الجلفة إنفو للأخبار - "العيد البشير" إمام حاسي بحبح الأول ومفتيها المتميز
الرئيسية | رجال و تاريخ | "العيد البشير" إمام حاسي بحبح الأول ومفتيها المتميز
عُرف برحابة الصدر وحبه للجميع
"العيد البشير" إمام حاسي بحبح الأول ومفتيها المتميز
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
الإمام العيد البشير

تزخر ولاية الجلفة بالعديد من الأسماء التي اشتهرت بالاستقامة والعلم الغزير فأثرت بشكل كبير في الوسط المحلي فكانت مرجعا للفتوى وإصلاح ذات البين وفك الخصومات على غرار المرحومين الإمام سي عطية و الشيخ عامر ومحفوظي وكذا الإمام سي الجابري حفظه الله، ولعل الإمام البشير العيد رحمه الله واحد من بين هاته الشخصيات التي ملأت المكان فكانت مقصد الجميع لتلقي العلم وأخذ الفتوى و لم الشمل وحل النزاعات على مستوى دائرة حاسي بحبح.

هو الإمام العيد البشير،  والده محمد بن أحمد بن العيد العيفاوي من مدينة مسعد وأمه بنجاري بركاهم، كانت عائلته رحالة بمنطقة بسكرة، ولد في حدود منطقة طولقة ببسكرة سنة 1945 وهو تاريخ مولده الحقيقي حسب رواية نجله الأستاذ "أسامة العيد"، في حين تشير الوثائق الرسمية إلى ميلاده خلال 1942  بالمليليحة، توفيت أمه وهو طفل صغير يبلغ من العمر حوالي 6 سنوات.  تعلم على يد والده الذي كان معلم قرآن فحفظ جزء منه، لينتقل بعدها إلى مدينة الجلفة حيث تركه عند الشيخ سي عطية الذي كان كفيله، أين تعلم على يديه العلوم الشرعية وبعض المتون والفقه والعقيدة و التفسير وعلم الحديث كما حفظ القرآن الكريم وعمره لا يتجاوز الـ17 سنة.

وبالموازاة مع دراسته عند الشيخ سي عطية عمل كمعلم قرآن وأم المصلين متطوعا بمسجد المنير بحي الضاية بالجلفة وكان ذكيا مثقفا يُدرس القرآن و النحو، وفي سنة 1974 التحق بالمعهد الديني بمدينة مفتاح بالبليدة حيث درس به مدة سنتين تخرج بعدها إماما خطيبا وعين سنة 1976 بمسجد بمنطقة طولقة ببسكرة، ولم يمكث طويلا حيث انتقل إلى مدينة حاسي بحبح إماما بالمسجد الجديد، ثم لينتقل بعدها إلى المسجد العتيق فمسجد زيد بن ثابت الذي مكث به حوالي سنتين ليعود مجددا إلى المسجد العتيق برتبة "إمام أستاذ" حيث عين فيه معتمدا ومفتيا على مستوى دائرة حاسي بحبح.

اشتهر الإمام البشير، المعروف في أوساط ساكنة مدينة حاسي بحبح بـ"سي البشير"، بدروسه و جلساته القرآنية التي يقيمها يوميا بالمسجد العتيق بعد صلاة العصر في علوم الفقه و الحديث والمواريث والسيرة النبوية وكان يحضرها عدد كبير من المصلين من شيوخ وطلبة ومثقفين، وكان مقصد المئات طلبا للفتوى وإصلاح ذات البين مما جعل منه مرجعية دينية هامة بالمنطقة.

تزوج سنة 1976 بمدينة تيارت زوجته الأولى التي أنجب منها فتاة لا تزال على قيد الحياة ثم طلقها، ويتزوج مرة ثانية ابنة المؤذن و معلم القرآن الشيخ "البشير زياني" والتي أنجب منها 6 أولاد بنتين و 4 ذكور.

كان الشيخ على وشك الخروج إلى التقاعد حيث وعدته السلطات المحلية بتكريمه بجواز حج وهو ما أفرح الشيخ كثيرا الذي بادر للقيام بكافة الإجراءات الإدارية والصحية، وبدأ الحجيج في التوجه إلى الأماكن المقدسة وبقي أسبوع على آخر رحلة لكن الشيخ لم يتحصل على شيء مما ولد في نفسه حسرة كبيرة وشعر معها بالمرض و نصحه الطبيب الذي فحصه بالمكوث بالمستشفى لكنه رفض لشوقه لأداء مناسك الحج، وقبل يومين من مغادرة آخر رحلة إلى مكة المكرمة تدخل رجل أعمال مشهور بمدينة حاسي بحبح مانحا الشيخ تأشيرة الحج وكافة الوثائق اللازمة ليغادر الشيخ للحج في آخر رحلة رغم مرضه حيث أدى مناسك الحج، وقبيل رجوعه إلى الجزائر أدخل مستشفى سعودي مدة يومين بسبب ضيق شديد في التنفس "داء السل"، وبعد عودته إلى الجزائر أدخل مستشفى عين وسارة مدة 15 يوما ثم حول إلى مستشفى بني مسوس الذي مكث به 10 أيام إلى غاية وفاته به يوم الأحد 14 أفريل 2002 ، حيث قدرت الفترة ما بين رجوعه من الحج ووفاته بأقل من أربعين يوما.  ودفن بالمقبرة الجديدة التي كان أول دفين بها والتي حملت اسمه، حيث شيعته جموع غفيرة من مختلف سكان الولاية الذين غصت بهم الشوارع حتى أغلقت كافة شوارع المدينة باتجاه المقبرة.

من طرائف وأقوال الشيخ "سي البشير" كان رحمه الله شخصا اجتماعيا إنسان معتدل ومبسط للأمور يحب الفقراء والمساكين . ومما يحكى عنه أنه كان يعقد درسا بعد العصر ويحضره شيوخ وكان أحدهم يحب المزح ويعترض على الشيخ أحيانا في بعض الأمور فحدث أن تكلموا حول الصلاة ومتى تقطع وو ...فقال له: يا سي البشير لو كنت في غابة وخرج لي سبع أواصل صلاتي أم أقطعها ؟ فتبسم الإمام "سي البشير" وقال له : إذا لم ينتقض وضوؤك فأتمها ولا عليك . سأله ذات مرة أحدهم مستغربا كيف يقبض الله أرواح البشر في لحظة واحدة فأجابه الشيخ بذكاء وبساطة ...الله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء ، ولكن أنظر كيف تفتح وتغلق مصابيح المسجد بكبسة واحدة أليس الله بأعظم من صانعها.  

يحكي نجله بأنه تأثر كثيرا أثناء مرضه لكثرة المحبين حوله فبكى كثيرا وقال لو كان لي عمر ثان لعشته مع هؤلاء البسطاء.

عدد القراءات : 1827 | عدد قراءات اليوم : 1

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(3 تعليقات سابقة)

محمد بلقاسم
(زائر)
17:59 29/05/2017
رحم الله الرجل الفذ والإمام العاقل سي البشير وأسكنه فسيح الجنات و ورفيع الدرجات ، ميزة هذا الرجل أنه كان محل إعجاب وتقدير من الجميع ، حتى أن خبر وفاته ألهب قريحة شاعر المدينة قارف عيسى وكتب رثائيته الإرتجالية والتي أذكر مطلعها : لو كان ما في الأرض يبقى و يكتمل *** ما ماتت بها الرسل
لكن وخزا بعيد الصبح آلمني فطار *** سربا حزينا في دمي الحجل
أهيب بصاحب الموضوع أن يزين بها مقاله هذا لجمالية تلك القصيدة ورمزيتها
علي نايل
(زائر)
0:37 30/05/2017
قديما قال الشاعر العربي عبدة بن الطبيب يرثي قيس بن عاصم المنقري رضي الله عنه :
وما كان قيس هلكه هلك واحد " ولكنه بنيان قوم تهدما
ولعل هذا المعنى يتوافق مع شيخنا وإمامنا سي البشير العيد رحمه الله ، الذي ملك قلوب أهل بحبح وغيرهم بما اتصف به من علم وحلم وأخلاق فاضلة ، فترك فراغا من الصعب ملؤه، ولكنه في نفس الوقت حيا عندنا بما ترك من فضل يشهد عليه ، فقد قيل : يمضي الرجال ويبقى النهج والأثر ، شكرا أستاذ محمد على هذه الالتفاتة الطيبة .
ع.ب.مسعودي
(زائر)
9:42 30/05/2017
رحم الله الشيخ العيد ، كان إنسانا جامعا بسيطا في المعاملة ، ينتهج أسلوبا سهلا لتبسيط الفتاوى للناس .
بالنسبة لجوابه حول قبض الأرواح فهو من بين الأجوبة الذكية لشيخه سيدي عطية مسعودي رحمه الله ، والتي تفوق 50 جوابا استعمل فيه البداهة في الرد.

شكرا يا أخي صالح على هذا الموضوع الذي يدخل في الاطلاع على مآثر العلماء .

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote
اختر لست برنامج روبوت لكي تستطيع اضافة التعليق

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(3 تعليقات سابقة)

ع.ب.مسعودي (زائر) 9:42 30/05/2017
رحم الله الشيخ العيد ، كان إنسانا جامعا بسيطا في المعاملة ، ينتهج أسلوبا سهلا لتبسيط الفتاوى للناس .
بالنسبة لجوابه حول قبض الأرواح فهو من بين الأجوبة الذكية لشيخه سيدي عطية مسعودي رحمه الله ، والتي تفوق 50 جوابا استعمل فيه البداهة في الرد.

شكرا يا أخي صالح على هذا الموضوع الذي يدخل في الاطلاع على مآثر العلماء .
علي نايل (زائر) 0:37 30/05/2017
قديما قال الشاعر العربي عبدة بن الطبيب يرثي قيس بن عاصم المنقري رضي الله عنه :
وما كان قيس هلكه هلك واحد " ولكنه بنيان قوم تهدما
ولعل هذا المعنى يتوافق مع شيخنا وإمامنا سي البشير العيد رحمه الله ، الذي ملك قلوب أهل بحبح وغيرهم بما اتصف به من علم وحلم وأخلاق فاضلة ، فترك فراغا من الصعب ملؤه، ولكنه في نفس الوقت حيا عندنا بما ترك من فضل يشهد عليه ، فقد قيل : يمضي الرجال ويبقى النهج والأثر ، شكرا أستاذ محمد على هذه الالتفاتة الطيبة .
محمد بلقاسم (زائر) 17:59 29/05/2017
رحم الله الرجل الفذ والإمام العاقل سي البشير وأسكنه فسيح الجنات و ورفيع الدرجات ، ميزة هذا الرجل أنه كان محل إعجاب وتقدير من الجميع ، حتى أن خبر وفاته ألهب قريحة شاعر المدينة قارف عيسى وكتب رثائيته الإرتجالية والتي أذكر مطلعها : لو كان ما في الأرض يبقى و يكتمل *** ما ماتت بها الرسل
لكن وخزا بعيد الصبح آلمني فطار *** سربا حزينا في دمي الحجل
أهيب بصاحب الموضوع أن يزين بها مقاله هذا لجمالية تلك القصيدة ورمزيتها
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3
أدوات المقال طباعة- تقييم
4.50
image
         محمد صالح
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار
كاريكاتير كاريكاتير
منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات