الجلفة إنفو للأخبار - تساؤلات حول مصير ضرسي "الحيرم العتيق" المتواجد بالمتحف البلدي بالجلفة
الرئيسية | تراث و آثار | تساؤلات حول مصير ضرسي "الحيرم العتيق" المتواجد بالمتحف البلدي بالجلفة
يعود لأكثر من 80 ألف سنة قبل الميلاد
تساؤلات حول مصير ضرسي "الحيرم العتيق" المتواجد بالمتحف البلدي بالجلفة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
الحيرم العتيق

استضافني يوم 28 فيفري 2017م، مشكورا مدير المركز الثقافي الإسلامي للجلفة السيد ابراهيمي المختار و مساعده الأخ بوشنافة علاء لحضور ندوة موسومة بعنوان الذكرى 156 لمدينة الجلفة – التاريخ و الثقافة، و أثناء مداخلتي تذكرت قصّة اكتشاف بقايا عظمية لثور عتيق بالمنطقة سنة 1985م، حيث عايشت تفاصيلها إذ كنت من بين النشطاء المؤسسين لمتحف الجلفة، الذي قضيت به زهرة شبابي متطوعا، نلملم و نجمع و بقية الإخوة شذرات تاريخ المنطقة و الشواهد المادية و اللامادية لحفظها قدر الإمكان ناهيك عن إبراز ما تزخر به الناحية من تراث نعمد على ابرازه في كل محفل.

و كان إذ ذاك مكتب المبادرات و النشاط السياحي Le syndicat d’initiative et du tourisme ، يشرف على المتحف الأنثربولوجي و المضيف، Musée et auberge de jeunesse، الذي ساهم في التكفل بإيواء السواح الوافدين و العابرين للمنطقة، لأن سبل الإيواء كانت حينها شبه منعدمة، ناهيك عن التكفل بإحياء المناسبات و إقامة حفلات، أي الاهتمام بكل جوانب الفعل الثقافي بالمنطقة، حيث كانت الساحة خالية من النشطين في هذا الميدان.

كان الزوار يفدون للمتحف بهذه المناسبات و يلاحظون معروضاته، كالصور المنسوخة عن الأصل للنقوش الصخرية،  من بينها صورة ضخمة Grandeur nature للثور العتيق هذا، كانت أولا مرسومة على ورق شفاف ثم نقلتها و رسمتها بالطلاء على كتان الرسم  Une Grande toile، تمّ تعليقها بمدخل رواق المتحف فيتساءل أهل البادية..المستهدفين عن قصد بهكذا احتفالات لجذب اهتمامهم لأنهم المجاورين المباشرين لميدان مركز اهتمامنا، من حيث المحيط الإيكولوجي البيئي و مواقع تواجد المحطات الأثرية... قلت فيتساءلون..أهذا الحيوان الضخم  موجود عندنا؟  فنجيبهم نعم فعلا تواجد هنا منذ مدة، فيعجبون كونه تلزمه كميات هائلة من العشب يوميا و منطقتنا شبه جافة و التساقط المطري بها شحيح لا يتعدى 300مم في السنة، فنجيبهم أنه قديما كانت المنطقة مطرية و بها عشب كثيف و تشبه السافانا الإفريقية. و ذات يوم جاءنا لمكتب المبادرات و النشاط السياحي أحدهم و هو السيد (طاهير محمد) و قال لنا أنّني وجدت عظام ثوركم قرب أرضي، توجه فريق المتحف للمنطقة و تأكد من المعلومة و اتصل بالجهات المعنية مخفيا النبأ لحين وصول فريق علماء الآثار المختصين...

لماذا أروي هذا؟ الجواب: لأمرين الأول أنّ الإعلام و التوعية في أي مجتمع بغض النظر عن درجة تعلمه، قد تؤتي أكلها و لو بعد حين، فهذا البدوي بذكائه ربط بين صورة الثور بالمتحف و أدرك قيمة اكتشافه فأسر به لنا، و من جهة ثانية علمتنا التجربة الميدانية أنّ أنفذ وسيلة تمكّن من الحفاظ على هذه الكنوز الثمينة و الشواهد المادية هي إخفاء أماكن تواجدها من عبث أشباه الباحثين أو الفضوليين، لأنّه لا يمكن ترسيم حارس عند كل حجر منقوش، فعدّة محطات للنقوش الصخرية عبث بمحتوياتها و هي التي حافظت عليها الطبيعة رغم نحتها لها لآلاف السنين حتى عايشناها الآن...فلنبقها سليمة كي يتمكن أبناؤنا الطلبة الجامعيين المختصين في علوم الآثار و الفترات القبتاريخية époques préhistoriques من إجراء بحوثهم و إنجاز رسائلهم الجامعية حولها يوما ما....و لما لا...؟ فها هي ذي الأستاذة الباحثة في علم الآثار قد أجرت رسالتها للدكتوراه بالناحية و تناولت موقع (الحجرة المختمة بالدراسة) و أنجزت مؤلفا قيما يزخر بصور جميلة حوله، ثم لتأتي مع فريق البحث بعد إخطارنا لمعهد الآثار ليقوم بعملية ترميم بقايا الثور العتيق ليتمّ عرضه بمتحف الجلفة كشاهد مادي عن تواجد هذا النوع بالناحية....
لحد الآن كل هذا جميل، لكن و بعد مدّة و أنا أقلّب صفحات المجلة العلمية التي يصدرها المركز الوطني للدراسات التاريخية آنذاك  CNEH  الموسومة بعنوان (ليبيكا Libyca ) المجلد XXXII إلى XXXIV  لسنوات 1984-1985-1986  و تحديدا بالصفحات  229 - 230 و 231 أسعدت بالعثور على مقال علمي حول الحيرم العتيق الذي تمّ اكتشافه بناحية أم خبيزات قرب الشارف في 1985م، و عند مطالعته اكتشفت في المقال العلمي هذا التأكيد على أنّه و لأوّل مرّة في تاريخ الحفريات عندنا يتم اكتشاف (فك بضرسين سليمتين) للحيرم العتيق  Pelorovis Antiquus الذي عاش في فترة البليستوسين الأعلى Pléistocène supérieur أي منذ حوالي 80 ألف سنة قبل ميلاد المسيح، لتختم الباحثة نشريتها العلمية مؤكدة بقولها أنّ: أهميّة عظام أم خبيزات تكمن خاصة في بقايا الأسنان. حيث أنّه لأوّل مرة نتمكن من الحصول على فكّ حافظ على سنّتين و الكل متصل بجمجمة:

L’intérét des ossements de Khobeizet réside surtout dans les restes dentaires. C’est la première fois que nous disposons d’une mandibule ayant conservé deux dents et que l’ensemble est associé à un crâne [1]

و السؤال الذي يطرح نفسه؟

أين يتواجد الآن هذا الفك بضرسيه؟ سمعنا في ذلك الوقت أنّه سيتم إجراء بحوث حوله بمخابر إسبانية، مجرد أقاويل؟ لكن ألا يعتبر الإكتشاف هذا حدثا علميا هاما يستدعي الإهتمام به، و عرض الفك بضرسيه بمتحف الجلفة عوض الإكتفاء بالبقايا العظمية فهي لا تضاهي قيمتها الضرسين و الفك؟ فيصبح عرضه (Le clou du musée ) و مجلبة للزوار و الباحثين من كل أصقاع العالم؟ بحيث يجعل المتحف الأنثربولوجي البلدي للجلفة ينال شهرة عالمية؟ و أين هي الدراسات العلمية... و الندوات... و...و...حول هذا الحدث العلمي الهام؟ و الموقع الذي أكتشفت به البقايا العظمية، ألم يثر فضول العلماء لاكتشاف و الكشف عن  الكيفية و التركيبة الكيمياوية التي صانت  و من خلالها وصلتنا هذه العظام بعد... تقريبا آلآف السنين؟ و لو مجرد فضول علمي؟

العين بصيرة و اليد قصيرة، جهرنا بما علمنا و نستغفر الله

(*) الأستاذ الباحث هيلوف مصطفى، من مؤسسي المتحف الأنثربولوحي للجلفة

[1] Malika Hachid, La découverte d’ossements de Pélorovis Antiquus dans la région de Djelfa (Sud Algérois, Algérie), in Libyca Tomes XXXII à XXXIV-1984-1985-1986, C.N.E.H Alger, pp 229,230,231.

image

 البقايا العظمية للحيرم العتيق (الثور العتيق) بالمتحف البلدي بالجلفة

رسوم للحيرم العتيق على النقوش الصخرية بمحطات عين الإبل و عين الناقة

عدد القراءات : 2078 | عدد قراءات اليوم : 2

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(3 تعليقات سابقة)

الجلفة
(زائر)
15:10 09/03/2017
بارك الله فيكم براهيمي المختار والاستاذ المحاضر ومن معه
ب.مسعودي
(زائر)
16:15 09/03/2017
تحية من هذا المنبر إلى الأخ العزيز مصطفى .
ما جئت به موضوع مهم وجدير بالمتابعة كل في ما يخصه ، من أجل إضهار هذه المكنوزات الآثرية ، والتي هي موروثنا الجماعي.
كل ما هو موجود في المتحف يشهد لك بمعية الإخوة شوية عبدالقادر ، ودقمان ، والمرحوم الحاج بلعباس دلولة ، ويحي مسعودي ، والآب فرنسوا دوفيلاري ، وغيرهم من الذين قدموا الكثير من جهد لكي يبقى هذا الصرح قائما ، رغم محاولات التهديم ، ونهب التحف والوثائق .
فألف تشكرون كما يقول الشاعر نزار توفيق قباني .
قوبع عبد القادر
(زائر)
16:01 13/03/2017
شكرا على هذه المعلومات القيمة. مزيدا من النجاحات والتوفيق

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(3 تعليقات سابقة)

قوبع عبد القادر (زائر) 16:01 13/03/2017
شكرا على هذه المعلومات القيمة. مزيدا من النجاحات والتوفيق
ب.مسعودي (زائر) 16:15 09/03/2017
تحية من هذا المنبر إلى الأخ العزيز مصطفى .
ما جئت به موضوع مهم وجدير بالمتابعة كل في ما يخصه ، من أجل إضهار هذه المكنوزات الآثرية ، والتي هي موروثنا الجماعي.
كل ما هو موجود في المتحف يشهد لك بمعية الإخوة شوية عبدالقادر ، ودقمان ، والمرحوم الحاج بلعباس دلولة ، ويحي مسعودي ، والآب فرنسوا دوفيلاري ، وغيرهم من الذين قدموا الكثير من جهد لكي يبقى هذا الصرح قائما ، رغم محاولات التهديم ، ونهب التحف والوثائق .
فألف تشكرون كما يقول الشاعر نزار توفيق قباني .
الجلفة (زائر) 15:10 09/03/2017
بارك الله فيكم براهيمي المختار والاستاذ المحاضر ومن معه
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3
أدوات المقال طباعة- تقييم
3.67
image
         أقلام
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار
منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات