الجلفة إنفو للأخبار - كبير البلاد... بين الطيبة و السلبية
الرئيسية | مساهمات | كبير البلاد... بين الطيبة و السلبية
كبير البلاد... بين الطيبة و السلبية
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

أحمد الله حمدًا كثيرًا طيّبًا مُباركًا فيه، و أُصلّي و أُسلّم على الحبيب الشّفيع المبعوث رحمة للعالمين؛ سيّدي مُحمّدٍ نبيّ و رسول الله، و على آله الأطهار و صحبه الكرام. و بعد،،

فإنّ كلمات كبير البلاد، و كبير المدينة، و كبير الحيّ (الدّشرة)، و كبير العرش، و كبير الفرقة (الرّفقة)، و شيخ النّزلة[1]، و كبير القوم، و كبير الجماعة، و أحد الأعيان، و كبيرنا..... الخ ، هي مُصطلحات شائعةٌ و ذائعةٌ في صُقعنا، و قد تكون أيضًا في أصقاعٍ عربيّة أُخرى، و لها معانٍ و مدلولات مُختلفةٌ، بحسب أوصاف الكبير[2]، و كيفيّة اختياره؛ فهي مُتعلّقة بالمكانة الاجتماعيّة له؛ للرّجوع إليه و مشورته و الأخذ برأيه، في كُلّ شيء، و حتّى في كُلّ صغيرة و كبيرة، و في كُلّ شاردة و واردة، فقد يكون اختيارها حسب المال، و هذا هُو المعمول به و المُتداول، أو حسب السُّلطة و الجاه و النُّفوذ، و هو كذلك كسابقه، أو حسب المصلحة و المنفعة الخاصّة، و هذا أمره مُتأرجحٌ، و استعماله جارٍ كثيرًا، أو حسب السّنّ و التّجربة، و قد قلّ هذا الحُسبان في الأحيان المُتأخّرة، أو حسب السّخاء و الكرم و حُسن الضّيافة و تقديم صنائع المعروف، و هذا ما زال العملُ به ساريًا إلى يوم النّاس هذا، و إن خفّت وطأته، أو حسب العلم و المعرفة[3] و الاطّلاع، و هذا انعدم تمامًا أو يكاد. و قد يكون اختيار الكبير أيضًا لحميّة أو عصبيّة أو قبليّة، و هذا الشّكل له صوتٌ عالٍ، بين أوساطنا، لاسيما في القُرى و المناطق، الّتي لا زالت تحت تأثير العروشيّة...

ثمّ إنّ وُجود الرُّؤوس و الرُّموز في الأمّة الإسلاميّة أمرٌ لازمٌ و ضروريٌّ؛ حتّى تنتظم الأمور و تسير و تزدهر،  فعن عُمر بن الخطّاب الخليفة الرّاشديّ (رضي الله عنه) قال : (فساد الدّين إذا جاء العلمُ من قبل الصّغير، استعصى عليه الكبيرُ، و صلاح النّاس إذا جاء العلمُ من قبل الكبير، تابعه عليه الصّغير.) اهـ، و عن ابن مسعود (رضي الله عنه) قال : (إنّكم لن تزالوا بخيرٍ ما دام العلمُ في كباركم، فإذا كان العلم في صغاركم سفّه الصّغيرُ الكبيرَ.) اهـ، و قد مرّ الإمام أبو حنيفة (رضي الله عنه) على جماعةٍ يتدارسون، فقال : ألهم رأسٌ ؟ قالوا : لا. قال : إذن لا يفلحون أبدًا. و قال القاضي عبد الوهّاب المالكي :

