تحت الدراسة :
أ-على أساس هذه الخاصة ،وجب تناول الحادثة من خلال الآثار والوثائق وهي على نوعين :
-المصادر غير الإرادية التي بقيت من غير قصد و لابنية مثل الأبنية ،النقود الأسلحة والأوسمة والتراث الفكري والأدبي.
- المصادر الإرادية وهي التي بقيت قصدًا لتكون شاهدة عليهم كالرواية وكتب التاريخ .
ب- التحقق من صدق المصادر وإبعادها عن الذاتية قبل إعادة بناء الحادثة التاريخية وذلك بواسطة النقد الذي يتم على مستويين:
*النقد الخارجي :وهو الفحص الخارجي للمصدر من أجل معرفة هل هذه الوثيقة تعود إلى ذلك الزمن أم لا ؟ وهل وصلت لنا دون تشويه أو تزوير ؟ وإذا كانت وثيقة يتفحص نوع الورق أو الحبر أو شكل الخط, وإذا كان سلاح أو نقود أو أوسمة يتفحص نوع المعدن طبيعة المواد الكيمائية من أجل التأكد من الآثار .
* النقد الباطني :وهو فحص الداخلي للمصدر ،من أجل معرفة هل ما ورد في هذه الوثيقة يتماشى مع عقلية الذي تنسب إليه وهل هو متفق مع ما روي في مراجع أخري وكذلك معرفة نفسية الكاتب وموفقه اتجاه هذه الحادة مما دفعه إلى التمحيص و المبالغة أو إلى التشويه في الأحداث والقراءة الدقيقة حتى يتمكن من الوقوف على أخطاء الغير المقصودة والعفوية
خ- إعادة بناء الحادثة بالتأليف بين أجزائها ويرتبها حسب تسلسلها الزمني ،وإرجاعها مع الحوادث العامة بعد انتقائها وفق أهميتها ونوعها
2) تجاوز العقبات في علم الاجتماع: بدأ اقتحام العقبات في تحديد "إيميل دوركايم "لخصائص الظاهرة الاجتماعية أهمها خمس :
أ- أنها توجد خارج شعور الأفراد أي خاضعة للعادات والتقاليد والمعتقدات التي هي موجودة قبل أن يولد الإنسان وتوجه سلوكا ته
ب- كما تعتبر قوانين المجتمع القوة الآمرة القاهرة ما يجعل الظاهرة الاجتماعية تمتاز بالإلزام والإكراه لذلك تصبح تفرض نفسها على الفرد
ج- كما أنها صفة جماعية تتمثل في ما يسميه "دوركايم" الضمير الجمعي ،أي أنها لا تنسب إلى فرد ولا إلى بضعة أفراد أنما هي من صنع المجتمع وهي عامة يشترك فيها جميع أفراد المجتمع وتظهر في شكل واحد وتتكرر إلى قترة طويلة من الزمن رغم أن الفضل في نشوئها يعود على الأفراد
د- كما أنها في ترابط يؤثر بعضها في بعض ويفسر بعضها البعض الآخر مثل الآسرة هي مرآة المجتمع ربينهما تأثير متبادل
ه- كما تمتاز بأنها حادثة تاريخية أي أنها تعبر عن لحظة من لحظات تاريخ الاجتماع البشرى . أن هذا التحديد للظاهرة الاجتماعية صحح بعض التعارف الفاسدة مما أدى للدراسات الاجتماعية بالتقدم إلى مجال العلم والموضوعية بعدما كانت عبارة عن تصورات ،وهذا ما أوصل "وركايم" إلى اعتبار نطاق الظواهر الاجتماعية أوسع مما يعتقد حيث يقول :{{مامن حادثة إنسانية إلا ويمكن أن نطلق عليها اسم ظاهرة اجتماعية }}كما أعتبر "دوركايم" أن الظاهرة الاجتماعية مثلها مثل بقية الظواهر القابلة للدراسة وفق النهج التجريبي من أجل صياغة القانون وفي هذا قال يجب أن نعالج الظواهر على أنها أشياء ) أي بنفس المنهج الذي يدرس به عالم الفيزياء الحادثة الطبيعية
3)تجاوز عقبات علم النفس :
أ-اعتبر علماء النفس أن الموضوعية ليست حكرا على باقي العلوم التجريبية ،كما اعتبروا أنها قادرة على استيعاب المواقف العلمية الجديدة ،بحيثوا تنوعت لديهم مناهج وطرق العمل مما أدى إلى ازدهار العلوم السيكولوجية خاصة الفزيولوجية ،وأول من خاض المبادرة منهم السلوكيين وهي المبادرة التي استوحاها "واطسن" رائد السلوكية من تجربة "بافلوف"الفزيولوجي الروسي،وهي تلك التجربة التي آجراها على الكلب والتي سماها (فزيولوجيا الدماغ ) ولكن هاته التجربة تبلورت عند السيكولوجيين خاصة علماء الفيزيولوجيا،بحيث ساعد المنعكس الشرطي على فهم عمليات التعلم من عادة وتذكر وإدراك كما فتحت آفاقا جديدة في دائرة الدراسات النفسية ،وبهذا الشكل أصبح ينظر إلى علم النفس كما على أنه مثله مثل باقي العلوم الأخرى حيث يقول "واطسن" (إن علم النفس كما يرى السلوكي فرع موضوعي وتجريبي محض من فروع العلوم الطبيعية ،هدفه النظري التنبؤ عن السلوك وضبطه ...ويبدوا أن الوقت قد حان ليتخلص علم النفس من كل إشارة إلى الشعور )).
ب- كما اعتبر علماء النفس أنه لابد من التحرر من الخصوصيات التي تحول دون فهم الحوادث النفسية كما اعتبر السلوكيين أن الشعور ظاهرة إظافية لا طائل منها،واعتبروا أن الوظائف الذهنية والنفسية مثلها مثل بقية الظواهر يمكن دراستها بالاعتماد على الملاحظة والفرض والتجريب واستطاعوا تدوين قوانين ومن هذه القوانين ،قانون "فيخنر"القائل (أن الإحساس = لو مؤثر))وقانون "بيرون" القائل أن ( النسيان يزداد بصورة متناسبة مع قوة لوغاريتم الزمن,أي ن= ق لوز حيث مقلوب الزمن أكبر من الصفر )).
3- هل عدم بلوغ نتائجها الدقة يحول دون استثمار هذه العلوم في فهم الواقع البشري والتحكم فيه وتحويله حسب تطلعاته؟
أولا: ليست نتائجها دقيقة ولا صحيحة :
1) نقد نتائج علم التاريخ: أن مسألة تحري الموضوعية في علم التاريخ أمر صعب لأنه من غير الممكن التجرد من العواطف كما أن الذاتية تبرز واضحة في إعادة بناء التاريخ والتعبير عن شخصياته يجعل المؤرخ يعيش معهم وهذا النوع من التعاطف ،وبهذا يؤثر على نقل التاريخ كما ينساق المؤرخ إلى المجاملة وكل هذا يجعلنا نبتعد عن الموضوعية بالمفهوم التقليدي .
2) نقد نتائج علم الاجتماع:وخاصة ما يؤخذ على "دوركايم " بحيث لابد من التميز بين الظواهر الفيزيائية والظواهر الاجتماعية وبين ظواهر جامدة خالية من الإحساس وأخرى تنطوي على حالات شعورية كما يسميها "جون مونرو" "حالات معيشة " كما أنه لايمكن الفصل بين الظواهر الاجتماعية والتاريخ والماضي ولهذا قيل عن الظواهر الاجتماعية بأنها ( تتألف من الأموات أكثر مما تتألف من الأحياء )) .
3) نقد نتائج علم النفس : إن النتائج والقوانين التي وصلا إليها لم يرضوا علماء النفس ،لأنها مجرد تعميمات وليست دساتير ثابتة ،كما أنهم لم يرضوا أن تكون الحالة النفسية ليست سلوك مرتبط بمنبه مثلما لاحظنا ذلك عند الفزيولوجية والسلوكية أي عند "بافلوف و واطسن "على التوالي بل الحادثة النفسية شعور قبل أن تكون سلوك ،و هذه الحقيقة كانت معروفة منذ القدم وتجلت في المنهج الإستبطاني والتي كانت تسعى إلى تحليل الشعور لذاته ،وخاصة مع" ريبو" حيث يرى (أن الطريقة الباطنية هي الطريقة الأساسية في علم النفس ويدونها لايمكن البدء بأية ملاحظة )) ولكن باعتبار أن الحالات النفسية لا تنقطع بل هي في ديمومة يجعل المنهج الاستبطاني لا يصلح لدراسة الحالات النفسية لدلك لجأوا إلى التحليل في شكله الإسترجاعي كما أن هذا الأسلوب العلم لم يطمئن إلى نتائجه ،لأن عملية الاسترجاع ليست صادقة في استرجاع الماضي إنما هي إعادة تنظيم الماضي بشكل جديد كما أنها طريقة مجدية مع كل الأشخاص ،إلا مع من يريد الإفصاح عن نفسه
