الجلفة إنفو للأخبار - بالمختصر المفيد : نحتاج في الجزائر إلى مجلس أعلى للتربية
الرئيسية | ساحة نقاش | بالمختصر المفيد : نحتاج في الجزائر إلى مجلس أعلى للتربية
بالمختصر المفيد : نحتاج في الجزائر إلى مجلس أعلى للتربية
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

تتعامل الأمم التي تحترم نفسها وتنظر إلى المستقبل بعين ثاقبة مع قطاع التربية والتعليم تعاملا خاصا، وتحشد له المتخصصين والإطارات والعلماء والمفكرين وكذا المجالس والمؤسسات التي تنهض به، وتضمن التفكير السليم والتخطيط المستقبلي، والتسيير الأحسن لهذا القطاع الحساس، بما يضمن له الاستقرار والتماشي مع النظرة المستقبلية والأبعاد الحضارية المتعلقة بالهوية..

هذا للأسف الشديد ما لا نجده في بلدنا، إذ لا تتوفر فيه النظرة المتطلعة إلى المستقبل، والتي تنم عن تخطيط حقيقي متماش مع الاحتياجات الحقيقية للأجيال، بل يُترك لكل وزير يأتي أن يطبّق ما شاء من رؤى أو نظريات، مما وسم القطاع بالتسرّع وعدم وجود خطة مسبقة يهتدي بها الوزير..

أتصوّر أنّ الأحرى بالوزير أن يكون منفّذا لنظرة الأمة لأهداف التربية والتعليم والوسائل والكيفيات التي بها تنفّذ هذه الأهداف..أمّا أن يأتي كل وزير بأهداف جديدة، و يغير النظرة لأهداف العملية التربوية التعليمية في كلّ مرة، فهذا ضرب من الخروج عن جادّة الصواب. هل يعقل مثلا أنه إذا تغير المسؤول عن القطاع في كل سنة أو سنتين أن تتغير الأهداف والطرق والمناهج والمقرّرات في كل سنة أيضا، ألا يعدّ هذا ضربا من الجنون والتشتّت، وشكلا من أشكال تضييع وقت الأمة وأموالها، واللعب بعواطفها..كما أنّ هذا من شأنه أن يحدث قطيعة بين الأجيال، وأن يحدِث حيرة وعدم قدرة على التماشي والتكيف لدى أهم عنصر من عناصر العملية التربوية، وهو المعلم والأستاذ. فكيف لمعلّم أو أستاذ أن يتكيف مع هذا الاضطراب والتغيير الذي يمسّ المناهج في كل مرّة، وبالتالي يمسّ المقرّرات أيضا، أي الكتب المدرسية.. يضاف إلى هذا الوضعية المزرية اجتماعيا ومهنيا التي يعيشها المعلم.

هل أصبنا بالتبلّد أو عدم الإحساس حتّى نترك لوزير كائنا من كان، أو لمسؤول أو لفريق صغير يعمل تحت إمرة الوزير أن يقرّر في عجالة تدعو للريبة والتشكك أننا في حاجة إلى نظرة جديدة ومقررات جديدة ومناهج جديدة، وبخلاصة أننا في حاجة إلى مناهج للجيل الثاني. من هو هذا الجيل الثاني؟ ما ملامحه ؟ ما هي مبادئه؟ ما هي قيمه؟ ثم لماذا يسمى جيلا ثانيا؟ هل نحن حقا في حاجة إلى قطيعة تامة مع الجيل الأول الذي بدأت ملامحه بعد الاستقلال، بل قبل الاستقلال؟؟

هل فقدت الأمة إحساسها وأنفتها حتى تترك لوزير أو وزيرة بمفردها أن تصنع جيلا جديدا في الجزائر لا نعلم ملامحه ولا مميزاته ولا قيمه؟

لكل هذه الأسباب مجتمعة ولأسباب أخرى لا يسع المجال لذكرها، وربما يوافقني السواد الأعظم من الآباء والأولياء والمتخصصين والمربين أن ّ القرار المستعجل الذي ننتظره قبل كل شيء وقبل أن نقرر القرارات المصيرية في قطاع التربية هو تأسيس مجلس أعلى للتربية يضم المتخصصين والأساتذة والمربّين والمفتشين والعلماء في التربية وممثلي الأولياء، يناط بهذا المجلس تحديد الملامح الكبرى لعملية التعليم في كل مراحلها وفق نظرة شاملة غير مجزّأة، متأنّية غير متعجّلة : من خلال تحديد أهدافها وخصائصها وكيفية تحديد الإجراءات والكيفيات لتحقيق هذه الأهداف، كي نصبح بمنأى عن هذا التخبّط الحاصل الذي وسم عمل الوزارة، التخبّط الذي أصبح يحسّ به الصغار قبل الكبار، كما يكون من مهام هذا المجلس أن يقوم دوريا بتقويم أداء القطاع وتصحيح مساره كلما اقتضت الضرورة ذلك.

هذا المجلس ليس بدعا في مسار الأمم التي تدرك أهمية التربية والتعليم في مسارها، في فرنسا يوجد مثال له؟ في المغرب وفي دول كثيرة، بل إنّ في الجزائر تجربة في التسعينيات، لا ندري لماذا أجهضت؟

(*) د. أحمد قنشوبة، أستاذ جامعي، جامعة الجلفة 

عدد القراءات : 617 | عدد قراءات اليوم : 1

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(2 تعليقات سابقة)

جمال-ر
(زائر)
15:03 26/09/2016
بالضبط يا دكتور لقد وضعت اصبعك على الجرح و مكمن الداءدون ان تغفل الدواء ..بارك الله فيك.
ع.ب.مسعودي
(زائر)
9:41 27/09/2016
اقتراح في محله ، على أن يكون على شاكلة المجلس الاسلامي الأعلى المفرغ من محتواه ، وكالكثير من المجالس التي لا تقوم بدورها ، رغم ما سخرته السلطات العمومية من أموال وتجهيزات . لأن عامل الاخلاص لهذا الوطن يكاد أن يكون منعدما.
تحياتي

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(2 تعليقات سابقة)

ع.ب.مسعودي (زائر) 9:41 27/09/2016
اقتراح في محله ، على أن يكون على شاكلة المجلس الاسلامي الأعلى المفرغ من محتواه ، وكالكثير من المجالس التي لا تقوم بدورها ، رغم ما سخرته السلطات العمومية من أموال وتجهيزات . لأن عامل الاخلاص لهذا الوطن يكاد أن يكون منعدما.
تحياتي
جمال-ر (زائر) 15:03 26/09/2016
بالضبط يا دكتور لقد وضعت اصبعك على الجرح و مكمن الداءدون ان تغفل الدواء ..بارك الله فيك.
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2
أدوات المقال طباعة- تقييم
3.20
image
         أقلام
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار

منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات