الجلفة إنفو للأخبار - محطات في مسيرة مكتبة "لاسناد" بالجلفة
الرئيسية | تراث و آثار | محطات في مسيرة مكتبة "لاسناد" بالجلفة
محطات في مسيرة مكتبة "لاسناد" بالجلفة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

الحمد لله الوليّ الحميد، الهادي إلى دين التّوحيد، في كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. سُبحانك سُبحانك سُبحانك، لا نُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. و الصّلاة و السّلام على نبيّنا مُحمّدٍ النّبيّ الرّسول العربي، المبعوث للعالمين، و على آله الأطهار، و أصحابه المُهاجرين منهم و الأنصار، و من تبعهم بإحسان. و بعد..

فالمعهود عادة أنّ الكُتب هي عناوين العُلوم و الفُنون، و هي تبع لها، و أنّ العناية بها ؛ تأليفًا و توليفًا و تصنيفًا و طِباعة و نشرًا و توزيعًا و ترويجًا و تجارة و اقتناء و جمعًا، هي من صميم العِناية بالعلم و المعرفة، و هي رافد من روافد بناء المدنيات و الحضارات...

و لقد حرصت الدّولة الجزائريّة الفتيّة، إبّان السّنوات الأُولى من استقلالها و استرجاع حُرّيتها، على تجسيد مشروع التّعليم العَتيق أو الأَصليّ(1) (الأصيل)، الّذي تَبنَّته، كما أنّها تبنّت ـــ نِسبيًّا ـــ رُؤية جمعيّة العُلماء الإصلاحيّة، و عُنيت بإقامة مُلتقيات الفِكر الإسلامي المُثمرة، و سَاعدت على تَوسيع دائرة المَكتبات العامّة التّابعة لوزارة الثّقافة، في المُدن الكُبرى و الدّساكر، الّتي كانت معروفة بالقُطر الجزائري وقتئذ، و دَعّمت أَثمان الكُتب الّتي تُعرض و تُباع فيها. كما أنّها حَرصت على تشجيع و توسيع حركيّة التّعليم و التّدريس، و حتّى التّأليف و التّصنيف، و ما يتبعهما من نسخ و تسفير و تجليد، بالإضافة إلى صِناعة مواد الكتابة، أو جلبها و استيرادها. و استمرّت هذه العناية بالثّقافة و المعارف و العُلوم، عبر عُقودٍ خلت.. و تأسّست المكتبات العامّة و دُور الثّقافة و دُور النّشر، و على رأسها الشّركة الوطنيّة للنّشر و التّوزيع، الّذي تسمّت في ما بعد بالمُؤسّسة الوطنيّة لِلكتاب، و دِيوان المطبوعات الجامعيّة، و عدد من المكتبات المشهورة، في كافة رُبوع الوطن الحبيب...

و باقتراح و سعي و بذل من السّيّد حسّان بن سعد القويني المحمدي، ثمّ النّايلي ـــ مأجُورًا ـــ الّذي كان أوّل رئيسٍ للمجلس الشّعبي الولائي، بعد أن أضحت الجلفة ولاية سنة 1974 م، تمّ إنشاء فرع للشّركة الوطنيّة للنّشر و التّوزيع (لاسناد)، بمقربة من حيّ الظّلّ الجميل، بمدينة الجلفة، سنة 1973 م(2).

و قد تولّى تسييرها و القيام عليها حسّان عمر، من سنة 1973 م، إلى غاية نهاية سنة 1974 م، و من بداية سنة 1975 م إلى غاية 31 ديسمبر 1979 م، تولّى أمرها الأُستاذ المُحترم ابن بُوزيد عمّار(3)،  ليعقبه بعد هذا التّاريخ، و بالضّبط في جانفي 1980 م، الأُستاذ الكريم حفّاف عبد القادر ؛ كُلّ ذلك كان تحت وِصاية وزارة الثّقافة كما لا يخفى. و قد غشيتها جُموعٌ مُتكاثرة من النّاس، في بِقاع منطقة الجلفة الواسعة، قاصيها و دانيها، و حتّى من خارجها ؛ فيهم أهل العلم و الأدب و الفِكر و الفضل(4)، و فيهم السّاسة و أهل السُّلط و المناصب و الجاه و كبار القوم(5)، و اقتنوا منها ما اشتهوا من كُتبٍ ذات طِباعة تجليديّة، أو كارتونيّة (كارطونيّة)، و رسائل و مجلّات و طوامير و دوريات و نشريات، مُتعدِّدة المهايع و المجالات، و اكتحلت أعينهم بمعروضاتها و مصفوفاتها، في شتّى المعارف و الفُنون(6). و ليس بمُغيّب ما قدّمته هذه المكتبة الكبيرة، لِآهلة الرّبع النّابلي المُترامي النّظر، في الأيّام الخوالي، و إنّ جفّ سِيبه في السِّنيّ الأخيرة، بيد أنّه من واجبنا كمُشتغلين على هذا الخطّ، مُنذ وقت، أنّ نُذكِّر بذلك، و أن نُنوِّه به و نُمجِّده، و نُقيِّده عبر صفحات مرقومة، تُضاف إلى مسرد تاريخ جلفتنا (جلفانا) الثّقافيّ . و لا فخرًا.....

و من مُستحسن القول أن نتعرّض بشيء من التّعريف بالشُّخوص الّذين تعاقبوا على إدارتها، و نخصّ الذّكر بشخصين رئيسيين كانا من رُموزها(7)، في الحقبة المُمتدّة من 1975 م، و إلى أن صارت تحت الملكيّة الخاصّة، مُنذ سنة 1997 م، و إلى يوم النّاس هذا... 

أمّا الأوّل فهو عمّار بن أبي الأرباح (بولرباح) بن مُحمّد بن بُوزيد الزّيديّ (نسبة إلى أولاد زيد) الزّنيني (نسبة إلى مدينة زنينة. الإدريسيّة حاليًا). و خُؤولته هم أولاد عنتر الهلاليون القاطنون بمدينة قصر البُخاريّ. وُلد يوم الثّلاثاء 29 ذي الحجّة 1438 هـ، المُوافق الأوّل من شهر مارس 1938 م، بمدينة القليعة، بولاية تيبازة، بالشّمال الجزائريّ (هذا حسب الوثائق الإدرايّة الخاصّة به). تربّى و نشأ و تأدّب و تلقّى تعليمه، بمدينة أخواله كما ذكرنا سابقًا، و قد حفظ القُرآن، و زاول الدِّراسة بالتّعليم النِّظامي الحُكومي ـــ في ذلك الحين ـــ سنين عددا. و في سنة 1959 م ساهم في النِّضال السِّياسي، ضدّ المُستدمر الفرنسي، و اُختير عضوا في المُنظّمة المدنيّة لجبهة التّحرير الوطني (م. م. ج. ت. و )، و بعد الاستقلال (1962 م) تولّى رئاسة المجلس البلدي بالتّعيين، لُكلّ من الإدريسيّة و القدِّيد و بن يعقوب، و ما بين سنتي 1971 م، و 1974 م، صار أمينًا و مُنسِّقًا لِقسمة حزب جبهة التّحرير الوطنيّ، لِتلك الجهة. و بداية من سنة 1975 م كُلِّف بتسيير فرع الشّركة الوطنيّة للنّشر و التّوزيع بالجلفة، الّذي عُرف في وقته بإسم وكالة الجلفة للنّشر و التّوزيع، حتّى نهاية سنة 1979 م، كما أشرنا آنفا، و قد أدارها بنزاهة و اقتدار. ليُزاول مرّة أخرى، في أوائل عام 1980 م، عُضويّة المجلس الشّعبيّ البلدي لمدينة الإدريسيّة (زنينة) ؛ بطلب من أهلها، و اُنتخب كنائب أوّل، إلى أن اخترمته المنيّة بعد مرض عُضال، يوم الاثنين 15 شعبان 1410 هـ، المُوافق 12 مارس 1990 م(8)، و هو في بداية عقده السّادس من العُمر. و هُو رجلٌ وطنيٌّ نزيهٌ غيورٌ، ذُو ثقافة شرعيّة و عربيّة مُحترمة، مُقتنٍ للكُتب و المجلّات و الجرائد، مُحبٌّ للمُطالعة فيها، مُعتنٍ بها، يُجيد اللّغة الفرنسيّة نُطقًا و كتابة كأهلها.

و أمّا الّذي خلفه بتعيين من الوزارة الوصيّة ؛ فهو عبد القادر بن العربي بن يحيى حفّاف الخبيزي الصّحراوي الجلفاويّ (الجلفيّ)، الّذي وُلد يوم الخميس غُرّة جُماد ثانٍ 1373 هـ، المُوافق 04 فيفري 1954 م، بحيّ بن عزيز (بنعزيز)، بوسط مدينة الجلفة.

و هو مُتحصِّل على مُستوى سنة ثالثة ثانويّ، شُعبة آداب، للموسم الدِّراسيّ 1972 م / 1973 م، بإحدى ثانويات مدينة المَدية (عاصمة التِّيطري). و قد درس سنة واحدة بجامعة التّكوين المُتواصل، أثناء أدائه للخدمة الوطنيّة، بالنّاحية العسكريّة الخامسة (05)، و كُلِّف بِرئاسة مصلحة المُحافظة السِّياسيّة لدى النّاحية المُشار إليها.

كما أنّه تلقّى تكوينا و رسكلة من طرف وزارة الثّقافة بالجزائر العاصمة، في سنة 1983 م، لِمُدّة عامٍ كاملٍ.....(9)

و من سنة 1975 م، إلى غاية نهاية سنة 1979 م، كان مُسيِّرًا ماليًّا (مُقتصدًا) للمعهد الفلاحي، بمدينة الجلفة.

و تُعدّ فترة تولِّي الأستاذ عبد القادر حفّاف لفرع الشّركة المُتحدّث عنها، أطول فترة على الإطلاق، و شهدت عدّة تغيّرات ؛ ففي سنة 1984 م، أصبحت تُسمّى، المُؤسّسة الوطنيّة للكتاب (ابن رُستم)، و أثناء سِياسة حلِّ المُؤسّسات الّتي عرفتها الدّولة في فترة التّسعينيات من القرن المُنتهي، و تحديدًا في سنة 1997 م، باتت تحت الملكيّة الخاصّة، و استلمها الأُستاذ المذكور بالتّقسيط، رغبة منه و طواعية من نفسه، بعدما طلبت الوزارة المعنيّة، إلى جميع وُكلائها و مُسيِّريها و مُوظّفيها بالمُؤسّسة المُومى إليها، في اجتماع رسميّ، أن يختاروا بين التّسريح المُسبق، أو أن يتولّوا بأنفسهم شُؤون فُروع هذه المُؤسّسة الّتي حُلّت بقرار حُكومي، و تكون تحت حيازنهم الخاصّة، بعد شرائها من طرف الدّولة. و قد أخبرني الأستاذ عبد القادر أنّه اختار البقاء، و آل على نفسه أن يبقى وفيًّا للكتاب الورقيّ، إلى آخر رمغ في حياته، و أن تكون المكتبة تحت عِصمته، و أن يتولّى تسييرها معنويّا و مادِّيا، و تبقى ـــ كما كانت ـــ قِبلة و موئِلاً ـــ للقُرّاء و الطّلبة و مُقتني الكُتب. و قد أبرم عقد شرائها و تسلّمها، و اختار لها عدّة أسماء ؛ منها النّهضة، و المُستقبل، و وحي القلم، و اللّهب المُقدّس، و غيرها، رُفضت جميعها من طرف الإدارة المُختصّة ؛ بتعليل أنّها أسماء مكرورة، فهي ـــ بزعمهم ـــ أسماء اُختيرت لكثير من المُؤسّسات الّتي كانت على غِرارها، و مُنتشرة عبر المُدن الجزائريّة الكُبرى، عدا إسم اللّهب المُقدّس(10)، الّذي وُضع على لافتة (لافطة)، في أعلى مدخلها، و لكنّها ظلّت تُعرف و تُنعت بمكتبة لاسناد، مُنذ ذلك العهد، أو قبله، و إلى حدِّ السّاعة.....

و قد سألته عمّا يتذكّره من مواقف مُؤثِّرة وقعت له، طِيلة هذه الحِقبة الطّويلة في تسييرها. فذكر لي أنّه كان يومًا في مكتبه بإحدى زوايا المكتبة المُشارة، مُنصبًّا ـــ كعادته ـــ على مُراقبة و مُعالجة و مُراجعة بعض الوثائق و الفواتير و الحِسابات، فإذا بالإمام الكبير المعروف الزّاهد الورع أبي يحيى عطيّة مسعودي (رحمه الله رحمة واسعة) واقفًا بباب المكتبة، فذهبت إليه مُهرولا طامن الرّأس، في حالة احتشام و استحياء، و قد غشيني العرق من رأسي إلى أخمص رجلي، فقبّلت رأسه و يديه، و قرّبت إليه كُرسيًّا للجلوس عليه، و قلت له بغبطة و فرحة شديدتين : أهلاً و سهلاً و مرحبًا شيخنا الكريم... زيارة ميمونة إن شاء الله... أهلاً  أهلاً  أهلاً.

و قد جلس لحظات و حدّق بعينيه إلى زوايا المكتبة، و تصفّح بعض الكُتب، لا أذكر الآن عناوينها... و دعا لنا الله بالتّوفيق و السّداد. و قد أهديته مُصحفًا كبير الحجم ذات طبعة راقية، و هي من الطّبعات المحبوبة، في فترة الثّمانينيات. و التمست منه الرِّضا و القبول، و أن يعفو عنِّي و يُسامحني، في تقصيري نحوه، و أنِّي لم أكن أزوره كثيرًا، و أن يُعاود زِيارته لنا. فتبسّم، و أعدت تقبيل رأسه مرّة أُخرى ؛ تقديرًا و تبجيلاً. فكانت هذه أكثر اللّحظات المُؤثِّرات في حياتي الشّخصيّة و المهنيّة ؛ فيها المُفاجأة، و فيها ما فيها.....(11) 

و الجدير بالانتباه أنّ في أيّامه، عرفت لاسناد أوّل مُشاركة في المعرض الدّولي للكتاب، الّذي نُظِّم خلال سنتي 1984 م، و 1985 م، و مُشاركات كثيرة، في معارض وطنيّة و محلِّيّة، لكثير من المُناسبات و الأغراض و الأعياد، بالإضافة إلى تنظيم أيّام مفتوحة لأساتذة و طلبة جامعة الجلفة. و قد ذكر لي أنّ الفترة المُمتدّة، من سنة 1980 م، إلى سنة 1988 م، هي الفترة الزّاهية، أو قال الذّهبيّة، لمكتبة لاسناد، و أنّ بعد أُفول سنة 1988 م، و إلى غاية اليوم، هي فترة التّرهّل و التّقلّص و التّدهور. و لا حول و لا قُوّة إلّا بالله.

و إنِّي أقول بفخرٍ و اعتزازٍ  أنِّي اقتنيت منها، سيما قبل سنة 1993 م، كُتبًا و رسائل، مُنوّعة الفحوى ؛ بين شرعيّة و لُغويّة و أدبيّة و فكريّة، غير مُستهانة العدد و الفائدة، و هي من أحبّ الكتب إليّ، الموجودة ضِمن مكتبتي الخاصّة...

هذا ما يسّر الله تعالى تبييضه، في تاريخ و مسيرة لاسناد بالجلفة. و أسأل الله تعالى أن أكون قد وُفّقت لِلفت انتباه القُرّاء و البَحثة و الكَتبة و المُهتمِّين، إلى هذه الحيثيّة، من حيثيات روافد التُّراث الثّقافي، بِبُعديه الإسلاميّ و العربيّ، لمنطقتنا الكريمة، و فتح المجال أمامهم للبحث و التّنقيب، في جُيوبه و خفاياه. و ما كان منّا من خيرٍ فبتوفيق الله و فضله، و ما كان منّا غير ذلك فمن أنفسنا و سيّئات أعمالنا، و إنّ الله في كلتا حَالَينا رحيمٌ بنا، و هُو العفو الغفور. و الصّلاة و السّلام على نبيّ الرّحمة مُحمّدٍ، و على آله و أصحابه الهُداة الأعلام، و من اتّبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين. 

صور لتدشين مكتبة لاسناد

صور لـ"عمّار بن بوزيد" و مكتبته الخاصة بمدينة الزنينة

 

صور لـ"حفاف عبد القادر" و بعض كتب لا سناد

 

هوامش

1 ـ كان نِظام التّعليم المُتّبع في هذه المعاهد الإسلاميّة، على الطّريقة الأزهريّة المعمول بها بالجامع المعمور الأزهر الشّريف، و هي طريقة ناجعة بلا ريب. و مُدّة الدّراسة فيها أربع سنوات (04) ؛ يتلقّى فيها طالب العلم عُلومًا شتّى، لُغويّة، و شرعيّة، و وضعيّة، و علميّة، حِفظًا و إِملاءً و تَلقينًا و كتابةً و شَرحًا.... و نتمنّى أن يُستأنف العمل به كرّة أخرى، و ستكون عاقبته حُسنى. بإذن الله تعالى. و الله أعلى و أعلم.

2 ـ و قد تكون سنة 1974 م، حينما غدت الجلفة ولاية، في التّقسيم الإداريّ الّذي وقع في ذلك الزّمان. و الله أعلى و أعلم. 

3 ـ تمّ اختياره برضا و قبول ؛ لأسباب، منها  كفاءته العالية، و نظافة ماضيه، و حُسن سُلوكه، و تشبّعه بمبادئ الدِّين و العُروبة و الوطنيّة... و غيرها. و الله أعلى و أعلم.    

4 ـ أذكر على سبيل المثال لا القصر، من الأموات منهم (التّرتيب في ذكرهم هُنا حسب تاريخ الوفاة) : لبقع لخضر (ت 1984 م)، و حاشي معمّر ( امعمّر) (ت 1986 م)، و مسعودي عطيّة الإمام الشّهير (ت 1989 م)، و مرباح مُحمّد (ت 1990 م)، و عبد المجيد بن حبّة (ت 1992 م)، و شونان مُحمّد (ت 1993 م)، و بن زرقين مُحمّد (ت 1994 م)، و مزوزي الحُسين (ت 1994 م)، و بالنّوّي مُحمّد لمين (الأمين) (ت 1994 م)، و الشَّطِّي عبد القادر (ت 2007 م)، و محفوظي عامر (ت ماي 2009 م)، و بن سعدة مُحمّد (ت نُوفمبر 2009 م)، و شرّاك عليّ (ت 2015 م)، و زيّاني عبد القادر (ت 2016 م)...

و من الأحياء (التّرتيب في ذكرهم هُنا هُو ترتيبٌ ألفبائيٌّ للألقابهم) : جنيدي الطّيّب، و حمزة لمبارك، و بوخلخال مُحمّد، و خليفة مُحمّد، و سالت الجابريّ، و بن سالم عبد القادر، و سليم لخضر، و شحطة المصفى، و بن شريك عبد الرّحمان، و بن الشّيخ مُحمّد، و قويدري مُحمّد الطّيّب، و قويسم الميلود (مُفتي الولاية الحالي)، و قويني بن ناجي، و مسعودي يحيى، و بُومقواس عامر، و النّعّاس عليّ، و بُونوّة أحمد...

 5 ـ هؤلاء كانوا يتهافتون إليها رغبًا و رهبًا ؛ لأنّ توجّه قادة الدّولة في ذلك الحين، كان على هذا المنحى. و الله أعلى و أعلم.

 6 ـ و من ظريف الحديث و طريفه في هذا المضمار، و من يُسر تسيير الأُمور و بساطتها في ذلك الزّمان.. أنّ المُسيّرين عمّار (رحمه الله)، و عبد القادر (حفظه الله)، كانا يستلمان في كثير من الأحايين، البِضاعة المُرسلة إلى لاسناد، من قِبل وزارة الثّقافة وقتذاك، و المُتمثّلة في الكُتب، و الكُتب ذات السّلاسل، و الرّسائل، و المجلّات، و الصُّحف، و المنشورات، و غيرها، عبر حافلات الشّركة الوطنيّة لِنقل المُسافرين، الّتي كانت محطّتها موجودة بحيّ الظّلّ الجميل، و هي قريبة جدًّا من المكتبة المُتكلّم عليها. و الله أعلى و أعلم.

7 ـ لا أُريد ان أنسى الشّيخ الفاضل أبا مُصطفى عبد الرّحمان هيلوف رحمه الله، الّذي كان يشغل قابضًا لدى مكتبة لاسناد، لِسنوات عديدة ؛ رُبّما من سنة 1975 م، حتّى سنة 1983 م، أو بعدها بقليل، و قد اشتغل تحت إدارة الشّخصين اللّذين خصصناهما بشيء من التّرجمة، و له رِعاية و اهتمام بالكُتب عُمومًا. و هو من بيت التزامٍ و أدبٍ و فضلٍ، من البيوتات الأولى التي تأسّست بأولاد جلّال، بالجنوب الشّرقي الجزائريّ. كان على خُلقٍ و دِيانة، و قد خفّ في طلب المعارف و الثّقافات، إلى عدّة جِهات من الوطن، و له خلفٌ طيّبون. و الله أعلى و أعلم.

8 ـ من خِلال ما زوّدني به نجلاه مُحمّد و أبو الأرباح (بُولرباح)، أثناء لِقائي بهما، مساء الثّلاثاء 07 ذي الحجّة 1438 هـ، المُوافق 29 أوت 2017 م، بمسكنيهما، بمدينة الإدريسيّة (زنينة).   

10 ـ أجد بين كثير من  معشر مُرتادي المكتبات، و مُقتني الكُتب، بجلفتنا (جلفانا)، تضمّرًا و تأسّفًا و غضاضة ؛ لاختيار و تبنّي هذا الإسم، و أجدني مثلهم ؛ لأسباب ليس هذا موضع عدّها و التّكلّم عليها. و الله أعلى و أعلم.  

09 و 11 ـ من خِلال لِقائي معه و مُحادثتي إليه، صباح يوم الخميس الثّاني من ذي الحِجّة 1438 هـ، المُوافق الرّابع و العشرين من شهر أوت (آب) 2017 م، بمقرِّ مكتبته (اللّهب المُقدّس ــ لاسناد سابقًا)، بقلب مدينة الجلفة البهجة.

عدد القراءات : 2005 | عدد قراءات اليوم : 5

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(10 تعليقات سابقة)

النايلي الحر
(زائر)
16:04 05/09/2017
يستحق الاستاذ القدير سعيد هرماس ان يكون خلفا لرجال الاصلاح في مكتبة الاخلاص لننتفع بعلمه و هذه رسالة موجهة للشيخ الجابري
د.علي عدلاوي
(زائر)
14:00 06/09/2017
شكرا للجلفة انفو والاخ هرماس
وإن ننس فلا ننسى أبدا عمي ساعد صاحب المكتبة العامرة..نحن جيل الصحوة 1979 كنا ننهل من مكتبته العامرة على صغرها الكتب المفيدة المدبجة بالقلائد والفرائد النافعة..ولا ننس أيضا مكتبة الشيخ المجاهد نايل بحاسي بحبح ..رحم الله الشيخ عمي ساعد وحفظ الله الشيخ نايل وأطال في عمره.
مصطفى هيلوف
(زائر)
15:02 06/09/2017
بارك الله فيكم على هذه الإطلالة عن مكتبة ( لاسناد) و للعلم كنت من زوارها الأوائل بل و من المترددين يوميا عليهاعندما تمّ افتتاحها و في سنة 1975 عندما كنت أساعد في وضع قوائم الكتب و غيرها اقترح علي السيد بن بوزيد عمار الإلتحاق به في المكتبة لكنني رفضت حيث كنت أعمل في قطاع التربية ثم التحق الوالد سي عبد الرحمان رحمهم الله جميعا...و أنا الذي أشرت على سي عبد القادر حفاف للإلتحاق بلاسناد و كلمت في ذلك السيد بن بوزيد عمار...هذا الأخير رحمه الله تعالى الذي كانت تربطه بالوالد صداقة و أخوة...المهم أن ( لاسناد) نهل من فيض علم كتبها جيلنا و الذي عقبه حيث كانت مقصدنا اليومي لاقتناء ما نجده و بأسعار مقبولة و ساهمت في أن كون أهل الجلفة مكتبات شخصية عامرة رحمهم الله جميعا.....
تعقيب : ع.ب.مسعودي
(زائر)
15:25 07/09/2017
وللتاريخ ، لن أنسى جميل والدكم الحاج عبدالرحمن الذي كنت أتردد عليه يوميا ، لكي أشتري المجلات التي تصدر في باريس ومنها : " كل العرب " مجلتي" الوطن العربي " ، ومجلة بيف بالفرنسية PIF . حيث كان يستقبلني ببشاشته المعهودة ، ونكته الظريفة .
رحمة الله على الحاج عبد الرحمن و السيد عمار بن بوزيد .
هذه المكتبة تذكرني بأجمل أيام الطفولة ، حيث ترعرعت في وسط المدينة بالقرب من جامع الجمعة ، مسجد المرحوم سي أحمد بن الشريف حاليا .
تحياتي لك أستاذ مصطفى وإلى الأخ هرماس ، وشكرا على الموضوع القيَم .
hakilm88
(زائر)
23:28 06/09/2017
سمعنا بان لاسنيد سوف تتحول الي مطعم فهل هذا صحيح شكرا لكم
عابر سبيل
(زائر)
14:59 09/09/2017
بارك الله فيك استاذ سعيد هرماس على المقال الرائع الذي ذكرتنا فيه بتاريخ و شواهد و تراث مدينة الجلفة فكثير ما كنا نتسآئل عن تاريخ منطقتنا و مآثرها فلك كل الشكر و الاحترام
l'ex comlptable sned tayeb
(زائر)
18:31 11/09/2017
avant l’installation de amar ben bouzid comme chef d'agence hassen amar est parti faire son service national , son frère tayeb hassen qui a former si amar bebouzid sur la journée comptable et les inventaires et la gestions de stocks et comment établir les rapports sur la gestion de la sned de djelfa tayeb est resté après le départ de son frère Amar presque 01 années et j'ai fait la
passation de consigne AVEC si Amar benbouzidi selon la réglementation en vigueur en 1975
tayeb
(زائر)
18:41 11/09/2017
précision Messaoudi si yahia a été proposé à si bensaad hassen et à la dernière minute si yahia n'a pas voulu prendre le poste comme chef agence sned à djelfa et je possède jusqu’à présent sa demande au directeur général sned a
Alger si DJELFAOU
tayeb
(زائر)
18:46 11/09/2017
Encore une précision moi et mon frère amar nous avons travaillés comme bénévole durant ses années amar travail comme directeur financier a la E E sotrawid et moi j'exerce dans un métier hoor DJELFA PRESSING LA PREMIER MACHINE DANS LA WILLAYA DE DJELFA RUE SI HAOUES.
tayeb
(زائر)
18:53 11/09/2017
Comme ont dit une histoire et l'histoire jamais il tourne en arrière, toujours vers l'avant précisions

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 9 | عرض: 1 - 9

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(10 تعليقات سابقة)

tayeb (زائر) 18:53 11/09/2017
Comme ont dit une histoire et l'histoire jamais il tourne en arrière, toujours vers l'avant précisions
tayeb (زائر) 18:46 11/09/2017
Encore une précision moi et mon frère amar nous avons travaillés comme bénévole durant ses années amar travail comme directeur financier a la E E sotrawid et moi j'exerce dans un métier hoor DJELFA PRESSING LA PREMIER MACHINE DANS LA WILLAYA DE DJELFA RUE SI HAOUES.
tayeb (زائر) 18:41 11/09/2017
précision Messaoudi si yahia a été proposé à si bensaad hassen et à la dernière minute si yahia n'a pas voulu prendre le poste comme chef agence sned à djelfa et je possède jusqu’à présent sa demande au directeur général sned a
Alger si DJELFAOU
l'ex comlptable sned tayeb (زائر) 18:31 11/09/2017
avant l’installation de amar ben bouzid comme chef d'agence hassen amar est parti faire son service national , son frère tayeb hassen qui a former si amar bebouzid sur la journée comptable et les inventaires et la gestions de stocks et comment établir les rapports sur la gestion de la sned de djelfa tayeb est resté après le départ de son frère Amar presque 01 années et j'ai fait la
passation de consigne AVEC si Amar benbouzidi selon la réglementation en vigueur en 1975
عابر سبيل (زائر) 14:59 09/09/2017
بارك الله فيك استاذ سعيد هرماس على المقال الرائع الذي ذكرتنا فيه بتاريخ و شواهد و تراث مدينة الجلفة فكثير ما كنا نتسآئل عن تاريخ منطقتنا و مآثرها فلك كل الشكر و الاحترام
hakilm88 (زائر) 23:28 06/09/2017
سمعنا بان لاسنيد سوف تتحول الي مطعم فهل هذا صحيح شكرا لكم
مصطفى هيلوف (زائر) 15:02 06/09/2017
بارك الله فيكم على هذه الإطلالة عن مكتبة ( لاسناد) و للعلم كنت من زوارها الأوائل بل و من المترددين يوميا عليهاعندما تمّ افتتاحها و في سنة 1975 عندما كنت أساعد في وضع قوائم الكتب و غيرها اقترح علي السيد بن بوزيد عمار الإلتحاق به في المكتبة لكنني رفضت حيث كنت أعمل في قطاع التربية ثم التحق الوالد سي عبد الرحمان رحمهم الله جميعا...و أنا الذي أشرت على سي عبد القادر حفاف للإلتحاق بلاسناد و كلمت في ذلك السيد بن بوزيد عمار...هذا الأخير رحمه الله تعالى الذي كانت تربطه بالوالد صداقة و أخوة...المهم أن ( لاسناد) نهل من فيض علم كتبها جيلنا و الذي عقبه حيث كانت مقصدنا اليومي لاقتناء ما نجده و بأسعار مقبولة و ساهمت في أن كون أهل الجلفة مكتبات شخصية عامرة رحمهم الله جميعا.....
تعقيب : ع.ب.مسعودي
(زائر)
15:25 07/09/2017
وللتاريخ ، لن أنسى جميل والدكم الحاج عبدالرحمن الذي كنت أتردد عليه يوميا ، لكي أشتري المجلات التي تصدر في باريس ومنها : " كل العرب " مجلتي" الوطن العربي " ، ومجلة بيف بالفرنسية PIF . حيث كان يستقبلني ببشاشته المعهودة ، ونكته الظريفة .
رحمة الله على الحاج عبد الرحمن و السيد عمار بن بوزيد .
هذه المكتبة تذكرني بأجمل أيام الطفولة ، حيث ترعرعت في وسط المدينة بالقرب من جامع الجمعة ، مسجد المرحوم سي أحمد بن الشريف حاليا .
تحياتي لك أستاذ مصطفى وإلى الأخ هرماس ، وشكرا على الموضوع القيَم .
د.علي عدلاوي (زائر) 14:00 06/09/2017
شكرا للجلفة انفو والاخ هرماس
وإن ننس فلا ننسى أبدا عمي ساعد صاحب المكتبة العامرة..نحن جيل الصحوة 1979 كنا ننهل من مكتبته العامرة على صغرها الكتب المفيدة المدبجة بالقلائد والفرائد النافعة..ولا ننس أيضا مكتبة الشيخ المجاهد نايل بحاسي بحبح ..رحم الله الشيخ عمي ساعد وحفظ الله الشيخ نايل وأطال في عمره.
النايلي الحر (زائر) 16:04 05/09/2017
يستحق الاستاذ القدير سعيد هرماس ان يكون خلفا لرجال الاصلاح في مكتبة الاخلاص لننتفع بعلمه و هذه رسالة موجهة للشيخ الجابري
المجموع: 9 | عرض: 1 - 9
أدوات المقال طباعة- تقييم
0
image
         سعيد هرماس
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار
منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات



جلال سالمي
في 22:54 19/09/2017