ثانيا :ومع ذالك فلقد تقدم فهمنا لكثير من الظواهر الإنسانية:
1- تقدم فهمنا في التاريخ : أن الانشغال بكتابة التاريخ جمع بين مستويين :
- مستوى أفقي وهو يتعلق بالتفتح على كل العلوم وخاصة العلوم الإنسانية ،وخاصة المنهج العلمي الذي يعتمده العلماء في دراسة الظواهر الطبيعية وما يحتمه الباحث من تحديد موضوع الدراسة ونهج الدراسة وبفرضه من تحديد طرائق ووسائل تتماشي مع طبيعة الموضوع ،وهذا ما فتح المجال أمام المؤرخ ليكون له دراية في الميدان الذي يعمل فيه لأنه حتى يتأكد من صحة وثيقة ما يجب أن يستعين بمجموعة العلوم الموصلة ويتماشى مع التطورات والإبداعات العلمية الجديدة منها :فقه اللغة وعلم قراءة النصوص القديمة ، علم الآثار ،علم النقوش ،والجيولوجيا وعلم النبات ..... بحيث اكتسب المؤرخ تقنيات من هذه العلوم تساعده على توسيع مجالات الدراسة ،وليعبر عن حقيقة علم التاريخ كونه ملتقي أبعاد إنسانية متفاعلة ومتداخلة .
- أما المستوى العمودي فهو طموح المؤرخ في جمع أجزاء الأحداث في صورة مركبة واحدة وكذلك طموحه إلى بلوغ المنطق العام الذي يحرك هاته الأحداث وهذه المهمة تجمع بين التاريخ وفلسفة التاريخ .
2- تقدم فهمنا في علم الاجتماع :أن الدراسات التي قام بها علماء الاجتماع وسعيهم إلى تطبيق المنهج العلمي ، حملهم إلى التخصص في ميدان البحث بحيث ظهرت تصنيفات للتخصصات الاجتماعية تنتظمن أربعة فروع رئيسية مستقلة استقلالا نسيًا :
أ- علم الاجتماع العام :ويهتم بدراسة وطبيعة وأشكال المقومات للاجتماع الإنساني ،كما يهتم بمناهج البحث وطاقاتها خاصة المنهج الجديد لقياس الظاهرة الاجتماعية "السوسيومتري" كما يأخذ شكل فلسفة للعلوم الاجتماعية بحيث يضع أس الدراسة وطرائق البحث وجمع النتائج المتوصل في بقية الفروع الأخرى وهذا يعبر عن التداخل واتصال أجزاء الحياة الاجتماعية ,
ب- علم أصول المدنيات وتطورها :وينطوي تحتها الدراسات التالية :علم الإنسان وعلم الأجناس أي الأنثروبولوجيا والأنتوغرافيا ،وعلم الاجتماع الثقافي والديناميكا الاجتماعي
ج- المورفولوجيا والديمغرافيا:وتشتمل هذا الفرع على المورفولوجيا وتهتم بدراسة بنية المجتمع في تركيبته وطبقاته ونمو مدنه ووظائفها ،والديمغرافيا أو الدراسات السكانية .
د- الفزيولوجيا الاجتماعية أو علم وظائف الاجتماع :وهي تنظيم عدة علوم مختلفة تتعلق بالأسرة وبالاقتصاد وبالسياسة وبالقانون والنفس والأخلاق والجمال واللغة والتربية والدين والريف والصناعة والحرب .
3- تقدم فهمنا في علم النفس :إن اتساع مجال البحث في علم النفس افرز عدة مدارس وفروع تخصصية وكان الدافع في ذلك أعمال المدرسة السلوكية التي دفعتهم إلى مواصلة البحث لزيادة فهم الحادثة النفسية فظهرت مدارس مختلفة أشهرها المدرسة الشكلية "ورتيمر كوفكا وكوهلر " بحيث استفادت من أخطاء المدرسة السلوكية عندما اعتبرت أن الحوادث النفسية عبارة عن ردود أفعال أو منعكسات شرطية حيث أنها أخذت الكائن الحيواني أو البشري كجسم آلي يستجيب لمؤثرات المحيط دون الإلتفات إلى معرفة هذا المحيط كما يراه هذا الكائن ويتظح ذلك في قول "بيار جاني" إن الظواهر النفسية ليست عقلية ولا جسمية إنها تحدث في الإنسان بأكمله إذن ليست سلوك وهذا الإنسان مأخوذ في مجموعة ). والثانية مدرسة التحليل النفسي حيث صرحت أن الحياة النفسية ليست كلها شعورية ووجهت عنايتها إلى وجود اللاشعور وانعكاساته على حياة الإنسان بإتحاد اللاشعور كعامل جوهري في فهم الوقائع النفسية لأنه في الحقيقة يرتبط بمؤثرات ثقافية معينة ،والثالثة المدرسة التلفيقية مع "كورت لوين" الذي أشتهر بنظريته المجالية و"هورسل "الفيلسوف الظواهري ،بادرت بالنظرة الشمولية واعتبرت الحادثة النفسية كلاً متكاملا غير قابل للتميز بين مؤثراته الباطنية والعوامل الخارجية وفي هذه التكاملية الجمع بين ما هو شعوري وما هو خارجي وما هو ذاتي وما هو موضوعي ،يلح" كورت لوين" تلميذ "كوهلر" في نظريته المجالية على مجال البيئة ويقصد بذلك "المجال الحيوي المحتوى على الشخص وبيئته السيكولوجية "هاته النظرة الكلية ساعدت أنصار المدرسة أو النظرة السيكولوجية إلى تحقيق نتائج ترقي إلى مستوى الموضوعية ،مما زاد نشاطهم واتساع مجالات انشغالاتهم هو ظهور عدة فروع في علم النفس نذكر منها علم النفس الحيوان ،والطفل ،و المراهق ،المرضي ،الصناعي و الرجل البدائي .....كما أن هناك فروع أخرى مثل علم النفس لدي المجتمعات الرأسمالية ولدي البوذية ....مما أثري وسائل العمل تبعا لكل تخصص.
ثالثا:مما فتح المجال واسعا للتحكم فيها وتحويلها حسب تطلعاتنا:
1- الفائدة من علم التاريخ:أن لعلم التاريخ وجهين وجه إيجابي وآخر سلبي فالوجه الايجابي هو أننا نأخذ العبر ونستوحي الحكمْ التي خبرة وحنكة الناس الذين سبقونا كما نتطلع على حياتهم المدنية وأخلاقهم وسياستهم وديانتهم وأساليبهم في الإنتاج والتجارة ،أما الوجه السلبي هو الإطلاع تلك الكوارث ومآس التي تسبب فيها الإنسان بحكم الضغائن والأحقاد والأطماع وما ترتب عن ذلك من حروب طاحنة ،ولكن رغم ذلك يبقي التاريخ مصدر العبر والدروس كما يساهم في منح الهوية ومعرفة مناقب الأجداد وتاريخهم كمرجعية ينهل منها مقوماتهم ،كما أن معرفة التاريخ تزيد الشعوب المضطهدة قوة لمواجهة الغزو والهيمنة كما أنه يسهم في تحرر الإنسان بقدر ما يعي فيه وقائع الماضي دقائقها وكليتها ،وفي هذا الشأن يقول "غوته" :{{أن التاريخ أبعد من يرهق الإنسان بأثقال زائدة ،وهو على عكس من ذلك أداة تتيح للإنسان فهم الماضي وتحضير المستقبل }}.
2- الفائدة في علن الاجتماع :تسهم الدراسة الاجتماعية في تهذيب الناس ورقيهم وتكوينهم وضرورة الإطلاع على ثقافات الغير ،وتصحيح الأحكام التعسفية الداعية إلى التقليد الأعمى كما يسهم في فهم حدود الثقافة بالنظر إلى مبادئها الفلسفية ،والنظر إليها على أنها ثقافات متنوعة وبالنظر إلى تظاهراتها الميدانية وممارساتها اليومية كما يدعوا إلى احترام الإرث الثقافي واعتزاز كل واحد منا بخصوصياته الثقافية .
3- الفائدة في علم النفس :استطاع علماء النفس أن يحرروا الدراسات النفسية من الاعتبارات الخرافية والفلسفية ،واعتبار علم النفس علم قائم بذاته له منهجه وموضوعه ونتائجه ،كما تمكن الإنسان من خلاله معرفة نفسه ومعرفة ما يجري بداخله من أحساسات وميول ومقاصد فيتحكم فيها ويوجهها بوعيه كما يستطيع فهم الغير ،كما استطاع كشف العلاقات الضرورية الموجودة بين الظواهر النفسية قصد خدمة الإنسان .
الخاتمة : حل المشكلة
برهنت الدراسات الإنسانية على قدرتها في استثمار الإنسان ومكنته من معرفة نفسه وتعزيز هويته والرضا بتعايشه مع الغير ،وكل هذا مما يجعلها ترقى إلى أن تأخذ صفة العلم بمفهوم الذي ينطبق مع خصوصيات ميدانها ،كما أنها مرشحة للازدهار وتطور خاصة إذا كان وراءها إيرادات ونية طيبة .

philo_souf
2012-10-27, 16:58
الحقيقة العلمية و الحقيقة الفلسفية

الحقيقة تعريفها أصنافها و مقاييسها.
أولا: تعريفها :ليس من السهل تعريف الحقيقة و ذلك لاختلا معناها من تصور فلسفي إلى تصور فلسفي آخر،و من مجال إلى مجال،و من ثقافة إلى ثقافة أخرى ،و هذا يؤدي إلى تنوع المعارف وتعددها نقتصر فيها على ما يلي :
1-عند اللغويين:تطلق على الماهية أو الذات ،نحققه الشيء ماهية أي ما به الشيء هو هو,
2الواقعيين :مطابقة التصور (الحكم) للواقع ,كما نقول بأن الحقيقة مطابقة التصور لعالم الأشياء.
3)عند المناطقة والرياضيين :هو الأمر الممكن في العقل الذي لا يتخلله تناقض،و بتعبير آخر هي مطابقة النتائج للمنطلقات كما يمكن أن تكون المنطلقات ذاتها التي تجبر العقل على الالتزام بها قال"لايبنتز":{{ متى كانت الحقيقة مسرورة ،أمكنك أن تعرف أسبابها بإرجاعها إلى معان وحقائق أبسط منها حتى تصل إلى الحقائق الأولى.}}و الحقائق الأولى هي الأوليات و المبادىء العقلية .
4)في إصطلاح الفلاسفة:هي الكائن الموصوف بالثبات والمطلقية(كالله و الخير)مع قطع النظر عمن سواه .
ثانيا:أصنافها: تقسم الحقيقة إلى ثلاثة أصناف.
الحقيقة المطلقة:هي أقصى ما يطمح إليه الفيلسوف أو الحكيم ،و ابعد ما يستطيع بلوغه عن طريق العقل أو الحدس .فعند أفلاطون يعتبران الحقيقة تتمثل في عالم المثل الذي يمثل عالم الخلود و عالم الحق .و الفضيلة الأخلاقية تستوجب التخلص من عالم الفناء بحثا عن الحقيقة المطلقة في العالم الفوقي.
أما عند أرسطو فالحقيقة المطلقة تتمثل في "المحرك"الذي لا يتحرك ،الذي يمثل "الله".
2)حقائق نسبية هنا تقتصر على الحقائق العلمية ،لأن هذه الأخيرة تعبر عن علاقات ثابتة بين الظواهر تصاغ صياغات قانونية ،و هذه الأخيرة قابلة للرفض و التغير مما يطغي عليها طابع النسبية.
و النسبي لغة "هو المتعلق بغيره، أي أن النسبي ما يتوقف وجوده على غيره،ومما جعل الحقائق العلمية هو كون الاستقراء للموضوعيات العلمية مزال مفتوحا ،ثبت أن العلماء يسعون وراء الحقيقة النسبية ،و لهذا قال "كلود برنا رد" يجب أن نكون مقتنعين بأننا لا نمتلك العلاقات الضرورية الموجودة بين الأشياء إلا بوجود تقريبي كثيرا أو قليلا ، وأن النظريات التي نمتلكها هي أبعد من أن تمثل حقائق ثابتة ). 3) حقائق ذوقية : وهي الشعور الذي يستولى على المتصوف عند بلوغه الحقيقة الربانية المطلقة ،فهو يستقي علمه من الله رأسا ويتم ذلك عن طريق الفناء .أو عن طريق التقاء وجود الخالق،و يتم بواسطة الكشف أو"الذوق" كما يعرف بالحدس ،من أجل بلوغ السعادة القسوة .
4الحقائق بين المطلق والنسبي :وهي حقائق فلسفية ،إلى أنها تنهل مصداقيتها من الواقع الاجتماعي.و النفسي و ألتأملي
ثالثا مقياسها:" نقدت مقاييس الحقيقة على حسب مجالاتها وفلسفة أصحابها ،فكان تارة مطابقة العقل للتجربة ،وكما اعتبروا الوضوح والبداهة ، و هناك من أعتبرها هو الكائن المطلق ،لذلك فإن مقياس الحقيقة لدى البراغماتيين هو النفع ولدى الوجوديون هو الذات البشرية، والوضوح لدى العقلانيين .
أ)مقياس الوضوح الحقيقة المخلقة) ذهب بعض الفلاسفة أمثال 'ديكارت.سبينوزا' إلي أن الحكم الصادق يعمل في حياته معيار صدقه ،و الوضوح .فاعتبر'ديكارت' أن البداهة هي معيارالمطلقية والتي لا يكتنفها الشك .وأنتهي إلى قضيته المشهورة :"أنا أفكر إذن،أنا موجود."كما أعتبر أن الأشياء التي نتصورها تصورًا بالغًا الوضوح و التميز هي الصحيحة حيث يقول :"إني أشك،ولكن لا أستطيع الشك فيه هو أنني أشك وأن الشك التفكير "،وفي هذا المعني يضيف"سبينوزا"أنه ليس هناك معيار للحقيقة خارج الحقيقة ،بحيث لايمكن أن يكون هناك شيء أكثر وضوح ويقينا من الفكرة الصادقة ،يصلح أن يكون معيار الفكرة الصادق .
ب)- مقياس النفع :ذهب بعض البرغماتين أمثال :"بيرس ،جيمس،ديوي" بحيث أعتبروا أن الحكم يكون صادقا إلا إذا أدى إلي منفعة عملية ،لذلك فالمنفعة هي المقياس الوحيد للصدق ،بحيث يقول "بيرس":"أن الحقيقة تقاس بمعيار العمل المنتج،أي أن الفكرة خطة للعمل أو مشروع له وليست حقيقة في حد ذاتها"،كما اعتبروا أنه لمعرفة الحقيقة من غير الحقيقة يجب ملاحظة النتائج ،لأنه ما يؤدى إلى النجاح فهو حقيقي.
ج)-مقياس الوجود لذاته: ترى الوجودية مع "ساتر" أن مجال الحقيقة هو الإنسان المشخص في وجوده الحسي،و حقيقة الإنسان هي في إنجاز ماهيته ،وتحديد مصيره ،و الحقيقة هي ممارسة التجربة، التي تجمع بين الحياة و الموت وما ينتج عنها من قلق ، وآلم

تعقيب: إن إرجاع الحقيقة للوضوح يجعلها تلجأ إلي معيار ذاتي ،لأنها تصبح خاضعة في وضوحها إلي تربية الإنسان وميوله وإتجاهاته الفكرية ,
-أما إذا أرجعناها إلى مقياس النفع فإنه يؤدي إلى عدم وضوح الحقيقة بل إلى تضاربها و تناقضها ،و تسخر الحقيقة لمصالح الفرد.
- كما أن الحقيقة أوسع مما ذهب إليه الوجوديون لأنه يجب مراعاة البعد الاجتماعي للإنسان بوصفه كائن إجتماعي ,يعيش مع ذوات أخرى يجب مراعاتها.
2) :إذا كانت النسبية تلاحق الحقيقة المطلقة فهل الحقيقة المطلقة "نسبية " هي الأخرى؟:
ماهي الحقيقة المطلقة بالنظر إلي ذاتها ؟وهل طبيعتها تتغير إذا قبلناها بحقائق نسبية ؟ وهل تحافظ على خصوصياتها الأصلية إذا ما توصل إدراكنا إلى حملها ؟
أولا :خصائص الحقيقة المطلقة :المطلق لغة ’هو المعتري عن كل قيد،وهو ،التام والكامل كذا ما يراد ف القبلي ،ويقابل النسبي ,
أما إصطلاحا :علم ما بعد الطبيعة ،وهو إسم للشيء الذي لا يتوقف تصوره ووجوده على شيء آخر لأنه علة وجود نفسه ،ومن أهم خصائصه :أي من أهم خصائص التي تمتاز بها الحقيقة المطلقة هي أنها :
مجردة من كل قيد وعلائق ،أنها مستقلة لا تحتاج إلى علل من أجل وجودها ولا إلي أي حدود زمانية ومكانية ،كما أنها لا ترتبط بأحكام الإنسان وتصوراته ،وموقعها الحقيقي ما وراء عالم الشهادة ،كما أنها تعتبر المبدأ والغاية في آن واحد ،كما تعتبر الخير الأسمى الذي يتوق إليه الحكماء وأهل الفضول والذوق،كما أنها الموجود بما هو موجود ،أي أنها الحقيقة المطلقة التي تقوم مستقلة عن الذات.
ثانيا :النسبية وملاحقتها للمطلق:إذا كان المطلق يشير إلي الموجود في ذاته،ولذاته ، وبذاته ،فإن النسبي يشير إلي ما يتوقف وجوده علي غيره ، إلا أن التحديد المبدأى للمطلق يتم بالتجريد ،لأن إدراكه من طرف الإنسان هو إدراك من طرف كائن مقيد بحدود زمانية مكانية ومفاهيم ثقافية ،والمعرفة الإنسانية بين الذات العارفة والموضوع المعروف كما أن محاولة العقل الإنساني لإدراك المطلق يجعلنا نضع احتمالين إما أن تكون الحقيقة مطلقة ولا أمل في إدراكها من طرف المدرك ،وإما أن يدركها المدرك فتنتقل من المطلقية إلي النسبية . كما أن الحقيقة التي يتكلم عنها الفلاسفة تندرج تحت أنساق فلسفية معينة ، وهذا ما يجعلها حقائق تتماشي مع مذهبهم وما تقتضيه الضرورة المنطقية مما يجعلها تتغير من نسق فلسفي إلى نسق آخر،ومنها فالحقيقة لا يدركها عقل ولا علم ولا حدس ولاذ وق لأنها أمور ذاتية ،ونسبية و النسبي لا يمكنه أن يدرك المطلق .
3)-في هذه الحالة ،ألا تلتبس الحقيقة مع الواقع ؟ وأي واقع هذا؟:
ما هو الواقع وما مجالته المتنوعة ؟ وهل يقابل الحقيقة أم يلتبس بها ؟ وما دور الإنسان في تحديد طبيعة كل واحد من الطرفين ؟
أولا : تعريف الواقع القصد منه إبراز التنوع في الطبيعة والمجال:تتنوع كلمة الواقع علي حسب التأويلات التي نأخذها إما في المعني العام أو في المعني الفلسفي : في المعني العام -:يقرن بوجود الإنسان فنقول أن هذا الشيء واقعي لأنه موجود .
- :وقد يقرن الواقع بنا لا يختلف في حقيقته إثنان ،وهو ما يمكن أن يثبت وجوده حسيا أو تجريبيا.
في المعني الفلسفي :وهو العالم الخارجي كما يتقدم لعقولنا وحواسنا ،ويتصف إدراكنا له بأنه حقيقي إذا ما تم فعلا .
ويستنتج من هذا ،أن الواقع هو مصدر تقدير أحكامنا ،أي أن تكون الصور المدركة تعكس تماما ما في الواقع

أن الواقع هو وجود الأشياء العيني وجودا مستقلا عن الذات العارفة أي لا دخل للذات في تصوره ،ويمتاز بخصائص وموصفات منها :
-أنه مجال مستقل عن الذات المدركة ويمكنها من بلوغ الموضوعية
-أنه يعتبر المصدر الأول والأخير لإختيبار الفروض وتبرير أحكامنا العقلية
-أنه المنبه والدافع إلى إكتشاف الحقيقة ،وهي انطباق الفكر مع العالم الحسي والتجريبي .
ثانيا:إرتباط الحقيقة بالواقع :ويظهر هذا الإرتباط على شكلين:
1) التقابل :إن فكرة الحقيقة مرتبطة بالواقع بفكرة الواقع وذلك يظهر من خلال اتجاهين :- الإتجاه التجريبي الذي يجعل الحقيقة عاكسة للواقع
-الإتجاه المثالي الذي يجعل مقرها الواقع المثالي الثابت
2) الإلتباس:ولذلك وجب التميز بين الواقع في ذاته والواقع في ذواتنا ،و الواقع في ذواتنا يظهر في حالتين :-حالة تعبر عن الواقع الموضوعي كما نراه أو كما ندركه ، - وحالة تعبر عن" الواقع ",الحقيقة الذي نعيشه داخليا ، أي أن الإلتباس يحدث بين ما هو موجود في ذاتنا وما هو موجود في العالم المثالي : ومن هنا ,
♪ حسب الحسيان تصبح الحقيقة تعكس الواقع الموضوعي ( الحسي ) عكسًا تمامًا بحيث أن إنطباق الواقع غير الواقع ،أي بمثابة الصورة الجامدة التي تستقر فيها الأشكال و الثاني يستمر في حركاته الحية . فيصبح ما يراه الشخص أنه حقيقي يكون هو الحقيقة .
♪ أما المثاليون أمثال "أفلاطون ،ديكارت" تكمن الحقيقة في إتفاق معارفنا مع الوقائع المثالية الذي تشخص إليه عقول الحكماء
ثالثا-الإنسان بين الواقع والحقيقة : إن الواقع هو واقع الأشياء ،و الحقيقة هي حقيقة الأفراد ، والقبض عن الحقيقة تتمثل في الحرية على حسب "هيدغر", أما السعي وراء الحقيقة المطلقة فيبقي أمرًا نسبيا بين الأفراد فكل ينظر إليها حسب نزعته الفلسفية ،بل حتى الحقيقة المطلقة التي تتمثل في "الله" وقع حولها أختلاف بين المجسمة والمنزه
حل المشكلة :أن مشكلة الحقائق تبقي الحقائق التي يسعى إليها الإنسان حقائق نسبية كما تبقي النسبية تلاحق المطلق في شتى المحالات .

philo_souf
2012-10-27, 16:59
في العلوم التجريبية والعلوم البيولوجية.

طرح المشكلة: لقد كان وراء ازدهار العلوم التجريبية في المادة الجامدة كالفيزياء والكيمياء هو المنهج التجريبي،من أجل الالتحاق بمركز العلوم وبلوغ مراتبها ،كما كان ذلك هدف المبتدئة كالعلوم الحية والبيولوجية ،بحيث حاولت استثمار خبرات العلوم السالفة وتقليدها في تطبيق المنهج العلمي ،ولكن المشكلة المطروحة هي :إذا لم يتم استخدام هذا المنهج استخداما صارمًا –وهذا احتمال وارد – فهل يرتجي الوصول على نتائج دقيقة ؟وإذا تم تطبيقه بهذه الصورة ،في كل الدراسات بما فيها دراسة الظاهرة البيولوجية ،فماذا يبقي من اعتبار من خصوصية الموضوع المدروس؟
١-كيف نسلم بأن التجربة هي مقياس الأساسي الذي يجعل العلم علمًا؟

أولا:استقلال العلم عن الفلسفة:تم استقلال العلم عن الفلسفة يوم أعرضوا الباحثون عن طرح المسائل الميتافيزيقية والتجرد لدراسة الظواهر التي تقع تحت المشاهدة والإعراض عن منطق الأهواء وتبني المنهج التجريبي ،تبن هذا الاستقلال الانفصال "كوبرنيك" و"كبلر" و"غاليلي" وتجسد أكثر بوضوح بوضع المنهج التجريبي مع "ف-بيكون"
ثانيا:خطوات المنهج التجريبي :يتألف المنهج التجريبي من ثلاثة خطوات أساسية الملاحظة والفرض.
-التجريب:
-الملاحظة:والمقصود بها ليست مجرد شاهدة.وإنما هي الاتصال بعالم الأشياء
عن طريق الحواس وتوجيه الانتباه إلى ظواهر معينة ،كما تعني مشاهدة الظواهر و مراقبتها بالذهن والحواس وهي على ما هي عليه بالذات
-ثم ان الباحث الملاحظ لا يستقبل كل ما يقع في عالم الأشياء استقبالا سلبيا ،ويتم ذلك بواسطة الفكر الذي يساعده على تنظيم عقلي للظواهر.مما في نشأته، أن يوحي بفكرة خيالية نفترضها من أجل تفسير مؤقت للظواهر المبحوثة،التي يصدق العالم إلى كشف القانون الذي يتحكم فيها وما القانون إلا فرضية أثبتت التجربة صحتها.
- والتجربة هي الخطوة الأخيرة في مسار المنهج العلمي ،وتتمثل على مجمل الترتيبات العملية التي يحدها المجرب قصد تقرير ،الفرضيات التي لتبنيها في حالة صدقها أو رفضها في حالة كذبها،أو تهذبيها في حالة تشخيص المجرب خطئها وهي تقوم على عمليتين :- التجربة العملية أو ما يسميه "كلود برنار"بالتجريب –الاستدلال التجريبي أي الحوصلة ،وما يترتب من نتائج من أجل تدوين قانون يفسر الوقائع ويسهل السيطرة عليها لصالح الإنسان.
ثالثا:معني التجربة بمفهومها الأوسع:إذا كانت التجربة هي الخطوة التي تستوعب المراحل السابقة من الملاحظة والفرض من أجل تدوين دستور العلاقات الثابتة بين الظواهر .من أجل التنبؤ بحركات الظواهر وتسخيرها لخدمة الإنسان .بحيث يقول كلود برنار إن التجريب هو الوسيلة الوحيدة التي نمتلكها لنتطلع على طبيعة الأشياء التي هي خارجة عنا ) كما أنه لايمكن أن نعتبر أنها المقياس الفصل في الحكم على مدى التحاق مساعي الأبحاث العلمية بمصف العلوم ،لذلك وجب أن نفهم التجربة بمفهومها الذي قد ينمو ويتهذب مع تنوع ميادين البحث حسب حقوله ،ومن هنا وجب أن نقول أن التجربة في مفهومها العلمي تنمو وتتقو لب مع طبيعة الموضوع ومن أمثلة ذلك ،أن إجراء التجربة يختلف من عالم الفلك على عالم البيولوجيا إلى عالم النفساني ....
٢- إذا كان الأمر كذلك ،فهل العلوم التجريبية تحترم هذا المقياس ؟وهل ما نستخلصه من نتائج يمكن وصفه بالدقة ؟
تتنوع العلوم وتختلف على اختلاف طبيعتها وموضوعها ومقتظيات العمل الميداني في دراستها وكل هذا من شأنه أن يؤثر على مدى تطابق المبدأ المنهجي ومدى مصداقية نتائجه.
أولا أصناف العلوم :يمكن تصنيف العلوم التجريبية والعلوم القريبة منها إلى ثلاثة أنواع :
- علوم المادة الجامدة :وتتناول الفيزياء والكيمياء وعلم الفلك والجيولوجيا....
- علوم المادة الحية : وتتناول البيولوجيا وما تفرع عنها من علم النبات والحيوان والبشر
- العلوم الإنسانية:وتتناول أحوال الناس متفردا وجماعة .أي من حيث أنه يشعر ويفكر وينفعل ويريد وهذه الأخيرة تعاني على غرار سابقتها معانات منهجية على الرغم من تسليمه بأهمية المنهج التجريبي العلمي .
ثانيا:تتشكل التجربة حسب طبيعة الموضوع في الزمرة الواحدة:إن الباحث يدرك فائدة المنهج العلمي كمبدأ فطري للوصول بالمعرفة إلى طابعها العلمي هو الإدراك والفهم الذي يسهل له تطبيق المنهج تطبيق كاملا أو بتكيف خطواته على مقياس الأهداف المرسومة ،وهذا يعني أن المنهج العلمي منهج طيع ولين يساعد على فهم الموضوع فهما موضوعيًا وذلك حسب ما تمليه طبيعة الموضوع المبحوث وهذا من شأنه أن يوسع دائرة وقدرة الاستيعاب لأكبر قدر ممكن من العلوم المختلفة ، بحيث قد يستغني الباحث عن خطوة من خطوات المنهج كالملاحظة مثلا بحيث يستبدلها بغيرها تماشيًا مع طبيعة الموضوع ،فيتعين عليه الاستدلال عندما تكون المشاهدة عصية ،مثلما هو الحال في معرفة مركز الأرض أو رؤية الشمس في مختلف أوقاتها خاصة في الصيف زوالا ،فهنا ينظر إلى الآثار التي تتركها هذه الظواهر وبهذا الشكل يمكن القول بأن مفهوم التجربة وحتى وإن هناك تميز إنما هو تميز نظري أو يكون لأغرض منهجية .

philo_souf
2012-10-27, 17:03
ماهية المشكلة الفلسفية
” إن تناول الفيلسوف لمشكلة ما ، يشبه علاج أحد الأمراض “ فتجنشتين ( 1 )



إن أول صعوبة تواجهنا عندما نبحث في مفهوم ” المشكلة “ هي ما يسمى في المنطق بالإسناد الذاتي ، فمفهوم المشكلة هو ذاته مشكلة ، والحال هنا أشبه بالصعوبة الحاصلة عن تناول مفهوم ” الوجود “ !! يشير المعنى العام لكلمة ” مشكلة “ إلى وجود صعوبة ما بإزاء ” موضوع “ معين ، وقد تكون هذه الصعوبة غموض في المعنى ، أو تعذر للحل ، أو حتى تعدد للحلول وبالتالي صعوبة الاختيار من بينها . ولذلك فقد تكون المشكلة نظرية أو عملية ، أو ربما مزيج بينهما ! وإذا كان الأمر كذلك ، فهذا يعنى أن لكل مجال من مجالات الحياة الدينية منها أو العلمية أو حتى الحياة اليومية للأفراد مشكلاته الخاصة به ، وهذا أمر طبيعي ، طالما أن في الإنسان من النقص في القدرات الذهنية أو الجسمانية ما يحيل بينه وبين معرفة ” كل شيء “ .

” شَكَلَ الأمر يشكُل شَكلاً [ أي ] التبس [ الأمر ] … والعامة تقول شَكَل فلان المسئلة أي علّقها بما يمنع نفوذها “ ( 2 ) وعند التهانوي : ” المشكل اسم فاعل من الإشكال وهو الداخل في أشكاله وأمثاله ، وعند الأصوليين اسم للفظ يشتبه المراد منه بدخوله في أشكاله على وجه لا يعرف المراد منه إلاّ بدليل يتميز به من بين سائر الأشكال … [ و ] المشكل ملا ينال المراد منه إلا بالتأمل بعد الطلب … “ ( 3 ) ، كما أننا نجد عند الجرجاني ، بالإضافة إلى المعنى المذكور عند التهانوي حول المشكل ، نجد مفهوم المسائل ، وهي عنده : ” المطالب التي يبرهن عليها في العلم ويكون الغرض من ذلك معرفتها “ ( 4 ) .


أما المشكلة ( Problem (E.) ; Problème (F.) ; Problema (L.) ) كما نجدها في المعاجم الفلسفية فهي : ” المعضلة النظرية أو العملية التي لا يتوصل فيها إلى حل يقيني . “ ( 5 ) والمعضلة ( Dilemma ) تعني حالة لا نستطيع فيها تقديم شيء ، وهي تفيد معنى التأرجح بين موقفين بحيث يصعب ترجيح أحدهما على الآخر . والمشكلة تختلف عن المسالة في كون الأولى نتيجة عملية تجريد من شأنها أن تجعل ” المسالة “ موضوع بحث ومناقشة ، وتستدعي الفصل فيها . وقد أكد أرسطو هذه التفرقة في كتاب ” الطوبيقا “ ( المقالة الأولى ) حين وضع ” المشكلة الجدلية “ في مقابل ” القول الديالكتيكي “ ، فقال إن المشكلة الجدلية ” هي مسألة موضوعة للبحث ، تتعلق إما بالفعل أو بالترك ، أو تتعلق فقط بمعرفة الحقيقة إما لذاتها أو من أجل تأييد قول آخر من نفس النوع ، لا يوجد رأي معين حوله ، أو حوله خلاف بين العلة والخاصة ، أو بين كل واحد من هذين فيما بين بعضهم وبعض “ ( 6 ) ويذكر الدكتور عبد الرحمان البدوي بأن المنطق التقليدي ( الأرسطي ) لم يعالج موضوع ” المشكلة “ إلا نادرا ، وذلك يرجع إلى كون ” المشكلة “ بوصفها من موضوعات ” الطوبيقا “ ( الجدل ) تنتسب إلى منطق الاحتمال لا إلى منطق اليقين ، فهي تدخل في موضوع إفحام الخصم ، وبالتالي فهي أقرب إلى الخطابة منها إلى المنطق . ( 7 )


تختلف ” المشكلة “ كذلك عن ” الإشكالية “ Problematic ، حيث أن ” الإشكالية “ تعني الاحتمال والحكم الاحتمالي يدرس في موضوع أحكام الموجهات Judgements of modality وهي أحكام تتميز بأنها تكون مصحوبة بالشعور بمجرد إمكان الحكم ، بينما الحكم التقريري يكون مصحوبا بالشعور بواقعة الحكم . والإشكال عند كنت مرادف للإمكان ، وهي مقولة من مقولات الجهة ، ويقابله الوجود والضرورة ، والأحكام الإشكالية عنده هي الأحكام التي يكون الإيجاب أو السلب فيها ممكنا لا غير ، وتصديق العقل بها يكون مبنيا على التحكم ، أي مقررا دون دليل . وهي مقابلة للأحكام الخبرية ( 8 ). ويذكر لالاند في موسوعته الفلسفية بأن الإشكالية problematique ( ويترجمها مترجم الكتاب بـ : مسألية ) هي : ” سمة حكم أو قضية قد تكون صحيحة ( = ربما تكون حقيقية ) لكن الذي يتحدث لا يؤكدها صراحة . “ ( 9 )

تتعلق ” المشكلة “ بصورة عامة بالصعوبات المرتبطة بموضوع ما ، فإن كانت الصعوبات تتصل بالجزئيات ، كانت مشكلة علمية ( أو دينية ، فنية ، حياتية … الخ ) ، أما إذا كانت الصعوبات تتصل بالمبادئ ، الأصول ، الأسس ، الكليات … الخ فإن ذلك يعني أنها مشكلة فلسفية على وجه التحديد . ومن هنا يمكن القول بأن ” أَمَـارَة “ المشكلة الفلسفية هي أن تتعلق بالمبادئ الكلية . ولذلك فإن أوّل ” مشكلة فلسفية “ ظهرت في تاريخ الفلسفة هي مشكلة ” أصل الوجود “ والتي طرحها طاليس ( حوالي 630 – 570 ق.م ) حين ” تسائل “ عن أصل الكون ؟!!

يرتبط مفهوم المشكلة بمفهوم السؤال أشد ارتباط ، فوراء كل مشكلة سؤال ، مع أنه ليس بالضرورة أن يكون وراء كل سؤال مشكلة بالمعنى الفلسفي !! وأول من تعرض لمفهوم السؤال وجعل منه قضية فلسفية في كتاباته المنطقية هو أرسطو ؛ ففي كتاب المسائل Topica يقول : ” والمسئلة [ أي المشكلة problem ] إنما تخالف المقدمة [ القضية proposition ] بالجهة . “ ( 10 ) على اعتبار أن الفرق بينهما هو فرق في تحوّل صيغة العبارة ، فإذا وضعت العبارة على هذا النحو : ” أليس الحي جنسا للإنسان ؟ “( 10 ) كانت مقدمة أو قضية. أما إذا قيل : ” هل قولنا ”الحي” جنس للإنسان أم لا ؟ “ ( 10 ) فإن العبارة تكون مسئلة ، أي مشكلة . كما يضيف أرسطو بعد ذلك تمييزا آخر بين ” المقدمة المنطقية “ وبين ” المسئلة المنطقية “ بأن يقول : ” والمقدمة المنطقية هي مسئلة ذائعة إما عند جميع الناس ، أو عند أكثرهم ، أو عند جماعة الفلاسفة … وجميع الآراء أيضا الموجودة في الصناعات المستخرجة قد تكون مقدمات منطقية … ” ( 11 ) أما المسئلة المنطقية فهي ” طلب معنى ينتفع به في الإيثار للشيء والهرب منه ، أو في الحق والمعرفة - … مثال ذلك قولنا هل اللذة مؤثرة أم لا . “ ( 12 ) ” والوضع هو رأي مبدَع لبعض المشهورين بالفلسفة … فالوضع أيضا مسئلة ، وليس كل مسئلة وضعا ، لأن بعض المسائل يجري مجرى ما لا يعتقد فيها أن الأمر فيها كذا أو كذا … ” ( 13 ) . وللسؤال أهمية خاصة في الفلسفة ، فهو المدخل الأساسي إلى الحكمة ، إلى الفلسفة . والسؤال هو الذي يشكل المشكلة ؛ فالمشكلة في نهاية الأمر سؤال يبحث عن إجابة . وقد حظي مفهوم ” السؤال “ بأهمية خاصة في الفلسفة الوجودية ، وبوجه خاص لدى هيدجر الذي ذهب إلى تأويله على أنه سؤال عن الكينونة Seinsfrage أو سؤال عن معنى الكينونة Sinn von Sein يعود إلى ماهية الوجود الإنساني ( 13 ).
يحدد ديكارت ثلاثة شروط لأهلية ” السؤال “ كتمهيد للمعرفة وهي :

وفي السؤال يتحدد أيضا الفرق بين العلم والفلسفة ، فالعلم يطرح السؤال حول ما هو جزئي في الظاهرة التي يبحثها ، ولا يبتعد بالمسالة وحلها إلى ” الشمول الكلي “ ، كما هو الحال في الفلسفة ، وإنما يظل مقيدا بحدود المسألة كما يجري طرحها ضمن نطاقه الخاص . ” إن المشكلة بمثابة ” سؤال “ تأزم وتعذر الوصول إلى حل متفق عليه ، فإذا كان هذا التأزم على المستوى النظري فيسمى ” مشكلة “ ، وإذا تعلق بأمور الحياة الإنسانية فيسمى ” إشكالية ” ، وغالبا ما يتعذر الوصول إلى حل للإشكالية . “ ( 14 )
يصاغ السؤال في اللغة العربية من جملة خبرية أو إنشائية بإضافة أداة استفهام إلى أولها : ” سقراط معلم أفلاطون .” ، ” هل سقراط معلم أفلاطون ؟ ” ؛ ومن أدوات السؤال : هل ، لماذا ، كيف ، لم ، لمن ، ماذا ، متى ، من أين ، إلى أين … أما في اللغات الأجنبية ( الهندو – أوربية ) فيصاغ السؤال عادة من خلال عكس الجملة فيأتي الفعل أو الفعل المساعد في أول الجملة .

