المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البصمة الوراثية في الاثبات الجنائي


asma19
2010-12-02, 18:48
البصمة الوراثية في الاثبات الجنائي هدا موضوع مدكرة التخرج الخاصة بي ارجو منكم اطلاعي على بعض المراجع في هدا الموضوع جازاكم الله خيرا

asma19
2010-12-03, 14:07
ساعدوني بمراجع في اسرع وقت ممكن من فضلكم

only
2010-12-03, 14:50
مقدمة :
فصل تمهيدي : الجذور التاريخية للإثبات الجزائي........5
المبحث الأول : الإثبات في بعض القوانين.............................5
المطلب الأول : الإثبات في الحضارات القديمة.........................5
المطلب الثاني : الإثبات بعد القرن الثامن عشر(18)...................8
المبحث الثاني : مبدأ الإقتناع الشخصي للقاضي الجزائي .
و تطبيقاته في التشريع الجزائري
المطلب الأول : مفهومه............................................ ..15
المطلب الثاني : تطبيقاته في التشريع الجزائري..................19
الباب الأول : المحاور الأساسية للإثبات الجزائي......25
الفصل الأول : مشروعية الدليل الجزائي ................25
المبحث الأول : موقف الفقه و القضاء المقارن من الإعتداءات المادية الواقعة على المتهم............................................ ......28
المطلب الأول : مراقبة المكالمات الهاتفية............................28
المطلب الثاني : جهاز كشف الكذب.................................33
المطلب الثالث : غسل المعدة ......................................37
المطلب الرابع : تحليل الدم..................................39
المبحث الثاني : موقف الفقه و القضاء المقارن من الإعتداءات المعنوية
الواقعة على المتهم............................................ .....43
المطلب الأول : التنويم المغناطيسي ...............................43
المطلب الثاني : إستعمال مواد التخذير ...........................46
الفصل الثاني : قيود الحكم الجزائي و دور القرينة في الإثبات.....51
المبحث الأول : قيود الحكم الجزائي...............................51
المطلب الأول : مبدأ إفتراض البراءة في المتهم................51
المطلب الثاني : تسبيب الأحكام الجزائية..........................54


المبحث الثاني : دور القرينة في الإثبات..............................59
المطلب الأول : تعريفها........................................... ...59
المطلب الثاني : أهميتها........................................... ...61
الباب الثاني : الأدلة القولية في التحقيق الجزائي.........64
الفصل الأول : إعتراف المتهم............................65
المبحث الأول : ماهية إعتراف المتهم................................65
المطلب الأول : تعريفه............................................ ..65
المطلب الثاني : شروط قانونية الإعتراف...........................67
المطلب الثالث : قوة الإعتراف في الإثبات..........................70
المبحث الثاني : مسائل قانونية خاصة بالإعتراف...................72
المطلب الأول : صمت المتهم.......................................72
المطلب الثاني : الإعتراف و الإجراءات الباطلة....................74
المطلب الثالث : العدول عن الإعتراف.............................76
الفصل الثاني : الشهادة..................................80
المبحث الأول : الأسس العامة للشهادة...............................80
المطلب الأول : تعريفها........................................... ..80
المطلب الثاني : طرفا الشهادة ......................................81
المطلب الثالث : الشهادة و القاضي الجزائي.........................83
المبحث الثاني : عيوب الشهادة و أهم الحلول المقترحة.............87
المطلب الأول : التأثيرات الذهنية و الإجتماعية في الشهادة...........87
المطلب الثاني : أهم الحلول المقترحة..........................91
الباب الثالث : الأدلة المادية في التحقيق الجزائي....96
الفصل الأول : الخبرة بوجه عام..........................98
المبحث الأول : صور الإثبات العلمي................................98
المطلب الأول : الأشعة التشخيصية...................................99



المطلب الثاني : الحاسوب.................................102
المطلب الثالث : البصمات.......................................104
المبحث الثاني : الخبرة الطبية...................................115
المطلب الأول : التقارير الطبية الشرعية.........................116
المطلب الثاني : الفحص الطبي الشرعي للموت..................119
المطلب الثالث : الفحص الطبي الشرعي للجروح................125
المبحث الثالث : الخبرة الفنية في بعض الجرائم.................129
المطلب الأول : جرائم المخدرات..........................130
المطلب الثاني : جرائم تزوير العملات..........................133
الفصل الثاني : المعاينة...............................137
المبحث الأول : المعاينة بوجه عام...............................137
المطلب الأول : أهميتها..........................................1 37
المطلب الثاني : أشكالها.........................................13 8
المطلب الثالث : الأشخاص القائمين بها.........................140
المبحث الثاني : بعض التطبيقات العملية.........................142
المطلب الأول : معاينة الأسلحة النارية..........................145
المطلب الثاني : بعض إفرازات الجسم..........................146

الخاتمة :



قائمة المراجع المعتمدة
1 – الـمراجع باللـغة العربيـة

أ) - قائمة الكتب
د / أحمد عوض بلال : - الإثم الجنائي – مصر – الطبعة الأولى سنة 1988
د / أحمد إبراهيم بك : - طرق الإثبات الشرعية – مع بيان المذاهب الفقهية ثم مقارنتها بالقانون و معلقا عليها بأحكام النقض – مصر .
د / أحمد أبو الروس : - التحقيق الجنائي و التصرف فيه و الأدلة الجنائية – مصر – الناشر منشأة المعارف الإسكندرية سنة 1992
د / أحمد أبو الروس : - أساليب إرتكاب الجرائم و الطرق البحث فيها – مصر – الناشر منشأة المعارف الإسكندرية سنة 1999 .
د / جندي عبد المالك : - الموسوعة الجنائية – إتجار – إشتراك – الجزء الأول – لبنان الناشر دار إحياء التراث العربي سنة 1976
د / جمال الدين جمعة : - الجديد في أوجه الطعن في التقارير الطبية – مصر – الطبعة الأولى سنة 1988
د / حسن صادق المرصفاوي : - الدعوى المدنية أمام المحاكم الجنائية – مصر – الناشر معارف الإسكندرية سنة 1997 .
د / حاتم بكار: - حماية حق المتهم في محاكمة عادلة- دراسة تحليلية إنتقادية مقارنة-مصر-الناشر- منشأة المعارف الاسكندرية-أكتوبر2000



د / حسين علي شحرور : - الطب الشرعي – مبادىء و حقائق – لبنان – الطبعة الثانية
د / رؤوف عبيد : تسبيب الأحكام و أوامر التصرف في التحقيق الجنائي – مصر
د / رمسيس بهنام : البوليس العلمي أو فن التحقيق – مصر - 1996 – منشأة المعارف الإسكندرية .
د / زياد درويش : - الطب الشرعي – سوريا – الطبعة الثانية – دمشق –سنة 1979 – 1980
د / سامي صادق الملا : - إعتراف المتهم – دراسة مقارنة – مصر – دار النهضة العربية سنة 1969 .
د / علي السماك : - الموسوعة العقابية في التحقيق الجنائي العراقي و المحاكمة – مصر .
د / عبد الفتاح مراد : - التحقيق الجنائي الفني و البحث الجنائي – مصر – الناشر المكتبات الكبرى – الطبعة الثانية – سنة 1997
د / عبد الحميد الشواربي : - ضمانات المتهم في مرحلة التحقيق الجنائي –مصر – دار النشر منشأة المعارف الإسكندرية سنة 1996
د / عدلي أمير خالد : - إجراءات الدعوى الجنائية في ضوء المستحدث من أحكام النقض – مصر – دار الفكر الجامعي – كلية الإسكندرية .




د / عبد الحكم فودة : - إمتناع المسألة الجنائية في ضوء الفقه
و القضاء – مصر – دار المطبوعات الجامعية – كلية الحقوق
ت . 4822829 – الإسكندرية سنة 1997
د / عبد الحميد الشواربي : - القرائن القانونية و القضائية في المواد المدنية و الجنائية و الأحوال الشخصية – مصر – منشأة المعارف الإسكندرية .
د / عصام أحمد محمد : - دائرة المعارف الإسكندرية – موجز قواعد الأحكام الصادرة عن الدائرة الجنائية لمحكمة النقض – مصر – الطبعة الأولى – الجزء الأول سنة 1990
د / عبد الحميد الشواربي : - الخبرة الجنائية في مسائل الطب الشرعي و أبحاث التزوير و التزييف و البحث الفني عن الجريمة .
د / عبيد الفتلاوي : - التشريعيات الصحية – دراسة مقارنة – الأردن – الناشر مكتبة دار الثقافة للنشر و التوزيع – عمان – سوق البتراء – كلية الحقوق جامعة عمان – الطبعة الأولى .
د / فرج علواني هليل : - التحقيق الجنائي و التصرف فيه – مصر – الناشر – دار المطبوعات الجامعية – كلية الحقوق الإسكندرية – سنة 1999
د / قدري عبد الفتاح الشهاوي : - أصول و أساليب التحقيق
و البحث الجنائي الفني و العملي و التطبيقي – مصر – الناشر – عالم الكتب 38 عبد الخالق ثروت .




د / كمال الدسوقي : - علم النفس العقابي – أصوله و تطبيقاته – منشورات علم النفس التكاملي بإشراف د / يوسف مراد – مصر – دار المعارف .
د / لبزة رزاق سعد : - تسبيب الأحكام الجزائية في قضاء المحكمة العليا – رسالة الماجستير الجزائر كلية الحقوق . جامعة الجزائر .
د / محمد عطية راغب : - النظرية العامة في التشريع الجنائي العربي المقارن – مصر مطبعة عمارة التأمين .
د / محمد محمد شتا أبو سعد : - البراءة في الأحكام الجنائية
و أثرها في رفض الدعوى المدنية – مصر – الطبعة الثانية – سنة 1996 .
د / مسعود زبدة : - الإقتناع الشخصي للقاضي الجزائري – رسالة الماجستير – الجزائر – ديوان المطبوعات الجامعية .
د / مروك نصر الدين : - الحماية الجنائية للحق في سلامة الجسم في القانون الجزائري و القانون المقارن و الشريعة الإسلامية – دراسة مقارنة – الجزائر معهد الحقوق و العلوم الإدارية سنة 96 – 97
د / محمد علي سالم عياد الحلبي : - الوسيط في الشرح قانون أصول المحكمات الجزائية – مصر .





د / مديحة فؤاد الخضري و أحمد بسيوني : - الطب الشرعي
و البحث الجنائي – مصر الناشر – دار المطبوعات الجامعية سنة 1991 .
د / معوض عبد التواب و سينوت حليم : - الطب الشرعي
و التحقيق الجنائي و الأدلة الجنائية – مصر – الطبعة الثانية سنة 1999 .
د / نظير شمص و فوزي خضر : - علم البصمات – دراسة تطبيقية شاملة – الناشر دار المكتبة الحياة – بيروت .
ب – قائـمة المجـلات
مجلة الشرطة عدد 49 موضوع معاينة الجرائم الجمركية – إصدار مديرية الأمن الوطني و مصنف الإشتهاد القضائي في المنازعات الجمركية – المديرية العامة للجمارك – مديرية المنازعات فرع المديرية الفرعية للدراسات النزاعية و الأحكام القضائية – وزارة المالية .
د / أحمد أبو قاسم :- مقال – الإثبات العلمي و مشكلات التطبيق – مجلة الأمن و القانون – الإمارات العربية المتحدة – العدد 1 سنة 5 – الناشر كلية شرطة دبي جانفي 1997 .
د / أحمد جمعة شحاتة : - مقال – جرائم التصنت و إلتقاط الصور – مجلة المحاماة المصرية مصر س 71 ع 1 و 2 .





د / أحمد فتحي سرور : - مقال – الإختبار القضائي – دراسة في الدفاع الإجتماعي - مصر – دار النهضة العربية سنة 1969 – مجلة القانون والإقتصاد سنة 56 .
د / إبراهيم صادق الجندي : - مقال – حبوب اللقاح ... دليل فني يكشف أسرار الجرائم – مجلة الأمن و الحياة – عدد 213 سنة 19 جوان 2000
د / أمال عبد الرزاق شالي : - مقال – دور الأشعة التشخيصية في الإستعراف على الأشخاص - دراسات في الطب الشرعي – مجلة الأمن و القانون شرطة دبي سنة 5 عدد 2 سنة 1997
د / أحمد عوض غنيم : - مقال – الجديد في البصمات – مجلة الدراسات و الثقافة الشرطية عدد 238 سنة 29 فبراير 1999
د / حسين عبد اللطيف حمدان : - مقال – الوجه المعنوي للخبرة – مجلة الدراسات القانونية – لبنان – الدار الجامعية – العدد أول – مجلد الثاني – سنة 1988
د / دليلة فكنوس : - المعاينة و دورها في الإثبات الجنائي – مذكرة ليسانس – دفعة 94 – 95 جامعة البليدة .
د / سمير نعيم أحمد : - مقال – الأساس النظري لأجهزة كشف الكذب – المجلة الجنائية القومية – مصر – العدد الأول .
د / سعيد عبد السلام : - مقال – حجية إعتراف المتهم أمام قاضي الموضوع – مجلة المحاماة المصرية سنة 64 .




د / عطية علي مهنا : - مقال – الكشف عن القرائن في الإثبات الجنائي – مجلة الشرطة للدراسات و الثقافة الشرطية – العدد 302 سنة 1996 .
د / عبد الجبار السامرائي : - مقال – البصمة الصوتية – مجال الشرطة للدراسات و الثقافة الشرطية عدد 350 سنة 30 فبراير 2000.
د / عبد العزيز الشرقاوي : - مقال – التعذيب جريمة عالمية ضد حقوق الإنسان . مجلة المحاماة – مصر – إصدار نقابة المحامين العدد الثالث و الرابع . مارس أفريل 1990 سنة 70 .
د / عماد محمد ربيع : حجية الشهادة في الإثبات الجزائي – دراسة مقارنة – رسالة دكتوراه – الأردن دار الثقافة للنشر
و التوزيع
د / محمد أبو شادي عبد الحليم : - نظام المحلفين في التشريع الجنائي المقارن – مصر –1980 الناشر منشأة المعارف الإسكندرية
د / محمد ناجي عبد الكريم : - مقال – دور القاضي في الإثبات – مجلة المحاماة المصرية – مصر – سنة 67 ع 1 و 2 جانفي 1987 .




د / محمد شكري عبد الفتاح : - مقال – التعذيب جريمة عالمية ضد حقوق الإنسان – مجلة المحاماة المصرية – مصر – إصدار نقابة المحامين – العدد الثالث و الرابع . مارس أفريل 1990
سنة 70
د / محجوب ثابت : - مقال المسؤولية الجنائية – الطب و العدالة أمام المحاكم – مجلة القانون و الإقتصاد – مصر- القسم الأول .
د / محمد صالح بك : - مقال – نظرية الإثبات – مجلة القانون
و الإقتصاد .
د / منصور المعايصة : - مقال – البصمات و التشريح الجنائي – مجلة الأمن و الحياة - عدد 220 سنة 2000
د / مارك هـ تيلا : - مقال – الطب الشرعي و البوليس الفني – مجلة القانون و الإقتصاد سنة 56
د / نعيم عطية : - مقال – حرمة الحياة الخاصة في القانون المصري و الفرنسي – مجلة العلوم الإدارية – مصر – إصدار الشعبة المصرية للمعهد الدولي للعلوم الإدارية سنة 1980 رقم 22 ع 1 .
- مجلة الحقوق – مصر 1984 سنة 8 عدد 1 – 4
- مقال – المتهم بريء حتى تثبت إدانته – مجلة الأمن و الحياة – مصر – العدد 112 سنة 10 – 1992





- مقال – تقييم الدليل المادي – مجلة الشرطة للدراسات و الثقافة الشرطية عدد 245 سنة 21 – 1991
- مقال – جرائم الكمبيوتر – مجلة الشرطة – الإمارات العربية المتحدة – ع 345 س 29/09/1999 مقال – فن تحقيق الشخصية – مجلة المحاماة المصرية – العددان الأول و الثاني السنة 29 – 48 – 1948
- مقال – كمبيوتر البصمات – مجلة الشرطة للدراسات و الثقافة الشرطية – 23 مارس 1993 .
مقال – بصمة الصوت – سماتها و إستخداماتها – المجلة العربية للدراسات الأمنية و التدريب سنة 11 مجلد 11 – عدد 22 .
- مجلة الأمن و الحياة – عدد 220 سنة 19 ديسمبر 2000
- مجلة الامن و القانون – مقال بصمة الحامض النووي و أهميتها في الادلة الجنائية س2 جوان 1994
- مقال – مواد الكتابة و أدواتها و إستخداماتها في جريمة التزوير – مجلة الدفاع الإجتماعي ع 8 س 1984
ج – قائـمة القـوانين
- الدستور الجزائري لتاريخ 28/11/1996
- قانون الإجراءات الجزائية الجزائري – المعدل و المتمم بالأمر رقم 95 / 10 الصادر بالتاريخ 25 فبراير 1995 .





- قانون العقوبات الجزائري المعدل بمقتضى القانون رقم 99/08 المؤرخ في 13/7/1999
- قانون رقم 98 – 10 لسنة 1998 – المعدل و المتمم للقانون رقم 79 – 07 – المتضمن قانون الجمارك .

2 – المراجع باللغة الأجنبية

D / AMMAR GUESMI : LES DROITS DE LA DEFANSE LEGSLATIONS ALGERIENNE – FRANCAISE – AMERICANE – ET SOVIETIQUE – REVUE ALGERIENNE DES SCIENCES JURIDIQUES – ECONOMIQUES – ET POLITIQUES N° 03 – 1993 – p 445

JEAN –CLAUDE –SOYER : –MANUEL – DROIT PENAL .
PROCEDURE PENALE FRANCE 8em EDITION – LIKRAIUE GENRALE DE DROIT ET DE JURIS PUDENCE .

only
2010-12-03, 14:52
نا ما نحبش نساعد الاعضاء لانهم ما يمدوش الرشوة..
.
.
.
.
.
.
هههههههههههههه نقسر برك

only
2010-12-03, 14:53
http://search.4shared.com/q/1/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B5%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%8 4%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AB%D9%8A%D8%A9%20#



هدا الموقع الاكيد راح يساعدك بزاف
بالتوفيق

MOHAMED_49
2010-12-03, 16:12
و عليك السلام
اختي الكريمة ، سبق ان مرت علي نفس العنوان لمذكرة و هخي متوفرة اما في كتاب او مذكرة بالنت
ابحثي و انا راح نفيدك باي جديد لو توفر عندي
ربي يوفق

asma19
2010-12-03, 19:30
شكرا only بارك الله فيك خويا.
وشكرا mohamed انتظر جديدك

بلقيس90
2010-12-04, 18:11
ابحثي في موقع جامعة الملك نايف للعلوم الامنية

mohamed imad
2010-12-05, 22:17
عنوان البحث:البصمة الوراثية وحجيتها في إثبات النسب
خطة البحث:
مقدمة:
الفصل التمهيدي:
المبحث الأول: مفهوم البصمة الوراثية ومراحل اكتشافها وطريقة إجرائها
المطلب الأول: تعريف البصمة الوراثية وخصائصها
المطلب الثاني: مراحل اكتشاف البصمة الوراثية
المطلب الثالث: طريقة إجراء البصمة الوراثية
المبحث الثاني: أهم مجالات الاستفادة من البصمة الوراثية
المطلب الأول: المجالات القانونية
الفرع الأول: في إثبات النسب
الفرع الثاني: في إثبات الجرائم الجنسية
المطلب الثاني: المجالات الأخرى للبصمة الوراثية
الفرع الأول: في إثبات هوية المفقودين والبحث عن الجذور
الفرع الثاني: في مجال الاقتصاد
الفرع الثالث: في مجال التأمين
الفصل الأول: التكييف القانوني والقضائي والشرعي للبصمة الوراثية
المبحث الأول: التكييف القانوني والقضائي للبصمة الوراثية
المطلب الأول: التكييف القانوني للبصمة الوراثية
الفرع الأول: البصمة الوراثية عملاً من أعمال التفتيش
الفرع الثاني: البصمة الوراثية عملاً من أعمال الخبرة الطبية
الفرع الثالث: البصمة الوراثية في التشريع الجزائري
المطلب الثاني: التكييف القضائي للبصمة الوراثية
الفرع الأول: في القضاء الجزائري
الفرع الثاني: في قضاء بعض الدول العربية
الفرع الثالث: في القضاء الفرنسي
المبحث الثاني: التكييف الشرعي للبصمة الوراثية
المطلب الأول: القرآن وما ورد عن البصمة الوراثية
المطلب الثاني: السنة النبوية وما ورد عن البصمة الوراثية
الفصل الثاني: مدى حجية البصمة الوراثية في قضايا النسب
المبحث الأول: إثبات النسب ونفيه بالبصمة الوراثية
المطلب الأول: إثبات النسب ونفيه في الفقه الإسلامي
الفرع الأول: إثبات النسب بالبصمة الوراثية في الفقه الإسلامي
الفرع الثاني: نفي النسب بالبصمة الوراثية دون اللعان في الفقه الإسلامي
المطلب الثاني: إثبات النسب ونفيه في القانون والقضاء المقارن
الفرع الأول: استخدام البصمة الوراثية في إثبات النسب في القانون المقارن
الفرع الثاني: موقف القضاء في إثبات النسب ونفيه عن طريق البصمة الوراثية
المطلب الثالث: موازنة بين الفقه الإسلامي والقانون المقارن
المبحث الثاني: إثبات ولد الزنا بالبصمة الوراثية
المطلب الأول: إثبات نسب ابن الزنا بالبصمة الوراثية في الفقه الإسلامي
المطالب الثاني: إثبات نسب ابن الزنا بالبصمة الوراثية في القانون المقارن
المطلب الثالث: موازنة بين الفقه الإسلامي والقانون المقارن

خاتمة.

mohamed imad
2010-12-05, 22:18
معذرة في القانون الجنائي

asma19
2010-12-13, 19:29
شكرا جزيلا على المساعدة وفقكم الله

acha
2010-12-13, 19:42
انظري وحملي ما تشائين في الرابط الموالي :
http://www.4shared.com/dir/uCZw3TcD/U____.html (http://www.4shared.com/dir/uCZw3TcD/U____.html)

احلام34
2011-03-27, 16:49
واللة انا جد سعيد بالانضمام الي هذا الموقع

احلام34
2011-03-27, 17:09
البصمة الوراثية
ومدي مشروعية استخدامها في النسب والجناية




تأليف

عمر بن محمد السبيل

إمام وخطيب المسجد الحرام
وعضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة أم القرى

المبحث الأول

في ماهية البصمة الوراثية

أولاً : التعريف اللغوي للفظ ( البصمة )
البصمة مشتقة من البُصْم وهو : فوت ما بين طرف الخنصر إلي طرف البنصر يقال ما فارقتك شبراً ، ولا فتراً ، ولا عتباً ، ولا رتباً ، ولا بصماً . ورجل ذو بصم أي غليظ البصم ( )
وبصم بصماً : إذا ختم بطرف إصبعه .
والبصمة أثر الختم بالإصبع ( )
فالبصمة عند الإطلاق ينصرف مدلولها غلي بصمات الأصابع وهي : الانطباعات التي تتركها الأصابع عند ملامستها سطحها مصقولاً ، وهي طبق الأصل لأشكال الخطوط الحلمية التي تكسو جلد الأصابع وهي لا تتشابه إطلاقاً حتى في أصابع الشخص الواحد .
ثانياً : ماهية البصمة الوراثية : -
مما تقدم في بيان التعريف اللغوي للفظ البصمة يتضح أن من أهم فوائد معرفة بصمات الأصابع الاستدلال بها علي مرتكبي الجرائم من خلال ما ينطبع من بصماتهم علي الأجسام المصقولة في محل الجريمة ، فهي قرينة قوية في التعرف علي الجناة ، ولقد تجاوزت الاكتشافات الطبية الحديثة معرفة هذه الخاصية من جسم الإنسان إلي اكتشاف خواص كثيرة فيه وإدراك مدي تأثير تلك الخواص في الوراثة عن طريق أجزاء من جسم الإنسان من دم أو شعر أو مني ، أو بول أو غير ذلك .
وقد دلت الاكتشافات الطبية أنه يوجد في داخل النواة التي تستقر في خلية الإنسان ( 46 ) من الصبغيات ( الكروموسومات ) وهذه الكروموسومات تتكون من المادة الوراثية – الحمض النووي الريبوري اللأكسجيني – والذي يرمز إليه بـ (دنا ) أي الجينات الوراثية ، وكل واحد من الكروموسومات يحتوي علي عدد كبير من الجينات الوراثية قد تبلغ في الخلية البشرية الواحدة إلي مائة ألف مورثة جينية تقريباً وهذه المورثات الجينية هي التي تتحكم في صفات الإنسان ، والطريقة التي يعمل بها ، بالإضافة إلي وظائف أخرى تنظيمية للجينات .
وقد أثبتت التجارب الطبية الحديثة بواسطة وسائل تقنية في غاية التطور والدقة : أن لكل إنسان جينوماً بشرياً يختص به دون سواه ، لا يمكن أن يتشابه فيه مع غيره أشبه ما يكون ببصمة الأصابع في خصائصها بحيث لا يمكن تطابق الصفات الجينية بين شخص وآخر حتى وإن كانا توأمين .
ولهذا جري إطلاق عبارة ( بصمة وراثية ) للدلالة علي تثبيت هوية الشخص أخذاً من عينة الحمض النووي المعروف بـ ( دنا ) الذي يحمله الإنسان بالوراثة عن أبيه وأمه ، إذ أن كل شخص يحمل في خليته الجينية ( 46 ) من صبغيات الكروموسومات ، يرث نصفها وهي ( 23 ) كروموسوماً عن أبيه بواسطة الحيوان المنوي ، والنصف الأخر وهي ( 23) كروموسوماً يرثها عن أمه بواسطة البويضة وكل واحد من هذه الكروموسومات والتي هي عبارة عن جينات الأحماض النووية المعروف باسم ( دنا ) ذات شقين ويرث الشخص شقاً منها عن أبيه والشق الأخر عن أمه فينتج عن ذلك كروموسومات خاصة به لا تتطابق مع كروموسومات أبيه من كل وجه ن ولا مع كروموسومات أمه من كل وجه وإنما جاءت خليطاً منهما ( )
وبهذا الاختلاط أكتسب صفة الاستقلالية عن كروموسومات أي من والديه مع بقاء التشابه معهما في بعض الوجوه ، لكنه مع ذلك لا يتطابق مع أي من كروموسومات والديه ، فضلاً عن غيرهما .

قال الدكتور محمد باخطمة: ( وتتكون كل بصمة من وحدات كيماوية ذات شقين ، محمولة في المورثات وموزعة بطريقة مميزة تفرق بدقة بارعة كل فرد من الناس عن الآخر ، وتتكون البصمة منذ فترة الانقسام في البويضة الملقحة وتبقي كما هي حتي بعد الموت ، ويرث كل فرد أحد شقي البصمة من الأب والأخر من الأم بحيث يكون الشقان بصمة جديدة ، ينقل الفرد أحد شقيها إلي أبنائه ، وهكذا ..... ) ( )
وقال الدكتور عبد الهادي مصباح : ( الحامض النووي عبارة عن بصمة جينية لا تتكرر من إنسان إلي آخر بنفس التطابق ، وهي تحمل كل ما سوف يكون عليه هذا الإنسان من صفات وخصائص ، وأمراض وشيخوخة ، وعمر ، منذ التقاء الحيوان المنوي للأب ببويضة الأم وحدوث الحمل ) ( )
وعلماء الطب الحديث يرون أنهم يستطيعون إثبات الأبوة ، أو البنوة لشخص ما أو نفيه عنه من خلال إجراءات الفحص علي جيناته الوراثية حيث قد دلت الأبحاث الطبية التجريبية علي أن نسبة النجاح في إثبات النسب أو نفيه عن طريق معرفة البصمات الوراثية يصل في حالة النفي إلي حد القطع أي بنسبة 100 %أما في حالة الإثبات فإنه فأنه يصل إلي قريب من القطع وذلك بنسبة 99 % تقريباً .
وطريقة معرفة ذلك : أن يؤخذ عينة من أجزاء الإنسان بمقدار رأس الدبوس من البول ، أو الدم ، أو الشعر ، أو المني ، أو العظم أو اللعاب أو خلايا الكلية ، أو غير ذلك من أجزاء جسم الإنسان وبعد أخذ هذه العينة يتم تحليلها ، وفحص ما تحتوي عليه من كروموسومات – أي صبغيات – تحمل الصفات الوراثية ، وهي الجينات ، فبعد معرفة هذه الصفات الوراثية الخاصة بالابن وبوالديه يمكن بعد ذلك أن يثبت بعض هذه الصفات الوراثية في الابن موروثة له عن أبيه لاتفاقهما في بعض هذه الجينات الوراثية فيحكم عندئذ بأبوته له ، أو يقطع بنفي أبوته له ، وكذلك الحال بالنسبة للأم ، وذلك لأن الابن – كما تقدم – يرث عن أبيه نصف مورثاته الجينية ، بينما يرث عن أمه النصف الآخر ، فإذا أثبتت التجارب الطبية والفحصوات المخبرية وجود التشابه في الجينات بين الابن وأبويه ، ثبت طبياً بنوته لهما .
وقد تثبت بنوته لأحد والديه بناء علي التشابه الحاصل بينهما في المورثات الجينية بينما ينفي عن الآخر منهما ، بناء علي انتقاء التشابه بينهما في شتي المورثات الجينية ( )

ثالثاً : مجالات العمل بالبصمة الوراثية :
يري المختصون في المجال الطبي وخبراء البصمات أنه يمكن استخدام البصمات الوراثية في مجالات كثيرة ، ترجع في مجملها إلي مجالين رئيسين هما :

1- المجال الجنائي : وهو مجال واسع يدخل ضمنه :
الكشف عن هوية المجرمين في حالة ارتكاب جناية قتل ، أو اعتداء ، وفي حالات الاختطاف بأنواعها ، وفي حالة انتحال شخصيات الآخرين ونحو هذه المجالات الجنائية .

2- مجال النسب : وذلك في حالة الحاجة إلي إثبات البنوة أو الأبوة لشخص ، أو نفيه عنه ، وفي حالة اتهام المرآة بالحمل من وطء شبة ، أو زنا ( )





المبحث الثاني

في استخدام البصمة الوراثية في مجال النسب
المطلب الأول : في تعريف النسب وعناية الإسلام به

أولاً : تعريف النسب :
التعريف اللغوي :

النسب في اللغة : القرابة ، وسميت القرابة نسباً لما بينهما من صلة واتصال ، وأصله من قولهم نسبته إلي أبيه نسباً ، ومن باب طلب ، بمعني : عزوته إليه ، وانتسب إليه : اعتزي.

والاسم : النسبة بالكسر ، وتجمع علي نسب ، قال ابن السكيت : يكون من قبل الأب ، ومن قبل الأم ، وقال بعض أهل اللغة : هو في الآباء خاصة علي اعتبار أن المرء إنما ينسب لأبيه فقط ولا ينسب لأمه إلا في حالات استثنائية .

وقد استعمل النسب وهو المصدر في مطلق الوصلة بالقرابة فيقال : بينهما نسب أي قرابة ،وجمعه أنساب .قال الراغب الأصفهاني النسب والنسبة : اشتراك من جهة أحد الأبوين وذلك ضربان : نسب بالطول ، كالاشتراك من الآباء والأبناء ، ونسب بالعرض ، كالنسبة بين بني الأخوة ، وبني الأعمام ( )
التعريف الاصطلاحي :

مع البحث المستفيض في كثير من المصنفات في المذاهب الفقهية الأربعة لم أقف علي تعريف شرعي للنسب جامع مانع إذ يكتفي الفقهاء بتعريف النسب بمعناه العام ، المستفاد في معناه في اللغة وهو مطلق القرابة بين شخصين ، دون أن يعرفوه بالمعني الاصطلاحي الشرعي ، وهو الذي يفيد صحة ثبوت النسب لشخص ما ، أو عدم ثبوته له . ومن تلك التعريفات العامة تعريف العلامة البقري بقوله : ( هو القرابة ، والمراد بها الرحم ، وهي لفظ يشمل كل من بينك وبينه قرابة ، قربت أو بعدت ، كانت من جهة الأب أو من جهة الأم ) ( )

وعرفه صاحب العذب الفائض ، بالقرابة أيضاً ، ثم قال ( وهي الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة .
وقد حاول بعض الباحثين المعاصرين تعريف النسب بمعناه الاصطلاحي الخاص ، وهو القرابة من جهة الأب باعتبار أن الإنسان إنما ينسب لأبيه فقط فقد قال في تعريفه : ( حالة حكمية إضافية بين شخص وآخر ، من حيث أن الشخص انفصل عن رحم امرأة هي في عصمة زوج شرعي ، أو ملك صحيح ، ثابتين ، أو مشبهين الثابت للذي يكون الحمل من مائه ) ( )
ثانياً : عناية الإسلام بالنسب :

أولت الشريعة الإسلامية النسب مزيداً من العناية ، وأحاطته ببالغ الرعاية ، ولا أدل علي ذلك من جعله في طليعة الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع السماوية علي وجوب حفظها ورعايتها .

وأن من أجلي مظاهر العناية بالنسب في الإسلام أن الله تعالي أمتن علي عباده بأن جعلهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا ، فقال عز وجل : (( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله اتقاكم )) ( ) ولا يتحقق معرفة الشعوب والقبائل ، وما يترتب علي ذلك من تعارف وتألف إلا بمعرفة الأنساب وحفظها عن الاشتباه والاختلاط .

ومن أجل ذلك عني الإسلام أيما عناية بتنظيم العلاقة بين الرجل والمرآة ضماناً لسلامة الأنساب ، فحرم الإسلام كل اتصال جنسي يتم علي أصول شرعية يحفظ لكل من الرجل والمرآة ما يترتب ما يترتب علي هذا الاتصال من آثار ، وما ينتج عنه من أولاد ، وأبطل جميع أنواع العلاقات التي تعارفت عليها بعض الأمم والشعوب التي انحرفت عن شرائع الله السوية ، ولم يبح الإسلام سوي العلاقة القائمة علي النكاح الشرعي بشروطه المعتبرة ، أو بملك اليمين الثابت ، ولذا قال عز وجل  والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا علي أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) فمن أبتغي وراء ذلك فأولئك هم العادون  ( )

ومن مظاهر عناية الإسلام بالنسب أنه شدد النكير ، وبالغ في التهديد للآباء والأمهات حين يقدمون علي إنكار نسب أولادهم الثابت ويتبرؤون منهم ، أو حين ينسبون لأنفسهم أولاداً ليسوا منهم

وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام : ( أيما امرأة أدخلت علي قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ، ولن يدخلها الجنة ، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه ، احتجب الله منه يوم القيامة ، وفضحه علي رؤوس الأولين والآخرين ) ( )
وحرم الإسلام الانتساب إلي غير الآباء حيث قال عليه الصلاة والسلام في معرض التحذير من ذلك ، وبيان الوعيد الشديد علي فاعله : ( من ادعي إلي غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ) ( )

وأبطل الإسلام التبني وحرمه ، بعد أن كان مألوفاً وشائعاً عند أهل الجاهلية وفي صدر الإسلام ، يقول عز وجل  ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم  ( )
وإنما حرم الإسلام التبني لما يترتب عليه من مفاسد كثيرة لكون المتبني ابناً مزوراً في الحقيقة والواقع ، وعنصراً غريباً عن الأسرة التي أنضم إليها ، ولا يحل له أن يطلع علي محارمها ، أو يشاركها في حقوقها ، إضافة إلي أنه قد لا ينسجم مع أخلاقها ، ولا يتلاءم مع طباعها ، لإحساسه وإحساس الأسرة بأنه أجنبي عنها ، وسواء كان المتبني معروف النسب أو مجهولة ، إلا أن الإسلام مع هذا يلحق المجهول بمن أدعاه بمجرد الدعوى ، مع إمكان كونه منه عادة ، وكل هذا من عناية الشريعة الإسلامية بالنسب ، ومزيد رعايتها له تحقيقاً لمقاصد عظيمة ، وحكم جليلة .

*******






المطلب الثاني

الطرق الشرعية لإثبات أو نفي النسب

الفرع الأول : الطرق الشرعية لإثبات النسب :

والمقصود هنا بيان طرق إثبات النسب بياناً مجملاً ، دون الدخول في تفاصيل آراء العلماء في بعض الشروط والصور المعتبرة في كل طريق من طرق إثبات النسب .
وطرق إثبات النسب خمسة ، وهي : الفراش ، الإستلحاق ، والبينة ، والقافة ، والقرعة . فالثلاثة الأول محل اتفاق بين العلماء ( )
وأما الرابع فيه قال الجمهور ، وأما الخامس فيه قال بعض أهل العلم ، ودونك الكلام علي كل واحد من هذه الطرق بشيء من الإيضاح علي النحو التالي :
أولاً : الفراش :
أجمع العلماء رحمهم الله تعالي علي إثبات النسب به بل هو علي أقوي الطرق كلها ، قال العلامة بن القيم : ( فأما ثبوت النسب بالفراش فأجمعت عليه الأمة ) ( ) والمراد بالفراش : فراش الزوجة الصحيح ، أو ما يشبه الصحيح ، فالصحيح هو عقد النكاح المعتبر شرعاً ، حيث توفرت أركانه وشروطه ، وانتفت موانعه ، وأما ما يشبه الصحيح فهو عقد النكاح الفاسد ، وهو المختلف في صحته ، وكذا الوطء بشبهة علي اختلاف أنواعها ، فإن حكمه حكم الوطء بنكاح صحيح فيما يتعلق بثبوت نسب المولود الناتج عن ذلك الوطء .
فإذا أتت المرآة بولد ممن يمكن ان يولد لمثله لستة أشهر منذ الوطء ، أو إن كان الوطء ، فإن النسب يثبت لصاحب الفراش إذا ولد حال الزوجية حقيقة ، أو حكماً كما في المعتدات ، لقوله عليه الصلاة والسلام ( الولد للفراش وللعاهر الهجر ) ( )
ويدخل في الفراش عند جمهور العلماء الوطء بملك اليمين ، وهو ما يعبر عنه بعض الفقهاء بالإستيلاد ، فإذا كان لرجل سُرية يطئها بملك اليمين ، فإنها تعد فراشاً عند الجمهور ( ) أما الحنفية فيرون أن فراش الأمة فراش ضعيف ، لا يلتحق الولد بصاحب الفراش إلا باستلحاقه له ، علي تفصيل عندهم في هذا ( )
ثانياً : الاستلحاق :
ويعبر عنه أيضاً بـ ( الإقرار بالنسب ) وغالباً ما يكون في أولاد الإماء والإقرار بالنسب علي نوعين :
الأول : إقرار يحمله المقر علي نفسه فقط كالإقرار بالبنوة ، أو الأبوة .
الثاني : إقرار يحمله المقر علي غيره وهو ما عدا الإقرار بالبنوة والأبوة كالإقرار بالأخوة ، والعمومة .

وقد أشترط الفقهاء لصحة الإقرار بالنسب في كلا النوعين شروطاً لا بد من تحققها لصحة الإقرار وثبوت النسب بمقتضاه ، فاشترطوا لصحة الإقرار بالنسب علي النفس الشروط التالية :
1- أن يكون المقر بالنسب بالغاً ، عاقلاً ، فلا يصح إقرار الصغير ، ولا المجنون ، لعدم الاعتداد بقولهم لقصورهم عن حد التكليف .
2- أن يكون المقر له بالنسب ممن يمكن ثبوت نسبه من المقر ، وذلك بأن يولد مثله لمثله ، فلو أقر من عمره عشرون ببنوة من عمره خمسة عشر لم يقبل إقراره ، لاستحالة ذلك عادة .
3- أن يكون المقر له مجهول النسب ، لأن معلوم النسب لا يصح إبطال نسبه السابق بحال من الأحوال .
4- ألا يكذب المقرب المقر له المقر ، إن كان أهلاً لقبول قوله ، فإن كذبه فإنه لا يصح الإقرار عندئذ . ولا يثبت به النسب .
5- أن لا يصرح المقر بأن المقر له ولده من الزنا ، فإن صرح بذلك فإنه لا يقبل إقراره ، لأن الزنا لا يكون سبباً في ثبوت النسب لقول النبي صلي الله عليه وسلم ( الولد للفراش وللعاهر الحجر )
6- أن لا ينازع المقر بالنسب أحد ، لأنه إذا نازعه غير فليس أحدهما أولي من الأخر بمجرد الدعوى ، فلابد من مرجح لأحدهما فإن لم يكن فإنه يعرض علي القافة ، فيكون ثبوت النسب لأحدهما بالقيافة لا بالإقرار .
فإذا توفرت هذه الشروط ثبت نسب المقر له من المقر ، وثبت بمقتضي ذلك جميع الأحكام المتعلقة بالنسب . فإن كان الإقرار بالنسب فيه تحميل للنسب علي الغير ، كالإقرار بأخ له ونحوه ، فإنه يشترط لصحة ثبوت النسب إضافة إلي الشروط المتقدمة ما يأتي :
1- اتفاق جميع الورثة علي الإقرار بالنسب المذكور
2- أن يكون الملحق به النسب ميتاً ، لأنه إذا كان حياً فلابد من إقراره بنفسه .
3- أن لا يكون الملحق به النسب قد أنتفي من المقر له في حياته باللعان ( )

ثالثاً : البينة :
والمراد بها الشهادة ، فإن النسب يثبت لمدعيه بناء علي شهادة العدول بصحة ما ادعاه وقد أجمع العلماء علي أن النسب يثبت لمدعيه بشهادة رجلين عادلين ، واختلفوا في إثباته بغير ذلك : كشهادة رجل وامرأتين ، أو شهادة أربعة نساء عادلات ، أو شهادة رجل ويمين المدعي ، حيث قال بكل حالة من هذه الحالات طائفة من العلماء ، غير أن مذهب جماهير أهل العلم ، وهم المالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، أنه لا يقبل في إثبات النسب بالشهادة إلا شهادة رجلين عادلين ( )

فإذا ثبت نسب المدعي بالبينة لحق نسبه بالمدعي وترتب عليه ثبوت جميع الأحكام المتعلقة بالنسب .

رابعاً : القيافة :
وهي لغة تتبع الآثار لمعرفة أصحابها ، والقائف : من يتبع الأثر ويعرف صاحبه ، وجمعه قافه ( )
والقائف في الاصطلاح الشرعي : هو الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلي أعضاء المولود ( )
والقيافة عند القائلين بالحكم بها في إثبات النسب ، إنما تستعمل عند عدم الفراش ، والبينة ، وحال الاشتباه في نسب المولود والتنازع عليه ، فيعرض علي القافة ، ومن ألحقته به القافة من المتنازعين نسبه ، ألحق به .
وقد أختلف العلماء في حكم إثبات النسب بها علي قولين مشهورين :

القول الأول : أنه لا يصح الحكم بالقيافة في إثبات النسب ، وبه قال الحنفية ( )
القول الثاني : اعتبار الحكم بالقيافة في إثبات النسب عند الاشتباه والتنازع . وبه قال جمهور العلماء ، حيث قال به : الشافعية ( )والحنابلة ( ) والظاهرية ( ) والمالكية في أولاد الإماء في المشهور من مذهبهم ، وقيل : في أولاد الحرائر أيضاً ( )
ومما لا شك فيه أن ما ذهب إليه الجمهور من الحكم بالقيافة واعتبارها طريقاً شرعياً في إثبات النسب هو الراجح ، لدلالة السنة المطهرة علي ذلك ، وثبوت العمل بها عند عدد من الصحابة رضي الله عنهم ، ولم يعرف لهم مخالف ، فكان كالإجماع منهم علي الحكم بها ، قال العلامة بن القيم رحمه الله في بيان حجية العمل بالقيافة في إثبات النسب وقد دل عليها سنة رسول الله  وعمل خلفائه الراشدين ، والصحابة من بعدهم ، منهم عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وأبو موسى الأشعري ، وابن عباس ، وأنس بن مالك رضي الله عنهم ، ولا مخالف لهم في الصحابة ، وقال بها من التابعين سعيد بن المسيب ، وعطاء بن أبي رباح ، والزهري ، وإياس بن معاوية ، وقتادة وكعب بن سور ومن تابعي التابعين اليس بن سعد ومالك بن أنس وأصحابه وممن بعدهم الشافعي وأصحابه ، وأحمد وأصحابه ، وإسحاق وأبو ثور ، وأهل الظاهر كلهم ، وبالجملة فهذا قول جمهور الأئمة ، وخالفهم في ذلك أبو حنيفة وأصحابه وقالوا العمل بها تعويل علي مجرد الشبه ، وقد يقع بين الأجانب ، وينتفي بين الأقارب ) ( )
هذا وقد أشترط الجمهور لاعتبار قول القائف ، والحكم به في إثبات النسب عدة شروط من أهمها : أن يكون القائف مسلماً مكلفاً ، عدلاً ، ذكراً ، سميعاً ، بصيراً ، عارفاً بالقيافة ، مجرباً في الإصابة ( )
وقد ذهب أكثر القائلين بالحكم بالقيافة إلي جواز الاكتفاء بقول قائف واحد والحكم بإثبات النسب بناء علي قوله ، بينما ذهب آخرون إلي أنه لا يقبل في ذلك أقل من أثنين .
ومبني الخلاف في ذلك علي اعتبار القائف هل هو شاهد ، أو مخبر ، فمن قال بالأول أشترط أثنين ، ومن قال بالثاني أكتفي بواحد ، وقيل مبني الخلاف علي أن القائف هل هو شاهد أو حاكم ؟ قال الباجي : ( وجه القول الأول : أن هذه طريقة الخبر عن علم يختص به القليل من الناس كالطبيب والمفتي ، ووجه القول الثاني انه يختص بسماعه ، والحكم به ، الحكام ، فلم يجز في ذلك أقل من أثنين ) ( )

وقال في الإنصاف : ( وهذا الخلاف مبني عند كثير من الأصحاب علي أنه هل هو شاهد أو حاكم ؟ فإن قلنا هو شاهد اعتبرنا العدد ، وإن قلنا هو حاكم : فلا وقالت طائفة من الأصحاب : هذا خلاف مبني علي أنه شاهد ، أو مخبر ، فإن جعلناه شاهداً اعتبرنا العدد ، وإن جعلناه مخبراً لم نعتبر العدد ، كالخبر في الأمور الدنيوية ) ( )
ورجح العلامة بن القيم الاكتفاء بقول قائف واحد محتجاً بذلك بقوله : ( ومن حجة هذا القول ، وهو قول القاضي وصاحب المستوعب ، والصحيح من مذهب الشافعي ، وقول أهل الظاهر أن النبي صلي الله عليه وسلم سر بقول مجزز المدلجي وحده ، وصح عن عمر أنه أستقاف المصطلقي وحده كما تقدم ، واستقاف بن عباس ابن كلبة وحده ، واستلحقه بقوله . وقد نص أحمد علي أنه يكتفي بالطبيب والبيطار الواحد إذا لم يوجد سواه ، والقائف مثله ............ بل هذا أولي من الطبيب والبيطار ، لأنهما أكثر وجوداً منه فإذا أكتفي بالواحد منهما مع عدم غيره فالفائق أولي ( )

هذا وإن لم تتفق الفاقة علي إلحاق المجهول نسبه بأحد المدعيين ، بل تباينت أقوالها وتعارضت ، فإن قولها يسقط لتعارضها ، كالبينتين إذا تعارضتا تساقطتا ، إلا في حالة واحدة وهي أن يتفق اثنين من الفاقة علي إلحاقه بشخص ، ويخالفهما قائف واحد ، فإنه لا يلتفت إلي قوله ، ويؤخذ بقول الاثنين لأنهما كالشاهدين ، فقولهما أقوي من قول الواحد .
أما ما عدا ذلك من حالات الاختلاف كأن يعارض قول اثنين قول اثنين أحرين ، أو قول ثلاثة فإن قول القافة يسقط في هذه الحالات كلها . وبهذا قال الحنابلة ( )

أما لو أخذ بقول القافة ، وحكم به حاكم ، ثم جاءت قافة أخري فألحقته بشخص أخر ، فإنه لا يلتفت إلي قول المتأخرة منهما ، لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف ، ومثل هذا أيضاً لو رجعت القافة عن قولها بعد الحكم به وألحقته بشخص أخر فإنه لا يلتفت إلي رجوعها عن قولها الأول لثبوت نسب المجهول بمن ألحق به أولاً وبهذا قال الشافعية والحنابلة ( )

وإذا لم يؤخذ بقول القافة لاختلاف أقوالها ، أو أشكل الأمر عليها فلم تلحقه بواحد من المدعين ، أو لم توجد قافة ، فإن نسب المجهول يضيع علي الصحيح من مذهب الحنابلة ( )
والقول الأخر للحنابلة هو مذهب الشافعية ( ) : أن الأمر يترك حتى يبلغ المجهول ، ثم يؤمر بالانتساب إلي أحد المدعين ، لأنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال للغلام الذي ألحقته القافة بالمدعيين ( وال أيهما شئت ) ( ) ، ولأنه إذا تعذر العمل بقوله الفاقة رجع إلي اختيار الولد الجبلي ، لأن الإنسان يميل بطبعه إلي قريبه دون غيره ، ولأنه إذا بلغ صار أهلاً للإقرار ، فإذا صدقه المقر له فيثبت نسبه حينئذ بالإقرار .
وفي قول في كلا المذهبين : أنه يؤمر بالاختيار والانتساب إلي أحد المدعيين إذا بلغ سن التمييز .
والمفهوم من مذاهب المالكية : أن الحكم كذلك ، حيث نصوا علي أن الفاقة إذا بأكثر من أب ألحق بهم حتى يبلغ ، ثم يؤمر باختيار واحد منهم ( )

خامساً : القرعة : وهي أضعف طرق إثبات النسب الشرعي ، ولذا لم يقل بها جمهور العلماء ، وإنما ذهب إلي القول بها ، واعتبار ها طريقة من طرق إثبات النسب : الظاهرية ( ) والمالكية في أولاد الإماء ( ) وهو نص الشافعي في القديم ( ) وفيها قال بعض الشافعية عند تعارض البينتين ( ) وقال بها الإمام أحمد في روايته ( ) وابن أبي ليلي ، وإسحاق بن راهوية ( ) . وأحتج القائلون بها بما رواه أبو داود ( ) والنسائي ( ) عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال ( كنت جالساً عند النبي  فجاء رجل من اليمن ، فقال : إن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتو علياً يختصمون إليه في ولد ، وقد وقعوا علي امرأة في طهر واحد ، فقال لاثنين منهما : طيبا بالولد لهذا ، فغليا ، فقال : فقال أنتم شركاء متشاكسون ، إني مقرع بينكم فمن قرع فله الولد وعليه لصاحبه ثلثا الدية ، فأقرع بينهم ، فجعله لمن قرع فضحك رسول الله  حتي بدت أضراسه أو نواجذه )
قال الإمام بن حزم تعليقاً علي هذا الحديث ( لا يضحك رسول الله  دون أن ينكر يري أو يسمع ما لا يجوز البتة غلا أن يكون سروراً به ، وهو عليه الصلاة والسلام لا يسر إلا بالحق ، ولا يجوز أن يسمع باطلاً فيقره ، وهذا خبر مستقيم السند نقلته كلهم ثقات ، والحجة به قائمة ، ولا يصح خلافه البتة ) ( )
وقال الإمام الخطابي : ( وفيه إثبات القرعة في أمر الولد ، وإحقاق القارع ) ( )
والقرعة عند القائلين بها لا يصار إلي الحكم بها إلا عند تعذر غيرها من طرق إثبات النسب من فراش أو بينة أو قيافة ، أو في حالة تساوي البينتين ، أو تعارض قول القافة ، فيصار حينئذ إلي القرعة حفاظاً للنسب عن الضياع وقطعاً للنزاع والخصومة فالحكم بها غاية ما يقدر عليه ، وهي أولي من ضياع نسب المولود لما يترتب علي ذلك من مفاسد كثيرة .

قال العلامة بن القيم رحمه الله : ( إذا تعذرت القافة ، أو أشكل الأمر عليها كان المصير إلي القرعة أولي من ضياع نسب الولد وتركه هملاً لا نسب له ، وهو ينظر إلي ناكح أمه وواطئها ، فالقرعة هاهنا أقرب الطرق إلي إثبات النسب ، فإنها طريق شرعي ، وقد سدت الطرق سواها ، وإن كانت صالحه لتعيين الأملاك المطلقة وتعيين الرقيق من الحر ، وتعيين الزوجة من الأجنبية فكيف لا تصلح لتعيين صاحب النسب من غيره ، ومعلوم أن طرق حفظ الأنساب أوسع من طرق حفظ الأموال ، والشارع إلي ذلك أعظم تشوفاً ، فالقرعة شرعت لإخراج المستحق تارة ولتعينه تارة ، وها هنا أحد المتداعيين هو أبوه حقيقة ، فعملت القرعة في تعيينه كما عملت في تعيين الزوجة عند اشتباهها في أجنبية ، فالقرعة تخرج المستحق شرعاً ، كما تخرجه قدراً ...... فلا استبعاد في الإلحاق بها عند تعينها الطريقة ، بل خلاف ذلك هو المستبعد ) ( )

الفرع الثاني : الطريق الشرعي لنفي النسب :
من أجل محاسن شريعة الإسلام المباركة ، رعايتها للأنساب ، وعنايتها بالحفاظ عليها ، ومن مظاهر ذلك تشوفها إلي ثبوت النسب ودوامه ، وتسهيلها في إثباته بأدنى الأسباب وأيسرها ، وتشديدها في نفيه وإبطاله متي ما ثبت بأحد الطرق المشروعة ، حيث لا تقبل الشريعة الإسلامية نفي النسب بعد ثبوته مهما كان الحامل عليه أو الداعي إليه غلا عن طريق واحد ، وهو اللعان .
لذا ، فأنه يحسن إعطاء نبذة موجزة عن اللعان وصفته والآثار المترتبة علي النحو التالي :

تعريف اللعان :
اللعان في اللغة مشتق من اللعن ، وهو الطرد والإبعاد من الخير ، سمي بذلك ، لأن الزوج ، يلعن نفسه في الشهادة الخامسة ، أو لأن أحد الزوجين عرضة للطرد والإبعاد من رحمة الله بسبب كذبه وافترائه ( )
وهو في الشرع شهادات مؤكدات بإيمان من زوجين مقرونة بلعن أو غضب ( ).
دليل مشروعيته :
دل علي مشروعية : الكتاب ، والسنة ، والإجماع .
أما الكتاب : ففي قول الله عز وجل (( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين (6) والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين ( 7) ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ( 8 ) والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين )) ( )
¬¬¬¬
وأما السنة : فللأحاديث الكثيرة الثابتة عنه  في ذلك ، ومنها ما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما : ( أن رجلاً لا عن امرأته ، وانتفى من ولدها ، ففرق رسول الله  بينهما وألحق الولد بالمرآة ) ( )

وأما الإجماع علي مشروعية اللعان في الجملة فقد حكاه عدد من العلماء ( ) .
واللعان لا يشرع إلا حين يعلم الزوج بزنا زوجته إما برؤية ، أو إخبار ثقة ، أو مشاهدة رجل فاجر يدخل عليها ، أو يخرج منها ، أو باستفاضة زنا عند الناس ، ونحو ذلك ، فإذا ما حصل شيء من ذلك ولم يكن ثمة ولد يحتاج الزوج إلي نفيه فالأولي به في هذه الحالة أن يكتفي بطلاقها لتحريم بقائها معه ، مع حفظ لسانه عن رميها بالفاحشة ستراً عليها ، وصيانة لحرمة فراشه ، فغن كان هناك ولد يحتاج إلي نفيه سواء كان حملاً ، أو مولوداً ، فإنه لا ينتفي منه لولادته علي فراشه إلا بأن يلاعن زوجته ( ) ولا يصح اللعان إلا بعد توفير الشروط التالية :
1- أن يكون الزوجين مكلفين .
2- أن يكون الزوج مختاراً للعان ، وغير مكره عليه .
3- أن يقذف الزوج زوجته بالزنا ، فتكذبه .
4- أن يكون اللعان بأمر من الإمام أو نائبه .

فهذه جملة الشروط التي اشترطها الفقهاء لصحة اللعان ( ) . ولهم في ذلك تفاصيل واسعة ، وليس هذا محل بيانها .

صفة اللعان :

وصفته أن يأمر الإمام أو نائبه الزوج أن يلاعن زوجته فيقول : أشهد بالله أن زوجتي هذه قد زنت ، فيسميها باسمها ، أو يشير إليها يكرر ذلك أربع مرات ، ثم يقول في الخامسة ، وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين .
وإذا أراد نفي الولد قال : وإن هذا الولد من زني ، وليس مني فإذا فرغ الزوج من لعانه لاعنت الزوجة قائلة : أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا ، تكرر ذلك أربع مرات ، ثم تقول في الخامسة : وأن غضب اله عليها إن كانت من الصادقين .
وإن كان الزوج قد نفي ولدها قالت : وإن هذا الولد منه وليس من زنى ويجب علي المتلاعنين التقيد بهذه الصفة والألفاظ في اللعان إتباعا للكتاب والسنة ، فإذا حصل شيء من الإخلال بذلك لم يصح اللعان ، كما يجب أن يبدأ الزوج باللعان قبل المرآة ، فإن بدأت قبله لم يصح ، لأن الله تعالي بدأ بالزواج ، وأمر به رسول الله  ، ولأن لعانها مبني علي لعانه لا العكس .
آثار اللعان :
فإذا تم اللعان علي الصفة المشروعة ترتب عليه الإحكام التالية
1- انتفاء الولد من الزوج إذا صرخ بنفيه ، ولحوق نسب الولد بأمه للحديث السابق .
2- سقوط حد القذف عن الزوج إن كانت زوجته محصنة ، وسقوط التعزيز عنه إن لم تكن محصنة ، وسقوط حد الزنا عن المرآة ، بنص القرآن علي ذلك .
3- وقوع الفرقة المؤبدة بين الزوجين وتحريم نكاحها عليه علي التأبيد ( ) لقوله  ( لا سبيل لك عليها ) ( )

فهذه أهم أحكام اللعان ، ومسائله ، وللعلماء تفاصيل موسعه في كثير من أحكامه ، وليس هذا محل بيانها ، حيث المقصود بإعطاء نبذة موجزة يتضح بها معالم هذا الحكم الشرعي .

فهذا هو السبيل الشرعي الوحيد لنفي النسب ، أما غير ذلك من الطرق التي كانت شائعة قبل الإسلام ، كالتبني ، وتحويل النسب ، أو التنازل عنه للغير ، وغير ذلك فقد أبطلها الإسلام ، وحرمها ، وأجمعت الأمة علي تحريمها ( ) لقوله تعالي :  أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ( ) ولقوله  ( من ادعي إلي غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ) . وقوله  ( لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر ) ( ) . ولقوله  ( الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ) ( )



المطلب الثالث

حكم استخدام البصمة الوراثية في مجال النسب

تمهيد
بعد بيان ماهية البصمة الوراثية وإيضاح طرق إثبات النسب الشرعي ، وطريق نفيه ، فإن مقتضي النظر الفقهي لمعرفة حكم استخدام البصمة الوراثية في مجال النسب ، يفرض علي الباحث الشرعي النظر في إمكانية اعتبار البصمة الوراثية قرينة يستعان بها علي إثبات النسب أو نفيه فحسب ، أو اعتبار هما طريقاً من طرق إثبات النسب قياساً علي إحدى الطرق الثابتة شرعاً .
غير إني وقبل بيان ذلك أود القول بأن النظريات العلمية الحديثة من طبية وغيرها مهما بلغت من الدقة والقطع بالصحة في نظر المختصين إلا أ،ها تظل محل شك ونظر ، لما علم بالاستقراء للواقع أن بعض النظريات العلمية المختلفة من طب وغيره يظهر مع التقدم العلمي الحاصل بمرور الزمن إبطال بعض ما كان يقطع بصحته علمياً ، أو علي الأقل أصبح مجال شك ، ومحل نظر ، فكم من النظريات الطبية علي وجه الخصوص – كان الأطباء يجزمون بصحتها وقطعيتها ، ثم أصبحت تلك النظريات مع التقدم العلمي الطبي المتطور ضرباً من الخيال ( )
¬¬¬¬¬
وهذا أمر معلوم وثابت مما يحتم علي الفقهاء والباحثين الشرعيين التروي في النظر ، وعدم الاندفاع بالأخذ بالنظريات العلمية كأدلة ثابتة توازي الأدلة الشرعية أو تقاربها ، فضلاً عن إحلال تلك النظريات محل الأدلة الشرعية الثابتة ( ) أمارات قد تحمل عليه ، أو قرائن قد تدل علية ، لأن الشارع يحتاط للأنساب ويتشوف غلي ثبوتها . ويكتفي في إثباتها بأدنى سبب ، فإذا ما ثبت النسب فإنه يشدد في نفيه ، ولا يحكم به إلا بأقوى الأدلة .

قال ابن قدامه : ( فإن النسب يحتاط لإثباته ويثبت بأدنى دليل ، ويلزم من ذلك التشديد في نفيه . وأنه لا ينتفي إلا بأقوى دليل ( )

وقال العلامة بن القيم : ( وحيث اعتبرنا الشبه في لحوق النسب ، فإنما إذا لم يقاومه سبب أقوي منه ، ولهذا لا يعتبر مع الفراش ، بل يحكم بالولد للفراش وإن كان الشبه لغير صاحبه ، كما حكم النبي  في قصة عبد ابن زمعة بالولد المتنازع فيه لصاحب الفراش ولم يعتبر الشبه المخالف له فاعمل  الشبه في حجب سوده حيث أنتفي المانع من إعماله في هذا الحكم بالنسبة غليها ولم يعلمه في النسب لوجود الفراش ) ( ) ومن تشديد الشارع في نفي النسب بعد ثبوته أنه حصر نفيه بطريق واحد فقط وهو اللعان ، واشترط لإقامته شروطاً كثيرة تحد من حصوله ، وتقلل من وقوعه – وقد سبق بيانها – وبناء علي ذلك فإنه لا يجوز استخدام البصمة الوراثية في نفي نسب ثابت ، كما لا يجوز الاكتفاء بالبصمة الوراثية عن اللعان في نفي النسب بمقتضي نتائجها الدالة علي انتفاء النسب بين الزوج والمولود علي فراشه ، وذلك لأن اللعان حكم شرعي ثابت بالكتاب والسنة والإجماع وله صفة تعبدية في إقامته ، فلا يجوز إلغاؤه ، وإحلال غيره محله ، أو قياس أي وسيلة عليه مهما بلغت من الدقة والصحة في نظر المختصين به .

وإن كان بعض الفقهاء المعاصرين قد ذهبوا إلي جواز الأخذ بالبصمة الوراثية والاكتفاء بها عن اللعان إذا دلت نتائجها عن انتفاء النسب بين الزوج والمولود علي فراشه ، معللين لذلك بأن الزوج إنما يلجأ إلي اللعان لنفي النسب عند فقد من يشهد له بما رمي به زوجته ، وحيث أن الفحص من خلال البصمة الوراثية قد يدل علي صحة قول الزوج ، فإنها تكون بمثابة الشهود التي تدل علي صدق الزوج فيما يدعيه علي زوجته في حال ثبوت انتفاء النسب بين الزوج والمولود علي فراشه من خلال نتائج البصمة الوراثية ( )

ومع تقديري للقائلين بهذا القول من الفقهاء فإن فيه من المصادمة للنصوص الشرعية ، الجرأة علي إبطالها ، وإلغاء العمل بها ما يحمل علي رد هذا القول وعدم اعتباره ، وذلك لأن الأحكام الشرعية الثابتة لا يجوز إلغاؤها ، أو إبطال العمل بها إلا بنص شرعي يدل علي نسخها وهو أمر مستحيل ، ولأنه لو أقرت الزوجة بصدق زوجها فيما رماها به من الفاحشة فإن النسب يلحق الزوج لقوله  ( الولد للفراش وللعاهر الهجر ) ولا ينتفي عنه إلا باللعان ولأن اللعان يشرع لدرء الحد حاملاً ، ويعلم الزوج أن الحمل منه ، ولكنه زنت بعد الحمل فيريد أن يدرأ الحد علي نفسه باللعان فلا يجوز منعه من هذا الحق الثابت له شرعاً ، فكيف يجوز إلغاء حكم شرعي بناء علي نظريات طبية مظنونة ، والله عز وجل يقول  وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم  ( ) وقد جاء في مشروع توصية المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة : ( أنه لا يجوز استعمال البصمة الوراثية في نفي النسب استقلالً اكتفاء باللعان ، ولا استعمالها في نفي نسب من ثبت نسبه بأي دليل شرعي ) ( )

وقال الشيخ محمد الأشقر ( إنه لن يكون مقبولاً شرعاً استخدام الهندسة الوراثية ، والبصمة الوراثية لإبطال الأبوة التي ثبتت بطريق شرعي صحيح من الطرق التي تقدم بيانها ولكن مجال العمل بالبصمة الوراثية سيكون في إثبات أو نفي أبوة لم تثبت بطريق شرعي صحيح .....) ( )

هذا ومع أنه لا يجوز الاكتفاء بالبصمة الوراثية عن اللعان ، فإنه يحسن الاستعانة بها علي اعتبار أنها قرينه قد تحمل الزوج علي العدول عن اللعان فيما إذا ثبت من خلال نتائج البصمة الوراثية أن المولود علي فراشه هو أبنه قد تخلق من ماءه ، وهذه مصلحة شرعية يدعو إليها الشرع المطهر ويتشوف إليها لما فيها من تأكيد للأصل الشرعي وهو ( أن الولد للفراش ) ، ولما فيها من درء مفسدة اللعان وضرره ، فإن أصر الزوج علي طلب اللعان للانتفاء من نسب المولود علي فراشه فذلك حق له لا يجوز منعه منه بناء علي ما ظهر من نتائج البصمة الوراثية من كون المولود المراد نفيه هو أبنه .

ولو أن اللعان تم بين الزوجين ، وانتفي الزوج من الولد ، ثم أكذب نفسه ، وعاد واستلحق الولد بنسبه ، فأنه يلحق به سواءً أكان إستلحاقه بسبب ما ظهر له من نتائج البصمة الوراثية قبل اللعان أو حتي بعده والتي تدل علي أنه ولده ، أو لم يكن إستلحاقه بعد اللعان بسبب ، لأن الفقهاء أجمعوا علي أن الملاعن إذا أكذب نفسه وأستلحق الولد بعد نفيه فإنه يقبل منه ويلحقه نسبه ، لتشوف الشارع إلي ذلك ، لكن يقام عليه حد القذف إن كانت الزوجة محصنة ، ويعذر إن لم تكن محصنة ) ( )
وأما إذا تبين من خلال نتائج البصمة الوراثية صحة ما يدعيه الزوج من كون أن المولود علي فراشه ليس أبنه ، فذلك قرينه تقوى جانب الزوج ، وتؤكد حقه في اللعان .

فالخلاصة أنه لا يجوز الاكتفاء بالبصمة الوراثية عن اللعان علي اعتبار أن نتائجها عند ذوي الاختصاص بها قطعية أو قريبة من القطعية ، وذلك لأن الحكم الشرعي لا يجوز إبطاله وترك العمل به إلا بدليل نصي وهو غير ممكن ، غير أن الحاكم الشرعي يجدر به أن يستفيد من هذه التقنية الحدية المتطورة وإجراء الفحوصات المخبرية للبصمة الوراثية للاستعانة بها كقرينة من القرائن التي يستعان بها علي التحقق من صحة دعوى الزوج أو عدمها ، بغرض الحيلولة دون وقوع اللعان قدر المستطاع لحض الشارع علي درء ذلك ومنعه ، وتشوفه لاتصال الأنساب وبقاء الحياة الزوجية ( )

الفرع الثاني

حكم استخدام البصمة الوراثية في إثبات النسب

نظراً لتشوف الشارع إلي ثبوت النسب وإلحاقه بأدنى سبب فإن الأخذ بالبصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في الحالات التي يجوز فيها الحكم بثبوت النسب بناء علي قول القافة ، أمر ظاهر الصحة والجواز وذلك لأنه إذا جاز الحكم بثبوت النسب بناء علي قول القافة ، لاستنادها علي علامات ظاهرة ، أو خفية مبنية علي الفراسة والمعرفة والخبرة ( )في إدراك الشبه الحاصل بين الآباء والأبناء فإن الأخذ بنتائج الفحص بالبصمة الوراثية ، والحكم بثبوت النسب بناء علي قول خبراء البصمة الوراثية أقل أحواله أن يكون مساوياً للحكم بقول القافة إن لم تكن البصمة أولي بالأخذ بها ، والحكم بمقتضي نتائجها من باب قياس الأولي ، لأن البصمة الوراثية يعتمد فيها علي أدلة خفية محسوسة من خلال الفحوصات المخبرية ، التي علم بالتجارب العلمية صحة نتائجها الدالة علي وجود الشبه ، والعلاقة النسبية بين أثنين أو نفيه عنهما كما قال أحد الأطباء المختصين ( أن كل ما يمكن أن تفعله القافة يمكن للبصمة الوراثية أن تقوم به ، وبدقة متناهية ( ) . وقد نص بعض الفقهاء علي ترجيح قول القائف المستند في قوله إلي شبه خفي علي قول القائف المستند في قوله إلي شبه ظاهر ، معللين لذلك : بأن الذي يستند في قوله إلي شبه ظاهر معللين لذلك : بأن الذي يستند في قوله إلي شبه خفي معه زيادة علم تدل علي حذقه وبصيرته ( ).

ومما لا شك فيه أن البصمة الوراثية فيها من زيادة العلم والحذق واكتشاف المورثات الجينية الدالة علي العلاقة النسبية ما لا يوجد مثله في القافة ومع ذلك فإن ( القياس وأصول الشريعة تشهد للقافة ، لأن القول بها حكم يستند إلي درك أمور خفية وظاهرة توجب للنفس سكوناً ، فوجب اعتباره كنقد الناقد وتقويم المقوم ) ( ) ، ولأن قول القائف ( حكم بظن غالب ، ورأي راجح ممن هو من أهل الخبرة فجاز كقول المقومين ) ( ) فكذلك الحال بالنسبة للبصمة الوراثية لما فيها من زيادة العلم والمعرفة الحسية بوجود الشبه ، والعلاقة النسبية ما لا يوجد مثله في القافة ، إما يحمل علي الحكم لمشروعية الأخذ بها في مجال إثبات النسب في الحالات التي يجوز فيها الحكم بناء علي قول القافة ، قياساً عليها ، ولأن الأصل في الأشياء – غير العبادات – الإذن والإباحة ، وأخذاً من أدلة الشرع العامة ، وقواعده الكلية في تحقيق المصالح ، ودرء المفاسد لما في الأخذ بالبصمة الوراثية في مجال إثبات النسب من تحقيق لمصالح ظاهرة ، ودرء المفاسد قصيرة .

قال العلامة بن القيم رحمه الله : ( وأصول الشرع وقواعده والقياس الصحيح يقتضي اعتبار الشبه في لحوق النسب والشارع متشوف إلي اتصال الأنساب وعدم انقطاعها ، ولهذا أكتفي في ثبوتها بأدنى الأسباب من شهادة المرآة الواحدة علي الولادة والدعوى المجردة مع الإمكان ، وظاهر الفراش ، فلا يستبعد أن يكون الشبه الخالي عن سبب مقاوم له كافياً في ثبوته .... ) ( ) وقال أيضاً : ( بل الشبه نفسه بينه من أقوي البيانات ، فإنها أسم لما يبين الحق ويظهره وظهور الحق هاهنا بالشبه أقوي من ظهوره بشهادة من يجوز عليه الوهم والغلط والكذب ، وأقوي بكثير من فراش يقطع بعدم اجتماع الزوجين فيه ) ( )

وقال شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله : ( إن الأساس في هذا كله مراعاة الشبه الذي يراه المختصون ، فإذا كان ولد تنازعت فيه امرأتان أو تنازع فيه أبوان أو ثلاثة ، أمان أو أكثر فهذا محل البحث ... فيمكن للثقات الذين يعرفون الشبه سواء بالبصمة أو غيرها أن يشهدوا أن هذا ولد فلانة ، وهذا ولد فلانة عند الإشتباه ( )

فالبصمة الوراثية ، والاستدلال بها علي إثبات النسب يمكن أن يقال بأنها نوع من علم القيافة ، وقد تميزت بالبحث في خفايا وأسرار النمط الو راثي للحامض النووي بدقة كبيرة ، وعمق ومهارة علمية بالغة ، مما يجعلها تأخذ حكم القيافة في هذا المجال من باب أولي فيثبت بالبصمة ما يثبت بالقيافة مع وجوب توفر الشروط والضوابط التي وضعها الفقهاء في القافة عند إرادة الحكم بإثبات النسب عن طريق البصمة الوراثية ( )

وجاء في توصية ندوة الوراثة والهندسة الوراثية ما نصه : ( البصمة الوراثية من الناحية العملية وسيلة لا تكاد تخطئ في التحقق من ألوالديه البيولوجية ، والتحقق من الشخصية ، ولا سيما في مجال الطب الشرعي ، وهي ترقي إلي مستوي القرائن القوية التي يأخذ بها أكثر الفقهاء في غير قضايا الحدود الشرعية ، وتمثيل تطوراً عصرياً عظيماً في مجال القيافة الذي يذهب إليها جمهور الفقهاء في إثبات النسب المتنازع فيه ، ولذلك تري الندوة أن يؤخذ بها في كل ما يؤخذ فيه بالقيافة من باب أولي ) ( )
وبناء علي ذلك فإنه يمكن الأخذ بالبصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في الحالات التالية :

1- حالات التنازع علي مجهول النسب بمختلف صور التنازع التي ذكرها الفقهاء ، سواء أكان التنازع علي مجهول النسب بسبب انتفاء الأدلة أو تساويها ، أو كان بسبب اشترك في وطء شبهه ونحوه . ( )
2- حالات الاشتباه في المواليد في المستشفيات ومراكز رعاية المواليد والأطفال ونحوها ، وكذا الاشتباه في أطفال الأنابيب .
3- حالات ضياع الأطفال واختلاطهم ، بسبب الحوادث والكوارث وتعذر معرفة أهليهم ، ( ) وكذا عند وجود جثث لم يمكن التعرف علي هويتها بسبب الحروب ، أو غيرها .

شروط خبير البصمة الوراثية :
اشترط الفقهاء في القائف شروطاً لابد من تحققها كي يقبل قوله ، ويحكم بثبوت النسب بناء عليه ، وذلك لأن قول القائف إما خبر ، أو شهادة ، وكلهما لابد فيه من الأهلية لذلك ، حتى يقبل قوله ، ويحكم بثبوت النسب بناء عليه وخبير البصمة الوراثية كالقائف فيما يشترط فيه من الشروط ومجمل ما ذكره الفقهاء من شروط في القائف أن يكون: 1- مسلماً . 2- عدلاً . 3- ذكراً . 4- حراً . 5 – مكلفاً . 6- سميعاً . 7 – بصيراً . 8 – ناطقاً . 9 – معروفاً بالقيافة مجرباً في الإصابة . 10 – وأن يكون من بني مدلج . 11 – وأن لا يجر لنفسه بذلك نفعاً ، أو يدفع ضرراً فلا يقبل قوله لأصوله وفروعه ، ولا يقبل علي من بينه وبينه عداوة ، لئلا يحمله الهوى نحو أي منهما فيجر له نفعاً ، أو يوقع به ضرراً . 12- وأن يشهد بإثبات النسب قائفان فأكثر( )

فهذا مجمل ما اشترط الفقهاء من شروط في القائف كي يقبل قوله ، ويحكم بثبوت النسب بناء عليه ، وعلي خلاف بينهم في كثير من هذه الشروط ، ولست هنا بصدد مناقشة كل شرط ، وبيان ما أراه راجحاً إذ أن الخلاف في مثل هذا بحمد الله أمر سهل ، والمرجع في رفعه إلي الحاكم الشرعي عند الحكم ، لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف والحاكم قد يري الأخذ ببعض هذه الشروط ، أو لا يري الأخذ بها في قضية من القضايا حسب ما يحف بالقضية أو حال من قرائن ، غير أني أود هنا أن أبدي رأيي في بعض هذه الشروط لما رأي من فرق بين القائف وخبير البصمة نحو اعتبار هذه الشروط فيه أم لا ، ومن هذه الشروط ما يأتي :

1- اشتراط الإسلام :
وهذا الشرط إنما يكون في حالة إثبات النسب لمسلم ، أما في حالة إثبات النسب لكافر ، فإن قول الكافر يقبل في حق كافر آخر عند بعض أهل العلم ، كما في الشهادة ( )
2- اشتراط الحرية :
وهذا الشرط مع ضعف القول به في حق القائف ، فإنه لا يحتاج إلي اشتراطه في خبير البصمة الوراثية أيضاً لا سيما وأنه لا يوجد رق في هذا الزمان .