متى يصلُ العِطاشُ إلى ارتواءٍ..... إذا استَقَتِ البحارُ من الرّكايَا

و من يُثْنِي الأصاغرَ عن مُرادٍ..... إذا جلس الأكابرُ في الزّوايَا

و إنّ تَرفُّعَ الوُضَعَاء يومًا..... على الرُّفعاء من إحدى الرَّزَايَا

إذا استوتِ الأسافلُ و الأعالي..... فقد طابت مُنَادَمَةُ المَنَايَا

و العرب قبل الإسلام كانت لهم، في اختيار الأعيان و الكبار تقاليد، ساروا عليها سنينًا عددًا، و قد عرفنا أسماءً لامعةً، كان لها ذكرٌ في جاهليتهم، و ليس هذا مكان سرد أسمائهم. و هذا التّقاليد أقرّ الإسلام بعضها، و نسخ بعضها الآخر، و حدّد ضوابط في اختيار الكبير أو الرّأس، و أوصى أن لا يُذلّ و يُهان، و قد حفظ مكانة ــ كما جاء في السّيرة النّبويّة الشّريفة ــ أبي سُفيان بن حرب، حين فَتْحِ مكّة، و كان حينها سيّد قُريش و مكّة، و أقرّ و اعترف لرُؤوس القبائل العربيّة آنذاك، بمكانتها و تولّيها، دون تبديلٍ أو تغييرٍ، شريطة إعلانها الإسلام، و الدُّخول فيه و الإذعان له.

و في صُقعنا اختلّت كثيرًا موازين اختيار الكبير، و مُعظمه صار حسب الاختيارين الأوّلين اللّذين ذكرنا في البداية (المال و السُّلطة)، و ليس ذلك عيبًا في حدّ ذاته، سيما إذا اُقترن بأعمال البرّ و الإحسان و نشر الخير و الفضل، و لا بأس إذا كان في ذلك نقصٌ أو تقصيرٌ، فذلك أمرٌ واردٌ جدَّا. إنّما العيبُ في استخدامهما في غير موضعهما.

و الرُّكون إلى المال و الحُكم بين البشريّة قديمٌ جدًّا، و هو أمرٌ مُستحسنٌ و مُستقبحٌ في آن، و مرجعيّة إطلاق أحد الوصفين هي إلى المقصد؛ فإن كان ذلك الاستعمال في وُجوه الحقِّ اُستحسن و نُدب إليه، و إن كان في وُجوه الباطل ـــ و قد جرت سُنة تدافع الخير و الشّرّ و الحقّ و الباطل، و هي من السُّنن الكونيّة بلا شكٍ و لا ريبٍ ـــ اُستقبح و رُغّب عنه، و قد تجلّت صُور ذلك في قَصص القُرآن الكريم، حين حكى عن الملأ (جمعوا بين المال و السُّلطة) من كُلّ قومٍ، و ما جرى للأنبياء و المُرسلين معهم. (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يُفترى و لكنّ تصديق الّذي بين يديه و تفصيل كُلّ شيء و هدى و رحمة لقوم يؤمنون). يوسف / 111. (كذلك نقصّ عليك من أنباء ما قد سبق و قد آتيناك من لدنا ذكرا). طه / 99. (ذلك من أنباء القرى نقصّه عليك منها قائم و حصيد). هود / 100. (تلك القرى نقصّ عليك من أنبائها). الأعراف / 101. (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت و لا قومك من قبل هذا فاصبر إنّ العاقبة للمتّقين). هود / 49. (قال الملأ من قومه إنّا لنراك في ضلال مبين). الأعراف / 60. (قال الملأ الّذين كفروا من قومه إنّا لنراك في سفاهة و إنّا لنظنّك من الكاذبين). الأعراف / 66. (قال الملأ الّذين استكبروا من قومه لنخرجنّك يا شعيب و الّذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودنّ في ملّتنا). الأعراف / 88. (و قال الملأ الّذين كفروا من قومه لئن اتّبعتم شعيبا إنّكم إذا لخاسرون). الأعراف / 90. (قال الملأ من قوم فرعون إنّ هذا لساحر عليم). الأعراف / 109. (و قال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى و قومه ليفسدوا في الأرض و يذرك و آلهتك). الأعراف / 127. (فقال الملأ الّذين كفروا من قومه ما نراك إلّا بشرا مثلنا و ما نراك اتّبعك إلّا الّذين هم أراذلنا بادي الرّأي و ما نرى لكم علينا من فضل بل نظنّكم كاذبين). هود / 27. (قال يا موسى إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنّي لك من النّاصحين). القصص / 20. (و قالوا ربّنا إنّا أطعنا سادتنا و كُبراءنا فأضلّونا السّبيلا). الأحزاب / 67....، و إلى غيرها من الآيات البيّنات.

و لطالما اشتكى النّاس و وضعوا اللّوم كُلّه أو بعضه على الكبار[4]، و هو أمرٌ طبيعيٌّ و صحّيٌّ؛ لأنّ الكبار لهم مهامٌّ خاصّة و عامّة، و هُم طليعة المُجتمع، و بهم تُناط المصالح، و إليهم تُوكل دفّة التّسيير و التّوجيه، و عليهم تتكِئ سواعد التّعاون و الإسعاف و المُواساة، و بهم تنقاد الأفراد و الجماعات.

و قد اتّسم أكثر كبار منطقتنا، في شتّى مناحي الحياة؛ الدّينيّة و الاجتماعيّة و الثّقافيّة و العلميّة و غيرها، في هذا العهد، بالطّيبة، و هي شيءٌ محبوبٌ، و في نفس الوقت بالسّلبيّة و الخُمول و انعدام الفاعليّة، و هي صفاتٌ منبوذةٌ و مُستقبحةٌ من الجميع، و هذا ما يُؤسف عليه حقًّا، فتجدهم يزعمون أنّهم كُبّارة المُجتمع، و يتقدّمون المجالس، و يغشون الجماعات، و يتصدّرون الحديث، و يتهافتون إلى الإعلام، و يجتمعون مع السُّلط و أهل النُّفوذ، و لا يُقدِّمون من وراء ذلك الشّيء المطلوب و الكثير، و الّذي ينبغي عليهم تأديته، تُجاه رَبعهم، أو مدينتهم، أو مُجتمعهم، في أحوالٍ عامّةٍ أو خاصّةٍ، بل تجدهم يلهثون وراء مصالحهم و حظوظهم الشّخصيّة المحدودة جدًّا، و قد غلبت عليهم أنانيتهم، مُقابل ما يُقدّمونه من حُضورٍ و ظُهورٍ و مُرافقةٍ، و صاروا أسرى مكانتهم المزعومة، لا يُحرّكون ساكنًا، و لا يُسكنون مُتحرّكًا، و لا يُغيّرون واقعًا، و لا يدفعون ظُلمًا، و لا يُعينون مُحتاجًا أو ضعيفًا، و لو كان في أوجه الحقّ، و نشر العلم، و بثّ المعارف، كتابة أو قراءة أو سماعًا أو مُشاهدة، إلّا لمامًا، و إن أقاموا ــ بزعمهم ــ خيرًا ، كان مغشوشًا، أو كان من ورائه دخنٌ أو دخلٌ.....

و الكبير عند سلفنا القريب ليس على هذه الشّاكلة أبدًا أبدًا أبدًا؛ فلن يتبوّأ الشّخص منهم هذه المكانة بينهم، إلّا بعد أن كان قد قدّم الكثير، و ضحّى بالكثير أيضًا، و من ذلك أن يكون ماله و ما يكسب، في خدمة مُجتمعه، في إصلاح ذات البين و جمع الشّمل و رأب الصّدع، و في تقديم الصّدقات و الإعانات للمُعوزين و المُحتاجين و الضُّعفاء، و في حشر الفقر و الفاقة، و في تفريج الهُموم و الكُرَب (الكروب)، و في ردّ المظالم و دفع الصّائل، و في تسوية الخُصومات، و في حلّ النّزاعات، و في تيسير الأنكحة و تسيير الأحوال الشّخصيّة، و في الضّيافة و استقبال الزّائرين و القاصدين، و في المُشاركة في التّكفّل و الرّعاية العامّة لمصالح النّاس في دِينهم و دُنياهم، و في بثّ العلم و المعارف و الثّقافات، و في نشر الخير و الفضل، و في غيرها. و أن يكون حليمًا صبورًا شُجاعًا مقدامًا جريئًا في الحقّ كريمًا جوادًا مُنفقًا عفوًّا، بعد ما يكون قد تشبّع بالإيمان، و أفرغ قلبه من الضّغائن، و من الحُبّ الغامر لحُطام الدُّنيا... هكذا كانوا،،، أهل إيمانٍ و طيبةٍ و إيجابيّةٍ و فاعليّةٍ و حيويّة و مواقف، و قد عرف تاريخ منطقتنا السّهبيّة الواسعة العربيّة بامتياز، نماذج رائعة[5]، من هذا النّوع (الكعب)، كان لها دورٌ تفاعليٌّ جبّارٌ، في سعاية الخير و الفضل و البناء و التّنمية و التّشييد و التّواصل و التّرابط و التّكاتف و التّآزر، رغم المفاوز و قلّة المهايع و ندرة المكاسب و المصارف و إطباق المُستدمر الفرنسي، و لم يتّخذوا من المنزلة الّتي حبوها، مطية لكسب جاهٍ زائلٍ، أو مالٍ فانٍ، أو حظوة غير باقيةٍ، لأنفسهم، أو لأهليهم، أو لأولادهم و حفَدتهم، و قد خلّدوا لأنفسهم ذكرًا حسنًا و مجدًا تليدًا بين النّاس، إلى يوم النّاس هذا؛ بنوا المساجد و عَمَروها، و شيّدوا الزّوايا، و افتتحوا المقارئ و الكتاتيب، و أقاموا عليها بأموالهم الخاصّة، و أسّسوا أسواقًا و حوانيت و سوابيط (ساباطات) و مصحّات، و أغنوا النّاس عن السُّؤال و الكفف، و أصلحوا بينهم، و دفعوا عنهم الخُصومة و الغبن، و احتووا مشاكلَهم و صراعاتهم بالإنفاق و البذل، و شجّعوا أواسر التّربط و التّواصل بينهم، و مَقتوا ما كان موجودًا بينهم من عوائد فاسدة، و صدّوا المُنكر و الباطل، و رحموا من كان بأرضهم فرحمهم الله، و رفعوا مكانة منطقتنا (الجلفة) عاليًا، بالسّجايا و الخصال الحميدة؛ بالأمانة و الصّدق و العفّة و الحياء و السّخاء و الكرم و البذل و العطاء و التّضحية و الغَيرة[6] و الأنفة و العزّة و الشّجاعة و الإقدام، و غيرها. و كان ــ تقريبًا ــ وُجودهم في كُلّ آهلة و ساكنة، بمنطقتنا المذكورة، تنقاد أفرادها و شُخوصها إليهم طواعيّة و قَبُولأ، في تسيير أمُورهم و شُؤونهم و أحوال معَاشهم... أمّا اليوم فكبّر أربعًا، أو شئت تسعًا......

  فقل على داركم العفاء..... إن لم تدارك أرضها السّماء

و في ذكرٍ مُشابهٍ، رُوّينا من طريق الثّقات، عن الشّيخ شرّاك المسعود (حفظه الله)، أنّه قال كُنت في نهاية الأربعينيات، أو قبلها أو بعدها بقليل، من القرن الميلادي المُنصرم، و هي سنواتٌ عجافٌ، ضمن رحلة إلى بُوغار (بُوقار)، قُرب قصر البُخاري، ببلاد التّيطريّ؛ لاستجلاب الحُبوب[7] (قمحًا أو شعيرًا)، و لم نجد ما يُمكن جلبه، بعدما تفرّق النّاس من السُّوق، فنصحنا بعضهم بتوجّه إلى أحد أعيان تلك المنطقة (لم يتذكّر إسمه)؛ لعلّنا نجد شيئًا من بُغيتنا، نعود به مسرورين إلى أهلينا، فاستقبلنا ذلك الرّجل الكبير استقبالاً حافلاً، و أحسن إلينا، و أكرم وفادتنا، و زوّدنا ممّا زوّده الله به، من نعيمٍ و خيرٍ، و كفانا ممّا جئنا من أجله. ثمّ سألنا من أي الجهة أنتم ؟ فقُلنا: من القبلة (منطقة زاقز تحديدًا)، ثمّ سألنا مرّة ثانية : من أي القبائل أنتم ؟ فقُلنا : من أولاد سيدي نايل، ثمّ قال : من أيّهم؟ قُلنا: من أولاد سي محمّد (فتحًا)، فقال : من أيّهم أيضًا ؟، قُلنا : من أولاد عبد القادر ، ثمّ قال هل في عرشكم هذا كبارٌ ؟ فقلنا : نعم (و قد ذكروا له بعض أسمائهم)، قال : ما صنعتهم ؟ قُلنا : لهم أموالٌ و خدمٌ و أنعامٌ و أراضٍ، و لهم بيننا مكانةٌ؛ لما يُقدّمونه إلينا من معروفٍ و فضلٍ و إحسانٍ و برٍّ، و نحتكم إليهم و نلزم رأيَهم و مشورتَهم، و نسمعهم و نُطيعهم[8]. فقال : هل لهم عنايةٌ بالقُرآن و بأهله ؟  أو قال : هل هم يحفظون القرآن و يعتنون به ؟ قلنا : لا. فقال لنا بصوتٍ جهيرٍ : هؤلاء ليسوا كبارًا. إنّما الكبار من كان لهم اهتمامٌ و اشتغالٌ بالقرآن الكريم و بعلومه، بحفظه و إقرائه و تفسيره و نشر تعاليمه بين النّاس، كابرًا عن كابرٍ، و يكون لهم تأثيرٌ إيجابيٌّ و فعّالٌ و مُتقدِّمٌ، في وسطكم الّذي تعيشونه، و لا يتأثّرون بما يملكون و يكسبون و يعرفون، من علمٍ و مالٍ و جاهٍ و حُكمٍ. و قد سمعت مثل هذا من الشّيخ الفاضل ابن سعدة مُحمّد المُتوفّى 2009 م ، غير ما مرّة.   

هذه كلمةٌ مُقتضبةٌ دعت إليها ضرورة التّنبيه و التّبيين، في سياق مشروعنا الحضاري للنُّهوض بمنطقتنا و رَبعنا (الجلفة)، الّذي بدأناه مُنذ وقتٍ، ضمن سلسلة مقالات و كتابات تاريخيّة و اجتماعيّة، ذات بُعد دينيّ و فكريّ و ثقافيّ و معرفيّ[9]، نرتجي منها أوّلاً إرضاء الله سُبحانه، ثمّ إصلاح ما يُمكن إصلاحه، و مُحاولة ربط هذه المنطقة الواسعة بماضيها الإسلامي المجيد، و مدّها العُروبي التّليد، و النُّهوض بها من جديدٍ، و أوّل هذا النُّهوض إعادة اختيار كبارها و أعيانها، من غير تحرّفٍ أو تحيّزٍ أو مُجانفةٍ، و لا بداعي الحميّة الجاهليّة و العصبيّة المُنتنة.

 و لا نُريد بهذا المشروع مآرب حزبيّة أو سياسيّة، أو بهرجة إعلاميّة، أو مكانة مزعومة فانية؛ فديدننا العلم و المعرفة و ما يتعلّق بهما، و لا علاقة لنا البتّة بتلك المآرب و الزّخارف.  

و بالله التّوفيق، و صلّى الله و سلّم على سيّدنا مُحمّدٍ، و على آله و صحبه أجمعين.

هوامش

1 ـ و مصدرها نزل، أي بمعنى حلّ ( النُّزول : الحُلول ) ( نزل بهم، و نزل عليهم ). و النُّزُل هُم القوم النّازلون. و النُّزْل هو المَنْزَل. و المنزلة موضع النُّزول. و النّزلة على عُرفهم هي المنزلة، و هي جمع منازل ؛ مجموعة منازل مُتجاورة، أو مُتقاربة مكانًا.

2 ـ الكبير  بفتح فكسر من أسماء الله تعالى، و  هو بمعنى : الموصوف بالجلال و عِظم الشَّأن و كمال الذَّات عن شبه    المخلوقات، أي العظيم ذو الكبرياء . و ليس هذا المُراد من قالتنا هذه. و كلمة كبير هي من مصدر كبر. كبيرٌ، أو كُبّارٌ، أو كُبّارة، و جمعها كبارٌ، و أكبارٌ، و كُبراء، و كُبّارون. و الكابر هو الكبير. و كبير السّنّ : العجوز، و كبير الفضل و الشّأن : من له مكانة بين المُجتمع، و على شاكلته كبير المنصب أو الوظيفة، و العُلماء و الحُكّام هُم الكبار، أو الكُبراء. و من مصدر كبر، نجد الكِبْر و الكُبَر و الكُبْر و الكَبَر و الكبرياء و التّكبّر و التّكبير و البِكر، و غيرها.

3 ـ المقصود هو العلم و المعرفة الشّرعيّة لا غير.

4 ـ بقولهم كُلّ بلاد عيبها على رجالها.

5 ـ لم أُعدّد أسماءها ؛ لأنّني أستحضر بعضها و أنسى بعضها الآخر، و لا أُريد أن أُحدث شيئًا من القلاقل... ذكر أسماءً و ترك أخرى، كما جرى لي في مقالي المنشور سابقًا في الجلفة إنفو " من الأُسر ( العوائل ) العلميّة بولاية الجلفة. فالمعذرة كُلّ المعذرة.   

6 ـ الغَيرة بالفتح محمودةٌ، و هي من أجل الحُرمات و المكاسب، و غيرها. و الغِيرة بالكسر قرينة الحسد، و هي مذمومةٌ.

7 ـ أو النّعمة كما ينطقها أهل منطقة الجلفة أجمع. 

8 ـ قال الشّيخ عبد الرّحمان بن عيّاد بن يعقوب بن سلامة المجذوب ( المجدوب ) الصّنهاجي الدُّكالي التّيطي الأزموري، ثمّ المكناسي المغربي :

 سَافْرْ تَعْـــرَفْ النَّاسْ..... وُ كْبِيرْ الْقُـــومْ طِيعُو

كْبِيرْ الْكَرْشْ وُ الرَّاسْ..... بْنَصّْ فَلْــسْ بِيعُو ( بيعه )

للسّفر فوائد كثيرات كما لا يخفى ؛ و منها التّعرّف إلى النّاس، و إلى أحوالهم و عاداتهم و مُعاملاتهم. و طاعة أولي الأمر ( العُلماء و الحُكّام ) و أولي الحِجا و الكبار من الأقوام بالمعروف واجبةٌ. و كبير الكرش ( البطن ) : هو من به طمعٌ و شرهٌ و عدم قناعةٍ. و كبير الرّاس : هو المُعجب بنفسه المُفتخر بها المُتعالي على النّاس. و كّلٌّ منهما لا يُساوي سوى نصف فلس. و الفلس عُملةٌ مصنوعةٌ من النّحاس، و ليست لها أيّة قيمة أو اعتبار.     

 9 ـ نشرنا مُعظمها عبر الجلفة إنفو، و مُنتديات الجلفة. ( النّتّ ).

عدد القراءات : 2730 | عدد قراءات اليوم : 1

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(4 تعليقات سابقة)

حيطيست
(زائر)
22:50 23/02/2017
اولا شكرا جزيلا على هذا المقال القيم والحساس وثانيا بكل صراحة الغيورين على هذه البلدة الطيبة تجدهم حالهم حال انفوسهم لن يدنس ايدهم بمال الدنس .
عمـــــــــــــــر
(زائر)
8:56 24/02/2017
دينك الحق وديدنك التميز والجودة في كل أعمالك ,تقديم رائع وخوض ملم والحديث فيه ذو شجون وعلى الأخص فيما يمس منطقتنا الجلفة وما نلاحظه من تأخر سالب سليب في النهوض العلمي والإقتصادي الصناعي والفلاحي زد عليه التزعزع الإجتماعي وعلى الكفة الأخرى ورغم وجود كل الحوافز إلا أن الملأ وضع عليها الحواجز والمصلحة الشخصية الضيقة القذرة السالبة (اعور لي عين اعورلو اثنين) ولعل في هذ الموضوع الجميل تنبيه وإخطار إلى الناس جميعا في مدى اهمية كبير البلد وكيف ينظر الناس إليه وما ينتظرونه منه وما يعولون عليه فيه. بارك الله سعيكم
ب.سلسبيل
(زائر)
11:55 26/02/2017
كبار البلاد انقرضوا منذ الثمانينيات ، وقبل دخول النزوح الريفي والأغنياء بأموال النهب والبنوك .
العائلات الكبيرة المعروفة في ولاية الجلفة هي ملازمة لبيوتها وأصبحت تخجل أن تظهر، وتم تهميشها من الرعاع وليس الرعاة . هذه الدنيا في زمن الرداءة والانبطاح .
وارقص للقرد في دولته وقل يا حسرتاه على ما مضى .
صلاح
(زائر)
19:07 28/03/2017
أولا وقبل كل شي السلام عليكم ورحمة الله، أشكر الشيخ أبو محمد سعيد هرماس على هذه الالتفاتة الطيبة للتاريخ الجلفةالثقاقي. كما اعتبره من الرجال الذين أرخوا لتاريخ الجلفة أنفة وفضلا يحسب لصالح ولايتنا.... .كما أدلل على الموضوع الذي بين أيدينا بقول الأولين من آبائنا " اللي ما ياخذ راي كبيرو الهم تدبيروا " ويقول الصاحب الرباعيات المعروف عبد الرحمان المجدوب: سافر وعرف الناس وكبير القوم طيعو.... وكبير الكرش والراس بنص فلس بيعو وعليه فإن الطاعةوالاجلال معروفة ضمن تراثنا وتقاليدنا. إلا أن المسألة الأصل هي أن الطاعة تجب مالم يكن فيه محال وهذا معروف لدى الفقهاء.

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote
اختر لست برنامج روبوت لكي تستطيع اضافة التعليق

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(4 تعليقات سابقة)

صلاح (زائر) 19:07 28/03/2017
أولا وقبل كل شي السلام عليكم ورحمة الله، أشكر الشيخ أبو محمد سعيد هرماس على هذه الالتفاتة الطيبة للتاريخ الجلفةالثقاقي. كما اعتبره من الرجال الذين أرخوا لتاريخ الجلفة أنفة وفضلا يحسب لصالح ولايتنا.... .كما أدلل على الموضوع الذي بين أيدينا بقول الأولين من آبائنا " اللي ما ياخذ راي كبيرو الهم تدبيروا " ويقول الصاحب الرباعيات المعروف عبد الرحمان المجدوب: سافر وعرف الناس وكبير القوم طيعو.... وكبير الكرش والراس بنص فلس بيعو وعليه فإن الطاعةوالاجلال معروفة ضمن تراثنا وتقاليدنا. إلا أن المسألة الأصل هي أن الطاعة تجب مالم يكن فيه محال وهذا معروف لدى الفقهاء.
ب.سلسبيل (زائر) 11:55 26/02/2017
كبار البلاد انقرضوا منذ الثمانينيات ، وقبل دخول النزوح الريفي والأغنياء بأموال النهب والبنوك .
العائلات الكبيرة المعروفة في ولاية الجلفة هي ملازمة لبيوتها وأصبحت تخجل أن تظهر، وتم تهميشها من الرعاع وليس الرعاة . هذه الدنيا في زمن الرداءة والانبطاح .
وارقص للقرد في دولته وقل يا حسرتاه على ما مضى .
عمـــــــــــــــر (زائر) 8:56 24/02/2017
دينك الحق وديدنك التميز والجودة في كل أعمالك ,تقديم رائع وخوض ملم والحديث فيه ذو شجون وعلى الأخص فيما يمس منطقتنا الجلفة وما نلاحظه من تأخر سالب سليب في النهوض العلمي والإقتصادي الصناعي والفلاحي زد عليه التزعزع الإجتماعي وعلى الكفة الأخرى ورغم وجود كل الحوافز إلا أن الملأ وضع عليها الحواجز والمصلحة الشخصية الضيقة القذرة السالبة (اعور لي عين اعورلو اثنين) ولعل في هذ الموضوع الجميل تنبيه وإخطار إلى الناس جميعا في مدى اهمية كبير البلد وكيف ينظر الناس إليه وما ينتظرونه منه وما يعولون عليه فيه. بارك الله سعيكم
حيطيست (زائر) 22:50 23/02/2017
اولا شكرا جزيلا على هذا المقال القيم والحساس وثانيا بكل صراحة الغيورين على هذه البلدة الطيبة تجدهم حالهم حال انفوسهم لن يدنس ايدهم بمال الدنس .
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4
أدوات المقال طباعة- تقييم
4.00
image
         سعيد هرماس
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار
كاريكاتير كاريكاتير
منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات



mohammad
في 12:47 16/10/2017