قد يبدو بأن بين السؤال والجواب علاقة تضايف ، فبما أن لكل جواب سؤال ، فيظن بأن لكل سؤال جواب ، ولكن الواقع غير ذلك !!! وهذا يقودنا إلى مسالة الأسبقية المنطقية بين السؤال والجواب ، ففي حين تبدأ الفلسفة بوصفها نسق شامل بالجواب ، إلا أن النشاط الفلسفي ذاته قد يبدأ بالسؤال أولاً . وقد اعتبر هيدجر السؤال نقطة البداية الحقة في الفلسفة . والسؤال الفلسفي كان دائما يتميز عن باقي أنواع الأسئلة بكونه أعم وأشمل ، شأنه بذلك شأن الفلسفة ذاتها واختلافها عن باقي الفروع العلمية الخاصة ( 15 ).

كل ” سؤال “ لا بد وأن يصاغ بلغة سليمة ، واللغة السليمة ترتبط بالتفكير السليم ، وبالتالي ، ثمة علاقة بين المشكلة ( كونها سؤال متأزم ) وبين التفكير . يقول هيدجر : ” إننا لا نستطيع أن نفكر إلا حينما نحب ما يكون في ذاته " الشيء الذي هو محط عناية " وحتى نصل إلى هذا الفكر يجب علينا من جانبنا أن نتعلم التفكير … سندعو ما هو في ذاته " الشيء الذي يعنى به " بـ : ” بؤرة التوتر “ . كل ما هو متوتر يسمح بالتفكير . “ ( 16 ) يقودنا هذا إلى مسألة ” الأهمية “ في السؤال ، وبالتالي أهمية المشكلة . ولكن من الذي يحدد تلك الأهمية ؟ هل هو الإنسان ؟ فهل هناك اليوم من شيء غير مهم للإنسان ؟!! يقول هيدجر : ” أن نهتم ، معناه أن نكون مع الأشياء وبينها ، أن نقيم في قلب الشيء ونمكث هناك من غير كلل … و ” مهم “ تعني : ما يسمح للموضوع الذي هو محل سؤال أن يصير بعد ذلك ، ومن جديد ، غير ذي أهمية فيعوض بموضوع آخر يعنينا أمره أكثر قليلا من السابق . “ ( 17 ) ولكن هل يمكن أن يقوم التفكير بدون أن تسبقه مشكلة ما تتحدى عقل الفرد وتحرك مشاعره وتحفزه ؟ !! يقول جون ديوي : ” لا ينشأ التفكير إلا إذا وجدت مشكلة “ .

” الحاجة إلى حل مشكلة ما هي العامل المرشد دائما في عملية التفكير “ جون ديوي وراء كل مشكلة ، رغبة في الوصول إلى الحل ، وحل المشكلات ما هو إلا محاولة وضع وتنظيم للمفاهيم لكي تصل إلى الحل المناسب . والوصول إلى الحل يرتبط بشكل أساسي بنمط التفكير المتبع والمعتقدات التي يؤمن بها الشخص . فمشكلة فيضان النيل على سبيل المثال تم حلها من قبل قدماء المصريون من خلال إلقاء عروس النيل بهدف إرضاء الآلهة ، في حين عالج المصريين حديثا ذات المشكلة بتفكير علمي من خلال بناء السدود …
ثمة أمر آخر يتعلق ” بالحل “ ، وهو السلطة التي يستند عليها ؛ فما هو مصدر الحلول ؟ هل هو روح الأجداد ، أم الآلهة ، أم العقل الإنساني ؟‍‍‍!! واضح أن هناك علاقة بين مصدر الحل و سلطته من جهة ، وبين نوع التفكير المتبع من جهة أخرى . ونحن لا نتوقع من شخص يؤمن بأرواح أجداده وهيمنتها بأن يضع حلولا علمية للمشكلات التي تواجهه !!

تبدأ الفلسفة عندما ” نقول “ شيئا ما ، وتبدأ المشكلة الفلسفية عندما نؤكد ذلك ” القول “ . ( من وحي فلسفة كنت )
لكل مجال أو فرع من فروع المعرفة مشكلاته الخاصة ، ولكل مشكلة أسبابها المتعلقة بها أيضا ، أما فيما يتعلق بالمشكلات الفلسفية ، فقد حدد ديكارت أربعة أسباب رئيسية يرى أن المشكلات الفلسفية قد تنشأ بسببها وهي :




وتقودنا النقطة الرابعة بالتحديد إلى مسألة هامة ظهرت في منتصف هذا القرن مع حركة الوضعية المنطقية ، وهي مسألة إنكار ورفض معظم المشكلات الفلسفية ، بل وكل مشكلات الميتافيزيقا ، بحجة أنها لغو فارغ من المعنى .

انطلق أصحاب الوضعية المنطقية في رفضهم لمعظم المشكلات الفلسفية بحجة أنها لغو فارغ من المعنى من معيار التحقق Verification والذي وضعه كارنب في كتابه المشكلات الزائفة عام 1966 ، وخلاصة هذا المبدأ أن كل عبارة لا نستطيع أن ” نتحقق “ منها تجريبيا ، أي أن يكون لها مقابل في الواقع ، هي عبارة فارغة من المعنى ، ولذلك تم إنكار كل قضايا الميتافيزيقا على اعتبار أنه لا يمكن التحقق من عباراتها تجريبيا . كما أرجع فتجنشتين في كتابه ” بحوث فلسفية “ معظم المشكلات الفلسفية إلى ” سوء استخدام اللغة “ ، وهو يقول في ذلك : ” إن المشكلات التي تنشأ نتيجة لسوء تفسير صورنا الخاصة باللغة ، تتصف بأنها ذات عمق . إنها اضطرابات عميقة ، جذورها ضاربة في أعماقنا بعمق صور لغتنا ، ودلالتها كبيرة بنفس قدر أهمية لغتنا . “ ( 19 ) ولما كانت المشكلات الفلسفية في نظر فتجنشتين هي مشكلات ” زائفـة “ ، فهي إذن لابد وأن تزول تماما ، طالما أن الهدف الذي نطمح إليه في الفلسفة هو الوضوح الكامل . والوضوح الكامل لا يتأتى إلا بلغة سليمة ، خالية من العيوب والأخطاء المنطقية ، ومنها التحدث عن أشياء لا يمكن التحقق منها تجريبيا . ولذلك قال فتجنشتين مقولته المشهورة : ” إن كل ما يمكن التفكير فيه على الإطلاق ، يمكن التفكير فيه بوضوح ، وكل ما يمكن أن يقال ، يمكن قوله بوضوح . “ ( 20 )
إن مشكلة القضايا أو ” المشكلات الفلسفية “ الزائفة التي أظهر فتجنشتين مفارقاتها الممكنة في المرحلتين المبكرة والمتأخرة من فلسفته ، وكذلك الحال مع كارنب وبقية المناطقة الوضعيين ، إنما ترتبط أساسا ” بمشكلة “ المعنى والصدق ، أو مشكلة الحقيقة في العلم والميتافيزيقا( 21 ) . ولذلك ستبقى هذه المشكلات الفلسفية ما بقيت الفلسفة ذاتها بوصفها ” مشكلة فلسفية “ !!!

تنطوي ” المشكلة “ على بناء وتركيب ، أي أنها ينبغي أن توضع في سياق من التصورات التي تختلف عن” المشكلة “ ذاتها. فقد تثار الأسئلة حول أي شيء دون سياق توضع فيه ، أما المشكلة فيجب أن تبنى وتركب في سياق ، لأنها نتاج تركيب فكري ، إنها تنبع عن ارتباط موضوع يعد – ولو مؤقتا – إطارا لإمكان الحل . وبهذا المعنى يمكن أن يقال إن وضع المشكلة يؤذن بحلها . ومن هنا كذلك يمكن أن يقال عن مشكلة ما أنها أسيء وضعها ، أي أن وضعها على ذلك النحو لا يؤدي إلى حلها .
إن المشكلة الفلسفية سؤال لم يجد حلا مقبولا لدى الجميع ، فهي سؤال حي لا يزال يوضع ، إنها إذن مفعمة بالحياة . إن المشكلة هي ” بؤرة التوتر “ التي تؤرق الإنسان ، وتحثه على إيجاد الحل ، مع أنها ذاتها ، أي ” المشكلة “ ليس لها حل !! و ” البؤرة الأكثر توترا تتجلى في كوننا لا نفكر بعد . دائما ليس بعد ، رغم أن حالة العالم تدعونا باستمرار إلى التفكير وتسمح به . “ هيدجر I. مقدمــة II. ” المشكلة “ .. مدخل لغـوي III. مـا هـي المشكلـة الفلسفيـة ؟ IV. سمات المشكلة الفلسفية وخصائصها 1. إن أول سمة تميز المشكلة الفلسفية عن غيرها من المشكلات هي أنها تتعلق بالمبادئ أو الأصول الكلية . فالسؤال عن الكل ، المبدأ ، الأصل ، والأساس … هو الذي يضع الحد الفاصل بين كون هذا السؤال يعبر عن مشكلة فلسفية أم مشكلة علمية . 2. تتميز ” المشكلة الفلسفية “ كذلك بأنها على درجة عالية من التجريد والبحث النظري . ولذلك ترتبط بمن يثيرها ، ولذلك فالمشكلة الفلسفية نسبية ، أي تتحدد بالنسبة لمن يطرح السؤال ، وتعتمد على مدى قبول أو رفض الآخرين لهذا السؤال . 3. يعد السؤال عن ” الماهية “ من سمات المشكلة الفلسفة أيضا ، وهذه مسألة هامة في نظرية المعرفة على وجه الخصوص . 4. ترتبط المشكلة الفلسفية بـ ” القول “ وليس بالأشياء ذاتها . V. العلاقة بين ” المشكلة “ و ” السؤال “ 1 - ينبغي أن يكون في كل سؤال شيء غير معروف . 2 - أن يكون هذا المجهول معروفا على نحو معين أو إلى حد معين . 3 - أن هذا المجهول لا يمكنه أن يصبح معروفا إلا بواسطة ما هو معروف . IV. علاقة السؤال بالجواب VII. العلاقة بين السؤال والتفكير VIII. المشكلة .. والحل IX. الأسباب المؤدية لظهور المشكلة 1 - الأحكام المبتسرة التي اتخذناها في مقتبل عمرنا . 2 - أننا لا نستطيع نسيان هذه الأحكام المبتسرة . 3 - أن ذهننا يعتريه التعب من إطالة الانتباه إلى جميع الأشياء التي نحكم عليها . 4 - أننا نربط أفكارنا بألفاظ لا نعبر عنها تعبيرا دقيقا ( 18 ). X. المشكلات الزائفة في الفلسفة XI. الخـلاصــة

ابراهيم الأستاذ
2012-10-28, 14:17
شكرا على المواضيع القيمة

philo_souf
2012-10-29, 13:29
شكرا على المواضيع القيمة

السلام عليكم وعيدك مبارك
لا شكر على واجب أستاذ ابراهيم
الفيلسوف السوفي

boka manshy
2012-10-31, 12:42
بالتووووووفيق

philo_souf
2012-11-01, 19:53
بالتووووووفيق

و ما توفيقي الا من عند الله
شكرا على مروركم
ننتظر مساهماتكم
الفيلسوف السوفي

sosou-05
2013-01-17, 16:40
السلام عليكم , استاذ فيلو من فضلكم لديا ترسيم في درس الحقيقة العلمية والحقيقة الفلسفية المطلقة هل يمكن ان تزودني بمذكرة من اجل معرفة الوضعيات المشكلة التي استعملتها من اجل كل عنصر

philo_souf
2013-01-18, 14:11
[QUOTE=sosou-05;12745473]السلام عليكم , استاذ فيلو من فضلكم لديا ترسيم في درس الحقيقة العلمية والحقيقة الفلسفية المطلقة هل يمكن ان تزودني بمذكرة من اجل معرفة الوضعيات المشكلة التي استعملتها من اجل كل عنصر/QUOTE]
السلام عليكم
المهم ترقب الجديد منا ومن جميع الأساتذة الكرماء خاصة لاحقا
لكن عليك أن تنفع زملائك الأساتذة وخاصة الجدد منهم بكل ما يتعلق بمذكرات المادة التي عندك هنا لتبادل الخبرات ومعالجتها وبنائها وإخراجها بحلة جديدة ومناسبة يتفق معها معظم الأساتذة....إنهم في إنتظارك لا تبخلوا عليهم
جعلها الله صدقة جارية.....علم نافع......
وفقكم الله في جهدكم المتواضع
الفيلسوف السوفي

philo_souf
2013-02-12, 15:19
شكرا على مروركم...تحصيل المعرفة يأتي عن طريق تبادل الخبرات.....أضيفوا مذكراتكم الإجتهادية.....المعرفة من جهة واحة محدودة
الفيلسوف السوفي

philo_souf
2013-03-02, 16:35
تم بحمد الله وعونه فتح مجموعة خاصة بمادة الفلسفة على الفايس بوك
الفلسفة لكل طلاب البكالوريا
الفيلسوف السوفي

oussama3428
2013-08-27, 15:10
شكرا .............

ابراهيم الأستاذ
2013-09-02, 19:20
شكرا أستاذنا الكريم

الكامل
2013-11-08, 14:35
ممكن اخي مذكرة انطباق الفكر مع الواقع احتاجها الاسبوع القادم ان امكن وشكرا

philo_souf
2013-12-09, 17:24
تم بحمد الله وعونه فتح مجموعة خاصة بمادة الفلسفة على الفايس بوك
الفلسفة لكل طلبة البكالوريا
الفيلسوف السوفي

philobadi
2013-12-09, 20:19
مذكرات التقويم في مادة الفلسفة

إلىالسيدات و السادة: مديرة ومديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين نائبات ونواب الوزارة المفتشات والمفتشين العاملين بالتعليم الثانوي مديرات ومديري الثانويات التأهيلية العمومية والخصوصية أستاذات وأساتذة مادة الفلسفة العاملين بالثانويات التأهيلية العمومية والخصوصية. الموضوع : التقويم التربوي بالسلك الثانوي التأهيلي لمادة الفلسفة. المرجع : - قرار وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم 2385.06 الصادربتاريخ 23 رمضان 1427( 16 أكتوبر2006) فيشأنتنظيمامتحانات نيل شهادة البكالوريا -المذكرة 43 الصادرة بتاريخ 22 مارس 2006 في موضوع تنظيم الدراسة بالتعليم الثانوي. -المذكرة رقم 142 بتاريخ 05ذو القعدة 1428 (16 نونبر2007) في موضوع التقويم التربوي بالسلك الثانوي التأهيلي. سلام تام بوجود مولانا الإمام دام له النصر والتأييد وبعد، فإلحاقا بالمرجع المشار إليها أعلاه يشرفني أن أوافيكم بالتوجيهات المتعلقة بالمراقبة المستمرة ومواضيع الامتحانات الموحدة لمادة الفلسفة بالسلك الثانوي التأهيلي. أولا: المراقبة المستمرة تدخل المراقبة المستمرة في مادة الفلسفة في إطار التقويم التكويني المندمج في الدرس، فهي تقويم يتتبع سيرورة العملية التعليمية – التعلمية، لذلك فإنها تحضر عبر لحظات الدرس الفلسفي ( بمعناه العام) لأجل التأكد من فعاليته، و من مدى تحقق أهدافه، ومن مدى تناسق مكوناته، و من عمل المدرس وطرقه، و من استعداد التلميذ و استيعابه للدرس، ومن تطور عملية التعلم. إنها بذلك أساس التغذية الراجعة التي تشكل الشرط الضروري في أي تقويم تكويني، إذ من خلالها تتم مراجعة العملية التعليمية – التعلمية وتطويرها. تأتي المراقبة المستمرة في بعدها التكويني المدمج في درس الفلسفة بعد تحصيل التلميذ لمعارف ومهارات وقدرات فلسفية محددة، لغرض مراقبة هذا التحصيل و درجاته بإستمرار، والانطلاق من نتائج هذه المراقبة لمراجعة كل ما يحيط بالعملية التعليمية-التعلمية. و يمكن أن تكون هذه المراقبة قبل الدرس أو في بدايته أو أثناءه أو بعده أوخارجه. أما بعدها التقويمي الجزائي فيظهر في تلك اللحظة التي يتوقف فيها مدرس الفلسفة لتقويم فترة معينة من التكوين أو بعد الانتهاء من إنجاز مجزوءة ما، يتعرف بعدها، وبعد تقديرها كميا، على الحصيلة التي اكتسبها التلميذ خلال تلك الفترة. وتبعا لهذا التمييز بين البعدين التكويني و التقويمي للمراقبة المستمرة في مادة الفلسفة، تتمايز أيضا وسائلها وأساليبها، من أجل تحقيق مبدأ التدرج والارتقاء المتنامي في اكتساب المتعلم الكفايات والقدرات الفلسفية اللازمة للكتابة الفلسفية المنظمة والمتكاملة. 1: أساليب ووسائل المراقبة المستمرة التكوينية 1.1. أنشطة القراءة الفلسفية: تساعد هذه الأنشطة المتعلم على تنمية قدرات الفهم و التفكير عبر حل مشكلات المعنى التي تواجهه عند قراءة النصوص الفلسفية القصيرة و الطويلة. و يمكن أن تتخذ هذه الأنشطة أشكالا متنوعة مثل: ·قراءة صامتة لنص فلسفي في الفصل؛ ·قراءة جماعية تفاعلية لنص فلسفي في الفصل؛ ·قراءة فلسفية لنص أو قولة أو منتوج ثقافي غير فلسفي (عمل فني، عمل أدبي، فيلم….إلخ) مذكرات التقويم في مادة الفلسفة