3- اشتراط كون القائف من بني مدلج :
وقد قال باشتراط هذا الشرط بعض الشافعية ، ( ) وهو قول ضعيف لمخالفة ما ثبت عن الصحابة من أنهم أستقافوا من غير بني مدلج ( ) ولذا فإنه لا يلتفت في هذا الشرط في خبير البصمة الوراثية لأنه لا آثر للوراثة في البصمة ، بخلاف القيافة فضلاً عن ضعف القول به في القيافة

4- اشتراط العدد :
ذهب بعض الفقهاء إلي اشتراط العدد في القيافة ، بمعني أنه لابد أن يتفق قائفان فأكثر علي إلحاق المدعي نسبه بأحد المتداعين ، بينما ذهب آخرون إلي جواز الاكتفاء بقول قائف واحد ، وهو الراجح من حيث الدليل .
والخلاف هنا ينسحب تبعاً إلي البصمة الوراثية ولذا ذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلي اشتراط التعدد في خبراء البصمة الوراثية احتياطا للنسب بينما ذهب آخرون إلي جواز الاكتفاء بقول خبير واحد ( )

والذي أراه أن الأمر راجع إلي الحاكم الشرعي ، فعليه أن يجتهد في اختيار ما يراه راجحاً – كسائر المسائل الخلافية ومحققاً للمصلحة ، لأنه قد يري من قرائن الأحوال في قضية من القضايا من صدق وأمانة وكفاءة عالية وخبرة ودقة متناهية في خبير البصمة الوراثية ما يحمله علي الاكتفاء بقوله ، بينما قد يظهر له في قضية أخري من الشكوك ما يدعوه إلي التثبت والاحتياط ، فيحتاج إلي قول خبير آخر .

5- اشتراط المعرفة والإصابة بالتجربة :
أشترط الفقهاء في القائف أن يكون معروفاً بالقيافة ، مشهوراً بالإصابة ، فإن لم تعرف إصابته فإنه يجرب ف

احلام34
2011-03-27, 17:12
5- اشتراط المعرفة والإصابة بالتجربة :
أشترط الفقهاء في القائف أن يكون معروفاً بالقيافة ، مشهوراً بالإصابة ، فإن لم تعرف إصابته فإنه يجرب في حال الحاجة إليه ، وقد ذكروا عدة طرق لتجربته واختبار إصابته . ( )

ونظير ذلك في خبراء البصمة الوراثية : أن يعطي الخبير عينات من خلايا أشخاص ليس بينهم نسب فإن ألحق الخبير بالبصمة كلاً بأبيه ونفي النسب عمن لا نسب بينهم ، علم بذلك خبرته وإصابته ، وبالتالي أمكن قبول قوله ( )






ضوابــــــط
إجراء تحليل البصمة الوراثية

من أجل ضمان صحة نتائج البصمة الوراثية فقد ذكر بعض الفقهاء والأطباء المختصين بالبصمة الوراثية ضوابط لابد من تحققها كي يمكن الأخذ بنتائج البصمة الوراثية وهذه الضوابط تتعلق بخبراء البصمة الوراثية وبطريقة إجراء التحاليل ، والمختبرات والمعامل الخاصة بالبصمة الوراثية وأهم هذه الضوابط ما يأتي :
1- أن تكون مختبرات الفحص للبصمة الوراثية تابعة للدولة أو تشرف عليها إشرافاً مباشراً ، مع توفر جميع الضوابط العلمية والمعملية المعتبرة محلياً وعالمياً في هذا المجال .
2- أن يكون جميع القائمين علي العمل في المختبرات الخاصة بتحليل البصمة الوراثية سواء كانوا من خبراء البصمة الوراثية أو من المساندين لهم في أعمالهم المخبرية ممن توفر فيهم أهلية قبول الشهادة كما في القائف ، إضافة إلي معرفته وخبرته في مجال تخصصه الدقيق في المختبر ( )
3- توثيق كل خطوة من خطوات تحليل البصمة الوراثية بدءاً من نقل العينات إل بظهور النتائج حرصاً علي سلامة تلك العينات وضماناً لصحة نتائجها ، مع حفظ هذه الوثائق للرجوع إليها عند الحاجة .
4- عمل التحاليل الخاصة بالبصمة بطرق متعددة ، وبعدد أكبر من الأحماض الأمينية ، ضماناً لصحة النتائج قدر الإمكان ( )
فإذا توفرت هذه الشروط والضوابط في خبراء البصمة الوراثية وفي المعامل ومختبرات تحليل البصمة ، فإنه لا مجال للتردد فيما يظهر في مشروعية العمل بالبصمة الوراثية واعتبارها طريقاً من الطرق المعتبرة لإثبات النسب كالقيافة إن لم تكن أولي ، كما تقدم بيانه . والعلم عند الله تعالي .

مسائل لا يجوز إثبات النسب فيها بالبصمة الوراثية :

نص بعض الفقهاء علي مسائل لا مجال للقيافة في إثبات النسب بها ، وبالتالي فإنه لا مجال للبصمة الوراثية في إثبات النسب بها ومن هذه المسائل ما يأتي :
الأولي : إذا أقر رجل بنسب مجهول النسب ، وتوفرت شروط الإقرار بالنسب فإنه يلتحق به ، للإجماع علي ثبوت النسب وتوفرت شروط الإقرار بالنسب فإنه يلتحق به ، للإجماع علي ثبوت النسب بمجرد الإستلحاق مع الإمكان ، فلا يجوز عندئذ عرضة علي القافة لعدم المنازع فكذا البصمة الوراثية كالقافة في الحكم هنا ( )
الثانية : إقرار بعض الإخوة بأخوة النسب لا يكون حجة علي باقي الإخوة ، ولا يثبت به نسب ،وإنما تقتصر آثاره علي المقر في خصوص نصيبه من الميراث ( ) ولا يعتد بالبصمة الوراثية هنا ، لأنه لا مجال للقيافة فيها ( )
الثالثة : إلحاق مجهول النسب بأحد المدعيين بناء علي قول القافة ، ثم أقام الآخر بينة علي أنه ولده فإنه يحكم له به ، ويسقط قول القافة ، لأنه بدل علي البينة ، فيسقط بوجودها ، لأنها الأصل كالتيمم مع الماء ( ) فهكذا البصمة الوراثية في الحكم هنا .
تنبيه علي مسائل هامة
وأود هنا ذكر عدد من المسائل المتعلقة بالبصمة والقيافة وإيضاح ما ظهر لي فيها من حكم شرعي علي النحو التالي :

أن الأخذ بالبصمة الوراثية في مجال إثبات النسب ، لا يوجب بطلان العمل بالقيافة ، لأنها طريق شرعي لإثبات النسب عند التنازع ، ثابت بالنص ، فلا يجوز إلغاؤه وإبطاله بأي حال من الأحوال ، ولكن يظل الطريقان – أعني القيافة والبصمة – محلا ً للعمل بهما في مجال إثبات النسب في الأحوال المنصوص عليها ، أما القيافة فبالنص ، وأما البصمة فبقياس الأولي علي القيافة .

وأري أن الحاكم الشرعي يحكم بأي الطريقين ترجح عنده أنه الحق ، وأن المصلحة تتحقق بالأخذ به حسب ما يظهر له من قرائن وأحوال ، فقد يترجح لديه في بعض القضايا والحالات الأخذ بأحد الطريقين دون الآخر ، أو العكس ، إما لتيسيره وإمكانيته ، وأما لمزيد حذق وإتقان فيه دون الآخر .

والثانية : لو تعرض قول القافة ، وخبراء البصمة الوراثية في حالة عرض مجهول النسب عليهما فأيهما أولي بالأخذ به ؟
أري أن الأمر في هذه الحالة راجع إلي اجتهاد الحاكم الشرعي ، فيأخذ بما يري أنه أولي بالأخذ به ، والحكم بمقتضاه حسب ما يظهر له من قرائن وأحوال تستدعي ترجيح أحد القولين علي الآخر

الثالثة : إذا اختلفت أقوال خبراء البصمة الوراثية في إلحاق مجهول النسب بالمتنازعين له ، في حالة عرض علي أكثر من خبير فالحكم في هذه الحالة كالحكم في اختلاف القافة علي ما سبق بيانه .
الرابعة : إذا ألحق مجهول النسب بأحد المتنازعين بناء علي قول خبير البصمة الوراثية ، وحكم بثبوت ذلك حاكم ، ثم ألحقه خبير بصمة آخر ، فإنه لا يلتفت إلي قول المتأخر منهما ، لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف .
ومثل هذا أيضاً لو رجع خبير البصمة ، أو خبراء البصمة عن قولهم بإلحاق نسب المجهول بأحد المتنازعين بعد حكم الحاكم بثبوته وألحقوه بغيره ، فإنه لا يلتفت إلي رجوعهم ، لثبوت نسب المجهول بمن ألحق به أولاً ، لحكم الحاكم به ، كالقافة في هذا

الخامسة : إذا لم يؤخذ بقول خبراء البصمة الوراثية لاختلاف أقوالهم أو لإشكال الأمر عليهم ، وعدم تمكنهم من إلحاق مجهول النسب بأحد المدعيين نسبه أو لم يوجد خبراء البصمة الوراثية ولم توجد قافة أيضاً فإن نسبه يضيع .
فالحكم في هذه المسائل الثلاثة الأخيرة كالحكم في القيافة علي ما سبق بيانه .
السادسة : إذا تعارضت أقوال خبراء البصمة الوراثية ، ولم يمكن ترجيح قول بعضها علي بعض بكثرة عدد ونحو ذلك ، فإنه يصار إلي القرعة عند من يقول بالحكم بها في إثبات النسب من أهل العلم فمن خرجت له القرعة من المتداعين ألحق به النسب حفاظاً علي النسب عن الضياع وقطعاً للخصومة والنزاع ، كما سبق بيانه .
شبهة ، والإجابة عنها
ربما أعترض معترض علي مشروعية الأخذ بالبصمة الوراثية في مجال إثبات النسب بأن نتائج البصمة قد لا تكون دقيقة ، لما قد يحصل أثناء الفحص من أخطاء بشرية ، ومعملية كاختلاط العينات المأخوذة من شخص بعينات لشخص آخر ، أو بسبب أخطاء خبير البصمة أو غيره من العاملين في مختبرات الفحص الو راثي في أي إجراء من الإجراءات ، أو بسبب عدم العناية التامة بتعقيم ونظافة ألآت الفحص ، وغير ذلك من أخطاء بشرية أو معملية قد تؤثر علي نتيجة البصمة ، وقد أكد احتمال حصول ذلك بعض الأطباء المختصين بقوله ( فإن هناك كثير من الأخطاء المعملية سواء كانت في الإضافات ، أو في طريقة الفحص ، أو في طريقة العمل أو في الشخص نفسه أو في السلوكيات التي يسلكها الباحث أو مساعد الباحث ، فهناك محاذير يجب أن تؤخذ في الاعتبار ( )
وقال آخر : لو حصل نقطة صغيرة ولو غبار في المعمل أتي علي هذا الدم لخبط النتيجة كلها ، ولذلك فإن مكمن خطورة البصمة في دقتها ، فأي تلوث بسيط يعطي نتيجة معاكسة ) ( )
فهذه الاحتمالات الواردة ، وأمثالها تستوجب تطرق الشك إلي نتائج الفحص ، وبالتالي فإن ذلك قد يجعل الحكم بمشروعية الأخذ بالبصمة الوراثية محل نظر ، درءاً لهذه الأخطاء والمخاطر الناجمة عنها ، إذ من الممكن أن يحصل بسبب ذلك قلب للحقائق ، فيثبت النسب للأجنبي وينفي عن القريب .

فالجواب عن هذه الشبهة : أنه تلافياً لحصول هذه الأخطاء المحتملة فإن مشروعية الأخذ بالبصمة الوراثية مقيد بالشروط والإحتياطات السابق ذكرها درءاً عن هذه الأخطاء المحتملة ، هذا من جهة . ومن جهة أخري فإنه ما من طريق من طرق إثبات النسب غلا وهو مظنة لحصول خطأ فيه ، لأن الحكم بثبوت النسب في جميع الطرق المشروعة مبني علي الظن الغالب ، واحتمال الخطأ في أي منها وارد ،ومع ذلك فقد دلت الأدلة الشرعية علي إثبات النسب بالطرق المشروعة حتى مع وجود قرائن وعلامات قد تشكك في صحة تلك الطرق المشروعة في حالة من الحالات ، كما جاء في الصحيحين ( ) عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( اختصم سعد بن أبي وقاص ، وعبد بن زمعة في غلام ، فقال سعد : يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه إبنه ، أنظر إلي شبهه . وقال عبد بن زمعة : هذا أخي يا رسول الله ، ولد علي فراش أبي من وليدته ، فنظر رسول الله  فرأي شبهاً بيناً بعتبة ، فقال : هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، واحتجبي منه يا سودة . فلم يري سودة قط )

فقد دل هذا الحديث بمنطوقه الصريح علي إثبات النسب بالفراش مع وجود ما يخالف ذلك ، وهو شبه الغلام بغير صاحب الفراش لكن النبي  لم يعتد بذلك ، بل أثبت النسب لصاحب الفراش إعمالاً للأصل . ( ) كما أشار القرآن الكريم إلي ذلك في قوله عز وجل :  والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلي المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف  ( ) فقد نسب الحق عز وجل الأولاد للأمهات للقطع بوالديتهن لهم ، بخلاف الآباء فقد عبر عنهم بقوله .. ( المولودة ) لأن المولود له قد لا يكون هو الأب الحقيقي ، لكنه لما ولد علي فراشه نسب إليه إعمالاً للأصل ، وإطراحاً لما سواه ( )

وللعلامة بن القيم كلام نفيس في إيضاح هذا المعني والتأكيد عليه حيث قال رحمه الله : ( وجواز التخلف عن الدليل والعلامة الظاهرة في النادر لا يخرجه عن أن يكون دليلاً عند عدم معارضة ما يقاومه . ألا تري أن الفراش دليل علي النسب والولادة ، وأنه أبنه ، ويجوز ، - بل يقع كثيراً – تخلف دلالته ، وتخلق الولد من غير ماء صاحب الفراش ولا يبطل ذلك كون الفراش دليلاً ، وكذلك أمارات الخرص والقسمة والتقويم وغيرها قد تتخلف عنها أحكامها ومدلولاتها ، ولا يمنع ذلك اعتبارها ، وكذلك شهادة الشاهدين وغيرهما وكذلك الإقراء ، والقرء الواحد في الدلالة علي براءة الرحم فإنها دليل ظاهر مع جواز تخلف دلالتها ، ووقوع ذلك ، وأمثال ذلك كثير ( )



الفرع الثالث

حكم استخدام البصمة الوراثية للتأكد من صحة النسب الثابت
سبقت الإشارات إلي أن النسب إذا ثبت بأحدي الطرق الشرعية ، فإنه لا يجوز نفيه البتة ، إلا عن طريق اللعان للدلالة الدالة علي ذلك ، فقد دلت قواعد الشرع أيضاً علي أنه لا يجوز محاولة التأكد من صحة النسب بعد ثبوته شرعاً ، وذلك لاتفاق الشرائع السماوية علي حفظ الضروريات للحياة الإنسانية ومنها حفظ النسب ، والعرض ، ولما جاءت به هذه الشريعة المباركة من جلب للمصالح ودرء للمفاسد ، وحيث أن محاولة التأكد من صحة الأنساب الثابتة فيه قدح في أغراض الناس وأنسابهم يؤدي إلي مفاسد كثيرة ، ويلحق أنواعاً من الأضرار النفسية والاجتماعية بالأفراد والأسر والمجتمع ، ويفسد العلاقات الزوجية ويقوض بنيان الأسر ، ويزرع العداء بين الأقارب والأرحام ، لهذا كله فإنه لا يجوز محاولة التأكد من صحة النسب عن طريق البصمة الوراثية ولا غيرها من الوسائل كما أنه لو تم إجراء الفحص بالبصمة الوراثية للتأكد من نسب شخص من الأشخاص وأظهرت النتائج خلاف المحكوم به شرعاً من ثبوت النسب ، فإنه لا يجوز الإلتفات إلي تلك النتائج ، ولا بناء علي حكم الشرعي عليها ، لأن النسب إذا ثبت ثبوتاً شرعياً ، فإنه لا يجوز إلغاؤه وإبطاله إلا عن طريق واحد وهو اللعان كما سبق بيانه – ويدل علي ذلك ما رواه البخاري ومسلم( ) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : ( جاء رجل من بني فزارة إلي رسول الله  فقال : ولدت امرأتي غلاماً أسود وهو حينئذ يعرض بنفيه ، فقال له النبي  فهل لك من إبل ؟ قال نعم ، قال : فما ألوانها ، قال حمر ، قال : هل فيها من أورق ؟ قال : إن فيها لورقاً ، قال : فأني أتاها ذلك ؟ قال عسي أن يكون نزعه عرق ، ولم يرخص له  في الانتفاء منه )
فقد دل هذا الحديث علي أنه لا يجوز نفي النسب بعد ثبوته مهما ظهر من أمارات وعلامات قد تدل عليه . قال العلامة بن القيم تعليقاً علي هذا الحديث : ( إنما لم يعتبر الشبه ها هنا لوجود الفراش الذي هو أقوي منه ، كما في حديث ابن أم زمعة ) ( ) فإذا كان لا يجوز نفي النسب بعد ثبوته – بغير اللعان – فإنه لا يجوز أيضاً استخدام أي وسيلة قد تدل علي انتفاء النسب ونفيه عن صاحبه ، لأن للوسائل حكم الغايات ، فما كان وسيلة لغاية محرمة ، فإن للوسيلة حكم الغاية .

ونظراً لحرمة ذلك فإنه يجب علي الجهات المسئولة في البلاد الإسلامية منع ذلك والحيلولة دون حصوله ، وإيقاع العقوبات الرادعة علي المخالفين حماية لأنساب الناس وصيانة لأعراضهم ، ودرءاً للمفاسد والأضرار عنهم .



المبحث الثالث
في استخدام البصمة الوراثية في المجال الجنائي

حيث أن البصمة الوراثية تدل علي هوية كل إنسان بعينه ، وأنها أفضل وسيلة علمية لتحقق من الشخصية ، ومعرفة الصفات الوراثية المميزة للشخص عن غيره عن طريق الأخذ من أي خلية من خلايا جسم الإنسان : من الدم أو اللعاب ، أو المني ، أو البول ، أو غير ذلك ( ) والاستدلال من خلال نتيجة البصمة الوراثية علي مرتكبي الجرائم ، ومعرفة الجناة عند الاشتباه ، سواء كانت جريمة زنا أو قتل أو اعتداء علي ما دون النفس ، أو سرقة أو حرابة ، أو قضية اختطاف ، أو انتحال لشخصيات الآخرين ، أو غير ذلك من أنواع الجرائم والجنايات علي النفس ، أو العرض أو المال ، فإنه – كما يري المختصون – يمكن الاستدلال عن طريق البصمة الوراثية علي مرتكب الجريمة والتعرف علي الجاني الحقيقي من بين المتهمين من خلال أخذ ما يسقط من جسم الجاني الحقيقي من بين المتهمين من خلال أخذ ما يسقط من جسم الجاني في محل الجريمة وما حوله ، وإجراء تحاليل البصمة الوراثية علي تلك العينات المأخوذة ، ومطابقتها علي البصمات الوراثية للمهتمين بعد إجراء الفحوصات المخبرية علي بصماتهم الوراثية .
فعند تطابق البصمة الوراثية للعينة المأخوذة من محل الجريمة ، مع نتيجة البصمة الوراثية لأحد المتهمين ، فإنه يكاد يجزم بأنه مرتكب الجريمة دون غيره من المتهمين ، في حالة كون الجاني واحداً . وقد يتعدد الجناة ويعرف ذلك من خلال تعدد العينات الموجودة في مسرح الجريمة ، ويتم التعرف عليهم من بين المتهمين من خلال مطابقة البصمات الوراثية لهم مع بصمات العينات الموجودة في محل الجريمة.
ويري المختصون أن النتيجة في هذه الحالات قطعية أو شبه قطعية ولا سيما عند تكرار التجارب ، ودقة المعامل المخبرية ، ومهارة خبراء البصمة الوراثية ، فالنتائج مع توفر هذه الضمانات قد تكون قطعية أو شبه قطعية الدلالة علي أن المتهم كان موجوداً في محل الجريمة . لكنها ظنية في كونه هو الفاعل حقيقة .

يقول أحد الأطباء : ( لقد ثبت أن استعمال الأسلوب العلمي الحديث بأعداد كثيرة من الصفات الوراثية كدلالات للبصمة الوراثية يسهل اتخاذ القرار بالإثبات أو النفي للأبوة والنسب والقرابة بالإضافة إلي مختلف القضايا الجنائية مثل: التعرف علي وجود القاتل أو السارق ، أو الزاني من عقب السيجارة ، حيث أن وجود أثر اللعاب أو وجود بقايا من بشرة الجاني أو شعرة من جسمه أو من مسحات من المني مأخوذة من جسد المرآة تشكل مادة خصبة لاكتشاف صاحب البصمة الوراثية من هذه الأجزاء . ونسب النجاح في الوصول إلي القرار الصحيح مطمئنة ، لأنه في حالة الشك يتم زيادة عدد الأحماض الأمينية ، ومن ثم زيادة عدد الصفات الوراثية ) ( )
بناء علي ما ذكر عن حقيقة البصمة الوراثية ، فإن استخدامها في الوصول إلي معرفة الجاني ، والاستدلال بها كقرينة من القرائن المعينة علي اكتشاف المجرمين ، وإيقاع العقوبات المشروعة عليهم في غير الحدود والقصاص ، أمر ظاهر الصحة والجواز ، لدلالة الأدلة الشرعية الكثيرة من الكتاب والسنة علي الأخذ بالقرائن ، والحكم بموجبها ومشروعية استعمال الوسائل المتنوعة لاستخراج الحق ومعرفته كما سيأتي تفصيل ذلك .

والقول بجواز الأخذ بالبصمة الوراثية في المجال الجنائي في غير قضايا الحدود والقصاص هو ما ذهب إليه الفقهاء في المجامع والندوات العلمية الشرعية التي تم بحث هذه المسألة فيها ، ولم أقف علي خلاف لأحد في حكم هذه المسألة ، حتى في البحوث المفردة لبعض الفقهاء ، فقد جاء في مشروع ( ) قرار المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي ما نصه ( إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته (15) المنعقد في مكة المكرمة التي بدأت يوم السبت 9/7/1419 هـ الموافق 31/10/1998 م وقد نظر في موضوع البصمة الوراثية ومجالات الاستفادة منها ...... وبعد التدارس والمناقشات قرر المجلس ما يلي :

أولاً : البصمة الوراثية بمثابة دليل يمكن الاعتماد عليها في المجالات التالية :
1- في إثبات الجرائم التي لا يترتب عليها حد شرعي ... الخ )
وجاء في توصية الندوة الفقهية حول الوراثة والهندسة الوراثية ما نصه ( البصمة الوراثية من الناحية العلمية وسيلة لا تكاد تخطئ في التحقق من الو الدية البيولوجية ، والتحقق من الشخصية ، ولا سيما في مجال الطب الشرعي ، وهي ترقي إلي مستوي القرائن القوية التي يأخذ بها أكثر الفقهاء في غير قضايا الحدود الشرعية ( )
وإنما قيل بمشروعية الأخذ بالبصمة الوراثية كقرينة من القرائن التي يتدل بها علي المتهم في قضايا الجرائم المختلفة ، ولكن لا يثبت بموجبها حد ولا قصاص ، لأمرين :

أما الأول : فلأن الحد والقصاص لا يثبت إلا بشهادة أو إقرار ، دون غيرهما من وسائل الإثبات عند كثير من الفقهاء .
وأما الثاني : فلأن الشارع يتشوف إلي درء الحد والقصاص ، لأنهما لا يُدرءان بأني شبه أو احتمال .

والشبه في البصمة الوراثية ظاهرة ، لأنها إنما تثبت بيقين هوية صاحب الأثر في محل الجريمة ، أو ما حوله ، لكنها مع ذلك تظل ظنية عند تعدد أصحاب البصمات علي الشيء الواحد أو وجود صاحب البصمة قدراً في مكان الجريمة قبل أو بعد وقوعها ، أو غير ذلك من أوجه الظن المحتملة ( )
مستند الحكم الشرعي للأخذ بالبصمة الوراثية في المجال الجنائي :

المستند الشرعي لجواز الأخذ بالبصمة الوراثية في المجال الجنائي إنها وسيلة لغاية مشروعة ، وللوسائل حكم الغايات ، ولما في الأخذ بها في هذا المجال من تحقيق لمصالح كثيرة ، ودرء لمفاسد ظاهرة ، ومبني الشريعة كلها علي قاعدة الشرع الكبري ، وهي ( جلب المصالح ودرء المفاسد ) وأخذاً بما ذهب إليه جمهور الفقهاء من مشروعية العمل بالقرائن والحكم بمقتضاها ، والحاجة غلي الاستعانة بها علي إظهار الحق ، وبيانه بأي وسيلة قد تدل عليه ، أو قرينة قد تبينه ، استناداً للأدلة الشرعية الكثيرة من الكتاب والسنة الدالة علي ذلك وعملاً بما درج عليه الولاة والقضاة منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم ، ومن بعدهم في عصور الإسلام المختلفة إلي يومنا هذا من استظهار للحق بالقرائن ، والحكم بموجبها ، كما قال العلامة بن القيم رحمه الله ( ولم يزل حذاق الحكام والولاة يستخرجون الحقوق بالفراسة والأمارات فإذا ظهرت لم يقدموا عليها شهادة تخالفها ولا إقراراً ، وقد صرح الفقهاء كلهم بأن الحاكم إذا ارتاب بالشهود فرقهم وسألهم كيف تحملوا الشهادة وأين تحملوها ؟ وذلك واجب عليه متي عدل عنه أثم وجار في الحكم ، وكذلك إذا ارتاب بالدعوى سال المدعي عن سبب الحق وأين كان ؟ ونظر في الحال هل يقتضي صحة ذلك ؟ وكذلك إذا ارتاب بمن القول قوله ، والمدعي عليه ، وجب عليه أن يستكشف الحال ويسأل عن القرائن التي تدل علي صورة الحال ، وقل حاكم أو وال اعتني بذلك وصار له فيه ملكة إلا وعرف المحق من المبطل ،وأصل الحقوق إلي أهلها ..) ( )

وقال بن العربي : علي الناظر أن يلحظ الأمارات والعلامات إذا تعارضت فما ترجح منها قضي بجانب الترجيح ، وهو قوة التهمة ، ولا خلاف في الحكم بها وقد جاء العمل بها في مسائل اتفقت عليها الطوائف الأربعة ، وبعضها قال بها المالكية خاصة ) ( )

قد كان القضاة قديماً يستعينون بالقافة لمعرفة آثار أقدام المجرمين ثم مع التقدم العلمي أصبح الأخذ ببصمات الأصابع قرينة من أشهر القرائن في التعرف علي الجناة ، واكتشاف المجرمين ، وأضحي العمل بها شائعاً في بلاد الإسلام وغيرها ( )

ولعله يحسن أن أسواق هنا بعض الأدلة من الكتاب والسنة وغيرها في الدلالة علي مشروعية العمل بالقرائن ، والحكم بمقتضاها فمن ذلك :

أولاً : من الكتاب :
قول الله عز وجل  وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين (26) وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين (27) فلما رأي قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم  ( )
فاعتبر موضع قد القميص دليلاً علي صدق أحدهما ، وقد حكى الله سبحانه وتعالي هذه القصة مقرراً لها ( )

ثانياً من السنة :
وقد ورد في هذا أحاديث كثيرة منها
1- عن ابن عمر رضي الله عنهما : ( أن رسول الله  قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلي قصرهم ، فغلب علي الزرع والأرض والنخل فصالحوه علي أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم ، ولرسول الله  الصفراء والبيضاء ( ) وشرط عليهم أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئاً ، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد فغيبوا مسكاً ( ) ¬فيه مال وحلي لحي بن أخطب ، كان أحتمله معه إلي خيبر حين أجليت بنوا النضير ، فقال رسول الله  لعم حي بن أخطب : ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير ؟ قال : أذهبته النفقات والحروب ، قال العهد قريب والمال أكثر من ذلك ، فدفعه رسول الله  إلي الزبير ، فمسه بعذاب فقال : قد رأيت حيياً يطوف في خربة هاهنا فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة ) ( )

فقد أعتبر النبي  قرينة المال ، وقصر المدة دليلاً علي كذبه في دعواه نفاذ المال فعززه بناء علي هذه القرينة ، فدل علي اعتبار القرائن في إثبات الحقوق إذا لو لم تكن دليلاً شرعياً لما أمر  بضربه ، لأنه ظلم ، وهو عليه الصلاة والسلام منزه عنه ( )

2- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : ( أرادت الخروج إلي خيبر فأتيت رسول الله  فسلمت عليه وقلت له : أني أردت الخروج إلي خيبر فقال : إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقاً فإذا أبتغي منك آية فضع يدك علي ترقوته ) ( )
فقد بين عليه الصلاة والسلام جواز الاعتماد علي القرينة في الدفع للطالب ، واعتبرها دليلاً علي صدقه كشهادة الشهود ( )
ثالثاً : وردت آثار كثيرة عن بعض الصحابة والتابعين ومن بعدهم من ولاة وقضاه تدل علي أخذهم بالقرائن وحكمهم بمقتضاها ، وقد ذكر العلامة بن القيم في كتابه ( الطرق الحكيمة ) ، وابن فرحون في ( تبصرة الحكام ) آثار كثيرة عن عدد من الصحابة والتابعين : كعمر ، وعلي ، وكعب بن سور ، وإياس ، وغيرهم من مشاهير الولاة والقضاة .

رابعاً : أن الاعتماد علي القرينة في الحكم أمر متقرر في الشرائع السابقة ، يدل علي ذلك ، ما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي  قال : ( بينما امرأتان معهما أبناهما جاء الذئب ، فذهب بابن أحدهما ، فقالت هذه لصاحبتها : إنما ذهب بأبنك أنت ، وقالت الأخرى : إنما ذهب بابنك أنت فتحاكمتا إلي داود ن فقضي به للكبرى فخرجتا علي سليمان بن داود عليه السلام ، فأخبرتاه ، فقال : ائتوني بالسكين أشقه بينكما فقالت الصغري : لا ، يرحمك الله ، هو ابنها ، فقضي به للصغري ) ( )
فقد استدل سليمان عليه السلام بعدم موافقة الصغري علي شقه علي أنها أمه ، وأن اعترافها بالولد للكبرى راجع إلي شدة شفقتها عليه ، فآثرت أن يحكم به لغيرها علي أن يصيبه سوء ، فحكم عليه السلام بالولد للصغرى بناء علي هذه القرينة الظاهرة ، وقدم تلك القرينة علي إقرارها ببنوته للكبرى لعلمه أنه إقرار غير صحيح فلو لم يكن الحكم بالقرائن مشروعاً لما حكم سليمان بذلك ( ) . وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه .

فهذه بعض الأدلة الدالة علي جواز العمل بالقرائن وبناء الأحكام عليها ، وأن عدم الأخذ بالقرائن جملة يؤدي إلي إضاعة كثير من الحقوق ،وبالاستقراء يعلم أن بعض القرائن لا تقل قوة فبالدلالة علي الحق عن الشهادة والإقرار ، إن لم تكن أقوي منها .
وإذا كان العمل بالقرائن أمراً مشروعاً كما تدل عليه تلك الأدلة ، فإن التوسع في ذلك والاعتماد علي كل قرينة قد يؤدي إلي مجانبة الحق والبعد عن الصواب ، فيجب ألا يتعجل في الأخذ بالقرينة إلا بعد إمعان النظر وتقليب الأمر علي مختلف الوجوه ، إذ قد تبدوا القرائن قاطعة الدلالة لا يتطرق إليها احتمال ، فلا تلبث أن يتبين ضعفها ويتضح أنها بعيدة عما يراد الاستدلال بها عليه .

علي أن الاحتياط في الأخذ بالقرائن ليس معناه أنها لا تعتبر إلا إذا كانت دلالتها قطعية ، لأن ذلك أمر يصعب تحققه ، فما من دليل إلا ويتطرق إليه الاحتمال ، وإنما مبنى الأمر علي الظن الغالب .

فإن أقوي الأدلة الشرعية الإقرار والشهادة ، وقد دلت بعضاً من الحوادث علي أن بعضاً من الإقرارات لا يكون مطابقاً للواقع ، لأنه صادر تحت تأثير الرغبة أو الرهبة ، أو عدم التصور الكامل للشيء المقر به . وأن بعضاً من الشهود قد يبدوا صدقهم فيما شهدوا به لاتصافهم بالعدالة الظاهرة ، ثم تسفر الحقيقة عن خلاف ذلك فليس ما يعتري القرينة من احتمال الضعف بأكثر ولا بأقوى مما يعتري الشهادة أو الإقرار ، ومن يتتبع المأثور عن قضاة السلف في مختلف العصور لا يساوره شك في أن الأخذ بالقرائن والعمل بمقتضاها في إثبات كثير من الحقوق أمر تدعو إليه الشريعة ، ويتفق مع غرض الشارع من إقامة العدل بين الناس وإيصال الحقوق إلي أربابها ( )

وقد أوضح العلامة ابن القيم القول باعتبار القرائن وبناء الأحكام عليها أتم إيضاح وأسهب في الاستدلال لذلك بكثير من الآيات والأحاديث والآثار التي تدل علي اعتبار القرائن دليلاً من الأدلة الشرعية ، ثم قال : ( وبالجملة ، فالبينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره ومن خصها بالشاهدين أو الأربعة أو الشاهد ان ، إنما أتت مراداً بها الحجة والدليل والبرهان ، مفردة ومجموعة . وكذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام : ( البينة علي المدعي ) المراد به : أن عليه بيان ما يصحح دعواه ليحكم له ، والشاهدان من البينة ، ولا ريب أن غيرها من أنواع البينة قد يكون أقوي منها ، كدلالة الحال علي صدق المدعي فأنها أقوي من دلالة أخبار الشاهد ، والبينة ، والدلالة ، والحجة ، والبرهان ، والآية ، والتبصرة ،والعلامة/، والأمارة متقاربة في المعني .......... فالشارع لم يلغ القرائن والأمارات ودلائل الأحوال بل من أستقرأ الشرع في مصادره وموارده وجده شاهداً لها بالاعتبار ، مرتباً عليها الأحكام ) ( )

والواقع أن العمل بالقرائن أمر لا محيد عنه ، وقل أن تجد عالماً من العلماء أستطاع أن يتجنب الأخذ بالقرائن كلية ، وحتى الذين صرحوا بعدم قبولها كدليل صالح لبناء الأحكام عليها عملوا بها في كثير من المواضع ومن يستقري كتب الفقه الإسلامي يجد مسائل لا حصر لها أعتمد الفقهاء فيها علي قرائن الأحوال . ومن ذلك ما يأتي :

أولاً : الإجماع علي جواز وطء الزوج لزوجته إذا زفت إليه ليلة الزواج وإن لم يعرف عينها ولم يشهد عنده شاهدان أنها زوجته اعتمادا علي القرينة الظاهرة .

ثانياً : قبول الشهادة علي القتل والحكم علي القاتل بالقصاص ، إذا قال الشهود : إن الجني قتل المجني عليه عمداً عدواناً ، مع أن العمدية صفة قائمة بالنفس لا يعلم بها إلا الله ، ومع ذلك قبلت الشهادة اعتماداً علي القرائن الظاهرة ، كاستخدام آلة تقتل غالباً وإتباع الجاني للمجني عليه ، وما أشبه ذلك مما أستوحي منه أن الجاني تعمد القتل

ثالثاً : الحكم علي التخنثي بأنه رجل أو امرأة علي الأمارات التي تدل علي ذلك
رابعاً : اعتبار سكوت البكر موافقة منها علي الزواج ، والسكوت ليس إلا قرينة علي رضاها .

خامساً : قبول أيمان الأولياء في القسامة ، والحكم علي المتهم بالقوض أو الدية علي الخلاف في ذلك ، مع أن الأولياء لم يشاهدوا القتل ، وإنما اعتمدوا علي اللوث ، وهو ليس إلا قرينة تدل علي ارتكاب المدعي عليه للقتل .

سادساً : عدم قبول إقرار المريض مرض الموت لوارثه لاحتمال تهمة محاباة المقر له ، وهي قرينة ظاهرة .
فهذه أمثلة علي بعض المسائل التي حكم الفقهاء فيها بالقرائن المجردة علي أي دليل آخر ، أو ردتها للدلالة علي ما ذكر من أن جمهور الفقهاء قد ذهبوا إلي القول بمشروعية الحكم بالقرائن ( )

ولعله لهذا يتجلى مشروعية الأخذ بالبصمة الوراثية في المجال الجنائي ذفي مختلف صوره وأنواعه كقرينة من أقوي القرائن التي يستدل بها علي معرفة الجناة ومرتكبي الجرائم ، لما ثبت بالتجارب العلمية المتكررة من ذوي الخبرة والاختصاص في أنحاء العالم من صحة نتائجها وثبوتها . مما يجعل القول بمشروعية الأخذ بها ، والحكم بمقتضي نتائجها – في غير قضايا الحدود والقصاص عند توفر الشروط والضوابط السابقة الذكر - ( ) أمراً في غاية الظهور والوجاهة
ومع ذلك فإن استثناء قضايا الحدود والقصاص هو من باب الاحتياط لهذه القضايا الخطيرة ، وأخذاً بما ذهب إليه جمهور الفقهاء من عدم إثبات الحدود والقصاص إلا بالشهادة ، أو الإقرار دون غيرهما من وسائل الإثبات .

غير أنه يمكن القول بمشروعية الأخذ بالبصمة الوراثية أيضاً في قضايا الحدود والقصاص بناء علي ما ذهب إليه بعض الفقهاء من إثبات بعض الحدود والقصاص بالقرائن والأمارات الدالة علي موجبها وأن لم يثبت ذلك بالشهادة أو الإقرار ، ومن ذلك ما يأتي :

1- إثبات حد الزنا علي المرآة الحامل إذا لم تكن ذات زوج ولا سيد . ( )
2- إثبات حد الزنا علي المرآة الملاعنة عند نكولها عن اللعان . ( )
3- إثبات حد الخمر علي من وجد فيه رائحته أو تقيئه ، أو في حالة سكره ( )
4- إثبات حد السرقة علي من وجد عنده المال المسروق ( )
5- ثبوت القصاص علي من وجد وحده قائماً وفي يده سكين عند قتيل يتشحط في دمه . ( )
فلو قيست البصمة الوراثية علي هذه المسائل التي أثبت بعض العلماء فيها الحد والقصاص من غير شهود ولا إقرار وإنما أخذاً بالقرينة وحكماً بها ، لم يكن الأخذ عندئذ بالبصمة الوراثية والحكم بمقتضاها في قضايا الحدود والقصاص بعيداً عن الحق ولا مجانباً للصواب فيما يظهر قياساً علي تلك المسائل ، لا سيما إذا حف بالقضية أو الحال من قرائن الأحوال ما يؤكد صحة النتائج قطعاً لدي الحاكم ، كمعرفته بأمانة ومهرة خبراء البصمة ، ودقة المعامل المخبرية ، وتطورها ، وتكرار التجارب سيما في أكثر من مختبر ، وعلي أيدي خبراء آخرين يطمئن الحاكم إلي أمانتهم ، وخبرتهم المميزة ، وغير ذلك من القرائن والأحوال التي تحمل الحاكم الشرعي إلي الاطمئنان إلي صحة النتائج ، وترجح ظهور الحق وبيانه عنده بالبصمة الوراثية ، إذ البينة ما أثرت عن وجه الحق وبينته بأي وسيلة .

قال العلامة بن القيم : ( فإذا ظهرت أمارات العدل ، وأسفر وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه ، والله سبحانه أعلم وأحكم ، وأعدل أن يخص طرق العدل وأمارته وأعلامه بشيء ، ثم ينفي ما هو أصغر منها وأقوي دلالة وأبين أمارة ، فلا يجعله منها ولا يحكم عند وجودها وقيامها بموجبها ، بل قد بين سبحانه بما شرعه من الطرق أن مقصودة إقامة العدل بين عباده وقيام الناس بالقسط ، فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين ليست مخالفة لهم ( )

وإذا صح قياس البصمة الوراثية علي تلك المسائل ، وأنسحب عليها الخلاف الحاصل في تلك المسائل ، سوغ للحاكم عندئذ أن يحكم بأي القولين ترح عنده بحسب ما يحف بالقضية من قرائن قد تدعوه إلي إثبات الحد أو القصاص بها ، أو ضعف القرائن ، وتطرق الشك إليه في قضية أخري فيحمله ذلك علي الإحتياط والأخذ بما ذهب إليه الجمهور من عدم إثبات الحد والقصاص بمثل هذه القرائن ، فحكم الحاكم بأي قول من القولين يرفع الخلاف الحاصل ، كما هو إجماع العلماء ، ولا لوم علي القاضي في الحكم بأحدي القولين إذا تحري واجتهد في معرفة الحق ، ونظر في جميع القرائن والأحوال ثم حكم به بعد التأمل والنظر بل هذا هو الواجب والمتعين علي الحاكم .

قال العلامة بن القيم رحمه الله : ( والحاكم إذا لم يكن فقيه النفس في الأمارات ، ودلائل الحال ومعرفة شواهده ، وفي القرائن الحالية والمقالية ، كفقهه في جزئيات وكليات الأحكام ، أضاع حقوقاً كثيرة علي أصحابها ، وحكم بما يعلم الناس بطلانه ، ولا يشكون فيه اعتمادا منه علي نوع ظاهر لم يلتفت إلي باطنه وقرائن أحواله ، فهاهنا نوعان من الفقه لا بد للحاكم منهما : فقه في أحكام الحوادث الكلية ، وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس يميز به بين الصادق والكاذب ، والحق والمبطل ، ثم يطابق بين هذا وهذا فيعطي الواقع حكمه من الواجب ، ولا يجعل الواجب مخالفاً للواقع ) ( )

ثم ذكر رحمه الله جملة من الأدلة الدالة علي الأخذ بالقرائن والحكم بمقتضاها ومن ذلك قوله : ( وقد حكم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه والصحابة معه برجم المرآة التي ظهر بها حمل ولا زوج لها ولا سيد . وذهب إليه مالك وأحمد في أصح روايته اعتماداً علي القرينة الظاهرة . وحكم عمر وابن مسعود رضي الله عنهما – ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة – بوجوب الحد برائحة الخمر من في الرجل ، أو قيئه خمراً ، اعتماد علي القرينة الظاهرة .
ولم يزل الأئمة والخلفاء يحكمون بالقطع إذا وجد المال المسوق مع المتهم ، وهذه القرينة أقوي من البينة والإقرار ، فإنهما خبران يتطرق إليهما الصدق والكذب ، ووجود المال معه نص صريح لا يتطرق إليه شبهة ، وهل يشك أحد قتيلاً يتشحط في دمه ، وآخر قائم علي رأسه بالسكين أنه قتله ، ولا سيما إذا عرف بعداوته .

ولهذا جوز جمهور العلماء لولي القتيل أن يحلف خمسين يميناً : أن ذلك الرجل قتله ، قم قال مالك وأحمد : يقتل به ، وقال الشافعي ، يقضي عليه بديته ، وكذلك إذا رأينا رجل مكشوف الرأس – وليس ذلك عادته – وآخر هارب قدامه بيده عمامة وعلي رأسه عمامة ، حكمنا له بالعمامة التي بيد الهارب قطعاً ، ولا نحكم بها لصاحب اليد التي قد قطعنا وجزمنا بأنها يد ظالمة غاصبة بالقرينة الظاهرة التي هي أقوي بكثير من البينة والاعتراف ، وهل القضاء النكول إلا رجوع إلي مجرد القرينة الظاهرة التي علمنا بها ظاهراً أنه لولا صدق المدعي لدف المدعي عليه دعواه باليمين ، فلما نكل عنها كان نكوله قرينة ظاهرة دالة علي صدق المدعي ، فقدمت علي أصل براءة الذمة وكثير من القرائن والأمارات أقوي من النكول ، والحس شاهد بذلك ، فكيف يسوغ تعطيل شهادتها .. ) ( ) وإنما أكثرت من نقل كلام بن القيم رحمه الله لنفاسته وقوة حجته ، وطهور استدلالاته .


الخــاتمـــة

توصلت بفضل الله وتوفيقه من خلال هذا البحث غلي نتائج وأحكام فقهية كثيرة من