philobadi
2013-12-09, 20:20
مذكرات التقويم في مادة الفلسفة

3.1. أنشطة الكتابة الفلسفية: الكتابة الفلسفية عملية مركبة تستدعي، فضلا عن الكفايات و القدرات التي تنميها الأنشطة الفلسفية القرائية والحوارية المذكورة، كفايات و مهارات لغوية تواصلية ومعرفية وعقلية أخرى متعددة ومترابطة. لذلك يتطلب التمكن من آلياتها و مستوياتها تدرجا مزدوجا: تدرجا في التمهيد لها عبر الأنشطة المذكورة سابقا، و تدرجا في ممارستها هي ذاتها. و يتحقق هذا التدرج الثاني بتدريب التلاميذ على أنشطة الكتابة الفلسفية الجزئية من خلال تدريبهم على: ·فهم نص أو سؤال أو قولة؛ ·صياغة إشكال فلسفي؛ ·تحليل نص فلسفي أو سؤال أو قولة؛ ·تركيب الإجابة عن سؤال فلسفي من موارد معرفية مختلفة؛ ·الحجاج و الاستدلال الفلسفيين؛ ·المناقشة و النقد الفلسفي لرأي أو أطروحة أو موقف فلسفي؛ ·الاستنتاج و التركيب الختاميين…. تتوج هذه العمليات بأنشطة كتابية فلسفية تركيبية و متكاملة تدمج فيها مختلف القدرات و المهارات والاستراتيجيات المكتسبة. و تتخذ أساسا شكل كتابة فلسفية، سواء انطلاقا من نص فلسفي يطلب تحليله ومناقشته، أو من سؤال إشكالي أو قولة فلسفية يستدعيان بناء إشكال فلسفي و معالجته في ضوء المكتسبات المعرفية والمنهجية الفلسفية. 2. أساليب ووسائل المراقبة المستمرة الجزائية تتخذ المراقبة المستمرة هنا شكل تقويم جزائي يترجم إلى تقدير كمي (نقطة أو مجموعة من النقط) يدخل ضمن التقويم الإجمالي النهائي لعمل التلميذ بنسبة معينة. و يأتي هذا التقويم الجزائي أساسا في صورة فروض محروسة وأنشطة تقويمية أخرى مدمجة في العملية التعليمية - التعلمية. ويراعى في صياغة مواضيع الفروض المحروسة، الفروق في عدد الحصص والمفاهيم المقررة في الشعب والمسالك وذلك باعتماد درجة الصعوبة المناسبة لهذه الفروق ولمدى تمكن التلاميذ من الكفايات المستهدفة تبعا لسيرورة الإنجاز. 1.2. الفروض المحروسة تشكل الفروض المحروسة محطات تقويمية إجمالية مرحلية الهدف منها: مراقبة درجة مستوى الاكتساب المعرفي و المهاري الفلسفي للتلاميذ، قصد إنجاز التغذية الراجعة المناسبة، وتقديم الدعم و التثبيت المطلوبين. تهيئ التلاميذ وإعدادهم للتقويم الإجمالي، من خلال جعلهم، وبكيفية متدرجة، في وضعية مماثلة لوضعية التقويم الإجمالي الختامي (في نهاية سلك البكالوريا). على أن الوظيفة التقويمية الجزائية للفروض المحروسة لا تلغي بعدها التكويني. ذلك لأن طبيعتها المرحلية والمتدرجة، تفسح المجال لإعادة أو تعميق تكوين التلاميذ في الجوانب المعرفية و المنهجية التي كشفت الفروض المحروسة على وجود ثغرات أو أخطاء فيها. لذلك يتعين اتباع الخطوات التربوية التالية في إجراء هذه الفروض و استثمار نتائجها: ·استحضار مقتضيات الإطار المرجعي للامتحان الوطني الموحد لمادة الفلسفة، باعتبارها موجهات لبناء هذه الفروض. ·الإعداد المسبق للفروض وفق المواصفات المطلوبة مع عناصر الإجابة المناسبة لها؛ ·إجراؤها في أوقات و ظروف مناسبة وغير مرهقة للتلاميذ؛ ·تصحيحها بموضوعية ودقة مع إرفاق النقط الممنوحة لها بملاحظات مفسرة لها؛ ·إطلاع التلاميذ على أوراق فروضهم المصححة ومساعدتهم على تحديد وحصر الجوانب التي تحتاج لديهم إلى إعادة تكوين أو دعم و تثبيت؛ ·الاتفاق مع التلاميذ (اعتبارا للفروق الفردية إن أمكن) على خطة لإعادة التكوين أو الدعم والتقوية. بالإضافة إلى مراعاة مبدأ التدرج في إجراء الفروض المحروسة، ينبغي أيضا الحرص على أن تغطي الموضوعات المقترحة في التقويم، البرنامج المقرر بكامله. مذكرات التقويم في مادة الفلسفة

philobadi
2013-12-09, 20:21
مذكرات التقويم في مادة الفلسفة

2.2. أنشطة تقويمية أخرى تتكون الأنشطة التقويمية الأخرى، والتي تدخل ضمن أساليب المراقبة المستمرة، من الأسئلة الشفهية التي يطرحها الأستاذ في بداية الحصة أو أثناءها، وكذا من تقويم مشاركة المتعلمين داخل الفصل الدراسي، ومن الأنشطة الأخرى التي يكلفون بإنجازها، سواء بصفة فردية أو في إطار مجموعات، مثل البحوث والفروض المنزلية وإعداد الملفات والعروض وغيرها. ولتحقيق الأهداف التكوينية لهذه الأساليب من المراقبة المستمرة يتعين على الأستاذ مراعاة الضوابط التالية: ·تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين، من حيث الأعمال التي يتكلفون بها، ومن حيث عدد ونوعية الأسئلة المطروحة؛ ·تفادي تحويل الحصة بأكملها إلى مجرد حصة للأسئلة الشفهية؛ ·أن تدخل هذه الأنشطة في إطار خطة تكوينية؛ ·أن يصاحب تقويم أجوبة المتعلمين وإنجازاتهم من البحوث والملفات بالتوجيهات الكفيلة بتطوير القدرات المستهدفة من هذه الأعمال. 3. حساب المعدل الدوري للمراقبة المستمرة يتم حساب المعدل الدوري للمراقبة المستمرة، في مادة الفلسفة، الخاصة بالجذوع المشتركة والسنتين الأولى والثانية من سلك البكالوريا، باعتماد نسبة %75 للفروض الكتابية المحروسة، ونسبة %25 للأنشطة التقويمية الأخرى. 4. تنظيم إجراء المراقبة المستمرة فيما يلي جدول توزيع الفروض المحروسة، من حيث عددها والصيغ المعتمدة في بناء الفرض، والمدة المخصصة للإنجاز، ونسبةأهمية الفرض المحروس، فضلا عن جدولة زمنية تقريبية لبرمجة تلك الفروض. الجذع المشترك أو المسالك الدورة الفروض مكونات الفرض المضامين والمجالات الدراسية مدة الإنجاز نسبة الأهمية (%) فترة الإنجاز الجذوع المشتركة الأولى الفرض الأول أربعة أسئلة(أومطالب) متدرجة ومتنوعة مجزوءة الفلسفة 1 س 75 نونبر الفرض الثاني أربعة أسئلة(أومطالب) متدرجة ومتنوعة مجزوءة الفلسفة 1 س 75 يناير الثانية الفرض الأول نص قصير مرفق بأربعة أسئلة مجزوءة الطبيعة والثقافة 1 س 75 أبريل الفرض الثاني نص قصير مرفق بأربعة أسئلة مجزوءة الطبيعة والثقافة 1 س 75 ماي السنة الأولى من سلك البكالوريا جميع المسالك الأولى الفرض الأول نص مرفق بثلاثة أسئلة مجزوءة الإنسان 2 س 75 نونبر الفرض الثاني نص مرفق بسؤالين مجزوءة الإنسان 2 س 75 يناير الثانية الفرض الأول نص للتحليل والمناقشة مجزوءة الفاعلية البشرية 2 س 75 أبريل الفرض الثاني سؤال إشكالي مفتوح مجزوءة الفاعلية البشرية 2 س 75 ماي السنة الثانية من سلك البكالوريا جميع المسالك الأولى الفرض الأول نص للتحليل والمناقشة مجزوءة الوضع البشري 2 س 75 نونبر الفرض الثاني سؤال إشكالي مفتوح مجزوءة المعرفة 2 س 75 يناير الثانية الفرض الأول قولة مرفقة بسؤال أو مطلبمذكرات التقويم في مادة الفلسفة

ahmed20000
2013-12-16, 11:28
اخوتي بارك الله فيكم
للحفاظ على ما كتبتم وللمساهمة في انتشاره
ارجوا وضعه في ملفات وورد او بدف
لن تاخذ وقتا طويلا نسخ ولصق
مع قليل من التعديلات
تحيا بلادي الحبيبة
الجزائر

amire544
2013-12-30, 13:18
السلام عليكم لقد اعجبت بالمحتوى اذا كان ممكن مذكرة فلسفة الرياضيات

philo_souf
2014-09-14, 16:17
مرحبا بكم في مجموعة الفلسفة لكل طلبة البكالوريا fb

جمال عبد الناصر جمال
2014-10-23, 19:49
رايع يا أيها الرائع